← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

أما الصور الأخرى من الربا، الفائدة البسيطة للقرض وربا النسيئة وربا الفضل فهي أيضا محرمة. ولكن التحريم هنا تحريم وسائل لا مقاصد، بعض هذه الصور، وهي الخاصة بالأصناف الستة وبفائدة القرض وردت بنصوص صريحة في الأحاديث الشريفة وبعضها وهي الخاصة بالأصناف الأخرى. . كان من عمل الفقهاء، وهي تقوم على صناعة فقهية لا شك في سلامتها، وكلها وسائل لا مقاصد وقد حرمت سدا للذرائع، ومن ثم يكون الأصل فيها التحريم وتجوز استثناء إذا قامت الحاجة إليها، والحاجة هنا معناها مصلحة راجحة في صورة معينة من صور الربا تفوت إذا بقي التحريم على أصله عند ذلك تجوز هذه الصورة استثناء من أصل التحريم وتجوز بقدر الحاجة القائمة فإن ارتفعت الحاجة عاد التحريم. وفي نظام اقتصادي رأسمالي كالنظام القائم في الوقت الحاضر في كثير من البلاد. . تدعو الحاجة العامة الشاملة إلى حصول العامل على رأس المال حتى يستغله بعمله وقد أصبحت شركات المضاربة وغيرها غير كافية للحصول على رأس المال اللازم. . القروض هي الوسيلة الأولى وكذلك السندات، والمقترض هنا هو الجانب القوي والمقرض هو الجانب الضعيف. . . فما دامت الحاجة قائمة للحصول على رؤوس الأموال من طريق القرض. . فإن فائدة رأس المال في الحدود المذكورة ونقصد بذلك (أولا): أنه لا يجوز بحال مهما كانت الحاجة قائمة أن تتقاضى فوائد على متجمد الفوائد، فهذا هو ربا الجاهلية الممقوت. (ثانيا): وحتى بالنسبة للفائدة البسيطة يجب أن يرسم لها واضع القانون حدودا لا تتعداها من حيث سعرها، ومن حيث طريقة تقاضيها، ومن وجوه أخرى وذلك حتى نقدر الحاجة بقدرها. وحتى بعد كل هذا فإن الحاجة إلى الفائدة لا تقوم كما قدمنا إلا في

стр. 9907

نظام رأسمالي كالنظام القائم فإذا تغير هذا النظام، ويبدو أنه في سبيله إلى التغيير. . . عند ذلك يعاد النظر في تقدير الحاجة فقد لا تقوم الحاجة فيعود الربا إلى أصله من التحريم. انتهى. بعد استعراض هذه النظريات لن أناقشها من ناحية الفقه الشرعي، وإنما أترك لرجل من أعظم رجال القانون في العالم العربي، وهو الأستاذ السنهوري أن ينقض النظريتين الأوليين على أساس المنطق القانوني، وقبل ذلك ألفت النظر إلى الاختلاف الكامل بل إلى التعارض بين النظريات الثلاث في الأساس الذي بنت عليه الأمر الذي لا يسمح بالجمع بينها كما فعل الباحث. عن النظرية الأولى نظرية الدكتور معروف الدواليبي يقول الأستاذ السنهوري في المرجع السابق المشار إليه: " يؤخذ على هذا الرأي أمران: (١) يصعب كثيرا من الناحية العملية التمييز بين قروض الإنتاج وقروض الاستهلاك حتى تباح الفائدة المعقولة في الأولى وتحرم إطلاقا في الثانية، قد يكون واضحا في بعض الحالات أن القروض قروض إنتاج كالقروض التي تعقدها الحكومات والشركات لكن. . . من القروض صورا أكثرها وقوعا وهي القروض التي يعقدها الأفراد مع المصارف، فهل هي قروض إنتاج تباح فيها الفائدة المعقولة أو هي قروض استهلاك لا تجوز فيها الفائدة أصلا؟ وهل نستطيع هذا التمييز في كل حالة على حدة فنبيح هنا ونحرم هناك؟ ظاهر أن هذا التمييز متعذر ولا بد إذن من أحد الأمرين إما أن تباح الفائدة المعقولة في جميع القروض أو تحرم في جميعها. (٢) إذا فرضنا جدلا أنه يمكن تمييز قروض الإنتاج فإن تخريج جواز الفائدة المعقولة في هذه القروض على فكرة الضرورة لا يستقيم؛ فالضرورة بالمعنى الشرعي ليست قائمة، وإنما هي الحاجة لا الضرورة، وينبغي التمييز بين الأمرين. وعن نظرية الشيخ محمد رشيد رضا يقول السنهوري في المرجع ذاته: غني عن البيان أن القول بأن ربا النسيئة وربا الفضل إنما نهي عنهما في

стр. 9908

الحديث الشريف نهي كراهة لا نهي تحريم لا يتفق مع ما أجمعت عليه المذاهب الفقهية، وقد اعترض الأستاذ زكي الدين بدوي بحق على هذا الرأي في مقاله المنشور في مجلة القانون والاقتصاد حيث قال: " إنه يتعذر التسليم بقوله بعدم دخول الأصناف الستة في الربا المحرم؛ لأن بيع هذه الأصناف وإن كانت وسائل وذرائع إلى الربا إلا أنها وسائل وذرائع منصوصة، ودلالة الأحاديث عليها لا تختلف فيها الأفهام، أما قوله أن النهي عن بيع هذه الأصناف كان تورعا؛ لإفادة أن بيعها خلاف الأولى أو للكراهة فقط لا للتحريم، فدعوى تتعارض مع ظواهر النصوص والمأثور عن الصحابة "، ويبدو أنه يجب الذهاب إلى مدى أبعد مما ذهب إليه الأستاذ زكي الدين، والقول بأن ربا النسيئة وربا الفضل لا يقتصران على الأصناف الستة المذكورة في الحديث الشريف بل يجاوزانها إلى ما عداهما إليه المذاهب الفقهية من الأصناف الأخرى، وهذا هو الذي انعقد عليه الإجماع، وإن كل ذلك ربا محرم لا مكروه فحسب، وننتهي الآن إلى مناقشة نظرية أستاذنا السنهوري فنقول: إذا كان الأستاذ السنهوري معذورا من جهة أنه حرر نظريته والواقع المعاش في ذلك الوقت أنه لا يوجد تطبيق مصرفي عملي إلا محكوما بأحد النظامين؛ النظام اللاربوي الشيوعي والنظام الربوي الرأسمالي؛ فإن الوضع الآن قد تغير ووجدت تطبيقات عملية وتجارب معاشة لنظام مصرفي ليس ربويا ولا شيوعيا هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فإن الحاجة حينما تعتبر مثل هذا الاعتبار في بعض الأحكام إنما يقصد بها الحاجة التي تفرض على الإنسان من الخارج ولا يستطيع دفعها، أما أن يكون في إمكان الإنسان دفع الحاجة، ثم لا ينشط لذلك فلا يجوز اعتبارها في هذه الحال وواضح بعد تغير الظروف ونجاح التطبيقات للنظام المصرفي غير الربوي أن في إمكان أي دولة إسلامية أن تحول نظامها المحلي - على الأقل - إلى نظام لا ربوي لو أرادت ذلك. وسيأتي لهذا زيادة بيان إن شاء الله.

стр. 9909

ومن حيث بناء النظرية على التمييز بين صورة من صور الربا الجاهلية بالقول بأنها مقصودة في القرآن، والمحرمة تحريم مقاصد وربا النسيئة - ومنه ربا القرض - بالقول بأنه ليس من الربا المقصود في القرآن، ومحرم تحريم وسائل فهو خطأ واضح كالشمس، ووهم زل به عالم جليل نقصد به الشيخ رشيد رضا (وندعو الله أن يعفو عنه في جانب حسناته الجليلة والله أعلم بها) ولكن لا يجوز تقليده في زلته، ولو لم ترد النصوص موضحة أن ربا الجاهلية لا يقتصر على تلك الصورة لوجب أن نستيقن ذلك من طبائع الأمور وحكم العقل. كانت مكة واديا غير ذي زرع فلم يكن اقتصاد قريش قائما على الزراعة، وإنما كان قائما على التجارة وكانت لهم رحلتا الشتاء والصيف، وكان منهم أصحاب الأموال (الممولون) وأصحاب العمل (المحتاجون للتمويل) وكان من الطبيعي أن يكون القرض الأداة الرئيسية للتمويل، ولا يعقل أن الممولين من قريش لم يعرفوا إلا القرض الحسن الذي لا يكون فيه ربا. وعندما أعلن النبي ﷺ وضع ربا الجاهلية تحت قدميه الشريفتين لم يفهم أحد أبدا أنه وضع فقط صورة (إما أن تقضي أو تربي) وترك ربا القرض قائما غير موضوع. وحين وضع ربا العباس، لم يكن الموضوع فقط ما كان على صورة " إما أن تقضي أو تربي " والنصوص تشهد لهذا. فقد روى الطبري عن السدي في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١) قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى أناس من ثقيف. . الحديث ج ٦ ص ٣٣. كما روى عن السدي في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) قال: الذي أسلفتم وأسقط الربا. ج ١ ص ٢٧. والسلف في اللغة هو القرض. والعلماء عندما ذكروا صورة " إما أن تقضي وإما أن تربي " على أنها ربا

стр. 9910

الجاهلية كانوا يقصدون حصر ربا الجاهلية في هذه الصورة، يقول ابن القيم في إعلام الموقعين: ربا النسيئة هو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ومثل بصورة " إما أن تقضي أو تربي "، وأفسد من فهم أن ربا الجاهلية قاصر على صورة " إما أن تقضي أو تربي " نسبة ذلك إلى ابن عباس ﵁، وأنه لم يكن يرى ربا في غير هذه الصورة، في حين أن هذا غير صحيح إنه إنما نقل عنه فقط الخلاف في ربا الفضل، وها أنا أنقل من كتاب السنهوري نفسه: " قال ابن رشد: أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين أنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط، وإنما صار ابن عباس إلى ذلك؛ لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة (١)» فأخذ ابن عباس بظاهر الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة. بل إن بحث الدكتور إبراهيم الناصر نفسه وردت فيه هذه العبارات (ص ٨): وقال الشافعي ﵀ في كتاب اختلاف الحديث: " كان ابن عباس لا يرى في دينار بدينارين ولا في درهم بدرهمين يدا بيد بأسا، ويراه في النسيئة وكذلك عامة أصحابه.

стр. 9911

الملاحظة الرابعة: وردت في البحث هذه التقريرات الانفعالية في المقدمة: " لن تكون هناك قوة إسلامية بدون اقتصاد، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون بنوك بلا فوائد، إن وظيفة الجهاز المصرفي في اقتصادها تشبه القلب بالنسبة لجسم الإنسان، يقوم البنك بتسيير النقود في عروق الحياة الاقتصادية لأي بلد لتعيش وتزدهر (ص ١). وفي الخاتمة: " نستخلص ضرورة الترخيص بالقرض بفائدة، بذلك تتحقق أهداف الفائدة العامة خارج نطاق أي تحريم أو حظر قانوني في استخدام مدخرات المواطنين في

стр. 9912

تعزيز وتقوية الاقتصاد الوطني فالعائد سيصبح ثابتا ومضمونا ومثمرا وذلك بسبب تنوع وتوسع المشروعات، والنتيجة تحقق القوة الاقتصادية التي بدونها لن تكون هناك قوة إسلامية " ص ٢٠. أحقا أن الدكتور إبراهيم يعيش معنا على هذه الأرض؟ في المدة الأخيرة العنوان الذي لا نفتقده يوميا في الصحافة والإذاعة الحديث عن دول العالم الثالث، ومن بينها مع الأسف عدد من البلدان الإسلامية، وتخبطها في مشكلة الديون للدول والبنوك الأجنبية حيث تعاني العجز عن تسديد فوائد الديون لا عن أقساطها فحسب، لنترك هذه الصورة ولننتقل لصورة ثانية، لقد وجدت البنوك الربوية في العالم الإسلامي أو في جزء منه على الأقل منذ أكثر من مائة سنة، ولم تنجح البلدان الإسلامية في إقامة نظام يصلح أن يكون ندا أو مثيلا لنظام في البلدان المتقدمة إلا في النظام البنكي، ربما كانت الاختلافات يسيرة بين بنك في الرياض أو في جدة وبنك في جنيف أو لندن، ولكن هل تحققت النتيجة التي تنبأ بها الدكتور إبراهيم القوة الاقتصادية، إن الهزائم التي يعاني العالم الإسلامي منها في المجال العسكري والسياسي ليست أكبر من الهزائم في المجال الاقتصادي، إن المصارف الربوية ونظام الفائدة لم يخلق للعالم الإسلامي إمكانيات تمكنه من اجتياز حاجز التخلف، وإذا اعتبر معيار التخلف مدى العجز عن الانتفاع بالإمكانيات (لا أقصد فقط الإمكانيات المالية، بل ولا الإمكانيات الإيجابية، بل أقصد أيضا الإمكانيات السلبية) فإن بلدان العالم الإسلامي مع الأسف (مقلا ومستكثرا) عاجزة لا عن العمل بل عن عدم العمل إذ من المعروف، والمشاهد أن بلدان العالم الإسلامي تتخبط في مشاكل كان يمكن أن تحلها باتخاذ مواقف سلبية ولكنها مخذولة حتى عن ذلك، بالتأكيد أن نظام الفائدة لم يكسبها قوة اقتصادية، والبنوك (لم تسير الدم في عروق حياتها الاقتصادية لتعيش وتزدهر).

стр. 9913

ولكن ألا يمكن أن يكون الأمر على العكس من ذلك؟ لقد شرط الله لنصرنا أن ننصره ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (١) ووضع لنا قانونا أصدق من القوانين الرياضية ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ (٢) أي: لم تذروا الربا ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) ولو آمنا حق الإيمان بكلمات الله لكان لنا شأن آخر. غير أن اليقين أضحى مريضا مرضا باطنا كثير الخفاء

стр. 9914

الملاحظة الخامسة: إن النظريات التي سبقت الإشارة إليها في الملاحظة الثالثة قد وجدت بضغط من عوامل الواقع المعاش عند وجودها وذلك ما يلتمس به العذر لأصحابها في الخطأ، ولكن الظروف تغيرت كثيرا، وتلك العوامل تجاوزها الزمن فما بال الدكتور إبراهيم يصر على أن يحارب تحت راية من أشباح الماضي، في الوقت الذي وجدت فيه تلك النظريات وأشباهها لم يكن يوجد على أرض الواقع مصرف واحد يقوم بمختلف الخدمات المصرفية دون أن يحتاج لاستخدام أداة الفائدة. أما الآن فربما بلغ عدد المصارف اللاربوية خمسين أو يزيد إذا استثنينا الباكستان وإيران، وبحسب التقرير الذي أصدرته حكومة الباكستان في عام ١٩٨٥ م فقد تحولت جميع فروع المصارف البالغة سبعة آلاف فرع إلى النظام المصرفي اللاربوي، وقد اهتمت بهذه الظاهرة دراسات وبحوث كثيرة للخبراء الاقتصاديين والماليين الغربيين لعله يكون مفيدا للدكتور إبراهيم أن نقتبس من أحد النماذج لهذه البحوث ففي عام ١٩٨١ م نشر أنجو كارستن الأستاذ في مؤسسة السياسة الاقتصادية في جامعة كييل (ألمانيا الغربية) وكان حينذاك يعمل خبيرا في البنك الدولي نشر بحثا عن الإسلام والوساطة المالية، نشرت ترجمته مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي (٢/ ١)، وأورد هنا بعض ما ورد في المقال أو ملخصه.

стр. 9915

عدد المقال مبررات وجود المصرف اللاربوي فلم يفته الإيضاح عن المبرر الاقتصادي، وهو المقولة الاقتصادية المسلمة أن (معدلات الفائدة تعوق الاستثمار والعمالة). ثم تكلم عن مدى نجاح المصارف الإسلامية (ولم يكن بين يديه في ذلك الوقت إلا معلومات عن حوالي ٢٠ مصرفا) فقال " تشير البيانات المحدودة التي أتيحت لنا إلى أن المصارف الإسلامية عملت بنجاح لا بأس به في العام الماضي ١٩٨٠م، ففي الباكستان أعلنت المصارف التجارية عن حصص الأرباح على حسابات الادخار القائمة على المشاركة، وعلى الودائع المؤجلة للنصف الأول من عام ١٩٨١ م، وتم دفع معدل سنوي (٩%) للأولى، بينما أغلت الثانية (١١. ٥ %) في حين كان عائد الحسابات الربوية المقابلة (٩. ٥ %) لستة أشهر - سنة وسجل البنك الإسلامي الأردني ربحا كليا بنسبة (٨. ٢ %) لحسابات الاستثمار لعام ١٩٨٠م في حين أن المصارف التقليدية - أي الربوية - في الأردن دفعت عام ١٩٨٠م معدلات ما بين ٧. ٥. ٧ للحسابات المؤجلة لسنة، كما أن المودعين لدى بنك البحرين قبضوا عام ١٩٨٠م معدلات أرباح ٩ - ٩. ٥ % على حساب الودائع و ٥. ٥ % على حسابات الادخار، بينما كانت معدلات الفائدة للفترة نفسها على المصارف البحرينية الربوية لثلاثة أشهر ٧. ٥ - ٨ % وعلى الودائع لمدة ٦ - ١٥ شهرا ٨. ٥ - ٩. ٥ %. ثم يقول: " إن المعلومات عن مستوى أداء المصارف الإسلامية قليلة في الواقع إلا أنها تشير إلى أن المصارف الإسلامية قادرة على مزاحمة المصارف التقليدية". ثم يشير في بحث آثار النظام المصرفي الإسلامي على التنمية الاقتصادية والاستقرار إلى أنه " لدى تحليل الانعكاسات الناشئة من تحويل أساس عمليات القطاع المصرفي إلى المشاركة في الربح والخسارة فإن من المنافع المحتملة للتوسع في عمليات المشاركة في ظل بعض الظروف تحصيل معدلات

стр. 9916

العائد الحقيقية اللاحقة من آثار التغيرات غير المتوقعة في معدل التضخم، وزيادة معدل المرونة الواقعي في الظروف التي تكون فيها العوائد الاسمية (لزجة)، وزيادة تدخل الوسطاء الماليين في الأداء المالي للمقترضين وجاذبية الوسائل المالية للمدخرين الذين يشعرون بزواجر دينية حيال الأصول التقليدية ذات الفائدة. لقد تعمدت كثرة الاقتباس من الأستاذ كارستن وإن كان يتحدث عن مرحلة مبكرة من تاريخ المصارف الإسلامية، وهي مرحلة تجارب وخطوات أولى؛ لكي يقارن الدكتور إبراهيم بين طريقة تفكيره وطريقة تفكير الأستاذ كارستن، بين التفكير المستشرف للمستقبل لرجل غير مسلم، وطريقة تفكير مسلم يعيش أسير أفكار الماضي. أرجو أن الدكتور إبراهيم يتابع بالقراءة والاطلاع الكتابات المستجدة في مجال القانون والاقتصاد، ومع ذلك فسوف أتطفل بأن أذكر له أن مجلة الإداري في عددها الصادر في كانون الثاني لعام ١٩٨٧م. نشرت على صفحاتها ٣٥ - ٥١ بيانات إحصائية عن أكبر مائة مصرف إسلاميا في إحدى دول مجلس التعاون حصل على المركز الأول بين البنوك المحلية في تلك الدولة في مردود الأسهم وواردات الأصول، وفي مجال المصرف الأكثر فعالية أما عند مقارنته بكل بنوك المملكة فإنه يتقدمها في كل هذه المجالات بمراحل، ولعل مما يثير دهشة الدكتور إبراهيم أن يعرف أن هذا المصرف مشهور بتشدده ومحافظته وحرصه على التقيد بالقيود التي يتسامح فيها غيره، وقد حقق هذا الإنجاز بدون استخدام أداة الفائدة.

стр. 9917

الملاحظة السادسة: قرأت مرة في إحدى صحفنا أن مائة وستين ألف شخص تقدموا للمساهمة عندما طرحت أسهم أحد البنوك الربوية للاكتتاب العام في حين

стр. 9918

قدرت عدد المواطنين السعوديين الراغبين في الاستثمار والقادرين عليه والذين علموا عن طرح الأسهم في الاكتتاب ثم نسبت لهم عدد المتقدمين، فعلا أصابني فزع شديد وخشيت أن يكون لذلك دلالة على مدى ما وصلت إليه منزلة الدين في مجتمعنا إلى درجة أن تستهل هذه النسبة الكبيرة من المواطنين اقتحام خطر الربا، وأن ينضموا بسهولة إلى الجانب الذي أذن الله بالحرب، غير أني رجعت إلى نفسي وقلت لعل من هؤلاء كثيرا لا يهون عليهم ارتكاب معصية أقل خطرا. وإذن ما تفسير هذه الظاهرة؟ وأجبت لعل تفسيرها أن هؤلاء قد تقحموا الخطر تحت تأثير الاتجاه العام دون أن يكون لذلك دلالته على هوان أمر الإسلام في قلوبهم، ولو صح هذا التفسير فلا شك أن كثيرا من هؤلاء - والنذر والمواعظ تقرعهم كلما سمعوا خطبة أو قرأوا القرآن - يعانون من الصراع النفسي، ولذلك فإني أخشى أن يكون البحث مصدر فتنة لمثل هؤلاء، إن العوام - وأقصد بالعوام هنا غير المختصين في الفقه أو القانون - لا سيما مع الرغبة الشديدة في التخلص من الصراع النفسي والميل الجارف لتطمين الضمير لن يكونوا في حالة ذهنية ونفسية قادرة على تقييم البحث، إنهم ليسوا في وضع يمكنهم من التمييز بين الحقائق والأوهام بين الحجج الصورية والحجج الصحيحة بين الشبه والأدلة، ولذلك فإن البحث سيؤدي دورا لم يقصده كاتبه فهو الإضلال بغير علم، وإني بصدق أخشى على الكاتب من مقتضى الآية الكريمة: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (١)، عافانا الله وإياكم، ولا أجد للأخ المكرم - والنصيحة له فرض - لا أجد له مخرجا إلا بمحو هذه الآثار، فرحمة الله وسعت كل شيء وهي مكتوبة للمتقين.

стр. 9919

الملاحظة السابعة: أقدم الأخ المكرم على أمر منكر حينما أقدم على التعرض لكلام الله بتفسيره بجهل، والصفحة الأولى والثانية أبلغ شاهد على ذلك، ولا أدري أين

стр. 9920

عزب فهمه عندما أقدم على تفسير ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) في صفحة (١٤) فجاء بتفسير كان ينبغي أن يثير الضحك والسخرية لولا أنه يتعرض لكلام الله، فحقه أن يثير الغضب، هدى الله الأخ الكريم وأنقذه من وعيد من قال في القرآن برأيه أو بغير ما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار. وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فقرن القول على الله بغير علم بالشرك به أعاذنا الله وإياكم.

стр. 9921

الملاحظة الثامنة: إن من العبث حقا تتبع شبه البحث وحججه الوهمية، وتسويد الورق بمناقشتها واحدة واحدة، ولكن إذا كان الأخ المكرم الدكتور إبراهيم لا يزال جاهلا أن ربا النسيئة من الأمور الغامضة ولا من الأمور التي ليس للاجتهاد فيها مجال، وأن إجماع الأمة على تحريمه تحريم مقاصد لا وسائل من الأمور غير الخفية، فضلا عن النصوص القاطعة الثبوت القاطعة الدلالة فلعله يفيده أن يعرف - وهو حديث عهد بالعمل في مؤسسة النقد - أن الجهاز الذي يعمل فيه كان حريصا على المصلحة العامة وازدهار الاقتصاد ومدركا لأسباب رقيه، ومع ذلك فبجهد المحافظ السابق للمؤسسة ومساندة ومتابعة المحافظ الحالي قامت المؤسسة بعمل دؤوب وجهد متواصل وبذل مشكور حتى أثمر ذلك مشروعا متكاملا لقيام مؤسسة مصرفية إسلامية لا تستخدم الفائدة، وقامت وزارة التجارة ثم مجلس الوزراء بدورهما المشكور في هذا السبيل والآن يوشك أن يخرج هذا المشروع إلى النور ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (٢) لعل من المناسب أن يضاف إلى الملاحظة السابقة هذه الملاحظة: أن نظام مؤسسة النقد العربي السعودي (وهي البنك المركزي

стр. 9922

للمملكة) ينص في المادة الثانية منه على أنه " لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي دفع أو قبض فائدة "، وينص في المادة السادسة منه على أنه " لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي مباشرة أي عمل يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء، فلا يجوز لها دفع أو قبض فائدة على الأعمال ". ومع صراحة هذه النصوص فإما أن يكون الدكتور إبراهيم الناصر لم يطلع على نظام المؤسسة وهذا هو الأحرى، وإن كان غريبا أن لا يطلع المستشار القانوني للمؤسسة على نظامها، أو يرى أن المؤسسة قائمة على قواعد تخالف المنطق السليم، وتخالف التفسير الصحيح للشريعة إذ يقرر نظامها أن دفع وقبض الفوائد يعارض الشريعة في حين يرى هو أن دفع وقبض الفوائد يوافق الشريعة، وأنه لا اقتصاد سليم بدون بنوك تبني عملياته على الإقراض والاقتراض بالفائدة. صالح بن عبد الرحمن الحصين

стр. 9923

مبحث وجيز عن أضرار فاحشة الزنا الدكتور / عبد الله بن إسحاق آل الشيخ وبعد فهذا مبحث وجيز عن أضرار فاحشة الزنا أعاذنا الله منه مقدمة: ليعلم الحاذق أن الله ﵎ جعل عالم الإدراك ثلاثة أنواع: ١ - عالم علوي: - وهذا النوع خلق من نور ولم تخلق فيه شهوة، ولا ميل إلى غريزة جنس، ومن أوصافه: أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا النوع هم الملائكة ﵈. ٢ - عالم مركب من العالمين العلوي والسفلي: فيه من العالم العلوي ملكة ونور العقل الذي يتأتى به إدراك نور العلم، وبه يكون مهبط الوحي، ومحل النبوة والرسالة ومنبع الحكمة ومناط التكليف ومركز الحياء، وقد فضل الله هذا النوع بالعقل ومسبباته حتى جعله خليفة في الأرض، وسخر له ما في الأرض جميعا وملكه الأرض، وما احتوت عليه وصوره فأحسن صورته، وأرسل إليه الرسل، وخلق الجنة له إذا أطاع الله وأطاع رسله، وأحل له الطيبات وحرم عليه الخبائث، ونظم له جميع حياته من مهده إلى لحده، وبين له كيفية إقامة وثبات جميع علائقه مع كل النواحي وكل الأفراد، وجعله أهلا للملك والتملك وعلمه ما لم يكن يعلم، مع أنه صور جسمه من الأرض مركز العالم السفلي وركب فيه جميع الشهوات كحب الجاه والرئاسة، ورؤية الفضل على الغير والأخلاق البهيمية كالغضب وحب إشباع الرغبة الغريزية

стр. 9924

والتفاني في تعاطيها، وهذا النوع هو الإنسان، المسمى بالحيوان الناطق، فهو موضع تجاذب بين أخلاق وطباع العالم السفلي، وبين صفات وصفاء العالم العلوي. فيحن ذاك لأرضه بتسفل ... ويحن ذا لسمائه بتصعد فإن غلب عليه اتباع دعاة الحق كالرسل، وتخلق بأخلاق العالم العلوي صعد إلى عليين وما أدراك ما عليون، وفضل العالمين لقهره نفسه وغريزتها الشهوانية، ونصره بسبب جهاده على أعدى عدوه وأشده مكرا وهو الشيطان الرجيم، والسلامة من حبائل الدنيا وزخارفها المشبوهة، وإن نزل بنفسه إلى الانغماس في شهواته بلا حد ومارس أصناف الرذائل وحط نفسه فانحط إلى همزات الشياطين ونزوات الحمر وسفاسف الأمور، وأوحال المآثم وظلمات المظالم، سقط إلى سجين وما أدراك ما سجين، وسفل عن مرتبة ذوات الحوافر فضلا وقيمة وحالا ومآلا. كالعير ليس له بشيء همة ... إلا اقتضام القضب حول المذوذ وقال آخر: وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نال منتهى الذم أجمعا ٣ - عالم سفلي: - ويسمى بالحيوان النامي والمدرك، ويفارق العالم العلوي في جميع مواصفاته المذكورة، فهو حيوان شهواني وغير عاقل ليست فيه أهلية التكليف ولا أهلية العلم ولا الملك ولا التملك ولا غير ذلك، وهذا النوع كالأسد والجمل فدونك أيها الإنسان سعادة أو شقاء، وعلوا أو هبوطا، وعزا أو ذلة، فإذا فهمت هذه المقدمة علمت أن الله ﵎ حرم على الإنسان الخبائث، ومن أخبثها فاحشة الزنا وجعل عليه عقوبة لم

стр. 9925

يجعلها على جريمة، وهي الرمي بالحجارة للزاني المحصن مثلا حتى تسيل روحه نفسا نفسا بحضرة ذويه وغيرهم.

стр. 9926

الأدلة من الكتاب: - قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) كما حكم بالمكافأة بين الزنا والشرك. قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). قال الإمام الفخر الرازي: " من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية أن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة والمشركين " (٣). ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ (٤). وفي الزنا إماتة روح الإيمان قال ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (٥)» ولا يقبل فاحشة الزنا ذو عقل وافر وهمة عالية، ففي مختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية: -

стр. 9927

(أن أكثر العقلاء لا يسرقون ولا يزنون حتى في جاهليتهم وكفرهم، فإن أبا بكر ﵁ وغيره قبل الإسلام ما كانوا يرضون أن يفعلوا مثل هذه الأعمال، «ولما بايع النبي ﷺ هند ابنة عتبة بن ربيعة بيعة النساء، على ألا يسرقن، ولا يزنين قالت هند: أو تزني الحرة؟»، فما كانوا يعرفون ذلك إلا للإماء) (١). ومن ذلك ما وقع لعبد الله بن عبد المطلب، والد النبي ﷺ ، حين دعته امرأة وراودته عن نفسه وفرضت له مالا، قال: - أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فاستبينه يحمي الكريم عرضه ودينه ... فكيف بالأمر الذي تبغينه ثم إن فاحشة الزنا حرام بقواطع الأدلة الثلاثة: محكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة، فالله ﵎ حرم الزنا، وسماه فاحشة في غير ما آية، وجعله من السبع الموبقات. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٦).

стр. 9928

وقال تعالى في نكاح الولد زوجة أبيه، وهو من أقبح الزنى: - ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) فانظر وصفه تعالى فاحشة الزنى بكونها فاحشة ومقتا وسوء سبيل، واعلم أن مراتب القبح ثلاثة: عقلي، وشرعي، وعادي. فقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ (٢) إشارة للقبح العقلي. وقوله تعالى: ومقتا إشارة للقبح الشرعي. وقوله تعالى: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٣) إشارة للقبح العادي، ومن جمع هذه الوجوه الثلاثة فقد بلغ الغاية في القبح.

стр. 9929

أدلة السنة على تحريم الزنا: قوله ﷺ : - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة (١)» وأخرج الشيخان أيضا، في التفسير والأدب والتوحيد والديات والمحاربين، ومسلم في الإيمان، والترمذي، والنسائي، عن ابن مسعود ﵁ قال: «سألت رسول الله ﷺ : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك؟ قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك (٢)». الحليلة: الزوجة: وأخرج مسلم وأحمد والنسائي: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا

стр. 9930

يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر (١)» والعائل: الفقير.

стр. 9931

دليل الإجماع: - قد انعقد الإجماع على تحريم الزنا (١). وبعد ثبوت تحريم الزنا بالكتاب والسنة والإجماع صح وثبت أنه من الضروريات التي أجمعت الملل من عهد آدم ﵇ إلى يومنا هذا على تحريمها، والضروريات عند الأصوليين ما كان حفظهما سببا للسلامة من هلاك البدن أو الدين. والضروريات مقدمة على الحاجيات ومكارم الأخلاق عند التعارض، وهذه الضروريات هي أصول المصالح وهي المرتبات كما يلي: - الدين، ثم النفس، ثم العقل، ثم النسب، ثم المال، ثم العرض. الدين: ولأجل حفظه شرع الجهاد وقتل المرتد إن لم يتب. النفس: ولأجل حفظها شرع حد القصاص. العقل: ولأجل حفظه شرع حد الخمر وحرم كل مسكر. النسب: ولأجل حفظه شرع حد الزنا بأفظع عقوبة، وهي الرجم للمحصن كما تقدم. المال: ولأجل حفظه شرع حد السرقة وحد قاطع الطريق. العرض: بكسر العين، موضع المدح والذم من الإنسان، ولأجل حفظه شرع حد القذف.

стр. 9932

قال في مراقي السعود: - ثم المناسب عنيت الحكمه ... منه ضروري وجا تتمه بينهما ما ينتمي للحاج ... وقدم القوي في الرواجي دين فنفس ثم عقل نسب ... مال إلى ضرورة تنتسب ورتبن ولتعطفن مساويا ... عرضا على المال تكن موافيا فحفظها حتم على الإنسان ... في كل شرعة من الأديان

стр. 9933

ودونك أيها الباحث نبذة من أضرار الزنا الدنيوية والأخروية بأدلتها . ١ - «الزنا يورث الفقر». حديث رواه البيهقي ومعناه مجرب، وإن قيل في الحديث ما قيل. ٢ - عدم قبول وإجابة دعاء الزاني. روى أحمد والطبراني واللفظ له: «تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارا (١)». ٣ - الزنا يجر إلى غيره من موبقات الكبائر بل ربما جر إلى الكفر، كما يحكى في تفسير قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ (٣). فقد قيل في قصة المشبه به: أن راهبا يسمى برصيصا عبد الله ستين

стр. 9934

سنة، وأن الشيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها. قال: فجاءوا بها إليه فداواها وكانت عنده، فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها فطلبوه، فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك إنك أعييتني أنا صنعت هذا بك، فأطعني أنجك مما صنعت بك فاسجد لي سجدة، فلما سجد له قال: إني بريء منك، إني أخاف الله. روى هذه القصة ابن جرير بسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ (١). وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل. فانظر كيف جرت صغيرة النظر ونحوه إلى فاحشة الزنا، ثم إلى جريمة القتل ظلما وعدوانا، ثم إلى الكفر والعياذ بالله المفضي إلى السجود لغير الله تعالى. وانظر أيضا معتبرا مخالفة قصة هذا العاصي لقصة جريج الصادق في خشية الله تعالى وتقواه. فإن جريجا اتهمته امرأة بغي حامل، اتهمته بحملها وادعت أن حملها منه، ورفعت أمرها إلى ولي الأمر، فأمر به وأنزل من صومعته، وخربت صومعته، وهو يقول: مالكم؟ مالكم؟ قالوا: يا عدو الله فعلت بهذه المرأة كذا وكذا. فقال جريج: اصبروا. ثم أخذ ابنها وهو صغير جدا، ثم قال: يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الراعي. وكانت قد أمكنت الراعي من نفسها فحملت منه، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك - أي براءته وخرق العادة له - عظموه كلهم تعظيما بليغا، إلى آخر القصة (٢). ٤ - نزع الإيمان من مرتكبه، فقد أخرج الحاكم: «من زنا أو شرب

стр. 9935

الخمر نزع الله منه إيمانه كما يخلع الإنسان القميص من رأسه (١)». ٥ - ومنها أن الزاني لا يدخل الجنة، فقد أخرج الطبراني من رواية الصباح بن خالد، عن نافع، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنة مسكين مستكبر، ولا شيخ زان، ولا منان على الله بعمله (٢)». ومن المعلوم أن من تاب صدقا فقبل الله توبته لا يدخل في هذا العموم. ٦ - لعن الزاني من السماوات السبع والأرضين السبع، فقد روى البزار «أن السماوات السبع والأرضين السبع، ليلعن الشيخ الزاني، وأن فروج الزناة ليؤذي أهل النار نتن ريحها (٣)». تشبيه المقيم على الزنا بعابد وثن، فقد روى الخرائطي وغيره، أن النبي ﷺ قال: «المقيم على الزنا كعابد وثن (٤)» أنه سبب لعموم العذاب: - فقد أخرج أحمد بسند حسن: «لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم الزنا فإذا فشى فيهم الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب (٥)». ٩ - الزانية ليست من الله في شيء: - فقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁، أنه «سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية الملاعنة: -

стр. 9936

أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته (١)». ١٠ - تقييض الله لمريدي الزنا ثعبانا يوم القيامة: - فقد روى الطبراني في الأوسط والكبير: «من قعد على فراش مغيبة قيض الله له ثعبانا يوم القيامة (٢)». ١١ - أخذ حسنات الزاني في بعض الحالات يوم القيامة: - فقد أخرج مسلم والنسائي: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى، ثم التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: فما ظنكم؟ (٣)» وزاد أبو داود: «إلا نصب له يوم القيامة، فقيل: هذا خلفك في أهلك فخذ من حسناته (٤)»، رواه النسائي وزاد: «أترونه يدع له من حسناته شيئا؟ (٥)». ١٢ - حجب الزاني عن وجه ربه تعالى فقد جاء في العشر الآيات التي كتبها الله لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: لا تسرق ولا تزن فأحجب وجهي عنك. ١٣ - في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، قال ﷺ : «يا معشر الناس اتقوا الزنا؛ فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة

стр. 9937

أما التي في الدنيا: فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر، وأما التي في الآخرة: فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار (١)» أخرجه ابن حجر الهيثمي معلقا بصيغة قال ﷺ ، وهذا النوع في حكم الصحيح عند المحدثين. ١٤ - ثقله في كفة السيئات، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه، أنه ﷺ قال: «تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما، فأمطرت الأرض فاخضرت، فأشرف الراهب من صومعته، فقال: لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا، فنزل ومعه رغيف أو رغيفان، فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها، ثم أغمي عليه فنزل الغدير؛ ليستحم فجاء سائل فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين، ثم مات، فوزنت عبادته ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته، فرجحت حسناته فغفر الله له (٢)». وهذه اللمحة من أضرار الزنا تكفي العاقل وإلا فأضراره الدنيوية والأخروية تستوعب مئات الصفحات. واعلم أن من الزنا ما هو مقصور على بعض الأعضاء، فالنظر بالشهوة إلى المرأة والأمرد زنا كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: «زنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا اليد البطش، وزنا الرجل الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه (٣)». ومن الزنا فاحشة قوم لوط، بل هي أقبح من كل قبيح وأخبث من كل خبيث، وقد سماها الله تعالى منكرا وفاحشة وجعلها من الخبائث ومن الفسوق، ووصف مرتكبيها بأنهم قوم سوء.

стр. 9938

قال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ (٢). وأخرج الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم «ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر (٣)» وروى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب ﵁: - قال: «أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا (٤)». . الخ الحديث المعروف. وروى الطبراني: «إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو، وإذا كثر الزنا كثر السباء، وإذا كثرت اللوطية رفع الله عن الخلق يده فلا يبالي في أي واد هلكوا (٥)». وروى الطبراني أيضا والبيهقي: «أربعة يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله. قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجال (٦)».

стр. 9939

وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي بسند صحيح لكن أنكر على بعض رواة هذا الحديث:. «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به (١)». وروى الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها (٢)». من مراجع هذه الأحاديث كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن عباس أحمد بن محمد بن حجر المكي الهيثمي الجزء الثاني من صفحة ١٢٩ حتى ١٤٣. وكتاب المواهب اللدنية شرح الأربعين النووية الحديث الرابع عشر الذي هو «لا يحل دم امريء مسلم (٣)». . . إلى آخر الحديث. وكتاب المجالس السنية على الأربعين النووية الحديث المذكور وغيرها. ومن الكبائر: مساحقة النساء وهو أن تفعل المرأة في المرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل. ومنها وطء الزوجة الحائض. واعلم وفقنا الله وإياك أن كل من طلب تلذذا غريزيا من غير زوجته أو أمته المستوفيتين شروط الإباحة فهو من العاصين المتعدين حدود الله العادين، أي المجاوزين إلى ما لا يحق لهم.

стр. 9940

وذلك كالاستمناء باليد، والتلذذ بالأمرد، وإتيان البهيمة، ونكاح المتعة، وغير ذلك. فالقرآن الكريم يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٣).

стр. 9941

أما أضرار الزنا الصحية ، حسب العلم الحديث فيقول الدكتور الفرنسي عبد المعطي - الذي أسلم حديثا وكان قبل إسلامه طبيبا وقرأ القرآن فوجد فيه عجائب طبية فأسلم. يقول هذا الطبيب: وحسب الإنسان أن يعلم أن الزنا ينشر أمراضا خطيرة فتاكة كالزهري والسيلان والقرحة الرحوة والقرحة الأكالة. كل واحدة منها أخطر من غيرها. ويعتقد أن الزهري أخطرها لأنه يقود إلى الشلل، وتصلب الشرايين، والذبحة الصدرية وسقوط الشعر، وفي المرأة الإجهاض، وفي الجنين البله، والضمور العضلي والوراثي، والسيلان، ويؤدي إلى العقم والتهاب الجهاز التناسلي بأجمعه والعمى وروماتزم الشبان (١). ونعرض هنا بالتفصيل لبعض الأمراض الناشئة عن انتشار الزنى، ونترك الباقي مقيسا عليها. أولا: الزهري: - وهو خطير جدا ومعد، وأعراض المرض الأولى تتمثل في قرحة صلبة تكون على الأعضاء التناسلية بعد ثلاثة أسابيع من الإصابة بهذا المرض، وفي مواضع أخرى كالشفة مثلا عقب القبلة وبين الحاجبين وثقب الأنف وفتحة الأذن، ثم يوسع المكروب نطاق هجومه

стр. 9942

حيث يهاجم القلب والكلى والكبد، فتظهر بقع وردية في أجزاء الجسم وترى بالعين المجردة، وقد تحدث بقع خضر في اللثة والحلق ويصعب المضغ على المصاب. كما يسبب هذا المرض أمراضا أخرى مثل القرحة الأكالة التي تشوه الجلد وتسبب الشلل والجنون والصرع، وقد يهاجم المكروب العظام وينخر فيها كالسوس ويصيب تارة بالعمى والصمم إذا هاجم الأعين والآذان ويصيب بالذبحة الصدرية إذا هاجم الشرايين والأوردة. وفي اتصال المريض بزوجته أو غيرها ينقل إليها العدوى ذاتها ويصيبها بإجهاض، أو تكون ذريتها مشوهة وغبية ومنحرفة كأنها لم تولد إلا لإعمار السجون والمستشفيات العقلية والإصلاحيات. وأخطر من هذا أن الأعراض للمرحلة الثالثة تجيء بدرجات متفاوتة بعد الثانية بأشهر أو سنين ربما وصلت على عشرين سنة. ٢ - السيلان وسببه مكروب اسمه (الجنوكوكس) وهو غير وراثي، ولا يصيب إلا الأعضاء التناسلية والمجاري البولية. وأول شيء يشعر به المريض حرقان في مجرى البول ولا سيما عند التبول، ويزداد الحرقان ويبدأ معه نزول مادة لازجة تتحول بسرعة إلى صديد غزير، ثم يتورم العضو ويلتهب، ويحس المريض بهبوط سريع لصحته العمومية، وترتفع حرارته ويحصل عنده إمساك ويلازم الفراش وينقطع عن العمل تماما. ثم يزداد المرض شيئا فشيئا ويحس المريض بألم في أسفل البطن، ويكون بوله صديدا تقريبا ويصعب الشفاء جدا. ثم يمتد في المثانة إلى الحالبين والكلى، ومن خلال الكلى قد يحدث تسمم عام بالجسم، وإذا أزمن هذا المرض تصلبت المفاصل بالروماتزم السيلانية، وقد تصل جراثيم السيلان إلى القلب، وتهاجمه فيموت المصاب، وقد تصيب هذه الجرثومة العين إما عن طريق يد المريض الملوثة أو

стр. 9943

عن طريق ولادة الطفل إذا كانت أمه مصابة فإنه يأخذ الجرثومة عند ولادته. لذا فإنه مسبب لنسبة لا يستهان بها من العمى، وعند النساء يصيب الرحم والمبيضين وينشأ عنه العقم والالتهابات التي لا نهاية لها. ٣ - الهربس وسببه فيروس يصيب الأجهزة التناسلية، ويستطيع إدخال جيناته الخاصة إلى خلايا الجسم، وتبقى خاملة؛ لأن الجسم أقوى منها، ولكن عند حدوث توتر أو إجهاد للجسم يتحول إلى الطور النشط، ويبدأ بالانقسامات مسببا الفقاقيع والنقط الجسدية، وقد تعود هذه الحالة كل أسبوعين مرة، في بعض الحالات المرضية، وهذا المرض غامض جدا، ولا يمكن الشفاء منه تماما، وإذا شفي المريض منه فإنه شفاء مؤقت، وخطير على النساء إذ يسبب سرطان المهبل. أما أسباب هذا المرض فتعزى إلى انتشار الفاحشة والإباحية الجنسية والممارسات غير الشرعية، وينتقل الفيروس عقب الاتصال الجنسي المباشر، وهذه الوسيلة العادية لنقله، وقد يصيب بسبب استخدام أدوات المصاب، ومن خطورة هذا المرض أنه ليس له دواء شاف تماما، لذا فاحتمال العدوى به مستمر، وأول ما ظهر هذا المرض ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت تصدره للعالم عبر الطلاب والسياح، وعملت شركات الأدوية كثيرا من المحاولات لإنشاء دواء لهذا المرض لكن بدون جدوى حتى الآن. وهناك دواء يعمل على تطوره يكلف سنويا مليونا ونصف مليون دولار وليس هناك ضمان لنجاحه مع ذلك، وقد أصيب الشارع الأمريكي بالهلع عندما نشرت بعض التحقيقات الرسمية أن ٢٠ مليون أمريكي يحملون فيروسات هذا المرض وأن المصابين به يزدادون سنويا بمعدل مائة ألف. واللواط ملحق بالزنا وله ما لا يحصى من الأضرار؛ لأن الجهاز التناسلي خلق خاليا من الجراثيم عادة وخلق للاتصال بجهاز مثله خال منها أيضا، ولم يخلق للاتصال بنهاية الأمعاء الغليظة التي تخرج منها الفضلات وتحمل

стр. 9944

الجراثيم الضارة، ومن المعلوم أن الجهاز التناسلي يرتبط بإفرازات الغدة النخامية التي تتحكم بنشاط أجهزة الجسم المختلفة. فإذا اتصل الجهاز التناسلي مع الجراثيم التي في الفضلات تدخل هذه الجراثيم في الجهاز الذي ليست له مناعة كافية للقضاء عليها؛ لأنه لم يخلق للاتصال بها، فتنتشر في الجسم عن طريقه إلى الغدد النخامية ويتلف الجسم. أما المفعول به فتتمزق وتتلف أنسجته، ويفقد السيطرة على البراز فيخرج منه دون إرادته. إن أصحاب اللواط معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالأمراض العصبية والنفسية واختلال التوازن العقلي نتيجة قلة الإفرازات الداخلية التي تفرزها الغدة الدرقية ومن أمراضه المرض الذي لم يعرف في تاريخ الإنسانية قبل ١٩٨١ ميلادية وهو الإيدز الذي ظهر في أمريكا في هذه السنة، ثم صدرته للخارج ولا زال مشكلة طبية عظمى تتحدى العلم؛ لأن سببه غامض حتى الآن. أما السبب كما قلنا آنفا فليس فيه إلا النظريات التي لم تثبت بعد ولا حاجة لنا بها إذن، والمعروف عنه أنه ينتقل بواسطة الدم والسائل المنوي للشاذين جنسيا. وقد أصاب كثيرا من الأميركيين وأثار الرعب فيهم وأخرج فروعا إلى الخارج وأول دولة استقبلته بعد أمريكا هي إسرائيل. وعرف أن المصاب به لا يفارقه حتى يقتله وبسرعة وإن لم يقتله بسرعة يجعله بدون فائدة على المجتمع، وقد قدر في أحسن حالاته أنه يقتل سنويا من

стр. 9945

المصابين به ٨٠% والعشرين الباقية تلحق بهم قريبا، إلا أنها يمكن أن تتأخر عن نفس السنة التي أصابهم فيها. وقد حدثت أزمة كبيرة في بنوك الدم بعد اكتشاف هذا المرض لخوف الناس منه وقل المتبرعون بالدم، وفرضت الدول الأوروبية حصارا على الدم المستورد من أمريكا حيث نصح المجلس الأعلى الأوروبي بعدم اعتماده. وقد اكتشف أخيرا أن المرض ينتقل أيضا عن طريق القبلة أو مجرد اللمس العادي للمريض. والناس الآن يخافون منه أكثر من السلاح النووي؛ لأن النووي بأيديهم وله علاجات عديدة. والإيدز ليس بأيديهم وليس له علاجات بل ولا علاج واحد، وهو سريع الانتشار مع ذلك. والتفسير لكلمة الإيدز باللغة العربية هو فقد المناعة المكتسبة (١).
следующие страницы →