← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

ولله في هذا حكمة: والإسلام إنما يتشدد هذا التشدد في توحيد العقيدة في الله ورسله: أ- لأن هذا التوحيد هو الأساس اللائق بتصور المؤمن له سبحانه. ب- كما أنه هو الأساس اللائق بوجود منظم غير متروك للتعدد والصدفة والتصادم. جـ- ولأنه هو العقيدة اللائقة بإنسان يرى وحدة الناموس في هذا الوجود أينما امتد بصره.

стр. 7107

د- ولأنه التصور الكفيل بضم المؤمنين جميعا في موكب واحد يقف أمام صفوف الكفر، وفي حزب واحد يقف أمام أحزاب الشيطان. . . ولكن هذا الصف الواحد ليس هو صف أصحاب الاعتقادات المحرفة - ولو كان لها أصل سماوي- إنما هو صف أصحاب الإيمان الصحيح والعقيدة التي لم يدخلها انحراف.

стр. 7108

هذا الدين وهذه الأمة: ومن ثم كان الإسلام هو " الدين " الذي لا يقبل الله من الناس غيره، لأنه هو الذي يتفق مع وحدانية الله ومقتضيات هذه الوحدانية، وكان " المسلمون ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١) المسلمون المعتقدون عقيدة صحيحة، العاملون بهذه العقيدة، لا كل من ولد في بيت مسلم، ولا كل من لاك لسانه كلمة الإسلام. . . . وفي ظل هذا البيان يبدو الذين يفرقون بين بعض الرسل وبعض منقطعين عن موكب الإيمان، مفرقين للوحدة التي جمعها الله، منكرين للوحدانية التي يقوم عليها الإيمان بالله (٢).

стр. 7109

بين الإيمان والإسلام: وبعد أن عرفنا الإسلام بمعناه العام، حري بنا أن نتعرف على معناه في لسان اللغة العربية، ثم في اصطلاح الشرع، بمعناه الخاص، ونوازن هذا المعنى بمعنى الإيمان. معنى الإيمان لغة: الإيمان له في لغة العرب استعمالان، لأنه تارة يتعدى بنفسه،

стр. 7110

فيكون معناه التأمين، أي إعطاء الأمان، تقول: آمنت فلانا إيمانا، وأمنته تأمينا، بمعنى واحد. قال الله تعالى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (١) ومنه اسمه تعالى " المؤمن " لأنه أمن عباده من أن يظلمهم. وتارة يتعدى بالباء أو اللام، فيكون معناه التصديق (٢)، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ (٣) ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ (٤)

стр. 7111

معنى الإسلام لغة: وأما الإسلام، فأصل مادة اشتقاقه هي السين واللام والميم، يقول العلامة اللغوي ابن فارس قي مادة: "سلم": السين واللام والميم، معظم بابه من الصحة والعافية، فالسلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى، قال أهل العلم: الله، جل ثناؤه، هو السلام، لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. ثم يقول: ومن الباب أيضا: الإسلام وهو: الانقياد، لأنه يسلم من الإباء والامتناع (١). ويقول الراغب الأصفهاني: الإسلام هو الدخول في السلم، وهو أن يسلم كل واحد منهما من أن يناله من ألم صاحبه (٢). والإسلام- أيضا- يستعمل في لغة العرب متعديا ولازما: أما استعماله متعديا: فتقول: أسلمت الشيء إلى فلان، إذا أخرجته إليه، ومنه: السلم في البيع، أي السلف فيه، وسلمه الله تعالى من

стр. 7112

الآفة تسليما، وسلمته إليه تسليما فتسلمه، أعطيته فتناوله. وأسلم العدو: خذله، وأسلم أمره إلى الله: سلمه. وكان ابن عمر ﵄، ينهى أن يقال: أسلمت إلى فلان أو أعطيته السلم، بمعنى السلف، وكان يقول: الإسلام لله، وأحب أن يكون هذا الاسم محضا في طاعة الله لا يدخله شيء غيره. وعند استعماله لازما يكون معناه: الانقياد والدخول في السلم، أي الاستسلام، كما أن الإصباح هو الدخول في الصباح، والإحرام هو الدخول في الحرمة. ومعنى الإسلام لازما يرجع إلى معناه متعديا، لأن من انقاد واستسلم للغير فقد سلم إليه نفسه وألقى إليه بمقاليده.

стр. 7113

موازنة بين الإسلام والإيمان في اللغة: وبالمقارنة بين هاتين الكلمتين في استعمالها لازمتين، نجد أن التصديق، وهو اعتقاد الصدق، محله القلب، وإذا سمينا الإقرار والاعتراف باللسان تصديقا، فإنما نسميه بذلك لكونه ترجمة لذلك التصديق القلبي وعبارة عنه، وكذلك امتثال الأمر يسمى تصديقا - لغويا- من باب المجاز. أما الانقياد، وهو الطاعة والامتثال فإنه بحسب حقيقته اللغوية يتسع للمراتب الثلاثة لأنه إما بالظاهر أو الباطن أو بكليهما، وعلى هذا فمعنى الإسلام لغة أعم من الإيمان عموما مطلقا. وعلى هذا يكون معنى الإسلام غير معنى الإيمان لأن أحدهما استسلام بالظاهر والآخر إذعان بالباطن - ولا تلازم بينهما- بل قد

стр. 7114

يوجد كل منهما بدون الآخر، كالمؤمن بالشيء يكتم إيمانه فيكون مؤمنا به غير مسلم، والجاحد بالشيء يتظاهر أنه موقن فيكون مسلما غير مؤمن. وقد يجتمعان إذا تطابق الظاهر والباطن على أمر واحد فكان القول والعمل به مصداقا للاعتقاد له (١).

стр. 7115

الإيمان والإسلام في الاصطلاح الشرعي: وفي الاصطلاح الشرعي فكثيرا ما نجد أنه يراد بهما ذلك المعنى اللغوي نفسه بدون تصرف، ويراد بالإيمان مطلق التصديق بحق أو باطل، ويراد بالإسلام مطلق الانقياد لأي آمر. وكثيرا ما يراد بهما معنى أخص صار في العرف الشرعي حقيقة جديدة، فيراد من الإيمان خصوص التصديق بخبر السماء المنزل على الأنبياء، ويراد من الإسلام خصوص الانقياد لله رب العالمين. وضابط ذلك أن ننظر في الموضع الذي يذكر فيه أحدهما، فإن كانا متعلقين بأن قيل: " إيمان بكذا " أو " إسلام لكذا " عرفنا أنهما بمعناهما اللغوي البحت، أي مطلق التصديق والانقياد لما تعلقا به، وأما إذا ذكرا هكذا بدون متعلق، فالمراد بهما تلك الحقيقة الشرعية الخاصة وهي التصديق بالحق والانقياد له (١).

стр. 7116

معنى الإيمان شرعا: وعندئذ، فالإيمان مجموع مركب من ثلاثة عناصر أو أجزاء: الأول: وهو الجزء الذي لا غنى عنه بحال- وإذا عدم عدمت حقيقة الإيمان- وهو " الاعتقاد " أي العلم الجازم بكل ما ثبت بالضرورة أنه

стр. 7117

جاء من عند الله على لسان رسله، ولا بد من اليقين الجازم من الرضى والارتياح النفساني لهذه العقيدة، فإذا تحقق هذا الجزء الأول فقد وجد أساس الإيمان. الثاني: إعلان هذه العقيدة بالقول أو غيره من كل ما يدل عليها دلالة ظاهرة، وهذا الاعتراف الظاهري يعد ترجمة عن العقيدة يدل دلالة ظنية عليها. والثالث: العمل بكل ما أمر الله به من فريضة ونافلة، والانتهاء عما نهى الله عنه من حرام وشبهة صغيرة وكبيرة في سره وعلانيته بقلبه وجارحته (١).

стр. 7118

معنى الإسلام شرعا: والإسلام يجمع معنيين، أحدهما: الانقياد والاستسلام، والثاني: إخلاص ذلك وإفراده لله، وعنوانه قول: لا إله إلا الله. وله: معنيان، أحدهما: الدين المشترك، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، الذي بعث به جميع الأنبياء، وقد سبق شرح هذا المعنى. والثاني: ما اختص به نبينا محمد ﷺ من الشرعة والمنهاج، وهو الشريعة والطريقة والحقيقة، وله مرتبتان: إحداهما: الظاهر من القول والعمل، وهو المباني الخمس، أركان الإسلام. والثانية: أن يكون ذلك الظاهر مطابقا للباطن (١). ويقول الراغب الأصفهاني: الإسلام في الشرع على ضربين: أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وله يحقن الدم،

стр. 7119

حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإياه قصد بقوله تعالى ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (١). والثاني: فوق الإيمان: وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر، كما ذكر عن إبراهيم ﵇ في قوله ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وقوله ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٣) أي اجعلني ممن استسلم لرضاك.

стр. 7120

هل الإيمان والإسلام مترادفان أم متغايران ؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: قد صار الناس في مسمى الإسلام على ثلاثة أقوال: قيل هو الإيمان، وهما اسمان لمسمى واحد، وقيل: هو الكلمة. ولكن التحقيق ابتداء هو ما بينه النبي ﷺ لما سئل عن الإسلام والإيمان، ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأصول الخمسة فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبي ﷺ ، وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام، وإذا أفرد الإسلام، فقد يكون مع الإسلام مؤمنا، بلا نزاع، وهذا هو الواجب، وهل يكون مسلما ولا يقال له مؤمن؟. . . وكذلك هل يستلزم الإسلام للإيمان؟ هذا فيه النزاع. . . والوعد الذي في القرآن بالجنة وبالنجاة من

стр. 7121

العذاب إنما هو معلق باسم الإيمان، وأما اسم الإسلام مجردا، فما علق به في القرآن دخول الجنة، لكنه فرضه وأخبر أنه دينه الذي لا يقبل من أحد سواه (١). ويستخلص المتتبع لاستعمالات الإيمان والإسلام في القرآن الكريم والسنة النبوية " قاعدة استقرائية " وهي أنهما " إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا ". أما أنهما إذا اجتمعا افترقا، فمعناه أنهما إذا ذكرا لفظا في سياق واحد كان لفظ الإيمان باقيا على أصل اختصاصه بالاعتقاد والإسلام باقيا على اختصاصه بالعمل. وأما أنهما إن افترقا اجتمعا، فمعناه إذا ذكر أحد اللفظين في معرض المدح والثناء بدون الآخر، ولم تكن هناك قرينة دالة على اختصاص اللفظ بأصل معناه، كان المراد بالمذكور معناه ومعنى صاحبه الذي اقترن به (٢).

стр. 7122

أصل معنى كلمة " الإسلام ": وأصل كلمة " الإسلام " هو الاستسلام والخضوع، لأنه من: " استسلمت لأمره "، وهو الخضوع لأمره، وإنما سمي "المسلم" مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه كما جاء عن الربيع وأبي العالية وسعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ (١) يقول: أخلص له العمل. وكما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا

стр. 7123

يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته المزن وانقادت له (١). وجاء تفسير الآية بإخلاص العمل، عن ابن عباس ﵄، وكذلك قال مقاتل: هي إخلاص العمل وإخلاص الدين والتوحيد، وقيل إخلاص القصد. وقيل: الخضوع والتواضع. وقد أمر الله تعالى إبراهيم ﵇ بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك قدرا وشرعا ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وهذه المعاني كلها متقاربة ولا تنافي بينها، وما قد يظهر فيها من خلاف فهو اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد، واختلاف التنوع هذا على نوعين: أحدهما: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى. والثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع.

стр. 7124

فالإسلام يتضمنه الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده عبادته وحده وطاعته وحده. فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة، ثم أمرنا ثانيا باستقبال الكعبة، كان كل من الفعلين حين أمر به داخلا في الإسلام. فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما تتنوع بعض صور الفعل، وهو وجه المصلي، فكذلك الرسل دينهم واحد، وإن تنوعت الشريعة والمنهاج والوجه والنسك، فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد (١).

стр. 7125

الدين واحد والشرائع متعددة: فإذا كان الدين واحدا، فإن الشرائع مختلفة في الأوامر والنواهي، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما، ثم يحل في الشريعة الأخرى، وبالعكس، وقد يكون خفيفا في شريعة فيزداد بالشدة في الشريعة الأخرى، وقد تختلف طرق العبادة، نظرا لاختلاف الناس وطرق تعليمهم باختلاف استعداداتهم وظروف بيئتهم في مختلف العصور والأزمان، إذ أن الشريعة تأتي لتلبية حاجات الناس، وهذه قد تختلف من أمة لأخرى ومن زمن لآخر. كما تختلف الشرائع في شمولها لبعض الأحكام مما لم يكن منصوصا عليه في شريعة سابقة خاصة، لأن كل شريعة لاحقة إنما جاءت مكملة أو موضحة لشريعة سابقة أو مصححة لما وقع فيها من انحراف.

стр. 7126

ومن أوضح ذلك ما جاءت به شريعتنا الإسلامية من تعاليم، مما لم يكن في الشرائع السابقة مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية وفي روابطهم الشخصية ومعاملاتهم لبعضهم البعض، فردية كانت هذه المعاملات أو جماعية، كبيان نظم البيع والشراء والإيجار في العقارات والمنافع. . . وغير ذلك من ضروب المعاملات. وهذا الاختلاف بشتى صوره، إنما يقتضيه ما لله تعالى من الحكمة البالغة والحجة الدامغة في اختلاف صور العبادات والشرائع باختلاف استعداد الأقوام ومقتضيات الزمان والمكان (١). وقد أشار الله إلى كثير من هذه المعاني، فقال عن عيسى ﵇ ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، وقال عن دعوة محمد ﷺ ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٤). ثم وضع قاعدة عامة، فقال سبحانه ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥). فلكل أهل ملة وجهة هو موليها، قال ابن عباس ﵄: يعني بذلك أهل الأديان، يقول لكل أهل ملة قبلة يرضونها، ووجه الله- ﵎ اسمه- حيث توجه المؤمنون.

стр. 7127

وقال أبو العالية: لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيها الأمة، إلى القبلة التي هي القبلة (١). وهذا شبيه بقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (٢). قال الإمام الطبري: ومعنى الكلام: لكل قوم منكم جعلنا طريقا إلى الحق يؤمه وسبيلا واضحا يعمل به واختلف أهل التأويل في المعني بقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾ (٣). فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الملل المختلفة، أي أن الله جعل لأهل كل ملة شريعة ومنهاجا، وفسر قتادة الشريعة والمنهاج فقال: سبيلا وسنة، والسنن مختلفة، للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء، بلاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل الله غيره: التوحيد والإخلاص لله، الذي جاءت به الرسل، لأن الله تعالى ذكر ما كتب على بني إسرائيل في التوراة، وتقدم إليهم بالعمل بما فيها، ثم ذكر أنه قفى بعيسى ابن مريم على آثار الأنبياء قبله وأنزل عليه الإنجيل وأمر من بعثه إليه بالعمل بما فيه، ثم ذكر نبينا محمدا ﷺ ، وأخبره أنه أنزل إليه الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب، وأمره بالعمل بما فيه والحكم بما أنزل إليه فيه دون ما في سائر الكتب غيره، وأعلمه أنه قد جعل له ولأمته شريعة غير شرائع الأنبياء والأمم قبله الذين قص عليه قصصهم، وإن كان دينه ودينهم، في توحيد الله والإقرار بما جاءهم به من عند الله

стр. 7128

والانتهاء إلى أمره ونهيه واحدا، فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أحل لهم وحرم عليهم، فقال سبحانه ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (٤). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما تنوع الشرائع وتعددها، فقال تعالى لما ذكر القبلة بعد الملة بقوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٥) إلى قوله ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٦) فأخبر أن لكل أمة وجهة، ولم يقل: جعلنا لكل أمة وجهة: بل قد يكون هم ابتدعوها كما ابتدعت النصارى وجهة المشرق، بخلاف ما ذكره في الشرع والمنهاج، فإنه قال ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ (٧) إلى قوله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٨). وهذه الآيات نزلت بسبب الحكم في الحدود والقصاص والديات، أخبر الله تعالى أن التوراة يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا

стр. 7129

والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله، وهذا عام في النبيين جميعا والربانيين والأحبار، ثم لما ذكر الإنجيل قال ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ (١) فأمر هؤلاء بالحكم، لأن الإنجيل بعض ما في التوراة وأقر الأكثر، والحكم بما أنزل الله فيه حكم بما في التوراة أيضا. ثم قال ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢). فأمره أن يحكم بما أنزل الله على من قبله، لكل جعلنا من الرسوليين والكتابيين شرعة، ومنهاجا، أي سنة وسبيلا، فالشرعة: الشريعة، وهي السنة، والمنهاج: الطريق والسبيل. وكان هذا بيان وجه تركه لما جعل لغيره من السنة والمنهاج إلى ما جعل له، ثم أمره أن يحكم بينهم بما أنزل الله إليه: فالأول: نهي له أن يأخذ بمنهاج غيره ولشرعته. والثاني: وإن كان حكما غير الحكم الذي أنزل، نهي له أن يترك شيئا مما أنزل فيها اتباع محمد ﷺ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، فمن لم يتبعه لم يحكم بما أنزل الله، وإن لم يكن من أهل الكتاب الذين أمروا أن يحكموا بما فيها مما يخالف حكمه. وكما أمر الله تعالى نبينا محمدا ﷺ في هذه الآيات أن يحكم بما أنزل الله إليه دون ما في سائر الكتب، أمره كذلك مرة أخرى أن يحكم بهذه الشريعة التي جعلها الله له، من بعد الذي آتاه بني إسرائيل الذين وصف له صفتهم في اختلافهم بغيا بينهم، فقال سبحانه ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)

стр. 7130

ويقول الشيخ ولي الله الدهلوي: إن أصل الدين واحد اتفق عليه الأنبياء ﵈، وإنما الاختلاف في الشرائع والمناهج، تفصيل ذلك: أن الأنبياء ﵈ أجمعوا على توحيد الله تعالى: عبادة واستعانة، وتنزيهه عما لا يليق بجنابه، وتحريم الإلحاد في أسمائه، وأن حق الله على عباده أن يعظموه تعظيما لا يشوبه تفريط، وأن يسلموا وجوههم وقلوبهم إليه، وأن يتقربوا بشعائر الله إلى الله، وأنه قدر جميع الحوادث قبل أن يخلقها، وأن لله ملائكة لا يعصون الله فيما أمر ويفعلون ما يؤمرون، وأنه ينزل الكتاب على من يشاء من عباده، ويفرض طاعته على الناس. . . فهذا أصل الدين، ولذلك لم يبحث القرآن العظيم عن ملية هذه الأشياء، إلا ما شاء الله، فإنها كانت مسلمة فيمن نزل القرآن بألسنتهم، وإنما الاختلاف في صور هذه الأمور وأشباهها، فكان في شريعة موسى ﵇ الرجم فقط، وجاءت شريعتنا بالرجم للمحصن والجلد لغيره، وجاء في شريعة موسى ﵇ القصاص فقط، وجاءت شريعتنا بالقصاص والدية جميعا، وعلى ذلك اختلافهم في أوقات الطاعات وآدابها وأركانها. وبالجملة: فالأوضاع الخاصة التي مهدت وبينت بها أنواع البر والارتفاقات هي الشرعة والمنهاج (١).

стр. 7131

كل دين عقيدة ومنهج حياة: فظهر بذلك أن كل دين من عند الله تعالى يتضمن جانبين اثنين: العقيدة والشريعة، إذ أن طبيعة الدين، أي دين، أن يتضمن تنظيما لحياة الناس بالتشريع وألا يقتصر على الجانب العقدي أو التهذيبي الأخلاقي، ولا على المشاعر الوجدانية وحدها، ولا على العبادات والشعائر وحدها كذلك، فهذا لا يكون دينا، فما الدين إلا منهج الحياة الذي أراده الله للبشر، ونظام الحياة الذي يربط حياة الناس بمنهج الله، ولا يمكن أن ينفك عنصر العقيدة الإيمانية عن الشعائر التعبدية عن القيم الخلقية عن الشعائر التنظيمية في أي دين يريد أن يصرف حياة الناس وفق المنهج الإلهي، وأي انفصال لهذه المقومات يبطل عمل الدين قي النفوس وفي الحياة ويخالف مفهوم الدين وطبيعته، كما أراده الله سبحانه. وإذا كانت العقيدة - كما سبق- واحدة لا تختلف فإن الشريعة لكل قوم مباينة لغيرها من الشرائع، وبكلا الجانبين جاءت الآيات القرآنية الكريمة ولا تعارض بينها إذ أن كل آية دلت على عدم التباين في الدين فهي دالة على أصول الدين، وأما الآيات الدالة على حصول التباين فمحمولة على الفروع وما يتعلق بظواهر العبادات، فجائز أن يتعبد الله عباده في كل وقت بما يشاء (١).

стр. 7132

هل اسم الإسلام خاص بهذه الأمة ؟ ووقع النزاع بعد ذلك في اختصاص اسم الإسلام بهذه الأمة، هل

стр. 7133

هو خاص بها أم يوصف به من سبقها من الأمم ويطلق على من آمن بنبيه من أمة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء صلوات الله عليهم وعلى نبينا وتسليمه؟. وللعلماء في هذه المسألة قولان مشهوران، حكاهما غير واحد من الأئمة: أحدهما: أنه يطلق الإسلام على كل دين حق، ولا يختص بهذه الملة، وبهذا أجاب ابن الصلاح ﵀ فقال: يطلق اسم الإسلام على الجميع، وهو اسم لكل دين حق لغة وشرعا، فقد ورد ذلك بألفاظ راجعة إلى هذا في كتاب الله تعالى (١). واستدل لهذا الرأي بقوله تعالى ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وبقوله تعالى ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ (٥). وأجاب الإمام السيوطي عن ذلك أنه كان يطلق فيما تقدم على الأنبياء، وما أطلق على غيرهم إلا على سبيل التغليب أو على سبيل التبعية (٦). والقول الثاني: أن الإسلام خاص بهذه الملة الشريفة، ووصف المسلمين خاص بهذه الأمة المحمدية، ولم يوصف به أحد من الأمم السابقة سوى الأنبياء فقط، وقد خصت هذه الأمة من بين سائر الأمم

стр. 7134

بخصائص لم تكن لأحد سواها، إلا للأنبياء فقط. ومن الأدلة التي ترجح هذا القول: قوله تعالى ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (١)، فلو لم يكن قوله سبحانه ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) خاصا بهذه الأمة، كالذي ذكر قبله من الهداية ورفع الحرج، لم يكن لتخصيصه بالذكر ولاقترانه بما قبله معنى. ولم يذكر الله سبحانه بالإسلام غير هذه الأمة، ولم نسمع بأمة ذكرت بالإسلام غيرها، ونصوص أئمة السلف المفسرين من الصحابة وغيرهم من التابعين وأتباعهم: إن الله تعالى سمى هذه الأمة " المسلمين " في اللوح المحفوظ وفي التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة وفي القرآن الكريم، فإنه اختصهم بهذا الاسم من بين سائر الأمم فلا يدعون إلا به، كما قال رسول الله ﷺ : «من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم)، قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صلى؟ قال: (نعم، وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم، بما سماهم الله : المسلمين المؤمنين، عباد الله (٣)».

стр. 7135

وقال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (١)، دعا بذلك لنفسه ولولده، وهما نبيان، ثم دعا به لأمة من ذريته، وهي هذه الأمة، أمة محمد ﷺ ، ولهذا قال عقب ذلك ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (٢) وهو النبي محمد ﷺ بالإجماع، فاستجاب الله دعاءه بالأمرين: ببعث النبي محمد ﷺ فيهم وتسميتهم مسلمين. وقال الله تعالى ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣). وهذه الآية ظاهرة في الاختصاص، فإن تقديم " لكم " يستلزم الاختصاص ويفيد أنه لم يرضه لغيرهم، فقد اختاره الله لنفسه ولهذه الأمة، ويشير إلى هذا ما أخرجه البغوي بسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال جبريل، قال الله تعالى: هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه (٤)». وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه عن مكحول في حديث طويل، وفيه: «تسمى الله باسمين، سمى الله بهما أمتي، هو السلام وسمى بها أمتي المسلمين، وهو المؤمن وسمى

стр. 7136

بها أمتي المؤمنين (١)». قال السيوطي: وهذا الحديث صريح في اختصاص أمته ﷺ بوصف الإسلام، ولذلك أطبقت ألسنة الخلق كلهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم والمجتهدين والفقهاء والعلماء على اختلاف فنونهم، والمسلمين بأسرهم، واليهود والنصارى والمجوس وسائر الفرق حتى الحيوانات والشجر والحجر في آخر الزمان على تسمية من كان على دين موسى يهوديا، ومن كان على دين عيسى نصرانيا، ومن كان على دين نبينا محمد ﷺ مسلما لا يمتري في ذلك أحد، وما كان هذا عن فساد، بل هو الحق المطابق للواقع (٢). تحرير محل النزاع: ونضع هنا كلمة قيمة لابن تيمية ﵀ يحرر فيها محل النزاع، قال: وقد تنازع الناس فيمن تقدم من أمة موسى وعيسى، هل هم مسلمون أم لا؟. وهو نزاع لفظي، فإن الإسلام الذي بعث الله به محمدا ﷺ المتضمن لشريعة القرآن: ليس إلا أمة محمد ﷺ ، والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا، وأما الإسلام العام المتناول لكل شريعة بعث الله بها نبيا فإنه يتناول إسلام كل أمة متبعة لنبي من الأنبياء (٣).

стр. 7137

لماذا سمي الدين بالإسلام ؟. إن جميع ما في الأرض من مختلف الديانات إنما سميت بأسمائها إما نسبة إلى اسم رجل خاص أو أمة معينة ظهرت وترعرعت بين ظهرانيها أو بلد نشأت فيها، فاليهودية سميت بهذه الاسم نسبة إلى أرض اليهودية، أو لأنها ظهرت بين ظهراني قبيلة تعرف بيهودا وهو اسم أحد أسباط يعقوب ﵇ ويسمى أتباعها: الموسويين نسبة إلى موسى ﵇. والنصرانية: سميت بهذا الاسم نسبة إلى بلدة الناصرة، بلد المسيح ﵇، وتسمى أيضا المسيحية نسبة إلى المسيح ﵇ وإليه أيضا ينسب أتباعه فيقال: المسيحيون. وهكذا اشتهرت أيضا البوذية مثلا بهذا الاسم نسبة إلى بوذا، وهو لقب باني هذه النحلة، وكذلك الزرادشتية أخذت اسمها من حامل لوائها زرادشت. أما الإسلام، الدعوة العامة للناس جميعا التي ختم الله تعالى بها الرسالات السابقة كلها، فإنه لا ينتسب إلى أمة بعينها، ولا إلى بلد ظهر فيه، ولا إلى النبي الذي أنزله الله عليه، وإنما يدل اسمه على صفة خاصة يتضمنها معنى كلمة الإسلام. ومما يظهر من هذا الاسم: أنه ما عني بإيجاد هذا الدين وتأسيسه رجل من البشر، وليس خاصا بأمة معينة دون سائر الأمم، وإنما غايته أن يحلي أهل الأرض جميعا بصفة الإسلام.

стр. 7138

وهذه الأمة. . . الأمة المسلمة: وكما اختص الله تعالى هذا الدين باسم الإسلام، اختص أيضا هذه الأمة باسم " الأمة المسلمة " وباسم " المسلمين " ومن خلال هذا الاختصاص نلمح جملة معان بارزة كانت وراء ذلك الاختصاص بهذا الاسم. ففي ذلك تكريم وتشريف لهذه الأمة على غيرها، حيث اختصها الله تعالى باسم أطلقه على أنبياء الأمم السابقة، فكانوا هم المسلمين، وهذه الأمة هي الأمة المسلمة، وبذلك تتأكد وشائج الصلة بين هذه الأمة وبين من سبقها، فهي ليست مقطوعة النسب، وليست بدعا بين الأمم. كما جاءت هذه التسمية والاختصاص بها استجابة لدعاء إبراهيم ﵇ حيث قال وهو يرفع القواعد من البيت وإسماعيل ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (١) فالذرية المسلمة والأمة المسلمة من نسل إبراهيم ﵇، وهو الذي سماها أيضا بهذا الاسم ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٢). واشتملت شريعة الإسلام على فواضل العبادات مما انفردت به بين الرسالات من الجهاد والحج والوضوء والغسل من الجنابة ونحو ذلك مما اختصت به الأمة المسلمة ولم يكتب على غيرها من الأمم، وإنما كتب على الأنبياء فقط.

стр. 7139

وفي هذه الأمة تحقق معنى الإسلام، الذي هو الاستسلام والانقياد والإذعان لله رب العالمين ولم تذعن أمة لنبيها كما أذعنت هذه الأمة وقبلت ما جاء به من عند الله وانقادت له بلا اعتراض فاستحقت لهذا كله الاختصاص باسم الأمة المسلمة وكانت جديرة بأن تكون، كما أراد الله تعالى لها ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١) وهذا كله يلقي على عاتق هذه الأمة واجبات عظام ومسؤوليات كبيرة، ينبغي أن تقدرها حق قدرها وأن تحملها بقوة لتقوم بدور القيادة والريادة لهذه البشرية، والشهادة على سائر الأمم، ولن يكون ذلك إلا بعودة صادقة إلى منابع القوة والعز والتمكين، وذلك بالتمسك بهذا الدين عقيدة وعبادة وشريعة كاملة للحياة، وعندئذ يتحقق وعد الله سبحانه، ولن يخلف الله وعده أبدا ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢). والحمد لله رب العالمين.

стр. 7140

الأقليات الإسلامية. ظروفها وآمالها وآلامها . كلمة وجهها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي السادس للندوة العالمية للشباب الإسلامي. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الله جلت قدرته قد بعث الأنبياء والمرسلين للدعوة إلى توحيده، وإخلاص العبادة لله سبحانه، وإيضاح شرعه الذي شرعه لعباده، وخلق الثقلين لذلك، كما قال سبحانه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٢). وأخبر سبحانه وبحمده أنه لا يعذب قوما إلا بعد إرسال البشير والنذير قال تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣). وقال تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) ونبينا محمد ﷺ الذي بعثه الله على فترة من الرسل جاء بعد أن ملئت الأرض جورا وظلما. وبعد أن تغلبت معصية الله في أرضه على طاعته، فأرسله الله للعالمين الإنس والجن، وللعجم والعرب بشيرا ونذيرا ومبلغا لشرع الله، فوضح ودعا، وأرسل الكتب لرؤساء الأمصار بالدعوة لما جاء به، لتقوم الحجة على من عاند وخالف، قال الله تعالى

стр. 7141

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١). وقد جعل الله لشريعته خاتمة الشرائع، ورسالته خاتمة الرسالات، لأن فيها الكمال والشمول لما يصلح الناس وأحوال معيشتهم ومعادهم، ولم يترك ﷺ خيرا إلا دعا الناس إليه، أو شرا إلا وحذرهم منه، كما قال ﷺ : «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك (٢)». وكما في قوله ﷺ : «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٣)». خرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا أبدا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي (٤)». . ففي كتاب الله أمر بالدعوة إلى دين الله دين الحق الذي لا يقبل سبحانه من البشر سواه، قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٥). وقال سبحانه ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦) وفي سنة رسول الله ﷺ حث على الدعوة. وتوضيح لما يجب أن يؤديه المسلم نحو دين الله بتوضيحه لسائر البشر فهو أمانة ملقاة على عواتق أهل العلم ولا تبرأ ذممهم إلا بذلك نحو إخوانهم المسلمين بالتوضيح والنصح، قال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - وشبك بين أصابعه (٧)». رواه البخاري ومسلم، وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا

стр. 7142

اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (١)». متفق عليه. فالمسلمون في أي مكان وزمان واجب عليهم التناصح فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، قال تعالى ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤). وقال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٥). وقال ﵊: «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٦)». فالواجب على المسلم الامتثال لأوامر الله وطاعة رسوله ﷺ ، والنصح لله ولعباده لأن في ذلك السعادة كلها في الدنيا والآخرة، والعزة للمسلمين لا تكون إلا بذلك حيث يعلي سبحانه كلمتهم وينصرهم على أعدائهم مهما كثروا وتعاونوا. ولقد سمعنا وقرأنا الأخبار عن كثير من إخواننا المسلمين في المجتمعات التي غالبية سكانها من غير المسلمين، وما يحصل عليهم من التسلط والتضييق في إقامة شعائر دينهم لإبعادهم عنه، إما بالإكراه أو بطرق أخرى. فنسأل الله لهم ولجميع المسلمين الثبات على الإسلام والعافية من مكائد الأعداء. ولا شك أنهم على ثغرة مهمة من ثغور الإسلام، ويحتاجون والحالة هذه إلى كل مساعدة وعون سواء من الناحية السياسية وهذا خاص بالحكومات الإسلامية من العرب وغيرهم التي لديها غيرة على الإسلام،

стр. 7143

ولها علاقات مع تلك الدول، بإرسال المندوبين وبعث الرسائل والتأكيد على ممثلياتها وما إلى ذلك من الوسائل والأساليب التي تعين إخوانهم في تلك الأقليات، وترفع معنوياتهم، وتشعر من يتسلط عليهم بأن لهم إخوانا في العقيدة يهتمون بأمرهم ويتابعون أخبارهم ويغارون عليهم. وسوف يرتفع الضيم والظلم عن المسلمين- إن شاء الله- عندما تشعر تلك الدول وغيرها أن وراء هذه القلة المسلمة دول تتألم لآلامهم، وتهتم بشؤونهم، فتنصاع لمطالبهم، وترفع يدها عن ظلمهم، ولا سيما أن غالب تلك الدول بحاجة إلى البلاد الإسلامية في الشؤون الاقتصادية وغيرها. والقلة المسلمة في كل مكان لا شك أنهم في أمس الحاجة إلى المساعدة المادية والمعنوية، لإقامة المساجد وبناء المدارس، ونحو ذلك مما يعينهم في عملهم الإسلامي، وواجب على كل مسلم أن يعينهم بقدر طاقته مع إرسال الدعاة لهم، لتعليمهم العقيدة الصحيحة، واللغة العربية والعلوم الإسلامية، لأن الكثير منهم في جهل كبير بأمور دينهم. وبهذه المناسبة نحب أن نشير إلى أن للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد -بحمد الله- جهودا في مختلف البلاد الإسلامية والبلاد التي فيها أقليات، وتشاركها في ذلك رابطة العالم الإسلامي وبعض الدول والمؤسسات الأخرى، أسأل الله أن ينفع بهذه الجهود وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يوفق القائمين على ذلك لما يحب ويرضى. فقد قامت الرئاسة بمواصلة نشر رسالة الإسلام في ربوع إفريقيا وأوروبا، وأجزاء من أمريكا وآسيا واستراليا، لإيصال كلمة الحق إلى الناس عبر المحاضرات والدروس والكتب واللقاءات والاتصالات بشتى

стр. 7144

الطبقات، وبأنواع الثقافات، ومن خلال المساجد والمدارس والجمعيات والمؤسسات الإسلامية التي تدعمها وتساهم في تأسيسها وبنائها، بواسطة دعاتها المنبثين في سائر أرجاء الأرض، فالرئاسة توجه نشاطاتها فيما يقرب من خمسين بلدا في إفريقيا وحدها ولها أكثر من ألف داعية هناك، يبلغون كلمة الإسلام، ويدعون إلى دين الله في المساجد والمجتمعات والمناسبات المتعددة ويقومون بالتدريس والوعظ وإرشاد الناس بالحسنى إلى صراط الله المستقيم، وإلى العقيدة الصحيحة التي بلغها نبينا محمد ﷺ لأمته، وسار على نهجها الصفوة الأولى من هذه الأمة. وقد نفع الله بجهود هؤلاء الدعاة وأخبار أعمالهم ظاهرة بحمد الله، حيث أسلم علي أيديهم من أراد الله هدايته. أما في أمريكا وأوروبا واستراليا فقد قامت الرئاسة ضمن جهود أخرى بإرسال العديد من الوفود، وذلك لمعايشة هذه الأقليات المسلمة وتقصي الحقائق عن أوضاع المسلمين، وتقويم أعمالهم، ومعرفة ما يستجد بشأنهم وإيجاد الحلول لما يعترضهم من مشكلات، وبيان ما ينقصهم في علمهم الإسلامي. وقد تمخض عن ذلك إرسال الكثير من الدعاة والمدرسين إلى البلدان المحتاجة التي يوجد فيها أقليات مسلمة، ودعم الجمعيات والمراكز في بناء منشآتها ماديا ومعنويا مع تزويدهم بأمهات الكتب والمراجع العلمية، والنصح والإرشاد لهم، لعل الله ينفع بذلك. وعلى سبيل المثال يوجد لهذه الرئاسة دعاة في بريطانيا عددهم (٢٣) داعية، وفي فرنسا (١٥) داعية، وفي البرتغال داعية، وفي الدنمارك داعيان، وفي ألمانية الغربية (٥) دعاة، وفي اليونان (٤) دعاة، وفي إيطاليا داعية، وفي بلجيكا (٥) دعاة، وفي تركيا (٨) دعاة، وفي جزر

стр. 7145

الكناري داعية، وفي جزر المارتينك داعية، وفي سوسرا داعية، وفي قبرص (٣) دعاة، وفي هولندا داعية، وفي النمسا داعية، وفي الولايات المتحدة الأميريكية (٣١) داعية، وفي كندا (٧) دعاة، وفي البرازيل (٩) دعاة، وفي الأرجنتين داعية، وفي البحر الكاريبي داعية، وفي ترينيداد (٣) دعاة، وفي سورينام داعيان، وفي غويانا داعيان، وفي جزر فيجي داعيان، وفي استراليا (٥) دعاة، وفي نيوزيلندا داعية واحد. . أما في آسيا فتقوم الرئاسة بتوفير عدد لا بأس به من الدعاة في البلدان التي يوجد بها أقليات إسلامية لنشر الدعوة الإسلامية بينهم المبنية على أساس من العقيدة الصحيحة حسبما أخذها السلف الصالح عن رسول الله ﷺ وفهمها أصحابه رضوان الله عليهم. كما وضعت مكاتب ومشرفين لمتابعة أعمال الدعاة، وتوزيعهم حسب حاجة تلك البلدان وبحث ما فيه مصلحة لدعم الجمعيات الإسلامية المعروفة بسلامة الاتجاه بعد التأكد من حاجتهم بالكتب الإسلامية والكتابة إلى المؤسسات التعليمية لتزويدهم بالمقررات المدرسية كما تقوم بالمساهمة في إكمال مشروعاتهم التي تعود على المسلمين هناك بالنفع في دينهم ودنياهم كالمساهمة في بناء المساجد وترميمها وتزويدها بالمصاحف، وتوثيق المؤسسات الإسلامية للاطمئنان على سلامة القائمين على العمل وصدقهم، وذلك بإعطائهم توصيات خاصة لمحبي الخير لمساعدتهم في عملهم الخيري، وإرسال الوفود من الرئاسة لتفقد أحوال الأقليات ومعرفة احتياجاتهم الضرورية. وللرئاسة عدد من الدعاة في بلدان أخرى بقارة آسيا يوجد بها أقليات إسلامية كالهند التي يوجد بها (٩) دعاة، والفلبين (٦) دعاة، وتيلاند (٣٧) داعية، ونيبال (١٥) داعية، وسريلانكا (١٤) داعية، واليابان
следующие страницы →