← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 832

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (1 270 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

م/ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا: اَلْجَذَعُ مِنْ اَلضَّأْنِ، وَهُوَ: مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سُنَّةٌ، وَالثَّنِيُّ، مِنْ اَلْإِبِلِ: مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنْ اَلْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنْ اَلْمَعْزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ. قوله (ولا يجزئ فيها) أي الأضحية والعقيقة والهدي. أما الهدي والأضحية فيشترط فيها الشروط التي سيذكرها المؤلف بالإجماع، أما العقيقة ففيها خلاف سيأتي إن شاء الله. • ذكر المصنف الشرط الأول من شروط الأضحية، وهو أن تبلغ السن المعتبرة. بأن يكون ثنياً إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إن كان من الضأن

стр. 597

م/ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي اَلْأَضَاحِيِّ اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَبِيرَة اَلَّتِي لَا تُنْقِي. صَحِيحٌ رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. ذكر المصنف ﵀ الشرط الثاني من شروط الأضحية، وهي أن تكون سليمة من العيوب. والعيوب تنقسم إلى قسمين: عيوب غير مجزئة - وعيوب مجزئة لكنها مكروهة. العيوب الغير المجزئة ما ذكره النبي ﷺ في حديث البراء الذي ذكره المصنف: العوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها أو برزت. المريضة البين مرضها: هي التي ظهر عليها آثار المرض، مثل: الحمى التي تقعدها عن المرعى، والجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر على صحتها. (إن كان فيها فتور أو كسل يمنعها من المرعى والأكل، أجزأت لكن السلامة منها أولى). العرجاء البين عرجها: وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في المشي. (فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت والسلامة منها أولى). الكسيرة التي لا تنقي: يعني الهزيلة التي لا مخ فيها. (فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت). هذه الأربع المنصوص عليها وعليها أهل العلم، قال في المغني: "لا نعلم خلافاً في أنها تمنع الإجزاء". ويلحق بهذه الأربع ما كان في معناها أو أولى: العمياء: فهي أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها. الزمنى: وهي العاجزة عن المشي لعاهة، لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها. مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين: لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها.

стр. 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القسم الثاني: عيوب مجزئة لكنها مكروهة. العضباء: وهي مقطوعة القرن أو الأذن. المقابلة: وهي التي شقت أذنها من الأمام عرضاً. المدابرة: وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضاً. الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولاً. الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها. من الشروط التي لم يذكرها أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام. ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي (الإبل والبقر والغنم). وذلك لقوله : ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ولم تنقل الأضحية عن رسول الله ﷺ بغير بهيمة الأنعام. قال النووي: "وكل هذا مجمع عليه ". • وأفضل بهيمة الأنعام: الإبل ثم البقر ثم الغنم. ومن الشروط التي لم يذكرها المؤلف: أنه لابد أن تكون في الوقت المحدد للذبح. أول وقتها بعد صلاة العيد، والأفضل أن يؤخر حتى تنتهي الخطبة. لحديث البراء ﵁ قال: (إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو طعام قدمه لأهله ليس من النسك في شيء). متفق عليه

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال جندب بن سفيان ﵁: (صلى النبي ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح). رواه البخاري وفي حديث آخر قال جندب (شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ فلما قضى صلاته بالناس قال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله) متفق عليه. واختلف إلى متى يستمر: قيل: إلى آخر يومين بعده يعني يوم العيد واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر (وهذا مذهب الحنابلة). وقيل: يستمر إلى ٣ أيام بعد يوم العيد، فتكون أيام الذبح ٤ يوم العيد و ٣ أيام بعده وهذا الأقرب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فينتهي بغروب شمس اليوم ١٣ من ذي الحجة. قال ابن القيم: "وقد قال علي بن أبي طالب: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل الكوفة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها: أيام منى، وأيام النحر، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع» ". [زاد المعاد ٢/ ٢٩١] جاء في حديث عند أحمد: (كل أيام التشريق ذبح) لكن مختلف في صحته. • إذا كان المضحي في مكان لا يُصلى فيه العيد كالبادية، فإن وقت الأضحية يبدأ فيما يمضي من قدر صلاة العيد.

стр. 600

م/ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرِيمَةً، كَامِلَةَ اَلصِّفَاتِ وَكُلَّمَا كَانَتْ أَكْمَل فَهِيَ أَحَبُ إِلَى اللهِ، وَأَعْظَمُ لِأَجْرِ صَاحِبُهَا. الأفضل من كل جنس أسمنه، وأكثره لحماً، وأكمله خلقة، وأحسنه منظراً، فكلما كانت البهيمة أكمل خلقة كانت أعظم أجراً وثواباً. (ومن يعظم شعائر الله) تعظيمها استسمانها واستحسانها. واختار ابن تيمية أن الأفضل الأكثر ثمناً. مثال: خروف قيمته ٦٠٠ وخروف قيمته ١٠٠٠ هذا أعظم أجراً وثواباً وأكثر تعظيماً لشعائر الله. عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما) وفي لفظ: (ذبحهما بيده). متفق عليه، وفي لفظ (سمينين) وهذا عند أبي عوانة. ولمسلم يقول (بسم الله والله أكبر). وعن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى به). رواه مسلم. [بكبشين] تثنية كبش والكبش فحل الضأن في أي سن كان، [أقرنين] أي لكل واحد منهما قرنين كبيرين معتدلين. [صفاحهما] الصفاح هي الجوانب والمراد الجانب الواحد، والمعنى: أي على صفاح كل واحد منهما. [الأملح] ما خالط بياضه سواد والأبيض أكثر. [يطأ في سواد] يعني أن قوائمه فيها سواد [يبرك في سواد] يعني بطنه وما حواليه فيه سواد. [ينظر في سواد] يعني ما حول عينيه أسود. وعن أبي داود عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين موجوءين)، [موجوءين] أي خصيين. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " والكبش الخصي أفضل من حيث أنه أطيب لحماً في الغالب ". وعند أبي داود أيضاً من حديث أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين فحيلين). [الكبش الفحيل] هو القوي في الخلقة.

стр. 601

م/ وَقَالَ جَابِر (نَحَرْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عَامَ الحُدَيبِيَّةِ البَدَنَة عَنْ سَبْعَة، وَالبَقَرَة عَنْ سَبْعَة) رواه مسلم. الاشتراك في الأضحية ينقسم إلى قسمين: اشتراك في الملك - واشتراك في الثواب. أما الاشتراك الملك: أن يشترك شخصان فأكثر في أضحية فهذا يجوز في الإبل والبقر للحديث الذي ذكره المصنف. يعني لو كان هناك سبعة أبيات اشتركوا في بدنة فنقول بأن هذا مجزئ ولا بأس به. والبقرة أيضاً من البدن فلو كان هناك سبعة أبيات اشتركوا في بقرة وذبحوها أضحية فإنها تجزئ. وأما الاشتراك في الغنم فلا يجوز: بأن يشترك بيتان في التضحية بشاة واحدة فإنه لا يصح. لأن الأضحية عبادة ولم ترد إلا على هذا الوجه عن كل بيت أضحية مستقلة. وهل يصح أن يشترك أهل البيت الواحد في أضحية؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم ﵏: مثال: نحن في البيت نشترك في أضحية أنا وأخي، أدفع أنا ٤٠٠ وأخي يدفع ٤٠٠، هذا موضع خلاف: قيل: لا يجوز. لان الأضحية قربة وعبادة فلا يجوز ايقاعها إلا على الوجه المشروع زمناً وعدداً وكيفية. ولو كان التشريك في الملك جائزا - في غير الإبل والبقر - لفعله الصحابة - فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير، وفيهم فقراء كثيرون لا يستطيعون الأضحية كاملة - لو فعلوها لنقل عنهم. وقيل: يجوز، وهو ظاهر كلام ابن القيم، والراجح عدم الجواز.

стр. 602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاشتراك في الثواب: أن يكون مالك الأضحية واحداً ويشَرّك غيره من المسلمين في ثوابها فهذا جائز، وللإنسان أن يُشَرّك معه من شاء مهما كثر الأشخاص وفضل الله واسع. عن عائشة (أن النبي ﷺ لما ذبح أضحيته قال: تقبل من محمد ومن آل محمد .... ) وعند أحمد (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن أهله والآخر عن أمته جميعاً). وفي حديث أبي سعيد (يضحي بكبشين أحدهما عنه والآخر عمن لم يضح من أمته). بابه واسع وأمره واسع. • تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته. ويدل لذلك ما روته عائشة كما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ أتى بالأضحية وقال: (يا عائشة هلمي المدية ثم قال: اشحذيها، ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى) فهذا يدل على أن الأضحية بالشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته. وأيضاً حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن آل محمد والآخر عن أمة محمد. وأيضاً حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه. • لو كان عنده أكثر من بيت كما لو كان له زوجتان أو ثلاث وعنده بيوت متعددة فإن ظاهر السنة أنه يكتفي بشاة واحدة لأن النبي ﷺ عنده تسعة أبيات ومع ذلك لم يعدد النبي ﷺ الأضحية.

стр. 603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مسائل: سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: فضيلة الشيخ: إذا كان الأب له أولاد وبعضهم متزوج، هل تكفي أضحية الأب عن الأبناء مع أن لهم زوجات، أم يذبح الوالد عن نفسه والولد عن نفسه والزوجة عن نفسها وكذلك كل من كان له مرتب؟ ما نصيحتك لمن كانوا عائلة في بيت واحد؟ الجواب: "إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي ﷺ ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم". أولاً: يجوز الذبح ليلاً من غير كراهة. وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهته واستدلوا بحديث رواه الطبراني. والصحيح أنه لا يكره وهو قول الجماهير لعدم الدليل على الكراهة، وأما الحديث الوارد فهو لا يصح وقد عزاه الهيثمي للطبراني وقال: فيه راوٍ متروك. ثانياً: أن الأفضل في الأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم، وهذا مذهب جماهير العلماء. لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً .. ) متفق عليه. قال النووي: "وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة، لأن الرسول ﷺ قدَّمَ الإبل، وجعلَ البقرة في الدرجة الثانية ". قالوا: ولأن الأضحية ذبح يتقرب به إلى الله - وما دام أن المقصود هو التقرب فالبدنة أفضل. قالوا: ولأنها أغلى ثمناً وأكثر لحماً وأنفع للفقراء. قال ابن قدامة: " ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى، فكانت البدنةُ فيه أفضل، كالهدي فإنه قد سلَّمَه ". ولأنها أكثر ثمناً ولحماً وأنفع. ثالثاً: السنة أن يسمي ويقول الله أكبر.

стр. 604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التسمية على الذبيحة شرط لا تصح بدونها، أما التكبير فهو سنة. عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما) وفي لفظ: (ذبحهما بيده). متفق عليه. وفي رواية يقول (بسم الله، الله أكبر). رابعاً: الأفضل أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يجيد التذكية بنفسه. ويدل لهذا أن النبي ﷺ ذبح ثلاث وستين بيده، ثم أمر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن يكمل الباقي. وأيضاً إذا تولاها بنفسه الذبح هذا عبادة وقربة من أجل العبادات فيكون فعل هذه العبادة. يعني إذا تولاها بنفسه يكون استفاد ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: الإقتداء بالنبي ﷺ . الفائدة الثانية: فعل هذه العبادة. الفائدة الثالثة: أنه يطمئن إلى فعل هذه العبادة بشروطها الشرعية. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "في إرسال الضحايا للخارج تفويت لمصالح عظيمة: أولاً: إخفاء شعيرة من شعائر الله في بلادك وهي: الأضحية. ثانياً: يفوتك التقرب إلى الله تعالى بذبحها؛ لأن المشروع في الأضحية أن يباشر الإنسان ذبحها بيده، فإن لم يحسن فقال العلماء: يحضر ذبحها، وهذا يفوته. ثالثاً: يفوتك ذكر اسم الله عليها؛ لأن الأضحية إذا كانت عندك في البلد، فأنت الذي تذكر اسم الله عليها، وقد أشار الله إلى هذه الفائدة بقوله: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فتذهب أضحيتك إلى مكان بعيد لا تدري هل يذكر اسم الله عليها أم لا، وتحرم نفسك من ذكر اسم الله عليها. رابعاً: يفوتك أن تأكل منها، لأنها إذا كانت في البوسنة والهرسك و الشيشان و الصومال وغيرها هل يمكن أن تأكل منها؟! لا. يفوتك الأكل منها وقد قال الله : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) فبدأ بالأكل، ولهذا ذهب بعض علماء المسلمين إلى أن الأكل من الأضحية واجب، كما تجب الصدقة يجب الأكل، وهذا قطعاً يفوت إذا ضحيت في غير بلادك. خامساً: أنه يفوتك التوزيع المطلوب؛ لأن المطلوب في الأضحية أن تأكل وتهدي وتتصدق، وهذا يفوت، إذا وزعت هناك لا ندري أتوزع صدقة على الفقراء، أم هدية على أغنياء، أم هدية على قوم ليسوا بمسلمين؟ سادساً: أنك تحرم أهل بلدك من الانتفاع بهذه الأضاحي، أن تقوم بالإهداء إلى جيرانك وأصحابك من الأضحية، وبالصدقة على فقراء بلدك، لكن إذا ذهبت هناك فات هذا الشيء. سابعاً: أنك لا تدري هل تذبح هذه على الوجه الأكمل أو على وجه خلاف ذلك، ربما تذبح قبل الصلاة، وربما تؤخر عن أيام التشريق، وربما لا يسمِ عليها الذابح، كل هذا وارد، لكن إذا كانت عندك ذبحتها على ما تريد، وعلى الوجه الأكمل، ولهذا ننصح بألا تدفع الدراهم ليضحى بها خارج البلاد، بل تضحى هنا، وننصح -أيضاً- بأن من عنده فضل مال فليتصدق به على إخوانه المحتاجين في أي بلاد من بلاد المسلمين، ولتكن الأضحية له من غير غلو ولا تقصير". أ. هـ

стр. 605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خامساً: يجوز للمرأة أن تذبح الذبيحة. فقد جاء في صحيح البخاري (أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنماً بسلع، فأصيبت شاة منها، فأدركتها فذكتها بحجر، فسأل النبي ﷺ فقال: كلوها). قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "وفي هذا الحديث فوائد سبعة: إحداها: إباحة ذبيحة المرأة. الثانية: إباحة ذبيحة الأمة. الثالثة: إباحة ذبيحة الحائض، لأن النبي ﷺ لم يستفصل. الرابعة: إباحة الذبح بالحجر. الخامسة: إباحة ذبح ما خيف عليه الموت. السادسة: حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه. السابعة: إباحة ذبحه لغير مالكه عند الخوف عليه ". خامساً: إذا دخلت العشر وأراد أحد أن يضحي فإنه يجب أن يمسك عن الأخذ من شعره وأظفاره. عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة - وفي لفظ: إذا دخلت العشر - وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره). رواه مسلم وفي رواية: (لا يمس من شعره ولا بشره شيء). • اختلف العلماء في النهي، هل هو للتحريم أم للكراهة، واختار الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ أن النهي للتحريم لأنه أصل في النهي). • قال النووي: "والحكمة في النهي أن يبقى كامل الإجزاء ليعتق من النار، وقيل: التشبه بالمحرم، قال أصحابنا: هذا غلط لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم) ". سادساً: الأضحية عن الميت استقلالاً. • اختلف العلماء فيها على قولين: القول الأول: أنها مشروعة. لأنها نوع من الصدقة فما دام أن الصدقة تصح عن الميت بالإجماع فلتكن الأضحية تصح عن الميت كذلك.

стр. 606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القول الثاني: غير مشروعة. لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه ضحى عن الأموات وقد ماتت زوجته خديجة وهي أحب النساء ومات عمه حمزة وهو أحب أعمامه إليه ولم ينقل أنه ضحى عن واحد منهما. • وأما إذا أوصى الميت بأضحية بثلث ماله فانه يجب على القائم على الوصية أن ينفذها. فوائد: أولاً: لا يصح حديث في فضل الأضحية. قال الإمام ابن العربي المالكي: " ليس في فضل الأضحية حديثٌ صحيحٌ، وقد روى الناس فيها عجائب لم تصح، منها قوله: (إنها مطاياكم إلى الجنة ". ثانياً: اختلف العلماء في الأضحية للحاج على قولين: الأول: ذهب جمهور أهل العلم، بما فيهم الشافعية والحنابلة والظاهرية، إلى أن الأضحية مشروعة في حق جميع الناس، أهل البوادي والحضر، المقيم والمسافر والحاج سواء، وبه قال الإمام البخاري. وقال الإمام الشافعي: "الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين، من أهل المدن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم، من كان معه هدي ومن لم يكن معه هدي ". لعموم الأدلة الواردة في الأضحية وأنها تشمل جميع الناس بدواً وحضراً، المقيم والمسافر فيها سواء. القول الثاني: أنه ليس على الحاج أضحية، وهذا مذهب مالك ورجحه الشنقيطي ﵀. يرى الإمام مالك أن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يضحي جعله هدياً، والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية، ليتشبهوا بأهل منى فيحصل لهم حظ من أجرهم.

стр. 607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي، بعد أن ذكر الخلاف في المسألة - مرجحاً مذهب الإمام مالك ما نصه: " أظهر القولين دليلاً عندي في هذا الفرع قول مالك وأصحابه وإن خالفهم الجمهور، وأن الأضحية لا تسن للحاج بمنى، وأن ما يذبحه هدي لا أضحية، وأن الاستدلال بحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفاً لا تنهض به الحجة على مالك وأصحابه، ووجه كون مذهب مالك أرجح في نظرنا هنا مما ذهب إليه جمهور أهل العلم، هو أن القرآن العظيم دالٌ عليه، ولم يثبت ما يخالف دلالة القرآن عليه، سالماً من المعارض من كتاب أو سنة، ووجه دلالة القرآن على أن ما يذبحه الحاج بمنى هدي لا أضحية، هو ما قدمناه موضحاً لأن قوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا) فيه معنى أذن في الناس بالحج: يأتوك مشاةً وركباناً لحكم. منها: شهودهم منافع لهم، ومنها: ذكرهم اسم الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ عند ذبحها تقرباً إلى الله، والذي يكون من حكم التأذين فيهم بالحج، حتى يأتوا مشاةً وركباناً، ويشهدوا المنافع ويتقربوا بالذبح، إنما هو الهدي خاصة دون الأضحية لإجماع العلماء على أن للمضحي: أن يذبح أضحيته في أي مكان شاءه من أقطار الدنيا، ولا يحتاج في التقرب بالأضحية، إلى إتيانهم مشاة وركباناً من كل فج عميق، فالآية ظاهرة في الهدي، دون الأضحية، وما كان القرآن أظهر فيه وجب تقديمه على غيره ".

стр. 608

باب العقيقة تعريفها: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه. م/ وَتُسَنُّ اَلْعَقِيقَةُ فِي حَقِّ اَلْأَبِ. قول المصنف (وتسن العقيقة): دليل على أن العقيقة حكمها سنة، وقد اختلف العلماء في حكمها على قولين: القول الأول: أنها واجبة. وهو قول الحسن البصري وهو قول الظاهرية. لحديث سلمان بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى) رواه البخاري. أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب. ولحديث سمرة قال: قال ﷺ (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه) رواه أبو داود فقوله مرتهن يدل على الوجوب لأن الرهن شيء لازم. القول الثاني: أنها مستحبة غير واجبة. وهذا مذهب الجمهور. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ في العقيقة (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه أبو داود قال الشوكاني: " احتج الجمهور بقوله ﷺ «من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل … » وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه في الاختيار ". • قوله (في حق الأب). العق مطلوب من والده، فهو المخاطب به في الأحاديث النبوية، لكن يصح ذلك من غيره، فيجوز أن يتبرع بالعقيقة أحد أقاربه وأحبابه كجده أو عمه أو خاله. • وقد سبق قول المصنف (وكذلك الأضحية والعقيقة لا يجزئ فيها إلا الجذع من الضان وهو ما تم … ) فالمصنف يرى أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين: القول الأول: يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية. قالوا: قياساً على الأضحية بجامع أن كلاً منهما نسك مشروع. وعلى هذا القول: يشترط في العقيقة أن تكون سليمة من العيوب، وأن تبلغ السن المعتبرة. القول الثاني: لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية. وهو قول جماعة من العلماء ورجحه الشوكاني. وهذا الصحيح. • الحكمة من العقيقة: لأنها مظهر من مظاهر الشكر على نعم الله على الوالدين ومنها نعمة هذا المولود الذي يؤمل بره ونفعه.

стр. 609

م/ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ. وهذا ما عليه جمهور العلماء. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ في العقيقة (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه أبو داود ولحديث عائشة (أن رسول الله ﷺ أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه الترمذي. • وقوله في هذه الأحاديث (شاة) ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجزئ في العقيقة غير الشاة، لأن الأحاديث وردت بذكر الشاة. وذهب جمهور العلماء إلى أنه يجزئ في العقيقة الإبل والبقر والغنم لكن الشاة أفضل. وهؤلاء الذين قالوا بالجواز قالوا لا يجوز إلا أن يخرجه كاملاً، فلا يجوز الاشتراك في العقيقة. فلا يجوز أن يأتي سبعة ويشتركون في بقرة، وواحد منهم يريد أن يكون نصيبه عقيقة عن بنت.

стр. 610

م/ قَالَ ﷺ : (كُلِّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عِنْدَ يَوْمِ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) صَحِيحٌ، رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. ذكر المصنف ﵀ الحديث الدال على وقت العقيقة. فأفضل وقت لذبح العقيقة هو اليوم السابع. • اليوم السابع هو اليوم الذي قبل الولادة، فإذا ولد يوم السبت تذبح يوم الجمعة، وإذا ولد يوم الخميس تذبح يوم الأربعاء، وهكذا). • فإن فات الذبح في اليوم السابع ففي الرابع عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، روي ذلك عن عائشة، قال الترمذي: "العمل عليه عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة اليوم السابع، فإن لم يتهيأ اليوم السابع ففي الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه في يوم إحدى وعشرين، ثم لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم شاء". • قوله في الحديث (كل غلام) أريد به مطلق المولود ذكراً كان أو أنثى. قوله (مرتهن بعقيقته) اختلف في معناها على أقوال: قيل: الإمساك عن تفسيرها لأن النبي ﷺ لم يفسرها ولا يجوز القول على الله بغير علم فهو مرتهن فالله أعلم بكيفية هذا الارتهان، اختاره ابن باز ﵀. وقيل: إن نشأة المولود الصحيحة وكمال الانتفاع به رهينة بالعقيقة كما أن الرهن لا ينتفع به كمال الانتفاع إلا بعد فكه، قالوا: هكذا المولود لا يتم الانتفاع به كمال الانتفاع حتى يفك عنه هذه الرهينة التي هي العقيقة. وقيل: أن المولود مرهون ومحبوس لا يشفع لوالديه يوم القيامة حتى يعق عنه وهذا مروي عن الإمام أحمد وقد قال به قبله عطاء الخُراساني ومحمد بن مطرف. وضعف ابن القيم هذا المعنى، وضعفه كذلك الشيخ ابن باز رحم الله الجميع. والراجح هو الإمساك.

стр. 611

م/ وَيَأْكُلُ مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ، وَيُهْدِي، وَيَتَصَدَّقُ. السنة أن يأكل من الأضحية ومن الهدي ويهدي للأقارب ويتصدق على الفقراء. قال تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾. وجاء في الحديث عند أحمد (كلوا وأطعموا وادخروا). فللمضحي أن يتصدق في الثلث، ويهدي الثلث، هذا هو الأفضل، وإن فعل غير ذلك جاز. • وقالت الظاهرية: بوجوب الأكل.

стр. 612

م/ وَلَا يُعْطِي اَلْجَازِرَ أُجْرَتَهُ مِنْهَا بَلْ يُعْطِيهِ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً. لحديث علي قال (أمرني النبي ﷺ أن أقوم على بدنهِ، ....... وأن لا أعطي الجزار منها شيئاً وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه. فلا يجوز أن يعطي الجزار شيئاً، لأمرين: أولاً: للحديث السابق. ثانياً: لأنه رجوع فيما أخرجه لله . فوائد: أولاً: حديث (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه) يدل على أن تسمية المولود تكون في اليوم السابع، وهذا إن لم يكن هيئ الاسم من قبل، فإن كان الاسم مهيأ ومعروف من قبل فإنه يسمى يوم الولادة، لحديث: «أن النبي ﷺ دخل على أهله فقال: «ولد لي الليلة ولد سميته على اسم أبي إبراهيم». ثانياً: لا بأس بكسر عظام العقيقة: لأنه لم يصح في المنع شيء، وهذا مذهب الإمام مالك. • ذهب بعض العلماء إلى أن عظام العقيقة لا تكسر، واستدلوا ببعض الآثار التي لا تصح، كقول عائشة: السنة فيها أنها لا يكسر لها عظم. تم الشرح والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

стр. 613

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٧٦ هـ). كتاب البيوع دورة ورثة الأنبياء [مكتب والدعوة والإرشاد برفحاء. دورة علمية في تاريخ: ٧/ ٥/ ١٤٣٠ هـ إلى ١١/ ٥/ ١٤٣٠ هـ باب شروط البيع - باب الربا - بعض البيوع المحرمة - بيع الأصول والثمار - باب الخيار - باب السلم باب الرهن - باب الضمان والكفالة - باب الحجْر - باب الحوالة - باب الصلح - باب الوكالة - باب المساقاة والمزارعة باب الشركة - باب إحياء الموات - باب جعالة - باب الإجارة - باب اللقطة واللقيط - باب المسابقة والمغالبة - باب الغصب باب العارية - باب الوديعة - باب الشفعة. بقلم سليمان بن محمد اللهيميد السعودية - رفحاء

стр. 614

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد: فهذا شرح كتاب منهج السالكين في توضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن السعدي ﵀، قمت بشرحه في مدينة رفحاء ضمن الدورة العلمية الأولى التي أقامها مكتب الدعوة والإرشاد برفحاء. أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا العلم النافع، والعلم الصالح وهذه المذكرة تتضمن كتاب البيوع كاملاً أخوكم سليمان بن محمد اللهيميد السعودية - رفحاء

стр. 615

كتاب البيع مقدمة: تعريف البيع: لغة: أخذ شيء وإعطاء شيء، وسمي بيعاً من الباع، لأن كلاً من الآخذ والمعطي يمد يده. واصطلاحاً: هو مبادلة مال بمال على التأبيد غير ربا وقرض. قولنا (على التأبيد) احترازاً من الإجارة، فالإجارة مبادلة مال بمال ولكن ليس على سبيل التأبيد. مثال: كأن أشتري منك هذا البيت لمدة سنة، هذا ليس بيعاً لكن إجارة. قولنا (غير ربا) فإنه ليس من البيع لقوله تعالى (وحرم الربا)، مع أنه مبادلة. مثال: كأن أعطيك ريال بريالين. أن التفريق بينهم في الحكم دليل على التفريق بينهما في الحقيقة، فإن حقيقة البيع غير حقيقة الربا لأن الله فرق بينهما. قولنا (وقرض) فالقرض لا يسمى بيعاً، وإن كان فيه مبادلة، لأن القصد من القرض الإرفاق والإحسان، والبيع القصد منه المعاوضة. المال يطلق على كل شيء له قيمة سواء كان نقداً ﴿كالذهب والفضة﴾ أو كان منقولاً ﴿كالكتب والأقلام والثياب .. ﴾ وهكذا الدواب والبهائم، ولذلك قال ﷺ : ما من صاحب مال لا يؤدي زكاتها .. ثم ذكر الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، فاعتبر الإبل والبقر والغنم مالاً، وفي حديث الأعمى ﴿أمسك عليك مالك﴾ وقد كان له واد من الغنم). قال العلماء: سمي المال مالاً لأن النفس تميل إليه.

стр. 616

والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس: قال تعالى (وأحل الله البيع). وقال تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) فهذا دليل على مشروعيته، لأن الله لا يأمر بالإشهاد إلا على أمر مباح. وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فمنع سبحانه من البيع قبل الصلاة بعد الأذان للجمعة وفي أثنائها، ثم أذِنَ فيه بعد الصلاة، والأمر إذا جاء بعد نهي فهو إباحة. وقال ﷺ (البيعان بالخيار) متفق عليه. وقال ﷺ (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري. عن رفاعة. (أن النبي ﷺ سئل أي الكسب أطيب؟ قال (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه البزار. وعن حكيم بن حزام (أنه قال للنبي ﷺ : إنه يأتيني الرجل يريد البيع ليس عندي فأذهب إلى السوق فأشتريه، فقال له النبي ﷺ : (لا تبع ما ليس عند) رواه الترمذي، فدل بمفهومه على جواز بيع ما عنده. وأجمع المسلمون على جوازه، قال ابن قدامة: وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة. والحكمة تقتضبه: وذلك لأن مصالح الناس تحتاج إلى البيع، فقد يكون عند رجل دراهم وليس عنده لباس أو طعام، أو صاحب طعام ونحوه في حاجة إلى دراهم، فيتوصل كل منهم إلى مقصوده بواسطة البيع، وهذا من رحمة الله بعباده. البيع له صيغتان: صيغة قولية _ وصيغة فعلية

стр. 617

الصيغة القولية (وهي الإيجاب والقبول). الإيجاب: اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه كالوكيل. والقبول: اللفظ الصادر من المشتري. مثال: يقول البائع بعتك هذه السيارة ﴿هذا إيجاب﴾، فيقول المشتري قبلت ﴿هذا قبول﴾. الصيغة الفعلية (وتسمى المعاطاة). وهي أن يدفع المشتري الثمن ويدفع البائع السلعة بدون لفظ بينهما. (كما يحصل في الأسواق الحديثة حيث تأتي وتأخذ السلعة وتعطيه الثمن). وقد اختلف العلماء في صحة البيع بهذه الصيغة: والراجح أنه يصح البيع بهذه الصيغة (وهذا مذهب المالكية والحنابلة واختاره النووي). لأن الله قال (وأحل الله البيع) فأطلق الله، ولم يقل أحل البيع بصورة كذا، أو بصورة كذا. (هناك أقوال أخرى في المسألة: قيل: لا يصح البيع بهذه الصيغة وهذا مذهب الشافعي، وقيل: يصح في الأشياء اليسيرة دون الأشياء النفيسة). المعاطاة لها صور: ﴿من الطرفين﴾ كأن يكون السعر مكتوب على السلعة، فيأخذ المشتري السلعة ويعطي البائع القيمة. ﴿من المشتري﴾ أن يقول البائع للمشتري خذ هذه بعشرة (إيجاب) فأخرج المشتري العشرة وأعطاه إياها ولم يقل قبلت. ﴿من البائع﴾ أن يقول المشتري أعطني هذه بعشرة، فأخذها صاحب المحل وأعطاه إياها ولم يقل بعت.

стр. 618

م/ الأصل فيه الحل، قال تعالى (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا). أي: أن الأصل في البيع الحل، فكل صورة من صور البيع يدعى أنها حرام فعلى المدعي البينة أي الدليل، فإذا شككنا في بيع هل هو حلال أو حرام، فالأصل أنه حلال. (وهذا ضابط مهم). واستدل الشيخ لهذا بالآية (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أي جعله حلالاً مأذوناً فيه (وَحَرَّمَ الرِّبا) أي جعله حراماً ممنوعاً.

стр. 619

م/ فجميع الأعيانِ من عقارٍ وحيوان وأثاث وغيرها. فجمع الأعيان من عقار: كالأراضي والدور والدكاكين. [ضابط العقار: ما لا يُنقل]. وحيوان: المراد به الحيوان الذي يباح الانتفاع به، ويخرج بذلك الكلب لأنه لا يجوز بيعه. وأثاث: مثل الأواني والفرش وغير ذلك كالسيارات والمواد الغذائية والأدوات المدرسية وغيرها.

стр. 620

م/ يجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع. أي: يجوز بيعها إذا تمت شروط البيع. العقد معناه: الالتزام بين طرفين بنوع من التصرف. قوله (إذا تمت شروط البيع) وهي سبعة عرفت بالتتبع والاستقراء لنصوص الشريعة، والمقصود من هذه الشروط تحصين البيع من أمور ثلاثة: [الظلم، والغَرر، والربا] وهذه الشروط بعضها في البائع والمشتري، وبعضها في المعقود عليه، وبعضها في الثمن.

стр. 621

الشرط الأول: الرضا. م/ فمن أعظم الشروط الرضا: لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ). هذا الشرط الأول من شروط البيع: وهو الرضا، وهو أن يتراضيا البائع والمشتري، والمعنى: أن يأتيا بالبيع اختياراً. دليل هذا الشرط: الآية التي ذكر المصنف ﵀ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) بأي طريق باطل من كذب وغش وخداع (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) هذه الأموال (تِجَارَةً) أي معاوضة بالبيع والشراء فهذه حلال لكم (عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) أي: صادرة عن تراض منكم. وعن أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ (إنما البيع عن تراض) رواه ابن حبان. وقال ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسٍ منه) ومن المعلوم أنه إذا لم يحصل رضا لم يحصل طيب نفس. ومن النظر: لأنه لو قلنا لا يشترط الرضا لأدى ذلك إلى العدوان والفوضى، فكل من أراد مال غيره يأخذه قهراً ويعطيه ثمنه، وهذا فتح لباب الفوضى والعدوان. • فإن أكره البائع أو المشتري على البيع لم يصح، لعموم الأدلة الدالة على أن المكره لا يؤاخذ ولا يترتب على عقوده شيء كما قال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ). مثال: لو أن سلطاناً أرغم شخصاً على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح لأنها صدرت عن غير تراض. • لو كان الإكراه بحق فإنه يجوز، مثال: كمن كان مديناً وطالبه الغرماء بالسداد وعنده سلع، فيجبره القاضي على البيع لسداد ديونه، فإن أبى أن يبيع باع الحاكم أمواله وسدد. مثال آخر: أن يضطر رجل إلى طعام وهو عند هذا الشخص ولا يريد بيعه فإنه يجبر على أن يبيعه.

стр. 622

الشرط الثاني: أن يكون مقدوراً على تسليم المبيع. م/ وأن لا يكون فيها غررٌ وجهالة، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر. رواه مسلم. هذا هو الشرط الثاني من شروط البيع: ألا يكون فيها [أي البيوع] غرر وجهالة، وهي ما يعبر به في بعض كتب الفقه الأخرى: أن يكون مقدوراً على تسليمه. لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر، وغير المقدور على تسليمه فيه غرر [فهو شبيه بالمعدوم]. لأنه لا يدرى هل يتمكن من إمساكه أم لا. ولأن قبض المبيع واستيلاء العاقد عليه هو المقصود من البيع، وعلى هذا لا يجوز بيع غير المقدور على تسليمه لفوات الغرض المقصود، ولأنه غرر. • الغرر: قال ابن تيمية: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان متردداً بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد، وقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد. • الجهالة: هو ما علم حصوله وجهلت صفته. مثال: قال المشتري: أشتري منك هذا الكتاب بالمال الذي في جيبي (هذا يسمى جهالة لأننا علمنا حصوله لكننا لا ندري مقدار الدراهم). • والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم في باب البيع يدخل تحته مسائل كثيرة، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه. قاعدة مهمة: كل معاملة محرمة إنما تحرم لواحد من أمور أربعة: إما لوجود الربا فيها، وإما لما فيها من الميسر [إما غانماً أو غارماً]، وإما لما فيها من الظلم والتغرير والخداع، وإما هذا العقد يتضمن ترك واجب أو فعل محرم [مثل البيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو باع سلاحاً في فتنة، أو باع عنباً لمن يتخذه خمراً]. ثم ذكر المصنف ﵀ أمثلة لبيع الغرر فقال:

стр. 623

م/ فيدخلُ فيه بيعُ الآبق والشارد. بدأ المصنف ﵀ بذكر أمثله على هذا الشرط، فمن ذلك: بيعُ الآبق: أي العبد الهارب من سيده، فلا يجوز بيعه، لأنه غرر، لأنه لا يدرى هل يتمكن من إمساكه أم لا. وأيضاً هو داخل في الميسر أيضاً [لأنه دائر بين المغنم والمغرم]، لان البائع لن يبيعه بسعر مثله، لأنه آبق، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يباع الآبق بمثل سعر غير الآبق، وكذلك المشتري إذا حصل على العبد فهو غانم، وان لم يحصل فهو غارم، وهذا هو الميسر. والشارد: أي البعير الشارد، فلا يجوز بيع الجمل الشارد لأنه غرر. • وكذلك طير حمام في الهواء لا يجوز بيعه، لأنه غير مقدور على تسليمه، لكن إذا كان يألف المكان والرجوع إليه فهل يجوز بيعه؟ قولان: القول الأول: المنع مطلقاً، وهذا المذهب. والقول الثاني: الجواز، واختاره ابن عقيل، وهو الأظهر، فإن رجع إلى مكانه فذاك، وإلا فللمشتري الفسخ.

стр. 624

م/ وأن يقولَ بِعتُكَ إحْدى السلعتين. أي: لا يجوز أن يقول البائع للمشتري بعتك إحدى السلعتين، مثال: عنده كيس قهوة، وكيس أرز، فقال: بعتك إحدى الكيسين ب ٣٠٠ ريال، هذا لا يجوز، لأن هذا جهالة، لأنهما مختلفان، قيمة القهوة غير قيمة الأرز. مثال آخر: إذا قال: بعتك إحدى السيارتين، فهذا لا يجوز، لأن هذا فيه جهالة وغرر. • والمصنف ﵀ ينبغي أن يقيد ما قاله بالسلعتين (المختلفتين)، أما إذا كانت السلعتان متفقتين فهذا لا يؤثر، فلو كان عنده - مثلاً - عشر أكياس قهوة من نوع واحد، وقال بعت عليك واحد منها ب ٣٠٠ ريال صح البيع، لأن الأكياس ليست مختلفة ولا متفاوتة. مثال آخر: إنسان عنده سيارتان من نوع واحد وبصفة واحدة فقال بعتك إحدى السيارتين، فإن هذا يجوز، لأن الإبهام لا يؤثر.

стр. 625

م/ أو بمقدارِ ما تبلغُ الحصاةُ من الأرضِ ونحوهِ. أي لا يجوز بيع تستعمل فيه الحصاة، وهذا من إضافة المصدر إلى نوعه، هذا يسمى بيع الحصاة، وهو حرام. لحديث أبي هريرة. قال (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة) رواه مسلم. أمثلة: كأن يقول: أي ثوب وقعت عليه هذه الحصاة فهو لك بكذا، فهذا ممنوع لأنه بيع مجهول، فقد يقع على نفيس فيتضرر البائع أو رخيص فيتضرر المشتري. أو يقول البائع: خذ هذه الحصاة وارم بها فإلى أي مدى وصلت من الأرض فهي عليك بخمسين. فهذا لا يجوز لأنه غرر، فقد تقع الحصاة قريباً فيتضرر المشتري أو بعيداً فيتضرر البائع وفيها جهالة أيضاً. • الإسلام حرم بيع الغرر والجهالة لأنه يورث الخصومة والنزاع.

стр. 626

الشرط الثالث: العلم بالمبيع برؤية أو صفة. م/ أو ما تحملُ بهِ أمتَه أو شجرتَه. هذا هو الشرط الثالث: وهو العلم بالمبيع برؤية أو صفة، فالرؤية فيما يعلم بالرؤية، والصفة فيما يعلم بالصفة، والشم فيما يعلم بالشم. لأن جهالة البيع غرر، والنبي ﷺ نهى عن الغرر. • العلم بالصفة: يعني أن يصف له السلعة وإن لم يحضرها، ويشترط لذلك شرطان: أن يكون المبيع مما يمكن ضبطه وتحديده بالصفة، الشرط الثاني: أن يذكر ما يختلف به الثمن غالباً؟ ذكر المصنف ﵀ أمثلة يحرم فيها البيع لجهالة البيع. • أو ما تحملُ بهِ أمتُه. مثال: عنده أَمَة يطأها فقال بعتك حمل هذه الأَمَة، هذا لا يجوز لأنه بيع معدوم، لو قدرنا أنه سيوجد فهو مجهول العاقبة: لا ندري هل هو متعدد أولا، وهل هو ذكر أم أنثى. أو شجرته. مثال: عنده نخلة: فقال بعتك ثمرة نخلتي، والنخلة حتى الآن لم تثمر نقول هذا لا يجوز. لأنه بيع معدوم فيدخل في حديث (لا تبع ما ليس عندك). وفيه غرر: لأن الشجرة قد لا تُطْلِع. وفيه جهالة: لأن حمْل الشجرة قد يكون كثيراً وقد يكون قليلاً، وقد يكون جيداً وقد يكون رديئاً (وهذا جهالة)

стр. 627

م/ أو ما في بطنِ الحامل. أو ما في بطن حمل الدابة. مثال: قال بعتك ما في بطن هذه الشاة، لا يجوز لأنه غرر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر، فإنه لا يدرى هل هو ذكر أو أنثى، وهل هو حي أو ميت، وقد يكون واحداً أو أكثر. • وكذلك لا يجوز بيع لبن في ضرع. • وكذلك لا يجوز بيع عبد من عبيده، مثال: عندي عشرة عبيد، فقلت: بعت عليك واحداً منهم بمائة، فلا يصح، لأن فيه غرر، لأن العبيد يختلفون، ومثل ذلك الغنم. • كل بيع يتضمن الغرر أو الجهالة فهو حرام لأمرين: الأمر الأول: إبعاد الناس عن أكل الأموال بالباطل، والثاني: إبعاد الناس عن الشقاق والنزاع. • يستثنى من ذلك: بيع حمل الشاة وهي حامل، فإنه هذا يجوز، لأن الحمل ثبت تبعاً (ويثبت تبعاً ما لا يثبت اسستقلالاً).

стр. 628

الشرط الرابع: أن يكون الثمن معلوماً قدره. م/ وسواءٌ كان الغررُ في الثمن أو المثمن. هذا الشرط الرابع: أن يكون الثمن معلوماً قدره. [المثمن] تقدم أنه لا بد أن يكون معلوماً فلا يصح بيع آبق [الثمن] أي لابد أن يكون معلوماً وهو المال. • يشترط أن يكون الثمن (وهو المال) معلوماً قدره، وهل هو حال أو مؤجل، لأن الرسول ﷺ نهى عن بيع الغرر، وإذا كان الثمن مجهولاً حصل الغرر والخداع، والثمن أحد العوضين، فالجهل به غرر كالجهل بالمبيع. مثال: لو قال اشتريت منك هذه السلعة بما في جيبي من الدراهم، فهذا لا يجوز. • فلا يجوز البيع بما ينقطع به السعر، وهو ما تقف عليه المساومة، لأنه مجهول، فقد يقف السعر على ثمن كثير أو قليل فيحصل الغرر. والقول الثاني: أنه يصح البيع بما ينقطع به السعر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، لأن الإنسان يطمئن ويقول: لي أسوة بالناس آخذه بما يأخذ به غيري.

стр. 629

الشرط الخامس: أن يكون العاقد مالكاً للشيء أو مأذوناً فيه. م/ وأن يكونَ العاقدُ مالكاً للشيءِ أو مأذوناً له فيه. هذا الشرط الخامس: وأن يكون العاقد [البائع والمشتري] مالكاً للشيء أو مأذوناً فيه. فلا يجوز للإنسان أن يبيع ملك غيره، فلو باع إنسان سيارة غيره، فإن البيع لا يصح. لحديث حكيم بن حزام. (أنه جاء إلى النبي ﷺ يسأله فقال: إنه يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق. فقال: لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد، أي لا تبع ما ليس في ملكك أو تحت تصرفك. ولأن بيع ما لا يملك تصرف في مال الغير، والتصرف في مال الغير حرام وظلم ومن أكل المال بالباطل وقد قال ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ولأننا إذا قلنا بجواز بيع الإنسان لملكِ غيره أدى ذلك إلى أن يستحل المال فيأكل المال المدفوع في مقابل ذلك المملوك بدون وجه حق. • إذا كان المبيع ليس عنده وقت العقد فإن البيع لا يصح (كما يفعله بعض التجار يبيع السلعة قبل أن يملكها، فهذا لا يجوز، وكذلك يفعله كثير من البنوك). • قوله (أو مأذوناً له فيه) كالوكيل والوصي والولي والناظر، لأن هؤلاء الأربعة هم الذين يقومون مقام المالك. الوكيل: وهو من أذن له بالتصرف في حال الحياة (كأن يقول له: وكلتك تبيع سيارتي، يصح). الوصي: هو الذي يتصرف عن الإنسان بعد موته. الولي: هو الذي يتولى مال اليتيم. الناظر: هو المسؤول عن الوقف. مسألة: بيع الفضولي: هو الذي يبيع ملك غيره بغير إذنه أو يشتري له بغير إذنه. فقيل: لا يصح تصرف الفضولي، وهذا مذهب الشافعي لحديث حكيم بن حزام السابق، ولأنه قد باع ما ليس عنده، وباع ملك غيره وليس مالكاً للمعقود عليه ولا مأذوناً له فيه، وقيل: يصح إذا أجازه صاحب الحق، وهذا مذهب المالكية _ لحديث عروة. (أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه) رواه البخاري وجه الدلالة: أنه لما اشترى الشاة ثبتت ملكية الشاة للنبي ﷺ ، فجاء وتصرف فيها وباع، فلما باعها أصبح في هذه الحالة تصرفه تصرفاً فضولياً).

стр. 630

الشرط السادس: أن يكون العاقد جائز التصرف. م/ وهو بالغ رشيد. هذا الشرط السادس: أن يكون العاقد جائز التصرف. (وهو: الحر، البالغ، العاقل، الرشيد). الحر: فالمملوك لا يجوز بيعه ولا شراؤه ﴿أي أنه لا يبيع ولا يشتري﴾ إلا بإذن سيده، لأن العبد لا يملك، فما في يد العبد ملك لسيده. البالغ: فالصغير دون التمييز لا يصح بيعه بالإجماع لأنه لا يتأتى منه القصد. وأما المميز دون البلوغ فمحل خلاف بين العلماء على قولين: قيل: يصح تصرفه، وقيل: لا يصح، لكن لوليه أن يأذن له بالتصرف في الأشياء اليسيرة ليتدرب وهذا القول هو الصحيح. العاقل: فالمجنون لا يصح بيعه لعدم العقل الذي يحصل به التراضي والقصد. الرشيد: وهو الذي يحسن التصرف في ماله، وضده السفيه فلا يصح تصرفه. والدليل على هذا الشرط قوله تعالى (وابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ). (وابْتَلُوا الْيَتَامَى) أي اختبروهم، كأن يعطيه مال وينظر كيف يتصرف فيه (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) هذا الشرط الأول وهو البلوغ (فَإِنْ آنَسْتُمْ) علمتم (مِنْهُمْ رُشْداً) هذا الشرط الثاني، والرشد حسن التصرف (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وأما قبل البلوغ وقبل الرشد لا يدفع إليهم أموالهم.

стр. 631

باب الربا م/ ومن شروط البيع: أن لا يكون فيه ربا. أي: ومن شروط البيع عدم الربا، لأن الربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا). وصرح الله تعالى بأنه يمحق الربا فقال سبحانه (يمحق الله الربا) أي: يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به. وأخبر تعالى بأن آكل الربا لا يقوم من قبره يوم القيامة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فقال سبحانه (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس). وأخبر تعالى أن المتعامل بالربا محارب لله فقال تعالى ( ...... وذروا ما بقي من الربا فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (اجتنبوا السبع الموبقات: .. وذكر منها .. أكل الربا) متفق عليه. وعن جابر. قال (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكِلَه وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم. قال ابن قدامه: أجمعت الأمة على أن الربا محرم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يأت بعد الشرك وعيد كما جاء في الربا. • الحكمة من تحريم الربا: ١_ انتهاك حرمة مال المسلم بأخذ الزائد من غير عوض. ٢_ الإضرار بالفقير، لأن الغالب غنى المقرض وفقر المستقرض فلو مُكّن الغني من أخذ أكثر من المثل أضر بالفقير. ٣_ انقطاع المعروف والإحسان الذي في القرض.

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . • تعريف الربا. الربا: لغة الزيادة. واصطلاحاً: مبادلة الربوي بجنسه، أو تأخير القبض فيما يلزم فيه التقابض من الربويات. • وهو ينقسم إلى قسمين: ربا الفضل: وهو الزيادة في مبادلة مال ربوي بمال ربوي من جنسه. كمبادلة صاع بر بصاعين من البر، لوجود الزيادة في أحد العوضين. أو مبادلة مائة غرام من الذهب بمائة وعشرة وإن اختلفا في الجودة. ربا النسيئة: وهو تأخير القبض عند مبادلة الربوي بالربوي سواء كان من جنسه أو من غير جنسه إذا اتحدا في العلة. مثال: كبر ببر أو بشعير بعد شهر، أو ريالات بريالات بعد أسبوع. وقد يجتمع ربا الفضل مع ربا النسيئة عند مبادلة الربوي بربوي من جنسه مع تأخير القبض. كمائة بمائة وعشرة بعد شهر. [فهنا الجنس واحد وهو الريالات وجد التفاضل ١٠٠ بـ ١١٠ فهذا ربا الفضل، ووجد التأخير إلى شهر فهذا ربا النسيئة. ربا القرض. (سيذكره المصنف ﵀ فيما بعد).

стр. 633

م/ عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ (الذهبُ بالذهبِ، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعيرُ بالشعير، والتمرُ بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلاً وسواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) رواه مسلم. هذه هي الأموال الربوية (أي التي يجري فيها الربا). قوله (الذهب بالذهب) أي بيع الذهب بالذهب، (مِثلاً بمثل) أي في الوزن ليس في الصفة، أي لا يزيد أحدهما على الآخر، صاع بر بصاع بر، ١٠٠ جرام ذهب بـ ١٠٠ جرام ذهب، (سواء سواء) السواء: هو المثل والنظير، أي مثلاً بمثل، وجمعَ مع ما قبله للتوكيد والمبالغة في الإيضاح (يداً بيد) أي: متقابضين في مكان التبايع قبل أن يتفرقا (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم) أي من حيث الكمية متساوياً ومتفاضلاً، لا من حيث التقابض [كصاع بر بصاعين شعير، أو ١٠٠ جرام من الفضة ب ٢٠ جرام من الذهب] وهذا الإطلاق مقيد بما بعده، وهو قوله (إذا كان يداً بيد). • فهذه الأصناف الستة أجمع العلماء على جريان الربا فيها. وهل يجري في غيرها؟ أكثر العلماء على أن الربا يتجاوز هذه الأصناف الستة إلى غيرها مما شاركها في العلة. قاعدة الربا من حديث عبادة السابق: قاعدة (١): إذا بيع الربوي بجنسه مشاركاً له في العلة فلا بد من شرطين: المماثلة (في الوزن) __ التقابض في مجلس العقد. مثال: ذهب بذهب [لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة]. فضة بفضة [لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة]. بر ببر [لا بد من شرطين: تقابض - مماثلة]. قاعدة (٢) إذا بيع الربوي بغير جنسه لكنه مشارك له في العلة فيشترط شرط واحد وهو: القبض. مثال: ذهب بفضة يشترط شرط واحد التقابض. [لأن الذهب غير جنس الفضة لكنه مشارك له في العلة كما سيأتي]. مثال: باع ١٠ آصع من البر بـ ١٠٠ صاع من الشعير يجوز بشرط واحد وهو التقابض. [لأن التمر غير جنس الشعير لكنه مشارك له في العلة]. ومثل: بيع الريالات بالدولارات، فكلاهما اتحدا في العلة (وهي الثمنية) لكن اختلفت في الجنس (هذه ريالات وهذه دولارات) فإنه يجوز بشرط التقابض. لقوله ﷺ (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد). قاعدة (٣) إذا بيع الربوي بغير جنسه ولم يكن مشاركاً له في العلة فإنه لا يشترط شيء، يجوز التفاضل والتفرق. مثال: ذهب بشعير، يجوز مطلقاً من غير شروط. مثال: فضة ببر يجوز مطلقاً من غير شروط.

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . • اتفق العلماء على أن هذه الأصناف الستة يجري فيها الربا كما سبق، وهل يجري في غيرها مما هو مثلها، اختلف العلماء: القول الأول: أن الربا مقصور على الأصناف الستة لا يتعداها إلى غيرها. وهذا قول طاووس وقتادة والظاهرية واختاره الصنعاني.، وهذا القول ضعيف. القول الثاني: أنه يلحق بها ما شاركها في العلة، وهذا مذهب جماهير العلماء. واستدلوا بحديث معمر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول (الطعام بالطعام مثلاً بمثل … ) ولفظ (الطعام) أعم من الأصناف الأربعة المذكورة في حديث عبادة. واستدلوا أيضاً بالمعنى، وذلك أن ما وافقها في العلة يجب أن يأخذ حكمها، مراعاة لمقصود الشارع في التحريم، فما دام أن العلة واضحة وموجودة في غير هذه الأصناف فليحكم بالإلحاق، لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين، كما لا يجمع بين مختلفين، قالوا: وقد اقتصر الحديث على الأصناف الستة من باب الاكتفاء بالأشياء التي لا يستغني عنها الناس عادة. ثم اختلف هؤلاء في علة التحريم على أقوال: أرجحها: أن العلة في الذهب والفضة مطلق الثمنية، أي أنهما أثمان للأشياء، وهذا قول المالكية واختاره ابن تيمية وابن القيم. وعلى هذا: فيجري الربا في كل ما اتخذه الناس عملة وراج رواج النقدين، مثل الأوراق النقدية الآن، وعلى هذا فلا يجوز بيع (١٥) ريالاً سعودياً ورقاً بـ (١٦) ريالاً سعودياً ورقاً، ويجوز بيع بعضها ببعض من غير جنسها إذا كان يداً بيد، كما لو باع ورق نقد سعودي بليرة سورية أو لبنانية أو كويتية، لأن العملات الورقية أجناس متعددة بتعدد جهات إصدارها وأما علة التحريم في الأصناف الأربعة فقد اختلف العلماء على أقوال: القول الأول: أن العلة هي الطعم مع الكيل. (إذاً يلحق بها كل مكيل ومطعوم). ورجح هذا القول ابن قدامة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وعلى هذا القول: الأرز يجري فيه الربا، لأنه مطعوم ومكيل، وكذلك: الذرة والدهن والعدس واللحم ونحوها، ولا يجري في مطعوم لا يكال كالرمان والسفرجل والبيض والأترج والتفاح، والأشنان مكيل لكنه غير مطعوم فلا يجري فيه الربا. واستدل هؤلاء بأن الأصناف الأربعة المذكورة في حديث عبادة مطعومة مكيلة، فيلحق بها كل ما كان كذلك. القول الثاني: أن العلة هي الاقتيات والادخار. أي كون الطعام قوتاً يقتات به الناس غالباً، ويدخره مدة من الزمن فلا يفسد، وعلى هذا القول فيجري الربا في الأرز والقمح والذرة ونحوها. وهذا مذهب مالك واختاره ابن القيم، وهو الراجح والله أعلم. واستدل هؤلاء بحديث عبادة، قالوا: إن الأصناف المذكورة في حديث عبادة يجمعها وصف الاقتيات والادخار. والله أعلم.

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أمثلة: سيارة بسيارتين: لا ربا. بيضة ببيضتين: لا ربا. لأنها ليست قوتاً ولا مدخراً. أرز بكيسين أرز: ربا، لأن الأرز ربوي فهو قوت ويدخر، فلابد فيه من شرطين (التماثل - التقابض). ثوب بثوبين: لا ربا. برتقالة ببرتقالتين: لا ربا، لأنه ليس قوتاً. مسألة مهمة: جودة أحد الجنسين لا تبرر زيادة أحدهما على الآخر. عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. (أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ : أكلّ تمر خيبر هكذا، فقال: لا يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : لا تفعل، بع الجمْع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً) متفق عليه. (الجنيب) التمر الطيب، (الجمْع) الرديء. قال الشوكاني: والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع رديء الجنس بجيده متفاضلاً، وهذا أمر مجمع عليه. • أرشد النبي ﷺ في هذا الحديث إلى الطريقة السليمة البعيدة عن الربا، التي يسلكها من أراد أن يستبدل التمر الجيد بالتمر الرديء، وذلك بأن يبيع التمر الرديء بدراهم ويشتري بالدراهم تمراً جيداً، وهذه الطريقة تتبع في كل ربوي يراد استبداله بربوي أحسن منه، لأن الجودة في أحد الجنسين لا تبرر الزيادة إذا بيع أحدهما بالآخر).
следующие страницы →