← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8343

نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي

أحمد الريسوني

Полный текст (403 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يقول الشاطبي "فالمجتهد إنما يتسع مجال اجتهاده بإجراء العلل والالتفات إليها ولولا ذلك لم يستقم له إجراء الأحكام على وفق المصالح إلا بنص أو إجماع"١، فالنصوص إذا أخذت بظاهرها وحرفيتها فقط. ضاق نطاقها وقل عطاؤها وإذا أخذت بعللها ومقاصدها، كانت معينًا لا ينضب، فينفتح باب القياس، وينفسح باب الاستصلاح، وتجري الأحكام مجراها الطبيعي في تحقيق مقاصد الشارع، بجلب المصالح ودرء المفاسد. وبعد أن أعطى الشاطبي للمقاصد هذه المرتبة العليا، وهذا الوزن الثقيل في ممارسة الاجتهاد، أخذ العلماء -اليوم- يسلكون مسلكه في إبراز ضرورة المقاصد للمجتهدين في أحكام الشرع، وفي بيان أهميتها وفائدتها في أي اجتهاد فقهي أو فكري. فقد أكد الأستاذ علال الفاسي: "أن مقاصد الشريعة هي المرجع الأبدي لاستقاء ما يتوقف عليه التشريع والقضاء في الفقه الإسلامي، وأنها ليست مصدرًا خارجيا عن الشرع الإسلامي، ولكنها من صميمه. وليست غامضة غموض القانون الطبيعي الذي لا يعرف له حد ولا مورد. وأن المقاصد تؤثر حتى على ما هو منصوص عليه عند الاقتضاء"٢. وقد مثل لهذا، بتوقيف عمر حد السرقة عام المجاعة، لأنه ﵁ كان يعلم أن مقصود الشارع بهذا الحد هو عقوبة المعتدين وزجرهم عن الاعتداء. والسارق المضطر ليس معتديًا، بل المعتدي من كان غنيا والناس من حوله جياع إلى حد الضرورة. وقد أعذر الله المضطرين، فكيف يقام عليهم الحد؟ وقد انتقد الأستاذ علال الفاسي "ص٤١" الدكتور صبحي محمصاني، لكونه اعتبر مقاصد الشريعة، من المصادر الخارجية للتشريع الإسلامي٣.

стр. 352

وأما العلامة ابن عاشور، فقد تعرض مرارًا لبيان أهمية المقاصد في الاجتهاد الفقهي. فقد كتب فصلا سماه: "احتياج الفقيه إلى إلى معرفة مقاصد الشريعة"، بين فيه أن الاجتهاد في الشريعة يكون على خمسة أوجه هي: ١- فهم أقوالها ونصوصها بمقتضى اللغة والاصطلاح الشرعي. ٢- النظر يما يعارض النص من نسخ، أو تقييد، أو تخصيص، أو نص راجح. ٣- تعرف علل الأحكام ثم القياس عليها. ٤- الحكم فيما لا يشمله نص خاص ولا قياس. ٥- تقرير الأحكام التعبدية على ما هي عليه. فهذه خمسة مجالات لاجتهاد الفقهاء. ثم قال: "فالفقيه بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة في هذه الأنحاء كلها"١. ثم وضح ذلك، مما يطول نقله، غير أني أنقل شيئًا من بيانه لأهمية المقاصد للنوع الرابع من أنواع الاجتهاد، وهو الاجتهاد فيما لا يدخل تحت نص خاص ولا قياس. قال: "أما في النحو الرابع: فاحتياجه فيه ظاهر، وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسلامية للعصور والأجيال التي أتت بعد عصر الشارع، والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا. وفي هذا النحو أثبت مالك ﵀ حجية المصالح المرسلة، وفيه أيضا قال الأئمة بمراعاة الكليات الشرعية الضرورية، وألحقوا بها الحاجية والتحسينية"٢. وكتب فصلًا آخر بعنوان "أدلة الشريعة اللفظة لا تستغني عن معرفة المقاصد الشرعية" أكد فيه ضرورة أخذ النصوص بمقاصدها، التي تدل عليها القرائن والأمارات الخارجة عن النص، ونعى فيه على من يتعاملون مع النصوص

стр. 353

مجردة ومقطوعة عن الدلائل التي ترشد إلى مقاصدها ومعانيها الحقيقية. قال: "ومن هنا يقصر بعض العلماء، ويتوحل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ، ويوجه رأيه إلى اللفظ مقتنعًا به، فلا يزال يقلبه ويحلله ويأمل أن يستخرج لبه. ويهمل ما قدمناه من الاستعانة بما يحف بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق"١.

стр. 354

مسالك الاجتهاد المقاصدي النصوص والأحكام بمقاصدها ... مسالك الاجتهاد المقاصدي: رغم أنه قد تقدم الشيء الكثير من أوجه الاجتهاد المراعي لمقاصد الشريعة والمنبني عليها، مع أمثلة توضح ذلك، وتشير إلى أن هذا النهج الاجتهادي عريق في تراثنا الفقهي، وأنه نابع من طبيعة الشريعة نفسها، ومشهود له في نصوصها وقواعدها. أقول: رغم ما تقدم من ذلك، فإن هذه هي المناسبة الخاصة، لجمع ما تفرق من هذا الموضوع، وإضافة ما يمكنني -الآن- إضافته، عسى أن أقترب -مجرد اقتراب- من تحصيل المقصود. أعني: تحديد أهم مسالك الاجتهاد المقاصدي. فليس يكفي أن نظل نؤكد على أهمية المقاصد. وأنها ضرورية للمجتهد، وأن كبار الأئمة كانوا مقاصديين في اجتهاداتهم، بل لا بد من العمل -شيئًا فشيئًا- على تحديد المجالات ووضع المعالم الهادية في هذا الطريق. وهو أمر لا تخفى صعوبته وخطورته، ولكن لا بد من اقتحام العقبة، ولو في مرحلة أولى منها. والاعتماد على العلماء يشجع ويساعد. ١- النصوص والأحكام بمقاصدها: وهذا هو ما عليه الجمهور، خلافًا للظاهرية. ولكن هذا الجمهور يتفاوت في مدى الأخذ بهذا المبدأ، وفي مدى الاطراد في العمل به. والتفاوت هنا هو بين الفقهاء أفرادًا، أكثر مما هو بين مذهب وآخر.

стр. 355

وكون النصوص والأحكام ينبغي أن تؤخذ بمقاصدها دون الوقوف عند ظواهرها وألفاظها وصيغها، يستند إلى ما تقرر في مسألة التعليل، من كون نصوص الشريعة وأحكامها معللة، بمصالح ومقاصد وضعت لأجلها. فينبغي عدم إهمال تلك المقاصد ولا الغفلة عنها عند تقرير الأحكام، وعند النظر في النصوص. ومن هذا الباب -إضافة إلى ما مضى من أمثلة- ما قرره أبو زيد الدبوسي "ت٤٣٢"، حيث قال: "الأصل عند علمائنا١ أن من وجبت عليه الصدقة، إذا تصدق على وجه يستوفي به مراد النص منه أجزأه عما وجب عليه. وعند٢ لا يجزيه. قال أصحابنا: إذا وجبت الزكاة في الدراهم، فأدى بدلها حنطة أو غيرها، جاز عندنا، لأن مراد النص سد خلة الفقير ودفع حاجته وقد حصل. وعند الإمام أبي عبد الله الشافعي لا يجوز"٣. وقد طرد هذا الأصل في جميع الواجبات المالية، من زكاة فطر، أو كفارات أو نذور، بحيث تقوم الأموال بعضها مقام بعض بشرط التعادل وعدم الإضرار بحق الأخذ. وعلى هذا الأصل مضى ابن القيم في عدد من اجتهاداته، فقد قال عن صدقة الفطر التي فرضها النبي ﷺ صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط، قال: "وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأمل أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم. إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد"٤. ومثل هذا قاله في مسألة التصرية٥، حيث إن النبي ﷺ نص على رد صاع من تمر مقابل ما حلب. وبناء على لفظ الحديث ذهب أكثر الشافعية والحنابلة إلى

стр. 356

أنه لا بد من صاع التمر، لا يجزئ غيره، "فجعلوه تعبدًا، فعينوه اتباعًا للفظ النص. وخالفهم آخرون فقالوا: بل يخرج في كل موضع صاعًا من قوت ذلك البلد الغالب. وهذا هو الصحيح"١ ثم قال "ص١٤" "ولا ريب أن هذا أقرب إلى مقصود الشارع ومصلحة المتعاقدين. وكذلك حكم ما نص عليه الشارع من الأعيان التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه، أو يكون أولى منها كنصه على الأحجار في الاستجمار، ومن المعلوم أن الخرق والقطن والصوف أولى منها بالجواز. وكذلك على التراب في الغسل من ولغ الكلب، والأشنان أولى منه. هذا فيما علم مقصود الشارع منه، وحصول ذلك المقصود على أتم الوجوه بنظيره أو ما هو أولى منه". وما قرره كل من أبي زيد الدبوسي وابن القيم يجرنا إلى موقف المذهب المالكي من مسألة إعطاء القيمة في الزكاة. فمن المعلوم أن المذهب المالكي -وكذلك الشافعي- يميل إلى منع البدل والقيمة عما وجب من الزكاة، ولا يجيز ذلك إلا في حالات مضيقة أقرب ما تكون إلى حالات الضرورة. وقد ترددت أقوال الفقهاء المالكية في حكم دفع القيمة، بين الكراهة والتحريم، وبين الإجزاء وعدمه٢ كما ترددت في تعليل هذا الموقف، هل هو لكون الزكاة عبادة غير معللة الأحكام٣ أو لأن المزكي إذا دفع القيمة، يكون كمن اشترى صدقته٤ وقد جاء النهي عن أن يشتري الإنسان صدقته. وفي جميع الحالات، فإن هذا الموقف المتشدد في هذه المسألة، لا يساير النظر المصلحي والاجتهاد المقاصدي الذي عرف به المذهب المالكي!

стр. 357

وأغرب من هذا أن الإمام مالكًا سئل عن رجل يؤدي زكاة ماله قبل حلولها، أي قبل تمام الحول، هل عليه إعادة الزكاة؟ قال: نعم، أرى ذلك عليه أرأيت الذي يصلي الظهر قبل زوال الشمس، أو الصبح قبل اطلاع الفجر، أليس يعيد؟ فهذه مثله"١. وقد علق ابن رشد على قول مالك هذا بقوله: "والأظهر أنها تجزيه إذا أخرجها قبل المحل بيسير، لأن الحول توسعة، فليس كالصلاة التي وقتها محدود لا يجوز أن تعجل قبله ولا تؤخر بعده. ولو كانت الزكاة كالصلاة في هذا، لوجب أن يعرف الساعة التي أفاد فيها المال، ليخرج عندها. وفي هذا تضييق"٢. وليس ابن رشد وحده الذي ترك التقيد بقول الإمام في هذه المسألة، فقد حكى ابن العربي فيها أقوالًا عدة. فهو بعد أن رد أصل الخلاف إلى اعتبار جانب التعبد أو اعتبار جانب التعليل، قال: "فمن راعى جانب العبادة، فالعبادة لا تقدم على أوقاتها. فلذلك لم يجز تقدم الزكاة قبل الحول. قال مالك في العتبية، وقال: أرأيت لو صلى الظهر قبل الزوال؟ وقال أشهب مثله. ومن راعى جانب المقصود من سد الخلة وحق الآدمي فيها، جوز التقديم مطلقًا، وهو الشافعي وأبو حنيفة. وتوسط طائفة من علمائنا، فمنهم من قال: تقدم باليومين قاله في كتاب محمد. وقالوا: لعشرة، قاله ابن حبيب، وقيل خمسة عشر يومًا. وقال ابن القاسم: شهر يجزيه تقديمه فيه. ثم قال: "والذي يصح في النظر ترك التقديم أصلًا أو التقديم مطلقًا"٣. وكأنه ضاق بهذه التحديدات التي لا هي وقفت مع التعبد ومع قول الإمام، ولا هي فتحت باب التسهيل والمصلحة، ولا هي اتفقت على قول واحد "ولكن المهم عندي من إيرادها، هو أنها كلها -باستثناء قول أشهب- لم تتقيد بقول الإمام مالك ﵀.

стр. 358

وواضح أن الإمام مالكًا، استند إلى مجرد قياس، ألحق فيها الزكاة بالصلاة بجامع أن كلا منهما عبادة. وفي هذا نظر، لأنه جمع بين التعبد والقياس في محل واحد! ولو رجعنا إلى "الموطأ"، لوجدنا أول ما فيه: "كتاب وقوت الصلاة - باب وقوت الصلاة" ولوجدنا أن جبريل ﵇ حدد لرسول الله ﷺ مواقيت الصلوات أولها وآخرها، وأن رسول الله ﷺ بين ذلك للناس، وحدد لكل صلاة أول وقتها وآخر وقتها، وقال "ما بين هذين وقت". فمواقيت الصلاة أولها وآخرها، جاء تحديدها بدقة لا مزيد عليها، وجاء في التزامها والمحافظة عليها من الترغيب والترهيب ما هو معلوم. ولم يأت شيء من هذا في شأن الزكاة. فظهر الفرق الكبير بين الأمرين. ومن مسائل الزكاة التي راعى فيها الإمام مالك المقاصد وبناها على التعليل قوله في موطئه: "وليس على أهل الذمة، ولا على المجوس، في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم، صدقة، لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرًا لهم، وردا على فقرائهم"١. فقد جمع مقاصد الزكاة في مقصدين: تطهير المزكي، وتضامنه مع أخيه المحتاج، وبنى على هذا أن غير المسلمين ليسوا داخلين في أي من المقصدين فلا زكاة عليهم. أما الجزية المفروضة عليهم، فهي واجبهم تجاه الدولة. وما دمنا في مسائل الزكاة ومقاصدها، فلنعرج على مسألة أخرى مما يمكن النظر فيه من خلال المقاصد. وذلك هو الخلاف في سهم المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة، وهل هو باق، أو سقط؟ وههنا أيضًا نجد أن الإمام مالكًا قد ساير في المسألة أهل الرأي والتعليل، في القول بسقوط هذا السهم وانقطاعه. فهذا القول مبني على تعليل سهم المؤلفة قلوبهم بمصلحة الإسلام والمسلمين. والظاهر أن الإمام اتبع في هذه المسألة

стр. 359

اجتهاد عمر وغيره من الصحابة. وعلى كل حال، فهو اجتهاد قائم على التعليل المصلحي مع عدم الوقوف عند التعبد الظاهري. وقد ذهب عدد من العلماء الآخرين إلى أن هذا السهم باق لم يسقط ولم ينقطع، وأن توقيفه من قبل عمر والصحابة، إنما كان اجتهادًا ظرفيًا في تصريف أموال الزكاة. وقد أجمع المسلمون أن لا نسخ بعد رسول الله ﷺ ، فما فعله عمر ﵁ إنما كان تحقيقًا لمناط الحكم في ظرفه. وهذا النظر يسمح بتجدد العمل بهذا السهم كلما اقتضى الأمر ذلك. وللإمام الطبري في هذه المسألة نظر سديد، مبني على مقاصد الزكاة عمومًا. فهو يرى -بحق- أن للزكاة مقصدين بينها بقوله: "أحدهما سد خلة المسلمين، والآخر معونة الإسلام وتفويته. فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين. وذلك كما يعطاه بالجهاد في سبيل الله. فإنه يعطى ذلك غنيا كان أو فقيرًا، للغزو لا لسد خلته. وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك، وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده. وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وعر أهله. فلا حجة لمحتج بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطي النبي ﷺ من أعطي منهم في الحال التي وصفت"١. فسهم المؤلفة قلوبهم من جنس سهم في سبيل الله، كلاهما من باب الجهاد لنصرة الإسلام وتقويته. وإلى مثل هذا ذهب القرطبي؛ فقد عدد أصنافًا من المؤلفة قلوبهم. ثم قال: "والقصد بجميعها: الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء. فكأنه ضرب من الجهاد. والمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع بإقامة البرهان. وصنف بالقهر، وصنف بالإحسان. والإمام الناظر

стр. 360

للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببًا لنجاته وتخليصه من الكفر"١. ومن المالكية الذين قالوا ببقاء سهم المؤلفة قلوبهم، وأنه مرهون بمقصوده وحكمته، القاضيان: عبد الوهاب، وابن العربي٢. وقال ابن العربي بعد أن أيد استمرار العمل بهذا السهم كلما اقتضى الأمر ذلك: "فكل ما فعله النبي ﷺ لحكمة وحاجة وسبب، فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك"٣. ونبقى مع أبي بكر بن العربي أيضًا، في اجتهاداته المبنية على أن "النصوص والأحكام بمقاصدها"، فقد تعرض لشرح الأحاديث النبوية الناهية عن أن تسافر المرأة -سفرًا بعيدًا- إلا مع أحد محارمها. وبعد أن بين الحكمة في هذا النهي، وهي صيانة المرأة وتحصينها من أي امتهان لكرامتها أو تعد على عرضها. قال: "ولما ثبت هذا الأصل، وفهم العلماء العلة، قالوا: إنها يجوز لها السفر في الرفقة المأمونة الكثيرة الخلق الفضلاء الرجال. وقال أبو حنيفة: بل عين المحرم شرط. واعجب له يعلل العبادة. ويقول إن معنى المحرمية التعظيم، والغرض من عبادة الزكاة: سد خلة الفقراء، فتجزئ فيها القيمة، ثم يأتي إلى هذه المسألة ولا يعللها ويدعي أن المحرم عين معينة فيها! وإن هذا الشيء عجاب"٤. ثم استدل على جواز سفر المرأة بدون محرم -إضافة إلى ما سبق- بما جاء في بشارة النبي ﷺ ، من أن المسلمين سيأتي عليهم من الأمن، حتى تخرج المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله . ثم قال مقررًا مدار المسألة على حكمتها ومقصودها: "والأصل في ذلك ما نبهنا عليه من وجود الأمن بأي وجه كان"٥.

стр. 361

ففي ضوء هذا، يقدر كل واحد أمره، ويحفظ دينه وعرضه، دون إحراج ولا إضرار. والمؤمن فقيه نفسه وأهله. فليس كلام القاضي مدعاة للتحل والتراخي في صيانة الأعراض، ولكنه الإنصاف والفقه المقاصدي السديد، من غير إفراط ولا تفريط.

стр. 362

٢- الجمع بين الكليات العامة والأدلة الخاصة: وأعني بالكليات العامة: الكليات النصية، والكليات الاستقرائية. فالكليات النصية هي التي جاءت في نصوص القرآن والسنة الصحيحة: مثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل﴾ و ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ، ومثل: "لا ضرر ولا ضررا" و "إن الله كتب الإحسان على كل شيء" و "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" و "إنما الأعمال بالنيات". أما الكليات الاستقرائية، فهي التي يتوصل إليها عن طريق استقراء عدد من النصوص والأحكام الجزئية، كحفظ الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات، وسائر المقاصد العامة للشريعة، والقواعد الفقهية الجامعة، مثل: الضروريات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير. وأعني بالأدلة الخاصة، أو الأدلة الجزئية، الأدلة الخاصة بمسائل معينة، كآية كذا، الدالة على كذا، أو الحديث الفلاني الدال على حكم المسألة الفلانية، أو الأقيسة الجزئية. فلا بد للمجتهد، وهو ينظر في هذه الجزئيات، من استحضار كليات الشريعة ومقاصدها العامة، وقواعدها الجامعة. لا بد من مراعاة هذه وتلك في آن واحد، ولا بد أن يكون الحكم مبنيًا على هذه وتلك معًا: أعني الأدلة الكلية، والأدلة الجزئية. فهذا ضرب من ضروب الاجتهاد المقاصدي ومسلك من مسالكه.

стр. 363

وقد نبه الشاطبي -غير ما مرة- على هذا المسلك الاجتهادي المنسق بين كليات الشريعة وجزئياتها. وقد تقدمت عدة إشارات إلى هذا. ولكن الموضع الجامع والأهم، الذي عالج فيه هذا الموضوع، هو المسألة الأولى من كتاب الأدلة١، وهي المسألة التي افتتحها بالتذكير بأن الشريعة كلها مبنية "على قصد المحافظة على المراتب الثلاث، من الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات" وأن هذه الكليات: "تقضي على كل جزئي تحتها إذًا ليس فوق هذه الكليات كلي تنتهي إليه، بل هي أصول الشريعة". ثم قال: "وإذا كان كذلك، وكانت الجزئيات -وهي أصول الشريعة فما تحتها- مستمدة من تلك الأصول الكلية -شأن الجزئيات مع كلياتها في كل نوع من أنواع الموجودات- فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات، عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ إذ محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها. فمن أخذ بنص -مثلًا- في جزئي، معرضًا عن كليه، فقد أخطأ". ثم قال: "وكما أن من أخذ بالجزئي معرضًا عن كليه فقد أخطأ، فكذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئيه". "فلا بد من اعتبارهما معًا في كل مسألة". فهذا هو الاجتهاد الحق، وهذا هو الاجتهاد الأكمل، فكل مسألة تعرض، يجب عرضها على الأدلة الجزئية، وعلى الأدلة الكلية والمقاصد العامة للشريعة. والذي يقتصر في اجتهاده وفتواه على ما فهمه من دليل جزئي "آية، أو حديث، أو قياس"، لا يقل اجتهاده قصورًا واختلالًا عمن ألم بشيء من مقاصد الشريعة في حفظها للمصالح الضرورية والحاجية والتحسينية ودرئها للمفاسد، ثم أخذ يفتي ويحكم دون مراجعة ونظر في الأدلة الخاصة لكل مسألة وكل نازلة. فكلاهما قاصر مقصر عن درجة الاجتهاد الأمثل:

стр. 364

"فالحاصل أنه لا بد من اعتبار خصوص الجزئيات مع اعتبار كلياتها، وبالعكس. وهو منتهى نظر المجتهدين بإطلاق. وإليه ينتهي طلقهم في مرامي الاجتهاد". وقد ختم الشاطبي مسألته الأولى في كتاب الأدلة بهذه التنبيهات: "فلا يصح إهماله النظر في هذه الأطراف، فإن فيها جملة الفقه. ومن عدم الالتفات إليها أخطأ من أخطأ. وحقيقته: نظر مطلق في مقاصد الشارع وأن تتبع نصوصه مطلقة ومقيدة أمر واجب. فبذلك يصح تنزيل المسائل على مقتضى قواعد الشريعة، ويحصل منها صور صحيحة في الاعتبار". وفي المسألة الثانية من كتاب الأدلة١، نجده ينص على مبادئ مما يكمل ويفصل ما سبق من الجمع في النظر الاجتهادي بين اعتبار الكليات واعتبار الجزئيات في آن واحد: من ذلك أن الدليل الظني إذا لم يكن راجعًا إلى دليل قطعي، "وجب التثبت فيه ولم يصح إطلاق القول بقبوله". وهذا نوع من إخضاع الأدلة الجزئية الظنية لمراقبة الأدلة الكلية القطعية، وفي مقدمتها المقاصد العامة للشريعة. وقد نص على هذا المسلك الاجتهادي، عالم معاصر، هو الأستاذ عبد الحي بن الصديق، فقال٢: "فإن لوصول المجتهد لفهم مراد الشارع من النص طريقين: أحدهما: النظر في دلالته اللغوية، مع ملاحظة القواعد الكلية التشريعية، وتقديمها على الأدلة الجزئية إذا لم يمكن الجمع بينهما. ثانيهما: النظر في مقاصد الشريعة.

стр. 365

وهذا المسلك الاجتهادي عريق في فقه الصحابة، وفقه الأئمة، وخاصة عند الإمامين أبي حنيفة ومالك. وقد عرض الشاطبي -في المسألة السابق ذكرها- أمثلة كثيرة لذلك، فانظرها هناك. وفيما يخص أبا حنيفة يقول الحافظ ابن عبد البر: "كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرًا من أخبار الآحاد العدول، لأنه كان يذهب إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذ عن ذلك رده، وسماه شاذا"١. فهذا لون من ألوان النظر في الجزئيات من خلال ما تقرر في الكليات. وعلى هذا المسلم نفسه يتأتى -بل يتحتم- النظر في الأدلة الجزئية والأحكام الخاصة، من خلال كليات الشريعة ومقاصدها العامة. ويمكن تمثيل هذا المنحى الاجتهادي بمسألتين، هما: تقييد التصرف في الحقوق، وتقييد إلزامية العقود؛ وأعني الحقوق المشروعة الثابتة، والعقود الصحيحة المستوفية لشروطها الشكلية. قد ينظر المجتهد "القاضي أو غيره" في المسألة وفي دليلها الخاص، فيجد أن الحق ثابت لصاحبه، وله حق التصرف فيه كيف شاء، لأنه يتصرف في حقه وملكه واختصاصه. ولكن هذا التصرف إذا عرض على مقاصد الشريعة وقواعدها العامة، قد يظهر أنه مخالف لها، في بعض الحالات على الأقل. فههنا -وبمقتضى الجمع في النظر بين الكليات والجزئيات- يتعين تقييد التصرف في الحقوق بما لا يخل بالكليات والمقاصد العامة٢. ومن هذا الباب: ما يسمى في اصطلاح القانونيين "منع التعسف في استعمال الحق" وهو أصل أصيل في الإسلام والفقه الإسلامي.

стр. 366

وقد لخص الدكتور وهبة الزحيلي الحالات التي يجري فيها تقييد الحق في خمس هي١: ١- قصد الإضرار بالغير. ٢- قصد غرض غير مشروع. ٣- ترتيب ضرر أعظم من المصلحة. ٤- الاستعمال غير المعتاد وترتب ضرر للغير. ٥- استعمال الحق مع الإهمال أو الخطأ. ويمكن جمع هذه الحالات كلها، في كون الحق المشروع تعارض مع قصد الشارع في رفع الضرر، فكان لا بد من التوفيق بين الأمرين، ولو بتقييد الجزئي أو إهداره. وأما تقييد إلزامية العقود، فمستنده ما ثبت من قصد الشارع إلى إقامة العدل ونفي الظلم في المعاملات عامة، وفي العقود خاصة. فإذا تضمن العقد ظلمًا بينا بأحد طرفيه أو أطرافه فلا يسع المجتهد تجاهل ذلك بدعوى استيفائه لأركانه وشروطه الظاهرية أو الشكلية. فلو كان الشرع يعتد بالعقود الظالمة. المستوفية لشروط التعاقد، لأباح عقد الربا، وبيع المجهول، وسائر عقود الغرر. وإذًا فقصد الشارع إلى منع المظالم ثابت قطعًا وعمومًا، وثابت خصوصًا في العقود. ومن هنا فإن العقود الظالمة -ظلمًا بينًا- تشكل مخالفة صريحة وجسيمة لمقاصد الشريعة. فليس "العقد شريعة المتعاقدين" إلا إذا جاء في حدود الشريعة ومقاصدها إذا شريعة الله فوق شريعة المتعاقدين، فإذا تجاوزها العقد وجب نقضه أو تعديله بما يحقق العدل للطرفين. والظلم في العقود قد يكون خفيا لا يراه الطرفان، أو الطرف المتضرر على الأقل، ثم ينكشف، كما في الغرر والعيب. وقد يكون ظاهرًا من أول أمره، ولكن أحد الطرفين مكره أو مضطر في تعاقده ذلك. وقد يكون العقد عادلًا في أول الأمر،

стр. 367

ثم يطرأ من الظروف ما يجعل استمراره على حاله مجحفًا بأحد الطرفين. ففي هذه الحالات كلها يكون مطلوبًا من المجتهد "قاضيًا أو غيره" أن ينظر في الأمر، ويجتهد له بما يحقق التوازن والعدل. ومن النصوص الخاصة، والهادية في هذا السبيل ما جاء في وضع الجوائح عن المشتري: ففي حديث جابر ﵁ "أن النبي ﷺ وضع الجوائح"١ و"أمر بوضع الجوائح"٢، وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " ٣. ولا يهمني الآن الدخول في التفاصيل الفقهية لأحكام الجوائح، أو غيرها من العقود المشار إليها من قبل. ولكن الذي يهمني هو تقرير المبادئ. وأحسب أن ما قدمته كاف في هذا.

стр. 368

٣- جلب المصالح ودرء المفاسد مطلقًا: أي حيثما تحققت المصلحة مصلحة، فيجب العمل على جلبها، ورعايتها، وحيثما تحققت المفسدة مفسدة، فيجب العمل على دفعها وسد أبوابها، وإن لم يكن في ذلك نص خاص. فحسبنا النصوص العامة الواردة في الحث على الصلاح والإصلاح والنفع والخبر، وحسبنا النصوص العامة في ذلك الفساد والإفساد والمفسدين في النهي عن الشر والضرر. وحسبنا الإجماع المنعقد على أن المقصد الأعم للشريعة هو جلب المصالح ودرء المفاسد في العاجل والآجل. وهذا هو باب المصالح المرسلة، الذي تضاربت فيه الأقوال الأصولية، ولكن التطبيق الفقهي أخذ به في جميع المذاهب المتبعة. كما أن الأصوليين المعاصرين أجمعوا١ على تأييد حجية المصالح المرسلة وعلى تأكيد أهميتها للفقه

стр. 369

الإسلامي. وأبحاثهم المفصلة معروفة متداولة. وكثير منها أشرت إليه في مواضع متفرقة من هذا الكتاب. وقد تقدم القول بها عند بعض الأصوليين الشافعية١، واشترطوا فيها شروطًا لا ينازعهم فيها أحد. وأهم تلك الشروط وملاءمتها لمقاصد الشارع، حيث قال الغزالي -كما تقدم- "وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع، فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة"٢. وتقدم عنه أيضًا: "ونحن نجعل المصلحة تارة علمًا للحكم، ونجعل الحكم أخرى علما لها٣. والذي يؤكد هذا -الآن هو الشطر الأول من قوله، أي أن المصلحة تكون علمًا "دليلا" على الحكم. وهو يؤكد هذا -بكيفة أخرى- فيقول: "كل معنى مناسب للحكم، مطرد في أحكام الشرع، لا يرده أصل مقطوع به مقدم عليه، من كتاب أو سنة أو إجماع، فهو مقول به، وإن لم يشهد له أصل معين"٤. والشاطبي لم يعد هذا حين قال: "كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين، وكان ملائمًا لتصرفات الشرع، ومأخوذًا معناه من أدلته، فهو صحيح يبنى عليه، ويرجع إليه، إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعًا به٥. ثم مثل له بالاستدلال المرسل، والاستحسان. وكلاهما رعاية للمصلحة. فرعاية المصلحة -إذا كانت مصلحة حقيقة ملائمة لمقاصد الشارع- أصل مقطوع به.

стр. 370

فلا بد من تحكيمه والبناء عليه. وليس تحكيم القياس بأولى من تحكيم هذا النوع من المصالح. وقد تقدم عن إمام الحرمين أن حفظ المصالح الضرورية مقدم حتى على القياس الجلي. والاستحسان إنما هو تقديم لرعاية المصلحة على القياس. يقول الشاطبي: "وكذلك أصل الاستحسان على رأي مالك ينبني على هذا الأصل. لأن معناه يرجع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس"١. ثم أكد في كتاب الاجتهاد أن الاستحسان المالكي: "مقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس"٢ وليس في هذا اعتماد على مجرد الرأي والاستصلاح الشخصي. بل هو عمل بالشرع ومقاصده العامة: "فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه، وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة، في أمثال تلك الأشياء المفروضة، كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أمرًا، إلا أن ذلك الأمر يؤدي إلى فوت مصلحة من جهة أخرى، أو جلب مفسدة كذلك"٣. فالمصلحة إذا ثبتت، وعلمت ملاءمتها لمقاصد الشارع، لم يبق معنى لتقييدها بعدم مخالفة القياس، كما ذهب الدكتور البوطي٤. لأن مثل هذه المصلحة أصل بنفسه، ومقصود لذاته. فكيف يخضع للأقيسة الجزئية الظنية، وهي وسيلة لا مقصود؟! وأكثر من هذا، فإن اعتماد المصالح الحقيقية المحترمة شرعًا، إنما هو قياس كلي. والكلي مقدم على الجزئي إذا تعارضا ولم يستقم الجمع بينهما. وهذا القياس الكلي، أو لنقل: القياس المصلحي، هو الذي ذكره ابن رشد الحفيد باسم

стр. 371

"القياس المرسل" فقد ذكر أن المدين المدعي للإفلاس إذا لم يكن إفلاسه وإعساره معلومًا، يحبس حتى يثبت إفلاسه، أو يسلم به الدائن. وذكر أنهم مجمعون على هذا، وإن لم يأت فيه أثر صحيح. ثم قال: "وهذا دليل على القول بالقياس الذي تقتضيه المصلحة، وهو الذي يسمى بالقياس المرسل"١. فهو قياس مرسل، لا يستند إلى أصل جزئي معين، ولكنه "تقتضيه المصلحة" وقد دعا الدكتور حسن الترابي، إلى التوسع في هذا النوع من القياس، وسماه "القياس الواسع"، حيث قال: "ولربما يجدينا أيضًا أن نتسع في القياس على الجزئيات، لنعتبر الطائفة من النصوص، ونستنبط من جملتها مقصدًا معينًا من مقاصد الدين. أو مصلحة معينة من مصالحه، ثم نتوخى ذلك المقصد حيثما كان في الظروف والحادثات الجديدة. وهذا فقه يقربنا من فقه عمر بن الخطاب ﵁، لأنه فقه مصالح عامة واسعة، لا يلتمس تكييف الواقعات الجزئية تفصيلًا -فيحكم على الواقعة قياسًا على ما يشابهها من واقعة سالفة- بل يركب مغزى اتجاهات سيرة الشريعة الأولى، ويحاول في ضوء ذلك توجيه الحياة الحاضرة"٢. وقد سماه أيضًا: القياس الإجمالي، وقياس المصالح المرسلة. وإذًا، فقد رجعنا إلى الاسم الأول، الاسم المعروف والسائد عند الأصوليين، وهو: المصالح أعني: اعتبار المصلحة والاجتهاد في رعايتها جلبا وحفظًا، ولو لم ترد فيها وفي تعينها نصوص خاصة. ومن الفتاوى المصلحية لإمامنا أبي إسحاق، ما أورده صاحب المعيار من أن الشاطبي سئل عن رجل عن تعيينه ليقوم وحدة بالذبح والسلخ لجزاري السوق، مع إلزامهم بدفع أجرته، وهم غير راضين، ويريدون أن يذبحوا ويسلخوا

стр. 372

لأنفسهم، وهو يحسنون ذلك. فهل يجوز لذلك الرجل عمله هذا؟ وهل تحل له الأجرة على هذه الحال؟ "فأجاب: أن هذا المعين للذبح، إما أن يكون بنظر مصلحي أولًا، فإن كان ينظر -لمحافظته على الصلوات وأحكام الذبح، وما أشبه ذلك من أمور الدين المتعلقة بما عين له- فلا بأس به. والأجرة في مثله جائزة. لأن العامة لا بد لهم مما يصلحهم، ولو سرح لجميع الجزارين، لذبح تارك الصلاة والسكران، والمتعمد لترك التسمية، وأشباه ذلك. وقد وقع مثل هذا لكثرة الفساد الواقع في هذا الزمان. وإن كان تعيينه بغير نظر١، بل يكون ثم من هو أحق منه بالتعيين، فليس الرجل هذا المعين، ولا سيما إن أخذ الأجرة كرهًا. فتجب عليه التوبة من هذه الحرفة والخروج عما أخذ من الجزارين لأصحابه"٢. وغير بعيد عن هذه الفتوى، نجد الونشريسي يورد رأي الشاطبي القائل بجواز فرض ضريبة على الناس، إذا عجز بيت المال عن القيام بمصالحهم العامة، ومستنده في هذا: المصلحة المرسلة. وقد اشتهر الخلاف في هذا بين الشاطبي وشيخه أبي سعيد بن لب الذي كان يقول بعدم الجواز٣. وفي سياق هذه المسألة أورد الونشريسي فتوى استفتي فيها الفقيه القاضي أبو عمر بن منظور٤، وهي فتوى نموذجية في النظر المصلحي المتوازن السديد. وقد جاء في مقدمتها و"حيثياتها":

стр. 373

"أن الأصل ألا يطالب المسلمون بمغارم غير واجبة بالشرع، وإنما يطالبون بالزكاة وما أوجبه القرآن والسنة، كالفيء والركاز، وإرث من يرثه بين المال. وهذا ما أمكن به حمل الوطن وما يحتاج له من جند ومصالح المسلمين وسد ثلم الإسلام. فإذا عجز بيت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة حرب وعدة فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك. وعند ذلك يقال: يخرج هذا الحكم ويستنبط من قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ الآية. لكن، لا يجوز هذا إلا بشروط: الأول: أن تتعين الحاجة. فلو كان في بيت المال ما يقوم به، لم يجز أن يفرض عليهم شيء، لقوله ﷺ "ليس على المسلمين جزية" وقال ﷺ "لا يدخل الجنة صاحب مكس". وهذا يرجع إلى إغرام المال ظلمًا. الثاني: أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به دون المسلمين، ولا أن ينفقه في سرف، ولا أن يعطي من لا يستحق، ولا يعطي أحد أكثر مما يستحق. الثالث: أن يصرف مصرفه بحسب الحاجة لا بحسب الغرض. الرابع: أن يكون الغرم على من كان قادرا، من غير ضرر ولا إجحاف. ومن لا شيء له، أو له شيء قليل، فلا يغرم شيئًا. الخامس: أن يتفقد هذا في كل وقت. فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ما في بيت المال"١. وليس فقهنا اليوم -وقبل اليوم -بحاجة إلى شيء قدر حاجته إلى مثل هذا التقدير المصلحي السديد، وإلى مثل هذا الحرص الشديد على مصالح الإسلام والمسلمين. ولا شك أن هذا يحتاج إلى خبرة كبيرة بالمصالح والمفاسد، وإلى مستوى عال من التشبع بمقاصد الشريعة. وقد ذهب الشاطبي إلى أن الاجتهاد في تقدير وترتيب المصالح لا يحتاج إلى أكثر من هذا، قال: "الاجتهاد إن تعلق بالاستنباط

стр. 374

من النصوص، فلا بد من اشتراط العلم بالعربية. وإن تعلق بالمعاني من المصالح والمفاسد مجردة عن اقتضاء النصوص لها، أو مسلمة من صاحب الاجتهاد في النصوص، فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية. وإنما يلزم العلم بمقاصد الشرع من الشريعة جملة وتفصيلًا، خاصة"١.

стр. 375

٤- اعتبار المآلات: أي أن المجتهد، حين يجتهد ويحكم ويفتي، عليه أن يقدر مآلات الأفعال التي هي محل حكمه وإفتائه، وأن يقدر عواقب حكمه وفتواه، وألا يعتبر أن مهمته تنحصر في "إعطاء الحكم الشرعي". بل مهمته أن يحكم في الفعل وهو يستحضر مآله أو مآلاته، وأن يصدر الحكم وهو ناظر إلى أثره أو آثاره. فإذا لم يفعل، فهو إما قاصر عن درجة الاجتهاد أو مقصر فيها. وهذا فرع عن كون "الأحكام بمقاصدها". فعلى المجتهد الذي أقيم متكلمًا باسم الشرع، أن يكون حريصًا أمينا على بلوغ الأحكام مقاصدها، وعلى إفضاء التكاليف الشرعية إلى أحسن مآلاتها. ويؤصل إمامنا هذا الأصل بقوله: "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة. وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يئول إليه ذلك الفعل"١. وفي السنة النبوية تطبيقات هادية في هذا الباب. فقد امتنع النبي ﷺ عن قتل المنافقين، مع علمه بهم، ومع علمه باستحقاقهم القتل، وقال: "أخاف عن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" ٢. وتخلى عن إعادة بناء البيت الحرام، حتى لا يثير بلبلة بين العرب، وكثير منهم حديثو عهد بالإسلام، وقال مخاطبًا

стр. 376

عائشة ﵂: "ألم ترى أن قومك حين بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم". قالت: فقلت يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله ﷺ : "لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت" ١. وعندما بال أعرابي في المسجد وقام الصحابة لزجره ومنعه، قال ﵊: "لا تزرموه ٢، دعوه" ٣ إلى آخر الحديث. فلولا مراعاة المآلات والنتائج، لوجب قتل المنافقين، وإعادة بناء البيت على قواعد إبراهيم، ومنع الأعرابي من إتمام عمله المنكر الشنيع. ولكن الأول كان سيفضي إلى نفور الناس من الإسلام، خشية أن يقتلوا بتهمة النفاق، والثاني يؤدي إلى اعتقاد العرب أن النبي يهدم المقدسات ويغير معالمها، والثالث ليس فيه إلا أن ينجس البائل جسمه وثوبه، وربما نجس مواضع أخرى من المسجد، وربما كان ضرر صحي عليه. ومن فتاوي هذا الباب: ما روي عن ابن عباس ﵄، حين جاءه رجل يسأله: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا توبة؟ قال: لا، إلا النار، فلما ذهب السائل قيل لابن عباس: أهكذا كنت تفتينا؟! كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة. قال إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا. فلما تبعوه وحققوا في الأمر وجدوه كذلك٤. وجاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل، فسألته عن امرأة فجرت فحبلت فلما ولدت قتلت ولدها؟ فقال ابن مغفل: ما لها؟! لها النار. فانصرفت وهي تبكي، فدعاها ثم قال: ما أرى أمرك إلا أحد أمرين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قال: فمسحت عينيها ثم مضت٥.

стр. 377

فهو ﵁ بعد أن أجابها جوابًا زاجرًا شديدًا لكي ترتدع وتتوب، رأي من حالها أن ذلك قد يدفعها إلى اليأس من رحمة الله، وهذا قد يئول بها إلى الانتحار أو التمادي في الفجور أو ما أشبه هذا من المآلات السيئة، فعدل عن جوابه الأول إلى جواب آخر أليق بحالها. وقد قرر العلماء أن الفتوى تقدر زمانا ومكانًا وشخصًا. واعتبار المآلات -الذي نحن فيه- يحتاج إلى كل هذا، يحتاج إلى معرفة أحوال الزمان والمكان والأشخاص، لكي يتأتى للمفتي تقدير مآلات الأفعال وآثار فتواه عليها. ومن هذا الباب أيضًا، ما سماه الشاطبي "تحقيق المناط الخاص"١. ذلك أن تحقيق العالم لمناط الحكم، قد يكون عاما. كتحقيقه لمعنى الفقير الذي يستحق الزكاة. وتحقيقه لمعنى الزاني المحصن، وتحقيقه لمعنى العدالة في الشهادة والرواية. وقد يكون خاصا، أي يتعلق بشخص معين لمعرفة ما يناسبه وما ينطبق عليه من أحكام الشرع، وإلى أي حد تناسبه وتنطبق عليه. فالاجتهاد في مثل هذه الدرجة من الخصوصية، يحتاج إلى نوع خاص من المجتهدين. فلا يكفي أن يكون المجتهد "قانونيا" ماهر بنصوص التشريع وتفصيلاته، ولكنه يتطلب مجتهدًا ماهرًا -أيضًا- بالنفوس وخفاياها وخصوصياتها، وماهرًا بالملابسات الاجتماعية وتأثيراتها. يقول الشاطبي: "فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نورًا يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها، أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها. فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف"٢. وفي موضع آخر يقول: "ويسمى صاحب هذه الرتبة: الرباني، والحكيم، والراسخ في العلم، والعالم، والفقيه، والعاقل" ومن خصائص اجتهاده "أنه

стр. 378

ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات" وغيره يجيب عن السؤال وهو لا يبالي بالمآل١. ومما يفيد في هذا الباب، ما استنبطه العلماء من حديث النبي ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم ثم أخطأ، فله أجر"٢، فقد دل الحديث على أن الحاكم ينبغي أن يجتهد كلما حكم، أي كلما هم بالحكم. ولا يغني اجتهاده مرة عن تجديد الاجتهاد في المسائل المشابهة، لأن لكل مسألة خصوصياتها مهما تشابهت مع غيرها. قال القرطبي: "ويفيد هذا صحة ما قاله الأصوليون: إن المجتهد يجب عليه أن يجدد نظرًا عند وقوع النازلة ولا يعتمد على اجتهاده المتقدم"٣. فتحقيق المناطات الخاصة، في الأفراد والواقع، وفي الأزمنة والأمكنة. مما يساعد المجتهد على معرفة المآلات وحسن تقديرها، ليبني اجتهاده وإفتاءه على ذلك، حتى يكون أقرب إلى تحقيق المآلات والنتائج التي يقصد الشارع تحقيقها، وإلى إبعاد المآلات والنائج التي يقصد منعها وإبعادها.

стр. 379

خاتمة: آفاق البحث في المقاصد لا أريد في هذه الخاتمة -وكما جرت العادة- أن أعود إلى عرض ما عرضته، وإجمال ما فصلته. فذلك قد مضى بما له وما عليه. ويمكن أن أعود إليه -إذا يسر الله ذلك- لتتميمه، وتصحيح أغلاطه، وتقويم اعوجاجه. ذلك أني وإن كنت أحس إحساسًا سطحيا -وعابرًا بالتأكيد- بأني بصدد إنهاء هذا البحث، فإن إحساسًا آخر ثقيلًا، يجثم على صدري، ويؤرق فكري، وهو أنني لم أنه شيئًا، وأن كل ما نبشته، أو خضت فيه بقدر ما، يدعو إلى مزيد من البحث والدراسة والتحرير والتقرير. ولهذا فإني أقصر هذه الخاتمة على التذكير والتنبيه على بعض كبريات القضايا التي تتطلب الكثير من البحث. أفعل هذا، إقرارًا مني بأني لم أنه شيئًا، وخاصة فيما يتعلق بهذه القضايا الكبرى. وأفعله استثارة وتحفيزًا لأهل العلم، ليتفضلوا بسد هذه الثغرات في مكتبتنا الفقهية والأصولية فيزيدوننا بيانا وتجلية لهذه الأمور. وفيما يلي هذه القضايا التي أعني: ١- بماذا تعرف المقاصد؟ أو كما عبر الدكتور عبد المجيد النجار: مسالك الكشف عن مقاصد الشريعة. ولقد قدم الأصوليون خدمة كبيرة لهذا الموضوع، وذلك من خلال دراستهم لمسالك التعليل. ثم قدم الشاطبي ما عنده في الموضوع، كما قدم لنا تجربته التطبيقة في الكشف الاستقرائي عن كثير من المقاصد. وأضاف

стр. 380

الشيخ ابن عاشور ما أضاف. وكل هذا يسهل الانطلاق في دراسات أكثر عمقًا وتدقيقًا، وأكثر ضبطًا وتنقيحًا، لهذا الموضوع الكبير، الذي يمثل المدخل العلمي الصحيح لتوسيع الكشف لمقاصد الشريعة عامها وخاصها. ٢- مزيد من الاستقراء لأحكام الشريعة والاستنباط لعللها، لتوسيع لائحة مقاصد الشريعة، وجعلها -أو جعل أكثر ما يمكن منها- محل اتفاق يرجع إليه ويحتكم إليه في فقهنا واجتهادنا اليوم وغدًا. ٣- إعادة النظر في حصر الضروريات في الخمس المعروفة. لأن هذه الضروريات أصبحت لها -بحق- هيبة وسلطان، فلا ينبغي أن نحرم من هذه المنزلة، بعض المصالح الضرورية التي أعلى الدين شأنها، والتي قد لا تقل أهمية وشمولية عن بعض الضروريات الخمس. مع العلم أن هذا الحصر اجتهادي. وأن الزيادة على الخمس، أمر وارد منذ القديم كما رأينا. وحديثًا دعا الأستاذ أحمد الخمليشي إلى جعل العدل وحقوق الفرد وحريته، ضمن الضروريات من مقاصد الشريعة١. ولا أريد الآن أن أقرر شيئًا قبل أوانه وفي غير موضعه. ولكن أقول: لنفتح هذا الموضوع بموازين العلم وأدلته. ٤- مزيد من الدراسة التفصيلية، للضروريات المكملة، والحاجيات والتحسينيات، والعمل على وضع ضوابط واضحة للتفريق بين مراتب المصالح كلها، وحدود الثبات والتغير في ذلك. ٥- استخراج ودراسة الفكر المقاصدي عند كبار الأئمة والعلماء، الذين يظهر أنهم ذوو باع وفضل في العناية بمقاصد الشريعة، ابتداء من كبار فقهاء الصحابة، ومرورًا بالأئمة الأربعة، وغيرهم كالترمذي الحكيم، والإمام الطبري.

стр. 381

٦- وبصفة عامة: تتبع ودراسة مراعاة المقاصد في الفقه الإسلامي، وكيف يتم ذلك؟ وإلى أي حد؟ وما هي المقاصد التي وقع الاتفاق على اعتبارها مقاصد؟ وما هي المقاصد التي قيل بها دون مخالف في ذلك؟ ٧- ومن خلال هذه المواضيع وغيرها، نعمل على وضع "ضوابط الاجتهاد المقاصدي" حتى لا يبقى هذا المنحى الاجتهادي منفذ تمييع للاجتهاد، وللفكر الإسلامي عمومًا، وحتى لا يكون هذا سببًا لرد الفعل السهل، وهو: إغلاق باب الاجتهاد، أو على الأقل الهروب بالاجتهاد نحو التحصن بقلعة الظواهر والاحتياطات. ولقد حاولت -مضطرًا- أن أبرز بعض معالم الاجتهاد المقاصدي، ولكن شتان بين "المعالم" و"الضوابط". فلتكن تلك المحاولة، خطوة في الطريق، إن أحسنت فيها ونعمت، وإلا، فلتكن إثارة وتحفيزًا لمن يستطيعون خوض الموضع وضبطه، كلا أو جزءًا. وأخيرًا، هل سيفضي بنا التوسع في مباحث المقاصد إلى تحقيق ما دعا إليه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور من استخلاص مقاصد الدين وقطعياته، وتسميتها باسم "علم مقاصد الشريعة"١؟ أم أن المقاصد جزء لا ينبغي أن يتجزأ عن علم أصول الفقه، كما يرى عدد من الأصوليين المعاصرين؟ ٢ الحق أن السؤال لا يكون ذا أهمية كبيرة إذا اتفقنا على ضرورة التوسع الكبير والعناية الفائقة بمقاصد الشريعة. وبعد ذلك، هل نسمي ذلك علمًا أم لا؟ المسألة هينة. ولعل ما صنعه الشيخ عبد الله دراز يعفينا من هذا التساؤل ولو إلى حين؛ فهو يرى: "أن لاستنباط الأحكام ركنين: أحدهما علم لسان العرب، وثانيهما علم أسرار الشريعة ومقاصدها"٣ ومن هذين العلمين، يتكون علم أصول الفقه.

стр. 382

فالمقاصد، علم، وركن في علم. والعبرة بالمسميات لا بالأسماء، وبالمقاصد لا بالوسائل. والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا. ليلة الثلاثاء ٢٠ ربيع النبوي، ١٤٠٩؛ الموافق لفاتح نوفمبر، ١٩٨٨.

стр. 383

الفهارس: فهرس الأعلام: - الأبهري، أبو بكر ٢٩-٣٠ - إبراهيم "﵇" ٢٢٩-٣٤٥ - إحسان عباس ٩٥ - أحمد بن حنبل ١٦٤-١٧٨-١٩٥-٣٤٧-٢٣٠ - أحمد الخمليثي ٣٥٨-٢٠٩ - إسحاق ٧٣ - إسماعيل، القاضي ٣٠ - الأسنوي ٤١-٤٥-٢١٤-٢٥٣ - الأشعري، أبو الحسن ٢٤٥-٢٥١ - أشهب ٢٠٤-٣٣٨ - أصبغ ٧٠ - الأصيلي ٣٠ - الآمدي، سيف الدين ٤٢-٤٣-٤٤-٤٥-٤٦-٢٠٣-٢٠٤ - أمير باد شاه ٢٥٢ - أنس بن مالك ٢٥٩ - ابن أبي أويس ٥٩ - الباقلاني، أبو بكر ٣٠-٣١-٣٢-٧٠ - البجاوي، محمد علي ٢٧-٢٨ - البخاري ٩٢-٩٥-١٧٨-٢٢٨-٢٦٠-٢٦٢-٣٥٤ - البخاري، عبد العزيز ١٤-١٥-٤٩ - بدران أبو العينين ٩ - البزدوي ١٤-٤٩ - ابن بشير ٣٠٩ - البصري، أبو الحسين ٣٢-٩٩ - البغدادي، الخطيب ٢٩

стр. 384

- أبو بكر الصديق ٦٠-٦١-٦٢-٦٩-٧٠-١٠٢ - بكير بن عبد الله ٥٩ - البلنسي، أبو عبد الله ٩١ - البناني ٤٧ - البياني، أبو عبد الله ٩٣ - البيضاوي، القاضي ٤٥-٢٠٥ - التلمساني، الشريف ٩١-١١٥-٢٧٩ - التنبكتي ٥٠-٨٩-٩٠-٩١-٩٢-٩٤-٩٥-٩٦-٩٧-١٠١-١٠٥-١٠٦-١١٣-١١٥-٣١١ - الترمذي، أبو عيسى ٦٠-١٧٨-٢٥٩-٢٦٠ - ابن تيمية ٤٩-٦٠-٦٢-٦٣-٦٥-٧٤-٨٠-٨٤-٢٠٢-٢٠٥-٢٠٧-٢٠٨-٢٥٠-٣٠٤-٣٠٥-٣١٢ - جابر بن عبد الله ٣٤٧ - الجصاص، أبو بكر ٤٩ - جمال الدين عطية ١٧ - جميل صليبا ١٥-١٦ - الجويني، الأب ٣٣-٢٥٢ - الجويني، أبو المعالي ١٤-٢٥-٣١-٣٣-٣٤-٣٥-٣٦-٣٧-٤٠-٦١-٦٤-١٩٣-١٩٧-٢١٨-٢٤٣-٢٤٥-٢٨٠-٢٨١-٢٩٣-٢٩٤-٢٩٥-٣٢٨-٣٢٩-٣٤٩ - ابن الحاجب ٤٤-٤٥-٤٦-٧٠-٩٢-١٩٧-٢٠٤-٢٥٢-٢٨٠-٣٠٩ - الحاكم، النيسابوري ١٧٨ - ابن حبان ١٧٨ - ابن حبيب ٨٣ - ابن حجر، العسقلاني ٦٨ - ابن حزم ١٥-٧٠-٢١٦-٢١٧-٢١٨-٢١٩-٢٢٠-٢٢١-٢٢٢-٢٢٣-٢٢٤-٢٢٥-٢٢٦-٢٢٧-٢٣١-٢٤٩ - حسن الترابي ٣٥٠ - حسنين مخلوف ٩٣ - حسنين نصر زيدان ٢٦ - حسين حامد حسان ٢٥٩-٢٦٦

стр. 385

- الحفار، أبو عبد الله ٩٢-١٠٤ - ابن الحكم، محمد ٧٢ - ابن حمزة ٣١٦ - حميد بن الأسود ٥٩ - أبو حنيفة ٣٠-٦٧-٦٩-٧٠-١٤٢-١٨٩-١٩٠-١٩٥-٢٠١-١٤٢-٣٢٨-٣٣٨-٣٤١-٣٤٥ -خارجة بن زيد ٥٩ - خديجة "﵂" ٢٤٨ - الخشت، محمد عثمان ٢٨ - ابن خلدون، عبد الرحمن ٣١٢ - ابن خويز منداد ٣٠ - داود، الظاهري ٢١٦-٢٢٠ - أبو داود ١٧٨-٢٥٩-٢٦٠-٣٤٧ - الدبوسي، أبو زيد ٤٩-٣٣٦-٣٣٧ - الدريدر ٣٣٧ - الدسوقي ٣٣٧ - الدهلوي، ولي الله ٥٩-٢٠٤ - الرازي، فخر الدين ٤١-٤٢-٤٤-٤٥-٤٧-١٢٤-١٨٦-٢٠٠-٢٠٩-٢١٠-٢١٢-٢١٣-٢١٤-٢٣٤-٢٩٤-٢٩٦ - ابن راشد ٩ - ربيعة، الرأي ٦٠ - ابن رشد، الجد ٣٠٣-٣٣٧-٣٣٨ - ابن رشد، الحفيد ٧٠-٨٢-٨٣-١٠٩-١١٣-١١٧-٢٩٦-٢٩٩-٣٠٠-٣٠١-٣٠٣-٣٠٤-٣٤٩ - الزبير بن العوام ٦٠ - الزركشي، بدر الدين ٣٢ - زكريا "﵇" ٢٢٩ -أبو الزناد ٥٩-٦٠ - الزنجاني، شهاب الدين ١٩٠-٢٤٥ - الزواوي، أبو علي ٩٢-٩٨ - زيد بن أسلم ٦٠

стр. 386

- زيد بن ثابت ٥٩ - الزيلعي ٦٨ - سالم بن عبد الله ٥٩ - السبتي، أبو القاسم ٩٢ - السبكي، الأب ٢٥-٢٧-٥٠-٣٢٧-٣٢٨ - السبكي، الابن ٢٥-٣١-٤٧-٢٠٢-٢٠٥-٢٠٧-٢٠٨-٢٤٦-٢٥١-٢٥٣-٣٢٧-٣٢٨ - سحنون ٧٢ - السرخسي ٤٩-٥٢-٥٣-٥٤-٥٥-٦٨ - ابن سريج ٢٥١ - سعد بن معاذ ٦٠ - سعد محمد الشناوي ٣٠٤-٣٠٥ - سعيد بن المسيب ٥٩-٦٠ - أبو سفيان ٢٤٨ - أم سلمة "﵂" ٢٣٠ - سليمان بن ميسار ٥٩ - ابن سيناء ٢٨٨ - السيوري أبو قسام ١١١ - السيوطي، جلال الدين ٢٣٠ - ابن شاس ٣٠٩ - الشافعي، محمد، بن إدريس ٢٩-٣٠-٣١-٣٢-٣٣-٣٧-٦٧-٦٩-٧٢-٧٣-١٨٩-١٩١-١٩٥-٢٠١-٣١٢-٣١٥-٣٢٤-٣٢٧-٣٢٨-٣٢٩-٣٣٦-٣٣٨-٣٤٨ - الشعبي ٦٠ - الشقوري، أبو جعفر ٩١ - ابن شهاب، الزهري ٥٩-٦٠ - الشوكاني، محمد بن علي ٤٧-٢٣٤-٣٢٧-٣٢٨ - الشيباني، محمد بن الحسن ٦٨-١٨٩ - الشيرازي، أبو إسحاق ٣١-٢٥٢ - صبحي محمصاني ٣٣٣ - صدر الشريعة ٤٩-٢٠٦ - صديق حسن خان بهادر ٢٧٩ - الصيرفي ٢٥١

стр. 387

- الطبراني ١٦٤ - الطبري، محمد بن جرير ١٤-٢٤٨-٣٣٩-٣٥٤-٣٥٨ - الطرطوشي ٣٠٥ - الطفيل بن عمرو الدوسي ٢٤٧ - طلحة بن الزبير ٦٠ - الطوفي، نجم الدين ٤٧-٢٠٢-٢٦٤-٢٦٥-٢٦٠ - عائشة "﵂" ٣٥٤ - ابن عابدين، محمد أمين ٢٦٦ - ابن عاشور، محمد الطاهر ٥-٦-٧-٨-١٣-٤٨-٥٠-٢٠٥-٢٠٨-٢١٠-٢٢٦-٢٢٨-٢٣٠-٢٣١-٢٤٧-٢٤٨-٢٥٠-٢٨٢-٢٨٣-٢٨٩-٣٠٠-٣١٤-٣١٨-٣٣٤-٣٣٥-٣٥٨-٣٥٩-٢٢٤ - ابن عاشور، محمد الفاضل ٣٠٧- ٣٠٨- ٣٢٥ - ابن عاصم، أبو بكر ٩٣-٩٤ - ابن عاصم، أبو يحيى ٩٢ - ابن عباد، أبو عبد الله ١٠٦-١١٣-١٢٠-١٢١ - عبادة بن الصامت ٢٦٢ - أبو العباس ٣٥١ - ابن عبد البر، أبو عمر ٦٥-٦٨-٧١-٣٤٥ - عبد الجبار، القاضي ٣٢ - عبد الحي بن الصديق ٦٢-٣٤٤ - عبد الرحمن بدوي ٢٤٣ - عبد الرحمن بن عوف ٦٠ - ابن عبد السلام، عز الدين ٤٩-٥٠-٥٢-٥٥-١١٠-٢٣٤-٢٣٧-٢٤٦-٢٦٥-٢٦٨-٢٦٩-٢٩٤-٢٩٦-٣٠٤-٣٠٦- ٣١٤-٢٣٦ - ابن عبد الشكور، محب ٤٦ - عبد العزيز الربيعة ٩-١٠ - عبد العظيم الديب ٣٣ - أبو عبد الله الحليمي ٢٥٤. - عبد الله بن عباس ٥٤-٢٤٨-٣٥٤ - عبد الله بن عمر ٥٩-٨٤ - عبد الله بن مسعود ٥٠-٨٤-٢٨٢ - عبد الله الداودي ٨٥

стр. 388

- عبد الله دراز ١٢-٩٣-١٢٥-١٢٩-١٣٦-١٥٦-١٦٤-١٧٤-١٧٨-١٨٨-٢٦٠-٢٨٤-٣١٢-٣١٤-٣٢٧-٣٢٨-٣٣١-٣٥٩ - عبد الله بن مغفل ٣٥٤-٣٥٥ - عبد المتعال الصعيدي ٣١٢ - عبد المجيد تركي ٢٩٩-٣٠٠-٣٠١ - عبد المجيد النجار ٢٨٣-٢٨٩-٣١٨-٣٥٧ - عبد الوهاب خلاف ٣٦٤ - عبد الوهاب، القاضي ٣-٣٤١ - عبيد الله، بن عبد الله بن عتبة ٥٩ - العتبي ٧٠ - عثمان بن عفان ٦٠-٦١-٦٢-٦٩-٧٠-٧٧-٨٤-١٠٢ - عجيل النشمي ٣١٥-٣٥٩ - العراقي، زين الدين ١٢-١٦٤ - ابن العربي، أبو بكر ٧٢-٧٣-٧٦-٨١-٨٢-١٤١-١٦٨-١٦٩-٢٣٩-٢٦٠-٢٩٤-٣٠٥-٣٣٨-٣٤١-٣٤٢ - ابن عرفة ١٠٤-١٠٦-١٠٧-١١١-١١٢-١١٣-١١٤-١١٥-١٢٠ - عروة بن الزبير ٥٩ - العطار ٢٠٧ - علال الفاسي ٥-٦-٧-٨-٢٠٩-٣٣٣ - العلمي ٧٨ - علي بن أبي طالب ٦٠-٦١-٦٢-٦٩-٧٠-٧٧-٨٤-١٠٢-٢٤٦ -علي بن المديني ٥٩ - عمر بن الخطاب ٥٩-٦٠-٦١-٦٢-٦٣-٦٩-٧٠-٧٣-٧٥-٧٧-٧٩-٨٤-٨٥-١٠٢-١٩٥-٣٣٩-٣٠٥ - عمر بن عبد العزيز ١٠٤ - عمر الجيدي ٧-٢٦٦-٣١٥ - عمر سليمان الأشقر ٣١٧ - عياض، القاضي ٢٩-٣٠-٦٧-٦٨-٢٦٢ - الغزالي، أبو حامد ١٤-٢٥-٣١-٣٣-٣٧-٣٨-٣٩-٤٠-٤١-٤٢-٤٣-٤٤-٤٥-٤٦-٤٧-٤٨-٦٣-٦٤-٦٧-١٠٩-١١٣-١١٤-١٤١-١٦٦-١٧٨-١٩٣-١٩٤-١٩٦-١٩٩-٢٠٠-٢١٤-٢٣٤-٢٤١-٢٥٢-٢٨٠-٢٨١-٢٨٨-٢٩٣-٢٩٤-٢٩٥-٢٩٦-٢٩٧-٢٩٨-٣١٤-٣١٥-٣٢٧-٣٢٨-٣٤٨

стр. 389

- الفارابي، نصر الدين ٩٨ - فتح الله خليف ٢٩ - فتحي الدريني ٣٤٨ - ابن الفخار البيري ٩١ - ابن فرحون ٩-٥٥-٥٨ - الفناري ٩-١٠ - ابن القاسم ٦٦-٧٠-٨٣-١٠٨-٣٣٨ - القاسم بن محمد ٥٩ - أبو القاسم، الراغب ٢٤٥ - ابن قاضي الجبل ٢٠٥ - القباب ١٠٦-١١١-١١٢-١١٣-١١٥-١١٦-١١٧-١١٨-١١٩-١٢٠-١٢١-٣٠٩ - قتادة ٢٤٧ - ابن قدامة المقدسي ٢٣٤ - القرافي، شهاب الدين ٢٨-٤٧-٤٩-٥٢-٥٥-١٠٩-١١٣-١١٤-١٩٩-٢٣٦-٢٣٧-٢٩٤-٢٦٩-٣٠٤-٣٠٦-٣٠٨-٣١٤-٣٣٠ - القرطبي ٧٢-٧٣-٢٢٨-٢٢٩-٢٣١-٢٤٠-٣٥٤ - الفشتالي ١٠٦-١١٣ - القشيري ١١٧ - ابن القصار، أبو الحسن ٣٠ - القصار، أبو جعفر ٩٣-١٠١ - القفال، أبو بكر ٢٩-٢٤٥ - ابن القيم ٢٩-٤٩-٥٥-٧٤-٧٥-٢٠٢-٢١٥-٢١٧-٢٣٠-٢٣١-٢٤٦-٢٥٠-٢٥٤-٢٥٥-٢٦٠-٢٦٦-٣٠٤-٣٠٥-٣٠٦-٣١٢-٣٣٦-٣٣٧ - الكعبي، المعتزلي ٣٤-١٦١-١٦٣ - الكوثري ٦٨ - ابن لب، أبو سعد ٧٧-٩١-١٠٤-١٠٩-١١٠-١١٦-٢٨٢-٣٥١ - الماتريدي، أبو منصور ٢٨-٢٩ - ابن ماجه ١٧٨-٢٤٦-٢٦٠-٣٤٧ - ابن مالك ٦٩ - مالك بن أنس ٢٩-٥٨-٥٩-٦٠-٦١-٦٢-٦٣-٦٥-٦٦-٦٧-٦٨-٦٩-٧٠-٧١-٧٢-٧٣-٧٦-٧٧-٧٨-٨١-٨٣-٨٤-٩٢-١٠٨-١٤٢-١٨٩-٢٩٦-٣٢٤-٣٢٦-٣٣٨-٣٣٩-٣٤٥-٣٤٩

стр. 390

- ماء العينين بن مامين ٩٤ - مجاشع بن مسعود السلمي ٢٤٠ - المجاري، أبو عبد الله ٨٣-٨٩ - محب الدين الخطيب ٥٩ - محمد أبو الأجفان ٨٩-٩٠-٩١-٩٢-٩٣-٩٤-٩٥-٩٦-١٠٤-٣٠٦-٣٠٧-٣٢٥ - محمد أبو زهرة ٢٢٢-٢٢٣ - محمد باقر الصدر ٢٨٨ - محمد الحجوي الثعالبي ٩٠ - محمد حجي ١٠٧ - محمد حسين هيتو ٣١-٢٥٢ - محمد الخضر التونسي ٩٣ - محمد الدردابي ٨٥-٩١ - محمد رشيد رضا ٩٥-١٠٣-٣١١ - محمد سعيد رمضان البوطي ٤٦-٤٧-٢٠٧-٢٤٤-٢٤٥-٢٦٦-٣٤٩ - محمد عابد الجابري ٣٠٢-٣٠٣ - محمد فاروق النبهان ٧١ - محمد فؤاد عبد الباقي - محمد مصطفى شلبي ١١-١٢-٢٠٣-٢٠٩-٢١٤-٢٦٦ - محمد هشام برهاني ٧٤-٧٦ - محي الدين عبد الحميد ٩٣ - المختار، ولد باه ٦٧ - الشيخ مخلوف ٩٠ - مراد وهبة ١٦ - ابن مرزوق، الخطيب "الجد" ٩٢ - ابن مرزوق، "الحفيد" ٥٠ - مريم "﵍" ٢٢٩ - مسلم ١٧٨-١٣٠-٢٢٨-٢٤٠-٢٦٠-٢٦٢-٣٤٧-٣٥٤-٣٥٦ - مصطفى عبد الرزاق ٣٢ - مصطفى الزرقاء ٦٨-٦٩-٣١٢-٣١٤-٣٢٤-٣٢٥ - مصطفى زيد ٢٦٦ - مصطفى سعيد الخن ٣١٢ - المطيعي، محمد بخيت ٢٠٧-٣٥٣
следующие страницы →