← Медицина

Медицина · id 8340

الغذاء والتغذية

عبد الرحمن مصيقر

Полный текст (762 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

إلا قليلا قبل نهاية الشهر الرابع بعد الولادة. وعوضا عن ذلك تحدث أثناء هذه الفترة إعادة توزيع الحديد بين الكتلة الهيووغلوبينية المتناقصة وبين الأنسجة المتزايدة. وتقدر الزيادة في الحديد بالجسم خلال الأشهر الثمانية التالية بحوالي ٠.٥ مليغرام في اليوم، كما يقدم الفقد اليوم بحوالي ٠.٥ مليغرام أيضا، أي أن إجمالي الحاجة اليومية من الحديد الممتص يعادل حوالي مليغرام واحد. وينبغي أن يحتوي جسم الطفل البالغ من العمر سنة واحدة على ٤٠٠ مليغرام من الحديد. ويلزم الحديد للحوامل لتعويض الفقد الفيزيولوجي، ولتلبية الاحتياجات الناجمة عن تزايد كتلة الكربات الحمراء، فضلا عن الاحتياجات الإضافية للجنين والمشيمة. ويبلغ ما يلزم للحمل وحده من الحديد نحو ٥٦٥ مليغراما. ويقدر أن كمية الحديد التي تفرز في لبن"حليب" الأم يوميا تعادل ٠.٢٥ مليغرام في اليوم، ويمكن الوفاء باحتياجات الرضاعة بتوفير كمية إضافية من الحديد قدرها من ١ إلى ٢ مليغرام يوميا. وتعادل الاحتياجات الإضافية العادية أثناء الحيض الاحتياجات اللازمة أثناء الحمل والرضاعة. وحيث أن الحيض يتوقف أثناء الحمل وفي أوائل فترة الرضاعة، فإن كمية الحديد اللازمة للنساء غير الحوامل وغير المرضعات ممن هن في سن الانجاب تكفي للنساء أثناء فترتي الحمل والرضاعة. وإذا تناولت الحامل كمية غير كافية من الحديد، فإن الحديد المخزون في جسم مولودها يكون قليلا نسبيا، مما يسبب إصابته بفقر الدم في السنة الأولى من حياته، والإصابة بفقر الدم أثناء الطفول المبكرة هي ظاهرة تحدث كثيرا وترتبط ارتباطا وثيقا بكميات الحديد المخزون في الجسم عند الولادة، ويكثر بين الأطفال المبتسرين والتوائم، لأنه في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يصل احتياطي الحديد في الجسم إلى المستوى العادي. وتشتد الحاجة إلى الحديد في حالات النزف المزمن الذي تسببه الطفيليات مثل الدودة الشصية hookwron وداء البلهارسيات "داء المنشقات" التي قد تؤدي إلى نقص الحديد إلى ما دون ٤٠ مليغرام/ دسيلتر وانخفاض عدد الكريات الحمراء وصغر حجمها وانخفاض مستوى الهيموغلوبين فيها. ويكون تأثير ذلك واضحا أكثر في البنات المراهقات، والنساء في مرحلة الحيض، وفي المجتمعات التي تتناول

стр. 352

أطعمة مصنعة، وهذا يحتم الحاجة إلى إضافات غذائية للحديد supplements في مثل هذه الحالات. كميات الحديد المتناولة: من الأغذية التي تحتوي على كميات تفي بالاحتياجات اليومية من الحديد: اللحوم، والطيور، والأسماك، والحبوب، الكاملة، والخبز، والخضراوات الخضراء كما أن بعض الفواكه المجففة مثل المشمش، والخوخ، والبرقوق، والعنب، والزبيب، تعتبر من مصادر الحديد الممتازة إذا أكلها الشخص بكمية كافية. وبينما تحتوي الفاكهة، الخضراوات الأخرى بما في ذلك البطاطس على تركيزات أقل من الحديد، فإن الكمية المتناولة يوميا من هذه المجموعات الغذائية قد تكون من الوفرة بحيث تسهم إلى حد كبير في تلبية الحاجة إلى الحديد. والأغذية المتنوعة التي يتناولها الشخص عادة تحتوي على حوالي ١٢ إلى ١٥ مليغرام من الحديد "وإن كان ذلك يتوقف على عوامل كثيرة" ويتم امتصاص ما يزيد عن مليغرام واحد منها، وتكفي هذه الكمية للذكور البالغين، ولكنها لا تكفي للفتيات المراهقات، أو للنساء اللواتي يتبعن نظاما غذائيا يحتوي على أقل من ١٠ % من الوحدات الحرارية "الكالوري" بشكل أغذية حيوانية. ولذلك حددت لجنة الخبراء المشتركة بين المنظمتين "منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة" احتياجات هاتين الفئتين من الحديد بمقدار ٢٤ و ٢٨ مليغرام يوميا على التوالي [١٠] . وهناك نوعان من الحديد الغذائي هما الحديد الهيمي haem-iron، وهو أحد مكونات الهيموغلوبين والميوغلوبين والذي يوجد في اللحوم والأسماك والدواجن ومشتقات الدم ويشكل ١٠- ١٥ % من الحديد الغذائي المتناول في البلدان الصناعية. وقد تضاءلت هذه النسبة في البلدان النامية إلى نسبة لا تكاد تذكر. ونسبة الامتصاص لهذا النوع من الحديد عالية وتتراوح من ٢٠ إلى ٣٠ %. والنوع الثاني من الحديد الغذائي هو الحديد اللاهيمي non-haem- iron، وهو المصدر الرئيسي للحديد ويوجد بنسب متفاوتة في جميع الأغذية النباتية ونسبة امتصاصه تتراوح بين ٥ و ١٠ % فقط. وتساهم التربة والغبار والماء بإضافة كمية لا بأس بها من الحديد للغذاء في البلدان النامية. كما يمكن زيادة مستوى بعض الأطعمة من الحديد بتقويتها عمدا

стр. 353

بالحديد أو أملاح الحديد مثل دقيق القمح والسكر والملح. وتعتمد الوفرة الحيوية للحديد على نوع وتركيب الوجبات الغذائية كما يلي: ١ وفرة حيوية منخفضة في حالة استهلاك مصادر نباتية كالحبوب والجذور والدرنات مع كمية قليلة جدًّا من اللحوم. ويتراوح امتصاص الحديد في هذه الحالة من ٥ إلى ١٠%. ٢ وفرة حيوية متوسطة، وذلك عند تناول الأطعمة النباتية مع مصادر غذائية حيوانية وكميات جيدة من فيتامين c وهنا يتراوح الامتصاص من ١١ إلى ١٨% ٣ وفرة حيوية عالية، وذلك عندما يكون الغذاء متنوعا مع كميات عالية من اللحوم والدواجن والسمك والأغذية الغنية بحمض الأسكوربيك حيث يزيد الامتصاص عن ١٩% من الحديد الموجود في الوجبة الغذائية. علامات وأعراض فقر الدم: يعتبر فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من المشكلات الهامة جدا، سواء من الناحية الطبية أو الصحية العامة. ومع أنه لا يؤدي إلى الوفاة، إلا في حالات قليلة، فهو من أهم مسببات الضعف العام واعتلال الصحة وضعف الأداء في العمل ويمكن تلخيص أعراض فقر الدم العامة بما يلي: ظهور أعراض عامة مثل الخمول والتعب وعدم القدرة على التركيز والأرق. شحوب اللون ويظهر في الوجه والأغشية المخاطية مصحوبا بضعف المناعة وزيادة التعرض للأمراض المعدية وعدم القدرة على القيام بالمجهود العضلي، حيث تضاف صعوبة التنفس إلى جانب فقد الشهية وانتفاخ البطن. عدم انتظام الدورة الشهرية في حالات فقر الدم الشديد. ويتميز فقر الدم الناجم عن نقص الحديد بعلامات خاصة منها تقصف الأظافر وتقعرها. ٥ وفي حالة نقص الفولات وفيتامين b١٢ يضاف التهاب اللسان والفم إلى الأعراض السابقة. زيادة أصباغ الجلد وخاصة في أطراف الأصابع. اضطراب الحواس. ضعف العضلات. علامات مخبرية يستدل عليها بالفحوص المعملية، وتشمل:

стр. 354

نقص الهيموغلوبين ونقص قيمة الهيماتوكريت "مكداس الدم". نقص الحديد في المصل بنسبة تقل عن ١٦ % عند البالغين و ١٤% عند الأطفال و ١٢% عند الرضع. ج- نقص الفولات وفيتامين B١٢. د- تغير في لون وحجم كرات الدم الحمراء والبيضاء. الشكل١٤- شحوب الوجه وفقد الحلمات في اللسان وشحوب لونه في حالة الإصابة بفقر الدم "Clay Adams U.S.A"

стр. 355

فقر الدم الناجم عن عوز الفولات والفيتامين b١٢: نقص الفولات: يحدث فقر الدم الناجم عن نقص الفولات "فقر الدم ضخم الأرومات" megaaloblastic anaemia نتيجة لضعف قدرة الجسم على تخليق الدنا DNA "الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين" والذي يحدث تغيرات في شكل كرات الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية أثناء تكوينها وكذلك الخلايا الظهارية في جميع أجزاء الجسم. في حالة احتواء الغذاء على كميات وفيرة من الفولات، فإن الفائض يختزن في الجسم وقد يكفي المخزون لعدة شهور. ويبدأ اختزان الفولات في الجنين في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل. ولذلك فإن الأطفال الذين لا يكملون فترة الحمل "٤٠ أسبوعا" يولدون بنقص في مخزون الفولات في الجسم ويكونون أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم فيما بعد [٩] . أسباب فقر الدم الناجم عن نقص الفولات: يحدث نقص الفولات في حالات التغذية بالزجاجة وتناول الأطعمة التي تعرضت لدرجة حرارة عالية أثناء الطهي، ويرتبط النقص بالفقر وعدم تناول الأطعمة الطازجة.

стр. 356

يعتبر نقص الفولات من أهم الأعراض التي تصاحب نقص البروتين والطاقة عند الأطفال وكذلك الأمراض الناجمة عن اضطراب الجهاز الهضمي وخاصة عملية الامتصاص. يحدث النقص أيضا نتيجة لزيادة الاحتياجات أثناء الحمل والرضاعة بسبب زيادة الاحتياجات إليه، ويحدث كذلك عند الأطفال الناقصي النمو، وبعض الأمراض الجلدية، والعدوى بالجراثيم والأمراض السرطانية. يحدث النقص نتيجة لتناول بعض العقاقير مثل المسكنات والعقاقير التي تستخدم لعلاج الصرع. فقر الدم الناجم عن عوز فيتامين B١٢: يؤدي عوز فيتامين B٢ مثل الفولات إلى اضطراب في تخليق الدنا DNA وتغيرات في شكل كرات الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية وكذلك الخلايا الظهارية بالجسم. غير أن عوز فيتامين B١٢ يتميز بإحداث تغيرات أخرى بالجهاز العصبي وخاصة النخاع الشوكي ويترتب عليها أعراض عصبية متميزة. وينتشر فقر الدم الناجم عن عوز الفيتامين B١٢ بين المواليد الذين يولدون لأمهات يعانين من النقص أثناء الحمل أو تظهر عليهن الأعراض في سن ٨- ١٨ شهرا، كما يحدث بين الأفراد النباتيين الذين لا يتناولون أيا من المنتجات الحيوانية إذ أن مصادر هذا الفيتامين الأطعمة الحيوانية فقط وتخلو منه الأطعمة النباتية. كما يحدث بعد إجراء عمليات جراحية للمعدة التي تستأصل فيها أجزاء كبيرة من المعدة مما يؤدي لغياب إفراز العامل الداخلي الذي يفرز من جدار المعدة والضرورية لامتصاص الفيتامين من الأمعاء. وكذلك فإن من أسباب عوز الفيتامين الإصابة بالدودة الشريطية "العوساء العريضة" diphyllobothrium latum والتي تعيش في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة وتمتص الفيتامين وتسبب نقصه. وتؤدي الأمراض التي تصيب الأمعاء الدقيقة وتسبب اضطرابات في الامتصاص إلى التسبب بالنقص، كما أن تعاطي بعض الأدوية مثل النيومايسين وحمض الباراأمينوسالسيك قد يؤدي إلى ذلك [٩] . الوقاية والمعالجة: تعتمد الوقاية من فقر الدم على إعطاء إضافات "مقادير تكميلية" الحديد

стр. 357

للفئات المعرضة للنقص. وتشمل هذه الفئات الحوامل والرضع والأطفال قبل سن الدراسة، إلى جانب تصحيح النظام الغذائي الذي يزيد من الوفرة الحيوية للحديد، وزيادة محتوى الغذاء من الفيتامين c وتقليل تناول مثبطات امتصاص الحديد والجرعة اليومية الموصى بها للحوامل وهي ١٢٠ ميلغرام من الحديد يوميا تؤخذ مع ٢٥٠ ميكروغرام من الفولات في النصف الثاني من الحمل. ويمكن إعطاء الحديد للأطفال الرضع من خلال الأطعمة التكميلية الغنية بالحديد والفيتامين c مثل الحساء والخضراوات والفاكهة، أما الأطفال في سن ما قبل الدراسة فيمكن إعطاؤهم عنصر الحديد بجرعة تعادل ٣٠ مليغرام يوميا لفترة ٢ – ٣ أسابيع، وتكرر عدة مرات سنويا [٨] . عوز فيتامين A - الرتينول: جفاف العين xerophthalmia: تعريف. يحدث المرض الغذائي الذي ينتج عن نقص الفيتامين A "الرتينول"، والمعروف بجفاف المقلة، عندما ينعدم المخزون من الفيتامين في الكبد وتقل نسبته في الدم، ولا يستطيع الجسم إعادة بناء هذا المخزون لعدم تناول الأطعمة الحيوانية الغنية بالفيتامين أو الأطعمة النباتية الغنية بمولدات الفيتامين، وكذلك حينما يضطرب الامتصاص من الأمعاء نتيجة للعدوى بالجراثيم والطفيليات، وعند نقص الدهون في الغذاء. ويؤثر عوز الفيتامين A في غذاء الإنسان على العين بصفة خاصة، حيث يبدأ باضطراب في وظائف الخلايا القمعية بشبكية العين، مما يؤدي إلى العشى الليلي night blindness ثم يتطور إلى جفاف أجزاء المقلة المختلفة بدءا بالملتحمة congunctival xerosis، ثم جفاف القرنية Corneal xerosis، ثم تلين القرنية keratomalacia وما يتبعه من فقد البصر، كما يرافق إصابة العين أعراض أخرى ناتجة عن إصابة الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، وخاصة الإصابات بالإلتهاب الرئوي والإسهال. يتوفر فيتامين A في الأطعمة الحيوانية المصدر مثل اللبن "الحليب" ومنتجاته والبيض والكبد، وتتوفر طليعة الفيتامين "الكاروتين بيتا "B- carotene" في الخضراوات الورقية القاتمة والفاكهة الملونة، ولا يتوفر في الغذاء الذي يعتمد على الحبوب

стр. 358

والجذريات، ولذلك فإن نقص الفيتامين A ينتشر بين الأطفال الذين يغلب على غذائهم الحبوب والنشويات واللبن والحليب الخالي من الدسم. وقد عرف الزيتنول "فيتامين A" منذ بداية اكتشافه أنه الفيتامين المضاد للعدوى anti-infection حيث أن نقص هذا الفيتامين يؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة التعرض للمرض، ولذلك فإن أكثر الفئات تعرضا للإصابة بمرض نقص الفيتامين هم الأطفال لزيادة احتياجاتهم وكذلك لكثرة تعرضهم للعدوى. فالإصابة بالعدوى وخاصة الحصبة وأمراض الجهاز التنفسي تؤدي إلى زيادة شدة نقص الفيتامين. ومن ناحية أخرى فإن نقص الفيتامين يجعل الطفل أكثر تعرضا للإصابة بهذه الأمراض. المصادر الغذائية والمدخول الغذائي اليومي من الفيتامين A: يختلف المدخول الغذائي اليومي من الفيتامين في الدول الغنية عنها في الدول النامية. ففي الدول الغنية يتراوح بين ١٠٠٠- ٣٠٠٠ وحدة دولية يوميا، مستخلصة من الأطعمة الحيوانية والنباتية على التساوي، أما في الدول النامية فيصل المدخول اليومي إلى أقل من ٥٠٠ وحدة يوميا، ويعتبر هذا المستوى ضعيفا جدًّا بالنسبة للأطفال في هذه المناطق، حيث يحتاج الطفل في مراحل عمره الأولى إلى حوالي ٢٥٠ ميكروغرام يوميا "الوحدة الدولية تعادل ٠.٣ ميكروغرام فيتامين A , و ٠.٦ ميكروغرام بيتا كاروتين". ويوصي بأن يتناول الأطفال ٣٠٠ ميكروغرام من الرتينول يوميا، على أن تزاد هذه الكمية إلى ٧٥٠ ميكروغرام بالنسبة للكبار. وقد بنيت هذه الأرقام على أساس الكميات اللازمة للمحافظة على مستويات الرتينول العادية في الدم أو استرجاعها عند الأشخاص الذين كانوا يتناولون غذاء تجريبا لا يحتوي على الكاروتين أو الرتينول. وتم التوصل إليها أيضا عن طريق ملاحظة مدى الإصابة بالعمى الليلي ومستويات الرتينول في دم سكان المناطق التي تتميز بمصادر غذائية متباينة لهذا الفيتامين. وأهم المصادر الغذائية لهذا الفيتامين الألبان ومنتجاتها والخضراوات ذات الأوراق الخضراء القائمة والفواكه ذات اللون الأصفر أو البرتقالي [١٠] . انتشار عوز الفيتامين A: ينتشر عوز الفيتامين A في دول العالم النامية انتشارا واسعا، وفي بعض

стр. 359

البلدان يعتبر من أهم مشاكل الصحة العامة التي تستدعي إعداد البرامج المكثفة للقضاء عليها. وطبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية [١١] فإن هناك في العالم ما يزيد على ١٣ مليون مصاب بجفاف الملتحمة و ١٩٠ مليون معرض لخطر الإصابة ويبين الجدول التالي توزيعهم بين الأقاليم المختلفة. المجموعات السكانية المعرضة لعوز فيتامين A والمصابة به "بالملايين" نقص الفيتامين A [١١] وأكثر الفئات عرضة للإصابة بعوز الفيتامين A هم الأطفال المعرضون للوفاة لأسباب أخرى بنسبة كبيرة منهم. ولقد وجد أن حوالي ٢٥% من الناجين من الموت يصابون بالعمى التام، وأن ٥٠ إلى ٦٠% يصابون بالعمى الجزئي. وبالإضافة إلى تلك الإصابات فإن هناك المزيد من الأطفال الذين يصابون بعوز الفيتامين A بدرجة أقل من جفاف المقلة ويقدر هؤلاء بحوالي ٨- ١٠ مليون طفل [١٢] . الأسباب المؤدية لعوز فيتامين A: يصيب عوز الفيتامين عادة الأطفال في سن قبل الدراسة، وخاصة في المناطق التي ينتشر فيها الفقر والجهل والتخلف الاجتماعي وانتشار الأمراض المعدية والطفيليات. ويتميز عوز الفيتامين A بالموسمية، حيث يظهر في الصيف في أعقاب انتشار أمراض الإسهال الصيفي والجفاف وقلة الإنتاج الزراعي من الخضراوات.

стр. 360

ويظهر أيضا في موسم الشتاء البارد حيث تكثر أمرض الجهاز التنفسي وخاصة الالتهاب الرئوي. وعلى أقل تقدير فإن نقص الفيتامين A يصيب حوالي ٧٠٠ ألف طفل سنويا، ومن أخطر نتائج عوز الفيتامين هو جفاف المقلة وما يترتب عليه من فقد البصر الذي يصيب نسبة كبيرة من الأطفال في الدول النامية. ويعتبر عوز فيتامين A السبب الأول لفقد الرؤية في هذه الدول بعد القضاء على مرض الجدري. كذلك يؤدي عوز الفيتامين A إلى زيادة نسبة الوفيات بين الأطفال وخاصة عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي [١٣] ، كما يؤدي العوز إلى قصور في النمو البدني والعقلي. ويلازم عوز فيتامين A حالات السغل والكواشركور حيث أن الأسباب الغذائية التي تؤدي إلى عوز البروتين والطاقة هي نفسها التي تؤدي إلى عوز فيتامين A. الأعراض السريرية لنقص فيتامين A: يطلق على مجموعة الأعراض التي تصيب العين بسبب عوز فيتامين A جفاف المقلة xerophthalmia، كما يسبب النقص مجموعة من التغيرات المرضية في أنسجة الجسم المختلفة والأنسجة الظهارية في الجهاز التنفسي والبولي والأمعاء، مما يؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الكلى والمثانة والإسهال المتكرر، ويؤدي ذلك إلى تخلف النمو عند الأطفال وإلى اضطراب في تكوين العظام وكذلك فقر الدم الذي لا يستجيب لتعاطي الحديد إلا مع تعاطي الفيتامين A. وتؤدي إصابة الجهاز المناعي إلى كثرة تعرض الأفراد المصابين بعوز الفيتامين إلى العدوى، ومن بين علامات هذا المرض [١٤، ١٥] . ١- علامات أولية: - جفاف الملتحمة Conjunctival. - بقع بيتو مع جفاف الملتحمة Bitot's spots with conjunctival xerosis. - تلين القرنية keratomalacia. ٢- علامات ثانوية: - العشى "العمى الليلي" night blindness.

стр. 361

بقع بيتو دون جفاف الملتحمة Bitot's spots alone ندب فوق القرنية Corneal scars يصيب جفاف الملتحمة الأجزاء المعرضة للضوء ويظهر على هيئة: فقد بريق العين حيث تبدو كالطلاء الجاف. فقد شفافية الملتحمة فلا تسمح بمرور الضوء خلالها وبذلك تظهر الأوعية الدموية بها وتبدو بيضاء مثل الحليب. زيادة ثخانة الملتحمة وخشونتها وظهور التجاعيد والتنوءات بها. تغيرات في لون المتحمة نتيجة لتجمع الخلايا الميتة فيها حيث يتغير اللون إلى الأصفر ثم إلى الرمادي ثم البني. بقع بيتو: تظهر على هيئة قشور فضية اللون تتجمع مثل الزبد فوق سطح الملتحمة وهي سهلة الإزالة، بحيث يمكن إزالتها بحركة الجفون أو مع الدموع عند بكاء الطفل وتترك مكانها الملتحمة الجافة. وتتجمع هذه البقع على شكل مثلث في الجانب الخارجي من الملتحمة. وقد تظهر على هيئة بقع دهنية أو مثل ذرات الطباشير.

стр. 362

تغيرات القرنية: يحدث الجفاف وفقد الشفافية للقرنية نتيجة لوجود بعض الخلايا في طبقاتها وتعتبر هذه التغيرات قابلة للتراجع أما عند حدوث التقرحات ولين القرنية حيث تتحول إلى مادة جيلاتينية بيضاء أو صفراء اللون تبرز من خلالها العدسة وبعض الأجزاء الأخرى فهي دائمة تفقد فيها العين والبصر. الوقاية والعلاج: لمعالجة جفاف المقلة والوقاية من العمى [١٦] تعطى بالفم عبوات الفيتامين A التي تحتوي على ٢٠٠٠٠٠٠ وحدة دولية "ما يعادل ١١٠ مليغرامات". وفي حالة وجود الإسهال أو القيء تعطى أول جرعة بالحقن العضلي لمستحضر الفيتامين A القابل للذوبان في الماء، ثم يلي ذلك إعطاء العبوات بالفم، ولا يجب إعطاء الفيتامين A الذائب بالزيت بالحقن بالعضل حيث أنه بطيء الامتصاص. وفي حالة جفاف القرنية يجب إعطاء المراهم التي تحتوي على المضادات الحيوية مثل التتراسيلكين والكلورامفينيكول، ويجب حماية العين بغطاء واقز ويتبع النظام التالي: عند إعطاء الفيتامين A للأطفال من سنة إلى ٦ سنوات وكذلك للمراهقين والكبار. ١ يبدأ فورا عند التشخيص إعطاء عبوات بالفم تحتوي على ٢٠٠٠٠٠ وحدة دولية ٢ في اليوم التالي ٢٠٠٠٠٠ وحدة أخرى بالفم. ٣ بعد ٤ أسابيع ٢٠٠٠٠٠ وحدة بالفم أيضا. أما الأطفال قبل السنة الأولى من العمر فتعطى لهم نصف هذه الجرعات وللسيدات الحوامل يعطى مستحضر الفيتامين A على شكل أقراض تحتوي على ١٠٠٠٠٠ وحدة لمدة أسبوعين. ويراعى عدم زيادة الجرعات للحامل خوفا على الجنين. وكما سبق أن ذكرنا، يعاني الأطفال بصفة خاصة من نقص فيتامين A، إذ يبدأ معظم الأطفال حياتهم وفي كبدهم مخزون جيد وكاف من الرتينول الذي حصلوا عليه من دم أمهاتهم قبل الولادة، ذلك أن الرتينول يمر بسهولة عبر

стр. 363

المشيمة. ويزاد هذا المخزون بفضل توفر كمية كافية من حليب الأم أو من أي حليب آخر يغذى الطفل عليه. وفي جميع الدول، وخاصة في تلك الدول التي ينخفض فيها مستوى الرتينول المتناول عن المستوى الموصى به، يجب الاهتمام بغذاء النساء الحوامل والمرضعات. فإذا وجد أن هذا الغذاء لا يوفر المستوى المطلوب من الرتينول عندئذ يجب توفير الكمية الإضافية اللازمة دون تردد في صورة أحد زيوت كبد السمك أو غير ذلك من المواد المركزة، كما ينبغي إعطاء إضافات مشابهة إلى الرضع وصغار الأطفال. كما يجب دعم الغذاء بالفيتامين A وخاصة مستحضرات الحليب المجفف الخالي من الدسم والسكر وزيادة إنتاج الأطعمة الغنية بالفيتامين A ومولدات الفيتامين A مثل الخضراوات القاتمة. وتعطى جرعات كبيرة من الفيتامين A للفئات المعرضة للعوز، وخاصة الأطفال الذين يعانون من نقص البروتين والطاقة بدرجاته المختلفة، والأطفال الذي يعانون من الأمراض المعدية، وخاصة الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والحصبة. ويعطى أيضا بصفة دورية للأطفال تحت سن السادسة وللأمهات المرضعات خلال الشهور الأولى بعد الولادة، ويتبع النظام التالي بغرض الوقاية من عوز الفيتامين في المجتمعات المعرضة له: الأطفال من سن ١- ٦ سنوات ٢٠٠٠٠٠ وحدة دولية بالفم كل ٣- ٦ شهور. الأطفال الرضع من سن ٦- ١٢ شهر ١٠٠٠٠٠ وحدة دولية بالفم كل ٣- ٦ شهور "ويمكن إعطاؤه أثناء التمنيع ضد الحصبة". الأمهات المرضعات ٢٠٠٠٠٠ وحدة دولية بالفم عند الولادة لرفع مستوى الفيتامين A في لبن الأم لحماية الطفل الرضيع. اضطرابات عوز اليود iodine deficiency disorder "IDD": التعريف: اليود من العناصر الزهيدة الضرورية لتكوين هرموني الثيروكسين thyroxine والثيروكسين ثلاثي اليود اللذين تفرزهما الغدة الدرقية thyroid ويتراوح الاحتياج اليومي منه بين ١٢٠ و ١٥٠ ميكروغراما. ويمكن الحصول على هذه الكميات الضئيلة عن طريق الغذاء والماء في المناطق التي يتوفر فيها اليود في التربة. ويرجع عوز

стр. 364

اليود عند الإنسان إلى نقصه في البيئة التي يعيش فيها، حيث يثل أو ينعدم وجوده في التربة في المناطق الجبلية نظرا لانجرافه بفعل الأمطار والثلوج ومن جراء الفيضانات. وتشمل اضطرابات عوز اليود مجموعة كبيرة من الحالات المرضية التي تؤثر على صحة الإنسان في مراحل العمر المختلفة، وتتراوح بين تضخم الغدة الدرقية "الدراق" Goitre الواسع الانتشار إلى التقزم "الفدامة" cretinism الأقل انتشارا، وتختلف المظاهر الأساسية لنقص اليود طبقا لمرحلة العمر. ففي المرحلة الجنينية يؤدي عوز اليود إلى الإجهاض abortion وولادة جنين ميت "الإملاص stilbirth" وولادة طفل ذي عيوب خلقية congenital malformation. وفي مرحلة الطفولة المبكرة يؤدي عوز اليود إلى زيادة معدل الوفيات وقصور في النمو والتطور، وضعف في الوظائف العقلية والبكم والصمم mutism – deaf والحول strabismus وضعف العضلات والتقزم. وفي مرحلة الطفولة والمراهقة "أطفال المدارس" يؤدي عوز اليود إلى تضخم الغدة الدرقية بدرجاته المختلفة وتأخر النمو الجسدي وخلل في الوظائف العقلية. وقد عرف نقص اليود في صورتيه الدراقي والفدامي منذ قرون عديدة في أنحاء عديدة من العالم وهما من أكثر مظاهر نقص اليود وضوحا [١٧] . عوز اليود: عندما تقل كمية اليود عن المستوى المطلوب، تحاول الغدة الدرقية تعويض هذا النقص عن طريق امتدادها إلى المناطق المجاورة لها بحثا عن اليود، مما يؤدي إلى تزايد حجم الغدة، وتسمى هذه الحالة الدراق البسيط simple goiter أو المتوطن epidemic ولا تحدث الإصابة بالدراق المتوطن عندما يتناول الإنسان البالغ أكثر من ٠.٠٧٥ ميلغرام من اليود في اليوم. ويمتص اليود في الأمعاء الدقيقة وينقل في الدم حيث تأخذ الغدة الدرقية حوالي ٣٠% منه وتستخدمه لتركيب الهرمونات الدرقية، ويطرح الباقي مع البول. والكمية المثلى من اليود التي ينبغي أن يتناولها الرجل البالغ والمرأة البالغة هي ٠.١٤ ميلغرام و ٠.١٠ ميلغرام على التوالي، في اليومن وقد يحتاج الأطفال في مرحلة النمو، والحوامل والمرضعات أكثر من ذلك. وتزداد الحاجة إلى اليود أثناء الحمل لأن الجنين يحصل من الأم على ما يحتاجه منه، فضلا عن الاحتياطي اللازم.

стр. 365

له وتفقد الأمهات اليود أثناء الرضاعة إذ يفرز مع اللبن، ولذلك حاجتهن إلى اليود بمقدار ٥٠% [١٠] . ومن بين الأغذية الطبيعية التي تعد من أفضل مصادر اليود الأغذية البحرية والخضراوات التي تنمو في تربة غنية باليود. وقد تكون منتجات الألبان والبيض من المصادر الجيدة إذا كانت الحيوانات المنتجة لها تتناول غذاء غنيا باليود. وتحتوي غالبية الحبوب والبقول والجذور على نسبة منخفضة من اليود. وبشكل عام يقل اليود في نباتات المناطق الجلبية المعرضة للانجراف ومناطق الفيضانات مما يؤدي إلى حدوث حالات نقص في سكان هذه المناطق ما لم يعوضوا ذلك بإضافات غذائية. وإلى جانب نقص اليود في التربة وبالتالي في الغذاء، فإنه توجد مواد كيمائية معينة يعرف عنها أنها تعرقل استفادة الغدة الدرقية من اليود. وتعرف هذه المواد بمحدثات الدراق Goitrogentic substances، وهناك أغذية معينة غنية بهذه المركبات الكيميائية مثل الكرنب والفجل والكسافا، ويؤدي تناولها بكميات كبيرة في ظروف استثنائية إلى نقص اليود، غير أن العلاقة بين هذه المواد وانتشار الدراق المتوطن لم تتحدد حتى الآن. أخطار عوز اليود: يترتب على نقص اليود في الغذاء نقصه في الدم، ويترتب على ذلك عدم قدرة الغدة الدرقية على إفراز هرمون الثيروكسين الذي يشكل اليود جزءا هاما من تكوينه، ويؤدي هرمون الثيروكسين وظائف هامة في الجسم، ويسيطر كيميائيا على أعضائه المختلفة وخاصة وظائف المخ والأعصاب والحفاظ على درجة حرارة الجسم وتوليد الطاقة. وفيما يلي نبذة موجزة عن أهم أمراض نقص اليود في الإنسان. أ- الدراق goitre: الدراق هو تضخم الغدة الدرقية الذي يحدث حينما لا تحصل على احتياجاتها من اليود لإفراد هرمون الثيروكسين،٢- ويتبع نقص الهرمون نشاط في الغدة النخامية في قاع المخ والتي تنشط وتسيطر على وظائف الغدد الأخرى،٣- فتفرز كميات كبيرة من الهرمون المنبه للغدة الدرقية thyroid – stimulating hormone يصحب هذا النشاط زيادة في حجم الغدة الدرقية نتيجة لزيادة الخلايا النشطة في الغدة لكي تستحوذ على اليود القليل وتخرجه على هيئة هرمون الثيروكسين. وعند تناول كميات كافية من اليود يتوقف هذا النشاط الزائد في الغدة وتعود إلى حالتها الطبيعية،٤- أما إذا استمر النقص فإن

стр. 366

التغيرات تتوالي وتؤدي إلى تضخم الغدة، وقد وضعت معايير لتقييم مستوى التضخم على النحو التالي [١٩] : ب- الفدامة وأعراض أخرى: تتراوح أخطار نقص اليود من حدوث الدراق الأقل شدة والأكثر انتشارا إلى الفدامة cretinism الأشد درجة والأقل انتشارا،٦- إلى جانب المخاطر الأخرى التي تؤدي بحياة الإنسان،٧- منها حدوث الإجهاض وولادة الجنين ميتا حينما تصاب الأم الحامل بنقص اليود. وقد يولد الطفل وهو يعاني من نقص اليود،٨- وإذا استمر النقص في مراحل عمره الأولى فقد يعاني من أضرار بالغة فيصاب بقصور في النمو البدني والعقلي وضعف الأطراف الذي قد ينتهي بالشلل التام،٩- وكذلك بالحول strabismus والرأراة nystagmus والصمم والبكم Deaf – mutism والتوتر التشنجي،١٠- وتعرف هذه الصورة من عوز اليود بالفدامة العصبية neurological cretinism وهي من أشد درجات عوز اليود [٢٠] .

стр. 367

الشكل١٧- الدراق، ضخامة درجة "١" "Jelliffe ١٩٦٦" الشكل١٨- الدراق، ضخامة درجة "٣" "jelliffe ١٩٦٦" انتشار عوز اليود: تدل التقارير المنشورة على أن ١٢ % من سكان العالم يعيشون في مناطق ينتشر بها عوز اليود. وقد أفادت بعض هذه التقارير أن حوالي ٢٠٠ إلى ٣٠٠ مليون

стр. 368

نسمة في العالم يعانون من تضخم الغدة الدرقية والمظاهر الأخرى لنقص اليود، كما أن ٦ ملايين يعانون من الفدامة. ومن بين دول منطقة إقليم شرق المتوسط التي أكدت البحوث انتشار نقص اليود فيها إيران وباكستان وأفغانستان والعراق وسوريا والسودان ولبنان ومصر [١٨] . ويبين الجدول التالي المجموعات السكانية المعرضة لنقص اليود والمصابة به في العالم [١١١] انتشار عوز اليود "بالمليون" حسب تقارير منظمة الصحة العالمية "١٩٩١" [١١] بالملايين ١٩٩١". تقييم انتشار عوز اليود: يقدر انتشار نقص اليود وشدته في منطقة ما بعد طرق، وهي مدى انتشار تضخم الغدة الدرقية بين أطفال المدارس، كذلك مدى انتشار الفدامة، وقياس تركيز اليود في البول. ومن المعروف أن إفراز اليود في البول يدل على كمية اليود المتاحة في الغدد، ويدل نقص إفراز اليود في البول عن ٢٠ ميكروغرام يوميا على وجود نقص شديد في المنطقة. ويبين الجدول التالي دلائل عوز اليود وشدته [١١] .

стр. 369

دلائل عوز اليود وشدته الوقاية والعلاج: يمكن تلخيص طرق الوقاية من نقص اليود بالطرق التالية: ١ – يودنة ملح الطعام Iodation of salt، أي إضافة اليود إلى ملح الطعام بنسبة تسمح بأن تزود كل ١٠ غرامات من الملح وهي متوسط الكمية التي يستهلكها الجميع عادة بحوالي ١٢٠ – ١٥٠ ميكروغرام من اليود. ٢ حقن اليود الذائب في زيت الخشخاش كل ٣- ٥ سنوات لتكوين مخزون بالجسم، رثيما ينتهي برنامج لإضافة اليود إلى ملح الطعام. ٣ تعاطي اليود الذائب في زيت بذرة الخشخاش بالفم بدلا من إعطائه بالحقن. ٤ إضافة اليود إلى مياه الشرب إما على مستوى المجتمع أو المنزل، ولهذا تأثير مزدوج يتمثل في تطهير الماء من الجراثيم التي تسبب الإسهال أو أنواع أخرى من التهاب المعدة والأمعاء، بالإضافة إلى إتاحة كمية كافية من اليود للجسم. ٥ إضافة كميات من مركبات اليود إلى الخبز بدرجة تسمح بأن توفر كمية الخبز التي يستهلكها الفرد يوميا في المتوسط الاحتياج المطلوب من اليود. عوز الفيتامين D الكساح "الرخد" وتلين العظام: تعريف: يصيب الكساح rickets الأطفال، ويصيب تلين العظام osteomalacia الكبار ويعرف الكساح أو الرخد بأنه مرض مجموعي systemic يصيب العظام في مرحلة

стр. 370

النمو، ويتميز باضطراب في تكلس نسيج العظام والمشاشة الغضروفية epiphyseal cartilag، مما يؤدي إلى تلين العظام وتشوهها. أما تلين العظام فيصيب العظام التي أتمت نموها. وفي الحالتين يسبب نقص الفيتامين D اضطرابات في امتصاص الكالسيوم والفسفور من الأمعاء وإعادة امتصاص الكالسيوم من الكلى مما يسبب نقص مستوى الكالسيوم في الدم وعدم ترسبه في العظام [٢١] والمصادر الغذائية للفيتامين D قليلة "مثل زيت كبد القد وسمك الرنكة والسردين والتونة والبيض والزبد والكبد والجبن والحليب" ولكن المصدر الأساسي للفيتامين D هو بناء الفيتامين تحت الجلد حيث تتحول إحدى مشتقات الكولستيرول – ٧" degydrocholesterol"" بتأثير الأشعة فوق البنفسجية إلى الفيتامين D٣ "cholecalciferol" وبائيات ومسببات عوز الفيتامين D: يحدث الكساح أثناء مراحل النمو السريع، أي في الطفولة المبكرة وذلك لزيادة الاحتياجات من الفيتامين D والكالسيوم لبناء العظام، ويحدث أيضا بين الأطفال الرضع الذين يولدون ناقصي الوزن، وذلك لنقص الفيتامين عند الأم أثناء الحمل واستمرار النقص أثناء الرضاعة. ويظهر تلين العظام Ostemalacia لدى الكبار نتيجة لنقص الكالسيوم، وكان يظهر في الماضي عند النساء في المدن الكبرى حيث يحملن بصورة متكررة مع تغذية غير جيدة. ورغم أن هذا النوع أصبح نادرا الآن، إلا أن لين العظام لا زال يحدث لدى المسنين ولكنه أقل حدوثا من مرض تخلخل العظام osteoporosis ويجب التمييز بين هذين المرضين. ومن الضروري أن نؤمن للمسنين الذين تقعدهم الأمراض في المنزل أن يحصلوا على احتياجاتهم من مادة الكوليكالسيفيرول بتناولها إما في بالغذاء أو على شكل جرعة إضافية من الفيتامين. وإلى جانب النقص الغذائي وعدم كفاية التصنيع الداخلي للفيتامين D تحت الجلد هناك عدة عوامل تؤدي على عوز الفيتامين، منها أمراض سوء الامتصاص الدهني وأمراض الكلى والكبد وأمراض الاستقلاب الوراثية، وتعاطي الأدوية المضادة للفيتامين [٢٢] . أعراض عوز الفيتامين D: يحدث عوز الفيتامين D في عدة مراحل تبدأ بنقص الكالسيوم في الدم مما

стр. 371

يؤدي إلى حدوث نوبات من التشنج والتكزز tetany ويحدث ذلك نتيجة لتأزز synergism عوز الفيتامين D مع الخلل الوظيفي لنشاط الغدة الدريقية، parathyroid gland، ثم يؤدي نقص مستوى الكالسيوم في الدم إلى زيادة نشاط الغدة الدريقية لتصحيح مستوى الكالسيوم في الدم، وفي هذه المرحلة ترتفع نسبة إنزيم الفسفاتاز القلوية alkaline phosphatase في الدم مع ظهور الأعراض السريرية للرخد ولين العظام. وتشمل هذه الأعراض بروز عظام الجمجمة، وتضخم أطراف العظام، وتضخم غضاريف الضلوع، وعدم التحام اليافوخ الأمامي، وتقوس العظام. ويصاحب هذه الأعراض نقص في توتر العضلات hypotonia ونوبات من التشنج العضلي والتكزز نتيجة لنقص مستوى الكالسيوم في الدم [٢٢] . الشكل١٩- عو الفيتامين D- الرخد: تقوس الساقين bowlegs "Clay Adams U.S.A"

стр. 372

الشكل ٢٠- عوز الفيتامين D- الرخد: تضخم غضاريف الضلوع "Institute of Child Health London WCIN IEH" الشكل٢١- عوز الفيتامين D: تشوه القفص الصدري وعظام الحوض "Institute of Child Health London WCIN IEH"

стр. 373

الوقاية والعلاج: قد لا يفي الغذاء العادي بالاحتياجات اليومية من الفيتامين D، مما يجعل التعرض لأشعة الشمس المصدر الأساسي للفيتامين D. ومن الصعب تحديد ما يحصل عليه الفرد من الفيتامين من هذا المصدر، ولذلك وعلى سبيل الاحتياط يوصى بالنسبة للرضع والأطفال حتى العام السابع بتناول ١٠ ميكروغرامات في اليوم من الكوليكالسيفيرول، وتكفي هذه الكمية دون شك للوقاية من الكساح، ولضمان امتصاص كميات كافية من الكالسيوم الموجود في الغذاء "٠.٠٢٥" ميكروغرام من فيتامين D٣ تعادل وحدة دولية". ويصعب إعطاء الطفل غذاء طبيعيا يحتوي على هذه الكمية، ولكن يمكن زيادة الكمية المتناولة بطريقين. فيمكن أولا تقوية بعض الأغذية مثل الحليب المجفف والحليب السائل وبعض أغذية الأطفال والمرغرين بإضافة الكوليكالسيفرول إليها. واعتادت بعض الدول تقوية الأغذية بهذه الطريقة، ولكن ذلك لا يتسنى إلا حيث تتوفر تكنولوجيا غذائية متطورة، فقد ثبت فعلا أن الكوليكالسيفيرول قد يكون ساما [١٠] . وثانيا، يمكن إعطاء كل رضيع أو طفل يوميا كمية إضافية من هذا الفيتامين، وتعطى جرعة قدرها ٥ مليلترات من زيت سمك القد المعياري الكمية الموصى بتناولها وهي ١٠ ميكروغرامات، ويمكن إعطاء هذه الكمية بشكل مركز في كبسولة. وتضمن هذه الجرعة اليومية الإضافية الوقاية من الكساح بطريقة مأمونة، ولكن الأمر يحتاج إلى تعاون الأمهات. فقد أثبتت التجربة أنه يصعب إقناع غالبية الأمهات بإعطاء مثل هذه الجرعات الإضافية على أطفالهن بانتظام، ولذلك من المهم تثقيف الأمهات في المناطق التي تحدث فيها إصابات الكساح بشأن كيفية إعطاء الجرعات الإضافية. وبعد سن السابعة، يوصى بأن يتناول الطفل ٢.٥ ميكروغرام يوميا من هذا الفيتامين، ولكن مع شيء من التحفظ. فحتى إذا كان الشخص يعيش في بلد حيث لا يقوى الزبد والمرغرين بإضافة الكوليكالسيفيرول إليها، أو إذا كان الشخص حساسا للبيض أو لا يستسيغ زيت السمك، يمكنه الاستغناء بأمان عن زيت كبد القد بمجرد التنزه لمدة نصف ساعة كل يوم في الهواء الطلق للتعرض لضوء الشمس.

стр. 374

المراجع: ١ - Mclaren D.S. (١٩٧٥) Nutrition in the community John Wiley. ٢ - Mclaren. D.S. (١٩٦٦) : A Fresh look at protein caloric malnutrition lancet ٢: ٤٨٥ -٨. ٣ - Gomez F. et al (١٩٧٥) Ann. N.Y. Acad. Sci. ٦٩:٩٦٦. ٤ - Mclaren D.S. (١٩٧٦) Protein energy malnutrition, classification pathogenesis prevalence and prevention. Text book of pediatric nutrition pp. ١٠٥ -١٤٥. Chirclill livings tone. ٥- Micheal C. Latham (١٩٩٠) . Protein energy malnutrition. Present knowledge in nutrition (١٩٩٠) . International life sciences Institute foundation, Washington. ٦ - Mclaren D.S. Nutrition and its Disorders (١٩٧٢) Churchill livingstone. ٧ - Treatment and Management of severe protein energy malnutrition WHO Geneva (١٩٨١) . ٨- De Maeyer E.M. & P. Dallman, J.M. Gurney. L. Hallberg, S.K. Sood and S.G. Srikantia. (١٩٩٠) Preventing and controling Iron deficiency anemia through primary health care. WHO Alexandria. ٩- M. Layrisse, M. Roche and SJ. Baker. (١٩٧٦) Nutritional anemias. Nutrition in preventive medicine pp. ٥٥ - ٧٩. WHO Manograph series No. ٦٢ (١٩٧٦) . ١٠- WHO (١٩٩٢) National strategies for overcoming micronutrient malnutrition. Forty-fifth world health assembly provisional Agenda item ٢١. WHO, Geneva. ١١- Ten years UN programme Against vitamin A deficiency. SCN News No. I. ٣٠ March (١٩٨٨) . ١٢ - Vitamin A. ARI News Issue No. ١٧ August (١٩٩٠) . ١٣ - Jelliffe. D.B. (١٩٦٦) The assessment of Nutritional status of the community WHO monogrph series No. ٥٣. Geneva. ١٤- Omen. H.A. P.C. (١٩٧٦) Xerophthalmia. Nutrition in preventive medicine pp. ٩٤ - ١٠٩ WHO monogarph series No. ٦٢. ١٥- Vitamin A. Supplement. A Guide to their use in the treatment and prevention of vitamin A deficiency, and Xerophthalmia WHO. Geneva (١٩٨٨) . ١٦- Clements F.W. (١٩٧٦) Endemic Goitre Nutrtion in preventive medicine pp. ٨٣ - ٩٢ WHO monograph series No. ٦٢. ١٧- Guidlines for national programme for control of iodine Defeciency Disoders in the Eastern Mediterranean Region WHO. EMRO Technical Report No. ١٢ Alexandria (١٩٨٨) . ١٨- International Council for Control of Iodine Deficiency Disorders (١٩٧٦) A practical Guide to the correcting of iodine deficiency. Technical manual No. ٣ Series No. ٦٢, Geneva. ١٩- Iodine Deficiency Disorders in south East Asia. WHO searo Regional Health paper No. ١٠ (١٩٨٥) . ٢٠- Davidson and Passmore. (١٩٨٦) Human Nutrition and Dietetics pp. ٣٠٣ - ٣٠٩.Churchill Livingstone. ٢١- Paunier L. (١٩٧٦) Rickets and Osteomalacia. Nutrition in preventive medicene. pp. Ill - ١١٨. WHO. Monogroph series No. ٦٢.

стр. 375

تغذية الحامل والمرضع أهمية تغذية وصحة الحامل والمرضع وعلاقتهما بصحة الطفل ... تغذية الحامل والمرضع: الدكتورة فياز زمراوي: أهمية تغذية وصحة الحامل والمرضع وعلاقتهما بصحة الطفل: يستحسن أن تبدأ الرعاية الصحية والغذائية في فترة مبكرة قبل الحمل، وأن يتم إعداد الفتيات للحياة الأسرية المقبلة بالاستفادة من برامج الرعاية الصحية والغذائية للمراهقين. وبعد حدوث الحمل تكون الرعاية السابقة للولادة ذات أهمية بالنسبة لصحة الأم وللتطور السوي للجنين. والاهتمام برعاية الأمهات- الحوامل والمرضعات- صحيا وغذائيا يؤدي إلى تنشئة أطفال أصحاء- ويحافظ على صحة الأمهات وقدرتهن في التغلب على المشكلات الصحية المحتمل حدوثها، خاصة في فترة الحمل، مع العلم بأن فترة الحمل هي من أحرج الفترات التي تمر بها المرأة، في حين تعتبر فترة الرضاعة أقل حرجا، وذلك بسبب متطلبات نمو الجنين. وبسبب التغيرات التي تحدث لجسم الأم، وكلاهما يتطلب زيادة المواد الغذائية في هذه الفترة يعاني كثير من الحوامل والمرضعات من سوء التغذية نتيجة اتباعهن نظاما غير صحيح في التغذية، ونتيجة للحمل المتقارب وقصر الفترات الفاصلة بين حمل وآخر، مملا لا يتيح لهن الفرصة لإدرار اللبن "الحليب" الكافي لإرضاع أطفالهن. ولقد أثبتت التجارب العلمية أن التغذية الجيدة للأم قبل وأثناء فترة الحمل تقلل من حدوث الإجهاضات والولادات المبكرة، ومشكلات وأمراض الحمل، وأمراض الأطفال المولودين حديثا، وأن سوء التغذية الشديد قد ينتج عنه نقص في وزن الطفل المولود عن متوسط الوزن لأمثاله، وقد يولد الطفل بمخزون أقل من المعادن كالحديد مثلا والفيتامينات، مما يعرض حياته للخطر.

стр. 376

لقد لاحظ هونورا عام ١٩٤٩ بوجود علاقة وطيدة بين غذاء الأم الحامل ووزن الوليد، وجاء بعده العالم الإنكليزي إدوارد فتمكن من كشف الدور الذي تلعبه التغذية المتوازنة في حماية الأم من مضاعفات الحمل. وفي جنوب الولايات المتحدة الأميركية جاءت المشاهدات التي أكدت العلاقة بين سوء تغذية الأمل الحامل وبين زيادة معدلات مراضة morbidity ووفيات mortality كل من الأجنة والأمهات. وفي بوسطن أوضحت البحوث فائدة أثر الغذاء الغني بالبروتين- protein rich diet والفيتامين في معدلات حدوث الارتعاج eclampsia وفي عام ١٩٣٠ تمكن العلماء في النروج من إنقاص معدلات انخفاض وزن الوليد عن طريق العناية التغذوية، ولقد لخص العلماء نتائج أبحاثهم بقولهم إن الطفل يبلغ عند الولادة تسعة أشهر من العمر من الناحية الغذائية. وفي بوسطن أجرى بيرك وزملاؤه دراسة حول الغذاء الذي تتناوله الحوامل، وتصنيفه وموازنته بالغذاء المعياري الذي يوصي بتناوله، ثم قورنت هذه الأصناف الغذائية بحصيلة الحمل لكل منها، وكانت النتيجة أن معظم الأطفال الأسوياء ولدوا لنساء كن يتناولن غذاء متوازنا، بينما كانت حالات الإملاص stillibirth أو الخداج "الولادات المبتسرة" Premature أو حالات نقص النضج الوظيفي أو المصابين بتشوهات ولادية سائدة بين أطفال النساء اللواتي تناولن غذاء غير متوازن أثناء الحمل. كما أن الأبحاث التي نشرها بروور Brewer منذ أوائل الستينات حتى الآن تعطي الدليل على ضرورة اتباع برنامج فعال في توفير غذاء جيد يحتوي على مقادير ملائمة من البروتين ذي القيمة البيولوجية العالية لأغراض بناء الأنسجة، وعلى مقادير كافية من الطاقة بحيث لا يحصل تقويض في البروتين. فقد جاءت هذه الأبحاث لتؤكد أن مثل هذا البرنامج سوف يقلل بشكل جذري وملحوظ من معدلات مراضة الأطفال والأمهات، ويقلص معدلات نقص الوزن عند الولدان فإذا أعطيت الأمهات غذاء مناسبا يكفي لكي تكتسب الأم زيادة معقولة في وزنها أثناء الحمل، فإن عدد الأطفال الذين يولدون بوزن ناقص سوف يتناقص إلى درجة كبيرة وقد توصل بروور في دراسته على ١٥٠٠ حالة من المناطق الفقيرة إلى إنقاص عدد الأطفال ناقصي الوزن عند الولادة "٢٠٥٠ غراما" إلى ٢.٢ % من مجموع الولادات، وذلك بإعطاء الحوامل إضافات غذائية ملائمة أثناء الحمل. ولقد انخفض معدل الولادة المبتسرة "الخداج" إلى ١٥% بين الأمهات الحوامل في سن ١٤ – ١٦

стр. 377

سنة، وهذا المعدل منخفض بالقياس إلى المعدلات الشائعة على صعيد الولايات المتحدة الأميركية، حيث تبلغ معدلات ولادات الأطفال ناقصي الوزن ٨.٢% ومعدلات الولادات المبتسرة ١٥% إن التغذية لا تعني كثرة الطعام بل نوعيته. وأهم ما يجب مراعاته هو الكمية الكافية من المكونات الغذائية الرئيسية مثل البروتينات والفيتامينات والكربوهيدرات والدهن....إلخ. ومن الملاحظ انخفاض معدلات سوء التغذية في كثير من البلدان النامية وذلك مع تقدم المستويات المعيشية عامة، ولكن ما زلنا نرى آثار سوء التغذية النوعية، بسبب الجهل بأنواع الطعام اللازمة للحامل، أو بسبب اتباع نظام غذائي قاس في بعض المجتمعات وذلك حفاظا على الوزن الشمالي للجسم. وقد أجرى بعض العلماء مثل Mussen و kagon تجربة على مجموعتين من النساء الحوامل، القسم الأول يتناولن غذاء غير متوازن من ناحية احتوائه على عناصر الغذاء الضرورية، والقسم الثاني يتناولن الغذاء المتوازن من حيث احتوائه على بروتينات وفيتامينات وأملاح معدنية وكمية كافية من الكالوري. وكانت النتائج: لقد كان وزن مواليد الفئة الثانية أكثر، وكانت مؤشرات الصحة العامة لديهم وخاصة خلال الشهر الأول من العمر أفضلن كما كانت نسبة الإصابة بالأمراض المعدية والإسهالات والتهابات الرئة في الأشهر الستة الأولى أقل بكثير من مواليد الفئة الأولى. كما أنه تبين أن النقص في الغذاء عند الفئة الأولى قد يسبب بعض التأخر العقلي لدى أطفالهن في المستقبل. وبالنسبة للأم المرضع فقد وضع لها أيضا توصيات غذائية قد تفوق التوصيات بالنسبة للأم الحامل في بعض العناصر، مع التركيز على أطعمة الوقاية، وزيادة السوائل، حيث تطرح كمية من الماء في اللبن المفرز يوميا إضافة إلى ١- ٢ لتر من الإفرازات الطبيعية من الجسم. وفي تجربة عن تقدير قيمة التغذية بأطعمة الوقاية على الرضاعة الطبيعية للأم في كندا، وجد أنه عند إضافة اللبن والبيض والجبن والبرتقال والطماطم وفيتامين D والقمح إلى غذاء الأم المرضع خلال الأسابيع الستة الأولى من الرضاعة فقطن ظل تأثير التغذية واضحا على صحة الطفل حتى الشهر السادس من العمر، كما تابع ٣٩% من الأمهات اللواتي تناولن هذه الإضافات الرضاعة الطبيعية بالموازنة مع ٢٤% فقط ممن لم يتناولن أي إضافات. كما أن الأطفال كانوا أكثر صحة وأثقل في الوزن من أطفال المجموعة الثانية. ولما كان.

стр. 378

نمو المخ عند الرضيع يكتمل في هذه الفترة من العمر، فإن تغذية الأم أثناء فترة الرضاعة ذات أهمية لا تقل عن أهمية فترة الحمل. وهناك دلائل علمية تشير على أن تحسين تغذية الأم أثناء فترة الحمل لها أثر فعال على صحة الأم والطفل والرضع بعد الولادة، وبالتالي على المجتمع ككل. لقد وجد أن التغذية الجيدة بأطعمة الوقاية تقلل من معدل وفيات الأمهات والرضع في الشهور الأولى من العمر، وهذه النتائج صحيحة دائما سواء كانت الدراسة تتم في بيئات فقيرة اقتصاديا أو على مستوى اقتصادي فوق المتوسط. من الواضح أن غذاء الحامل والمرضع يكتسب أهمية كبرى بالنسبة لكل من الطفل وأمه، ومن هنا كان لا بد أن تعطى عناية كبرى للتغذية أثناء فترتي الحمل والإرضاع، حتى لا تكون الوجبة الغذائية عاملا سلبيا على صحة الأم. وهنالك توصيات بزيادة المكونات الغذائية للمرأة الحامل والمرضع خلال فترتي الحمل والإرضاع، وذلك بتناول غذاء متوازن يحوي جميع المكونات الغذائية اللازمة للاحتفاظ بالصحة، وولادة طل موفور الصحة، وتكوين اللبن الكافي لرعايته، علما بأن الطفل الرضيع يعتمد بشكل مباشر على الغذاء الذي تتناوله أمه. والجدول ١ يشير على احتياجات المكونات الغذائية للمرأة الحامل وغير الحامل. الجدول ١- احتياجات المكونات الغذائية للمرأة

стр. 379

*في الفترة الثانية والثالثة من الحمل. From food and nutrition Board national council, national Acadeny of sciences, Recommended dietary Allowance, ed, ١٠, Washington DC. ١٩٨٩. National Academy press," يلاحظ أن الزيادة في كمية الكالوري "الطاقة" أقل من الزيادة في المكونات الغذائية الأخرى. مثال لذلك الحديد الذي توصى الحامل بتناول كميات كبيرة منه، ما يسمح لطفل الرضيع بأن يكون مخزونا من هذا العنصر يكفيه حتى المراحل الأولى من الطفولة. أما بالنسبة للفيتامين C, D والكالسيوم فليس هناك مخزون فعلى في جسم الرضيع قبل الولادة لذا يجب حث الأم على تناول كميات تكفي لنمو الجنين. وتفيد جميع هذه الزيادات في تلبية الاحتياجات الغذائية أثناء فترة الحمل، وهي تعتمد على عوامل كثيرة مثل التأقلم مع زيادة الاحتياجات وآلية التكيف، وطبيعة تغيرات الاستقلاب في الحمل والمخزون الغذائي للأم. ونلاحظ أن الاحتياجات الغذائية اليومية تختلف اختلافا كبيرا فيما بينها، فعلى حين تبلغ في زيادة الطاقة ١١% فوق المعدل الطبيعي فإنها تصل إلى ٢٢٢ % بالنسبة لحمض الفوليك.

стр. 380

والجدول ٢ الذي أعده كل من قسم الصحة والخدمات الاجتماعية بانكلترا والأكاديمية القومية للعلوم بأميركا يوضح الاحتياجات الغذائية للحوامل ابتداء من الشهر الرابع للحمل وفقا لآراء الانكليزن بينما يعتبر الأميركيون أن الحديد والبروتين لهما أهمية عظيمة منذ بداية الحمل. وقد لوحظ أن الإنكليز يؤكدون أكثر على حمض الأسكوربيك والكوليكالسيفيرول والكالسيوم التي تتساوى كميتها مع التوصيات الأميركية، حيث يقبل الإنكليز احتياجات أقل منها بالنسبة للسيدات غير الحوامل كما موضح هو في الجدول ٢. الجدول ٢ الاحتياجات الغذائية اليومية خلال فترة الحمل وفي غياب الحمل *" بالنسبة للحديد إذا كانت الوجبات المقدمة لا تفي بالاحتياجات منه فيجب أن يقدم في صورة أقراص طوال فترة الحمل. يجب أن تكون الطاقة الكلية للأم الحامل كافية، حتى تستطيع أن تزيد في الوزن الزيادة الطبيعية المفروضة بالنسبة لمرحلة الحمل. كما يجب أن يزداد الكالسيوم والكوليكالسيفيرول المأخوذ بعد الشهر الرابع لبناء العظام، حيث تبدأ هذه العملية في ذلك الوقت. في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل يتم تعويض الحديد المفقودة من جسم الأم عن طريق زيادة المأخوذة من الحديد يوميا. يوضح الجدول ٣ العناصرالمكونة لزيادة الوزن عند الأم الحامل، ويدل على

стр. 381

أن الحمل الطبيعي يحتاج إلى زيادة في الوزن تفوق في مجموعها الزيادة المطلوبة للجنين والمشيمة، وهي تقريبا حوالي ٥.٥ كيلو غرامات. وعليه من الضروري زيادة وزن الأم الحامل، وإن لم يزد وزن الأم بحوالي خمسة ونصف كيلو غرام فهذا يدل على أن نمو الجنين قد استهلك مخزون الأم الغذائي الموجود في الأنسجة، كما أن عدم نمو وكبر الصدر والمخازن الدهنية خلال فترة الحمل قد يقف حاجزا أما رضاعة طبيعية للمولود. الجدول ٣- زيادة وزن الأم خلال شهور الحمل

стр. 382

بعض العوامل الاجتماعية والصحية المؤثرة في تغذية الحامل والمرضع: تعد فترة الحمل من أشد الحالات الفيزيولوجية تأثيرا على الجسم، لذا تحتاج الأم الحامل إلى مقادير إضافية من العناصر الغذائية للمحافظة على صحة الجنين، وبناء أنسجة المشيمة، وما يصحب ذلك من زيادة وزن الجسم "الجدول٣" وتسبب التغذية السيئة قبل وأثناء الحمل ضعفا في نمو الجنين داخل الرحمن بالإضافة إلى ضعف قدرة الأم على تخزين الدهون الكافية لإنتاج اللبن الكافي لتغذية المولود. وبالعكس في حالة الأم الحامل حسنة التغذية حيث تكون كمية الدهن المخزون في جسمها حوالي ٤ كيلو غرامات وهذا يعادل مخزون ٣٥٠٠٠ كيلو كالوري، وهو يكفي للرضاعة لمدة اربعة أشهر بمعدل ٣٠٠ كيلو كالوري يوميا تقريبا. وهناك بعض العوامل الاجتماعية والصحية لها أثر فعال في تغذية الأم الحامل والمرضع منها: ١- العمر وإنجابية الأم: إن المرأة في العقد الثاني تؤمن متطلبات الحمل من احتياجاتها الاحتياطية لأغرضا النمو، ومن الجهة الأخرى فإن أخطار الحمل تتعاظم مع التقدم في العمر، ومع ازدياد عدد الولادات، ومع الفترات بين الولادات. كل هذه العوامل تؤثر على احتياجات الأم الحامل وبالتالي على حصيلة الحمل. وقد أجريت العديد من الدراسات في الدول العربية التي بينت أن نسبة كبيرة من النساء يتزوجن في سن مبكرة، وقد تراوحت هذه النسبة ما بين ١٤- ٥٠% من النساء اللواتي يتزوجن قبل السادسة عشر من العمر، وترجع خطورة الزواج المبكر إلى احتمال ولادة أطفال ناقصي الوزن، يكونون عرضة للإصابة بأمراض سوء التغذية والأمراض المعدية. ففي البحرين أوضحت إحدى الدراسات أن الأم صغيرة السن تكون أكثر استعدادا لولادة أطفال ناقصي الوزن، حيث تبين أن ١١% من الأمهات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين ١٥- ١٩ سنة قد أنجبن أطفالا ناقصي الوزن "أقل من ٢.٥ كيلو غرام" بالموازنة مع ٧% من الأمهات اللواتي كانت أعمارهن تتراوح ما بين ٢٠- ٣٩ سنة وفي الكويت وجدت ليلى الدوسري وزملاؤها أن ٣١.٥% من الأطفال المصابين بالالتهابات الهضمية gastroenteritis كانوا ناقصي الوزن عند الولادة مقارنة بـ ١١% و ١٧% عن بقية الأطفال. ومن العوامل الأخرى أن الأم التي تتزوج في سن مبكرة تكون في وضع يصعب معه تحمل الحمل والولادة إذ تكون في مرحلة النمو، وغير مكتملة النضج الفيزيولوجي، وتحتاج إلى كميات أكبر من العناصر الغذائية، مما يؤثر على صحة الجنين. ٢- تعدد الأحمال وتقاربها: هذا العامل له أثر كبير في تغذية الأم الحامل والمرضع، ويؤدي إلى خفض نسبة الهيموغلوبين في الدم، ونفاد عنصر الحديد المخزون في الجسم، خاصة عندما لا تتناول الأم أغذية غنية بالحديد، أو لا تأخذ أقراص الحديد والفيتامينات، كما يؤدي أيضا إلى ولادة مولود ناقص الوزن "أقل من ٢.٥ كيلو غرام". وفي البحرين وجد مصيقر أن استعداد الأم لولادة الأطفال ناقصي الوزن يقل بزيادة الفترة.

стр. 383

بين الولادات. فقد وجد أن نسبة الأطفال ناقصي الوزن ٨% عندما تكون الفترة بين الولادتين ٩- ١٢ شهرا، وتنخفض إلى ٦% للفترة الأكثر من ذلك، والأحمال "تكرار الحمل" المتقاربة تؤثر على الأم الصحية والغذائية. وهناك طرق عديدة تتمكن الأمهات بواسطتها من مباعدة الحمول. ٣- الأمية ونقص الوعي: أوضحت الدراسة التي قام بها مصيقر حول العادات الغذائية في البحرين أنه كلما ارتفع مستوى تعليم الأم ازداد تناولها للفواكه أثناء فترة الحمل. كما وجد أن الأم المتعلمة أكثر ميلا لتغيير نمط غذائها في فترة الحمل مقارنة مع الأم ذات المستوى التعليمي المتوسط. بالرغم من أن الأمية لا تعنى بالضرورة نقص الوعي الصحي والتغذوي، إلا أن هذين العاملين مرتبطان مع بعضهما في كثير من الحالات. وتشير الدراسة التي قامت بها زمراوي حول الحوامل والمرضعات اللواتي يترددن على مراكز صحة الأمومة والطفولة في مديرية الخرطوم / السودان، أنه توجد مشاكل صحية مثل الإصابة بالملاريا malaria. وفقر الدم anemia والطفيليات parasites عند ٢٠% من أفراد العينة "١٢٠ امرأة حامل"، وأن حوالي ٤٧% من العدد الكلي كن أميات ولا يعرفن المبادئ الأساسية للتغذية الصحية. وكان الوزن المكتسب أثناء فترة الحمل يتراوح ما بين ٣.٥٥- ٤.٥٠ كيلو غرامات "بينما في الدول المتقدمة يتراوح ما بين ٩- ٢٠ كيلو غراما. وفي الدول النامية ما بين ٢.٥ – ٦ كيلو غرامات" وكان وزن الطفل عند الولادة يتراوح ما بين ١.٧٥- ٣٠.٠ كيلو غراما، وأن الأمهات لا يتناولن الخضراوات واللبن والبيض، بكمية كافية. وقد أوضحت الدراسة أنه توجد عوامل متشابكة تؤثر على حالة الأمهات الغذائية مثل المستوى التعليمي والاقتصادي وأسعار الأطعمة. وقد ذكر ٦٥% من العدد الكلي من الأمهات عدم مشاركتهن في اختيار الطعام وأن الأزواج يقومون بهذه المهمة وتعتقد الأمهات أن التغذية الجيدة وتناول ثلاث وجبات يوميا أو أكثر يساعد على زيادة حجم الجنين مما يجعل الولادة عسيرة. ٤- الحالة الصحية للأم قبل الحمل: يستحسن أن تبدأ الرعاية الصحية والغذائية أثناء الفترة السابقة للحمل، وأن يتم إعداد الفتيات للحياة الأسرية في سياق الرعاية الصحية والغذائية للشباب، وبعد

стр. 384

حدوث الحمل تصبح الرعاية السابقة للولادة على قد كبير من الأهمية لصحة الأم وللتطور السوي للجنين. يرافق المرأة خلال فترة الحمل جميع تجارب حياتها السابقة وتاريخها العائلي بما في ذلك عاداتها الغذائية، ويؤثر ذلك على تقبلها للطعام عند حدوث الحمل. وتختلف الاحتياجات الفردية للنساء حسب الظروف ومن وقت لآخر، فعلى الرغم من أن وظيفة الاستتباب homeostasis تكون فعالة أثناء الحمل، إلا أن ظروف الإرهاق والتوتر تستوجب متطلبات تزيد عن الاحتياجات الاعتيادية. ٥- نقص الوزن underweight: إن أسباب النحافة قد تكون مرضية ناتجة عن عدم قدرة الجسم على استقلاب كميات كافية من الدهن، وقد تكون ناشئة عن الجوع وقلة الطعام، كما قد تكون ناشئة عن سوء اختيار الأطعمة وعدم توازن الوجبات. ويجب العناية بتغذية الأمهات الحوامل والمرضعات النحاف في الحالات غير المرضية ليتوفر للجسم احتياطي من النسيج الدهني يحميه من الصدمات ويمده بالطاقة الحرارية اللازمة خاصة في فترتي الحمل والإرضاع. لذلك يجب أن تتناول الحامل والمرضع ناقصتي الوزن كميات من الطعام تزيد على القدر الذي اعتادتا تناوله، مع التركيز على احتياجات العناصر الغذائية اللازم تناولها في فترة الحمل وتتجاوز في ذلك حدوث الشهية والشعور بالامتلاء والشبع. ومما يشجع على تناول الأطعمة ممارسة الرياضة البدنية، والتعرض للشمس، والاسترخاء قبل تناول الطعام وتجنب الإجهاد في العمل والانفعالات النفسية. وتنصح الأمهات النحاف بالإكثار من تناول الأطعمة الدهنية كالزبد والزيوت واللحوم الدسمة والبيض واللبن، وفي حالة اقتران النحافة بفقر الدم يجب علاج فقر الدم وتزويد الجسم بالحديد أو الأطعمة الغنية به، كالكبد والطحال واللحوم والسمسم والفواكه المجففة، ويمكن تنبيه وتقوية الشهية بتناول أقراص فيتامين B١ أو تناول الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين. ويجب أن يكون غذاء المصابات بنقص الوزن غنيا بالبروتينات والكربوهيدرات والسكريات. والنمو يكون سريعا في فترات تكوين الجنين والرضاعة والطفولة المبكرة، لذا يجب على الأم الحامل والمرضع ناقصتي الوزن أن تتناولا وجبات متوازنة وبقدر أكثر من المعتاد مع التركيز على العناصر الغذائية اللازم تناولها بالمقادير الموصى بها في فترتي الحمل والإرضاع. إن اتباع نظام غذائي قاس حتى ولو فترة قصيرة يعتبر مضرا وخطيرا، إذ يؤدي

стр. 385

الامتناع عن الطعام مدة طويلة إلى حدوث حالة تعرف بتخلون الدم ketosis، وهي حالة تؤدي إلى حرمان المخ من الغلوكوز الذي يتغذى عليه. ويمكن لهذه الحالة أن تسبب تشوها خلقيا أو عيبا دائما في هضم السكريات، أو حدوث خلل دائم في مخ المولود. أما الحرمان من البروتينات فقد يؤدي إلى مواليد ناقصي الوزن والطول وصغيري الرأس، وغير مؤهلين للتحسن أو النمو، وبالنسبة لنقص الحديد خلال الحمل، فإنه يؤدي إلى نفاد الحديد من خلايا المخ عند الوليد، إذ لا يمكن للوليد أن يختزن الحديد الذي يحتاجه الجسم. وقد تم إثبات هذا على الحيوانات. ٦- تعاطي الخمور: ومن العادات الضارة في فترة الحمل وخارجها تعاطي الخمور التي تؤدي إلى حرمان أنسجة المخ لدى الجنين في طور النمو من حاجتها من الغلوكوز وفيتامين B المركب، وهذا يؤدي إلى تلف دائم وتخلف عقلي وجسمي في الجنين. وهذه الحالة تعرف بالمتلازمة الكحولية الجنينية fetal alcohol syndrome وتبلغ آثارها الضارة أوجها في أشهر الحمل الأولى قبل التأكد من الحمل. ومعدل حدوث هذه المتلازمة عالية في الولايات المتحدة، إذ تبلغ واحدا لكل ٧٥٠ مولود، ومن الصعب جدًّا علاج هذه الحالة أو منع حدوثها ما لم تمتنع الأم عن تناول الكحول. ٧- التدخين: يعتبر التدخين عادة ضارة تمارسها بعض الأمهات الحوامل، وهو يقلل الدم الواصل للجنين، ويحد من وصول العناصر الغذائية له، ويعيق إخراج الفضلات، ويقود إلى إيقاف النمو، مما يحتمل معه حدوث تخلف في النمو والتطور ويؤدي إلى مضاعفات عند الولادة. ٨- ارتفاع ضغط الدم: قد يكون ارتفاع ضغط الدم أساسيا essential يتميز بزيادة ضغط الدم الانقباضي systolic والانبساطي diastolic والمتوسط median وينتج من تأثير زيادة مقاومة الشرايين وفروعها للدورة الدموية. وقد يكون ناشئا عن أمراض أخرى مثل التهابات الكلى، وازدياد نشاط الغدة الدرقية، وأورام المخ. ويجب على مريضات ارتفاع ضغط الدم، الحوامل والمرضعات، الامتناع عن تناول ملح الطعام والدهون والمشروبات الكحولية والشاي والقهوة، مع الإكثار من تناول الأطعمة الغنية

стр. 386

بالفيتامينات مثل الفواكه، ومراقبة ضغط الدم، والتقيد بإرشادات الطبيب. ٩- مرض السكر: يتميز الداء السكري diabetes بارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم والبول نتيجة لاختلال عملية استقلابه وتحوله إلى دهن وغليكوجين، بسبب نقص إفراز هرمون الأنسولين، وما يؤدي إليه ذلك من اختلال استقلاب البروتينات والدهون أيضا، فتظهر في البول والدم النواتج الوسيطية مثل حمض الأسيتوأسيتك والهيدروكسي بيوتريك، وقد تصاب بعض الأوعية الدموية بالتنكس وتظهر تبدلات مرضية عصبية ويعالج مرض السكر بالحقن بالأنسولين وباتباع نظام غذائي خاص بكل مريض تحدد فيه كمية ونوع الطعام. فالأمهات الحوامل والمرضعات اللواتي أصبن بهذا المرض عليهن اتباع التعليمات الطبية والغذائية والصحية، والإقلال من تناول المواد السكرية، مع الإكثار من تناول المواد الغنية بالمعادن والفيتامينات، كالخضراوات الورقية الخضراء واللحوم والطماطم والخيار والفلفل الأخضر والأحمر والبرتقال واليوسفي. الخ. ومن الملاحظ أن إفراز الأنسولين يزداد في حالة البدانة بالموازنة مع الظروف الطبيعية، وبرغم ذلك يظهر مرض السكر بكثرة بين الأشخاص البدينيين نتيجة مقاومة النسج الدهنية للهرمون. يكثر مرض السكر عند الحوامل البدينات، لذا يجب عليهن اتباع إرشادات الطبيب، مع المواظبة على مراقبة سكر الدم، وتقليل تناول الدهون في الوجبات، مع تقليل كمية الكالوري دون إخلال بتوازن الوجبة وحسن اختيار مكوناتها، علما بأنه من الضروري أن يقترن العلاج الدوائي مع اتباع نظام معين في التغذية يفي بالاحتياجات الغذائية كاملة للأم المصابة بهذا المرض في فترتي الحمل والإرضاع. ١٠- الاعتقادات الغذائية الخاطئة: من مشاكل التغذية الرئيسية ارتباط الشعوب في مختلف البلدان بعادات خاصة. ومن الأهمية بمكان أن تراعى العادات الغذائية والتقاليد الدينية عند التوصية بنظم معينة لتغذية الأفراد وخاصة الحوامل والمرضعات. وتوجد بعض الاعتقادات الغذائية المنتشرة في بعض البلاد العربية، والتي بدورها تؤثر على صحة الأم المرضع خاصة خلال فترة النفاس.... ومن هذه الاعتقادات عدم تناول الماء خلال

стр. 387

الأيام الأولى بعد الولادة ظنا أن ذلك يساعد على توقف النزيف من الرحم، وهذا الاعتقاد ليس له أساس من الصحة. وهناك العديد من العادات والاعتقادات الاجتماعية الخاطئة التي تؤثر على إصابة الأم وأطفالها بسوء التغذية بالرغم من ارتفاع مستوى تعليم الأم. ومن هذه الاعتقادات الاعتقاد السائد أن أقراص الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تعطى للأم الحامل في المراكز الصحية وعيادات رعاية الأمومة تسبب في كبر حجم الجنين، وبالتالي في عسر الولادة، مما يجعل بعض الأمهات يمتنعن عن تناول هذه الأقراص. وهذا بدوره يؤثر على تغذية الأم الحامل والجنين معا، ولا سيما إذا كانت نسبة عالية من الأمهات الحوامل في المنطقة يعانين من نقص في بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية مثل عنصر الحديد. ومن نفس المنطلق تقوم بعض الأمهات بتقليل كمية الطعام المتناول في فترة الحمل اعتقادا بأن زيادة تناول الطعام في هذه الفترة يزيد من حجم الجنين ويؤدي إلى عسر الولادة. ويعلل البعض ميل الحامل إلى أنواع غير عادية من الأطعمة بالاختيار الفطري نتيجة نقص بعض العناصر من مكونات هذه الأطعمة في الجسم، والتي قد يؤدي نقصها إلى حدوث خلل أو عدم توازن في الاستقلاب. مثال لذلك الاشتياق إلى تناول المواد السكرية بكثرة في حالة انخفاض نسبة الغلوكوز في الدم. إلا أنه من الصعب تعليل دور العوامل الفطرية في عملية اختيار الطعام عند القبائل البدائية فبعض القبائل في كينيا تقتصر في غذائها على الخضراوات فقط، في حين تقتصر قبائل أخرى على اللبن واللحم والدم. ولو كان لهذا العامل الفطري دور فعال في اختيار الطعام لما كان هناك هذا العدد الهائل من أمراض نقص التغذية المنتشرة في كثير من دول العالم. إن بعض العادات الغذائية قد يرجع إلى أحداث وقعت في الماضي البعيد، وكان لها تأثير نفسي قوي أدى إلى كره الشخص إلى نوع معين من الطعام أو تفضيل بعض الأنواع الأخرى. كما أن عملية الإعلان سواء في التلفزيون أو الصحف والمجلات تلعب دورا هاما وخطرا في تكييف وتعديل العادات الغذائية، وقد يكون ذلك مفيدا وقد يكون ضارا. ١١- الوحام: تتضاءل شهية بعض النساء الحوال في مستهل فترة الحمل، ويقل إقبالهن على الطعام، الأمر الذي يخشى منه إصابتهن بأعراض سوء التغذية، مما يؤثر على صحتهن

стр. 388

وصحة الجنين. ويصاحب ذلك الشعور بالغثيان في الصباح morning sickness والذي يقتصر على الفترة الأولى من الحمل، وقد يترافق بالقيء، ويمكن التخلص من غثيان الحمل بالآتي: تناول كميت بسيطة ومتكررة من الطعام بمعنى أن يكون هناك وبشكل دائم بعض الطعام في المعدة فإذا استمر الغثيان يمكن أن تتناول الحامل بعض الطعام المالح الناشف قبل القيام من السرير بحوالي ربع ساعة في الصباح، مما يساعدها على تجنب الغثيان طوال اليوم، وخلال اليوم يمكنها تناول وجبات صغيرة منخفضة الدهن وفي فترات متباعدة "٥-٦ وجبات". يستحسن عدم تناول السوائل مع الوجبات. عليها أن تتناول السوائل "ماء، عصير، حليب" بين الوجبات لتغطية حاجة الجسم من الماء. تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والإقلاع عن التدخين. تجنب الروائح النفاذة والتي تؤدي إلى الشعور بالغثيان، مثل الطعام ذي الرائحة القوية، مع تهوية المطبخ. إن المسؤولية المترتبة على الأم الحامل والمرضع في تغذية جسمها وجسم وليدها تجعل من الواجب إمدادها بالغذاء الكافي لها ولوليدها معا، وإلا فإن كل تغذية يتلقاها الوليد إنما تكون على حساب صحة والدته وسلامة جسمها.

стр. 389

التغيرات الفيزيولوجية أثناء الحمل وعلاقتها بالاحتياجات الغذائية: أثناء فترة الحمل تحدث تغيرات فيزيولوجية وكيميائية وهرمونية في جسم الأم الحامل مما يؤثر على الاحتياجات الغذائية وعلى كفاءة الجسم في الاستفادة من هذه العناصر الغذائية وهذه التغيرات هي: ١- زيادة حجم الدم: تزيد كمية بلازما الدم بنسبة ٣٣% فوق المستويات الطبيعية في الشهر الثالث من الحمل. وبالنسبة للمرأة الحامل لأول مرة وتسمى الخروس primipara قد تصل هذه النسبة إلى زيادة ٥٠% عن المدل الطبيعي، وأعلى من ذلك للأم التي تحمل للمرة الثانية أو أكثر وتسمى متكررة الولادة multipara وذلك من أجل توفير دم أكثر يحمل إلى المشيمية العناصر الغذائية للجنين ويحمل فضلات الهضم بعيدا عن الجنين، على الكبد والكليتين. وفي نفس الوقت إن الزيادة في الدرجة التي يحصل فيها تنقية الدم خلال الكليتين تزيد من مقدرة الأم على التخلص من فضلات المواد التي قد تؤثر على نمو وتطور الجنين. مع العلم بأن زيادة قدرة الكليتين على إعادة امتصاص العناصر الغذائية الضرورية في المرأة الحامل يقلل من فقد هذه العناصر، كما تزيد مقدرة وطاقة القلب بنسبة الثلث "من ٤٥ إلى ٦٠" لترا في الدقيقة. لضخ الدم، وذلك يساهم في تسريع جريان هذه الكمية الكبيرة من بلازما الدم. وبالإضافة على الزيادة في السوائل في جهاز الدوران، نجد أيضا أن الماء البراني الموجود بين الخلايا intercellular water يزيد بمقدار ٥- ٦ لترات وبذلك قد يبلغ مجموع الزيادة في ماء الجسم ٢٠%. عندما تزيد كمية بلازما الدم وتقل وبشكل نسبي كمية الخضاب "الهيموغلوبين" والألبومين وتحدث حالة تخفيف الدم hemodilution ينتج عن ذلك نقص في تركيز الهيموغلوبين وبروتين البلازما وخلايا الدم الحمراء. ٢- ضعف حركة المعدة والأمعاء: من المعروف أن ضعف حركة المعدة والأمعاء ظاهرة طبيعية في الأم الحامل وهذا الضعف يفيد في إبطاء مرور الطعام خلال الجهاز الهضمي مما يزيد من امتصاص العناصر الغذائية، إلا أنه قد يسبب حدوث غثيان وإمساك، خاصة في الفترة الأخيرة من الحمل. ومن المعروف أن وجبات تحتوي على نسبة عالية من الألياف والسوائل تساعد على منع حدوث الإمساك والتخلص من الفضلات بصورة طبيعية ومريحة. ٣- نقص إفراز الحمض المعدي: خلال فترة الحمل ينخفض إفراز حمض الهيدروكلوريك hydrochloric acid وهذا يؤدي إلى نقص الحموضة، وقد ينخفض امتصاص الكالسيوم والحديد في الفترة الأخيرة من الحمل. ٤- زيادة إفراز الهرمونات: يزيد من إفراز الهرمونات أثناء فترة الحمل من أجل تهيئة جسم الحامل لنمو الجنين وتطوره، وهي كالآتي: هرمون الألدوسترون aldosterond، وهو هرمون يحفظ الملح في الجسم ويفرز بواسطة الغدة الكظرية adrenal gland

стр. 390

هرمون النمو growth homone يساعد على النمو ويفرز من الغدة النخامية pituitary gland. هرمون الثيروكسين thyroxin وهو يقوم بتنظيم الاستقلاب ويفرز من الغدة الدرقية thyroid gland. هرمون الدريقية parathyroid hormone "PTH" وهذا الهرمون يفرز من الغدة الدريقية وينظم عملية امتصاص الكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم. هذا بالإضافة إلى زيادة أخذ عنصر اليود iodine بواسطة الغدة الدرقية. كما أن زيادة كل من هرمون بروجسترون progesterone واستروجين estrogen من المشيمة يضمن فترة حمل طبيعية. يمكن تقسيم فترة الحمل إلى ثلاث مراحل أساسية، ولكل مرحلة اعتبارات غذائية مختلفة. وهذه المراحل هي: الانغراس "التثبيت" وتكون الأعضاء والنمو. أ- الانغراس implantation: تسمى فترة الأسبوعين الأولين من الحمل فترة الغرس، ويحدث فيها تثبيت البويضة الملقحة في جدار الرحم. وفي هذه الفترة يتغدى الجنين empryo من الطبقات الخارجية له، وكذلك من إفرازات الغدد الرحمية. ب- تكون الأعضاء organogenesis: تعرف الأسابيع الستة الأولى باسم فترة تكون الأعضاء، أو باسم تكون الجنين embryogenesis. يبدأ تكون أنسجة الجنين خلال هذه الفترة ويتمايز إلى أعضاء وظيفية مثل القلب والكبد، مما جعل الجنين على شكل مغزل من الدم ومن الخلايا التنكسية degenerating في المسافة بين الجنين وجدار الرحم. وبهذا تكون بداية أعضاء الفرد والأجزاء المختلفة لتكون الهيكل قد بدأت، لذلك فإن وجود عناصر غذائية خاصة يعتبر غذائية خاصة يعتبر غاية في الأهمية من أجل استمرار نمو الجنين بصورة سليمة. أثبتت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أنه توجد علاقة بين نقص عناصر غذائية معينة هامة في مرحلة تكون الأعضاء، وبين حدوث عيوب وتشوهات خلقية في المولد الجديد. مثال لذلك هناك علاقة بين نقص الريبوفلافين riboflavin فيتامين b٢ وضعف تكون الهيكل العظمى للطفل. كما أن هناك علاقة
следующие страницы →