← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 832

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (1 270 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

م/ من حقوق الله: كتفريق الزكاة. أي: فتجوز الوكالة في تفريق الزكاة، كأن أعطي شخصاً ألف ريال وقال له: خذ هذه الألف زكاة مالي ووزعها على الفقراء

стр. 737

م/ والكفارة ونحوها. كشخص عليه كفارة يمين، وقال لشخص: هذه ٥٠ ريالا تشتري بها طعاماً وتوزعها على عشرة مساكين

стр. 738

م/ ومن حقوق الآدميين، كالعقود والفسوخ وغيرها. تنقسم الوكالة في حقوق الآدميين من حيث التوكيل إلى قسمين: الأول: قسم يصح التوكيل فيه: مثل العقود: البيع، والشراء، والإجارة، والقرض والنكاح. كأن أقول لشخص: وكلتك تبيع سيارتي. الشراء: كأن أقول لشخص: وكلتك تشتري لي سيارة. الإجارة: كأن أقول لشخص: وكلتك تستأجر لي بيتاً. والفسوخ: كالطلاق، والخلع، والعتق، والإقالة. الطلاق: كأن أقول لشخص: يا فلان وكلتك أن تطلق زوجتي (وتكون الفائدة - أنه يثبت طلاقها عند المحكمة). الخلع: كأن أقول لشخص: وكلتك مخالعة زوجتي (الخلع مفارقة الزوجة على عوض). العتق: كأن أقول لشخص: وكلتك تعتق عبدي فلان. الإقالة: اشتريت من فلان سيارة ثم لم تعجبني السيارة، فرجعت إليه وقلت: أريد أن تقيلني البيع، فقال: نعم، فلو وكلت إنساناً في الإقالة يجوز سواء من البائع أو من المشتري. فهذه الأمور (كالطلاق .. ) يصح التوكيل فيها لأن المقصود إيجاده بقطع النظر عن الفاعل. الثاني: قسم لا يصح التوكيل فيه مطلقاً: الظهار، واللعان، والأيْمان. لأنها تتعلق بنفس الشخص، فالوكيل لا يستطيع أن يفعلها.

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الظهار: فلو وكل شخصاً في الظهار من امرأته، فذهب الرجل إلى المرأة، وقال لها: أنتِ على زوجك كظهر أمه عليه، فهذا لا يجوز ولا يثبت الظهار. اللعان: وهو ما يكون بين الزوج وزوجته - إذا رماها بالزنا - ولم تعترف، فإنه يقام بينهما لعان (وهو أيمان مؤكدة بشهادات، فيقسم الرجل ثم الزوجة، فهنا لا يجوز للزوج أن يوكل أحداً غيره لإقامة اللعان، لأنها تتعلق بالشخص نفسه. - أن الوكيل لا يصح أن يضيف اللعنة إلى نفسه. الأيْمان: أي لا يجوز أن يوكل شخصاً يذهب عنه إلى القاضي ليؤدي اليمين عنه، لأنها تتعلق بالشخص نفسه. أولاً: لأنها تتعلق بنفس الشخص كما سبق. ثانياً: ولأن الإنسان يهاب يمين نفسه ولا يهاب يمين غيره. • وكذلك: القسم بين الزوجات لا تجوز الوكالة فيها، لأنها تطلب من الشخص نفسه. • والظهار لا يجوز التوكيل فيه الأمور: أولاً: لأنه يتعلق بنفس الشخص كما سبق. ثانياً: أن الموكل لا يملك ذلك، بل هو حرام عليه، فكيف يصح ذلك من الوكيل. ثالثاً: أن في قبول الوكيل هذا العمل الموكل فيه من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد نهى الله عن ذلك.

стр. 740

م/ وما لا تدخله النيابة من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة، كالصلاة والطهارة والحلف والقسم بين الزوجات ونحوها لا تجوز الوكالة فيها. ذكر المصنف ﵀ الأمور التي لا تدخلها النيابة. بالنسبة لحقوق الله تنقسم إلى ٣ أقسام: الأول: قسم تدخله النيابة مطلقاً: مثل: العبادات المالية كالزكاة والفدية والكفارة. الزكاة: كأن أعطي شخص ألف ريال زكاة مالي، وأقول له وزعها على الفقراء. فيصح أن يوكل عنه من يذبح أضحيته أو ينحر هديه كما ثبت في مسلم من توكيل النبي ﷺ علياً بذلك. ويصح أن يوكل من يفرق صدقته أو زكاته. ويصح أن يوكل من يكفر عنه كفارة مالية ونحو ذلك من العبادات المالية. الثاني: قسم لا تدخله النيابة مطلقاً: مثل: الصلاة، والصوم، والتيمم. لأنها تتعلق بنفس الفاعل، فلا يصح أن يوكل بها غيره. الصلاة: كأن أقول لشخص: اذهب وصلِ عني صلاة الظهر، فهذا لا يجوز. الصوم: كأن أقول لشخص: علي يوم قضاء من رمضان، أريدك أن تصومه عني، فهذا لا يجوز. الوضوء: كأن أقول لشخص: الجو بارد وأريدك أن تتوضأ عني، فهذا لا يجوز. الثالث: قسم فيه تفصيل: وهو الحج في الفرض: فالذي لا يستطيع أن يحج عجزاً مستمراً فإنه يجوز له أن يوكل وإلا فلا يجوز.

стр. 741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لحديث ابن عباس. قال (جاءت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع) متفق عليه قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الحج كغيره من العبادات، والأصل فيه عدم جواز التوكيل، لأنه عبادة، والأصل في العبادة أنها مطلوبة من العابد، ولا يقوم غيره مقامه فيها، وحينئذ نقول: الحج وردت النيابة فيه عن صنفين من الناس: الأول: من مات قبل الفريضة، فإنه يحج عنه، لأنه ثبت ذلك بالسنة. الثاني: من كان عاجزاً عن الفريضة عجزاً لا يرجى زواله، فهذا جاءت به السنة، وسبق دليلها. • يجوز التوكيل في الحدود في إثباتها واستيفائها. بإثباتها: مثل أن يقول الحاكم لشخص: اذهب إلى فلان ليقر بما يقتضي الحد. في استيفائها: بأن يكون المذنب قد اعترف وثبت الحد، فيوكل الحاكم من يقيم هذا الحد. والدليل على جواز ذلك: ما سبق من حديث أبي هريرة - في قصة العسيف (الأجير) - قال النبي ﷺ (واغدُ يا أنيْس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها). (فإن اعترفت) هذا إثبات (فارجمها) هذا استيفاء.

стр. 742

م/ ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه نطقاً أو عرفاً. الوكيل لا يتصرف إلا فيما أذن له، إن كان هناك نطق يتقيد بالنطق، وإن كان هناك عرف يتقيد بالعرف. مثال النطق: قال له اقبض ديني من فلان، فذهب إلى الشخص وقبض منه الدين، فلما قبض الدين تصرف فيه بتنمية، هذا لا يجوز، لأنك لا تتصرف إلا ما أذن لك فيه نطقاً. • ليس للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكلَ فيه. كأن أوكل شخصاً ليشتري لي سيارة، فيذهب هو ويوكل آخر، هذا لا يجوز. لأن النبي ﷺ قال (إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام) والتوكيل بغير إذن تعد على مال الغير. ولأن تصرف الوكيل مستفاد بالإذن، فوجب أن يقتصر في تصرفه على ما أُذِن فيه، فإذا وكّل غيره فمعناه أنه وكل غيره أن يتصرف في ملك الغير. وأيضاً: يقال: إن الموكِّل قد يرضى أن يتصرف في ملكه فلان، ولا يرضى أن يتصرف في ملكه فلان. • يستثنى من ذلك حالات: الحالة الأولى: أن يجعل الموكل ذلك للوكيل (يعني يسمح له). مثال: أقول وكلتك أن تبيع سيارتي ولك أن توكل من شئت، أو من تثق به. الحالة الثانية: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة، فهنا يجوز التوكيل. (وهذا اختيار ابن القيم). الحالة الثالثة: إذا كان يعجز عن القيام بمثله عادة. مثال: وكلت رجلاً أن يصعد بحجر كبير إلى السطح، لأنك تريد أن تبني به السطح، وهو رجل ضعيف لا يقوى على ذلك، فهل له أن يوكل من يحمل الحجر إلى فوق؟ الجواب نعم، لأن مثله يعجز عنه.

стр. 743

م/ ويجوز التوكيل بجعلٍ أو غيره. الجعل: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله. مثال: لو قال بع منزلي بمليون ولك عشرة آلاف ريال. أو قال: بع منزلي بمليون ولك ما زاد. قوله (بجعل) ولم يقل بأجرة لأن الوكالة عقد جائز والاجارة عقد لازم، فلو قال: بأجرة انقلبت الوكالة إلى عقد لازم بسبب الأجرة، والجعالة عقد لازم.

стр. 744

م/ وهو كسائر الأمناء، لا ضمان عليهم إلا بالتعدي أو التفريط. الوكيل أمين: لأن استلم العين بإذن من الموكِل. وعليه: فلا يضمن إذا تلفت العين بيده إلا إذا تعدى أو فرط. مثال: الوكيل وكل شخصاً في شراء ساعة، فاشترى الساعة ثم وضعها في بيته على رف يتناوله الصبيان، فأخذ الصبيان الساعة وخربوها، فإنه يضمن لأنه مفرط. مثال آخر: وكلته أن يشتري لي ساعة فاشتراها، ثم إنه لبس هذه الساعة واستعملها، فجاءها شيء وكسرها، فإنه يضمن، لأنه تعدى. مثال آخر: وكلته أن يشتري لي ساعة، فاشتراها، ثم وضعها في مكان آمن تحفظ بمثله الساعات، ثم سرقت، فإنه لا يضمن، لأنه لم يتعد ولم يفرط. • الأمين: هو كل من كان المال بيده بإذن من الشارع أو بإذن من المالك فهو أمين، ومن كان في يده بغير إذن من الشارع أو من المالك فليس بأمين.) فولي اليتيم أمين، لأذن الشرع له، ناظر الوقف أمين، لأنه بإذن من الواقف. • الأمين إذا تعد أو فرط يزول إئتمانه، فتنتقل يده من الأمانة إلى الخيانة. مسألة: ويقبل قول الوكيل في نفي التفريط لكن مع يمينه. (لأن كل من قلنا إن القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلابد فيه من اليمين، لقول النبي ﷺ : البينة على المدعي واليمين على من أنكر). فلو قال الموكل للوكيل: لقد فرطت في حفظها، قال الوكيل: لم أفرط، فإنه يقبل قوله مع يمينه لأمرين: الأمر الأول: أن الأصل عدم التفريط. الأمر الثاني: أن الموكل قد ائتمنه على ذلك، وإذا ائتمنه فإنه لا يصح أن يعود فيُخَوِّنَه بدون سبب أو ثبوت شرعي.

стр. 745

م/ ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين. يقبل قول الأمناء (كالوكيل، والمودع) في عدم ذلك: أي أنه لم يفرط ولم يتعدى باليمين: أي يحلف بالله أنه لم يتعدى ولم يفرط. • فيقبل قول الوكيل في نفي التفريط لكن مع يمينه. (لأن كل من قلنا إن القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلابد فيه من اليمين، لقول النبي ﷺ : البينة على المدعي واليمين على من أنكر). فلو قال الموكل للوكيل: لقد فرطت في حفظها، قال الوكيل: لم أفرط، فإنه يقبل قوله مع يمينه لأمرين: الأمر الأول: أن الأصل عدم التفريط. الأمر الثاني: أن الموكل قد ائتمنه على ذلك، وإذا ائتمنه فإنه لا يصح أن يعود فيُخَوِّنَه بدون سبب أو ثبوت شرعي.

стр. 746

م/ ومن ادعى الرد من الأمناء فإن كان بجعل لم يقبل قوله إلا ببينة، وإن كان متبرعاً قبل قوله بيمينه. أي: إذا ادعى الرد أحد الأمناء (كالوكيل، أو الولي) فإن كان بجعل لم يقبل قوله إلا بيمينه. مثال: أعطيت شخص وديعة، ثم جئت وقلت له أعطني وديعتي، فقال: أعطيتك إياها، فما الحكم؟ المصنف ﵀ يفصل: إن كان بجعل يقبل قول الموكِل ولا يقبل قول الوكيل إلا ببينة، لأن الوكيل بجعل قبض العين لحظ نفسه فهو كالمستعير الذي قبض العين لحظ نفسه فلا يقبل قوله إلا ببينة. وقيل: يقبل قول الوكيل وهذا قول المالكية والشافعية، وقالوا: إن الوكيل أمين ولو كان بجعل، فيقبل قوله في الرد كما يقبل قوله في التلف وهذا أصح. • وإن كان متبرعاً قبِلَ قوله بيمينه، لأنه قبض المال لحظ مالكه.

стр. 747

باب الشركة تعريفها: اجتماع في تصرف، يعني أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه. (وتسمى هذه شركة عقود). م/ ﷺ (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان خرجت من بينهما) رواه أبوداود. ذكر المصنف ﵀ حديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان خرجت من بينهما) ليستدل به على جواز الشركة (والحديث فيه ضعف).

стр. 748

م/ فالشركة بجميع أنواعها كلها جائزة. أي: أن الشركة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض .. ). وقال سبحانه (ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء). وقال ﷺ (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان خرجت من بينهما) رواه أبوداود.

стр. 749

م/ ويكون الملك فيها والربح بحسب ما يتفقان عليه. الملك: فليس هناك مبلغ محدد للملك. (رأس المال حسب ما يتفقان عليه). الربح: على حسب ما يتفقان عليه. بشرط ذكره المصنف بقوله:

стр. 750

م/ إذا كان جزءاً مشاعاً معلوماً. (المشاع: الربع، والثلث). كأن يقول: لي ربع الربع ولك ثلاث أرباع يصح، أو قال: الربح بيننا فإنه يصح، أو قال: لك ثلث الربح ولك الثلثان. • فإن قال أحدهما لك من الربح (١٠٠) درهم، فإنه لا يصح، لأنه ربما لا تربح إلا هذا الربح فيبقى الثاني لا ربح له. • إن لم يذكرا الربح فإنه لا يصح، لأمرين: الأمر الأول: أن الربح هو المقصود في الشركة فلا يجوز الإخلال به. الأمر الثاني: أن عدم ذكر الربح يبقى مجهولاً، وهذا يؤدي إلى النزاع. الخسارة على قدر المال: مثال: جاء أحدهما بـ ﴿٢٠٠﴾ والآخر ﴿١٠٠﴾ وخسرا، وعند التصفية أصبح المال ﴿١٥٠﴾، فيكون على صاحب ﴿٢٠٠﴾ خسارة ﴿١٠٠﴾ وعلى صاحب ﴿١٠٠﴾ خسارة ﴿٥٠﴾.

стр. 751

م/ فدخل في هذا: شركة العِنان وهي أن يكون من كلٍ منهما مالٌ وعمل. بدأ المصنف ﵀ يذكر أنواع الشركات: فذكر أولاً: شركة العِنان. تعريفها: أن يشتركان اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه (ففيها مال وعمل بدني). • وهذا النوع من الشركات جائز بالإجماع. مثال: رجل عنده ﴿١٠٠﴾ ريال، وآخر عنده ﴿١٠٠﴾، فاتفقا على أن يفتحا محلاً لهذا المال، وصار كل واحد منهما يعمل بهذا المحل. • سميت بذلك: لأنهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير، فإن عنانيهما يكون سواء. • هذا النوع هو السائد بين الناس: لأنه لا يشترط فيها المساواة لا في المال ولا في التصرف، فيجوز أن يكون أحد الشريكين أكثر من الآخر. • يشترط لهذه الشركة أن يكون المال معلوماً: لأن المجهول لا يمكن الرجوع إليه عند الفسخ. • ينفذ تصرف كل واحد منهما بالمالين: بحكم الملك في نصيبه وبحكم الوكالة في نصيب شريكه. • يشترط أن يكون لكل واحد منها جزءاً معلوماً من الربح مشاعاً كما سبق.

стр. 752

م/ وشركة المضاربة: بأن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل. هذا النوع الثاني من أنواع الشركات وهي المضاربة: وهي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه. (أحدهما منه المال والآخر منه العمل). مثال: أعطى عمر زيداً ﴿١٠٠﴾ ريال ليتجر بها على أن يكون الربح بينهما. • الناس بحاجة إلى هذه الشركة، حيث أن الأموال لا تنمو إلا بالتنقيب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن العمل بها، وكذلك هناك من يحسن العمل لكن لا مال له فكانت الحاجة لصالح الطرفين. • وإن قال رب المال اتجر به والربح بيننا فنصفان. • وإن قال اتجر به ولي ثلاثة أرباع أو الثلث صح، لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر. • ولا يضارب العامل بمال لآخر إلا بشرطين: الأول: إن رضي الأول. الثاني: إن لم يضر بالأول. مثال: أعطيتك مبلغاً من المال على أن تتجر به بالكتب، فأخذتها وضاربت، ثم عقد هذا الرجل عقد مضاربة مع رجل آخر في نفس السلعة، فهذا العقد يضر بالأول، لأن السلعة إذا كثرت رخصت. لكن إن رضي الأول جاز. • إن فسدت شركة المضاربة: فقيل: المال كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، وقيل: أن للعامل سهم المثل، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا - مثلاً - يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا، وهذا القول هو الصحيح، لأن العامل إنما عمل على أنه شريك لا على أنه أجير.

стр. 753

م/ وشركة الوجوه بما يأخذان بوجوههِما من الناس. هذا النوع الثالث من أنواع الشركات: وهو شركة الوجوه، والمراد بالوجوه هنا: الجاه والمنزلة، وهي شركة تقوم على اشتراك رجلين أو أكثر ولا مال لهم على أن يشتروا بوجوههم. • سميت بذلك: لبنائها على وجاهة كل منهما ومكانته عند الناس. ويكون الربح بينهما على ما اشترطاه من تساو أو تفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار.

стр. 754

م/ وشركة الأبدان: بأن يشتركا بما يكتسبان بأبدانهِما من المباحات من حشيشٍ ونحوه، وما يتقبلانه من الأعمال. هذا النوع الرابع من أنواع الشركات وهي شركة الأبدان، وهي أن يشتركان فيما يكتسبان بأبدانهما. (يسميها الفقهاء شركة الأعمال). عادة تكون هذه الشركة بين الحدادين والنجارين وأمثالهم ممن يعملون بالبدن. • تصح مع اختلاف الصنائع، كحداد ونجار مثلاً. • إن مرض أحدهما فالكسب الذي عمله أحدهما بينهما: لأن الأصل الشركة. • وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه: لأنهما دخلا على أن يعملا، فإذا تعذر عليه العمل بنفسه لزمه أن يقيم مقامه.

стр. 755

م/ وشركة المفاوضة: وهي الجامعةُ لجميع ذلك. هذا النوع الخامس من أنواع الشركات وهو شركة المفاوضة، وهي: أن يفوض كل واحد من الشريكين الآخر في مال الشركة في غيبته وحضوره شراء وبيعاً ومضاربة وتوكلاً وغيرها.

стр. 756

م/ وكلها جائزة. أي: الشركات كلها مباحة.

стр. 757

م/ ويفسدها إذا دخلها الظلم والغرر لأحدهما. أي: إذا كان في الشركة ظلم أو غرر فإنها لا تصح. أمثلة: قال أحدهما: أشترط ربح شهر رمضان يكون لي، هذا لا يجوز لأن غرر. أو قال: أشترط ربح إحدى السلعتين، فهذا لا يجوز لأنه غرر. لو عملا في ملابس وأحذية، فقال أحدهما: ربح الملابس لي، وربح الأحذية لك، فهذا لا يجوز لأنه غرر. أو قال أحدهما أنا لي ألف ريال من الربح ولك فهذا لا يجوز.

стр. 758

باب المساقاة والمزارعة م/ المساقاة على الشجر: بأن يدفعها للعامل، ويقوم عليها، بجزء مشاع معلوم من الثمرة. والمزارعة: بأن يدفعَ الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع. ذكر المصنف ﵀ تعريف المساقاة والمزارعة. المساقاة: لغة مشتقة من السقي لأن السقي هو أهم الأعمال الذي يستفيد منها التمر، وتعريفها كما ذكره المصنف ﵀ أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره مشاع. مثال: إنسان عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها، فأعطاها شخصاً ينميها بجزء من الثمرة. المزارعة: مأخوذة من الزرع، وهي دفع أرض لمن يزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها. مثالها: إنسان عنده أرض بيضاء وليس فيها زرع، فأعطاها فلاحاً يزرعها وله نصف الزرع - مثلاً - فهذا يجوز. ف المساقاة لابد أن تكون على شجر: نخل تين عنب رمان فيدفعها للعامل ويقوم عليها بجزء مشاع معلوم، فلو أعطى أرضاً لإنسان ليغرسها بمساقاة فلا يصح، فلا بد أن يكون على شجر موجود. -مشاع معلوم: كالثلث أو الربع من الثمرة، كأن أقول: هذه ١٠٠ شجرة تين تقوم بسقيها والقيام عليها ولك ربع الثمرة. فلو قال لي ثمرة هذا العام ولك ثمرة العام القادم لا يصح. ولو قال لي ثمرة الجانب الشرقي ولك ثمرة الجانب الغربي لا يصح. لو قال ساقيتك على أن لك الثلث، فإنه يجوز، ويكون لصاحب الأرض الثلثان. فإن كانت على ثمرة معينة لا تصح، كأن أقول هذه (١٠٠) شجرة تقوم بسقيها ولي ثمر ٣٠ شجرة

стр. 759

م/ وعامل النبي ﷺ أهلَ خيبر بشطرِ ما يخرج منها من تمر أو زرع. متفق عليه ذكر المصنف ﵀ الدليل على جواز المساقاة والمزارعة وهو معاملة النبي ﷺ لأهل خيبر. -كان المسلمون مشغولين بالجهاد وليس عندهم الفراغ حتى يقوموا على أرض خيبر وشجرها، واليهود فارغون لهذا، وهم أبصر بهذا العمل من المسلمين، فلهذا اقتضت المصلحة الشرعية بقاءهم في ذلك الوقت وإن كانوا أعداء، واستمروا على ذلك إلى أن أخرجهم عمر في خلافته بسبب أحداث أحدثوها. فالحديث ذكر المصنف ﵀ ليستدل به على جواز المزارعة والمساقة. فقوله (من زرع) دليل على جواز المزارعة. قوله (من تمر) وفي رواية لمسلم (ونخل وشجر) دليل على جواز المساقاة. وعامل النبي ﷺ أهلَ خيبر: المعاملة: التعامل مع الغير، وخيبر: بلدة زراعية شمال المدينة، كان يسكنها طائفة من اليهود، فتحت في المحرم سنة سبع من الهجرة. بشطرِ ما يخرج منها: الشطر المراد هنا النصف، والمعنى: أنه عاملهم بنصف ما يخرج من ثمرها وزرعها مقابل عملهم ونفقتهم، والنصف الآخر للمسلمين لكونهم أصحاب الأصل. - وجواز المساقاة والمزارعة من محاسن الإسلام، فإن كثيراً من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه، ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، ففي تجويزها دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين.

стр. 760

م/ وقال رافع بن خديج (وكَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هَذَا فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ. فَأَمَّا شَىْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ). ذكر المصنف ﵀ حديث رافع بن خديج، وفيه المزارعة الفاسدة. عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ: بذال مكسورة وهي مسايل الماء، وقيل: ما ينبت حول السواقي. وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ: الأقبال: الأوائل، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير. وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ: أي: وقطعة أو جهة من الزرع تكون مختارة طيبة. فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلاَّ هَذَا: أي: ولم يكن لأهل المدينة طريقة لتأجير الأراضي الزراعية إلا هذه الطريقة المشتملة على الجهالة والغرر والمخاطرة. فَأَمَّا شَىْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ: أي: فأما كراء الأرض للزراعة بأجر معلوم مضمون من الذهب والفضة ونحوهما، فهذا جائز ولا بأس به، لعدم الجهالة والغرر. الحديث دليل على جواز المزارعة الصحيحة، وهي السالمة من الغرر والجهالة، كأن أقول زارعتك ولك الثلث ولي الثلثان، أو أقول لي نصف ولك النصف. أما المزارعة الفاسدة فهي المشتملة على غرر وظلم وجهالة، كأن أقول زارعتك ولي الجانب الشرقي، أو أقول زارعتك ولي ما عند الماء، فهذا لا يجوز لأنه غرر وجهالة، وهذا هو الذي ورد النهي عنه. • الفرق بين المزارعة والإجارة: أن المزارعة من جنس الشركة، ويستويان في الغنم والغرم، فهي كالمضاربة، لأن كلاً منهما له جزء مشاع معلوم إن جاد الزرع كثر، وإن كان رديئاً قلّ.

стр. 761

م/ وعلى كلٍ منهما ما جرت العادة به. أي: وعلى كل من العامل وصاحب الأرض ما جرت العادة به، لأنه لم يرد فيه نص (بأن على العامل كذا وعلى صاحب الأرض كذا) فيكون المرجع فيه إلى العرف، فالمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. • العرف يدل على أن على العامل الحرث والسقي والتسميد وقطع الأغصان الرديئة، وإصلاح طرق الماء ونحو ذلك. وعلى رب المال ما يحفظ الأصل كبناء حائط، أو بناء ما انهدم منه، وحفر البئر، وإحضار آلة رفع الماء. • وما يلزم العامل ورب الأرض مما ليس فيه نص، فيرجع فيه إلى العرف، فما تعارف عليه الناس أنه من اختصاص العامل لزمه، أو من اختصاص رب الأرض لزمه، فإن لم يكن هناك عرف معلوم فعلى ما تشارطاه. • واختلف العلماء هل يشترط أن يكون البذر من رب الأرض أم لا على قولين: القول الأول: أنه يشترط. وهذا المذهب. قياساً على المضاربة. القول الثاني: أنه لا يشترط، فيجوز من رب الأرض ويجوز من العامل. ورجح هذا القول ابن قدامة وابن القيم. لحديث (أنه ﷺ عامل أهل خيبر ..... ) ولم يذكر النبي ﷺ البذر على المسلمين. وقد ذكر ابن القيم أن الحديث دليل على عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وإنما يجوز أن يكون من العامل، فإن النبي ﷺ ما كان ينقل البذر إليهم من المدينة قطعاً. وهذا القول هو الراجح.

стр. 762

م/ والشرط الذي لا جهالة فيه. أي: إذا تشارطا على شرط معين لا جهالة فيه فلا بأس. مثال: اشترط العامل أن يحرث الأرض بحراثة المالك، فوافق المالك، فلا بأس به. لو شرط المالك أن العامل يأتي بالبذر، صح.

стр. 763

م/ ولو دفع دابة إلى آخر يعمل عليها وما حصل بينهما جاز. تسمى عند العلماء المؤاجرة. مثال: كأن أقول لشخص: خذ هذا الحمار واشتغل عليه بالسوق وما حصل بيننا مثال آخر: شخص عنده سيارة وقال لآخر: خذها اشتغل بها واعمل عليها وما حصل من ربح بيننا. وهذا جائزة: لأن هذه الأشياء عين تنمو بالعمل عليها، فجاز العقد عليها ببعض نمائها.

стр. 764

باب إحياء الموات م/ هي الأرض البائرة التي لا يعلم لها مالك. ذكر المصنف ﵀ تعريف إحياء الموات. والمَوَات بفتح الميم والواو الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد. وهذا معنى قول المصنف ﵀ البائرة: المتروكة التي لم تزرع. التي لا يعرف لها مالك: هذا شرط الموات، أن تكون الارض التي يراد إحياؤها لا يعلم لها مالك معين. تعريف الموات عند الفقهاء: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. المنفكة عن الاختصاصات: أي التي لا يختص بها واحد بعينه، كالأرض الخراب الدارسة التي لا يملكها أحد ولا يتعلق بها مصلحة عامة. فالأرض التي فيها مصلحة لأهل البلد فلا يجوز إحياؤها، كأن تكون الأرض مدفن الأموات لأهل البلد، أو كانت هذه الأرض يستنبطون منها الملح أو يأخذون منها الحجارة أو غير ذلك فلا يجوز إحياؤها. وملك معصوم: أي: ما جرى عليه ملك معصوم بشراء أو عطية أو غيرها، فلا يملك بالإحياء لأنه ملك لصاحبه. إذاً يشترط لإحياء الأرض الموات شرطان: الأول: ألا يكون لها مالك معين. الثاني: ألا تكون من اختصاصات البلد. ذكر المصنف ﵀ بما يحصل الإحياء فقال:

стр. 765

م/ فمن أحياها بحائط. ذكر ﵀ أن الإحياء يحصل بالتحويط، أي يبني جداراً منيع يحيط بها ويحميها، ويكون كما جرت به عادة أهل البلد، ومعنى منيع: ألا يدخل إلى ما وراءه إلا بباب.

стр. 766

م/ أو حفر بئراً. هذا الأمر الثاني مما يحصل به الإحياء، وهو حفر بئر في الأرض الموات ووصل إلى الماء، فهذا يكون إحياء.

стр. 767

م/ أو إجراء ماء إليها. هذا الأمر الثالث مما يكون به الإحياء، وهو سوق الماء وإجراؤه إلى الأرض الموات من عين أو نهر ونحوهما. • سقيها بماء المطر لا يكون إحياء.

стр. 768

م/ أو منع ما لا تزرع معه. هذا الأمر الرابع ما يحصل به الإحياء، وهو قلع الأشجار والأحجار المانعة من زرعها وسقيها، ويزيل عنها ما لا يمكن زرعها معه. مثال: فيها أشجار وحشائش لا يمكن زرعها معها فجاء بجرافه وقلعها فهذا احياء.

стр. 769

م/ ملكها بجميع ما فيها. أي: إذا فعل بها ما مضى من الإحياء فقد ملك الأرض ومنافعها ومعادنها الباطنة ملكاً له شرعاً لحديث عائشة. عن النبي ﷺ قال (من أعمرَ أرضاً ليست لأحد فهو أحق) رواه البخاري. وعن سعيد بن زيد. عن النبي ﷺ قال (من أحيا أرضاً ميتةً فهي له، وليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود • هل يشترط إذن الإمام لإحياء الموات؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: أنه لا يشترط. وهذا مذهب الجمهور. للحديث السابق (من أحيا أرضاً ميتة ..... ) فالرسول ﷺ حكم بملكية الموات لمن أحياه ولم يذكر إذن الإمام. واستدلوا - أيضاً - بأن الأرض الموات ليست ملكاً لبيت المال، بل هي مال مباح، كالاحتشاش والاحتطاب، والمباح لمن سبقت يده إليه، وقد سبقت اليد إليه بالإحياء، فهو لمن أحياه. القول الثاني: أنه يشترط إذن الأمام. وهذا مذهب أبي حنيفة. وذلك لأمرين: الأول: أن الأرض الموات في سلطان الإمام ويعتبر بولايته على البلدان واضع اليد عليها، فلا يُستولى على ما تحت يده إلا بإذنه. الثاني: أن الإحياء من غير إذن الإمام قد يدفع إلى التزاحم والنزاع. والصحيح الأول أنه لا يشترط، لكن في هذا الزمان ينبغي أن يكون بإذن الإمام لما يترتب من عدم الإذن المفاسد والنزاعات والخصومات.

стр. 770

م/ إلا المعادن الظاهرة. أي: ولا يملك بالإحياء المعدن الظاهر، وهي التي لا تحتاج إلى عمل، بل يتوصل إليها بلا مؤنة، كالملح والجص والكحل، فهذه لا يجوز إقطاعها، بل الناس فيها شركاء، كالكلأ ومياه الأودية. التحجير

стр. 771

م/ وإذا تحجر مواتاً: بأن أدار حوله أحجاراً، أو حفر .. أحق بها ولا يملكها حتى يحييها فهو أحق بها. التحجير: هو أن يشرع في الإحياء ولا يتمه. والفرق بينه وبين الإحياء: أن المحيي يملك ما أحياء - وأما المتحجر فهو أحق بالأرض من غيره. مثال: لو جاء إنسان إلى هذه الأرض وأدار حولها أحجاراً، فهذا تحجير وليس إحياء. مثال: لو بنى حول الأرض جداراً قصيراً، فهذا يقال له تحجير ولا يقال له إحياء. مثال آخر: أو حفر بئراً للوصول إلى الماء (والماء ١٠٠ متر) فلما حفر ٧٠ متراً توقف، فهذا يسمى تحجيراً ولا يسمى إحياء.

стр. 772

م/ أو أقطِعَ أرضاً فهو أحق بها. يعني: إذا أقطعه الإمام أرضاً فهو أحق بهذه الأرض من غيره، لكن ليس له أن يتصرف بها. والإقطاع ٣ أنواع: الأول: إقطاع تمليك: أن يملّك الإمام أو نائبه أحداً من المسلمين أرضاً (كأراضي المنح في هذا الوقت). الثاني: إقطاع إرفاق: أن يعطيه أرضاً يرتفق بها (كالأراضي التي تعطى للباعة يبيعون عليها بضاعتهم) كأسواق الجمعة الموجودة الآن. الثالث: إقطاع استغلال: أن يقطع ولي الأمر أو نائبه أحداً من المسلمين أرضاً يستغلها بالزراعة - مثلاً - ثم إن شاء رجع وإن شاء ملكه إياها. - فمن اقطع أرضاً - غير إقطاع التمليك - فهو أحق بها من غيره، لكن ليس له أن يتصرف بها، ولهذا قال:

стр. 773

م/ ولا يملكها حتى يحييها بما تقدم. أي: لا يملكها بهذا التحجير (فليس له أن يبيع ولا يهب ولا أن يتصرف)، حتى يحييها بما يحصل به الإحياء كما تقدم. وهذا الفرق بين الإحياء والتحجير كما سبق.

стр. 774

باب الجعالة م/ وهي جعْل مال معلوم لمن يعمل له عملاً معلوماً أو مجهولاً. ذكر المصنف ﵀ تعريف الجعالة، وهي عند الفقهاء: أن يجعل جائز التصرف شيئاً معلوماً لمن يعمل له عملاً معلوماً أو عملاً مجهولاً مدة معلومة أو مجهولة. وهي جائزة بالسنة والإجماع. عن أبي سعيد الخدري (أن قوماً لدغ رجل منهم، فأتوا أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: هل منكم من راق؟ فقالوا: لا حتى تجعلوا لنا شيئاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم، فجعل رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برأ، فأخذوا الغنم .. ) رواه البخاري ومسلم. مثال: إنسان قال من خاط لي هذا الثوب فله ١٠٠ ريال، الـ ١٠٠ هذا مال معلوم، والثوب عمل معلوم. مثال: إنسان قال من رد سيارتي المسروقة فله ألف ريال. المال معلوم وهو ألف ريال، العمل مجهول (فهذا الشخص الذي ذهب يبحث عن السيارة قد يجدها وقد لا يجدها). • فالعمل في الجعالة لا يشترط أن يكون معلوماً (يجوز يكون معلوماً ويجوز أن يكون مجهولاً). • فالذي يشترط في الجعالة: أن يكون الجعل (وهو المال) معلوماً. مثال: من رد ضالتي فله ﴿١٠٠﴾ ريال، فلو قال: من رد ضالتي فله مال فإنه لا يصح. والسبب: لأن عقد الجعالة عقد جائز، بإمكان الإنسان أن يفسخ العقد بعكس الإجارة فهي عقد لازم. • توافق الاجارة: لابد أن يكون المال معلوماً.

стр. 775

م/ فمن فعل ما جُعِل عليه فيهما: استحق العوض وإلا فلا. • (من فعل ما جُعل له الجعل) فإن كان ذلك بعد علمه بقول صاحب العمل ﴿من فعل كذا فله كذا وكذا﴾ فهذا يستحق الجعل كاملاً. • وإن وجدها قبل الإعلان: لم يستحق شيئاً، لأنه لم يعمل لي. إن علم بالإعلان في أثناء الطلب: استحق بقسطه. مثال: إذا قال أنا كنت أطلبها منذ يومين، فسمعت بالإعلان، وبعد سماعي بالإعلان طلبتها يومين آخرين فهنا يستحق نصف الجعل. -إذا وجدها جماعة فإنهم يستحقون الجعل كلا بقسطه. مثال: قال من وجد ضالتي فله ﴿١٠٠﴾ ريال، فذهب عشرة يطلبونها ووجدوها جميعاً، فإنه يقسط الجعل بينهم.
следующие страницы →