(ب) تجمعات المكاء والتصدية: وهي المجالس التي يعلوها الضجيج ويأخذ أهلها بما كان عليه المشركون من المظاهر والأقوال والحال. حيث ترتفع فيها الأصوات من غير طائل، وتفوه أهلها بفاحش القول والعبادة، كما قال تعالى في المشركين: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (١).
فالمكاء هو الصفير، والتصدية التصفيق ويتكلمون عند أدنى الأسباب وأبسط المؤثرات بما لا يعقلون معناه ولا يدركون عواقبه نتيجة الانفعال والحماس، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢).
стр. 7527
ويتمادون في غيهم وضلالهم وهم في غمرة انفعالهم، فإذا دعوا إلى الخير والحق استهزءوا بالداعي وما يدعو إليه: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١).
وإذا مشوا على الأرض مشوا مشية تتأذى منها الأرض ويشتكي منها الخلق وهي التي نهى الله عنها بقوله على لسان لقمان: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢) ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (٣).
فحضور هذه التجمعات مما يذهب الوقار، ويميت الغيرة، ويذهب المروءة، ويغضب الله وقد وصف الله تعالى صالحي عباده بقوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (٤).
стр. 7528
(ج) مجالس تفعل فيها عظائم المنكرات وكبائر الذنوب من إعلان ترك الصلاة، أو تناول المسكرات وأنواع المخدرات، أو إبرام العقود المحرمة كالربا والرشوة وغيرها من صور أكل أموال الناس بالباطل، أو ليستباح فيها الزنا أو تنتهك فيها حرمة شهر رمضان بالفطر - دون عذر شرعي - أو يحصل فيها التواطؤ على الكيد للإسلام وأهله بعقد المؤتمرات ورسم الخطط لإشعال الفتنة بين المسلمين وتأجيج نار العداوة والفرقة بينهم ونحو ذلك، فإن ذلك كله من شهادة الزور أي حضوره: وقد لعن رسول الله ﷺ من شهد الباطل مقرا له سواء كان منتفعا أو غير منتفع ونفى عنه الإيمان لاشتراكه في التواطؤ والرضا بالباطل فقد «لعن رسول ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه (١)» «ولعن
стр. 7529
- ﷺ في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له (١)». وروي عنه ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر (٢)».
стр. 7530
(د) مجالس الكذب التي يعرض فيها الباطل مسموعا أو مرئيا عبر المسلسلات والأفلام والمسرح وغيرها من الوسائل والتي يقوم بتنفيذ الأدوار فيها عملاء الماسونية والصهيونية من النصارى والمنحرفين من أبناء المسلمين يستهزئون من خلالها بالشعائر والقيم الإسلامية والأخلاق والفضائل، ويغرون الناس فيها بالجرائم كالسرقة والاختطاف والنهب وإفساد المرافق العامة، ويدفعونهم إلى الاستهانة بالأنظمة، ويزينون لهم الفواحش من الزنا واللواط وغيرهما من أنواع الشذوذ الجنسي ومقدماته ووسائله وذرائعه، ويهيجونهم إلى تعاطي المخدرات وترويجها والتفنن في ذلك. ويسهلون عليهم الخروج على سلطة الآباء والأمهات. ويقذفون في أذهانهم المبادئ الوثنية والعقائد الشركية والوثنية من نصرانية وغيرها والأفكار الحزبية الجاهلية ونحوها مما يخدم المصالح الماسونية ويحقق الأغراض والمصالح الاستعمارية في البلاد الإسلامية. فإن المجالس التي تعرض فيها هذه الأمور وغيرها وتمارس فيها من قبل بعض الحاضرين هي حقيقة مواطن عدوى ومصادر فتنة وخلايا فساد ومعاول هدم بما تنشره من الشر وأنواع الزور الذي تتفنن في عرضه بوسائل ساحرة فاتنة منها الصوت والصورة والمظهر والفكرة والرحلة والعشرة والشريط والنشرة إلى غير ذلك من وسائل الغزو التي تفنن فيها الأعداء. لذا وجب هجر هذه المواطن المزورة؛ لما تنشره من الفتنة في الأرض والفساد الكبير ولما فيها من الخطر العظيم والضرر البالغ الذي لا يقتصر على من حضره بل يتعداه إلى سائر طبقات المجتمع وعموم جهاته إضافة إلى ما تجلبه من سخط الجبار وعذاب النار والخزي والذلة والعار في الدنيا والآخرة.
стр. 7531
وبهذا يتبين لك أخي المسلم خطورة قول الزور وفعله وعظيم ضرره على الفرد والمجتمع، وتتضح لك بعض وجوه الحكمة في النهي عنه والوعيد عليه في الدنيا والآخرة، وأن الذي يشهد بالزور أو يشهده حقيقة أمره أنه محاد لله ورسوله ومعاد لعباده المؤمنين ومفسد في الأرض من جوانب متعددة ونواحي كثيرة، هذا وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يعصمني وإياك وإخواننا المسلمين من قول الزور وفعله وشر أهله وأن يهدينا صراطه المستقيم ويثبتنا عليه حتى نلقاه عليه وأن يحشرنا ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7532
عبد الرزاق بن همام الصنعاني .
[١٢٦هـ - ٢١١هـ] (١).
بقلم: أحمد بن عبد الرحمن الصويان.
هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني (٢)، ويكنى بأبي بكر.
بيته: لا نعرف عن بيته إلا القليل، فأما أبوه فهو: همام بن نافع، قال عنه الذهبي: " له في الكتب حديث عن الترمذي " (٣)، لكن همام هذا ليس بالقوي، لذلك قال معمر بن راشد لعبد الرزاق " لو أدركت أباك ما أردت أن يسند لي حديثا " (٤). واعتبره ابن حجر في التقريب: " مقبول الحديث " (٥). أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
أما أخوه فهو: عبد الوهاب بن همام وكان شديد التشيع (٦)، ترجم له الذهبي في الميزان، فقال: " وثقه ابن معين في رواية أحمد بن أبي مريم عنه وقال أبو حاتم: كان يغلو في التشيع. وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال آخر: كان مغفلا ". اهـ (٧).
стр. 7533
أما ابن أخته فهو: أحمد بن داود وقيل ابن عبد الله، يروي عن عبد الرزاق وغيره. قال الذهبي: قال ابن معين: لم يكن بثقة. وقال أحمد: " كان من أكذب الناس. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وحديثه قليل ". ا. هـ (١). وقال أيضا: " قال ابن حبان كان يدخل على عبد الرزاق الحديث، فكل ما وقع في حديث عبد الرزاق من المنكاير فبليته منه ". ا. هـ (٢).
قلت: أما عبد الرزاق فهو أعلمهم وأجلهم.
стр. 7534
روى عن:
إسرائيل بن يونس - الأوزاعي - حجاج بن أرطاة - ثور بن يزيد - ابن جريج - سفيان الثوري - سفيان بن عيينة - عبد الله بن سعيد - عبيد الله بن عمر العمري - مالك بن أنس - معمر بن راشد - همام بن نافع، وخلق سواهم (١).
ويعتبر شيخه معمر أكثرهم تأثيرا عليه حيث لزمه ثمان أو سبع سنين (٢)، وتأثر به تأثرا شديدا وملحوظا، حيث إنه كان يعتمد اعتمادا كبيرا عليه، وكتب عنه عشرة آلاف حديث (٣).
وقد تأثر به أيضا من الناحية الفقهية وهذا واضح من ترجيحاته في المصنف.
وبشكل عام يعتبر عبد الرزاق أثبت الناس في معمر كما قرر ذلك ابن معين في تأريخه (٤) وكان أحمد يقول: " إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق (٥).
стр. 7535
روى عنه:
أحمد بن حنبل (١) - أحمد بن منصور الرمادي - إسحاق بن إبراهيم الدبري - إسحاق بن راهويه - عبد بن حميد - علي بن المديني - يحيى بن معين - يحيى بن موسى خت، وأمم سواهم (٢).
قلت: وحديثه مخرج في المسند والكتب الستة وغيرها من كتب السنة.
стр. 7536
تشيعه:
رماه عدد من العلماء بالتشيع منهم ابن عدي حيث قال: (وعبد الرزاق أيضا يعد في الشيعة) (١) ونسب ذكر ذلك إلى ثقات المسلمين حيث قال: (وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع) (٢) وقال ابن الأثير في تأريخه (من مشايخ أحمد بن حنبل وكان يتشيع) (٣).
وقال العقيلي: (حدثنا أحمد بن زكير الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، قال: سمعت مخلد الشعيري يقول: كنت عند عبد الرزاق، فذكر رجل عنده معاوية، فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان) (٤).
ولعل أبا داود قد اعتمد على هذه الرواية حينما قال: (كان عبد الرزاق يعرض بمعاوية (٥).
قلت: فأما مخلد الشعيري: فقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فقال: (لا
стр. 7537
أعرفه) (١) ولكن الصواب توثيقه (٢). أما بقية رجال الإسناد فلم أجد من ترجم لهم، ومن ثم لا نستطيع الحكم على هذا النص.
كما روى العقيلي أيضا بسنده أن عبد الرزاق قال عن عمر بن الخطاب: (انظروا إلى هذا الأنوك) (٣) ولكن الذهبي قال تعليقا على هذا الخبر: (في هذه الحكاية إرسال، والله أعلم بصحتها) (٤). كما أنها معارضة بما رواه سلمة بن شبيب أنه قال: (سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر - رحمهما الله - ورحم عثمان وعليا من لم يحبهم فما هو بمؤمن أوثق عملي حبي إياهم) (٥) بل إنه: يكفر الروافض (٦).
وعلى فرض صحة هاتين الروايتين فهناك أمران:
الأول: أن هذا لا يقدح بحديث عبد الرزاق كما هو مقرر في علم الجرح والتعديل.
الثاني: أن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قد عوتب في روايته عن عبد الرزاق لتشيعه فذكر أن عبد الرزاق رجع (٧) والذي نرجحه أن عبد الرزاق كان متشيعا لكنه من معتدلي الشيعة وذلك أن عبد الله بن أحمد قال: (سألت أبي هل كان عبد الرزاق يتشيع ويفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا، ولكنه كان رجلا يعجبه أخبار الناس).
стр. 7538
أما من قال بأن عبد الرزاق يروي الكذب في فضائل علي بن أبي طالب ﵁ فقد رد عليه شيخ الإسلام بقوله: (مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع ويروي كثيرا من فضائل علي وإن كانت ضعيفة، لكنه أجل قدرا من أن يروي مثل هذا الكذب الواضح) (١).
وقد اطلعت على مخطوط لتفسير عبد الرزاق وقرأت فيه تفسير بعض الآيات التي اختلف فيها أهل السنة عن الشيعة فلم أجد فيه شيئا من آراء الشيعة والله أعلم.
وأخيرا أقول: إن عبد الرزاق ﵀ كان يسعى لتطبيق السنة خلافا للشيعة الذين هم من أبعد الناس عن السنة النبوية المشرقة، انظر مثلا قول محمد بن رافع: (كنت مع أحمد وإسحاق عند عبد الرزاق فجاءنا يوم الفطر فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا دعانا عبد الرزاق إلى الغداء ثم قال لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجبا لم تكبرا فقال أحمد إسحاق: يا أبا بكر كنا ننتظر هل تكبر فنكبر فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا، قال: وأنا كنت أنظر إليكما هل تكبران فأكبر " (٢).
стр. 7539
ثناء العلماء عليه:
قال عنه شيخه معمر: (وأما عبد الرزاق فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل) (١) لذلك قال ابن أبي السري: (فوالله لقد أتعبها) (٢) يعني: لكثرة من رحل إليه.
стр. 7540
وقال هشام بن يوسف: (كان عبد الرزاق أحفظنا وأعلمنا) (١).
وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: (رأيت أحدا أحسن حديثا من عبد الرزاق؟ قال: لا) (٢). .
ثم أتبع الذهبي هذه العبارة بقوله: (قال كاتبه: ما أدري ما عنى أحمد بحسن حديثه، هل هي جودة الإسناد، أو جودة المتن أو غير ذلك) (٣).
وقال إبراهيم بن عباد الدبري: (كان عبد الرزاق يحفظ نحوا من سبع عشرة ألف حديث) (٤).
وقال محمد بن إسماعيل الضراري (٥) (بلغني ونحن بصنعاء أن أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق فدخلنا غم شديد فوافيت ابن معين في الموسم فذكرت له فقال: يا أبا صالح لو ارتد عبد الرازق ما تركنا حديثه) (٦).
ولا يخفى ما في كلام يحي بن معين ﵀ من المبالغة لكنه أراد الرفع من منزلة الإمام عبد الرزاق ﵀.
ويكفي عبد الرزاق منزلة أن الشيخين ارتضياه وخرجا حديثه في الصحيحين.
стр. 7541
تغير حاله:
استمرت ثقة العلماء بعبد الرزاق إلى أن كف بصره حيث أخذ يحدث من
стр. 7542
حفظه فكان يهم. قال أبو زرعة الدمشقي: أخبرنا أحمد قال: أتينا عبد الرزاق قبل المئتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع).
وقال الأثرم عن أحمد: (من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء) (١).
لذلك قال النسائي ﵀: (فيه نظر لمن كتب بآخره، كتبوا عنه أحاديث مناكير) (٢).
وممن حدث عنه بعد اختلاطه (٣).
١ - أحمد بن محمد بن شبويه (٤).
٢ - محمد بن حماد الطهراني (٥).
٣ - إبراهيم بن بسار الرمادي (٦) (أو أحمد بن منصور الرمادي) (٧).
ومنهم الجماعة الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق وهم:
١ - إسحاق بن إبراهيم الدبري (٨)
стр. 7543
٢ - إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني (١).
٣ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد (٢).
٤ - الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني (٣).
لذلك عندما سئل الإمام أحمد عن حديث: «النار جبار (٤)» قال هذا باطل من يحدث به عن عبد الرزاق؟ فقال الأثرم: حدثني أحمد بن شبويه قال: هؤلاء سمعوا منه بعدما عمي. كان يلقن فلقنه وليس هو في كتبه. وقد اسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعد ما عمي اهـ) (٥).
وقال ابن الصلاح: (وقد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه متأخر جدا. قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين) (٦).
стр. 7544
آراء شاذة:
لم يسلم عبد الرزاق ﵀ من نقد الناقدين حتى بلغ الأمر ببعضهم أن
стр. 7545
اتهمه بالكذب. قال العقيلي: (لما قدم العباس بن عبد العظيم من عند عبد الرزاق من صنعاء قال لنا - ونحن جماعة - ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق، فدخلت عليه، وأقمت عنده حتى سمعت منه ما أردت، والله الذي لا إله هو إن عبد الرزاق كذاب والواقدي أصدق منه) (١).
وما أجمل ما قاله الذهبي حينما أورد هذه الرواية حيث قال: (بل والله ما بر العباس في يمينه، ولبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام ومحدث الوقت ومن احتج به كل أرباب الصحاح، وإن كانت له أوهام مغمورة وغيره أبرع في الحديث منه، فيرميه بالكذب ويقدم الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين ا. هـ) (٢).
وقد تعقب ابن حجر الإمام الذهبي في قوله هذا حيث قال: (وهذا إقدام على الإنكار بغير تثبت فقد ذكر الإسماعيلي عن الفرهياني أنه قال: حدثنا عباس العنبري عن زيد بن المبارك قال: كان عبد الرزاق كذابا يسرق الحديث. وعن زيد قال: لم يخرج أحد من هؤلاء الكبار من عنده إلا وهو مجمع أن يحدث عنه - انتهى. وهذا مردود على قائله، فغرض من ذكره الإشارة إلى أن العباس بن عبد العظيم موافقا. ا. هـ) (٣)، ولم يأت ابن حجر في تعقبه هذا بشيء يخالف ما قرره الذهبي من عدم الالتفات إلى من قال بتكذيب الإمام عبد الرزاق ﵀.
قلت: ولأول وهلة قد يظن الباحث أن العباس بن عبد العظيم وزيد بن
стр. 7546
المبارك ممن لا يعتمد قولهما في الجرح والتعديل بشكل عام، وليس بذاك بل هما من الحفاظ. فأما العباس فقال عنه ابن حجر: (ثقة حافظ) (١) كما أن الذهبي ﵀ ذكره في رسالته: (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (٢).
وأما زيد بن المبارك وإن كان أقل منزلة من العباس إلا أنه " صدوق عابد " (٣) كما ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني ﵀.
وبهذا يتبين لك أن الذي تكلم فيه ليس من رعاع الناس أو أدعياء العلم بل هما من العلماء الثقات فعش رجبا تر عجبا.
وإذا كان الإمام عبد الرزاق لم يسلم من طعن الطاعنين فإن هذا ليس بمستغرب حينما أقول لك أن هناك من تكلم في الإمام مالك والإمام الشافعي - رحمهما الله تعالى - (٤). بل إن هناك من ترك حديث الإمام البخاري الذي أطبقت الأمة على فضله وعلمه وحفظه (٥) وما أحسن قول أبي العتاهية:
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ... وللناس قال بالظنون وقيل
وقول الأخر:
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل (٦)
стр. 7547
شبهة والرد عليها:
لعله من المناسب في هذا المجال أن نتطرق إلى شبهة قد ترد ألا وهي: أن الجرح مقدم على التعديل فيجب الأخذ بهذه القاعدة، وبالتالي تكذيب الإمام عبد الرزاق لا توثيقه. .
الرد على هذه الشبهة:
للرد على هذه الشبهة نقول: إن القاعدة لا شك بصحتها، يقول الإمام النواوي: " وإذا اجتمع فيه جرح وتعديل فالجرح مقدم " (١) ونقله الخطيب عن جمهور العلماء (٢). ولكن يجب أن يعلم أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها بل يجب التأني والتثبت، يقول الإمام أحمد: (كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يتبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه) (٣).
وقال الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئت لسردت من ذلك كراريس) (٤).
وقال السبكي: (والحذر الحذر من هذا الحسبان بل إن الصواب عندنا أن من
стр. 7548
ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة، ولو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة؛ إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون ا. هـ) (١).
وقد أسهب الحافظ ابن حجر في مقدمته فتح الباري في هذا الموضوع وبين أن تجريح بعض رجال الصحيحين لا يعبأ به على الإطلاق، فراجعه فإنه قيم (٢).
وأخيرا نجد أن الإمام ابن الصلاح ﵀ يوجه قول العباس بن عبد العظيم السابق الذكر توجيها جيدا، حيث حمل زيارة العباس لعبد الرزاق بعد اختلاطه (٣).
قلت: ويمكن أن يكون سبب جرحه لعبد الرزاق بسبب تشيعه، وقد قدمنا بأن هذا لا يؤدي إلى ترك حديثه.
стр. 7549
الخلاصة:
عبد الرزاق بن همام أحد الحفاظ الأثبات وثقه الأئمة كلهم ما عدا العباس بن عبد العظيم وزيد بن المبارك ولا يعتد بقولهما. ومن حدث عنه قبل المئتين فحديثه صحيح مثل الإمام أحمد والشيخين وأصحاب السنن، ومن حدث عنه بعد ما كف بصره واختلط فحديثه ضعيف مثل أحمد بن شبويه وغيره.
стр. 7550
آثاره:
المصنف: وسوف نتحدث عنه بعد قليل.
التفسير: قال عنه سزكين: (هذا الكتاب في جوهره صورة معدلة لكتاب معمر بن راشد). وقال: (ولقد نقل الطبري في تفسيره كل تفسير مؤلفنا هذا برواية الحسن بن الحجر أبي علي بن أبي الربيع الجرجاني) (١).
قلت: كما يروي التفسير أيضا محمد بن حماد الطهراني عن عبد الرزاق وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق (٢).
وبلغني أن الدكتور عبد الله أبو السعود بدر يعمل على تحقيق هذا الكتاب ولعله في اللمسات الأخيرة الآن.
كتاب الصلاة: قلت: ولعله جزء من المصنف اقتطعه أحد الرواة.
الأمالي في آثار الصحابة (٣): ويتخذ هذا الكتاب أهميته من أنه يمكن أن يعطينا تصورا واضحا عن موقف عبد الرزاق من جميع الصحابة.
المسند: قال ابن كثير: (ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين وفيها توفي عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب المصنف والمسند) (٤).
السنن في الفقه.
المغازي: ولعله الكتاب الموجود في المصنف اقتطعه أحد الرواة.
تزكية الأرواح عن مواقع الإفلاح (٥).
стр. 7551
المصنف:
تعريفه باصطلاح المحدثين: (هو الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية والمشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة. أي فيه الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وفتاوى أتباع التابعين أحيانا) (١).
стр. 7552
الحديث عن المصنف:
المصنف أحد الكتب الجليلة التي وصلت إلينا وصفه الإمام الذهبي بأنه " خزانة علم" (١) وصدق ﵀ فالمصنف مليء بكنوز العلم والمعرفة. رتبه عبد الرزاق على الأبواب الفقهية فكان أولها كتاب الطهارة ثم كتاب الحيض ثم كتاب الصلاة وهكذا حتى وصل إلى كتاب الجامع وهو نهاية الكتاب، وتحت كل كتاب من هذه الكتب أبواب عديدة قد تزيد وقد تقل، وتحت كل باب مجموعة من الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة وغيرها ولم أهتد إلى الأسلوب الذي رتبها به، ولعله لم يتخذ أسلوبا معينا.
والمصنف من منشورات المجلس العلمي بالهند طبعه وأشرف على تحقيقه فضيلة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي أحد علماء الهند، وصدرت الطبعة الأولى سنة (١٣٩٢ هـ).
стр. 7553
عمل المحقق:
لم يقدم المحقق للكتاب ولم يذكر تعريفا لا بالمؤلف ولا بمؤلفه ولا بعمله في
стр. 7554
تحقيق هذا الكتاب. لكنه وعد بأن يفرد المقدمة بمؤلف خاص يتحدث فيه عن هذه الأمور، ولكن هذا المؤلف لم يظهر حتى الآن.
وبنظرة عاجلة لأجزاء الكتاب يمكن استنتاج عمل المحقق بالنقاط الآتية:
(أ) عمل على تحقيق الكتاب على عدد من المخطوطات كلها ناقصة ما عدا واحدة فهي شبه كاملة، لكنه لم يصف لنا هذه المخطوطات ولا تأريخ كتابتها لكي نعرف مدى أصالتها؛ لأن المخطوطة التي تكتب في القرن الرابع أو الخامس وعليها سماعات من كبار المحدثين تختلف عن المخطوطة المكتوبة في القرن العاشر أو الحادي عشر وليس عليها سماعات.
(ب) حكم على بعض الأحاديث بالصحة أو الضعف: ولكن هذا قليل جدا بالنسبة لعدد أحاديث المصنف.
(جـ) يعزو بعض أحاديثه إلى بعض كتب السنة ويعتمد اعتمادا كبيرا على كنز العمال، وبشكل عام عزوه للأحاديث يعتبر ضعيفا.
(د) عمل على شرح الكلمات الغريبة ويترجم لبعض الرجال والبلدان والأماكن أحيانا.
(هـ) عمل على ترقيم أحاديث المصنف.
(و) وضع فهرسا موضوعيا لكل مجلد على حده.
قلت وهذه الملاحظات يمكن أن تنطبق على كل كتاب حققه الشيخ حبيب الرحمن.
ونتيجة لهذا الأسلوب من التحقيق وقعت كثير من الأخطاء والتصحيفات لذلك قال الدكتور سهيل زكار: " ولدى قراءتي لكثير من مواد المصنف لاحظت أن هذا الكتاب الجليل محشو بالأخطاء والتصحيفات وأن المحقق عجز عن قراءة نص الكتاب، ثم قرأت قسم المغازي أكثر من مرة فوجدت أن هذا القسم أصابه تشويه كامل بحيث تكاد لا تخلو جملة من جمله من تصحيف أو أكثر " (١).
стр. 7555
وإن كان في هذا شيء من المبالغة والإطلاق غير العلمي: إلا أن فيه شيئا من الصحة لكثرة الأخطاء والتصحيفات في المصنف.
стр. 7556
رواة المصنف:
١ - (أ) يروي معظم كتب المصنف: أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق.
(ب) ويرويه عن إسحاق الدبري أبو القاسم عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى البوسي القاضي بصنعاء، وذلك في كتاب المكاتب فقط.
(ج) ويرويه عن إسحاق بن إبراهيم الدبري: أحمد بن خالد وذلك في كتاب الفرائض والجامع فقط.
٢ - ويروي كتابي أهل الكتاب والبيوع: أبو الحسن علي بن أحمد الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم الطوسي قال: قرأت على محمد بن علي النجار قال: حدثنا عبد الرزاق.
٣ - أما كتاب أهل الكتابين فيرويه أبو عمر أحمد بن خالد، قال: حدثنا أبو محمد عبيد بن محمد الكشوري، قال: حدثنا محمد بن يوسف الحذاقي، قال: أخبرنا عبد الرزاق.
وهناك بعض الكتب لم تصدر براو لها ككتاب العقيقة والاعتكاف والمغازي والمواهب والوصايا وغيرها.
стр. 7557
الحديث عن رواة المصنف:
الطريق الأول: (أ) - أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي: قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ: " كان ثقة ثبتا عارفا عابدا ربانيا كبير القدر بعيد الصيت " (١).
стр. 7558
وقال أيضا: " كان كبير الشأن بعيد الصيت عالي الإسناد " (١).
ولد سنة (٢٤٦ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٠ هـ) ﵀.
إسحاق بن إبراهيم الدبري:
الدبري: نسبة إلى دبر: " بفتح أوله وثانيه: قرية من نواحي صنعاء باليمن " (٢). قال الذهبي: " ورواية عبد الرزاق سمع منه تصانيفه في سنة عشر ومائتين باعتناء أبيه به، وكان حدثا فإن مولده - على ما ذكره الخليلي - في سنة خمس وتسعين ومائة وسماعه صحيح " (٣) أي أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه.
وقال إبراهيم الحربي: " مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين " (٤). وقال ابن عدي: استصغرني عبد الرزاق أحضره أبوه عنده وهو صغير جدا، فكان يقول قرأنا على عبد الرزاق، أي قرأ غيره وحضر صغيرا وحدث عنه بحديث منكر " (٥).
وقال الذهبي تعليقا على قول ابن عدي: " ساق له ابن عدي حديثا واحدا من طريق ابن أنعم الأفريقي يحتمل مثله فأين المناكير؟ والرجل قد سمع كتبا فأداها كما سمعها، ولعل النكارة من شيخه فإنه أضر بآخرة والله أعلم " (٦).
لذلك قال ابن الصلاح: " وقد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا. فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه متأخر جدا " (٧).
стр. 7559
وقال الحاكم: " سألته - أي الدارقطني - عن إسحاق الدبري؟ فقال: صدوق ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؟ قال: أي والله ".
وقد احتج أبو عوانة به في صحيحه وأكثر عنه الطبراني (١)، وقال مسلمة في الصلة: " كان لا بأس به وكان العقيلي يصحح روايته وأدخله في الصحيح الذي ألفه " (٢).
الخلاصة:
صحيح أن إسحاق الدبري تفرد برواية بعض كتب المصنف عن عبد الرزاق وهذا لا يضر، فإنه قد سمع منه بلا ريب، وإذا كان قد سمع منه وهو في سن الخامسة عشرة - على ما ذكر الخليلي - فهو قد سمع في سن واعية وفهم جيد.
وصنيع أبي عوانة والعقيلي في احتجاجهما به في صحيحهما ثم ثناء الدارقطني عليه بقوله: صدوق ما رأيت فيه خلافا، وقوله جوابا لمن سأله: هل يدخل في الصحيح بقوله: إي والله. يفيدنا أنهم يميلون إلى سلامته وصحة روايته، وهم من النقد بمكان وخاصة: الدارقطني. وذلك أن المناكير التي جاءت في روايته ليست منه عندهم، وإنما هي من مناكير عبد الرزاق، رواها إسحاق عنه كما سمعها منه. وبهذا يتحقق قول الدارقطني فيه: " صدوق ما رأيت فيه خلافا، ويدخل في الصحيح "، وقد قال ابن حجر: " والمناكير التي تقع: من حديث عبد الرزاق، فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا أنه صحف أو حرف وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة
стр. 7560
الاختلاط والله أعلم ا. هـ " (١) وكلام ابن حجر هذا وهم جدا، فما يرويه الدبري عن عبد الرزاق صحيح في التصانيف كالمصنف مثلا، لكن ما يرويه في غيره لا يصح. والخطأ الحاصل إنما هو من عبد الرزاق لا من إسحاق الدبري والله أعلم.
الطريق الأول: (ب) أبو القاسم عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى البوسي القاضي بصنعاء: وبوس: " بالفتح ثم السكون والسين مهملة قرية بصنعاء اليمن يقال لها: بيت بوس " (٢) ولم أجد من ترجم له. وجده الحسن بن عبد الأعلى أحد أصحاب عبد الرزاق (٣).
الطريق الأول:
أحمد بن خالد: لم أعرفه.
الطريق الثاني: لم أجد من ترجم لرواته الثلاثة.
الطريق الثالث: أحمد بن خالد: تقدم أني لم أعرفه.
- أما أبو محمد عبيد بن محمد الكشوري: فالنسبة إلى: " كشور: بالكسر ثم السكون وفتح الواو ثم راء: من قرى صنعاء باليمن " (٤).
قال أبو يعلى الخليلي: " هو عالم حافظ له مصنفات مات سنة ست وثمانين، وقال غيره بل مات في سنة أربع وثمانين ومائتين " (٥).
وأما محمد بن يوسف الحذاقي: فقد قال السمعاني: " ومن أهل صنعاء رجلان أخوان حدثا عن عبد الرزاق بن همام وغيره، وهما محمد وإسحاق ابنا يوسف الحذاقي
стр. 7561
روى عنهما عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني ذكر هذا جميعه الدارقطني " (١).
стр. 7562
عدد أحاديث المصنف:
يحوي الكتاب (٢١٠٣٣) حديثا على حسب ترقيم المحقق. ويحتوي الكتاب على أحاديث مكررة كثيرة، بل تجد أن كتاب " أهل الكتاب " في المجلد السادس يتكرر في المجلد العاشر بعنوان " أهل الكتابين " لكن راوي الكتاب الأول يختلف عن راوي الكتاب الثاني، وبمقارنة هذين الكتابين نجد أن معظم الأبواب تكررت مع العلم أنه يوجد عدد لا بأس به من الكتب في كل مجلد لا يوجد في المجلد الآخر. لذلك قال الأشبيلي: " وكتاب أهل الكتابين من رواية النجار أكمل من رواية الكشوري (١). وتكرار الأحاديث قد نستفيد منه أحيانا وذلك بأن يروى الحديث في مكان مختصرا وفي مكان آخر مطولا، ومثال ذلك حديث رقم (١٩١٢٥) ذكر مختصرا بينما ذكر برقم (١٠١٥٩) و (٢٠٠٦٠) مطولا. وأحيانا يذكر للحديث طريقا آخر وذلك يفيدنا في دراسة الإسناد، ومثال ذلك حديث رقم (١٩٣٧٥) ذكره برقم (٩٩٩٦) بنفس الإسناد لكن أضاف إليه طريقين آخرين وهما برقم (٩٩٩٧) و (٩٩٩٨) ولكن ذلك قليل.
стр. 7563
زوائد المصنف:
تقدم الأستاذ يوسف محمد صديق بأطروحة بعنوان: " زوائد مصنف الحافظ عبد الرزاق الصنعاني على الكتب الست " وذلك لنيل شهادة الدكتوراه بإشراف الدكتور محمود الطحان في كلية أصول الدين: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
- منهجه في الزوائد: قال الباحث: " استعرضت الأحاديث التي في المصنف
стр. 7564
حديثا حديثا ونظرت في كل حديث على حدة ثم بحثت عنه في الكتب الستة فإن كان فيها أو في أحد منها بلفظه أو بنحوه، وهو عن الصحابي نفسه الذي رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه تركته، وإن كان غير موجود فيها جميعا أو وجد ولكن عن صحابي آخر اعتبرته زائدا وسجلته "، (١).
وقد بلغت الزوائد " ١٤ ألف حديث زائد " (٢).
قلت: وقد عمل الباحث فهرسا لأطراف الأحاديث الزائدة. وخلال تتبعي لمعظم أحاديث الزوائد تبين لي أن (٩٠%) تقريبا أو يزيد أحاديث موقوفة أو مقطوعة، ونسبة الأحاديث المرفوعة منها قليل جدا، وبهذا يتبين سهولة العمل الذي قام به الباحث حيث إن السنن الأربعة ليس فيها آثارا، وكذا الأمر بالنسبة لصحيح مسلم، أما البخاري فيحوي صحيحه عددا من الآثار. لذلك حينما يقابل الباحث أي أثر في المصنف فإنه ينظر في البخاري فقط، فإن لم يكن فيه فهو قطعا من الزوائد. ولذلك يعتبر المصنف مصدرا خصبا للأحاديث الموقوفة والمقطوعة وما دونها، وكنت أتمنى أن الباحث حاول الحكم على هذه الآثار ولو بشكل مختصر.
стр. 7565
نسبة الجامع إلى المصنف:
يرجح الدكتور محمد رأفت السعيد أن: كتاب الجامع الموجود في آخر مصنف عبد الرزاق هو لشيخه معمر وما عبد الرزاق إلا راوية لهذا الكتاب وذلك لعدة أسباب وهي:
١ - ثبت لدينا أن معمرا ﵀ ألف مؤلفا أسماه " الجامع ". ذكر ذلك في طبقات فقهاء اليمن.
٢ - أن معظم أحاديث الجامع يرويها عبد الرزاق عن معمر حيث بلغت روايات الجامع (١٦١٤) رواية جميعها لمعمر ما عدا (٥٧) رواية. يرى الدكتور