Полный текст (762 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الحظ فإن الفارافينات العادية، وهي الأقل سمية، هي التي تتفكك وتتحلل بسرعة، أما الهيدروكربونات الأروماتية السامة وبخاصة عديدة النوى الأروماتية منها polynuclear aromatics فهي لا تتفكك بسرعة.
وقد ثبت أن المياه الساحلية يمكنها تجديد نفسها من آثار التلوث بدليل أنها لا تخلو من الحياة البحرية رغم التلوثات التي تطرأ عليها، ولكن من البديهي أن زيادة التلوث عن قدرة البحار على تجديد نفسها قد يؤدي إلى كوارث كبيرة، فقدرة البحار والمحيطات على استيعاب التلوث البترولي غير معروفة.
ويشكل التلوث البترولي الناتج عن الحوادث حوالي ١٠% من مجموع التلوث البحري بالبترول، والباقي مصدره العمليات العادية لحركات البواخر وإنتاج البترول من مياه الشواطئ وعمليات التكرير وتصريف مخلفات البترول، وكذلك الهيدركربونات غير مكتملة الاحتراق بعد تفريغ البترول من الشاحنات تملأ بالماء لحفظ توازنها أثناء العودة وتفرغ هذه الكمية من المياه في البحر على بعد لا يقل عن ٥٠ كيلو مترا من الشاطئ، وتنظف الناقلات قبل دخولها ميناء الشحن. ولا تشكل عوادم زيت تزييت السيارات وغيرها من الماكينات إلا القليل من نسبة التلوث. فالبرغم من أن كمياتها تتراوح بين ٠.٥ – ١ مليون طن سنويا، فإن معظمها يصرف في الأرض.. وتمثل حوادث الناقلات أقل من ١٠% من مجموع التلوث للبحار والمحيطات.
هـ- مخلفات أخرى عضوية. بالإضافة إلى ما سبق: يوجد بضعة آلاف نوع من المركبات الكيميائية تنتجها المصانع كمخلفات للعمليات الصناعية المختلفة تصرف في البحار وتلوث مياهها، بالإضافة إلى أن صناعة البتروكيماويات المتنوعة ينتج عنها مخلفات عضوية ومعدنية، كالمعادن الثقيلة والحموض والكلور، وكلها تصب في المياه البحرية. وبعض هذه المخلفات يؤدي إلى تغير نكهة المنتجات البحرية، وبعضها يسبب الأمراض الخبيثة، وقد تتجمع في أنسجة الحيوانات البحرية وتنتقل إلى الإنسان كما توجد مخاطر أخرى لتلوث البحار والمحيطات عند نقل البتروكيماويات عبر البحار، سواء ما كان منها مذيبات عضوية، أو منتجات وسطية تحتاج إلى استكمال تصنيعها. وينتج عن صناعة العجائن الورقية والورق مخلفات أخرى، قد تسبب مشاكل كبيرة إذا ما تسربت إلى المياه البحرية. وكل هذه
стр. 317
المركبات إذا ما تم تفككها بواسطة الجراثيم المائية فإنها تحتاج إلى الأكسجين الذائب، شأنها شأن مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وتحول الماء إلى ماء خال من الأكسجين، قبال لإنتاج غازات كبريت الهيدروجين والميثاق التي تقتل كل الأحياء المائية في المنطقة وإذا ما تم تصريف مثل هذه المخلفات في المجاري المائية العذبة، تكونت مواد سامة عديمة الرائحة تشكل أخطارا جسيمة بالنسبة للإنسان إذا ما استعمل هذا المصدر كمياه للشرب. وعلى العموم فلا زالت الدراسات عن تأثير هذه المواد الكيميائية على الأحياء المائية غير مكتملة.
و المخلفات غير العضوية: يعرف عدد كبير من المواد الكيميائية المعدنية كمخلفات في البيئة المائية، تتراوح بين غير الضار وشديد السمية، ويختلف مدى ضررها باختلاف أماكن تصريفها، وعما إذا كانت في المياه العذبة أو في المياه المالحة. فالحموض والقلويات، وهي مخلفات لكثير من الصناعات المختلفة يكون لها تأثير بالغ القدر إذا ما صرفت في المياه العذبة التي تحتوي على أحياء دقيقة حساسة لحموضة أو قلوية البيئة المائية التي تعيش فيها، بخلاف مياه البحار التي تحتوي على أملاح معدنية تكون قادرة على معادلة الحموضة أو القلوية وتقليل تأثيرها على البيئة البحرية. ويوجد بالمياه البحرية عناصر أخرى بوفرة، فعندما تستقبل كميات إضافية منها كمخلفات يصبح لها تأثيرات ضئيلة، أما إذا دخلت إلى بيئة المياه العذبة فتكون تأثيراتها شديدة. وينتمي إلى هذه المجموعة من العناصر الصوديوم والبوتاسيوم والكلور والكالسيوم والمغنيزيوم وايونات الكبريتات. فإضافة مثل هذه العناصر إلى بيئة المياه المالحة تستحدث تغيرات نسبية بسيطة، وربما لا تؤثر بتاتا على النظم الحية بها، ولكن نفس التركيز قد يكون بالغ الأثر في حالة المياه العذبة.
ومن المتوقع أن جميع العناصر التي قد تكون موجودة في التربة أو الصخور بفعل العمليات الجيولوجية الطبيعية تكون في تآكل وذوبان مستمر ويكون مصبها النهائي هو البيئة المائية العذبة أو المالحة. ونتيجة للعمليات الصناعية المختلفة التي يقوم بها الإنسان تزداد هذه المخلفات الصناعية بنسب بسيطة أو كبيرة حسب أنشطة الإنسان الصناعية.
وأكبر المعادن التي تحتويها المخلفات غير العضوية هو الحديد، وليس له تأثير يذكر في البيئة المائية العذبة أو المالحة. ويليه من حيث الكمية النيتروجين
стр. 318
والفوسفور ولهما تأثير مسمد للمياه سبق الكلام عنه في مخلفات الصرف الصحي والزراعي أما بقية المعادن فهي سامة، ولها تأثيرات متفاوتة على الأحياء المائية، أهمها الزئبق والرصاص والنحاس والكادميوم والكروم والزنك والنيكل والزرنيخ وإنتاج هذه المعادن متزايد وبالتالي فإن مخلفاتها في البحار متزايدة، وحتى الآن لا يوجد لها تأثير على البيئة المائية فيما عدا الزئبق والرصاص، وفقط في مناطق محدودة يتميز فيها التلوث بكثافة عالية.
فالزئبق مادة سامة لكل من الإنسان والأحياء المائية، وأصبح الآن واسع الانتشار في البيئة، وهو كغيره من المعادن الشديدة السمية يتجمع في أجسام الكائنات الحية ويبقى فيها لمدة طويلة ويعمل كسم تراكمي. وهو يستعمل في كثير من العمليات الصناعية، ويمكن أن ينتقل إلى البيئة المائية كمخلفات أو عن طريق الهواء الجوي، إذ أن ضغطه البخاري عالي في درجة الحرارة العادية ويولد بخارا ينطلق باستمرار في الهواء المحيط. هذا بالإضافة إلى العمليات الصناعية التي تستخدم فيها الحرارة فيزداد انطلاق الزئبق في الجو كبخار. كما أن المركبات الزئبقية تستخدم كمبيدات للهوام خاصة في مقاومة الفطر في الزراعة، وكذلك في صناعة الورق لإزالة المواد الغروية. وكذلك كعامل مزيل للرغوة في صناعة الطلاء. ومخلفات هذه الصناعات المحتوية على نسب معينة من المعدن تصب مباشرة في البحار.
وأملاح الزئبق المعدنية سامة جدا، كما أن بعض أملاحه العضوية أشد سمية. ويتحول الزئبق في البيئة المائية إلى ميثيل الزئبق بفعل الجراثيم، ويتراكم في الأسماك والأصداف ويكون في غاية السمية بالنسبة للإنسان الذي يستهلك هذه الأسماك. وقد حدثت حالات وفاة كثيرة في اليابان بسبب التسمم بالزئبق نتيجة لاستهلاك أغذية بحرية ملوثة به. وهناك كثير من البحيرات في السويد ومناطق ساحلية في بحر البلطيق زاد فيها التلوث بالزئبق، ومنع صيد الأسماك بها. وهناك حالات أخرى كثيرة في دول كثيرة منع بها صيد الأسماك أو نوع معين من الأسماك بسبب التلوث الزائد بالزئبق. وتحتوي أسماك المحيطات، وبالذات التونة وأسماك سيف البحر sword fish على أكبر تلوث للزئبق في أنسجتها، ويؤثر ذلك على تجارة هذه الأسماك بدرجة كبيرة.
ونظرا لأن الزئبق معدن ثمين، فيمكن في كثير من الأحوال استخلاصه من
стр. 319
المخلفات وإعادة استعماله في الصناعة، إلا أنه في حالة استخدامه في الزراعة في معالجة البذور كمثبط لنمو الفطريات لا يمكن استخلاصه وإعادة استخدامه، ولهذا فقد حرمت بعض الدول استخدامه كمبيد للفطريات.
أما الرصاص فيلي الزئبق من حيث خطورته على البيئة المائية التي يتلوثها، وذلك بعدة طرق، أهمها هو إضافته في صورة رابع إيثيل الرصاص tetraethyle lead إلى البنزين لتحسن كفاءة محركات السيارات. وعند حرق البنزين ينتقل الرصاص إلى الجو ويعيق نمو النباتات. وقد لوحظ ذلك بوضوح في المناطق التي تتميز بحركة كثيفة للسيارات. وهو كغيره من الملوثات التي تنتقل عن طريق الجو، يمكن أن يحمله الجو لمسافات بعيدة عن المصدر ويرسب في البحار كجزيئات أو بعد ذوبانه في الأمطار وقد ثبت تركيز هذه الملوثات الزائد في المياه السطحية للبحار في بعض المناطق بالمقارنة بالمياه العميقة. وتوجد عادة التركيزات الكبيرة من الرصاص كرواسب في قاع البحار بالقرب من تجمعات الأحياء المائية أما بقية المعادن التي تلوث البحار فنظرا لوجودها كمعادن ملوثة في البحار بتركيزات بسيطة فيه لا تشكل خطورة كبيرة كما في حالة الزئبق والرصاص.
ز- المواد المشعة: يعتبر تلوث البيئة المائية بالمواد المشعة موضوعات ذا طابع خاص كثير التعقيد، فالنشاط الإشعاعي قد ينتج عنه مشاكل كثيرة، حيث أن النظائر المشعة لا تحدث فقط تأثيرا مباشرا وسريعا على الكائنات الحية، بل وأهم من ذلك فقد تؤدي إلى ظهور تحولات للحموض النووية التي تحمل كل المعلومات الخاصة بتطور الخلية، مما يكون له أبلغ الأثر في الأجيال التالية. وهناك سيطرة محكمة للاستخدام المدني للطاقة النووية لتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الصحة العامة أو تؤدي إلى تلف المواد المائية. إلا أن الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية سيؤدي حتما إلى زيادة استخدام الطاقة النووية مستقبلا، وسيتطلب تصريف المخلفات المشعة عناية شديدة. ومن الممكن أن تتلوث البيئة المائية بالمواد التي لها نشاط إشعاعي عن طريق عدة مصادر، بعضها يخضع لرقابة محكمة، إلا أن بعضها يحدث مصادفة ومن الصعب التنبؤ به أو مراقبته بإحكام، وينتج عن ذلك أضرار بالغة.
ومن المعروف أن النشاط الإشعاعي آخذ في الزيادة باطراد في البيئة الجوية والمائية منذ أن كانت التجارب النووية تجرى في الجو، مما أجبر الدول على
стр. 320
تحريم التفجيرات في الجو، فبدأ بعد ذلك النشاط الإشعاعي يقل تدريجيا في البيئة الجوية والمائية:
فعندما تنفجر الأسلحة النووية في الجو، يرتفع الغبار الذري في الطبقات العليا ويتوزع بسرعة في كل أنحاء الكرة الأرضية. إلا أن الجزيئات الكبيرة تعود ثانية إلى الأرض على بعد كيلو مترات قليلة في صورة تساقط ذري "هيال"، أما الجزيئات الدقيقة فإنها تبقى في طبقات الجو العليا، وتدور حول الأرض وتعتبر مصدر تلوث إشعاعي لسنوات عديدية، يتوقف على نوع العناصر المشعة المنبثقة وقد أدت الاختبارات الخاصة بالأسلحة النووية في البداية إلى تلوث البيئة الجوية والمائية، وكان من الممكن صدها بسهولة في كل أنحاء العالم.
وقد روعي في تصميم وبناء السفن والغواصات النووية الاحتياطات اللازمة لعدم تلوث البيئة بالعناصر المشعة. ولا توجد أية مخاطر للتلوث الإشعاعي عن طريق هذا المصدر، ما دام تشغيل هذه المعدات يخضع لرقابة محكمة.
إلا أن الزيادة المتوقعة في إنتاج الطاقة النووية يترتب عليه زيادة لا يمكن تجنبها في المخلفات النووية التي يجب التخلص منها بطريقة لا تعرض البيئة الجوية أو المائية للخطر.
وتنتج هذه المخلفات في مفاعلات تصنيع الوقود الذري، التي تتحول المخلفات الانشطارية فيها من اليورانيوم غير المنشطر الذي يمكن إعادة استخدامه وتخزن عادة هذه المخلفات السائلة المشعة في حاويات كبيرة من الإسمنت أو الصلب في أماكن إ نتاجها بطريقة تمنع تسربها إلى البيئة الجوية. وبمرور الوقت تستقر هذه العناصر المشعة وتتحول إلى عناصر ثابتة غير مشعة. ويكون التخزين بهذه الطريقة مأمونا لبضعة أجيال لمنع أي تلوث إشعاعي للبيئة، حيث أن العمر النصفي للعناصر الخطرة الموجودة في مخلوط انشطاري معين يقاس عادة بعشرات السنين، فمثلا نصف العمر للسترونسيوم ٩٠ المشع هو ٢٧.٧ سنة وللتريتيوم ١٢.٣ سنة.
وتوجد مصادر أخرى لتلوث البيئة المائية بالإشعاع، مثل التجارب العلمية والاستخدام الطبي للنظائر المشعة. وتمارس عمليات الرقابة بإحكام لحماية البيئة والأشخاص المعرضين. وعادة تكون المخلفات السائلة عن هذا الطريق منخفضة التركيز ويمكن صرفها في مياه الصرف الصحي دون أخطار تذكر. أما المواد الصلبة.
стр. 321
الملوثة للأدوات الزجاجية وغيرها، فكانت توضع في براميل ثقيلة وتصرف في أعماق البحار. وحديثا تدفن في الأرض في مكان خاص أعد لهذا الغرض بطريقة تمنع تسرب أي إشعاع إلى البيئة الجوية.
وعلى العموم فإن الرقابة المحكمة المستمرة قد ساعدت على حفظ مستوى التلوث الإشعاعي للبيئة الجوية والمائية إلى أقل المستويات الآمنة، والخطر كله يكمن في التسرب الإشعاعي بسبب الحوادث المفاجئة، وقد ذكر هذا الموضوع بالتفصيل تحت عنوان التلوث الإشعاعي للبيئة والأغذية
стр. 322
المراجع:
١ - FAO (١٩٧٦) Guidelines for Developing an Effective National Food Control
System. FAO Food Control Series, No. ١, FAO, Rome.
٢ - John C. Ayres, J. Orvin Mundt and William E. Sandine (١٩٨٠) Microbiology of
Foods. W.H. Freeman and Company, San Francisco.
٣ - George, J. Banwart (١٩٨٩) , Basic Food Microbiology, An Avi Book, Van
Nostrand, New York.
٤ - Norran G. Marriott (١٩٨٩) , Principles of Food Sanitation, An Avi Book, Van
Nostrand Reinhold, Reinhold, New York.
٥ - Erich Lueck (١٩٧٧) , Antimicrobial Food Additives. Springer-Verlag, Berlin,
Heidelberg, New York.
٦ - R.B. Clark (١٩٨٩) . Marine Pollution. Oxford Science Publications.
٧ - Pollution, An International Problem for Fisheries (١٩٧١) . FAO Fisheries Series
No. ١٤, World Food Problems No. ١٤, FAO-Rome.
٨ - T.R. Presten and M.B. Willis (١٩٧٠) . Intensive Food Production. Pergamon Press.
Oxford, New York, Toronto, Sydney, Paris, Braunschweig.
٩ - Symposium on Medicated Feeds (١٩٥٦) , Edited by H. Welch and F.M. Ibanez.
Proceedings of the Symposiumnon Medicated Feeds, Medical Encyclopedia, Inc., New York, N.Y.
١٠ - Anabolics in Animal Production Symposium Held at OIE, Paris ١٥ -١٧ February
١٩٨٣.
١١ - Timothy Twomey (١٩٨٧) , Radioactivity and its Measurement in Foodstuffs, Dairy
and Food Sanitation, Vol ٧, No. ٩, Pages ٤٥٢ - ٤٥٧ (Sept. ١٩٨٧) .
١٢ - Food Colors (١٩٨٦) . A scientific Status by the Institute of Food Technclogists
Expert Panel on Food Safety and Nutrition. Food Technology, ٤٩ - ٥٦, July ١٩٨٥.
стр. 323
اضطرابات التغذية الناجمة عن نقص الغذاء
نظرة عامة على اضطرابات التغذية
...
اضطرابات التغذية الناجمة عن نقص الغذاء:
الدكتورة ألفت درويش:
نظرة عامة على اضطرابات التغذية:
تعتبر اضطرابات التغذية من أهم المشاكل المنتشرة في الدول النامية، فهي تهدد الأفراد والجماعات بأمراض النقص الغذائي، ويقتل بسببها طفل من كل ثلاثة أطفال تحت سن الخامسة تشمل الدول النامية معظم الدول التي تقع في المناطق المدارية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، حيث تنتشر في هذه المنطقة مشاكل سوء التغذية الناجمة عن نقص الغذاء وعدم توازنه. كما تتميز هذه الدول بالزيادة المطردة في تعداد السكان وانتشار العدوى والطفيليات والمشاكل الصحية الناجمة عن البيئة غير الصحية.
ويقدر عدد الذين يعانون من سوء التغذية ي العالم بحوالي ٢٠% من مجموع السكان، معظمهم في الدول النامية، كما يعاني ٦٠% من سكان العالم من عدم اتزان عناصر الغذاء. ومع استمرار الزيادة في تعداد السكان لا بد من زيادة الإنتاج الغذائي بمعدل يفوق زيادة السكان لضمان تقدم الحالة التغذوية في العالم ويمكن التكهن بأن هذه الزيادة المطلوبة قد تصل إلى ١٧٤% من الإنتاج الحالي بحلول عام ٢٠٠٠، أما باقي الدول النامية فلا بد أن تصل هذه الزيادة فيها إلى ٣٢٩% لتتعادل مع الزيادة المتوقعة في أعداد السكان وللتغلب على مشاكل النقص الغذائي.
وتدل التقارير الغذائية على أن الغذاء الذي يعتمد على الحبوب والخضراوات ولا يحتوي إلا على القليل من البروتينات الحيوانية يؤدي إلى كثير من أمراض النقص الغذائي، ومن أهم هذه الأمراض نقص البروتين والطاقة، وخاصة بين الأطفال، وجفاف العين نتيجة لنقص الفيتامين A، وكذلك فقر الدم الذي يصيب الأطفال وأمهاتهم، وتضخم الغدة الدرقية نتيجة لنقص اليود.
стр. 324
الأسباب والمظاهر العامة لسوء التغذية:
تعتمد الحالة الصحية والغذائية السليمة على حصول الفرد على ما يكفيه من العناصر الغذائية الضرورية، أي على التغذية السلمية، وتوفير الغذاء الكافي. وتتأثر كفاية الغذاء بعدة عوامل، من بينها الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، والإنتاج الزراعي والغذائي، وعدالة توزيع هذه المنتجات. ويعد الجهل وانخفاض المستوى الاقتصادي من أهم أسباب أمراض نقص التغذية في الدول النامية [١] . وفي هذه الدول يقع العبء الأكبر لسوء التغذية على الأطفال، لأن من أهم السمات الطبيعية للإنسان في مراحل العمر الأولى هي النمو الذي يشمل النمو البدني والعقلي والعاطفي، والنمو الاجتماعي من خلال الأسرة والمجتمع. وتلازم التغذية أوجه النمو المختلفة، بحيث لا يمكن فصل أي منها عن الآخر. وقد دلت الأبحاث أن الحرمان العاطفي والقسوة والإهمال وتفكك الأسر والمشاكل النفسية يؤدي كله إلى التأخير في النمو وإضعاف البدن مثل نقص الغذاء، والإصابة بالأمراض المزمنة في مراحل العمر الأولى. وللأطفال عدة صفات مميزة يختلفون فيها عن الكبار، منها أن احتياجاتهم الغذائية أكثر من احتياجات الشخص البالغ، لأنهم يحتاجون إلى مزيد من الطاقة والبروتين لبناء أنسجتهم، وليس فقط للمحافظة على سلامتها، وكذلك تختلف الوظائف الفيزيولوجية لأعضاء جسم الطفل عن تلك التي للشخص البالغ.
ولما كان الضرر الأكبر لسوء التغذية يقع على الأطفال، فإن مشكلة سوء التغذية عند الأطفال، وخاصة في السنوات الخمس الأولى من العمر، من أهم المشاكل الصحية عامة والمشاكل الغذائية بوجه خاص. إذ أن الحالة التغذوية في السنة الأولى من العمر تعتمد على الطريقة التي يتغذى بها الطفل، وعلى حالته الغذائية وهو جنين، أي قبل الولادة. فالطفل الرضيع الذي يتغذى على لبن "حليب" الأم تكون حالته الصحية والغذائية مرضية حتى شهره السادس، أما بعد ذلك فإن لبن الأم لا يفي باحتياجات الطفل المتزايدة، وخاصة لبعض المواد الغذائية التي لا توجد في اللبن بوفرة مثل الحديد وبعض الفيتامينات. كما أنه يحتاج لكميات أكثر من المواد المنتجة للطاقة نظرا لنموه السريع في هذه الفترة. لذلك لا بد من تزايد هذه المواد بجانب الاستمرار في الرضاعة بكميات تتفق وسن الطفل، فإذا اتبع هذا
стр. 325
النظام لا تكون هناك أي مشكلة، ويستمر نمو الطفل على منوال طبيعي. أما إذا انقطع الطفل فجأة عن الرضاعة من ثدي أمه لأي سبب ولم يعوض عن لبن الأم بما يعادله من الحليب البقري أو المجفف، مضافا إليه الأغذية الإضافية، فإنه يتعرض لأشد حالات سوء التغذية وخاصة إذا أصيب في هذه الفترة بأي مرض معد. وتظهر عليه عندئذ عدة أعراض متفاوتة في الشدة منها تأخر النمو الطبيعي ثم توقفه تماما، ثم يتبع ذلك نقص في وزن الجسم إذا استمرت الأوضاع التي أدت إلى ظهور أعراضه نظرا لاستهلاك ما تحتويه أنسجة جسم الطفل من سوائل ودهون وبروتينات. وتزداد حالته سوءا إذا أعطته أمه رضعة ملوثة أو غير مغذية، أو امتنعت تماما عن إطعامه ظنا منها أنها تعالجه مما يعانيه من قيء وإسهال إلى غير ذلك.
وهذه الحالة كثيرا ما تصيب الطفل في السنة الأولى من العمر. وما أكثر ما نجد مرضى بهذه الحالة في المستشفيات والمراكز الصحية، بل قد يصل الأمر ببعض هؤلاء المرضى من الأطفال أن يكونوا في حالة حرمان تام من الطعام أو الجوع المزمن حتى يبدو وجه الطفل فيه كوجه العجوز، كما يبدو جمسه كهيكل عظمى يرتدي ثوبا من الجلد الجاف، وقد يحتاج هؤلاء الأطفال إلى بقائهم عدة أشهر بالمستشفى للعلاج، كما أنهم حتى لو شفوا من المرض تظل أثاره في نموهم البدني والعقلي، وهؤلاء هم الأطفال الذين يصابون بدرجة شديدة من نقص البروتين والطاقة ويطلق على هذه الحالة اسم السغل [٢] marasmus.
ويصاب الطفل في السنة الثانية من العمر بسوء التغذية نتيجة لفطامه بغذاء مكون من الكثير من المواد النشوية والقليل جدًّا من المواد البروتينية التي لا تفي بحاجة الطفل من المواد البانية لأنسجة الجسم وخلاياه وأجهزته المختلفة. لذلك تظهر على الطفل أعراض خاصة بنقص المواد البروتينية مثل تورم الجسم والتهابات الجلد وسقوط الشعر وتقصفه، بجانب الأعراض السابق ذكرها كتوقف النمو وضمور العضلات.
كما يصاب الطفل باضطرابات عصبية، إذ يصبح حاد المزاج فلا يكف عن البكاء ويبدو كئيبا وقد يشكو من الأعراض الناشئة عن نقص الفيتامينات وخاصة فيتامين A الذي يؤدي نقصه إلى جفاف أنسجة العين وخاصة القرنية مما يؤدي إلى العمى.
كما تبدو عليه أمراض فقر الدم anaemia نتيجة لنقص الحديد، بجانب
стр. 326
أعراض نقص الفيتامينات الأخرى. وفي أغلب الأحيان التي يعاني فيها الطفل هذا النوع من سوء التغذية تظهر هذه الأعراض إثر تعرض الطفل لمرض حاد مثل الحصبة Measles أو التهاب الجهاز التنفسي أو النزلات المعوية، أي أن الأمراض الحادة تعجل بظهور أعراض سوء التغذية، كما أن سوء التغذية يزيد من قابلية الطفل لالتقاط عدوى الجراثيم، ويقلل من مقاوته لها، أي أن كلا منهما يصبح سببا للأخر ونتيجة له، مثل الحلقة المفرغة لا تدري لها بدارية من نهاية، وتسمى هذه الحالة من سوء التغذية الشديد بالكواشركور [٣، ٤] kwashiorkor.
وفي السنة الثالثة حتى السادسة يؤثر سوء التغذية على نمو الطفل بشكل فعال بحيث يبدو الطفل سلميا، ولكن وزنه أقل من الوزن الطبيعي لمن هم في سنه ويبدو جسمه غير متناسق، بحيث يصبح الرأس كبيرا بالنسبة للجسم، والساقان نحيفين وحجم القفص الصدري صغيرا بالنسبة للبطن، وذلك لانتفاخ البطن بسبب هزال العضلات وتخمر المواد النشوية فيه، وما ينتج عن ذلك من غازات. ولا يخفي ما يحدثه ذلك من مغص مؤلم للطفل. وقد يزيد في الأعراض المرافقة له إصابة الطفل بديدان الصفر Ascaris التي كثيرا ما يصاب بها الأطفال في هذه السن نتيجة لالتقاط الطعام من الأرض ووضعه ملوثا في أفواههم.
أما أطفال المدارس "من ست سنوات وما فوق" فهم عرضة للإصابة بدرجات متفاوتة من نقص التغذية الغنية بالبروتين والطاقة، وهذا يؤدي إلى تأخير النمو الجسدي والعقلي. وقد يبدو الطفل في ظاهره سليمًا ولكن حينما يقاس طوله ووزنه نجد أنهما دون المعدل الطبيعي بالنسبة لعمره، كما أنه يكون عرضة للإصابة بفقر الدم ونقص الفيتامينات وخاصة نقص فيتامينات B المركب.
стр. 327
الأسباب الغذائية والفيزولوجية لسوء التغذية
...
الأسباب الغذائية والفيزيولوجية لسوء التغذية:
تشمل عملية التغذية جميع التفاعلات الحيوية التي تحدث في أنسجة الجسم والتي يتم بواسطتها مد الخلايا بالمواد المغذية التي تحتاجها لتوليد الطاقة وبناء المركبات الحيوية اللازمة لبناء الهيولي cytoplasma والإنزيمات والهرمونات التي تنظم هذه العمليات، ثم الحفاظ على فائض من هذه المواد الغذائية يودع في الخلية على هيئة مخزون احتياطي تلجأ إليه الخلية في حالة العجز عن إمدادها بما تحتاجه من المواد الغذائية اللازمة [١]
والتغذية السليمة تحتاج إلى توازن في تركيز هذه المواد داخل الخلية، والاضطراب في هذا التوازن نتيجة للنقص في المواد المغذية، لعدم كفاية الطعام أو اضطراب في الهضم والامتصاص أو العمليات الاستقلالية الغذائية، يؤدي إلى سوء التغذية السليمة تعتمد على:
تناول الطعام الكافي والمناسب لحاجة الجسم.
سلامة عمليتي الهضم والامتصاص.
سلامة عملية نقل المواد المغذية الناتجة عن الهضم والامتصاص إلى الأنسجة والخلايا
سلامة مد الخلية بالأكسجين والماء.
سلامة نقل المواد الضارة خارج الخلية للتخلص منها خارج الجسم.
التنظيم الدقيق لهذه العمليات بواسطة الإنزيمات والهرمونات التي تكونها الخلية من المواد المغذية.
وقد يؤدي اضطراب أي من هذه العمليات إلى سوء التغذية الذي يؤثر بدوره على الحاله الصحية والعقلية والبدنية للفرد. فعدم تناول الغذاء المناسب يؤدي إلى سوء التغذية الأولى، أما اضطراب العمليات الفيزيولوجية فيؤدي إلى سوء التغذية الثانوي. وتعتمد مظاهر سوء التغذية على النقص الكمي والنوعي لعناصر الغذاء المختلفة وعلى الفترة الزمنية التي يستغرقها النقص لظهور أعراضه.
стр. 328
مراحل سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء:
يمر سوء التغذية في ثلاث مراحل كالتالي:
مرحلة استنزاف مخزون الأنسجة الاحتياطي:
في هذه المرحلة يكون تناول الغذاء غير كاف لمد الجسم باحتياجاته الغذائية، ويؤدي ذلك إلى استنزاف المخزون من هذه المواد. وفي أثناء هذه المرحلة لا تتأثر الوظائف الفيزيولوجية للأنسجة ولا يطرأ عليها أي تغيرات مرضية تحت الظروف العادية، ولكن يؤدي هذا الاستنزاف إلى أضرار خطيرة إذا حدث في حالة النمو السريع عند الأطفال، أو أثناء الحمل والرضاعة، وفي حالة العدوى بالجراثيم.
مرحلة سوء التغذية الكامن:
في هذه المرحلة تتأثر الوظائف الفيزيولوجية للأنسجة كما يتأثر تركيبها نتيجة لنقص المواد الغذائية ولكن لا توجد أعراض مرضية واضحة. وعدم ظهور.
الأعراض المرضية في هذه المرحلة يرجع لقدرة الجسم على التكيف في مواجهة نقص العناصر الغذائية التي يحتاجها. فمثلا في حالة نقص عنصر الحديد نتيجة لفقد كميات كبيرة من الدم أو لزيادة الاحتياجات أثناء الحمل والنمو، يحاول الجسم مواجهة هذا النقص برفع كفاءة امتصاص الحديد من الأمعاء لكي يحصل على أكبر كمية لتعويض هذا النقص، وتعتمد قدرة الجسم على التكيف على عمر الفرد، فهي ضعيفة في حالة الأطفال والشيوخ.
سوء التغذية السريري
في هذه المرحلة تظهر الأعراض المرضية، وتكون نتيجة لتأثر الوظائف الفيزيولوجية وللتغيرات المرضية التي سببها نقص التغذية. وتظهر أعراض سوء التغذية في مجموعات بعضها محدود، وخاصة بعنصر غذائي معين، وبعضها عام يصاحب معظم أنواع النقص المختلفة. ومن الأعراض العامة الضعف العام ونقص النمو عند الأطفال، ومن الأعراض الخاصة أو النوعية الرمد الجاف أي جفاف المقلة في حالة عوز فيتامين A. ويبين الجدل التالي الأسباب النوعية لسوء التغذية وبعض الأعراض السريرية.
стр. 329
علامات عوز البروتين والطاقة تغيرات الشرع
الشكل١ - ورقة الشعر وقلته thin sparse hair
"jelliffe ١٩٦٦"
الشكل٢ - تغير لون الشعر "من الأسود إلى الأحمر" dyspigmented hair"
"jelliffe ١٩٦٦"
стр. 330
الشكل٣ -علامة الراية "تلون الشعر" flag sign
"jelliffe ١٠٦٦"
سوء التغذية بالبروتين والطاقة
الشكل٤ -الوجه الدائري "القمري" moon face
"jelliffe ١٩٦٦"
стр. 331
عوز الفيتامين ٨
Bitot's spots
الشكل٥ -بقع بيتو وجفاف الملتحمة
"Institute of Child Health London WCIN IEH"
عوز الفيتامين B ٢
الشكل٦ -التهاب زوايا الفم وتورم وتشقق الشفاه
"institute of Child Health London WCIN IEH"
стр. 332
عوز الفيتامين c:
الشكل٧ -اللثة الإسفنجية النازفة spongy bleeding gums
"Clay Adams"
الفترة الزمنية التي يستغرقها ظهور أعراض عوز الغذاء:
يعتبر العامل الزمني من أهم العوامل المؤثرة في حدوث سوء التغذية وللتعرف على أهمية هذا العامل نستعرض مثالا لمراحل سوء التغذية نتيجة لعوز فيتامين B١>
تبدأ المرحلة الكامنة "الخافية" latent بعوز الفيتامين في الغذاء وتناول غذاء يفتقر إلى وجود كميات وفراة من الفيتامين أو تناول كميات ضئيلة من الأطعمة التي قد يوجد فيها الفيتامين بوفرة.
ينتج عن ذلك استنزاف مخزون الفيتامين في الأنسجة بحيث تصبح هذه الأنسجة غير مشبعة بالفيتامين. وتستغرق هذه العملية مدة تتراوح بين ٥ إلى ٣٠ يوما.
يلي ذلك اضطراب التفاعلات الكيميائية ووظائف الإنزيمات، ويستغرق حدوث هذا الإضطراب فترة زمنية تتراوح بين ١٠ إلى ٦٠ يوما.
يلي ذلك تأثر الوظائف الفيزيولوجية، ويستغرق فترة زمنية تتراوح بين ٣٠ إلى ١٨٠ يوما.
٥ – حدوث الحالة المرضية بما فيها من أعراض سريرية ومرضية، وتستغرق هذه المرحلة فترة زمنية تتراوح بين ١٧٠ – ٢٥٠ يوما.
يعتمد حدوث هذه المراحل على الحالة الغذائية للفرد قبل حدوث العوز. فإذا كانت الحالة الغذائية جيدة قبل حدوث العوز الغذائي، وكانت الأنسجة مشبعة بالمواد الغذائية، فإن ظهور الأعراض المرضية يستغرق فترة أطول مما لو كانت الأنسجة غير مشبعة.
стр. 333
بعض اضطرابات التغذية الأكثر انتشارا:
سوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والطاقة:
يعرف نقص البروتين والطاقة بحدوثه في طيف واسع من الحالات المرضية التي تنتج عن نقص البروتين والطاقة في الغذاء، مصحوبا بإصابات متنوعة من الأمراض المعدية infections وخاصة تلك التي تصيب الجهاز الهضمي مثل الإسهال، والجهاز التنفسي مثل التهابات القصيبات broncheolitis والأمراض المعدية الأخرى. وهو يصيب عادة الرضع والأطفال الصغار ويعرف في أشد درجاته بالسغل marasmus والكواشركور.
انتشار نقص البروتين والطاقة في العالم:
يعاني ملايين من الأطفال في العالم، وخاصة في الدول النامية، من نقص البروتين والطاقة، حيث يرتبط هذا النقص بالتخلف الاقتصادي والحضاري والاجتماعي، ويعتبر من أهم أسباب الوفيات بين الأطفال في هذه البلاد، لأن الطفل الذي يصاب بالعوز الغذائي يصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية التي قد تؤدي إلى وفاته. وإذا تم له الشفاء، فإنه يظل يعاني من بعض آثار العوز مدى الحياة لتأخر نموه البدني والعقلي أثناء فترة الإصابة بالمرض. وبالرغم من أنه من الصعب تحديد مدى انتشار الإصابة بالعوز الغذائي على وجه الدقة، فمن المؤشرات الهامة التي قد تدل على مدى انتشاره هي وجود حالات مرضية من السغل والكواشركور بالمستشفيات. ولا شك أن حالة واحدة منها في المستشفى يعني وجود مئات الحالات غير المعروفة في المجتمع. وللتعرف على هذه الحالات
стр. 334
يمكن عمل مسح غذائي يشمل عينة ممثلة لأفراد المجتمع.
وقد دلت نتائج بعض المسوحات التي أجريت في عدد من البلدان النامية أن عوز البروتين والطاقة يصيب ٢٠% من الأطفال في السنين الخمس الأولى من العمر على أقل تقدير. وبحساب عدد الأطفال في هذه المرحلة من العمر ونسبة الذين يصابون بعوز البروتين والطاقة يتضح حجم المشكلة. وبناء على هذه التقديرات فقد أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية بأن حوالي ٥٠٠ مليون طفل في العام يعانون من عوز البروتين والطاقة بدرجات متفاوتة.
مسببات ووبائيات سوء التغذية الناجم:
عن عوز البروتين والطاقة:
يحدث عوز البروتين والطاقة نتيجة لتفاعل عدة عوامل يلعب الغذاء فيها دورا أساسيا. فأسباب العوز لا تنحصر في عدم كفاية الغذاء كما ونوعا فقط، وإنما تشمل اضطراب العمليات الحياتية الضرورية لسلامة الجسم، وكذلك في وجود العوامل البيئية التي تتدخل في حصول الفرد على الغذاء والاستفادة منه والإصابة بالأمراض المعدية وخاصة الحصبة measles والشاهوق pertusis والتدرن tuberculosis والملاريا malaria والإسهال التي تؤدي إلى فقد الشهية واضطراب الهضم والامتصاص واستنزاف العناصر الغذائية اللازمة للبناء والنمو. ويؤثر هذا العوز بشكل أكبر على الأطفال نظرا لزيادة احتياجاتهم الغذائية من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، والتي غالبا ما يفتقر الغذاء المتوفر لهم إليها. كما أن الممارسات الخاطئة عند إطعام الأطفال الرضع في المجتمع الفقيرة، كإيقاف الرضاعة الطبيعية واستبدالها بالألبان الحيوانية المصدر بطرق لا تفي باحتياجات الرضيع، والفطام المبكر بإعطاء الطفل أغذية غير متوازنة في محتواها من البروتين والطاقة، تساهم بشكل كبير في تفاقم المرض. ولذلك فإن التخلف الاقتصادي والاجتماعي من أهم العوامل البيئية تأثيرا في انتشار هذا العوز.
ويحدث عوز البروتين والطاقة للأطفال الأقل من خمس سنوات من العمر، ولكنه قد يصيب أيضا الأعمار الأخرى، وتكون مظاهره في حالة الكبار أقل حدة منها عند الأطفال الصغار. ويصيب السغل الأطفال في السنة الأولى من العمر وينتشر أكثر في المدن، أما الكواشركور فيصيب الأطفال بعد السنة الثانية من العمر، ويكون أكثر انتشارا ي المناطق الريفية [٢] .
стр. 335
الشكل ٨ -بداية وتطور حدوث المرض في صورتيه الس<َعل والكواشركور
стр. 336
وكما هو مبين في الشكل تختلف بداية وتطور حدوث شكلَي المرض، فيحدث السغل مبكرا في الشهور الأولى من العمر عندما يفطم الطفل فطاما فجائيا، ويكون ذلك عادة بسبب حدوث حمل آخر تتوقف بسببه الأم عن الرضاعة الطبيعية وتستبدلها بالتغذية بالزجاجة، وغالبا ما تكون الرضعة مخففة وتكون عرضة للتلوث فيصاب الطفال بالإسهال.
وعندئذ توقف الأم الإرضاع نهائيا اعتقادا منها أن الرضعة تزيد الإسهال، ويتوالى حدوث الإسهال، ويستمر العلاج بالحرمان من الطعام حتى يصاب الطفل بالهزل الشديد.
أما في حالة الكواشركور فيحدث بعد فترة أطول من الرضاعة الطبيعية، ثم يبدأم فطام الطفل تدريجيا بإعطائه طعام الأسرة الذي يكون عادة مبنيا على النشويات ويحتوي على قليل من البروتين. ثم يتعرض الطفل لمرض حاد مثل الحصبة فتظهر عليه علامات العوز بسرعة. وتلعب العادات الغذائية دورا هاما في الإصابة بهذا المرض وخاصة في البلدان الإفريقية التي تعتمد في غذائها على النباتات الجرية مثل الكسافا حيث أن البيض والحليب واللحوم تعتبر من الأطعمة المحرمة والتي يجب عدم إعطائها للطفل، وفي الواقع فإن كلمة كواشركور جاءت من تعبير بلغة سكان غانا "لغة الجا" الإفريقية وتعني "المرض الذي يصيب الطفل الأول عندما يجيء الطفل الثاني" لأنه عند ولادة الطفل الثاني يتم فطام الطفل الأول. وقد ظل استعمال هذا التعبير شائعا حتى الآن.
أعراض وعلامات عوز البروتين والطاقة:
تختلف أعراض عوز البروتين والطاقة باختلاف العوامل المؤثرة التالية:
درجة الحرمان من تناول كميات كافية من البروتين والطاقة في الغذاء.
الفترة الزمنية التي مرت على حدوث الحرمان أو النقص.
مرحلة العمر التي يحدث فيها النقص أو الحرمان.
نقص الفيتامينات والمعادن الذي يرافق نقص البروتين والطاقة.
مدى انتشار الأمراض المعدية وخاصة العدوى بالجراثيم والطفيليات.
الأحوال البيئية وخاصة الازدحام وتلوث المياه.
لذلك فإن الحالات المرضية التي تنتج عن هذا العوز الغذائي تشمل طيفا واسعا من الأعراض التي قد تظهر في صورة الهزل الشديد، كما في حالات السغل.
стр. 337
والكواشركور، أو في درجات متفاوتة من قصور النمو growth failure، إلى جانب الأعراض الأخرى الناتجة عن نقص الفيتامينات والمعادن النادرة والأمراض المعدية خاصة الإسهال والأمراض الصدرية.
درجات عوز البروتين والطاقة:
يعتمد التعرف على درجة عوز البروتين ولطاقة على مؤشرات مبنية على قياسات الطول والوزن. ومنسب الوزن المعياري إلى الطول والسن والجنس هو المؤشر الشائع الاستخدام في تصنيف درجات العوز "percent standard weight for height, age and sex". ومن أكثر طرق التصنيف استخداما تصنيف غوميز Gomesx calssification الذي يستخدم معدلات هارفارد القياسية كمرجع للطول والوزن كما يلي [٣] :
ويعتبر الطفل في حالة تغذوية طبيعية إذا كان هذا المنسب يعادل ٩٠- ١١٠% أما في حالة ظهور الوذمات oedema فيعتبر العوز شديدا بغض النظر عن درجة النقص في الوزن.
يتميز العوز الخفيف بتأخر النمو دون ظهور أية أعراض أخرى، وهو واسع الانتشار بين الأطفال من سن من اقبل المرحلة الدراسية في الدول النامية. أما العوز الشديد أو الدرجة الثالثة من العوز فيتميز بمجموعة واسعة من الأعراض والعلامات التي تظهر المرض في صورتين مختلفتين هما السغل والكواشركور.
стр. 338
عوز البروتين والطاقة الخفيف Mild PEM:
هو أكثر أنواع العوز الغذائي انتشارا بعد فترة الفطام ابتداء من الشهر التاسع، ولكنه يمكن أن يصيب الطفل في أي مرحلة من مراحل العمر. ومن أهم مظاهره قصور النمو، والتعرض للعدوى بالجراثيم، وفقر الدم، إلى جانب الأعراض الخاصة بنقص الفيتامينات [٣، ٤] .
ويتميز قصور النمو growth failure بما يلي: بطء أو توقف النمو الطولي للطفل، وتوقف أو بطء زيادة وزن الطفل، وتأخر نمو العظام، ونقص نسبة الوزن إلى الطول أو بقاء النسبة عادية، ونقص قياس ثخانة طية الجلد.
ويعتبر قياس الطول والوزن أنسب مؤشر لتقييم الحالة الغذائية للطفل، والأهم من ذلك هو ملاحظة منحنى نمو الطفل. وتختلف أنماط تأخر النمو كثيرا، فمثلا قد يتعرض الطفل لمرض حاد مثل الإسهال أو الحصبة أو يتعرض لحرمان حاد من الطاقة يؤدي إلى نقص شديد ومفاجئ في وزن الجسم مما يقلل نسبة الوزن إلى الطول. وقد يتعرض الطفل إلى العوز المزمن للبروتين والطاقة أو لمرض مزمن مما ينتج نقصا في الطول الوزن معا على مدى عدة شهور مع تغير طفيف في نسبة الوزن إلى الطول. أي أنه في حالة العوز الحاد يتأثر الوزن أكثر من الطول، وفي الة العوز المزمن يتأثر الاثنان معا بمعدلات متوازية، وتتبع قياسات محيط الذراع وثخانة طية الجلد ونمو العظام نفس النمط الذي يتبعه توقف النمو الطولي ونقص الوزن. وتستخدم هذه القياسات في حالة عدم معرفة عمر الطفل.
تكثر إصابة الأطفال الذين يعانون من عوز البروتين والطاقة بالأمراض التي تسببها العدوى infection مثل الإسهال والحصبة والالتهاب الرئوي، والأمراض التي تسببها الطفيليات مثل الملاريا والانكلوستوما "الملقوات" والبلهارسيا في المناطق الحارة.
ويؤدي نقص البروتين والطاقة إلى إضعاف المناعة وزيادة المخاطرة للعدوى بهذه الأمراض، كما تؤدي الإصابة بهذه الأمراض إلى استنزاف العناصر الغذائية من جسم الطفل. وفي جميع الأحوال يجب تقييم الحالة الغذائية لأي طفل يصاب بأي من هذه الأمراض. وتعد العناية بالتغذية من أهم مقومات علاج هذه الحالة.
ومن المعروف أن الغذاء الذي يسبب عوز البروتين والطاقة يسبب أيضا نقصا في الحديث وحمض الفوليك والفيتامينات الأخرى. ولذلك فإن الإصابة بعوز
стр. 339
البروتين والطاقة تكون دائما مصحوبة بفقر الدم الغذائي المنشأ بسبب نقص العناصر الغذائية المكونة لخضاب الدم.
كما أن عوز البروتين والطاقة يقلل القدرة على العمل والإنتاج عند الكبار والحركة والنشاط عند الصغار، ويسبب تأخر التطور والنمو كالكلام والمشي، إلا أن هذه الأعراض عادة ما تختفي بعد العلاج.
عوز البروتين والطاقة المتوسط والشديد:
تصيب هذه الدرجة من العوز الأطفال في فترة تالية من العمر تمتد بين الشهر التاسع والسنتين، وهي عادة الفترة التي تتوقف عندها الرضاعة الطبيعية، وتؤدي إلى حدوث السغل والكواشركور.
السغل Marasmus:
ينتشر عوز البروتين والطاقة الشديد المسبب للسغل في معظم الدول النامية، ويصيب الأطفال قبل سن الثمانية عشر شهرا. وتعتبر جميع الأسباب العامة السالفة الذكر من العوامل الهامة في حدوث هذا العوز، وخاصة عدم كفاية الطاقة في الغذاء لمواجهة كل من احتياجات الاستقلاب والنمو. ومن الأسباب الهامة الأخرى نقص وزن الطفل عند الولادة low birth weight أو ولادته خديجا قبل أن يكتمل نموه prematurity أو ولادته بتشوهات خلقية في الجهاز الهضمي. وكذلك يساعد على حدوث المرض عدم إعطاء الطفل أغذية إضافية لدعم الرضاعة الطبيعية عند بلوغه الشهر الرابع من العمر حينما يصبح لبن "حليب" الأم وحده غير كاف لسد احتياجاته الغذائية، إما لفشل الرضاعة الطبيعية أو لعدم كفاية الرضاعة خلال الأشهر الستة الأولى من العمر، مثل حالات مرض الأم أو الطفل، أو انفصال الأم عن طفلها لخروجها للعمل، أو حرمان الطفل من أمه بسبب الوفاة أو عدم كفاية اللبن بسبب سوء تغذية الأم أو عدم عنايتها بالثدي بحيث تصبح غير قادرة على الإرضاع، ويرتبط السغل ارتباطا وثيقا بنشأة الطفل في بيئة غير صحية ينشتر بها المرض والفقر والجهل، كما سبق أن أوردنا في الشكل ٠.٨ وقد يحدث السغل في أي مرحلة من مراحل نمو الطفل إذا أصيب بالمرض وخاصة أمراض سوء الهضم والامتصاص وأمراض الكلى المزمنة وأمراض الجهاز العصبي المركزي والإضطرابات النفسية الناجمة عن إهمال رعاية الطفل.
стр. 340
الأعراض والعلامات: تشمل الأعراض التي تدعو لأخذ الطفل إلى الطبيب أو المستشفى بكاءه المستمر "الهيوجية" والإسهال، وفتور الشهية أو الجوع المستمر، وانخفاض درجة حرارة الجسم hypothermia والتجفاف dehydration نتيجة لحدوث الإسهال والقيء. هذه الأعراض تؤدي إلى الإصابة بدرجة شديدة من نقص الوزن تصل إلى ٦٠% أو أقل من الوزن السوي، وذلك بسبب ضمور العضلات واستهلاك الدهون تحت الجلد التي تصبح أقل من ٥% من وزن الجسم المعدل الطبيعي لنسبة الدهون في جسم الطفل ١٩% ويوجد الجزء الأكبر منه في الكبد". نتيجة ذلك يبدو الطفل كالجنين الذي لم يكتمل نموه كما يتوقف النمو الطويلي للطفل وتتغير باقي قياسات الجسم، فتقل ثخانة طيات ثخاة طيبات الجلد ومحيط منتصف الذراع، وكذلك نسبة محيط الصدر إلى محيط الرأس. وعادة ما تظهر على الطفل المصاب أعراض نقص الحديد وفيتامين A وفيتامين D وكذلك أعراض أخماج الجهاز التنفسي والجهاز البولي
الشكل٩ -النقص الشديد في البروتين والطاقة "السغل"
"Clay Adams USA"
стр. 341
الشكل١٠ -نقص البروتين والطاقة "السغل والكواشركور"
"institute of Child Health London ECIN IEH"
الكواشركور kwashiorkor:
يعتبر الكواشركور أحد الأشكال الشديدة لعوز البروتين والطاقة معا، ويتميز الكواشركور بوجود الوذمة وترسب الدهون في الكبد. وسبب الوذمة هو نقص البروتين الغذائي أو نقصه ونقص الطاقة بحيث يؤدي إلى تفويض البروتين ليعمل كمصدر للطاقة مما يقل استعماله في عمليات البناء البروتيني داخل الجسم، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف العضلات ونقص بروتينات البلازما الضرورية لتنظيم الضغط التناضحي الغروي وإعادة سوائل الدم إلى الدورة الدموية في الأوردية بعد خروجها من الشعيرات إلى خارج الخلايا في الأنسجة فتحتبس السوائل تحت الجلد مما يسبب الوذمة. وينتشر الكواشركور في المناطق التي يعتمد فيها الناس في غذائهم على النباتات ذات الجذور الدرنية.
الأعراض العامة. وتشمل تأخر النمو وفقد الشهية والإسهال والقيء وتغيرات في الجلد والشعر والأغشية المخاطية ومظهر البؤس وسهولة الاستثارة والوذمة. وتعتبر الوذمة وفقد الشهية من أهم المظاهر التي تدعو إلى استشارة الطبيب أو الذهاب إلى المستشفى.
стр. 342
يختلف المظهر العام للطفل المصاب بالكواشركور عنه في حالة السغل، لأن الكواشركور يحدث بسبب نقص البروتين أكثر من الطاقة. فالدهون تحت الجلد لا تفقد بنفس السرعة التي تحدث في حالة السغل. ونظرا لبقاء بعض الدهون ووجود الوذمة فإن الطفل يبدو ممتلئا مستدير الوجه ويمسى الطفل الحلو sugar baby ويطلق على وجهه تعبير وجه القمر moonface لاستدرائه. وعلى الرغم من ذلك يصاب طفل الكواشركور بتخلف النمو، إذ يتأثر وزنه ويصبح أقل من ٧٥% من الوزن السوي لنفس العمر.
الشكل١١ -نقص البروتين والطاقة: طفل مصاب بالكواشركور
"Clay Adams U.S.A"
وتعتمد درجة نقص الوزن على درجة العوز والفترة التي تعرض فيها الطفل للحرمان من البروتين والطاقة، ويتراوح انتشار الوذمة التي تعتبر من أهم سمات الكواشركور بين اقتصارها على الأطراف وإصابة جميع أجزاء الجسم. وهي تشكل ٥- ٢٠% من وزن الجسم، وتقاس بنسبة نقص الوزن أثناء العلاج حينما يتخلص الجسم من السوائل في أنسجته ويجب التمييز بين الوذمة الناتجة عن نقص البروتين في حالات الكواشركور وتلك التي تصاحب أمراض الكلى وهبوط القلب الاحتقاني والبري بري. ومن العلامات الثابتة في حالات الكواشركور الضمور الشديد في
стр. 343
العضلات نتيجة الاستهلاك بروتين العضلات للوظائف الحياتية الهامة. ويسبب ضمور العضلات الضعف العام بحيث لا يستطيع الطفل الوقوف أو المشي.
ومن السمات الهامة الأخرى للكواشركور التغيرات التي تحدث في بعض مناطق الجلد، والتي تتميز بوجود بقع ذات صبغة داكنة مع اختفاء الصبغة من أجزاء أخرى من الجلد، وظهور بعض التقرحات والتقيح، مما يظهر الجلد وكأنه مصاب بالحروق. وتنتشر هذه التغيرات فوق الأليتين والساقين والوجه، وتشبه في معظم الأحيان توزيع التهابات الجلد في حالة البلاغرا. ومن الأعراض الأخرى إصابة الأغشية المخاطية ووجود تغيرات في الشعر والتغيرات العصبية والنفسية وإصابة الجهاز الهضمي ونقص الفيتامين A "إصابة القرنية بالجفاف أو التلين" والفيتامينات الأخرى "تشقق الشفاة والتهابات زوايا الفم والتهاب اللسان"، انظر الجدول الخاص بعلامات العوز. وتشمل التغيرات في الشعر فقد اللون، فيصبح أحمر ثم أبيض، وكذلك فقد التجاعيد مع سهولة إزالة شعر الرأس وظهور ما يسمى بعلامة الراية Flag sign، عندما يتكرر حدوث العوز واستعاذة التغذية، وتزيد التغيرات العصبية والنفسية من معاناة أطفال الكواشركور وشعورهم بالبؤس والعصبية وسهولة الاستشارة "الهيوجية" والبكاء المستمر والإعراض عن الأبوين. وتتغير هذه الأعراض مع العلاج حتى أن عودة البسمة إلى الطفل تعتبر من علامات الشفاء.
الشكل١٢ -نقص البروتين والطاقة، إصابات الجلد في أطفال الكواشركور
"Jelliffe ١٩٦٦"
стр. 344
الشكل١٣- نقص البروتين والطاقة "الوذمة في اللسان"
"Clay Adams U.S.A"
ومن أعراض إصابة الجهاز الهضمي فقد الشهية "القهم anorexia" الذي قد يصل إلى مرحلة من الشدة تستدعي الإطعام بالأنبوب، وكذلك انتفاخ البطن بسبب عسر الهضم، والإسهال مع احتواء البراز على كميات كبيرة من حمض اللاكتيك والسكروز والنيتروجين والدهون. ويعاني الأطفال الذين يصابون بالكواشركور من عدم كفاية الدورة الدموية في الأطراف وبطء في ضربات القلب وانخفاض في ضغط الدم. ويصاحب فقر الدم الكواشركور كنتيجة لنقص الحديد وحمض الفوليك ويكون نقص خضاب "هيموغلوبين" الدم شديدا وقد يصل إلى أقل من ٨ غرام %.
التغيرات في مكونات الجسم:
تؤدي الإصابة بعوز البروتين والطاقة إلى تغيرات شديدة في بنية الجسم، وتشمل كمية وتوزع الماء والدهون والمعادن والبروتين وخاصة بروتين العضلات.
ترتفع نسبة الماء في الجسم وخاصة في حالة الوذمة المصاحبة للكواشركور حيث تزيد نسبة الماء خارج الخلايا. وتقل هذه النسبة أثناء العلاج، إذ يدخل جزء من هذا الماء داخل الخلايا بينما يفرز الجزء الأكبر في البول. وكذلك تجدث بعض التغيرات في محتوى الجسم من البوتاسيوم، فبينما يتراوح محتوى جسم الطفل الطبيعي من البوتاسيوم من ٤٥ إلى ٥٥ ملي مكافئ لكل كيلو غرام من الوزن، يفقد
стр. 345
الطفل عند الإصابة بعوز البروتين والطاقة من ١٠ إلى ٣٣% من البوتاسيوم نتيجة للإسهال المزمن. ويعتبر نقص البوتاسيوم من أشد التغيرات خطورة على حياة الطفل، يفقد الطفل حوالي ٧% من محتوى الجسم من الصوديوم و ٢٣% من الكالسيوم و ٢١% من الفوسفور و ٥٩% من بروتين الجسم إذ تقل كتلة العضلات إلى الثلث.
أما مكونات الجسم من الدهون في حالة الكواشركور فقد لا تفقد بنسبة كبيرة، وخاصة الدهون تحت الجلد مع زيادة الدهون في الكبد، وتعتبر زيادة ترسب الدهون في الكبد من أهم علامات نقص البروتين حيث يصل محتوى الكبد من الدهون إلى ٥٠% من وزنه.
وترافق الكواشركور عادة العدوى البكتيرية، خاصة في الجهاز البولي والهضمي والرئتين، كما يرافقه أيضا ضعف المناعة وتغيرات في الجهاز العصبي المركزي ينتج عنها نقص في عدد خلايا المخ، ونقص في البوتاسيوم مسؤول عن كثير من الأعراض العصبية للمرض.
الفحص المخبري:
تنقسم الفحوصات المخبرية إلى قسمين:
فحوص تشخيصية ومنها تحديد نسبة الألبومين في المصل. ويدل نقص التركيز إلى أقل من ٣ غرام % على الإصابة بالكواشركور.
اختبارات يستوجبها العلاج ومنها:
مستوى الهيموغلوبين في الدم لتحديد درجة ونوع فقر الدم.
منسب البروثرومبين "طليعة الثرومبين" prothrombin index حيث ينخفض في حالة الكواشركور ويجب علاجه بإعطاء فيتامين K.
مستوى بيليروبين المصل serium billirubin لتشخيص اليرقان المرافق لوجود الجراثيم في الدم "إنتان الدم septicemia" وهذه تعتبر من أشد الحالات خطورة.
مستوى البوتاسيوم في المصل قد يصل إلى ١.٥ ملي مكافئ.
اليوريا في الدم: تنخفض إلا في حالات الجفاف.
غلوكوز الدم: ينخفض إلى مستويات خطرة hypoglycemia.
زرع الجراثيم ي الدم والبول.
اختبار التوبركلين tuberclin.
стр. 346
وقاية ومعالجة سوء التغذية الناجم عن عوز البروتين والطاقة:
تعتمد الوقاية من سوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والطاقة على برامج التدخل الغذائي والصحي التي تأخذ في الاعتبار تصحيح العوامل المتعددة التي تؤدي إلى سوء التغذية، وهي العوامل التي تتعلق بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويشمل ذلك تحسين توفير مستوى المعيشة، وتوفير الغذاء، وتحسين الوضع التغذوي، والتطعيم ضد الأمراض المعدية، ورعاية الحامل والمرضع والطفل الرضيع، ومعالجة الحالات المرضية في المستشفيات حيث تتم الرعاية التغذوية المناسبة جنبا إلى جنب مع العلاج، بحيث يعطى الطفل غذاء متوازنا يشمل البروتين والطاقة والعناصر الغذائية الأخرى الناقصة [٧] .
стр. 347
فقر الدم التغذوي المنشأ nutritonal anaemia
...
فقر الدم التغذوي المنشأ nutritional anaemia:
ينتج فقر الدم عن انخفاض هيموغلوبين الدم عن المعدل الطبيعي نتيجة لعدم كفاية واحد أو أكثر من العناصر الغذائية التي تدخل في تكوين الهيموغلوبين أو تساعد على تكوينه. وهي تشمل عنصر الحديد وحمض الفوليك وفيتامين B١٢ وفيتامين c والبيريدوكسين والنحاس والزنك.
ويحدث نقص هذه العناصر عند فقدان التوازن بين الكمية الممتصة والكمية التي يحتاجها الجسم. ويحدث النقص في الكمية الممتصة نتيجة لعدم كفاية تناولها أو نتيجة لاضطراب في عملية الامتصاص. أما الزيادة في الاحتياجات فتحدث نتيجة لسرعة انقسام الخلية، وتكوين الأنسجة الجديدة أثناء النمو والحمل، وعند فقد الدم من الجسم نتيجة للنزيف أو العدوى بالطفيليات.
تظهر حالة نقص العناصر المكونة للهيموغلوبين بعد عدة مراحل إذ تبدأ باستنفاد المخزون الاحتياطي من الجسم، يتبعه تغير في الوظائف البيولوجية- ثم حدوث تغيرات في تكوين خلايا الدم وبالتالي ظهور أعراض فقر الدم. ويعد عوز الحديد إلى حد بعيد أكثر الأسباب التغذوية لفقر الدم شيوعا، يلي ذلك عوز الفولات، وخاصة أثناء فترة الحمل. أما عوز العناصر الأخرى كالفيتامين B١٢ والبيريدوكسين والنحاس فحدوثها أقل.
ويتعرض الرضع والأطفال قبل سن الدراسة والفتيات المراهقات والنساء في
стр. 348
سن الإنجاب، لا سيما الحوامل والمرضعات، للإصابة بعوز الحديد بصورة كبيرة، غير أن الكبار من الذكور قد يتعرضون أيضا لخطره وخاصة حينما يتعرضون لتكرار الإصابة بالطفيليات.
ويبين الجدول التالي التركيز الطبيعي للهيموغلوبين ومستوياته الدالة على فقر الدم حسب فئات العمر والمراحل الفيزيولوجية المختلفة.
المستويات الطبيعية للهيموغلوبين والمستويات الدالة على فقر الدم في الفئات المختلفة [٨]
ويصف فقر الدم على أنه خفيف mild حين تزيد نسبة تركيز الهيموغلوبين عن ٨٠% من نقطة الفصل cut- off point، أي أعلى من ١٠ غرام ١٠٠%، أو فقر دم متوسط moderate حين تتراوح نسبة تركيز الهيوغلوبين بين ٨٠ و٦٠% من نقطة الفصل، أي بين ٧ و ١٠ غرام %، أو فقر دم شديد severe حينما تقل النسبة عن ٦٠% من المستوى الفيصلي أي أقل من ٧ غرام %
فقر الدم الناجم عن عوز الحديد:
يمر حدوث فقر الدم الناجم عن عوز الحديد بعدة مراحل تتلخص بما يلي:
مرحلة استنفاد المخزون من الحديد Iron – storage depletion وتتميز بنقص الحديد في نخاع العظام، وزيادة امتصاص الحديد من الأمعاء، كمحاولة من الجسم للتغلب على هذا النقص. وفي هذه المرحلة لا يصعب تشخيص فقر الدم، إذ لا توجد تغيرات في تركيز هيموغلوبين الدم أو تغيرات في تركيز الحديد في المصل، مع بقاء درجة إشباع البروتين الناقل للحديد transferrin saturation طبيعية.
مرحلة فقر الدم الخافي latent anaemia. يلي نقص الحديد في النخاع
стр. 349
نقصه في مصل الدم ونقص درجة إشباع البروتين الناقل للحديد، وتستمر الزيادة في قابلية الحديد للامتصاص من الأمعاء.
٣- مرحلة فقر الدم المبكر early anaemia: تتميز بنقص الهيموغلوبين في الدم إلى ١٠- ١١ غراما مع عدم وجود تغير في شكل وحجم كرات الدم الحمراء، أو وجود تغيير بسيط مع استمرار نقص الحديد في المصل وعدم تشبع البروتين الناقل للحديد.
٤- مرحلة فقر الدم obvious anaemia: تتميز هذه المرحلة بانخفاض مستوى الهيموغلوبين إلى من ١٠ غرامات مع وجود تغيرات واضحة في شكل وحجم كرات الدم الحمراء بحيث تصبح أصغر حجما ويقل تركيز الهيموغلوبين في داخلها.
انتشار فقر الدم بعوز الحديد:
أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية أن قرابة ٣٠% من سكان العالم البالغ عددهم ٥٠٠٠ مليون نسمة مصابون بفقر الدم. وأكثر الناس تعرضا له هم صغار الأطفال والحوامل. ويبين الجدول التالي تقديرات انتشار فقر الدم في أقاليم العالم حسب العمر والجنس.
تقديرات انتشار فقر الدم حسب الإقليم والعمر والجنس في عام ١٩٨٠ [٨] .
الإقليم النسبة المئوية للمصابين بفقر الدم
ويتضح من هذا الجدول أن نسبة انتشار فقر الدم بين أطفال العالم تصل إلى ٤٣% وبين النساء الحوامل إلى ٥١%، وأن فقر الدم بعوز الحديد في العالم النامي أوسع انتشارا بكثير منه في العالم الصناعي ١٤٠٠ مليون من بين ٣٨٠٠ مليون نسمة أي ٣٦% في العالم النامي مقابل ١٠٠ مليون من بين ١٢٠٠ مليون نسمة أي ٨%
стр. 350
في العالم الصناعي". وهناك أسباب أخرى تؤدي إلى الإصابة بفقر الدم مثل الملاريا malaria والدودة الشصية hookworn والبلهارسيا schistosomiasis وفقر دم الخلايا المنجلية sickle cell anaemia والتلاسيمية thelassemia [٩] .
الاحتياجات الغذائية وأسباب فقر الدم الناجم عن عوز الحديد:
يشكل الحديد جزءا أساسيا في تركيب هيموغلوبين الدم والميوغلوبين بالعضلات والإنزيمات الخاصة بتنفس الخلية "عملية الأكسدة والاختزال داخل الخلية، ويوجد بكميات وافية في الأطعمة الحيوانية والنباتية على هيئة مركبات عضوية.
يمتص الحديد من الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، ويحتاج إلى وسط حمضي لامتصاصه، وتزيد قابلية امتصاص الحديد من الأطعمة الحيوانية في الوجبة عن امتصاصه من الأطعمة النباتية. ويتأثر امتصاص الحديد الغذائي بكمية الحديد وتركيبه الكيميائي، وبوجود العناصر المنشطة لامتصاص الحديد أو المثبطة له، وبصحة الفرد والوضع التغذوي للحديد في جسمه. كما أنه يتاثر إيجابيا بوجود حمض الأسكوربيك، وانخفاض درجة الحموضة، ومركبات الفيتات phytates الموجودة في القمح وغيره من الحبوب، ومركبات التانين tannins الموجودة في الشاي والقهوة، ومركبات متعددة الفينول polyphenols الموجودة في الجوز والبندق والبقول.
تعادل الاحتياجات الفيزيولوجية للحديد عند الذكور الكمية التي يحتاجها الجسم لتعويض الفقد اليومي في البول أو البراز والعرق والخلايا الميتة، وذلك لا يتعدى ١.١ مليغرام يوميا. أما عند الإناث فبالإضافة إلى تفقده الأنثى فيزيولوجيا من الحديد، فإنها تفقد عادة أثناء فترة الحيض كمية من الحديد يمكن أن تصل إلى ٢ مليغرام في اليوم، وبذلك تكون احتياجات المرأة البالغة من الحديد أكثر مما يحتاجه الرجل البالغ، وبذلك تصبح الكمية التي يحتاجها حوالي ٢.٨ مليغرام يوميا [١٠] .
وينبغي أن يتناول صغار الأطفال كمية من الحديد تكفي لتعويض الفقد الأساسي منه، بالإضافة إلى الوفاء باحتياجات النمو من زيادة الكتلفة الهيموغلوبينية ومحتوى أنسجة الجسم منه. ويولد الطفل الكامل الطبيعي وبجسمه احتياطي كاف من الحديد، وإن كان يرضع من أمه فلا تزيد كمية الحديد في جسمه، أو لا تزيد
стр. 351
إلا قليلا قبل نهاية الشهر الرابع بعد الولادة.
وعوضا عن ذلك تحدث أثناء هذه الفترة إعادة توزيع الحديد بين الكتلة الهيووغلوبينية المتناقصة وبين الأنسجة المتزايدة. وتقدر الزيادة في الحديد بالجسم خلال الأشهر الثمانية التالية بحوالي ٠.٥ مليغرام في اليوم، كما يقدم الفقد اليوم بحوالي ٠.٥ مليغرام أيضا، أي أن إجمالي الحاجة اليومية من الحديد الممتص يعادل حوالي مليغرام واحد. وينبغي أن يحتوي جسم الطفل البالغ من العمر سنة واحدة على ٤٠٠ مليغرام من الحديد.
ويلزم الحديد للحوامل لتعويض الفقد الفيزيولوجي، ولتلبية الاحتياجات الناجمة عن تزايد كتلة الكربات الحمراء، فضلا عن الاحتياجات الإضافية للجنين والمشيمة. ويبلغ ما يلزم للحمل وحده من الحديد نحو ٥٦٥ مليغراما. ويقدر أن كمية الحديد التي تفرز في لبن"حليب" الأم يوميا تعادل ٠.٢٥ مليغرام في اليوم، ويمكن الوفاء باحتياجات الرضاعة بتوفير كمية إضافية من الحديد قدرها من ١ إلى ٢ مليغرام يوميا. وتعادل الاحتياجات الإضافية العادية أثناء الحيض الاحتياجات اللازمة أثناء الحمل والرضاعة. وحيث أن الحيض يتوقف أثناء الحمل وفي أوائل فترة الرضاعة، فإن كمية الحديد اللازمة للنساء غير الحوامل وغير المرضعات ممن هن في سن الانجاب تكفي للنساء أثناء فترتي الحمل والرضاعة.
وإذا تناولت الحامل كمية غير كافية من الحديد، فإن الحديد المخزون في جسم مولودها يكون قليلا نسبيا، مما يسبب إصابته بفقر الدم في السنة الأولى من حياته، والإصابة بفقر الدم أثناء الطفول المبكرة هي ظاهرة تحدث كثيرا وترتبط ارتباطا وثيقا بكميات الحديد المخزون في الجسم عند الولادة، ويكثر بين الأطفال المبتسرين والتوائم، لأنه في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يصل احتياطي الحديد في الجسم إلى المستوى العادي.
وتشتد الحاجة إلى الحديد في حالات النزف المزمن الذي تسببه الطفيليات مثل الدودة الشصية hookwron وداء البلهارسيات "داء المنشقات" التي قد تؤدي إلى نقص الحديد إلى ما دون ٤٠ مليغرام/ دسيلتر وانخفاض عدد الكريات الحمراء وصغر حجمها وانخفاض مستوى الهيموغلوبين فيها. ويكون تأثير ذلك واضحا أكثر في البنات المراهقات، والنساء في مرحلة الحيض، وفي المجتمعات التي تتناول
стр. 352
أطعمة مصنعة، وهذا يحتم الحاجة إلى إضافات غذائية للحديد supplements في مثل هذه الحالات.
كميات الحديد المتناولة:
من الأغذية التي تحتوي على كميات تفي بالاحتياجات اليومية من الحديد: اللحوم، والطيور، والأسماك، والحبوب، الكاملة، والخبز، والخضراوات الخضراء كما أن بعض الفواكه المجففة مثل المشمش، والخوخ، والبرقوق، والعنب، والزبيب، تعتبر من مصادر الحديد الممتازة إذا أكلها الشخص بكمية كافية. وبينما تحتوي الفاكهة، الخضراوات الأخرى بما في ذلك البطاطس على تركيزات أقل من الحديد، فإن الكمية المتناولة يوميا من هذه المجموعات الغذائية قد تكون من الوفرة بحيث تسهم إلى حد كبير في تلبية الحاجة إلى الحديد.
والأغذية المتنوعة التي يتناولها الشخص عادة تحتوي على حوالي ١٢ إلى ١٥ مليغرام من الحديد "وإن كان ذلك يتوقف على عوامل كثيرة" ويتم امتصاص ما يزيد عن مليغرام واحد منها، وتكفي هذه الكمية للذكور البالغين، ولكنها لا تكفي للفتيات المراهقات، أو للنساء اللواتي يتبعن نظاما غذائيا يحتوي على أقل من ١٠ % من الوحدات الحرارية "الكالوري" بشكل أغذية حيوانية. ولذلك حددت لجنة الخبراء المشتركة بين المنظمتين "منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة" احتياجات هاتين الفئتين من الحديد بمقدار ٢٤ و ٢٨ مليغرام يوميا على التوالي [١٠] .
وهناك نوعان من الحديد الغذائي هما الحديد الهيمي haem-iron، وهو أحد مكونات الهيموغلوبين والميوغلوبين والذي يوجد في اللحوم والأسماك والدواجن ومشتقات الدم ويشكل ١٠- ١٥ % من الحديد الغذائي المتناول في البلدان الصناعية. وقد تضاءلت هذه النسبة في البلدان النامية إلى نسبة لا تكاد تذكر. ونسبة الامتصاص لهذا النوع من الحديد عالية وتتراوح من ٢٠ إلى ٣٠ %.
والنوع الثاني من الحديد الغذائي هو الحديد اللاهيمي non-haem- iron، وهو المصدر الرئيسي للحديد ويوجد بنسب متفاوتة في جميع الأغذية النباتية ونسبة امتصاصه تتراوح بين ٥ و ١٠ % فقط.
وتساهم التربة والغبار والماء بإضافة كمية لا بأس بها من الحديد للغذاء في البلدان النامية. كما يمكن زيادة مستوى بعض الأطعمة من الحديد بتقويتها عمدا
стр. 353
بالحديد أو أملاح الحديد مثل دقيق القمح والسكر والملح.
وتعتمد الوفرة الحيوية للحديد على نوع وتركيب الوجبات الغذائية كما يلي:
١ وفرة حيوية منخفضة في حالة استهلاك مصادر نباتية كالحبوب والجذور والدرنات مع كمية قليلة جدًّا من اللحوم. ويتراوح امتصاص الحديد في هذه الحالة من ٥ إلى ١٠%.
٢ وفرة حيوية متوسطة، وذلك عند تناول الأطعمة النباتية مع مصادر غذائية حيوانية وكميات جيدة من فيتامين c وهنا يتراوح الامتصاص من ١١ إلى ١٨%
٣ وفرة حيوية عالية، وذلك عندما يكون الغذاء متنوعا مع كميات عالية من اللحوم والدواجن والسمك والأغذية الغنية بحمض الأسكوربيك حيث يزيد الامتصاص عن ١٩% من الحديد الموجود في الوجبة الغذائية.
علامات وأعراض فقر الدم:
يعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من المشكلات الهامة جدا، سواء من الناحية الطبية أو الصحية العامة. ومع أنه لا يؤدي إلى الوفاة، إلا في حالات قليلة، فهو من أهم مسببات الضعف العام واعتلال الصحة وضعف الأداء في العمل ويمكن تلخيص أعراض فقر الدم العامة بما يلي:
ظهور أعراض عامة مثل الخمول والتعب وعدم القدرة على التركيز والأرق.
شحوب اللون ويظهر في الوجه والأغشية المخاطية مصحوبا بضعف المناعة وزيادة التعرض للأمراض المعدية وعدم القدرة على القيام بالمجهود العضلي، حيث تضاف صعوبة التنفس إلى جانب فقد الشهية وانتفاخ البطن.
عدم انتظام الدورة الشهرية في حالات فقر الدم الشديد.
ويتميز فقر الدم الناجم عن نقص الحديد بعلامات خاصة منها تقصف الأظافر وتقعرها.
٥ وفي حالة نقص الفولات وفيتامين b١٢ يضاف التهاب اللسان والفم إلى الأعراض السابقة.
زيادة أصباغ الجلد وخاصة في أطراف الأصابع.
اضطراب الحواس.
ضعف العضلات.
علامات مخبرية يستدل عليها بالفحوص المعملية، وتشمل:
стр. 354
نقص الهيموغلوبين ونقص قيمة الهيماتوكريت "مكداس الدم".
نقص الحديد في المصل بنسبة تقل عن ١٦ % عند البالغين و ١٤% عند الأطفال و ١٢% عند الرضع.
ج- نقص الفولات وفيتامين B١٢.
د- تغير في لون وحجم كرات الدم الحمراء والبيضاء.
الشكل١٤- شحوب الوجه وفقد الحلمات في اللسان وشحوب لونه في حالة الإصابة بفقر الدم
"Clay Adams U.S.A"
стр. 355
فقر الدم الناجم عن عوز الفولات والفيتامين b١٢:
نقص الفولات:
يحدث فقر الدم الناجم عن نقص الفولات "فقر الدم ضخم الأرومات" megaaloblastic anaemia نتيجة لضعف قدرة الجسم على تخليق الدنا DNA "الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين" والذي يحدث تغيرات في شكل كرات الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية أثناء تكوينها وكذلك الخلايا الظهارية في جميع أجزاء الجسم.
في حالة احتواء الغذاء على كميات وفيرة من الفولات، فإن الفائض يختزن في الجسم وقد يكفي المخزون لعدة شهور. ويبدأ اختزان الفولات في الجنين في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل. ولذلك فإن الأطفال الذين لا يكملون فترة الحمل "٤٠ أسبوعا" يولدون بنقص في مخزون الفولات في الجسم ويكونون أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم فيما بعد [٩] .
أسباب فقر الدم الناجم عن نقص الفولات:
يحدث نقص الفولات في حالات التغذية بالزجاجة وتناول الأطعمة التي تعرضت لدرجة حرارة عالية أثناء الطهي، ويرتبط النقص بالفقر وعدم تناول الأطعمة الطازجة.
следующие страницы →