Полный текст (1 270 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
م/ إلا الصغيرةَ فيُجْبِرُهَا أبوها.
ذكر المصنف ﵀ من لا يشترط رضاهم، فذكر الصغيرة، فإن للأب أن يجبرها.
لقول عائشة (تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست، وبنى بي وأنا ابنة تسع) متفق عليه. ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.
قال القرطبي: هذا الحديث مستند الإجماع على أن الأب يجبر البكر الصغيرة على النكاح.
стр. 877
م/ والأمَة يجبِرُها سيدُها.
أي: والسيد يجبر أمته على الزواج، قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافاً، وذلك لأن منافعها مملوكة، والنكاح عقد على منفعتها، فأشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها.
стр. 878
م/ ولابد فيه من الولي، قال ﷺ (لا نكاح إلى بولي) حديث صحيح، رواه الخمسة.
هذا الشرط الثاني من شروط النكاح وهو الولي (وهو من يتولى أمر المرأة)، وهذا مذهب جمهور العلماء، وأنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها.
والأدلة على شرطية الولي كثيرة.
قال تعالى (فَلا تَعْضُلُوهُن) فقد جاء في سبب نزولها ما رواه البخاري عن معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: (زوجت أختاً لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ( … فَلا تَعْضُلُوهُنّ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: (فزوجها إياه).
قال الحافظ ابن حجر في شأن هذه الآية: وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لرفضه معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها.
وقال تعالى (ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا .. ) فالذي يُنكح هو الولي، فالخطاب للأولياء.
وكذلك قول الشيخ الكبير لموسى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ).
وعن أبي موسى الأشعري. قال: قال رسول الله ﷺ (لا نكاح إلا بولي) رواه أبوداود.
وعن عائشة. قالت. قال رسول الله ﷺ (أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) رواه أبوداود
وقال ﷺ (لا تزوج المرأة نفسها) رواه ابن ماجه.
وقول عمر لعثمان - بعد أن تأيمت حفصة - (إن شئت أنكحتك حفصة) رواه البخاري.
• وذهب بعض العلماء وهو مذهب الحنفية إلى أنه لا يشترط الولي، قالوا: قياساً على البيع.
والصحيح مذهب الجمهور، ويرجح ذلك عدة أمور:
أولاً: أن اشتراط الولي فيه صيانة للمرأة عما يشعر في وقاحتها وميلها إلى الرجال.
ثانياً: أن الرجال أقدر من النساء على البحث عن أحوال الخاطب، فإن المرأة قاصرة في فعلها وفي اختيارها، فقد لا توفق للرجل الكفء.
ثالثاً: أن اشتراط الولي فيه مزيد إعلان للنكاح.
رابعاً: أن ارتباط المرأة بالرجل الذي تختاره، ليس شأناً خاصاً بها، وإنما يهم الموضوع أباها وأخاها بل والأسرة بأكملها.
стр. 879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما قياسهم على البيع فهذا قياس لا يصح لأمرين:
أولاً: هذا قياس باطل، لأنه في مقابلة النص.
ثانياً: لأن عقد النكاح أخطر من عقد البيع.
• شروط الولي:
أن يكون مكلفاً (بالغاً عاقلاً): لأن غير المكلف يحتاج من يتولى أمره فكيف يتولى أمر غيره.
قال ابن قدامة: وأما العقل فلا خلاف في اعتباره.
أن يكون ذكراً: فالمرأة لا تكون ولية في النكاح، لأنها هي بحاجة إلى ولي فكيف تتولى أمر غيرها.
أن يكون رشيداً: وهو معرفة الكفء ومصالح النكاح.
الأمانة: أي ائتمان الولي على موليته، فلا يزوجها إلا بكفء.
اتفاق الدين: فلا يكون الكافر ولياً في النكاح. كما قال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض). لكن لو كان الولي مسلماً وابنته كافرة فإنه يعقد لها، والسبب: لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
стр. 880
م/ وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها وإن علا، ثم ابنها وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها.
شرع المصنف ﵀ بذكر الولاية في النكاح، فذكر أن أولى الناس بتزويج الحرة أبوها، لأنه أكثر الناس حنواً وشفقة، وأكمل نظراً ورأفة، ويليه الجد، فإنه كالأب في مزيد حنوه ورأفته على بنات ابنه.
ثم ابنها: أي يلي الأب وإن علا في ولاية النكاح الابن وإن نزل، لأنه أولى بالميراث من غيره، فكذا في النكاح.
ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها: أي يلي الابن في مرتبة الولاية الأقرب من العصبة، لأن مبنى الولاية على الشفقة والنظر، فيقدم الأخ من الأبوين، لكونه أقرب العصبات بعد عمودي النسب، ثم الأخ لأب، ثم بنو الإخوة لأبوين، ثم بنو الإخوة لأب، ثم الأعمام كذلك، ثم بنوهم.
يقدم في جهة الولاية الأبوة، ثم البنوة، ثم الأخوة، ثم العمومة.
أمثلة: لو كان للبنت ابن وأب، فالأب هو الذي يزوج، لو وجد ابن وأخ شقيق، فيقدم الابن.
стр. 881
م/ وفي الحديث المتفق عليه (لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ). قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ (أَنْ تَسْكُتَ).
[الأيم] هي التي يموت زوجها، أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكثر ما تطلق على من مات زوجها. [قاله الحافظ ابن حجر]
[تُستأمر] أصل الاستئمار طلب الأمر، فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، وتؤخذ من قوله: (تستأمر) أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك.
[البكر] هي العذراء التي لم يسبق لها زواج ولا وطء، لكن خص العلماء بالبكر هنا البالغة التي تدرك أمور النكاح، وإنما حملت على البالغة لأن الشرع جعل لإذنها اعتباراً، ومعلوم أن الصغيرة [كمن عمرها ثمان أو تسع] لا تدرك مقاصد الزواج ولا تعرف صفات الأزواج.
[تستأذن] أي يطلب الإذن منها ليعقد لها وليها الزواج، والفرق بين الإذن والاستئمار: أن الاستئمار طلب الأمر، ومعلوم أن طلب الأمر لا بد أن يكون بالقول، أما الإذن فلا يشترط أن يكون بالقول بل يكون بالقول وقد يكون بالسكوت، واكتفي بالسكوت من البكر: لان البكر قد تستحي ولا تصرح فاكتفي منها بالسكوت بعكس الثيب فطلب منها أن تصدع برأيها ..
• الحديث دليل على أن المرأة الثيب لا تتزوج حتى تستأمر وتطلب ذلك.
وإذن المرأة في الزواج له أحوال:
أولاً: أن تكون البنت بكراً صغيرة [فهذه يجوز تزويجها من غير إذنها].
ثانياً: أن تكون ثيباً، فهذه لا بد من رضاها واستئمارها بذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين.
لحديث الباب.
стр. 882
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثالثاً: البكر البالغ، فهنا اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: لا يجب إذنها، وإنما يستحب، فيجوز للأب إجبارها.
وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.
واستدلوا بحديث الباب بالمفهوم، لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها.
وأما الاستئذان فهو تطييب لخاطرها.
القول الثاني: يجب استئذانها ولا تجبر على النكاح.
وهذا مذهب أبي حنيفة والثوري وابن المنذر.
واستدلوا بالحديث (لا تنكح البكر حتى تستأذن) فعلق النبي ﷺ النكاح على الإذن، فدل على أنه واجب.
ورواية (والبكر يستأذنها أبوها في نفسها) وهذا نص في محل النزاع.
وعن ابن عباس: (أن جارية أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ . رواه أبو داود
ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح، وهذا الحديث مختلف فيه، وقد صححه ابن القيم.
وهذا القول هو الراجح.
ورجحه ابن القيم، وقال: وهو الذي ندين الله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم الرسول ﷺ وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته.
• أما غير الأب، فلا يجوز له أن يزوج البكر الكبيرة بالاتفاق.
стр. 883
م/ وقال النبي ﷺ (أعلنوا النكاح).
ذكر المصنف ﵀ حديث (أعلنوا النكاح) ليستدل به على أنه ينبغي إعلان النكاح.
• ومعنى إعلان النكاح: إظهاره ونشره.
وقال ﷺ أيضاً (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح) رواه الترمذي وحسنه وحسنه أيضاً الألباني.
• فالحديث دليل على وجوب إعلان النكاح وإشهاره.
• الحكمة من الأمر بإعلان النكاح لحكمتين:
الأولى: إظهار الفرح والسرور.
الثانية: من أجل التفريق بينه وبين نكاح السر.
стр. 884
م/ ومن إعلانهِ: شهادةُ عدلين.
ذكر المصنف ﵀ بعض وسائل إشهار النكاح وإعلانه، فذكر من ذلك: الإشهاد على العقد.
والإشهاد على النكاح مختلف فيه:
فذهب أكثر العلماء أنه شرط لصحة النكاح. [فهو الشرط الثالث من شروط النكاح].
روي هذا القول عن عمر وعلي هو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي [المغني].
لحديث جابر. قال: قال ﷺ (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه الدارقطني وهو ضعيف بزيادة وشاهدي عدل.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قوماً من المتأخرين من أهل العلم.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه إذا أعلن النكاح لا يشترط الشهادة.
وهذا قول مالك واختاره ابن تيمية وقالوا: إن زيادة وشاهدي عدل لا تصح.
قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين خبر.
والقول الأول أحوط.
• وعليه: فيكون حالة العقد في النكاح لا تخلو من الأمور التالية:
أولاً: أن يحصل إشهاد وإعلان، فهذا العقد صحيح بالاتفاق.
ثانياً: أن لا يحصل إشهاد ولا إعلان، فهذا لا يصح عند الجميع.
ثالثاً: أن يحصل إشهاد دون إعلان، فهذا يصح في قول الجمهور.
رابعاً: أن يحصل إعلان دون إشهاد، فهذا صحيح على رأي ابن تيمية، وغير صحيح على رأي الجمهور.
• صفات الشهود:
عدلين، ذكرين: فلا تصح شهادة الأنثى، ولا شهادة رجل وامرأتين.
ففي مصنف عبد الرزاق عن الزهري قال (مضت السنة أن شهادة المرأة لا تجوز في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق).
ولأن هذا الأمر يطلع عليه الرجال.
مكلفين: أي عاقلين بالغين.
سميعين: فلو كانا أصمين لم تقبل شهادتهما، لأنهما لا يسمعان.
• يصح أن يكونا أخرسين، لأنه يمكنه أن يؤدي الشهادة بالإشارة.
стр. 885
م/ والضرب عليه بالدف ونحوه.
أي ومن وسائل إعلانه الضرب عليه بالدف.
قال البخاري في صحيحه: باب ضرب الدف بالنكاح والوليمة.
ثم ذكر حديث من طريق خالد بن ذكوان قال (قالت الربُّيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: جاء النبي ﷺ يدخل حين بُنيَ علي، فجلس على فراشي كمجلسكَ مني، فجعلتْ جويرياتٌ لنا يضربن بالدف ويَنْدُبْنَ من قُتلَ من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنتِ تقولين) فأقر النبي ﷺ الدف ولم ينكره.
ونقل الحافظ عن المهلب: في هذا الحديث إعلان بالدف وبالغناء المباح.
والدف: هو آلة مستديرة كالغربال.
ويشترط لكونه دفاً: أن يكون من وجهٍ واحد، من أجل ألا يكون صوته كثير (لا يكون من وجهين، لأنه حينئذ يكون طبلاً).
ولا يكون فيه جلاجل، لأنها من خصائص الطبل.
وعلى هذا: فضرب الدف في الزواج لا مانع منه شرعاً لكن لابد من ضوابط وقيود لئلا يساء استعماله:
أولاً: أن الضرب بالدف خاص بالنساء دون الرجال.
قال ابن تيمية: ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم.
وقال الحافظ ابن رجب: وإنما يباح الدف إذا لم يكن فيه جلجل ونحوه، مما يصوت عند أكثر العلماء، نص عليه الإمام أحمد وغيره من العلماء، كما كانت دفوف العرب على عهد النبي ﷺ ، وقد رخص في هذا الدف طائفة من متأخري أصحابنا مطلقاً في العرس وغيره للنساء دون الرجال.
وقال الحافظ ابن حجر: الأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال، لعموم النهي عن التشبه بهن.
ثانياً: أن يكون الضرب خفيفاً لا إزعاج فيه.
ثالثاً: ألا يكون مع الضرب بالدف غناء بقصائد تشتمل على أمور محرمة كالخلاعة والفساد وغيرها.
أما إذا اشتملت على قصائد حكم وأمور حماسية فهذا لا مانع منه.
رابعاً: ألا يطول الوقت، بحيث يكون إلى ساعة متأخرة من الليل حيث يترتب على ذلك مفاسد كترك صلاة الفجر.
стр. 886
باب الكفاءة في النكاح
م/ وليس لولي المرأة تزويجُها بغير كفءٍ لها.
أي: ولا يجوز لولي المرأة أن يزوجها بغير كفء، لأن الولاية أمانة، والأمين يجب عليه مراعاة الأصلح، وليس من الأصلح أن تزوج المرأة بغير كفء.
стр. 887
م/ فليس الفاجرُ كفؤاً للعفيفة.
أي: فلا يجوز أن تُزوج العفيفة بالفاجر، والمراد بالفاجر الزاني بدليل قوله: العفيفة.
فالكفاءة في الدين شرط وهذا القول هو الصحيح.
قال تعالى (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ).
وهذه الآية للعلماء كلام كثير، رجح بعض العلماء المعاصرين معناها: أن المرأة إذا تزوجت الرجل الزاني، فإن كانت مستحلة للزنا فهي مشركة، وإن كانت تقر بتحريم الزنا لكن رضيتْ به فهي زانية، لأن الراضي كالفاعل، وكذا الرجل إذا تزوج امرأة يعلم أنها زانية، فإن كان مستحلاً له فهو مشرك، وإن كان مقراً بتحريم الزنا لكنه رضي فهو زان.
وقال ﷺ (من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي
стр. 888
م/ والعربُ بعضهم لبعض أكفاء.
ذكر المصنف ﵀ حديث (العرب بعضهم أكفاء بعضهم) ليستدل به على اعتبار الكفاءة في النسب، لكن الحديث لا يصح بل هو ضعيف جداً، والمعنى الذي دل عليه الحديث غير صحيح، بل الصحيح أن الكفاءة في النسب ليست شرطاً وكذلك الكفاءة في الصنعة وفي اليسار.
لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال (يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه، وكان حجاماً) رواه أبوداود
[بني بياضة] بطن من بطون الخزرج، إحدى قبيلتي الأنصار، [أنكحوا] أي: زوجوه بناتكم. [أبا هند] مولى فروة بن عمرو، واسمه عبد الله وكان حجاماً حجم النبي ﷺ ، كما جاء في رواية عند أبي داود. [وانكحوا له] أي: اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم بسبب مهنة الحجامة.
فأمر النبي ﷺ هذه القبيلة، وهي القبيلة القحطانية الأزدية العربية أن ينكحوا أبا هند، وهو أحد موالي بني بياضة المذكورين، وكان حجاماً والحجامة عند العرب صناعة دنيئة.
وعن فاطمة بنت قيس. أن النبي ﷺ قال لها (أنكحي أسامة بن زيد) متفق عليه وكان مولى، فهو غير كفؤاً لها، لأنها قرشية وهو قد مسه الرق.
فالصواب من أقوال أهل العلم ما ذهب إليه الإمام مالك، واختار ذلك ابن عبد البر، وابن تيمية وابن القيم، وهو أن المعتبر في الكفاءة هو الدين، وليس النسب، فكل مسلم يعتبر كفؤاً للمسلمة إلا إذا كان فاسقاً.
стр. 889
م/ فإن عُدمَ وليها أو غاب غيبة طويلة أو امتنع من تزويجها كفؤاً: زوجها الحاكم، كما في الحديث (السلطان ولي من لا ولي له) أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي.
أي: إذا لم يكن للمرأة ولي، أو غاب غيبة طويلة ولم يرتجى رجوعه، أو امتنع من تزويجها كفؤاً، فإنه في هذه الحالة يزوجها الحاكم. [القاضي في هذا الوقت].
لحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا اَلْمَهْرُ بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَه) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
• فالحديث دليل على أن المرأة التي ليس لها ولي فإن وليها السلطان (القاضي)، فالقاضي يتولى عقد النكاح في مسائل متعددة، منها:
أولاً: أن تكون المرأة لا ولي لها مطلقاً.
ثانياً: إذا عضل الأقرب كالأب مثلاً [والعضل منع المرأة من التزويج] فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا عضل الولي الأقرب فإن الولاية تنتقل إلى السلطان وهذا قول الشافعي وأحمد.
وذهب بعض العلماء أنها تنتقل إلى الأبعد بشرط أن يكون كفؤاً للعقد.
ثالثاً: أن يمتنع جميع الأولياء عن تزويجها ويعضلونها.
رابعاً: إذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة، فقيل: يزوجها السلطان ولا يزوجها الأبعد وهذا قول الشافعي، وقيل: يزوجها الولي الأبعد، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد وهذا الصواب.
• قوله (أو غاب غيبة طويلة) ضابط الغيبة: هي المدة التي يفوت بها الخاطب الكفء.
стр. 890
م/ ولا بد تعيين من يقع عليه العقد، فلا يصح: زوجتك بنتي وله غيرها، حتى يميزها باسمها أو وصفها.
أي: ومن شروط النكاح تعيين الزوجين، وهو أن يكون كل واحد من الزوجين معروفاً معلوماً، [وهذا الشرط الرابع من شروط النكاح].
لأن النكاح عقد معاوضة أشبه البيع، ولأن مقصود النكاح العين، فلا يصح بدون التعيين كالبيع.
فلو قال الولي: زوجتك بنتي - ولم يحددها - وله غيرها لم يصح، وكذا لو قال: زوجتها ابنك.
• وقد ذكر المصنف ﵀ طرق التعيين، فمنها:
بالتسمية: مثل أن يقول زوجتك ابنتي خديجة.
أو بوصفها بصفة تتميز عن غيرها: مثل أن يقول زوجتك ابنتي المدرّسة.
ومن طرق التعيين الإشارة: مثل أن يقول زوجتك ابنتي هذه.
стр. 891
م/ ولا بد أيضاً من عدم الموانع بأحد الزوجين، وهي المذكورة في باب المحرمات في النكاح.
أي: ومن شروط النكاح خلو الزوجين من الموانع، كأن تكون الزوجة في ذمة زوج أو كانت في العدة.
أو يكون الرجل متزوجاً أربع.
стр. 892
باب المحرمات في النكاح
م/ وهُنّ قسمان: محرمات إلى الأبد، ومحرمات إلى أمد.
المحرمات التي يحرم على الإنسان التزوج بهن قسمان:
القسم الأول: محرمات إلى الأبد. فلا تحل أبداً.
القسم الثاني: محرمات إلى أمد. أي إلى غاية، فمتى زال المانع فإنها تحل له.
стр. 893
م/ فالمحرمات إلى الأبد سبع من النسب وهن: الأمهات وإن علون .....
القسم الأول: المحرمات إلى الأبد وهن سبع:
قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ).
стр. 894
م/ الأمهات وإن علون.
لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ).
ويدخل فيهن: الأم والجدات، سواء كن من جهة الأب أو من جهة الأم.
стр. 895
م/ البنات وإن نزلن ولو من بنات البنت.
لقوله تعالى (وَبَنَاتُكُمْ).
ويدخل فيهن: بنات الصلب، وبنات الأبناء، وبنات البنات وإن نزلن.
стр. 896
م/ والأخوات مطلقاً.
لقوله تعالى (وَأَخَوَاتُكُمْ)، شقيقة كانت، أو لأب، أو لأم.
стр. 897
م/ وبناتهن. أي وبنات الأخوات.
لقوله تعالى (وَبَنَاتُ الْأُخْتِ).
• ويدخل فيهن: بنات الأخت الشقيقة، وبنات الأخت لأب، وبنات الأخت من الأم، وبنات أبنائهن وبنات بناتهن وإن نزلن.
стр. 898
م/ بنات الأخ:
لقوله تعالى (وَبَنَاتُ الْأَخِ).
ويدخل فيهن: بنات الأخ الشقيق، وبنات الأخ لأب، وبنات الأخ لأم، وبنات أبنائهم، وبنات بناتهن وإن نزلن.
стр. 899
م/ والعمات والخالات له أو لأحد أصوله.
لقوله تعالى (وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ).
• العمات جمع عمة، وهي أخت الأب أو الجد وإن علا، والخالات: جمع خالة، وهي أخت الأم، أو الجدة وإن علت.
قال ابن جرير (فكل هؤلاء اللواتي سماهن الله تعالى وبيّن تحريمهن محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرّم الله ذلك عليه من الرجال بإجماع جميع الأمة لا اختلاف بينهم).
(وممن حكى الإجماع القرطبي والطحاوي وابن تيمية).
• أما بنات العمات والأعمام، وبنات الخالات والأخوال فلا يحرمن لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ … ) وحكم الأمَّة حكمه ﷺ ما لم يدل دليل على تخصيصه.
قاعدة: قال السعدي في كتابة (نور البصائر): فالقرابات كلهن حرام، إلا بنات العم وبنات العمات، وبنات الأخوال، وبنات الخالات.
стр. 900
م/ وسبع من الرضاع نظير المذكورات.
أي ومن المحرمات تأبيداً المحرمات بالرضاع، وهن سبع نظير المحرمات بالنسب.
والدليل على التحريم بالرضاع قوله ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه.
قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافاً.
• فتحرم عليك أمك من الرضاع، وأختك من الرضاع، وبنتك من الرضاع ..... الخ.
стр. 901
م/ وأربع من الصهر.
أي: ومما يحرم أبداً، المحرمات بالصهر، وهن أربع، ثلاث بمجرد العقد الصحيح.
• الصهر هو الاتصال بين إنسانين بسبب عقد النكاح، فليس هناك قرابة ولا رضاع ولكن سببه عقد النكاح.
стр. 902
م/ وهن: أمهات الزوجات وإن علون.
أي وما يحرم بسبب الصهر أم زوجتك وجدتها وإن علون، فيحرمن بمجرد العقد على البنت.
لقوله تعالى (وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ).
مثلاً: زوجتك اسمها رقية ولها أم اسمها خديجة، فإنها لا تحل لك، لأنها أم زوجتك وكذلك جدتها وأم جدتها.
• وهذه تحرم بمجرد العقد.
стр. 903
م/ وبناتهن وإن نزلن، إذا كان قد دخل بأمهاتهن.
أي ومما يحرم من المصاهرة بنت زوجته، وهذه تحرم إذا دخل بأمها [وهو وطء الزوجة بنكاح صحيح].
وهذه هي الربيبة.
قال تعالى (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ). [ومعنى دخلتم بهن: أي جامعتوهن].
مثال: لو كان لك زوجة ولها بنت من رجل آخر، فهذه البنت حرام عليك.
لكن لا يقع التحريم إلا بالدخول وهو الجماع، فإن حصل الفراق قبل الجماع فلا تحرم.
لقوله تعالى (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ). ﴿الربيبة بنت الزوجة﴾.
لكن الآية فيها قيدان:
اللاتي في حجوركم - أن تكون من نسائكم اللاتي دخلتم بهن.
لكن أكثر العلماء على أنه يشترط شرط واحد وهو الدخول ﴿الجماع﴾، وأما شرط كونها في الحجر فهذا شرط أغلبي.
стр. 904
م/ وزوجات الآباء وإن علون.
أي ومما يحرم بالمصاهرة زوجة الأب وجده وإن علا، وهذه تحرم بمجرد العقد، دخل بها أبوه أو لم يدخل.
قال تعالى (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً).
فزوجة أبيك حرام عليك على التأبيد حتى لو مات أبوك عنها. وكذلك لو طلقها.
قال تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً).
стр. 905
م/ وزوجات الأبناء وإن نزلن.
أي ومما يحرم بالمصاهرة زوجة ابنك.
قال تعالى (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ).
أي أنه لو كان لابنك زوجة ثم طلقها فإنها لا تحل لك.
стр. 906
م/ والأصل في هذا قوله تعالى (حرمت عليكم .... ) وقوله ﷺ (يحرم من الرضاع … ).
ذكر المصنف ﵀ الدليل على هذه النساء المحرمات.
فالمحرمات من النسب دليل ذلك قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ .... ).
ودليل التحريم بالرضاع: قوله ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه.
معنى الحديث: ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب: من سببية والتقدير: ويحرم النكاح بسبب الرضاعة كما يحرم بسبب النكاح.
стр. 907
م/ وأما المحرماتُ إلى أمد.
بدأ المصنف ﵀ بذكر المحرمات إلى أمد، والأمد الغاية، وهن نوعان:
الأول: المحرمات لأجل الجمع.
الثاني: المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزوال.
وبدأ المصنف ﵀ بالنوع الأول.
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
стр. 908
م/ فمنهن قوله ﷺ (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا).
ذكر المصنف ﵀ حديث أبي هريرة (لا يجمع بين المرأة وعمتها … ) أي في الزواج، ليستدل به على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.
• الحديث دليل على تحريم أن يجمع الرجل في عصمته بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها.
قال النووي: في هذا دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها.
• فإن جمع بينهما:
• إن كان بعقد واحد بطلا.
• وإن كان كل واحدة بعقد، فنكاح الثاني مفسوخ باطل.
• وقد بين ﷺ الحكمة من ذلك، فقال ﷺ : (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) رواه ابن حبان، وذلك لما يكون بين الضرائر من الغيرة.
فإذا طلقت المرأة وانتهت عدتها، حلت أختها وعمتها وخالتها، لانتفاء الضرر.
• ومثل ذلك الرضاع فأخت زوجتك من الرضاع لا تجمعها مع زوجتك.
كذلك عمة زوجتك من الرضاع لا يجوز، وكذلك خالة زوجتك من الرضاع لا يجوز.
• عمة الزوجة أو خالتها، هذه من المحرمات إلى أمد.
стр. 909
تحريم الجمع بين المرأة وأختها.
م/ مع قوله تعالى (وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ).
ذكر المصنف ﵀ الآية الدالة على تحريم الجمع بين الأختين في الزواج وهي قوله تعالى (وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ).
• فالآية دليل على تحريم الجمع بين المرأة وأختها في الزواج.
قال ابن جرير: معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح.
قال ابن كثير: وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديماً وحديثاً على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح.
قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانت شقيقتين أم من أب أم من أم، وسواء البنت من الرضاع.
ومن الأدلة على التحريم: حديث أُمِّ حَبِيبَة بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَفْعَلُ مَاذَا». قُلْتُ تَنْكِحُهَا. قَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِى». قُلْتُ فَإِنِّى أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) رواه مسلم.
[انكح أختي] أي تزوج، جاء في رواية عند مسلم (انكح أختي عزة بنت أبي سفيان). [أو تحبين ذلك] استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة. [لست لك بِمُخْلِيَة] أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة. [وأحب من شاركني في الخير] المراد بالخير ذاته ﷺ ، فقد جاء في رواية: (وأحب من شركني فيك).
• فمن أسلم وتحته أختان خُيّر، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة.
стр. 910
م/ ولا يجوز للحرِّ أن يجمعَ أكثر من أربع.
أي ويحرم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد.
وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم (ابن حجر، وابن قدامة، وابن كثير).
قال تعالى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ). أي إن شاء أحدكم اثنتين، وإن شاء ثلاثاً، وإن شاء أربعاً.
وقد بوب البخاري (باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع).
قال الحافظ ابن حجر: أما حكم الترجمة فبالإجماع إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه.
وعن ابن عمر (أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يتخير منهن) رواه الترمذي وفي إسناده ضعف.
• من خصوصيات النبي ﷺ أن له أن يجمع أكثر من أربع.
стр. 911
م/ ولا للعبد أن يجمعَ أكثر من زوجتين.
أي: لا يجوز للعبد أن يجمع أكثر من اثنتين، لأنه قول عمر وعلي وغيرهما ولا مخالف لهما.
стр. 912
م/ وأما ملك اليمين: فله أن يطأ ما شاء.
قال تعالى (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ولم يقيد
قال تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم .. ) ولم يحدد.
فيجوز أن يطأ من ملك اليمين ما أراد.
стр. 913
م/ وإذا أسلم الكافر وتحته أختان: اختار إحداهما.
أي: أن من أسلم وتحته أختان خُيّر فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة، وقد سبق أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح.
وقد جاء في ذلك حديث - مختلف في صحته - عن اَلضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ " طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَعَلَّهُ اَلْبُخَارِيُّ.
стр. 914
م/ أو عنده أكثر من أربع زوجات: اختار أربعاً، وفارق البواقي.
أي: إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع زوجات فإنه يختار أربعاً ويفارق البواقي، وقد سبق أنه لا يجوز للحر أن يجمع في عصمته أكثر من أربع.
وقد جاء في ذلك حديث: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَأَعَلَّهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ وغيرهم
стр. 915
م/ وتحرم المحرمِة حتى تحل من إحرامها.
بدأ المصنف ﵀ بذكر المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزواج.
فمنها: المحرمة حتى تحل من إحرامها، أي: وتحرم المحرمة حتى تحلَّ من إحرامها ﴿التحلل الثاني عند جمهور العلماء﴾.
لحديث عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ) رواه مسلم.
[لا ينكح] أي لا يتزوج ويعقد. [المحرِم] أي حال إحرامه بحج أو عمرة.
[ولا يُنكِح] أي لا يعقد لغيره. [أو يخطب] أي يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها.
• الحديث دليل على أن المحرم منهي أن ينكح: أي يتزوج، أو يُنكِح: بضم الياء أي يعقد لغيره.
فالمحْرِم منهي ان يتزوج هو، أو يزوج غيره [كأن يكون ولياً في النكاح].
• الحكمة من النهي:
أولاً: إبعاد المحرم عن الترف في شهوات الدنيا وملذاتها [يتفرغ المحرم لما جاء من أجله].
ثانياً: سد الذريعة، لان الخطبة وسيلة إلى عقد النكاح، وعقد النكاح وسيلة للجماع المحرم في حال الإحرام.
• وذهب بعض العلماء إلى حديث ابن عباس (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ).
والصواب الأخْذ بحديث عثمان [لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ] وهو تحريم نكاح المحرم، وأما الجواب عن ما ورد عن ابن عباس:
أن ميمونة نفسها صاحبة القصة قالت (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ) رواه مسلم.
أن أبا رافع كان السفير بينهما قال: كنت السفير بينهما فتزوجها النبي ﷺ وهو حلال.
وأن ابن عباس ربما لم يطلع ولم يعلم بالنكاح إلا بعد أن أحرم النبي ﷺ ، فظن أن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم.
• يجوز للمحرم أن يكون شاهداً لعقد النكاح، فالمحرّم هو أن يعقد هو أو يعقد لغيره أو يخطب.
следующие страницы →