حقيقة الدعوة ومصادرها:
قبل الدخول في تفاصيل الدعوة وأفكارها نحب أن نشير إلى أمرين هامين:
أولهما: أن لقب (الوهابية) لقب لم يختره أتباع الدعوة لأنفسهم لكنه أطلق من قبل خصومهم على اختلافهم تنفيرا للناس منهم وإيهاما للسامع
стр. 9032
أنهم جاءوا بمذهب خامس يخالف المذاهب الإسلامية الأربعة الكبرى، واللقب الذي يرضونه ويسمون به هو (السلفيون) ودعوتهم (الدعوة السلفية).
وثانيهما: أن هذه الدعوة السلفية ليست ذات مذهب خاص بها، وإنما هي الدعوة إلى الإسلام بكل مبادئه وتعاليمه الخالصة من شوائب الشرك والوثنية والبدع، وكما قال الدكتور طه حسين: إن تعاليم الدعوة جديدة وقديمة معا، فهي جديدة بالنسبة للمعاصرين، ولكنها قديمة في حقيقة الأمر لأنها ليست إلا الدعوة القديمة إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من كل شوائب الشرك والوثنية (١).
ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت وهي تهدف إلى تصحيح العقيدة الإسلامية في نفوس أتباعها وتطهيرها مما علق بها من أدران الشرك والبدع والخرافات بحيث يعترف المخلوق بسلطان الخالق عليه في جميع الأمور فلا يتوجه إلا إليه ولا يتعلق إلا به، كما تهدف إلى تطبيق أحكام الإسلام وشعائره وحدوده وإقامة مجتمع إسلامي يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.
وقد اعتمد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته على ثلاثة مصادر (٢) هامة:
أولها: القرآن الكريم: المصدر الأول للتشريع الإسلامي، ويظهر
стр. 9033
اهتمام الشيخ به أنه حفظه وهو صغير، ومن يطلع على مؤلفات ورسائل الشيخ يدرك اهتمام الشيخ وتقديره لكتاب الله تعالى من حيث تقديمه على جميع الأدلة النقلية والعقلية واستشهاده به دائما.
ثانيها: السنة النبوية: وهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي. وقد اهتم الشيخ بدراسة السنة النبوية منذ صغره، ومؤلفات الشيخ ورسائله تدل على اهتمام الشيخ بالسنة النبوية، ويكفي أنه اختصر سيرة الرسول ﷺ ليسهل على أتباعه قراءتها.
ثالثها: آثار السلف الصالح: من الصحابة والتابعين وتابعيهم وخاصة الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل). ولكن تأثر الشيخ انصب على ثلاثة من علماء السلف الصالح وهم (الإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد ابن قيم الجوزية) حيث اهتم بمؤلفاتهم، وتأثر بآرائهم وأفكارهم.
وإذا كانت آراء الباحثين والمؤرخين قد اختلفت في حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هل هي حركة دينية (١) أم سياسية (٢) أم للأمرين معا (٣)، فالواقع أن الدعوة جامعة للأمور الدينية والسياسية معا؛ لأن الإسلام بطبيعته دين ودولة. والإصلاح الذي نادت به الدعوة لم يكن الغرض منها دينيا محضا - كما زعم بعض الباحثين (٤)، حقيقة أن الدعوة اهتمت بالإصلاح الديني أكثر من اهتمامها بالإصلاح الفكري ولكن ذلك يرجع إلى أن الانحراف الديني في العالم الإسلامي في ذلك
стр. 9034
الوقت يفوق تدهوره السياسي، وفوق هذا وذاك فإن إصلاح العقيدة الإسلامية في نفوس المجتمع الإسلامي أساس كل إصلاح، ومن هنا نستطيع أن نرد على أولئك الباحثين الآخرين الذين ينقدون ويعيبون على الدعوة الإصلاحية في نجد عدم الاهتمام بالتقدم الحضاري الذي يشهده العالم وقت ظهورها (١) فمبادئ الدعوة - تبعا للإسلام الحق - لا تتنافى مع التقدم الحضاري النافع إذا سار بهدي القرآن والسنة النبوية وآثار السلف الصالحين، ولعل الظروف الصعبة التي أحاطت بالدعوة وأتباعها في تاريخها الطويل هو الذي صرفها عن الأخذ بتلك الحضارة، أما أن ينسب إلى الحضارة وأدواتها أنها ربما قامت عوائق في طريق الدعوات الدينية الإصلاحية السليمة، ومن أجل ذلك تفاداها محمد بن عبد الوهاب، فإن ذلك غير صحيح، إذ ربما كانت هذه الحضارة أيسر تسخيرا في التوصل السريع والنشر العاجل (٢).
وحينما عارض بعض (جماعة الإخوان) المتزمتين في عهد الملك عبد العزيز ﵀ دخول بعض أسباب الحضارة كالسيارة والتلغراف ونحوها قام علماء الدعوة في ذلك الوقت بإبطال اعتراضهم وبيان الحق في ذلك (٣). وأيا كان الأمر فإن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تقف في يوم من الأيام حائلا أمام الأخذ بما ينفع في التقدم الحضاري بشرط ألا يكون ذلك مخالفا لأحكام الإسلام وتعاليمه (٤) ولعل ما تشهده المملكة العربية السعودية من تقدم حضاري - في هذا الوقت - في جميع مجالات الحياة خير شاهد على ما نقول.
стр. 9035
مبادئ الدعوة:
سنحاول أن نلقي ضوءا شاملا على المبادئ الأساسية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي من أجلها وقع الاختلاف بينه وبين معاصريه من العلماء - حينذاك - ويمكن حصرها في مسائل هي:
١ - التوحيد:
يمكن القول: إن مسألة التوحيد هي أهم المسائل التي قامت من أجلها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكل ما عداها من المسائل فهو منضو تحتها أو فرع منها، ويعرف الشيخ محمد بن عبد الوهاب التوحيد بقوله: (هو إفراد الله بالعبادة وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده) (١) ويرى بأن (توحيد الألوهية) هو الذي وقع فيه الانحراف وهو توحيد الله بأفعال العباد التي تعبدهم بها وشرعها لهم مثل الدعاء والنذر والاستعانة والاستغاثة والتوكل وقد أخذ الحديث عن توحيد الألوهية القسم الأكبر من مؤلفات ورسائل الشيخ وعلماء دعوته ولا غرو فقد كان هذا القسم هو مثار الجدال بينهم وبين أعدائهم المخالفين لهم، ويرى الشيخ أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن من عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما، وقد ألف الشيخ كتابا يبحث في هذا الصدد أسماه (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) جمع فيه آيات وأحاديث في بيان التوحيد والترغيب
стр. 9036
فيه وبيان الشرك والتحذير منه. بل إنه ألف رسالة جمع فيها الأمور الشركية التي يزاولها الناس في عصره أسماها (المسائل التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية).
ويرد الشيخ على من حاول تبرير شركياته كدعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم بأنه طلبا لشفاعتهم وجاههم عند الله يرد عليه بقوله: (إن هذا وقول الكفار سواء بسواء واقرأ عليه قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢).
стр. 9037
٢ - الشفاعة: يقسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشفاعة إلى قسمين:
شفاعة مثبتة، وشفاعة منفية. فالمنفية هي الشفاعة للكافر والمشرك قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (١) وشفاعة مثبتة أثبتها القرآن الكريم وهي خالصة لأهل التوحيد وقيدها تعالى بأمرين: الأول إذنه للشافع أن يشفع كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٢) والثاني رضاه عن المشفوع له قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٣)
стр. 9038
وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد. وقد أثبت الشيخ وعلماء الدعوة الشفاعة للأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال لورودها إما في القرآن أو في السنة الصحيحة (١) كما أثبتوا الشفاعة لنبينا محمد ﷺ يوم القيامة لأنها ثابتة في السنة الصحيحة، ويقرر علماء الدعوة بأن سبب الحصول عليها هو اتباع الرسول ﷺ بما جاء به قولا وعملا واعتقادا. ولا يجوز طلبها من الرسول ﷺ نفسه وإنما تطلبها من الله تعالى فتقول في دعائك: (اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك محمد ﷺ أو (اللهم شفعه في) (٢) ونحو ذلك.
стр. 9039
٣ - زيارة القبور والبناء عليها:
وهذه المسألة كانت أهم المسائل التي كانت مثار الخلاف بين الشيخ ومعاصريه ولا غرو فقد كانت أكثر مظاهر الوثنية انتشارا في العالم الإسلامي في عصر الشيخ تقديس العامة الجهلة لقبور الأولياء والصالحين وغيرهم واتجاههم إليهم بالعبادة أو ما يقرب من العبادة (١). وفي (كتاب التوحيد) يورد الشيخ أن سبب كفر بني آدم من أول الخليقة هو الغلو في قبور الصالحين، ويذكر الوعيد الشديد فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده. كما يتحدث عن تحذير الرسول ﷺ عن الغلو في
стр. 9040
قبره حيث قال ﷺ : «لا تتخذوا قبري عيدا (١)» ويرى الشيخ أن مشركي زمانه أشد شركا من المشركين الأولين لأمرين:
أولهما: أن المشركين الأولين لا يشركون إلا في الرخاء أما في الشدة فيخلصون الدين لله كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) بينما مشركوا زمانه يتجهون إلى أصحاب القبور في الشدة والرخاء.
وثانيهما: أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله إما أنبياء أو أولياء أو ملائكة أو يدعون أحجارا وأشجارا مطيعة لله ليست عاصية، بينما بعض مشركي زمانه يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس وممن يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك (٣).
وليس معنى ذلك أن علماء الدعوة يمنعون زيارة القبور مطلقا بل يرون أنها قد تكون مستحبة ومشروعة إذا قصد الزائر بها تذكر الآخرة والترحم على الميت والدعاء له بالمغفرة (٤). أما البناء على القبور فيرى الشيخ أنها بدعة محرمة لأنها وسيلة إلى تعظيم صاحب القبر ثم عبادته، ولكنها لا تصل إلى الشرك الأكبر كما يعتقد بعض الناس، ولهذا لم يرد عن الشيخ شيء عن القبة المقامة على قبر الرسول ﷺ في المدينة، بل كتب في إحدى رسائله أنه يستحسن هدمها ويأمر به (٥)، ولعل السبب في عدم التعرض لها بالهدم - من بين القباب - أن أصحاب الدعوة رأوا
стр. 9041
في هدمها شرا مستطيرا على العالم الإسلامي يزيد في اختلافه وتنازعه (١).
والحق أن موقف الدعوة من أصحاب القبور ليس خدمة لفكرة التوحيد فحسب وإنما هي دفاع عن وحدة المسلمين السياسية (٢) ذلك أن أصحاب هذه القبور متفرقون، كل فرقة تعظم قبرا لا تعظمه الفرقة الأخرى، بينما أهل التوحيد يعبدون الله وحده ويتجهون إليه بكل أمورهم، فإذا ما انضم المجتمع الإسلامي كله إلى صف أهل التوحيد قويت وحدته الدينية والتي على أساسها تقوم كل وحدة.
стр. 9042
٤ - البدع:
وهي عند الشيخ وعلماء الدعوة كل الأمور المحدثة في الدين، ويركزونها في العبادات دون العادات كالملبس والمأكل (١) ويذكرون لها أنواعا متعددة مثل رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، وبدعة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وبدعة التوسل بجاه النبي أو الحلف به وغيرها.
أما حكم هذه البدع في نظر علماء الدعوة فهي مذمومة على كل حال، ويختلف الحكم عليها باختلاف نوعها والقصد الذي أراده فاعلها، فإذا كان بعض هذه الأنواع محرما فإن بعضها قد يصل إلى درجة الشرك مثل الحلف بغير الله إذا قصد المقسم بحلفه التعظيم (٢) ويمكن
стр. 9043
القول: إن هناك بعض البدع يجد الباحث تركيز علماء الدعوة في الحديث عنها في كثير من المناسبات وأهمها:
بدعة الاحتفال بالمولد النبوي: فهي بدعة محدثة في الدين لأنها لم ترد عن سلف هذه الأمة وخاصة الصحابة ﵃ الذين لا شك أنهم أكثر حبا منا لرسول الله ﷺ ، فلو كان في الاحتفال بمولده خير لفعلوه.
بدعة المحمل: وهو جمل ينصب عليه هودج يحمل كسوة الكعبة المشرفة ويزين بأنواع الزينة ويجعلونها في مقدمة قافلة الحج من مصر ويأتي في موكب من الطبول والزمورالذي لا يتفق مع قدسية المكان، وجعلوا ذلك كالسنة المتبعة أو الفريضة الشرعية حتى توهم العامة أنه جزء من الحج وبالغوا في تعظيمه والتمسح به.
стр. 9044
٥ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
لقد جعلت الدعوة كل مسلم مسئولا عن تطبيق أوامر الدين الإسلامي واجتناب نواهيه في المجتمع الإسلامي وذلك حسب استطاعته وهذا ما أطلق عليه اسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وهو دليل على عدم وجود فجوة بين المجال النظري للدعوة وبين التطبيق العملي للمؤمنين بها (١)، وهذا النظام لم تنكره الدعوة، وإنما هو إرث وتقليد قديم، إذ كان يطلق عليه نظام (الحسبة) ويسمى صاحبه (المحتسب) وعمله تطبيق قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان معه أعوان يراقبون أمور العبادة والأخلاق العامة والتجار وأرباب الحرف والأسعار والموازين، وهو مماثل لنظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند
стр. 9045
الدعوة إلى حد كبير، وإن كان النظام ينصب عند الدعوة على الاهتمام بأمور العبادات والأخلاق العامة.
ويحرص الشيخ محمد بن عبد الوهاب على توجيه أتباعه نحو آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيذكر أنه إذا صدر منكر من مسلم أمير أو غيره ينصح برفق خفية فإن وافق وإلا أرسل إليه من ينصحه، فإن لم يفلح أنكر عليه ظاهرا إلا إذا كان صاحب المنكر أميرا فيرفع الأمر إلى ولي الأمر الأكبر خفية. وكان هذا التوجيه من الشيخ حرصا منه على إجماع الأمة وعدم الفرقة (١).
стр. 9046
٦ - التكفير والقتال:
اقتضت الرغبة في نشر مبادئ الدعوة امتشاق الحسام - كما مر - وذلك دفاعا عن الدعوة وحماية لها ولأصحابها من أعدائهم من ناحية، ونشرا لها من ناحية أخرى، وليس معنى ذلك أن الدعوة انتشرت بحد السيف، ولكن العكس هو الصحيح، فقد كانت الدعوة في معظم الأحوال تسبق الغزوات ثم تكون مهمة الغزوات بعد ذلك لحماية أنصار الدعوة والراغبين في الدخول فيها.
لقد سلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في سبيل نشر دعوته عدة طرق ووسائل يأتي (الجهاد والقتال) في آخرها فسلك أساليب (الوعظ والتدريس، والخطابة، والرسائل والمناظرات وتأليف الكتب) ثم إذا
стр. 9047
لم تفد كل هذه الوسائل يأتي دور (الجهاد والقتال) حماية للدعوة ونشرا لها؛ لأن الدعوة لم تقم أصلا على تكفير المسلمين الذين لا يوافقون على الإيمان بمبادئها - كما يزعم أعداؤها - ولهذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في إحدى رسائله: (وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك) وأما القتال فلم نقاتل أحدا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١) وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعدما عرفه، ويذكر في رسالة أخرى أن علماء المسلمين أجمعوا على أن من صدق الرسول في شيء وكذبه في شيء آخر فهو كافر حلال الدم والمال وإخلاص التوحيد لله تعالى أهم ما جاء به الرسول ﷺ ، فكيف نقاتل من ينكر الصلاة والزكاة ولا نقاتل من ينكر إخلاص التوحيد لله (٢).
ولهذا فإن علماء الدعوة في رأيهم هذا لم يأتوا بجديد، بل هم يطالبون أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى (كالشافعية والحنفية والمالكية) بالتمسك بأقوال أئمتهم في إخلاص التوحيد، ولو أن الإمام الشافعي - مثلا - وجد اليوم ما يفعله الناس عند قبره لكان أشد أتباع الدعوة ردعا لهؤلاء وغضبا لروح التوحيد (٣).
стр. 9048
٧ - الاجتهاد والتقليد:
لقد أدرك الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن
стр. 9049
سبب انحراف المسلمين عن إسلامهم الصحيح هو انشغالهم بكتب المتأخرين عن النظر في القرآن الكريم والسنة النبوية (١)، وكان ذلك راجعا إلى اعتقاد الناس استحالة وصولهم إلى مرتبة الاجتهاد، وبهذا آمن الشيخ وعلماء دعوته بأنه لا سبيل إلى إصلاح الأمة إلا بتحطيم قيود التقليد والعودة إلى النظر في القرآن والسنة. وليس القرآن بمستعصي المعنى وليست السنة بمستعصية على طالبي فهمها.
والشيخ وعلماء دعوته يصرحون بأن مذهبهم في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وفي الفروع مذهب الإمام أحمد بن حنبل. ويذكرون أن أصول الدين لا اجتهاد فيها أما الفروع فهم لا يلتزمون بمذهب الإمام أحمد وإنما يقبلون كلمة الحق من أي إمام كان، لذلك نجدهم لا يتعصبون للمذهب الحنبلي ولا يقدمونه على نص قاطع، فنجدهم ينقلون أقوال الأئمة الأربعة ليقرروا بعد ذلك الرأي المرجح عندهم.
ولا يقال: إن تأثر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأحمد بن حنبل وابن تيمية وتلميذه ابن القيم (٢) - كما سبق - تقليد لهما، وإنما هو موافقة الحق للحق. إن معنى التقيلد أن تؤخذ قضايا الأولين مسلمة من غير نظر في الأدلة، وأما الإيمان بها عن دليل وإقناع فلا يسمى ذلك تقليدا (٣) - لذلك فالشيخ وعلماء الدعوة لا ينكرون على أحد اتباعه أحد المذاهب
стр. 9050
الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط المذاهب الأخرى، وهم يرون أنه لا يوجد أحد يستحق مرتبة (الاجتهاد المطلق)، أما الاجتهاد في بعض المسائل فلا مانع عندهم. لذلك نجد للشيخ وبعض علماء الدعوة اجتهادات في بعض المسائل مع مخالفتها لمذهب الحنابلة كإرث الجد والأخوة فهم يقدمون الجد بالإرث ومثل جواز صلاة المنفرد خلف الصف. بل للشيخ اجتهادات أكثر تحررا مثل جعل دية المسلم ثمانمائة ريال بدل مائة ناقة وهكذا.
ولهذا يقرر كثير من الباحثين أن من أبرز معطيات دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب العودة بعلماء المسلمين إلى الاجتهاد في الفروع بعد أن كان ذلك معدوما أو شبه معدوم. وبعد: فتلك هي نظرة عامة على المبادئ الأساسية التي حرصت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على إقرارها، وهي كما رأينا مبادئ الإسلام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وهذا ما قرره المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه حينما أورد بعض رسائل علماء الدعوة المتضمنة بيان عقيدتهم فقال ما نصه " أقول: إن كان كذلك، فهذا ما ندين لله به أيضا وهو خلاصة لباب التوحيد وما علينا من المارقين والمتعصبين " (١).
стр. 9051
وقبل أن ننهي حديثنا عن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يحسن بنا أن نقول: إن دعوة الشيخ تتلخص في مبدأين (١) رئيسيين:
أولهما: الدعوة إلى توحيد الله تعالى في عبادته وإخلاص العبادة لله تعالى قولا وعملا والبعد عن كل ما ينافي ذلك. ويندرج تحت الدعوة إلى هذا المبدأ جميع المبادئ الستة السابقة.
ثانيهما: الدعوة إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى كما فصلناه سابقا.
стр. 9052
ثالثا: أثر الدعوة في العالم الإسلامي
عوامل انتشارها: من أجل الرغبة في نشر مبادئ الدعوة والدفاع عنها أمام خصومها قامت معارك عمت معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية نقلتها من حال إلى حال، حولتها من الانقسام إلى الوحدة ومن الانحراف والجهالة والعصيان إلى التوحيد والعلم والعبادة وأصلحتها في أخلاقها ومعاملاتها وكانت عاقبتها خيرا للإسلام والمسلمين في الدين والدنيا. هي صراع بين الحق والباطل انتهت بانتصار دعوة الحق وأصحابها (١) وقامت دولة إسلامية عزيزة الجانب مرهوبة الأركان وحدت الإمارات المتناحرة تحت لوائها وامتدت من البحر الأحمر غربا إلى الخليج العربي شرقا ومن الشام شمالا إلى اليمن جنوبا (٢). توفرت لها كل مقومات الدولة في
стр. 9053
مفهوم ذلك العصر وعرفت - تاريخيا - باسم (الدولة السعودية الأولى) حتى إذا سقطت تلك الدولة على يد محمد علي باشا والي مصر من قبل العثمانيين عام (١٢٣٣هـ - ١٨١٨م) - قامت بعدها (الدولة السعودية الثانية) من عام ١٢٣٨ - ١٣٠٩هـ (= ١٨٢٣ - ١٨٩١م) ثم الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز آل سعود عام ١٣١٩هـ (١٩٠١م) وقد سرى روح الدفاع عن الدعوة السلفية الإصلاحية في الدولتين السعوديتين الثانية (١) والثالثة كما سرى ذلك في الأولى. لكن إذا كانت الدعوة السلفية قد وطدت أقدامها في مساحات واسعة من شبه الجزيرة العربية - دينيا وسياسيا - في ظل الدولة السعودية بجميع أدوارها فإنها تعدت في انتشارها إلى بلاد داخل شبه الجزيرة العربية وخارجها حتى أنارت عقول الأمة الإسلامية من سومطرة شرقا إلى نيجيريا غربا. هذه الميزة تدفعنا إلى البحث عن عوامل نجاحها، وأسباب انتشارها وخاصة في آسيا وأفريقيا، ويمكن تلخيصها بما يلي:
طبيعة الدعوة وكون مبادئها توافق الفطرة السليمة وهذا عامل في انتشارها فهي سهلة الفهم بعيدة عن التعقيدات والأمور الفلسفية لأنها هي الإسلام بعينه. صاحب الدعوة (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) وقوة إيمانه بدعوته وجهاده في سبيلها مهما بلغ الثمن، وتعددت التضحيات.
القوة السياسية للدعوة وهي التي تمثل أنصار الدعوة من (آل سعود) وما بذلوه من التضحية بأنفسهم وأموالهم في سبيل نجاح هذه الدعوة وإقرارها.
стр. 9054
بيئة الدعوة (نجد) من حيث بساطة أهلها وتقشفهم أعدهم لتحمل مشاق نشر الدعوة، بالإضافة إلى بعد (نجد) عن عصا الدولة العثمانية ونفوذ رجال الدين والمتصوفين وفقهاء المذاهب المختلفة الذين سيحاربون الدعوة - بعد ذلك - خوفا على مراكزهم.
دور علماء الدعوة وما قاموا به من نشر مبادئها في كثير من المناطق بأنفسهم أو بمؤلفاتهم ورسائلهم.
عصر الدعوة: من حيث ما أصاب المسلمين فيه من انحراف ديني وتدهور سياسي بالإضافة إلى تقهقره الاجتماعي، وتخلفه الاقتصادي جعل من الدعوة أمام الناس المنقذ الوحيد لهم.
موسم ومكان الحج: فهو أكبر وسيلة لنشر مبادئ الدعوة خاصة في وقت خضوع الحجاز لدولة الدعوة من سنة ١٢١٧هـ - ١٢٢٨هـ (= ١٨٠٢ - ١٨١٣م) وما امتاز به من أمن واستقرار وتطبيق لمبادئ الإسلام على الوجه الصحيح، وكذا الحال حينما دخلت الحجاز في ظل الدولة السعودية الثالثة عام ١٣٤٣هـ، فآمن كثير من الحجاج بالدعوة بسبب ذلك وعادوا إلى أوطانهم داعين لها بحماس.
العلاقات التجارية: سواء كانت علاقات فردية يقوم بها أتباع الدعوة مع غيرهم أو علاقات دولية تقوم بها الدولة السعودية مع جيرانها. كان لهذه العلاقات دور في نشر مبادئ الدعوة إلى حد كبير.
كما يجب ألا ننسى دور خصوم الدعوة وبخاصة المفكرين منهم
стр. 9055
فإنهم روجوا للدعوة ولفتوا الأنظار إليها من حيث لا يريدون كما قال الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف فضل طيب العود (١)
باجتماع هذه العوامل وتكاتفها صار للدعوة رصيد كبير من الأنصار والمؤيدين بل والتابعين المتأثرين بأفكارها ومبادئها.
ولما كان العالم الإسلامي الذي انتشرت فيه الدعوة يتركز في قارتي آسيا وأفريقية فإن انتشار الدعوة تركز تبعا لذلك في القارتين المذكورتين، وإذا وجد تأثير لها في خارج محيط العالم الإسلامي- كدول أوروبا (٢) مثلا - فهم مع قلتهم ذوو أثر طفيف.
أولا: في قارة آسيا: كانت أهم المناطق التي تأثرت بالدعوة في آسيا هي:
أ- اليمن وأطراف الجزيرة: ففي اليمن وجد مجموعة من العلماء تأثروا بالدعوة وأهمهم الشيخ الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني (١٠٩٩ - ١١٨٢هـ) (٣) والشيخ محمد بن علي الشوكاني (١١٧٢ - ١٢٥٠هـ) (٤). وفي أطراف الجزيرة انتشرت الدعوة في قطر والبحرين والمنطقة الشمالية الغربية من عمان.
стр. 9056
وعند القبائل التابعة لبعض مشايخ الساحل العماني خاصة القواسم (١) والقبائل المنتشرة في بادية الشام. بل وجد في العراق عند أهل السنة من يعتبرون أتباعا للدعوة السلفية ومؤيدين لها وعلى رأسهم الشيخ (محمود شكري الألوسي ١٢٧٣ - ١٣٤٢هـ) (٢).
ب - في الهند وباكستان: انتشرت الدعوة هناك على يد الزعيم الهندي المسلم (أحمد بن عرفات الباريلي ١٢٠١ - ١٢٤٦ هـ = ١٧٨٦ - ١٨٣١م) الذي حج إلى مكة عام ١٢٣٦هـ والتقى ببعض دعاة الدعوة هناك فتأثر بهم وعاد لوطنه داعيا لها فاصطدم مع (السيخ) الوثنيين. وجاهد في القضاء على البدع والخرافات عند قومه المسلمين حتى أسس دولة مستقلة في (البنجاب) لم تلبث أن اصطدمت مع الاستعمار الإنجليزي الذي تعاون مع (السيخ) فقضى عليها. ولكن بقيت دعوته الإصلاحية في أتباعه، ومن المؤيدين للدعوة في الهند وباكستان (أحمد خان) (١٢٣٧ - ١٣١٦ = ١٨١٧ - ١٨٩٨م) الذي كان له جهود في محاربة البدع والخرافات عند المسلمين هناك كما كان له جهود علمية من أهمها تأسيس (كلية عليكرة) ولقد أجمع أكثر المؤرخين على أن لأتباع الدعوة السلفية في بلاد الهند دروا كبيرا في ظهور (الثورة الهندية الاستقلالية) والتي نالت بها الهند استقلالها عام ١٣٦٧هـ (١٩٤٧ م) (٣).
جـ - في أندونيسيا: تركز انتشار الدعوة في أندونيسيا على جزيرة (سومطرة) ويرجع تاريخ ذلك الانتشار إلى أوائل القرن الثالث عشر الهجري
стр. 9057
(التاسع عشر الميلادي) حينما حج ثلاثة أشخاص من مسلمي أندونيسيا إلى مكة واتصلوا هناك بدعاة الدعوة السلفية وعلمائها فتأثروا بهم وعادوا إلى أوطانهم يدعون للدعوة بحماسة حتى صار لهم أتباع كثيرون فاصطدموا بقوات الاستعمار الهولندي فدامت الحروب بينهم ستة عشر عاما (١). وهي وإن كانت قد انتهت بتغلب قوات الاستعمار، إلا أن أتباع الدعوة ظلوا متمسكين بأفكارهم فاستطاعوا نشرها بالطرق السلمية ولاقوا نجاحا كبيرا تبدو آثاره واضحة حتى الآن، ولقد كان لانتشار مجلة المنار التي أسسها الشيخ (رشيد رضا) وأفكارها أثر في انتشار الدعوة بشكل أكبر.
د - في التركستان: ففي سنة ١٢٨٨هـ (١٨٧١م) ظهر داعية للدعوة اسمه (صوفي بارال الخوقندي) من (قوقند) بالتركستان الغربية. الذي اعتنق دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتحمس لنشرها بين المسلمين هناك. وتزعم الثورة ضد روسيا القيصرية، فهاجم حاميتها قرب (طشقند) إلا أن القوات الروسية تغلبت عليه وعلى أتباعه في نهاية الأمر، فاقتصر نشاط أتباعه على الدعوة السلمية.
هـ - في الصين: فقد ظهر في مقاطعة (فالصو) في الصين داعية إسلامي اسمه (الشيخ فوح ماكويوان) في عام ١٣١١هـ (١٨٩٤م) حيث اعتنق دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أدائه لفريضة الحج. فحارب البدع والشركيات عند المسلمين هناك فاجتمع حوله الأنصار والأتباع وتسموا بـ (الإخوان) وصار لهم نشاط إصلاحي كبير. واستمر
стр. 9058
ذلك حتى قيام الثورة الشيوعية في الصين عام ١٩٤٩م (١).
ثانيا: في قارة أفريقية: فأهم المناطق التي تأثرت بالدعوة فيها ما يأتي:
أ- في مصر: قامت في مصر حركة إصلاحية على يد عالمين يعتبران من قادة الفكر الإسلامي في العصر الحديث وهما (السيد جمال الدين الأفغاني ١٢٥٥ - ١٣١٥هـ = ١٨٣٩ - ١٨٩٧م) و (الشيخ محمد عبده ١٢٦٦ - ١٣٢٣هـ = ١٨٤٠ - ١٩٠٥م) وقد قام جمال الدين الأفغاني برحلات عديدة إلى أقطار العالم الإسلامي ومنها مصر التي بث فيها أفكاره القائمة على مكافحة الاستعمار الأجنبي عن بلاد المسلمين عن طريق عودة المسلمين إلى إسلامهم الصحيح، وتنقية عقيدة المسلمين مما شابها من بدع وخرافات وانحراف وفساد وكان من أبرز تلاميذه في مصر الشيخ محمد عبده الذي تحمس لأفكاره ودعا إليها.
كما دعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى الذي ران على علماء المسلمين في ذلك الوقت (٢). وبهذا يقرر كثير من الباحثين تأثرهما بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبرز ذلك في (مجلة العروة الوثقى). التي أسساها في باريس عام ١٣٠٠ هـ (١٨٨٣م) ثم ظهر الشيخ (محمد رشيد رضا ١٢٨٢ - ١٣٥٤هـ = ١٨٦٥ - ١٩٣٥م) الذي هاجر من الشام إلى مصر عام ١٣١٥هـ (١٨٩٧م) وهو يعتبر شخصية سلفية من تلاميذ (الأفغاني ومحمد عبده) وكان بحق أكبر مناصر وداع لحركة الدعوة
стр. 9059
السلفية في مصر خاصة والعالم الإسلامي عامة في العصر الحديث، فقد ألف عدة كتب مناصرة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأسس (مجلة المنار) في مصر عام ١٣١٥هـ والتي استمرت في الصدور حتى وفاته عام ١٣٥٤ هـ (١٩٣٥م) وكانت أكبر مناصر للدعوة هناك. كما طبعت مطبعة المنار بمصر عددا من مؤلفات علماء الدعوة السلفية في نجد وناشريها (١). وقد كان لنشاط رشيد رضا السلفي نجاح كبير في مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، وظهر أتباع عديدون مؤيدون للدعوة السلفية، كما ظهرت جمعيات عديدة تدين بالولاء والتبعية للدعوة السلفية ومن أبرزها في مصر (جمعية أنصار السنة المحمدية) التي أسسها (محمد حامد الفقي) تلميذ رشيد رضا في مصر - وتصدر هذه الجمعية حتى الآن مجلة شهرية باسم (التوحيد).
ب- في ليبيا: ظهرت دعوة إصلاحية في ليبيا بزعامة (محمد بن علي السنوسي ١٢٠٢ - ١٢٧٦ = ١٧٨٧ - ١٨٥٩م) الذي ذهب في إحدى رحلاته إلى مكة للحج عام ١٢٥٣هـ والتقى هناك بدعاة الدعوة وعلمائها فتلقى منهم مبادئ الدعوة واقتنع بها وبنى عليها أساس دعوته الإصلاحية، فحارب البدع والخرافات التي توجد في مسلمي بلاده، كما دعا إلى الاجتهاد وحارب التقليد، وإن كان شاب دعوته بعض مبادئ التصوف كالزوايا، كما أن دعوته كانت سليمة خالصة انتشرت بالطرق السلمية ولاقت نجاحا كبيرا وكان لأتباع السنوسي دور كبير
стр. 9060
في محاربة الاستعمار الإيطالي والفرنسي في شمال أفريقيا.
ج- في الجزائر: فإن الوجه السلفي لها يتمثل في (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) بزعامة (عبد الحميد بن باديس ١٣٠٥ - ١٣٥٩ = ١٨٨٧ - ١٩٤٠) الذي اطلع على مبادئ الدعوة السلفية حينما أدى فريضة الحج إلى مكة، كما اجتمع ببعض علماء الدعوة وقادة الفكر والإصلاح في المشرق العربي. وقد أسس ابن باديس جمعيته على أساس من المبادئ السلفية فدعا إلى إصلاح عقيدة الجزائريين من أنواع البدع والخرافات. ودعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد والجمود الفكري. وذلك بالتعميق في القرآن الكريم والسنة النبوية. وقد كان لجمعيته دور كبير في محاربة الاستعمار الفرنسي والذي نال الجزائر بها استقلاله عام ١٣٨٢هـ (١٩٦٢م).
د- في السودان: ظهرت حركة إصلاحية في السودان أطلق عليها اسم (الحركة المهدية) وتزعمها (محمد عبد الله أحمد ١٨٤٥ - ١٨٨٥) الذي دعا إلى محاربة الفساد والبدع والخرافات عند المسلمين كما أعلن الجهاد لتحرير بلاده من الاستعمار الإنجليزي. وقد ضمن دعوته كثيرا من مبادئ التصوف وهو ما تنكره دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتحاربه - كما سبق - ورغم ذلك يصر بعض من الباحثين على تأثر
стр. 9061
المهدي بالدعوة السلفية في نجد خاصة في دعوته إلى محاربة البدع في الدين وأنواع الفساد وقد توفي مهدي السودان في الخرطوم عام ١٨٨٥م دون أن يتعدى تأثير دعوته السودان نفسها.
هـ - في غرب أفريقيا: ظهر تأثير الدعوة السلفية في منطقة غرب أفريقيا في قبيلة إسلامية كبيرة اسمها قبيلة (الفلبي) وكان ذلك في مطلع القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) وذلك على يد الداعية المسلم (عثمان دانفوديو) الذي عاد من مكة حاجا بعد أن التقى بدعاة السلفية فيها وتأثر بآرائهم وعاد إلى بلاده وكله حماسة وغيرة من أجل إصلاح عقيدة المسلمين هناك على أساس الإسلام الخالص من كل شوائب الشرك والفساد والخرافات. ونجح في ذلك وصار له أتباع كثيرون حارب بهم قبائل الهوسة الوثنية عام ١٢١٧هـ (١٨٠٢) وأسس مملكة (سوكوتو) الإسلامية هناك والتي قدرت مساحتها بأربعمائة ألف كيلو متر مربع وسكانها عشرة ملايين من الأنفس وقد استمرت هذه المملكة حتى بعد وفاة مؤسسها (عثمان دانفوديو) سنة ١٢٣١هـ (١٨١٦م)، لكن لم تلبث أن اصطدمت بقوات الاستعمار البريطاني. وانتهى ذلك بقيام الإدارة البريطانية في (نيجيريا) عام ١٣١٨هـ (١٩٠٠م) بينما بقي أتباعها متحمسين للدعوة ناشرين لها سلميا ومن أبرز هؤلاء الأتباع الداعية المسلم (أحمد بللو) الذي اغتيل في رمضان عام ١٣٨٥هـ (١٩٦٦م) بعد عودته من مكة معتمرا ﵀ (١).
стр. 9062
وبعد: فقد رأينا مدى انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في أصقاع مختلفة من العالم الإسلامي. وقد أثبتت الدعوة نجاحها في أكثر البلدان التي دخلتها من ناحية تصحيح عقيدة المسلمين من شوائب الشرك والبدع والخرافات والتي كادت أن تشوه الإسلام وتفسد جماله وتذهب بروعته. ولا يستطيع منصف ينظر في حال المجتمع الإسلامي خلال القرنين الماضيين ويغفل دور هذه الدعوة المباركة في نشر الوعي الإسلامي بين المسلمين ثم دورها في إيقاظ شعلة الحركات التحريرية ضد الاستعمار الأوروبي، ثم أيضا أثرها الكبير على اليقظة الفكرية والنشاط العلمي بين المسلمين الذي برزت آثاره عن طريق ما يقع بين أنصار الدعوة وخصومها من محاجات ومناقشات علمية نافعة حتى التقى المجتمع الإسلامي أخيرا مع هذه الدعوة عن طريق العلم الذي لا تقف أمامه الأباطيل والأكاذيب والمفتريات من ناحية، وعن طريق التعمق والبحث بأمور الدين ودراستها دراسة عميقة من ناحية أخرى.
وإذا كانت الدعوة نجحت من ناحية تصحيحها عقيدة أتباعها فإن دورها في هذه الناحية لا يزال في طريقه إلى التمام، فلا زال في العالم الإسلامي مجتمعات تعيش في ظلام القرون الماضية وبحاجة إلى توجيهها نحو الدعوة السلفية وتعاليمها المباركة. وهو واجب علماء المسلمين اليوم.
وعلى الله قصد السبيل.
стр. 9063
(المصادر والمراجع)
أولا: المصادر والمراجع العربية:
- أرنولد، توماس: الدعوة إلى الإسلام، ترجمة الدكتور إبراهيم حسن وآخرون، الطبعة الثالثة ١٩٧٠م.
- أمين، أحمد: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، الطبعة الثالثة عام ١٩٧١م.
- الأهل، عبد العزيز سيد: داعية التوحيد محمد بن عبد الوهاب - دار العلم للملايين بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٤م.
- ابن بشر، عثمان: عنوان المجد في تاريخ نجد. طبع وزارة المعارف السعودية، الطبعة الثانية ١٣٩١هـ.
- ابن تيمية، أحمد: الواسطة بين الخلق والحق. الطبعة الأولى المطبعة السلفية بمصر ١٣٩٧هـ.
- ابن تيمية، أحمد: قاعدة جليلة في التوفي والتوسل والوسيلة. طبع لاهور بباكستان ١٣٩٧هـ.
- الجبرتي، عبد الرحمن: عجائب الآثار في التراجم والأخبار - دار الجيل ودار الفارس بيروت (بدون تاريخ).
- جمعه، محمد كمال: انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية، طبع دارة الملك عبد العزيز بالرياض ١٣٩٧هـ.
- ابن حسن، عبد الرحمن آل الشيخ: قرة عيون الموحدين ضمن مجموعة التوحيد النجدية مكة المكرمة، مطبعة الحكومة ١٣٩١هـ.
- ابن حسن، عبد الرحمن آل الشيخ: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد تحقيق محمد حامد الفقي الطبعة السابعة ١٣٧٧هـ.
- حسين، طه (الدكتور) الحياة الأدبية في جزيرة العرب، الطبعة الأولى دمشق ١٣٥٤هـ (١٩٣٥م).
стр. 9064
- الحصري، ساطع: الدولة العثمانية والبلاد العربية بيروت دار العلم للملايين (بدون).
- ابن حميد، محمد بن عبد الله: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة - مخطوط في معهد المخطوطات العربية رقم ١٠٩٥ (تاريخ).
- الخطيب، عبد الكريم: محمد بن عبد الوهاب الطبعة الأولى بالقاهرة.
- ابن خميس، عبد الله: راشد الخلاوي حياته وشعره نشر دار اليمامة بالرياض ١٣٩٢هـ.
- ابن خلدون، عبد الرحمن: العبر وديوان المبتدأ والخبر - بيروت.
- درويش، كمال السيد: محمد بن عبد الوهاب والدعوة الوهابية - رسالة ماجستير لم تنشر - كلية الآداب جامعة الإسكندرية.
- رضا، محمد رشيد: الوهابيون والحجاز. مطبعة المنار بمصر الطبعة الأولى ١٣٤٤هـ.
- الزحيلي، وهبة (الدكتور) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية من بحوث مؤتمر الفقه الإسلامي بالرياض عام ١٣٩٦هـ. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
- الزركلي، خير الدين: الأعلام (قاموس تراجم) الطبعة الثالثة (بدون تاريخ).
- أبو زهرة، محمد: ابن حنبل حياته وعصره وآراؤه وفقهه - دار الفكر العربي (بدون تاريخ).
- أبو زهرة، محمد: ابن تيمية، حياته وعصره وأراؤه وفقهه - دار الفكر (بدون تاريخ).
- ستودارد، لوثروب: حاضر العالم الإسلامي ترجمة عجاج نويهض تعليق شكيب أرسلان دار الفكر العربي ١٣٩٤هـ.
стр. 9065
- ابن سحمان، سليمان: الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية. تعليق محمد رشيد رضا مطبعة المنار عام ١٣٤٤هـ.
- سليمان، أحمد السعيد (الدكتور): محاضرات في تاريخ الدولة العثمانية (لم تنشر) كلية العلوم الاجتماعية بالرياض ١٣٩٨هـ.
- الشبل، عبد الله يوسف (الدكتور): محاضرات في تاريخ الدعوة الإصلاحية والدولة السعودية (لم تنشر) كلية العلوم الاجتماعية ١٣٩٨هـ.
- الشبل، عبد الله يوسف (الدكتور): الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته. الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
- الشيال، جمال الدين (الدكتور): محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث ج١ ١٩٥٧م.
- آل الشيخ، عبد الرحمن بن عبد اللطيف: مشاهير علماء نجد وغيرهم. الطبعة الثانية نشر دار اليمامة ١٣٩٤هـ بالرياض.
- الصعيدي، عبد المتعالي، المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر دار الحمامي بالقاهرة (بدون).
- الطويل، توفيق (الدكتور): الفكر الديني الإسلامي في العالم العربي إبان المائة عام الأخيرة ضمن كتاب الفكر العربي في مائة سنة، بحوث مؤتمر هيئة الدراسات العربية عام ١٩٦٦م الجامعة الأمريكية ببيروت.
- الطنطاوي، علي: محمد بن عبد الوهاب. سلسلة أعلام التاريخ (٧) الطبعة الأولى عام ١٣٨١هـ.
- عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن: الدولة السعودية الأولى. الطبعة الأولى القاهرة ١٩٦٩م.
- ابن عبد الوهاب، عبد الله بن محمد (آل الشيخ) رسالة عامة عند دخول جيوش الدعوة مكة ضمن الهدية السنية لابن سحمان.
стр. 9066
- ابن عبد الوهاب: محمد (الشيخ).
- عدة رسائل ضمن تاريخ نجد لابن غنام تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد مطبعة المدني القاهرة ١٣٨١هـ.
- عدة رسائل ضمن الدرر السنية والتحفة الوهابية النجدية جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم الطبعة الأولى ١٣٥٢هـ.
- عدة رسائل ضمن مجموعة التوحيد النجدية - مكة المكرمة - مطبعة الحكومة عام ١٣٩١هـ.
- المسائل التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية. تعليق محمود شكري الألوسي المطبعة السلفية بمصر ١٣٩٤هـ.
- ابن عبد الوهاب، محمد (الشيخ، وآخرون).
- مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - مطبعة المنار بمصر عام ١٣٤٩هـ.
- مجموعة التوحيد النجدية - مكة المكرمة، مطبعة الحكومة ١٣٩١هـ.
- مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام. . . جمع رشيد رضا مطبعة المنار ١٣٤٦هـ.
- الدرر السنية في الأجوبة النجدية. جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم الطبعة الأولى عام ١٣٥٢هـ.
- ابن عبد الوهاب، سليمان: الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، طبع استانبول (بدون تاريخ).
- العجلاني، منير (الدكتور): تاريخ العربية السعودية الجزء الأول. الدولة السعودية الأولى دار الكتاب العربي. بيروت.
- العابد، صالح محمد (الدكتور): دور القواسم في الخليج العربي ١٧٤٧ - ١٨٢٠ بغداد ١٩٧٦م.
- عطار، أحمد عبد الغفور: محمد بن عبد الوهاب. الطبعة الثانية بيروت عام ١٣٩٢هـ (١٩٧٢م).
стр. 9067
- العقاد، عباس محمود: الإسلام في القرن العشرين. دار الكتاب العربي. بيروت ١٩٦٩م.
- علي، أحمد: آل سعود بيروت ١٩٥٧م.
- أبو عليه، عبد الفتاح حسن (الدكتور): الدولة السعودية الثانية الطبعة الأولى. مطبعة المدينة بالرياض ١٣٩٤هـ. - العثيمين، عبد الله الصالح (الدكتور) الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
- ابن غنام، حسين: روضة الأفكار والإفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، طبع بابطين ١٣٦٨هـ.
- ابن غنام، حسين: تاريخ نجد - حرره وحققه الدكتور ناصر الدين الأسد، الطبعة الأولى ١٣٨١هـ.
- الفقي، محمد حامد: أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب الطبعة الأولى القاهرة ١٣٥٤هـ.
- ماضي، محمد عبد الله (الدكتور): النهضات الحديثة في جزيرة العرب الجزء الأول. الطبعة الثالثة ١٩٥٢هـ.
- مؤلف مجهول: لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب كتبه محمد جمال الريكي. تعليق عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ. مطبوعات دارة الملك عبد العزيز.
- مؤنس، حسين (الدكتور): الشرق الإسلامي في العصر الحديث. الطبعة الثانية ١٩٣٨م.
- مصطفى، أحمد عبد الرحيم (الدكتور): حركة التجديد الإسلامي في العالم العربي الحديث طبع ١٩٧١م.
- المنقور، أحمد بن محمد: تاريخ الشيخ أحمد بن محمد المنقور تحقيق ونشر الدكتور عبد العزيز الخويطر الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ.
- الندوي، مسعود: محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه
стр. 9068
ترجمة وتعليق عبد الحليم عبد العظيم البستوني مراجعة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ (١٩٧٧م).
- هراس، محمد خليل (الدكتور): الحركة الوهابية - رد على تعال للدكتور محمد البهي في نقد الوهابية، دار الكتاب العربي - بيروت.
- يحيى، جلال (الدكتور): العالم العربي (المدخل) دار المعارف بمصر ١٩٦٦م.
ثانيا: الدوريات:
- الجاسر، حمد: ملاحظات مجلة العرب السنة الرابعة الجزء التاسع والعاشر (١٣٩٠هـ) دار اليمامة بالرياض.
- رشيد، منصور: قضاة نجد أثناء العهد السعودي. مجلة الدارة العدد الثاني السنة الرابعة رجب ١٣٩٨هـ.
- رابح، تركي (الدكتور): ابن باديس ونشأة الحركة الإصلاحية الجزائرية مجلة الأصالة عدد ٢٤ نقلا عن عبد الحليم عويس مجلة كلية العلوم الاجتماعية العدد الخامس.
- السروجي، محمد محمود (الدكتور): موقف مصر إزاء بعض مشاكل الجزيرة العربية. المجلة التاريخية المصرية المجلد السابع ١٩٥٨م.
- السلمان، محمد عبد الله: أثر الدعوة السلفية في العالم الإسلامي مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض العدد الأول ١٣٩٧هـ.
- الشطي، إسماعيل: شخصيات في الميزان مجلة المجتمع الكويتية العدد ٢١٨ رمضان ١٣٩٤هـ.
- آل الشيخ، حسن عبد الله: الوهابية وزعيمها محمد بن عبد الوهاب مجلة العربي الكويتية العدد ١٤٧ فبراير ١٩٧١م.
- ابن فوزان، صالح (الدكتور): تعقيب على كتاب الدعوة الوهابية
стр. 9069
لعبد الكريم الخطيب، مجلة كلية أصول الدين بالرياض، العدد الأول ١٣٩٧هـ.
- العثيمين، عبد الله الصالح (الدكتور): نيبور ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض العدد الثاني ١٣٩٨هـ.
- العقاد، صلاح (الدكتور): دعوة حركات الإصلاح السلفي. المجلة التاريخية المصرية المجلد السابع عام ١٩٥٨م.
- عويس، عبد الحليم (الدكتور): أثر دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي في الجزائر مجلة كلية العلوم الاجتماعية العدد الخامس (١٤٠١هـ).
- مسعد، مصطفى (الدكتور): أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على حركة عثمان دانفوديو مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض العدد الخامس (١٤٠١هـ).
- منصور، عثمان (الدكتور): الوهابية أو الكفاح ضد الوثنية الجديدة. مجلة الخفجي العدد الرابع المجلد الخامس ١٩٧٥م.
- هويدى، فهمي: المسلمون في الصين وعصابة الأربعة. مجلة العربي العدد ٢٦٥ محرم ١٤٠١هـ ديسمبر ١٩٨٠م.
- النشمي، عجيل (الدكتور): دولة الخلافة والحركة الوهابية مجلة المجتمع العدد ٥١٠ صفر ١٤٠١هـ.
ثالثا: المراجع الأجنيبة:
١ - Ahmad، Qeyamudin: The Wahabi Movement in Indea، Calucutta ١٩٦٦.
٢- Akdes، Mumet Kurat: The Cambridge History volume l، Cambridge ١٩٧٠.
стр. 9070
٣ - Kerr، Malcolm، H، Islamic Reform- The Political and Legal theories of Mohammad Aplug and Rashid Rida- University of California-press Barkley and Los Angeles-١٩٦٦.
٤- Laoust، Henri: Sociales et Politiques de take-d-din Ahmad-B. Taimiya ١٩٣٩.
٥- Nicholson، R. A،. A Literary History of the Arabs، Cambridge ١٩٦٩
٦- Niebuhr. C، Travels through Arabia and other countries in the east Edinburgh. ١٧٩٢ Vol. ٢.
٧- Palgrave. W. G: Narrative of A Year، s Journey through Central and Eastern Arabia (١٨٦٣-١٨٦٢) London ١٨٦٥.