Полный текст (762 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
بالفيتامينات مثل الفواكه، ومراقبة ضغط الدم، والتقيد بإرشادات الطبيب.
٩- مرض السكر:
يتميز الداء السكري diabetes بارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم والبول نتيجة لاختلال عملية استقلابه وتحوله إلى دهن وغليكوجين، بسبب نقص إفراز هرمون الأنسولين، وما يؤدي إليه ذلك من اختلال استقلاب البروتينات والدهون أيضا، فتظهر في البول والدم النواتج الوسيطية مثل حمض الأسيتوأسيتك والهيدروكسي بيوتريك، وقد تصاب بعض الأوعية الدموية بالتنكس وتظهر تبدلات مرضية عصبية ويعالج مرض السكر بالحقن بالأنسولين وباتباع نظام غذائي خاص بكل مريض تحدد فيه كمية ونوع الطعام.
فالأمهات الحوامل والمرضعات اللواتي أصبن بهذا المرض عليهن اتباع التعليمات الطبية والغذائية والصحية، والإقلال من تناول المواد السكرية، مع الإكثار من تناول المواد الغنية بالمعادن والفيتامينات، كالخضراوات الورقية الخضراء واللحوم والطماطم والخيار والفلفل الأخضر والأحمر والبرتقال واليوسفي. الخ.
ومن الملاحظ أن إفراز الأنسولين يزداد في حالة البدانة بالموازنة مع الظروف الطبيعية، وبرغم ذلك يظهر مرض السكر بكثرة بين الأشخاص البدينيين نتيجة مقاومة النسج الدهنية للهرمون.
يكثر مرض السكر عند الحوامل البدينات، لذا يجب عليهن اتباع إرشادات الطبيب، مع المواظبة على مراقبة سكر الدم، وتقليل تناول الدهون في الوجبات، مع تقليل كمية الكالوري دون إخلال بتوازن الوجبة وحسن اختيار مكوناتها، علما بأنه من الضروري أن يقترن العلاج الدوائي مع اتباع نظام معين في التغذية يفي بالاحتياجات الغذائية كاملة للأم المصابة بهذا المرض في فترتي الحمل والإرضاع.
١٠- الاعتقادات الغذائية الخاطئة:
من مشاكل التغذية الرئيسية ارتباط الشعوب في مختلف البلدان بعادات خاصة. ومن الأهمية بمكان أن تراعى العادات الغذائية والتقاليد الدينية عند التوصية بنظم معينة لتغذية الأفراد وخاصة الحوامل والمرضعات. وتوجد بعض الاعتقادات الغذائية المنتشرة في بعض البلاد العربية، والتي بدورها تؤثر على صحة الأم المرضع خاصة خلال فترة النفاس.... ومن هذه الاعتقادات عدم تناول الماء خلال
стр. 387
الأيام الأولى بعد الولادة ظنا أن ذلك يساعد على توقف النزيف من الرحم، وهذا الاعتقاد ليس له أساس من الصحة.
وهناك العديد من العادات والاعتقادات الاجتماعية الخاطئة التي تؤثر على إصابة الأم وأطفالها بسوء التغذية بالرغم من ارتفاع مستوى تعليم الأم. ومن هذه الاعتقادات الاعتقاد السائد أن أقراص الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تعطى للأم الحامل في المراكز الصحية وعيادات رعاية الأمومة تسبب في كبر حجم الجنين، وبالتالي في عسر الولادة، مما يجعل بعض الأمهات يمتنعن عن تناول هذه الأقراص. وهذا بدوره يؤثر على تغذية الأم الحامل والجنين معا، ولا سيما إذا كانت نسبة عالية من الأمهات الحوامل في المنطقة يعانين من نقص في بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية مثل عنصر الحديد. ومن نفس المنطلق تقوم بعض الأمهات بتقليل كمية الطعام المتناول في فترة الحمل اعتقادا بأن زيادة تناول الطعام في هذه الفترة يزيد من حجم الجنين ويؤدي إلى عسر الولادة.
ويعلل البعض ميل الحامل إلى أنواع غير عادية من الأطعمة بالاختيار الفطري نتيجة نقص بعض العناصر من مكونات هذه الأطعمة في الجسم، والتي قد يؤدي نقصها إلى حدوث خلل أو عدم توازن في الاستقلاب. مثال لذلك الاشتياق إلى تناول المواد السكرية بكثرة في حالة انخفاض نسبة الغلوكوز في الدم. إلا أنه من الصعب تعليل دور العوامل الفطرية في عملية اختيار الطعام عند القبائل البدائية فبعض القبائل في كينيا تقتصر في غذائها على الخضراوات فقط، في حين تقتصر قبائل أخرى على اللبن واللحم والدم. ولو كان لهذا العامل الفطري دور فعال في اختيار الطعام لما كان هناك هذا العدد الهائل من أمراض نقص التغذية المنتشرة في كثير من دول العالم.
إن بعض العادات الغذائية قد يرجع إلى أحداث وقعت في الماضي البعيد، وكان لها تأثير نفسي قوي أدى إلى كره الشخص إلى نوع معين من الطعام أو تفضيل بعض الأنواع الأخرى. كما أن عملية الإعلان سواء في التلفزيون أو الصحف والمجلات تلعب دورا هاما وخطرا في تكييف وتعديل العادات الغذائية، وقد يكون ذلك مفيدا وقد يكون ضارا.
١١- الوحام:
تتضاءل شهية بعض النساء الحوال في مستهل فترة الحمل، ويقل إقبالهن على الطعام، الأمر الذي يخشى منه إصابتهن بأعراض سوء التغذية، مما يؤثر على صحتهن
стр. 388
وصحة الجنين. ويصاحب ذلك الشعور بالغثيان في الصباح morning sickness والذي يقتصر على الفترة الأولى من الحمل، وقد يترافق بالقيء، ويمكن التخلص من غثيان الحمل بالآتي:
تناول كميت بسيطة ومتكررة من الطعام بمعنى أن يكون هناك وبشكل دائم بعض الطعام في المعدة فإذا استمر الغثيان يمكن أن تتناول الحامل بعض الطعام المالح الناشف قبل القيام من السرير بحوالي ربع ساعة في الصباح، مما يساعدها على تجنب الغثيان طوال اليوم، وخلال اليوم يمكنها تناول وجبات صغيرة منخفضة الدهن وفي فترات متباعدة "٥-٦ وجبات".
يستحسن عدم تناول السوائل مع الوجبات.
عليها أن تتناول السوائل "ماء، عصير، حليب" بين الوجبات لتغطية حاجة الجسم من الماء.
تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والإقلاع عن التدخين.
تجنب الروائح النفاذة والتي تؤدي إلى الشعور بالغثيان، مثل الطعام ذي الرائحة القوية، مع تهوية المطبخ.
إن المسؤولية المترتبة على الأم الحامل والمرضع في تغذية جسمها وجسم وليدها تجعل من الواجب إمدادها بالغذاء الكافي لها ولوليدها معا، وإلا فإن كل تغذية يتلقاها الوليد إنما تكون على حساب صحة والدته وسلامة جسمها.
стр. 389
التغيرات الفيزيولوجية أثناء الحمل وعلاقتها بالاحتياجات الغذائية:
أثناء فترة الحمل تحدث تغيرات فيزيولوجية وكيميائية وهرمونية في جسم الأم الحامل مما يؤثر على الاحتياجات الغذائية وعلى كفاءة الجسم في الاستفادة من هذه العناصر الغذائية وهذه التغيرات هي:
١- زيادة حجم الدم:
تزيد كمية بلازما الدم بنسبة ٣٣% فوق المستويات الطبيعية في الشهر الثالث من الحمل. وبالنسبة للمرأة الحامل لأول مرة وتسمى الخروس primipara قد تصل هذه النسبة إلى زيادة ٥٠% عن المدل الطبيعي، وأعلى من ذلك للأم التي تحمل للمرة الثانية أو أكثر وتسمى متكررة الولادة multipara وذلك من أجل توفير دم أكثر يحمل إلى المشيمية العناصر الغذائية للجنين ويحمل فضلات الهضم بعيدا عن الجنين، على الكبد والكليتين. وفي نفس الوقت إن الزيادة في الدرجة التي يحصل فيها تنقية الدم خلال الكليتين تزيد من مقدرة الأم على التخلص من فضلات المواد التي قد تؤثر على نمو وتطور الجنين. مع العلم بأن زيادة قدرة الكليتين على إعادة امتصاص العناصر الغذائية الضرورية في المرأة الحامل يقلل من فقد هذه العناصر، كما تزيد مقدرة وطاقة القلب بنسبة الثلث "من ٤٥ إلى ٦٠" لترا في الدقيقة. لضخ الدم، وذلك يساهم في تسريع جريان هذه الكمية الكبيرة من بلازما الدم. وبالإضافة على الزيادة في السوائل في جهاز الدوران، نجد أيضا أن الماء البراني الموجود بين الخلايا intercellular water يزيد بمقدار ٥- ٦ لترات وبذلك قد يبلغ مجموع الزيادة في ماء الجسم ٢٠%.
عندما تزيد كمية بلازما الدم وتقل وبشكل نسبي كمية الخضاب "الهيموغلوبين" والألبومين وتحدث حالة تخفيف الدم hemodilution ينتج عن ذلك نقص في تركيز الهيموغلوبين وبروتين البلازما وخلايا الدم الحمراء.
٢- ضعف حركة المعدة والأمعاء:
من المعروف أن ضعف حركة المعدة والأمعاء ظاهرة طبيعية في الأم الحامل وهذا الضعف يفيد في إبطاء مرور الطعام خلال الجهاز الهضمي مما يزيد من امتصاص العناصر الغذائية، إلا أنه قد يسبب حدوث غثيان وإمساك، خاصة في الفترة الأخيرة من الحمل. ومن المعروف أن وجبات تحتوي على نسبة عالية من الألياف والسوائل تساعد على منع حدوث الإمساك والتخلص من الفضلات بصورة طبيعية ومريحة.
٣- نقص إفراز الحمض المعدي:
خلال فترة الحمل ينخفض إفراز حمض الهيدروكلوريك hydrochloric acid وهذا يؤدي إلى نقص الحموضة، وقد ينخفض امتصاص الكالسيوم والحديد في الفترة الأخيرة من الحمل.
٤- زيادة إفراز الهرمونات:
يزيد من إفراز الهرمونات أثناء فترة الحمل من أجل تهيئة جسم الحامل لنمو الجنين وتطوره، وهي كالآتي:
هرمون الألدوسترون aldosterond، وهو هرمون يحفظ الملح في الجسم ويفرز بواسطة الغدة الكظرية adrenal gland
стр. 390
هرمون النمو growth homone يساعد على النمو ويفرز من الغدة النخامية pituitary gland.
هرمون الثيروكسين thyroxin وهو يقوم بتنظيم الاستقلاب ويفرز من الغدة الدرقية thyroid gland.
هرمون الدريقية parathyroid hormone "PTH" وهذا الهرمون يفرز من الغدة الدريقية وينظم عملية امتصاص الكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم.
هذا بالإضافة إلى زيادة أخذ عنصر اليود iodine بواسطة الغدة الدرقية. كما أن زيادة كل من هرمون بروجسترون progesterone واستروجين estrogen من المشيمة يضمن فترة حمل طبيعية.
يمكن تقسيم فترة الحمل إلى ثلاث مراحل أساسية، ولكل مرحلة اعتبارات غذائية مختلفة. وهذه المراحل هي: الانغراس "التثبيت" وتكون الأعضاء والنمو.
أ- الانغراس implantation:
تسمى فترة الأسبوعين الأولين من الحمل فترة الغرس، ويحدث فيها تثبيت البويضة الملقحة في جدار الرحم. وفي هذه الفترة يتغدى الجنين empryo من الطبقات الخارجية له، وكذلك من إفرازات الغدد الرحمية.
ب- تكون الأعضاء organogenesis:
تعرف الأسابيع الستة الأولى باسم فترة تكون الأعضاء، أو باسم تكون الجنين embryogenesis. يبدأ تكون أنسجة الجنين خلال هذه الفترة ويتمايز إلى أعضاء وظيفية مثل القلب والكبد، مما جعل الجنين على شكل مغزل من الدم ومن الخلايا التنكسية degenerating في المسافة بين الجنين وجدار الرحم. وبهذا تكون بداية أعضاء الفرد والأجزاء المختلفة لتكون الهيكل قد بدأت، لذلك فإن وجود عناصر غذائية خاصة يعتبر غذائية خاصة يعتبر غاية في الأهمية من أجل استمرار نمو الجنين بصورة سليمة.
أثبتت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أنه توجد علاقة بين نقص عناصر غذائية معينة هامة في مرحلة تكون الأعضاء، وبين حدوث عيوب وتشوهات خلقية في المولد الجديد. مثال لذلك هناك علاقة بين نقص الريبوفلافين riboflavin فيتامين b٢ وضعف تكون الهيكل العظمى للطفل. كما أن هناك علاقة
стр. 391
بين نقص اليريدوكسين "فيتامين B٦" وبعض الاضطرابات العصبية، وعلاقة بين نقص فيتامين B١٢ وموه الرأس hydrocephalus، ونقص كل من النياسين niacin والفولاسين folacin والحنك المشقوق cleft palate ونقص المنغنيز والاضطرابات العصبية. وكل هذه النتائج لدراسات أجريت على الحيوانات، من المحتمل حدوثها وظهورها في الإنسان إذا استمر النقص في العناصر الغذائية لمدة طويلة.
ويعتمد نوع النقص وشكله على المرحلة التي يكون فيها الحمل. فمثلا إذا حدث النقص في المرحلة الأولى من الحمل قد تكون النتيجة فشل الحمل وحدوث الإجهاض، وهذا يسمى الإجهاض التلقائي spontaneous abortion وإذا حصل النقص في مرحلة انقسام الخلايا إلى أعضاء وظيفية فإنه يؤدي إلى صور مختلفة من التشوهات الخلقية.
ويحتمل حدوث النقص التلقائي مع آثاره الضارة على الجنين خلال مرحلة تكون الأعضاء، لأن هذه الفترة الحرجة تحدث في المرحلة الأولى من الحمل وذلك قبل أن تبدأ بتلقي الاستشارات الطبية والغذائية. وتعاني بعض الأمهات في المرحلة الأولى من الحمل من الغثيان، ونقص الشهية والامتناع عن تناول الطعام الكافي، وهذا يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الموجودة للامتصاص إلى مستوى شديدة الخطورة وبنهاية الأسبوع الثامن من الحمل يكون للجنين العديد من صفات المولود. فالطبقات الخارجية للجنين تكون قد بدأت بالفعل نموا وتطورا، ويظهر الجهاز العصبي والجلد والطبقات الوسطى، والعضلات والأعضاء الداخلية وضربات القلب وغشاء الجهاز الهضمي والتنفسي، وتتضح الصفات الوظيفية لكل عضو على حدة.
ج- النمو growth:
تشمل فترة النمو الأشهر السبعة الباقية من فترة الحمل. وخلال هذه الفترة تتغذى الأنسجة المختلفة من المشيمة، وتستمر في النمو والكبر، حتى تصل إلى الحجم الوظيفي الذي يمكنها من الحياة خارج الرحم.
ويتكامل ظهور السائل السلوي amniotic fluid في المرحلة الأخيرة من الحمل، ويعتبر تناول الغذاء المتوازن في هذه المرحلة مهما جدا، ويؤدي النقص في المواد الغذائية إلى ولادة الأطفال صغار الحجم، أو غير مكتملي النمو "تقل أعمارهم عن ٣٧ أسبوعا" وكثيرا ما يتسبب في تشوهات خلقية خطيرة، وعادة تكون
стр. 392
هذه التشوهات في بداية الحمل بسبب نقص في الغذاء خلال مرحلة تكون الأعضاء. ويحدث نمو الجنين في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى. وتعرف بفرف التنسج hyperplasia، وهي عبارة عن زيادة في الحجم نتيجة للزيادة السريعة في عدد الخلايا. وهذا التنسخ في الخلايا Cell replication يتطلب فولاسين وفيتامين B١٢، اللذين يلعبان دورا هاما في تكوين الحموض النووية، ويجب إنتاج هذه الحموض في كل مرة يتم فيها انقسام الخلية.
المرحلة الثانية. في هذه المرحلة يستمر تكاثر أو تعداد الخلايا وانقسامها مع نمو وكبر الخلية، وهو ما يسمى ضخامة النمو hypertrophy وهذا يتطلب وجود الحموض الأمينية وفيتامين B٦، وهما ضروريان لتكوين البروتين.
المرحلة الأخيرة: تنقسم الخلايا ببطء في هذه المرحلة ويكون النمو أساسا لنتيجة الزيادة في حجم الخلية "التضخم hypertrophy" ويختلف العمر الذي تصل فيه أنسجة معينة إلى المرحلة الأخيرة من النضج من نسيج لآخر. فمثلا أنسجة المخ تصل إلى المرحلة الأخيرة من النضج في السنة الأولى من عمر الطفل، بينما لا تصل أنسجة الكبد إلى هذه المرحلة إلا بعد عدة سنوات. ويعد النمو عملية مستمرة ومتكاملة.
يعتمد النمو على كل من الصفات الوراثية، والتغذية، والتوازن الهرموني في الجسم، وعلى العديد من العوامل البيئية والاجتماعية.
стр. 393
المتطلبات الغذائية للحامل والمرضع:
يكون الجنين في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل صغيرا، وتكون الأنسجة المختلفة في حالة تطور مستمر، لذا فإن متطلبات الأمم للمواد الغذائية تزداد بمعدل بطيء خلال هذه الفترة عما كانت عليه الاحتياجات الطبيعية للبالغين قبل الحمل، علما بأن هذه الاحتياجات في غاية من الأهمية. وتستمر الحاجة إلى غذاء متوازن "يتكون من مقادير ملائمة من عناصر الغذاء الضرورية" خلال الثلث الثاني من الحمل "٣- ٦ أشهر" أما الثلث الأخير من الحمل فيشهد طلبا متزايدا لمقادير أكبر من المواد الغذائية الرئيسية، والتي يقوم الجنين بتجميعها لأغراض النمو، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المقادير التي يوصي بتناولها تزيد قليلا عن متطلبات الحد الأدنى، وذلك من أجل الاحتياط والأمان.
стр. 394
١- الطاقة الحرارية:
اتخذت المرأة التي تبلغ من العمر ١٧- ٣٥ سنة والتي تزن ٥٥ كيلو غرام وطولها ١٦٠ سنتيمترا، وتعيش في منطقة قارية المناخ، وتتمتع بحيوية وصحة جيدة، كمقياس لتحديد المتطلبات الغذائية. ومن المعلوم طبيعيا أن الكثير من النساء تختلف أوزانهن وأطوالهن وأحوال معيشتهن عن هذا المقياس، مما يترتب عليه تباينا في الاحتياجات الغذائية والطاقة. ومن الضروري أن تكون كميات الطاقة المتناولة كافية لتلبية المتطلبات وللحفاظ على البروتين لاستعماله في بناء الأنسجة، ويوصى عادة بزيادة الطاقة بمقدار ٢٨٥ كيلو كالوري يوميا خلال ٢٨٠ يوما من الحمل عما كانت تتناوله المرأة الاعتيادية، أو ١٥٠ كيلو كالوري في اليوم في الفترة الأولى من الحمل و ٣٥٠ كيلو كالوري في الفصل الثاني والثالث من الحمل.
وهذه الزيادة قد لا تكون كافية بالنسبة لبعض الحوامل النشطات، أو من يعانين من سوء التغذية. وقد تصل كمية الطاقة اللازمة إلى ٣٠٠٠ كيلو كالوري في اليوم.
ويوضح الجدولان ١ و ٢ احتياجات العناصر الغذائية بالنسبة للأم الحامل وغير الحامل، كما يوضح الجدول ٣ وزن الأم خلال شهور الحمل. وهذا الجدول ديل على أن الحمل الطبيعي يحتاج إلى زيادة في الوزن تفوق في مجموعها الزيادة المطلوبة للجنين.
٢- البروتين:
إن زيادة ١٥ غراما في كمية البروتين المتناول يوميا تكفي لسد حاجة الحامل من البروتين، وقد يتطلب الأمر في الحالات الخطرة تناول الأم الحامل ما مجموعه ١٠٠ غرام من البروتين يوميا. إن البروتين وما يحتويه من النيتروجين هو العنصر الغذائي الأساسي في النمو، ودراسة الموازنة النيتروجينية توضح أهمية النيتروجين والمقادير التي تستهلكها الأم والجنين أثناء الحمل.
وخلاصة القول أن هنالك حاجة ماسة لمزيد من البروتين لمجابهة متطلبات النمو الجنيني السريع، والزيادة في كبر وحجم الرحم والغدد الثديية والمشيمة، وازدياد حجم الدم، وارتفاع نسبة بروتين البلازما من أجل إدامة الضغط التناضحي الغرواني collodial osmotic pressure وتكوين السائل الجنيني، وأخيرا لخزن رصيد
стр. 395
كاف لأوقات المخاص والوضع والرضاعة. إن الحليب واللحم والبيض والجبن أطعمة بروتينية ذات قيمة بيولوجية عالية، علما بأن الأطعمة البروتينية توفر في الوقت نفسه مواد غذائية أخرى مثل الكالسيوم والحديد وفيتامينات B، كما يمكن الحصول على كميات إضافية من البروتين بتناول الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.
٣- الفيتامينات:
تنصح الأم الحامل بتناول مقادير متزايدة من فيتامينات D, C, B, A إن فيتامين A ضروري لتطوير الخلية ولإدامة النسيج الظاهري epithelial وفي تكوين الأسنان والنمو الطبيعي للعظام وللنظر. ويعتبر الكبد وصفار البيض والخضراوات الورقية الخضراء والصفراء والفواكه من المصادر الجيدة لهذا الفيتامين. أما فيتامينات B فهي هامة بالنسبة للأم الحامل ويجب تناولها لأنها ضرورية كعوامل في تركيب بعض تمائم الإنزيمات co- enzymes والتي هي ضرورية لعدد من نشاطات الاستقلاب الغذائي وإنتاج الطاقة وقيام الأنسجة العضلية والعصبية بوظائفها. ويزداد دور الفيتامينات B أثناء الحمل ويمكن توفيرها في الغذاء المتوازن والملائم.
إن زيادة الاحتياج للفولاسين folacin بهذه الصورة الكبيرة عند الأم الحامل يرجع سببه إلى زيادة كمية الدم لديها بمقدار الضعف. ففقر الدم الناتج عن نقص الفولاسين ظاهرة ملحوظة في الأمهات الحوامل. وهو أكثر انتشارا من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وينصح دائما أن يصف الأطباء للسيدات الحوامل حبوب الفولاسين. ويؤدي نقص هذه المادة الغذائية إلى ظهور أعراض فقر الدم ضخم الأرومات megaloblastic anaemia.
أما الفيتامين c فهو مهم لتغطية احتياجات الحامل وينصح بزيادة الجرعة اليومية إلى ٧٠ ميلغرام أي بزيادة ١٠ ميلغرامات في النصف الأخير من فترة الحمل يلعب هذا الفيتامين دورا مهما للغاية في مرحلة النمو، فهو ضروري وأساسي في تكوين المادة الملاطية بين الخلايا وكذلك في تطوير الأنسجة الضامة connective tissue وفي تطوير أنسجة القنوات، وهو يساعد أيضا على امتصاص الحديد وتوصي الأم الحامل بأكل الفواكه الحمضية وأنواع التوت والبطيخ.
يتطلب تطوير هيكل الجنين مزيدا من فيتامين D لكي يسهل امتصاص واستغلال الكالسيوم والفوسفور، وينصح بتناول وحدة دولية من فيتامين D يوميا.
стр. 396
خلال النصف الأخير من الحمل، ويشكل اللبن والزبدة وصفار البيض مصادر غذائية لفيتامين D.
٤- العناصر المعدنية:
الكالسيوم. هنالك حاجة شديدة إلى المعادن التي تقوم ببناء الهيكل العظمي وهي الكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم خلال فترة الحمل، إذ تصل الزيادة في احتياج الكالسيوم إلى ٥٠% ويتضاعف امتصاص الكالسيوم في الأمعاء في بداية الحمل، وهذا المعدن مخزون في عظام الأم. من الضروري أن تتناول الأم الحامل كميات متزايدة من الكالسيوم خلال النصف الثاني من الحمل بحيث يصل مجموع ما تتناوله يوميا إلى ١.٢ غرام. فهو العنصر الأساسي لتركيب العظام والأسنان وله دور هام في آلية تخثر الدم وفي النشاط العضلي وفي عمليات الاستقلاب. تشكل منتجات الألبان المصدر الرئيسي للكالسيوم.
الحديد. يحتفظ الجسم بالجديد خلال الحمل. فعادة تفقد المرأة الحديد عن طريق الدم في فترة الحيض. وحيث أنه يمتنع نزول الدم خلال فترة الحمل لهذا تحتفظ المرأة بالحديد ويزيد امتصاصه إلى ثلاثة أضعاف، بالإضافة إلى حدوث تعديل أو تكييف بواسطة هرمونات الحمل التي تعمل على زيادة تركيز الحديد من مخازنه في نخاع العظام والأعضاء الداخلية "الكبد والطحال" أو بالإثنين معا.
إن معظم السيدات لديهن مخزون بسيط من الحديد يقيهن من فقر الدم أثناء فترة الحمل ومن الإصابة بنزيف عند الولادة، ولهذا السبب ينصح الأطباء الحوامل بتناول أقراص الحديد، وذلك من أجل تدعيم مخزونهن من الحديد لاستخدامه عند الحاجة. ويفترض أن يكون لدى الطفل بعد الولادة مخزون من الحديد يكفيه لمدة تتراوح ما بين ٣- ٦ أشهر. يحصل المولود على هذا الحديد من مخزون الحديد عند أمه، لذا تنصخ الأم الحامل بأن تستمر في تناول أقراص الحديد طوال فترة الحمل. وذلك لمدة ٢- ٣ أشهر، بحيث تغطي التغيير في الاحتياجات الغذائية بالنسبة لفترة الحمل، وهكذا نجد أن العناصر التي تحتاج أن تزيدها بكميات كبيرة هي البروتين والكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم والفولاسين والحديد، وبناء على ذلك فالأطعمة التي يجب التركيز على تناولها هي الحليب ومشتقاته، واللحوم، والخضراوات الورقية الخضراء.
إن الزيادة المطلوبة من الكالوري أقل من الزيادة المطلوبة من العناصر.
стр. 397
الغذائية، لذا يجب على الأم الحامل أن تختار أطعمة ذات قيمة غذائية عالية مثل اللبن بدون دسم، والجبن، واللحم الخالي من الدهن، والبيض، والكبد، والخضراوات الورقية الخضراء، والخبز الأسمر، والحبوب، وبالنسبة لفيتامين c الفواكه الحمضية مثل البرتقال واليوسفي والطماطم.
وكما ذكر سابقا إن على الأم الحامل أن تزيد من وزنها، فالزيادة المناسبة في الوزن تشكل عنصرا مهما في مسيرة الحمل، وفي حصيلة وناتج الحمل. ويوضح الجدول ٣ أن الزيادة الكبيرة في الوزن تشكل عاما خطر إذا صاحبها ارتفاع في ضغط الدم وقد يكون ذلك دليلا على الإنسمام الحملي toxemia of pregnancy والأم الحامل التي لا تزيد الزيادة المطلوبة يحتمل أن تلد طفلا ناقص الوزن، علما بأن الأمهات ذوات الحجم الصغير يلدان أطفالا صغيري الحجم، ولكنهم يعتبرون أطفالا أصحاء. وبالإضافة إلى التغذية السليمة للأم الحامل والمرضع، نرجو لفت نظر الأمهات بأخذ الاعتبار بأن تكون هناك فترة كافية بين الحمل والآخر، وذلك من أجل ضمان صحة الأطفال واستعادة صحة الأم، وأن تستعيد مخزونها من العناصر الغذائية، وفي فترة سنتين يمكن للأم استعادة وبناء مخازنها من العناصر الغذائية التي فقدتها خلال الحمل والولادة.
стр. 398
فيزيولوجيا الإرضاع وعلاقته بالتغذية:
تشريح الثدي:
إن الغدد الثديية أعضاء على درجة عالية من التخصص في الإفراز. فهي تتكون من أنسجة غدية ومن نسيج دهني وأنسجة ضامة. فالنسيج الغدي مكون من ١٥-٢٠ فصا lobe، وكل فص منها يحوي بدوره عدة وحدات صغيرة تدعى الفصيصات lobules وفي كل فصيص يوجد أكياس أو حجرات تدعى الأسناخ aloveoli تقوم بإنتاج اللبن من المواد الغذائية التي يجهز بها بواسطة نظام الجهاز الشعيري capillary system في النسيج الضام. ويهيأ الثدي لإفراز الحليب في فترة الحمل، حيث تتوسع وتتكاثر الحجرات في الغدد العنقودية، وتبدأ هذه الحجرات بإفراز سائل أصفر خفيف يسمى اللبأ colostrum قبل الولادة. ويقوم الثدي بإفراز اللبأ لمدة ٢-٤ أيام بعد الولادة، إذ يبدأ إفراز اللبن في اليوم الثالث واللبأ ذو فائدة ملموسة للطفل الصغير، حيث يعمل على تزويده بالأجسام المضادة.
стр. 399
Antibodies وبعض الغذاء المبدئي "كمية البروتين والأملاح في اللبأ أكبر مما هي في اللبن ولكن الدهن والكربوهيدرات أقل".
ويتحول الإفراز تدريجيا من اللبأ إلى اللبن حيث يتخذ هيئة وتركيب لبن الثدي الناضج في حوالي الأسبوع الثالث أو الرابع. ويتم إفراز الحليب نتيجة للتأثير المحفز لهرمون البرولاكتين prolactin الذي تنتجه الغدة النخامية الأمامية anterior pituitary gland وبعد أن يتكون اللبن في الفصيص من قبل الأسناخ، يحمل بواسطة فروع وتشعبات القنوات الناقلة للبن إلى الخزانات الواقعة تحت الهالة المحيطة بحلمة الثدي. ويوجد حوالي ١٥- ٢٠ قناة لبنية تنقل اللبن من هذه الأنابيل ampullas إلى خارج الثدي.
تفرز الغدة النخامية الأمامية هرمونات أخرى مثل الأكسيتوسين oxytocin , والفازوبرسين vasopressin، وتعمل هذه الهرمونات كمحفزات لدفع اللبن من الأسناخ إلى القنوات لكي تكون في متناول الطفل. ويبدأ التحفيز بنوع من الوخز أو التهيج الخفيف في الثدي يصحبه جريان اللبن نحو الخارج. وعملية المص الأولية التي يقوم بها الطفل هي التي تحفز هذا الانعكاس اللاإرادي.
وتؤثر العوامل النفسية والعصبية على إفراز اللبن. لذلك كانت النصيحة المفيدة تأمين الراحة النفسية والذهنية للأم لكي تقوم بالرضاعة الجيدة لطفلها على أكل وجه.
تشريح حلمة الثدي:
تتألف حلمة الثدي من أنسجة خاصة تمكنها من الانتصاب عندما يرضعها الطفل، بحيث يمكنه الحصول منها على اللبن "الحليب" بسهولة. والمنطقة الداكنة حول الحلمة تسمى الهالة. ويضع الطفل فكيه حول هذه الهالة عند الرضاعة. وتتألف أنسجة الثدي من نحو عشرين فصا تتجه كلها نحو الحلمة ويفرز اللبن من خلايا هذه الفصوص، ثم يمر في ممرات أو قنوات تتفتح عند سطح الحلمة، ويمكن ملاحظة اللبن خارجا من هذه الفتحات الصغيرة في أجزاء مختلفة من الحلمة.
يلاحظ كثير من الأمهات كبر أثدائهن في وقت الحيض، وأن هذه الزيادة في الحجم تستمر ثلاثة أو أربعة أيام ثم تزول. وعند الحمل يكبر حجم الثديين في موعد الحيض الأول الذي انقطع نزوله، ولكنه لا يزول بعد ذلك، بل يستمر طول
стр. 400
مدة الحمل، والسبب هو تأثير بعض المواد الكيميائية أو الهرمونات. وفي الأسابيع الاثني عشر الأخيرة للحمل، يفرز الثديان إفرازا رائقًا لا لون له يسمى اللبأ ثم يتحول هذا الإفراز فيصبح أصفر اللون ثم بلون اللبن بعد ولادة الطفل بيومين أو ثلاثة ثم يزول خلال أربعة أو خمسة أيام بعد الولادة. وحوالي اليوم الثالث في العادة بعد ولادة الطفل الأول، يمتلئ الثديان بسرعة كبيرة في الغالب، ويسمى ذلك "تدفق اللبن"، ومن المألوف أن تشعر الأم في هذا الوقت بأن الثديين متورمان ومؤلمان قليلا.
نمو الثدي أثناء الحمل:
عندما يحدث الحمل يبدأ الثدي في التحضير لتغذية المولود الجديد تحت تأثير هرموني الأستروجين والبروجسترون اللذين يفرزان من المبيض، وهرمونات قشرة الغدة الكظرية cortiosteroids والبرولاكتين prolactin من الغدة النخامية pituitary gland واللاكتوجين lactogen الذي يفرز من المشيمة، مما يؤدي إلى زيادة في حجم الثدي كنتيجة لنمو وزيادة تفرعات القنوات اللبنية، وزيادة الخلايا للحبن. ويتم ذلك على حساب النسيج الدهني، ويزداد ورود الدم للثدي منذ الشهر الخامس إلى نهاية الحمل. وقد يتسرب من الحلمة إفراز خاص من اللبن يسمى اللبأ colostrum وهو غني بالبروتينات وقليل من الدهن، أو قد لا يحدث تسرب من الحلمة، وكلا الحالتين تعتبر طبيعية، وتسرب اللبأ ناتج من تأثير البرولاكتين واللاكتوجين. في نهاية الحمل يصل وزن الثدي على ما بين ٤٠٠- ٦٠٠ غرام وبعد الولادة مباشرة يكون الثدي أكبر حجما ويزيد وزنه عن ٦٠٠- ٨٠٠ غرام.
الاستعداد للرضاعة الطبيعية "العناية بالثديين":
يجب على الأم الحامل التي قررت إرضاع وليدها من ثديها أن تبدأ بالاستعداد والتحضير لذلك ابتداء من الفترة الثانية من الحمل، فإن كانت تعرف القراءة يمكن تزويدها في المراكز الصحية والمستشفيات بكتيبات عن الأمهات المرضعات والرضاعة الطبيعية، كما أن تبادل الحديث عن الأمهات اللواتي أرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية يساعد الأم الجديدة على تفهم ما سيحدث خلال فترة الرضاعة، كما يمكنها اكتساب الخبرة من قريبة لها في العائلة، كالأم أو الأخت أو
стр. 401
الجارة، فذلك يساعدها على فهم كيفية الإرضاع. فتبادل الآراء حول الرضاعة الطبيعية في الفترة الثانية من الحمل يعطي الفرصة للوالدين اللذين لم يقررا بعد الطريقة التي سيتبعونها في تغذية الطفل المرتقب أو اللذين يفكران في احتمال اتباع الرضاعة الطبيعية كوسائل مؤقتة، لمناقشة هذا القرار وإيجاد الإجابة عن أي أسئلة تدور في أذهانهما.
ومن المفيد جدًّا مناقشة مزايا وفوائد الرضاعة الطبيعية بالنسبة للطفل والأم مع كل من الحامل التي لم تقرر بعد طريقة تغذية طفلها، ومع الأمهات اللواتي أظهرن رغبة في الرضاعة الطبيعية، كما يجب إعطاء المعلومات عن جميع طرق تغدية الطفل لآباء وأمهات المستقبل، وبعد أن يتخذ الأبوان قرارهما لا بد من إمدادهما بالتشجيع الكامل. وعند المناقشة يجب التركيز على المزايا والفوائد التي لها أهمية حقيقية أو مغزى أكبر بالنسبة للحامل مع لفت النظر إلى أن الرضاعة الطبيعية ممكن أن تكون تجربة جميلة ومؤثرة عاطفيا، بمعنى أنها جزء بدني وعاطفي ممتع من الأمومة تجعل الطفل يحس بحب الأم وحنانها عند الرضاعة.
يجب أن يوضح للأمهات أن لبن "حليب" الأم يعتبر الغذاء المثالي المتوازن للطفل، وهو يمنع احتمال حدوث حساسية من الطعام. وتعتبر هذه الميزة بالذات مهمة جدًّا عندما تعاني عائلة الطفل أو لديها تاريخ في أمراض الحساسية. وتلعب الرضاعة الطبيعية دورا كبيرا من الناحية الصحية حيث تزود الرضيع بمقاومة طبيعية ضد الأمراض المعدية كما تضمن النظافة التامة.
تعتبر العناية بالحلمات وتقويتها قبل أن يولد الطفل من الاستعدادات الهامة للرضاعة الطبيعية، لأن هذا سوف يساعد الأم على منع حدوث تشققات والتهابات في الحلمات أثناء الرضاعة، ويجب مساعدة الأمهات اللواتي يعانين من أي تشوهات في الحلمة في حل هذه المشكلة للتمكن من إرضاع أطفالهن بصورة مريحة من دون ألم أو تعب. وقد يحتاج بعض النساء إلى تدليك الحلمتين إذا كانتا منبسطتين أو منقلبتين للداخل، حيث يصعب في هذه الحالة على الرضيع إمساكهما بفمه. ولمعرفة نوعية حلمات الثدي يمكن إجراء تجربة القرص بالأصابع بالسبابة والإبهام، فإذا تراجعت الحلمة إلى الخلف فمعنى هذا أنها منقلبة إلى الداخل. ويمكن إجراء بعض التمرينات التالية أثناء الحمل وقبل مجيء المولود بشهر أو شهرين عندما تكون الحلمتان منقلبتين.
стр. 402
يوضع إبهام اليد اليسري وسبابة اليد اليمنى بشكل متقابل على جانبي الحلمة ثم تسحب الأصابع بلطف في الاتجاه المعاكس للحلمة.
كذلك يوضع إبهاما اليدين مع تكرار الحركة نفسها. ولا بد من القيام بهذا التمرين مرتين في اليوم لمدة بضع دقائق في كل مرة.
كما يستلزم سحب الحلمة سحبا حازما وبلطف إلى الأمام ثم تحريكها بحركة دائرية بين السبابة والإبهام معا، ويمكن استشارة الطبيب أو الممرضة بالمركز الصحي.
إن إشراك الزوج في مناقشة دروس الإعداد للرضاعة الطبيعية قبل الولادة أمر هام، ويعتمد نجاح الرضاعة الطبيعية على إفراز وإنتاج فعال للبن. فهناك أماكن استقبال الإحساس في الحلمة، وعند تنبيه هذه الأماكن بواسطة مصر الطفل للحملة ترسل إشارات عبر الجهاز العصبي إلى غدد الثدي حيث يتم تكوين وإفراز اللبن وآلية الامتصاص تماثل معظم الآليات العصبية الهرمونية neuroendocrine mechanisms حيث يتاثر بدرجة كبيرة بالانفعالات والعوامل النفسية الأخرى فالرضعة تكون فعالة وناجحة وممتعة عندما تكون الأم هادئة الأعصاب ومرتاحة نفسيا وبدنيا، فيما يؤدي القلق إلى إقلال كمية الحليب وفشل الرضاعة.
وعادة يكون سبب فشل الرضعة عضويا ذا علاقة بالجسم، مثل تشقق والتهاب الحلمات أو التهاب الثدي أو عدم بروز الحلمة، مما يمنع الطفل من مسكها وامتصاصها، ففي هذه الحالات قد تضطر الأم إلى وقف الرضاعة. ويفضل الاستمرار في الرضاعة الطبيعية رغم إصابة الأم بأي مرض غير مزمن أو معد كالسل، حيث تضطر الأم في هذه الحالة إلى وقف الرضاعة الطبيعية.
стр. 403
المصاعب المصاحبة لعملية الإرضاع وكيفية التغلب عليها:
توجد بعض المصاعب التي يمكن للأم علاجها دون اللجوء إلى الطبيب، مثال ذلك آلام الحلمة، وامتلاء الثدي باللبن "الاحتقان الذي يؤدي إلى القساوة"، ونزول اللبن من الثدي بصورة مستمرة. ولعلاج هذه المشكلات تتبع الحلول التالية:
الإرضاع بصورة مستمرة أو متكررة.
محاولة تغيير وضع الطفل عند الرضاعة.
إن الإرضاع بصورة متكررة والإرضاع من الثديين في كل مرة ترضع فيها الأم طفلها يعتبر من أهم الأمور التي يجب على الأم مراعاتها. وينبغي أن تستمر الرضاعة لمدة تتراوح ما بين ٥- ١٠ دقائق لكل ثدي، طالما أن الحلمة سليمة ولا تؤلم الأم. أما إذا كان هناك ألم في الحلمة فعلى الأم أن تقلل مدة الرضاعة إلى أن تشعر بالراحة.
أما التغيير في وضع الطفل أو وضع الأم عند الرضاعة من الجلوس إلى الاستلقاء، فهو يساعد على منع الألم بالنسبة للحلمة، لأن الضغط عليها يكون مختلفا باختلاف الوضع. كما يجب على الأم أثناء فترة الحمل أن تعتني بنظافة ثديها، وأن تولي الحلمة بالذات عناية خاصة، ويمكن استشارة الطبيب في نوعية المستحضر الدوائي الموضعي الذي تستخدمه، وطريقة تدليك الحلمة للاستعداد لعملية الإرضاع. ويجب على الأم أن تلبس الملابس الواسعة والمريحة، وأن تكون هادئة النفس والبال عند عملية الإرضاع، كما يجب أن تأخذ كفايتها من النوم والراحة، فهذا يساعد على إدرار اللبن للطفل الرضيع. وهناك مصاعب لها علاقة بالأم والطفل هي:
صعوبات لها علاقات بالأم:
تضخم الثدي. إن بعض التضخم والاحتقان البسيط غالبا ما يرافق الأم خلال الأيام الأولى للولادة، وهذا ينتهي حالما يبدأ الطفل بمص ثدي أمه. ولكن عندما يكون التضخم كبيرا والثدي محتقنا لدرجة ملحوظة، ينصح بتأجيل الرضعة لأن الطفل سيقوم بمص الحلمة ويؤدي ذلك إلى تقرحها.
تقرح الحلمة. وهو شائع الحدوث لأن الطفل يعض الحلمة باستمرار، وقد تكون ملابس الأم نفسها عاملا رئيسيا في حدوث تقرحات حلمة الثدي، ومخاطر ذلك كثيرة أهمها أنه يسبب ألما كثيرا للأم مما يؤثر على كمية اللبن التي يفرزها الثدي، كما أنه يسبب قلق الأم ويؤثر في حالتها النفسية، وقد يؤدي إلى حدوث خراج الثدي mammary abscess، إضافة إلى أنه يسهل عملية دخول الجراثيم الممرضة للأم.
كبر حجم الثدي. يؤدي كبر حجم الثدي إلى إعاقة الطفل عن أخذ حاجته من اللبن، لذلك يجب تفريغ الثدي بصورة مستمرة.
وجود دم في لبن الأم نتيجة تقرح الحلمة وتخدشها.
فشل الرضاعة لعدم رغبة الأم في إعطاء ثديها للطفل، وذلك لجهلها بفوائد الرضاعة الطبيعية. وللتغلب على فقدان رغبة الأم يجب تزويدها بملعومات.
стр. 404
حول فوائد الرضاعة الطبيعية من الثدي وأخطار التغذية من الزجاجات.
تشعر بعض الأمهات بألم بطني بعد الولادة خلال الفترة الأولى من أيام الرضاعة عندما يرضع طفلها، ويدعى ذلك بالخوالف. ويختلف الألم في شدته من أم لأخرى، فعلى الممرضة أو الداية شرح ذلك للأم حتى تعرف أنها أمور طبيعية، وهي تدل على أن الرحم يتقلص ليعود إلى حجمه الطبيعي، وأن عملية الإرضاع تسير سيرًا طيبا.
تعاني بعض الأمهات من نزول اللبن من الثدي وتلويثه للثياب وذلك عند النوم أو خارج المنزل. يمكن وضع قطعة قماش نظيفة من القطن لتمتص اللبن، ولا تؤدي إلى اتساخ ملابس الأم، كما أن هناك قطعا من القماش أو الورق مجهزة تباع لهذا الغرض.
فقدان اللبن: من الملاحظ أن بعض الأمهات يعتقدن أنهن قد فقدن اللبن من الثدي وذلك لملاحظتهن أن الثدي أصبح أقل امتلاء وأقل تحجرا من ذي قبل، وذلك نتيجة تكيفه مع عملية الإرضاع. فعلى الأم أن تكون ملمة بهذه الظاهرة حتى لا تعتقد أنها فقدت اللبن، مما يدفعها إلى إيقاف عملية الإرضاع.
شعور الأم بالألم أو الحرقان في الحلمة وذلك لعدم وضع الحلمة في فم الطفل بصروة صحيحة. يجب أن تكون الحلمة مع جزء من الثدي في فم الطفل الرضيع وليس فقط جزء من الحلمة. ولتجنب هذا يمكن تقريب الطفل من الحلمة ثم إبعادة عنها مما يدفعه على فتح فمه بقدر كبير فيسهل إدخال الحلمة كاملة في فم الطفل الرضيع.
وكما ذكر سابقا فهناك صعوبات أيضا تواجه الرضاعة الطبيعية، لها علاقة بالطفل وهي كما يلي:
صعوبات لها علاقات بالطفل:
عدم الاستقرار.
قلة النوم.
وجود المغص والغازات بصورة مستمرة.
هذه الصعوبات تحتاج إلى مراجعة الطبيب أو الممرضة المتخصصة بالمركز الصحي، وهي غالبا تتعلق بعدم التغذية الكافية للطفل ونقص تلبية احتياجاته.
стр. 405
الجسمية. لذا يجب توعية الأم المرضع بعدد مرت الرضاعة بالنسبة للطفل الذي يرضع طبيعيا، فهي تكون كثيرة العدد وغير محددة بوقت كما أن مدة الرضاعة تطول بالنسبة للطفل. إن لبن الأم سريع الهضم، ومن الطبيعي أن يشعر الطفل بالجوع بعد ساعتين من الرضاعة بينما تصل الفترة الفاصلة بين الوجبات للطفل الذي يرضع من الزجاجة إلى ٣- ٤ ساعات، وهي تختلف مع عمر الرضيع.
والجدير بالذكر أن الأطفال يختلفون في طريقتهم للرضاعة، فبعضهم يرضع بطريقة سريعة معبرة عن الجوع، وبعضهم يرضع ببطء شديد، حيث يرضع لمدة ثم يترك الثدي قبل أن يعاود الرضاعة من جديد. وبعضهم لا يعبر عن رغبته ي الطعام، وفي هذه الحالة إن لم يكن يرضع الطفل من ٨- ١٠ مرات خلال الـ ٢٤ ساعة، يجب على الأم إرضاعه بدون أن تنتظر طلبه أو بكاءه. ويتبع بعض الأطفال أكثر من طريقة في الرضاعة، ومن المألوف أن الأطفال الذين يرضعون اصطناعيا يعانون من الإمساك، لذا نلفت نظر الأم المرضع بأن نوعية براز الطفل يختلف عن قوام براز الطفل الذي يرضع رضاعة اصطناعية حتى لا تشغل نفسها بشيء طبيعي. والدلائل التي تساعد الأم المرضع علىمعرفة أن طفلها قد شبع أو لم يشبع هي: عدد المرات التي يبول الطفل فيها يوميا، وتركيز البول، وعدد مرات التبرز يوميا، وزيادة وزن الطفل. وعلى الرغم من الفوائد العظيمة التي يتميز فيها لبن الام من غيره فهناك بعض الأسباب التي تمنع الرضاعة من ثدي الأم وهي أسباب خاصة بالطفل:
١- وجود تشوهات خلقية "شفة الأرنب" أو وجود شق في سقف الفم.
٢- انسداد الأنف.
ج- الإصابة بالإفرنجي "السفلس" الولادي.
د- ضعف أو عدم قدرة الطفل على المص وخاصة الطفل الخديد premature baby.
هـ- الطفل دائم النوم نتيجة للأدوية التي أخذتها الأم أثناء الولادة.
و الطفل غير مكتمل النمو.
ومن الأسباب التي تتعلق بالأم والتي لا يمكن يها إرضاع الطفل من ثديها- وقد ذكر سابقا بعض منها- إصابة الأم بسرطان الثدي، وخراج الثدي، ومرض القلب، أو مرض الكبد، أو التهاب الكلية المزمن. وهناك أسباب خاصة بالثدي.
كعيوب مؤقتة مثل انسداد قنوات اللبن الذي من الممكن معالجته. كل هذه الأمراض تقف حائلا دون قدرة الأم على إرضاع طفلها، بالإضافة إلى أنه إذا كانت الأم مصابة بأمراض نفسية أو عقلية فإن هذا يعوق قدرتها على الإرضاع، وكذلك إذا لم تكن حلمتها مناسبة أو غير موجودة.
стр. 406
المراجع:
١- فايزة يوسف زمراوي: السكان والغذاء والتغذية- وزارة التربية/ الخرطوم- ص "٢٦- ٢٧". الباب السابع/ ١٩٨٩م.
٢- فاروق فاضل النووي ولامعة جمال الطالباني: تغذية الإنسان- وزارة التعاليم العالي والبحث العلمي/ الجمهورية العراقية- مطابع دار الكتب للطباعة والنشر- ص "٣٧٠- ٣٧١". جامعة الموصل / ١٩٨١م.
٣- على الحسن: أطفالنا- نموهم- تغذيتهم- مشكلاتهم. دار العلم للملايين – ص "٢٢- ٢٣". بيروت / ١٩٨٢م.
٤- ر. ف موترام: التغذية الصحيحة للإنسان- الدار العربية للنشر والتوزيع/ القاهرة ص "١٥٦/ ١٩٨٥" م.
٥- رجاء محمد جميل الخوجة: التغذية واقتصاديات الأسرة/ الدار التقني للطباعة والنشر- ص "٥٦ – ٥٨" / بغداد / ١٩٨٩.
Food and Nutrition Board, National councilM national Academy of Sciences, RDA, ed ١٠, Washington, D. C, National Academy Press, ١٩٨٩.
٧ خالد على المدني ورفيدة حسين خاشقجي: الرضاعة الطبيعية/ دار المدني بجدة
ص "٧٢/ ١٩٩١"م.
٨ إيزيس عازر نوار: الغذاء والتغذية- جامعة الإسكندرية / كلية الزراعة/ ص ٣٩٨"، دار المطبوعات الجديدة/ الإسكندرية / ١٩٨١م.
٩ – عبد الرحمن عبيد مصيقر: تغذية الطفل في الخليج العربي "مضامينها الاجتماعية والتربوية"- الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، ص "٩" مايو ١٩٩٠م
١٠- مريم محمد الهدى: إعداد برنامج تربية غذائية للأمهات المترددات على مراكز صحة الأمومة والطفولة بمديرية الخرطوم، رسالة دكتوراه- جامعة الخرطوم- ١٩٨٩م. ص "٤٠٦- ٤٠٧".
١١- وزارة الصحة- سلطنة عمان/ اليونسيف: الخطة الوطنية لرعاية المرأة والطفل- رعاية الحامل كتيب ومرجع للمعلومات. ص "٢٥".
стр. 407
رونالد الينجورث وسينثيا الينجورث: الرضع والأطفال الصغار- شيفلد/ ١٩٥٨م.
د. حامد التكروري ود. خضر المصري: علم التغذية العامة/ أساسيات في التغذية المقارنة/ الدار العربية للنشر والتوزيع- الطبعة الأولى- ١٩٨٩م ص "٣٩٦".
د. محمد ممتاز الجندي: الغذاء والتغذية – الجرء الثاني، ص "٣٨٤" مبادئ التغذية الصحيحة/ دار الفكر العربي / القاهرة / ١٩٧٦م.
стр. 408
تغذية الرضع وصغار الأطفال
نمو وتطور الطفل منذ الولادة وحتى السنة الخامسة
...
تغذية الرضع وصغار الأطفال:
الدكتورة رفيدة حسين خاشقجي:
نمو وتطور الطفل منذ الولادة وحتى السنة الخامسة:
ينمو الرضع بصورة سريعة خلال السنة الأولى من العمر أكثر من أي فترة لاحقة، وهذا يعكس مباشرة حالتهم ووضعهم الغذائي، ويعتبر من أهم المقاييس أو المعايير المستخدمة في تقييم حالتهم الغذائية، حيث نجد أن وزن المولود يتضاعف ببلوغه شهره الرابع أو الخامس، فهو يزيد من ٣ إلى ٦ كيلو غرامات، ثم ليبلغ ثلاثة أمثال وزنه عند الميلاد في تمام السنة الأولى من العمر فإذا فرضنا أن هناك طفلا عمره عشر سنوات وينمو بهذه السرعة، فإن وزن هذا الطفل سوف يزيد من ٣٢ على ٩٥ كيلو غرام خلال عام واحد. ولذلك نجد بنهاية السنة الأولى أن معدل النمو يسير ببطء فنجد أن وزن الطفل بين السنة الأولى والسنة الثانية يزيد بمعدل كيلو غرامين فقط. أما بالنسبة للطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية من الثدي فيزيد وزنه من ١٢٠ إلى ١٨٠ غراما في الأسبوع خلال الشهر الأول، ومن ١٨٠ إلى ٢٤٠ غراما في الأسبوع خلال الأشهر الثلاثة التالية، علما أن هذه الأرقام قد تتفاوت من طفل إلى آخر.
إن هذا النمو الهائل يمثل محصلة النمو المختلفة لجميع الأعضاء الداخلية، فمثلا نجد أن نمو المخ يستمر حتى الشهر العاشر بعد الولادة. ولهذا يحق القول إن هناك العديد من الفترات الحرجة أو الخطرة في الفترة الأولى من حياة الطفل.
إن السنة الأولى بعد الولادة واحدة من التغييرات الهامة في حياة الرضيع فالرضع يتطورون من مواليد لا يستطيعون التحكم في حركة رؤوسهم إلى رضع يستطيعون رفع الجذع والوقوف، ومن ثم يخطون خطوات ويمشون.
стр. 409
كما يتطور الرضع في تغذيتهم من الحصول على الغذاء عن طريق المص الإنعكاسي reflexive suck إلى حمل الطعام بأصابعهم. كما تنمو لديهم الحركات الإرادية واللاإرادية للسان والشفاه والفك ويبدوأن بالمضغ. وعند بلوغهم السنة الأولى يبداون بإطعام أنفسهم ويستطيعون الشرب من الكوب مع القليل من المساعدة. وبعد الطعام ضروريا لحصول التطورات المرحلية، وتساعد إضافة الأطعمة المختلفة الملمس والمتنوعة على تعلم الأطفال مهارات جديدة، كما تساعد تغذيتهم في جو من المحبة والرعاية على تكوين الثقة والأمان لديهم.
وتتسم الفترة ما بين مرحلة الرضاعة ومرحلة المراهقة وبدء البلوغ ببطء النمو، وهي بعكس السنة الأولى من عمر الرضيع والتي تتسم بالنمو السريع. وفي هذه الفترة يكتسب الطفل المهارات التي تمنحه الاعتماد على النفس والاستقلال في الأكلن وتطور ونشأة ما يفضله شخصيا من الطعام، ويتعلم الطفل في سن ما قبل المدرسة التحكم في وظائف الجسم والتفاعل مع الآخرين، والتصرف بسلوك اجتماعي مقبول. إلا أن الاختلافات الفردية بين الأطفال في هذه المرحلة تبدو واضحة وملحوظة أكثر، وذلك في معدل درجة النمو، ونماذج الأنشطة، والمتطلبات الغذائية، وتطور ونمو الشخصية وتناول الطعام.
إن كتلة العضلات تمثل النسبة الأكثر من وزن مكونات الجسم الأخرى في سن ما قبل المدرسة، فالأطفال يصبحون أضعف عندما يكبرون أما كمية الدهون فتصبح أقل، وبالرغم من ذلك تبقى للإناث طبقات داخلية من الدهون أكثر من الذكور.
ويكتمل نمو حوالي ٧٥% من المخ في السنة الثانية، وفيما بين السنة السادسة والعاشرة يكتمل نمو المخ نهائيا. وينتج عن ذلك نقص في حجم الرأس بالنسبة لحجم الجسم. وتشبه نسب السوائل في جسم الطفل النسب الموجودة في جسم الفرد البالغ عندما يبلغ الطفل حوالي السنة الثانية أو السنة الثالثة من عمره، كما يصبح الانتقال السريع في السوائل ما بين الأحياز الداخلية والخارجية قليل الحدوث، وبذا يكون الطفل أقل عرضة للإصابة بالجفاف مقارنة بالرضيع. وتستمر السوائل الخارجية بالانخفاض، في حين تزيد السوائل الداخلية، وذلك بسبب نمو خلايا جديدة. وتبلغ نسبة السوائل في جسم الطفل ٥٩% مقارنة بـ ٦٤% في جسم الذكر البالغ.
إن نمو العظام ينتج عن استطالة الأرجل، ومن طبيعة خلايا العظام الديناميكية، مما يجعل الخلايا في حالة تجديد مستمر، وذلك عن طريق تفكك وتجدد الكولاجين، وإضافة وفقدان المعادن وتنشأ الزيادة في طول الجسم عن طريق ارتشاق العظام وإعادة تشكيلها، فيظهر الطفل في سن المدرسة بأرجله الطويلة أكثر رشاقة من الطفل في سن ما قبل المدرسة.
стр. 410
المهارات الأغذية "مهارات الإطعام "
...
المهارات الغذائية "مهارات الإطعام":
إن معدل النمو الجسدي للطفل سوف ينعكس أيضا على مهارات تعلم الأكل بمفرده، فالأطفال يتعلمون تناول الطعام بمفردهم خلال السنة الثانية من حياتهم، والطفل الذي يبلغ ١٥ شهرا من عمره قد يجد صعوبة في حمل الطعام بالملعقة ثم إيصال الملعقة إلى فمه دون تلويث ثيابه، وذلك بسبب نقص القدرة على التحكم في رسغه. ولكن عند بلوغه السنة الثانية من عمره نجد أنه نادرا ما يلوث ثيابه بالطعام، إذ تكتمل عند بلوغه الشهر السادس عشر إلى السابع عشر قدرته على التحكم في رسغه، فيستطيع إيصال الملعقة إلى فمه بثبات وسهولة. وعند بلوغه الشهر الثامن عشر نجد أن الطفل يستطيع رفع ذراعه عندما يستعمل الملعقة، ويستطيع تدوير رسغه لإيصال الطعام إلى فمه. وبذلك نجد أن تلويث الطفل لثيابه بالطعام يكون قليلا جدًّا مقارنة بالمراحل الأولى من تناول الطعام بنفسه.
إن القدرة على مسك الأشياء الدقيقة أو الصغيرة Refined pincer grasp يكتمل تطورها في السنة الأولى وبذلك تكون الأطعمة التي يمكنه مسكها بالأصابع finger food سهلة ومفضلة أكثر في هذه المرحلة، ولذا يجب تقديم الأطعمة بهذه الطريقة في معظم وجباته "أمثلة في الجدول١". ويجب تجنب الأطعمة التي تتسبب في إحداث غصة chocking لصغار الأطفال، وخصوصا من هم في سن ما قبل المدرسة، حيث يكونون أكثر عرضة للغصة بالطعام، وقد يتسبب ذلك في موت البعض نتيجة تناول قطعة صغيرة من الطعام، ويكون الأطفال دون سن الثانية أكثر تاثرا بذلك. ومن أمثله هذه الأطعمة النقانق والحلويات القاسية والمكسرات والعنب. ويستعمل الأطفال أصابعهم لوضع الطعام في الملعقة حتى وإن كان سهل الحمل بالملعقة.
стр. 411
الجدول ١- الأطعمة المناسبة لصغار الأطفال الذين يمتازون بالقدرة على مسك الأشياء الدقيقة
وفي الشهر الخامس عشر يستطيع الأطفال استخدام الكأس، إلا أنهم يجدون صعوبة في رفعه وإنزاله، كما نجد أنهم أصبحوا يتقنون حركة المضغ الدائرية والتي بدأت في السنة الأولى، كما نجد أن المقدرة على مضغ الأطعمة الصلبة والمحتوية على الألياف تزيد خلال السنوات الأولى حتى بلوغهم سن المدرسة، وأن مهاراتهم العضلية المرتبطة بالمخ قد نمت وتطورت. فالطفل قد تطور من استخدام أصابعه ويديه في تناول طعامه إلى استخدام أدوات الأكل كالملعقة وغيرها. فحركاته في البداية كانت غير متناسقة ومرتبكة وثقيلة، إلا أنها تطورت وأصبحت متناسقة ومنظمة، فهو يستطيع أن يضع الملعقة في فمه. وهكذا نجد بأن الوقت والتمرين مهمان وضروريان لتطوير وتحسين مهاراته هذه، ولكن عندما يكون متعبا أو هناك استعجال من طرف آخر فقد يعود إلى الأكل بيديه وأصابعه وبصورة غير منظمة، ولكن البعض الوقت فقط.
وخلال السنة الثانية من عمر الطفل يبدأ معدل النمو بالبطء، فيزيد وزن الطفل من حوالي ٢.٥ كيلو غرام إلى ٥ كيلو غرامات، ويزيد طوله من ٧.٥ إلى ١٢ سنتيمترا في هذه السنة. وبناء على ذلك فالطفل يحتاج إلى كميات أقل من الطعام لكل كيلو غرام من وزنه بخلاف ما كان عليه خلال فترة الرضاعة.
стр. 412
كما أن عملية الإثغار dentition تمتد خلال مرحلة الطفولة في السنة الثانية والسنة الثالثة من عمره، وعندما تظهر الأرحاء الخلفية يصبح الطفل قادرا على المضغ بسهولة أكثر، ويمكن إضافة الأطعمة التي تحتاج إلى مضغ في هذه المرحلة، إذ تنمي هذه الأطعمة من قدرات الأرحاء وتقويها، مثل: قطع صغيرة من الدجاج، أو الخضراوات.
إن سنين ما قبل المدرسة هي المرحلة التي تسبق بداية الدراسة الرسمية للأطفال، وهي تمتد من عمر السنة إلى عمر الخمس سنوات، وخلال هذه السنوات يستمر الأطفال بالنمو واكتساب سلوك وعادات جديدة تتعلق بالغذاء. وإلقاء نظرة على نمو الأطفال جسميا وعقليا في هذه المرحلة يسهم في تفهم ومعرفة وتطور قدراتهم السلوكية في الغذاء، فنجد أن معدل النمو يستمر بطيئا وغير متساوٍ بعض الشيء خلال هذه السنوات.
فالطفل في سن ما قبل المدرسة يزيد وزنه بمعدل ١.٨ كيلو غرام في السنة ويزيد طوله بمقدار ٦.٣ سنتيمترات في السنة، وتنمو عظامه وعضلاته أكثر وتصبح أقوى. ونجد أن شكل الطفل، الذي كان يبتسم بالسمنة والامتلاء، يتحول إلى شكل أقل امتلاء، وقد يبدو ضعيفا في معظم الحالات، وهذا يرجع إلى أن نسبة الطول إلى الوزن كبيرة، فهو يزيد في طوله أكثر مما يزيد في وزنه، ولهذا نجد أن معظم الأمهات يقلقن على أولادهن، ويتوهمن أنهم أصبحوا ضعافا وأنهم لا يأكلون. فإذا تفهمت الأم أن هذا التغيير طبيعي، وعرفت أسبابه فليس هناك من داع للقلق.
كما يستمر نمو الطفل وقدرته على التحكم في عضلاته ابتداء من تطور الحركات الكبيرة magor motor development، مثل تحريك الأطراف كوحدة واحدة، وتحريك الرأس في الشهور الأولى. ثم تتطور قدراته الحركية لتصل إلى التطور الحركي الدقيق fine motor development عندما يبلغ السنة الرابعة أو الخامسة من عمره مثل استخدام أدوات في الأكل.
ويلاحظ أيضا أن الطفل في هذا السن لديه الكثير من الطاقة، فهو دائما نشيط ويتحرك في كل أرجاء المنزل، ولذا نجد أنه يحتاج إلى مقدار من الكالوري يتساوى في كميته مع كمية الطاقة التي يبذلها في الحركة واللعب، ولهذا فإن إعطاءه وجبات صغيرة ومتعددة وذات قيمة غذائية عالية سوف تغطي احتياجاته من الكالوري، بالإضافة إلى إعطائه عناصر غذائية مفيدة.
стр. 413
الرضاعة الطبيعية "الإرضاع من الثدي ":
الرضاعة الطبيعية هي الطريقة التقليدية والمثالية لتغذية الطفل الرضيع. وهذه الطريقة تكفي لسد جميع احتياجات الرضيع الغذائية خلال الأشهر الأربعة أو الستة الاولى من عمره. فالسكريات الموجودة به هي اللاكتوز lactose "سكر ثنائي"، والدهن وهو عبارة عن خليط لكميات كبيرة من الحموض الدهنية الأساسية، والبروتين ومعظمه من اللاكتوالبومين lactalbumin وهو بروتين يستطيع الطفل الوليد أن يهضمه بسهولة، وتبلغ نسبة الاستفادة منه ١٠٠% بينما لا تزيد هذه النسبة عن ٧٢% في الألبان الحيوانية كما أن محتويات لبن الأم من الفيتامينات والأملاح المعدنية كافية ووفيرة ومن السهل امتصاصها، فمثلا تبلغ نسبة امتصاص الحديد من الأم ٧٥% بينما لا تزيد هذه النسبة عن ٢٠ % في أي غذاء آخر. حتى أن فيتامين c والذي لا يعتبر حليب البقر مصدرا غنيا به، موجود بكميات أكثر في لبن الأم.
فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل والأم:
يمكن تلخيص فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل والأم في النقاط التالية:
الرضاعة الطبيعية لا تجعل الطفل بدينا، أما التغذية بالزجاجة فقد تزيد من وزنه.
الراحة والسهولة، فليس هناك من حاجة لإعداد الوجبات وتعقيم الزجاجات وتجهيزها بالحليب المغلي أو المعقم.
الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على استرجاع الحجم الطبيعي للرحم، وكذلك العودة إلى وزنها الطبيعي مثلما كان قبل الولادة.
الرضاعة الطبيعية تعمل أو تساعد على تكوين أسنان سليمة، وكذلك تكوين فك سليم دون اعوجاج.
تعمل الرضاعة الطبيعية على الحماية من الحساسية من الأطعمة، والتي تحدث خلال الأسابيع الأولى والمهمة في حياة الطفل.
تعمل الرضاعة الطبيعية على تكوين رابطة حنان ومحبة بين الأم وطفلها.
تعمل الرضاعة الطبيعية كوسيلة طبيعية لمنع الحمل، لكن يشترط هنا أن يعتمد الرضيع في تغذيته على إرضاعه من الثدي بشكل كامل، وأن يكون لديه قدرة مص قوية، وأن يرضع بصورة متكررة، مما يعطي الأم الوقت الكافي لاستعادة ما فقدته أثناء الحمل، وكذلك حتى تعود الأعضاء إلى حالتها الطبيعية، ثم يبدأ.
стр. 414
الجسم في الاستعداد للحمل الذي يليه.
٨- وجد أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي بين النساء المرضعات أقل من النساء غير المرضعات
بالإضافة إلى تلك الاعتبارات الغذائية والنفسية للرضعة الطبيعية، فإنها تزود الرضيع بالمناعة ضد الأمراض الخاصة بالإنسان في وقت يكون فيه أشد احتياجا للوقاية من الأمراض، وذلك عند خروج المولود من الوسط المعقم "الرحم" إلى الجو الخارجي غير المعقم، بالإضافة إلى عدم نضج أعضاء جسم المولود وعدم اكتمال نمو جهاز المناعة.
فعناصر الوقاية أو المناعة المتوفرة في لبن الأم تشمل:
١- الأضداد "الأجسام المضادة" antibodies
٢- جملة المتممة complement system
٣- البروتين المحلل للجدار الخلوي للجراثيم
٤- اللاكتوفرين والترانسفرين.
٥- الأنترفرون interferon
٦- خلايا الدم البيضاء. "وتشمل البلاعم macrophages وخلايا المقاومة المكتسبة".
٧- العامل المنشط للبكتيريا المفيدة.
ولذلك فإن لبن "حليب" الأم هو الأفضل من ناحية المناحة والوقاية من الأمراض، وذلك لأنه يتناسب مع تركيبه ومحتوياته مع احتياجات وطبيعة بني البشر، وكذلك فهو الأفضل لوقايتهم وحمايتهم من الأمراض المختلفة.
هذا بالإضافة لتعرض اللبن الحيواني المصدر للفساد أثناء التخزين، أو للتلوث في مرحلة من مراحل تحضيره، وذلك في الدول النامية. أما في الدول المتقدمة، ومع مراعاة النظافة الكاملة، ووفرة الأجهزة الحديثة، فإن نسبة تعرض الطفل للحساسية من الطعام تكون أكثر في الأطفال الذين يعتمدون في غذائهم على اللبن الحيواني المصدر.
وعليه فإنه لا بد من تشجيع الرضاعة الطبيعية في الدول النامية وغير النامية للاعتبارات الغذائية والنفسية والفيزيولوجية والاقتصادية وكذلك للفوائد الوقائية والمناعية.
стр. 415
موازنة لبن الأم مع لبن البقر من حيث العناصر الغذائية:
إن العناصر الغذائية في كل من لبن الأم ولبن البقر ليست متشابهة دائمان فيلاحظ أن لبن البقر يحتوي على نسبة عالية من البروتين أكثر مما في لبن الأم، ويحتوي على نسبة أقل بكثير من الكربوهيدرات، ونسبة من الدهن أقل مما في حليب الأم، ويحتوي لبن البقر على نسبة أعلى من الكالوري عما في لبن الأم. ويوضح الجدول ٢ الفروق في العناصر الغذائية بين لبن الأم ولبن البقر.
لكل ١٠٠ مليلتر من اللبن "المصدر وزارة الزراعة الأميركية ١٩٨٢".
стр. 416
بعض الصعوبات التي قد تتعرض لها الأم أثناء عملية الإرضاع:
١- تشعر بعض السيدات بألم بعد الولادة يسمى بألم ما بعد الولادة "طلق تلوي" afterpain خلال الفترة الأولى من أيام الرضاعة. ويختلف الألم في شدته من امرأة إلى أخرى، ويشبه الآم التقلصات التي تصيب بعض السيدات عند الدورة الشهرية، وهذا أمر طبيعي، وعلى القابلة شرح ذلك للأم حتى تعرف أنها أمور طبيعية، وهي دلالة على أن الرحم يتقلص ليعود لحجمه الطبيعي وأن عملية الإرضاع تسير سيرا طيبا.
٢- تعاني بعض الأمهات من نزول اللبن من أثدائهن في غير أوقات الإرضاع، عندما تكون نائمة، أو خارج المنزل، ويمكن علاج ذلك بإرضاع الطفل عددا أكثر من المرات، وكذلك يمكن وضع قطعة قماش نظيفة من القطن لتمتص اللبن، ولا تؤدي إلى اتساخ ملابس الأم، كما أن هناك قطعة من القماش أو الورق جاهزة تباع لهذا الغرض.
٣- فقدان اللبن: ربما اعتقدت الأم أنها فقدت اللبن الذي في ثديها، لاعتقادها أن ثديها الذي كان ممتلئا قد أصبح أقل امتلاء وأقل تحجرا، وذلك لأن الثدي تعود على عملية الأرضاع. فعلى الأم أن تكون ملمة بهذه الظاهرة، حتى لا تعتقد أنها قد فقدت اللبن فيؤدي ذلك إلى إيقافها لعملية الإرضاع.
٤- بعض الأطفال يعبرون عن عدم الرغبة في الرضاعة فجأة، وكأنهم يضربون عن ثدي الأم، وهذا يحدث عادة ما بين الشهر الرابع والعاشر. ويمكن علاج هذه الحالة بإعطاء الطفل اللبن بالكأس، أو إذا كان يتناول طعاما آخر فيمكن زيادة الكمية منه، أو تغيير وضع الرضاعة. وقد يكون سبب هذه الحالة أن الطفل قد بدأ بالإثغار أو شعر بالألم أو الجوع لفترة طويلة، أو أحسن بطعم غريب في اللبن أو أنه مصاب بأعراض برد وزكام.
٥- شعور الأم بألم أوحرقان بالحلمة، وقد يرجع هذا لعدم وضع الحلمة في فم الطفل بصورة صحيحة، غذ يجب أن تكون الحملة مع جزء من الثدي في فم الرضيع وليس فقط جزء من الحملة. ولتجنب ذلك يمكن تقريب الطفل من الحلمة ثم إبعاده عنها، مما يدفعه إلى فتح فمه بشكل كبير فيسهل إدخال الحلمة كاملة في فم الرضيع.
стр. 417
الحالات التي يتعذر فيها إرضاع الطفل من ثدي الأم:
إن الأسباب التي قد تمنع الأم من إرضاع طفلها تنقسم إلى قسمين: أسباب تتعلق بالطفل وأسباب تتعلق بالأم.
أما الأسباب التي تتعلق بالطفل فهي تشمل الآتي: قد يكون الطفل دائم النوم نتيجة للأدوية التي أخذتها الأم أثناء الولادة، وقد يكون الطفل غير مكتمل النمو أو مصابا ببعض التشوهات الخلقية. على سبيل المثال قد يكون هناك تشوه خلقي في الفم أو الشفاه مما يؤدي إلى صعوبة الرضاعة، وقد يكون هناك علاج لبعض من هذه الحالات، ولكن ليس هناك مجال للتطرق إليها الآن.
أما الأسباب التي تتعلق بالأم فتشمل التالي: قد تكون الأم مصابة ببعض الأمراض المعدية كالسل والإيدز والتهاب الكبد الخمجي B وغيره، ففي هذا الحالة يصعب أن يبقى الطفل على مقربة من الأم مما يؤدي إلى إصابته بنفس المرض، وكذلك إذا كانت الأم مصابة بسرطان الثدي أو مرض في القلب أو مرض في الكبد. كل هذه الأمراض تقف حائلا دون قدرة الأم على إرضاع طفلها، بالإضافة إلى إصابة الأم بأمراض نفسية أو عقلية تعوق قدرتها على الإرضاع وكذلك إذا لم تكن حلماتها مناسبة أو كانت منقلبة.
стр. 418
تغذية الرضيع:
يمكننا تقسيم الأطفال الرضع أو المواليد إلى فئتين:
١- المواليد الأسوياء المولودون بتمام الحمل full- term- babies ويكونون مكتملي النمو والوزن.
٢ المواليد الناقصو الوزن أو النمو، فقد يكملون فترة الحمل ولكنهم ناقصو وزن الولادة low birth weight "L.B.W" babies، أو لا يكملون فترة الحمل "الخدج" premature، وقد يتناسب وزنهم مع عمر الحمل، سوف نتحدث عن الفئتين بالتفصيل.
الاحتياجات الغذائية للرضع الأسوياء:
يلعب الغذاء والتغذية دورا كبيرا في حياة الطفل الرضيع فالطفل الرضيع يحتاج إلى كميات كافية من أطعمة مغذية تدعم نموه السريع، وهذا كما أسلفنا من
стр. 419
خلال الرضاعة الطبيعية ثم الأطعمة التكميلية بعد الشهر الرابع إلى السادس
إن الطريقة أو الأسلوب الذي تسلكه الأم، أو من تقوم برعاية الطفل في إطعام الطفل، أو تقديم الأطعمة له، يؤثر بدرجة كبيرة في العادات الغذائية التي ستتكون عند الطفل منذ بداية حياته، حيث أن تكوين العادات الغذائية السليمة يجب أن يبدأ منذ الطفولة.
إن النمو السريع والاستقلاب عند الرضع يتطلبان كميات كبيرة من عناصر النمو والطاقة الغذائية. وحيث أن هؤلاء الرضع صغار، فهم يحتاجون إلى كميات من العناصر الغذائية أقل مما يحتاجه الكبارن ولكن نسبة هذه الكميات إلى وزن الجسم تعتبر عالية، ولذلك نجد أن الرضع يحتاجون أكثر من ضعفي مما يحتاجه الكبار من معظم العناصر الغذائية.
وبعد الأشهر الثلاثة الأولى يكون الاحتياج للطاقة مستمرا في الزيادة بالرغم من أن معدل النمو يبدأ بالبطء. وعند اقتراب الرضيع من عامه الأول يبطؤ معدل النمو، ويترتب على ذلك تحويل نسبة كبيرة من كمية الكالوري المتناولة إلى زيادة في النشاط والحركة اليومية.
يعد الحديد من العناصر التي يصعب توفيرها للرضيع، إذ لا يوجد بكميات كافية في اللبن. والحديد من العناصر التي تحتاج إلى انتباه أكثر من غيرها لتوفيرها في غذاء الرضيع. ومن أن نسبة الحديد في لبن البقر أعلى مما هي عليه في لبن الأم إلا أن الرضيع يمتص حوالي ٤٩ % من الحديد المتوفر في لبن الأم ويمتص فقط ١٩% من الحديد المتوفر في لبن البقر، في حين يمتص حوالي ٣% من الحديد المضاف إلى أنواع اللبن الحيواني المصدر الجاف.
وهذا يؤكد فائدة لبن الأم مقارنة بالأنواع الأخرى. كما أن إصابة الطفل بفقر الدم نتيجة عوز الحديد تعتبر مشكلة شائعة في مرحلة الطفولة، ويجب على العاملين في المجال الصحي أن يتنبهوا ويعرفوا أن فقر الدم يسهم في اضطراب حالة الطفل وتغير سلوكه أو نموه وتعتبر الأطعمة الغنية بالحديد أو المضاف إليها الحديد جزءا مهما في علاج الطفل.
إن كبد الرضيع غير قادر على تنقية الدم من المواد الضارة بفعالية كما هو الحال لدى البالغين، ولذلك يلجأ جسم الطفل الرضيع إلى إخراج الماء أكثر من الفرد البالغ. وهذا يعني، في حالة المرض، احتمال إصابة الرضيع بالجفاف أكثر
стр. 420
منها عند الفرد البالغ، وقد يكون هذا الجفاف خطيرا على صحة الطفل، وحيث أن الأطفال يعبرون عن احتياجاتهم عن طريق البكاء، فمن المهم أن تتذكر الأم أن رضيعها بحاجة إلى سوائل.
الأطعمة الأولية:
إن أهم غذاء بالنسبة للطفل هو اللبن "الحليب"، سواء كان ذلك لبن الأم أو من مستحضرات اللبن الحيواني المصدر FORMULA، في بداية حياته، ثم لبن البقرة وغيره بعد ذلك ويوجب نقل الرضيع أو تحويله من نوع لبن إلى آخر مراعاة التوصيات المقترحة التالية:
الأطفال الذين يرضعون من ثدي الأم يضاف إليهم:
فيتامين D "يمكن الاكتفاء بتعريض الرضيع لأشعة الشمسط.
فلور وحديد "إذا أوصى طبيب الأطفال بذلك".
الأطفال الذين يتغذون على اللبن حيواني المصدر يجب أن يضاف لهم:
- فيتامين A, D في اللبن أو بصورة منفصلة.
- فيتامين C في اللبن أو بشكل منفصل.
- الفلور "حسب توصيات طبيب الأطفال".
- الحديد في اللبن أو بشكل منفصل.
فإذا اضطرت الأم أن توقف رضاعة طفلها من ثديرها قبل أن يكمل رضيعها ستة شهور، فعليها أن تفطمه وأن تقدم له الحليب الحيواني المصدر والذي تعتمد نوعيته على الحالة الصحية للرضيع. إن التوقيت الذي يمكن عنده التحول في أسلوب تغذية الطفل، مثل إضافة الأطعمة الصلبة إلى غذاء الطفل، يعتمد على عوامل، فإذا كان الطفل يرضع طبيعيا، أي من ثدي أمه، فيمكن الانتظار، دون إضافة أطعمة تكميلية، من الشهر الرابع إلى الشهر السادس، ولكن ليس بعد ذلك فالأطفال الذين لا يأكلون أطعمة تكميلية في النصف الثاني من عامهم الأول يعانون من تأخر في النمو. ويوضح الجدول ٣ طريقة إضافة الأطعمة التكميلية نصف الصلبة والصلبة إلى غذاء الطفل ابتداء من الشهر الرابع. ويجب تجنب إضافة الأطعمة التكميلية في فترة مبكرة جدا، حيث أن الأطفال يكونون أكثر عرضة لإصابتهم بالحساسية في شهورهم الأولى. ويجب الملاحظة أن الأطفال يختلفون فيما بينهم، وأن البرنامج المتبع في إضافة الأطعمة إلى غذائهم يجب أن يبنى
стр. 421
ويعتمد على حالة كل طفل ووضعه الغذائي، وأن لا يتبع في ذلك برنامج ثابت ليس فيه اعتبارات لشخصية الطفل وحالاته وقدراته.
الجدول ٣ كيفية البدء في تقديم الأطعمة التكميلية نصف الصلبة والصلبة إلى الطفل
стр. 422
· ملعقة شاي tea spoon: وقد تستعمل كوحدة قياس وفي هذه الحالة تساوي ٥ مليلترات.
· ملعقة طعام table spoon وهي تساوي ١٥ مليلترا أو ثلاث ملاعق شاي.
وعند إضافة الأطعمة التكميلية الصلبة إلى غذاء الطفل يجب أن يؤخذ في الحسبان ثلاث اعتبارات:
١ الاحتياجات الغذائية للرضيع.
٢ الاستعداد الجسمي لدى الرضيع لتقبل الأنواع المختلفة من الأطعمة
٣ الحاجة إلى كشف ومراقبة ردود الفعل بالنسبة للحساسية.
يحتاج الطفل الرضيع في بداية حياته إلى الحديد وفيتامين c، ولذلك يكون العصير والفواكه التي تحتوي على الفيتامين c عادة من أولى الأطعمة التي يتم
стр. 423
تقديمها إلى الطفل. كما أن مستحضرات اللبن الحيواني المصدر الجاهز تحتوي على كميات كافية أو مناسبة من فيتامين c لتفي باحتياجات الرضيع.
إن مخزون الحديد لدى الطفل "والذي اكتسبه قبل الولادة" يستهلكه وينفد عندما يتضاعف وزن الطفل. ولذلك ينصح بإمداد الطفل بمصدر للحديد باستخدام اللبن المحتوي على الحديد، وكذلك المستحضرات الدوائية التي تحتوي على الحديد. وفي فترات متأخرة يحصل الطفل على الحديد من اللحوم التي تعتبر مصدرا للحديد.
ويفضل تجنب تقديم الأطعمة المحلاة للطفل في البداية حتى لا تقل رغبته في تناول الخضراوات التي تقدم له فيما بعد. وحتى نمنع حدوث ذلك يقتضي تغيير الترتيب الذي يقدم فيه الطعام، فنعطيه الخضراوات في البداية ثم نقدم له الفواكه وخلافها بعد ذلك، وكثير من الأمهات الآن يتبعن هذا النظام.
إن التركيب الفيزيولوجي للطفل في شهوره الأولى مهيأ للرضاعة، فوجود الوسادة الدهنية "الشكل ١" في الجزء الداخلي من الخدين "مما يضيف استدارة لخدود الأطفال" يساعد في عملية المص، وتختفي هذه الوسادة عندما تنتهي مرحلة الرضاعة.
أما المقدرة على بلع الأطعمة نصف الصلبة فإنها تنمو وتتطور ابتداء من الشهر الرابع إلى السادس، وبعد ذلك يكون لدى الطفل القدرة على الجلوس، ويستطيع أن يمسك بالأطعمة التي تمسك بالأصابع finger food، ومن ثم يبدأ في الإثغار "بزوغ الأسنان". وعندما يحدث هذا يمكن إعطاؤه المعجنات وبعض الأطعمة الصلبة، لأن ذلك يساعد على تطور مهارة اليد والتحكم في عضلات الفك.
المصدر: Guthrie A. Helen: Introductory Nutrition, Times Mirror/ MOSBY College Publishing, ١٩٨٦, Page ٥٤٦.
стр. 424
ومن المحتمل أن يصاب طفل واحد من كل ٥- ١٠ أطفال بالحساسية "الأرجية allergy لنوع معين من الطعام، ويعود حوالي نصف مسببات هذه الحساسية إلى الطعام. وعادة تعتبر المكسرات، والبيض، وبعض الفواكه "الفراولة"، والشوكولاته، والأسماك، وغلوتين القمح، والحليب الحيواني المصدر، وفول الصويا من الأطعمة المسببة للأرجية أكثر من الأطعمة الأخرى التي يتناولها الطفل في بداية حياته. ولذلك يجب تقديم الطعام الجديد بصورة فردية، أي، يقدم في كل مرة صنف واحد فقط، وبذلك يسهل معرفة نوع الطعام الذي يحدث الأرجية. ويجب تقديم مهروس الرز- أولا- لعدة أيام إذ أنه نادرا ما يسبب الأرجية.
أما الحبوب المصنوعة من القمح wheat فيجب تقديمها في وقت متأخر، لأنها من أكثر العناصر المسببة للأرجية. فإذا تسببت الحبوب في إحداث حساسية، فإن الطفل يبدو سريع الانفعال والتعب، مما يوجب إيقافها نهائيا قبل البدء باعتماد طعام آخر.
وبالنسبة لاختيار نوعية الطعام للطفل الرضيعن يفضل إعداد ذلك في المنزل، ومراعاة النظافة التامة في جميع مراحل الإعداد والطهي. أما بالنسبة للأطعمة الجاهزة المتوفرة في الأسواق فتعتبر عموما آمنة ومتوازنة غذائيا، أما الأطعمة المخلوطة فهي تحتوي على القليل من اللحم، وبالنسبة للحلويات فهي تحتوي على نسبة كبيرة من السكر. فإذا ما اضطرت الأم أو رغبت في استخدام الأطعمة الجاهزة، فعليها أن تقرأ المعلومات الموجودة على العلبة أو القارورة حتى تعرف محتوياتها وقيمتها الغذائية دون أن يكون هناك زيادة في الكالوري دون فائدة وكثير من المنتجات الآن تصنع دون إضافة السكر.
ومن المهم جدًّا قبل فتح القارورة التأكد من تاريخ الانتهاء وصلاحية العبوة، كما يجب غسل غطاء العبوة جيدا حتى لا تتسرب القاذورات والأتربة إلى داخل الطعام، بواسطة الضغط عند فتح القارورة.
كما يجب ملء كمية الطعام التي تكفي الطفل من القارورة ليأكلها، وترك الباقي في القارورة دون لمسها بالملعقة المستعملة وحفظها مبردة وذلك لسببين.
إن الإنزيمات الموجودة في لعاب الطفل قد تنتقل بواسطة الملعقة إلى الطعام، وهنا سوف تبدأ الإنزيمات بتفكيك النشاء في الطعام. وهذا أمر غير مرغوب.
стр. 425
فيه إذا أرادت الأم خلط المتبقي من الوجبة.
إن الجراثيم التي توجد بكميات صغيرة صغيرة في فم الطفل، والتي تكون ير مؤذية، قد تصبح ممرضة عندما تنتقل إلى طعام دافئ، حيث تتمكن من التكاثر والنمو.
فالعلب أو القوارير المفتوحة من أطعمة الأطفال يمكن تغطيتها وحفظها في الثلاثة لمدة لا تزيد بأي حال من الأحوال عن يومين إلى ثلاثة أيام.
وبالنسبة للأمهات اللواتي يرغبن في إطعام أطفالهن نفس طعام العائلة عندما يبلغون السن المناسب، يمكن خلط الطعام في الخلاط Mixer ليكون مناسبا للطفل حسب عمره، ولكن في هذه الحالة يجب عدم إضافة الملح أو التوابل، والطهي بدون زيت أو دهن أو إضافة السكر، كما يجب تجنب استخدام الخضراوات المعلبة، لأنها تكون مملحة.
ويجب تجنب استخدام الخضراوات التي يحتمل أن تحتوي على النتريت nitrites مثل الجزر، والسبانخ، والبنجر، "الشمندر".
وتوصي منظمة الصحة العالمية WHO ومنظمة اليونيسيف UNICEF بعد الأخذ في الاعتبار جميع العوامل التي تتدخل في تقديم الأطعمة الصلبة للأطفال، بأن العمر المناسب لهذه الإضافة يبدأ من ٤ إلى ٦ أشهر الأولى من عمر الطفل، حيث أنه ليس هناك أي فوائد غذائية أو نفسية للطفل من تقديم هذه الأطعمة في مرحلة مبكرة من حياته.
وعندما تنمو قدرات الجهاز الهضمي لدى الطفل، يمكن تحويله من الأطعمة السائلة المصفاة إلى الأطعمة المقطعة قطعا صغيرة وناعمة، ومن ثم تحويله إلى طعام العائلةز وكما ذكرنا سابقا، فإن العمر الذي يتم فيه تحويل الطفل من مرحلة إلى أخرى يعتمد على قدرات الطفل ومهارات الفردية، فكل طفل له مميزاته الشخصية.
هناك أيضا مشكلة أخرى وهي المغص Colic، وهو يصيب الأطفال الرضع في الأشهر الثلاثة الأولى، ونادرا ما يصيب الأطفال الرضع الذين تزيد أعمارهم على ذلك. وفي هذه الحالة يبكي الطفل لفترات طويلة، وكأنه يعبر عن آلام شديدة في بطنه، والسبب غير معروفن ولكن مما يساعد الطفل في هذه الحالة رفع الطفل على كتف الأم في وضع مائل الرأس للأمام ثم التربيت على ظهره في موضع يبدأ
следующие страницы →