Полный текст (1 270 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
م/ تَكْبِيرَةُ اَلْإِحْرَامِ.
وهذه ركن بالإجماع.
لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر). متفق عليه
ولقوله ﷺ : (تحريمها التكبير). رواه أبو داود
• والتحريم جعل الشيء محرماً، سميت بذلك لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع.
стр. 212
م/ وَقِرَاءَةُ اَلْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ.
هذا الركن الثاني من أركان الصلاة، وهي قراءة الفاتحة.
لحديث عبادة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، أي لا صلاة مجزئة.
• وقوله (لغير مأموم) أي أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة، وظاهر إطلاقه أنها لا تلزمه لا في السرية ولا في الجهرية، لحديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة في السرية دون الجهرية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
واستدلوا بحديث جابر السابق: (من كان له إمام … ).
وبقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن.
وقالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.
ولأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه سكت ليمكن المأمومين من قراءة الفاتحة.
وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة الفاتحة لكل مصل، في السرية والجهرية، للإمام والمنفرد، وهذا مذهب الشافعي واختاره البخاري والشوكاني والشيخ ابن باز وابن عثيمين.
стр. 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لحديث عبادة السابق: (لا صلاة لمن لم يقرأ … ) وهذا النفي نفي للصحة.
ولحديث عبادة أيضاً قال: (كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ﷺ ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، فقلنا نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها). رواه أبو داود وأحمد
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثاً غير تمام). رواه مسلم
والخداج: النقص.
وهذا القول هو الصحيح، والجواب عن أدلة القول السابق:
أما الآية فهي عامة وحديث عبادة خاص، والخاص يقضي على العام.
وأما حديث جابر: (من كان له إمام … ) فحديث لا يثبت. قال ابن حجر: " كل طرقه معلولة ".
• تسقط الفاتحة في حق المأموم إذا جاء والإمام في الركوع، فإنه في هذه الحالة يكبر للإحرام ثم يركع، وتسقط عنه الفاتحة، لحديث أبي بكرة: (أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة، فدل على أنه معذور، لأنه لم يدرك محل القراءة وهو القيام.
стр. 214
م/ وَالتَّشَهُّدُ اَلْأَخِيرُ.
التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
لحديث ابن مسعود قال: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ....... ). رواه النسائي
والأصل أن التشهدين [الأول والثاني] كليهما فرض، لكن التشهد الأول لما تركه الرسول ﷺ وجبره بسجود سهو، علم بذلك أنه من الواجبات، ويبقى التشهد الأخير على فرضيته ركناً.
• ولم يذكر المؤلف الجلوس من التشهد الأخير، فهذا أيضاً ركن من أركان الصلاة، فلو قرأ التشهد وهو قائم لم تصح صلاته، لأنه ترك ركناً.
стр. 215
م/ وَالسَّلَامُ.
وهذا أحد أركان الصلاة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن كلا التسليمتين ركن.
لأن النبي ﷺ واظب عليها وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وفي حديث عائشة قالت: (كان ﷺ يختم بالتسليم). متفق عليه و (ال) فيه للعهد الذهني، أي: التسليم المعهود، وهو السلام عليكم ورحمة الله، عن اليمين، السلام عليكم ورحمة الله عن الشمال.
ولحديث: (تحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله.
ولحديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله). رواه مسلم
فقوله (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك.
وذهب جمهور العلماء إلى أن الواجب هو التسليمة الأولى دون الثانية، لحديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة) رواه أبو داود، لكن اقتصار النبي ﷺ على تسليمة واحدة فيه أحاديث لا تصح، ضعفها ابن عبد البر وابن القيم، لكن ثبت ذلك عن بعض الصحابة.
стр. 216
م/ وَبَاقِي أَفْعَالِهَا: أَرْكَانٌ فَعِلْيَةٌ.
أي الباقي سوى ما مضى أركان فعلية.
كالقيام في الفرض، وهو ركن بالإجماع.
لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وهذا أمر والأمر للوجوب.
وقال ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً) رواه البخاري
• ويسقط القيام عند العجز عنه، أو في النافلة.
الركوع:
وهو ركن بالإجماع، قاله في المغني.
لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: ( … ثم اركع حتى تطمئن راكعاً).
الرفع منه:
لحديث المسيء في صلاته قال له: ( … ثم ارفع حتى تطمئن قائماً).
• يستثنى من هذا الركوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف فإنه سنة.
السجود:
وهو ركن بالإجماع.
لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً).
الجلوس بين السجدتين:
لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً).
الترتيب:
لأن الرسول ﷺ علم المسيء في صلاته بقوله (ثم) وثم تدل على الترتيب.
ولمواظبة النبي ﷺ على هذا الترتيب.
• الترتيب: أي ترتيب الأركان: قيام، ثم رفع، ثم سجود، ....
مسألة: لم يذكر المؤلف [الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير هل هي ركن أم لا؟ وقد اختلف العلماء في حكمها:
القول الأول: أنها ركن.
وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.
لحديث ابن مسعود في صحيح مسلم: (أنهم قالوا للنبي ﷺ : أمرنا الله بالصلاة عليك فكيف نصلي؟ قال: قولوا اللهم صلِّ على محمد … ) وهذا أمر، لكن هذا ليس أمراً ابتدائياً وإنما هو أمر للإرشاد؛ فلا يقتضي الوجوب.
стр. 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الثاني: أنها واجبة.
وهذا مذهب الشافعي.
قال الشوكاني: "إلى ذلك ذهب عمر وابنه وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبي".
لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
ولحديث فضالة بن عبيد قال: (سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته، لم يحمد الله، ولم يصلِّ على النبي ﷺ ، فقال: عَجِلَ هذا، ثم دعاه فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بما شاء). رواه أبو داود وأحمد
القول الثالث: أنها سنة.
ورجح هذا القول ابن المنذر والشوكاني.
لعدم الدليل الذي يدل على الوجوب، والراجح القول بالوجوب.
стр. 218
م/ إِلَّا: اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ اَلصَّلَاةِ.
سيذكر المؤلف هنا واجبات الصلاة.
فذكر أن التشهد الأول من واجبات الصلاة.
لحديث عبد الله بن بحينة: (أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم فسلم). متفق عليه
وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ لما نسيه لم يَعُد إليه وجبره بسجود السهو، ولو كان ركناً لم ينجبر بسجود السهو.
стр. 219
م/ وَالتَّكْبِيرَاتِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ اَلْإِحْرَامِ.
هذا الثاني من واجبات الصلاة.
وهو تكبيرات الانتقال، فهذه من واجبات الصلاة.
لقوله ﷺ : (وإذا كبر فكبروا). متفق عليه، وهذا أمر والأمر للوجوب.
ولأنه شعار الانتقال من ركن إلى آخر.
ولمواظبة النبي ﷺ على ذلك، فإنه ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع، وقد قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي).
• يستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام، فإنها ركن كما سبق.
وتكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعاً فإنها سنة، للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، وكذا الزوائد في العيد والاستسقاء فإنها سنة.
стр. 220
م/ وَقُول سُبحَان رَبِي العَظِيم فِي الرُكُوع.
هذا من واجبات الصلاة.
لحديث عقبة بن عامر قال: (لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال ﷺ : اجعلوها في سجودكم). رواه أبو داود
ولقوله ﷺ : (وأما الركوع فعظموا فيه الرب). رواه مسلم
стр. 221
م/ و "سُبْحَانَ رَبِّي اَلْأَعْلَى" مَرَّةً فِي اَلسُّجُودِ.
هذا أيضاً من واجبات الصلاة، للحديث السابق.
стр. 222
م/ و "رَبِّ اِغْفِرْ لِي" بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً، مَرَّةً، وَمَا زَادَ فَهُوَ مَسْنُونٌ.
هذا أيضاً من واجبات الصلاة: أن يقول المصلي بين السجدتين رب اغفر لي.
لفعل النبي ﷺ ، ولقوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي).
والواجب مرة، وما زاد فهو أكمل.
стр. 223
م/ وَقَوْلَ: "سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، و "رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ" لِلْكُلِّ.
هذا أيضاً من واجبات الصلاة [التسميع والتحميد].
لقوله ﷺ : (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
стр. 224
م/ فَهَذِهِ اَلْوَاجِبَاتُ تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ، وَيَجْبُرُهَا سُجُودُهُ اَلسَّهْوَ، وَكَذَا بِالْجَهْلِ.
أراد المؤلف ﵀ أن يبين الفرق بين الواجبات والأركان، فذكر أولاً الواجبات.
فالواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها بسجود سهو.
فلو أنه ترك التشهد الأول ناسياً، فإنه لا يلزمه أن يأتي به، ويجبره بسجود سهو.
وكذا لو ترك [سبحان ربي العظيم] في الركوع ناسياً، فإنه لا يلزمه أن يأتي به، ويجبره بسجود سهو.
• وقوله (تسقط بالسهو) مفهومه لو تركها عمداً فإنه تبطل صلاته.
مثال: لو ترك التشهد الأول عمداً، فإن صلاته باطلة.
لو ترك سبحان ربي الأعلى عمداً، فإن صلاته باطلة.
стр. 225
م/ وَالْأَرْكَانُ لَا تَسْقُطُ سَهْوًا وَلَا جَهْلاً وَلَا عَمْدًا.
والأركان لا تسقط مطلقاً لا سهواً ولا جهلاً، بل لا بد أن يأتي بها ويسجد للسهو.
وهذا هو الفرق بين الواجبات والأركان، فالأركان لا بد أن يأتي بها المصلي لا تسقط أبداً.
مثال: إنسان ترك الركوع ناسياً، فلا بد أن يأتي بالركوع ويسجد للسهو، لأن الركوع ركناً من أركان الصلاة.
مثال: لو ترك قراءة الفاتحة ناسياً، فإنه يلزمه أن يأتي بها.
والدليل على أن الأركان لا تسقط حديث أبي هريرة قال (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعاً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَباً وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَمِيناً وَشِمَالاً فَقَالَ «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». قَالُوا صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ) متفق عليه، فالنبي ﷺ لما سلم من ركعتين في الظهر، وأخبر بذلك، قام وأتي بالركعتين وسجد للسهو بعد السلام.
стр. 226
م/ وَالْبَاقِي سُنَنُ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مُكْمِلٍ لِلصَّلَاةِ.
أي: ما عدا الأركان والواجبات فهو سنن، وهي على نوعين، سنن قولية وسنن فعلية.
والسنة ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام، وحكمها: يثاب فاعلها امتثالاً ولا يعاقب تاركها.
أمثلة: دعاء الاستفتاح، رفع اليدين، البسملة، والتعوذ، قول آمين عند الانتهاء من قراءة الفاتحة، قراءة سورة أو بعض سورة بعد الفاتحة، ما زاد على الواحدة في تسبيح الركوع والسجود، الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، رفع اليدين في المواضع الأربع التي سبقت، وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر.
стр. 227
م/ وَمِنْ اَلْأَرْكَانِ اَلطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِهَا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا قُمْتَ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبَغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ، ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
من أركان الصلاة: الطمأنينة.
ويدل على ذلك: حديث المسيء في صلاته الذي ذكره المصنف: فإن النبي ﷺ أنكر على الصحابي سرعته، وقال: (إنك لم تصلِّ).
ولحديث أبي سعيد قال: قال ﷺ : (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها). رواه أحمد
وعن حذيفة: (أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً). رواه البخاري.
• واختلف العلماء في مقدار الطمأنينة:
فقيل: السكون قليلاً، مقدار إذا ركع وسكن، فهذه طمأنينة.
وقيل: بقدر الذكر الواجب، وهذا الصحيح.
ليتمكن من الإتيان به، فيلبث في الركوع لبثاً أقله تسبيحة، وكذا في السجود، وكذا في الاعتدال.
стр. 228
وَقَالَ ﷺ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف ﵀ حديث مالك بن الحويرث وله قصة، عن مالك بن الحويرث قال (أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم).
• الحديث دليل على أنه ينبغي الاقتداء بالنبي ﷺ فيما يفعله من الصلاة، وهذا الحديث يدل على استحباب الاقتداء بالنبي ﷺ في جميع أفعال وأقوال الصلاة، فما دل الدليل على وجوبه فيجب، وما دل الدليل على استحبابه فيستحب.
• أن السنة تشريع، لأن أكثر أفعال وأقوال الصلاة من النبي ﷺ لا من القرآن.
• لا بد من دراسة صفة صلاة النبي ﷺ لمن أراد الاقتداء بالنبي ﷺ .
• فضل الرحلة في طلب العلم.
• حرص الصحابة على التعلم.
• بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة والاهتمام بأمور الدين، كما قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). وقال ﷺ : (أنا نبي الرحمة).
• وجوب تعليم العلم ونشره.
стр. 229
م/ فإذا فرغ من صلاته:
أي: إذا سلم من صلاته المفروضة.
• سيذكر المصنف ﵀ الأذكار التي تقال عقب السلام من الصلاة المفروضة.
стр. 230
م/ استغفر ثلاثاً وقال: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
لحديث ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: " اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
ولحديث عائشة في صحيح مسلم: (كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
[السلام] اسم من أسماء الله، ومعناه: الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة، [ومنك السلام] المراد بالسلام هنا: السلامة من الشرور والآفات، أي السلامة ترجى منك [الجلال] عظيم القدر. [الإكرام] هو المستحق أن يكرم وأن يُجل.
• مشروعية الاستغفار بعد كل عبادة كما قال تعالى (فإذا أفضتم من عرفات .... ) وقال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) وأمر الله نبيه بالاستغفار بعد أداء الرسالة، والقيام بما عليه من أعبائها فقال في آخر سورة أنزلت عليه (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس … ).
стр. 231
م/ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد ...... الخ.
ثم يقول بعد الاستغفار هذا الدعاء.
لحديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) رواه مسلم
ومما يقوله أيضاً:
ما جاء في حديث الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) رواه مسلم.
стр. 232
م/ سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، تمام المائة.
أي: ثم بعد ذلك يقول: يسبح ويكبر ويحمد الله، وقد وردت على عدة صيغ:
الأولى: ما ذكرها المصنف: سبحان الله ٣٣، والحمد لله ٣٣، والله أكبر ٣٣، وتمام المائة: لا إله إلا الله .... الخ
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ
الثانية: سبحان الله ٣٣، والحمد لله ٣٣، والله أكبر ٣٤.
لحديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً) رواه مسلم.
الثالثة: سبحان الله ١٠، والحمد لله ١٠، والله أكبر ١٠.
لحديث عبد الله بن عمرو قال. قال رسول الله ﷺ (خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله دبر كل صلاة عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً، قال رسول الله: فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) رواه الترمذي.
الرابعة: سبحان الله ٢٥، والحمد لله ٢٥، والله أكبر ٢٥، لا إله إلا الله ٢٥.
لحديث زيد بن ثابت قال: (أمرنا أن نسبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ونحمده ثلاث وثلاثين ونكبره أربع وثلاثون، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام، فقال: أمركم رسول الله أن تسبحوا في دبر كل صلاة ٣٣ وتحمدوا ٣٣ وتكبروا ٣٣، قال: نعم، قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدثه فقال: افعلوا) رواه الترمذي.
• ومما يقال بعد الصلاة آية الكرسي.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، والحديث صحيح له طرق وشواهد.
دبر: أي بعد السلام من الصلاة، لأن ما قبل السلام ليس محلاً للقراءة. لم يمنعه: يعني أن المانع هو الموت.
• ومما يقرأ المعوذتين، لحديث عقبة بن عامر: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة). رواه أبو داود
стр. 233
م/ والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات عشر: وهي المذكورة في حديث ابن عمر قال: حفظت عن رسول الله عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الفجر) متفق عليه.
أي: والسنن الدائمة المصاحبة للفرائض عشر، هذا ما ذهب إليه المصنف ﵀ بأنها عشر، والقول الثاني: أن السنن الراتبة ثنتا عشرة ركعة، بزيادة ركعتين قبل الظهر فتكون أربعاً، وهذا القول هو الراجح لحديث أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتَ اَلنَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ﴿مَنْ صَلَّى اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ (تَطَوُّعًا) وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ، وَزَادَ (أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ).
وَلحديث عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ (كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلْغَدَاةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
• السنة أن جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت.
لقوله ﷺ (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). متفق عليه
ولقوله ﷺ (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً). متفق عليه
ولقوله ﷺ (إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً). رواه مسلم
قال النووي مبيناً الحكمة: "لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان".
• آكد هذه السنن راتبة الفجر، لقول عائشة: (لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه … )، ولمسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها).
وفي رواية: (ما رأيت رسول الله ﷺ في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر).
فائدة: قال ابن قدامة: كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها.
فائدة: قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "إذا كان للصلاة سنتان قبلها وبعدها، وفاتته الأولى، فإنه يبدأ أولاً بالبعدية، ثم ما فاتته ".
مثال: دخل والإمام يصلي الظهر - وهو لم يصلّ راتبة الظهر - فإذا انتهت الصلاة يصلي أولاً الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها.
стр. 234
بَابُ سُجُودِ اَلسَّهْوِ
أي السجود الذي سببه السهو، والسهو: الغفلة عن شيء من الصلاة.
وسجود السهو: سجدتان يأتي بهما المصلي لجبر الخلل في صلاته سهواً بزيادة أو نقصان أو شك.
• وحكمه واجب إذا حصل سببه، لقوله ﷺ : (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس). متفق عليه
ولقوله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى؟ ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم … ). رواه مسلم
فهذه النصوص وعيرها تدل دلالة صريحة على أن الإمام أو المنفرد إذا سهى في الصلاة؛ فزاد أو نقص أو شك؛ وجب عليه أن يأتي بسجدتي السهو.
• لا يشرع سجود السهو للعمد، لأن ترك الركن أو الواجب عمداً مبطل للصلاة.
ولقوله ﷺ : ( … فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) فعلق الأمر بالسجود بحصول النسيان.
• سجود السهو سجدتان إجماعاً.
• أجمع العلماء على أنه يكبر فيه.
• أجمع العلماء على أنه يستقبل القبلة.
م/ وَهُوَ مَشْرُوعٌ إِذَا: زَادَ اَلْإِنْسَانُ فِي صَلَاةٍ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ قِيَامًا، أَوْ قُعُودًا، سَهْوًا.
فإذا زاد المصلي قياماً أو ركوعاً سهواً، فإن ذكر في أثناء قيامه؛ وجب عليه أن يجلس في الحال ويسجد للسهو بعد السلام.
مثال: رجل قام إلى خامسة في العشاء، فتذكر ذلك وهو في القيام أو هو راكع؛ فإنه يرجع ويجلس فوراً، لأن هذه زيادة.
الحالة الثالثة: إن علم بالزيادة بعد سلامه؛ فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
مثال: رجل لما سلم من الصلاة ذكر أنه صلى خمساً، فهنا يسجد للسهو، ويكون بعد السلام.
لحديث ابن مسعود قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتين للسهو) وفي رواية: (بعد السلام والكلام).
стр. 235
م/ أَوْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ: أَتَى بِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.
أي لو أن المصلي ترك ركناً من أركان الصلاة فإنه يأتي به ويسجد للسهو.
مثال: رجل قام إلى الرابعة في الظهر، ثم ذكر أنه نسي السجدة الثانية من الركعة الثالثة بعد أن شرع في القراءة، فهنا يقال له: ارجع واجلس بين السجدتين واسجد ثم أكمل، وذلك لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله لاشتراط الترتيب بين الأركان.
فإن وصل إلى محله من الركعة الثانية؛ فإنه لا يرجع، لأن رجوعه ليس له فائدة، لأنه إذا رجع فسيرجع على نفس المحل، فتكون الركعة الثانية هي الأولى، وتكون له ركعة ملفقة من الأولى ومن الثانية.
• فإن علم بالركن المتروك بعد السلام:
مثال: رجل صلى ولما فرغ من الصلاة ذكر أنه لم يسجد.
فالمذهب أنه كترك ركعة، فيأتي بركعة كاملة.
стр. 236
م/ أَوْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا سَهْوًا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَامَ عَنِ التَّشَهُدِ الأَوْلِ وَسَجَدَ.
المؤلف سيتكلم الآن عن ترك الواجبات.
فإن ترك واجباً من واجبات الصلاة نسياناً فإنه يسجد للسهو، ويكون قبل السلام، للحديث الذي ذكره المؤلف.
ونصه: عن عبد الله بن بحينة: (أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، وسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم). متفق عليه
فهذا الحديث دليل على أن من ترك التشهد الأول [وهو من واجبات الصلاة، ويقاس عليه باقي الواجبات] فإنه يسقط ويجبره بسجود السهو قبل السلام.
أمثلة:
رجل ترك التشهد الأول حتى شرع في القراءة، فإنه لا يرجع إليه، ويأتي بسجود السهو قبل السلام.
رجل صلى ونسي: سبحان ربي العظيم، فإنه يسقط، ويأتي بسجود سهو قبل السلام.
قال العلماء:
إن ترك التشهد الأول، وذكره بعد شروعه بالقراءة، فهنا يحرم عليه الرجوع [ويسجد للسهو].
إن ترك التشهد الأول وذكره بعد قيامه وقبل شروعه بالقراءة، فهنا يكره رجوعه [ويسجد للسهو قبل السلام].
لأنه انتقل إلى الركن الذي يليه.
أما إذا ذكره قبل أن ينهض، أي قبل أن يفارق فخذاه ساقيه، فإنه يجلس ويتشهد وليس عليه شيء.
стр. 237
م/ أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
هذا السبب الثالث من أسباب سجود السهو، وهو الشك، فإذا شك المصلي فإنه يسجد للسهو.
مثال: إنسان يصلي العصر وشك هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة.، فهنا يسجد للسهو لشكه هذا.
لكن المصنف ﵀ ذكر حديث أبي سعيد ﵁ قال ﷺ : (إذا شك المصلي في صلاته، فلم يدر كم صلى: أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم). رواه مسلم
فظاهر هذا الحديث أن المصلي إذا شك يسجد للسهو قبل السلام.
لكن الراجح من أقوال أهل العلم أن الشك ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن لا يترجح عنده شيء، فهنا يعمل بالأقل ويسجد للسهو قبل السلام.
مثال: رجل صلى وشك؛ هل هذه الركعة الثالثة أم الرابعة؟ ولم يترجح عنده شيء، فيجعلها هنا ثلاثاً ويأتي برابعة ويسجد للسهو قبل السلام.
للحديث السابق: ( … فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
القسم الثاني: إن ترجح عنده شيء، فإنه يعمل به ويسجد للسهو بعد السلام.
مثال: إنسان شك في صلاته، هل هذه الركعة الثالثة أم الرابعة، فإنه يجعلها الرابعة ويسجد للسهو بعد السلام.
لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب؛ فليتمَّ عليه، ثم ليسجد سجدتين). متفق عليه
وللبخاري: (فليتمَّ ثم يسلم ثم يسجد).
стр. 238
م/ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ اَلسَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ.
أي: أن المصنف ﵀ يرى أن الإنسان مخير بسجود السهو، إن أحب سجد قبل السلام وإن أحب سجد بعده، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: السجود للسهو محله قبل السلام.
وهذا مذهب الشافعي.
لحديث عبد الله بن بحينة السابق، الذي فيه: (أن النبي ﷺ ترك التشهد الأول وسجد للسهو قبل السلام).
ولحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى … ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
وقالوا: إن سجود السهو إتمام للصلاة، وجبر للنقص الحاصل بها، فكان قبل السلام لا بعده.
القول الثاني: أن سجود السهو كله بعد السلام.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدلوا بحديث الباب.
ولحديث ابن مسعود في قوله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب … فليتم ثم يسلم ثم يسجد).
القول الثالث: التفريق، فما كان عن نقص قبل السلام، وما كان عن زيادة فبعد السلام.
وهذا مذهب مالك.
قال ابن عبد البر: " وبه يصح استعمال الخبرين جميعاً، وقال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ ".
القول الرابع: أن سجود السهو قبل السلام إلا إذا سلم قبل إتمامها فهو بعد السلام، وهذا المشهور من المذهب.
стр. 239
باب سجود التلاوة
أي الذي سببه التلاوة.
م/ وَيُسَنُّ.
بين المصنف ﵀ أن حكمه سنة، ولا خلاف في مشروعيته وسنيته.
لحديث ابن عمر قال: (كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه). متفق عليه
قال النووي: " فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه ".
وقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وهذا مذهب الحنفية.
لقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ). فذمهم على ترك السجود.
ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). رواه مسلم
فقوله: (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب.
القول الثاني: أنه سنة غير واجب.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد بها). متفق عليه
وترْكه ﷺ السجود لبيان الجواز، ورجح هذا الحافظ ابن حجر، وبه جزم الشافعي، ويحتمل أنه ترك السجود لأن زيداً هو القارئ ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي ﷺ ، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي.
وصح أيضاً عن عمر: (أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر).
قال النووي: "وهذا الفعل والقول من عمر في هذا الموطن والمجمع العظيم، دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب".
стр. 240
م/ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ.
أي سجود التلاوة سنة في حق القارئ والمستمع.
القارئ: هو من يقرأ القرآن.
والمستمع: هو الذي ينصت للقراءة.
دليل القارئ:
أن النبي ﷺ كان يسجد إذا مرّ بآية سجدة.
ودليل المستمع:
لأن الصحابة كانوا يسجدون مع رسول الله ﷺ .
• ويفهم من كلام المؤلف ﵀ أن السامع لا يسجد، والسامع هو: الذي يسمع الشيء دون أن ينصت إليه.
стр. 241
م/ فِي اَلصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا.
أي أن سجود التلاوة سنة لمن يقرأ القرآن داخل الصلاة وخارجها، فإن كل ذلك ثبت عن النبي ﷺ .
خارج الصلاة:
فقد ثبت أن النبي ﷺ كما في حديث ابن عمر الذي سبق - (أنه يقرأ السورة التي فيها سجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه … ).
داخل الصلاة:
في حديث أبي هريرة قال: (سجدت مع رسول الله ﷺ في: إذا السماء انشقت، و: اقرأ باسم ربك الذي خلق). رواه مسلم
• قوله: (في الصلاة وخارجها) أما حكمه داخل الصلاة: فهو حكم الصلاة، يكبر في كل خفض ورفع، لأن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع.
وأما خارج الصلاة: فقد اختلف العلماء:
فقيل: يكبر في أوله.
لحديث ابن عمر قال: (كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبر وسجد … ) رواه أبو داود لكنه ضعيف
واختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، وهو قول الحنفية.
وقيل: يكبر للسجود ويكبر للرفع منه. قالوا:
لأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام.
وقيل: لا يشرع في سجود التلاوة تكبير مطلقاً.
وهذا القول هو الراجح.
لعدم الدليل الصريح الصحيح في حديث، وحديث ابن عمر الذي فيه أن النبي ﷺ كان يكبر حديث ضعيف كما سبق.
стр. 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• ولم يذكر المصنف، ماذا يقول في سجود التلاوة؟
يقول: (سبحان ربي الأعلى) كالصلاة، لأن هذا يشمل سجود الصلاة وسجود التلاوة.
وإن زاد: (سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره بحوله وقوته).
(اللهم أحطط بها عني وزراً، واكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) فحسن.
• اختلف العلماء: هل يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لسجود الصلاة من طهارة واستقبال مثله أم لا، على قولين:
القول الأول: أن هذا شرط.
لقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور). قالوا: فيدخل في عمومه السجود.
وقياساً على سجود السهو.
القول الثاني: أنه لا يشترط.
وهذا اختيار بعض المحققين؛ كابن تيمية، والشوكاني.
لحديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون من الجن والإنس). متفق عليه
ومعلوم أن الكافر لا وضوء له.
سجود التلاوة ليس بصلاة، لأن الصلاة الشرعية هي التي تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم.
وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء.
وهذا القول هو الراجح.
стр. 243
باب سجود الشكر
أي السجود الذي سببه شكر الله تعالى.
م/ وكذا إذا تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة سجد لله شكراً.
سيتكلم المصنف ﵀ هنا عن سجود الشكر. وحكمه كسجود التلاوة: أنه سنة.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ (كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِداً لِلَّهِ). رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ
وعن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ أنه قال: (إني لقيت جبريل ﵇، فبشرني وقال: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكراً). رواه الحاكم
وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى اَلْيَمَنِ - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ - قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ ﵁ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ
ونقل فعله عن كثير من السلف:
فقد روي عن أبي بكر أنه سجد لما جاءه خبر فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب. رواه عبد الرزاق
وروي أن أمير المؤمنين عمر، سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات في عهده.
وسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين وجد ذا الثدية مع قتلى الخوارج بعد وقعت النهروان بينه وبينهم، لأنه عرف أنه على الحق، لأن النبي ﷺ أخبر عن الخوارج أنهم شرّ الناس، وأن سيماهم أن منهم رجلاً ليس له ذراع، وعلى رأس عضده مثل ملحة الثدي.
وثبت أن كعب بن مالك سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه.
• وقد ذكر المصنف ﵀ متى يشرع سجود الشكر، فذكر أنه يشرع عند تجد نعمة، أو اندفاع نقمة، سواء كانت هذه النعمة خاصة بالساجد، أم عامة لجميع المسلمين، وكذلك اندفاع نقمة خاصة أو كانت عامة عن المسلمين، فإنه يشرع السجود.
أمثلة: كأن ينجو من حريق، أو ينجو من حادث، أو ينتصر المسلمون على المشركين، أو تندفع نقمة عن المسلمين، أو يجد ضالته.
• لا يشرع السجود للنعم المستمرة - كنعمة الإسلام، ونعمة العافية، ونعمة الصحة، وغيرها - لأن نعم الله دائمة ولا تنقطع، فلو شرع السجود لذلك لاستغرق الإنسان عمره في السجود، وإنما يكون شكر هذه النعم وغيرها بالعبادة والطاعة لله تعالى ..
стр. 244
م/ وحكم سجود الشكر كسجود التلاوة.
أي أن حكم سجود الشكر كحكم سجود التلاوة، فسجود الشكر سنة كسجود الشكر، وسجود الشكر لا تشترط لها الطهارة كسجود التلاوة على القول الراجح.
وهذا قول ابن جرير، وابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني.
لعدم الدليل.
أن ظاهر حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي ﷺ سجد فيها سجود الشكر، تدل على أنه ﷺ لم يكن يتطهر لهذا السجود.
قال ابن القيم: "وكانوا يسجدون عقبه، ولم يؤمروا بوضوء، ولم يخبروا أنه لا يفعل إلا بوضوء، ومعلوم أن هذه الأمور تدهم العبد وهو على غير طهارة، فلو تركها لفاتت مصلحتها".
لو كانت الطهارة وغيرها من شروط الصلاة واجبة لبينها النبي ﷺ لأمته.
أن سجود الشكر يأتي فجأة، وقد يكون من يريد السجود على غير طهارة، وفي تأخير السجود بعد وجود سببه حتى يتوضأ، زوال لسرّ المعنى الذي شرع السجود لأجله.
وذهب بعض العلماء إلى أنه تشترط له الطهارة قالوا: أن السجود المجرد صلاة، لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله، فشرط له الوضوء، والراجح الأول.
• ليس لسجود الشكر تكبير لا في أوله ولا في آخره، لعد ثبوت ذلك عن النبي ﷺ أو أحد من أصحابه.
• لا يجب لسجود الشكر ذكر معين، بل يستحب أن يأتي بذكر يناسب المقام، قال الشوكاني: "ينبغي أن يستكثر من شكر الله ، لأن السجود سجود شكر ".
• لا يجوز السجود للشكر إذا بشر بما يسره وهو في أثناء الصلاة، لأن سبب السجود في هذه الحالة ليس من الصلاة، وليس له تعلق بها، بخلاف سجود التلاوة.
стр. 245
باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها
م/ تبطل الصلاة بترك ركن أو شرط وهو يقدر عمداً أو سهواً أو جهلاً إذا لم يأت به.
سيذكر المصنف ﵀ في الباب ما يبطل وما يكره فيها، فذكر مما يبطل الصلاة:
إن ترك ركناً عمداً.
فلو أن شخصاً يصلي فترك السجود أو الركوع أو قراءة الفاتحة عمداً، فإن صلاته باطلة، لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة.
إن ترك شرطاً عمداً.
فلو أن شخصاً صلى من غير وضوء عمداً، أو صلى لغير القبلة عمداً، فصلاته باطلة، لأن هذه من شروط الصلاة، والعبادة تبطل إذا فقد شرطها.
أو ترك ركناً أو شرطاً نسياناً أو جهلاً ولم يأت به فإن الصلاة تبطل.
لأنه سبق أن الركن لابد أن يأتي به (وسبق دليله وهو حديث ذي اليدين)، وكذلك الشرط إذا تركه نسياناً ولم يأت به فإن صلاته باطلة.
مثال: شخص يصلي وترك الركوع نسياناً ولم يأت به، فصلاته باطلة، لأن الركوع ركن من أركان الصلاة.
مثال آخر: شخص صلى ونسي الوضوء، ولم يعد الصلاة، فصلاته باطلة.
стр. 246
م/ وبترك واجب عمداً.
مثال: لو ترك التشهد الأول عمداً، فإن صلاته باطلة.
مثال آخر: لو ترك قول (سبحان ربي الأعلى) في السجود عمداً فصلاته باطلة.
стр. 247
وبالكلام عمداً.
أي: وتبطل الصلاة بالكلام عمداً.
قال النووي: "أجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه بغير مصلحتها وبغير انقاذ وشبهه مبطل للصلاة".
قال الحافظ ابن حجر: "أجمعوا على أن الكلام في الصلاة، من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل للصلاة".
لحديث معاوية بن الحكم ﵁ قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله، بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبلَه ولا بعدَه أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني وقال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن). رواه مسلم
ولحديث زيد بن أرقم أنه قال (إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ يكلم أحدنا صاحبه في حاجته، حتى نزلت: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام). متفق عليه، واللفظ لمسلم
• قوله (عمداً) نخرج ما لو تكلم جاهلاً، فإن صلاته لا تبطل، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: أن صلاته صحيحة.
وهذا مذهب الشافعي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
لحديث معاوية بن الحكم السابق، حيث تكلم معاوية في الصلاة جاهلاً ولم يرد أن النبي ﷺ أمره بالإعادة.
ولقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
قال شيخ الإسلام: "الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها، فلا يقضي ما لم يعلم وجوبه".
القول الثاني: أن صلاته باطلة.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدلوا بقوله ﷺ : (إن في الصلاة شغلاً)، والراجح القول الأول.
• وكذلك لو تكلم ناسياً، فإن صلاته لا تبطل على القول الراجح، وهذا مذهب الشافعي، ومالك، والجمهور.
لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾.
ولقوله ﷺ : (إن الله عفا عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). رواه ابن ماجه
стр. 248
م/ وبالقهقهة.
أي: وتبطل الصلاة بالقهقهة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما التبسم فلا يبطل الصلاة وأما إذا قهقه في الصلاة فإنها تبطل ولا ينتقض وضوءه عند الجمهور كمالك والشافعي وأحمد; لكن يستحب له أن يتوضأ في أقوى الوجهين لكونه أذنب ذنباً، وللخروج من الخلاف فإن مذهب أبي حنيفة ينتقض وضوؤه والله أعلم.
стр. 249
م/ وبالحركة الكثيرة عرفاً، المتوالية لغير ضرورة.
أي؛ ومن مبطلات الصلاة الحركة الكثيرة، لكن المؤلف قيدها بأمور:
أولاً: الكثيرة عرفاً، ثانياً: المتوالية، ثالثاً: لغير ضرورة.
أولاً: أن تكون كثيرة عرفاً، واختلف في العرف، فقيل: فما عُدّ في العرف كثيراً فهو كثير، وما عد قليلاً فهو قليل، وقيل: المرجع ما خيل للناظر أنه ليس في صلاة، والمعنى: إذا رأينا شخصاً يتحرك ويغلب على ظننا أنه ليس في صلاة، فهذا هو الضابط، وهذا أرجح.
ثانياً: أن تكون متوالية؛ فإن كانت غير متوالية فلا تبطل الصلاة، ثالثاً: لغير ضرورة؛ فإن كانت لضرورة فلا بأس.
وقد قسم العلماء الحركات في الصلاة إلى أقسام:
أولاً: الحركة الواجبة. هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، هذا هو الضابط لها والصور كثيرة منها:
مثال: لو أن رجلاً ابتدأ الصلاة إلى غير القبلة بعد أن اجتهد، ثم جاءه شخص وقال له القبلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، فيجب أن يتحرك إلى جهة اليمين.
ولو ذكر أن في غترته نجاسة وهو يصلي وجب عليه خلعها، لإزالة النجاسة.
والدليل: استدارة الصحابة إلى الكعبة لما أخبروا بتحويل القبلة إليها، وإدارة النبي ﷺ ابن عباس من ورائه إلى يمينه لما وقف عن يساره.
ثانياً: الحركة المستحبة. هي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، ولها صور عديدة منها:
مثال: لو تبين له أنه متقدم على جيرانه في الصف، فتأخره سنة.
ولو تقلص الصف حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة هنا سنة.
ثالثاً: الحركة المباحة. هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة.
مثال: رجل يصلي في الظل فأحس ببرودة فتقدم، أو تأخر، أو تيامن، أو تياسر من أجل الشمس، فهذه مباحة.
فالأولى: كما في حديث أبي قتادة قال (كان رسول الله ﷺ يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) متفق عليه.
والثانية: كما في حالة الخوف إذا لم يتمكنوا من أداء الصلاة على الوجه المطلوب، فإنهم يصلون وهم مشاة على أرجلهم، أو راكبون على خيولهم، قال تعالى (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً).
ومن الحركة المباحة: أن يحك جسده أو يصلح إزاره إذا استرخى.
رابعاً: الحركة المكروهة. هي اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقف عليها كمال الصلاة، كما يوجد في كثير من الناس الآن كالنظر إلى الساعة، وأخذ القلم.
خامساً: الحركة المحرمة. هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة.
مكروهات الصلاة
أي: الأمور التي يكره للمصلي فعلها، والمكروه: ما أمر الشارع بتركه لا على وجه الإلزام.
стр. 250
م/ ويكره الالتفات في الصلاة.
أي: ويكره للمصلي أن يلتفت في صلاته.
لحديث عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد). رواه البخاري
[اختلاس] أي اختطاف بسرعة، [الالتفات] المراد بالرأس أو العنق [تحويل الوجه عن القبلة]، وأما الالتفات بالصدر حرام.
• إذا كان لحاجة فإنه لا بأس به، ومما يدل على ذلك:
حديث سهل بن الحنظلية قال: (ثوب في الصلاة - يعني صلاة الفجر - فجعل النبي ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب) قال أبو داود: "وكان النبي ﷺ أرسل فارساً إلى الشعب يحرس، فكان النبي ﷺ يلتفت إليه ويترقب قدومه".
وحديث أنس في مرض النبي ﷺ وأنه خرج والمسلمون في صلاة الفجر وكشف الستر … فنظر إلى المسلمين وهم صفوف فتبسم ﷺ فطفق أبو بكر يريد أن يتأخر … ونظر المسلمون إلى رسولهم حتى كادوا أن يفتتنوا.
وفي حديث جابر أنه قال: (اشتكى النبي ﷺ فصليت وراءه وهو قاعد فالتفت فرآنا قياماً … ).
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "ومن ذلك لو كانت المرأة عندها صبيها وتخشى عليه فصارت تلتفت إليه، فإن هذا من الحاجة ولا بأس به، لأنه عمل يسير يحتاج إليه الإنسان".
• الحكمة من النهي عن الإلتفات: قيل: لأنه ينافي الخشوع. وقيل: لأن فيه انصراف عن الله. ولا مانع من القولين.
• قال القرطبي: "سمي الإلتفات اختلاساً تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس، لأن المصلي يقبل عليه الرب والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة ".
следующие страницы →