← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ترجمة الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى اسمه ونسبه أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي يكنى أبا بكر واشتهر بالخطيب البغدادي. ذكر الخطيب في ترجمة والده (١): أن أصله من العرب كان مسكن عشيرته بالحصاصة من نواحي الفرات (٢)، كان والده خطيبا للجمعة والعيدين بقرية (درزيجان) بالقرب من بغداد. وله إلمام بالعلم (٣) وكان أحد الحفاظ لكتاب الله، تولى الخطابة والإمامة نحوا من عشرين سنة.

стр. 947

ولادته ولد أبو بكر الخطيب يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة (١) وقيل سنة إحدى وتسعين. ... نشأته نشأ أبو بكر في كنف والده فبث فيه روح العلم والتقى، وحبب إليه القرآن ومجالس العلماء فتعلم القراءة والكتابة وقراءة القرآن ووجوه القراءات عندما صار في سن التمييز. وتأدب عند هلال بن عبد الله الطيبي. ...

стр. 948

أول سماعه للحديث لما بلغ أبو بكر إحدى عشرة سنة أرسله أبوه إلى جامع بغداد ليحضر حلقة ابن رزقويه وكتب عنه إملاء مجلسا واحدا ثم انقطع عنه مدة ثلاث سنوات انشغل فيها بالفقه ثم عاد إلى ابن رزقويه ولازمه إلى آخر حياته (١)، وحضر مجلس كبار الفقهاء كأبي حامد الإسفراييني الذي انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي ببغداد. ثم أحمد بن محمد المحاملي شيخ الشافعية ببغداد بعد الأسفراييني وهو أول من علق الفقه عنه (٢) وكذلك أمثال: الفقيه الكبير طاهر بن عبد الله الطبري وأبي الطيب الطبري وأبي نصر بن الصباغ. فبرع في الفقه الشافعي والخلاف حتى صار فقيها ثم غلب عليه الحديث. لم يترك محدثا من محدثي بغداد إلا أخذ عنه ثم عزم على الرحلة إلى الأقطار الإسلامية ليأخذ عن محدثيها.

стр. 949

رحلاته في طلب الحديث لقد بدأ رحلاته سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فسافر إلى البصرة والكوفة - وعمره إذ ذاك عشرون سنة -. ثم سافر إلى نيسابور وأصبهان والري وهمذان والدينور والجبال. ثم سافر إلى مكة المكرمة ودمشق والمدينة المنورة والقدس وصور وطرابلس. كانت رحلته الأولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة التي توفي فيها أبوه في شهر شوال ثم قام برحلته الثانية إلى جهة المشرق بعد استشارته لشيخه البرقاني وتزويده برسالة إلى أبي نعيم محدث أصبهان. وكانت هذه الرحلة سنة خمس عشرة وأربعمائة والتقى فيها بمحدثين كثيرين وأخذ عنهم واستفاد من هذه الرحلة كثيرا. وإما رحلته الثالثة فهي إلى الحج وكانت سنة أربع وأربعين وأربعمائة لكنه زار فيها دمشق والمدينة ثم زار بيت المقدس في عودته، ثم صور في سنة ست وأربعين. ***

стр. 950

نيته عند شربه ماء زمزم لقد ذكر الخطيب ﵀ أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات آخذا بالحديث «ماء زمزم لما شرب له (١)». الحاجة الأولى: أن يحدث بتاريخ بغداد بها. الحاجة الثانية: أن يملي الحديث بجامع المنصور. الحاجة الثالثة: أن يدفن عند بشر الحافي " ﵀ " فقضى الله له ذلك. ...

стр. 951

إبطاله لكتاب مزور كتبه اليهود إن هذه الحادثة جرت سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان لها أكبر الأثر في رفع مقام الخطيب وانتشار سمعته ورفعة منزلته. وهي تدل على سعة علمه واطلاعه ونباهته واستحضاره للوقائع والتاريخ. وأصل الحادثة: أن كان قد أظهر بعض اليهود كتابا، وادعى إنه كتاب رسول الله - صلى

стр. 952

الله عليه وسلم - بإسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادات الصحابة، وإن خط علي بن طالب فيه، فعرضه رئيس الرؤساء ابن المسلمة على أبي بكر الخطيب، فقال: هذا مزور، قيل: من أين لك؟ قال: في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية أسلم يوم الفتح، وخيبر كانت في سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، وكان قد مات يوم الخندق، فاستحسن ذلك منه واعتمده وأمضاه ولم يجز اليهود على ما في الكتاب لظهور تزويره. وصنف رئيس الرؤساء في إبطاله جزءا وكتب عليه الأئمة أبو الطيب وأبو نصر بن الصباغ والدامغاني والبيضاوي وغيرهم. وقد أذن للخطيب بعدها أن يملي الحديث في جامع المنصور ببغداد بعد هذه الحادثة. ***

стр. 953

خروج الخطيب إلى دمشق وهجره بغداد لقد استولى " البساسيري " مقدم الأتراك ببغداد على البلاد في سنة خمسين وأربعمائة، وكان البساسيري (١) سيئ العقيدة على مذهب الفاطميين فدعا لصاحب مصر في الخطبة وزيد في الأذان " حي على خير العمل "، ونفى الخليفة إلى " حديثة عانة " وصلب ابن المسلمة صاحب الخطيب ورئيس الرؤساء. وكان عوام من الحنابلة قد آذوا الخطيب (٢)، فخشي أن تدبر له مؤامرة ويوشى به لدى البساسيري لذا قرر الهجرة إلى دمشق فخرج منتصف شهر صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة مستترا وأخذ معه كتبه وتصانيفه وسماعاته لعزمه على المقام بها. وسكن في المأذنة الشرقية من الجامع الأموي وبدأ تدريس الحديث وغيره في المسجد، لكنه لم يدم له المقام بدمشق إذ ثار عليه الروافض عند سماعهم منه فضائل العباس ﵁ وكانت دمشق تحت حكم الفاطميين - فخرج إلى صور (٣) وذلك سنة سبع وخمسين وأربعمائة وقيل سنة تسع وخمسين ومكث بين صور وبيت المقدس حتى شعبان من سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

стр. 954

رجوعه إلى بغداد لما بلغ أبو بكر من العمر سبعين عاما وشعر بقرب أجله واشتاق إلى بلده بغداد عزم على السفر إليها، فسافر بصحبة تلميذه وصاحبه عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي في شعبان سنة اثنتين وستين وأربعمائة، فسلكا طريق الساحل فمرا بطرابلس ثم حلب وأقام بها أياما ثم توجه إلى بغداد فوصلها في ذي الحجة من السنة نفسها وكان في طريقه يختم في كل يوم وليلة ختمة كاملة. ولما وصل بغداد استأنف تحديثه ودرسه في جامع المنصور ببغداد واجتمع إليه طلابه بلهف وشوق فحدث بسنن أبي داود من روايته وأملى فصولا من التاريخ والزيادات. ***

стр. 955

مرضه ووصيته ووفاته مرض الخطيب - رحمه الله تعالى - في منتصف رمضان من سنة ثلاث وستين في حجرته بباب المراتب بدرب السلسلة قرب المدرسة النظامية. ولم يكن له عقب ولا وارث فأراد أن يختم حياته بعمل من أعمال البر فكتب إلى القائم بأمر الله يستأذنه أن يفرق ماله - وكان مائتي دينار - (١) على أصحاب الحديث فأذن له ووكل أمر توزيعه إلى أبي الفضل بن خيرون. وأوصى بأن يتصدق بجميع ثيابه وما يملكه من أشياء بعد موته ووقف جميع كتبه ومصنفاته على المسلمين وسلمها إلى ابن خيرون. واشتد مرضه في ذي الحجة وتوفي ضحى يوم الإثنين سابع ذي الحجة من سنة ثلاث وستين وأربعمائة ﵀. ولما مات دفن عند قبر بشر الحافي - رحمهما الله تعالى - يوم الثلاثاء، وكان قد صلي عليه في جامع المنصور وصلى عليه القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وتبعه الفقهاء والخلق العظيم - وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله ﷺ . هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله ﷺ ، وكان أبو إسحاق الشيرازي شيخ الشافعية ممن حمل جنازته. وكان قد حضرها جميع الفقهاء وأهل العلم ونقيب النقباء في بغداد (٢). وانتشر خبر وفاته في البلاد الإسلامية وأرسلت

стр. 956

الكتب من بغداد بنعيه، ورثاه كثير من أهل العلم والشعراء ورآه كثير من الصلحاء في المنام على أحسن حال (١). ...

стр. 957

علومه لقد أخذ الخطيب من كل علم بنصيب جيد وحظ وافر، فقد قرأ القرآن وتعلم وجوه القراءات ثم درس الفقه وأصوله حتى صار من كبار فقهاء الشافعية، ودرس علوم الآلة والأدب حتى اعتبر نحويا أديبا وسمع الحديث ورحل فيه واشتغل بالتاريخ خصوصا تاريخ رجال الحديث وغلب عليه الحديث والتاريخ. وصنف وهذب ورتب ونقد. تفقه بالمحاملي وأبي الطيب الطبري وأبي نصر بن الصباغ وهم من كبار فقهاء الشافعية ببغداد، وكان في العقيدة على مذهب أبي الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى -. ***

стр. 958

بعض مناقبه وأخلاقه لقد كان الخطيب ﵀ على جانب كبير من الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة والمناقب النبيلة. كان مخلصا في عمله وتصنيفه، ورعا متحفظا غير متقرب لسلطان ولا لذي جاه، عفيف النفس، غير حريص على الدنيا (١)، زاهدا فيها، متحملا للأذى، كان متواضعا حتى إنه ما كانت تروق له الأسماء والألقاب كالحافظ والمحدث، كان كريما معطاء، كان حريصا على تطبيق العلم كحرصه على جمعه وضبطه وفهمه كان يقول: " الواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدبا، وأشد الخلق تواضعا وأعظمهم نزاهة وتدينا وأقلهم طيشا وغضبا لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله ﷺ وآدابه وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه، وطرائق المحدثين ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها ويصدفوا عن أرذلها وأدونها " (٢).

стр. 959

بعض صفاته لقد كان الخطيب ﵀ جيد الخط، وجودة الخط قليلة لدى كبار المحدثين، وقد عقد في كتابه (الجامع) بابا خاصا سماه باب تحسين الخط وتجويده (١)، كان فصيحا في نطقه ولهجة كلامه حسن القراءة جهوري الصوت يسمع صوته عند قراءته الحديث كل من في المسجد (٢)، كان حريصا على المطالعة كان يمشي في الطريق وفي يده جزء من الحديث يطالعه (٣) كان سريعا في القراءة ضرب به المثل في تفرده في زمانه بذلك (٤). قرأ صحيح البخاري في ثلاثة مجالس على شيخه الحيري. كما كانت عليه ﵀ هيبة ووقار. كان نبيلا خطيرا. ثقة صدوقا متحريا حجة فيما يصنفه وينقله ويجمعه حسن النقل، كثير الشكل والضبط وكان في درجة الكمال والرتبة العليا خلقا وخلقا وهيئة ومنظرا - كذا قال ابن السمعاني (٥). كان هادئ الشخصية بعيدا عن التدخل في الأمور السياسية. ...

стр. 960

شيوخه إن الرحلات التي قام بها الخطيب والبلدان التي زارها أو أقام بها جعلته يلتقي بعدد كبير وكبير جدا من الشيوخ الذين سمع منهم أو قرأ عليهم أو روى عنهم، وهذا ما جعل بعض الذين ترجموا للخطيب يقولون بأن عدد شيوخه يزيدون على الألف شيخ، بينهم عدد من أئمة الحديث وحفاظه وكبار الفقهاء المشهورين في عصره في بلاد الشرق والجزيرة والعراق والشام والحجاز وغيرها. أمثال أبي نعيم - صاحب الحلية - والبرقاني، وأبي الحسن البزاز، وأبي عبد الله الصوري وغيرهم.

стр. 961

تلاميذه إن الخطيب - رحمه الله تعالى - بعد أن لمع نجمه وارتفعت مكانته - وكيف لا وهو العالم الكبير والحافظ الإمام والمصنف الشهير والرحالة الصبور، الذي جمع من المصنفات والكتب ما لا سمعه شيوخه وأقرانه - كثر تلاميذه في مختلف البلاد التي أقام بها ورحل الناس إليه يسمعون مصنفاته ويقرأون عليه مروياته، حتى أخذ عنه بعض شيوخه الكبار بعد عودته إلى بغداد، كالبرقاني وغيره من شيوخه، وابن ماكولا، وابن الأكفاني، والأسفراييني، ويحيى بن علي الخطيب التبريزي، وابن خيرون وأبي المعالي الشريف المرتضى وغيرهم كثير. ***

стр. 962

مصنفاته كان الخطيب البغدادي ﵀ أحد الأئمة المكثرين من التصنيف، المجيدين البارعين وقد اشتهرت تصانيفه وعرف بها، وكان أهل الحديث من بعده عالة عليه. وقد ذكر السمعاني أنه صنف قريبا من مائة مصنف صارت عمدة لأصحاب الحديث (١). إذ ما من باب من أبواب علوم الحديث إلا وألف فيها رسالة أو جزءا. لكن لم يصل إلينا كل ما كتبه الخطيب ﵀، بل وصلنا ربع ما قيل إنه قد كتبه تقريبا. وقد ذكر أصحاب الفهارس والأستاذان الدكتور العش والأخ الدكتور محمود طحان ما يقرب من ثمانين كتابا من كتب الخطيب. والمصنفات التي ذكروها هي: ١ - الأمالي. ٢ - كتاب فيه حديث " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن ". ٣ - حديث عبد الرحمن بن سمرة، وطرقه: في جزئين. ٤ - حديث النزول. ٥ - كتاب فيه حديث " نضر الله امرءا سمع منا حديثا ". ٦ - طريق حديث " قبض العلم " في ثلاثة أجزاء. ٧ - حديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم ".

стр. 963

٨ - مجموع حديث أبي إسحاق الشيباني في ثلاثة أجزاء. ٩ - مجموع حديث محمد بن حجارة، وبيان بن بشر، وصفوان بن سليم، ومطر الوراق، ومسعر بن كدام. ١٠ - مجموع حديث محمد بن سوقه في ثلاثة أجزاء. ١١ - مختصر السنن من أصل الخطيب. ١٢ - مسند أبي بكر الصديق ﵁ على شرط الشيخين في جزء. ١٣ - مسند صفوان بن عسال. ١٤ - مسند نعيم بن هماز العصفاني في جزء. ١٥ - جزء فيه أحاديث مالك بن أنس عوالي تخريج الخطيب. ١٦ - أمالي الجوهري تخريج الخطيب. ١٧ - فوائد أبي القاسم النرسي تخريج الخطيب في عشرين جزءا. ١٨ - فوائد عبد الله بن علي بن عياض الصوري تخريج الخطيب في أربعة أجزاء. ١٩ - الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب انتقاء الخطيب من حديث الشريف أبي القاسم الحسني في عشرين جزءا. ٢٠ - الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب تخريج الخطيب لأبي القاسم المهرواني. ٢١ - الفوائد المنتخبة الصحاح والعوالي تخريج الخطيب لجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري. ٢٢ - مجلس من إملاء أبي جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة تخريج الخطيب. ٢٣ - بيان حكم المزيد في متصل الأسانيد. ٢٤ - الرباعيات في ثلاثة أجزاء. ٢٥ - الفصل للوصل المدرج في النقل، تسعة أجزاء. ٢٦ - الكفاية في معرفة أصول الرواية ثلاثة عشر جزءا ط. ٢٧ - كتاب فيه الكلام في الإجازة للمجهول والمعدوم والمعلقة بشرط، جزء واحد ط. ٢٨ - المسلسلات ثلاثة أجزاء. ٢٩ - المكمل في بيان المهمل ثمانية أجزاء. ٣٠ - اقتضاء العلم العمل جزء واحد ط.

стр. 964

٣١ - تقييد العلم جزءان ط. ٣٢ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع خمسة عشر جزءا. ٣٣ - الرحلة في طلب الحديث جزء واحد ط. ٣٤ - شرف أصحاب الحديث ثلاثة أجزاء ط. ٣٥ - الفقيه والمتفقه اثنا عشر جزءا ط. ٣٦ - جزء فيه النصيحة لأهل الحديث ط. ٣٧ - القول في علم النجوم جزء واحد. ٣٨ - نهج الصواب في أن التسمية آية من فاتحة الكتاب جزءان. ٣٩ - إبطال النكاح بغير ولي جزء واحد. ٤٠ - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ٤١ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة جزءان. ٤٢ - الحيل أربعة أجزاء. ٤٣ - الدلائل والشواهد على صحة العمل بخبر الواحد. ٤٤ - صلاة التسبيح والاختلاف فيها جزء واحد. ٤٥ - الغسل للجمعة جزءان. ٤٦ - القضاء باليمين مع الشاهد جزءان. ٤٧ - القنوت والآثار المروية فيه على اختلافها وترتيبها على مذهب الشافعي ثلاثة أجزاء. ٤٨ - مسألة الاحتجاج بالشافعي فيما أسند إليه، والرد على الطاعنين بعظم جهلهم عليه جزء واحد - وهو كتابنا هذا -. ٤٩ - النهي عن صوم يوم الشك. ٥٠ - الوضوء من مس الذكر. ٥١ - كتاب فيه خطبة عائشة في الثناء على أبيها، من تخريج الخطيب من رواياته عن شيوخه. ٥٢ - المنتخب من الزهد والرقائق. ٥٣ - البخلاء ثلاثة أجزاء ط. ٥٤ - التنبيه والتوقيف على فضائل الخريف.

стр. 965

٥٥ - التطفيل، وحكايات الطفيليين وأخبارهم أربعة أجزاء ط. ٥٦ - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة. ٥٧ - الأسماء المتواطئة والأنساب المتكافئة. ٥٨ - بيان أهل الدرجات العلى. ٥٩ - تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم في ستة عشر جزءا. ٦٠ - تالي التلخيص أربعة أجزاء. ٦١ - التبيين لأسماء المدلسين جزءان. ٦٢ - التفصيل لمبهم المراسيل جزء واحد. ٦٣ - تمييز المزيد في متصل الأسانيد ثمانية أجزاء. ٦٤ - رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب في مجلد. ٦٥ - الرواة عن شعبة ثمانية أجزاء. ٦٦ - الرواة عن مالك تسعة أجزاء. ٦٧ - روايات الستة التابعين بعضهم عن بعض جزء واحد. ٦٨ - روايات الصحابة عن التابعين جزء واحد. ٦٩ - روايات الآباء عن الأبناء جزء واحد. ٧٠ - السابق واللاحق تسعة أجزاء. ٧١ - غنية المقتبس في تمييز الملتبس في مجلد. ٧٢ - المتفق والمفترق ستة عشر جزءا. ٧٣ - من حدث ونسي جزء واحد. ٧٤ - من وافقت كنيته اسم أبيه مما لا يؤمن من وقوع الخطأ فيه ثلاثة أجزاء. ٧٥ - المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف في أربعة وعشرين جزءا. ٧٦ - موضح أوهام الجمع والتفريق ط. ٧٧ - تاريخ بغداد مائة وستة أجزاء ط. ٧٨ - مناقب أحمد بن حنبل. ٧٩ - مناقب الشافعي.

стр. 966

٨٠ - كتاب الوفيات. ... هذا ويمكن أن تقسم كتب الخطيب إلى ثمانية أقسام. ١ - أسماء رجال الحديث. ٢ - المصطلح. ٣ - الأحاديث المخرجة. ٤ - آداب المحدث والفقيه. ٥ - الأحاديث والمسانيد. ٦ - الفقه والأدلة له من الحديث. ٧ - الأدب. ٨ - التاريخ. ***

стр. 967

ثناء العلماء عليه لا يخلو إنسان من صديق وعدو ومادح وقادح، ويقاس بالغالبية من الطرفين إذا خلا من حسد أو بغض أو عداوة. والخطيب البغدادي - رحمه الله تعالى - أثنى عليه عامة العلماء ما خلا بعض الحنابلة وبعض الحنفية. أما الذين أثنو عليه فهم كثيرون ومن مختلف المذاهب. وفيهم الحفاظ والمحدثون والعلماء والفقهاء الكبار. ويمكن القول بأن عامة العلماء قد اتفقت كلمتهم على مدحه والثناء عليه عدا خصومه. قال ابن ماكولا عنه: (كان آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا وحفظا وضبطا لحديث رسول الله ﷺ ، وتفننا في علله وأسانيده، وخبرة برواته وناقليه وعلما بصحيحه وغريبه، وفرده

стр. 968

ومنكره، وسقيمه ومطروحه - ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني من يجري مجراه، ولا قام بهذا الشأن سواه. . . .) (١). وقال ابن نقطة الحنبلي: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه (٢). وقال السمعاني: إمام عصره بلا مدافعة، وحافظ وقته بلا منازعة. صنف قريبا من مائة مصنف صارت عمدة لأصحاب الحديث (٣). وقال عنه أيضا: إنه في درجة القدماء من الحفاظ والأئمة الكبار كيحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن أبي خيثمة وطبقتهم. وقال أيضا: انتهى إليه معرفة علم الحديث وحفظه، وختم به الحفاظ (٤). وقال ابن عساكر: الفقيه الحافظ أحد الأئمة المشهورين والمصنفين المكثرين والحفاظ المبرزين، ومن ختم به ديوان المحدثين (٥). وقال ابن خلكان: كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين. . . وفضله أشهر من أن يوصف (٦). وقال السبكي: ما طاف سور بغداد على نظيره، يروي عن أفصح من نطق بالضاد ولا أحاطت جوانبها بمثله، وإن طفح ماء دجلتها عن كل صاد (٧). وقال الذهلي: إمام مصنف حافظ لم تدرك مثله (٨) - قاله للسلفي. وقال ابن الأثير: كان إمام الدنيا في زمانه (٩). وقال الذهبي: ختم به إتقان هذا الشأن (١٠) ويقول في دول الإسلام: وفيها مات حافظ الدنيا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب صاحب التصانيف (١١).

стр. 969

ومن هذا يظهر اتفاق العلماء على مختلف القرون على تجلته وتوثيقه وإنه الحافظ الإمام حتى إن خصومه قد اعترفوا له بذلك. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته. ***

стр. 970

وأما تراجم رجال سند هذه الرسالة فهم ابن الطراح الراوي هذه الرسالة عن الخطيب البغدادي بالإجازة. هو أبو محمد: يحيى بن علي بن محمد بن علي الطراح المديني ولد بنهر القلائين في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ونشأ بها، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي، وسمع أبا الحسين بن المهتدي، وأبا جعفر بن المسلمة، وأبا محمد الصريفي، وأبا الغنائم عبد الصمد بن المأمون، وأبا الحسين بن النقور، وأبا بكر الخياط، وأبا القاسم بن البسري، والمهرواني وغيرهم، وكان صالحا ساكنا، قال ابن كثير: سمع الكثير وأسمع، وكان شيخا حسنا مهيبا كثير العبادة، وقال صاحب المنتظم: وكان سماعه صحيحا، وكان من أهل السنة، شهد له بذلك شيخنا ابن ناصر. وكان له سمت المشايخ ووقارهم وسكونهم، مشغولا بما يعنيه، وكان كثير الرغبة في الخير وزيارة القبور، وسمعنا عليه كثيرا وكان مديرا لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي. توفي ليلة الجمعة رابع عشر من رمضان سنة ٥٣٦ ودفن بالشونيزيه ***

стр. 971

ست الكتبة هي الرواية عن جدها هذه الرسالة بالسماع والتحديث هي نعمة بنت علي بن يحيى بن محمد بن الطراح الدمشقي، أم عبد الغني. شيخة من أهل دمشق، عالمة بالحديث، روته، وأخذ عنها،

стр. 972

قال ابن قاضي شبهة: روت الكثير بدمشق عن جدها، من ذلك جملة من تصانيف الخطيب، وحدثت. وقال سبط ابن الجوزي: شيختنا سمعت عليها الحديث بدمشق سنة ٦٠٠. سمعت مع أبيها وأخت لها اسمها " عزيزة " وابنة أخيها " صلف بنت محمد بن علي بن الطراح " كتاب " الكفاية في معرفة الرواية، للخطيب البغدادي، على جدها " يحيى " سنة ٥٣٠، وأجازها به الحافظ " ابن عساكر " وسمعه عليها جماعة. منهم: أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصلي. كما أخذ عنها علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي قراءة عليها بعض سماعها من جدها يحيى. توفيت بدمشق في ٢٨ ربيع الأول، سنة ٦٠٤. ودفنت خارج باب الفراديس. ***

стр. 973

محمد بن علي المظفر بن القاسم هو نجم الدين أبو بكر محمد ابن المحدث علي بن المظفر بن القاسم. الدمشقي المولد. المؤذن، ولد في المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع من الخشوعي وطائفة كثيرة. قال الذهبي في ترجمة والده: ومثل ذلك الحافظ ابن حجر: والنشبي من نشبة: بطن من قيس، بينما قال ابن العماد: البشتي، نسبة إلى بشت، قرية بنيسابور، قال الذهبي وابن حجر في ترجمة والده: وأسمع أولاده أبا بكر محمدا، وأبا العز مظفرا. وحدثوا عنه، كتب عنهم الدمياطي. توفي سنة ٦٧٠ كما قال ابن العماد وقال: توقف بعض المحدثين في السماع منه لأنه كان جنائزيا. ***

стр. 974

إسماعيل ابن أبي اليسر التنوخي الراوي عن ست الكتبة هو الإمام العالم العلامة مسند عصره تقي الدين أبو محمد: إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي المولد والدار والوفاة،

стр. 975

ولد سابع عشر المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة. سمع الكثير من الخشوعي، وابن طبرزد، وحنبل، والكندي وغيرهم. وحدث مدة بدمشق ومصر وغيرهما، وتفرد برواية أشياء من مسموعاته، وكان شيخا فاضلا نبيلا، من بيت كتابة وعدالة وجلالة. قال الذهبي عنه: كبير المحدثين ومسندهم الإمام تقي الدين. وقال عنه ابن العماد: " مسند الشام ابن أبي اليسر. له شعر جيد وبلاغة وفيه خير وعدالة، وقد ذكره الحافظ الدمياطي في تاريخه ورفع نسبه إلى عمران بن إسحاق بن قضاعة. وكان له يد في النظم والنثر، كتب الإنشاء للملك الناصر صلاح الدين، وتولى نظر المارستان النووي وغيره ": وقد عمر حتى روى معظم مسموعاته، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الأحد السادس والعشرين من صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة بدمشق عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن بجبل الصالحية بتربة والده، قريبا من مغارة الجوع - رحمه الله تعالى -. ***

стр. 976

ترجمة ابن جعوان صاحب النسخة والراوي لها عنهما الإمام الحافظ المتقن العلامة المحدث الفقيه الشافعي البارع في النحو واللغة: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي أحد من برع في العربية على ابن مالك. ثم عني بالحديث، سمع ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسير، ومحمد النشبي وأحمد بن أبي الخير، ويحيى بن الصيرفي وطبقتهم وبمصر عن عامر القلعي، والعز بن الصقل وطائفة وكتب وانتخب، وقد قرأ المسند على أبي الغنائم بن علان قراءة عذبة فصيحة لم يأخذوا عليه فيها لحنة واحدة إلا أن يكون سبق لسان. قال ابن كثير: سمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول كل منهما للآخر: هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقا عليها. وناهيك بهذين ثناء على هذا وهما هما اهـ. قال عنه ابن مكتوم: كان إماما في اللغة والنحو. كان فاضلا دينا، له معرفة بالأدب، وله طبع مطاوع في النظم، وكان مليح الشكل حسن البزة، كيس العشرة، ثبتا فيما يقول كتب عنه آحاد الطلبة، ظريفا، حلو الشمائل. قال السيوطي: مولده ليلة السبت ثالث محرم سنة خمسين وستمائة. ومات في عنفوان الشبيبة ليلة الخميس في سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة رحمه الله تعالى.

стр. 977

ترجمة علي بن المظفر النشبي وهو القارئ هذه الرسالة على ست الكتبة هو شمس الدين أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم الربعي النشبي الدمشقي، نائب الحسبة، سمع الكثير من الخشوعي والقاسم بن عساكر، وخلق، وكان فصيحا طيب الصوت بالقراءة، كتب الكثير، وكان يؤدب ثم صار شاهدا. قال الذهبي وابن حجر: والنشبي من نشبة بطن من قيس هو المحدث علي بن المظفر. . سمع الخشوعي وطبقته، وأسمع أولاده أبا بكر محمدا وأبا العز مظفرا وعبد الله، توفي في ربيع الأول سنة ست وخمسين وستمائة وقد جاوز التسعين (١). هذا وقد وجدت سماعات مكتوبة على هذه الرسالة وهي خمس سماعات هذه هي صورتها. في الورقة الأخيرة كتبت السماعات التالية: ١ - سمع هذا الجزء على الشيخ أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بحق إجازته من الخطيب، بقراءة الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن علي بن طالب الواعظ عزيزة (٢) وست الكتبة ابنتا علي بن يحيى الطراح ومسعود بن علي بن البادر وكتب السماع من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ٢ - سمع جميع هذه المسألة على الشيخة الفتية (٣) ست الكتبة نعمت بنت أبي الحسن علي بن يحيى بن علي بن الطراح البغدادي، بسماعها من جدها بقراءة القاضي بهاء الدين (٤) إبراهيم ابن السيد سالم بن سليم السماحي (٥) أبو محمد إسماعيل وكاتب الأسماء جعفر بن محمد بن جعفر العباسي وكتب سابع عشر جمادى سنة وخمسمائة نقلها مختصرة من خط جعفر المذكور علي بن محمد بن هلال الأزدي. وعلى أصل آخر بهذه المسألة. ٣ - قرأت جميع هذا الجزء على الشيخة الصالحة المسندة أم نعمة ست الكتبة بنت علي بن يحيى بن الطراح بسماعها من جدها في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة عن الخطيب أبي بكر إذنا، فسمعه ابناي أبو بكر وعمر وأختهما ست الأهل، وأمهم زين الدار وفتاتي نارنج الأرمنية (٦). وكتب أبوهم علي بن المظفر بن القاسم النشبي. وذلك في ثالث رجب سنة ثلاث وستمائة بمنزلنا بدمشق نقله من أصله محمد بن جعوان.

стр. 978

٤ - قرأت جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الجليل المسند نجم الدين أبي بكر محمد ابن الإمام المحدث شمس الدين أبي الحسن علي بن المظفر بن القاسم النشبي أثابه الله تعالى بحق سماعه من ست الكتبة بسماعها من جدها بإجازته من المؤلف فسمعه كاتبه نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن هلال الأزدي نفعه الله تعالى، وذلك في يوم الإثنين الحادي والعشرين من صفر سنة سبعين وستمائة بمسجد المسمع بالزلاقة بدمشق. وكتب الفقير إلى الله محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان الأنصاري حامدا ومصليا ومسلما. ٥ - في الورقة الأولى كتبت السماعات التالية. سمع جميع هذه المسألة بالت (١) على الشيخ الإمام العالم الصدر الكبير تقي الدين أبي محمد إسماعيل بن القاضي بهاء الدين إبراهيم (٢) ابن أبي اليسر شاكر بن سليمان التنوخي بحق سماعه فيها، نقلا من الشيخة ست الكتبة (٣) بقراءة المحدث أبي الحسن علي بن مسعود بن نفيس الموصلي كاتب هذه النسخة، وقرأ فيها الصدر الأصيل الجليل نجم الدين أبو الحسن علي بن الشيخ الصدر الرئيس عماد الدين أبي عبد الله محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال الأزدي - نفعه الله وإياي بالعلم - وعلاء الدين أبو الحسن علي بن نصير الدين بن محمد بن غالب الأنصاري، وشرف الدين أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي، وبرهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أبي عمرو القرشي، وكاتب السماع محمد بن محمد بن عباس بن جعوان الأنصاري. وصح ذلك وثبت بجامع دمشق المحروسة في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة سنة سبعين والحمد لله وحده.

стр. 979

وصف المخطوطة وعملي في الكتاب إن المخطوطة التي اعتمدت عليها هي نسخة فريدة - فيما أعلم - وهي محفوظة بالمكتبة الظاهرية. وكنت قد رأيتها هناك منذ عدة سنوات. وهي في أربع عشرة ورقة، وعدد سطور كل صفحة ٢٣ سطرا وعدد كلمات كل سطر أربع عشرة كلمة تقريبا. وهي مكتوبة بخط عربي قديم، قليلة التنقيط سيئة الخط، أصابتها رطوبة في مواطن متعددة منها، كما أن فيها كثيرا من التمزقات مما يجعل القراءة عسيرة في كثير من

стр. 980

الأحيان. ويرجع تاريخ خطها إلى سنة سبعين وستمائة إلى آخر السماعات بهذا التاريخ وهي بخط محمد بن عباس بن جعوان. المتوفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة. وقد كتب عليها عدة سماعات كما رأيت. ولم يكن لهذه الرسالة من عناوين مسماة إنما الموجود كلمة " فصل ". وأما عملي في هذا الكتاب فيتلخص بما يلي: ١ - حققت النصوص كلها - إلا ما ندر - وذلك بمقابلتي لها على الكتب المعتبرة وعزوت ذلك لتلك الكتب - مطبوعة أو مخطوطة. ٢ - خرجت الأحاديث التي وردت في هذه الرسالة وتكلمت عليها بما يقتضي المقام. ٣ - ترجمت لأغلب الأعلام ترجمة موجزة وأشرت إلى مكان وجودهم في كتب التراجم. ٤ - علقت على كثير من المواطن التي رأيت أنها تحتاج إلى تعليق. ٥ - وضعت عناوين جانبية ليسهل الرجوع إلى الموطن الذي يريده الباحث أو القارئ. ولا أزيد في القول إذ هو بين يدي القارئ الكريم يحكم عليه. وفي الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة دينه وسنة نبيه ﷺ ، وأن يقينا الزلات، ويجعلنا من خدمة العلم المخلصين، ويرزقنا حسن الختام، ويرحمنا ويرحم والدينا ومشايخنا والمسلمين ويصلح لنا ذريتنا وآخرتنا، إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الرياض: ٨ صفر الخير ١٣٩٦ هـ. خليل إبراهيم ملا خاطر

стр. 981

سند المخطوطة إلى المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخان الأجلان الأمينان: الثقة نجم الدين أبو بكر محمد بن علي بن المظفر بن القاسم النشبي (١). والإمام العالم العلامة مسند عصره تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي (٢) قراءة على كل واحد منهم وأنا أسمع، بمدينة دمشق في تاريخين (مختلفين) (٣). قيل لكل واحد منهما: أخبرتك الشيخة الصالحة ست الكتبة نعمة (٤) بنت علي بن يحيى بن علي بن الطراح البغدادي قراءة عليها وأنت تسمع بدمشق في تاريخ سماعه منها، فأقر به، قيل لها: أخبرك جدك الشيخ أبو محمد يحيى (٥) بن علي بن محمد الطراح قراءة عليه وأنت تسمعين في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فأقرت به. قال: أنبأنا الشيخ الإمام العالم الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (٦) البغدادي إجازة. قال: ... مقدمة المؤلف الحمد لله رب العالمين شكرا لنعمته، ولا إله إلا الله إقرارا (٧) بوحدانيته، وصلى الله على خير خلقه، محمد نبينا المصطفى لرسالته، وعلى إخوانه من النبيين وأهل بيته، وصحابته، وتابعيه بالإحسان المتمسكين بسنته. سألني بعض إخواننا تولاهم الله برعايته، ووفقنا وإياهم للعمل بطاعته، بيان علة ترك أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الرواية عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، في كتابه " الجامع "

стр. 982

للآثار، عن سلف الأمة الأخيار، وذكر أن بعض من يذهب إلى رأي أبي حنيفة ومقالته، ضعف أحاديث للشافعي واعترض بالطعن عليه في روايته، لإعراض أبي عبد الله البخاري عنها، واطراحه ما انتهى إليه منها. - ولولا ما أخذ الله تعالى على العلماء فيما يعلمونه (١)، ليبيننه للناس ولا يكتمونه، لكان أولى الأشياء الإعراض عن اعتراض الجهال، والسكوت عن جوابهم فيما اجترءوا عليه من النطق بالمحال، وتركهم على جهلهم يعمهون بتحيرهم في الباطل والضلال، لكن وعيد الله في القرآن، منع العلماء من الكتمان، ثم ما صح واشتهر، عن المصطفى سيد البشر " ﷺ "، من التغليظ في الخبر. - الذي أخبرنا به أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ثنا حبيب بن الحسن القزاز، ثنا عبد الله بن أيوب يعني الجزار ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد (٢) عن علي بن الحكم (٣) عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كتم علما علمه الله، ألجمه الله

стр. 983

تعالى بلجام من نار (١)».

стр. 984

وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ثنا عبد الرحمن بن أحمد الحافظ ثنا عمر بن إبراهيم أبو الآذان ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك ثنا أبو النضر الأكفاني ثنا سفيان الثوري عن جابر - يعني - الجعفي عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار (١)». وأنا بمشيئة الله أجيب أخانا عن مسألته، مؤملا من الله جزيل أجره ومثوبته، وسائلا له المعونة بتوفيقه وعصمته، فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بمعونته. ... وقد كان جرى بيني وبين بعض من يشار إليه بالمعرفة، كلام في هذه المسألة، واعترض علي بما تقدم ذكره، وزاد في احتجاجه بخلو كتب مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبي داود السجستاني، وأئمة الحديث غيرهما ممن صنف الصحاح بعدهما من حديث الشافعي.

стр. 985

فأجبته بما فتحه الله علي ويسره، وقضى لي به النطق في الحال وقدره، وسألخص إن شاء الله في هذه المسألة الكلام، وأشرحها شرحا يؤمن معه وقوع الإيهام، ليكون حجة على من رام دفع الحق وظهور الباطل بعدوانه، ونزول شبهه إن اعترضت في قلب من لم يكن علم الحديث من شأنه (١)، وأعوذ بالله من الرياء والإعجاب، وأسأله التوفيق لإدراك الحق والصواب. ... قال أنبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم ثنا حميد بن الربيع، ثنا يونس بن بكير أخبرني محمد بن إسحاق حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن عوف بن مالك - رحمه الله تعالى - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمام الدجال سنين خوادع، فسئل: ما الرويبضة؟ قال: من لا حسب له، ولا يؤبه له (٣)».
следующие страницы →