Полный текст (1 270 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذهب بعض العلماء إلى أن الحر يقتل بالعبد.
وهو قول داود الظاهري وبعض السلف.
لعموم الأدلة في وجوب القصاص، كقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
ولقوله ﷺ (المؤمنون تتكافأ دماؤهم) رواه أبوداود.
فدل الحديث على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة بأصل الإيمان، وليست العبرة بالحرية أو الرق.
وهذا قول قوي، لقوة أدلته.
• اما الكافر فيقتل بالمسلم، وهذا بالاتفاق.
• والعبد يقتل بالحر، وهذا بالاتفاق.
• والرجل بالمرأة والمرأة بالرجل.
قال في المغني (هذا قول عامة أهل العلم).
لقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
ولحديث أنس (أن النبي ﷺ قتل يهودياً بجارية قتلها على أوضاح لها) متفق عليه.
стр. 1157
م/ وألا يكون والداً للمقتول، فلا يقتل الأبوان بالولد.
هذا الشرط الرابع: وهو أن يكون الجاني غير الأصل، فلا يقتل الوالد بولده.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث عمر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يقاد الوالد بالولد) رواه الترمذي.
ولأن الأب سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سبباً لإعدامه.
ولعموم الأدلة الموجبة لبر الوالدين، والإحسان إليهما.
• قوله (فلا يقتل الأبوان بالولد) دليل على أنه لا يجب القصاص على الأصل، سواء كان الأب أو الأم، وهذا مذهب جماهير العلماء.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجب القصاص عليهما.
وهذا قول داود الظاهري وابن المنذر.
لعموم الأدلة في وجوب القصاص من القاتل، وعدم ورود ما يقوَى على تخصيصها.
وقالوا: وأما التعليل بأن الوالد سبب إيجاد الولد فلا يكون سبباً في إعدامه، فهو مردود، فإن الولد لم يكن سبباً في إعدامه، بل هو سبب إعدام نفسه.
وقول الجمهور أرجح.
• ويقتل الولد بوالده، قال في المغني: هذا قول عامة أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص).
شروط استيفاء القصاص
سيذكر المصنف ﵀ الشروط التي إذا توفرت يتم استيفاء القصاص.
الشروط الماضية - شروط القصاص - وهي الشروط التي يثبت بها القصاص.
стр. 1158
م/ ولابد من اتفاق الأولياء المكلفين.
هذا الشرط الأول: وهو اتفاق جميع الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص على استيفائه.
لأنه حق لجميعهم فلم يكن لبعضهم الاستقلال به.
• فإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وانتقل الأمر إلى الدية.
• إن كان فيهم غائب انتظر قدومه.
• الذين لهم حق في استيفاء القصاص هم الورثة، ويدل لذلك قوله ﷺ (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين) رواه أبوداود وأصله في الصحيحين، فقوله [أهله] أي ورثته.
الشرط الثاني: أن يكون مستحقه مكلفاً.
فإن كان غير مكلف بأن يكون صبياً أو مجنوناً فإنه لا يستوفى، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون.
لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك باستيفاء غير مستحقه.
وهذا هو المذهب وهو قول الشافعي.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للأب والجد أن يستوفيا القصاص نيابة عن موليهما الصغير والمجنون.
وهذا قول بعض الحنفية، لأن ولايتهما ولاية نظر ومصلحة، فهما مخوّلان لطلب القصاص.
والأول أظهر.
стр. 1159
م/ والأمن من التعدي في الاستيفاء.
هذا الشرط الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء.
فلو كان الجاني حاملاً لم يجز استيفاء القصاص منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها.
стр. 1160
م/ وتقتل الجماعة بالواحد.
أي: يجب القصاص بقتل القاتل ولو كان القاتل اثنين فأكثر، وهذا قول الجمهور.
لعموم الأدلة على مشروعية القصاص.
عن ابن عمر قال (قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به) رواه البخاري.
وسداً للذريعة، فإنه لو لم يقتل الجماعة بالواحد لأدّى ذلك إلى سقوط القصاص بهذه الحيلة، فكل من أراد قتل شخص تعاون مع آخرين ليسقط عنه القصاص، فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكمة الردع والزجر.
• شرط القصاص منهم جميعاً: أن يكون فعل كل واحد منهم يصلح لقتله لو انفرد، كأن يصوّب ثلاثة أشخاص مسدساً ضد شخص واحد ويقتلونه في آن واحد.
وهذا الحكم: حيث كان فعل كل واحد منهم يوجب القصاص لو انفرد، كأن يجتمعوا على ضربه بسيوف، كل واحد لو انفردت ضربته لقتلت غالباً.
• وإن اختار الولي الدية، فإنها تجب دية واحدة على الجميع، وذلك لأن النفس واحدة والقتل واحد فلم يجب إلا دية واحدة.
• إذا أكره مكلف مكلفاً آخر على قتل معصوم، فللعلماء في هذه المسألة عدة أقوال:
القول الأول: أن القصاص عليهما (على المكرِه والمكرَه).
وهذا قول مالك وأحمد.
لأن المكرِه تسبب إلى قتله بشيء يُفضي إليه غالباً، فوجب عليه القصاص، كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زريبة، وأما المكرَه - بفتح الراء - فلأنه قتل شخصاً ظلماً لاستبقاء نفسه، أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.
القول الثاني: أن القصاص على المكرَه - بفتح الراء - دون المكرِه.
وهذا قول للشافعية وبعض الحنفية.
لأن المكرَه مباشر، وليس له أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه.
القول الثالث: أن القصاص على المكرِه - بكسر الراء -.
وهذا قول أبي حنيفة.
لأنه هو الملجئ لغيره، والمكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله.
لكن هذا تعليل ضعيف.
стр. 1161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والراجح أن القصاص عليهما أو على المكرَه.
• إذا أمسك إنسان إنساناً ليقتله آخر، فلا خلاف في وجوب القصاص على القاتل، وأما الممسك الذي أمسكه ليقتله القاتل، فقد اختلف العلماء على أقوال:
القول الأول: لا قصاص على الممسك.
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي.
لأنه غير قاتل.
القول الثاني: القصاص عليهما جميعاً.
وهذا قول مالك.
لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله، وبإمساكه تمكن من قتله، فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكان فيه. القول الثالث: أن القاتل يقتل ويمسك الممسك حتى يموت.
وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.
لحديث ابن عمر. عن النبي ﷺ قال (إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك) رواه الدارقطني وروي موصولاً ومرسلاً.
وهذا الراجح.
• إذا أمر شخص آخر بقتل إنسان، وكان هذا المأمور صغيراً أو مجنوناً أو جاهلاً بالتحريم فالقصاص على الآمر.
لأنه توصل إلى قتله بشيء يقتل غالباً، والصبي والمجنون والجاهل بالتحريم بمنزلة الآلة، كما لو أنهشه حية فقتلته.
• وأما إذا كان المأمور كبيراً عاقلاً عالماً بالتحريم فالقصاص على القاتل بلا خلاف.
• وإذا اشترك فيه اثنان لا يجب القوَد على أحدهِما منفرداً لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك وعلى الثاني نصف الدية.
مثاله: لو اشترك أب وأجنبي في قتل الولد، فالأجنبي يقتل بالولد، والأب لا يقتل بولده، فيكون القود على الشريك، والثاني (وهو الأب) لا قود عليه، لوجود المانع وهو الأبوة، وإذا نفذنا القصاص على الأجنبي فإن الأب يكون عليه نصف الدية، لأن الدية تتبعض، والقصاص لا يتبعض.
مثال آخر: رقيق وحر اشتركا في قتل رقيق، فالحر لا يقتل بالرقيق، والرقيق يقتل به، ففي هذه الحال يقتل الرقيق ولا يقتل الحر، ولكن عليه نصف ديته، أي نصف قيمته.
• لا يستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبهِ.
لافتقاره إلى اجتهاده، وخوف الحيْف.
لأن أولياء المقتول ربما يعتدون عليه بالتمثيل أو بسوء القتل أو بغير ذلك بسبب الغيظ الذي في قلوبهم عليه.
стр. 1162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• يجوز أن يستوفي القصاص أولياء المقتول لكن بشروط:
أن يحسن القصاص - ويأمن عدم التجاوز - وبحضور السلطان أو نائبه.
• لا يستوفى القصاص إلا بآلة ماضية، أي: حادة.
فلا يجوز بالآلة الكالة، لقوله ﷺ (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) رواه مسلم
لأنه إسراف في القتل، وإذا قتلنا بها فإننا لم نحسن إليه.
• هل يشترط أن يكون القتل بالسيف، اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يشترط أن يكون بسيف.
وهذا المشهور من المذهب.
لحديث ابن مسعود مرفوعاً (لا قود إلا بالسيف) رواه الطبراني وهو ضعيف.
ولأنه أمضى ما يكون من الآلات التي يقتل بها.
القول الثاني: أن الجاني يقتل بمثل ما قتل به ولا يتعين السيف.
وهذا قول مالك والشافعي وجمهور العلماء واختاره ابن تيمية ﵀.
لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).
ولقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ).
وعن أنس (أن جارية وجد رأسها قد رُض بين حجرين، فسألوها، من صنع بك هذا؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهودياً، فأومأت برأسها، فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين) متفق عليه.
وهذا القول هو الصحيح.
وعليه: لو قتله بالرصاص فإننا نقتله بالرصاص، وإن قتله بأن رماه من شاهق، فإننا نرميه من شاهق.
لكن يستثنى ما لو قتله بوسيلة محرّمة فإننا لا نقتله بها، مثل أن يقتله باللواط أو بالسحر أو يقتله بإسقاء الخمر حتى يموت.
• تتعين الدية في حالات:
الأولى: إذا اختارها، فلو قال: رجعت إلى الدية، نقول: لا قصاص، لأنك باختيارك الدية سقط القصاص.
الثانية: إذا هلك الجاني، فإذا مات القاتل فهنا تتعين الدية.
الثالثة: إذا عفا عن القصاص.
стр. 1163
باب الديات
الدية: جمع دية: وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو لوليه بسبب الجناية.
فقوله (المؤدى إلى المجني عليه) هذا فيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس.
(أو وليه) فيما إذا كانت الجناية بالنفس - وفيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس لكن المجني عليه غير مكلف (كأن يكون صغيراً أو مجنوناً).
• والدية واجبة.
قال تعالى (ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله .. ).
وفي الحديث (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدي وإما أن يقتل).
• فإن كانت الجناية عمداً محضاً فإن الدية تكون على الجاني.
لأن الأصل: أن من أتلف شيئاً فعليه ضمانه.
ولأن الجاني في العمد غير معذور فلا يناسبه التخفيف.
• وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ، فعلى عاقلته.
ففي الخطأ على العاقلة بالإجماع.
ولأن الخطأ يكثر وقوعه، فلو أوجبنا الدية على الجاني لأجحف ذلك في ماله.
• وفي شبه العمد، على العاقلة أيضاً على القول الصحيح، وهو المذهب.
стр. 1164
لما ثبت في الصحيحين لحديث أبي هريرة. قال (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ أن دية جنينها عبداً أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها) متفق عليه
وذهب ابن تيمية إلى أن الدية في شبه العمد على الجاني، لأن الجاني في القتل شبه العمد ليس بمعذور فلا يناسبه التخفيف.
• كل من أتلف إنساناً بمباشرة أو سبب لزمته ديته.
مثال المباشرة: أن يأخذ الإنسان آلة تقتل، فيقتل بها هذا الإنسان، سواء عمداً أو خطأ، أو يلقيه من شاهق.
مثال السبب: أن يحفر حفرة في طريق الناس، فيقع فيها إنساناً، فهذا لم يباشر لكنه تسبب، فيكون عليه الضمان.
• من أمر شخصاً مكلفاً أن ينزل بئراً أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه.
مثال: أمر شخصاً مكلفاً أن ينزل بئراً، فلما نزل زلت قدمه فسقط في البئر فمات، فلا ضمان على الآمر، لأن النازل بالغ عاقل، إلا إذا كان الآمر يعلم أن في البئر ما يكون سبباً للهلاك ولم يخبره، فعليه الضمان، لأنه غره، وكذلك لو كان في البئر حية.
стр. 1165
باب موجب القصاص فيما دون النفس
أي: فكما أن القصاص يكون بالنفس يكون فيما دونها لقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).
• فمن أقيدَ بأحد في النفس أقيدَ به في الطرف والجراح ومن لا فلا.
الطرف: هو الأعضاء والأجزاء من البدن، كاليد، والرجل، والعين، والأنف، والأذن، والسن، والذكر.
والجراح: هي الشقوق في البدن: مثل جرح يد إنسان أو ساقه، أو فخذه، أو صدره، أو ظهره.
فالقصاص في الطرف والجروح فرع عن القصاص في النفس، فلو أن حراً قطع يد عبد، فإنه لا يقطع الحر، لأن الحر لا يقتل بالعبد، ولو أن مسلماً قطع يد كافر، فلا يقطع به المسلم، لأن المسلم لا يقتل بكافر، فإذا لم يقتص به في كله لا يقتص به في جزئه.
• ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس وهو أن يكون عمداً، فلا قود في الخطأ ولا في شبه العمد.
فإذا قطع أحد يد أحد عمداً وعدواناً، قطعنا يده وإلا فلا، فإن قطع يده خطأ فإنه لا يقطع.
• والقصاص فيما دون النفس نوعان: في الطرف، وفي الجراح:
الأولى في الطرف:
فتؤخذ العين بالعين: أي: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
والأذن بالأذن: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
والسن بالسن: الثنية بالثنية، والرباعية بالرباعية، والعليا بالعليا، والسفلى بالسفلى.
والجَفْن بالجفن: وهو غطاء العين، الأيمن بالأيمن، والأعلى بالأعلى، والأيسر بالأيسر.
والشّفه بالشفة: وهي حافة الفم. العليا بالعليا والسفلى بالسفلى.
واليد باليد: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
والرجل بالرجل: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
والإصبع بالإصبع: فالإبهام بالإبهام، والأيمن بالأيمن.
والخصية بالخصية: اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
والأصل في ذلك قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).
стр. 1166
• ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط: [هذه شروط زائدة عما سبق من الشروط الأربعة].
الأول: الأمن من الحيف.
وذلك بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه، فإن لم يكن كذلك لم يجز القصاص.
فلو أن رجلاً قطع يد رجل من نصف الذراع فلا يقتص منه، لأن القطع ليس من مفصل، لعدم إمكان المماثلة.
الشرط الثاني: التماثل بين عضوي الجاني والمجني عليه في الاسم والموضع.
في الموضع: يمين بيمين، وفي الاسم: خنصر بخنصر، فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين من الأيدي والأرجل والأعين والآذان ونحوها، ولا تؤخذ خنصراً ببنصر.
لأن كل واحد منها يختص باسم، وله منفعة خاصة، فلا تماثل.
• لا يجوز ولو تراضيا بذلك.
الشرط الثالث: استواء العضوين من الجاني والمجني عليه في الصحة والكمال.
فلا يؤخذ يد صحيحة بيد شلاء، أو رجل صحيحة برجل شلاء، ولا تؤخذ عين صحيحة بعين قائمة - وهي التي بياضها وسوادها صافيان غير أنها لا تبصر - لعدم التساوي، ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس.
مثال: إذا كانت يد الجاني سليمة، ويد المجني عليه مشلولة، فإنه لا يؤخذ يد الجاني بيد المجني عليه، فلا قصاص، لأن يد الجاني أكمل.
وإذا كانت عين الجاني صحيحة، وعين المجني عليه قائمة، فلا قصاص، لعدم التساوي.
• ويؤخذ العضو الناقص بالعضو الكامل، فتؤخذ الشلاء بالصحيحة، وناقصة الأصابع بكاملة الأصابع، لأن المقتص يأخذ بعض حقه فلا حيف، وإن شاء أخذ الدية بدل القصاص.
• وأما القصاص في الجراح:
فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم، لإمكان الاستيفاء فيه بلا حيف ولا زيادة.
وذلك كالموضحة: وهي التي توضح العظم في الرأس والوجه خاصة، فإذا جنى شخص على آخر عمداً، وكشط جلد رأسه ولحمه حتى وصل إلى العظم فإنه يقتص منه، لأنه جرح ينتهي إلى عظم.
وكذلك جرح العضد والساق والفخذ والقدم.
لأن الذي لا ينتهي إلى عظم فلا يمكن القصاص منه.
فلا قصاص في الهاشمة: هي الجرح الذي يبرز العظم ويهشمه، فهذه لا قصاص فيها.
ولا في المنقِّلَة: وهي التي تهشم الرأس وتنقل العظام.
ولا في المأمومة: هي الشجة التي تصل إلى جلدة الدماغ.
стр. 1167
مقدار الديات
الديات جمع دِيَة، وهي: المال المؤدَّى إلى المجني عليه أو وليه بسبب الجناية كما سبق.
فقوله (المؤدى إلى المجني عليه) هذا فيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس.
(أو وليه) فيما إذا كانت الجناية بالنفس - وفيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس لكن المجني عليه غير مكلف (كأن يكون صغيراً أو مجنوناً).
• والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ … ).
وأما في السنة: فورد عدة أحاديث سبق بعضها.
وأجمع العلماء على وجوبها.
م/ والديات للنفس وغيرها قد فصلت في حديث عمرو بن شعيب (أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن وفيه: أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول .... الحديث).
ذكر المصنف ﵀ حديث عمرو بن شعيب (أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن وفيه: أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول … الحديث) وقد رواه النسائي في الكبرى والحاكم وصححه، وقد صححه قوم وضعفه آخرون، قال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عن أهل العلم معرفة تغني عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.
[من اعتبَط مؤمناً]: أي: قتله من غير موجِب، أي: قتله ظلماً، [عن بيّنة]: أي: قامت البيّنة على معرفة القاتل، [فإنه قود]: أي فحكمه القصاص.
• الحديث دليل على ثبوت القصاص إذا قُتِل المسلم عمداً وعدواناً إلا أن يرضى أولياء المقتول بالدية، وقد سبق حديث أبي هريرة (ومن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النظرين إما أن يودَى وإما أن يُقاد) متفق عليه.
• الحديث دليل على أن القود لا يجب إلا بالقتل العمد.
لقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
ولقوله ﷺ (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس … ) متفق عليه.
• أن القصاص يسقط إذا عفا ورثة المقتول، إما أن يعفو مجاناً، أو يعفو إلى دية، أو بالمصالحة بأكثر من الدية.
• الحديث دليل على أن الدية الكاملة في النفس هي مائةٌ من الإبل.
стр. 1168
م/ وإنَّ في النفسِ: الديةَ مائةً من الإبل.
الحديث دليل على أن دية النفس مائة من الإبل، والمراد دية الحر المسلم، ويشهد لهذا حديث القسامة وفيه ( .... فوداه النبي ﷺ بمائةٍ من إبل الصدقة).
فقوله (الحر) نخرج العبد المملوك فديته قيمته.
وقوله (المسلم) نخرج الكافر فديته تختلف كما سيأتي.
• وهذا يشمل الصغير والكبير والعاقل والمجنون والعالم والجاهل.
وتكون في العمد وشبه العمد مغلظة: (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة).
وفي القتل الخطأ تكون مخففة (عشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض).
• أما المرأة فديتها على النصف من دية الرجل المسلم.
قال القرطبي في تفسيره: وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل.
فائدة: قاعدة: دية المرأة على النصف من الرجل وهذا فيما فوق الثلث، أما ما دون الثلث فيستوي فيه الذكر والأنثى.
مثال: ثلث الدية ٣٣ بعيراً وثلث، مثال: لو قطع أصبعاً من امرأة ففيها عشر من الإبل، وكذا لو قطع إصبعاً من رجُل فيه عشر من الإبل.
مثال: لو أتلف سناً من امرأة ففيه خمس من الإبل، وكذا لو أتلف سناً من رجُل فيه خمس كذلك.
مثال: لو قطع ٤ أصابع من امرأة فيه ٢٠ من الإبل، نصف الرجل لأنها فوق الثلث.
• دية الكتابي.
دية الحر الكتابي نصف دية المسلم. (فتكون ديته خمسين من الإبل).
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ قضى بأن عَقْل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين) رواه أبوداود.
ومعنى (عَقْل أهل الكتاب) أي: ديتهم، وسميت عقْلاً، لأن من عادتهم أن دافع الدية يأتي بالإبل إلى بيت من هي له، ويعقلها.
• ونساؤهم على النصف من ذلك، فدية الكتابيات كاليهودية والنصرانية نصف دية الرجال منهم، وهذا مجمع عليه، فتكون ديتها خمساً وعشرين من الإبل.
• دية المجوسي والوثني.
стр. 1169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم.
(المجوسي) هو الذي لا كتاب له (والوثني) هو عابد الأوثان.
هذا قضاء عمر وعلي وابن مسعود.
ودية الجنين - ذكراً أو أنثى - عُشْرُ دية أمهِ غُرة.
فإذا جنى الإنسان على الجنين أو على أمه وسقط ميتاً فإن ديته عشْر ديةِ أمه، يعني: خمس من الإبل، (فأمه إذا كانت حرة مسلمة فديتها خمسون من الإبل، عُشْرُها: خمس من الإبل).
لحديث أبي هريرة قال (اقتتلت امرأتان من هذيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمَة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) متفق عليه
لكن هذا مشروط بشرطين:
الأول: أن يتبين في الجنين خلْق إنسان، فإن لم يتبين فيه خلق إنسان فالجناية هدر.
مثال: لو جُنيَ على امرأةٍ وفي بطنها جنين لم يخلّقْ (كما لو كان له شهران) فالجناية هدر لا يجب فيها شيء. [يتبين فيه خلْق إنسان بعد [٨١] يوماً].
الثاني: أن لا يخرج حياً، فإن خرج حياً فمات فتجب الدية كاملة.
стр. 1170
م/ وفي الأنف إذا أوعِبَ جدْعاً: الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذَّكَر الدية.
[إذا أُوعِبَ جَدْعَاً] بضم الهمزة بمعنى: اسْتُوعِب جدعه فقطع واستأصل بأكمله.
• الحديث دليل على أن ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية كاملة كالأنف واللسان والذكر.
أما الأنف فقد أجمع العلماء على وجوب الدية كاملة باستئصالهِ، ويشهد لهذا حديث عبد الله بن عمرو وفيه ( … وقضى النبي ﷺ في الأنف إذا جُدعَ الدية كاملة) رواه أبو داود، ولأن الأنف عضو فيه جمال ظاهر، ومنفعة كاملة، فمن جنى عليه، فقد جنى عليه وعلى منفعته.
وكذا اللسان: فقد أجمع العلماء على أن وجوب الدية كاملة في قطع لسان الكبير الناطق، ويشهد لهذا شيئان:
الأول: ما روي عن علي أنه قال (في اللسان الدية).
الثاني: ما ورد في مرسل سعيد بن المسيب (أن السنة قد مضت أن في اللسان الدية).
وكذا الذكر: فقد أجمع العلماء على وجوب الدية كاملة.
стр. 1171
م/ وفي الشفتين الدية.
الحديث دليل على أن في الشفتين الدية وهذا أمر مجمع عليه أيضاً.
стр. 1172
م/ وفي البيضتيْن الدية.
[وفي البيضتين الدية] أي: الخصيتين.
الحديث دليل على أن في البيضتين الدية، وقد أجمع العلماء على ذلك.
ولأنهما فيهما منفعة ظاهرة.
стр. 1173
م/ وفي الصلب الدية.
[وفي الصُّلْب] هو عظم من لدن الكاهل إلى العجْب بأسفل البدن (العمود الفقري).
الحديث دليل على وجوب الدية في كسر الصلب إذا لم يَجبُر، وهذا قول الجمهور.
ولأن الصلب عضو ليس في البدن مثله، وفيه جمال ومنفعة.
стр. 1174
م/ وفي العينين الدية.
الحديث دليل على وجوب الدية كاملة في إتلاف العينين، وقد أجمع العلماء على ذلك.
ويشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ( … وقضى في العين نصف العقْل خمسون من الإبل) رواه أبو داود.
стр. 1175
م/ وفي الرِّجِل الواحدة نصف الدية.
• الحديث دليل على وجوب نصف الدية في قطع الرجِل الواحدة، وقد أجمع العلماء على أن في الرجلين الدية كاملة، وفي الرجل الواحدة نصف الدية.
• والموجِب للدية في الرجل هو القطع من مفصل الكعب وما زاد على هذا فهو موضع خلاف بين العلماء هل فيه الدية أو مع الدية حكومة.
стр. 1176
م/ وفي المأمومة ثلُث الدية.
[وفي المأمومة] هي الشجة التي بلغت إلى أم الدماغ، وأم الدماغ جلدة رقيقة فوق الدماغ.
الحديث دليل على أن في المأمومة ثلث الدية. (ثلاث وثلاثون بعيراً وثلث البعير) وثلث البعير لا يتبعض فيؤخذ من الدراهم.
стр. 1177
م/ وفي الجائفَةِ ثلث الدية.
[وفي الجائفة] وهي: التي تصل إلى جوف البطن، وعلى هذا فهي خاصة بالبطن، وقيل: هي التي تصل إلى جوف العضو المجوف كالبطن والصدر والظهر والورك وغيرها مما له جوف.
الحديث دليل على أن في الجائفة ثلث الدية.
• … (هذا ما لم يصل إلى الموت، فإن وصل إلى الموت ففيه الدية كاملة).
стр. 1178
م/ وفي المنقّلة خمس عشرة من الإبل.
[وفي المُنَقِّلَة] وهي: الشجة التي تكسر العظم وتزيله وتنقله عن مكانه.
الحدث دليل على أن في المنقلة (١٥) خمس عشرة من الإبل، وقد أجمع العلماء على هذا.
стр. 1179
م/ وفي كلِ إصبع من أصابع اليد والرجِل عشرٌ من الإبل.
الحديث دليل على أن كل إصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر من الإبل، وعلى هذا: فإن في الأصابع الدية، ولو قطع أصابع اليدين والرجلين فديتان.
• ومن هذا نستفيد أن الدية غير مقدّرة بالنفع، ولو كانت مقدرة بالنفع لكان نفع الخنصر من الرجِل لا يساوي شيئاً لنفع الإبهام من اليد، (فالخنصر من الرجل فيه كما في الإبهام من اليد).
стр. 1180
م/ وفي السن خمسٌ من الإبل.
الحديث دليل على أن دية السن خمس من الإبل، ففي كل سن خمس من الإبل ولو اختلفت منافعها.
• وعلى هذا فيكون في جميع الأسنان (١٦٠) بعيراً.
стр. 1181
م/ وفي الموضِحَة خمسٌ من الإبل.
[وفي الموضِحَة] هي الجَرْحَة التي تبرز العظم وتزيل عنه اللحم.
الحديث على أن في الموضحة خمس من الإبل.
стр. 1182
م/ وإن الرجل يقتل بالمرأة.
الحديث دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة، وقد سبقت المسألة وأدلتها.
• استنبط العلماء من هذا الحديث: قاعدة: أن ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية كاملة، وما في الإنسان منه شيئان ففيه الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية:
فالأنف واللسان والذّكَر: دية.
وفي العينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة، واليدين والرجْلين والأليتين فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها.
стр. 1183
كتاب الحدود.
تعريف الحدود: جمع حد والحد لغة: الحجز والفصل.
واصطلاحاً: عقوبة مقدرة شرعاً لمنع الجناة من العود إلى المعاصي وزجر غيرهم وتكفير ذنب صاحبها.
قوله (مقدرة شرعاً) خرج به العقوبة التي قدرها القاضي كالتعزير.
• فالحكمة من الحدود:
أولاً: ردع العصاة ومنع انتشار الفساد.
ثانياً: التكفير والتطهير للعاصي.
م/ لا حدّ إلا على مكلف.
أي: أن الحد لا يجب إلا على مكلف وهو البالغ العاقل.
قال في الشرح: أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار.
لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق).
وفي حديث ابن عباس - في قصة ماعز - (أن النبي ﷺ سأل قومه: أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس.
وفي رواية (أنه سأل عنه، أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس).
ولأنهما لا قصد لهما.
стр. 1184
م/ ملتزم.
أي: ملتزم لأحكام المسلمين، وهو المسلم والذمي.
ودليل ذلك حديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ رجم اليهوديين لما زنيا) متفق عليه.
стр. 1185
م/ عالم بالتحريم.
هذا الشرط الثالث: وهو أن يكون عالماً بالتحريم.
فإن كان جاهلاً، كحديث عهد بالإسلام، أو ناشئ في بادية بعيدة عن المسلمين فلا حدّ عليه، لأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل بالشبهة.
وقد قال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا). جاء في الحديث عن الله تعالى (قد فعلت).
وقال عمر وعلي وعثمان (لا حد إلا على من علمه).
• لا يشترط أن يكون عالماً بالعقوبة.
فلو سرق - وهو يعلم أنه حرام - لكنه لا يعلم أن في السرقة قطع اليد، فإنه يقام عليه الحد.
قال ابن القيم في فوائد حديث ماعز: فيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالماً بالتحريم، فإن ماعزاً لم يعلم أن عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهل الحد عنه.
стр. 1186
م/ لا يقيمه إلا الإمام أو نائبه.
لأن النبي ﷺ كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده.
ولأن إقامة الحد من غير الإمام أو نائبه فيها مفاسد.
ولأجل أن يؤمن الحيْف في استيفائه.
ولا يلزم حضور الإمام: لقوله ﷺ (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها).
وأمر برجم ماعز ولم يحضر.
• وينبغي للإمام أن ينوي بإقامة الحد أموراً ثلاثة:
أولاً: الامتثال لأمر الله في إقامة الحدود.
ثانياً: أن ينوي رفع الفساد.
ثالثاً: أن ينوي إصلاح الخلق.
стр. 1187
م/ إلا السيد، فإن له إقامته بالجلْد خاصة على رقيقهِ.
أي: أن السيد له أن يقيم الحد على رقيقه إذا كان الحد جلداً.
لحديث أبي هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (إذا زنت أمَةُ أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحدّ … ) متفق عليه.
وعن علي. قال: قال ﷺ (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) رواه أبو داود وفي سنده ضعف، وقد أخرجه مسلم موقوفاً على علي، وظاهره أن للسيد إقامة حد السرقة والشرب.
والأظهر: أن الحد الذي يجوز للسيد أن يقيمه على عبده هو الحد الذي ليس فيه إتلاف عضو ولا نفس وهو الجلد، لأنه أقرب إلى التأديب، وللسيد تأديب رقيقه.
стр. 1188
م/ وحد الرقيق في الجلد: نصف حد الحر.
أي: أن الرقيق إذا زنا فإنه يجلد خمسين لقوله تعالى (فَإِذَا أُحْصِنَّ) يعني الإماء (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) وإذا ثبت التنصيف في حق الأَمَة فإنه يقاس عليها الرقيق.
فوائد:
• لا يقام الحد في المسجد.
وهذا قول أكثر العلماء.
لحديث ابن عباس. أن النبي ﷺ قال (لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولده) رواه الترمذي.
ويمكن أن يستدل أيضاً:
بحديث ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ (من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رده الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.
• ويضرب الرجل قائماً والمرأة جالسة.
o يضرب الرجل قائماً:
لقول علي (لكل موضع من الجسد حظ إلا الوجه والفرج).
ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب.
o والمرأة جالسة، لأنه أستر لها.
o وتشد عليها ثيابها: لأنه ربما مع الضرب تضطرب وتتحرك وتنفك ثيابها.
o وتمسك يداها: لئلا تكشف.
وجاء في حديث عمران بن حصين قال (فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت). رواه مسلم
• ويكون الجلد بسوط.
بسوط: لقوله ﷺ (إذا شرب فاجلدوه) والجلد إنما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط.
стр. 1189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• ويكون بسوط لا جديد ولا خَلَق.
لأن الجديد يجرح الجلد، والقديم: لا يحصل به التأديب المطلوب.
قال علي (ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين) يعني وسطاً.
• ولا يمد ولا يربط ولا يجرد.
لا يمد: أي على الأرض.
ولا يربط: أي لا يقيد.
ولا يجرد من ثيابه.
قال ابن مسعود (ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد).
وجلد أصحاب رسول الله ﷺ من ثبت عليه جريمة فلم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك.
• ويجب أن يُتقَى الوجه والرأس والفرج والمقاتل كالقلب والكبد.
الوجه: لقوله ﷺ (إذا ضرب أحدكم فليتقي الوجه) متفق عليه.
تتقى هذه: لأنها مقاتل وليس القصد قتله، وإنما المقصود هو التأديب.
стр. 1190
حد الزنا
م/ وهو فعل الفاحشة في قُبُل ودبر.
ذكر المصنف ﵀ تعريف الزنا فقال: وهو فعل الفاحشة في قُبُل ودبر وزاد بعضهم: من آدمي.
قوله (في قُبُل) المراد تغييب الحشفة أو قدرها، أي: تغييب الزاني حشفته، والحشفة: القسم المكشوف من رأس الذكر بعد الختان.
قوله (ودبر) أي: تغييب الحشفة في دبر امرأة أجنبية، فإن هذا يعتبر زنا.
قال ابن قدامة: والوطء في الدبر مثله - أي مثل الوطء في القبل - في كونه زنا.
وهذا مذهب الجمهور (أي وطء المرأة في دبرها يعتبر زنا).
قوله (من آدمي) احترازاً من غير الآدمي، بأن يطأ بهيمة فلا يعتبر زنا، لا لغة ولا شرعاً، ولا يجب فيه الحد، بل يعزر على القول الراجح، لأنه فعل محرماً مجمعاً عليه، فاستحق العقوبة.
• والزنا حرام بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً).
وقال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً).
وعن ابن مسعود قال: (سألت رسول الله ﷺ : أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك). متفق عليه
حليلة جارك: زوجة جارك.
وقال ﷺ (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن).
قال ابن القيم: ومن خاصيته أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سواد الوجه وثوب المقت بين الناس.
ومن خاصيته أيضاً: أنه يشتت القلب، ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك، ويقربه من الشيطان.
стр. 1191
م/ فحد الزنا إن كان محصناً - وهو الذي تزوج ووطئها وهما حران مكلفان - يرجم حتى يموت.
أي: أن حد الزاني إذا كان محصناً الرجم حتى الموت [وسيأتي بعد قليل من هو المحصن].
قال ابن قدامة: وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلاً كان أو امرأة، وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه خلافاً إلا الخوارج.
• والرجم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
في الكتاب: الآية المنسوخة: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة … ).
وعن عمر بن الخطاب قال: (إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل الله عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف). متفق عليه
ورجم النبي ﷺ ماعزاً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْت؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) متفق عليه.
o ورجم اليهوديين: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَرَجُلاً زَنَيَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ، فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ
لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَك. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالَ: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ: فَرَأَيْت الرَّجُلَ: يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) متفق عليه.
стр. 1192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
o ورجم المرأة الأسلمية: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄، أَنَّهُمَا قَالا: (إنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُك اللَّهَ إلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُلْ، فَقَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْك وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - إلى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ) متفق عليه.
• فالمحصن إذا زنى فإنه يرجم.
كما قال عمر: (إن الرجم حق على من زنا وقد أحصن).
وقال ﷺ (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: … والزاني الثيب).
• فمن هو المحصن؟
ذكر المصنف ﵀ من هو المحصن بقوله: [وهو الذي تزوج ووطئها وهما حران مكلفان].
• شروط الإحصان:
الشرط الأول: تزوج ووطئها.
فلابد من الوطء في القبل.
لأن النبي ﷺ قال: (الثيب بالثيب) والثيابة تحصل بالوطء في القبل.
ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي من الوطء لا يحصل به إحصان، سواء حصلت به خلوة أو وطء دون الفرج، أو الدبر أو لم يحصل شيء من ذلك، لأن هذا لا تصير به المرأة ثيباً ولا تخرج عن حد الإبكار.
وأيضاً قول المصنف ﵀ (تزوج ووطئها) يتضمن الشرط الثاني وهو:
الشرط الثاني: أن يكون في النكاح.
لأن النكاح يسمى إحصاناً، بدليل قوله تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) يعني المتزوجات.
ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا، ووطء الشبهة لا يصير الواطئ به محصناً.
وأيضاً يستفاد من قول المصنف (تزوج ووطئها) الشرط الثالث:
стр. 1193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحاً.
احترازاً من النكاح الباطل.
الشرط الرابع: الحرية.
وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور.
خامساً: البلوغ، العقل.
فلو وطئ وهو صغير أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصناً.
• والراجح من أقوال أهل العلم أن الإسلام ليس شرطاً في الإحصان.
فالذمي يحصن الذمية، وإذا تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ورجحه ابن القيم.
ويدل عليه حديث رجم النبي ﷺ لليهوديين كما سبق.
• فلو عقد على امرأة وباشرها لكنه لم يجامعها، ثم زنى، فإنه لا يرجم، وهي لو زنت فإنها لا ترجم، إلا إذا كانت قد تزوجت من زوج قبله وحصل الجماع، فإنها ترجم.
• لو تزوجها وهي صغيرة لم تبلغ وجامعها، ثم زنى فإنه لا يرجم، لأنه ليس بمحصن، لأنها لم تبلغ.
• لو تزوج مجنونة وجامعها، ثم زنى، فإنه لا يرجم، لأنه ليس بمحصن.
• لا يشترط للإحصان استمرار.
فلو أن رجلاً تزوج ثم بعد ذلك طلق، فإن زنى فإنه يعتبر محصناً.
وكذلك لو أن امرأة مطلقة، فإنها تعتبر محصنة، فلو زنت فإنها ترجم.
• اختلف العلماء فيمن وجب عليه الرجم، هل يجلد أولاً أم لا؟
стр. 1194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الأول: أن الزاني المحصن يرجم فقط ولا يجلد.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
لحديث أبي هريرة في المرأة الأسلمية (فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر الجلد.
والنبي ﷺ رجم ماعزاً ولم يجلده.
ورجم الغامدية ولم يجلدها.
ورجم اليهوديين ولم يجلدهما.
ولأن الحد الأصغر ينطوي في الحد الأكبر، وذلك إنما وضع للزجر، فلا تأثير للزجر بالضرب مع الرجم.
القول الثاني: الجمع بين الجلد والرجم، فيجلد مائة ثم يرجم.
وهذا القول مروي عن علي وابن عباس.
لحديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم). رواه مسلم
والراجح القول الأول.
وأما الجواب عن حديث عبادة: أنه منسوخ.
فإن الأدلة التي بها الرجم فقط كلها متأخرة عن حديث عبادة، ويدل لذلك قوله ﷺ : (قد جعل الله لهن سبيلاً) فهو دليل على أن حديث عبادة هو أول نص ورد في الزنا.
стр. 1195
م/ وإن كان غير محصن: جلد مائة جلدة، وغرّب عن وطنه عاماً.
ذكر المصنف ﵀ حد الزاني الغير المحصن وهو الجلد ١٠٠ جلدة والتغريب.
أما الجلد فلا خلاف فيه. لقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
وعليه تغريب عام بالنسبة للذكر، وهذا قول أكثر العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.
ولحديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة). رواه مسلم
(خذوا عني) أي: تلقوْا عني حكم حد الزنا (خذوا عني) التكرار للتوكيد. (قد جعل الله لهن سبيلاً) الضمير يعود على النساء الزواني (سبيلاً) السبيل: هو الخلاص من إمساكهن بالبيوت، وقد كانت الزانية تحبس في بيتها حتى تموت أو يجعل لها سبيلاً كما قال تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) فبيّن النبي ﷺ بهذا الحديث أن السبيل المراد بالآية: هو الحد الذي جاء بيانه بالنسبة للبكر وللثيب. (البكر بالبكر) أي: البكر يزني بالبكر. [البكر الشاب الذي لم ينكح والشابة التي لم تُنكح]. (جلد مائة) أي: عليهما جلد مائة.
ولقوله ﷺ (وعلى ابنِك جلد مائة وتغريب عام).
وذهب الحنفية إلى أن الزاني البكر لا يغرّب إلا إذا رأى الإمام.
واستدلوا بالآية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) فقالوا: إن الحد هو الجلد ولم تذكر الآية التغريب.
والراجح مذهب الجمهور.
следующие страницы →