← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

هذه الفتوى تخالف نصا من كتاب أو سنة وإجماع فإنه لا يعمل بها، وعليه أن يلتمس الحق بدليله. السؤال الرابع: تقول: هل يجوز للإنسان أن يترك سنة في سبيل طاعة الوالدين؟ مثل أن يطلب منه والده عدم ارتداء القميص، وهل هناك فرق في هذا الأمر بين السنة المستحبة والسنة الواجبة؟ وهل فعل أي سنة يعتبر معروفا. الجواب: إذا كانت طاعة الوالد تخالف أمرا من أوامر الله أو توجب ارتكاب ما نهى الله عنه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا يجوز لك أن توافقي والدك على ما فيه طاعة له وهو معصية لله. السؤال الخامس: تقول كنت في مجتمع يختلط الرجال بالنساء، وقد أهدى لي رجل هدية تعبيرا عن هوى شيطاني وهو سوار ثمين. والحمد لله قد خرجت من هذا المجتمع وعرفت طريق الحق، وندمت على ما فعلت، فهل هذه الهدية من حقي ويجوز أن أتزين بها أو أتصدق بها أو ماذا أفعل بها؟ وأنا لا أستطيع أن أرجعها إلى صاحبها؛ لكراهتي لهذا المجتمع. وما حكم ما أملكه خاص بي كالخطابات وغير ذلك الآن بعد توبتي؟ الجواب: احمدي الله على السلامة، وما دفع لك هدية فلا ترديه إلى صاحبه بل تصدقي به. السؤال السادس: ما هي شروط إقامة الحجة على العاصي؟ الجواب: يبين له الحق بدليله، وبذلك تقوم الحجة عليه. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... الرئيس عبد الله الغديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9872

فتوى برقم ١٦٤٤ وتاريخ ١٠/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: إذا كان الأب محافظا على الصلوات الخمس وأركان الإسلام، ولكنه يعتقد جواز النذر والذبح للمقبورين في الأضرحة والمشاهد، فهل لابنه أن يأخذ من ماله ما يبني به مستقبله، أو أن يرثه بعد موته أم لا؟ الجواب: من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين، فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه، فإن تاب وإلا قتل. أما أخذ ابنه من ماله ما يبني به مستقبله وكونه يرث بعد موته في نفس المسألة المسئول عنها، فإن هذا مبني على معرفة حقيقة واقع الأب ومعرفة الحال التي يموت عليها، فإذا كان أبوه مات على هذه العقيدة لا يعلم أنه تاب فلا يرثه؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١)». ويجوز لابنه أن يأخذ من ماله في حياته ما طابت به نفسه له. السؤال الثاني: هل يجوز للولد أن يأكل من مال أبيه المرابي؟ الجواب: الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان والدك مرابيا فالواجب عليك نصحه ببيان الربا وحكمه وما أعده الله لأهله من العذاب، ولا يجوز لك أن تأخذ من مال أبيك ما تعلم أنه ربا دخل إلى ملكه من طريق التعامل بالربا. وعليك أن تطلب الرزق من الله جل وعلا وتبذل الأسباب الشرعية التي

стр. 9873

وضعها الله لطلب الرزق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢)، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9874

فتوى برقم ١٣٩٥ وتاريخ ١٨/ ١٠ / ١٣٩٦ هـ السؤال: شخص يقول: يوجد لدينا مسجد صغير بناه المسلمون قبل عشر سنين، وأصبح الآن يضيق بالمصلين، والرغبة الآن متجهة إلى توسعة المسجد إلا أنه قد لا يتمكن من ذلك، ويريد شراء قطعة أرض كبيرة يقيم عليها المسجد ومدرسة لأبناء المسلمين ومرافق أخرى. ويسأل هل يجوز بيع أرض المسجد الحالي؛ ليستعان بقيمتها في بناء المسجد الجديد. الجواب: إذا كان الأمر كما جاء في الاستفتاء من ضيق المسجد الحالي، وأنه لا مجال لتوسعته، وأن الضرورة تقضي بإيجاد مسجد واسع يسع المصلين ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين ومرافق تخدم ذلك؛ فإنه لا يظهر لنا مانع من بيع أرض المسجد الحالي وأنقاضه، والاستعانة بثمن ذلك في شراء الأرض الواسعة في المكان المناسب وبناء المسجد والمدرسة ومرافقهما عليها؛ لما في ذلك من المصلحة العامة، لكن بشرط أن يتولى ذلك من تتوفر فيه الثقة والأمانة والدراية.

стр. 9875

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9876

فتوى برقم ١٧٠٧ وتاريخ ١٣/ ١١ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة والمشي بها إلى المقبرة؟ الجواب: هدي الرسول ﷺ إذا تبع الجنازة أنه لا يسمع له صوت بالتهليل أو القراءة أو نحو ذلك، ولم يأمر بالتهليل الجماعي - فيما نعلم - بل قد روي عنه ﷺ أنه «نهى أن يتبع الميت بصوت أو نار (١)»، رواه أبو داود. وقال قيس بن عباد وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁: كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفا. وقال أيضا: وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون المفضلة وبذلك يتضح لك أن رفع الصوت بالتهليل الجماعي مع الجنائز بدعة منكرة وهكذا ما شابه ذلك من قولهم: وحدوه، أو: اذكروا الله، أو قراءة بعض القصائد كالبردة.

стр. 9877

السؤال الثاني: رجل يقول: ما حكم تلقين الميت بعد الدفن، بقول أحدهم: " يا عبد الله بن عبديه اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا إلى دار الآخرة وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلى قولهم: فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وسألاك: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فقل لهما: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، والكعبة قبلتي، والمسلمون إخواني. وكلاما كثيرا نحو هذا؟ وكل هذا بعد دفن الميت غير تلقينه " يس " عند الاحتضار، وهل جاء حديث صحيح في ذلك؛ لأن المجيزين يحتجون بأحاديث بمعنى هذه. الجواب: هدي الرسول ﷺ أنه إذا فرغ من دفن الميت هو وأصحابه وسأل له المغفرة والتثبيت، وأمرهم أن يسألوا له ذلك ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: تلقين الميت بعد موته ليس واجبا بالإجماع، ولا كان من عمل المسلمين المشهور بينهم على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه، بل ذلك مأثور عن طائفة من الصحابة كأبي إمامة وواثلة بن الأسقع، فمن الأئمة من أخذ به كالإمام أحمد وقد استحبه طائفة من أصحابه وأصحاب الشافعي، ومن العلماء من يكرهه؛ لاعتقاده أنه بدعة، فالأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة والإباحة، وهذا أعدل الأقوال، فأما المستحب الذي أمر به وحث عليه النبي ﷺ فهو الدعاء للميت. السؤال الثالث: سائل يقول: رجل تزوج امرأة وتوفي عنها، وكان قد تزوجها شغارا، وهو ما يسمونه لديهم بالزقار، وكان زواجه بها مقابل أخته لواحد آخر، وقد أنجب منها ثلاثة أولاد، فهل ترث أم لا؟ مع العلم أنها توفيت بعده عن أولادها الثلاثة وأبويها، وأيضا فإن أخت المتوفى لا تزال باقية مع زوجها الذي هو أخ للمتوفية. .، مع أنه قد أنجب منها ابنتين، فما رأيكم في عقد الزواج بينهما؟ وهل يتوارثان أم لا؟

стр. 9878

الجواب: كون الواقع نكاح شغار، أولا يحتاج إلى تحقيق لدى الحاكم الشرعي في جهتكم، وذلك في حضور الأطراف المعنية الذين على قيد الحياة، وإذا حقق القاضي في الموضوع فله مرجع يرجع إليه عندما يشكل عليه شيء في مجرى القضاء. السؤال الرابع: أب المتوفى المذكور آنفا توفي عن بنته وابن ابنه وبنتي ابنه وأخوين شقيقين، فما نصيب كل واحد منهم؟ الجواب: المقدم وفاء دين المتوفى إذا كان عليه دين، ثم تنفيذ وصيته الشرعية إذا كان موصيا، فما بقي بعد ذلك فمسألة الورثة فيه من اثنين، وتصح من ثمانية: للبنت النصف أربعة. والباقي أربعة بين ابن الابن وبنتي الابن. لابن الابن اثنان، ولكل بنت ابن واحد، ولا شيء للأخوين الشقيقين؛ لوجود الفرع الوارث من الذكور وهو الابن. وبالله التوفيق. . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9879

فتوى برقم ١٢٩٨ وتاريخ ٩/ ٦ / ١٣٩٦ هـ السؤال: شخص يقول: إن أمه أوصت ابنها قبل وفاتها أن يذبح ذبيحة بعد وفاتها يذبحها ويدعو لأكلها جيرانها وجماعاتها، ومن حضر جنازتها وساعد في حفر قبرها ودفنها فيه، فهل أقوم بتنفيذ وصيتها؟. الجواب: إذا لم يكن القصد من هذه الذبيحة إلا صلة جيرانها وأقاربها

стр. 9880

وجزاء لمن ساعد على تجهيزها، فلا يظهر لنا بأس في إنفاذ وصيتها، ولا حرج على من أكل منها وسواء نفذت وصيتها هذه من مالها أو من مال ابنها، فلا يظهر فرق في جواز ذلك، أما إذا كان ذلك لعادة جارية كمن يعتاد ذبح ذبيحة لميته بعد أسبوع من وفاته أو أربعين يوما أو سنة أو نحو ذلك أو لإقامة مأتم للوفاة، فهذا غير جائز؛ لما فيه من الابتداع والمخالفة الشرعية، فلا ينبغي تنفيذ هذه الوصية، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9881

فتوى برقم ١٥٦٩ وتاريخ١٧/ ٦ / ١٣٩٧ هـ السؤال: مسجد قديم تقرر هدمه وبناؤه من جديد من تبرعات المحسنين، كما تبرع بعض المجاورين للمسجد ببيوتهم؛ لتضاف إلى المسجد إلا أن هذه البيوت لا تكفي بمجموعها أن تكون بيتا للإمام وآخر للمؤذن، فما حكم اقتطاع مساحة من المسجد؛ ليقام عليها بيتان أحدهما للإمام وآخر للمؤذن؟ الجواب: لا يجوز اقتطاع مساحة من المسجد ليقام عليها بيت للإمام أو المؤذن أو لهما؛ لأن أرض المسجد جعلت وقفا للصلاة فيها، فلا يجوز صرفها لغير ذلك إلا لمبرر، وليست حاجة الإمام أو المؤذن إلى مسكن مما يبيح ذلك، وعلى جهة الاختصاص وأهل الثراء وخاصة سكان حي المسجد أن يتعاونوا على

стр. 9882

إيجاد بيت للإمام والمؤذن قريبا من المسجد إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ تيسيرا لقيامهما بمهمة الإمامة والأذان. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9883

فتوى برقم ١٢٣٢ وتاريخ ٥/ ٤ / ١٣٩٦ هـ السؤال: رجل أوصى بربع ما يملك، وجعل فيه أضحيتين، والفاضل يقسم بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد اشترى القائم على الوصية من الربع دكانا يشتري من إيجاره أضحيتين، وقسم الباقي من الإيجار بين أولاد الموصي للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو نص الوصية، أما ما بقي من الربع بعد شراء الدكان وقدره عشرون ألف ريال فقد تسبب فيه القائم على الوصية حتى حصل منه ربح كثير، فهل يقسم الربح بين الورثة حسب ما في الوصية أو يكون تابعا للربع، ولا يقسم منه شيء على الورثة؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فكل ربح العشرين ألف ريال يعتبر فاضلا من غلة الوصية، فيقسم بين الورثة حسب نص الوصية، فإن المقصود أن يضحي بأضحيتين من الربح كل سنة وما زاد على ذلك من الغلة يعتبر فاضلا سواء أخرجت الأضحيتان سنويا من إيجار الدكان أو من ربح العشرين ألفا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 9884

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9885

فتوى برقم ١٦٥٠ وتاريخ ١٤/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال: شخص يقول: ورثت تركة من والدي ورثها عن جدي، وكان جدي قد أوصى والدي بأن هذه التركة فيها سبع حجج، ثم أوصاني والدي بأن في هذه التركة سبع حجج، وقال والدي: إنه لا يعلم من هم أصحاب الحجج وما أسماؤهم، هل هم ذكور أو إناث، والتركة الآن لا تساوي حجة واحدة، فأرجو إفادتي عنها كيف مخارجها؟ وهل يلزمني شرعا إخراج هذه الحجج من حقي إذا لم تف هذه التركة بالحجج؟ وكيف أحج عن أشخاص لا أعرفهم بأسمائهم سوى أن في هذه التركة سبع حجج؟ الجواب: نرى أن تجمع الغلة التي يستحقها صاحب الأرض، ويحج منها كلما اجتمع منها ما يؤدي به حجة عن واحد من السبعة حتى يحج من غلتها سبع حجج، وبعد ذلك تكون الأرض حرة لورثة جدك وأبيك على حسب الميراث الشرعي، ويكون ذلك بالنية عن الأشخاص الذين أرادهم جدك، وليس عليك أن تخرج عنهم بنفسك ولا بمالك، وإنما ذلك واجب في غلة الأرض، فإن حججت عنهم تبرعا منك فجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9886

صفحة فارغة

стр. 9887

من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أولا: مقابلة أجرتها صحيفة الجزيرة مع سماحته أسئلة تقدم بها مندوب الجزيرة في الطائف لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بتاريخ ٢٤/ ٩ / ١٤٠٧ هـ فأجاب عليها سماحته بما يلي: س١: يقدم المسلمون هذه الأيام زكواتهم. . فما هو توجيه سماحتكم حول ذلك؟ وماذا عن زكاة عيد الفطر؟ وهل يجوز دفعها نقدا؟ وهل يجوز دفعها للمجاهدين الأفغان؟ ج: قد فرض الله سبحانه على عباده زكاة أموالهم، وأمرهم بأدائها وجعلها من أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢). والآيات في هذا كثيرة. وقال النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت (٣)» متفق على صحته.

стр. 9888

فالواجب على جميع المسلمين أن يؤدوا زكاة أموالهم إلى مستحقيها في قوله في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١). وأخبر سبحانه في سورة التوبة أيضا أن الزكاة طهرة لأهلها فقال سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢). الآية وتوعد من بخل بها بالعذاب الأليم، حيث قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٤). وصح عن النبي ﷺ أن كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه. كما صح عنه ﷺ «أن كل صاحب إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي زكاتها فإنه يعذب بها يوم القيامة (٥)». وفرض الله على المسلمين أيضا زكاة أبدانهم كل سنة وقت عيد الفطر كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على الذكر والأنثى والحر والمملوك والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة (٦)». وهذا لفظ البخاري. وفي الصحيحين عن أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط (٧)». ويلحق بهذه الأنواع في أصح أقوال العلماء كل ما يتقوت به الناس في بلادهم كالأرز والذرة والدخن ونحوها.

стр. 9889

وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄، خرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم. فيجب على المسلمين أن يخرجوا هذه الزكاة قبل العيد؛ لأن الرسول ﷺ أمر بإخراجها قبلها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون ذلك، وبذلك يعلم أنه لا مانع من إخراجها في اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين وليلة العيد وصباح العيد قبل الصلاة؛ لأن الشهر يكون ثلاثين ويكون تسعة وعشرين، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ . ولا يجوز إخراج القيمة في قول أكثر أهل العلم؛ لكونها خلاف ما نص عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃. وقد قال الله : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢). ولا مانع من دفعها للمجاهدين الأفغان طعاما لا نقودا؛ لما ذكرنا من الأدلة على منع إخراج القيمة. . والله ولي التوفيق. س٢: بمناسبة ليلة القدر نود من سماحتكم التحدث لعامة المسلمين بهذه المناسبة الكريمة. ج: ليلة القدر هي أفضل الليالي وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر وأنها مباركة، وإنه يفرق فيها كل أمر حكيم.

стр. 9890

كما قال سبحانه في أول سورة الدخان: ﴿حم﴾ (١) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٢) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٣) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٤) ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (٥) ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٦). وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٧) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (٨) ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٩) ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ (١٠) ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١١). وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم له من ذنبه (١٢)». متفق على صحته. وقيامها يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير. وقد دلت هذه السورة العظيمة أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم ورحمة من الله لعباده، فجدير بالمسلمين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة، «وقد أخبر النبي ﷺ أنها في العشر الأواخر من رمضان (١٣)»، وأن أوتار العشرة أرجى من غيرها: فقال ﵊: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في كل وتر (١٤)»، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، أن هذه الليلة متنقلة في العشر. وليست في ليلة معينة منها دائما، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع: فمن قام ليالي العشر كلها إيمانا واحتسابا أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله به أهلها، وقد كان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول. قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان

стр. 9891

ما لا يجتهد في غيرها (١)»، وقالت: «كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (٢)». وكان يعتكف فيها ﵊ غالبا وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) الآية. «وسألته عائشة ﵂ فقالت: يا رسول الله، إذا وافقت ليلة القدر فما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٤)»، وكان أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم، وكان السلف بعدهم يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير. فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم ﷺ وبأصحابه الكرام ﵃ وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وأنواع الذكر والعبادة إيمانا واحتسابا، حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب، وحط الأوزار والعتق من النار فضلا منه سبحانه وجودا وكرما. وقد دل الكتاب والسنة أن هذا الوعد العظيم إنما يحصل باجتناب الكبائر، كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر (٦)». خرجه الإمام مسلم في صحيحه. ومما يجب التنبيه عليه أن بعض المسلمين قد يجتهد في رمضان ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف من ذنوبه، ثم بعد خروج رمضان يعود إلى أعماله السيئة وفي ذلك خطر عظيم، فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يعزم عزما صادقا على الاستمرار في طاعة الله وترك المعاصي كما قال الله لنبيه ﷺ : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٧) وقال تعالى:

стр. 9892

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٢) ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (٣) ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (٤). ومعنى الآية أن الذين اعترفوا بأن ربهم الله وآمنوا به، وأخلصوا له العبادة واستقاموا على ذلك تبشرهم الملائكة عند الموت بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن مصيرهم الجنة من أجل إيمانهم به سبحانه واستقامتهم على طاعته وترك معصيته، وإخلاص العبادة له سبحانه، والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على وجوب الثبات على الحق والاستقامة عليه، والحذر من الإصرار على معاصي الله ، ومن ذلك قوله ﵎: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٦) ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧) ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٨). فنسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين في هذه الليالي وغيرها لما يحبه ويرضاه وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه جواد كريم.

стр. 9893

س٣: فضيلة الشيخ: ماذا ترون حول من أخذ عمرة بشهر رمضان المبارك وأراد الحج بنفس العام، فهل يلزمه الفدي، وما هي أفضل أنواع النسك؟ ج: من أخذ عمرة في رمضان ثم أحرم بالحج مفردا في ذلك العام فإنه لا فدية عليه؛ لأن الفدية إنما تلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج؛ لقول الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١). والذي أتى بعمرة في رمضان ثم أحرم بالحج في أشهره لا يسمى متمتعا، وإنما المتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة. ثم أحرم بالحج من عامه، أو قرن بين الحج والعمرة، فهذا هو المتمتع وهو الذي عليه الفدية. والأفضل لمن أراد الحج أن يأتي بعمرة مع حجته ويطوف لها ويسعى ويقصر ويحل، ثم يحرم بالحج في عامه، والأفضل أن يكون إحرامه بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، كما أمر النبي ﷺ أصحابه بذلك في حجة الوداع. وعلى المتمتع أن يطوف ويسعى لحجه كما طاف وسعى للعمرة. ولا يجزئه سعي العمرة عن سعي الحج عند أكثر أهل العلم. وهو الصواب لدلالة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على ذلك. س٤: تحدث إمام الأزهر في بداية شهر رمضان المبارك عن أهمية توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي وطلب اجتماع علماء المسلمين لتقرير ذلك. ماذا يرى سماحتكم حول هذا وإمكانيته؟ ج: لا شك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعا حيث أمكن ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين: - أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه

стр. 9894

رسول الله ﷺ وألغاه سلف الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة، كما بين ذلك رسول الله في الأحاديث الصحيحة. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى جـ ٢٥ ص٣٢ - ٣٣ اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح جـ ٤ ص ١٢٧ عن البادي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب، وأن إجماعهم حجة على من بعدهم. الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولا أو خروجا تبعوها في ذلك عملا بقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١)»، وقوله ﷺ : «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بيديه ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه كلها (٢)». يعني بذلك ﵊ أن الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ﵃، ومعلوم أن خطاب النبي ﷺ ليس خاصا بأهل المدينة بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة. فمتى توافر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعا والفطر جميعا، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها، ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) وما جاء في معناها من الآيات. ولا ريب أيضا أن في تحكيمها في جميع شئونهم: صلاحهم ونجاتهم

стр. 9895

واجتماع شملهم ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك ويعينهم عليه، إنه سميع قريب. س٥: من المشروعات الخيرية التي تتولونها إعانة المتزوجين. . . ماذا عن هذا المشروع من حيث الدعم المادي الذي يتلقاه؟ وعدد المستفيدين منه والمتقدمين؟ وإمكانية زيادة المبلغ للمتزوجين؟ ج٥: هذا المشروع أنشأناه في عام ١٤٠١ هـ لمسيس حاجة الشباب إليه، وقد نفع الله به كثيرا وأول من أسهم فيه سمو أمير منطقة الرياض الأمير المكرم سلمان بن عبد العزيز، ساهم بمبلغ ميلون ريال ثم تتابع أهل الخير في المساهمة فيه، وساهم فيه خادم الحرمين الشريفين بمبلغ خمسة ملايين ريال كل سنة، ضاعف الله مثوبته ومثوبة جميع المساهمين في ذلك. ولا تزال المساهمات جارية في هذا المشروع، ولا يزال المشروع قائما والاستفادة منه مستمرة، وقد استفاد منه أكثر من أربعة آلاف ما بين رجل وامرأة. ومقدار المساعدة ٢٥ خمسة وعشرون ألفا ولم تر اللجنة المكونة لهذا المشروع زيادتها ولا النقص منها. واللجنة التي أسند إليها هذا المشروع مكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل عضو المجلس الأعلى للقضاء سابقا، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والشيخ راشد بن صالح بن خنين عضو هيئة كبار العلماء والمستشارين بالديوان الملكي، والشيخ عبد اللطيف بن محمد بن شديد القاضي بمحكمة التمييز بمنطقة الرياض، وقد انضم إليهم أخيرا فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن فنتوخ مدير عام إدارة الدعوة والإرشاد بالداخل ودول الجزيرة العربية، وذلك برئاستي واشتراكي.

стр. 9896

وللحصول على هذه المساعدة شروط خمسة: - أولها: أن يكون الزوج والزوجة يحملان الرعوية السعودية. ثانيها: أن يكون الزوج عاجزا عن تكاليف الزواج بإثبات من المحكمة. الثالث: أن يكون قد تم العقد ولم يدخل بالمرأة، فإن استدان ودخل بها وثبت ذلك بصك شرعي أعطي الأقل من المساعدة أو الدين. الرابع: أن يكون أول زواج أو قد تزوج وماتت زوجته، أو أصيبت بمرض يجعلها في حكم الميتة. الخامس: أن يثبت عند المحكمة أنه معروف بالمحافظة على الصلاة جماعة في مسجد الحي الذي يسكنه، ولا يزال الجم الغفير ينتظرون هذه المساعدة لكثرتهم وقلة المال، فنسأل الله أن يسهل أمرهم، وأن يوفق المسلمين جميعا للتعاون على البر والتقوى، وإني بهذه المناسبة أهيب بجميع إخواني من الأمراء والأثرياء وغيرهم أن يرعوا هذا المشروع وأن يساهموا فيه بكل سخاء وعناية من الزكاة وغيرها حتى يحصل للمنتظرين نصيبهم، وحتى يعفوا جما غفيرا من شباب هذه البلاد ويعينوهم على غض أبصارهم وإحصان فروجهم، والله المسئول أن يوفق المسلمين لكل خير، وأن يجزل مثوبة كل من ساهم في هذا المشروع ويعظم لهم الخلف، إنه ولي ذلك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 9897

ثانيا: حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر به الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد سألني بعض الإخوان عن حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر بشربه، وذكر أن البلوى قد عمت بهذا الصنف من الناس. والجواب: قد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعا، وذلك لما اشتمل عليه من الخبث والأضرار الكثيرة، والله سبحانه لم يبح لعباده من المطاعم والمشارب إلا ما كان طيبا نافعا، أما ما كان ضارا لهم في دينهم أو دنياهم أو مغيرا لعقولهم، فإن الله سبحانه قد حرمه عليهم، وهو أرحم بهم من أنفسهم، وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، فلا يحرم شيئا عبثا، ولا يخلق شيئا باطلا، ولا يأمر بشيء ليس للعباد فيه فائدة؛ لأنه سبحانه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وهو العالم بما يصلح العباد وينفعهم في العاجل والآجل كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ومن الدلائل القرآنية على تحريم شرب الدخان قوله في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣)، وقال في سورة الأعراف في وصف نبينا محمد ﷺ : ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٤) الآية. فأوضح سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين أنه سبحانه لم يحل لعباده إلا الطيبات

стр. 9898

وهي الأطعمة والأشربة النافعة، أما الأطعمة والأشربة الضارة كالمكسرات والمخدرات وسائر الأطعمة والأشربة الضارة في الدين أو البدن أو العقل، فهي من الخبائث المحرمة، وقد أجمع الأطباء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره أن الدخان من المشارب الضارة ضررا كبيرا، وذكروا أنه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان وموت السكتة وغير ذلك، فما كان بهذه المثابة فلا شك في تحريمه ووجوب الحذر منه، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يشربه، فقد قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ (١). وقال : ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٢) أما إمامة شارب الدخان وغيره من العصاة في الصلاة فلا ينبغي أن يتخذ مثله إماما، بل المشروع أن يختار للإمامة الأخيار من المسلمين المعروفين بالدين والاستقامة؛ لأن الإمامة شأنها عظيم، ولهذا قال النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما (٣)»، الحديث رواه مسلم في صحيحه. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ «أنه قال لمالك بن الحويرث وأصحابه: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم (٤)». لكن اختلف العلماء ﵏ هل تصح إمامة العاصي والصلاة خلفه، فقال بعضهم: لا تصح الصلاة خلفه؛ لضعف دينه ونقص إيمانه. وقال آخرون من أهل العلم: تصح إمامته والصلاة خلفه؛ لأنه مسلم قد صحت صلاته في نفسه فتصح صلاة من خلفه، ولأن كثيرا من الصحابة صلوا خلف بعض الأمراء المعروفين بالظلم والفسق، ومنهم ابن عمر ﵄ قد صلى خلف الحجاج وهم أظلم الناس، وهذا هو القول الراجح وهو صحة

стр. 9899

إمامته والصلاة خلفه، لكن لا ينبغي أن يتخذ إماما مع القدرة على إمامة غيره من أهل الخير والصلاح، وهذا جواب مختصر أردنا منه التنبيه على أصل الحكم في هاتين المسألتين، وبيان بعض الأدلة على ذلك، وقد أوضح العلماء حكم هاتين المسألتين فمن أراد بسط ذلك وجده، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين ويوفقهم جميعا للاستقامة على دينه والحذر مما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 9900

صفحة فارغة

стр. 9901

رد الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين على الدكتور إبراهيم الناصر حول بحثه: موقف الشريعة الإسلامية من المصارف كان الدكتور إبراهيم الناصر قد دفع البحث الذي كتبه بعنوان " موقف الشريعة الإسلامية من المصارف " إلى صالح الحصين، وطلب منه أنه يكتب ملاحظاته على البحث بكل صراحة وبدون مجاملة، فكتب له رسالة مطولة نقتطف منها ما يأتي مع ملاحظة أنا حافظنا على عبارات الأصل عدا حالات نادرة اقتضى حسن السياق تغيير اللفظ مع بقاء المعنى. الملاحظة الأولى: ليست مناقشة بل هي بالأحرى عتب، إذ كان الانطباع لدي عند قراءتي للبحث لأول وهلة أنه لم يكتب بجدية تتناسب مع موضوعه، بل أخشى أن يكون كتب بطريقة أقرب إلى العبث وعدم الاحتفال. لا أقصد، وقد انتصبتم للاجتهاد في الإفتاء في مسألة ترونها جديدة وخطيرة. (ص ١١) أنه كان يجب أن تطلعوا على النصوص الشرعية المتصلة بالموضوع وأن تعملوا القواعد الفقهية في الاستنباط منها، وأن تستخدموا المقاييس والموازين الشرعية للترجيح بين الأدلة، فأنتم معذورون في التقصير في هذا؛ لأنه ليس لديكم الإمكانيات اللازمة لذلك. أقول لا أقصد هذا وإنما أقصد أنه كان يتوقع منكم وقد تصديتم للكتابة في مثل هذا الموضوع أن تتقيدوا بمنهج البحث العلمي تفكيرا وتعبيرا، الأمر الذي حرم منه هذا البحث كما يتضح من الملاحظة الثانية.

стр. 9902

الملاحظة الثانية: أدق وصف للبحث أنه خليط مشوش من اقتباسات أخذت من كتابة سابقة ، كانت أكثر جدية وقد حررت للهدف نفسه الذي رمى إليه البحث وهو التماس المخرج الفقهي لإباحة " الفائدة الربوية ". والإشكال جاء من أن الكتابة المشار إليها كانت عرضا لنظريات متباينة ومتعارضة فكل نظرية منها ذهبت مذهبا في التأسيس والتخريج، وكان من المستحيل أن يجيء باحث فيأخذ بها جميعا في وقت واحد، إنك لا تستطيع أن تصل إلى هدف واحد بالسير في إتجاهين متعارضين. إن الباحث لم ينتبه لهذا التناقض الذي وقع فيه البحث؛ لأنه في حمى الوصول إلى النتيجة التي قررها مسبقا لم يبال أن يصل إليها بمقدمات وهمية، أو يكون إيصالها للنتيجة وهما، لقد اكتفى بصورة الحجة لا حقيقتها، عناه أن يكون يورد الشبهة ولم يهتم بإيراد الدليل. إن الكتابة المشار إليها التي اقتبس منها هي بحث " محل العقد" في كتاب (مصادر الحق) للأستاذ السنهوري، وبدون أن يشير لهذا المرجع نقل منه بالنص. وقد يكون الأمر في هذا قاصرا على عدم الالتزام الخلقي لو أحسن النقل ولم ينقل بعض الأفكار نقلا خاطئا، ولو استطاع الاستفادة من المعلومات التي تضمنها هذا المرجع، أو من طريقة البحث التي انتهجها، ولكن كل ذلك لم يحصل. لقد اهتم الأستاذ السنهوري غفر الله له - كما اهتم الباحث - بالوصول إلى إباحة الفائدة، وعرض ثلاث نظريات في الموضوع، وجاء الباحث فاقتبس من كل هذه النظريات مع اختلافها في الأساس وتعارضها فلم يكن

стр. 9903

غريبا أن يؤدي هذا الخلط المشوش من الاقتباسات إلى وقوع البحث في التناقض، والبعد عن الطريقة العلمية. لقد قرأت البحث عدة مرات بغرض مناقشته، ولكني انتهيت إلى أن من المستحيل أن تناقش مناقشة علمية بحثا يبعد كل هذا البعد عن الطريقة العلمية، ولا يلتزم بقواعد المنطق القانوني، ورأيت أن السبيل الوحيد لمناقشة البحث، أن أرده أولا إلى الأصول التي أخذ منها، وأن أعرضها بالصورة التي وردت بها في مرجعه ثم أناقشها. ويتضح هذا بالملاحظة الثالثة.

стр. 9904

الملاحظة الثالثة: عرض الأستاذ السنهوري في مصادر الحق ثلاث نظريات لإباحة الفائدة. (١) نظرية الدكتور معروف الدواليبي وهو موضوع محاضرة ألقاها في مؤتمر الفقه الإسلامي المعقود في باريس عام ١٩٥١ م، ويلخصها الأستاذ السنهوري بما يأتي: الربا المحرم إنما يكون في القروض التي يقصد بها إلى الاستهلاك لا إلى الإنتاج، ففي هذه المنطقة - منطقة الاستهلاك - يستغل المرابون حاجة المعوزين والفقراء ويرهقونهم بما يفرضون عليهم من ربا فاحش، أما اليوم وقد تطورت النظم الاقتصادية وانتشرت الشركات وأصبحت القروض أكثرها قروض إنتاج لا قروض استهلاك، فإن من الواجب النظر فيما يقتضيه هذا التطور في الحضارة من تطور في الأحكام، ويتضح ذلك بوجه خاص عندما تقترض الشركات الكبيرة والحكومات من الجماهير وصغار المدخرين، فإن الآية تنعكس والوضع ينقلب ويصبح المقترض وهو الشركات والحكومات هو الجانب القوي المستغل، ويصبح المقرض أي صغار المدخرين هو الجانب الضعيف الذي تجب له الحماية، فيجب إذن أن يكون لقروض الإنتاج حكمها في

стр. 9905

الفقه الإسلامي، ويجب أن يتمشى هذا الحكم مع طبيعة هذه القروض، وهي طبيعة تغاير مغايرة تامة طبيعة قروض الاستهلاك، والحل الصحيح أن تباح قروض الإنتاج بقيود وفائدة معقولة، ويمكن تخريج هذا على فكرة الضرورة أو فكرة المصلحة أي تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، كما لو تدرع العدو بمسلم فيقتل المسلم للوصول للعدو. (٢) نظرية الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ وهي كما تتلخص من المرجع المشار إليه آنفا كما يأتي: الربا المحرم هو ربا الجاهلية وحده، فهو الربا الوارد في القرآن الكريم، وهو الربا الذي يؤدي إلى خراب المدين. أما ربا النسيئة وربا الفضل الواردان في الحديث الشريف فالنهي عنهما إنما جاء للذريعة إلى الربا المحرم القطعي وهو ربا الجاهلية، وهذه الذريعة مظنونة لا قطعية فالشيخ رشيد يرى أن بيع الأصناف الستة بمثلها مع التفاضل فضلا عن تثمير الأموال في الشركات التجارية كل هذا لا يدخل في الربا المحرم يقول: " وإنما يظهر من سبب النهي عن هذه البيوع أنه سد لذريعة الربا المحرم القطعي، وهذه الذريعة مظنونة لا قطعية، ومن المنهيات في الحديث ما هو محرم وما هو مكروه وما هو خلاف الأولى. " (٣) نظرية الأستاذ السنهوري غفر الله له وملخصها: الأصل في الربا تحريم الربا في جميع صوره سواء كان ربا الجاهلية أو ربا النسيئة أو ربا الفضل على أن هناك صورة من الربا هي أشنع هذه الصور صورة الربا الذي تعودته العرب في الجاهلية، فيأتي الدائن مدينه عند حلول أجل الدين ويقول: " إما أن تقضي وإما أن تربي". وهذا أشبه بما نسميه اليوم. . الربح المركب. . هذه الصورة من الربا في العصر الحاضر هي التي تقابل ربا الجاهلية، وهي محرمة تحريما قاطعا لذاتها تحريم مقاصد لا تحريم وسائل.

стр. 9906

أما الصور الأخرى من الربا، الفائدة البسيطة للقرض وربا النسيئة وربا الفضل فهي أيضا محرمة. ولكن التحريم هنا تحريم وسائل لا مقاصد، بعض هذه الصور، وهي الخاصة بالأصناف الستة وبفائدة القرض وردت بنصوص صريحة في الأحاديث الشريفة وبعضها وهي الخاصة بالأصناف الأخرى. . كان من عمل الفقهاء، وهي تقوم على صناعة فقهية لا شك في سلامتها، وكلها وسائل لا مقاصد وقد حرمت سدا للذرائع، ومن ثم يكون الأصل فيها التحريم وتجوز استثناء إذا قامت الحاجة إليها، والحاجة هنا معناها مصلحة راجحة في صورة معينة من صور الربا تفوت إذا بقي التحريم على أصله عند ذلك تجوز هذه الصورة استثناء من أصل التحريم وتجوز بقدر الحاجة القائمة فإن ارتفعت الحاجة عاد التحريم. وفي نظام اقتصادي رأسمالي كالنظام القائم في الوقت الحاضر في كثير من البلاد. . تدعو الحاجة العامة الشاملة إلى حصول العامل على رأس المال حتى يستغله بعمله وقد أصبحت شركات المضاربة وغيرها غير كافية للحصول على رأس المال اللازم. . القروض هي الوسيلة الأولى وكذلك السندات، والمقترض هنا هو الجانب القوي والمقرض هو الجانب الضعيف. . . فما دامت الحاجة قائمة للحصول على رؤوس الأموال من طريق القرض. . فإن فائدة رأس المال في الحدود المذكورة ونقصد بذلك (أولا): أنه لا يجوز بحال مهما كانت الحاجة قائمة أن تتقاضى فوائد على متجمد الفوائد، فهذا هو ربا الجاهلية الممقوت. (ثانيا): وحتى بالنسبة للفائدة البسيطة يجب أن يرسم لها واضع القانون حدودا لا تتعداها من حيث سعرها، ومن حيث طريقة تقاضيها، ومن وجوه أخرى وذلك حتى نقدر الحاجة بقدرها. وحتى بعد كل هذا فإن الحاجة إلى الفائدة لا تقوم كما قدمنا إلا في

стр. 9907

نظام رأسمالي كالنظام القائم فإذا تغير هذا النظام، ويبدو أنه في سبيله إلى التغيير. . . عند ذلك يعاد النظر في تقدير الحاجة فقد لا تقوم الحاجة فيعود الربا إلى أصله من التحريم. انتهى. بعد استعراض هذه النظريات لن أناقشها من ناحية الفقه الشرعي، وإنما أترك لرجل من أعظم رجال القانون في العالم العربي، وهو الأستاذ السنهوري أن ينقض النظريتين الأوليين على أساس المنطق القانوني، وقبل ذلك ألفت النظر إلى الاختلاف الكامل بل إلى التعارض بين النظريات الثلاث في الأساس الذي بنت عليه الأمر الذي لا يسمح بالجمع بينها كما فعل الباحث. عن النظرية الأولى نظرية الدكتور معروف الدواليبي يقول الأستاذ السنهوري في المرجع السابق المشار إليه: " يؤخذ على هذا الرأي أمران: (١) يصعب كثيرا من الناحية العملية التمييز بين قروض الإنتاج وقروض الاستهلاك حتى تباح الفائدة المعقولة في الأولى وتحرم إطلاقا في الثانية، قد يكون واضحا في بعض الحالات أن القروض قروض إنتاج كالقروض التي تعقدها الحكومات والشركات لكن. . . من القروض صورا أكثرها وقوعا وهي القروض التي يعقدها الأفراد مع المصارف، فهل هي قروض إنتاج تباح فيها الفائدة المعقولة أو هي قروض استهلاك لا تجوز فيها الفائدة أصلا؟ وهل نستطيع هذا التمييز في كل حالة على حدة فنبيح هنا ونحرم هناك؟ ظاهر أن هذا التمييز متعذر ولا بد إذن من أحد الأمرين إما أن تباح الفائدة المعقولة في جميع القروض أو تحرم في جميعها. (٢) إذا فرضنا جدلا أنه يمكن تمييز قروض الإنتاج فإن تخريج جواز الفائدة المعقولة في هذه القروض على فكرة الضرورة لا يستقيم؛ فالضرورة بالمعنى الشرعي ليست قائمة، وإنما هي الحاجة لا الضرورة، وينبغي التمييز بين الأمرين. وعن نظرية الشيخ محمد رشيد رضا يقول السنهوري في المرجع ذاته: غني عن البيان أن القول بأن ربا النسيئة وربا الفضل إنما نهي عنهما في

стр. 9908

الحديث الشريف نهي كراهة لا نهي تحريم لا يتفق مع ما أجمعت عليه المذاهب الفقهية، وقد اعترض الأستاذ زكي الدين بدوي بحق على هذا الرأي في مقاله المنشور في مجلة القانون والاقتصاد حيث قال: " إنه يتعذر التسليم بقوله بعدم دخول الأصناف الستة في الربا المحرم؛ لأن بيع هذه الأصناف وإن كانت وسائل وذرائع إلى الربا إلا أنها وسائل وذرائع منصوصة، ودلالة الأحاديث عليها لا تختلف فيها الأفهام، أما قوله أن النهي عن بيع هذه الأصناف كان تورعا؛ لإفادة أن بيعها خلاف الأولى أو للكراهة فقط لا للتحريم، فدعوى تتعارض مع ظواهر النصوص والمأثور عن الصحابة "، ويبدو أنه يجب الذهاب إلى مدى أبعد مما ذهب إليه الأستاذ زكي الدين، والقول بأن ربا النسيئة وربا الفضل لا يقتصران على الأصناف الستة المذكورة في الحديث الشريف بل يجاوزانها إلى ما عداهما إليه المذاهب الفقهية من الأصناف الأخرى، وهذا هو الذي انعقد عليه الإجماع، وإن كل ذلك ربا محرم لا مكروه فحسب، وننتهي الآن إلى مناقشة نظرية أستاذنا السنهوري فنقول: إذا كان الأستاذ السنهوري معذورا من جهة أنه حرر نظريته والواقع المعاش في ذلك الوقت أنه لا يوجد تطبيق مصرفي عملي إلا محكوما بأحد النظامين؛ النظام اللاربوي الشيوعي والنظام الربوي الرأسمالي؛ فإن الوضع الآن قد تغير ووجدت تطبيقات عملية وتجارب معاشة لنظام مصرفي ليس ربويا ولا شيوعيا هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فإن الحاجة حينما تعتبر مثل هذا الاعتبار في بعض الأحكام إنما يقصد بها الحاجة التي تفرض على الإنسان من الخارج ولا يستطيع دفعها، أما أن يكون في إمكان الإنسان دفع الحاجة، ثم لا ينشط لذلك فلا يجوز اعتبارها في هذه الحال وواضح بعد تغير الظروف ونجاح التطبيقات للنظام المصرفي غير الربوي أن في إمكان أي دولة إسلامية أن تحول نظامها المحلي - على الأقل - إلى نظام لا ربوي لو أرادت ذلك. وسيأتي لهذا زيادة بيان إن شاء الله.

стр. 9909

ومن حيث بناء النظرية على التمييز بين صورة من صور الربا الجاهلية بالقول بأنها مقصودة في القرآن، والمحرمة تحريم مقاصد وربا النسيئة - ومنه ربا القرض - بالقول بأنه ليس من الربا المقصود في القرآن، ومحرم تحريم وسائل فهو خطأ واضح كالشمس، ووهم زل به عالم جليل نقصد به الشيخ رشيد رضا (وندعو الله أن يعفو عنه في جانب حسناته الجليلة والله أعلم بها) ولكن لا يجوز تقليده في زلته، ولو لم ترد النصوص موضحة أن ربا الجاهلية لا يقتصر على تلك الصورة لوجب أن نستيقن ذلك من طبائع الأمور وحكم العقل. كانت مكة واديا غير ذي زرع فلم يكن اقتصاد قريش قائما على الزراعة، وإنما كان قائما على التجارة وكانت لهم رحلتا الشتاء والصيف، وكان منهم أصحاب الأموال (الممولون) وأصحاب العمل (المحتاجون للتمويل) وكان من الطبيعي أن يكون القرض الأداة الرئيسية للتمويل، ولا يعقل أن الممولين من قريش لم يعرفوا إلا القرض الحسن الذي لا يكون فيه ربا. وعندما أعلن النبي ﷺ وضع ربا الجاهلية تحت قدميه الشريفتين لم يفهم أحد أبدا أنه وضع فقط صورة (إما أن تقضي أو تربي) وترك ربا القرض قائما غير موضوع. وحين وضع ربا العباس، لم يكن الموضوع فقط ما كان على صورة " إما أن تقضي أو تربي " والنصوص تشهد لهذا. فقد روى الطبري عن السدي في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١) قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى أناس من ثقيف. . الحديث ج ٦ ص ٣٣. كما روى عن السدي في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) قال: الذي أسلفتم وأسقط الربا. ج ١ ص ٢٧. والسلف في اللغة هو القرض. والعلماء عندما ذكروا صورة " إما أن تقضي وإما أن تربي " على أنها ربا

стр. 9910

الجاهلية كانوا يقصدون حصر ربا الجاهلية في هذه الصورة، يقول ابن القيم في إعلام الموقعين: ربا النسيئة هو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ومثل بصورة " إما أن تقضي أو تربي "، وأفسد من فهم أن ربا الجاهلية قاصر على صورة " إما أن تقضي أو تربي " نسبة ذلك إلى ابن عباس ﵁، وأنه لم يكن يرى ربا في غير هذه الصورة، في حين أن هذا غير صحيح إنه إنما نقل عنه فقط الخلاف في ربا الفضل، وها أنا أنقل من كتاب السنهوري نفسه: " قال ابن رشد: أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين أنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط، وإنما صار ابن عباس إلى ذلك؛ لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة (١)» فأخذ ابن عباس بظاهر الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة. بل إن بحث الدكتور إبراهيم الناصر نفسه وردت فيه هذه العبارات (ص ٨): وقال الشافعي ﵀ في كتاب اختلاف الحديث: " كان ابن عباس لا يرى في دينار بدينارين ولا في درهم بدرهمين يدا بيد بأسا، ويراه في النسيئة وكذلك عامة أصحابه.
следующие страницы →