← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

الظن والضن: فأما الظن بالظاء فهو بمعنى العلم واليقين، نحو قوله: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (١) [البقرة ٤٦]، ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ (٢) [الأعراف ١٧١]، ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ (٣) [الكهف ٥٣]، ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (٤) [الحاقة ٢٠]، ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ (٥) [القيامة ٢٨]. ويكون الظن بمعنى الشك والتهمة، قال الله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٦) [النساء١٥٧]، ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ (٧) [الجاثية ٣٢]. واختلف في (التكوير) [الآية ٢٤] في قوله: (وما هو على الغيب بظنين) فقرئ (٨) بالظاء على معنى التهمة، وقرئ بالضاد على معنى البخيل، ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ (٩) أي ببخيل.

стр. 9137

التلظي (١): وما تصرف منه بالظاء، وهو أصل يطرد، وفي القرآن منه موضعان: في (المعارج) [الآية ١٥]: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ (٢) وفي سورة (الليل)

стр. 9138

[الآية ١٤]: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ (١) وأصله اللزوم والإلحاح، ومنه قوله ﵊: «ألظوا بياذا الجلال والإكرام (٢)» أي: ألزموا أنفسكم بها للدعاء.

стр. 9139

الكظيم والكظم (١): بالظاء، أصل يطرد، وأصله الحبس، قال الله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ (٢) [آل عمران ١٣٤]، ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (٣) [يوسف ٨٤].

стр. 9140

الشواظ (١): بالظاء أصل يطرد، وهو اللهب، قال الله : ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ (٢) [الرحمن ٣٥]، يعني بالنحاس: الدخان (٣).

стр. 9141

الغلظة (١): بالظاء، أصل يطرد، نحو قوله : ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٢) [التحريم ٦]، وقوله: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) [التوبة ٧٣]، وما أشبه ذلك (٤).

стр. 9142

الظعن (١): بالظاء، أصل يطرد، وهو السفر بالنساء، واحدتهن ظعينة، قال الله : ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ (٢) [النحل ٨٠] والسفر ضد الإقامة.

стр. 9143

الحفظ والحفيظ والمحافظة (١): وما تصرف من ذلك بالظاء، أصل يطرد، والحفظ ضد النسيان، قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (٢) [البقرة ٢٣٨]، وقال: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ (٣) [المطففين ٣٣] و: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٤) [البروج ٢٢]، وما أشبه ذلك (٥). فهذا جميع ما وقع في كتاب الله من الظاء والضاد. والحمد لله رب العالمين وصلواته على خاتم النبيين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليما إلى يوم الدين

стр. 9144

المصادر القرآن الكريم: الأضداد - لأبي بكر بن الأنباري - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - وزارة الإعلام - الكويت ١٩٦٠م. الأضداد - لأبي الطيب اللغوي - تحقيق د / عزة حسن - مجمع اللغة العربية - دمشق ١٩٦٣م. الاعتماد في نظائر الظاء والضاد - لابن مالك - تحقيق د / حاتم صالح الضامن - مؤسسة الرسالة - بيروت ١٤٠٤هـ. تفسير القرآن الكريم للطبري (جامع البيان) بولاق - القاهرة ١٣٢٣هـ تفسير القرآن الكريم للقرطبي (الجامع لأحكام القرآن) دار الكاتب العربي - القاهرة ١٩٦٧م. التمهيد في علم التجويد - لابن الجزري - تحقيق د / علي حسين البواب - مكتبة المعارف - الرياض ١٤٠٥هـ. جامع الأصول في أحاديث الرسول - لابن الأثير - تحقيق عبد القادر الأرناؤوط - مكتبة الحلواني - دمشق ١٣٨٩هـ. السبعة في القراءات - لأبي بكر بن مجاهد - تحقيق د / شوقي ضيف - دار المعارف القاهرة ١٩٨٠م. سنن الترمذي (بشرح السيوطي) دار الفكر - بيروت ١٣٩٨هـ. الظاءات القرآنية - لأبي عمرو الداني - تحقيق د / علي حسين البواب - مكتبة المعارف - الرياض ١٤٠٦هـ. القاموس المحيط للفيروزآبادي - المطبعة المصرية - القاهرة ١٩٣٥م.

стр. 9145

المعجم المفهرس لألفاظ القرآن - إعداد محمد فؤاد عبد الباقي - مطابع الشعب - القاهرة. المفردات في غريب القرآن - للراغب الأصبهاني تحقيق د / محمد أحمد خلف الله - مكتبة الأنجلو- القاهرة ١٩٧٠م. النشر في القراءات العشر - لابن الجزري - مصورة دار الكتب العلمية - بيروت.

стр. 9146

فتح المعين بتصحيح حديث عقد التسبيح باليمين الشيخ فريح بن صالح البهلال تقديم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد اطلعت على المقال الذي كتبه الابن العلامة الشيخ فريح بن صالح البهلال وسماه " فتح المعين بتصحيح حديث عقد التسبيح باليمين " فألفيته مقالا جيدا مفيدا قد اعتنى فيه المؤلف بطرق الحديث المذكور، مع بيان الأحاديث الواردة في أنواع الذكر بعد الصلاة وعند النوم وعزوها إلى مخرجيها، ولقد أجاد وأفاد وأحسن، فجزاه الله خيرا وزاده من العلم والتوفيق، وإني أنصح إخواني طلبة العلم بقراءة هذا المقال والاستفادة منه لعظم فائدته مع إيجازه، وأسأل الله أن يوفقنا جميعا للفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن مضلات الفتن، إنه سميع قريب، قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 9147

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد: فإليك - يا أخي المسلم - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ في عقد التسبيح باليد اليمين قد فتشت عنه في مصادر الحديث وفي كلام أهل العلم فظهر لي أن الحديث صحيح لا غبار عليه بوجه من الوجوه. وقد جمعت ما توصلت إليه من البحث فيه ليسهل علي الرجوع إليه عند الحاجة، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وبه اعتصمت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 9148

وهذا هو: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيده (١)». وفي رواية: بيمينه، رواه الإمام أحمد والنسائي والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن أبي شيبة وابن حبان وابن ماجه والحاكم وعبد الرزاق والبيهقي والبغوي. فالإمام أحمد والبخاري وابن ماجه وعبد الرزاق رووه مطولا. والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والبغوي رووه مختصرا ومطولا.

стр. 9149

وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي رووه مختصرا. ففي مسند الإمام أحمد ج٢ / ص ١٦٠: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «خلتان من حافظ عليهما أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل. قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال: أن تحمد الله وتكبره وتسبحه في دبر كل صلاة مكتوبة عشرا عشرا، وإذا أتيت مضجعك تسبح الله وتكبره وتحمده مائة مرة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل باليوم والليلة ألفين وخمسمائة حسنة؟ قالوا: كيف من يعمل بهما قليل. قال: يجيء أحدكم الشيطان في صلاته فيذكره حاجة كذا وكذا فلا يقولها، ويأتيه عند منامه فينومه فلا يقولها. قال: ورأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده (١)». وفي المسند أيضا قال الإمام أحمد ج٢ / ص ٢٠٥: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عطاء به، وساقه إلى أن قال: «فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدهن في يده (٢)». وفي الأدب المفرد ص (٤١٧) قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء به، وساقه إلى أن قال: «فرأيت النبي ﷺ يعقدهن بيده».

стр. 9150

وفي سنن ابن ماجه ج١ / ص (٢٩٩) قال ﵀: حدثنا أبو كريب، ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل وأبو يحيى التيمي وأبو الأجلح، عن عطاء بن السائب به، وساقه إلى أن قال: «فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده (١)». وفي مصنف عبد الرزاق ج٢ / ص (٢٣٣) قال ﵀: عن الثوري، عن عطاء بن السائب به، إلى أن قال: «ولقد رأيت النبي ﷺ يعد هكذا وعد بأصابعه» (٢). وفي سنن النسائي ج٣ / ص (٧٤) قال ﵀: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب به، وساقه إلى أن قال: «وأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده (٣)» (٤). وفي سنن النسائي أيضا ج٣ / ص (٧٩) - مختصرا قال ﵀: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني والحسين بن محمد الذارع - واللفظ له - قالا: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح (٥)».

стр. 9151

وفي سنن الترمذي / تحفة الأحوذي ج٩ / ص (٣٥٥) قال ﵀: حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا إسماعيل ابن علية، أخبرنا عطاء بن السائب. . به. . إلى أن قال: «فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده (١)» وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه شعبة والثوري عن عطاء. وفي سنن الترمذي أيضا / تحفة الأحوذي ج٩ / ص (٤٥٩) قال الترمذي ﵀: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيده (٢)». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب، وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله (٣). وفي سنن أبي داود ج٤ / ص (٣١٦) قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب. . . به، وفيه: «فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده (٤)». وفي سنن أبي داود أيضا ج٢ / ص (٨١) قال ﵀: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة في آخرين. قالوا: حدثنا عثام، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح (٥)» - قال ابن قدامة: بيمينه (٦).

стр. 9152

وفي موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي ص (١٤٣/ ٥٨٣) قال ابن حبان: أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب. . به. . إلى أن قال: قال عبد الله: «رأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده (١)». وفي موارد الظمآن أيضا ص (١٤٣/ ٥٨٢) قال ﵀: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير وابن علية، عن عطاء بن السائب. . . فذكر نحوه. وفيه أيضا ص (٥٨٠) قال ابن حبان: حدثنا محمد بن يحيى بن زهير، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيده (٢)». وفي شرح السنة للبغوي ج٥ / ص (٤٧) قال ﵀: " باب عقد التسبيح باليد ". حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، (نا) أبو معاذ الشاه بن عبد الرحمن المزني، نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، نا عثام بن علي، نا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله

стр. 9153

- ﷺ يعقد التسبيح (١)». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب. ورواه البغوي في مصابيح السنة / مشكاة المصابيح ج٢ / ص (٧٤٣) مطولا وفيه: «فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده (٢)». وفي سنن البيهقي الكبرى ج٢ / ص (١٨٧) قال البيهقي ﵀: وحدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسرو جردي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، ثنا أبو حفص عمر بن الحسن الحلبي، ثنا محمد بن قدامة بن أعين، ثنا عثام، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه (٣)». وفي الكتاب المصنف لابن أبي شيبة ج٢ / ص (٣٩٠) قال ﵀: حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقده بيده (٤)». يعني التسبيح (٥). وفي مستدرك الحاكم ج١ / ص (٥٤٧) قال ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسن بن المثنى، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح. قال الحاكم: رواه الأعمش

стр. 9154

عن عطاء بن السائب. أخبرناه أبو الطيب محمد بن أحمد بن الحسن الحيري، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، ثنا علي بن عثام بن علي العامري، ثنا أبي، ثنا الأعمش، عن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح.

стр. 9155

درجة هذا الحديث هذا الحديث جمع - كما مر - بين الغرابة وبين الاشتهار، فإن إسناده غريب في طرفه الأول، مشهور في طرفه الآخر. وذلك أنه لم يروه عن النبي ﷺ إلا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ولم يروه عن عبد الله إلا السائب والد عطاء، ولم يروه عن السائب إلا عطاء بن السائب، ثم رواه عن عطاء الجم الغفير من الثقات الحفاظ. فقد رواه عن عطاء عشر أنفس أو أكثر وهم كالتالي: -

стр. 9156

وروايتهم له عن عطاء وردت بألفاظ مختلفة، فأكثرهم عبر بلفظ " عن عطاء " وبعضهم عبر " حدثنا عطاء "، وهو إسماعيل بن علية، عند الترمذي، وبعضهم عبر " بأخبرنا عطاء "، وهو حماد بن زيد عند ابن حبان. ثم إنه تناقله الناس عن هؤلاء إلى أن دون في كتب أئمة المسلمين - كما أسلفنا - وهذا يدل على أن الحديث صحيح بالنسبة إلى من بعد عطاء لشهرته واستفاضته، بل لتواتره، ويبقى النظر الآن في طريق الغرابة منه، وهو تفرد عطاء بن السائب به عن أبيه، وتفرد أبيه به عن عبد الله بن عمرو، وتفرد عبد الله به عن النبي ﷺ ، أما تفرد عبد الله بن عمرو به فلا يضر لأنه صحابي جليل مشهور، وأما تفرد السائب به فلا يقدح فيه لأنه تقدم أنه ثقة. وأما تفرد عطاء به فقد يتطرق إليه احتمال الضعف؛ لأنه قد اختلط في آخره، ولكن هذا الاحتمال غير وارد هنا؛ لأن عطاء ثقة، قال فيه الإمام أحمد: " ثقة ثقة، رجل صالح، ومن سمع منه قديما كان صحيحا وكان يختم كل ليلة ". وقال البخاري: "أحاديث عطاء بن السائب القديمة صحيحة". وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم. "وقال أبو حاتم: محله الصدق قبل أن يختلط ". فقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن الرواية عنه قبل الاختلاط صحيحة، وبعد الاختلاط ضعيفة، وقد صرح علماء الجرح والتعديل بأن رواية سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد والأعمش عن عطاء صحيحة؛ لأنها قبل الاختلاط، فكل هؤلاء الأربعة روى عنه هذا الحديث ويضم إليهم بقية من رواه عنه وهم ستة فيزيد بهم قوة على قوة ويكون الحديث صحيحا لا غبار عليه.

стр. 9157

" ذكر من صحح هذا الحديث من أهل العلم " هذا الحديث صححه الترمذي وابن حبان (١) وأيوب السختياني (٢) والبغوي والنووي والذهبي (٣) والحافظ ابن حجر والألباني وشعيب الأرناؤوط (٤) والسيوطي (٥).

стр. 9158

بيان أن عقد التسبيح في هذا الحديث يكون باليد اليمين اعلم أن معنى عقد التسبيح عده، كما جاء صريحا في رواية البخاري بلفظ: " يعد التسبيح بيده ".

стр. 9159

وقد اختلف لفظ عقد التسبيح بواسطة نقل الرواة له في هذا الحديث، فجاء مطلقا مثل لفظ " يعقد التسبيح " كما عند النسائي والبغوي والحاكم. أي أن إطلاقه يتناول عقده بالحصى والنوى واليد وغير ذلك، ولكن جاء تقييده بعقده بيده ﷺ كما عند أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن حبان والبغوي بلفظ "يعدهن بيده "، " ويعقدهن بيده "، "يعقدهن في يده "، "يعقدها بيده "، "يعقد التسبيح بيده ". وكونه قيد عقد التسبيح بيده فإنه مطلق أيضا في اليد؛ لأنه يتناول أنه يعقدهن بيديه معا، فجاء تقييده بعقده باليد اليمين عند أبي داود والبيهقي بلفظ " يعقد التسبيح بيمينه ". والمراد يعد التسبيح بأصابع اليد اليمين أو بأناملها، فقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث عند عبد الرزاق: " يعد هكذا وعد بأصابعه ". وجاء في حديث يسيرة أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات رواه أبو داود وغيره. وفيه هانئ بن عثمان الجهني وحميضة بنت ياسر، قال الحافظ في التقريب: إنهما مقبولان، وبقية رجاله ثقات. ولا يرد على رواية عقد التسبيح باليمين كون الأعمش - وهو مدلس - تفرد بروايتها لأمور: الأول: - أن الأعمش ثقة حافظ إمام، وقد قال الحافظ في طبقات المدلسين: " إنه ممن احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى ". الثاني: - أن الأعمش قد عاصر عطاء بن السائب في بلد واحد

стр. 9160

فالعصر واحد والبلد واحد، وهو الكوفة، توفي عطاء سنة (١٣٦هـ)، وتوفي الأعمش سنة (١٤٨هـ)، وهذا يدل على صحة سماع الأعمش من عطاء. الثالث: - أن الأعمش لم ينفرد برواية هذا الحديث عن عطاء حتى يتطرق إليه احتمال التدليس فيه، بل قد رواه عن عطاء الجم الغفير من الحفاظ الثقات من أئمة المسلمين، أمثال شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية وغيرهم، كلهم روى هذا الحديث عن عطاء، أن النبي ﷺ " يعقد التسبيح بيده ". فعقد التسبيح باليد ثابت قطعا، ورواية الأعمش هذه بينت المراد باليد، وهي اليمين. الرابع: - أن التسبيح معناه: تنزيه الله عن النقص والعيب، ولا يليق بالمسلم أن يعقد ما ينزه الله به باليد الشمال التي تزال بها الأقذار كالمخاط والاستنجاء ونحو ذلك. الخامس: - أن جعل اليد اليمين للأشياء الطيبة مطلوب شرعا، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (١)». السادس: - أن الحافظ ابن حجر قال في هذا الحديث: رجاله كلهم ثقات إلا عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة، فإنه من أقرانه، نقله الألباني عن الحافظ في تعليقه على الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (٦٩) أي أن رواية الأعمش هذه عن عطاء صحيحة لقدمها قبل الاختلاط وبعدها عن التدليس. إذا تقرر هذا فإن السنة أن يعد المسبح التسبيح بأصابع يده اليمنى كما تقدم في رواية عبد الرزاق: " يعد هكذا وعد بأصابعه "، وفي سنن أبي داود من حديث حميضة بنت ياسر: " واعقدن بالأنامل " وتقدم. وأما عده بالحصى والنوى وغير ذلك فجائز، لفعل بعض السلف - رضي

стр. 9161

الله عنهم -، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى لابن القاسم (٢٢/ ٥٠٦): وعد التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي ﷺ للنساء: «سبحن واعقدن بالأصابع، فإنهن مسئولات مستنطقات (١)»، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة ﵁ من يفعل ذلك. وقد رأى النبي ﷺ أم المؤمنين تسبح بالحصى، وأقرها على ذلك، وروي أن أبا هريرة كان يسبح به. وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا حسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه.

стр. 9162

ذكر اختلاف الروايات في عدد الذكر بعد الصلاة المكتوبة اعلم أخي المسلم أنه روي عن الرسول ﷺ في عدد التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة أحاديث متباينة في عدده، فروي أن عدده ثلاثون، لكل فرد عشر، وروي ثلاث وثلاثون، لكل فرد إحدى عشرة، وروي تسع وتسعون، لكل فرد ثلاث وثلاثون، وتمام المائة تكبيرة واحدة، وروي كذلك تسع وتسعون لكل فرد، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وروي خمس وسبعون، لكل فرد خمس وعشرون، وزيادة خمس وعشرين متممات مائة، وإليك أدلة ذلك: -

стр. 9163

الثلاثون لكل فرد عشر تقدم حديث عبد الله بن عمرو ﵄ بلفظ: «يسبح أحدكم في دبر كل صلاة مكتوبة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فتلك مائة وخمسون باللسان وألف وخمسمائة في الميزان (١)» الحديث، وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «تسبحون في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدون عشرا، وتكبرون عشرا (٢)» رواه البخاري في صحيحه (٨/ ٨٦). قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٩): وقد وجدت لرواية العشر شواهد، منها عن علي عند أحمد، وسعد بن أبي وقاص عند النسائي، وعن عبد الله بن عمرو عنده، وعند أبي داود والترمذي، وعن أم سلمة عند البزار، وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني. الثلاث والثلاثون لكل فرد إحدى عشرة جاء في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة في التسبيح بعد الصلاة عند الإمام مسلم (٢/ ٩٧) يقول سهيل: إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون. قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٨): لكن لم يتابع سهيل على ذلك، بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف. التسع والتسعون، لكل فرد ثلاث وثلاثون، وتمام المائة تكبيرة واحدة جاء فيها حديث كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 9164

قال: «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة (١)» رواه مسلم (٢/ ٩٨). ورواه أحمد من حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: «تسبح خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمد ثلاثا وثلاثين، وتكبر أربعا وثلاثين (٢)» ج (٥/ ١٥٨ / ١٩٠)، ورواه أيضا من حديث أبي الدرداء ج (٦/ ٤٤٦) بلفظ: «أن تكبروا الله أربعا وثلاثين، وتسبحوه ثلاثا وثلاثين، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين في دبر كل صلاة (٣)». التسع والتسعون لكل فرد ثلاث وثلاثون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ورد فيها حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: قال رسول الله ﷺ : «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر (٤)» رواه مسلم (٢/ ٩٨). الخمس والسبعون لكل فرد خمس وعشرون، وزيادة خمس وعشرين تهليلة يتممن المائة عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين. فأتي رجل في منامه، فقيل له: أمركم محمد ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدوا ثلاثا وثلاثين، وتكبروا أربعا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: اجعلوها خمسا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل،

стр. 9165

فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره. فقال النبي ﷺ : فافعلوه (١)». رواه النسائي (٣/ ٧٦) وابن حبان / موارد الظمآن ص (٥٨١)، واللفظ له. ولفظ النسائي: قال: " اجعلوها كذلك ". والإمام أحمد (٥/ ١٨٤) بنحوهما. وروى النسائي (٣/ ٧٦) له شاهدا بنحوه من حديث ابن عمر، إلا أن فيه: تمام المائة التكبير. وذكر ابن علان في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (٢/ ٤٢) أن الحافظ صحح كلا الحديثين؛ حديث زيد وابن عمر هذين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى لابن القاسم ج (٢٢/ ٥٠٩): " وقد روي في الصحيحين أنه يقول: كل واحدة خمسة وعشرين، ويزيد فيها التهليل " أهـ.

стр. 9166

" قول أهل العلم في الجمع بين اختلاف هذه الأعداد الوارة في الذكر بعد الصلاة " قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٩): " وجمع البغوي في شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة أولها عشرا عشرا، ثم إحدى عشرة إحدى عشرة، ثم ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال " أهـ. وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٩٤): وأما قول سهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة. فلا ينافي رواية الأكثر: ثلاثا وثلاثين. بل معهم زيادة يجب قبولها.

стр. 9167

وفي رواية: «تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (١)». وفي رواية: أن التكبير أربع وثلاثون، وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها، فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات، وأربع وثلاثين تكبيرة، ويقول معها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . إلى آخرها، ليجمع بين الروايات أهـ. والأظهر عندي أن يعمل المسلم بالأكثر لأنه أحوط - كما قال النووي في غالب أحواله، ويعمل بالأقل في بعض الأحوال إعمالا للسنة، كدعاء الاستفتاح والتشهد ونحوهما. والله أعلم.

стр. 9168

" كيفية عد التسبيح والتحميد والتكبير " لم يرد في الأدلة تصريح بكيفية معينة، لذا قيل: يؤتى به جمعا بالعطف بالواو، فيقال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. . . إلخ العدد المحدد. وقيل: يؤتى به بالإفراد، فيقال: سبحان الله، سبحان الله. . . إلخ العدد المحدد، الحمد لله، الحمد لله. . . إلخ العدد المحدد، الله أكبر الله أكبر. . . إلى آخر العدد المحدد. قال النووي في شرح مسلم (٥/ ٩٣): " قوله في كيفية عد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح - رحمه الله تعالى - قال: يقول: - الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح، وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة، ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة، ويحمد كذلك، وهذا ظاهر

стр. 9169

الأحاديث، قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح " أهـ. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٩): "ورجح بعضهم الجمع للإتيان فيه بواو العطف، والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن، إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر، وهو أن الذكر يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة لذلك - سواء كان بأصابعه أو بغيرها - ثواب، لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث " أهـ. والراجح عندي - والله أعلم - هو الإتيان به جمعا معطوفا بالواو لأمرين: - أحدهما: أن في حديث أبي هريرة ﵁ الوارد في هذا الذكر ما يدل عليه، وهو ما رواه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٧) أن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أحد رواة الحديث حدث أهله بحديث أبي هريرة - أي بالإتيان بهذا الذكر جمعا - فقالوا له: وهمت، إنما قال - أي الرسول ﷺ أو الراوي - " تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثا وثلاثين فعند ذلك رجع سمي إلى شيخه أبي صالح وهو ذكوان الزيات أحد رواة الحديث، فأخبره بالخلاف الذي حصل مع أهله في كيفية الذكر، فأخذ أبو صالح بيد سمي وقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. . الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. . . إلخ، فأتى به بالجمع معطوفا بالواو، والراوي أعلم بما روى، فهذا سمي وشيخه أبو صالح اللذان رويا الحديث أخبرا بأن كيفيته الجمع. لكن قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٢٩) والعيني في عمدة القاري (٦/ ١٣٠): إن مسلما ﵀ لم يصل " قول سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث. فقال: وهمت. . . إلخ، ورواية البخاري لحديث أبي هريرة هذا في صحيحه (١/ ٢٠٢) يدل ظاهرها على الإتيان به جمعا أيضا، لأن فيه أنهم اختلفوا في كيفيته، والظاهر أنهم الصحابة، حيث قال أبو هريرة:

стр. 9170

" فاختلفنا بيننا ". فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين، فرجع أبو هريرة إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فعلمه النبي ﷺ كيفيته بقوله: «تقول سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر (١)». . . . الحديث، وقول أبي هريرة: " قال: تقول. . . إلخ، يدل على أنه رفع هذه الكيفية إلى النبي ﷺ ، وأن الرسول ﷺ هو الذي علمهم هذه الكيفية، وهذا هو الأقرب، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٥١٥) مجموع الفتاوى لابن القاسم: وفي الصحيح أيضا أنه يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين ". واستظهر هذا شراح الحديث؛ الحافظ ابن حجر والعيني وغيرهما. الأمر الثاني: - أنه ورد على لسان الرسول ﷺ أحاديث في فضل هذا الذكر، ظاهرها يدل على الإتيان به جمعا، مثل قوله ﷺ . «إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها (٢)» رواه أحمد (٣/ ١٥٢) من حديث أنس ﵁. «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٣)» رواه أحمد (٤/ ٣٥٢) من حديث ابن أبي أوفى.

стр. 9171

" فصل في عدد كلمات هذا الذكر عند المنام " قد ورد أن عدده مائة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة، وهذا نص حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وهذا لفظه: «وإذا أوى إلى فراشه يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان. قال رسول الله ﷺ : فأيكم يعمل في يومه وليلته ألفين وخمسمائة سيئة؟ قال

стр. 9172

عبد الله: رأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده. قال: قيل: يا رسول الله كيف لا يحصيها؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا. ويأتيه عند منامه فينومه (١)». هذا لفظ ابن حبان. وروى هذه الكيفية الإمام أحمد (١/ ٩٦)، والبخاري في الصحيح (٧/ ٨٤)، ومسلم (٨/ ٨٤)، وأبو داود (٤/ ٣١٥) كلهم من حديث علي وزوجه فاطمة ﵄، وكذا رواه الترمذي / تحفة الأحوذي (٩/ ٣٥٣). فلفظ أحمد: «إذا أخذتما مضجعكما سبحتما الله ثلاثا وثلاثين، وحمدتما ثلاثا وثلاثين، وكبرتما أربعا وثلاثين (٢)». ولفظ البخاري: «إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم (٣)». ولفظ أبي داود مثل لفظ البخاري هذا. وفي رواية للبخاري: «تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين (٤)». ولفظ مسلم: «أن تكبرا الله أربعا وثلاثين (٥)». . . إلخ، وفيه: «إذا أخذتما مضجعكما من الليل (٦)». وفي لفظ لمسلم أيضا من حديث أبي هريرة: «تسبحين ثلاثا وثلاثين، وتحمدين ثلاثا وثلاثين، وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك (٧)». وفي فتح الباري في باب التكبير والتسبيح عند المنام في شرح حديث علي هذا بلفظ: «فكبرا أربعا وثلاثين (٨)». . . الحديث. قال الحافظ: " كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير "، وفي رواية بدل مثله ولفظه

стр. 9173

" فكبرا الله "، ومثله للقطان، لكن قدم التسبيح وأخر التكبير ولم يذكر الجلالة، وفي رواية عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى، وفي رواية السائب كلاهما مثله، وكذا في رواية هبيرة عن علي ". أهـ. واعلم أن حديث علي وفاطمة ﵄ هذا روي بغير ما تقدم في كيفية هذا الذكر عند المنام، ففي صحيح البخاري (٨/ ٨٧) في باب التكبير والتسبيح عند المنام روي بلفظ: «فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين (١)». . . إلخ. واعتمد العيني في عمدة القاري (٢٢/ ٢٨٨) عليها في الشرح، إلا أن الحافظ في الفتح (١١/ ١١٩) جرى على أنها بلفظ: «فكبرا أربعا وثلاثين (٢)». . . الحديث، وقررها بقوله (١١/ ١٢٢): " كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير " أهـ. وقال البخاري في الصحيح (٨/ ٨٧) بسنده، وقال ابن سيرين: التسبيح أربع وثلاثون. قال الحافظ في الفتح (١١/ ١٢٣): " هذا موقوف على ابن سيرين من قوله " أهـ. وفي الفتح الباري (١١/ ١٢٢) قال الحافظ ﵀: " وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع: «ثلاثا وثلاثين، واختماها بلا إله إلا الله (٣)». وله من طريق محمد بن الحنفية عن علي: «وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين (٤)»، وله من طريق أبي مريم عن علي: «واحمدا أربعا وثلاثين (٥)»، وكذا في حديث أم سلمة، وله من طريق هبيرة أن التهليل أربع وثلاثون، ولم يذكر التحميد، وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة، وما عدا ذلك شاذ " أهـ. قلت: فلا منافاة بين هذه الروايات وبين ما قبلها لأن كون البخاري ﵀ روى في باب التكبير والتسبيح عند المنام أن التكبير ثلاث

стр. 9174

وثلاثون فإنه يسوغ الجمع بحمل هذه الرواية على رواية الأربع والثلاثين التي رواها هو وغيره من الأئمة، لاحتمال أن بعض النساخ أخطأ في كتابتها فكتبها "ثلاثا "، يؤيد هذا الاحتمال أن الحافظ أثبتها " أربعا "، وقررها - كما تقدم -. ولأن البخاري ذكر الحديث نفسه في غير موضع - كما تقدم - بتربيع التكبير، وأما تربيع التحميد فظاهر كلام الحافظ المتقدم الحكم عليه بالشذوذ. قال شراح الحديث كالحافظ في الفتح (١١/ ١٢٣) والعيني في العمدة (٢٢/ ٢٨٩) والقسطلاني في إرشاد الساري (٩/ ١٨٦) قالوا: " واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح "، وأما ختم هذا الذكر بلا إله إلا الله في بعض الروايات فينظر في السند، فإن صح أخذ بها؛ لأن الأخذ بالزائد في هذا الباب حسن، وإلا اقتصر على الثابت وهو الختم بالتكبير والله أعلم. فائدة: قال ابن القيم ﵀ في الوابل الصيب ص (١٧٦): "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه -: بلغنا أن من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره". وتعقبه الحافظ في الفتح (١١/ ١٢٥) بقوله: " وفيه نظر، ولا يتعين رفع التعب، بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل، ولا يشق عليه، ولو حصل له التعب والله أعلم " أهـ. ولا وجه لاعتراض الحافظ هذا لأنه نفى الضرر بكثرة العمل والمشقة عليه مع حصول التعب، والتعب ضرر كما هو معلوم. وقول شيخ الإسلام حق لأنه نفى الإعياء وهو العجز عن العمل أو الجهل به أو ببعضه، ولا تستغرب هذا، فإن من امتلأ من خشية الله فنزه الله بالتسبيح وأثنى عليه بالحمد وعظمه بالتكبير، وغذى قلبه بمعاني هذا الذكر الكريم، ورطب لسانه بمروره عليه في وقته المشروع له، فإن الله

стр. 9175

بمنه وكرمه - يمده بعون خاص منه على قضاء حوائجه وشغله بأيسر الأسباب وأسهل الطرق، فلا يعيى ولا يعجز، ولقد ثبت في صحيح البخاري (٧/ ١٣١) ومسند الإمام أحمد (٦/ ٢٥٦) أن العبد إذا تقرب إلى الله بأداء الفرائض وواظب على التقرب إليه بالنوافل، فإن الله يحبه، فإذا أحبه الله أمده بتوفيقه وإعانته، بحيث يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سأل الله أعطاه، وإن استعاذ به أعاذه، فمن كان في معية الله الخاصة يبعد أن يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره، ألا ترى أن الله أخبر عن المعرض عن ذكره بتنغيص حياته وضنك معيشته قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (١). وكون الإعياء يحصل لبعض الناس، فإنه لا ينفي عدم الحصول للبعض الآخر، وذلك لتخلف سبب من أسبابه أو وجود مانع، مصداق ذلك أن كثيرا من عباد الله يتلفظ بكلمة التوحيد لا إله إلا الله، وتجده يبارز الله بالمعاصي بأقواله وأفعاله واعتقاده، ولو عرف معناها حقا لامتنع عن مخالفتها إذا كان مسلما، أو لامتنع عن قولها إذا كان غير مسلم، كحال المشركين إذا خوطبوا بها وطلب منهم قولها امتنعوا استكبارا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٢). فالأعمال الصالحة لها تأثير عجيب في سلوك العبد وتوفيقه للهداية
следующие страницы →