Полный текст (762 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فخلال عقود طويلة قامت الحكومات المتعاقبة في بعض الدول العربية بفرض أسعار ثابتة على المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية، بل وشاركت الدولة في عملية تسويق المنتجات الزراعية والغذائية وكانت المحصلة سلبية تماما للمنتج والمستهلك. فالمنتج يرفض هذه الأسعار التي تتيح له هامشا ضيقا للربح مما يجعله يتجه نحو محاصيل أخرى بعيدة عن رقابة الدولة. والمستهلك لم يكن راضيا عن انخفاض جودة الأغذية التي تباع له، ولا عن اختفائها أحيانا من الأسواق، ولا عن إرغامه على دفع مبالغ إضافية تزيد كثيرا عن الأسعار الرسمية إذا ما أراد الحصول على منتجات غذائية ذات جودة عالية.
وقد قامت بعض الحكومات بتحرير الاقتصاد واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي وتخلت عن سياسة تسعير المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية، وأعطت الفرصة كاملة للمنتج لاختيار وتسويق منتجاته. وكانت النتيجة أنه في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية دوليا كانت الأسواق المحلية تنعم بوفرة هائلة في العديد من المنتجات الغذائية والخضراوات والفواكه، مع انخفاض كبير في أسعارها، بل وقام الكثير من المنتجين بتصدير الأغذية إلى الخارج، مما ساعد على إدخال المزيد من العملات الصعبة إلى شرايين الاقتصاد المحلي.
يجب أن تهدف سياسة تسعير المواد الغذائية على المدى البعيد والدائم إلى:
أ- زيادة الإنتاج الزراعي سواء من خلال زيادة الرقعة الزراعية أو زيادة إنتاجية الغذاء مع العمل على تجنب حدوث ثغرات زمنية في إنتاج بعض المواد الغذائية.
ب- العمل على تنشيط النمو الاقتصادي للمجتمع من خلال سلسلة متوازنة من الأنشطة الاقتصادية التي تعمل على رفع مستوى دخل الفرد والأسرة، مع التركيز بصفة خاصة على إعادة توزيع الدخل ورفع الحد الأدنى لأجور فئات المجتمع الأكثر عرضة لسوء التغذية نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية.
ج- تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والسياسية الدولية مع العمل على تثبيت الأسعار في إطار مصلحة المستهلك والمنتج، حتى لا تنخفض الأسعار بدرجة تؤثر على إنتاج المواد الغذائية.
د- العمل على تحقيق الثبات السياسي، ومنع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي قد تؤدي إلى مواجهات أو صراعات قبلية أو حروب أهلية تؤدي إلى انخفاض إنتاج الغذاء بشكل كبير.
стр. 177
٣- نقص الإنتاج المحلي:
من الصعب دائما تقدير الإنتاج المحلي من المواد الغذائية بصورة دقيقة حيث تحدث دائما تغيرات جوهرية في كمية الغذاء المنتج بسبب عوامل الطقس واستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة أو بذور غزيرة الإنتاج، إلى جانب الجهد الذي يبذله الفلاح في رعاية الأرض الزراعية. لذلك يجب الحذر عند عمل تقديرات الإنتاج الغذائي المحلي والسماح بنسبة خطأ مرتفعة نسبيا للوقوع في فترات نقص شديد في بعض المواد الغذائية في الأسواق المحلية.
وتبذل العديد من دول الإقليم الكثير من الجهد من أجل رفع نسبة الإنتاج المحلي من المواد الغذائية، ومع ذلك فقد عجزت هذه الجهود عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الأغذية المختلفة.
وهناك أسلوبان من أجل زيادة الإنتاج الزراعي الغذائي:
١- زيادة مساحة الأرض المزروعة باستصلاح الأراضي البور والصحراوية. ولا يمكن تنفيذ هذا الأسلوب إلا مع توفر المياه للزراعة والإمكانات المادية اللازمة لاستزراع الأراضي.
٢- زيادة إنتاجية الأرض الزراعية باستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة أو بذور محسنة أو سلالات جديدة، بالإضافة إلى مقاومة الآفات الزراعية واستخدام الأسمدة المناسبة بكميات مدروسة مع تطبيق برامج الإرشاد الزراعي للإقلال من الفقد أثناء وبعد مرحلة جني المحاصيل الزراعية.
وتختلف درجة نجاح كل من الأسلوبين في مختلف دول الإقليم. ولعل أنجح التجارب لزيادة الإنتاج المحلي هو التجربة السعودية الرائدة لزيادة إنتاج القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي بل والانتقال إلى مرحلة التصدير [٢] . وقد يعترض البعض على التجربة السعودية بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج القمح والاستهلاك المتزايد لمصادر المياه الجوفية المحدودة، إلا أن الدوافع السياسية والاقتصادية والتغذوية لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، وعند توفر مصادر التمويل والدعم الكافي يجب العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض الأغذية الأساسية.
ولا يشكل الإنتاج الزراعي المحلي أكثر من ١ % من الإنتاج الكلي في دول الخليج العربي، باستثناء المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان التي يصل فيهما
стр. 178
هذا الرقم إلى ٣ %. وبالرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج الزراعي إلا أن سوء حالة الأرض الزراعية والظروف البيئية غير الملائمة، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، وندرة سقوط الأمطار، والارتفاع الكبير في درجة الحرارة خلال شهور الصيف، والنقص الشديد في الأيدي الزراعية المدربة، عاقت جهود هذه الدول لزيادة إنتاج الغذاء [٣] . ومع ذلك فقد حدثت طفرة في إنتاج بعض المواد الغذائية مثل الدواجن والحليب والبيض وكذلك الخضراوات وبعض الفواكه من خلال برامج الزراعة المحمية.
ويختلف الوضع في الدول العربية الأخرى مثل مصر وسوريا والسودان ودول المغرب العربي حيث تتوفر معظم الإمكانات اللازمة لزيادة الإنتاج الزراعي والغذائي. ويبدو أن نقص الاستثمارات اللازمة للإنتاج الزراعي وعدم وجود الرغبة المؤكدة للتعاون بين دول الإقليم سيشكل عقبة كبرى في سبيل تخطيط الإنتاج الغذائي على المستوى الإقليمي.
وتواجه الدول العربية مشكلة كبرى بدأت ملامحها تظهر في الأفق، حيث أن معظم مصادر المياه العربية تنبع دائما من أرض غير عربية، وبدأت دول المنبع في الإقلال من كميات المياه التي تصل إلى دول الإقليم من خلال إقامة السدود والتوسع في المشروعات الزراعية على حساب نصيب الدول العربية من المياه.
ويبدو أن الدول العربية سوف تعانى في المستقبل القريب من نقص شديد في المياه المستخدمة في الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية، لذلك يجب العمل منذ الآن على توقيع الاتفاقات مع دول المنبع أو تجديد الاتفاقات القديمة لتحديد نصيب كل دولة من المياه، مع العمل على ترشيد استهلاك المياه على المستويات الوطنية واتباع تكنولوجيا ري حديثة تقلل من كميات المياه المستخدمة في الزراعة والاستغناء عن المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه مثل استبدال قصب السكر بزراعة البنجر "الشمندر" لإنتاج السكر.
تقع معظم الدول العربية على سواحل البحار والمحيطات، وتعتبر بعض هذه المناطق من أماكن صيد الأسماك الجيدة، ويرتفع نصيب الفرد من استهلاك الأسماك في المغرب والإمارات العربية وسلطنة عمان والبحرين.
وبالرغم من أن الوجبات التي تحتوي على الأسماك أو القشريات تعتبر الوجبات المفضلة في معظم دول الإقليم، خاصة في المناطق الساحلية، إلا أن
стр. 179
الاستهلاك ما زال قاصرا عن المعدلات الدولية التي نلاحظها في الولايات المتحدة أو اليابان.
ويرجع أسباب قصور إنتاج الأسماك في الدول العربية إلى عدة عوامل نوجزها فيما يلي:
أ- نقص الإمكانات اللازمة لتصنيع وحفظ الأسماك خاصة في مناطق الإنتاج الغزير.
ب- تحول الصيادين إلى مهن أخرى مثل الزراعة في مصر أو التجارة كما هو حاصل في دول الخليج العربي.
ج- تجفيف البحيرات والمسطحات المائية وتحويلها إلى أراض زراعية.
د- ارتفاع معدلات التلوث في مناطق الصيد والقضاء على الأسماك.
هـ- ممارسة الصيد الجائر والقضاء على الزريعة خاصة من أساطيل الصيد الأجنبية.
و قدم أساطيل الصيد العربية واتباع وسائل صيد بدائية.
ز- نقص في العمالة المدربة وعدم وجود البرامج اللازمة لتكوين جيل جديد من الصيادين المهرة.
ح- النزاعات الإقليمية حول مناطق الصيد والقرارات الحكومية بمنع الصيد في بعض المناطق التي تعتبر مناطق عسكرية.
ط- نقص الاستثمارات اللازمة في إنشاء أساطيل الصيد والمصانع اللازمة لحفظ وتصنيع الأسماك.
стр. 180
٤- استيراد المواد الغذائية:
يعاني العالم حاليا من أزمة محدودة في إنتاج المواد الغذائية، إذ تقتصر مراكز الإنتاج والتصدير على عدد محدود من دول العالم المتقدمة، بينما يكتفي ذاتيا عدد آخر من الدول ينتمي معظمها أيضا إلى الدول المتقدمة. وتأتي الغالبية من دول العالم المستوردة للغذاء ضمن فئة دول العالم النامية والتي تعجز حاليا عن توفير الكميات الكافية من العملات الصعبة اللازمة لشراء الغذاء.
إضافة إلى ذلك فإن انتشار الحروب الأهلية والصراعات القبلية أدى إلى هجرة الفلاحين من قراهم وعجزهم عن إنتاج حاجتهم من الغذاء. وساهمت الكوارث الطبيعية مثل الجفاف أو الفيضانات بدور كبير في تدمير المحاصيل الزراعية، مما ساعد على انتشار المجاعات في عدد من دول العالم النامية، خاصة في القارة
стр. 181
الأفريقية التي تعاني شعوبها من سلسلة متوالية من المجاعات.
وقبل الحرب العالمية الثانية حقق العديد من الدول النامية اكتفاء ذاتيا في إنتاج المواد الغذائية، بل واعتمد اقتصاد البعض منها على تصدير بعض المواد الغذائية مثل الكاكاو والأرز والسكر والقهوة. إلا أن ثبات الإنتاج وزيادة عدد السكان أدى إلى حدوث فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك وإلى تنامي الاعتماد على استيراد المواد الغذائية، خاصة الحبوب من مراكز الإنتاج مثل الولايات المتحدة واستراليا وبعض الدول الاوروبية.
وأدت برامج المساعدات الغذائية التي كانت تقدم من الدول المتقدمة أو من برامج الامم المتحدة إلى تخفيف العبء الاقتصادي على الدول النامية خلال الخمسينات والستينات من هذا القرن، وبلغت هذه المساعدات قمتها عام ١٩٦٤ حيث لغت ١٨ مليون طن ثم تناقصت تدريجيا بعد ذلك [٤] .
ومع توقف برامج المساعدات الغذائية تزايد العبء الاقتصادي الملقى على الكثير من الدول النامية لتوفير العملات الصعبة اللازمة لاستيراد الغذاء، ولجأ الكثير من هذه الدول إلى القروض قصيرة الأمد ذات التكلفة العالية لتغطية الاحتياجات، وأصبحت الديون وفوائدها مشكلة دول العالم الثالث لا تستطيع تحملها أو الاستغناء عنها.
وتعتمد معظم الدول العربية على استيراد الغذاء لتلبية احتياجات سكانها. ويتزايد الاعتماد على الاستيراد في الدول العربية الخليجية التي تعاني من ندرة المياه الصالحة للشرب أو الزراعة، إضافة إلى عوامل بيئية صعبة وطقس غير ملائم. ومع ذلك فقد نجحت بعض الدول الخليجية في زيادة إنتاجها المحلي من بعض الأغذية، مثل الدواجن والبيض واللبن، كما تناقصت كميات الأغذية المستوردة إلى دول الخليج العربي أيضا بسبب تناقص عدد المغتربين العاملين في هذه الدول بعد تناقص فرص العمل نتيجة لانخفاض أسعار النفط [٥] .
وفي نفس الوقت تعتمد معظم الدول العربية الزراعية مثل مصر والسودان والمغرب على استيراد الغذاء، خاصة الحبوب التي تعتبر الغذاء الأساسي للمواطن العربي. وتختلف الأسباب التي أدت إلى حدوث فجوة بين الاحتياجات والإنتاج الغذائي من قطر لآخر، إلا ان الصفة المشتركة بين هذه الدول هي سوء إدارة إنتاج الغذاء، وتفتيت الملكية الزراعية، وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة في إنتاج
стр. 182
الغذاء، خاصة فيما يتعلق بالمكننة الزراعية واختيار البذور والأسمدة، كما أن نقص الأيدي العاملة في مجال الزراعة أدى إلى نقص الإنتاج الزراعي في ظل عدم استخدام المكننة الزراعية الحديثة في الممتلكات الصغيرة من الأراضي الزراعية المفتتة.
وبدون الدخول في تفاصيل خاصة بكل قطر عربي، فإنه من الواضح أن الوطن العربي يعتمد على الأغذية المنتجة في دول أخرى، ومع توفر العملات الصعبة اللازمة لشراء الأغذية عند بعض الدول العربية لا تواجه المنطقة مشكلة حادة فيما يتعلق بتوفر الغذاء، إلا أن المتغيرات الدولية وتزايد الطلب على استيراد الغذاء وثبات إنتاج الغذاء على المستوى العالمي والكوارث الطبيعية من جفاف أو فيضانات، تقلل بصورة نسبية من كميات الغذاء المطروحة في الأسواق العالمية [٦] ويتأكد ذلك من الإحصاءات التي تشير إلى أن إنتاج الحبوب على المستوى العالمي تزايد تدريجيا منذ عام ١٩٥٠ إلى عام ١٩٨٤ ثم بدأ في التناقص التدريجي بعد ذلك. وفي بداية عام ١٩٨٧ كان مخزون الحبوب لا يكفي الاحتياجات العالمية لمدة ١٠١ يوم، وفي عام ١٩٨٨ تناقص احتياطي الحبوب ليكفي العالم لمدة ٥٤ يوما فقط [٧] لذلك فما لم تحدث طفرة في إنتاج الغذاء العالمي فسيأتي الوقت الذي لن تستطيع فيه الدول العربية استيراد حاجتها من الغذاء حتى وإن توفرت لديها العملات الصعبة اللازمة لذلك، مما يستدعي إعادة النظر في برامج إنتاج الغذاء في هذه الدول، والتفكير في وضع سياسيات إقليمية متكاملة لإنتاج الغذاء لتقليل الاعتماد على استيراد الغذاء ورفع نسبة الإنتاج المحلي، خاصة في الأقطار التي تتوفر لديها إمكانات التوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج الزراعي.
стр. 183
٥- سياسة دعم الغذاء:
يهدف العديد من الحكومات إلى التحكم في أسعار بعض عناصر الغذاء الأساسية كوسيلة لتحسين الوضع التغذوي لبعض فئات المجتمع، ويفضل عدد من الحكومات تخصيص الدعم المادي للمواد الغذائية بدلا من زيادة مداخيل بعض فئات المجتمع دون الأخرى. ومن الواضح أن دعم المواد الغذائية يحدث دائما كنتيجة لضغوط اجتماعية وسياسية واقتصادية بدلا من أن يكون استجابة لأوضاع تغذوية.
ويستهلك دعم الغذاء الجزء الأكبر من الميزانية المخصصة للتداخل الغذائي في كثير من الدول النامية. وقد بلغت الميزانية المخصصة للدعم الغذائي خمسة أضعاف تلك المخصصة للرعاية الصحية في بعض الدول. وإذا أخذنا عام ١٩٧٥ كمثال يتضح لنا أن دعم الغذاء قد استهلك جزءا كبيرا من الإنفاق الحكومي في عدد كبير من الدول مثل مصر حيث بلغ ٢١ % [٨] . وارتفعت الميزانية المخصصة للدعم في مصر من ٤٢.٨ مليون جنيه عام ١٩٧٢ إلى ٣٧٠٠ مليون جنيه عام ١٩٨٩.
ويهدف الدعم أساسا إلى تناول مجموعة أو فئة معينة من المجتمع من محدودي الدخل وجبات كافية ومغذية دون أية زيادة في نسبة الدخل التي تصرف لشراء الطعام. ويمكن تحقيق ذلك بأسلوبين رئيسيين، الأول يعتمد على زيادة الدخل والثاني يعتمد على خفض أسعار بعض الأغذية المتاحة للاستهلاك لهذه المجموعة.
زيادة الدخل:
يمكن تحقيق سياسة الدعم بزيادة الدخل للمواطنين مع تثبيت أسعار المواد الغذائية، أو مع حدوث زيادة طفيفة في أسعار المواد الغذائية بحيث لا تماثل الزيادة في الدخل.
ويعيب هذا الأسلوب أنه مكلف جدًّا بالنسبة للاقتصاد الوطني نظرا للزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية، والتي تحددها الدول المصدرة وتفرضها بالتالي على الدول النامية والفقيرة. ومن ناحية أخرى فإن الزيادة في الأجور تستدعي دائما فرض ضرائب إضافية قد تؤدي حتما إلى إضعاف القوة الشرائية، خاصة عندما لا ينجم الدخل الإضافي عن زيادة في الإنتاج بل عن زيادة في طباعة أوراق النقد، مما يؤدي إلى حدوث معدلات عالية من التضخم تؤثر سلبيا على كافة قطاعات المجتمع.
خفض أسعار المواد الغذائية:
الأسلوب الثاني لدعم الغذاء هو خفض أسعار المواد الغذائية مباشرة، بحيث يكون سعر بيعها للمستهلك أقل من إجمالي تكلفة إنتاجها، على أن تتحمل الحكومة الفرق في الأسعار بين تكلفة الإنتاج أو الشراء وسعر البيع.
وقد تلجأ الحكومة إلى إنشاء صندوق خاص بالدعم للعمل على خفض تكلفة بعض عناصر الإنتاج لصالح المزارعين أو المنتجين، مع تدخل الحكومة بتحديد
стр. 184
سعر بيع المنتج للمستهلكين، ومثال ذلك هو دعم سعر أعلاف الماشية والدواجن لصالح الفلاح مع التدخل بتحديد سعر بيع اللحوم والبيض للمستهلك.
وتلجأ بعض الحكومات إلى توزيع بعض السلع الأساسية مثل الزيت والدقيق والسكر في بعض الأحيان بنظام الحصص أو البطاقات. وهذا النظام يمكن المستهلك من الحصول على بعض المواد الغذائية بأسعار منخفضة بدرجة كبيرة مقارنة بأسعار السوق المحلية أو الدولية. وتوزع هذه الحصص وفقا لعدد أفراد الأسرة غالبا دون مراعاة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية أو الغذائية، كما يتطلب هذا النظام وجود جهاز كفء لتوزيع المواد الغذائية قد لا يتوفر في العديد من الدول النامية. ومن ناحية أخرى فإن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية على المستوى العالمي يزيد من العبء الملقى على اقتصاد الدول النامية المستوردة للمواد الغذائية.
الفئات المستفيدة من سياسة دعم المواد الغذائية:
١- الفئات الفقيرة: تشير الإحصائيات المتوفرة إلى انخفاض دخل Income نسبة كبيرة من السكان في دول العالم النامية بدرجة لا تسمح لهم بالحصول على تغذية كافية ومتوازنة. وتصرف الأسر الفقيرة نسبة كبيرة من دخلها لشراء المواد الغذائية بالإضافة إلى العبء الناتج عن ارتفاع أسعار المواد والخدمات الأخرى. وينعكس ذلك بالتأكيد على كمية ونوعية الغذاء للمستهلك، حيث تلجأ الأسرة إلى الأطعمة النشوية من حبوب ودرنات نظرا لتدني ثمنها وتوفرها.
وتزداد الفوارق بين الطبقات باختلاف المقدرة الشرائية لكل طبقة، حتى أصبح من السهل تحديد نوعية التغذية السائدة في كل طبقة أو منطقة جغرافية. ومما يساعد على انتشار سوء التغذية التوزيع غير العادل للمواد الغذائية المتاحة للاستهلاك، حيث أصبح من الشائع انتشار أمراض السمنة في بعض فئات المجتمع في نفس الوقت الذي يعاني فيه الأطفال من انخفاض الوزن وانتشار أمراض سوء التغذية النوعية الأخرى مثل فقر الدم في فئات أخرى في المجتمع.
لذلك يجب أن ينصب الدعم أساسا على الطبقات الفقيرة من المجتمع، واستخدام كل الوسائل الممكنة لتمكينها من الحصول على متطلباتها الغذائية دون زيادة في تكاليف المعيشة.
стр. 185
٢- الفئات الحساسة. قد يهدف برنامج الدعم إلى تحسين الحالة الغذائية لبعض فئات المجتمع الأكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية مثل الأطفال وتلاميذ المدارس والحوامل والمرضعات وكبار السن. وقد يكون من السهل في هذه الأحيان الوصول إلى المجموعة المستهدفة من خلال المراكز الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية التي تتعامل معها.
ومن الممكن تركيز الدعم على أحد الأغذية النوعية لتسهيل توزيعه بين أفراد إحدى الفئات الحساسة Sensetive Groups، ونذكر على سبيل المثال دعم أغذية الأطفال التي يتم توزيعها عن طريق مراكز رعاية الأمومة والطفولة بحيث تباع للأمهات بسعر مخفض، وفي بعض الأحيان يكون الدعم كليا وتوزع دون مقابل كما يحدث في عدد من دول الإقليم.
المشاكل المترتبة على دعم الغذاء:
من المتوقع أن يؤدي تطبيق سياسة دعم المواد الغذائية بطريقة سليمة إلى توفر المواد الغذائية المدعمة بسعر مقبول لدى طبقات المجتمع المحتاجة، إلا أن سياسة الدعم هذه قد تحمل في طياتها الكثير من المشاكل التي تنتج رغم تطبيقها بطريقة موضوعية. وأهم هذه المشاكل:
أ- قد يؤدي توزيع المواد الغذائية المستوردة بسعر مخفض إلى خفض الإنتاج المحلي من هذه المواد وقد تنخفض أسعار المحاصيل الزراعية، وبالتالي ينخفض العائد منها للأسر الريفية، ويشكل ذلك عقبة أساسية في طريقة تنمية المجتمعات الريفية.
ب- قد لا يصل الدعم لأكثر الفئات احتياجا في المجتمع، وغالبا ما يصل الدعم إلى الطبقة المتوسطة في المدن، ويندر أن يطبق بنجاح في المناطق الريفية.
وأثبتت الدراسات التي أجريت في مصر أن الأغذية المدعمة مثل اللحوم والأسماك غالبا ما تصل إلى الأسر ذات الدخل المرتفع بدلا من محدودي الدخل الذين لا تتوفر لديهم المقدرة المالية لشراء الأغذية المدعومة [٩] .
ج- قد يؤدي توافر المواد الغذائية المدعومة بسعر منخفض جدًّا إلى زيادة الاستهلاك من هذه المواد بصورة غير عادية، وما قد يترتب على ذلك من مشاكل غذائية مثل ارتفاع معدل الإصابة بالبدانة Obesity أو زيادة الوزن Overweight بين فئات المجتمع محدودة الدخل.
стр. 186
د- يؤدي تواجد المادة الغذائية بسعرين مختلفين إلى تواجد السوق السوداء وخلق تجارة غير مشروعة في هذه المواد الغذائية، والتي يترتب عليها حرمان الفئات المحتاجة منها.
هـ- لا يستفيد بعض المواطنين من الفوائد المرجوة من سياسة الدعم عندما يسمح لهم باستبدال المواد المدعومة بمواد أخرى مثل السجائر وأدوات التجميل والمشروبات ... إلخ.
و عندما يتم الدعم برفع مستوى الأجور تقتصر الاستفادة على الأفراد العاملين في الجهات الحكومية والشركات، بينما يتضرر العاملون في القطاع الخاص وقطاع الزراعة. بالإضافة إلى ذلك فإن رفع الأحور غالبا ما يرتبط بحدوث زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأخرى، وبذلك تمتص الزيادة في الأجور في غير الأهداف المخصصة لها.
ز- يرتبط تطبيق سياسة الدعم بحدوث تلف كبير في المواد الغذائية المدعومة. وتزداد كمية التلف بزيادة نسبة الدعم. وقد أدى دعم الخبز في مصر إلى حدوث تلف كبير تراوح بين ١٩-٢٤ %. إذ استخدم الخبز كغذاء للدواجن والماشية لانخفاض سعره مقارنة بأغذية الحيوانات الأخرى، مما دفع الدولة إلى رفع سعر الرغيف في محاولة لتقليص العجز في الميزانية والتخلص من التلف الكبير في الخبز [١٠] .
ح- على ضوء تجارب العديد من الدول النامية قد يصبح دعم الغذاء مصيدة اقتصادية تعجز الكثير من الدول عن الخروج منها. فقد قوبلت العديد من محاولات إلغاء أو تقليص الدعم بمظاهرات واحتجاجات شعبية أدت دائما إلى التراجع عن هذه القرارات. وقد تشكل الميزانية المخصصة للدعم عقبة دائمة تحول دون تحقيق خطط التنمية الوطنية، لذلك يجب الحذر دائما قبل بداية أية برماج موسعة لدعم الغذاء دون تحديد واضح لأهدافها والمجموعة المستفيدة منها وموعد الانتهاء منها.
стр. 187
٦- مستوى التعليم:
يعتبر التعليم من أهل العوامل التي تؤثر بفعالية على استهلاك الأسرة للغذاء. وفد أدت نتائج العديد من الدراسات [١١،١٣] . أن ارتفاع مستوى تعليم ربة الأسرة يؤدي إلى تحسين نوعية التغذية التي يتلقاها أفراد الأسرة. ومن الطبيعي أن تكون الأم المتعلمة أكثر دراية باحتياجات أفراد أسرتها الغذائية، وأن تكون أكثر استجابة لبرامج التوعية الغذائية التي تطبق باستخدام وسائل الإعلام المختلفة [١٤] .
وفي دراسة أجريت في الكويت في العام ١٩٨٩ أثبت الشاوي [١٥] أن العمر ومستوى التعليم أكثر تأثيرا على العادات الغذائية واستهلاك الغذاء من العوامل الأخرى، مثل الجنس أو المستوى الاجتماعي، وأن السيدات من المستوى التعليمي المحدود يتناولن كميات أقل من مصادر البروتين الجيدة مثل اللحوم والدواجن، وكميات أكبر من السكريات والحلوى، بالمقارنة مع السيدات من المستويات التعليمية المرتفعة، وتؤكد ذلك النتائج المماثلة التي توصل إليها مصقير في البحرين عام ١٩٧٧ [١٦] .
ولا يتوقف الأمر على المستوى التعليمي لربة الأسرة فقط، بل أن لمستوى تعليم الرجل أيضا دورا هاما في تحديد ما تناوله الأسرة من طعام [١٧] . ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الرجل المتعلم غالبا ما يتزوج من آنسة متعلمة أو ذات مستوى تعليمي مقارب له. وفي نفس الوقت فإن ارتفاع المستوى التعليمي يعني أيضا ارتفاع مستوى الدخل للأسرة وبالتالي ترتفع قدرتها الشرائية لتلبية احتياجات الأسرة التغذوية.
والمشكلة القائمة حاليا في الوطن العربي هي ارتفاع مستوى الأمية في كثير من الأقطار خاصة بين السيدات، كما يقتصر تعليم نسبة كبيرة منهن على مراحل التعليم الأولى. ويؤثر ذلك على مستوى الثقافة والوعي لدى المرأة العربية ويقلل من مقدرتها على التخطيط الغذائي السليم لكل أفراد الأسرة.
ولا يقتصر تأثير مستوى تعليم الأم على تغذية الكبار من أفراد الأسرة، بل يمتد أيضا ليؤثر في تغذية الأطفال والرضع. ففي دراسة أجراها أمين والعوضي عام ١٩٨٩ [١٨] أثبتت النتائج انخفاض معدل الإرضاع الطبيعي بين الأمهات المتعلمات ٥٦.٩ % عن الأمهات غير المتعلمات ٧٢.٤ %، كما أن مدة الإرضاع الطبيعي كانت ٩.٩ شهور بين أمهات المجموعة الأخيرة، بينما انخفضت إلى ٤.٢ شهور بين الأمهات المتعلمات. وعلى العكس من ذلك فقد كانت الأمهات غير المتعلمات أكثر قابلية للفطام المفاجئ للطفل "بسبب حدوث حمل جديد"، بينما كانت الأمهات المتعلمات أكثر استعدادًا للفطام التدريجي للطفل بسبب نقص إفراز اللبن
стр. 188
بسبب عمل الأم وابتعادها عن الطفل".
وفي دراسة عن معدلات انتشار السمنة بين السيدات في الكويت أثبتت العوضي وأمين [١٩] ارتفاع معدل الإصابة بالسمنة بين زوجات الرجال غير المتعلمين. ولا يمكن تعميم هذه النتائج لأن لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تؤثر على بعض الجوانب الصحية والتغذوية.
وتدعو نتائج هذه الدراسات إلى إجراء مراجعة جادة للمواد التعليمية المتعلقة بالتغذية في المناهج الدراسية في مختلف مراحل التعليم والتي تتصف حاليا بالنقص الشديد. لذلك يجب إعادة النظر في محتواها من المعلومات المتعلقة بالتغذية خاصة في مراحل العمر الأولى، مع التركيز على التربية التغذوية من خلال الدروس العملية حتى يكتسب التلميذ العادات الغذائية الجيدة، وتنمية الحس التغذوي خاصة بين الطالبات.
стр. 189
٧- الصفات الجغرافية:
تؤثر الصفات الجغرافية للدولة على استهلاك الغذاء، فعلى سبيل المثال يرتفع استهلاك الأسماك في البلاد التي تقع على البحار والمحيطات والبحيرات الداخلية، فيما يتناقص استهلاك المنتجات البحرية بدرجة كبيرة في المناطق الداخلية التي تبتعد عن مصادر المياه. وتتأكد هذه الظاهرة عندما لا تتوفر وسائل جيدة وسليمة لنقل الأسماك إلى المناطق الداخلية. وفي الوطن العربي يرتفع استهلاك الأسماك في دول الخليج العربي التي تتميز بارتفاع نصيب الفرد من الروبيان "القريدس" وأسماك الخليج الأخرى.
وفي مصر يرتفع أيضا استهلاك الأسماك في المدن التي تقع على السواحل الشمالية مثل الإسكندرية ورشيد، وكذلك التي تقع على خليج السويس أو البحر الأحمر. وعلى العكس من ذلك يتناقص استهلاك الأسماك في المناطق الداخلية التي تقع بعيدا عن مجرى النيل الذي يعتبر أيضا من المصادر الجيدة للأسماك. وفي المغرب العربي يرتفع إنتاج واستهلاك الأسماك في دول المغرب العربي وموريتانيا التي تقع على منطقة تعتبر من أفضل مصايد الأسماك.
وتؤثر جغرافية إنتاج الغذاء في معدلات الاستهلاك، حيث تنخفض أسعار المواد الغذائية في مناطق الإنتاج، خاصة عندما لا تتوفر وسائل المواصلات التي تساعد على نقل المواد الغذائية إلى مناطق الاستهلاك. ويعتبر عدم توفر وسائل النقل من الأسباب الرئيسية التي تعوق التطور الزراعي والاقتصادي في مناطق الإنتاج. وتزداد المشكلة تفاقما عندما لا تتوفر الخبرة أو المعرفة الفنية بطرق حفظ المواد الغذائية.
وعلى العكس من ذلك فإن توفر وسائل نقل المواد الغذائية، وتطور حفظها وسرعة توزيعها من خلال شبكة طرق متطورة، أدى إلى توفر المواد الغذائية في مختلف مناطق وبلاد العالم. ونظرة سريعة لأحد الأسواق في أية دولة خليجية تؤكد هذه الظاهرة، حيث تتوافر المواد الغذائية من كافة بلاد العالم من مختلف القارات. وقد أدى ذلك إلى تشجيع المستهلك على تجربة المواد الغذائية الجديدة التي أعجبت البعض فأقبل عليها وأصبحت تشكل جزءًا أساسيا من وجبته الغذائية.
وتكون هذه الصورة أقل وضوحا في المناطق الريفية حيث تميل الأسرة إلى استهلاك جزء مما تنتجه من الغذاء، على عكس المدن الرئيسية التي تعتمد في غذائها إما على إنتاج الغذاء في المناطق الريفية أو على الغذاء المستورد من البلاد الأخرى.
стр. 190
٨- العوامل الاجتماعية:
تعتبر العوامل الاجتماعية من أهم العوامل المؤثرة على استهلاك الغذاء خاصة في المجتمعات العربية حيث يوجد العديد من الظواهر والمناسبات الاجتماعية التي يعتبر الغذاء جزءا هاما منها. كما أن الاعتقادات الغذائية تعتبر مهمة في تناول أو رفض بعض الأغذية. وبينما يقبل أحد المجتمعات بعض الأغذية فإنها قد تكون مرفوضة في بعض المجتمعات الأخرى. ففي ماليزيا يعتقد البعض أن الفواكه الحامضية تسبب الملاريا وأن البيض يسبب العشى الليلي [٢٠] ، وفي لبنان يعالج الشاهوق [السعال الديكي] بتناول لبن الحمير وتعالج الحصبة بتناول المشروبات الساخنة [٢١] ، وفي اليمن الشمالية تعالج الحمى الصفراء بتناول الليمون والأناناس [٢٢] ، وفي الإمارات العربية المتحدة تمنع المشروبات ذات اللون الأصفر مثل عصير البرتقال والفواكه الأخرى عن مرضى التهاب الكبد [٢٣] .
ومن ناحية أخرى تعتمد القبائل الأفريقية التي تعيش في المناطق الإستوائية على قنص الحيوانات التي تشكل مصدرا هاما للبروتين الحيواني، أما دول جنوب شرق آسيا فتعتمد أساسا على الرز كغذاء رئيسي نتيجة لكثرة الأمطار والطقس الحار اللذين يساعدان على زراعة الأرز [٢٤] .
وتعتمد الدول العربية على عدد من الأغذية الرئيسية. فدول الخليج العربي تتناول الأرز بصفة يومية، أما المناطق الشمالية والوسطى من الوطن العربي فتعتمد على كل من الأرز والقمح كمصدر أساسي للكالوري. وعلى العكس من ذلك فإن دول المغرب العربي تعتمد على القمح والسميد في تصنيع الكسكس الذي يعتبر غذاء أساسيا للأسرة بغض النظر عن المستوى الاجتماعي.
وفي مصر يعتبر الفسيخ الذي يحضر من التحلل الجزئي لسمك البوري من الأطعمة التي يقبل عليها البعض، بينما تعتبر الرائحة المنفرة الناجمة عن تحلل السمك غير مقبولة للبعض الآخر. وتلجأ الكثير من السيدات إلى شرب دم السلحفاة البحرية كسبيل لعلاج النحافة ومعالجة العقم في المدن الساحلية في مصر، حيث تتجمع الفتيات في الساعات الأولى من الصباح انتظارا لذبح السلحفاة وتناول كوب من الدم الدافئ.
стр. 191
٩- الاعتبارات السكانية:
خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة حدثت في العديد من الدول العربية موجة كبيرة من الهجرة الداخلية من المناطق الريفية إلى العواصم والمدن الكبرى. ويقيم معظم الوافدين الجدد في أطراف المدن، حيث تقل كفاءة المرافق الصحية. وتنعدم الخدمات، ويصبح الحصول على تغذية كافية من الأمور اليومية الشاقة. ومع ذلك تستمر هذه الموجة حتى الآن، ولن تتغير ما لم تعمل الدول على تغيير أولوياتها في برامج التنمية وإعطاء الاهتمام الكافي لتنمية المناطق الريفية وخلق فرص العمل مما يشجع الريفيين على البقاء في قراهم أو مدنهم الصغيرة.
ويؤدي الانتقال من المناطق الريفية إلى الحضرية إلى زيادة الإنفاق للحصول على الطعام، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها:
انخفاض ثمن المواد الغذائية في المناطق الريفية المنتجة لها، وارتفاع ثمن نفس المواد في المناطق الحضرية لإضافة تكلفة النقل والأرباح التجارية.
ارتفاع الدخل في المناطق الحضرية مما يزيد القوة الشرائية للمواطنين.
توفر أنواع متعددة من المواد الغذائية في المدن، مما يزيد من فرصة الاختيار
стр. 192
والتعرض لإغراء الإعلانات التجارية الغذائية.
اكتساب بعض العادات الغذائية الجديدة من السكان المقيمين بصفة دائمة في المدن.
وفي البحرين وجد مصيقر [١٦] أنه لا يوجد فرق في نوع الإفطار الذي يقدم في المناطق الحضرية أو الريفية، أما في وجبة الغذاء فتؤكل الفواكه بصفة خاصة في المناطق الحضرية التي تتنوع فيها أيضا وجبة العشاء لتشمل اللحوم أو الدجاج والخبز والشاي، على عكس العشاء البسيط الذي يقدم في المناطق الريفية والذي يعتمد أساسا على الخبز والجبن والبيض. ولكن في الوقت الحاضر ونتيجة للتوسع العمراني فلقد اختلط الريف بالحضر وأصبحت العادات الغذائية متشابهة إلى حد كبير في هاتين المنطقتين.
وفي المناطق الريفية في مصر ما زال الخبز المصنوع من دقيق الذرة أو المخلوط مع الذرة والقمح يؤكل في كثير من القرى المصرية في الوجه البحري، وفي قرى الوجه القبلي تحضر أنواع خاصة من الخبز الجاف ذي الطعم الجيد والمقدرة العجيبة على مقاومة عفن الخبز. أما في المدن فتوفر الدولة دقيق القمح المدعوم لكافة المواطنين.
وفي دراسة أجراها أمين عام ١٩٨١ [٢٥] عن أنماط التغذية في المناطق الحضرية والريفية في مصر، أوضحت النتائج أن المقيمين في المناطق الريفية يتناولون وجبة متوازنة غذائيا نتيجة لانخفاض أسعار المواد الغذائية في مناطق الإنتاج، وعدم تخصيص نسبة من الدخل لدفع إيجارات المساكن، حيث يمتلك معظم الريفيين المنازل التي يقيمون فيها. وتشير النتائج إلى أن معدل استهلاك اللحوم والدواجن والحليب والجبن القريش والدقيق المخلوط مع القمح والذرة والسمن الطبيعي والفواكه كان مرتفعا في المناطق الريفية. وعلى العكس من ذلك فقد ارتفع استهلاك الفول والفلافل ودقيق القمح في المدن الكبرى والمناطق شبه الحضرية. ومع ذلك لم تكن الحالة الغذائية لسكان الريف أفضل من نظرائهم في المدن بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والطفيلية، وانخفاض مستوى الرعاية الصحية المتوفرة في المناطق الريفية.
стр. 193
١٠- الدين:
تعتبر ديانة الفرد من العوامل المؤثرة في تحديد ما يتناوله الإنسان من غذاء.
إذ تحدد الديانات بعض الأغذية أو المشروبات التي يجب أن يمتنع عنها الإنسان. وينتشر الدين الإسلامي الحنيف في كل البلاد العربية والعديد من الدول غير العربية، مثل باكستان وإيران وأفغانستان وأندونيسيا ودول الأتحاد السوفياتي سابقا ونيجيريا، كما توجد جاليات مسلمة في الكثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأرجنتين. ويلتزم المسلمون بتعاليم دينهم الحنيف خاصة فيما يتعلق بالغذاء مهما كلفهم ذلك من جهد أو مال. ويحرم الدين الإسلامي تناول الدم ولحم الخنزير والمشروبات الكحولية، سواء الكثير منها أو القليل، والأغذية التي تستخدم المشروبات الكحولية في إعدادها أو التي تضاف إليها.
ويوجب الدين الإسلامي تناول لحم الحيوانات المذبوحة، ويحرم تناول لحم الحيوانات المخنوقة أو الميتة. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن ذبح الحيوانات وهي في كامل وعيها يساعد على النزيف شبه الكامل في الوقت الذي لا تشعر فيه الحيوانات بأي ألم. ويؤدي النزيف الكامل للدم إلى تحسين قابلية اللحوم للحفظ ويقلل من معدل تلوثها خاصة إذا ما تمت عملية الذبح في ظروف بيئية جيدة، وبعد فحص الحيوان طبيا والتأكد من سلامته.
وقد ورد ذكر بعض الأغذية في القرآن الكريم كدليل على أهميتها في غذاء الإنسان أو طعمها الجيد الذي يضرب به المثل. يأتي عسل النحل في المقام الأول حيث أنه ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ويستعمل العديد من الأطباء عسل النحل في علاج بعض الأمراض مثل السعال ونوبات البرد ونقص الوزن وأمراض المعدة.
ودعا الرسول الكريم ﷺ إلى اجتناب البطنة "الإكثار من الطعام"، وحذر من أن الكثير من الأمراض يتأتى من الإفراط في تناول الطعام. وقال ﵇: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلا، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
وصفوة القول هي في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ .
وبذلك يحدد الدين الإسلامي الحنيف أن على المسلم أن يتناول ما يحتاجه من غذاء دون إكثار أو إفراط، وإذا ما اتبع المسلم ذلك قل احتمال إصابته بأمراض الإفراط في الغذاء، مثل السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والنقرس والسكري.
стр. 194
١١- المناسبات الدينية:
شهر رمضان: يرتبط العديد من المناسبات الدينية في الوطن العربي يتقديم بعض أنواع الأغذية الخاصة. ولعل شهر رمضان هو أهم مناسبة دينية ترتبط بالغذاء والتغذية، فيه يمتنع المسلمون عن تناول الطعام والشراب لمدة تتراوح بين ١٢-١٦ ساعة في اليوم، مما يسمح لأجهزة الجسم، خاصة القناة الهضمية، براحة إجبارية من عناء العمل طوال عام كامل، ويقلل من الشعور بالتهيج والاستثارة والانفعال غير الضروري. ومن ناحية أخرى يشعر الصائم بالجوع ويتذكر أخاه الفقير الذي يعاني من الفاقة طول العام، مما يدفعه إلى البذل والعطاء وإخراج الزكاة والصدقات.
والاحتياجات الغذائية للإنسان في شهر رمضان لا تختلف عنها في الشهور الأخرى، وقد تقل نظرا لكثرة النوم وانعدام النشاط البدني والحركي. ومع ذلك فإن من الواضح أن استهلاك المواد الغذائية يرتفع بمعدل كبير أثناء شهر رمضان، وتعمل السلطات الحكومية المعنية وتجار المواد الغذائية على توفير الأنواع المختلفة من الأغذية وبكميات كبيرة، حيث يرتفع الاستهلاك بنسبة تتراوح بين ٢٠ – ٤٠ % عن الاستهلاك العادي. وقد يرتفع استهلاك الأغذية في الفترة الزمنية المحدودة بين الفطور والسحور، مما يعطي إحساسا بالتخمة، وقد يؤدي تراكم المواد الغذائية وتوالي تناولها إلى الإصابة بعسر الهضم والحموضة، فيندفع الإنسان لتناول المياه الغازية آملا في تخفيف الإحساس فيكون الإفراج مؤقتا يعقبه تناول المزيد من الطعام.
ويعتبر الهريس والثريد أهم الوجبات المقدمة في شهر رمضان في دول الخليج العربي. وتتوقف القيمة الغذائية للهريس على كمية اللحم المستعملة، وهذا بدوره يتوقف على الحالة الاقتصادية للأسرة، أما الثريد فهو أعلى من الهريس في قيمته الغذائية لاحتوائه على الخضراوات بالإضافة إلى اللحم والخبز والسمن [٢٦] .
وفي بلاد الشام يكثر تقديم الحلوى، خاصة القطائف والكنافة والتي تحضر باستخدام كميات كبيرة من المكسرات والسمن أو الزيت والسكر وفقا لطريقة إعدادها، مما يعطيها قدرة عالية الكالوري. ويتم تناول هذه الحلوى بين الوجبات أي أنها تشكل مصدرا إضافيا للكالوري إلى جانب الوجبات الرئيسية التي تتميز أيضا بتنوعها وتعدد أصنافها، إضافة إلى استعمال المقبلات والمخللات كفواتح للشهية، ويعمل ذلك كله على الإفراط في استهلاك الطعام في شهر الصوم الكريم.
стр. 195
عيد الفطر: يعقب شهر الصوم الاحتفال بعيد الفطر، وتنتشر في عدد من الدول العربية عادة إعداد الحلوى خصيصا للاحتفال بانتهاء شهر الصيام، وتقدم مع الحلوى المكسرات بأنواعها المختلفة، ويكثر تناول المشروبات المختلفة مثل الشاي والقهوة والمياه الغازية مع أول ساعات عيد الفطر، مما يحدث ارتباكات شديدة للجهاز الهضمي الذي اعتاد على ساعات راحة قليلة أثناء شهر الصيام.
وتحضر حلوى عيد الفطر باستعمال كميات كبيرة من السمن والسكر، مما يشكل عبئا وخطرا حقيقيا على مرضى السكري وتصلب الشرايين والقلب، خاصة إذا ما أفرطوا في تناول الحلوى مثل الكعك والغريبة والبسكويت التي تحتوي على دهون مشبعة بكميات كبيرة. ويتناول البعض هذا الكعك كحلوى إضافية إلى جانب الوجبات الرئيسية متناسيا القيمة العالية للكلوري لها، مما يساعد أيضا على استمرار الزيادة في الوزن المكتسبة خلال شهر رمضان.
عيد الأضحى المبارك: وهو عيد الأضحية التي يقدمها رب كل أسرة، وغالبا ما تتناول الأسر العربية كميات كبيرة من اللحوم مع الرز خلاله، وتؤكل هذه الوجبة أكثر من مرة في اليوم الواحد مما يرفع نصيب ما يتناوله الفرد من لحوم بدرجة تفوق احتياجاته بصورة كبيرة.
وإلى جانب الصعوبة التي يواجهها الجسم لهضم هذا الكم من اللحوم، فإن الجسم في حقيقة الأمر لا يحتاج إلا لكمية محدودة منها والباقي يتم التعامل معه كأي مصدر آخر للكالوري، أي أنه يتم تخزينه في داخل الجسم.
وحيث أن قدرة الجسم على تخزين البروتين محدودة يتم تحويلها إلى أشكال أخرى مثل الدهون. وينتج عن عملية الاستقلاب "الأيض" الغذائي للبروتينات في مثل هذه الظروف كميات كبيرة من اليوريا وحمض اليوريك، مما يؤثر بطريقة خطيرة على مرضى الكلى والنقرس، إلى جانب ارتفاع نسبة ما يتناوله الإنسان من دهون حيوانية توجد بنسب متفاوتة في أنواع اللحوم المختلفة وترتفع بمعدل خاص في لحم الضأن.
المولد النبوي: تحتفل معظم الأقطار العربية بذكرى مولد الرسول ﵊ بتقديم أطعمة خاصة لهذه المناسبة. وفي دول الخليج العربي تقدم بعض الأسر الهريس خاصة في المناطق الحضرية [٢٥] وفي الدول الأخرى تقدم اللحوم في وجبة الغذاء، ويقوم العديد من الأسر بذبح الطيور خصيصا لتقدم في هذه الوجبة، وتوزيع المشروبات والحلوى على الجيران والأصدقاء.
стр. 196
١٢- المناسبات الاجتماعية:
الزفاف. يعتبر الزفاف من أهم العادات الاجتماعية في كل البلاد العربية، وتختلف العادات الغذائية المرتبطة بالزفاف من بلد لآخر، وإن اتفقت جميعا في شيء واحد وهو الإفراط في تقديم المواد الغذائية التي تتعدد أنواعها وتزيد كمياتها عما هو متصور أو مقبول. وأصبحت هذه الأعراس وسيلة للمباهاة والتفاخر والمفاضلة بين الأسر.
وتقوم معظم الأسر بعمل ولائم ضخمة تنحر فيها الذبائح، ويتوقف عدد الذبائح على إمكانات الأسرة المادية وموقعها الاجتماعي. وتستمر هذه الولائم بين ليلة واحدة وسبع ليال، وغالبا ما يتجمع كل أفراد الأسرة من كل مناطق الدولة في المنزل الذي يعقد فيه القران.
وتطورت هذه العادة بعض الشيء في المدن الكبرى، حيث تستخدم صالات الفنادق والأندية لعمل لحفلات الزفاف التي تقدم فيها كميات كبيرة من الحلوى والمواد الغذائية الجاهزة.
ومن الواضح أن نسبة ما يستهلك من المواد الغذائية محدودة للغاية، أما المهدور فهو كبير وقد يصل إلى ٩٠ % مما يقدم من مواد غذائية، خاصة في الحفلات التي تعقد في الأماكن العامة، حيث يخجل الكثيرون ويمتنعون عن تناول الطعام.
وتقوم بعض الأسر بتقديم أغذية خاصة للعروسين في ليلة الزفاف اعتقادا منها أنها تساعد على زيادة القدرة الجنسية للزوجين أو تخفف من آلام فض غشاء البكارة، أو إعطاء الطمأنينة والراحة النفسية للزوجين. ففي دولة البحرين تقدم بعض الأسر طعام الكدوع، وهو مجموعة من الأطعمة تشمل الحلويات والمكسرات والفواكه [٢٦] .
وفي لبنان يعتقد أن المكسرات، بخاصة الفستق والجوز والسمسم، تعتبر مفيدة للطاقة الجنسية [٢٧] أما في مصر فإن طعام العشاء للعروسين يتكون غالبا من الدجاج أو الحمام مع الأرز والشوربة وكمية كبيرة من الفواكه. وتقوم أسرة العروسة بإعداد هذا الطعام بل وتقوم بعض الأسر بالتكفل بتغذية العروسين خلال الأسبوع الأول من الزواج. ويعتقد الكثيرون بأن تناول الأسماك البحرية والروبيان "القريدس"
стр. 197
وأم الروبيان والفول السوداني والجرجير وعسل النحل وغذاء ملكات النحل يزيد من قدرة الرجل الجنسية، على عكس القرفة ومشروب الكركديه اللذين يعتبران من المشروبات المثبطة لقدرة الرجل.
الوفاة. جرت العادة على تقديم بعض الأغذية والمشروبات عند تقديم واجب العزاء عند وفاة أحد الأقارب. وتختلف نوعية الأغذية المقدمة من بلد لآخر بل ومن المناطق الحضرية إلى الريفية في نفس البلد ففي البحرين [٢٦] نجد أن أهم ما يقدم للمعزين هو الشاي أو القهوة، ويطابق ذلك ما وجدته علياء في قرى السعودية [٢٨] حيث يتوافد أهل القرية رجالا ونساء وأطفالا على أهل الميت للتعزية ولا يقدم سوى القهوة والشاي. وتمارس نفس العادات بعينها في المدن المصرية حيث تقدم القهوة إلى الحاضرين لتقديم واجب العزاء.
أما في الريف المصري فتختلف الصورة إلى درجة كبيرة حيث لا تقوم أسرة المتوفى بإعداد أية أطعمة بل تقوم بذلك أسر القرية الأخرى التي تتكفل بإعداد مختلف أنواع الأطعمة وإحضارها إلى منزل المتوفى لتقديمها إلى الوافدين للتعزية، وغالبا ما يقام سرادق للعزاء ويقدم طعام العشاء الذي يتكون أساسا من الخبز والأرز واللحم.
ويشابه ذلك العادات الممارسة في ليبيا حيث تقوم اسرة المتوفى بإعداد الأرز واللحوم لتقديمه، ويعتبر تناول هذا الطعام نوع من البركة للترحم على الفقيد، وتصر الأسرة على تناول الجميع طعام العشاء، حيث يعتبر عدم تناول الطعام نوعا من الإساءة لأسرة الفقيد.
стр. 198
١٣- توزيع الطعام بين أفراد الأسرة:
عندما تشير الإحصاءات إلى توفر المواد الغذائية بكميات كافية في أحد المجتمعات، فإن ذلك لا يعني على الإطلاق أن كل فئة وكل فرد في هذا المجتمع يتلقى التغذية الكافية. وفي حقيقة الأمر فإن إنتاج وتوفر الغذاء على المستوى العالمي لا يتم بصورة متوازنة في المناطق الجغرافية المختلفة لأسباب بيئية وتكنولوجية وزراعية وتتكرر الصورة على المستويات الوطنية حيث لا يتم استهلاك الأغذية بصورة متماثلة في الفئات الاقتصادية المتباينة. وتعجز الأسر المنخفضة الدخل عن شراء كميات كافية من الأغذية لتلبية احتياجات كل أفراد الأسرة، فيقل نصيب الفرد من الكالوري والبروتين.
стр. 199
وعندما لا تتوفر الأطعمة اللازمة لكل أفراد الأسرة لا يتم توزيع الطعام المتوفر بطريقة مناسبة وفقا للاحتياجات الغذائية، بل يحظى الكبار بالنصيب الأكبر من الغذاء المتوفر، ويحظى الأطفال والسيدات بالنصيب الأقل أو ما يتبقى من المواد الغذائية. ويعتبر سوء توزيع الطعام بين أفراد الأسرة من الأسباب الهامة التي تؤدي إلى تعرض أفراد الفئات الحساسة للمشاكل المترتبة على سوء التغذية.
وفي كثير من المجتمعات العربية لا تتناول الأسرة طعامها مجتمعة، بل يتناول الرجل والأبناء الذكور الطعام أولا، وبعد أن ينتهوا من تناول طعامهم تبدأ الإناث والأطفال في تناول ما يتبقى من طعام. ويؤدي ذلك بالطبع إلى تناول الذكور لأطيب الطعام خاصة مصادر البروتين الجيدة مثل اللحوم والدواجن التي لا يتقي منها الكثير لأفراد الأسرة الأكثر احتياجا، وهم الأطفال والسيدات. وتوجد هذه الظاهرة بوضوح في المناطق الريفية والمدن الصغرى في كثير من الدول العربية.
وقد أدى ارتفاع مستوى التعليم وعمل المرأة إلى اختفاء هذه الظاهرة بصورة تدريجية، وتكاد لا تلاحظ بين أفراد الأسر الصغيرة التي يكون فيها الوالدان من الفئات المتعلمة. أما في المجتمعات العربية التي تحظى بارتفاع دخل الأسرة، فإن كميات الطعام المتوفرة غالبا ما تزيد كثيرا عن احتياجات كل أفراد الأسرة، وبذلك لا يمثل توزيع الطعام بين أفراد الأسرة أهمية تذكر.
وفي بعض الأسر تفضل الأم أن يتناول كل أفراد الأسرة الوجبة الرئيسية سويا ويتوقف موعد هذه الوجبة على عمل الأب. فعندما يعمل خارج المنزل طوال ساعات النهار تؤجل هذه الوجبة إلى ساعات الليل، ويعني ذلك حرمان الأطفال من الطعام الجيد طوال ساعات النهار، إذ تكتفي الأم بتقديم ما يكفي لسد رمقهم انتظارا لعودة الأب في المساء. وفي مثل هذه الأسرة يكون توزيع الطعام غير عادل بالمرة، حيث تفضل الأم إعطاء الأب الذي يعمل طوال ساعات النهار النصيب الأكبر من الأطعمة ذات القيمة الغذائية المرتفعة، مما يقلل من نصيب الأطفال من هذه الأغذية.
وفي دراسة لأثر أنماط توزيع الغذاء في الأسرة وأثرها على الحالة التغذوية للطفل في السن قبل المدرسة [٣٠] أوضحت النتائج أن الأسر من المستويات الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة تعمد إلى شراء كميات كبيرة من مصادر البروتين الجيدة مثل اللحوم واللبن والبيض كما أنها تعطي الطفل نصيبا كبيرا من هذه الأغذية، على عكس الأسر محدودة الدخل التي تعمد إلى شراء كميات أكبر من الأغذية الغنية بالمواد النشوية التي تستخدم في ملء معدة الطفل دون إعطائه حاجته من مصادر البروتين الجيدة، حيث تفضل الأم تخصيص الجزء الأكبر منها للزوج ويجب العمل على محاربة هذه الظاهرة من خلال برامج التثقيف والتوعية التغذوية لتعريف ربة الأسرة باحتياجات أفراد الأسرة من مختلف الأعمار.
стр. 200
١٤- تأثير وسائل الإعلام والإعلانات التجارية:
تعتبر وسائل الإعلام ميدانا فسيحا لمجابهة يومية بين برامج التثقيف والتوعية الغذائية وبين الإعلانات التجارية التي تستهدف ترويج إحدى السلع الغذائية. ولعل التلفزيون هو أكثر وسائل الإعلام فعالية في تغيير السلوك التغذوي للفرد، ومن ثم تغيير معدلات استهلاكه للمواد الغذائية. وتقل فعالية وسائل الإعلام الأخرى مثل الجراد والمجلات والملصقات "الوسائل البصرية" بعكس التلفزيون الذي ينقل الرسالة التغذوية من خلال حواس السمع والبصر في آن واحد.
ويجب أن نعترف من البداية بأن جهود التثقيف التغذوي قد أدت إلى حدوث تغيرات طفيفة في السلوك التغذوي ومن ثم الحالة التغذوية [٣٠] وتؤكد تقارير الدراسات على أن استخدام وسائل الإعلام لنقل الرسائل التغذوية يؤدي إلى زيادة مستوى المعرفة بين أفراد المجموعات المستهدفة دون أن يحدث تغير فعال في أنماط التغذية [٣١] .
وعلى العكس من ذلك يلعب الإعلان التجاري دورا كبيرا وفعالا في تغيير أنماط استهلاك بعض الأطعمة في المجتمعات النامية والمتقدمة على السواء. ونجح فعلا في إحداث تغيير كبير في استهلاك بعض المواد الغذائية التي أدخلت حديثا على الكثير من المجتمعات النامية. ويرجع ذلك لمجموعة من العوامل أهمها ما يلي:
غياب التشريعات والقوانين المتعلقة بالإعلانات التجارية ومدى صدق المادة الإعلانية
إن اعتماد وسائل الإعلام بدرجة كبيرة على الدخل المترتب على الإعلانات جعلها تتساهل في فرض الرقابة على الإعلانات التجارية.
ج – إن غياب الرقابة الغذائية الفعالة على الأطعمة في الأسواق هيأ لشركات إنتاج الأطعمة سوقا جيدة لترويج منتجاتها.
стр. 201
د تكرار إذاعة الإعلانات التجارية يؤدي في النهاية إلى إقناع المستهلك بشراء المادة الغذائية بعكس برامج التثقيف التغذوي التي تذاع مرة واحدة فقط.
هـ استخدام أقصى درجات التطور في تقنية وفن الإعلان وتوظيفه في إعداد الإعلانات التجارية بطريقة جذابة شيقة قادرة على اقناع المستهلك.
و– تداخل الإرسال التلفزيوني بين دول المنطقة أدى إلى وصول الإعلانات التجارية للمواد الغذائية إلى المستهلك من أكثر من محطة إرسال في آن واحد.
ز – ارتفاع معدلات الأمية يؤدي إلى سهولة إقناع المستهلك بشراء المادة الغذائية المعلن عنها.
ح- تخصيص ميزانية كبيرة لتغطية التكلفة العالية لإنتاج الإعلانات التجارية.
يقابل ذلك انخفاض كبير في مستوى برامج التثقيف الغذائي التي تبث عبر وسائل الإعلام المختلفة، حيث تعد هذه البرامج في ظل ميزانية محدودة، فيكون الناتج المتوقع برامج فقيرة غير جذابة وغالبا ما تستضيف برامج التليفزيون أفرادا غير متخصصين فتخرج الرسالة العلمية غير محددة المعالم وقد يشوبها الكثير من الأخطاء.
ويعتمد الكثير من أنشطة التثقيف التغذوي على برامج تلفزيونية أجنبية وقديمة، فينصرف المشاهد عنها خاصة مع تعدد قنوات الإرسال في معظم الدول، إضافة إلى وصول الإرسال الدولي من خلال الأقمار الصناعية.
والمشكلة الأساسية التي تواجهها برامج التثقيف التغذوي هي عدم توفر أخصائيين في التوعية الغذائية يستطيعون عرض المادة العلمية بطريقة شيقة تجذب المستهلك وتخاطب عقله إلى جانب عينه وأذنه ولا توجد في المنطقة العربية معاهد علمية تؤهل الخريجين للعمل في مجال التثقيف الغذائي. وستظل برامج التثقيف تعاني من انخفاض جودتها في ظل هذا النقص في الكوادر العلمية المدربة.
لقد أثر الإعلان التجاري للمواد الغذائية في إحداث الكثير من التغيير في عاداتنا الغذائية. ومثال ذلك تناول المشروبات الغازية بدلا من أنواع العصير الطبيعي، وتحول الأم من الرضاعة الطبيعية إلى الرضاعة الصناعية، واستعمال الأطعمة المحفوظة والمعلبة بدلا من الأطعمة الطازجة، واستعمال القدور البخارية "الضغط" والخلاطات وأدوات المطبخ الأخرى [٣٢] .
стр. 202
إن الإعلان التجاري سلاح ذو حدين، فإذا أحسن استغلاله فإنه قد يساعد على إدخال بعض العادات الغذائية الحسنة، التي غالبا ما تكون ذات تكلفة عالية لكثير من الأسر، مثل تشجيع تناول عصير الفاكهة مع طعام الإفطار، واستعمال أدوات الطهي الحديثة. أما الحد الآخر فهو الأكثر خطورة، فقد ساعد الإعلان على إدخال وترويج الكثير من العادات الغذائية السيئة بما يبثه من معلومات مضللة وغير صحيحة [٣٢، ٣٣] .
ولا يوجد علم من علوم الصحة العامة دخل فيه الجدل والخدع مثل علم التغذية. فمنذ قديم الزمن اعتقد الكثيرون بأن بعض الأطعمة تساعد في تخليصهم من بعض الأمراض وتزودهم بالحيوية والقدرة الجنسية، أو أنها تسبب بعض الأمراض الخطيرة على صحتهم وكثيرا ما تطالعنا الصحف والمجلات والإعلانات في التلفزيون عن الأطعمة التي تزيد من القدرة والنشاط والحيوية، ولو نظرنا إلى محتويات هذه الأطعمة نجد أنها تحتوي على بعض المعادن أو الفيتامينات [٣٢] .
وقد حظيت أطعمة إنقاص الوزن بالقدر الأكبر من الرواج الإعلامي دون أساس علمي حقيقي، وكان الهدف الأساسي لإعداد هذه الأطعمة هو المكسب المادي. ويؤدي استعمال معظم هذه الأطعمة إلى الإرهاق الشديد والإحساس بالتعب أو الإصابة بالإسهال الشديد ونقص في امتصاص بعض عناصر الغذاء، وقد يؤدي في النهاية إلى مشاكل صحية، مثل الإصابة بالتقرحات واضطراب وظيفة القناة الهضمية إلى جانب تزايد احتمالات التعرض لمشاكل وأمراض الكلى.
وبالمقابل، هناك الاعتقادات المتعلقة ببعض الأطعمة التي تزيد في الوزن. ولعل أفضل مثال لذلك هو مربى خرز البقر الشائع الاستعمال في مصر وبعض البلاد العربية، بالرغم من قيمته الغذائية المحدودة وانعدام أثرها على الشهية لدى الأفراد الذين يتناولونه، مثلما يدعي الإعلان عن هذا المنتوج والذي يؤكد زيادة الوزن بعد تناول هذه المربى بعدة أسابيع [٣٤] .
ويؤثر الإعلان التجاري للمواد الغذائية بصفة خاصة على تغذية الأطفال منذ مراحل العمر الأولى فقد نجحت وسائل الإعلام في إقناع الأمهات بأن التغذية الصناعية أفضل للطفل والأم من الرضاعة الطبيعية، التي انخفضت معدلاتها بدرجة كبيرة خلال الستينات والسبعينات من هذا القرن [٣٥، ٣٦] .
وركزت شركات أغذية الأطفال في إعلاناتها على القيمة الغذائية العالية لألبان
стр. 203
وأطعمة الأطفال الجاهزة مستغلة خوف المرأة من عدم حصول طفلها على كفايته من لبن الأم، وحرصها على قوامها، وكون التغذية الصناعية مظهر من مظاهر التحضر والرقي.
وأوضحت دراسة أجريت في البحرين أن ٥٨ % من الأمهات تركن الرضاعة الطبيعية استجابة للإعلانات التجارية في التلفزيون عن أغذية الأطفال، مما دعا حكومة البحرين إلى منع الإعلان عن هذه الأغذية في التلفزيون والراديو والصحافة [٣٧] .
وقد أدت برامج التوعية التغذوية التي طبقت حديثا إلى ارتفاع معدلات الرضاعة الطبيعية بدرجة كبيرة، ومع ذلك ما زالت مدة الرضاعة قصيرة جدًّا إذا ما قورنت بفترات الرضاعة الطويلة التي كانت سائدة في المنطقة العربية قبل انتشار الرضاعة الصناعية [٣٨، ٣٩] .
ويتعرض الطفل الصغير الذي يشاهد التلفزيون لعدة ساعات يوميا لمشاهدة مجموعة كبيرة من الإعلانات التجارية التي تركز أساسا على تشجيع استهلاك تشكيلة كبيرة من الحلوى والشوكولاتة والمشروبات الصناعية، والتي يحتوي معظمها نسبة عالية من المواد السكرية.
وحيث أن الطفل لا يشتري هذه الأغذية بنفسه فقد واجهت الإعلانات الاتهام المتكرر باستعمال الأطفال للضغط على الوالدين لشراء مثل هذه الأغذية ذات القيمة الغذائية المحدودة [٤٠] . وقد نجحت مثل هذه الإعلانات في إقناع الوالدين بشراء المياه الغازية والبطاطس المقلية والوجبات الجاهزة السريعة، في الوقت الذي لم تنجح فيه برامج التوعية التغذوية بإقناع الأهل إعطاء الأطفال كوبا من اللبن أو بيضة واحدة يوميا.
والإعلان التجاري هو واحد من مجموعة من العوامل التي تحدد العادات الغذائية للأطفال ورغبتهم في شراء أحد أنواع الأغذية، مثل قدرة الأسرة المادية، والتفاعل مع الأطفال الآخرين، وتعليم الأم، والنصائح التي تقدم من الأهل والأصدقاء. إلا أن الهدف الأساسي في هذا المجال هو الإقلال من معدل تعرض الأطفال للمعلومات الخاطئة التي تبثها وسائل الإعلام من خلال الإعلان التجاري للمواد الغذائية، إلى حين تطوير برامج شيقة جذابة للتثقيف التغذوي للأم والطفل تهدف ليس فقط لرفع مستوى المعرفة التغذوية لأفراد المجتمع [٤١] ، بل لإحداث تغيير جذري في الأنماط والسلوك التغذوي مؤدية في النهاية إلى تحسن المستوى الغذائي لكل أفراد الأسرة.
стр. 204
١٥- الهجرة العمالية في الوطن العربي:
أدى اكتشاف البترول بكميات كبيرة في دول الخليج العربي ثم الارتفاع المفاجئ والكبير في ثمن النفط، والذي حدث في منتصف السبعينات، إلى جعل دول الخليج العربي من أكثر مناطق العالم جاذبية للعمالة الوافدة [٤٢] . وساعد على ذلك عدد من العوامل أهمها:
أ- مشروعات التنمية الضخمة التي تم تنفيذها في معظم الدول الخليجية.
ب- النقص الشديد في الأيدي العاملة الوطنية المدربة.
ج- عزوف المواطنين عن العمل في بعض المهن [٣٢] .
د- انخفاض متوسط العمر بين المواطنين وانشغال نسبة كبيرة منهم في استكمال تعليمهم وسفرهم للخارج للحصول على دراسات متخصصة.
وكانت النتيجة الحتمية لتدفق العمالة الوافدة إلى مختلف دول الخليج انخفاض نسبة "المواطنين" إلى "المقيمين" بدرجة كبيرة.
ويمكن تقسيم العمالة الوافدة وفقا لجنسياتهم الأصلية إلى ثلاث مجموعات:
الأولى: وهي العمالة العربية الوافدة من مصر والأردن وفلسطين وسورية واليمن ولبنان.
الثانية: وهي العمالة الآسيوية الوافدة من الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين وسيريلانكا.
الثالثة: وهي العمالة الوافدة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية.
وقد عمل التجار بصورة سريعة على توفير الأغذية المناسبة لكل نوع من العمالة، خاصة تلك السائدة في بلادهم الأصلية، وأصبحت أسواق الخليج مرتعًا خصبًا لكل أنواع المواد الغذائية من مختلف بلاد العالم، مما شجع المواطنين على تجربة هذه الأطعمة الجديدة والإقبال عليها. وقد أدى إدخال العمالة الأجنبية بهذه الدرجة من الكثافة إلى دول دول الخليج العربي إلى اكتساب العديد من أنماط التغذية التي ترتبط ببلد المنشأ للعمالة الوافدة.
فالعمالة العربية أدخلت معها الحلوى الشامية مثل البقلاوة والكنافة والشاورمة.
стр. 205
الشائعة في سورية ولبنان، والفول والفلافل والكشري السائدة في مصر. والعمالة الأوروبية والأميركية أدخلت معها الأغذية السريعة مثل الهامبرغر والدجاج المقلي، والعمالة الآسيوية نجحت في إدخال أنماط التغذية الآسيوية التي تتميز بالإفراط في استعمال التوابل في الطهي إلى جانب إدخال بعض المأكولات الآسيوية التي تستمد قواعدها من أصول آسيوية.
ويتضح أثر العمالة الوافدة على مكونات الوجبات من نتائج الدراسة التي أعدها مصيقر عام ١٩٨٥ [٤٤] ، والتي تشير بجلاء إلى تنوع مكونات الوجبات الخليجية ومدى تأثرها بالعمالة الوافدة في هذه الدول. وفي دراسة أخرى أكثر تحديدا أوضح أمين والعوضي [٤٥] دور جنسية المربيات والطاهيات العاملات في المنازل الخليجية في تحديد نوعية المواد الغذائية التي تتناولها الأسرة. وأوضحت الدراسة أن طعام الغداء ما زال يعتمد على الوجبات الخليجية التقليدية، أما وجبات الإفطار والعشاء فقد تنوعت بدرجة كبيرة وأصبحت أكثر ارتباطا بالأنماط الغذائية الوافدة.
ويقبل الشباب بصفة خاصة على تناول الأغذية السريعة مثل الهامبرغر والشاورمة، بالرغم من ارتفاع نسبة الدهون بها إلى درجة كبيرة. كما أدى انتشار المطاعم بمعدل سريع إلى بداية ظاهرة جديدة، وهي تناول الأسر الخليجية في بعض الدول لبعض الوجبات في هذه المطاعم، كما يقوم البعض الآخر بشراء الأطعمة الجاهزة وتناولها في المنزل.
ويجب النظر في نفس الوقت إلى الأثر الذي تحدثه العمالة العربية المغتربة في دول الخليج عند عودتها إلى بلادها الأصلية، إذ تكتسب هذه العمالة بعض العادات الغذائية السائدة في دول الخليج إلى جانب تلك المكتسبة من العمالة الوافدة من الدول الأخرى. وليس من الغريب أن نشاهد إقبال هذه الأسر عند عودتها إلى موطنها الأصلي على تفضيل لحم الضأن على لحوم الأبقار، وتناول اللحوم المشوية في البراري والمنتزهات، بل وإعداد الأطباق الخليجية المشهورة في الدول العربية الأخرى.
وتشير نتائج دراسة قامت بها شبابيك [٤٦] عام ١٩٨٦ على هجرة رب الأسرة للعمل بالخارج وما يرتبط بذلك من ارتفاع في الدخل وأثره على تغذية أفراد العائلة، إلى أن عودة رب الأسرة بعد فترة تغرب طويلة ينعش الحالة الاقتصادية للأسرة ويرفع من مستوى تغذيتها بدرجة قد تصل إلى حد الإفراط في تناول بعض أنواع الأغذية المرتفعة الثمن، مثل اللحوم والأسماك والروبيان، ثم تعود الأسرة إلى تغذيتها المحدودة بعد سفر رب الأسرة إلى موقع عمله مرة أخرى.
стр. 206
١٦- السفر والسياحة:
عندما يسافر الإنسان إلى إحدى الدول البعيدة عن موطنه، فإن أول تماس له بالبلد الجديد يتأتى من خلال تناول الوجبات الشعبية في البلد التي يزورها. وتختلف الأطعمة السائدة في مختلف بلاد العالم من حيث مكوناتها وطعمها واستعمال التوابل في تحضيرها وطريقة طهيها وتقديمها. وبالرغم من أن الفنادق الكبرى تعمل على توفير الأطعمة التقليدية في أي بلد في العالم، إلا أن السائح أو الزائر غالبا ما يفضل تناول الأطباق والأطعمة الوطنية.
وبفضل ارتفاع دخل الفرد في بعض الدول العربية مثل دول الخليج العربي، تنشط السياحة الخارجية خاصة خلال فصل الصيف، حيث يغادر عدد كبير من سكان الخليج بلادهم لقضاء فصل الصيف في الولايات المتحدة الأميركية أو دول أوروبا أو الدول العربية المعتدلة المناخ مثل مصر ولبنان وتونس والمغرب. ونتيجة للاختلاط بهذه الشعوب يكتسب المسافر بعض العادات الغذائية الجديدة، ويعتاد على تناول أطعمة جديدة قد تكون غير معروفة في بلده الأصلي. وإذا ما أعجبته فإنه قد يسأل عن طريقة إعدادها وطهيها ليقوم بتحضيرها عند عودته لبلده. وتحدث هذه الظاهرة بصفة خاصة عند سفر السيدات إلى الدول الأخرى. ولا ينفي ذلك إصرار بعض المسافرين للسياحة على إعداد أطعمتهم الوطنية بأنفسهم، وقد يدفعهم ذلك إلى قضاء إجازتهم في الشقق المفروشة بدلا من الفنادق، مما يمنعهم من التعرف على الجديد من الأطعمة الشهية.
وفي نفس الوقت تعتبر بعض البلاد العربية من بلاد الجذب السياحي، إذ يقوم أعداد كبيرة من رجال الأعمال بزيارة هذه الدول بحثا عن الصفقات التجارية المربحة، كما يحضر الملايين من السائحين إلى مصر وتونس والمغرب لزيارة المعالم الأثرية والاستمتاع بالمناخ المعتدل صيفا وشتاء. وقد أدى ذلك على قيام صناعات غذائية وفندقية متقدمة لتوفير الأغذية المناسبة للزائرين بما يتوافق مع عاداتهم الغذائية. وتدريجيا بدأ أبناء هذه البلاد في اكتساب المهارة في إعداد هذه الأطعمة التي بدأت تنتشر تدريجيا في بلاد الجذب السياحي العربية.
وهكذا نرى أن للسفر والسياحة أهمية خاصة في تحديد نوعية الأغذية في المنطقة العربية سواء بين أبناء هذه الدول الذين يسافرون للسياحة إلى مختلف مناطق العالم أو من السائحين ورجال الأعمال والعمالة التي تفد بالملايين إلى مختلف مناطق الوطن العربي.
стр. 207
١٧ الصفات الخاصة بالطعام:
يفضل الإنسان تناول أحد الأطعمة دون الأخرى لأسباب كثيرة. فقد يستخدم الطعام كمكافأة أو كدليل على المركز الاجتماعي المرموق، أو لصفات خاصة في الطعام ذاته، كأن يكون جيد المذاق شهيا أو يعطي إحساسا سريعا بالشبع أو لمجرد أنه رخيص الثمن، أو لأنه سهل التحضير أو استجابة للإعلانات التجارية، أو أن يأكل الإنسان الطعام المتوفر بسبب عدم وجود بديل آخر. وبالرغم من تعدد هذه العوامل تبقى الصفات الخاصة بالطعام كأحد الأسباب الرئيسية التي تزيد أو تقلل من استهلاك أحد الأطعمة بدرجة تجعله مرفوضاتماما أو تجعله من أكثر الأطعمة شعبية وقبولا.
أ- الطعم taste: يختلف طعم الغذاء كثيرا عندما يكون الإنسان مصابا بالزكام ويختلف الإحساس بالطعم من إنسان لآخر. فبينما تكفي إضافة ملعقة واحدة من السكر إلى كوب من الشاي لإعطاء مذاق حلو لأحد الأفراد، يحتاج إنسان آخر لإضافة أربع ملاعق من السكر للشعور بنفس الدرجة من الحلاوة. ومن نتائج ذلك أن الفرد الذي يتناول كمية كبيرة من السكر يكون أكثر عرضة لتسوس الأسنان، أما الفرد الذي يجب تناول أطعمة تحتوي على كمية كبيرة من الملح فإنه يكون معرضا للإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتؤدي الإصابة بنقص فيتامين A أو عنصر الزنك إلى فقد القدرة على تذوق الغذاء. ويغير الحمل pregnancy من طعم ورائحة بعض المواد الغذائية، وقد يؤدي إلى تفضيل تناول الأطعمة التي تحتوي على كمية عالية من الملح [٤٧] م.
ب- الرائحة smell: تتميز بعض أنواع الأطعمة برائحة يعتبرها البعض منفرة، مثل بعض أنواع الجبن والفسيخ، ومع ذلك يقبل عليها البعض كطعام شهي. وتؤدي إضافة الدهون الحيوانية والزيوت إلى تحسن كبير في رائحة الغذاء، إلا أن ذلك يؤدي إلى رفع محتوى الغذاء من الكالوري، كما أن للدهون الحيوانية آثارًا
стр. 208
سلبية على دهون الدم. وتضاف التوابل بكميات كبيرة لتحسين رائحة الطعام خاصة في دول الخليج العربي، كما تستعمل بعض المواد الكيميائية لإعطاء نكهة خاصة للطعام، وعلى العكس من ذلك قد تستعمل مثل هذه المواد لتغطية الرائحة الناتجة عن فساد الطعام خاصة في مراحله الأولى.
وهناك ارتباط كبير بين الرائحة الصادرة عن الطعام وطريقة إعداده. فالرائحة الناتجة عن طهي اللحوم في الأواني العادية لا تقارن بتلك الصادرة عن شوي اللحوم فوق الفحم والتي تؤدي إلى احتراق الدهون، فتصدر رائحة جذابة تثير الشهية وتزيد من استهلاك الطعام.
ج- منظر الطعام: يتفنن القائمون على تحضير الطعام في استخدام الألوان وطريقة ترتيب مكونات الغذاء لجعله أكثر قبولا للإنسان. وقد اكتسب معدو الإعلانات التجارية للمواد الغذائية مهارة كبيرة في تقديم الطعام بطريقة أكثر جاذبية من منظره الحقيقي. ويجب الحذر تماما عند استعمال الألوان الاصطناعية في إعداد الطعام، ويمكن استخدام الألوان الطبيعية التي توجد في بعض المواد الغذائية مثل البنجر "الشمندر" والكركديه. وقد وهبنا الله ألوانا طبيعية جميلة، فالطماطم حمراء، والموز أصفر، والخيار أخضر اللون. ويمكن تنسيق المكونات عند إعداد الأطباق بطريقة تجعل منظر الطعام جذابا دون استعمال ملونات غير طبيعية.
د- قوام الطعام: لا يوجد تفسير علمي مقبول يوضح تقبل بعض الأفراد لطعام ذي قوام يعتبر منفرا تماما للآخرين، إذ يفضل البعض تناول اللحوم المطهية لدرجة تفتتها، بينما يصر البعض الآخر على تناول اللحوم بعد تعرضها لدرجة محدودة من الطهي، بل ويتناول البعض الآخر بعض أنواع اللحوم بدون طهي بعد تقطيعها وإضافة التوابل والخضراوات لها. ولكن يخضع تقبل الناس لقوام أطعمة معينة إلى العادات والتقاليد منذ الصغر حيث يتعود الشخص على ذلك الطعام وطريقة تحضيره.
هـ- مكان تقديم الطعام: يؤثر مكان تناول الطعام على شهية الإنسان وبالتالي استهلاكه من هذا الطعام، فتناول الطعام في جو عائلي بهيج أو مع مجموعة من الأصدقاء يزيد من شهية الإنسان. بعكس تناول الوجبات في جو متوتر يقلل من شهية الإنسان. وقد دل العديد من الدراسات على أن مكان تناول الطعام والإضاءة ودرجة الغرفة تؤثر على كمية الغذاء التي يتناولها الإنسان. وقد انتشرت في السنوات الأخيرة ما يسمى بمطاعم الوجبات السريعة SNACKS، وهي التي يتناول فيها الفرد الطعام إما واقفا، أو على وجه السرعة. وغالبا ما تحضر هذه الأطعمة باستعمال كميات كبيرة من الدهون مما يجعلها ضارة بصحة الإنسان [٤٨] .
стр. 209
١٨- توافر الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية:
يمثل توافر الرعاية الاجتماعية المتكاملة عنصرا هاما في تغذية الإنسان، خاصة في مراحل العمر المبكرة والمتأخرة. فالطفل الصغير الذي يحظى برعاية والديه يلقى تغذية أفضل بكثير من الطفل الذي ينمو في رعاية المربيات، بل إن وجود مربية في المنزل يؤثر سلبا على معدلات الرضاعة الطبيعية ومدتها [٤٦] .
والطفل الذي يلقى الرعاية الأبوية ويشعر بالحنان المتدفق ينمو بمعدل أفضل ويتطور ذكاؤه أكثر من نظيره الذي يأخذ نفس التغذية دون رعاية كافية [٤٩] ، ومن خلال الرعاية الاجتماعية يكتسب الطفل العادات الغذائية الجيدة.
ونظرًا لعمل الأمهات وغياب شكل العائلة الموسعة التي كانت توفر فيها الجدة الرعاية المناسبة لحفيدها، لجأت الأمهات إلى وضع أطفالهن في دور الحضانة ومعاهد رعاية الطفل، حيث يتجمع عدد كبير من الأطفال في غرفة واحدة مما يعرضهم للأمراض المعدية. وتقدم بعض هذه الدور وجبة غذائية للأطفال تتوقف مكوناتها الغذائية على مستوى الحضانة والتكلفة المادية لها، وتكون هذه الوجبة غالبا غنية بالمواد النشوية ويتناولها الأطفال دون إشراف جيد. ويؤدي نقص الرعاية الاجتماعية الجيدة في هذه السن إلى اكتساب الطفل العادات الغذائية السيئة.
ويزداد أثر الرعاية الاجتماعية على تغذية الإنسان مع تقدم العمر، حيث يتوقف العمر الفيزيولوجي للمعمر على مجموعة عوامل أهمها الرعاية الصحية، وتناول المواد الكحولية، والتغذية الجيدة، وتناول طعام الإفطار، والتحكم في وزن الجسم واتقاء البدانة، وممارسة النشاط المعتدل والتدخين [٥٠] .
ومع تقدم العمر يقل نشاط الإنسان وينخفض معدل الاستقلاب "الأيض" الأساسي، وبالتالي تقل احتياجاته من الكالوري. إلا أنه يواجه صعوبات أخرى تتعلق غالبا بعدم القدرة على مضع الطعام نتيجة لفقد الأسنان وصعوبة الهضم لانخفاض كفاءة الجهاز الهضمي [٥١] .
ويزيد حجم المشكلة عندما يفقد المعمر شريك حياته ويتزوج الأبناء فيبقى وحيدا دون رعاية اجتماعية أو تغذوية ويلجأ إلى تناول الأطعمة السريعة، وقد يمتنع
стр. 210
عن تناول بعض الوجبات أو يتناول الأطعمة المعلبة والجاهزة لعدم مقدرته أو رغبته في تحضير وجبة كاملة [٥٢] .
ويؤدي انخفاض الدخل بعد بلوغ سن التقاعد إلى عدم مقدرة المعمر على شراء الكميات والنوعيات المناسبة من المواد الغذائية. وتؤدي هذه الأسباب مجتمعة إلى ارتفاع معدل الإصابة بأمراض سوء التغذية بين المعمرين، ما لم توضع لهم برامج رعاية اجتماعية مناسبة.
وترتبط الحالة الصحية للإنسان ارتباطا وثيقا بحالته التغذوية، ويؤدي توافر الخدمات الصحية الجيدة بطريقة مباشرة إلى تحسن الحالة التغذوية للفرد والمجتمع، على سبيل المثال يؤدي التطبيق الجيد لبرامج التطعيم ضد الأمراض المعدية إلى وقاية الأطفال من هذه الأمراض، والحيلولة دون نشوء الدائرة الخبيثة التي تربط بين الإصابة بالأمراض المعدية وسوء التغذية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة انخفاضا ملحوظا في معدل الإصابة بالأمراض المعدية في دول المنطقة العربية نتيجة لتوفر الخدمات الصحية والرعاية الطبية. ومن خلال المؤسسات الصحية تقوم الدول العربية بتطبيق بعض البرامج التغذوية، مثل برامج تشجيع الرضاعة الطبيعية، وبرامج التغذية التكميلية، وبرامج توزيع المواد الغذائية.
وتقوم مراكز رعاية الأمومة والطفولة في كثير من دول الإقليم بتقديم الإرشاد التغذوي للأمهات من خلال برامج جيدة الإعداد، كما يتم ترصد معدلات نمو الأطفال من أجل التشخيص المبكر للحالات المصابة بسوء التغذية وتقديم العون لها. ويتم من خلال نفس الأنشطة دراسة التغيير في معدل انتشار أمراض سوء التغذية في المجتمعات المختلفة. ويختلف مستوى تطبيق هذه البرامج من بلد لآخر، حيث تتوافر هذه الخدمات بصورة متكاملة في بعض الدول بينما تكون دون المعدل في دول أخرى، خاصة تلك التي تنقصها الإمكانات اللازمة للمراقبة التغذوية nutritional monitoring
стр. 211
المراجع:
١- streeten, p. "١٨٩٣": Food Price and political power. Cerea ٩٢: ١٦-١٦.
٢- ESCWA "١٩٨٥": Survey of economic and social development in the ESCWA region. U.N economic commission for Western asia.
٣ - Musaiger, A. (١٩٨٧) : The state of food and nutrition in the Arabian Gulf
counteries. Wld Rev. Nutr. Diet. ٥٤, ١٠٥.
٤ - FAO (١٩٧٥) : Population food supply and agricultural development. Food and
Agriculture Organization, Rome, Italy pp ١ - ١٠.
٥ - Steel, J. (١٩٨٦) : National report Saudi Arabia. Middle east Food trade catering
equipment. ٣: ١١ - ١٩.
٦ - firowun, L.R. (١٩٨٩) : Feeding six billion, World Watch, September - October ١٩٨٩
pp ٣٢ - ٤٠.
٧ - Brown, L.R. (١٩٨٨) : The changing world food prospect: The ninties and beyond,
_World Watch paper ٨٥, p. ٥.
٨ - Rogers, B.; Overholt, C; Kennedy, E.; Sanchez, F.; Chavez, A.; Belding, T.;
Tinner, C. and Austin, J. (١٩٨١) : Consumer Food price subsidy in Nutrition intervention in developing countries. Harvard Institute for international development. Oelgeschlager, Gunn and Hain publishers. Cambridge - Massachusetts. ٩٩- ١١٠.
٩ - Amine, E.K.; Amine, A.; Salah Eldin, M. and Zaghloul, N. (١٩٩١) : The Impact of
partial termination of food subsidy programme on food consumption pattern. J. Egypt, pub. Hlth. Assoc. ٦٦:١٩٣.
١٠ - Amine, E.K.; Amine. A.; Salah Eldin, M. and Zaghloul, N. (١٩٩١) : Impact of price
hike on bread consumption in Egypt. J. Egypt. Publ. Hlth. Assoc. ٦٦:٢٣٩.
١١ - Payton, E.; Crump, E.P. and Horton, E.P. (١٩٦٠) : Dietary habits of ٥٧١ pregnant
negro women. J. Am. Diet. Assoc. ٣٧, ١٢٩ - ١٣٧.
١٢ - Al-Shawi, A. (١٩٨٥) : The dietary pattern and food habits of Kuwaiti housewives
of three educational levels. Educ. J., Kuwait ٢: ٩ - ١٩.
١٣ - Musaiger, A. (١٩٨٢) : Factors affecting food consumption in Bahrain. Ecol. Food
Nutr. ١٢: ٣٩ - ٤٨.
١٤ - Kelman, H.C. (١٩٧٤) : Attitudes are alive and well and gainfully employed in the
sphere of Action. Am. Psychol. ٢٩, ٣١٧.
١٥ - Al-Shawi, A. (١٩٨٩) : Widespread food beliefs among Kuwaitis. Educ. J. Kuwait,
٢٠: ٤٣ - ١٠٢.
١٦ - Musaiger, A. (١٩٧٧) : A study of food habits in urban and rural areas in Bahrain.
Master thesis sumbitted to the High Institute of public Health, University of Alexandria, Egypt.
١٧ - Arroyo, P.S., Arroyo, E.O.; Gil, S.E. and Chavez, A. (١٩٧٢) : Correlation between
family and infant food habits by Saclogram analysis. Ecol. Food. Nutr. ١,١٢٧ -١٣.
١٨ - Amine, E.K. and Al-Awadi, F. (١٩٨٩) : Impact of mother's education on infant
feeding pattern and weaning practices in Kuwait. Ecol. Food. Nutr. ٢٤: ٢٩ - ٣٦.
١٩ - Al-Awadi, F. and Amine. E, (١٩٨٩) : Overweight and obseity in Kuwait. J.R.S.H.
١٠٩: ١٧٥ - ١٧٧.
٢٠ - Mckay, D.A. (١٩٧١) : Food, Illness and Folk medicine in Sight From Ulce
Trengganu, West Malaysia, Ecol. Food and Nutr. I pp ٦٧ - ٧٢.
٢١ - Churchill, C.W. and Kanawati, A. (١٩٧١) : Cultural Factors In Nutrition In
Lebanon, proceedings of ٦ th Symposium on Nutrition and Health in the Near East, American University of Beirut pp ٢٨٢ - ٢٨٨.
٢٢ - Bornstein, A. (١٩٧٤) : Food and Society in the Yemen Arab Republic, published by
FAO, Rome pp ٢٨ - ٣٦.
٢٣ - Amine, E.K. (١٩٩٣) : Food habits related to disease in the United Arab Emirates.
The International Symposium on nutritional treatment and intervention of
стр. 212
disease. King Faisal specialist hospital and research centre, Riyadh, Saudi Arabia ٢٦ - ٢٧ January, ١٩٩٣.
٢٤ - Lowenberge, M.E.; Todhunter, E.N.; Wilson, E.D.; Savage, J.R.; Lubawski, J.L.
(١٩٧٤) : Food and man, ٢ nd Edition, John Wiley and Sons Inc. N.Y.
٢٥ - Amine, E.K.; Noweir, M.H. and Osman, H. (١٩٨١) : Dietary pattern of textile
workers in some Rural, Semiurban and urban communities of Egypt. Bull. H. Instit. pub. Hlth. ١١: ١٢٥ - ١٣٨.
٢٦- مصيقر، عبد الرحمن عبيد (١٩٨١) . دراسة في العادات الغذائية في البحرين (الممارسات الغذائية والمناسبات الاجتماعية) وزارة الصحة العامة – البحرين.
٢٧- علياء شكري (١٩٨٠) . بعض ملامح التغيير الاجتماعي والثقافي في الوطن العربي – دار الكتاب للتوزيع – القاهرة ص١٣٥-١٥٩.
٢٨ - Churchill, C.W. and Kanawati, A. (١٩٧١) : Cultural factors in nutrition in
Lebanon, proceedings fo ٦ th Symposium on nutrition and health in the Near East, American University of Beirut, pp ٢٨٢ - ٢٨٨.
٢٩ - Bayoumi, S. (١٩٧٨) : Patterns of food distribution in the family and its effect on the
nutrition of preschool child. Doctoral degree thesis submitted to the High Institute of public Health, University of Alexandria.
٣٠ - Cerqueira, M.T. (١٩٩٢) : Nutrition eduction: a rewiew of the nutrient-based
approach. FNA/ANA ٢/٣ ١: ٣٠ - ٣٥.
٣١ -Johnson, D.W, and Johnson R.T. (١٩٨٥) : Nutrition education: a model for
effectiveness, a synthesis of research. J. Nutr. Educ. ١٧: ١ - ٢٤.
٣٢- مصيقر، عبد الرحمن (١٩٨٣) . تأثير الإعلان التجاري على السلوك الغذائي – مجلة الفيصل الطبية – العدد السادس، ص ٢٨-٣٣.
٣٣ - Resnik, A. and Stern, B. (١٩٧٧) : Analysis of information content of Television
advertising. J. of Marketing ٤١: ٥٠ - ٥٣.
٣٤ - Abdelfatah, M.; Gabriel, G. and Morcoss, S.R. (١٩٧٤) : A need for nutrition
education in Egypt, Studies of some obesity producting preparations present in the local market. (Cow pear jams) . J. Egypt, publ. Hlth. Assoc. ٤٤: ٢٢٥ - ٢٣٠.
٣٥ - Amine, E.K. (١٩٨٠) : Oman, nutrition status survey. UNICEF/Gulf area office,
Abu-Dhabi, U.A.E.
٣٦ - Amine, E.K. (١٩٨٠) : Bahrain, nutrition status survey. UNICEF/Gulf area office.
Abu-Dhabi, U.A.E.
٣٧ - Musaiger, A.O.; Al-Sherbini, A.; El-Sayed, N.; Amine, E.K. and Darwish, O.
(١٩٨٦) : Children's response to Television food advertisments in Bahrain. Hygie ٥: ٣٠ - ٣٤.
٣٨ - Amine, E.K. and Al-Awadi, F. (١٩٨٩) : Infant feeding pattern and weaning
practices in Kuwait. J.R.S.H. ١٠٩: ١٧٨ - ١٨٠.
٣٩- مصيقر، عبد الرحمن (١٩٩١) . بعض العوامل الاجتماعية المؤثرة على الرضاعة الطبيعية في البحرين (دراسة ميدانية) ، وزارة الصحة – البحرين – الطبعة الأولى.
٤٠ - Sheikh, A.A. and Moleski, M. (١٩٧٧) : Conflict in the family over commercials. J.
Communication ٢٧: ١٥٢ - ١٥٧.
٤١ - Al-Mousa, Z.; Hassan, A. and Prakash, P. (١٩٩١) : Media-Conveyed nutritional
information and the nutritional awarness of literate adults in Kuwait. Nutr. Res.
стр. 213
٤٢ - Population Division: Socioeconomic characteristics of international migraton in
the Gulf states; in international migration in the Gulf states; in international migration in the Arab world, pp. ٦٨٥ - ٧٣٢ (UN Economic Commission for Western Asia, Baghdad ١٩٨٢) .
٤٣ - Khoury, M.: The Socio-cultural effects of intra-regional migration; in interna-
tional migration in the Arab World, p. ٥٩١ (UN Econmic Commission for Western Asia, Baghdad, ١٩٨٢) .
٤٤ - Musaiger, A. and Sungpuag, P. (١٩٨٥) : Composition of mixed dishes commonly
consumed in the Arabian Gulf states. Ecol. Food Nutr. ١٦: ١٥٣.
٤٥ - Shabiaic, M. (١٩٨٦) : A study of the impact of migration of the head of the family
and associated high income on the nutritional status of the family. Master thesis submitted to the High Institute of public Health, University of Alexandria.
٤٦ - Brown, J.E. and Toma, R.B. (١٩٨٦) : Taste changes during pregnancy. Amer. J.
Clin. Nutr., ٤٣: ٤١٤.
٤٧ - Brown, M.M. (١٩٨٦) : Warning; Fast foods are hazardous to your health, Science
digest p. ٣١١.
٤٨ - Cravioto, J. (١٩٨١) : Nutrition, stimulation, mental development and learning.
Nutrition today, pp ٤ - ١٠, ١٠ - ١٥.
٤٩ - Belloc, N.B. and Breslow, L. (١٩٧٢) : Relationship of physical health status and
health practices, preventive Medicine ١: ٤٠٩ - ٤٢١.
٥٠ - Nasser, K.; Darwish, O.; Amine, E.K. and El-Sherbini, A, (١٩٧٢) : An educational
approach in attempt to impove food habits and nutritional status of the elderly, Bull. H. Instit. P. Hlth. ٨: ٢١٥.
٥١ - Bowman, B.B. and Rosenberg, I.H. (١٩٨٣) : Digestive function and aging. Human
Nutrition: Clinical Nutrition ٣٧C: ٧٥.
قراءات مقترحة:
* Cronin, F.J. (١٩٨٢) : Characterizing food usage by demographic variables. J. Am. Diet, Assoc. ١٨: ٦٦١.
* Hertzler, A.; Wenkam, W. and Stardal, B. (١٩٨٢) : Calssifying cultural food habits and meaning. J. Am. Diet. Assoc. ٨٠: ٤٢١.
* Musaiger, A.O. (١٩٨٣) : The impact of Television food advertisements on dietary behaviour of Bahraini housewives. Ecol. Food Nutr. ١٣: ١٠٩ - ١١٤. Musaiger A.O. (١٩٨٥) ; Can nutrition education compete with advertising in developing countries? In Turners S.A. and Ingle, R.B. (editors) , New developments in nutrition education. UNESCO, nutrition education series No II, ٢١٢ -٢١٦.
* Schafer, R.B, and Keith, P.M. (١٩٨١) ; Influences on food decisions accross the family life cycle. J. Amer. Diet. AsSoc, ٧٨: ١٤٥.
* Dalton, S.S. (١٩٨٦) : Worksite and food choices: an investigation of inteuded and actual selections. J. Nutr. Edu. ١٨: ١٨٢.
* Stare, F.O. (١٩٨٦) : Warketing a nutritional revolutionary breakthrough: trading on names. New England Journal of Medicine ٣١٥: ٩٧١.
* Skinner, J.D. (١٩٨٥) : Relationship between mother's employment and nutritional quality of adolescents diet. Home economics research Journal ١٣: ٢١٨. Van Garde, S.J. and Woodburn, M.J. (١٩٨٧) : Food discard practices of householders. J. Amer. Diet. Assoc. ٨٧: ٣٢٢.
стр. 214
* Engen, H.B,: Iasiello-Vailas, L. and Smith, K. L. (١٩٨٣) : Confrontration: a new dimension in nutrition counseling. J. Am. Diet. Assoc. ٨٣: ٣٤.
* Sakr, A. H. (١٩٧١) : Dietary regulations and food habits of Muslims. J. Am. Diet Assoc. ٥٨: ١٢٣.
стр. 215
سلامة الغذاء وجودته
مفهوم سلامة الغذاء وجودته
...
سلامة الغذاء وجودته:
الدكتور حسيب رجب:
مفهوم سلامة الغذاء وجودته:
يقصد بسلامة الأغذية خلوها من جميع عوامل التلوث الميكروبيولوجي أو البيئي الذي يحولها إلى أغذية ضارة بصحة المستهلك، ويتضمن ذلك عوامل التلف والانحلال الذاتي. ويقصد بجودة الأغذية احتفاظها بكل أو معظم صفاتها وخواصها الطبيعية. وحيث أن الأغذية عامة تكون معرضة للتلوث الميكروبيولجي أو البيئي، وكذلك للتلف والانحلال الذاتي من بداية إنتاجها حتى وصولها إلى يد المستهلك، وذلك عن طريق عدة مصادر، وبدرجات مختلفة تبدأ بالتربة والمياه ثم الحيوان والحشرات وتنتهي بالإنسان وطرق تداوله وتعامله مع الغذاء أثناء الإنتاج أو التصنيع أو التوزيع أو التسويق أو التخزين أو الإعداد أو التقديم، مما يؤثر على درجة سلامتها وجودتها، فقد وضعت معايير مختلفة لمعظم الأغذية الطازجة والمصنعة تبين الحدود الدنيا لصفاتها وبنيتها التركيبية وقيمتها التغذوية، وكذلك الحدود القصوى لما قد تحتويه من ملوثات ميكروبيولجية أو بيئية لا تضر بصحة المستهلك.
وسلامة وجودة الغذاء هما صفتان متلازمتان ومرتبطتان ببعضهما البعض وتعبران عن مدى صلاحية الغذاء للاستهلاك وخلوه من عوامل الضرر لصحة المستهلك، وكذلك عن مدى صفاته التركيبية وقيمته التغذوية وتقبل المستهلك له. وعادة تعتبر الأغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي في الأحوال الآتية:
إذا كانت ضارة بالصحة.
إذا كانت فاسدة أو تالفة.
следующие страницы →