← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

فاليهود وصفهم الله بشدة العداوة لأهل الإيمان؛ لأنهم يعرفون الله، ويعرفون الحق الذي أنزل على عباده، ويتركون العمل به وأتباعه قصدا، وبسابق إصرار وعن علم ودراية، فلذلك كانوا أعداء لله، ولأهل الإيمان، وأخذوا الأسبقية في هذا قبل المشركين عبدة الأصنام للمعاندة والمخالفة مع العلم، فقلوبهم قاسية وحاقدة. أما النصارى ففيهم رقة تقربهم من المؤمنين، فإذا وضح لهم الحق استجابوا لندائه، فهم أقرب للإيمان بآيات الله كما وصفتهم الآية الكريمة. وما يحصل من قساوة قادة النصارى، ورجال الكنيسة ضد الإسلام فهو لأحد سببين: - - إما مصالح قيادية يخشى عليها. - وإما بتحريض من اليهود الذين يوالون النصارى ليجتمعوا سويا في محاربة الإسلام. ولذا امتن الله على أمة محمد ﷺ بطريق وسط بين غل والنصارى، وجحود اليهود، فالمؤمنون من أمة محمد ﷺ ، والمصدقون بشرع الله الذي جاءهم من عند الله، والمطمئنة قلوبهم بمصدري التشريع في الإسلام عن عقيدة ويقين، يدعون الله بالاستقامة على الطريق المستقيم الذي يمثل عقيدة وسطا، وعملا لا مشقة فيه، فلا تكليف للنفس فوق طاقتها فتمل. يقول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢). فالمغضوب عليهم هم اليهود الذين عصوا الله عن علم ومعرفة، والضالون هم النصارى الذين يعبدون الله عن جهل وضلال. وقد قال سفيان الثوري ﵀: من فسد من عباد أمة محمد ﷺ ففيه شبه بالنصارى، ومن فسد من علمائهم ففيه شبه باليهود.

стр. 7387

الإيمان الذي تطمئن به القلوب فالإسلام هو دين الحق المطمئن بتعاليمه، المريح بمنهجه، وهو دين إبراهيم الخليل ﵇ أب الأنبياء الذي عرف آيات الله في حداثة عمره، ففي حواره ﵇ مع قومه عندما دعاهم للإيمان بعدما تبدت له الآيات، نراه ﵇ يدعوهم لترك الأصنام، ويخوفهم بها؛ لأن قلوبهم متعلقة بها، لاعتقادهم النفع والضر منها، أما هو فلا يرى غير الله جالبا للنفع أو دافعا للضر، فهو سبحانه الذي يجب أن تؤمن به القلوب، وتسلم أمرها إليه لتهتدي وتطمئن، فتأمن وتستقر، ويبرز هذا العامل الإيماني في هاتين الآيتين الكريمتين اللتين حكاهما الله على لسان إبراهيم ﵇: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢). فكان هذا الحوار الكريم من نبي الله ﵇ دعوة قوية للإيمان الذي تطمئن القلوب به، كما أنها حجة قاطعة تسكت من يناقش، فإذا كان الإيمان غريزة في القلوب، والتعلق فطرة فطر الناس عليها، فما هو الطريق الأفضل، وما هو الشيء الذي يريح النفس، ويهدئ من ثائرتها، ويقضي على المشكلات التي تعترضها؟؟ إن ذلك لا بد أن يكون شيئا عمليا، تتجاوب فيه الأحاسيس مع الوجدانيات، وتتعاطف فيه الحواس مع الأعمال، ويكون فيه انسجام بين المعقول والمنقول، وبين الأخذ والمأخوذ منه. وهذا كله لا يتأتى في علاقته بأوهام، ولا بمعبودات غير مستقرة لا تنفع أو تدفع عن نفسها شيئا. ولذا جاء وصف الله - جل وعلا - لحوار إبراهيم الذي يدعو للإيمان عقيدة

стр. 7388

وعملا، بمقارنته بين آلهتهم التي أشركوها مع الله، في عمل لم ينزل الله به سلطانا، وبين الرابطة مع الله الذي تطمئن بذكره القلوب، وترتاح بالتوكل عليه هواجس النفس، بحيث تبتعد عن المؤثرات عليها. جاء الوصف لذلك بأن هذه حجة قوية على قومه، حيث لم يجدوا لذلك جوابا؛ إذ لا شك أن الأمن مع الإيمان بالله، وراحة الضمير مع عقيدة الوحدانية به سبحانه فقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١) والإيمان الذي تطمئن به القلوب، وترتاح به النفوس، يدخل في كل شأن من شئون الإنسان، فالأعمال لا بد أن تنبثق عن الإيمان وترتبط به؛ لأن الإيمان بالنسبة للعمل بمثابة المرشح للماء، فالمرشح يصفي الماء، ويمسك الرواسب فيه، فلا يخرج إلا ماء صافيا، ونقيا صالحا للشرب، يحافظ على الصحة. وكذلك الإيمان بالنسبة للأعمال قد أوضحه القرآن الكريم، والسنة المطهرة؛ لأن الأعمال الصالحة مهما كانت والخصال الحميدة التي ترنو إليها الأفئدة، ونقاوة النفس من الموبقات والمحظورات، كل ذلك ثمرة الإيمان، وقد قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (٢)». فإذا كان إماطة الأذى عن طريق الناس حتى لا يؤذيهم إذا مروا به أو وقعت عليها أقدامهم وهو من أبسط الأعمال، يعتبر من الإيمان الذي يطمئن القلوب، لوجود رابطة تضم شمل المؤمنين. وعاطفة تجعل بعضهم يهتم بالآخرين، ولو في الشيء البسيط من الأعمال والأقوال. فإن دين الإسلام كما هي نصوص تعليماته، تتمكن فيه عقيدة الإيمان

стр. 7389

بأعمال أخرى، منها ما هو عائد للنفس وحدها كالحياء الذي أخبر عنه رسول الله ﷺ بأنه شعبة من شعب الإيمان الكثيرة، التي حدد عددها في هذا الحديث. والإيمان لا يكون قويا إلا إذا وقر في القلب، وسيطر على المشاعر، وقد أوضح هذا المدلول رسول الله ﷺ بقوله: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا (١)». وكان من دعاء مالك بن دينار ﵀: اللهم أذقني حلاوة الإيمان. ذلك أن للإيمان مذاقا مميزا، يحس به من تمكن من قلبه، وارتبطت به حواسه. والعلم إذا اقترن بالإيمان صار درجة مرغوبة، ويحث عليها الإسلام، وهذا هو العلم الذي ينفع صاحبه، وينفع الآخرين؛ لأن الإيمان يرشد العالم لطريق الصواب، ويوجهه لما فيه الخير. وهذا مشهد من مشاهد يوم القيامة يوضح فيه أهل العلم الذين آمنوا بالله: حقيقة معرفتهم ما أوجبه الله عليهم، بما علموه من العلم النافع المفيد، فطبقوه في حياتهم، واطمأنت به قلوبهم في يوم الفزع الأكبر، والخوف الشديد، فهم يقولون ذلك وبراحة نفس، واطمئنان قوي، حيث أمن الله روعهم، وسكن قلوبهم بعقيدة الإيمان، يحكي الله - جل وعلا - هذا المشهد بقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢).

стр. 7390

فأصبحت علومهم الدنيوية، ومقدرتهم في اللجاج والحجج لم تنفعهم، ولم يعتبر ذلك علما؛ لأنه لم ينقذهم من أهوال ذلك اليوم، ولم يوصلهم لباب من أبواب الاطمئنان والهدوء النفسي، عندما وقعوا في الأمر، ووصلوا إلى يوم البعث والجزاء، يوم القلق النفسي، أو الراحة أو الاطمئنان والنتيجة هذه لا تتأتى إلا بالعمل وفق منهج كتاب الله، وهدي رسوله، اللذين فيهما الدواء لكل داء، ولذا قال بعض العارفين من علماء الإسلام في صدره الأول: إذا سمعت في كتاب الله: يا أيها الذين آمنوا، فأصغ إليها سمعك، فهو إما خير يأمرك الله به، أو شر يحذرك الله منه.

стр. 7391

الإيمان وقته الحياة الدنيا وموقف يوم القيامة يختلف عن المواقف الدنيوية، بل إن الإيمان في ذلك الموقف بعد أن تذهل النفوس، وتضطرب القلوب من هول ما ترى: لا ينفع؛ لأن وقت الإيمان والتبصر قد انتهى، فالإيمان وقته الحياة الدنيا، حيث الفسحة من العمر، وحيث الابتلاء والاختبار، وحيث موطن الصراع بين الخير والشر، بين الشيطان وأعوانه، وبين الاستجابة للحق وهو اتباع دين الله، وما جاء في كتبه، وأنزل على رسله. وهذا ما يؤصله القرآن الكريم والسنة المطهرة، بأن موطن الاستجابة في الدنيا حيث تصارع النفس هواها، ويدعوها الهدي الشرعي للوقوف باطمئنان دون نوازع الشر المخالفة له. فالتوبة التي جعلها الله تطهيرا للنفوس، ما هي إلا عودة للإيمان باطمئنان وراحة عندما تسرف النفوس في الابتعاد عن أوامر الله وتعاليم شرعه، وهي مدخل إيماني واسع تحث عليها المصادر الشرعية في مواطن كثيرة، وبترغيبات أوضحها رسول الله ﷺ تشد النفوس، وتقويها في الاستجابة، وتطمعها برجاء وخوف في الفضل العظيم المحسوس والملموس، استمع مثلا إلى قول الله

стр. 7392

تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وباب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ (٢). وبالنسبة للنفس البشرية فمما يطمئنها أن التوبة مقبولة ما لم تغرغر الروح، وهذه بشارة مريحة تبعث الأمل. وعلامة إقفال باب التوبة في هذه الحياة الدنيا خروج الدابة التي تسم الكافر والمؤمن بعقيدة كل منهما، فلا يخفى بعضهم عن بعض كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (٣). ذلك أن الخير في الإيمان، وأن النجاة في التمسك به، فظواهره في الدنيا بارزة في أمور من حياة الفرد والجماعة، سنمر ببعضها عرضا، أما الحديث عنها فيطول. وفي الآخرة بالفوز والنجاة بما تجده النفس مدخرا، يتمثل أمامها عينا بارزة، بعد أن كان أمرا مخفيا فتتمنى العودة للإيمان، ولكن لا مجال لذلك يقول في تخويف المكذبين المعاندين: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ (٤). وكنموذج واقع يجب أن تأخذ منه النفوس عبرة يحكي الله قصة فرعون الذي طغى وتجبر، فبعد أن أدركه الغرق، وعاين العقاب، ضاع عنه عزه وسلطانه،

стр. 7393

ودب فيه الخوف؛ لأنه لم يستطع أن يدفع عن نفسه شيئا، فأراد أن يرجع للإيمان لعله ينقذه مما حل به، فقال الله - جل وعلا - موضحا هذه الحالة: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢) ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ (٣). فإيمان فرعون الذي تلفظ به: يريد به الأمان والاطمئنان من عذاب الله وعقابه، بعد أن عاين المصير، الذي سيؤل إليه كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: بأن الإنسان إذا مات فإن كان محسنا قال: عجلوني عجلوني، وإن كان مسيئا يصيح يا ويلتاه أين تذهبون بي؟ فيسمعه كل شيء إلا الثقلين الإنس والجن، ولو سمعوه لصعقوا (٤). وما ذلك إلا أن الأول قد أري منزلته جزاء إحسانه فاطمأنت نفسه، وأحب الإسراع بالوصول إليها؛ لأنها تفضل من الله عليه. وأما الثاني فلأنه أري منزلته السيئة جزاء تفريطه وإساءته العمل، فخاف من ذلك المصير فهو يريد الابتعاد عنها، ولكن لا مناص من ذلك. وأشد ما يستطيع الخائف التعبير عنه هو الصراخ، والدعوة بالويل والثبور، والرغبة في عدم مواجهة الأمر. وفي عصرنا الحاضر تكونت أجهزة عديدة للمحافظة على المجتمعات، وتأمين سلامة الفرد، والجماعة، على أنفسهم وذويهم وممتلكاتهم، وسمي بعض هذه الأجهزة بالأمن. وحرصت أجهزة الأمن هذه في كل دولة ومجتمع أن تأخذ بالأسباب التي تطمئن الفرد، وتشعره بالاهتمام به، بحسب متطلبات هذا الأمن، فوضعت النصائح، واتخذت الحيطة وتكونت الأجهزة، والأعمال السرية والعلنية،

стр. 7394

وابتكرت النماذج للمحافظة والاهتمام، مع الحيطة في محاربة الطرق المؤدية لذلك. فهذا هو الأمن الاجتماعي، والأمن الصناعي، الذي يدخل تحته: - حفظ المجتمع من انتشار الجريمة بالقتل، حتى لا يطغي قوي على ضعيف، وحتى لا يسفك دم مسلم بغير حق؛ لأن المجتمع الإسلامي قد حفظ بالقصاص والحدود، في مثل قول النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى (١)»، وقوله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة (٢)». فالإسلام الذي اختاره الله دين آخر خير أمة أخرجت للناس، يؤمن النفس، ويحافظ عليها، ويعصمها من التعدي على غيرها، ويحفظ حقها من التعدي عليها بغير حق.

стр. 7395

أهمية النفس في الإسلام فالنفس في الإسلام ملك لله، لا بد أن تعيش آمنة مطمئنة وفق شرع الله، فلا يحق لصاحبها أن يوردها المهالك، أو يحملها فوق طاقتها، ولا أن يقتل المرء نفسه للخلاص من قلق حل به في الدنيا، لأي سبب من الأسباب. فالرسول ﷺ يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (١)» ويقول- ﷺ في توعد لمن قتل نفسه: «من قتل نفسه بشيء فهو يجؤها به في نار جهنم (٢)»، وقاتل نفسه في النار، وحتى يأمن المسلم من أخيه

стр. 7396

المسلم، ويطمئن إلى عدم إلحاق ضرر به منه، يقول ﷺ في خطبة الوداع: «أي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم (١)». فرسول الله ﷺ لم يكن يجهل اليوم والشهر والبلد، ولكنه سألهم سؤالا تقريريا ليمكن الجواب من نفوسهم، ويثبت ما سوف ينبني عليه من حكم، كما يقول بذلك البلاغيون. وكجزاء لعقاب تخويف المسلم. وزعزعة الأمن من نفسه، بالاعتداء عليه، جاء العقاب الشديد الذي جعله الله زاجرا لمن يقتل نفسا بغير حق فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٢) إلى أن يقول سبحانه في عقاب العمد الذي أزال الاطمئنان من النفوس: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣) (٤).

стр. 7397

القصاص من أسباب الاطمئنان في المجتمع وأنواع العقوبات المفروضة تطمئن المجتمع، وتزيل الحقد من النفوس، وتردع من تسول له نفسه الإقدام على أمر فيه جناية، وإخلال للمجتمع حيث يقول سبحانه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١). فالقصاص من أسباب الاطمئنان في المجتمع والقضاء على الجريمة؛ لأنه يقضي على الفئات الفاسدة في المجتمع، حتى لا يتوسع نطاق عملها في أجزاء أخرى منه، حسبما نرى في المجتمعات الغربية، التي رأفت بالمجرم؛ لأنه في نظرهم يحتاج إلى الرعاية والعطف، فهو لم يرتكب الإجرام في نظر

стр. 7398

المهتمين بأمره، إلا من مؤثرات تحيط به من صحية أو اجتماعية أو أسرية أو غيرها. . فماذا كانت النتيجة؟ إنها بالنسبة للمجتمع حسبما هو واقع الحال: خوف واضطراب، وقلق مستمر. وبالنسبة للأفراد: انتهاك أعراض، وقتل أنفس بريئة، وتشويه بعمل إجرامي متعمد، وبالنسبة للأموال: نهب واعتداء وتسلط. أما بالنسبة للمجرم نفسه: فسجن محدود، وغرامة مالية قليلة، ثم يخرج للمجتمع من جديد وبفن جديد في عالم الجريمة، وهكذا تستمر الحلقة، لكن شرع الله الذي شرع لعباده في القرآن الكريم، هو الذي يصلح المجتمعات، ويقضي على جذور الاعتداء، والاستخفاف بالنفوس، وإخافة الآمنين؛ لما فيه من جزاء رادع يقضي بتطبيقه على الشر؛ لأنه لا يصلح النفوس ويردها عن ذلك إلا هذا الأسلوب، قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ (٢). وهذا هو حكم الله الذي فيه طمأنينة المجتمع، وإخافة الفاعل، والردع عن التمادي في العمل الضار، قد أنزله سبحانه على بني إسرائيل في توراتهم، فخالفوا وعاندوا، وبذلوا، فكانت النتيجة جرائم متتالية، واضطرابات تزعزع النفوس، وسار على منوالهم النصارى فحل بهم ما لحق بسابقيهم، حسبما نلمسه اليوم في قوانينهم الوضعية من امتداد لذلك العمل؛ حيث تجنى الثمرات السيئة، فيما يطفح على الصحافة من أخبار، وما يبرز من تقارير الجريمة من أرقام.

стр. 7399

واختار الله هذه الأمة لتطبيق ذلك فأمن مجتمعهم، واطمأن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم عند الامتثال، ثم دب القلق في بعض المجتمعات الإسلامية؛ لأن أقواما استبدلوا بحكم الله قانونا بشريا، وغيروا ما أراده الله، بما أخذوه عن غيرهم تقليدا، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. ولا شيء يؤمن المجتمع، ويحفظ الأمة، ويقضي على أسباب الخوف، إلا بتطبيق ما ارتضاه الله في شرعه، وأكده رسوله الكريم، بحماية الأفراد، والمحافظة على الجماعات؛ لأن الله بعباده رءوف رحيم. حفظ الأموال من التعدي، والحقوق من التطاول، فالإسلام قد جعل لكل مال حرزه المعتاد حفظه فيه، فمن أخذ شيئا من حرزه اعتبر سارقا، والسارق أعطي جزاؤه بقطع يده، التي تطاولت على ما ليس لها، لضياع الأمانة في القلب، وضعف الإيمان في النفس، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١). فقطع اليد ليس عدوانا، أو بقصد التشويه للسارق أو السارقة، ولكنه جزاء لهما باستخفافهما بالأمن، وترويعهما الناس الآمنين، واعتدائهما على ما ليس لهما، وعدم احترامهما لشرع الله الذي يصون الحقوق، ويؤمن الناس بالمحافظة على الأنفس والأموال، من التعدي والتطاول بغير حق، ونكالا من الله لعدم الوقوف عند حدوده التي شرع لعباده؛ لأن التعدي استخفاف بذلك، والله عزيز في ملكه، حكيم في إرادته وتشريعه. وقد يعتبر اللصوص بتنظيمهم وقدراتهم في إخافة الناس، وسطوهم هنا وهناك على ممتلكات الآخرين، فيقطعوا السبل، ويفسدوا في الأرض، ويعلنوها حربا على الله بامتهان شرعه، وتسلطا على المجتمع بقطع الطرق وإخافة الآمنين، والاعتداء على الأموال والأعراض، والإفساد في الأرض، حيث يضطرب ميزان العدل، وتتخلخل أركانه، فإذا نشأ شيء من ذلك في

стр. 7400

مجتمع من المجتمعات أزعج السلطة، وضعف كيانها، وضاعت الحيلة لتهدئة المجتمع وإعادة الهدوء والأمن إليه، فيأتي شرع الله العزيز الحكيم، ليحل هذه المشكلة، فالله يقضي على هذه المعضلة، بحل قاطع حسبما يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣). وقد قال الباحثون في أصول الجريمة، المهتمون بطمأنينة المجتمعات: إن الإسلام قد وضع قاعدة قوية في القضاء على الجريمة، في تحريمه الأمور التي تتسبب عنها، أو تدعو إليها: كالخمر والزنا والربا والميسر، ثم بوضعه قواعد تريح العاملين بها وفق منهج سليم يرضي النفوس، ويعطي كل ذي حق حقه، ويمنع التعدي، ثم يفرض جزاءات تجتث الشرور من المجتمع؛ لأن من فيه نزعة شر لا يرتاح إلا بإزعاج الآخرين، ومثل هؤلاء كالجرثومة التي لا بد أن تكافح، أو كالعضو الفاسد لا بد من بتره، وإلا استشرى الداء في الجسد كله. وإن من تمعن في مدلول الآيات الكريمة الآنفة الذكر، يدرك منهج الإسلام الصارم في القضاء على الأمور التي يترتب عليها إخلال بالأمن، وإزعاج للبشر، وإضرار بالأمة. ومعلوم كما يقول علماء الاقتصاد: بأن رأس المال جبان لا يطمئن إلا بالأمان، ولا يتحرك وينمو إلا مع الأمن الوطني، والقضاء على مثيري القلاقل الآخذين بجهد الآخرين، المخيفين للسبيل، وذلك بسلطة تجازيهم في الدنيا، وتقطع دابرهم من المجتمع، وعمل هذه السلطة يدعمه تشريع قوي، ولا أقوى من حكم الله ورسوله، وتطبيقهما يخيف من تسول له نفسه العمل بمثل عملهم.

стр. 7401

الإيمان مقترن بالأمان وفي المجتمع الغربي والأمريكي بصفة خاصة الذي أزعجته الجريمة، وأقلقت مواطنيه وسائل الاستخفاف بالحياة، من فئة معنية من البشر، ضج الناس هناك، وتأثرت كثير من مصالحهم، فرأى بعض رجال الأمن عندهم أن الحل الوحيد في تخليص المجتمع الأمريكي مما يؤرقه، وتخفيف ما يسببه المجرمون للمجتمع من أمور كثيرة، يكمن في تعاليم الإسلام، الذي يجعل على النفس رقابة قوية، أقوى من رقابة البوليس وأنظمته. وقد جاءوا بأمثلة: أن مجرمين متأصلين في الإجرام، ومن أصحاب السوابق، قد أسلموا في داخل السجن، فصلحوا، ولم يعودوا للسجن بعد ما خرجوا منه، أما من خرج منه وهو على ديانته السابقة، فإنه لا يلبث حتى يعود للسجن مرة ومرات. ومن هذه الدعوة بدأت كثير من الولايات تدعو المشرفين الاجتماعيين والدعاة من المسلمين لتأدية محاضرات وزيارات منتظمة للسجون التي أصبحت أوسع ميدان للدعوة الإسلامية. وقد قال بعض المسئولين في الأمن عندهم: إن الخلاص من الجريمة لا يكون إلا على الإسلام والعمل وفق منهجه. وهذا أكبر برهان محسوس على أن الإيمان يقترن بالأمان والاطمئنان وراحة النفس.

стр. 7402

المال موطن الأثرة لدى النفس ونظرة الإسلام إليه ولما كان المال من أعز ما يملك الإنسان وهو الذي يسير الحياة في المجتمعات، فإن سبل الخوف عليه ساقت عباده اليهود، ومن يشايعهم إلى ابتكار أساليب للمحافظة عليه وكنزه، وكان مما فرضوه على المجتمعات التي يعيشون فيها: الربا. وهو زيادة المال بدون جهد، فلا يحصل النفع من المال

стр. 7403

بالتداول، ولا يزداد الفقير، إلا فقرا وحقدا على الغني، الذي تتضاعف أرباحه بجهد هذا الفقير. ومن هنا جاء تشديد الإسلام في الربا، واعتباره محاربة لله، ومن ذا الذي يستطيع محاربة الله، ومحاربة رسوله. وقد قرن الإيمان، وطمأنينة القلب على النفس، وعلى المال، بترك هذا الربا، وطرقه المتعددة، التي أخبر- ﷺ بأنها ثمانون بابا، أدناها أن ينكح الرجل أمه علانية (١) وهي كلها أمور مخيفة، تبعث القلق والقشعريرة في الإنسان وحواسه، ومن ذا الذي يجابه ربه، ويعاند رسوله في حرب معلنة، استمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣). وحتى يرتاح المدين وتطمئن نفسه إلى وجود قلوب رحيمة ترق له، وتهتم به، ولا تقسو عليه، وتراعي حالته التي حلت به، من عسر أو فقر أو كارثة، فقد أمر الله صاحب المال بمراعاة الموقف، وطمأنة إخوانه المسلمين، وعدم التضييق عليهم في المطالبة فقال تعالى موجها لهذا الأمر: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤). ويقول ﷺ في حكاية الرجل الذي كان له ديون على الناس، فكان يرسل غلمانه فيقول لهم: «إذا رأيتم المعسر فتجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فلقي الله وقد تجاوز عنه (٥)» [لفظه في تفسير ابن كثير جـ ١ ص ٣٣٢]. وبعكس ذلك، فقد اعتبر ﷺ : «مطل الغني ظلم (٦)»؛ لأنه قادر على الوفاء ويمنع الناس حقوقهم الواجبة.

стр. 7404

وآيات الربا التي نزلت في تحريمه في سورة البقرة، وتأكيدات رسول الله ﷺ في خطبة الوداع، وفي توضيحاته لأنواع الربا، كل هذا من أجل تكوين مجتمع صالح، ومتماسك، لا يتسلط فيه قوي على ضعيف، أو يستغله من أجل ضعفه، ولا يكنز صاحب مال ماله لمنفعته الخاصة، أو لتحكم في قوت خلق الله. بل لا بد أن يعمل فيه ما يسعد المجتمع، ويحقق الرخاء والنماء فيه، وليفتح مجالات العمل لفئات عديدة من البشر، هم في حاجة إليه ليقتاتوا بعمل شريف، وجهد حلال. وحتى لا يترك أمر البيع أو الشراء بدون قيود، أو التدابر بدون محافظة، نظم القرآن الكريم كما في آية الدين في آخر سورة البقرة، ما يجعل صاحب المال متوثقا على ماله، مطمئنا على حقه بأنه سوف يأتي إليه عند حلول أجله، فيحصل بذلك النفع للآخذ والمعطي. واطمئنان كل منهما على الذي له والذي عليه. وهذا ما يحقق أمنا اقتصاديا؛ لأنهم يقولون: رأس المال جبان، لا يتحرك إلا في الأمن والطمأنينة. ولأن المال هو موطن الأثرة لدى البشر، وانتظام الحياة في المجتمعات، وموطن الشح للنفوس، فقد روعي فيه أمور تطمئن وتريح، وتنظم الحياة مثل: كتابته والاستشهاد عليه: برجلين ثقتين، أو رجل وامرأتين ممن ترضى شهادتهم. - تحديد الأجل. - عدالة الكاتب والشهود. - مراقبة الله بالنسبة للدائن والمدين، وأن تقواه سبحانه هي المحرك لكل منهما؛ لأنها تردع عن الظلم والجور.

стр. 7405

- الوصاية على من كان عليه الحق، إن كان سفيها أو ضعيفا. . . أو لا يستطيع الإملاء في هذا الدين بأن يتولى ذلك عنه وليه العدل. عدم الإضرار بالكاتب أو الشهود، أو إخافتهم حتى لا يوجد حجاب دون التعاون بالخير وعليه. - التأكيد على الاهتمام بالمعروف والتفضل من القادر على أخيه، وأن يكون التعامل حسنا، وعدم الإضرار بمن عليه الحق. ثم تزيد تعاليم القران الأمر تمكينا بالترغيب في البذل والصدقة والإحسان في أوجه الخير التي تريح أبناء المجتمع الإسلامي، وتزيل عنهم أسباب البغضاء والقلق والحقد والكراهية، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٢)، وقوله سبحانه. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (٣)، أي ينفقون بسخاء ويخافون ألا يقبل منهم، فهم لا يريدون السمعة والجاه، بل يمتثلون أمر الله، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (٤) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٥). وفي سبيل الإنفاق والحث على عدم البخل بالمال، وتوضيح أوجه الخير التي يبذل المال فيها، ومقارنة ذلك بالجزاء الذي يريح النفوس، وتطمئن به الأفئدة، جاء حث كثير في كتاب الله الكريم على ذلك، مما يستوجب دراسة مستفيضة، وتأليفا واسعا. ورسول الله ﷺ الذي بلغ شرع الله، واجتمعت القلوب نحوه قد زاد الأمر توضيحا بثروة كبيرة تعين الباحث، وتريح المتلقي في مثل قوله: «ما من يوم

стр. 7406

يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعطي ممسكا تلفا (١)» وقوله ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٢)»، وقوله: «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. . . ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة (٣)». فالشحناء والبغضاء يقضي عليها الإسلام بالقضاء على مسبباتها، بحيث وضع حلولا تطمئن إليها الفئات المؤمنة، وترضى عنها؛ لأن هذا هو حكم الله، ومن لم يرض بحكم الله ويأتمر بأمره فقد وصف بأنه كافر وظالم وفاسق. لذا تولى رب العزة والجلال تنظيم ما يتعلق بحياة الناس في الأموال؛ لأنها مبعث القلق النفسي في كل مجتمع: - - فالتركات وزعت وأعطي كل فرد نصيبه ذكرا كان أو أنثى كما في سورة النساء. - والمتوفى حدد له رسول الله ﷺ مقدار ما يتصرف فيه بماله وهو الثلث والثلث كثير. - ومنع الإنسان أن يوصي بشيء من ماله لأحد أبنائه حتى لا يفضل إخوته، واعتبره الرسول ظلما كما في قصة بشير بن سعد مع ابنه النعمان. - والغنائم حددت أنصبة كل من يستحقها، وحرم الغلول، وهو الأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم كما في سورة الأنفال. - والمستحقون للزكاة وهم أهلها الثمانية الذين تدفع إليهم ولا يجوز دفعها إلى غيرهم حددتهم سورة التوبة. - والربا ومداخله حرم كما في سورة البقرة. - والبيع والمداينة أحلت ونظمت كما في سورة البقرة، لأن فيها قوام المجتمع بالتعامل والتسهيلات.

стр. 7407

- والصدقة على المحتاج واليتيم والقريب والإحسان إليهم. والإنفاق على الأولاد والزوجة نظمت ذلك آيات كثيرة في سور من كتاب الله الكريم. كل هذا حرص عليه الإسلام لتسيير الحياة في المجتمع وإشعار أفراده بالراحة والاطمئنان على معاشهم، وانتظام أحوالهم، والتعاطف فيما بينهم. فالنفس لا تنتج عملا في جو مضطرب، أو إذا كانت غير مرتاحة، ولذا جاءت تعاليم الإسلام لتريح النفوس بما شرع أمامها، فيتهيأ الجو للعمل والإنتاج، وجوهر ذلك العلاقة مع الله، فيوصل ذلك العمل لرضاه وجنته في الأخرى، مع الثمرة المفيدة التي تعود على الفرد نفسه وعلى مجتمعه بالفائدة الظاهرة. وفي هذا يقول ﷺ : «رحم الله امرأ صنع صنعة فأتقنها (١)» فمن تعاليم الإسلام التي جاءت في كتاب الله الكريم، أو في سنة رسوله المصطفى ﷺ وهي تخاطب أهل الإيمان، وتطمئنهم بنتيجة ما يعملون، وتريح نفوسهم بما تقوم به من عمل، يلمس المستقرئ نظاما متكاملا للناحية المالية، التي هي محك الأمور، وسبب المشكلات في المجتمعات في كل عصر. وإذا كان أصحاب الأموال في المجتمعات غير الإسلامية - وخاصة اليهود منهم - قد حرصوا على زيادة أموالهم بأساليب الربا، فإنهم في هذا العصر قد ابتكروا أساليب جديدة من باب أخذ أموال الناس بالباطل، وأكلها بالإثم، لأن مبدأهم الحلال ما حل في يدك، وذلك بابتكار شركات التأمين المتعددة حيث نسمع ونقرأ عن: - - شركات التأمين على الحياة بأنواعها لمن حياتهم وأعمالهم في الأرض أو البحر أو الجو. - وشركات التأمين على الممتلكات من سيارات ومتاجر وبيوت ومزارع ومصانع وغيرها.

стр. 7408

- وشركات التأمين ضد الأعاصير - كما هو الحال في أمريكا ضد الترنادو وغيره. - وشركات التأمين على الحنجرة للمغنيين. - والتأمين على الساقين للفتيات اللواتي يباهين بسيقانهن ويدخلن مسابقات تقام لهذا الغرض. - والتأمين على العينين والعنق والذراعين والوجه ضد التشويه. - والتأمين ضد السرطان، والتأمين على الكلاب والقطط. - والتأمين ضد الحريق والكوارث الأخرى والأضرار المختلفة. وغير هذا من أساليب التأمين التي حركتها دعاياتهم وإعلامهم لإخافة الناس، وجعل القلق يسيطر عليهم، فحياتهم في جحيم مستمر، وأعمالهم في بلبلة دائمة، لأن قلوبهم خالية من الإيمان، وقلب خلا من الإيمان أصبح نهبا للنوازع المختلفة، وقد وصفه رسول الله ﷺ : بأنه كالبيت الخرب. وإذا كان المسيطرون في مجتمعاتهم يعملون لهم تلك الأمور للسيطرة على عقولهم، والتحكم في مقدرات أمورهم، لسلب أموالهم واستعبادهم. فإن الإسلام قضى على ذلك بحسن التوكل على الله، وملء القلب إيمانا بخشيته ومراقبته، فقد جاء في حديث ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ : «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها (١)» ويقول ﷺ في حسن التوكل، وتسليم الأمر لله: «لو تتوكلون على الله حق

стр. 7409

التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا (١)». وحسن التوكل على الله لا يكون إلا مع كمال الإيمان، ذلك العمل الذي يطمئن النفوس، ويزيل عن القلوب القلق والضجر. وفي سبيل المحافظة على المال، والاهتمام بأداء حق الله فيه يقول ﷺ : «ما نقص مال من صدقة، أو ما نقصت صدقة من مال - وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله (٢)» وتحصين المال وحراسته والاطمئنان عليه، ليست بدفع أقساط لشركات التأمين، ولكن بالزكاة التي تذهب للفقراء والمحتاجين، فتحسن عن حالهم وتريح ضمائرهم كما جاء في الأثر: «حصنوا أموالكم بالزكاة».

стр. 7410

الفرق بين المؤمن وغيره والاعتماد على الله، وحسن التوكل عليه، مدخل إيماني قوي للنفوس ومبعث على الاطمئنان والراحة، كما في وصية رسول الله ﷺ لابن عباس ﵄ قال: «كنت رديف رسول الله ﷺ يوما. فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف (١)». والأمن من الكوارث لا يكون إلا بقوة الإيمان وسلامة العقيدة ومراقبة الله دائما، فالمؤمن يدرك من نصوص كتاب الله، وهدي رسوله الكريم ﷺ : أن الكوارث تساق للعبرة. والعظة، وتنبيه الغافلين، ومعاقبة العاصين المعاندين، وأن الخير الذي ينزل على النفوس ما هو إلا من عند الله، أما الشر فمما كسبت

стр. 7411

أيدي الناس، قال الله تعالى ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (١) وأن المؤمن هو الذي يتعظ ويرتبط بالله، أما غيره فتمر عليه الأحداث كما تمر على الجمادات، بل إن من الجمادات ما يحس ويخاف قال تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) وفرق بين المؤمن وغيره، بأن المؤمن يتحمل ما ينزل به في نفسه أو ماله أو ولده، أو ما يحيط به بصبر وطمأنينة ورضا، فيؤجر على ذلك، أما غيره فيتسخط ويجزع فلا يدفع عنه ذلك شيئا، وإنما يزداد مع وقوع النازلة ألما نفسيا، فيسخط ربه، ويبطل عمله، وتبقى نازلته عليه - كما قال بذلك بعض العارفين. يقول ﷺ : «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (٣)» ويقول ﷺ : «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه ذنب (٤)» ولذا قيل: المؤمن مبتلى، ليكون في ذلك محك لإيمانه، وميزان لدرجة صبره واطمئنان قلبه. ومكر الله وعقابه، وغيرته سبحانه على نعمه، تكون دائما نصب عيني المؤمن، فهو يخشى ويخاف على نفسه أولا، وهل هو من المقبولين أم لا؟ كما جاء في الأثر «المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى، لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه». فهو يخشى من عقابه، ويخاف من مكره سبحانه ونقمته، قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٥)

стр. 7412

وخوف من نقمة عامة تصيب الجميع بعمل البعض قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ (١) ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢) أو قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٣) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٤) وما سياق ما حصل للأمم السابقة التي عاندت شرع الله، وكذبت كتبه، ولم تؤمن برسله إلا عبر وعظات للقلوب المؤمنة، لتدرك أن الراحة والاطمئنان في أمور الحياة وبعد الممات في طاعة الله، واتباع رسوله ﷺ وما جاء به من شرع من عند الله. لكن من هو هذا المؤمن الذي تساق له التوجيهات، ويبلغ بالأوامر؟؟. إن مبعث الأمن في المجتمع هو الاعتقاد الجازم بسلامة الأوامر، والتصديق بها، وتطبيقها، وجعلها منهج حياة يقول ﷺ : «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل من هو يا رسول الله؟. قال: من لا يأمن جاره بوائقه (٥)» فهنا قرن الإيمان بتأمين الجار والمحافظة عليه، وهذا هو أدب من آداب الإسلام العالية، وكل آدابه عالية، لأنها مبعث للأمن، فقد روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (٦)». وقوله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (٧)»

стр. 7413

والإيمان يهذب الطباع، ويزكي النفوس، ويعطيها نظاما يؤلف بين القلوب، فقد روي عن رسول الله ﷺ قوله في حديث رواه أبو هريرة: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (١)» متفق عليه (٢)

стр. 7414

الإيمان - والإسلام . فالإيمان مرتبة أعلى من الإسلام، لأنه أمكن في النفس، وأثبت للجنان قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٢) فالإيمان الذي يلامس بشاشة القلب، ليبعث الاطمئنان فيها، حيث يوجد مجتمعا مثاليا في نظامه وتسييره للحياة، وأفرادا متميزين في أعمالهم وتصرفاتهم، واهتمامهم بغيرهم، ويراقبون الله في كل عمل، ويخشونه ويخافون عقابه، فتطمئن قلوبهم، ويطمئنوا غيرهم. هذا الإيمان الذي جاءهم هو منة من الله، ونعمة كبيرة، لا يحس بدورها إلا من ذاق طعمها؛ لأن لها تأثيرا في تخفيف المصاب، وتحمل الصعاب، والتبصر في الأمور، والصبر على كل نازلة، والرضى بقدر الله، والإنفاق في سبيله والطمع في جنته، والخوف من عقابه، والتعلق به في كل أمر، لأن له سبحانه الحكمة ويفعل ما يريد، قال الله تعالى ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ (٣) ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤)

стр. 7415

وحقيقة هذا الإيمان هو الاستجابة لأمر الله طاعة لله، واستجابة لرسوله، وطاعة لولاة الأمور الذين سلمهم الله أمر قيادة الأمة، والنصح لهم، ما أطاعوا الله فينا، ولم يأمروا بمعصية تخالف شرع الله، قال تعالى مخاطبا الفئة المؤمنة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ (١) والإيمان إذا استقر في القلوب، يشيع الأمن في المجتمع، ويدعو بوازع باطني كل فرد من أفراد هذا المجتمع - مهما كانت مسئوليته إلى إيجاد رقابة على نفسه واهتمامه بكل ما وكل إليه، ليعمل بهدوء، واطمئنان، رأفة بمن يتعلق به أمره من أبناء المجتمع احتسابا للنتيجة عند الله أجرا مدخرا، وائتمارا بهذا الدين وشرائعه. وهذا هو أكبر مهدئ للنفوس، وأقوى منشط يدفعها للعمل ونكران الذات ويطمئنها على النتائج، يلمس القارئ مثل هذا في نصوص كثيرة مثل حديث رسول الله ﷺ الذي رواه مسلم في صحيحه: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا فيه وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (٢)» (٣)

стр. 7416

أثر الإيمان في أمن المجتمع وأثر الإيمان حسب النصوص الشرعية، يطمئن النفوس، ويهدئ

стр. 7417

المجتمعات من القلاقل، والفتن والأزمات، في أمور كثيرة، اضطربت فيها أنظمة الأمم، وتباينت فيها الآراء رغبة في وجود حل، والقضاء على مشكلة، أجد أن هذا الحيز لا يفيها كلها، ولكن حسبنا الإشارة إلى نماذج منها مثل: - الأمن الزراعي وتوفير الغذاء: نجد هذا في آيات كثيرة في كتاب الله الكريم مثل سورة يوسف والنحل وغيرهما. - الأمن الصحي والاهتمام بالمريض، كوصايا رسول الله ﷺ بزيارة المريض وهديه في العلاج الطبي حسبما ذكر ابن القيم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد. - الأمن الأسري ورباط الزوجية، كما في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢). - الأمن العائلي والاهتمام بالأولاد، كما جاء في سورة النساء في تقسيم التركات، وفي قول الرسول ﷺ : «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس (٣)». وفي منعه ﷺ الوصية للولد وقوله: «لا وصية لوارث (٤)». - الأمن التربوي وتعليم الأبناء، يوضح مثل هذا وصية لقمان لابنه، وحديث رسول الله ﷺ في تعليم الأولاد الصلاة: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (٥)».

стр. 7418

- الأمن في الأوطان وحمايتها كما جاء في الأثر: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الأمن في الأوطان، والصحة في الأبدان (١)» والبلد الآمن هو مكة التي جاء ذكرها في سورة البقرة، وسورة إبراهيم وغيرها. - الآمن الأخلاقي وتهذيب النفوس، كما جاء في آيات من سورة النور في تحريم الزنا، ومنع الخوض في أعراض الناس، وفي آداب الاستئذان، وفي فرضية الحجاب وآياته في سورة الأحزاب. - أمن العقيدة وسلامة القلوب لارتباطها بالله وحده، ونبذ كل ما سواه، يقول تعالى في هذا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (٢). وآيات من سورة الروم، وسورة الواقعة، تربط الإنسان بخالقه المتصرف سبحانه في جميع الأمور. - أمن المسكن وتوفير المعيشة، وتوضح ذلك آيات متعددة من كتاب الله الكريم، كما في سورة النحل. - الأمن الاقتصادي وحرية الحركة في الأموال بيعا وشراء، بعد أداء حق الله فيها بالزكاة والصدقة، وقد حظيت الزكاة والصدقة بتوجيهات كبيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، لتهذيب النفوس وتعويدها على البذل والعطاء براحة نفس واطمئنان خاطر، وفي السر آكد؛ لأنها أبعد عن المراءاة. - تأمين الجار ورعايته في أهله حيث كان جبريل يوصي رسول الله ﷺ بالجار حتى ظن أنه سيورثه.

стр. 7419

- الأمن بالهجرة لمكان آخر، إذا كان المرء لا يستطيع أداء شعائر دينه، أو يجد مضايقات من أعداء دينه، وهذا هو الأمن على العبادة، وقد حكى الله عمن لم ينج بدينه وهو قادر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١). ولكي يجعل الله مأمنا ومخرجا لهؤلاء المستضعفين غير القادرين على الهجرة والنجاة بأنفسهم، فإنما مما يطمئنهم أن الفئة المؤمنة مأمورة بالجهاد لتخليصهم ونصرتهم، قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (٢). - الأمن بالتوبة، وهذا هو أمن المصير، وراحة النفس في الدنيا بالابتعاد عن أمر يؤرق النفس ويخيفها التلبس به، وآيات التوبة في كتاب الله الكريم كثيرة ومتعددة (٣). ويوضح نماذج من ذلك رسول الله ﷺ في قوله: «الله أشد فرحا بتوبة أحدكم مع صاحب راحلة ضاعت منه في أرض فلاة، وعليها طعامه وشرابه، فلما أيس منها نام، فاستيقظ فإذا هي واقفة بجانبه، فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك [أو كما قال] (٤)». - أمن النفوس بمجاهدة الكفار، لإظهار دين الله، ولإسعاد البشرية بتبليغه، كما توضح ذلك سورة الأنفال، وسورة التوبة، وسورة البقرة وغيرها في مواطن كثيرة من كتاب الله؛ لأن قمع أعداء الله وأعداء رسالاته، لا يكون

стр. 7420

إلا بقوة السلاح، ودفاع المجاهدين المتحمسين لإظهار دينه، يقول ﷺ : «ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب (١)». - تأمين النفوس من التأثيرات الخفية، وحفظها من أثر ذلك كالسحر ونفثات الشيطان، كما جاء في المعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، ففي هذا حرز للنفس وأمان لها من المؤثرات النفسية، ووساوس الشيطان واتباعه. - الرضا والقناعة بما قسم الله، حتى لا تتطلع النفس إلى ما في أيدي الناس، فيكون ذلك من دواعي كفر النعم، فقد قال رسول الله ﷺ : «إذا رأى أحدكم من فضل عليه بمال أو سلطان، فلينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، فإن ذلك أجدر بشكر نعمة الله عليه (٢)». - راحة النفس بالعبادة، وفي مقدمتها الصلاة فقد «كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر أو أهمه قال: يا بلال أرحنا بالصلاة (٣)». كما كان من قوله ﵊:. . . . «وجعلت قرة عيني في الصلاة (٤)». - والأمن بالمشورة في كل أمر حتى يخف ما على كاهل الإنسان بإعطائه للآخرين، فيشاركون في الرأي: كما في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٥). - وغير هذا من الأمور التي جعلت الشريعة الإسلامية فيها حلولا لكل ما يعترض الإنسان في هذه الحياة، حيث يجد المرء في المخارج ما يريح نفسه، ويعينه على التغلب على المشكلة التي اعترضته؛ لأن في كتاب الله، وسنة نبيه ﵊ ما ينير الطريق، ويوضح المعالم، ويهدئ النفوس.

стр. 7421

وصدق الله إذ يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١)، وقد وصف الله الفئة المؤمنة بآيات كريمات في مطلع سورة سميت باسمهم، أعطتهم صفاتا مطمئنة ومريحة؛ لأنهم في يقين ورضا، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٥) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٦) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٧) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٨) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٩) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١٠) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١١) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١٢). أما رسول الله ﷺ فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وترك فيهم وصية خالدة تريح النفوس، وتهدئ المجتمعات وتضمن العدالة، وسمو المكانة والاستقرار لمن اتبع ذلك بقوله ﷺ : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي (١٣)». ففيهما المخرج من كل معضلة، وفيهما الحل لكل مشكلة، وفيهما هدوء البال، وراحة الضمير، والراحة من كل قلق، وفيهما الرابطة القوية بالله عملا وبشرعه منهجا وسلوكا. فقد قال بعض العارفين: كنت كلما ألم بي مشكلة، أو ضجرت من أمر يقلقني، ألجأ لكتاب الله، فأفتحه وينفتح معه الهدوء والاطمئنان لنفسي؛ لأنني أجد فيه حلا لكل أمر، وخروجا من كل مصيبة. نسأل الله أن يعيننا على فهم كتاب الله وسنة رسوله الكريم ﵊ وامتثالهما عملا وتطبيقا، والسير وفق شرعهما باستحضارهما في كل وقت، والاهتمام بهما في كل مناسبة، والرضا بما فيهما، والعمل بهما فهما وتحقيقا. والله الموفق لكل خير.

стр. 7422

تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري * ناصر بن عقيل بن جاسر الطريفي * ولد بحائل ١٣٦٧ هـ * الشهادات العلمية: كلية الشريعة بالرياض ٨٩/ ١٣٩٠ هـ، والماجستير من المعهد العالي للقضاء ٩٣/ ١٣٩٤ هـ، ورسالة الدكتوراه في "القضاء في عهد عمر بن الخطاب ﵁ من كلية الشريعة بالرياض ١٤٠٤ هـ بدرجة مرتبة الشرف الأولى بالفقه". * العمل: عمل مدرسا بمعهد حائل العلمي، والرياض العلمي، ثم وكيلا لكلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض سنة ١٣٩٥ - ١٣٩٧هـ، شارك في مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد في مدينة الرياض في غرة ذي القعدة ١٣٩٦ هـ، والذي نظمته جامعة الإمام حيث عين أمينا مساعدا للمؤتمر. * العمل الحالي: أستاذ مساعد في كلية الشريعة بالرياض.

стр. 7423

تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وبيان ما تضمنته من توجيهات للقضاة للدكتور: ناصر بن عقيل بن جاسر الطريفي أخذت هذه الرسالة من بين الرسائل التي بعث بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ إلى قضاته وعماله لما لها من الأهمية في سياسة القضاء ونظمه، ولما أثير حولها من كلام. والكتب التي أرسل بها عمر كثيرة ومتنوعة، منها ما هو إجابة لأسئلة القضاة واستفساراتهم فيما يشكل عليهم من أمر القضاء مما جد في حياة الناس ويحتاج إلى معرفة حكم الله فيه، ومن هذه الرسائل ما هو نصائح وتوجيهات، وبيان لكيفية التداعي وأحكام الدعوى، وطريقة الفصل في القضايا. وفيما يلي أسوق نماذج من هذه الرسائل: ١ - روى القاضي وكيع قال: [حدثنا إبراهيم بن محسن بن معدان المروزي، قال: أخبرنا عبيدة بن حميد، قال: حدثنا حفص بن صالح أبو عمر الأسدي، عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية وهو أمير بالشام: (أما بعد: فإني كتبت إليك في القضاء بكتاب لم آلك فيه ونفسي خيرا، فالزم خصالا يسلم دينك، وتأخذ بأفضل حظك عليك، إذا حضر الخصمان فالبينة العدول، والأيمان القاطعة، أدن

стр. 7424

الضعيف حتى يجترئ قلبه، وينبسط لسانه، وتعاهد الغريب، فإنه إن طال حبسه ترك حقه، وانطلق إلى أهله، وإنما أبطل حقه من لم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يستبن لك القضاء] ٢ - روى ابن القيم قال: [وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى شريح: (إذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض به، ولا تلتفت إلى غيره، وإن أتاك شيء ليس في كتاب الله فاقض بما سن رسول الله ﷺ فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، ولم يسن رسول الله ﷺ فاقض بما أجمع عليه الناس، وإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم، وإن شئت أن تتأخر، فتأخر، وما أرى التأخر إلا خيرا لك) ذكره سفيان الثوري عن الشيباني عن الشعبي عن شريح أن عمر كتب إليه]. ٣ - روى القاضي وكيع: (أن عمر بن الخطاب كتب إلى المغيرة بن شعبة أن يقضي بين الناس، وقال: إن أمير العامة أجدر أن يهاب. وقال: إذا رأيت من الخصم. فأوجع رأسه) (١).، وروى نحوه عبد الرزاق

стр. 7425

بسنده أن عمر كتب به إلى أبي موسى الأشعري فقال: (وكتب إليه ألا يقضي إلا أمير، فإنه أهيب للظالم ولشاهد الزور، وإذا جلس عندك الخصمان فرأيت أحدهما يتعمد الظلم فأوجع رأسه) (١). ٤ - روى القاضي وكيع قال: (حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن فضيل بن معاذ، عن أبي جرير، عن الشعبي، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى شريح: (لا تجيزن لامرأة في مالها أمرا حتى يحول عليها حول عند زوجها أو تلد ولدا)، وساقه برواية أخرى قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن يزيد، عن مجالد، عن الشعبي: أن عمر كتب إلى شريح: أن اقض بعين الدابة إذا فقئت بربع ثمنها، ولا تجيزن لامرأة هبة شيء حتى تلد بطنا، أو يحول عليها حول، وهي في بيت زوجها ولا تورث حميلا) ٥ - وروى القاضي وكيع قال: [حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن شريح قال: كتب إلي عمر: بخمس من صوافي الأمراء: إن الأسنان سواء، والأصابع سواء، وفي عين الدابة ربع ثمنها، وإن الرجل يسأل عند موته عن ولده فأصدق ما يكون عند موته، وجراحة الرجال والنساء سواء إلى ثلث دية الرجل) (٢).
следующие страницы →