الهال والزعفران. وتعتمد القيمة الغذائية على نوع الدهن المستخدم، "حيواني أو نباتي" وكذلك على كمية من المكسرات المستخدمة حيث أن المكسرات ترفع القيمة الغذائية لهذا النوع من الحلويات.
النشاب: النشاب أو الدرابيل "كما يسمى في الكويت والإمارات" نوع من الحلويات التقليدية التي تستهلك على نطاق واسع في المناسبات الاجتماعية، ويقدم عادة مع القهوة الخليجية. وهو ينتج على نطاق تجاري في البحرين والكويت، ويمكن الاحتفاظ به لفترة طويلة نظرا لقلة محتواه من الرطوبة. وأهم المواد الداخلة في تحضيره دقيق القمح، والسكر، واللوز، ومسحوق حب الهال، وماء الورد والزيت.
الحلاوة الطحينية: تصنع الحلاوة الطحينية من الطحينة والسكروز وحمض الليمون وكمية قليلة من عرق الحلاوة "وهو خلاصة تستخرج من جذور ولحاء شجرة الصابوناريا أو ما يعرف في الشام بالعصلج". وفي بعض الدول يستخدم بياض البيض بدلا من عرق الحلاوة. وتعرف الحلاوة الطحينية باسم الرهش في دول الخليج العربي والحلوى الشامية في دول المغرب العربي.
والحلاوة الطحينية ذات قيمة غذائية عالية بالإضافة إلى مذاقها الطيب، وهي غنية بالزيت والسكر والبروتين، كذلك فإن بعض المنتجين يضيفون إلى الحلاوة الطحينية المكسرات والفواكه المجففة مما يزيد من قيمتها الغذائية.
الحلاوة الحمصية والسمسمية والفولية: هذه الثلاثة أنواع من الحلوى التقليدية الجامدة المغلفة بالحمص أو السمسم أو الفول السوداني شائعة الاستهلاك في كل من مصر والسودان وبعض الدول العربية. ويتم إنتاج هذه الحلويات بشكل كبير عن طريق المصانع الصغيرة ويفضلها تلاميذ المدارس حيث تؤخذ كوجبة خفيفة أثناء اليوم، تزودهم بالكثير من الوحدات الحرارية "الكالوري".
السمبوسة الحلوة: السمبوسة الحلوة نوع من الحلويات التقليدية التي تستهلك على نطاق واسع في دول الخليج. وقد اشتهرت البحرين بصناعتها وتقدم عادة للضيوف وفي المناسبات الاجتماعية، خاصة الأعراس والأعياد. وقديما كانت تصنع السمبوسة الحلوة في المنازل، إلا أن الكثير من المصانع الصغيرة بدأت تصنيعها على نطاق تجاري. وهي تباع الآن في الأسواق في أكياس بلاستيكية محكمة، ولكن ما زال النوع الجيد منها هو ذلك الذي يحضر في المنازل وغالبا حسب
стр. 142
الطلب. وأهم مكونات السمبوسة الحلوة دقيق القمح والسكر وزيت الذرة واللوز المدقوق ومسحوق الهال وماء الورد والملح والزعفران.
السفوف أو الرفسا أو السفه: السفوف أو الرفسا في "تونس" والسفه في "المغرب" هو عبارة عن كسكس محلى بالسكر يضاف إليه الزبيب أو التمر ويكثر تناوله في شهر رمضان.
الدرع أو السحلب: الدرع هو نوع من العصيدة من الذرة الرفيعة وتؤكل عادة في وجبة الإفطار، أو تبرد وتقدم كصنف من الحلوى بعد الوجبات. وهي شائعة الاستعمال في تونس، وأحيانا يضاف إليها اللوز ومكسرات أخرى مما يرفع من قيمتها الغذائية.
المقروض: المقروض نوع من الحلوى المحضرة من التمور، وهو شائع الاستعمال في تونس ويقدم في جميع المناسبات. ويصنع المقروض من سميد القمح ويحشى بالتمور ويقلى في الزيت. وقليلا ما يصنع المقروض في الوقت الحاضر في المنازل نظرا لما يستغرقه من وقت وجهد، وقد تخصص الكثير من محلات الحلوى والبقالة في إنتاج المقروض وتسويقه.
البقلاوة: أحد أنواع الحلوى التقليدية الشائعة في جميع الدول العربية. وهي تصنع بطرق وأشكال متعددة وتتكون غالبا من طبقات رقيقة من العجين محشوة بالمكسرات، وهي ذات قيمة غذائية عالية وغنية بالمواد الكوبوهيدراتية بصفة خاصة.
راحة الحلقوم: نوع من الحلوى المتماسكة التي تصنع من النشا الجيلاتيني المحلى بالسكر مع إضافة القليل من ماء الورد أو ماء الزهر. وراحة الحلقوم يقبل عليها الأطفال وكبار السن نظرا لسهولة مضغها وتناولها. ورغم أن هذا النوع من الحلوى مصنوع في الأصل في تركيا، إلا أنه يستهلك على نطاق واسع في بلاد الشام وبقية الدول العربية.
المن: المن نوع من الحلويات التي تشتهر بها العراق، والمادة الأساسية التي تستخدم في إنتاجه هى العصارة التي تفرزها شجرة المران الزهري Fraxinus ornus التي تنمو أساسا في المناطق الشمالية من العراق. ويعتقد أن المادة التي تفرزها هذه الشجرة، نتيجة للجروح التي تحدثها الحشرات في أوراق الشجرة حيث تجمع الإفرازات السكرية ثم توضع في ماء مغلي حتى تتركز إلى كتلة لزجة تحفظ إلى أن يحين وقت استخدامها. وعادة تخلط هذه المادة اللزجة مع بياض البيض ومحلول
стр. 143
سكري وتقلب على النار إلى أن يتحول الخليط إلى كتلة لزجة ثم تضاف إليها المكسرات وتخلط جيدا. ونظرا لوجود بياض البيض والمكسرات فإن القيمة الغذائية لهذه الحلوى عالية.
الطحينة: تصنع الطحينة من بذور السمسم حيث تحمص بذور السمسم ثم تطحن في جو من البخار الساخن، أو في درجة حرارة مرتفعة، وتكون النتيجة خليطا زيتيا غليظ القوام يتكون من مادة جامدة مطحونة معلقة في زيت السمسم.
ماء الزهر: ماء الزهر محلول منكه ومعطر يستخلص من تقطير أزهار الليمون. ويستخدم ماء الزهر في إعداد العديد من أنواع الحلوى في البلدان العربية كما يضاف إلى الآيس كريم "المثلجات" والقهوة، وليس له قيمة غذائية تذكر.
المتاي: المتاي عبارة عن نوع من أنواع المقبلات التي تصنع أساسا من الحمص، وهي ذات أصل هندي وشائعة في دول الخليج العربي، حيث تؤكل عادة بين الوجبات أو تقدم للضيوف مع أغذية أخرى، وأحيانا تستخدم مع العصير والمشروبات الأخرى. وأهم مكونات المتاي، بالإضافة إلى الحمص، البهارات والفول السوداني والبسلة "البازلا" المسلوقة. وهو يباع في الأسواق المحلية حيث يتم تصنيعه على نطاق تجاري ضيق، إلا أن أفضل أنواعه ذلك الذي يحضر في محلات خاصة. ويعد المتاي مصدرا غنيا بالبروتين والدهون.
стр. 144
التركيب الإجمالي التقريبي للمشروبات والحلوى والسكريات
المراجع:
١- Pellett, P.L. and Shadarevian, S. Food composition tables for use in the Middle
East, American University of Beirut, Lebanin, ١٩٩٠.
٢- FAO. Food Composition Tables for the Near East. Food and Nutrition Paper
No. ٢٦, Rome, ١٩٨٢.
٣- Musaiger, A.O. and Al-Dallal, Z. Food Composition Tables for use in Bahrain.
Ministry of Health, Bahrain, ١٩٨٥.
٤- FAO. Traditional Food Plants, Food and Nutrition Paper No, ٤٢, Rome, ١٩٨٨.
٥- Musaiger, A.O. Traditional Food in the Arabian Gulf Countries. FAO\ Rnea,
Cairo, ١٩٩٣.
شوقي داغر "تحرير". الأغذية التقليدية في الشرق الأدنى، منظمة الأغذية والزراعة –روما- ١٩٩٣ م.
стр. 145
ملامح إنتاج واستهلاك الغذاء في الوطن العربي
أولا: الملامح الأساسية لنظم إنتاج الأغذية في الوطن العربي
...
ملامح إنتاج واستهلاك الغذاء في الوطن العربي:
الدكتور سمير ميلادي-الدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر:
يضم الوطن العربي ٢١ بلدا ويشغل مساحة كبيرة ومتنوعة تبلغ حوالي ١٤ مليون كيلو متر تضم حوالي ٢٢٠ مليون نسمة. ويمتد من دول الخليج العربي شرقا إلى المغرب العربي غربا. وتتفاوت هذه البلدان في الخصائص الجغرافية والمناخ والحالة الاقتصادية والاجتماعية والصحية. فهي تضم أفقر البلدان في العالم وأغناها. لذا فإن دراسة الإنتاج والاستهلاك الغذائي بشكل عام في هذه الدول يكون صعبا بسبب النقص في البيانات الإحصائية اللازمة وعدم الاطمئنان إلى دقتها. وتستند دراسة النظم الغذائية الحالية والاتجاهات السائدة في مجال استهلاك الأغذية إلى مصدرين إحصائيين أساسيين هما بيانات الموازنات الغذائية FOOD BALANCE SHEET التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة "FAO" ومسوحات الميزانية والاستهلاك HOUSEHOLD EXPENDITURE SURVEY التي تعطي تقديرات لمعدلات الاستهلاك الغذائي الأسري في وقت معين استنادا إلى عينة ممثلة للسكان. ويستند هذا الفصل بصفة أساسية على بيانات الموازنات الغذائية للتعرف على نمط إنتاج واستهلاك الغذاء في الأقطار العربية.
أولا: الملامح الأساسية لنظم إنتاج الأغذية في الوطن العربي
ليست جميع الدول العربية دولا زراعية أو تعتمد على الزراعة كأساس للدخل
стр. 146
القومي. وتعتبر دول الخليج العربي وليبيا من أقل الدول العربية اعتمادا على الإنتاج الزراعي، وذلك راجع إلى الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي وإلى ضالة الرقعة الزراعية فيها. ويواجه الإنتاج الزراعي في الدول العربية عدة معوقات أثرت على كفاءة الإنتاج ونوعيته، ويمكن تقسيم هذه المعوقات إلى قسمين رئيسيين، معوقات إنتاج المحاصيل الغذائية ومعوقات الإنتاج الحيواني.
١- معوقات OBSTACLES إنتاج المحاصيل الزراعية:
يجري إنتاج المحاصيل الغذائية في الوطن العربي في ظروف الزراعة المروية التي تعتمد على مياه الأمطار، لذا فإن تفاوت معدلات سقوط الأمطار والتباين في توزيعها في أنحاء هذه الدول يؤثران على قدرتها على إنتاج الأغذية، وعلى مدى توافر الأغذية والدخل الذي يحققه أصحاب المزارع من النشاط الزراعي، وهذا بدوره يؤثر على الاقتصاد القومي. وتعتبر الصحاري التي تشغل نحو ٧٥ % من المساحة الإجمالية للوطن العربي عقبة خطيرة أمام التوسع في الإنتاج الزراعي والغذائي.
وعند استعراض أنماط الإنتاج الغذائي في الدول العربية نجد أن بعض الدول أعطت مزيدا من الاهتمام للمحاصيل الاقتصادية ESONOMICA; CROPS على حساب المحاصيل الغذائية NUTRITIONAL SROPS من حيث الاستثمارات INVESTMENTS والإئتمان CREDIT والبحوث RESEARCH والإرشاد الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي وغيرها. ويرجع ذلك إلى أن المحاصيل النقدية تمثل مصدرا أساسيا للنقد الأجنبي لهذه البلدان، كما هو الحال بالنسبة للقطن في كل من مصر والسودان. ومع ذلك، فإن الطلب على هذه المحاصيل الاقتصادية وأسعارها في السوق العالمية لم تكن كما كان متوقعا في كثير من الأحوال. وقد ساعد ذلك في جعل الميزان التجاري سلبيا NEGATIVE BALANCE OF TRADE، مما زاد من الديون وأدى إلى اتساع الفجوة بين إنتاج الأغذية والطلب عليها.
وعموما، يمكن تلخيص أهم معوقات إنتاج المحاصيل الغذائية في الوطن العربي بما يلي:
أ- المشكلات المرتبطة بتجزؤ الملكيات الزراعية مما يعيق إدخال الأساليب التكنولوجية الحديثة.
ب- نظام الملكية الزراعية السائد والذي يثير مشكلة في الإنتاج الزراعي.
стр. 147
ج- قلة الموارد المائية. رغم أن الموارد المائية في المناطق المروية تقع إلى حد ما تحت السيطرة، فإن المناطق التي تعتمد على مياه الأمطار تعاني من التفاوت الشديد في كميات الأمطار وعدم القدرة على التنبؤ بها. وهذا يعني أن بعض بلدان الوطن العربي تواجه من حين لآخر حالات من الجفاف الشديد، كما حدث في الصومال والسودان، بينما تعاني المناطق في دول أخرى من الجفاف من وقت لآخر مثل تونس والمغرب والأردن، مما يؤدي إلى نقص حاد في الأغذية في هذه الدول.
د- عدم وجود رقابة كافية على استخدام المياه في الري، بالإضافة إلى انخفاض كفاءة شبكات الصرف، مما أدى زيادة تدهور كفاءة الأراضي الزراعية نتيجة لإصابة التربة بالملوحة والتفدق "التطبيل".
هـ- ما زال استخدام مستلزمات الإنتاج الزراعي، مثل البذور المحسنة والأسمدة والمبيدات الحشرية INSECTICIDES في بعض الدول، مثل السودان والصومال، أقل من المستوى المطلوب.
٢٢و- التوسع العمراني في المناطق الحضرية والذي أدى إلى استخدام مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في أغراض البناء والتعمير.
ز- النقص في عدد وكفاءة العمال الزراعيين. فلقد اتجه العديد من المزارعين إلى العمل في المدن أو إلى الهجرة خارج الوطن، مما شكل نقصا ملحوظا في عدد العمال الذين يزاولون المهن الزراعية، خاصة وأن الجيل الجديد قد ترك مهنة الزراعة وتوجه إلى التخصصات الأخرى التي يمكن أن تدر له ربحا أكثر عند عمله فيها. وتوجهت بعض الدول إلى استيراد عمال إما من دول عربية أو من دول أخرى مثل الهند وباكستان وهؤلاء ينقصهم العديد من الخبرات المطلوبة لطبيعة الإنتاج الزراعي في الدول التي يعملون بها لاختلافها عن دولهم.
ح- أصبحت مشكلات التصحر وتقطيع الغابات في بعض الدول العربية تمثل تهديدا حقيقيا لحياة السكان في الريف وقدرة هذه البلدان على إنتاج الأغذية كما هو الحال في الصومال والسودان.
ط- لم تكن تسهيلات الائتمان الزراعي تستخدم على الدوام بما هو في مصلحة صغار المزارعين.
ي- تحكم بعض الدول في أسواق المحاصيل الرئيسية بما يضر بمصالح المنتجين،
стр. 148
وفي غياب التدخل من جانب هذه الدول، يلعب الوسطاء نفس الدور. وبالرغم من ذلك فمن المفيد القول إن عددا من الدول العربية مثل مصر والسودان وتونس والمغرب وسوريا، بدأ يتجه نحو تحرير أسعار الأغذية.
ك- قلة الاستفادة من الدراسات والبحوث التطبيقية في المجال الزراعي في تحسين مستوى الإنتاج الغذائي في العديد من الدول العربية بالرغم من المبالغ الكبيرة التي تصرف على هذه البحوث.
٢- معوقات الإنتاج الحيواني:
يمثل الإنتاج الحيواني المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني الذي يدخل في غذاء سكان الدول العربية، كما يمثل ما يتراوح ما بين ٣٠ و ٤٠ % من نصيب الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول مثل السودان والصومال. ويواجه الإنتاج الحيواني صعوبات أهمها:
أ- أن الزيادة في عدد الحيوانات الزراعية أدى إلى الإفراط في رعي المراعي الطبيعية، مما أساء إلى المراعي الطبيعية وأدى إلى انخفاض إنتاج الحيوانات والمراعي على السواء. وكان من نتائج الرعي المفرط أن انتقل الرعي إلى مناطق المراعي الفقيرة في جميع الدول العربية تقريبا.
ب- ما زالت عمليات تربية الحيوانات تتم في ظروف الرعي المتنقل أو شبه المتنقل الذي يمارسه البدو الرحل، مما أدى إلى انحفاض الإنتاجية.
ج- ما زال الأخذ بنظم الإنتاج الحيواني المكثف محدودا في الوطن العربي، نظرا لقلة وسوء الأعلاف الحيوانية وعدم تطبيق الأساليب الإدارية المناسبة.
د- النقص الواضح في الخدمات البيطرية المقدمة لتلبية الاحتياجات في مجال الصحة الحيوانية في العديد من البلدان العربية.
هـ- عمليات تصنيع وحفظ المنتجات الحيوانية ما زالت تتم طبقا للنظم التقليدية بصورة عامة.
و المناخ السيئ في العديد من الدول العربية ساهم في ضعف أو عدم تربية بعض الحيوانات.
٣- الإنتاج السمكي:
تعتبر الثروة السمكية إحدى الثروات الغذائية الهامة في الوطن العربي والتي لم
стр. 149
تستغل بالشكل المطلوب. فإمكانيات إنتاج الأسماك كبيرة في العديد من الدول العربية، وقد استطاعت بعض الدول مثل المغرب وتونس والمملكة العربية السعودية تطوير سبل الاستفادة من الموارد السمكية وتصدير الأسماك والمنتجات السمكية، وميكنة القطاع التقليدي لصيد الأسماك، وإن كان ذلك على نطاق محدود حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن استهلاك الأسماك في الدول العربية في تزايد سواء من الإنتاج المحلي أو من الواردات، لذلك فمن الضروري تشجيع التوسع في الاستثمارات من أجل تحسين المعارف الفنية وأساليب الإنتاج في سبيل النهوض بهذا القطاع.
٤- خسائر الأغذية:
بالإضافة إلى المعوقات التي تواجه إنتاج الأغذية، تتعرض كميات من الأغذية المنتجة للتلف أثناء أطوار النمو والحصاد وما بعد الحصاد، بل وأثناء الاستهلاك الإقليم اهتماما خاصا من أجل الحد من هذه الخسائر.
٥- التنمية البشرية:
يمثل العنصر البشري عاملا هاما في إنتاج الأغذية. ورغم أن سكان الريف هم المنتجون الحقيقيون للأغذية، فهم يعانون حتى الآن من عدم توافر الخدمات التعليمية والصحية الكافية، الأمر الذي يسفر عن ارتفاع مستوى الأمية وانتشار الأمراض المعدية، وقلة إمدادات المياه النظيفة، وضعف مرافق الصحة البيئية، بالإضافة إلى انخفاض الدخل والبطالة الموسمية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى التغذية. وقد أسفرت هذه العوامل عن سوء الأحوال المعيشية لسكان الريف مما لا يمكنهم من تحقيق الاستفادة القصوى من إمكانياتهم الإنتاجية. كذلك أدت هذه العوامل إلى ارتفاع معدل هجرة الذكور إلى المناطق الحضرية تاركين وراءهم الإناث يعملن في الزراعة بالإضافة إلى مهامهن المعتادة كربات بيوت.
ومما يزيد الموقف سوءا أن نساء الريف المشتغلات بالزراعة لا يتمتعن بنفس الفرص المتاحة أمام المزارعين الذكور فيما يتعلق بالحصول على التسهيلات الائتمانية وخدمات الإرشاد الزراعي وعضوية الجمعيات التعاونية، وغيرها، في العديد من بلدان الإقليم.
стр. 150
٦- السكان والغذاء في الوطن العربي:
إن زيادة السكان بمعدلات مرتفعة تؤدي إلى فقدان التوازن بين السكان والموارد، وإلى خفض نصيب الفرد من الدخل القومي وعرقلة التنمية، خاصة في البلاد محدودة الدخل. ذلك لأن الجزء الأكبر من الموارد المالية التي يجب تخصيصها للتنمية يتجه إلى الاستثمار السكاني لمواجهة ضغط السكان على الموارد المتاحة، وتلبية طلبهم المتزايد على الغذاء والسلع الاستهلاكية وفرص العمل والإسكان والمياه والطاقة والتعليم والرعاية الصحية والمواصلات والخدمات، وعلى التنمية البشرية بصفة عامة. وهذا ما يؤدي إلى قلة الموارد المالية التي يمكن استغلالها في الاستثمار الاقتصادي ويزيد من صعوبة رفع مستوى المعيشة للفرد والأسرة والمجتمع، خاصة وأن مضاعفة متوسط الدخل للفرد يتطلب مضاعفة الدخل القومي أربع مرات في غضون ٢٥ سنة، عندما يتضاعف السكان خلال هذه الفترة.
يعد معدل نمو السكان في الوطن العربي من أعلى معدلات النمو في العالم، إذ يبلغ ٣.١ % في السنة بالمقارنة مع ١.٧ % للعالم، ومع ذلك فإن معدلات النمو السكاني في بعض الدول العربية أعلى من هذا المتوسط. وتعاني بعض الدول العربية من المشاكل المترتبة على عدم التوازن بين حجم السكان الآخذ بالتزايد بتلك المعدلات المرتفعة وبين الموارد الأساسية المتاحة بها وصفة خاصة الغذاء وقد ساهمت هذه المشاكل في انتشار سوء التغذية بين أعداد كبيرة من سكان هذه الدول، ومن ثم تعرضهم للإصابة بالأمراض والوفاة في سن مبكرة، خاصة بين أفراد الأسر ذات المستويات المنخفضة من الدخل.
وحتى يمكن توفير احتياجاتها من الغذاء، تخصص البلاد العربية أجزاء كبيرة من ميزانيتها للاستيراد من الخارج، مما يشكل أعباء ضخمة على ميزان المدفوعات في كل منها من ناحية، ويؤدي إلى تخفيض الميزانيات الاستثمارية وبالتالي عرقلة معدلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية خاصة في البلاد محدودة الدخل من الناحية الأخرى.
فالمشاكل التي تواجه الدول العربية في محاولاتها تأمين نوعية مقبولة من الحياة للسكان كثيرة ومعقدة، وتتداخل فيها عدة عوامل ديموغرافية وسياسية وبيولوجية واجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية وتكنولوجية وبيئية. وبالنظر إلى
стр. 151
التعقيدات التي تكتنف هذه المشاكل السكانية وإلى تأثيرها السلبي على مشروعات التنمية فإن معالجتها تكمن في تناولها بأسلوب متكامل في إطار خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
٧- الاستثمار في الزراعة:
ينبغي الإشارة إلى أن القطاع الزراعي في العديد من الدول العربية لم يلق ما يستحق من أولوية في خطط التنمية الوطنية، كما أن الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع ما زالت غير كافية. وهذا يحدث بالرغم من أن السكان الذين لهم دور مباشر أو غير مباشر في الزراعة يمثلون ٥٤ % من مجموع سكان الإقليم. وفي بعض البلدان مثل السودان والصومال، يعتمد الاقتصاد القومي على الزراعة، ويمثل المشتغلون بالنشاط الزراعي ٧ % إلى ٨٠ % من مجموع السكان. وقد أسهم ذلك الوضع في إحداث الفجوة الغذائية المتزايدة في الإقليم.
٨- أسعار الأغذية وسياسات الدعم:
تعد سياسات تسعير ودعم الأغذية من بين برامج التدخل التي تلجأ إليها حكومات كثيرة في الإقليم من أجل تحقيق عدالة توزيع السلع الغذائية الأساسية "الحبوب، السكر، الزيوت النباتية وما إلى ذلك". ومع ذلك فإن تأثير هذه البرامج من حيث قيمة المواد الغذائية والمجموعات المستهدفة كان مثارا للجدل. وعلى سبيل المثال، ارتفعت قيمة برامج الدعم الذي تتحمله الحكومة المصرية من أجل دعم أسعار الأغذية في الفترة الواقعة بين ١٩٥٦/١٩٥٥ و ١٩٨٩/١٩٨٨ بشكل كبير جدًّا كما هو مبين في الجدول التالي:
الاعتمادات المالية المخصصة لبرنامج دعم الأغذية في مصر
стр. 152
يتضح من الجدول السابق أن قيمة الدعم التي كانت تبلغ ١.٩ مليون جنية مصري في ١٩٥٦/١٩٥٥ ارتفعت ارتفاعا حادا لتصل إلى ١٨١٥ مليون جنيه مصري في ١٩٨٥/١٩٨٤ ولكنها عادت فانخفضت إلى ١٠٥٦ مليون جنيه مصري في ١٩٨٩/١٩٨٨، مع تطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي. ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن بعض كميات دقيق القمح المدعوم قد استخدمت كعلف للحيوان، لأن أسعاره كانت أقل من أسعار الأعلاف الحيوانية المتاحة الأخرى وهذا يعد نموذجا على إساءة استعمال الأغذية المدعومة.
وهناك مثال آخر من تونس حيث ارتفعت الاعتمادات المالية المخصصة لدعم الأغذية من ١.٣ مليون دينار في ١٩٧٠ إلى ٢٦٢ مليون دينار في ١٩٨٥ والسلع الغذائية المدعومة في تونس هي الحبوب، والزيوت النباتية، والسكر، واللحوم، والبيض، والألبان. طبقا للبيانات التي أسفرت عنها عملية مسح الاستهلاك الغذائي في ١٩٨٥، بلغ نصيب الفرد من اعتمادات الدعم ٤٣.٥ دينارا سنويا بالنسبة لسكان المدن الكبيرة، و ٣٨.٣ دينارا بالنسبة لسكان المناطق الحضرية "المدن الصغيرة"، و ٢٣.٨ دينارا بالنسبة لسكان المناطق الريفية، أي ما يقرب من نصف نصيب الفرد من سكان المدن الكبيرة رغم ارتفاع مستوى دخل سكان المدن الكبيرة. وفيما يتعلق بنصيب الفرد من الدعم، بحسب مستوى الدخل، فقد لوحظ أن السكان الذين كان دخلهم أقل من ١٣٠ دينارا سنويا "وهم الفقراء" كان نصيبهم من الدعم ١٤.٧ دينارا مقابل ٥٢ دينارا بالنسبة لفئة الدخل المرتفع من السكان "أكثر من ٩١٠ دينار سنويا". وهكذا، يفيد الدعم الفئات ذات الدخل المرتفع أكثر مما يفيد الفئات ذات الدخل المنخفض بنسبة ١:٣، لأن الفئات الغنية تستهلك من الحبوب والسكر والزيوت النباتية واللحوم والألبان والبيض أكثر مما يستهلكه الفقراء.
كذلك فإن قيام الحكومة بتثبيت أسعار الأغذية دون تحديد كاف للفئات المستهدفة، سيكون له تأثير سلبي على المنتجين الزراعيين المحليين، نظرا لأن الأسعار غير المجزية للأغذية قد حددت لمصلحة سكان الحضر، أو بغرض تشجيع الصادرات. وهكذا ينبغي توجيه عمليات الدعم وتحديد الأسعار توجيها دقيقا نحو أشد الفئات حاجة إليها، وينبغي التوصل إلى حلول جديدة ومبتكرة لتوجيه الدعم نحو المستفيدين مع ضمان أقل قدر ممكن من "تسرب" الدعم. وينبغي ألا يطبق الدعم إلا على الأغذية التي يستهلكها الفقراء عادة. وفي بعض الدول العربية مثل
стр. 153
ليبيا التي تدعم حكومتها جميع السلع الغذائية تقريبا، أدى دعم الأغذية إلى ارتفاع نسبة البدانة نظرا لارتفاع نسبة الوحدات الحرارية "الكالوري" والدهون في غذاء السكان، مما أدى بدوره إلى انتشار الأمراض المزمنة وهي الأمراض التي تشتهر بها المجتمعات الموسِرة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وضغط الدم والسكر، وما إليها. وتشير بعض الدراسات أن سياسة الدعم في دول الخليج العربي، والتي تركز على دعم الأغذية ذات الكالوري العالية، مثل الأرز والسكر والدهون واللحوم، قد ساهم في حدوث هذه الأمراض المزمنة.
ومن الأمثلة الأخرى دعم الأغذية المستوردة التي يستهلكها الأطفال الرضع "ألبان الأطفال" في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية "سابقا" مما أسفر عن تشجيع التغذية المعتمدة على تلك الألبان، بما ترتب على ذلك من نتائج مثل انتشار أمراض الإسهال وغيرها من أمراض الأطفال، وزيادة انتشار سوء التغذية البروتينية.
٩- الفجوة الغذائية:
الفجوة الغذائية هي الفرق بين حجم الطلب على الأغذية وإمدادات الأغذية المتاحة من المصادر المحلية. وقد بلغت الفجوة الغذائية في الدول العربية أبعادا خطيرة لا سيما خلال العقدين الماضيين. وجمع الدول العربية "باستثناء السودان" تعاني من موازين تجارية سلبية كما هو مبين في الجدول١. كذلك يوضح الجدول أنه اعتبارا من ١٩٧٦ وحتى ١٩٨٨، بدأت موازين تجارة المحاصيل الزراعية تصبح سلبية في جميع الدول العربية، باستثناء السودان، وأخذت سلبيتها تتفاقم بمعدلات مرتفعة جدا. ويوضح الجدول ٢ مجموع واردات الدول العربية من الأغذية، وهي التي ارتفعت قيمتها من ٣.٣ مليار دولار في المتوسط خلال الفترة ١٩٧٥-١٩٧٠ إلى نحو١٦ مليار دولار في المتوسط خلال الفترة ١٩٨٨/١٩٨٣، أي أن معدل الزيادة السنوية بلغ نحو ١٣ %. وبهذا المعدل المرتفع يمكن أن تصل قيمة واردات الدول العربية من الأغذية إلى ما يقرب من ٩٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٠٠. ولا تعد الصورة أفضل من ذلك من الناحية الطبيعية، ولا سيما فيما يتعلق بالحبوب التي تعد العنصر الرئيسي ضمن ما تستورده البلاد العربية من الأغذية. وفي الحقيقة، فقد بلغت حصة الحبوب ضمن مجموع واردات الدول العربية من الأغذية خلال الفترة ١٩٨٨-١٩٨٣ نحو ٣٩ %، كما هو مبين في الجدول ٢. وهكذا، يمكن اعتبار الحبوب من الأمثلة المناسبة عند تقدير الفجوة الغذائية التي تعاني منها الدول
стр. 154
العربية. ويوضح الجدول ٣، بجلاء، تطور هذه الفجوة في الحبوب. فقد ازداد طلب الدول العربية على الحبوب "الإنتاج+الواردات" إلى ٣١ مليون طن في المتوسط خلال الفترة ١٩٨٨- ١٩٨٣، أي أن معدل الزيادة السنوية بلغ نحو ٥.٢ %.
وعلى النقيض من ذلك، تأخر إنتاج الحبوب كثيرا، حيث ارتفع إنتاج الحبوب من ٢٢.٣ مليون طن إلى ٢٧.٢ مليون طن خلال نفس الفترة، مما يدل على أن معدل الزيادة السنوية في الإنتاج كان شديد الانخفاض، إذ أنه لم يتجاوز ١.٥ % "الجدول ٣". وباستقراء معدلات النمو هذه، يمكننا أن نستخلص أن فجوة الحبوب التي كانت تبلغ ٣٦ مليون طن في المتوسط خلال الفترة ١٩٨٧-١٩٨٣ يمكن أن تصل إلى نحو ٨٨ مليون طن بحلول عام ٢٠٠٠.
وإذا أخذنا مصر كمثال على المحاولات التي بدلتها بعض البلدان في الإقليم من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية، لوجدنا أنه في حين كانت معدلات إنتاج واستهلاك كل من الأرز والفول في عام ١٩٨٧ تصل إلى نسبة ١٠٠ %، فإن هذا المعدل في حالة القمح كان ٢٢ % فقط. وكانت المعدلات الخاصة بجميع السلع الغذائية الأخرى المبينة في الجدول ٤ أقل من ١٠٠ %. ومن الواضح وجود فجوة غذائية واسعة في كل من القمح والذرة والزيوت النباتية والعدس واللحوم.
تتسم فجوة الأغذية في الدول العربية بسمتين رئيسيتين ينبغي ملاحظتهما. السمة الأولى أن هذه الفجوة مركزة في عدد قليل من السلع الاستراتيجية، ولا سيما الحبوب التي تمثل ما يقرب من ٤٠ % من قيمة ما تستورده البلدان العربية من المواد الغذائية. أما السمة الثانية فهي أن الفجوة تتركز في عدد قليل من هذه البلدان التي تتميز بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي أو كثرة السكان. وعلى سبيل المثال، كانت واردات المملكة العربية السعودية من الرز في ١٩٨٧ تمثل ٢٦ % من مجموع واردات الدول العربية. كذلك حصة مصر من واردات القمح والسكر تمثل ٦٣ % و ٢٢ % على التوالي، في نفس السنة.
стр. 155
الجدول ١- الاتجاهات في الموازين التجارية الزراعية* في الدول العربية "بملايين الدولارات"
"*" ميزان التجارة الزراعية=الصادرات الزراعية-الواردات الزراعية.
المصدر: نشرة الإحصاءات الزراعية، منظمة الأغذية والزراعة، روما، ١٩٨٩البيانات المتاحة حتى شهر أيلول/ سبتمبر ١٩٨٩.
стр. 156
الجدول ٢ الاتجاهات في الواردات الغذائية في الدول العربية "بملايين الدولارات"
المصدر: نشرة الإحصاءات الزراعية، منظمة الأغذية والزراعة، روما، ١٩٨٩، البيانات المتاحة حتى أيلول/ سبتمبر ١٩٨٩.
стр. 157
الجدول٣- اتجاهات إنتاج وواردات الحبوب في الدول العربية "ألف طن متري"
"*" النسبة المئوية هي نسبة الواردات إلى مجموع الإنتاج والواردات.
المصدر: نشرة الإحصاءات الزراعية، منظمة الأغذية والزراعة، روما. البيانات المتاحة حتى أيلول/ سبتمبر ١٩٨٩.
стр. 158
الجدول ٤- معدلات الاكتفاء الذاتي من الأغذية الرئيسية في مصر "١٩٨٧" "آلاف الأطنان"
١٠- الأمن الغذائي:
يعني الأمن الغذائي أن يكون بوسع السكان، في جميع الأوقات، الحصول على الأغذية الأساسية التي يحتاجونها، أي أن تكون هذه الأغذية موجودة بالفعل ويكونون هم قادرين من الناحية الاقتصادية على الحصول عليها. وهذا يعني أنه ينبغي أن تتمتع كل أسرة بالقدرة على إنتاج أو شراء الأغذية بالكميات التي تكفيها وبالنوعية التي تضمن لجميع أفراد الأسرة حياة صحية وخالية من العلل. وعموما، يمكن تقسيم الهدف العام للأمن الغذائي إلى ثلاثة أهداف محددة هي: ضمان إنتاج إمدادات كافية من الأغذية، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار في تدفق الإمدادات، وضمان حصول العامة على إمدادات كافية من الأغذية. وتتصل معظم المشكلات المتعلقة بالأمن الغذائي على مستوى الأسرة بقضية قدرة الفقراء على الحصول على الأغذية. لذلك ينبغي تشجيع المشروعات. ويشكل تحديد طبيعة ومدى وأسباب عدم الشعور بالأمن الغذائي على مستوى الأسرة المهام الرئيسية بالنسبة لجميع البلدان العربية وذلك لكي يتسنى لها وضع وتصميم البرامج التي يمكن أن تعالج هذه المشكلات.
стр. 159
لذلك فإن مشكلة عدم توافر الأمن الغذائي يمكن أن تؤثر في المجموعات الحساسة نظرا لارتفاع الاحتياجات الفيزيولوجية لهذه الفئات، وكذلك نظرا للعوامل الثقافية والبيئية التي يمكن أن تؤثر في عدم توافر الأمن الغذائي لهذه الفئات حتى وإن أتيح لها الدخل الكافي. وينبغي ملاحظة أن خطط الأمن الغذائي الوطنية لا تعد كافية في حد ذاتها، إذ ينبغي أن تقترن بخطط أخرى للتغلب على مشكلات الأمن الغذائي على مستوى الأسرة بل وعلى مستوى الفرد. وعلى سبيل المثال، فطبقا لما جاء في تقرير بعثة تقدير المحاصيل التي زارت السودان ١٩٩٢-١٩٩١، تبين أن السودان يتمتع بالاكتفاء الذاتي في الحبوب في الوقت الذي يعاني فيه عدد كبير من الأسر في مناطق معينة في البلاد من نقص الحبوب نظرا لضعف المحصول في المناطق قليلة الأمطار.
стр. 160
ثانيا: خصائص الاستهلاك الغذائي في البلدان العربية "*"
اعتمادا على مؤشرين هامين وهما، نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي والمخصصات اليومية DAILY ALLOWANCE من الطاقة، التي أمكن الحصول عليها من بيانات الموازنة الغذائية FOOD BALANCE SHEET التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، يمكن تقسيم البلدان العربية إلى ٣ مجموعات رئيسية على النحو التالي:
١- البلدان ذات الدخل المرتفع ويبلغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي فيها ما يزيد على ٦٠٠٠ دولار، وتتجاوز المخصصات اليومية من الطاقة ٣٠٠٠ كالوري للفرد يوميا. وتضم هذه المجموعة البلدان المصدرة للنفط وهي ليبيا والمملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان.
٢- البلدان ذات الدخل المتوسط ويتراوح نصيب الفرد من الناتج الإجمالي فيها بين ٣٠٠ و ٦٠٠ دولار، وتتراوح المخصصات اليومية من الطاقة بين ٢٧٠٠ و ٣٠٠٠
стр. 161
كالوري للفرد يوميا. وتضم هذه المجموعة الجزائر، مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، والمغرب، وسوريا، وتونس.
٣- البلدان ذات الدخل المنخفض التي يقل فيها نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي عن ٦٠٠ دولار، وتتراوح المخصصات اليومية من الطاقة بين ٢٠٠٠ و ٢٣٠٠ كالوري. وتضم هذه المجموعة جيبوتي، وموريتانيا، والصومال، والسودان، واليمن.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المرتفع:
يزيد معدل المخصصات اليومية من الطاقة في البلدان المصدرة للنفط، والتي تتميز بضالة الكثافة السكانية نسبيا، عن ٣٠٠٠ كالوري للفرد يوميا، ويبدو أن الاستهلاك من الحبوب قد وصل إلى حده الأقصى، حيث يساهم بما يتراوح بين ٣٥ و ٤٠ % من المخصصات من الطاقة. كما يواصل استهلاك السكر ارتفاعه على الرغم من أنه بلغ بالفعل مستويات عالية للغاية "يتراوح بين ٣٠ و ٤٠ كيلو غرام للفرد سنويا"، ويساهم بما يتراوح بين ١٠ و ١٥ % من المخصصات من الطاقة. وينطبق نفس الاتجاه على استهلاك الزيوت والدهون، حيث بلغ المعدل قرابة ٣٠ كيلو غرام للفرد سنويا تصل مساهمتهما نحو ٣٠ % من مخصصات الطاقة. كما أن مستويات استهلاك المنتجات الحيوانية عالية بدورها وتماثل نظيراتها في البلدان الصناعية: ٦٠ إلى ٧٠ كيلو غرام من اللحوم، و ١٥٠ إلى ١٨٠ كيلو غرام من الألبان، و ٨ إلى ١٢ كيلو غرام من البيض للفرد سنويا.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط:
يتراوح معدل المخصصات من الطاقة للفرد في هذه البلدان إجمالا بين ٢٧٠٠ و ٣٠٠٠ كالوري. ويبلغ معدل استهلاك الحبوب التي تساهم بما يربو على نصف المخصصات من الطاقة قرابة ٢٠٠ كيلو غرام للفرد سنويا في الوقت الحاضر.
ويحظى القمح بالمرتبة الأولى من الإقبال في هذه البلدان، وهو في معظم الحالات، قمح مستورد بأسعار مدعومة بنسبة عالية. ويستكمل هذا القمح بالأرز في كل من الأردن والعراق ومصر، وبالشعير في المغرب على الرغم من الانخفاض السريع في معدلات استهلاكه. وتنفرد مصر وحدها باستمرار الاستهلاك المباشر الكبير من الذرة "٥٨ كيلو غرام للفرد سنويا". كما شهد استهلاك السكر زيادة كبيرة
стр. 162
ووصل إلى معدل يتراوح بين ٣٠ و ٤٠ كيلو غرام للفرد سنويا. وزاد استهلاك الزيوت النباتية بمقدار الضعف أو أكثر "١٢ إلى ١٥ كيلو غرام" خلال الفترة من ١٩٧٤-١٩٧٢ إلى ١٩٨٦-١٩٨٤ في العديد من البلدان "الجزائر، لبنان، مصر". ويساهم السكر والزيوت والدهون بما يتراوح بين ٢٠ و ٣٠ % من مخصصات الطاقة. كذلك يواصل استهلاك المنتجات الحيوانية الزيادة، حيث يبلغ نحو ٢٠ كيلو غرام من اللحوم للفرد سنويا وما يتراوح بين ٦٠ و ١٠٠ كيلو غرام من الألبان. وتساهم هذه المنتجات بما يقارب ١٠ % من مخصصات الطاقة وما يتراوح بين ٢٠ و ٣٠ % من مجموع البروتين في الوجبة الغذائية. كما زاد استهلاك الفاطهة والخضر بشكل ملحوظ في جميع بلدان هذه المجموعة. ويتراوح معدل استهلاك الفرد من الفاكهة والخضر بين ٢٠٠٠ و ٣٠٠٠ كيلو غرام سنويا في البلدان المستهلكة الرئيسية، مثل سورية ولبنان والعراق وتونس ومصر، وإن كان هذا المعدل متواضعا إلى حد كبير "ما يقل عن ١٠٠ كيلو غرام سنويا للفرد" في البلدان الأخرى مثل الجزائر والمغرب. وبإيجاز يمكن القول إن تنوع النظام الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط ما زال مستمرا، ويوفر قدرا كافيا من مخصصات الطاقة لتلبية الاحتياجات من الطاقة لمعظم السكان، وإن كانت هناك تغييرات هيكيلية جارية بالفعل نحو المزيد من استهلاك السكر والدهون والمنتجات الحيوانية.
الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض:
يتميز الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض أساسا بنقص المخصصات من الطاقة "ما يترواح بين ٢٠٠٠ و ٢٣٠٠ كالوري للفرد يوميا" حيث تساهم الحبوب والجذور والدرنات بنسبة ٦٠ إلى ٨٠ % من إجمالي المخصصات من الطاقة. ويشكل القمح في اليمن والذرة الرفيعة في السودان، وخليط من حبوب متعددة في موريتانيا "القمح، الرز، الدخن" وفي الصومال "القمح، الرز، الذرة الرفيعة" الأغذية الأساسية الرئيسية. وتمثل إمدادات الحبوب من حيث كمياتها ما يزيد قليلا على ١٠٠ كيلو غرام للفرد سنويا في كل من السودان والصومال، بينما تصل إلى معدلات مرتفعة تتراوح بين ١٦٠ و ١٨٠ كيلو غرام في البلدان الأخرى. كذلك يواصل استهلاك السكر ارتفاعه حيث يصل إلى ما يتراوح من ٢٠ إلى ٢٥ كيلو غرام للفرد سنويا، في حين استقر استهلاك الزيوت النباتية على ٨ إلى ١٠ كيلو غرامات، بحيث يساهم الاستهلاك من السلعتين ما يتراوح بين ١٥ و ٢٥ % من
стр. 163
إجمالي المخصصات من الطاقة، وهي نسبة تختلف اختلافا هاما عن مثيلتها في البلدان ذات الدخل المتوسط ٢٠ إلى ٣٠ % والبلدان ذات الدخل المرتفع ٤٠ إلى ٤٥ %. وتتراوح المخصصات من البروتين بين ٦٠ و ٧٠ كيلوم غرام للفرد سنويا باستثناء موريتانيا، وهي مستهلك تقليدي للأسماك والألبان واللحوم، يصل فيها معدل مخصصات الفرد من الطاقة ٩٦ غرام يوميا، في حين أن نسبة ٦٠ إلى ٨٠ % من مخصصات البروتين في البلدان الأخرى مصدرها نباتي، وأساسا من الحبوب. وبإيجاز فإن النظام الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض يتميز بنقص المخصصات من الطاقة، وقلة تنوعه، واعتماده التقليدي على الحبوب، ونسبة غير كافية من مخصصات الفاكهة والخضر حيث تساهم الحبوب بنسبة بين ٦٠ و ٨٠ % من إجمالي الطاقة والبروتين.
стр. 164
ثالثا: الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في البلدان العربية
من الاستعراض السابق لإمدادات الأغذية ونمط الاستهلاك الغذائي في الدول العربية وعلاقة ذلك باحتياجاتها التغذوية تتضح بجلاء ضرورة وضع أولويات مختلفة عند تحديد الأهداف التغذوية والخطوط التوجيهية الخاصة بالاستهلاك الغذائي لثلاث مجموعات من البلدان: بلدان الدخل المرتفع، وبلدان الدخل المتوسط، وبلدان الدخل المنخفض، ولمختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه البلدان.
بلدان الدخل المرتفع:
في حالة مجموعة الدخل المرتفع هناك تغير سريع لنمط النظام الغذائي وللأمراض الناشئة عن سوء التغذية، بحيث أصبحت تقترب في طابعها من تلك الموجودة في البلدان الصناعية، باستثناء واحد وهو أنه بالنظر إلى النقص النسبي في المعارف التقنية ووجود ثغرات تعليمية مقارنة مع البلدان الغربية، فإن طرق الفطام وتغذية الأطفال الرضع لم تبلغ الدرجة العلمية العالية التي بلغتها في البلدان الغربية. وقامت مشاورة فنية قطرية عن أمراض الغني عقدها مؤخرا المكتب الإقليمي لشرق البحر الأبيض المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية باستعراض الوضع وأصدرت
стр. 165
توصيات عامة وخاصة تهم النظم الغذائية للبلدان الأكثر غني في البلدان العربية. ويمكن تطبيق الخطوط التوجيهية والكمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لتلافي أمراض الشريان التاجي على الأوضاع الحالية في هذه البلدان كما هو موضح في الجدول التالي:
الأهداف التغذوية لبلدان الدخل المرتفع في الدول العربية
ويمكن لكل بلد أن يترجم هذه الأهداف التغذوية إلى أهداف غذائية وخطوط توجيهية للنظم الغذائية بما يتناسب مع تقاليده التغذوية والثقافية، مع مراعاة المشاكل الاقتصادية وغيرها التي تعترض مسألة توفير الأغذية. وقد وضعت المشاورة الأخيرة التي نظمها المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية بعض التوصيات الغذائية العامة، تنصح الأولى منها بتناول أغذية متنوعة بقدر الإمكان. وقد لوحظ في هذا الصدد أن "المحافظة على الأنماط الغذائية التقليدية من شأنها أن توفر بسهولة هذا القدر من التنوع". أما التوصية الثانية فتتعلق بالاعتدال في استهلاك الطعام بصفة عامة، وفي استهلاك أغذية وعناصر خاصة، وكذلك في الامتناع عن تناول بعض العناصر الإضافية الضارة مثل الكحول. وفيما يلي موجز لهذه التوصيات المحددة:
-الإقلال من تناول الدهون وبخاصة الدهون المشبعة، وذلك عن طريق تناول
стр. 166
الأغذية ذات المحتوى الدهني المنخفض مثل الخضر والفاكهة والفول والحبوب الكاملة، وإحلال لحوم الدواجن والأسماك محل اللحم الأحمر بدرجة ما. ويمكن إعطاء الأفضلية للزيوت النباتية، ذات المحتوى العالي من الدهون غير المشبعة، على الدهون الحيوانية المشبعة.
- الإقلال من تناول الأطعمة ذات المحتوى العالي من الكوليسترول، مثل صفار البيض والزبد وبعض أقسام الذبائح كالمخ والكبد، وإحلال لحم العضلات والدواجن محلها.
- زيادة تناول الألياف والنشويات المركبة وذلك بتناول الحبوب الكاملة والفول والبازلاء والفاكهة والخضر.
- زيادة تناول الأغذية الغنية بفيتامين A مثل الخضر ذات الأوراق الخضراء والصفراء التي تؤدي إلى جانب ارتفاع محتواها من المركبات الكاروتينية إلى زيادة مدخول فيتامين C.
- ضمان الحصول على مستويات كافية من الكالسيوم عن طريق تناول منتجات الألبان والسمك والخضر لتلافي مرض نخر العظام وترديها ولا سيما عند النساء.
- ضمان الحصول على مستوى كاف من الفلوريد في الماء سواء بالطريق الطبيعي أو بإضافته إلى الماء للتقليل من تسوس الأسنان.
- تقليل تناول الملح وبخاصة عند الأشخاص المتحدرين من أسر معروفة بارتفاع ضغط الدم بين أفرادها.
- تلافي الإفراط في تناول البروتين.
- تلافي الإفراط في تناول السكر والحلوى مع الطعام.
- التقليل إلى أدنى حد ممكن من الأغذية المخللة أو المدخنة.
- بالإضافة إلى ذلك توجد ثلاث توصيات أخرى مكملة للنظام الغذائي المتوازن وهي: اجتناب الكحول، والابتعاد عن التدخين، والقيام بتدريبات رياضية كافية للمحافظة على الوزن المثالي للجسم.
بلدان الدخل المتوسط:
تتسم هذه الفئة من البلدان بأنها الأكبر عددا والأشد اختلافا من حيث العناصر المكونة لها، ويسكنها ما يقارب من ٥٠ % من مجموع سكان الدول العربية. وتمر
стр. 167
الوجبات الغذائية التي يتناولها سكان هذه البلدان –في المتوسط- بعملية تغيير، وتظل الأغذية ذات الأصل النباتي هي الغالبة بين العناصر الغذائية في تلك الوجبات. وقد ترتب على وجود فوارق اجتماعية واقتصادية وجغرافية كبيرة، وعلى تباين الريف والحضر في هذه البلدان، نشوء نمطين واضحين لمعدلات الاستهلاك الغذائي وللمرض والوفيات، مع بروز نمط خاص بفئات الدخل المرتفع وآخر خاص بفئات الدخل المنخفض. إلا أن أغلبية السكان في هذه البلدان تنعم في المتوسط بوضع غذائي وتغذوي جيد. لذلك فإن ما يرمي سكان بلدان الدخل المرتفع إلى تحقيقه من أهداف تغذوية لتحقيق وجبات متوازنة، هو نفسه ما يرمي إليه أكثر السكان ثراء في بلدان الدخل المتوسط.
وينبغي ترجمة الأهداف التغذوية المرغوبة إلى خطوط توجيهية للأغذية والتغذية على أن تصاغ بعناية لتلائم ظروف كل بلد. ذلك أن هناك أوجه تشابه بين لبنان، والأردن بدرجة أقل، وبين بلدان الدخل المرتفع من حيث الأنماط الغذائية، ومن حيث المؤشرات الأساسية للصحة والتغذوية، وكذلك من حيث انتشار الأمراض المصاحبة للغني، وتأتي في المرتبة التالية مباشرة سوريا والعراق وتونس بدرجة أقل. ومن ناحية أخرى تغلب على الجزائر ومصر والمغرب سمات فئات الدخل المنخفض حتى وإن كانت الجزائر تتمتع بأعلى نسبة لنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بين بلدان الدخل المتوسط.
بلدان الدخل المنخفض:
إن العقبة الرئيسية في طريق تحقيق نظام غذائي متوازن في هذه المجموعة من البلدان هو نقص الموارد الغذائية، وعدم القدرة على الحصول عليها. لذلك ينبغي للأهداف التغذوية الخاصة بالنظام الغذائي المتوازن أن تركز على توفير مخصصات كافية من الطاقة ومن تلك العناصر المغذية غير المتوافرة في النظام الغذائي الحالي، وأن تقدم بالقدر المناسب مع اتخاذ التدابير في نفس الوقت لزيادة حصول السكان على الأغذية. وفيما يلي بيان بالأهداف التغذوية المقترحة بشأن نظام غذائي متوازن في بلدان الدخل المنخفض.
стр. 168
الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في بلدان الدخل المنخفض في الدول العربية
تتراوح الاحتياجات الفيزيولوجية المقدرة من الطاقة لبلدان الدخل المنخفض في الدول العربية ما بين ١٩٠٠ و ٢٢٠٠ كيلو كالوري. وكان من بين الافتراضات التي تؤخذ في الحسبان: الوزن الفعلي أو المثالي للجسم، النشاط المعتدل، زيادة إضافية لمواجهة متطلبات العدوى والحمل. وقد زيدت هذه الاحتياجات اختياريا بنسبة ٢٠ % بحيث يتحقق التوازن عند نقص الأغذية داخل المنزل وحدوث العوامل الأخرى المؤثرة على التغذية مثل نقص الوزن عن الوزن المرغوب فيه، وعدم استقرار الموارد، وتلبية متطلبات النمو، وزيادة إضافية لمواجهة متطلبات العدوى.
وينبغي أن تتولى حكومات هذه البلدان مسؤولية ترجمة هذه الأهداف التغذوية إلى خطوط توجيهية خاصة بالأغذية والنظم الغذائية DIETS مع مراعاة قدراتها على إنتاج الأغذية، والمعوقات الاقتصادية وغيرها التي تعترض سبل سياسات الإمدادات الغذائية لديها. ونعرض هنا فقط الخطوط التوجيهية العامة. وينبغي تحقيق زيادة المخصصات من الطاقة عن طريق زيادة إنتاج واستهلاك الحبوب والجذور والدرنات التقليدية والبقول والزيوت النباتية. كذلك ينبغي توجيه الاستهلاك نحو الحبوب التقليدية مثل الذرة الرفيعة والدخن في السودان والذرة الصفراء والذرة الرفيعة "البيضاء" في الصومال، والدخن في موريتانيا واليمن. وينبغي تشجيع استهلاك الجذور والدرنات ولا سيما البقول في جميع بلدان الدخل المنخفض. ويوجد مستوى استهلاك الزيوت النباتية عند أدنى مستوى بالنسبة لمجموع الدول العربية ولا سيما في موريتانيا واليمن. ومن الضروري زيادة استهلاك الزيوت النباتية من أجل زيادة المخصصات من الطاقة بدرجة ملموسة. أما الإمدادات من الفاكهة والخضر ونسبة استهلاكهما فكمياتها غير كافية تماما ولا سيما في موريتانيا والصومال والسودان، وينبغي زيادة الاستهلاك منهما نظرا لانتشار النقص من المعادن والفيتامينات في هذا الجزء من الوطن العربي. أما مستوى استهلاك الأسماك فهو
стр. 169
جيد للغاية في موريتانيا وينبغي المحافظة عليه، بينما يصل هذا الاستهلاك إلى مستويات ضئيلة في البلدان الأخرى. وينبغي وضع سياسات نشيطة لإنتاج الأسماك واستهلاكها في البلدان ذات الطاقات الكبيرة في مجال صيد الأسماك مثل الصومال واليمن وشمال السودان. وينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى النظم الغذائية المتبعة لدى البلدان الثلاثة المستهلكة للأغذية الحيوانية وهي موريتانيا والصومال والسودان، حيث ينبغي تحسين استهلاك الحبوب والألياف الغذائية فيها.
ويميل صانعو القرار عادة عند وضع استراتيجياتهم إلى إغفال مصدر تكميلي للأغذية يتمثل بالنباتات الغذائية البستانية التقليدية "الخضر والفاكهة" التي تزرع على مقربة من المنازل باستخدام الأيدي العاملة الأسرية المتوافرة، أو التي تجمع "كما هو الحال بالنسبة للفاكهة" مباشرة من الأشجار. إن عدم تفهم المنافع الاجتماعية والاقتصادية والتغذوية والبيئية لهذه النباتات يقلل من توافرها واستهلاكها، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الأغذية المستوردة. ويستخدم جزء كبير من هذه النباتات البستانية كعناصر مصاحبة ومكملة للأكلات الرئيسية. وهي ضرورية للوجبات التي تتناولها الأسر الريفية التي تحيا حياة الكفاف، وينبغي التشجيع على إنتاجها واستهلاكها.
стр. 170
المراجع:
١- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة"١٩٩٢". مشكلات وبرامج الأغذية والتغذية في إقليم الشرق الأدنى. ورقة مقدمة إلى الاجتماع الإقليمي المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية للشرق الأدنى وشرق البحر المتوسط للإعداد للمؤتمر الدولي المعني بالتغذية. القاهرة ١٦-١٢ نيسان/ ابريل ١٩٩٢.
٢- عبد الرحمن مصيقر "١٩٩٢". التغير في استهلاك الغذاء في الوطن العربي، تقرير مقدم إلى منظمة الصحة العالمية-المكتب الإقليمي-الإسكندرية.
٣- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "١٩٩٣". السكان والغذاء في الوطن العربي-المكتب الإقليمي للشرق الأدنى-القاهرة.
٤- منظمة الصحة العالمية "١٩٩٠". الاضطرابات الغذائية السريرية الناجمة عن الرضاعة في بلدان إقليم شرق البحر المتوسط-المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط-الإسكندرية.
٥- معهد التغذية "١٩٩٢". التقرير القطري لوضع التغذية في مصر، المقدم للمؤتمر الدولي المعني بالتغذية، القاهرة.
٦- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "١٩٩٠". النظام الغذائي المتوازن الطريق إلى التغذية السليمة-تقرير مقدم إلى المؤتمر الإقليمي العشرين للشرق الأدنى-تونس، ٦١-١٢ آذار/ مارس ١٩٩٠.
٧- JAMES, W.P.T. ET AL "١٩٨٨". HEATH NUTRITION, WHO/ REGIONAL OFFICE FOR EUROPE,
стр. 171
العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في استهلاك الغذاء
مستوى الدخل
...
العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في استهلاك الغذاء:
الدكتور عزت خميس أمين:
يتأثر استهلاك الإنسان للغذاء بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والصحية تتفاعل فيما بينها لتؤثر في النهاية على نوع وكمية الغذاء الذي يتناوله الإنسان في وجباته. ويمتد أثر هذه العوامل على تغذية الإنسان من مراحل الطفولة المبكرة مرورا بمرحلة المراهقة والشباب والنضج إلى مرحلة الشيخوخة. كما يمتد أثر هذه العوامل ليطال استهلاك الغذاء في المناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة.
وتؤدي التغيرات الاقتصادية والسكانية إلى حدوث تغيرات جذرية في العادات الغذائية وبالتالي في الحالة التغذوية لفئات المجتمع المختلفة. وقد شهد الوطن العربي تغيرات عميقة في أنماط التغذية السائدة نتج عنها تغيرات في نوعية مشاكل سوء التغذية ومعدلات انتشارها في دول الإقليم.
ونستعرض في هذا الفصل العوامل المختلفة التي تؤثر استهلاك الغذاء في الوطن العربي مع التركيز على التطورات التي حدثت في السنوات الأخيرة ومدى ارتباطها بنوعية أنماط التغذية السائدة في المنطقة العربية.
١- مستوى الدخل:
تعتبر القوة الشرائية للفرد من العوامل الهامة التي تؤثر على استهلاك الغذاء، ومن ثم على الحالة التغذوية لدى أفراد المجتمع. فعندما تتوفر المواد الغذائية في الأسواق وبأسعار في متناول أفراد المجتمع فإنه من المتوقع أن يحصل كل فرد على حاجته من الطعام. ولا ينطبق هذا الوضع المثالي على معظم المجتمعات النامية التي تعاني غالبا من عدم المساواة في توزيع الدخل بين كافة فئات المجتمع وبالتالي
стр. 172
عدم مقدرة بعض هذه الفئات على توفير احتياجات الأسرة من الأغذية المختلفة.
ومن المؤكد أن فئات المجتمع ذات الدخل المنخفض، خاصة في الأحياء الفقيرة من المدن الكبرى، لا تحصل على القدر الكافي من الأغذية لانخفاض القدرة الشرائية بسبب انخفاض الدخل. وإذا ما اتخذت الإجراءات الكافية لرفع مستوى الدخل LEVEL OF INCOME فإن ذلك سوف يساعد بطريقة مباشرة على توفير كميات كافية من الطعام لأفراد الأسرة. وينطبق هذا القول بصفة خاصة على المواد الغذائية المرتفعة الثمن، مثل اللحوم والأسماك والفواكه، والتي يتناقص استهلاكها بصورة واضحة عند انخفاض دخل الأسرة.
ولا يعني توافر المواد الغذائية في الأسواق دليلا على ارتفاع مستوى الحالة التغذوية في المجتمع ما لم يرتبط ذلك بالقدرة الشرائية لأفراد هذه المجتمعات. فعلى سبيل المثال لا يعتبر توفر اللحوم دليلا على وفرة الإنتاج وزيادة الاستهلاك. إذ قد يؤدي الارتفاع التدريجي والمستمر في أسعار اللحوم إلى استبعاد شريحة من المستهلكين من فئات الدخل المحدود ممن يجب عليهم اللجوء إلى مصادر أخرى للبروتين يكون سعرها أكثر انخفاضا وفي متناول قدرتهم الشرائية، فيما يلجأ البعض الآخر إلى الإقلال من مشترياتهم من اللحوم. فالأسرة التي تستهلك ٢ كيلو غرام من اللحوم أسبوعيا قد تلجأ إلى خفض هذه الكمية إلى كيلو غرام واحد أسبوعيا عند ارتفاع سعر اللحوم، في الوقت الذي لا تحدث فيه زيادة مقابلة في دخل الأسرة. والنتيجة الحتمية في كلا الحالتين هي الإقلال من شراء اللحوم وبالتالي كسادها في الأسواق لانخفاض القدرة الشرائية دون حدوث زيادة في الإنتاج.
ويؤدي التغير في دخل الأسرة إلى تغير في نوعية الغذاء الذي تستهلكه. فلقد وجد أن ارتفاع الدخل يساعد في زيادة استهلاك اللحوم والدواجن وكذلك الخضراوات والفواكه. وعلى العكس من ذلك فإن انخفاض الدخل يجعل استهلاك الأغذية المرتفعة الثمن، كالمنتجات الحيوانية، أمرا صعبا فينخفض استهلاك هذه الأغذية بصفة عامة، وتعتمد الأسرة على المنتجات النباتية كالحبوب والبقول والخضراوات في تلبية احتياجاتها الغذائية نظرا لرخص ثمنها.
ويعاني الأطفال من الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل من نقص الأغذية التي تحتوي على نسبة جيدة من البروتينات ذات القيمة البيولوجية العالية مثل البيض واللبن ومنتجاته. فمن الصعب في كثير من الأحيان أن توفر الأسرة كوب من
стр. 173
الحليب لكل طفل يوميا خاصة إذا كان عدد الأطفال كبيرا. لذلك تنتشر أمراض سوء التغذية بين أطفال الأسر الفقيرة محدودة الدخل. وعلى العكس من ذلك فقد تنتشر البدانة بين البالغين الذين يتناولون كميات كبيرة من الحبوب التي تحتوي على قدر كبير من النشويات فتزيد أوزانهم حتى وان كانت تغذيتهم غير متوازنة.
ولا يجب النظر للعلاقة بين دخل الأسرة واستهلاك الغذاء نظرة محدودة أو ضيقة، إذ أن دخل الأسرة قد يكون محدودا لكنها قد تمتلك المسكن الذي تقيم به، وبذلك يتوفر جزء هام من الدخل. كما أن توفر وسائل النقل والمواصلات ومجانية التعليم أو الرعاية الصحية سوف يساعد أفراد الأسرة على تخصيص مزيد من الدخل للحصول على احتياجاتهم الغذائية، وإن كان ذلك بشكل كبير على الوعي الغذائي والصحي لأفراد الأسرة.
وقد يكون من المقبول عمليا النظر إلى نسبة دخل الأسرة الذي يخصص للحصول على الغذاء. فغالبا ما تنخفض تلك النسبة عند ارتفاع دخل الأسرة إلى ٣٠ % من الدخل الكلي، أما الأسر ذات الدخل المنخفض فتنفق ما يتراوح بين ٥٠ و ٧٠ % من دخلها للحصول على الغذاء. ويأتي ذلك بالتأكيد على حساب الاحتياجات الأخرى للأسرة التي لا يمكن تلبيتها مع انخفاض الدخل.
ويمكن لربة الأسرة التصرف بذكاء للتغلب على المشاكل التغذوية الناجمة عن انخفاض الدخل، وذلك باستغلال توفر المواد الغذائية. وانخفاض أسعارها في مواسم زراعتها. إذ تتنوع الخضراوات والفواكه باختلاف فصول السنة، ولأسباب اقتصادية وزراعية تكون أسعار المنتجات الغذائية مرتفعة في بداية الموسم الزراعي في الوقت الذي تكون فيه جودة المنتج منخفضة بدرجة نسبية لعدم اكتمال النضج أو صغر حجم ثمار الفواكه. وفي منتصف الموسم الزراعي يرتفع الإنتاج ويتميز بوفرته وجودته العالية وانخفاض أسعار المواد بدرجة كبيرة، وبذلك يرتفع استهلاك المواد الغذائية بصورة كبيرة في منتصف الموسم الزراعي. كما تعمل العديد من الدول على تصدير جزء من إنتاجها الزراعي إلى الدول التي لا يتوفر لديها الإمكانات لإنتاج هذه الأغذية، وتنشط شركات تصنيع الأغذية للحصول على الخامات اللازمة لها خلال هذه الفترة أيضا. ومن ناحية أخرى فإن وفرة المحاصيل وعدم توفر الامكانات اللازمة للحفظ أو التصنيع غالبا ما يؤديان إلى انخفاض في أسعار المواد الغذائية بصورة تجعل إنتاجها غير اقتصادي، كما يرتفع الفقد من المحاصيل مما
стр. 174
يشكل خسارة فادحة للاقتصاد الوطني.
ونظرا لتطور تكنولوجيا حفظ المواد الغذائية، وكفاءة وسائل النقل من بلد لآخر، فقد توفرت في أسواق الدول العربية، وخاصة دول الخليج العربي، المواد الغذائية المستوردة من كافة مناطق العالم، وأصبح من السهل الحصول على فاكهة الشتاء في أكثر شهور السنة حرارة وكذلك الخضراوات التي تنتج صيفا طوال العام.
ويعمل توفر المواد الغذائية، دون اعتبار للموسم الزراعي، على تسهيل تخطيط الوجبات، والتأكد من احتوائها على مجموعات الغذاء المختلفة، ويقلل ذلك من أهمية الموسم الزراعي كأحد العوامل التي تؤثر على استهلاك الغذاء، أو دول الإقليم التي لا تتمكن لأسباب اقتصادية من استيراد كافة احتياجاتها الغذائية، أو تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على إنتاجها المحلي، فما زال الموسم الزراعي يؤثر على أسعار الغذاء وبالتالي على كمية الغذاء التي يتناولها أفراد الأسرة.
стр. 175
٢- سعر الغذاء:
يواجه القائمون على التخطيط ووضع سياسات الأسعار جملة من الصعوبات. فهم يميلون من ناحية إلى رفع المحاصيل الزراعية بهدف تشجيع التنمية الريفية وزيادة الإنتاج الزراعي، ومن ناحية أخرى يتمنون خفض أسعار المنتجات الزراعية لتوفيرها للفئات المنخفضة الدخل ١.
وغالبا لا يؤثر ارتفاع سعر الغذاء على المنتج الذي يحتفظ بجزء من إنتاجه لأسرته ولكنه يؤثر سلبيا على المستهلك الذي يتحمل دائما أية زيادة في أسعار الغذاء أو مستلزمات إنتاجه. وعلى المدى البعيد فإن زيادة دخل المنتج للمواد الغذائية سوف يكون حافزا له على التوسع في الإنتاج، مما يخلق مزيدا من فرص العمل ويقلل من معدلات البطالة في المجتمع.
وقد تحدث التفاعلات الاقتصادية انخفاضا حادا في أسعار بعض المواد الغذائية، مما يؤدي إلى إفلاس بعض المنتجين الذين لن يتوفر لهم المقدرة المالية على مواجهة الانخفاض في أسعار منتجاتهم، وقد يخرج البعض منهم تماما من دائرة الإنتاج ويتوقف عن ممارسة أنشطته الاقتصادية.
كذلك يدعو بعض علماء الاقتصاد إلى تحرير أسعار المواد الغذائية التي سوف ترتفع على المدى القصير، إلا أن التوسع في الإنتاج سوف يؤدي على المدى المتوسط أو الطويل إلى وفرة الغذاء وبالتالي إلى انخفاض في أسعار المواد الغذائية.
стр. 176
فخلال عقود طويلة قامت الحكومات المتعاقبة في بعض الدول العربية بفرض أسعار ثابتة على المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية، بل وشاركت الدولة في عملية تسويق المنتجات الزراعية والغذائية وكانت المحصلة سلبية تماما للمنتج والمستهلك. فالمنتج يرفض هذه الأسعار التي تتيح له هامشا ضيقا للربح مما يجعله يتجه نحو محاصيل أخرى بعيدة عن رقابة الدولة. والمستهلك لم يكن راضيا عن انخفاض جودة الأغذية التي تباع له، ولا عن اختفائها أحيانا من الأسواق، ولا عن إرغامه على دفع مبالغ إضافية تزيد كثيرا عن الأسعار الرسمية إذا ما أراد الحصول على منتجات غذائية ذات جودة عالية.
وقد قامت بعض الحكومات بتحرير الاقتصاد واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي وتخلت عن سياسة تسعير المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية، وأعطت الفرصة كاملة للمنتج لاختيار وتسويق منتجاته. وكانت النتيجة أنه في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية دوليا كانت الأسواق المحلية تنعم بوفرة هائلة في العديد من المنتجات الغذائية والخضراوات والفواكه، مع انخفاض كبير في أسعارها، بل وقام الكثير من المنتجين بتصدير الأغذية إلى الخارج، مما ساعد على إدخال المزيد من العملات الصعبة إلى شرايين الاقتصاد المحلي.
يجب أن تهدف سياسة تسعير المواد الغذائية على المدى البعيد والدائم إلى:
أ- زيادة الإنتاج الزراعي سواء من خلال زيادة الرقعة الزراعية أو زيادة إنتاجية الغذاء مع العمل على تجنب حدوث ثغرات زمنية في إنتاج بعض المواد الغذائية.
ب- العمل على تنشيط النمو الاقتصادي للمجتمع من خلال سلسلة متوازنة من الأنشطة الاقتصادية التي تعمل على رفع مستوى دخل الفرد والأسرة، مع التركيز بصفة خاصة على إعادة توزيع الدخل ورفع الحد الأدنى لأجور فئات المجتمع الأكثر عرضة لسوء التغذية نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية.
ج- تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والسياسية الدولية مع العمل على تثبيت الأسعار في إطار مصلحة المستهلك والمنتج، حتى لا تنخفض الأسعار بدرجة تؤثر على إنتاج المواد الغذائية.
د- العمل على تحقيق الثبات السياسي، ومنع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي قد تؤدي إلى مواجهات أو صراعات قبلية أو حروب أهلية تؤدي إلى انخفاض إنتاج الغذاء بشكل كبير.
стр. 177
٣- نقص الإنتاج المحلي:
من الصعب دائما تقدير الإنتاج المحلي من المواد الغذائية بصورة دقيقة حيث تحدث دائما تغيرات جوهرية في كمية الغذاء المنتج بسبب عوامل الطقس واستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة أو بذور غزيرة الإنتاج، إلى جانب الجهد الذي يبذله الفلاح في رعاية الأرض الزراعية. لذلك يجب الحذر عند عمل تقديرات الإنتاج الغذائي المحلي والسماح بنسبة خطأ مرتفعة نسبيا للوقوع في فترات نقص شديد في بعض المواد الغذائية في الأسواق المحلية.
وتبذل العديد من دول الإقليم الكثير من الجهد من أجل رفع نسبة الإنتاج المحلي من المواد الغذائية، ومع ذلك فقد عجزت هذه الجهود عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الأغذية المختلفة.
وهناك أسلوبان من أجل زيادة الإنتاج الزراعي الغذائي:
١- زيادة مساحة الأرض المزروعة باستصلاح الأراضي البور والصحراوية. ولا يمكن تنفيذ هذا الأسلوب إلا مع توفر المياه للزراعة والإمكانات المادية اللازمة لاستزراع الأراضي.
٢- زيادة إنتاجية الأرض الزراعية باستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة أو بذور محسنة أو سلالات جديدة، بالإضافة إلى مقاومة الآفات الزراعية واستخدام الأسمدة المناسبة بكميات مدروسة مع تطبيق برامج الإرشاد الزراعي للإقلال من الفقد أثناء وبعد مرحلة جني المحاصيل الزراعية.
وتختلف درجة نجاح كل من الأسلوبين في مختلف دول الإقليم. ولعل أنجح التجارب لزيادة الإنتاج المحلي هو التجربة السعودية الرائدة لزيادة إنتاج القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي بل والانتقال إلى مرحلة التصدير [٢] . وقد يعترض البعض على التجربة السعودية بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج القمح والاستهلاك المتزايد لمصادر المياه الجوفية المحدودة، إلا أن الدوافع السياسية والاقتصادية والتغذوية لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، وعند توفر مصادر التمويل والدعم الكافي يجب العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض الأغذية الأساسية.
ولا يشكل الإنتاج الزراعي المحلي أكثر من ١ % من الإنتاج الكلي في دول الخليج العربي، باستثناء المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان التي يصل فيهما
стр. 178
هذا الرقم إلى ٣ %. وبالرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج الزراعي إلا أن سوء حالة الأرض الزراعية والظروف البيئية غير الملائمة، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، وندرة سقوط الأمطار، والارتفاع الكبير في درجة الحرارة خلال شهور الصيف، والنقص الشديد في الأيدي الزراعية المدربة، عاقت جهود هذه الدول لزيادة إنتاج الغذاء [٣] . ومع ذلك فقد حدثت طفرة في إنتاج بعض المواد الغذائية مثل الدواجن والحليب والبيض وكذلك الخضراوات وبعض الفواكه من خلال برامج الزراعة المحمية.
ويختلف الوضع في الدول العربية الأخرى مثل مصر وسوريا والسودان ودول المغرب العربي حيث تتوفر معظم الإمكانات اللازمة لزيادة الإنتاج الزراعي والغذائي. ويبدو أن نقص الاستثمارات اللازمة للإنتاج الزراعي وعدم وجود الرغبة المؤكدة للتعاون بين دول الإقليم سيشكل عقبة كبرى في سبيل تخطيط الإنتاج الغذائي على المستوى الإقليمي.
وتواجه الدول العربية مشكلة كبرى بدأت ملامحها تظهر في الأفق، حيث أن معظم مصادر المياه العربية تنبع دائما من أرض غير عربية، وبدأت دول المنبع في الإقلال من كميات المياه التي تصل إلى دول الإقليم من خلال إقامة السدود والتوسع في المشروعات الزراعية على حساب نصيب الدول العربية من المياه.
ويبدو أن الدول العربية سوف تعانى في المستقبل القريب من نقص شديد في المياه المستخدمة في الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية، لذلك يجب العمل منذ الآن على توقيع الاتفاقات مع دول المنبع أو تجديد الاتفاقات القديمة لتحديد نصيب كل دولة من المياه، مع العمل على ترشيد استهلاك المياه على المستويات الوطنية واتباع تكنولوجيا ري حديثة تقلل من كميات المياه المستخدمة في الزراعة والاستغناء عن المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه مثل استبدال قصب السكر بزراعة البنجر "الشمندر" لإنتاج السكر.
تقع معظم الدول العربية على سواحل البحار والمحيطات، وتعتبر بعض هذه المناطق من أماكن صيد الأسماك الجيدة، ويرتفع نصيب الفرد من استهلاك الأسماك في المغرب والإمارات العربية وسلطنة عمان والبحرين.
وبالرغم من أن الوجبات التي تحتوي على الأسماك أو القشريات تعتبر الوجبات المفضلة في معظم دول الإقليم، خاصة في المناطق الساحلية، إلا أن
стр. 179
الاستهلاك ما زال قاصرا عن المعدلات الدولية التي نلاحظها في الولايات المتحدة أو اليابان.
ويرجع أسباب قصور إنتاج الأسماك في الدول العربية إلى عدة عوامل نوجزها فيما يلي:
أ- نقص الإمكانات اللازمة لتصنيع وحفظ الأسماك خاصة في مناطق الإنتاج الغزير.
ب- تحول الصيادين إلى مهن أخرى مثل الزراعة في مصر أو التجارة كما هو حاصل في دول الخليج العربي.
ج- تجفيف البحيرات والمسطحات المائية وتحويلها إلى أراض زراعية.
د- ارتفاع معدلات التلوث في مناطق الصيد والقضاء على الأسماك.
هـ- ممارسة الصيد الجائر والقضاء على الزريعة خاصة من أساطيل الصيد الأجنبية.
و قدم أساطيل الصيد العربية واتباع وسائل صيد بدائية.
ز- نقص في العمالة المدربة وعدم وجود البرامج اللازمة لتكوين جيل جديد من الصيادين المهرة.
ح- النزاعات الإقليمية حول مناطق الصيد والقرارات الحكومية بمنع الصيد في بعض المناطق التي تعتبر مناطق عسكرية.
ط- نقص الاستثمارات اللازمة في إنشاء أساطيل الصيد والمصانع اللازمة لحفظ وتصنيع الأسماك.
стр. 180
٤- استيراد المواد الغذائية:
يعاني العالم حاليا من أزمة محدودة في إنتاج المواد الغذائية، إذ تقتصر مراكز الإنتاج والتصدير على عدد محدود من دول العالم المتقدمة، بينما يكتفي ذاتيا عدد آخر من الدول ينتمي معظمها أيضا إلى الدول المتقدمة. وتأتي الغالبية من دول العالم المستوردة للغذاء ضمن فئة دول العالم النامية والتي تعجز حاليا عن توفير الكميات الكافية من العملات الصعبة اللازمة لشراء الغذاء.
إضافة إلى ذلك فإن انتشار الحروب الأهلية والصراعات القبلية أدى إلى هجرة الفلاحين من قراهم وعجزهم عن إنتاج حاجتهم من الغذاء. وساهمت الكوارث الطبيعية مثل الجفاف أو الفيضانات بدور كبير في تدمير المحاصيل الزراعية، مما ساعد على انتشار المجاعات في عدد من دول العالم النامية، خاصة في القارة