← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

١ - جاء في مقدمة الكتاب أن الحشيش مما خلفه الاستعمار وأوضاعه بما تركه من آثار سيئة، وأن الحاجة الآن ملحة لإعادة المجتمع وتصفيته من تلك المشكلات الحادة المزمنة، ثم أشار إلى أن القانون المصري مهتم بهذه الجريمة اهتماما بالغا، وقد تدرج في تشديد العقوبة، وهذا دليل ظاهر على ظهور خطر هذه السموم وعلى أنها مشكلة صحية وسيكيلوجية، وأن بعض الباحثين يرى أنه يؤدي إلى حالة من الاضطراب العقلي، ثم قال إن متعاطي هذه الجريمة قواه معطلة عن العمل والانتاج؛ لأنها تستلزم السهر الذي يستنفذ جهدا وطاقة، وأنها توجد طبقة من المجرمين شأنهم الاعتداء والعدوان؛ لأنهم فارغون ومحتاجون ومتحيلون. ٢ - يبين أنه له آثارا ضارة طبيعية فيه كالدوار في أوله، والشعور بالاسترخاء والنوم العميق، والهبوط العام للجهاز المركزي، وحرمان الجهاز الهضمي من الكميات المطلوبة للجسم نفسه كاللعاب والعصارات الهضمية، ثم التصلب في الشرايين، ويصحب ذلك الضعف الجسمي، وقلة الرغبة في إرضاء الطرف الآخر. ٣ - تناول بعض الأمراض النفسية والاجتماعية، ومنها أنه إذا اقترب موعد التعاطي تنتاب المدمن أعراض تشتد تدريجيا، وهي توتر وشعور بقلق شديد وانقباض وهبوط عصبي لا يستقر المدمن معه، ثم بين أن معظم المدمنين على وعي تام بآثار مدمرة لهم صحيا ونفسيا لدرجة أن بعضهم يحاول العلاج تلقائيا أو بمعونة الطبيب، وأنهم أحيانا يكونون في حالة بكاء تشل الجسد عن الحركة حين تجيء النوبة إلى أن يتعاطى الحشيش. ٤ - من بين نتائج الدراسة أن الحشيش يسبب حالة من المرح والتهيج مع اعتقاد متعاطيه أنه قادر على كل شيء فضلا عن اتجاهه إلى

стр. 9837

اختراع أفكار وهمية، وأنه يؤدي إلى ارتكاب الجريمة؛ لأن شخصيته غير مستقرة، ويصير ذلك به إلى التشرد والسرقة والخوف والجبن، ثم يكون الهجوم والعدوان، وقد كانت له ضحايا كثيرة من مرضى العقول والمجانين. ٥ - يقول الدكتور (وولف) وهو عضو في لجنة المخدرات بهيئة الصحة العالمية: إن الحشيش يعمل على تجسيم المشاعر والانفعالات، وأن أكثر المتعاطين تتأثر تخيلاتهم وتتضخم إلى أقصى درجة، وهنا يكون العدوان. ويقول باحث يوناني: إنه تأكد لديه الدور الواضح الذي يلعبه الحشيش كباعث للجريمة حتى أصبحت كلمة حشاش في اليونان ترادف كلمة (مجرم). ٦ - جاء في بعض مواضع البحث أن أخطر ما فيه حوادث السيارات؛ لأنه يقرب البعيد في النظر ويبعد القريب أحيانا فتقع الحادثة ولا يشعر السائق. ٧ - وفي بعض فقراته إجابة من موظف صغير عن سؤال وجه إليه بشأن الأفيون يقوله فيها: إن الأفيون داء فظيع إذا تملك من صاحبه كان في عداد الأموات، فهو يرخي الأعصاب، ولا يتمكن صاحبه من أداء أي عمل إلا إذا تعاطاه، ويكون دائما ذليلا في تهيج وتذلل حتى في شرائه للمخدر، ويتألم إذا لم يتعاطاه حتى يشعر بارتخاء في أعصابه ودمع في عينيه واضطراب في نظره والتهاب في أنفه. ٨ - أورد في بعض الملاحظات بالنسبة للأعراض البدنية لمتعاطي الحشيش أمرين: (١) انخفاض في مستوى الصحة ويتبعه الانخفاض بمستوى الكفاءة البدنية والنفسية والعقلية مما يؤثر على حياته في جوانبه المختلفة. (٢) اختلال التوازن واضطراب الحواس ثم الكسل والتراخي، ثم ينقل عن

стр. 9838

بيزل أن الفحوص الطبية دلت على أن المدمنين يصابون بهبوط في جميع وظائف الأعضاء البدنية والعصبية مع فقدان الشهية، ويقول (كوبروكوبر): إنهم يصابون بوضوح بالتهاب الملتحمة، ولا يفارقهم ذلك حتى بعد الإقلاع، ويجمع الباحثون على ذلك. ٩ - يقول في فقرات أخرى: إنه يؤدي إلى اضطراب وأمراض بالجهاز التنفسي ومسالكه، وأهمها الربو والتهاب الشعب وأطال في تعليل ذلك. ١٠ - ثم يقول: إن الرأي القائل بأن الحشيش يثير الرغبة الجنسية ويطيل أمد المتعة على جانب كبير من الخطورة؛ لأنه يعتمد على الأوهام والشائعات ويدعو إلى انتشاره دون جدوى، والدراسات العملية تكاد تجمع على ذلك، ومن ادعى ذلك من الباحثين لا يفرق بين الرغبة الجنسية وبين الحيوية. وما أكثر الفوائد القيمة في هذا الكتاب التي تستقى منه الاحصاءات المطردة المتواصلة، ولا سبيل لنا هنا إلى الاستقصاء، وإنما سبيلنا أن نربط بين العلم والدين بالرباط الحكيم المبين، وما أعظم قول الله في هذه المناسبة ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (١) وفي نهاية هذه الدراسة القيمة للدكتور سعيد المغربي يقول: تبين من هذا كله أن القانون لم يحل المشكلة، وليس هو بالناحية الأساسية، فالاعتماد عليه خطر، فالحق أن علاجها من وجهة النظر النفسية والاجتماعية بالرجوع إلى حالة سلوك واقعية، ثم يجيء القانون من بين الحواجز المثبطة، وتلخيص الحل في التغيير الجوهري للعناصر التي يعيش فيها الفرد بحيث تهيئ له الفرص التي تشبع فيه حاجاته في ظل التكامل الصادق الذي يشعر الشخص بالتفاؤل والنجاح، ويا حبذا لو قال الباحث: إن الدين أكبر مصلح ومهذب

стр. 9839

وموجه للوعي إلى كل خير ورشاد، فهل يعود الإنسان إلى دينه الذي بعث الله به النبيين هدى ورحمة، اللهم حقق ذلك لعبادك الضالين، واهدنا الصراط المستقيم يا رب العالمين.

стр. 9840

الدخان إنه لا يسع العاقل المنصف إلا أن يلحق الدخان بالمخدرات ويجعله في عدادها؛ لأن فيه من التفتير ما فيه، وقد يكون في بعض الظروف أشد منها ضررا وفتكا، وفي الحق أننا ما رأينا شيئا اضطربت فيه آراء الناس واختلفت أقوالهم مثل هذا الدخان الخداع، الجاني على العقل والبدن والمال، ولولا استهانة الناس بأمره لقالوا فيه قولا صارما يرد الناس إلى الحق، ويردعهم عن التمادي في الشر، ومهما يكن فإننا ننقل بعض ما في الكتب الفقهية من آراء العلماء قديما وحديثا. (١) مذهب الحنفية: قال أبو السعود في فتح المعين (١) عبارات تمثل الاختلاف بين العلماء في أمره ولا تروي غليلا في شأنه قال: إنه مما ظهر أخيرا وإن صاحب الدر الشيخ الحصكفي الحنفي حكى عن شيخه الغزي الشافعي أنه حرام؛ لأنه مفتر، «وقد نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (٢)»، وليس من الكبائر شربه المرة والمرتين، ومع نهي ولي الأمر عنه حرام قطعا. اهـ. وفي الأشباه والنظائر (لابن نجيم الفقيه الحنفي) أن حكمه الإباحة بناء على قاعدة " الأصل في الأشياء الإباحة " وقد قال في الدر إلى أنه

стр. 9841

مباح بدليل قوله، وقد كرهه شيخنا العمادي إلحاقا له بالثوم والبصل. اهـ. ونلاحظ أن الاستدلال ضعيف؛ لأن كون الأصل في الأشياء الإباحة الذي استدل به ابن نجيم إنما يصح إذا لم نجد دليلا غيرها، وقد وجد الدليل الذي استدل به الشيخ الغزي وغيره، وهو حديث أحمد وأبي داود «نهى ﷺ عن كل مسكر ومفتر (١)»، ولا خلاف في أن الدخان مفتر كما يعلم بالمشاهدة إن لم نقل إنه مسكر كما ذهب إليه بعض المعاصرين، وأما استدلال أبي السعود بقول صاحب الدر وكرهه شيخنا إلحاقا له بالثوم والبصل فإنه ضعيف؛ لأن الملحق بالمكروه ليس مباحا، وإنما يكون مكروها مثله، والله سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبا، ومع ذلك فقياسه على الثوم والبصل قياس مع الفارق المؤثر؛ لأنه مضر بالبدن ورائحته كريهة، والثوم والبصل لا يضران بالبدن وإنما كرها لرائحتهما فقط، فاكتفى فيهما بالأمر بالعزلة عن المساجد ونحوها. (٢) مذهب المالكية: يقول مفتي المالكية في عصره الشيخ محمد بن علي بن حسين في كتابه (تهذيب الفروق) المطبوع بهامش الفروق: أول ما ظهرت العشبة المعروفة بالتنباك والتتن والدخان ودخان طابه في أوائل القرن الحادي عشر كما في ابن حمدون، ثم نقل عن حاشية ابن حمدون على مختصر ميارة على ابن عاشر: إن استعمال القدر المؤثر في العقل منه حرام اتفاقا كما في شرح الإرشاد وغيره، وأما القدر غير المؤثر فأطبق المغاربة وأكثر المشارقة كالشيخ سالم السنهوري وتلميذه الشيخ اللقاني وغيرهما على تحريمه، وألف في ذلك الشيخ محمد بن عبد الكريم تأليفا في عدة كراريس مشتملا على أجوبة وسماه (محدود السنان في نحور إخوان الدخان)، ثم قال وفي العمليات القاسية: - وحرموا طابا للاستعمال وللتجارة على المنوال

стр. 9842

وعلة التحريم أنها تورث خدرا فتشارك أولية الخمر في نشوته، قال الشيخ القادري في أجوبته: وكفى حديث أم سلمة حجة على حرمته. وقيل: إنها تسكر في ابتداء تعاطيها إسكارا سريعا، ثم لا يزال ينقص حتى لا يحس شاربه لكنه يحدث نشوة أحسن من السكر (كذا)، وعلى هذا فهي نجسة ويحرم منها القليل كالكثير خشية الوقوع في التأثير أو أنه لا سكر ولا تفتير إلا إنها سرف وضرر ونجاسة؛ لكونها مثل الخمر، وأفتى جمع بالإباحة منهم الشيخ عبد الغني النابلسي وحجته أنه مما سكت عنه المولى في كتابه فهو عفو. اهـ. وذكر حديث الترمذي وفيه: «وما سكت عنه من غير نسيان رحمة بكم فهو مما عفي عنه (١)»، وهذا واضح الضعف كما ترى؛ فإن كثيرا مما سكت عنه بعينه ظهر بعد عصر النبوة بل بعد قرون طويلة، وعرف حكمه من قواعد الشرع العامة، والاستدلال بذلك كاستدلال ابن نجيم بالأصل في الأشياء وكأنه مأخوذ منه. ثم قال مفتي المالكية: وقد ألف الشيخ الأجهوري تأليفا أسماه (البيان بحل ما لا يغيب العقل من الدخان) ما حاصله أن الفتور الذي يحصل لمبتدى شربه ليس من تغيب العقل، فليس من المسكر مطلقا؛ لأن السكر مع نشوة وطرب حينئذ فيجوز استعمالها لمن لا تغيب عقله، وهذا يختلف باختلاف الأمزجة والقلة والكثرة. ثم قال ابن حمدون تعقيبا: وهذا الكلام مبني على أن المفتر يحرم، والتحقيق أنه حرام كما دل عليه حديث أم سلمة. انتهى كلام ابن حمدون باختصار. وحاصله أنه اختلف في كون هذه العشبة من المسكرات مطلقا فيكون نجسا موجبا للحد مع حرمة قليله وكثيره، أو هو من المفترات كالحشيشة بحيث يشارك أولية الخمر في نشوته فيحرم استعمال القدر المؤثر في العقل، وفي حرمة استعمال ما لا يؤثر في العقل خشية الوقوع في التأثير للغالب وقوعه بأدنى شيء منها قال بعضهم بذلك، وإن حفظ العقول من

стр. 9843

الكليات الخمس المجمع عليها عند أهل الملل، وقال: بعضهم بإباحة القليل؛ لأن العلة تدور مع المعلول وقيل: إنه ليس من المخدرات ولا من المسكرات مطلقا. واختار ابن حمدون من هذه الأقوال أنه من المفترات مطلقا، وأنه يحرم استعمال قليلها وكثيرها لحديث أم سلمة، ثم اختار مفتي المالكية ما في حاشية المجموع للأمير من أن هذه العشبة في ذاتها مباحة يعرض لها حكم ما يترتب عليها وكثرتها لهو. ثم نقل عن اللكنوي أن هناك اختلافين أحدهما في الحرمة والإباحة، والثاني في الكراهة وعدمها، ثم قال اللكنوي: إن الحق في جانب الذاهبين إلى الكراهة؛ لوجود الشبه بأهل النار والأشرار، ولأنه يحدث الرائحة الكريهة، ونقل ذلك عن اللقاني صاحب الجوهرة وقال: إنه لا يقاس على القهوة كما ذهب إليه بعضهم لشبهة أهل الغواية، ثم نقل عن اللكنوي أنه وجد في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ما نصه: (مسألة): أفتى أئمة أعلام بتحريم شرب الدخان المشهور. وذكر كلاما طويلا يتعلق بالأصول انتهى منه إلى أنه إن ثبت في هذا الدخان أضرار وصرف عن المنافع فيجوز الإفتاء بتحريمه، وإلا فالأصل الحل مع أن الإفتاء به دفع لحرج عن المسلمين. إلى أن قال: فإثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نظير، نعم لو أضر ببعض الطبائع فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد للتداوي فهو مرغوب، ثم نقل مفتي المالكية في تهذيب الفروق نقلا عن اللكنوي: ولا يبعد أن يقال: يمنع من يعتاد كثرة شرب الدخان كما يمنع آكل البصل والثوم من دخول المسجد؛ لوجود الرائحة الكريهة التي تتأذى بها الملائكة، ثم قال في شأن من يمنع شرب الدخان: إن من شروط إنكار المنكر أن يكون مجمعا على تحريمه، ولا يخلو من سفسطة؛ لأن ذلك يغلق باب التوجيه أو النصيحة، ولا سيما إذا كان الحق واضحا في جانب أحد المختلفين.

стр. 9844

أما الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه ﵏ فإنهم ينكرون بشدة على متعاطيه، ويرون أنه مسكر داخل في عموم قوله ﷺ : «كل مسكر حرام (١)»، وأنه يدخل في عموم قوله ﷺ : «ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام (٢)». يوضح ذلك ما أفتى به سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ﵀ في رسالته التي كتبها في تحريم التتن " التنباك "، واستدل على ذلك بعموم النصوص من الكتاب والسنة، وبما ثبت عن أهل الخبرة والتجربة من مضاره، كما يوضحه ما نقله عن الفقهاء في تحريمه. ونجتزي من ذلك بما يلي: قال ﵀: لا ريب في خبث الدخان ونتنه، وإسكاره أحيانا وتفتيره، وتحريمه بالنقل الصحيح والعقل الصريح، وكلام الأطباء المعتبرين. أما النقل الصحيح فقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣) وفي الصحيح عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (٤)»، ولمسلم: «وكل مسكر حرام (٥)»، وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن عائشة مرفوعا: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام (٦)»، وكل من الآية الكريمة والأحاديث الصحيحة دال على تحريمه؛ فإنه خبيث مسكر تارة ومفتر أخرى لا يماري في ذلك إلا مكابر للحس والواقع. ولا ريب أيضا في إفادتها تحريم ما عداه من المسكرات والمفترات، وروى الإمام أحمد وأبو داود، عن أم سلمة ﵂ قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (٧)». قال: الحافظ الزين العراقي: إسناده صحيح وصححه السيوطي في الجامع الصغير. وفيه من إضاعة المال واستهلاك

стр. 9845

المبالغ الطائلة المسببة لضلع الدين الحامل على بيع كثير من ضروريات الحياة في هذا السبيل ما لا يسع أحدا إنكاره، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال (١)». يوضحه ما سنذكره من كلام العلماء من أرباب المذاهب الأربعة فممن ذكر تحريمه من فقهاء الحنفية الشيخ محمد العيني، ذكر في رسالته تحريم التدخين من أربعة أوجه: أحدها: كونه مضرا للصحة بإخبار الأطباء المعتبرين، وكل ما كان كذلك يحرم استعماله اتفاقا. ثانيا: كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم، المنهي عن استعمالها شرعا؛ لحديث أحمد عن أم سلمة: «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (٢)»، وهو مفتر باتفاق الأطباء، وكلامهم حجة في ذلك وأمثاله باتفاق الفقهاء سلفا وخلفا. ثالثا: كون رائحته الكريهة تؤذي الناس الذين لا يستعملونه، وعلى الخصوص في مجامع الصلاة ونحوها، بل وتؤذي الملائكة المكرمين، وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن جابر مرفوعا: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته (٣)»، وفي الصحيحين أيضا عن جابر ﵁ «أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس (٤)»، وفي الحديث عنه ﵊ أنه قال: «من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله (٥)» رواه الطبراني في الأوسط عن أنس ﵁ بإسناد حسن. رابعا: كونه سرفا، إذ ليس فيه نفع مباح خال عن الضرر بل فيه الضرر المحقق بإخبار أهل الخبرة، ومنهم أبو الحسن المصري الحنفي، قال ما نصه: الآثار النقلية الصحيحة والدلائل العقلية الصريحة تعلن بتحريم الدخان، وكان حدوثه في حدود الألف، وأول خروجه بأرض اليهود والنصارى والمجوس، وأتى به رجل يهودي يزعم أنه حكيم إلى أرض المغرب ودعا الناس إليه، وأول من جلبه إلى البر الرومي رجل اسمه الاتكلين من النصارى، وأول من أخرجه ببلاد

стр. 9846

السودان المجوس، ثم جلب إلى مصر والحجاز وسائر الأقطار، وقد نهى الله عن كل مسكر، وإن قيل: إنه لا يسكر فهو يخدر ويفتر أعضاء شاربه الباطنة والظاهرة، والمراد بالإسكار مطلق تغطية العقل، وإن لم تكن معه الشدة المطربة، ولا ريب أنها حاصلة لمن يتعاطاه أول مرة، وإن لم يسلم أنه يسكر فهو يخدر ويفتر. وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، عن أم سلمة، «أن رسول الله ﷺ نهى عن كل مسكر ومفتر (١)»، قال العلماء: المفتر ما يورث الفتور والخدر في الأطراف. وحسبك بهذا الحديث دليلا على تحريمه، وأنه يضر بالبدن والروح ويفسد القلب، ويضعف القلب، ويغير اللون بالصفرة، والأطباء مجمعون على أنه يضر بالبدن، والمروءة والعرض والمال؛ لأن فيه التشبه بالفسقة؛ لأنه لا يشربه غالبا إلا الفساق والأنذال، ورائحة فم شاربه خبيثة. اهـ.

стр. 9847

ومن فقهاء الحنابلة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله أرواحهم، قال في أثناء جوابه على التنباك بعد ما سرد نصوص تحريم المسكر، وذكر كلام أهل العلم في تعريف الإسكار ما نصه: وبما ذكرنا من كلام رسول الله ﷺ وكلام أهل العلم يتبين لك تحريم التتن الذي كثر في هذا الزمان استعماله، وصح بالتواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات، خصوصا إذا أكثر منه أو أقام يوما أو يومين لا يشربه، ثم شربه فإنه يسكر ويزيل العقل حتى إن صاحبه يحدث عند الناس ولا يشعر بذلك، نعوذ بالله من الخزي وسوء البأس، فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتفت إلى قول أحد من الناس إذا تبين له كلام الله وكلام رسوله في مثله من المسائل، وذلك لأن الشهادة بأنه رسول الله تقتضي طاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وتصديقه فيما أخبر. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين ﵀ عن التنباك بقوله: الذي نرى فيه التحريم لعلتين:

стр. 9848

إحداهما: حصول الإسكار فيما إذا فقده شاربه مدة ثم شربه أو أكثر، وإن لم يحصل إسكاره حصل تخدير وتفتير، وروى الإمام أحمد حديثا مرفوعا، «أنه ﷺ نهى عن كل مسكر ومفتر (١)». والعلة الثانية: أنه منتن مستخبث عند من لم يعتده، واحتج العلماء بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢) (الأعراف، ١٥٧). وأما من ألفه واعتاده فلا يرى خبثه، كالجعل لا يستخبث العذرة. ومن الفقهاء الشافعية الشيخ الشهير بالنجم الغزي الشافعي قال ما نصه: والتوتون الذي حدث وكان حدوثه بدمشق سنة خمس عشرة بعد الألف يدعي شاربه أنه لا يسكر، وإن سلم له فإنه مفتر وهو حرام؛ لحديث أحمد بسنده، عن أم سلمة قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (٣)»، قال: وليس من الكبائر تناوله المرة أو المرتين، أي: بل الإصرار عليه يكون كبيرة كسائر الصغائر. وقد ذكر بعض العلماء أن الصغيرة تعطى حكم الكبيرة بواحدة من خمسة أشياء. إحداها: الإصرار عليها، الثانية: التهاون بها، وهو الاستخفاف وعدم المبالاة بفعلها. والثالثة: الفرح والسرور بها. الرابعة: التفاخر بها بين الناس. والخامسة: صدورها من عالم أو ممن يقتدى به. وأجاب الشيخ خالد بن أحمد من فقهاء المالكية بقوله: لا تجوز إمامة من يشرب التنباك، ولا يجوز الاتجار به ولا بما يسكر. اهـ. وممن حرم الدخان ونهى عنه من علماء مصر الشيخ أحمد السنهوري البهوتي الحنبلي، هذا وبعد أن ذكر نقولا أخرى عن الفقهاء في تحريمه ذكر طرق استعماله مضغا للفم، واستنشاقا لمسحوقه مع مواد أخرى، وتدخينا

стр. 9849

عن طريق ما يسمى بالسيجارة أو النارجيلة أو الغليون أو غير ذلك، ثم ذكر عن الأطباء القدماء والمتأخرين كثيرا من مضاره، وقد تقدم ذكر الكثير منها فلا نعيده خشية الإطالة. وقال سماحة الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي في حكم شرب الدخان جوابا على سؤال ورد إليه بشأنه، يقول فيها ما خلاصته: إن شرب الدخان والاتجار به والإعانة على ذلك حرام؛ لأنه داخل في عموم النصوص الدالة على التحريم لمضاره الدينية والدنيوية. أما الدينية ودلالة النصوص على تحريمه فمن وجوه كثيرة: منها قول الله سبحانه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)، وما أشبههما من النصوص التي حرم الله سبحانه بها كل خبيث وضار، وأهل الدخان من أعرف الناس بأضراره ولكن إرادتهم ضعيفة. ومن مضاره الدينية: أنه يثقل على العبد العبادات والقيام بالمأمورات خصوصا الصيام، ويدعو إلى مخالطة الأراذل ومجانبة الأخيار. وأضراره البدنية كثيرة جدا لأنه يوهن القوى، ويضعف البصر، ويمنع الانتفاع بالغذاء، ويوجب ضعف القلب واضطراب الأعصاب، ويعرض للسعال والنزلات الشديدة، وقد قرر الأطباء أن له أكبر الأثر في النزلات الصدرية، وكم تضاعفت الأمراض بسببه حتى عز على الأطباء علاجها. ومن مضاره المالية أنه إضاعة للمال وقد صح نهي النبي ﷺ عن ذلك، وكثيرا ما يترك المدخنون كثيرا من واجبات النفقة إيثارا لشربه، ثم قال: إن الواجب على من نصح لنفسه أن يتوب إلى الله من شربه، وأن يعلم أن من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه، ومن علم الله سبحانه منه صدق النية في طلب

стр. 9850

ما عنده يسره لليسرى، وجنبه العسرى، وسهل له طرق الخير. وبالجملة فالدخان إن ثبت أنه مسكر كان حكمه حكم الخمر، وإلا فأقل درجاته أنه مفتر من الخبائث، وأنه مفسدة للمال والبدن والأعصاب والعقل، وكل ذلك محرم بالنصوص الثابتة وقواعد الإسلام الواضحة، ولا مجال للقول بحله مع ثبوت هذه المضار والمفاسد فيه، وما الحاجة إلى شيء لا تدعو إليه حاجة لا في الدين ولا في الدنيا إلا في نظر بعض المتأثرين بالأوهام الذين يجادلون في الحق بعد ما تبين بغير سلطان أتاهم، والله ولي الهداية والتوفيق.

стр. 9851

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليهم من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 9852

فتوى برقم ٩٢٥٧ وتاريخ ٢٢/ ١٢ / ١٤٠٥ هـ السؤال الأول: هل كل من أتى بعمل من أعمال الكفر أو الشرك يكفر، علما بأنه أتى بهذا الشيء جاهلا، هل يعذر بجهله أم لا يعذر؟ وما هي الأدلة بالعذر أو عدم العذر؟ الجواب: لا يعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة فيعذر؛ لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (١)». فلم يعذر النبي ﷺ من سمع به، ومن يعيش في بلاد إسلامية قد سمع بالرسول ﷺ فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله. أما الذين طلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم، فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر، وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا، فكان ما حصل منهم مخالفا للشرع، وقد أجابهم النبي ﷺ بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا.

стр. 9853

السؤال الثاني: شخص يقول: لقد كنت في إحدى الدول وأعطاني أخ مبلغا من المال، أحتفظ به عندي كوديعة حتى يصل من سفره، وهو يعلم أن هذا المبلغ إذا ضبط معي في المطار سوف يؤخذ مني؛ لأن الدولة لا تسمح بخروج هذا المبلغ لأنه زائد عن المبلغ الذي تسمح به. فتم ضبط هذا المبلغ معي وأخذ مني، علما بأني وضعت بعض المال لي، وأخذ مالي أيضا، فما حكم رد المبلغ؟ الجواب: المودع أمين وإذا هلك ما في يده بدون تعد فلا ضمان عليه، فإذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجب عليك رد بدله. . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9854

فتوى برقم ١١٩٢ وتاريخ ١/ ٢ / ١٣٩٦ هـ السؤال: رجل أوصى بخمس ما يخلفه واستثنى من ذلك بيت سكنا لذريته حسب الإرث الشرعي، ولكنه قبل وفاته تصرف في البيت فباعه واشترى غيره، وباع الآخر واشترى ثالثا وهكذا، ثم توفي ولديه بيت واحد هو سكن ذريته، ويسأل هل يدخل البيت المذكور في الخمس ويكون حكمه حكم البيت الأول أم لا؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكرنا في السؤال فإن البيت الذي توفي وهو عنده يكون بدلا عن البيت الذي استثناه في وصيته فلا يدخل في الخمس. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 9855

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9856

فتوى برقم ١٥٠٦ وتاريخ ١١/ ٣ / ١٣٩٧ هـ السؤال: شخص يقول: إن جده وقف أرضا قدرها اثنا عشر معادا ونصف وثمن من معاد، وكان وقفها على بئر ثم جده ثم والده، ولم يخلف وراءه سوى ما ذكر، والآن عطلت البئر واستغني عنها من أجل إجراء الماء في أنابيب ارتوازية، ونحن في أشد الحاجة إلى هذا الوقف فهل يجوز لنا هذا الوقف أم لا؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من الوقف على البئر والاستغناء عنها وجب إبقاء عين الأرض وقفا، وإنفاق غلتها في مرافق عامة لأهل الجهة التي فيها البئر من بناء مسجد أو ترميمه أو إنشاء مكتب لتحفيظ القرآن أو إعانة الفقراء والمساكين منها، وأقارب صاحب الوقف الفقراء أولى من غيرهم بالأخذ من غلة هذا الوقف، وإن اقتضت المصلحة الشرعية بيعها لتعطل منافعها أو قلتها وصرف ثمنها في عقار آخر أكثر غلة فلا بأس بذلك بعد موافقة قاضي البلد على ذلك، وتصرف غلة الأرض المشتراة فيما ذكرنا آنفا، أما ورثة الواقف فليس لهم حق فيها بصفة كونهم ورثة؛ لأن الوقف لا يورث، ولكن لا مانع من إعطائهم من الغلة إذا كانوا فقراء كما تقدم، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9857

فتوى برقم ١٥٣٨ في ١٢/ ٥ / ١٣٩٧ هـ السؤال: لجدتي - أم والداتي - بيت وكلت عليه أمي عند وفاتها في أضحية، وفي حياة الوالدة أحيانا يضحي وأحيانا لا يضحي بسبب دماره، فلما حضرت والدتي الوفاة أوصتني عليه أعمره، واستاذنت ورثتها لما تركت أن يسمحوا عنه؛ ليوضع في عمار البيت، وسمحوا عن ذلك وتركت ألفا ومائتي ريال (١٢٠٠) وقمت أنا في البيت بموجب وصية تركت لي وهي مقصودي، وعمرته من مالي الخاص حتى طلع البيت في مثل البيوت العامرة، والآن يدر غلة أكثر من الأضحية بكثير، سؤال: هل يحل لي بموجب أنني أحييت ميتا، أو من يحل له، ولها أي لجدتي بيت آخر دامر هل أجمع محصول هذا وأضعه فيه. الجواب: نظرا إلى أن أمك أوصتك تعمر هذا البيت الذي لجدتك وكانت قد وكلت أمك عليه في أضحية، وقمت بعد الاستئذان من الورثة وعمرت البيت بما تركته لهم من الميراث ومن مالك الخاص فما تبرع به الورثة فهو تبرع منهم لصاحبة البيت، وما أنفقته أنت على البيت فهو تنفيذ لوصية أمك، فتكون متبرعا لجدتك وبناء على ذلك فغلة هذا البيت المقدم فيها إصلاحه تم تنفيذ وصية الموصية، وما بقي بعد ذلك ففي وجوه البر على نظر الوكيل الشرعي، ومن وجوه البر أقاربها الفقراء، فهم أحق من غيرهم، فإن حصل نزاع فمرجعه المحكمة الشرعية. أما البيت الآخر الذي ذكرت أنه لجدتك وأنه دامر فإن كان تابعا للبيت فقد عرفناك بحكم ذلك، أما إن كان من التركة وليس من البيت الموقوف فهذا أمره إلى الورثة، فإن سمحوا بجعله تبعا للبيت الموقوف فحكمه حكمه، وإن لم يسمحوا فهو بين الورثة على حكم الله. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 9858

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9859

فتوى برقم ٨٥٤٤ وتاريخ ١٢/ ٥ / ١٣٩٧ هـ السؤال: رجل يقول: فرضت أملاك والدي على أخواتي في عام ١٣٧١ هـ وأصبح قسم كل واحدة ٧ قراريط، وقد قامت واحدة منهن ونذرت بحصتها المذكورة على أولادي، بيد أنها أوصت بوصية وهي اثنتان من البقر ينفق لحمهما على الفقراء والمساكين بعد وفاتها، وقد كررت هذا النذر وهذه الوصية مرارا، ثم إنها في عام ١٣٩٤ هـ قدمت إلى رحمة الله، أرجو إفادتي عن النذر وجواز الوصية. الجواب: أما ما يتعلق بنذرها حصتها من إرثها من أبيها لأولادك فيمكنك إثباته عن طريق قاضي البلد التي فيها الملك. وأما ما أوصت به من ذبح اثنتين من البقر ينفق لحمهما على الفقراء والمساكين بعد وفاتها فحيث توفيت يجب تنفيذ وصيتها على وفق ما أوصت به كما ذكر في السؤال إذا كانت ثابتة بالبينة الشرعية، ولم تزد قيمة البقرتين على ثلث مالها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9860

فتوى برقم ١٤٠٩ وتاريخ ١٥/ ١١ / ١٣٩٦ هـ السؤال: رجل يقول: لدي قطعة أرض زراعية جعلت إنتاجها وقفا على وجبة إفطار في رمضان فقط، ثم لم يبق ممن يتولى الوقف سواي، وأنا موظف في منطقة بعيدة عن البلد، وليس بالبلد من يقوم عني بتجهيزه لمن يفطر به، ثم إن أهل بلادنا يشتغلون بالرعي في جهات يتعذر علي معرفتها، ولا يجتمعون إلا يوم عيد أو جمعة، وعلى تقدير أني هيأته لا أجد من يأكله، فهل يجوز لي أن أوزعه حبوبا على المستحقين؟ أو أبيعه وأشتري بثمنه تمرا لأوزعه على المستحقين؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من عدم وجود ولي لهذا الوقف سواك، وأنك لا تقوى على مباشرة تجهيزه بنفسك، ولا تجد من يقوم مقامك في ذلك، وأنه على تقدير تجهيزه لا يوجد من يأكله في تلك البلاد جاز لك أن توزعه حبوبا في رمضان على المستحقين في بلادكم إن أمكن، وإلا ففي أقرب البلاد إلى بلد الوقف، وجاز لك أن تشتري بثمنه تمرا لتوزعه كذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9861

فتوى برقم ١٥١١ وتاريخ ١٩/ ٣ / ١٣٩٧ هـ السؤال: شخص يدعى سعيد وقف قطعة أرض صغيرة وكان معتادا

стр. 9862

هذه القطعة من الأرض صدقة من ثمارها ليلة ٢٧ رمضان، وبعد أن انتهى سعيد ورثه ابنه سالم سعيد ومشى حسب العادة، وبعد أن انتهى سالم سعيد خلف محمد سالم ومشى محمد سالم سعيد حسب ما كان جده وأبوه، وانتهى محمد سالم سعيد، وخلف ولدين هما علي محمد سالم سعيد وحيدر محمد سالم سعيد، ومشى علي محمد سالم حسب ما كان عليه أبوه وجده، وبعد أن توفيا علي محمد سالم سعيد وحيدر محمد سالم سعيد، وخلف علي محمد سالم ثلاثة أولاد وحيدر ثلاثة أولاد، هل يجوز لأولاد علي محمد سالم وحيدر محمد سالم أن يقتسموا هذه القطعة وتكون كميراث بينهم أم لا تزال وقفا جيلا بعد جيل؟ والجواب: إذا كان الواقع كما ذكر لم يجز للورثة أن يقتسموا عين الأرض الموقوفة بينهم، ولو كان ما وقفت عليه قد عطل بل تبقى وقفا وتصرف غلتها في وجوه البر التي تحتاج للنفقة، ولا يوجد من ينفق عليها كإصلاح المساجد وترميمها أو بنائها أو إجراء الماء إليها أو فرشها، وكالمرافق الأخرى التي يحتاج إليها أهل البلد، وكالصدقة على الفقراء من أقارب الواقف وغيره. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9863

فتوى برقم ٥٤٣٨ وتاريخ ١/ ٤ / ١٤٠٣ هـ السؤال الأول: ما حكم النقاب في الإسلام ؟

стр. 9864

الجواب: قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب هو الذي يبدوا منه محجر العين، وكان اسمه عندهم الوصوصة والبرقع. وأما حكمه فالجواز، والأصل في ذلك ما جاء من حديث ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين (١)»، رواه أحمد والبخاري والنسائي، والترمذي وصححه، وفي رواية قال: «سمعت النبي ﷺ ينهى النساء في الإحرام عن القفازين والنقاب (٢)»، الحديث رواه أحمد وأبو داود، ونهيه ﷺ المحرمة أن تنتقب يدل على جوازه في غير حال الإحرام، ثم إنه لا يفهم من هذا الحديث أن المحرمة يجوز لها كشف وجهها إذا كان الرجال الأجانب يرونها، بل يجب عليها أن تسدل الخمار أو النقاب إلى أن يجاوزوها، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، عن عائشة ﵂، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه (٣)». السؤال الثاني: ما حكم الصلاة في السروال (البنطلون)؟ الجواب: الأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ نه من أمور العادات، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٤) الآية. ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها، وكشفها لا يجوز وكالملابس التي هي من سيما الكفار، فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي ﷺ عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال؛ لنهي النبي ﷺ عن تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر

стр. 9865

النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد؛ لعدم الإلف ومخالفة عادة سكانها اللباس، وإن كان ذلك موافقا لعادة غيرهم من المسلمين، لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات. السؤال الثالث: متى يجب العزل وما كيفيته؟ الجواب: روى الإمام أحمد وابن ماجه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (١)»، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه والبيهقي، عن ابن عباس ﵄ قال: «نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها (٢)». فهذا يدل على جواز العزل عن الحرة بإذنها ومنعه بدون إذنها، وأن العزل عن الأمة لا يحتاج إلى إذنها، مع مراعاة عدم فعله إلا من حاجة شديدة أو ضرورة وصفة العزل النزع بعد الإيلاج؛ لينزل خارج الفرج. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9866

فتوى برقم ٨٧٣٢ وتاريخ ١٧/ ٨ / ١٤٠٥ هـ السؤال الأول: هل يؤثر شك المتوضي في الحدث من بول أو غائط أو ريح ؟ حيث إن عدم تأكده ناتج عن طول مدة بقاء الطهارة، أم أنه إذا كان الأصل الطهارة فلا يلتفت إلى الشك إلا مع تيقن الحدث، وكذلك العكس؟

стр. 9867

الجواب: إذا كان الإنسان متطهرا ثم شك في طرء الحدث عليه فلا تأثير؛ لشكه في طرء الحدث على الطهارة السابقة، وإذا كان محدثا ثم شك هل تطهر أم لا، فهو محدث ولا أثر لهذا الشك؛ لأن اليقين لا يرفع بالشك، ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يرفعه ولحديث «شكى إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (١)»، رواه الجماعة إلا الترمذي، ولحديث: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه، خرج منه شيء أم لا، فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (٢)»، رواه مسلم والترمذي. السؤال الثاني: هل يلتفت إلى الشك في عدد الركعات أو عدد أشواط الطواف أو السعي بعد الانتهاء منها؟ وكذلك الحال بالنسبة للوضوء أم لا؟ الجواب: من شك في عدد ركعات الصلاة أو في عدد أشواط الطواف بنى على الأقل وأكمل الباقي وسجد للسهو في الصلاة قبل السلام؛ لحديث: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان (٣)». رواه أحمد ومسلم. السؤال الثالث: هل صحيح أن الركوع الثاني من صلاة الكسوف سنة لا يعتد به المسبوق بحيث يأتي المسبوق بالركوع الأول بركعة كاملة بركعتين بعد تسليم الإمام؟ أم أن الركوع الثاني يقوم مقام الأول؟ الجواب: الصحيح أن من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف لا يعتد بهذه الركعة، وعليه أن يقضي مكانها ركعة أخرى بركعتين؛ لأن صلاة الكسوف عبادة، والعبادات توقيفية فيقتصر فيها على ما ثبت من كيفيتها في النصوص الصحيحة.

стр. 9868

السؤال الرابع: إذا كان أحد المصلين يصلي منفردا ودخل معه آخر مقتديا به فهل ذلك جائز أم لا؟ وهل في ذلك فرق بين الفرض والنفل؟ الجواب: يجوز ذلك سواء كان فرضا أم نفلا. السؤال الخامس: من المعلوم أن الحاج إذا ترك الرمي والمبيت بمنى فإنه يلزمه دم، ولكن هل يلزم الدم لكل يوم أم أن الدم الواحد يكفي عن كل أيام الرمي وأيام المبيت؟ الجواب: يكفيه دم واحد عن ترك الرمي كله. السؤال السادس: هل يسقط الدم عن الجاهل الذي لا يعرف الحكم أو الناسي الذي ترك واجبا من واجبات الحج كالمبيت والرمي والحلق؟ أم لا بد من الدم وكذلك الحال لمن ارتكب شيئا من محظورات الإحرام؟ الجواب: يسقط عن الجاهل والناسي الذي ارتكب محظورا من محظورات الإحرام، ولا يسقط عمن ترك واجبا من واجبات الحج أو العمرة جهلا ونسيانا؛ لقول ابن عباس ﵁: من ترك نسكا أو نسيه فعليه دم. ولحديث صاحب الجبة الذي تضمخ بالطيب وهو معتمر. السؤال السابع: إذا أخر الحاج الرمي إلى آخر أيام التشريق لمرض أو كبر وخوف زحام، فهل يرمي جمرة العقبة والجمرات الأخرى وهو في موقف واحد؟ أم لا بد من الرمي عن كل يوم على حدة بمعنى أنه يرمي عن اليوم الأول، ثم يبدأ من جديد لليوم الثاني، وهكذا عن اليوم الثالث؟ ولو كان في ذلك مشقة. الجواب: يرمي جمرة العقبة أولا، ثم يرمي جمرات اليوم الحادي عشر، ثم جمرات اليوم الثاني عشر، ثم الثالث عشر إن لم يتعجل، والسنة أن كل يوم في وقته حسب الطاقة. السؤال الثامن: إذا كان الساعي أو الطائف طفلا صغيرا أو كان يحمل

стр. 9869

مريضا فهل يجزي السعي أو الطواف عن الكل الحامل والمحمول أم لا؟ الجواب: يجزي عنهما بنية الحامل وبنية المحمول المميز في أصح قولي العلماء. السؤال التاسع: هل يجوز رفع الرأس قليلا في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وعند الدعاء والاستغفار أو لا؟ الجواب: لا يشرع رفع الرأس بحيث يرى السماء في الصلاة عند تكبيرة الإحرام، ولكن إذا كان الرفع عند الدعاء لم يجز؛ لحديث «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم (١)»، رواه مسلم. السؤال العاشر: إذا أحسست أن بولا قد خرج في أثناء الصلاة فهل أخرج من الصلاة لكي أتأكد من ذلك الحدث؟ وإذا لمست طرف الذكر وأنا في الصلاة أو خارجها لغرض التأكد فهل ينقض الوضوء وتبطل الصلاة أم لا؟ الجواب: أولا: لا تخرج من الصلاة لمجرد الشك في خروج البول حتى تعلم أنه خرج منك. ثانيا: إذا لمست ذكرك بلا حائل بطل وضوءك سواء لمسته في الصلاة أم خارجها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9870

فتوى برقم ٦٤٤٨ وتاريخ ٥/ ١٢ / ١٤٠٣ هـ السؤال الأول: هل يجوز حلق اللحى للالتحاق بالخدمة العسكرية بالجيش الوطني مع العلم أن الخدمة في هذا الجيش إجباري وحلق اللحى شيء إجباري؟. الجواب: لا يجوز حلق اللحى من أجل الدخول في الخدمة العسكرية؛ لأن حلقها معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. السؤال الثاني: ما حكم الإسلام في التقبيل على أيدي رب الأسرة حبا له واحتراما وتقديرا، وليس هناك نية غير ذلك، وإطلاق لقب سيدي على رب الأسرة لنفس النية. الجواب: إذا قبل إنسان يد إنسان على سبيل التكريم أو لعلم أو أبوية أو نحو ذلك ولم يتخذ عادة عند كل لقاء فلا بأس به، أما إذا كان ذلك عادة عند كل لقاء فيكره. . ويكره له أن يقول لرب الأسرة (سيدي)؛ «لأن النبي ﷺ لما قال له بعض الصحابة: أنت سيدنا. قال: السيد الله ﵎ (١)»، ولأن ذلك قد يفضي إلى تكبر المقول له ذلك. السؤال الثالث: تقول: إذا احتكمنا لمفتي مثل (مفتي الديار السعودية) في مسألة فقهية، ولم نطمئن لهذه الفتوى فكل إنسان يخطئ ويصيب، فهل تعتبر هذه الفتوى حجة علي؟ وإذا لم أعمل بها فهل أصبح في حكم العاصي؟ الجواب: إذا أراد شخص أن يسأل فإنه يسأل أوثق من يمكنه الحصول عليه من أهل العلم، فإذا أفتاه فإنه يعمل بالفتوى إلا إذا كان طالب علم، وعلم أن

стр. 9871

هذه الفتوى تخالف نصا من كتاب أو سنة وإجماع فإنه لا يعمل بها، وعليه أن يلتمس الحق بدليله. السؤال الرابع: تقول: هل يجوز للإنسان أن يترك سنة في سبيل طاعة الوالدين؟ مثل أن يطلب منه والده عدم ارتداء القميص، وهل هناك فرق في هذا الأمر بين السنة المستحبة والسنة الواجبة؟ وهل فعل أي سنة يعتبر معروفا. الجواب: إذا كانت طاعة الوالد تخالف أمرا من أوامر الله أو توجب ارتكاب ما نهى الله عنه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا يجوز لك أن توافقي والدك على ما فيه طاعة له وهو معصية لله. السؤال الخامس: تقول كنت في مجتمع يختلط الرجال بالنساء، وقد أهدى لي رجل هدية تعبيرا عن هوى شيطاني وهو سوار ثمين. والحمد لله قد خرجت من هذا المجتمع وعرفت طريق الحق، وندمت على ما فعلت، فهل هذه الهدية من حقي ويجوز أن أتزين بها أو أتصدق بها أو ماذا أفعل بها؟ وأنا لا أستطيع أن أرجعها إلى صاحبها؛ لكراهتي لهذا المجتمع. وما حكم ما أملكه خاص بي كالخطابات وغير ذلك الآن بعد توبتي؟ الجواب: احمدي الله على السلامة، وما دفع لك هدية فلا ترديه إلى صاحبه بل تصدقي به. السؤال السادس: ما هي شروط إقامة الحجة على العاصي؟ الجواب: يبين له الحق بدليله، وبذلك تقوم الحجة عليه. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... الرئيس عبد الله الغديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9872

فتوى برقم ١٦٤٤ وتاريخ ١٠/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: إذا كان الأب محافظا على الصلوات الخمس وأركان الإسلام، ولكنه يعتقد جواز النذر والذبح للمقبورين في الأضرحة والمشاهد، فهل لابنه أن يأخذ من ماله ما يبني به مستقبله، أو أن يرثه بعد موته أم لا؟ الجواب: من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين، فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه، فإن تاب وإلا قتل. أما أخذ ابنه من ماله ما يبني به مستقبله وكونه يرث بعد موته في نفس المسألة المسئول عنها، فإن هذا مبني على معرفة حقيقة واقع الأب ومعرفة الحال التي يموت عليها، فإذا كان أبوه مات على هذه العقيدة لا يعلم أنه تاب فلا يرثه؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١)». ويجوز لابنه أن يأخذ من ماله في حياته ما طابت به نفسه له. السؤال الثاني: هل يجوز للولد أن يأكل من مال أبيه المرابي؟ الجواب: الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان والدك مرابيا فالواجب عليك نصحه ببيان الربا وحكمه وما أعده الله لأهله من العذاب، ولا يجوز لك أن تأخذ من مال أبيك ما تعلم أنه ربا دخل إلى ملكه من طريق التعامل بالربا. وعليك أن تطلب الرزق من الله جل وعلا وتبذل الأسباب الشرعية التي

стр. 9873

وضعها الله لطلب الرزق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢)، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9874

فتوى برقم ١٣٩٥ وتاريخ ١٨/ ١٠ / ١٣٩٦ هـ السؤال: شخص يقول: يوجد لدينا مسجد صغير بناه المسلمون قبل عشر سنين، وأصبح الآن يضيق بالمصلين، والرغبة الآن متجهة إلى توسعة المسجد إلا أنه قد لا يتمكن من ذلك، ويريد شراء قطعة أرض كبيرة يقيم عليها المسجد ومدرسة لأبناء المسلمين ومرافق أخرى. ويسأل هل يجوز بيع أرض المسجد الحالي؛ ليستعان بقيمتها في بناء المسجد الجديد. الجواب: إذا كان الأمر كما جاء في الاستفتاء من ضيق المسجد الحالي، وأنه لا مجال لتوسعته، وأن الضرورة تقضي بإيجاد مسجد واسع يسع المصلين ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين ومرافق تخدم ذلك؛ فإنه لا يظهر لنا مانع من بيع أرض المسجد الحالي وأنقاضه، والاستعانة بثمن ذلك في شراء الأرض الواسعة في المكان المناسب وبناء المسجد والمدرسة ومرافقهما عليها؛ لما في ذلك من المصلحة العامة، لكن بشرط أن يتولى ذلك من تتوفر فيه الثقة والأمانة والدراية.

стр. 9875

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →