Полный текст (762 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
العديد من الحيوانات الأليفة والبرية، وما يتبعه من تلويثها للتربة ومصادر المياه والمجاري بالمناطق المحيطة، وبالتالي زيادة فرص وصولها للغذاء، وبصفة خاصة اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان. ومن ذلك تصبح الأغذية الملوثة أحد المصادر الرئيسية لنقل العدوى والمعاملة الحرارية للأغذية اللازمة لهلاك المكروبات العنقودية الذهبية تكون كافية لهلاك معظم سلالات السلمونيلة.
هـ- أمراض أخرى تنتقل للإنسان عن طريق الغذاء:
هناك أمراض أخرى تنتقل للإنسان عن طريق الغذاء وتسبب أمراض ذات أعراض مشابهة لأعراض التسمم الغذائي منها:
العدوى بالإيشركيات القولونية الممرضة للأمعاء منذ مدة طويلة عرف ارتباط بعض الحالات الحادة من الإسهال عند الأطفال بوجود الإيشركيات القولونية الممرضة للأمعاء enteropathogenic Escherichia coli, Eec وأمكن حتى الآن حصر ٢٠ صنفا من المستضدات المستقلة من هذه الجراثيم. وحديثا وجدت بعض حالات الإسهال سببها جراثيم الإيشريكية القولونية E. coli أمكن تصنيف بعضها مستضديا والبعض الآخر لم يمكن تصنيفه.
وتتم العدوى بهذه الجراثيم في بعض الأحيان بطريقة مماثلة لما يحدث في جراثيم الحمى التيفية "التيفود" في حين أن بعض السلالات الأخرى لها القدرة على إفراز ذيفان غير مقاوم لدرجات الحرارة العالية، وسلالات أخرى تفرز ذيفانا مقاوما لدرجات الحرارة العالية. وقد ثبت أن هذه المجموعة من المكروبات الممرضة مرتبطة بإحداث أمراض الإسهال الحاد في الأطفال والبالغين على السواء وفي الحيوانات.
وتنتقل العدوى بصفة أساسية من الإنسان للإنسان، ولكن نظرا لأن البراز هو المصدر الرئيسي لها، فإن العدوى يمكن انتقالها عن طريق الأتربة الملوثة أو المياه الملوثة أو الأغذية الملوثة، حيث يتم ذلك من مختلف المصادر. ومن أهم الأغذية التي ثبت أنها مصدر لهذه المكروبات هي سمك السلمون والجبن.
التهاب الأمعان بالعصوية الشمعية. وهذا المكروب عصوي، مكون للأبواغ هوائي، وموجب الغرام وتحدث أعراض التسمم نتيجة لوجود المكروب بأعداد كبيرة في الغذاء مما يسبب التهابات في المعدة والأمعاء ينتج عنها قيء أو إسهال حسب نوع المكروب. فالأنواع المسببة للإسهال تحدث ألما بالبطن وإسهالا.
стр. 247
مائيا شديدا، ونادرا ما يحدث في ارتفاع في درجة الحرارة. وتتراوح فترة الحضانة بين ٨- ١٦ ساعة وتختفي الأعراض بعد ١٢ ساعة. والأغذية التي قد تكون مصدرا لهذا النوع من التسمم هي حساء الخضار واللحم واللحوم، المطبوخة عامة، والدواجن والحلويات، أما الأنواع المسببة للقيء فينتج عنها غثيان وقيء حاد مفاجئ، ونادرا ما يصاحبه إسهال، ولا ترتفع درجة الحرارة. وتتراوح فترة الحضانة بين ١- ٥ ساعات، وعادة تزول الأعراض في خلال ٢٤ ساعة والأغذية التي قد تكون مصدرا للتسمم بهذا النوع هي الرز المغلي أو المحمر أو الشعرية. ويعتبر الرز المعد بالمطاعم الشرقية، الذي يجهز دافئا ويترك ليتم تحميره فيما بعد مما يسمح بنمو المكروب، مصدرا شائعا لهذا النوع من التسمم. ويحتوي الغذاء المطبوخ على أبواغ العصوية الشمعية B. cereus وفي حالة تركه على درجة حرارة مرتفعة قد تنشط الأبواغ وتتكاثر بسرعة.
- العدوى بالضمت نظيرة حالة الدم: تحدث العدوى بالضمات نظيرة حالة الدم vibrio parahaemolyticus عن طريق تناول أغذية بحرية، خاصة السمك الطازج، في أماكن متفرقة من العالم، خاصة جنوب شرق آسيا. والمكروب لا هوائي مخير، عصوي، متحرك، سالب الغرام، محبب للملوحة، وله القدرة على تخمير السكريات وموجب للأكسيداز، وبذلك فهو ينتشر في مياه البحر والمحيطات الدافئة، وهي مصدر التلوث الرئيسي. وتلوث الغذاء به مع عدم التبريد الكافي يتيح الفرصة لتكاثر المكروب حتى يصل لأعداد تبلغ ١٠- ١٠ مكروب في كل غرام، بسبب دورة تكاثره السريعة التي تبلغ ١٠- ١٢ دقيقة.
ويؤدي تناول الأغذية الملوثة بالأعداد الكافية إلى ظهور الأعراض المرضية، وهي إسهال مائي مصحوب بتقلصات معوية وإغماء وصداع وحمى. وتتراوح مدة المرض بين عدة ساعات إلى عشرة أيام حسب شدة الإصابة.
و مكروبات أخرى تعتبر ضارة بالصحة العمومية:
هناك مكروبات أخرى تعتبر مصدر ضرر كامن للصحة العمومية، وهي مرتبطة بتصنيع الأغذية، وتم التعرف عليها خلال السنوات العشر الماضية. وهي مكروبات تسبب أخطارا جسيمة نظرا لأن بعضها يقاوم درجات التبريد المستخدمة في مخازن التبريد، ويرجع سبب عدم التعرف عليها إلا حديثا إلى بطء معدل نموها وصعوبة تحضير مزارعها. إلا أن الأبحاث الحديثة المتعلقة بطرق الكشف عنها وعزلها أدت
стр. 248
إلى معرفة خطورتها على الصحة العامة، ومن هذه المكروبات:
- البروسيلة Brucella: ويوجد منها ثلاثة أنواع: البروسيلة المجهضة Brucella abotrus وتصيب الأبقار، والبروسيلة الخنزيرية Brucell suis وتصيب الخنازير والبروسيلة المالطية Brucella melitensis وتصيب الماعز والأغنام، وينتقل المرض للإنسان عن طريق الحيوان المصاب، أو عن طريق تناول غذاء ملوث مثل ألبان الحيوانات المصابة ومنتجاتها التي لم تبستر، وتندر العدوى للإنسان عن طريق غذاء آخر وللمكروب القدرة على البقاء حيا في الجبن المصنع من لبن غير مبستر لمدة ٤٠ يومًا أو أكثر كما توجب بعض الدول فحص الحيوانات على فترات قبل الحلب والأعراض بالنسبة للإنسان هي العرواءات chills والآلام العامة وفقد الشهية والحمى المتموجة undulatn fever ما بين ٣٨.٥ – ٤٠.٥ درجة مئوية خلال ٢٤ ساعة، حيث ترتفع في المساء والصباح الباكر ثم تنخفض، وتتراوح فترة الحضانة بين ٧- ٢٨ يوما. ومن خطورة هذا المرض أنه في حالة الإصابة الشديدة قد يحتاج المريض لسنوات عديدة لزوال الأعراض كما قد تحدث حالات وفاة إذا وصلت العدوى للجهاز الهضمي وهاجمت الأعضاء مسببة التهاء القلب ومرض تنخر الكلى renal necrosis
- اليرسنية yersinia: المكروب المسبب هو اليرسنية المعوية القولونية yersinia enterocolitica وهو من المكروبات المسببة للتسمم الغذائي الجرثومي وليست كل أنوع اليرسنية المعوية القولونية ممرضة للإنسان، فبعضها قد يسبب مرضا مشابها للحمى التيفية قد يؤدي إلى حالات وفاة، والآخر يعتبر أقل خطورة. والمكروب قد يصيب الكبار إلا أنه يظهر دائما في الأطفال والمراهقين ويبدو أن هذا المكروب يمكن أن ينتقل من الإنسان إلى الإنسان. وقد وجد الجرثوم في أمعاء وبراز الحيوانات البرية والأليفة، ومنها الماشية والكلاب والقطط والفئران والدجاج. ومصادرة الأخرى هي الأغذية النيئة ذات المصادر الحيوانية، والماء غير المعامل بالكلور في الآبار والمجاري المائية والبحيرات والأنهار. وقد عزل الجرثوم من اللحوم الحمراء غير المطبوخة والدواجن ومنتجات الألبان كاللبن ومشتقاته، والبيض المخفوق مع القشدة والسكر، والجبن، وكثير من الأغذية البحرية والخضراوات الطازجة.
стр. 249
وعادة تظهر الأعراض بعد ٢- ٧ أيام من تناول الغذاء الملوث، وتتضمن الحمى وآلام البطن والإسهال، كما قد تحدث حالات قيء وطفح جلدي. وحدث في الماضي خلط في أعراض التسمم باليرسنية وأعراض التهاب الزائدة الدودية appendicitis بين الأطفال.
ويستمر المرض في التسمم باليرسنية ٢-٣ أيام، بالرغم من أن الإسهال البسيط وآلام البطن قد تستمر أسبوعا أو أسبوعين. ونادرا ما ينتهي المرض بالوفاة، ولكن قد يحدث ذلك بسبب إجهاد إضافي لأمراض أخرى سابقة. وأهم وسيلة لتجنب الإصابة بهذا المرض هو اتباع الطرق الصحية السليمة في تصنيع وتداول وتخزين وتقديم الأغذية وتعزيز النظافة الصحية العامة.
- اللسترية Listeria: المكروب المسبب هو اللسترية المستوحدة Listeria monocytogenes، وهو أصلا من المكروبات الممرضة للحيوان، ولكن ثبت خلال السنوات العشر الماضية أنه ضمن الجراثيم التي تنتقل للإنسان عن طريق الغذاء، وأن المرض كان يشخص خطأ في الماضي. وتوجد مكروبات اللسترية المستوحدة في أمعاء أكثر من ٥٠ نوعا من الحيوانات البرية والأليفة، وكذلك الطيور والحيوانات بما فيها الأغنام والأبقار والدواجن والخنازير، وأيضا في التربة والنباتات الخضراء المتحللة. ومن المصادر الكامنة الأخرى لهذا المكروب المتنقل عن طريق الهواء القنوات المائية ومياه المجاري والطين وسمك السلمون والقشريات والذباب المنزلي والقوارض والقناة الهضمية للإنسان الحامل للجرثوم.
ودرجة الحرارة المثلى لنمو وتكاثر المكروب هي ٣٧ مئوية، ومع ذلك فالمكروب يمكنه النمو في مجال من درجات الحرارة بين ٢ – ٤٥ مئوية. وهذا المكروب يعتبر من المكروبات المعايشة للبرودة، وينمو جيدا في البيئة الرطبة، وسرعة نموه في درجة ١٠ مئوية ضعف سرعة نموه في درجة ٣ مئوية، كما أنه يقاوم درجة التجمد، ولكنه يهلك بالمعاملة الحرارية فوق درجة ٦١.٥ مئوية. وبالرغم من أن المكروب ينتشر في اللبن والجبن وغيرها من منتجات الألبان، إلا أنه يوجد كذلك في الخضراوات المسمدة بروث الحيوانات المصابة. والمكروب ينمو بنشاط في الوسط القلوي ولا ينمو في الوسط الحمضي. ويتراوح مجال درجة الباهاء "الأس الهيدروجيني" ph لنموه ما بين ٥ و ٩.٦ تبعا لدرجات الحرارة، ومدى توفر المادة المؤثرة عليها.
стр. 250
ومرض اللسترية يصيب أساسا السيدات الحوامل والأطفال، وبصفة عامة الإنسان فوق سن ٥٥ سنة، والمصابين بضعف ناتج عن أمراض أخرى. وقد ثبت أن التهاب السحايا meningitis والتهاب السحايا والدماغ meningoencephalitis من أهم أعراض هذا المرض في البالغين. وقد يحدث هذا المرض في صورة مرض بسيط مشابه في أعراضه لمرض النزلة الوافدة "الانفلونزا" influenze، وقد تنتقل عدوى المرض من الأم الحامل إلى الجنين. كما قد تعاني السيدات من حالات فشل الحمل أو حالات موت الجنين. وقد يعاني المواليد المصابون بالمرض من حالات الإنتان الدموي septicemia أو التهاب السحايا في مرحلة بعد الولادة neonatal وتبلغ حالات الموت عادة ٣٠% في الأطفال حديثي الولادة وحوالي ٥٠% إذا حدثت العدوى خلال الأيام الأربعة الأولى التالية للولادة.
وقد تبين أن هذا النوع من المرض يكون خطرا بصفة خاصة على الأشخاص المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب "الإيدز"، حيث أن الإيدز يهدم جهاز المناعة بالجسم. فمثل هؤلاء الأشخاص يكونون عرضة للإصابة بهذا المرض "داء اللستريات Listeriosis" أكثر من غيرهم بمقدار ٣٠٠ ضعف.
ينتقل المكروب المسبب للمرض بفعالية شديدة عن طريق تناول غذاء ملوث، كما قد تنتقل الإصابة من إنسان إلى آخر إما بواسطة الملامسة أو الاستنشاق لهذا المكروب. والوسيلة الأكثر فاعلية للحماية ضد هذا المرض هي تجنب استهلاك اللبن النيئ أو اللحوم غير المطبوخة أو الأغذية التي حضرت من مكونات ملوثة كما يجب على الأم الحامل تجنب ملامسة الحيوانات المصابة. وعلى مصنعي الأغذية اتباع طرق صارمة للممارسات الصحية في تصنيع الغذاء.
- العطيفة campylobacter: يسبب هذا المكروب أهم الأمراض التي تنتقل عن طريق الغذاء في الولايات المتحدة. وقد عرف المكروب أولا أنه مكروب مسبب للأمراض في الحيوانات كالدواجن والأبقار والأغنام، وهو شائع في الدواجن النيئة ولكن بعد استنباط الطرق الحديثة والفعالة للكشف عنه وعزله ثبت أنه مرض يصيب الإنسان عن طريق الغذاء. وأعراض الإصابة بهذا المكروب في الإنسان هي الإسهال مع ارتفاع درجة الحرارة وآلام في البطن. ومع ازدياد الإصابة قد يظهر دم بالبراز. وهناك اعتقاد قوي بأنه مسبب للقرحة. والجرثومة المسببة للمرض هي العطيفة المعوية Campylobacter وقد أصبحت لها أهمية كبيرة بعد
стр. 251
اكتشاف انتقالها للإنسان عن طريق الغذاء.
وتختلف أعراض الإصابة بهذا المكروب باختلاف الأشخاص، ففي حالة الإصابة البسيطة قد لا تظهر أعراض ملحوظة، إلا أن براز المريض يكون محتويا على المكروب. أما في الحالات الشديدة فتتضمن الأعراض آلاما عضلية وغيبوبة وصداعا وقيئا، وتشنجان وآلاما في البطن وإسهالا وحمى وإعياء وهذيانا، وعادة يحدث الإسهال في بداية المرض وبعد أن تكون الحمى واضحة. وكثيرا ما يكون البراز مختلطا بالقيح بعد ١ – ٣ أيام من حدوث الإسهال. وعادة تتراوح مدة المرض بين ٢ – ٧ أيام ونادرا ما تنتهي بالوفاة. ويمكن تخفيف الإصابة بهذا المكروب بدرجة فعالة عن طريق اتباع الممارسات الصحية السلمية في تداول الغذاء مع الطبخ الجيد للأغذية التي من أصل حيواني.
وقد ثبت أن أمعاء الأبقار والغنم والخنازير والدجاج والبط والدواجن تحتوي على مكروب العطيفة الصائمية C.Jejuni، وأمكن عزلها من براز هذه الحيوانات والطيور. وعلى ذلك فلحوم هذه الحيوانات غالبا ما تتلوث بهذا المكروب أثناء الذبح إذا لم تراع الممارسات الصحية السليمة في ذلك. وقد وجد أن هذا المكروب كذلك يلوث الألبان والبيض والماء الذي لامس براز الحيوانات.
والمكروب حساس للأكسجين فهو يعتبر أليفا للهواء القليل Micro aerophilic، إذ يحتاج للأكسجين في نموه، ولكن زيادة تركيز الأكسجين تثبط نموه، وعلى ذلك فهو لا ينمو إلا ببطء في الهواء الجوي. واستمراره في الحياة في الغذاء النيئ يتوقف على نوع السلالة ودرجة التلوث، والظروف البيئية، وخاصة درجة حرارة التخزين. ويهلك هذا المكروب بسهولة بتسخين الغذاء الملوث إلى درجة ٦٠ مئوية لمدة بضعة دقائق في حالة اللحوم الحمراء وحوالي ١٠ دقائق في حالة الدواجن.
وقد حدثت حالات تسمم بهذا المكروب على نطاق واسع في الأطفال فوق سن ١٠ سنوات وفي البالغين الصغار، إلا أن جميع الأشخاص في الأعمار المختلفة يكونون معرضين للإصابة، والإصابة تشمل الأمعاء الدقيقة والغليظة حيث يحدث الإسهال. وبالرغم من أن الأعراض قد تظهر في خلال ١ – ١١ يوما بعد أكل الغذاء الملوث، فإن المرض عادة يبدأ بعد ٣ – ٥ أيام من تناول الغذاء الملوث بالمكروب.
стр. 252
السيطرة على التلوث الغذائي:
تمثل الأغذية ومنتجاتها بيئة صالحة لنمو وتكاثر المكروبات، سواء كانت مكروبات ممرضة pathogenic أو مكروبات مسببة للفساد، وهي بذلك عرضة للتلوث بهذه المكروبات. وأهم مصادر التلوث الماء والهواء والغبار والمعدات ومياه الصرف والحشرات والقوارض والعاملون. ومن بين هذه المصادر يمثل العاملون أنفسهم المصدر الأهم للعدوى، حيث ينقلون عدوى الأمراض وخاصة أمراض التسمم الغذائي الذيفاني وغير الذيفاني. كما يمكن أن يحدث تلوث للمواد النيئة من التربة ومياه الصرف والحيوانات الحية والأسطح الخارجية والأعضاء الداخلية للحيوانات المذبوحة. كما يمكن أن يحدث تلوث إضافي من الحيوانات المريضة، بالرغم من أن تقدم العناية الصحية قد يقلل من هذا المصدر. ويمكن تقليل التلوث بالتحكم في الظروف الخارجية التي تحيط بالمادة الغذائية واتباع الممارسات الصحية السليمة في كل ما يتعلق بتداول وتصنيع أو تحضير الغذاء مع توفير الحماية اللازمة أثناء التخزين، والتخلص من القمامة والقاذورات بطريقة سليمة. والهدف من ذلك كله هو تقليل فرص تلوث الغذاء بالمكروبات أي حماية الغذاء من التلوث. أما ما يتبقى من المكروبات التي يمكنها الصمود أمام طرق الحماية المختلفة فإنه يلزم القضاء عليها أو تثبيط نشاطا أثناء عمليات التصنيع المختلفة.
التحكم في الظروف الخارجية والبيئية التي تحيط بالمادة الغذائية:
١- المحافظة على سلامة المادة الغذائية:
يجب مرعاة الأصول الفنية في جمع المحاصيل الغذائية وإعدادها وتعبئتها نقلها وتخزينها. فعند جمع ثمار الفاكهة يراعى عدم نزعها بعنف أو جرها أو إسقاطها على أرض صلبة مما يؤدي إلى تهشمها. كما يراعى اتخاذ كافة الاحتياطات في تعبئتها ونقلها وعرضها للبيع وفي تداولها في الأسواق أو داخل المصانع التي تتولى تصنيعها. كما يجب العناية بجمع الخضر، واتباع الإجراءات الكفيلة بتعبئتها ونقلها وتخزينها بشكل سليم يمنع تلوثها، واختيار العبوات المناسبة لكل نوع منها والتي تكفل سلامتها.
٢- حماية المادة الغذائية من التلوث:
إن لعدد المكروبات الملوثة للمادة الغذائية أثره الفعال في نقل الأمراض وفي
стр. 253
سرعاة فسادها، ولهذا يجب مراعاة أقصى ما يمكن من الممارسة الصحية السليمة حتى يكون عدد المكروبات الملوثة للغذاء في أضيق الحدود.
فعند إنتاج الحليب مثلا يجب مراعاة نظافة الحيوان، ومكان الحلب والحلاب نفسه، وأواني الحلب، وكافة ما يستخدم في نقل الحليب وتداوله وتوزيعه. كما يجب أن تراعى نفس النظافة الصحية في صناعة منتجات الألبان. وفي حالة الخضر يجب توجيه عناية خاصة إلى نظافتها نظرا لقربها من التربة التي تعتبر أول مصادر تلوثها. لذا يجب العناية بغسلها جيدا بماء نقي خال من المكروبات، وإزالة ما قد يكون عالقا بها من أوساخ أو أتربة، وتجنب استعمال مياه الترع أو المجاري المائية أو المياه الراكدة، مما يؤدي إلى زيادة تلوثها بمختلف أنواع المكروبات الممرضة والمكروبات المسببة لفسادها. ولا بد كذلك من نظافة الفاكهة، وقد يستدعي ذلك غسل الكثير من الفواكه المعدة للتسويق بمواد مطهرة. كما يجب مراعاة نظافة بيض الدواجن وعدم التصاق الأتربة والقاذورات بسطحه، وكذلك نظافة عبواته وأماكن تخزينه. كما يجب اتباع كافة الاشتراطات الصحية في إعداد اللحوم وعدم تلوث لحم الحيوان عند ذبحه. كما يجب مراعاة فحص اللحوم والكشف عليها بيطريا وإعدام الأجزاء المصابة. كما يجب التأكد من نظافة الأدوات المستعملة في الذبح. وبصفة عامة يجب مراعاة نظافة المادة النيئة أثناء إنتاجها وتداولها ونقلها وتخزينها وضمان نظافة العبوات وأماكن التعبئة والتخزين والبيع وإلى ما ذلك. كما يجب العناية بمصادر المياه المستعملة في الغسيل وبكميتها والإطمئنان إلى كفاءة الوسائل المستخدمة في عملية الغسيل وإلى استخدام المنظفات والمطهرات كلما احتاج الأمر ذلك. وقد يستخدم البخار أو الماء المغلي أو الماء المكلور في عمليات الغسيل في مصانع الأغذية لإهلاك المكروبات، كما يجب حماية المادة الغذائية من فعل الهوام المختلفة، سواء كان ذلك أثناء وجودها بالحقل أو بالمخازن، مع ضرورة العناية بتصميم المخازن التي تضمن حماية المادة الغذائية من وصول القوارض أو تسرب الحشرات إليها. كما يجب مراعاة التهوية اللازمة وخلو جدران المخازن وأرضيتها وسقوفها من الشقوق التي تسمح لليرقات بغزل شرانقها داخلها، أو الصراصير وغيرها من الحشرات بالإختفاء فيها، وكلها ناقلة للمكروبات. كما يجب مراعاة العناية بهذه المخازن وضمان نظافتها وتطيرهها وعدم تخزين مواد ملوثة بداخلها، أو وضع الأكياس المستعملة الفارغة التي يحتمل تلوثها ببعض الحشرات. كما يجب مقاومة الحشرات التي تصيب المواد الغذائية بمجرد ظهور الإصابة واستعمال مواد
стр. 254
مبيدة تناسبها ولا تضر بالمواد الغذائية أو تجعلها غير صالحة للاستهلاك. ولبلوغ هذه الأهداف يجب أن يكون المكان بالمخزن واسعا ومزودا بكل الوسائل اللازمة لحماية الغذاء من الأتربة والمواد الغريبة الأخرى والحشرات والقوارض. فالأماكن المتسعة التي تسمح بنقل أو تغيير أماكن المواد الغذائية بحرية، كثيرا ما تقلل فرص التلوث، وتسمح بالتنظيف وإجراء العمليات المختلفة بطريقة منتظمة، كما يمكن كنس أو حك الأرضية وتنظيفها الأرفف بالمنظفات والمطهرات المختلفة. كما يجب عدم السماح بتجميع القاذورات أو النفايات في أماكن تخزين الغذاء.
وفي أماكن تقديم أو توزيع أو تعبئة الغذاء، يجب عدم لمس الغذاء بالأيدي إذا كان معدا للاستهلاك دون طبخ، أو حتى بعد الطبخ إذا كان من الممكن تجنب ذلك. أما إذا كان اللمس باليد ضروريا فيجب على العاملين غسل أيديهم قبل ذلك غسلا جيدا ومتكررا، كلما استدعت الظروف استعمال الأيدي ولمس الغذاء. ويمكن تقليل فرص اللمس بالأيدي باستخدام قفازات من البولي إيثيلين أثناء التصنيع أو التحضير أو التقديم، والتي تستخدم مرة واحدة ثم يتم التخلص منها بعد ذلك.
كما يجب تغطية الأغذية المعدة للاستهلاك أو التقديم أو التداول بغطاء مناسب، وتنظيفه بطريقة تمنع تجمع الأتربة أو القاذورات. وإذا ما كانت طبيعة الغذاء لا تسمح باستخدام هذا النوع من الوقاية فيجب حفظ الغذاء في حاوية خالية من الأتربة، وفي درجة حرارة مناسبة. وعند توزيع الأغذية المحفوظة أو المعبأة في عبوات قياسية كاللبن والعصير يجب أن يتم التوزيع من العبوة مباشرة. كما يجب حماية الأغذية المعدة للتقديم أثناء عرضها في المطاعم باستخدام أوان حافظة شفافة توضع إما أمام سطح الغذاء أو في مقدمته، كحاجز يحمي الغذاء من التلوث بالهواء أو العطس أو السعال. كما يجب تقليل فرص ملامسة العاملين للأغذية بصفة عامة. ويجب تنظيف أي غذاء لامس أي سطح غير نظيف. كما يجب تنظيف وتطهير أية معدات أو أوان تستخدم في التصنيع أو التعبئة أو التغليف أو التحضير أو التقديم. وبصفة عامة يجب على العاملين المكلفين بتداول أوعية تحضير أو تقديم الطعام الامتناع عن ملامسة أيديهم لأي سطح من شأنه أن يلامس الغذاء أو فم المستهلك.
ويلاحظ أنه دائما ما ينتج عن تصنيع أو تحضير الأغذية كميات كبيرة من الفضلات والنفايات. ولكي يمكن تقليل فرص تلوث الأغذية يجب وضع مثل هذه النفايات في عبوات أو أكياس خاصة وإزالتها من أماكن تصنيع أو تحضير الغذاء
стр. 255
بصفة دورية. كما يجب استخدام أوعية للنفايات منفصلة عن تلك التي تستخدم للتخلص من القاذورات. كما يجب في أماكن العمل وضع أوعية خاصة لوضع النفايات المكونة من أجزاء الغذاء أو مواد التغليف وتطهير هذه الأوعية بشكل دوري ومتكرر. كما يجب أن تكون هذه الأوعية مزودة بغطاء يمكن قفله بإحكام وفتحه بحرية، ويجب أن يكون دائما مغلقا إلا عند ملء الأوعية أو تفريغها. واستخدام الأكياس البلاستيكية كبطانة لهذه الأوعية هي طريقة غير مكلفة وتعزز العملية من الناحية الصحية. وأخيرا يجب غسل جميع الاوعية وتطهيرها باستمرار مع عدم استخدام الأوعية المخصصة لأماكن تصنيع أو تقديم الأغذية في جميع القمامة أو القاذورات المتجمعة من أي مكان آخر.
إبادة المكروبات الملوثة أو كبح نشاطها:
تعتبر المكروبات ميتة إذا فقدت القدرة على التكاثر، حتى عندما تنتقل إلى بيئة أخرى مناسبة للنمو تحت ظروف بيئة مناسبة. وهناك فرق بين الموت Death والهجوع dormancy، وخاصة فيما يتعلق بالأبواغ spores والجراثيم bacteria حيث أن المكروبات الهاجعة لا تزال لديها القدرة على التكاثر كما يمكن استنباتها بالزرع لمدة طويلة أو الانتقال إلى بيئة نمو مخالفة أو أية صورة من صور التنشيط.
وبصرف النظر عن سبب الموت، فالمكروبات تتبع في سرعة موتها نظاما لوغاريتميا كما سبق ذكره في أطوار نموها. ويوحى هذا بأن الخلايا الجرثومية تموت بسرعة ثابتة نسبيا، إلا أن هذه القاعدة قد تشذ إذا ما وجدت في البيئة عوامل مميتة أخرى تسرع من موتها أو وجود نبيت flora ذي قوة مقاومة متجانسة.
وتعتمد طرق السيطرة على المكروبات الملوثة، سواء الممرضة منها أو المسببة للفساد، على عدة طرق يمكن تقسيمها إلى أربع مجموعات:
إزالة الأحياء الدقيقة بالترشيح المكروي "الدقيق".
خفض الرطوبة بالمادة الغذائية أو إزالتها.
استخدام درجات الحرارة العالية أو المنخفضة.
التثبيط المباشر للمكروبات إما بالأشعة المؤينة أو المضادات الحيوية أو المواد الحافظة الكيماوية
وأغلب طرق مكافحة المكروبات الملوثة للأغذية يتمثل بتكنولوجيا حفظ الأغذية food preservation technolgy التي تعتمد على استخدام عدة عوامل في
стр. 256
آن واحد، حيث أن التأثير الحافظ لكل عامل منها بمفرده لا يثبط نشاط المكروبات بدرجة كافية لكي يصلح كعامل حفظ مستقل. وأحسن مثل للك هو الحفظ بالتدخين، حيث يعتمد على إحداث تجفيف جزئي للمادة الغذائية. كما أن الحرارة المستخدمة في التدخين قد يكون لها تأثير قاتل لبعض المكروبات. بالإضافة إلى ذلك ينتج التدخين تأثيرا مثبطا للمكروبات ومضادا للأكسدة. وعادة ما يضاف ملح الطعام للمنتجات المدخنة فيزيد ذلك من طول فترة حفظها أي طول فترة هجوع المكروبات بها.
١- إزالة الأحياء الدقيقة بالترشيح المكروي "الدقيق":
يمكن إزالة الأحياء الدقيقة في بعض المواد الغذائية السائلة كالعصير وبعض المشروبات الكحولية بترشيحها بمرشحات خاصة "بعد ترويقها"، وتسمى عملية الترشيح هذه بالترشيح المكروي microfiltration أو التعقيم بالترشيح. وتستعمل في هذه الطريقة أغشية رقيقة المسام، لا تسمح بمرور الأحياء الدقيقة. وهذه الطريقة مستخدمة على نطاق واسع في ترشيح المياه المعدة للشرب في كثير من مناطق الوطن العربي. والمرشحات المستخدمة لا يمكن تنقيتها وإعادة استخدامها.
٢- خفض الرطوبة بالمادة الغذائية أو إزالتها:
الرطوبة لازمة لنمو وتكاثر الأحياء الدقيقة، كما أن التفاعلات الإنزيمية الذاتية المختلفة التي تتم في المادة الغذائية وتؤدي إلى تغيرات في صفاتها أو إلى فسادها لا تتم إلا في وسط مائي. فخفض نسبة الرطوبة في المادة الغذائية إلى الحد غير الملائم لنمو الكائنات الحية الدقيقة وحدوث التغيرات الحيوية غير المرغوبة مع عدم الإضرار بالقيمة الغذائية والصفات الحسية والطبيعية للمادة الغذائية، هو إحدى الطرق المعروفة من قديم الزمن لإطالة فترة صلاحية المادة الغذائية للاستهلاك.
وتجفف عادة محاصيل الخضر حتى نسبة رطوبة ٥% في حين تجفف محاصيل الفاكهة إلى نسبة رطوبة قد تصل إلى ٢٤% تقريبا، فتصبح المكروبات الملوثة غير قادرة على إحداث الفساد. ويرجع السبب إلى عدم الحاجة لخفض نسبة الرطوبة في الفاكهة إلى أقل من ذلك بسبب احتوائها على نسبة مرتفعة من المواد الصلبة الذائبة التي قد يصل تركيزها بعد التجفيف إلى ٦٥- ٦٨% فتعمل بدورها كعامل معيق لنمو الأحياء الدقيقة. كما أن خفض نسبة الرطوبة بالفاكهة إلى أقل من ٢٤% يؤدي
стр. 257
إلى أضرار كبيرة بالمنتج المجفف يتعلق باللون والطعم نظرا لاحتوائها على نسبة عالية من السكريات.
ويجري تجفيف الخضر والفاكهة إما بالشكل الطبيعي الذي يعتمد على حركة الهواء في الظل أو في الشمس، اعتمادا على تبخير الرطوبة بالاستفادة من حركة الهواء الساخن نسبيا، أو بالطرق الصناعية التي تعتمد على تيارات الهواء المدفوع المسخنة اصطناعيا. ويتم ذلك بواسطة أجهزة خاصة ومتنوعة. وقد يجري خفض الرطوبة في المادة الغذائية السائلة لعصير الفاكهة والطماطم والألبان، وذلك بتبخير الماء بالحرارة تحت الضغط الجوي العالي أو تحت التفريغ vacuum، ويطلق على هذه العملية عبارات مختلفة كالتركيز concentration أو التكثيف condensation أو التبخير vaporization، ويلائم كل واحد منها منتجات معينة، فيقال مثلا، مركز عصير الطماطم أو معجون الطماطم، ومركز عصير الفاكهة، والحليب المبخر. والحليب المبخر هو الحليب الذي فقد جزءا من محتواه من الرطوبة بالتبخير. والحليب المكثف هو الحليب المبخر المضاف إليه سكر، مما يزيد من تركيز المواد الصلبة الذائبة ويجعله أكثر قابلية للحفظ. فإذا ما فتحت العلبة التي تحتوي على حليب مبخر يجب حفظها بعد ذلك في درجة حرارة منخفضة "بالتبريد" لكي يتطرق إليها الفساد بفعل الجراثيم الملوثة. أما الحليب المكثف وهو المضاف إليه السكر، فيحتفظ بجودته في درجة حرارة الغرفة بعد فتح عبوته، وذلك لعدم قدرة الأحياء الدقيقة الملوثة على النمو والتكاثر في هذا التركيز الزائد من المواد الصلبة الذائبة.
وهناك طريقة أخرى لسحب الرطوبة من المادة الغذائية وهي في حالة تجمد مع التفريغ "التخلية" تسمى التجفيف بالتجميد" freez drying، وتعتمد هذه الطريقة على خاصة يتمتع بها الماء عند درجة حرارة صفر مئوية وضغط ٤.٧ مليمتر زئبق، إذ يكون فيها الماء في مزيج من الحالة الصلبة والسائلة والغازية. وعند ارتفاع الضغط أكثر من ذلك يكون للماء صورتان فقط، هما الصورة الصلبة والصورة الغازية. وعلى ذلك فعند ضغط يتراوح بين ١.٥ – ٤ مليمتر زئبق، يجمد الغذاء ثم يعرض لتفريغ شديد حتى ترتفع درجة حرارته، ثم ترفع درجة حرارة الوسط المحيط بالغذاء تدريجيا، فينشأ بخار الماء الذي يتجمع فور تكوينه على سطح أنابيب.
стр. 258
موجودة بمؤخرة الجهاز، تحتوي على سائل تبريد "عادة الفريون ٢١"، وبذلك يمكن لجزء جديد من بخار الماء الانطلاق من المادة الغذائية. ويمكن بهذه الطريقة نزع ٩٩% من رطوبة المادة الغذائية دون الإضرار بالصفات الطبيعية للمادة الغذائية من طعم ورائحة ولون أو قوام. وتتميز هذه الطريقة بسرعة استرجاع المادة الغذائية لحالتها بإضافة الماء إليها وذلك بشرط تعبئتها بعد عملية التجفيف بالتجميد في عبوات غير منفذة لبخار الماء المحيط. وقد شاع استخدام طرق التجفيف بالتجميد "التجفيد" في خفض نسبة الرطوبة في مستخلصات البن والشاي.
٣ استخدام درجات الحرارة العالية أو المنخفضة:
البسترة pasteurization: نسبة إلى العالم الفرنسي لويس باستور L. Pasteur الذي اقترحها لحفظ الخمور. وهي معاملة حرارية الغرض منها قتل الأحياء المسببة للتلف. وهي طريقة للحفظ المؤقت، إذ أن الأحياء الدقيقة التي لم يتم هلاكها بالحرارة تستطيع النمو والتكاثر وتؤدي إلى تلف الغذاء، ولهذا يجب حفظ الأغذية بعد بسترتها بالتبريد. وهذه المعاملة الحرارية تحسن من قوة حفظ اللبن بدرجة كبيرة، إلا أنها أوضح أثرا وأكثر فائدة في حفظ مشروبات عصير الفاكهة أو المشروبات الكحولية، لكون هذه المنتجات بطبيعتها لا تناسب نمو الأحياء الدقيقة لحموضتها أو لوجود الكحول فيها. وهناك طريقتان شائعتان لعملية البسترة إحداهما هي الطريقة السريعة، وفيها يسخن الحليب إلى درجة ٥٧.٥ مئوية لمدة لا تقل عن ١٥ ثانية، والطريقة الثانية هي الطريقة البطيئة وفيها يسخن الحليب على درجة ٦٢.٥ مئوية لمدة لا تقل عن ٣٠ دقيقة. وفي كلا الحالتين يبرد الحليب إلى درجة حرارة ١٠ مئوية.
التعقيم sterilization التجاري: التعقيم بالمفهوم الطبي يعني قتل جميع الأحياء الدقيقة، وهذا لا يمكن تطبيقه بالنسبة للغذاء، لأن ذلك يؤدي بالتالي إلى إتلاف الطعم والرائحة والقوام واللون القيمة الغذائية. ولذلك يستعمل في حالة الأغذية ما يسمى التعقيم التجاري أو المعالجة processing، ويعني قتل جميع الكائنات الحية الدقيقة التي تستطيع أن تنمو تحت ظروف التعليب اللاهوائية. أما أبواغ الجراثيم الهوائية والشديدة المقاومة للحرارة فإنها قد تكون موجودة ولكنها لا تستطيع أن تنمو في غياب الأكسجين.
والتعليب canning هو طريقة لحفظ الأغذية في أوعية محكمة القفل لا ينفذ
стр. 259
منها أو إليها الهواء أو الكائنات الحية الدقيقة بعد طرد الهواء منها، وذلك باستخدام درجات الحرارة العالية الكافية لقتل معظم المكروبات الملوثة وإيقاف عمل الإنزيمات، مع عدم الإضرار بالخواص الطبيعية والفيزيائية والقيمة الغذائية لغذاء ويشمل الحفظ في علب القصدير أو الألومنيوم أو الأوعية الزجاجية. ونظرا لأن درجة حموضة "باهاء" المواد الغذائية تؤثر كذلك على مدى تأثر المكروبات بالحرارة، فعادة تعقم الأغذية الحمضية التي لها درجة باهاء "أس هيدروجيني" "ph"" أقل من ٤.٥، كالفواكه والطماطم، في درجة ١٠٠ مئوية لمدة ١٥- ٣٠ دقيقة حسب حجم العلبة وقوام المادة الغذائية ودرجة التلوث الابتدائي. أما الأغذية غير الحمضية والتي لها درجة باهاء أعلى من ٤.٥، كالخضراوات "عدا الطماطم" والبقوليات واللحوم والأسماك، فتعقم في درجة ١١٦ – ١٢١ مئوية لمدة تختلف باختلاف حجم العلبة وقوام الغذاء ودرجة التلوث الابتدائي.
التعقيم بالمعاملة بدرجات الحرارة الفائقة الارتفاع "UHT" temperature: وتستخدم في تعقيم المواد الغذائية السائلة، كالحليب وعصير الفواكه، التي يمكن انتقال الحرارة فيها بسرعة. وهي أفضل من التعقيم التجاري، ويمكن بها القضاء على كثير من الأحياء الدقيقة الملوثة، وذلك بتسخين المادة الغذائية السائلة إلى درجة ١٣٠ – ١٥٠ مئوية لبضعة ثوان ثم تبريدها مباشرة. ويمكن بهذه الطريقة إطالة فترة قابلية الغذاء للحفظ لفترة تتراوح ما بين أسابيع إلى أشهر في درجة الحرارة العادية، حسب درجة الحرارة والمدة المستخدمة لذلك، إذا ما عبئت مباشرة في أوعية محكمة القفل.
التبريد refrigeration: ويتم ذلك بحفظ الأوعية في درجة حرارة أعلى من نقطة تجمدها. ويستخدم التبريد كوسيلة حفظ لفترة محدودة، وقد شاع استخدامه في نقل المواد الغذائية وشحنها وتخزينها لفترات قصيرة، كاللحوم والأسماك والبيض والخضر والفواكه. وتتوقف مدة التخزين على نوع المادة وحالتها ودرجة تلوثها ودرجة حرارة التبريد والرطوبة النسبية. وكثيرا ما تستخدم وسائل النقل المبردة في نقل الكميات الهائلة من الخضر والفاكهة الطازجة والبيض لمسافات بعيدة. والتبريد لا يؤدي إلى قتل الأحياء الدقيقة سواء الممرضة أو المسببة للفساد، ولكنه فقط يبطئ نموها. فالأحياء الدقيقة بصفة عامة تقاوم الحرارة المنخفضة بشكل واضح، حتى أن الأنواع الممرضة التي لا يمكن اعتبارها تحت أي ظروف
стр. 260
أليفة للهواء القليل تعيش في هذه الدرجات المنخفضة لمدة طويلة، ولكن يبطؤ نموها بدرجة كبيرة، شأنها في ذلك شأن مكروبات التحلل الذاتي وكذلك التفاعلات الإنزيمية والكيميائية
التجمد Freezing: وهو التبريد لدرجات حرارة تبلغ حدا من الانخفاض يؤدي إلى تجميد الماء الحر بالمادة الغذائية. وعند حفظ الأغذية بطريقة التجميد يجب تخزينها بعد ذلك في درجات حرارة منخفضة تحافظ على حالتها المتجمدة مع المحافظة على ثبات درجات الحرارة هذه. وقد يكون التجميد سريعا quick freezing أو بطيئا slow freezing ويفضل استعمال التجميد السريع نظرا لأنه يؤدي إلى تكوين بلورات ثلجية صغيرة ملساء داخل الخلايا بعكس التجميد البطيء الذي ينشأ عنه تكوين بلورات ثلجية كبيرة على هيئة صفائح ذات حواف حادة تساعد على تهشم جدر الخلايا وخروج العصارة الخلوية منها عند تسخينها، مما يقلل من قيمتها الغذائية ويغير من صفاتها الفيزيائية وطبيعتها، والتجميد لا يؤدي إلى تعقيم المادة الغذائية فقط بل يبطئ التفاعلات الميكروبيولوجية والإنزيمية بدرجة كبيرة، بما فيها المكروبات الممرضة. وهو لا يعدو أن يكون طريقة من طرق إطالة فترة حفظ المادة الغذائية لفترة تفوق فترة الحفظ بالتبريد.
٤ التثبيط المباشر للمكروبات:
أ- استخدام الأشعة المؤينة:
يقصد بالأشعة المؤينة تلك الطاقة المنبعثة من نوى ذرات العناصر المشعة نتيجة الاختلاف بين عدد النوترونات وعدد البروتونات داخل النوي. وهذه الطاقة كثيرا ما يعبر عنها بالموجات الكهرمغناطيسية وتسمى أشعة غاما. ويمكن الحصول على نفس الأشعة اصطناعيا بنقل إلكترونات بعض العناصر من مستوى مدار إلى مستوى آخر بطرق خاصة، وتعرف هذه الحالة باسم الأشعة السينية x- rays للتفرقة بينها وبين أشغة غاما. ولا تزال الآلية التي تؤدي إلى هلاك الأحياء الدقيقة غير معروفة بالضبط. ويبدو أن موت الخلايا يكون عن طريق تثبيط مكونات معينة داخل الخلية عندما تمتص هذه الطاقة داخل الخلية. والخلية التي ثبطت بالتشعيع لا تكون قادرة على الانقسام أو النمو.
وتقاس قوة جرعة الإشعاع بوحدات الراد rad وهي اختصار عبارة radiation absorber dose "الجرعة الممصة من الأشعة"، وهي تساوي كمية
стр. 261
الأشعة المؤينة التي تنتج من امتصاص ١٠٠ إرغ من الطاقة لكل غرام من المادة والتشعيع irradiation قد يتم بجرعات منخفضة ويسمى بالبسترة الباردة، حيث تتراوح الجرعة ما بين ٢× ١٠ و ٥× ١٠ راد أو أقل، أو بجرعات مرتفعة ويسمى بالتعقيم البارد، حيث تتراوح الجرعة ما بين ٢ و٤.٥ مليون راد "أي ٢ و٤.٥ ميغاراد".
وقد أمكن إطالة الفترة التخزينية للأسماك بالتبريد بعد تشعيعها بجرعات البسترة الباردة لتصل إلى ٣٠ يوما، بينما لا تزيد هذه الفترة عن ٩ أيام دون تشعيع. وتستعمل نفس الجرعات في قتل يرقات الحشرات التي تصيب الحبوب المخزنة، ولإنتاج يرقات عقيمة للحشرات التي تختفي داخل الثمار.
وقد ثبت أن جرعات التعقيم للمواد الغذائية لا تحدث تأثيرات ضارة للإنسان، إلا أنها تسبب تغيرات غير مرغوبة في الرائحة أو النكهة نتيجة لتكسير الروابط بين جزيئات البروتين، وانفراد مركبات ضارة وكذلك تأكسد الدهون.
ب- المضادات الحيوية antibiotics:
وهي مجموعة من المركبات العضوية المعقدة التركيب تتميز بمقدرتها على إيقاف نشاط الأحياء الدقيقة لفترة محدودة يتمكن المركوب بعدها من أقلمة نفسه على ظروف وجودها في البيئة، ويستعيد نشاطه بعد زوال تأثيرها، أي أن تأثيرها يكون مثبطا أو موقفا لنشاط المكروب وليس قاتلا له إلا في حالات قليلة. ويكون أثرها الحيوي هو تثبيط إنزيمات المكروب نفسه وجعله غير قادر على إحداث أي نشاط حيوي.
وعادة تستخدم المضادات الحيوية ذات الطيف الواسع بشكل محاليل تغمر بها الأغذية المراد تخزينها، وخاصة الأسماك والقشريات والدواجن وبعض الخضراوات والفواكه، أو في رش أسطح الجبن الجاف "كما في حالة النيسين nicin". وأهم المضادات الحيوية المستخدمة في تثبيط نشاط المكروبات في الأغذية هي النيسين والكلور امفينيكول والكلور تتراسيكلين والأكسي تتراسيكلين. وأقصى تركيز مسموح به هو ٥ أجزاء بالمليون، وبعض القوانين تحظر استخداماتها.
ج- المواد الحافظة preservatives:
هي مركبات كيماوية قادرة على منع أو تأخير أو إيقاف نمو وتكاثر المكروبات
стр. 262
الملوثة للغذاء وبالتالي إطالة فترة قابليته للحفظ. ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام حسب تأثيراتها.
١- مواد مطهرة أو مواد قاتلة للمكروبات:
ومنها غازا الكلور والأوزون المستخدمان أساسا في تعقيم مياه الشرب، حيث يتطاير الأول في الهواء ويتحول الثاني إلى أكسجين. ويستخدم ثاني أكسيد الكبريت في الماء "١- ٢ %" كمحلول مطهر للأجهزة والبراميل والزجاجات وسدادات الفلين والأدوات الأخرى التي تستخدم في صناعة المشروبات وبعض الصناعات الغذائية الأخرى، كما يستخدم الغاز نفسه في معالجة وتطهير البراميل عن طريق حرق الكبريت المعدني داخل البراميل حيث يكون للغاز المتكون تأثير مطهر.
٢- مواد مثبطة لنشاط المكروبات وأهمها:
- حمض البنزويك وأملاك- لهذا الحمض تأثير مثبط لإنزيمات الجراثيم والخمائر داخل الخلية التي تتحكم في استقلاب حمض الخليك "الأستيك" وإضافة مجموعة الفوسفور عن طريق الأكسدة، كما له تأثير على جدار الخلية. وتتركز فاعليته بصفة عامة ضد الخمائر yeasts والفطريات fungi "ومنها الفطريات المسببة لتكوين الافلاتوكسين aflatoxin" في حين تقل فاعليته ضد الجراثيم. والجزء غير المتأين فقط من الحمض هو الذي له التأثير المضاد للأحياء الدقيقة، ولهذا يمكن استخدامه كمادة حافظة فقط لحفظ المنتجات الحمضية. وهو يستخدم كمادة حافظة في منتجات الدهون كالمرغرين والمايونيز، ويستخدم كذلك في منتجات الأسماك والخضر والفاكهة والمشروبات.
- حمض السوربيك وأملاحه: لهذا الحمض تأثير مثبط على بعض إنزيمات الخلية المكروبية، وخاصة المتعلقة منها بالاستقلاب الغذائي للكربوهيدرات مثل الإينولاز enolase ونازعة هيدروجين اللاكتات lactate dehydrogenase، وبدرجة أقل في عدد من الإنزيمات المتعلقة بدورة حمض الستريك. وللجزء غير المتأين فقط من حمض السوربيك فاعلية ضد الأحياء الدقيقة حيث يمكنه النفاد داخل الخلية، وبذلك يتميز حمض السوربيك على المواد الحافظة الأخرى نتيجة لانخفاض معدل تأينه، ولهذا يمكن لحمض السوربيك حفظ الأغذية المنخفضة الحموضة أو ذات درجة الباهاء ph المرتفعة.
стр. 263
ويؤثر حمض السوربيك أساسا ضد الخمائر والفطريات "ومنها الفطريات المكونة للأفلاتوكسين aflatoxin" وهو أقل فاعلية ضد الجراثيم. والجراثيم الموجبة الكاتالاز أكثر حساسية لحمض السوربيك من الجراثيم السالبة الكاتالاز. وأكثر أنواع الجراثيم تأثرا هي الجراثيم الهوائية، وأقلها تأثرا هي الملبنات Lactobacillus والمطثيات clostrdia، ويرجع السبب في ذلك إلى أن درجة الباهاء ph المثلى لنمو المطثيات هي ٧ ويعتبر حمض السوربيك غير فعال في هذا المجال المتعادل. إلا أن حمض السوربيك له فاعلية في تثبيط المطثيات ومنع تكوين السمون عند استخدامه بتركيزات صغيرة تعتبر بمفردها غير مؤثرة، ولكن مع النتريت أو ملح الطعام أو الفوسفات، ومع خفض درجة الباهاء لحد ما. ولا يصلح حمض السوربيك في التطبيق العملي في حفظ الأغذية الملوثة بعدد كبير من الأحياء الدقيقة، ولكن فقط في المحافظة على الأغذية المنتجة في ظروف صحية ومحتوية على عدد محدود من الأحياء الدقيقة. فبعض الأحياء الدقيقة لها القدرة على ادخال حمض السوربيك في الاستقلاب الغذائي بها إذا تواجد الحمض بتركيزات أقل من المؤثرة أو تحت القاتلة، أو عند تواجد الأحياء الدقيقة بأعداد كبيرة. ويستخدم حمص السوربيك في حفظ منتجات الدهون والألبان واللحوم والأسماك والخضر والفاكهة والمشروبات ومنتجات الحبوب "المعجنات" والحلويات.
- ثاني أكسيد الكبريت وأملاح السلفيت: لحمض الكبريتور وأملاحه تأثير فعال ضد الأحياء الدقيقة، ولكن تعتبر فاعليته ضد الجراثيم أقوى بكثير من فاعليته ضد الخمائر أو الفطريات. ويختلف تأثير الحمض على الخميرة باختلاف الذرية. ويرجع تأثيره ضد الأحياء الدقيقة إلى تدخله بطرق مختلفة في النظام الإنزيمي للخلية، وخاصة الإنزيمات التي تحمل مجموعة sh. وترجع حساسية هذه الإنزيمات للكبريت إلى التأثير المثبط للتفاعلات التي تعتمد على تميم الإنزيم "NAD" I وكما هو الحال في الحموض الحافظة الأخرى، فلدرجة باهاء pH الغذاء المراد حفظه تأثير كبير على فعالية ثاني أكسيد الكبريت أو حمض الكبريت ضد الأحياء الدقيقة. ويستخدم ثاني أكسيد الكبريت بكثرة في حفظ منتجات اللحوم والفاكهة والمشروبات.
- حمض البروبيونيك وأملاحه: لهذا الحمض تاثير مثبط للأحياء الدقيقة، ولا سيما ضد الفطريات. إلا أن هناك بعض ذراري strains من فطر المكنسيات
стр. 264
Penicillium يمكنها النمو رغم وجود حمض البروبيونيك. ولبعض الخمائر مثل بعض ذراري "سلالات" التوريولا Torula القدرة على استخدام حمض البروبيونيك في الاستقلاب الغذائي الخاص بها. ولحمض البروبيونيك وأملاحه القدرة على تثبيط نمو جراثيم العصوية المساريقية Bacillus mesentericus المسببة للفساد، وبتكوين الخيوط rope في الخبز. وتوجد أنواع عديدة من المكروبات التي تنتج حمض البروبيونيك في الاستقلاب الغذائي. وبعضها يمكنه استخدام الحمض كمصدر للطاقة في التنفس إلا أنه في التركيزات العالية كما هو الحال عند استخدامه كمادة حافظة. يكون له تأثير مثبط نظرا لتجمعه في الخلية، ويوقف الاستقلاب الغذائي عن طريق تثبيط الإنزيمات خاصة المؤدية إلى نمو الخلية حيث يدخل في تنافس مع المواد اللازمة للنمو وخاصة الألانين alanine والحموض الأمينية الأخرى. ويستخدم الحمض وأملاحه بنجاح في حفظ منتجات الألبان والعجائن.
٣- مواد مؤكسدة:
وأهمها النتريت والنترات، وهي تستخدم أساسا في تصنيع اللحوم المتبلة بقصد تثبيت اللون ومنع نمو الجراثيم اللاهوائية التي تحدث الفساد. وتؤثر النترات أساسا على الأحياء الدقيقة اللاهوائية في حين تشجع نمو الأحياء الدقيقة الهوائية وبعض الأحياء الدقيقة يمكنها استخدام النترات كمصدر للنيتروجين. وليس للتركيزات المستخدمة في معالجة اللحوم تأثير على الجراثيم، وترجع فعالية النترات على الأحياء الدقيقة إلى النتريت الذي يتكون منها. وتسمح بعض الدول بإضافة نترات الصوديوم أو البوتاسيوم في معالجة منتجات معينة من اللحوم والأسماك وبعض أنوع الجبن بتركيزات لا تزيد عن ٥٠٠ جزء في المليون في المنتج النهائي. ونظرا لعدم إمكانية التكهن بمدى تحول النترات إلى نتريت، فإن بعض البلاد تحظر استخدام النترات وتقصر الاستخدام في الأغذية على النتريت بغرض تثبيت اللون والحفظ.
ولا يؤثر النتريت على نمو أي من الخمائر أو الفطريات، ويقتصر تأثيره على الجراثيم نتيجة لتكوين حمض النيتروز، وما ينشأ عنه من أكاسيد النيتروجين، حيث ترتبط هذه المركبات مع مجموعة الأمين لإنزيم نازعة الهيدروجين dehydrogenase في الخلية الجرثومية، مما يثبط نشاط المكروب، وهي تفاعل كذلك مع البروتين.
стр. 265
الدموي hemoprotein مثل السيتوكروم cytochromes والإنزيمات المحتوية على الكبريت، ولا تعرف حتى الآن التفاصيل الكاملة لآلية تآثير النتريت على الجراثيم ويزيد تأثير النتريت بزيادة حموضة البيئة، فينما يحتاج إلى ٤٠٠٠ جزء في المليون نتريت عند درجة باهاء ٦.٩ لتثبيط جراثيم العنقوديات الذهبية staphylococcus aurus، فإن هذه النسبة تقل إلى ٤٠٠ جزء في المليون عند درجة باهاء ٥.٨، وإلى ٨٠ جزء في المليون عند درجة بهاء ٥.٠٥ ولهذا فإضافة مواد منتجة للحموض كالغلوكوز دلتا لاكتون glucose – delta – lactone أو التلقيح بالجراثيم الملبنة المكونة للحمض يزيد من فعالية النتريت.
ويستخدم النتريت في تكنولوجيا اللحوم بنسبة ٨٠- ١٦٠ مليغرام في كل كيلو غرام، ولا يكفي هذا التركيز لتثبيط نمو الجراثيم بفاعلية. وتساعد الظروف المناسبة الأخرى كإضافة الملح والتجفيف ودرجة حرارة التخزين والمعاملة الحرارية وتعديل الحموضة، مع انخفاض الحمل المكروبي للغذاء، على تثبيط نمو الجراثيم.
ومن التأثيرات المرغوبة للنتريت المحافظة على لون العضلات وارتباطه بالغلويين العضلي myoglobin وتكوين مركب نتروزوميوغلوبين nitrosomyoglobin الذي لا يتأثر بالطبخ، وهو المسؤول عن تكوين اللون الأحمر القاني المرغوب للحم المتبل. كما أن النتريت يلعب دورا هاما في تكوين نكهة اللحم المبتل المرغوبة، وعادة يضاف بنسبة ٥٠- ٥٠٠ مليغرام لكل كيلو غرام من اللحم المراد حفظه وللنتريت تأثير مثبط لنمو المطثيات clostridia المكونة للذيفانات، وعلى هذا فهو يمنع أو يقلل من حدوث التسمم الغذائي. ويتراوح التركيز المضاد للميكروبات بين ٥٠ – ٦٠ مليغرام نتريت لكل ١٠٠ غرام من اللحم المراد حفظه.
وقد زاد مؤخرا الاهتمام بسمية النتريت والمركبات المتكونة منه، وبالتالي حول إمكانية الاستمرار في استخدامها في تصنيع اللحوم. والبحث جار لمعرفة مدى إمكانية استبدال النتريت بمركبات أخرى أو التقليل من استخدامه في تصنيع اللحوم.
٤- مواد حافظة أخرى:
وأهمها دخان الأخشاب وملح الطعام والسكر.
دخان الأخشاب: تجري عادة عملية التدخين على بعض أصناف الجبن الجاف واللحوم والأسماك بعد تتبيلها أو تلميحها، حيث يعمل الدخان كمادة حافظة بما يحتويه
стр. 266
من مركبات كيميائية تتخلل أسطح اللحوم والأسماك، مثل الألدهيدات والفينولات والحموض الأليفاتية، وهي مواد ذات تأثير قاتل لكثير من أنواع الجراثيم غير المكونة للأبواغ. هذا بالإضافة إلى أن الملح والتجفيف الناتجين عن حرارة التدخين يساعدان كذلك في عملية الحفظ. وليس للتدخين تأثير على الفطور، فقد تتعرض اللحوم أو الأسماك المدخنة لنمو الفطر بعد ذلك.
وتجري العملية بتعليق اللحوم أو الأسماك أو الجبن في حجرات خاصة للتدخين فوق نشارة خشب بطيئة الاحتراق ومنتجة للدخان، أو قد يجري الحرق في الحجرات، ويمرر الدخان بتحريكه خلال ممرات خاصة إلى حجرات أخرى تحتوي على اللحوم أو الأسماك أو الجبن. وعادة تستخدم أصناف الخشب الصلبة، أما الأخشاب الطرية المتصمغة فإنها تحتوي على مواد متطاير تعطي الأغذية نكهة غير مرغوبة. وإلى جانب إطالة فترة الحفظ فإن التدخين يعطي الناتج طعما ورائحة مرغوبين. وكثيرا ما يستخدم التدخين لتحسين الصفات الفيزيائية للغذاء أكثر منه للحفظ. ولا توجد قواين منظمة لاستخدام التدخين في الأغذية، ولا تعرف حتى الآن كل مكونات الدخان، ولهذا لا يمكن تقييم التدخين بصورة كاملة، إلا أنه معروف أن من بين المواد ذات التأثير السام في الدخان البنزوبيرين ٣.٤ benzopyrene الذي يعرف بتأثيره المسرطن carcinogenic، إلا أن تركيز ميكرو غرام واحد لكل كيلو غرام من الغذاء المدخن كحد أعلى يعتبر آمنا. وتقل نسبة هذا المركب في الدخان بالتدخين البارد الذي يتم في درجة حرارة الغرفة.
ملح الطعا "كلوريد الصوديوم": ويباع في صور مختلفة حسب حجم الحبيبات ودرجة تفاوتها. وتتميز الأنواع المختلفة من ملح الطعام حسب مصدرها، فهناك الملح المستخرج من البحر، والملح الصخري، والملح المصنع بالتبخير أو التركيز أو التجفيف تبعا للمصدر. وتختلف درجة نقاوة الملح، وأهم الشوائب التي قد تكون موجودة فيه هي بعض مركبات العناصر المعدنية الأخرى.
والملح يخفض النشاط المائي water activity للخلايا فيجعل البيئة أقل تقبلا لنمو ونشاط الأحياء الدقيقة. إلا أن النشاط المائي للمحلول ملح الطعام المشبع يكون في حدود حوالي ٠.٧٥ مما يمكن بعض الأحياء الدقيقة من النمو تحت هذا الحد لهذا لا يمكن اعتبار الملح كمادة مانعة لنمو جميع أنواع الأحياء الدقيقة، هذا إلى جانب التأثير غير المرغوب على الطعم بهذا التركيز. إلا أن الملح يقوي
стр. 267
من فعالية المواد الحافظة، فمثلا يقل الحد الأدنى المثبط لحمض السوربيك ضد الخمائر والفطريات في تركيز ٤- ٦ % ملح طعام بحوالي ٢-٣ أضعاف، وفي تركيز ٨% بحوالي ٤ أضعاف، وذلك عند موازنته بالتراكيز الخالية من ملح الطعام ويظهر هذا التأثير واضحا في الوسط الحمضي. ويستخدم الملح مع طرق الحفظ الطبيعية كالحفظ بالتبريد والتجفيف. كما يضاف الملح لبعض الخضر والزيتون بغرض التخليل الطبيعي، وتكون إضافة الملح بمثابة التمييز بين أنواع النبيت microflora الجرثومي لصالح الجراثيم الملبنة المكونة لحمض اللاكتيك، وتسمى العملية بعملية التخليل Acetification وعلى العكس من ذلك يزيد ملح الطعام من مقاومة الفطريات والجراثيم للحرارة نتيجة للتناضح osmosis وحيث أن فعالية ملح الطعام تتم أساسا نتيجة لتقليل النشاط المائي، فإن متطلبات الأحياء الدقيقة المختلفة من النشاط المائي هي التي تحدد مجال تأثير ملح الطعام. فبعض الأحياء الدقيقة لها مقدرة خاصة على تحمل تركيزات عالية جدًّا من الملح كأنواع خمائر التوريولا Torula yeast حتى أن بعض أنواع من الجراثيم تعتبر أليفة للملوحة halophilic فهي لا تتحمل فقط التركيزات العالية بل تنمو بصورة أفضل في وجود ملح الطعام، إلا أنه ليس لمثل هذه الأنواع من الجراثيم أهمية كمسببات لفساد الأغذية.
ويستخدم ملح الطعام كمادة حافظة لمنتجات الدهون، كالزبدة والمرغرين، حيث يضاف بنسبة تتراوح بين ٠.٣ – ٢% بالوزن. وهذا يعادل ٢ – ١٣% ملح الطعام في الوسط المائي الذي يمكن أن تهاجمه الأحياء الدقيقة. كما يستخدم ملح الطعام كمادة حافظة مضافة في الجبن بنسبة ١- ٣% وفي حالة إنضاج الجبن الذي يتطلب فترة إنضاج طويلة يتم غمره من آن لآخر في محلول ملحي للمكافحة المؤقتة للفطر. وما زال الملح يستخدم بتركيز ٥- ٨% في حفظ البيض الكامل السائل أو صفار البيض السائل. ويستخدم الملح كأحد مكونات محلول التتبيل كمادة حافظة بجانب التبريد أو التجفيف أو التدخين، حيث يضاف بنسبة ١- ٣% ويعطي تأثيرا جيدا لتثبيط كثير من الجراثيم الرمامة saprophytic المسببة للفساد، حيث أن هذه النسبة تحدث انخفاضا كبيرا في النشاط المائي. كما يستخدم الملح في حفظ أسماك الرنكة والأنشوجة، ويستخدم كذلك في حفظ الخضر المملحة بتركيز حوالي ١٥- ٢٥% دون أن يحدث أي تخمر لاكتيكي بسبب ارتفاع نسبة الملح، إلا أنه يكون معرضا لنمو الخمائر الخيطية. أما المعاملة بملح الطعام بمحاليل أقل تركيزا،
стр. 268
فتسمح بالتخمر اللاكتيكي كالمخللات فلا يكون هنا ملح الطعام هو المادة الحافظة الأساسية بل حمض اللاكتيك الناتج. ولا يستخدم ملح الطعام كمادة حافظة للثمار فيما عدا الزيتون
ومن الخواص الهامة لملح الطعام قدرته على تحسين الطعم، ولذا يعتبر في كثير من الأغذية مادة مكسبة للطعم أكثر منه مادة حافظة وتكون التركيزات المرغوبة منه كمحسن للطعم أقل بكثير من التركيزات اللازمة للحفظ. والأغذية المحفوظة بملح الطعام تعتبر منتجات وسطية لتصنيع غذائي تال بعد إزالة الملح منها بالغمر في الماء. ومن عيوب هذه الطريقة قدرة الملح على استخلاص المكونات الخلوية الذائبة في الماء، مثل المعادن والفيتامينات والبروتينات، بفعل التناضح، ولهذا تقل القيمة الغذائية بالمقارنة بالغذاء الطازج المماثل. وتزداد سرعة تزنخ الدهن في الأغذية في وجود الملح، بالإضافة إلى أن بعض المعادن الثقيلة المصاحبة لملح الطعام قد تسرع من هذه الأكسدة وخاصة في حالة اللحوم والأسماك.
السكروز: يؤثر السكروز على الأحياء الدقيقة من خلال خفض النشاط المائي للوسط، وعلى ذلك فمدى فعاليته تختلف باختلاف متطلبات الأحياء الدقيقة المختلفة من النشاط المائي. وتعتبر الجراثيم أكثر الأحياء الدقيقة تأثرا من خفض النشاط المائي. ومن الأحياء الدقيقة التي يمكنها تحمل الضغط التناضحي العالي والتركيزات العالية من السكر الرشاشيات الخطباء Aspergillus glaucus والمفطورات السكرية الروكسية saccharomyces rouxic وخمائر العجرية Torula وبعض الخمائر لا تتحمل فقط الضغط التناضحي العالي مثل المفطورات السكرية الزيجية zygo – saccharomyces بل تكون أليفة للسكر saccharophilic أي تنمو بطريقة أفضل في التركيزات العالية من السكر. والسكروز يقلل من ذوبان الأكسجين في الماء، وعلى ذلك فالأغذية المحفوظة بإضافة السكر لا يتواجد بها إلا كميات قليلة جدًّا من الأكسجين بمقارنتها بالأغذية المنخفضة في نسبة السكر.
وإضافة السكر لمنتجات الفاكهة تعتبر من أقدم طرق الحفظ. وأهم المنتجات التي يتم فيها الحفظ بإضافة السكر هي المربيات والهلام. ويتراوح تركيز السكر بها من ٥٥ – ٦٥%، ويكون النشاط المائي في حدود ٧٥ – ٠.٨٢ ولا يكفي هذا النشاط المائي لمنع نمو الفطريات أو الخمائر التي تتحمل التركيزات العالية من
стр. 269
السكر، ولهذا فمن الضروري في كثير من الحالات استخدام البسترة، أو إضافة أحد المواد الحافظة الأخرى كحمض السوربيك. كما تحفظ الفاكهة وقشورها في صورة فواكه مسكرة بإضافة السكر بكمية تزيد عن درجة الأشباع، حيث يحدث تبادل بين المحلول السكري المركز وعصير الخلايا بالفاكهة المراد حفظها. وعادة توضع الفاكهة في محاليل سكرية تزاد تراكيزها بالتدريج بحيث يحتوي المنتج النهائي على نسبة من السكر أعلى من درجة الإشباع مما يمكن حفظها دون إضافة مواد حافظة أخرى. وهذا ما يحدث في معقود الفاكهة الذي يحضر بإضافة السكر حتى تركيز ٦٨% ويستخدم السكر كذلك في منتجات المخابز، فهو يلعب دورا كبيرا في الحفظ إلى جانب خاصيته في تحسين الطعم. ويتراوح تركيز السكر تبعا لنوع المنتج ما بين ٢٠- ٥٠% وهذا يؤدي إلى نشاط مائي يتراوح بين ٨٣- ٠.٩ وهولا يكفي كمثبط للأحياء الدقيقة، ولذلك تضاف مواد حافظة أخرى، غالبا حمض السوربيك. ومن أنواع الحلويات ما يكون السكروز تقريبا كل مكوناتها، أو يكون السكر عاملا مساعدا على حفظ مكونات أخرى كأنواع المواد المالئة للشوكولاتة حيث يكون تركيز السكر بها أكبر من ٦٠% وهو بجانب المواد الصلبة الذائبة الأخرى يكفي لمنع نمو المكروبات. وإلى جانب التأثير الحافظ للسكروز، فإنه يعطي طعما حلوا للأغذية، وهذا هو العامل الأول لاستخدامه كمادة مكونة للغذاء.
стр. 270
ثانيا: التلوث بالفطريات خطورته وكيفية الوقاية منه
توجد أبواغ الفطر منتشرة في الهواء، وهي تنمو على الخبر واللحوم والفاكهة والمشروبات وغيرها. وينمو الفطر في الواقع على كل المواد الغذائية الرطبة، ولو أنه يتميز بقدرته على النمو على مواد تصل نسبة الرطوبة فيها بين ٢- ٥ % ما دامت هناك رطوبة في الهواء المحيط به، وهو لذلك يفضل الهواء الساكن لأنه يسمح برطوبة نسبية أعلى – ويتركب الفطر من خيوط أنبوبية مجهرية تسمى الخيطان "مفردها خوط" hyphae لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. وهي كثيرة التفرغ والتشابك، وتكون هيكلا عنكبوتي الشكل يعرف بالأفطورة mycelium وهناك نوعان من الخيطان، أحدهما ذو حواجز تظهر فيه الخيطان مقسمة بواسطة حواجز إلى عدد من الخلايا، تحتوي كل منها على نواة أو أكثر، ونوع آخر عديم الحواجز
стр. 271
تظهر فيه الخيطان بشكل أنبوبة ممتدة عديدة النوى وينتج امتداد الخوط Hypha أو نمو الأفطورة عن نمو طرفي، أو عن انقسام في خلايا الخوط، أي يكون النمو بتزايد عدد الخلايا.
ويحتاج الفطر في نموه إلى المواد العضوية، وبخاصة الكربوهيدرات كمصدر للطاقة. والبعض القليل من أنواع الفطر يحتاج إلى عنصر النتروجين، ويتحصل عليه عادة من أملاح الأمونيوم أو النترات أو من البروتينات أو الببتونات أو الحموض الأمينية أو اليوريا. وإلى جانب ذلك يحتاج الفطر إلى العناصر المعدنية كالبوتاسيوم والفوسفور والكبريت والمغنيزيوم وفي بعض الحالات يحتاج إلى الحديد.
ويمكن للفطر أن ينمو على أكثر المواد فقرا في العناصر الغذائية، ولذلك فهو ينمو على الأقمشة والورق وغيرها. وهو يفضل البيئة الحمضية، ولذلك فالفواكه تكون أكثر عرضة للتلف بفعل الفطر، والظلام أكثر مناسبة لنموه من الضوء. والفطر الهوائي يحتاج إلى الأكسجين، ولذلك فهو ينمو على سطح المواد الغذائية، وإن كان في مقدوره أن ينمو إلى حد أقل في ظروف يكون الأكسجين فيها قليلا. ويحصل الفطر على ما يلزمه من عناصر غذائية من البيئة التي يعيش فيها، فهو يؤثر على الكربوهيدرات والبروتين والدهون بفعل الإنزيمات التي يفرزها، وهو أقل من الجراثيم على إحداث الانحلال في الدهون.
ويتكاثر الفطر عادة بواسطة spores، وهي أجسام دقيقة لا يزيد قطرها عن بضع مكرونات. ويتكون من الأفطورة mycelium الواحدة عدد هائل من الأبواغ. وتعتبر عملية التبوغ في الفطر عملية تكاثر حقيقية، إذ يمكن لكل بوغ أن يعطي نموا جديدا بواسطة تبرعم أنبوبة بوغية أو أكثر تمتد وتتفرع لتكون أفطورة جديدة تحمل أبواغا جديدة، وتتم هذه الدورة في مدة تتراوح بين ٢٤- ٤٨ ساعة في الظروف المناسبة. وتوجد طرق عديدة لتكوين الأبواغ، ويعتبر البوغ طورا من أطوار الراحة في دورة الحياة. ولهذا فهو يتميز بمقاومته للظروف القاسية، وهو أكثر تحملا للحرارة الجافة منه للحرارة الرطبة.
تأثير الحموضة والحرارة على نشاط الفطر:
يفضل الفطر البيئة الحمضية للحصول على أسرع تكاثر له، وتختلف درجة الباهاء "الأس الهيدروجيني" "pH" المناسبة باختلاف نوع الفطر، إلا أنها بصفة عامة تكون أقل من مثيلتها للجراثيم. وهناك أنواع من الفطر يمكنها النمو في مجال واسع
стр. 272
من درجات الباهاء تتراوح بين ٢.٢ و ٩
وتختلف درجة الحرارة المثلى optimum temperature للنمو تبعا لنوع الفطر، وأنسب درجات الحرارة لنمو الفطر بين ٢٥ – ٣٠ مئوية وهناك بعض أنواع من الفطر يمكنها النمو في درجة ٥٠ مئوية. وأنواع عفن الخبر تناسب نموه درجات حرارة بين ٣٢ – ٣٨ مئوية ويمكن لبعض أنواع الفطر أن ينمو في درجات الحرارة المنخفضة حتى ٦ مئوية وأبواغ الفطر أكثر مقاومة للحرارة من أبواغ الخميرة إلا أنها أقل مقاومة للحرارة من أبواغ الجراثيم، وفي أغلب الأحيان تكفي لهلاكها درجة حرارة ٦٥ مئوية لمدة ٣٠ دقيقة، فيما عدا بعض الأنواع التي تتحمل درجة حرارة ما بين ٨٧ – ٨٨ مئوية لمدة نصف ساعة، والبعض الآخر يتحمل لمدة خمس ساعات ي درجة حرارة ٨٥ مئوية.
أهم أنواع الفطريات التي تلوث الغذاء وتسبب فساده:
توجد أبواغ الفطر منتشرة في الهواء، ويمكنها النمو والتكاثر في البيئة المناسبة. ويتوقف نوع الفطريات ودرجة نموها على نوع وطبيعة المادة الغذائية، والظروف البيئية من درجة حرارة ورطوبة. وفيما يلي أهم أنواع الفطر التي تلوث الأغذية وتسبب فسادها.
١ العفنة المعفنة Mucor mucedo وهي فطر كثير الانتشار في الطبيعة، ويوجد بكثرة في المنتجات الغذائية الفاسدة ويكسبها لونا أسود.
٢ الرازبة السوداء Rhizopus nigricans أو العفن الأسود الذي يظهر على الأغذية النشوية، مثل الخبز القديم المخزن في مكان رطب، ويؤدي كذلك إلى اتلاف الحبوب والفواكه.
٣ المكنسية الخطباء Penicillium glaucum فطر يكسب المادة الغذائية طعم العفن ورائحته الكريهة، ونموه يكون أبيض في البداية ثم يتغير تدريجيا إلى اللون الأخطب "الأزرق إلى الأخضر" وجميع الخضر والفاكهة الطازجة تحمل أبواغ هذا الفطر على سطحها. وهو ينمو على كافة المواد المعرضة للهواء، ويفضل المواد المحتوية على السكر مثل الفواكه أو عصيرها أو المربيات. كما يفضل البيئات الحمضية على القلوية أو المتعادلة.
٤ المكنسية الإصبعية p digitatum والمكنسية الإيطالية penicillium italicum وهما فطران يسببان تعفن المكسرات والجوزيات.
стр. 273
٥ الرشاشية السوداء Aspergillus niger وهي فطر كثير الانتشار في الطبيعة ويؤدي إلى فساد المواد الغذائية وهو أشد إتلافا للمواد الغنية بالسكر والحموض العضوية. وهو ينمو أولا بشكل زغبي قطني، وبعد تكوين الغبيرات conidia يصبح لون العفن أبيض ولا يكسب المواد التي ينمو عليها طعما أو رائحة غير مقبولة. يوجد بكثرة على الفواكه والخضر، وكثيرا ما ينمو على الهلام والحلويات وشراب الفاكهة.
٦ الرشاشية الخطباء Aspergillus glaucus وهي فطر يحدث تلفا شديدا للحبوب خصوصا الشعير أثناء عمليات الإنتاش كما ينمو على الهلام والفواكه المحفوظة.
٧ الرشاشية الطفيلية A. parasiticus الرشاشية الصفراء Aspergillus flavus وهما يحدثان تلفا شديدا للفواكه والخضر والحبوب المخزونة والفول السوداني وينتجان ذيفانات فطرية شديدة السمية.
٨ البيضاوية اللبنية oidium وهي فطر منتشر في الطبيعة ويوجد في اللبن الحامض، وينمو على شكل طبقة مخملية. وهو ينمو كذلك في الأغذية التي تحتوي على حمض لاكتيكي مثل المخللات والجبن والزبدة، وقد يحدث تغيرات حالة للبروتين غير مرغوبة.
٩ المعنقدة الرمادية Botrytis cennerea وهي فطر يحدث تلفا للحبوب ويتحمل درجات البرودة في الثلاجات، وقد ينمو على العنب فتخترق خيوط أفطوراته القشرة، وتتغذى على العصير، ولكنها لا تغير طعمه وإنما تحدث جفافا في الثمرة.
١٠- المبيضة البيضاء Monilia candida. وهي فطر ينمو على الفاكهة ويخمر الدكستروز والمالتوز والسكروز.
تلوث الأغذية بالفطريات والذيفانات "السموم" الفطرية:
لبعض الفطريات التي تنمو على المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية وأعلاف الحيوانات والدواجن القدرة على إنتاج أنواع من المستقلبات الثانوية شديدة السمية بالنسبة للإنسان والحيوان أطلق عليها اسم الذيفانات الفطرية mycotoxins وهذه الذيفانات قد توجد داخل الأبواغ أو الخلية أو قد تفرز في المادة الغذائية التي ينمو عليها الفطر. وأهم الفطريات التي لها القدرة على إنتاج الذيفانات الفطرية هي
стр. 274
الفطريات التابعة لأجناس: الرشاشية Aspergillus والمكنسية Penicillium والمغزلاوية Fusarium، والنوباء Alternaria، والشعراء Trichathecium والمبغثرة Cladosporium
وتتوقف قدرة الفطريات على إنتاج وتراكم الذيفانات على عدة عوامل، منها العوامل الوراثية والظروف البيئية "كالرطوبة والحرارة والمادة المغذية" والضوء والهواء "وجود الأكسجين وثاني أكسيد الكربون" ووجود عوامل مثبطة، والنمو التنافسي، والفترة التي بدأ الفطر ينمو فيها على المادة المغذية. وحيث أن الذيفانات الفطرية هي مستقلبات ثانوية، فلكي يتم إنتاج الذيفانات، حيث أن بعض المواد المغذية تكون مناسبة للنمو ولكن غير مناسبة لتكوين الذيفانات. وبعد النمو وإنتاج الذيفانات قد يموت الفطر.
وعند اكتشاف قدرة فطر الرشاشية الصفراء Aspergillus flavus على إنتاج الذيفانات في الستينات، ودرست خواصه السمية والكيماوية، أعطى اسم الأفلاتوكسين aflatoxin نسبة إلى الحروف الأولى المكون منها الجنس والنوع. وقد عرف بعد ذلك الكثير من السموم الفطرية منها حمض البنسليك Penicillic والباتولين patulin والأكراتوكسين ochratoxin A، والزيارالينون zearalenone والسترينين citrinine، والستير يغماتوسيستين Sterigmatocystin والتريكوثيزينات trichothesnies واتفق على أن الأفلاتوكسين أهمها بالنسبة للإنسان، نظرا لقدرته على تحمل المعاملات القاسية ولتأثيره التراكمي داخل جسم الإنسان، نظرا لقدرته على تحمل المعاملات القاسية ولتأثيره التراكمي داخل جسم الإنسان، كما أنه قد يوجد ي غذاء الإنسان والأعلاف وتنتقل بقاياه إلى اللحوم ومنتجات الحيوان كالبيض والألبان. وقد اكتشف منه أنواع كثيرة أكثرها شيوعا G G B B وهي الحروف الأاولى من لون التألق الذي يعطيه هذا الذيفان تبعا لتعرضه للأشعة فوق البنفسيجة، فالحرف B يدل على اللون الأزرق "blue" والحرف G يدل على التألق الأخضر "Green" وأهم هذه الأنواع وأكثرها حدوثا وبكميات كبيرة هو النوع الأول B والثالث G والأفلاتوكسين ينتج من قبل فطور الرشاشية الصفراء A flavus والرشاشية الطفيلية A parasiticus التي تتراوح درجات الحرارة المثلي لنموها بين ٣٥ و ٣٨ مئوية، ومع ذلك فأكبر قدر ممكن من الأفلاتوكسين ينتج في درجة حرارة ٢٤ – ٣٠ مئوية. ولا ينتج اللافلاتوكسين تحت درجة حرارة ٨ – ١٠ مئوية، وأقل
стр. 275
درجة حرارة يمكن للرشاشية الصفراء أن تنمو عليها هي ١٥ مئوية. وتتوقف درجة الباهاء "pH" المناسبة لإنتاج الأفلاتوكسين على نوع الغذاء والظروف البيئية وعموما فالفطريات المنتجة للأفلاتوكسين لا تنمو بشكل مناسب عند درجة باهاء ٤ وأن قمة الإنتاج للأفلاتوكسين يكون بين درجتي باهاء ٥.٥ و ٧.
والمواد الغذائية العالية الكربوهيدرات تكون مناسبة لإنتاج الأفلاتوكسين وحيث أن المنتجات النباتية تحتوي على نسبة من الكربوهيدات أكثر من المنتجات الحيوانية، فإن معظم الأغذية المحتوية على الأفلاتوكسين هي المنتجات النباتية ووجود الأفلاتوكسينات في المنتجات الحيوانية يرجع إلى كونها متبقيات من الذيفانات الموجودة في الأعلاف التي يتغذى عليها الحيوان.
يتعرض الإنسان للتسمم بالأفلاتوكسين وغيره من الذيفانات، إما مباشرة نتيجة لنمو الفطريات المنتجة للذيفان على الغذاء، وذلك عندما تكون الظروف البيئية مناسبة لنموها وإنتاجها للذيفان، أو بطرق غير مباشرة عند استعمال مكونات ملوثة في تصنيع الأغذية أو تناول أغذية حيوانية المصدر ناتجة من حيوانات سبق تغذيتها بأعلاف ملوثة، حيث وجدت بقايا من الذيفانات الفطرية في اللبن السائل والمجفف المنزوع الدسم والجبن والكبد وبعض أنسجة الحيوانات والدواجن والبيض، وذلك نتيجة لتغذية الحيوانات أو الطيور بأعلاف ملوثة بالذيفانات. وقد وجد أن الجرعة المسببة للتسمم بالذيفانات الفطرية في حيوانات التجارب لا تعتبر مقياسا للجرعة المؤثرة على الإنسان، ولكنها تستخدم فقط للاسترشاد. كما أن هذه الجرعة تختلف من حيوان إلى آخر تبعا للعمر والجنس والحالة الغذائية وسلالة الحيوان وحالة الهرمونات الجنسية. فالأعمار الصغيرة أكثر حساسية من الأعمار الكبيرة، والذكور الناضجة أكثر حساسية من الإناث الناضجة، إلا في حالات الحمل، فإن الإناث تكون أكثر حساسية. كما أن خلو الوجبات من البروتين يعطي تأثيرا أكثر فعالية لهذه الذيفانات. وفي الإنسان وجد أن تركيز ١ إلى ٥ ميكروغرام يسبب تثبيطا في تخليق البروتين الكبدي، ويؤدي إلى سرطان الكبد نتيجة لحدوث خلل في عملية الانقسام التفتلي mitotic division
وقد اهتمت بعض الدول بفرض رقابة على الأغذية والأعلاف، ووضعت تشريعات محددة لنسب تواجد الذيفانات الفطرية بحد أقصى يختلف من دولة إلى أخرى، ومن غذاء وعلف لآخر، ويتراوح عموما بين ١ – ٥ ميكروغرامات لكل
стр. 276
كيلو غرام في الغذاء، وما لا يزيد على ٥٠ ميكروغرام لكل كيلو غرام للأعلاف، وما زالت الدعوة قائمة للحد من مستوى التلوث بالذيفانات الفطرية في الأغذية والأعلاف.
أعراض التسمم بالذيفانات الفطرية:
قد يؤدي تناول الأغذية المحتوية على الذيفانات الفطرية إلى تأثيرات في المدى القصير أو المدى الطويل، وتتلخص الأعراض في المدى القصير على تأثيرات حادة قد تكون سريعة، وفي بعض الأحيان مميتة، أما التأثيرات المزمنة أو على المدى الطويل، فهي تتضمن تأثيرات وراثية وتشوهات خلقية بالإضافة إلى السرطان. وقد تتضمن الأعراض الحادة صداعا في مقدمة الرأس وحمى ودوارا وقيئا وازدواج الرؤية وضعفا عاما وإسهالا دمويا وارتجافا، وتختفي الأعراض بعد حوالي ٣٠ ساعة أما أهم أعراض الحالات المزمنة فهو السرطان، وأهم الذيفانات الفطرية من هذه الناحية هي الأفلاتوكسينات. وحيث أن الغذاء قد يحتوي على أكثر من نوع واحد من الفطريات المنتجة للذيفانات، وأن بعض الفطريات يمكنها إنتاج أكثر من ذيفان واحد، فإن أعراض التسمم بالذيفانات الفطرية قد ترجع إلى ذيفانات متعددة.
وسائل الوقاية من التسمم بالذيفانات الفطرية:
بما أن الفطريات هي المصدر الرئيسي لإنتاج الذيفانات على مختلف الأغذية، فإن طرق الوقاية أو الحد من تواجد الذيفانات الفطرية يرجع إلى الحد من وجود الفطريات بالأغذية. فالفطريات وأبواغها منتشرة انتشارا واسعا في الطبيعة، ويستحيل الحصول على غذاء خال من الفطريات. ولهذا فإن طرق الوقاية تتركز في خلق ظروف للمنتج الغذائي تحول، دون أن تحد، من نمو الفطريات أو من تكوينها للذيفانات. وأهم تلك الوسائل حماية المواد النيئة بالمخازن والمحاصيل الزراعة الغذائية من الإصابة الميكانيكية أو الحشرية أثناء الإنتاج أو النقل أو التخزين، كما يجب توفير درجات الحرارة والرطوبة غير الملائمة للنمو، مع توفير التهوية المناسبة للحد من النمو الفطري ومن إنتاج الذيفانات.
بالإضافة إلى ذلك فإنه حسب طبيعة المحصول أو الغذاء المخزن يمكن معاملة الغذاء أو إضافة بعض المواد التي تثبط نمو الفطريات، والحد من إنتاج
стр. 277
الذيفانات، وذلك أثناء التصنيع أو التخزين مع اشتراط مطابقتها للتشريعات على مستويات قصوى لمتبقيات هذه المواد في الغذاء المعد للاستهلاك. فبعض المواد الحافظة التي سبق ذكرها تحت عنوان الجراثيم لها خواص مزدوجة في تثبيط نمو الجراثيم والفطر، وبعضها له فعالية أكبر في حالة الفطر.
وبالإضافة إلى ذلك يمكن قتل أبواغ الفطريات المنتشرة في هواء المصانع، خاصة تلك التي تنتج أغذية يسهل سقوط أبواغ عليها في أماكن التعبئة، كما في حالة مصانع الألبان والمخابز، وذلك بواسطة الأشعة فوق البنفسجية عن طريق مصادر خاصة معلقة في السقوف، ويزيد من فعالية هلاك الأبواغ تزويد هذه المصادر بجهاز خلفها لشفط الهواء حتى يكون هناك تيار متجدد من هواء الحيز يمر بالأشعة فوق البنفسجية.
وقد ثبت أن بعض التوابل أو زيوتها تحوي مواد شديدة التثبيط لنمو الفطر، منها القرفة والقرنفل، مثل مستخلص القرنفل وهو اليوجينول euogenol، والثيمول thymol المستخلص من الزعتر، وحمض السيناميك cinnamic acid المستخلص من القرفة. هذا بالإضافة إلى غاز ثاني أكسيد الكبريت وسوربات البوتاسيوم. كما يمكن معاملة الأغذية والأعلاف بالأمونيا، حيث يؤدي ذلك إلى تخرب الأفلاتوكسين، وهذه أبحاث كان المقصود منها الاستفادة بمنتجات بعض الدول من الفول السوداني، وعدم تعريضها لخسائر اقتصادية حيث تسبب زيادة الرطوبة النسبية وارتفاع درجة الحرارة في الجو إنتاج محصول يحتوي على نسبة من الذيفانات أعلى من الحدود القصوى المسموح بها في الدول المستوردة.
стр. 278
ثالثا: التلوث البيئي
التلوث بالمعادن الثقيلة
...
ثالثا: التلوث البيئي
١- التلوث بالمعادن الثقيلة:
قد تتعرض المواد الغذائية أثناء إنتاجها أو تصنيعها أو تعبئتها أو نقلها أو حفظها للتلوث بأنواع مختلفة من المعادن الثقيلة نتيجة ملامسة المادة الغذائية لأسطح الأواني والأدوات أو العبوات أو مواد التغليف عامة المصنوعة من هذه المعادن الثقيلة أو المحتوية على آثار منها كشوائب، أو نتيجة لاستخدام مياه تحتوي على شوائب معدنية نتيجة لمرورها في أنابيب غير نقية، وذلك في عمليات غسيل.
المادة الغذائية النيئة أو الفاكهة، أو في عمليات تصنيعها أو نتيجة لاستخدام مضافات غذائية غير نقية تحتوي على شوائب لهذه المعادن الثقيلة. كما قد تتلوث مياه الأنهار أو شواطئ البحار بمركبات المعادن الثقيلة فتلوث الأسماك. وتتلوث الخضر والفاكهة بمركبات المعادن الثقيلة عند مكافحة الفطريات، وتصبح مصدرا للتسمم إذا لم يتم غسلها جيدا لإزالة ما عليها من مركبات المعادن الثقيلة. وعادة تحدد اللوائح الغذائية المستويات القصوى لهذه المعادن في الأغذية المختلفة وأيضا في مضافات الأغذية.
وبعض هذه المعادن الثقيلة قد توجد في المادة الغذائية نفسها في حالتها الطبيعية، كما توجد في جسم الإنسان بكميات ضئيلة جدًّا في صورة مركبات عضويات ذات أهمية كبرى لأنها تدخل في تركيب كثير من المركبات العضوية ذات الأهمية الحيوية في الجسم كالهيموغلوبين والثيروكسين والإنزيمات المحتوية على النحاس كالأكسيدازات في أكسيداز حمض الأسكوربيك، والزنك في نازعة هيدروكسي الكربونيك، والمولبيدنوم في أكسيداز الزانثين، أو كمكونات الفيتامينات، مثل الكوبلت في فيتامين b١٢، أو مكونات للهرمونات مثل الكبيرت في الأنوسلين واليود في الثيروكسين. إلا أن وجودها في الغذاء كمعدن أو كمركبات كيميائية من مصدر خارجي بكميات كبيرة نسبيا يكون لها تأثيرات سامة بالنسبة للإنسان أو الحيوان. وحتى لو احتوى غذاء الإنسان على كميات ضئيلة منها، فهي قد تؤثر في المدى الطويل على العمليات الحيوية بالجسم، إذ أن بعضها له صفة تراكمية في الجسم.
ولا تقتصر أضرار التلوث المعدني على ذلك، فإن بعض المعادن الثقيلة إذا ما لوثت المادة الغذائية أدت إلى تغيرات تضر بصفاتها المرغوبة، أو تقبلها للمستهلك. فالبعض منها مثلا إذا وجد بالمادة الغذائية، ولو بنسبة ضئيلة، يؤدي إلى تغير الطعم أو اللون الطبيعي المرغوب للمستهلك، أو إلى تقويض الفيتامينات أو تزنخ الدهون والزيوت، فتعمل في تأثيراتها هذه عمل العامل المساعد على تنشيط التفاعلات الكيميائية غير المرغوبة وبعض هذه المعادن يساعد على تنشيط بعض الإنزيمات التي تحدث تغيرات في المادة الغذائية.
ويتوقف المقدار المسبب لتلوث المادة الغذائية على عدة عوامل، منها تركيب المادة الغذائية نفسها، ومدى احتوائها على الماء أو الحموض أو المواد التي تتفاعل.
стр. 279
مع المعادن، ونوع المعدن الذي يلامس المادة الغذائية أثناء التداول أو التصنيع، ومدة ملامسة المادة الغذائية لهذه المعادن أو أسطحها، ودرجة الحرارة، ونوع المركب الذي يحتوي على المعدن، ومدى نقاوة الماء المستعمل وخلوه من الشوائب المعدنية. كما تتوقف شدة التسمم حسب نوع المعدة والجرعة المأخوذة، وفي الحالات الشديدة تنتج اعراض واضحة كتهيج أغشية المعدة والغثيان والمغص والقيء وفقر الدم أحيانا، وعادة تزول الأعراض بسرعة بعد القيء. ويختلف التسمم المعدني عن التسمم المكروبيولوجي في أنه لا يحتاج إلى فترة حضانة، وأهم المعادن التي تلوث المواد الغذائية وتعتبر سامة التأثير النحاس والرصاص والزنك والقصدير والزرنيخ والأنتيمون والكادميون والزئبق، وسيأتي الكلام عن التلوث بالزئبق تحت تلوث البحار.
أ- النحاس:
إن أملاح النحاس ذات تأثير قابض ومهيج للمعدة. ولم يحدد بعد مقدار النحاس الذي يعتبر ساما، أما تأثيره المهيج للمعدة فيحدث بفعل كمية تتراوح بين ٨٠- ١٦٠ مليغراما. وهو يمتص في الدم، وتؤدي زيادة امتصاصه إلى انحلال كريات الدم. وقد كانت سلفات النحاس تستخدم في تثبيت اللون الأخضر للمواد الغذائية، إلا أن القوانين الغذائية قد حظرت استخدامها.
وقد أثبتت الكثير من التجارب التي أجريت على الحيوانات باستخدام كميات كبيرة من أملاح النحاس أثره السام وخطره على الصحة والحياة، إلا أن هذه الكميات لا يمكن من الناحية العملية أن توجد في غذاء الإنسان. وهو يمنع نمو الجراثيم، وربما أدى وجوده إلى إيقاف نشاط الجراثيم المعوية. ونظرا لأن معدن النحاس يذوب في الحموض العضوية التي تحتويها المواد الغذائية، ونظرا للتأثير الضار الذي تحدثه أملاح النحاس على الصفات المرغوبة للمواد الغذائية، وخصوصا التأثير المتلف لفيتامين C في المادة الغذائية، فقد أخذت مصانع الأغذية تستبدل الآلات والأوعية النحاسية وتستخدم معادن أخرى لا تتأثر بالمواد الغذائية ولا تحدث تلفا فيها، وكذلك روعي ضرورة إزالة بقايا مواد الرش أو التعفير العالقة بالمادة الغذائية. وأهم المواد التي يوجد فيها النحاس بمقادير عالية نسبيا الخضر والفاكهة الطازجة.
стр. 280
ب- الرصاص:
يعتبر الرصاص من أشد المعادن سمية إذا وجد في المادة الغذائية والتأثير السمي للرصاص ينتج عن التأثير التراكمي cumulative، لما يتجمع من الكميات التي يتكرر وصولها للجسم، والتي يعتبر كل منها لوحده ضئيل الأثر على الصحة ولم يعرف حتى الآن أنه عنصر ضروري في تركيب الخلية الحية.
ويصل الرصاص إلى المواد الغذائية إما عن طريق البقايا التي توجد في التربة أو عن طريق استعمال المعدن نفسه، أو السبائك التي تستخدم في صناعة الأواني والآلات التي تلامس الغذاء أثناء إنتاجه. فالأواني التي تطلى بالقصدير المحتوي على الرصاص، وكذلك الوصلات الملحومة، وأنابيب الرصاص، والأصبغة أو المواد المكسبة للمعة، قد تسبب كلها أو بعضها تلوثا للمادة الغذائية. وكذلك إذا استخدمت زرنيخات الرصاص في مقاومة الحشرات، فإن بقاياها تبقى على الخضر والفاكهة. وحدوث التسمم بوصول الرصاص إلى مجرى الدم يتميز بإحداث فقر الدم. وينقل الدم الرصاص إلى الأنسجة المختلفة في الجسم فيسبب تخربها. وقد يفرز البعض منه خارج الجسم أو يختزن في الهيكل العظمي. ومعظم حالات التسمم بالرصاص عن طريق الأغذية في السنين الأخيرة حدثت بسبب تلوث المياه والبيرة والمشروبات.
ج- الزنك:
هناك حالات من التسمم تحدث بسبب تلوث المادة الغذائية بنسب عالية من الزنك. والأعراض الشائعة تقتصر على القيء، ولكن لم تحدث حالات تسمم ي الإنسان تصل في شدتها إلى حد ظهور أعراض أخرى. وأملاح الزنك ذات تأثير مهيج للمعدة. وينتقل الزنك إلى المواد الغذائية عن طريق الأواني الحديدية المغلفنة وأجزاء الآلات.
د- القصدير:
يوجد القصدير بشكل بقايا في التربة، كما توجد آثار منه في أنسجة النبات والحيوان. ولم تعرف له وظيفية بيولوجية. ويعزي أكثر ما يوجد منه في الأغذية إلى ما يذوب منه من الطبقة المبطنة للصفيح عند استعماله في حفظ الأغذية. وعلى الرغم من أن القصدير يصنف ضمن المعادن ذت التأثير السام، إلا أنه من الصعب
стр. 281
التعرف على حالات يحدث فيها تسمم حاد أو متأصل ينسب للقصدير وحده عن طريق الأغذية المحفوظة في العلب غير المبطنة بمواد صمغية.
هـ- الزرنيخ:
هو معدن ذو أثر سمي شديد، وشكله السام هو ثالث أكسيد الزرنيخ أو أكسيد الزرنيخوز. وعلى الرغم من وجود الزرنيخ في الدم فلا يعرف له أثر في العمليات البيولوجية في الجسم. وأكثر كمية توجد منه في الجسم تكون في الشعر والأظافر، حيث يحتوي الشعر بين ٠.٣ و ٠.٧ جزء في المليون، والأظافر الداخل للجسم. وتستخدم هذه الظاهرة في تشخيص حالات التسمم بالزرنيخ. والزرنيخ الموجود طبيعيا في الجسم قد يكون مصدره الأسماك أو استنشاق التراب ودخان الفحم. والمقدار الأصغري من أكسيد الزرنيخوز اللازم لتسمم الإنسان يتراوح بين ٠.٨ و ٢.٤ مليغرام لكل كيلو غرام من وزن الجسم. وتستخدم زرنيخات الرصاص بكثرة في رش الفواكه لمقاومة الحشرات. ويبقى جزء من هذه المواد عالقة بأسطح الثمار، ولذلك كان لا بد من غسلها في تعفير الخضر. وتزيد نسبة الزرنيخ عادة في التربة حيث تستخدم الزرنيخات في الرش والتعفير، وبذلك قد تتلوث التربة ومواد غذائية أخرى فترفع نسبة الزرنيخ فيها.
و– الأنتيمون:
يصل الآنتيمون إلى الأغذية عن طريق: ١- الأوعية المطلية بالمينا، ٢- اللحام الورق المفضض ٣- حلقات وأنابيب المطاط، ٤ مركبات الأنتيمون التي تستخدم كمبيدات للحشرات.
وأهمها هي الأوعية المطلية بالمينا، وتتوقف سمية مركبات الأنتيمون على قابليتها للذوبان وعلى حالتها من حيث التأكسد، أي تتوقف على ما إذا كانت ثلاثية أو رباعية التكافؤ. وثالث أكسيد الانتيمون الذي يستخدم في صناعة المنيا لا يمتص في القناة الهضمية لعدم قابليته للذوبان، وفي صناعة المينا يتحول ثالث وخامس أكسيد الأنتيمون إلى ميتا أنتيمونات الصوديوم. ولا يذوب الأنتيمون في حمضو الغذاء إلا إذا تعرت الطبقة اللامعة للمينا التي تحمي أكسيد الأنتيمونز ويستخدم.
стр. 282
الأنتيمون في السبيكة التي تصنع منها الأوراق المعدنية القصديرية التي تستخدم في لف الجبن، وبذلك تكتسب تلك الصفائح مقاومة للتأكسد، وتساعدها على التلف وقد يظهر الأنتيمون كصبغة بيضاء أو بنية اللون على سطح الجبن من تأكسد وذوبان الصفائح القصديرية، وكذلك قد تحتوي سبيكة اللحام على الأنتيمون، فيكون ذلك سبيلا إلى وصوله إلى الغذاء. ويوجد خماسي سلفيد الأنتيمون كأحد مكونات أنابيب وحلقات المطاط.
ز- الكادميوم:
هو أحد المعادن التي تستخدم في طلاء الأواني والأدوات، ويدخل في تركيب مواد اللحام ومبيدات الآفات "الهوام" pesticids، وقد ينتقل إلى الغذاء عن أحد هذه الطرق. والكادميوم هو أحد المعادن ذات التأثير السمي الشديد، وأملاحه تحدث آلاما شديدة في المعدة مصحوبة بقييء وإسهال، وتشبه في تأثيرها أملاح الزنك، إلا أن تأثير الكادميوم يكون أشد. وتخفف الحدة بعد القي الذي يطرد.
الكادميوم خارج الجسم.
стр. 283
التلوث بالمضادات الحيوية والهرمونات:
بدأ استخدام المضادات الحيوية في حفظ غذاء الإنسان في أواخر الأربعينات من القرن العشرين، نظرا لعدم وجود المواد الحافظة الآمنة والفعالة وقتذاك، فكانت المضادات الحيوية أكثر فاعلية ضد الأحياء الدقيقة، ويمكن استخدامها بتركيزات منخفضة جدًّا لا تؤثر على الصفات الفيزيائية للغذاء. إلا أن استخدام هذه المضادات الحيوية في الغذاء بقصد الحفظ قد قل لدرجة كبيرة في الوقت الحاضر، بعد أن تعددت وتنوعت المواد الحافظة، خاصة بعد أن عرف أن استخدام المضادات الحيوية في غذاء الإنسان أو في علاج الأمراض المختلفة يكسب الأحياء الدقيقة مناعة ضدها تقلل من فعاليتها عند استخدامها لعلاج الأمراض، علاوة على امكانية تأثيرها على النبيت المعوي intestinal flora في الإنسان وعادة لا ينصح باستخدام أي مركب كمادة حافظة في الغذاء إذا كانت له استطبابات "دواعي استعمال" indications طبية، وينطبق هذه على وجه الخصوص على بعض المضادات الحيوية كالبنسيلين penicillin والستربتوميسين streptomycin ويعتبر النيسين nicin والبيمارسين pimarcin من المضادات الحيوية المعروفة.
стр. 284
الاستخدام لحد ما في الأغذية حتى وقتنا الحاضر، في بعض الدول، بينما حظر استخدامها في كثير من الدول الأوروبية وفي أميركا ويستخدم النيسين كمادة حافظة لكثير من منتجات الألبان، فيستخدم في حفظ الجبن الجاف من الانتفاخ المتأخر، إلا أن أهم استخدام له في الجبن المطبوخ، حيث يتميز بفاعلية ضد الجراثيم الهوائية المكونة للأبواغ، حيث يثبط المطثيات والجراثيم المكونة لحمض البوتيريك بتركيز بين ٢- ٨ مليغرام لكل كيلو غرام فيضاف أثناء الطبخ أو انصهار الجبن. كما قد يستخدم النيسين كمادة ماسعدة في التعقيم عند حفظ الخضراوات، حيث تساعد إضافته على توفير ظروف تعقيم أقل شدة، وخاصة في منتجات الطماطم. ويبدأ تأثير النيسين بعد انتهاء المعاملة الحرارية حيث يثبط انتاش الأبواغ التي تحملت المعالجة الحرارية والتي تبدأ في الإنتاش بعد ذلك ويبقى النيسين ثابتا لبضع سنين في الصورة الجافة، وتزداد درجة ثباته في المحاليل كلما انخفضت درجة الباهاء ph، فيمكن للنيسين أن يحتفظ بفاعليته لمدة ٣٠ دقيقة في درجة حرارة ١٢١ مئوية عند درجة باهاء ٢، ويبدأ تقويض النيسين عند درجة باهاء ٤، وتزداد سرعة التقويض بارتفاع درجة الحرارة. وبصفة عامة فإن فاعلية النيسين ضد الأحياء الدقيقة تصل للذروة بين درجتي باهاء ٦.٥ و ٦.٨ إلا أن درجة ثباته في هذا المجال تكون قليلة.
أما البيمارسين فيستخدم كمادة حافظة لأسطح الجبن، وهو يتميز بتأثيره القوي ضد الفطريات، وخاصة المكونة للذيفانات الفطرية، وليس له تأثير مباشر على تكوين الذيفانات الفطرية. وعادة يغمر الجبن المراد حفظه في معلق يحتوي على ٠.٥ – ٠.٢٥ % بينما يرش أو يدهن سطح الجبن المراد حفظه بهذا المعلق ويستخدم البيمارسين كذلك بتركيز ٠٥ ٠% كمادة مضافة للأغلفة الصناعية وفي تغليف الجبن. كما يستخدم البيمارسين لتقليل نمو الفطريات على أسطح النقانق النيئة حيث يغمر في محلول يحتوي على ٠.٢ – ٢٥ % بيمارسين والبيمارسين ثابت في درجة باهاء pH بين ٤- ٧، وهو حساس للمواد المؤكسدة والمعادن الثقيلة والضوء والحرارة، وتزداد درجة تقويضه بانخفاض درجة الباهاء. ونظرا لقلة ذوبان البيمارسين في الماء فهو يتركز على السطح الخارجي للجبن، ولا ينفذ منه إلا القليل إلى داخل الجبن، ويكون النفوذ أسرع وأعمق في الجبن الطري منه في الجبن الجاف.
стр. 285
ويستخدم الأوكسي تتراسيكلين في إطالة فترة حفظ الأسماك والحيوانات البحرية على سفن الصيد، حيث يضاف بنسبة ٥ أجزاء في المليون إلى الثلج المستخدم في حفظ الأسماك فيطيل مدة حفظها بدرجة كبيرة. كما قد تغمر اللحوم الطازجة ولحم الدجاج الطازج في محلول من التتراسيكلين بتركيز ١٠ أجزاء في المليون، حيث يطيل مدة حفظها بالتبريد للضعفين أو ثلاثة أضعاف، كما قد تحقن الذبائح ببعض المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين والبنسيلين والكلورامفينيكول قبل الذبح للمساعدة على حفظ اللحوم. والتتراسيكلينات ثابتة نسبيا، فتأثيرها فعال وطويل، إلا أن ذلك يضر بصحة المستهلك لعدم إمكانية إزالة المضاد الحيوي بطرق التصنيع الغذائي المختلفة. وتحظر معظم القوانين استخدام المضادات الحيوية في كل ما يتعلق بالغذاء، وتحدد بعض الدول المستويات القصوى لبقاياها في اللحوم أو الدواجن أو الأسماك.
أما بالنسبة للحيوان فقد بدأ استخدام المضادات الحيوية كمضافات للأعلاف الخاصة بالدواجن وبحيوانات التسمين، وقد لوحظ أنها تؤدي إلى زيادة الوزن مع توفير العلف، وخاصة إذا ما اقترن ذلك بإضافة الهرمونات. ولا تعرف بالضبط آلية عمل المضادات الحيوية في عملية التسمين، إلا أن البعض يفسر ذلك بأن المضاد الحيوي يحمي الحيوان من الأمراض المعروفة وغير المعروفة، وبهذا تتحسن الصحة العامة للحيوان أو الطائر، ويتيح ذلك الفرصة لأكبر نمو ممكن. وعلى هذا فإن أكثر المضادات الحيوية أهمية بفائدتها من هذه الناحية هو المضاد الحيوي الذي له طيف واسع لقوة تثبيط المكروبات، وقد وجد أن البنسيلين هو أحسنها في الة علف الدواجن، وأن الأوكسي تتراسيكلين أحسنها في حالة أعلاف حيوانات التسمين.
كما قد تقوى أعلاف الحيوانات والدواجن بالهرمونات أو مستحضراتها، أو تعطى بالحقن تحت الجلد فتزيد من سرعة التسمين بأكثر من ١٠%، فيوفر ذلك من الأعلاف بما يتراوح بين ٦- ١٢%.
والهرمونات التي تضاف عادة إلى الأعلاف هي الإستروجين estrogene والبروجسترون progesterone أو مستحضراتهما كالإستراديول estradiol B١٧ أو أسيتات الترامبولان trambolane acetate فقد ثبت أنها عوامل بناءة للبروتين، وتسرع من عملية النمو والتسمين بطريقة غير مباشرة تتوسطها عمليات تتحكم فيها الغدة الدرقية، ولهذا يضاف عادة هرمون الثيروكسين thyroxine لزيادة كفاءة
следующие страницы →