← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

انبنى على اختلاف العلماء في هذه القاعدة عدة مسائل تطبيقية منها: ١ - مسألة: القضاء بشاهد ويمين في الأموال: اختلف العلماء في هذه المسألة على رأيين: فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز القضاء بشاهد ويمين في الأموال. واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود " حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري، ثنا الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (أن «النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١)». قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرني الشافعي عن عبد العزيز، قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه. . .) (٢). وذهب الحنفية إلى عدم جواز القضاء بشاهد ويمين وردوا حديث سهيل بن أبي صالح؛ لأنه نسيه. ٢ - مسألة النكاح بغير ولي: اختلف العلماء في هذه المسألة على رأيين:

стр. 8822

فذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) إلى أن النكاح لا ينعقد بغير ولي لما رواه الزهري عن عائشة؛ «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل (٤)»، وذهب الحنفية إلى أن عقد النكاح يصح بغير ولي بشرط أن يكون الزوج كفؤا. وردوا حديث عائشة لسببين. الأول: أنها عملت بخلاف روايتها وزوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب في الشام. الثاني: في إسناد هذا الحديث الزهري، وقد سئل عنه، فقال: لا أعرفه.

стр. 8823

الاحتجاج بخبر الواحد الصحيح فيما تعم به البلوى . المقصود بخبر الواحد فيما تعم به البلوى أن يرد خبر آحاد صحيح في مسألة تهم جميع المسلمين أو أكثرهم وهم معرضون للوقوع فيها والسؤال عن حكمها. اختلف العلماء في هذه المسألة على رأيين: الأول: مذهب أبي الحسن الكرخي من متقدمي الحنفية، واختيار المتأخرين منهم أن خبر الواحد فيما تعم به البلوى ليس بحجة (١).

стр. 8824

الثاني: مذهب جمهور علماء الأصول الاحتجاج بخبر الواحد فيما تعم به البلوى (١). والراجح في هذه المسألة مذهب الجمهور لما يأتي: أ - قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢). قال الفخر الرازي في تفسيره: " والذي نقوله هاهنا: إن كل ثلاثة فرقة، وقد أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة، والخارج من الثلاثة يكون اثنين أو واحدا، فوجب أن يكون الطائفة إما اثنين وإما واحدا، ثم إنه تعالى أوجب العمل بأخبارهم؛ لأن قوله: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٣) عبارة عن أخبارهم، وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٤) إيجاب على قومهما أن يعملوا بأخبارهم وذلك يقتضي أن يكون خبر الواحد أو الاثنين حجة في الشرع ". ولم يفرق الشارع كما ترى بين الإنذار فيما تعم به البلوى وغيره فوجب التسوية بينهما. ٢ - رجوع الصحابة ﵃ القائلين بعدم وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال إلى خبر - عائشة عن رسول الله ﷺ : «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٥)» مع أن خبر عائشة هذا مما تعم به البلوى.

стр. 8825

٣ - رجوع الصحابة ﵃ في المخابرة وكراء الأرض لخبر رافع بن خديج. فعن نافع أنه سمع ابن عمر يقول " كنا نكري أرضنا، ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج ". وعن ابن عمر قال " كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله نهى عنه " (١). وقد عد العلماء هذا الدليل والذي قبله إجماعا من الصحابة على وجوب العمل بخبر الواحد وإن كان مما تعم به البلوى. ٤ - كما يجب قبول خبر الواحد فيما لا تعم به البلوى فكذا يجب قبول خبره فيما تعم به البلوى؛ لأن الرواية في كلتا الحالتين رواية عدل ثقة. ٥ - لو كان خبر الواحد الذي تعم به البلوى غير مقبول لما جاز للحنفية القول بوجوب الوتر وبتثنية الإقامة وبنقض الوضوء من القهقهة في الصلاة، لكنهم قالوا بكل ذلك فوجب الأخذ بخبر الواحد الذي تعم به البلوى عندهم. هذه أهم أدلة القائلين بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى.

стр. 8826

وقد تفرع على اختلاف العلماء في هذه القاعدة اختلافهم في عدة مسائل منها: حكم رفع اليدين عند الركوع وعند القيام منه وذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) إلى أن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه سنة وحجتهم في ذلك ما رواه البخاري عن ابن عمر قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود (٣)». وذهب الحنفية إلى أنه لا يسن للمصلي أن يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه ولم يعملوا بحديث ابن عمر؛ لأنه خبر آحاد تعم به البلوى فكان من حقه أن يشتهر (٤). أما المالكية فمذهبهم كالحنفية ولم يبلغهم خبر ابن عمر المذكور قال الإمام مالك: (لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة؛ لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة) (٥). حسين مطاوع الترتوري.

стр. 8827

قائمة المراجع . * الأشقر، محمد سليمان. أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية. مكتبة المنار الإسلامية بالكويت ١٩٧٨ م. الطبعة الأولى. * الأصبحي، مالك بن أنس بن مالك، توفي سنة ١٧٩ هـ. المدونة الكبرى. طبع دار السعادة بمصر، والناشر دار صادر ببيروت. - الموطأ، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي. طبع دار إحياء الكتب العربية. * الآمدي، أبو الحسن علي بن محمد، توفي سنة ٦٣١ هـ. الإحكام في أصول الأحكام. تعليق عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٧هـ. * - الأنصاري، عبد العلي محمد بن نظام الدين، توفي سنة ١٢٢٥ هـ. فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت - مطبوع مع كتاب المستصفى الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية سنة ١٣٢٢هـ. الناشر دار صادر بيروت. * البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل،، توفي سنة ٢٥٦ هـ. * الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه المكتبة الإسلامية، إستانبول. * البخاري، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين، توفي سنة ٧٣٠ هـ. كشف الأسرار عن أصول البزدوي. طبع دار الكتاب العربي بيروت وسنة ١٩٧٤م.

стр. 8828

* البصري، أبو الحسين، محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي، توفي ٤٣٦ هـ. المعتد في أصول الفقه، تحقيق: محمد حميد الله، محمد بكر، حسن حنفي. طبع المعهد العلمي الفرنسي بدمشق سنة ١٣٨٤هـ. * البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، توفي سنة ١٠٥١هـ. - كشف القناع عن متن الإقناع. الناشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض. - شرح منتهى الإيرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المننتهى، عالم الكتب بيروت. * البوطي، محمد سعيد رمضان. فقه السيرة، الطبعة السابعة سنة ١٩٧٨م. * الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، توفي سنة ٢٩٧ هـ. سنن الترمذي. تحقيق: أحمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، إبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى الحلبي، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٨هـ. * ابن تيمية، أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، مجد الدين، توفي سنة ٦٥٢ هـ. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مطبعة السنة المحمدية سنة ١٩٥٠م. * ابن تيمية، أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، مجد الدين، توفي سنة ٦٥٢ هـ، أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام، شهاب الدين، توفي سنة ٦٨٢ هـ؛ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، شيخ الإسلام، تقي الدين، توفي سنة ٧٢٨ هـ. المسودة في أصول الفقه.

стр. 8829

تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني بالقاهرة. * ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، شيخ الإسلام، تقي الدين، توفي سنة ٧٢٨ هـ. الفتاوى. مطابع الرياض، الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ. * الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي، توفي سنة ٣٧ هـ. أحكام القرآن، الطبعة الثانية الناشر دار المصحف. * الجوهري، إسماعيل بن حماد، توفي سنة ٣٩٣ هـ. الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية). تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر دار العلم للملايين، طبع بيروت سنة ١٩٧٩ م. * ابن الحاجب، عثمان بن عمر، توفي سنة ٦٤٦ هـ. مختصر المنتهى ومعه شرح العضد. مراجعة وتصحيح: شعبان محمد إسماعيل، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٩٧٣م. * ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن علي بن محمد، شهاب الدين، توفي سنة ٨٥٢هـ، الدارية في تخريج أحاديث الهداية، مطبعة الفجالة بمصر، الناشر عبد الله هاشم يماني، المدينة المنورة. * ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن أحمد بن سعيد، توفي سنة ٤٥٦ هـ الإحكام في أصول الأحكام، مطبعة الإمام بالقاهرة. * ابن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، توفي سنة ٢٤١هـ.

стр. 8830

المسند - مطبوع بهامشه كنز العمال - طبع المكتب الإسلامي، الناشر دار صادر بيروت. الخرشي، محمد بن عبد الله بن علي، توفي سنة ١١٠١هـ. شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي. طبع دار صادر - بيروت. خلاف، عبد الوهاب، توفي سنة ١٩٥٦م. علم أصول الفقه، طبع دار القلم بالكويت. * الدومي، عبد القادر أحمد بن مصطفى بدران الدمشقي، توفي سنة ١٣٤٦ هـ. نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر، المطبعة السلفية بمصر، سنة ١٣٤٢ هـ. * الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين، توفي سنة ٦٠٦ هـ. - التفسير الكبير، طبع دار الكتب العلمية بطهران. - المحصول في علم الأصول، تحقيق طه جابر فياض، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٩هـ. * الزنجاني، محمود بن أحمد بن محمود، توفي سنة ٦٥٦ هـ. تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب الصالح، الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة سنة ١٩٧٩م. * الزيلعي، أبو محمد عبد الله بن يوسف، توفي سنة ٧٦٢ هـ. نصب الراية لأحاديث الهداية، الطبعة الأولى، مطبعة دار المأمون بمصر سنة ١٣٥٧هـ. * السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي، توفي سنة ٢٧٥ هـ. سنن أبي داود، الطبعة الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٣٧١هـ.

стр. 8831

* السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل، توفي سنة ٤٩٠هـ. أصول السرخسي، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت سنة ١٣٩٣ هـ. أبو السعود، أبو السعود بن محمد العمادي، توفي سنة ٩٨٢ هـ. تفسير أبو السعود، أو إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب. تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، الناشر مكتبة الرياض الحديثة. * السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، توفي سنة ٩١١ هـ. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: عبد اللطيف عبد الوهاب. الطبعة الثانية سنة ١٩٦٦م، دار الكتب الحديثة بمصر. * الشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان المطلبي، توفي سنة ٢٠٤ هـ. الرسالة، تحقيق أحمد شاكر. الطبعة الأولى سنة ١٣٥٨هـ، مطبعة مصطفى الحلبي. * الشربيني، محمد بن أحمد، توفي سنة ٩٧٧هـ. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. الناشر: المكتبة الإسلامية. * الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، توفي سنة ١٢٥٠هـ. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. طبع دار الفكر. - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأبرار. الطبعة الأخيرة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.

стр. 8832

* الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن لجما الفيروزآبادي، توفي سنة ٤٧٦ هـ. التبصرة في أصول الفقه. تحقيق: محمد حسن هيتو، طبع دار الفكر بدمشق سنة ١٩٨٠م. * صالح، محمد أديب. لمحات في أصول الحديث. الطبعة الثالثة سنة ١٣٩٩هـ، المكتب الإسلامي. * ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، توفي سنة ٦٤٢ هـ. مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث. دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٩٧٨م. * الصنعاني، محمد بن إسماعيل الكحلاني المعروف بالأمير، توفي سنة ١١٨٢هـ. سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام. الطبعة الرابعة، دار إحياء التراث العربي سنة ١١٦٠م. * الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، توفي سنة ٣١٠ هـ. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق: محمود شاكر، طبع دار المعارف بمصر. * العجلوني، إسماعيل بن محمد، توفي سنة ١١٦٢هـ. كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. نشر وتوزيع مكتبة التراث الإسلامي بحلب. * العمري، نادية شريف. أضواء على الثقافة الإسلامية. الطبعة الأولى سنة ١٩٨١م، مؤسسة الرسالة بيروت.

стр. 8833

* أبو عمشة، مفيد محمد محمود. أفعال الرسول ﷺ وتقريراته ودلالتها على الأحكام الشرعية. رسالة ماجستير مقدمة لجامعة أم القرى بمكة سنة ١٣٩٧ هـ. * الغزالي، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، توفي سنة ٥٠٥ هـ. - المستصفى من علم الأصول - مطبوع معه فواتح الرحموت - المطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة ١٩٢٢ م، توزيع دار صادر. - المنخول من تعليقات الأصول، تحقيق: محمد حسن هيتو، الطبعة الأولى. * الفراء، أبو يعلى محمد بن الحسين، توفي سنة ٤٥٨ هـ. العدة في أصول الفقه. تحقيق: أحمد مباركي، الطبعة الأولى سنة ١٩٨٠ م. مؤسسة الرسالة. * القرافي، أبو العباس أحمد بن إدريس، توفي سنة ٦٨٤ هـ. شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول. الطبعة الأولى، مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر سنة ١٣٩٣ هـ. * القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، توفي سنة ٦٧١ هـ. الجامع لأحكام القرآن. طبعة مصورة عن طبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة سنة ١٣٨٧ هـ. ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، توفي سنة ٧٥١ هـ. زاد المعاد في هدي خير العباد. مطبعة السنة المحمدية.

стр. 8834

* الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، علاء الدين، توفي سنة ٥٨٧ هـ. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. الطبعة الثانية سنة ١٣٩٤ هـ، الناشر دار الكتاب العربي بيروت. * ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، توفي سنة ٢٧٥ هـ. سنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبع دار إحياء الكتب العربية سنه ١٣٧٢ هـ. * المرغناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، توفي سنة ٥١٣ هـ. الهداية شرح بداية المبتدي - مطبوع معه شرح فتح القدير والعناية. - دار إحياء التراث العربي بيروت. * ابن النجار، محمد بن أحمد بن عبد العزيز، توفي سنة ٩٧٢ هـ. شرح الكوكب المنير. تحقيق: محمد الزحيلي، نزيه حماد. طبع دار الفكر بدمشق سنة ١٤٠٠ هـ. منشورات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة. * النسائي، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان، توفي سنة ٣٠٣ هـ. سنن النسائي - ومعه شرح السيوطي وحاشية السندي. طبع المكتبة التجارية الكبرى بمصر. * النووي، يحيى بن شرف بن مري بن حزام، توفي سنة ٦٧٧ هـ. المجموع شرح المهذب. مطبعة الإمام بمصر، الناشر زكريا علي يوسف.

стр. 8835

النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القرشي، توفي سنة ٢٦١ هـ. صحيح مسلم. طبع دار إحياء التراث العربي بيروت.

стр. 8836

فتيا في حكم القيام والانحناء والألقاب لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ﵀ تحقيق: الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان توطئة . الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، القائل ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) والصلاة والسلام، على من كان أحسن الناس خلقا (٢) نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه. أما بعد فإن حياة المسلم بجميع تفاصيلها: ممارسة عبادية وخلافة ربانية. حددت الشريعة المطهرة ضوابطها، ومعالمها وتكفلت بتمييز جوانبها وأشكالها. وفن معاملة الإنسان لبني جنسه - على كافة المستويات - باعتباره جانبا حيويا في حياة الفرد المسلم، حظي بنصيب وافر، من اهتمام النصوص الشرعية. روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ كان يقول: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقا (٣)» وعن أبي الدرداء رضي الله

стр. 8837

عنه أن النبي ﷺ قال: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق (١)». وعن أبي هريرة ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا (٢)». وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم (٣)». وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا (٤)». كل هذه النصوص، وغيرها، تؤكد مدى المكانة التي أولاها الإسلام للأخلاق الحسنة، وما تعود به على المجتمعات: من تماسك وترابط، وتراحم. والواقع أن الخلق الطيب يمثل في حقيقته، انعكاسا لما تعمر به النفوس: من معتقدات واتجاهات فكرية، وبقدر استقامتها تعتدل الأخلاق وتتزن. ولهذا نجد أنه كلما ازداد المسلم تمسكا بدينه، كان في مقابله نزوع إلى الكمال في الخلق والأدب. وقد اهتم السلف الصالح رضوان الله عليهم بالتأليف في هذا الجانب، ومعالجة جميع الظواهر التي تند عن الخط الإسلامي الأصيل. ومن تلك الرسائل القيمة هذه الفتيا في حكم القيام والانحناء والألقاب.

стр. 8838

موضوع الرسالة: تضمنت الفتيا ثلاثة أسئلة فقهية مهمة. الأول: عن حكم القيام للقادم. وهو مما تنازع الناس فيه فألف في إباحته أبو موسى الأصبهاني جزءا (١). وأبو زكريا النووي (ت / ٦٧٦)، وسماه الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزية من أهل الإسلام. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فذهب إلى التفصيل كما سيأتي. الثاني: عن حكم الألقاب التي ذاعت في تلك العهود. الثالث: عن حكم الانحناء عند التحية، أو وضع الرأس على الأرض ونحو ذلك، وهذان التقليدان من المظاهر الجوفاء الزائفة، التي سرت وازدهرت إبان الضعف والتدهور. ولا زالت تعج بها بعض بقاع العالم الإسلامي، التي خضعت للاستعمار أو الحكم الجبري التعسفي المتسلط؛ لأن مثل هذه الممارسات المبتذلة لا يمكن أن تنمو، إلا في جو القهر والاستعباد؛ لبعدهما التام عن تعاليم الدين، وقيمه المثالية، التي لا ترضى للمسلم بالذلة والمهانة. وقد أفاض الشيخ، في جوابه عنها، على ضوء ما ورد في الكتاب والسنة وما قرره علماء الشريعة من أصول وقواعد عامة.

стр. 8839

المؤلف: هو الإمام الحافظ المفسر المحدث المجتهد، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية. ولد في حران سنة ٦٦١ هـ وتوفي: بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد سنة ٧٢٨ هـ، وقد ألف عن حياته الجم الغفير من الكتب، من أقدمها وأجلها: كتاب ابن عبد الهادي (ت / ٧٤٤) المعروف، بالعقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية (١). وكتاب أبي حفص البزار (ت / ٧٤٩) المعروف بالأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية (٢). تناولوا فيها حياة الشيخ بجميع مراحلها وألموا بأهم المنعطفات في سيرته العطرة، وصوروا مجالسه العلمية، وحلقاته الدراسية أصدق تصوير، وقاموا برصد رحلاته وأكثر مؤلفاته، ثم انثالت الكتب والدراسات المتخصصة بعد ذلك، وأخذ كل باحث بطرف. وأين كان الأمر؟ فابن تيمية بحر متدفق. جمع الله له، مع سعة العلم ووفرته، القدرة على التأثير والكشف عن وجه الحق فيما اختلط على الناس. بأسلوب رصين، ومنهجية محكمة، بالإضافة إلى التطبيق العملي والجهر بالحق دون مداراة أو مواربة.

стр. 8840

الأصل المعتمد: اعتمدت في تحقيق الفتيا على نسختين مطبوعتين؛ إحداهما بعنوان، فتوى في القيام والألقاب. نشرها د. المنجد عن نسخة خطية في مجموعة يهودا المحفوظة بجامعة برنستن في الولايات المتحدة الأمريكية ورمزت لها بحرف (ب). والأخرى جاءت مفرقة، في مجموع فتاوى ابن تيمية المطبوع في الرياض: بين الجزء الأول، والسادس والعشرين. فحكم القيام والانحناء ورد في الصفحات ٣٧٢، ٣٧٤، ٣٧٧ من الجزء الأول. وحكم الألقاب جاء في صفحة ٣١١ من الجزء السادس والعشرين، ورمزت لها بحرف (ر). وكلا النسختين يعتريهما النقص، والتحريف، والتصحيف. غير أني عولت في ترتيب فصولها، على النسخة (ب)؛ لأنها وصلتنا متحدة، وقد اتبعت في تحقيقها طريقة النص المختار، وأكملت إحداهما من الأخرى وأثبت الفروق. كما قمت بتخريج نصوصها والترجمة لغير المشاهير إلى غير ذلك مما يتطلبه التحقيق. وبعد، فهذا جهد المقل أقدمه؛ رجاء أن يساهم في توضيح ما قد يتردد على ألسنة الناس، حول القضايا التي يعايشها المسلم في حياته. وأضرع إلى الله العلي القدير، أن يوفقنا جميعا للسير على شرعه ومنهاجه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه. الوليد بن عبد الرحمن الفريان ١/ ٧ / ١٤٠٦ هـ.

стр. 8841

النص المحقق [نص السؤال] الحمد لله رب العالمين. سئل شيخ الإسلام، أوحد الزمان، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، قدس الله روحه، ونور ضريحه. [ما تقول السادة العلماء، أئمة الدين ﵃ أجمعين] (١) في (٢) النهوض والقيام الذي يعتاده الناس من الإكرام عند قدوم شخص معين معتبر؟ [و] (٣) هل يجوز أم لا، عند غلبة (٤) ظن المتقاعد عن ذلك، أن القادم يخجل أو يتأذى باطنه (٥)، وربما آل (٦) ذلك إلى بغض ومقت وعداوة (٧)؟! [وهذه الألقاب] (٨) المتواطأ عليها بين الناس، والمعانقات (٩) في المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى جهة الأرض، والانخفاض هل يجوز [ذلك] (١٠) أو (١١) يحرم؟! فإن فعل

стр. 8842

رجل ذلك (١)، عادة وطبعا ليس [فيه له قصد] (٢)، هل يحرم (٣) أم لا؟ [وهل] (٤) يجوز ذلك في حق الأشراف والعلماء؟ [وفيمن يبوس (٥) الأرض مطمئنا بذلك دائما، هل يأثم على ذلك أم لا] (٦)؟ وفيمن (٧) يفعل ذلك؛ لسبب أخذ رزق، وهو مكره على ذلك (٨) [هل يأثم أم لا] (٩)؟ وإذا قال: سجدت لله، هل يصح ذلك [منه] (١٠) أم لا؟

стр. 8843

[نص الجواب]. [صور القيام وأحكامها]. فأجاب (١): الحمد لله [رب العالمين] (٢). لم يكن من عادة (٣) السلف على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه (٤) السلام، كما يفعل (٥) كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك [﵁] (٦): لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله (٧) ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه؛ تلقيا له، كما روي عن النبي ﷺ أنه قام لعكرمة (٨) (٩). وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: «قوموا إلى سيدكم (١٠)». وكان [سعد متمرضا بالمدينة،

стр. 8844

وكان] (١) قد قدم [إلى بني قريظة، شرقي المدينة] (٢) [ليحكم في بني قريظة؛ لأنهم نزلوا على حكمه] (٣)، والذي ينبغي للناس، أن يعتادوا اتباع السلف، على ما كانوا عليه، على عهد النبي (٤) ﷺ ؛ فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد [ ﷺ ] (٥)، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق (٦)، وهدي خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن لا يقر (٧) ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه، لم يقوموا له [ولا يقوم لهم] (٨) إلا في اللقاء المعتاد. فأما (٩) القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له، فحسن، وإذا كان من عادة الناس، إكرام الجائي (١٠) بالقيام ولو ترك [ذلك] (١١) لاعتقد أن ذلك بخس في حقه (١٢)، أو قصد لخفضه (١٣)!! ولم

стр. 8845

يعلم العادة الموافقة للسنة. فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك إصلاح (١) لذات البين، وإزالة للتباغض (٢) والشحناء. وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام [هو القيام] (٣) المذكور في قوله ﷺ : «من سره أن يتمثل له الرجال قياما، فليتبوأ مقعده من النار (٤)» فإن ذلك أن يقوموا [له] (٥) وهو قاعد ليس هو: أن يقوموا لمجيئه إذا جاء؛ ولهذا فرقوا [بين] (٦) أن يقال: قمت إليه، وقمت له والقائم للقادم، ساواه في القيام، بخلاف القيام (٧) للقاعد. وقد ثبت في صحيح مسلم: «أن النبي ﷺ لما صلى بهم قاعدا في مرضه، [و] صلوا قياما. أمرهم بالقعود، وقال: لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا (٩)»، فقد (١٠) نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد؛ لئلا يشبهوا الأعاجم (١١)، الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود. وجماع ذلك [كله] (١٢) [أن] (١٣)

стр. 8846

الذي يصلح: اتباع عادات (١) السلف، وأخلاقهم، والاجتهاد [عليه] (٢) بحسب الإمكان، فمن لم يعتد (٣) ذلك أو لم (٤) يعرف أنه العادة، وكان في ترك معاملته بما اعتاده [من] (٥) الناس من الاحترام مفسدة راجحة، فإنه يدفع أعظم الفسادين، بالتزام أدناهما. كما يجب فعل أعظم الصلاحين (٦) بتفويت أدناهما.

стр. 8847

فصل [حكم الانحناء عند التحية] وأما الانحناء: عند التحية فينهى عنه؛ كما في الترمذي «عن النبي ﷺ ، أنهم سألوه: عن الرجل يلقى أخاه [أ] ينحني له؟ قال: لا (٢)»، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله [ ] (٣). وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما [قال] (٤) في قصة يوسف ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٥)، وفي شريعتنا: لا يصلح السجود إلا لله، بل [قد] (٦) تقدم (٧) نهيه عن القيام كما تفعل (٨) الأعاجم بعضها لبعض (٩)؛ فكيف بالركوع والسجود؟! وكذلك ما هو ركوع ناقص، يدخل في النهي عنه.

стр. 8848

فصل [تأريخ استعمال الألقاب وحكمها] وأما الألقاب، فكانت عادة السلف: الأسماء والكنى، فإذا [أكرموه] (١) كنوه بأبي فلان (٢)، تارة يكنون الرجل بولده [وتارة بغير ولده] (٣)، كما [كانوا] (٤) يكنون من لا ولد له، إما بالإضافة إلى اسمه، أو اسم أبيه، أو ابن سميه (٥)، أو إلى أمر (٦) [له] (٧) به تعلق (٨)؛ كما كنى النبي ﷺ عائشة [باسم] (٩) ابن أختها: عبد الله (١٠) (١١)، وكما يكنون داود: أبا (١٢) سليمان؛ لكونه باسم داود [﵇] (١٣). الذي اسم ولده سليمان، وكذلك كنية إبراهيم: أبو إسحاق، وكما كنوا (١٤) عبد الله بن عباس أبا العباس، وكما كنى النبي ﷺ أبا هريرة باسم هرة (١٥) كانت [تكون] (١٦) معه (١٧)، وكان الأمر على

стр. 8849

ذلك: في القرون الثلاثة، فلما غلبت دولة الأعاجم بني بويه (١): صاروا [يضيفون إلى الدولة فيقولون: ركن الدولة، عضد الدولة، بهاء الدولة] (٢)، ثم بعد هذا (٣) أحدثوا الإضافة إلى الدين، وتوسعوا في هذا (٤)، ولا ريب أن الذي (٥) يصلح، مع الإمكان: هو ما كان السلف يعتادونه من المخاطبات، والكنايات (٦) فمن أمكنه ذاك، فلا يعدل عنه [و] (٧) إن اضطر إلى المخاطبة، لا سيما، وقد نهي عن الأسماء التي فيها تزكية - كما غير النبي ﷺ اسم برة: فسماها زينب (٨)؛ لئلا تزكي نفسها (٩) - والكناية بهذه (١٠) الأسماء المحدثة - خوفا من تولد شر إذا عدل عنها - فليقتصر على مقدار الحاجة. ولقبوا بذلك: [لا] (١١) [أ] (١٢) نه علم محض، لا يلمح (١٣) فيه [معنى] (١٤) الصفة، بمنزلة الأعلام المنقولة: أسد وكلب وثور. ولا ريب أن هذه المحدثات [المنكرة] (١٥) التي أحدثها الأعاجم وصاروا

стр. 8850

يزيدون فيها، فيقولون: عز الملة والدين، وعز الملة والحق والدين، و [ما] (١) أكثر ما يدخل في ذلك من الكذب المبين!! بحيث يكون المنعوت بذلك أحق بضد ذلك الوصف. والذين يقصدون هذه الأمور فخرا وخيلاء يعاقبهم الله بنقيض قصدهم، فيذلهم [الله] (٢) ويسلط عليهم عدوهم. والذين يتقون الله ويقومون بما أمرهم به من عبادته وطاعته يعزهم وينصرهم؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤) (٥).

стр. 8851

فصل (١). [ السجود لغير الله تعالى وموقف الإسلام منه ] وأما وضع الرأس، وتقبيل الأرض (٢) [ونحو ذلك] (٣) مما فيه السجود، كما (٤) يفعل قدام [بعض] (٥) الشيوخ، وبعض الملوك!! فلا يجوز، بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا [كما «قالوا للنبي ﷺ : الرجل

стр. 8852

منا يلقى أخاه، أينحني له قال: لا (١)»] (٢) «ولما رجع معاذ [﵁] من الشام سجد للنبي ﷺ فقال: ما هذا يا معاذ؟ قال: يا رسول الله؟ رأيتهم بالشام يسجدون لأساقفتهم، ويذكرون ذلك عن أنبيائهم؛ [فوددت أن أفعل ذلك بك يا رسول الله]، فقال: كذبوا عليهم [يا معاذ:] لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها. يا معاذ [إنه] لا ينبغي السجود إلا لله (١٠)». وأما فعل ذلك تدينا (١١) وتقربا، فهذا من أعظم المنكرات!! ومن اعتقد مثل هذا قربة ودينا (١٢)، فهو ضال مفتر، بل يبين (١٣) له أن هذا ليس بدين ولا قربة، فإن أصر على ذلك (١٤) [استتيب. فإن

стр. 8853

تاب، وإلا قتل. وأما إذا أكره الرجل على ذلك] (١) بحيث لو لم يفعله (٢) لأفضى إلى ضربه، [أ] (٣) وحبسه، أو أخذ ماله، أو قطع رزقه (٤) الذي يستحقه من بيت المال، ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم؛ كشرب الخمر ونحوه، و [هذا] (٥) [هو] (٦) المشهور عن أحمد وغيره (٧)، ولكن عليه مع (٨) ذلك أن يكرهه (٩) بقلبه، ويحرص على الامتناع منه، بحسب الإمكان. ومن علم الله منه الصدق، أعانه [الله تعالى] (١٠)، وقد يعافى ببركة صدقه من الإلزام (١١) بذلك. وذهب طائفة إلى أنه، لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال. ويروى ذلك عن ابن عباس، ونحوه قالوا: إنما التقية باللسان، [وهو] (١٢) الرواية الأخرى عن أحمد (١٣)، وأما فعل ذلك؛ لنيل (١٤) فضول الرياسة، والمال فلا! وإذا أكره على مثل ذلك، ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى، كان حسنا؛ مثل أن يكره [على] (١٥) كلمة الكفر، وينوي معنى (١٦) جائزا. والله أعلم.

стр. 8854

التحذير من التعامل بالربا وبيان سوء عاقبته سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد. فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا، ونظرا لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم ومن جملة كبائر الذنوب كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢)، وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله ﷺ حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤).

стр. 8855

وثبت «عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه (١)»، وقال: هم سواء. والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك وترك المعاملة به مستقبلا؛ طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملا بقوله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣). ومن صور الربا الفاشية بين الناس الإقراض والاستقراض بالفائدة ووضع الودائع بالفائدة؛ كخمسة في المائة وعشرة في المائة ونحو ذلك. وهذه المعاملات من جنس ربا الجاهلية المنوه عنه في الآيات المذكورة. وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعا إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 8856

مقابلة مع سماحة الرئيس العام أجرتها صحيفة الراية السودانية أسئلة مقدمة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز من مندوبي صحيفة الراية السودانية. وقد تفضل سماحته فأجاب عليها بما يلي: السؤال الأول: يود القراء أن يتعرفوا على لمحة من سيرتكم الذاتية، وحياتكم العلمية. الجواب: أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، ولدت ببلدة الرياض في ذي الحجة عام ١٣٣٠ هـ، وقد بدأت الدراسة منذ الصغر وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ، ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض من أعلامهم: الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ قاضي الرياض، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض، والشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال بالرياض، والشيخ سعد وقاص البخاري من علماء مكة، أخذت عنه التجويد سنة ١٣٥٥ هـ، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ حيث لازمته عشر سنوات حتى توليت القضاء.

стр. 8857

أما الأعمال فهي القضاء لمدة ١٤ عاما في منطقة الخرج، من عام ١٣٥٧ هـ حتى نهاية ١٣٧١ هـ، ثم بعد ذلك التدريس في المعهد العلمي وكلية الشريعة بالرياض في الفقه والتوحيد والحديث لمدة تسع سنوات حتى عام ١٣٨٠ هـ. ثم عينت نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سماحة شيخنا العلامة مفتي البلاد السعودية محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ﵀ رحمة واسعة - عشر سنوات، ابتداء من ١٣٨١ هـ. وفي عام ١٣٩٠هـ توليت رئاسة الجامعة الإسلامية بالمدينة بعد وفاته ﵀، وبقيت فيها حتى عام ١٣٩٥ هـ. وفي ١٤/ ١٠ / ١٣٩٥ هـ صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ولا أزال إلى هذا الوقت في هذا العمل وأسأل الله العون والسداد. ولي إلى جانب هذا العمل في الوقت الحاضر عضوية في كثير من المجالس العلمية والإسلامية من ذلك: عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة - ورئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الهيئة المذكورة، وعضوية رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، وعضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة، وعضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة. وزيادة على الفتاوى والمقالات والمحاضرات فقد طبع لي ثلاثة عشر مؤلفا منها: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، ونقد القومية العربية، وتوضيح المناسك المسمى التحقيق والإيضاح لكثير من مناسك الحج والعمرة والزيارة، وحاشية مفيدة على فتح الباري وصلت فيها إلى كتاب الحج.

стр. 8858

وثلاث رسائل في الصلاة، والتحذير من البدع، وإقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين، والأدلة النقلية والحسية على سكون الأرض، وجريان الشمس وإنكار الصعود إلى الكواكب، وقد ترجم أغلب هذه الكتب إلى لغات عديدة، نفع الله بها ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه من خيري الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

стр. 8859

السؤال الثاني: هل لسماحتكم مذهب فقهي خاص وما هو منهجكم في الفتوى والأدلة؟ الجواب: مذهبي في الفقه هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وليس على سبيل التقليد ولكن على سبيل الاتباع في الأصول التي سار عليها. أما في مسائل الخلاف فمنهجي فيها هو ترجيح ما يقتضي الدليل ترجيحه والفتوى بذلك سواء وافق ذلك مذهب الحنابلة أم خالفه؛ لأن الحق أحق بالاتباع. وقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١).

стр. 8860

السؤال الثالث: لقد قامت في السودان جبهة إسلامية بين مختلف الاتجاهات الحركية والصوفية وغيرها، وقامت بعمل سياسي ومجابهة واسعة مع الشيوعية والتغريبيين عموما.
следующие страницы →