← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أحدها: يروزك ويسألك , قاله مجاهد. والثاني: يغتابك , قاله ابن قتيبة. والثالث: يعيبك , قال رؤبة: (قاربت بين عَنَقي وحجزي ... في ظل عصري باطلي ولمزي)

стр. 1367

﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرآءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ اختلف أهل العلم فيها على ستة أقاويل: أحدها: أن الفقير المحتاج المتعفف عن المسألة. والمسكين: المحتاج السائل , قاله ابن عباس والحسن وجابر وابن زيد والزهري ومجاهد وزيد. والثاني: أن الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة , والمسكين: هو الصحيح الجسم منهم , قاله قتادة. والثالث: أن الفقراء هم المهاجرون , والمساكين: غير المهاجرين , قاله الضحاك بن مزاحم وإبراهيم. والرابع: أن الفقير من المسلمين , والمسكين: من أهل الكتاب , قاله عكرمة. والخامس: أن الفقير الذي لا شيء له لأن الحاجة قد كسرت فقاره , والمسكين الذي له ما لا يكفيه لكن يسكن إليه , قاله الشافعي. وقال عمر بن الخطاب ﵁: ليس المسكين الذي لا مال له ولكن

стр. 1368

المسكين الأخلق الكسب. قال ابن عليّة: الأخلق المحارف عندنا وقال الشاعر: (لما رأى لُبَدُ النُّسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل) والسادس: أن الفقير الذي له ما لا يكفيه , والمسكين: الذي ليس له شيء يسكن إليه قاله أبو حنيفة. ثم قال ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم السعاة المختصون بجبايتها وتفريقها قال الشاعر: (إن السُّعاة عصوك حين بعثتهم ... لم يفعلوا مما أمرت فتيلا) وليس الإمام من العاملين عليها ولا والي الإقليم. وفي قدر نصيبهم منها قولان: أحدهما: الثمن , لأنهم أحد الأصناف الثمانية , قال مجاهد والضحاك. والثاني: قدر أجور أمثالهم , قاله عبد الله بن عمر. ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم قوم كان رسول الله ﷺ يتألفهم بالعطية , وهم صنفان: مسلمون ومشركون. فأما المسلمون فصنفان: صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية لنياتهم , كعقبة بن زيد وأبي سفيان بن حرب والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس. وصنف آخر منهم كانت نياتهم في الإسلام حسنة فأعطوا تألفاً لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم. ويعطي كِلا الصنفين من سهم المؤلفة قلوبهم. وأما المشركون فصنفان: صنف يقصدون المسلمين بالأذى فيتألفهم دفعاً

стр. 1369

لأذاهم مثل عامر بن الطفيل , وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا مثل صفوان بن أمية. وفي تألفهم بعد رسول الله ﷺ بالسهم المسمى لهم من الصدقات قولان: أحدهما: يعطونه ويتألفون به , قاله الحسن وطائفة. والثاني: يمنعون منه ولا يعطونه لإعزاز الله دينه عن تألفهم , قاله جابر , وكلا القولين محكي عن الشافعي. وقد روى حسان بن عطية قال: قال عمر ﵁ وأتاه عيينة بن حصن يطلب من سهم المؤلفة قلوبهم فقال قد أغنى الله عنك وعن ضربائك ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ﴿الكهف: ٢٩) أي ليس اليوم مؤلفة. ﴿وَفِي الرِّقابِ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم المكاتبون , قاله علي بن أبي طالب ﵁ والشافعي. والثاني: أنهم عبيد يُشترون بهذا السهم قاله ابن عباس ومالك. ﴿وَاْلْغَارِمِينَ﴾ وهم الذين عليهم الدين يلزمهم غرمه , فإن ادّانوا في مصالح أنفسهم لم يعطوا إلا مع الفقر , وإن ادّانوا في المصالح العامة أعطوا مع الغنى والفقر. واختلف فيمن ادّان في معصية على ثلاثة أقاويل: أحدها لا يعطى لئلا يعان على معصية. والثاني: يعطى لأن الغرم قد وجب , والمعصية قد انقضت. والثالث: يعطى التائب منها ولا يعطى إن أصر عليها. ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله يعطون سهمهم من الزكاة مع الغنى والفقر. ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فيه قولان: أحدهما: هو المسافر لا يجد نفقة سفره , يعطى منها وإن كان غنياً في بلده , وهو قول الجمهور. والثاني: أنه الضيف , حكاه ابن الأنباري.

стр. 1370

﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم

стр. 1371

يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم﴾ قوله ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يصغي إلى كل أحد , فيسمع منه , قال عدي بن زيد: (أيها القلب تعلّل بددن ... إن همي من سماع وأذن) ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي يسمع الخير ويعمل به , لا أذن شر يفعله إذا سمعه. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يعيبون النبي ﷺ ويقولون فيه ما لا يجوز , فنزلت هذه الآية فيهم. وفي تأويلها وجهان: أحدهما: أنهم كانوا يعيبونه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال له , فجعلوا ذلك عيباً فيه. والثاني: أنهم عابوه فقال أحدهم: كفوا فإني أخاف أن يبلغه فيعاقبنا , فقالوا: هو أُذن إذا أجبناه وحلفنا له صدقنا , فنسبوه بذلك إلى قبول العذر في الحق والباطل , قاله الكلبي ومقاتل. وقيل إن قائل هذا نفيل بن الحارث.

стр. 1372

﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم﴾ قوله ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ فيها ثلاثة أقوال:

стр. 1373

أحدها: من يخالف الله ورسوله , قاله الكلبي. والثاني: مجاوزة حدودها , قاله علي بن عيسى. والثالث: أنها معاداتها مأخوذ من حديد السلاح لاستعماله في المعاداة , قاله ابن بحر. ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ وهذا وعيد , وإنما سميت النار جهنم من قول العرب بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر , فسميت نار الآخرة جهنم لبعد قعرها , قاله ابن بحر.

стр. 1374

﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ... ﴾ الآية , فيه وجهان: أحدهما: أنه إخبار من الله تعالى عن حذرهم , قاله الحسن وقتادة. والثاني: أنه أمر من الله تعالى لهم بالحذر , وتقديره ليحذر المنافقون , قاله الزجاج. وفي قوله تعالى ﴿ ... تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ وجهان: أحدهما: ما أسرّوه من النفاق. والثاني: قولهم في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات. فأطلع الله تعالى نبيّه ﷺ على ما قالوا , قاله الحسن وقتادة. ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُواْ﴾ هذا ويعد خرج مخرج الأمر للتهديد. ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مظهر ما تسرون. والثاني: ناصر من تخذلون.

стр. 1375

﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين

стр. 1376

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم﴾ قوله ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن بعضهم يجتمع مع بعض على النفاق. والثاني: أن بعضهم يأخذ نفاقه من بعضٍ. وقال الكلبي: بعضهم على دين بعض. ﴿يَأَمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ في المنكر والمعروف قولان: أحدهما: أن المنكر كل ما أنكره العقل من الشرك , والمعروف: كل ما عرفه العقل من الخير. والثاني: أن المعروف في كتاب الله تعالى كله الإيمان , والمنكر في كتاب الله تعالى كله الشرك , قاله أبو العالية. ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله تعالى , قاله الحسن ومجاهد. والثاني: يقبضونها عن كل خير , قاله قتادة. والثالث: يقبضونها عن الجهاد مع النبي ﷺ , قاله بعض المتأخرين. والرابع: يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى. ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي تركوا أمره فترك رحمتهم. قال ابن عباس: كان المنافقون بالمدينة من الرجال ثلاثمائة , ومن النساء سبعين ومائة امرأة.

стр. 1377

وروى مكحول عن أبي الدرداء أنه سأل رسول الله ﷺ عن صفة المنافق: فقال: (إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ , وَإِذا وَعَدَ أَخلَفَ , وَإِذَ خَاصَمَ فَجَرَ , وَإِذَا عَاهَدَ نَقَضَ , لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَاّ دُبُراً وَلَا يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَاّ هَجْراً).

стр. 1378

﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾ قوله ﴿ ... فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَاقِهِمْ. .﴾. قيل بنصيبهم من خيرات الدنيا. ويحتمل استمتاعهم باتباع شهواتهم. وفيه وجه ثالث: أنه استمتاعهم بدينهم الذي أصروا عليه. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوآ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في شهوات الدنيا. والثاني: في قول الكفر. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم فارس والروم. والثاني: أنهم بنو اسرائيل.

стр. 1379

﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما

стр. 1380

كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم﴾ قوله ﴿. . وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المساكن الطيبة قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر مبنية بهذه الجواهر. الثاني: أنها المساكن التي يطيب العيش فيها , وهو محتمل. وأما جنات عدن فيها خمسة أوجه: أحدها: أنها جنات خلود وإقامة , ومنه سمي المعدن لإقامة جوهره فيه , ومنه قول الأعشى: (فإن تستضيفوا إلى حِلمِه ... تضافوا إلى راجح قد عدَن) يعني ثابت الحلم. وهذا مروي عن ابن عباس. والثاني: أن جنات عدن هي جنات كروم وأعناب بالسريانية , وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أن عدن اسم لبطنان الجنة اي وسطها , قاله عبد الله بن مسعود. والرابع: أن عدن اسم قصر في الجنة , قاله عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن.

стр. 1381

والخامس: أن جنة عدن في السماء العليا لا يدخلها إلا نبيّ أو صديق أو شهيد أو إمام عدل. وجنة المأوى في السماء الدنيا تأوي إليها أرواح المؤمنين رواه معاذ بن جبل مرفوعاً.

стр. 1382

﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير﴾ قوله ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أما جهاد الكفار فبالسيف وأما جهاد المنافقين ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: جهادهم بيده , فإن لم يستطع فبلسانه وقلبه , فإن لم يستطع فليكفهر في وجوههم , قاله ابن مسعود. والثاني: جهادهم باللسان , وجهاد الكفار بالسيف , قاله ابن عباس.

стр. 1383

والثالث: أن جهاد الكفار بالسيف , وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم , قاله الحسن وقتادة. وكانوا أكثر من يصيب الحدود. ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: تعجيل الانتقام منهم. والثاني: ألا يصدق لهم قولاً , ولا يبر لهم قسماً. قوله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الجلاس بن سويد بن الصامت , قال: إن كان ما جاء به محمد حقاً فنحن شر من الحمير , ثم حلف أنه ما قال , وهذا قول عروة ومجاهد وابن إسحاق. والثاني: أنه عبد الله بن أبي بن سلول. قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل , قاله قتادة. والثالث: أنهم جماعة من المنافقين قالوا ذلك , قاله الحسن. ﴿وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ يعني ما أنكروه مما قدمنا ذكره تحقيقاً لتكذيبهم فيما أنكروه وقيل بل هو قولهم إن محمداً ليس بنبي. ﴿وَكَفَرُواْ بَعْدَ إسلامهم﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: كفروا بقلوبهم بعد أن آمنوا بأفواههم. والثاني: جرى عليهم حكم الكفر بعد أن جرى عليهم حكم الإيمان. ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المنافقين هموا بقتل الذي أنكر عليهم , قاله مجاهد. والثاني: أنهم هموا بما قالوه ﴿لَئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينةِ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ﴾ وهذا قول قتادة. والثالث: أنهم هموا بقتل النبي ﷺ , وهذا مروي عن مجاهد أيضاً وقيل إنه كان ذلك في غزوة تبوك.

стр. 1384

﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون

стр. 1385

فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ قوله ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْءَاتَانَا مِن فَضْلِهِ ... ﴾ الآية والتي بعدها نزلت في ثعلبة ابن حاطب الأنصاري. وفي سبب نزولها قولان: أحدهما: أنه كان له مال بالشام خاف هلاكه فنذر أن يتصدق منه , فلما قدم عليه بخل به , قاله الكلبي. والثاني: أن مولى لعمر قتل رجلاً لثعلبة فوعد إن أوصل الله الدية إليه أخرج حق الله تعالى منها , فلما وصلت إليه بخل بحق الله تعالى أن يخرجه , قاله مقاتل. وقيل إن ثعلبه لما بلغه ما نزل فيه أتى رسول الله ﷺ , فسأله أن يقبل منه صدقته فقال: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَنِي أَن أَقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ) فجعل يحثي على رأسه التراب. وقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئاً.

стр. 1386

﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ قوله ﴿الَّذِينَ يَلْمزُونَ الْمُطَّوِِّعينَ مِنَ الْمُؤْمِنِيَن فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾ قرىء بضم الجيم وفتحها وفيه وجهان: أحدهما: أنهما يختلف لفظهما ويتفق معناهما , قاله البصريون.

стр. 1387

والثاني: أن معناهما مختلف , فالجهد بالضم الطاقة , وبالفتح المشقة , قاله بعض الكوفيين. وقيل: كان ذلك في غزاة تبوك نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي وأبي عقيل الأراشي وسبب ذلك أن رسول الله ﷺ حث على الصدقة ليتجهز للجهاد , فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال هذا شطر مالي صدقة , وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر , وجاء أبو عقيل بصاع من تمر وقال: إني آجرت نفسي بصاعين فذهبت بأحدهما إلى عيالي وجئت بالآخر صدقة , فقال قوم من المنافقين حضروه: أما عبد الرحمن وعاصم فما أعطيا إلا رياءً , وأما صاع أبي عقيل فالله غني عنه , فنزلت فيهم هذه الآية. ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم أظهروا حمدهم واستبطنوا ذمهم. والثاني: أنهم نسبوا إلى الرياء وأعلنوا الاستهزاء. ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه ما أوجبه عليهم من جزاء الساخرين. والثاني: بما أمهلهم من المؤاخذة. قال ابن عباس: وكان هذا في الخروج إلى غزاة تبوك.

стр. 1388

﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن

стр. 1389

يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ قوله ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وهذا على وجه المبالغة في اليأس من المغفرة وإن كان على صيغة الأمر , ومعناه أنك لو طلبتها لهم طلب المأمور بها أو تركتها ترك المنهي عنها لكان سواء في أن الله تعالى لا يغفر لهم. قوله ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ليس بحد لوقوع المغفرة بعدها , وإنما هو على وجه المبالغة بذكر هذا العدد لأن العرب تبالغ بالسبع والسبعين لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة , وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة , ولذلك قالوا للأسد سبُع أي قد ضوعفت قوته سبع مرات , وهذا ذكره علي بن عيسى. وحكى مجاهد وقتادة أن النبي ﷺ قال (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لُهُمْ أَكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً) فأنزل الله تعالى ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتُ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فكف.

стр. 1390

﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون﴾ قوله ﴿فَرَحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي المتروكون. ﴿بِمَقْعَدِهْم خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني مخالفة رسول الله ﷺ وهذا قول الأكثرين. والثاني: معناه بعد رسول الله ﷺ قاله أبو عبيدة وأنشد.

стр. 1391

(عفت الديار خلافهم فكانما ... بسط الشواطب بينهن حصيراً) أي بعدهم. ﴿وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا قول بعضهم لبعض حين قعدوا. والثاني: أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم , وهؤلاء المخلفون عن النبي ﷺ في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين نفساً. قوله ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾ هذا تهديد وإن خرج مخرج الأمر , وفي قلة ضحكهم وجهان: أحدهما: أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها قليل , وضحكهم فيها أقل لما يتوجه إليهم من الوعيد. الثاني: أن الضحك في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل , لأن الفاني قليل. ﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة , وهم فيه يبكون , فصار بكاؤهم كثيراً , وهذا معنى قول الربيع بن خيثم. الثاني: في النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه , وهذا قول السدي. ويحتمل أن يريد بالضحك السرور , وبالبكاء الغم.

стр. 1392

﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين﴾

стр. 1393

قوله : ﴿ ... إِنَّكُم رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أول مرة دعيتم. الثاني: يعني قبل استئذانكم. ﴿فَاقْعُدُاْ مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم النساء والصبيان , قاله الحسن وقتادة. الثاني: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض , قاله ابن عباس.

стр. 1394

﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ قوله ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ لما احتضر عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنُه النبي ﷺ فسأله أن يصلي عليه وأن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأعطاه إياه وهو عرق فكفنه فيه وحضره , فقيل إنه أدركه حياً , فقال النبي ﷺ : (أَهْلَكَهُمُ اليَهُودُ) فقال: يا رسول الله لا تؤنبني واستغفر لي , فلما مات ألبسه قميصه وأراد الصلاة عليه فجذبه عمر ﵁ وقال: يا رسول الله أليس الله قد نهاك عن الصلاة عليهم؟ فقال: (يَا عُمَرُ خَيَّرَنِي رَبِّي فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِر اللَّهُ لَهُمْ﴾ لأَزِيدَنَّ عَلَى الْسَّبِعِينَ) فصلى عليه. فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ الآية , فما صلى بعدها على منافق , وهذا قول ابن عباس وابن عمر وجابر وقتادة.

стр. 1395

وقال أنس بن مالك: أراد أن يصلي عليه فأخذ جبريل بثوبه وقال ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُمْ مَّاتَ أَبَداً﴾. ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ يعني قيام زائر ومستغفر.

стр. 1396

﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ قوله ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيا﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: يعذبهم بحفظها في الدنيا والإشفاق عليها. والثاني: يعذبهم بما يلحقهم منها من النوائب والمصائب. والثالث: يعذبهم في الآخرة بما صنعوا بها في الدنيا عند كسبها وعند إنفاقها. وحكى ابن الأنباري وجهاً رابعاً: أنه على التقديم والتأخير , وتقديره: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الآخرة. قوله ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْءَامِنُوا بِاللَّهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: استديموا الإيمان بالله. والثاني: افعلوا فعل من آمن بالله. والثالث: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بأفواهكم , ويكون خطاباً للمنافقين. ﴿وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوْا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أهل الغنى , قاله ابن عباس وقتادة. والثاني: أهل القدرة. وقال محمد بن إسحاق. نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس. قوله ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:

стр. 1397

أحدها: مع المنافقين , قاله مقاتل. والثاني: أنهم خساس الناس وأدناهم مأخوذ من قولهم فلان خالفه أهله إذا كان دونهم , قاله ابن قتيبة. والثالث: أنهم النساء , قاله قتادة والكلبي.

стр. 1398

﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم﴾ قوله ﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ وهو جمع خيرة , وفيها أربعة أوجه: أحدها: أنها غنائم الدنيا ومنافع الجهاد. والثاني: فواضل العطايا. والثالث: ثواب الآخرة. والرابع: حُور الجنان , من قوله تعالى ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠].

стр. 1399

﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون﴾ قوله ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ فيها وجهان:

стр. 1400

أحدهما: أنهم المعتذرون بحق اعتذروا به فعذروا , قاله ابن عباس وتأويل قراءة من قرأها بالتخفيف. والثاني: هم المقصرون المعتذرون بالكذب , قاله الحسن وتأويل من قرأها بالتشديد , لأنه إذا خفف مأخوذ من العذر , وإذا شدد مأخوذ من التعذير , والفرق بينهما أن العذر حق والعذير كذب. وقيل إنهم بنو أسد وغطفان. قوله ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الآية. وفي الضعفاء ها هنا ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الصغار لضعف أبدانهم. الثاني: المجانين لضعف عقولهم. الثالث: العميان لضعف بصرهم. كما قيل في تأويل قوله تعالى في شعيب ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ [هود: ٩١] أي ضريراً. ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إذا برئوا من النفاق. الثاني: إذا قاموا بحفظ المخلفين من الذراري والمنازل. فإن قيل بالتأويل الأول كان راجعاً إلى جميع من تقدم ذكره من الضعفاء. والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون. وإن قيل بالتأويل الثاني كان راجعاً إلى الذين لا يجدون ما ينفقون خاصة. وقيل إنها نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله ابن مُغَفّل. ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه لم يجد لهم زاداً لأنهم طلبوا ما يتزودون به , قاله أنس بن مالك. والثاني: أنه لم يجد لهم نعالاً لأنهم طلبوا النعال , قاله الحسن.

стр. 1401

روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال في هذه الغزاة وهي تبوك (أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكباً مَا كَانَ مُنْتَعِلاً). وفيمن نزلت فيه خمسة أقاويل: أحدها: في العرباض بن سارية , قاله يحيى بن أبي المطاع. والثاني: في عبد الله بن الأزرق وأبي ليلى , قاله السدي. والثالث: في بني مقرّن من مُزينة , قاله مجاهد. والرابع: في سبعة من قبائل شتى , قاله محمد بن كعب. والخامس: في أبي موسى وأصحابه , قاله الحسن.

стр. 1402

﴿يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ قوله : ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيآءُ﴾ في السبيل ها هنا وجهان: أحدهما: الإنكار. الثاني: الإثم.

стр. 1403

وقوله تعالى: ﴿يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ يعني في التخلف عن الجهاد. ﴿وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾ يعني بالمال والقدرة. ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنهم الذراري من النساء والأطفال. الثاني: أنهم المتخلفون بالنفاق.

стр. 1404

﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم﴾ قوله : ﴿الأعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن يكون الكفر والنفاق فيهم أكثر منه في غيرهم لقلة تلاوتهم القرآن وسماعهم السنن. الثاني: أن الكفر والنفاق فيهم أشد وأغلظ منه في غيرهم لأنهم أجفى طباعاً وأغلظ قلوباً. ﴿وَأَجْدَرُ أَلَاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ ومعنى أجدر أي أقرب , مأخوذ من الجدار الذي يكون بين مسكني المتجاورين. وفي المراد بحدود الله ما أنزل الله وجهان: أحدهما: فروض العبادات المشروعة. الثاني: الوعد والوعيد في مخالفة الرسول ﷺ والتخلف عن الجهاد. قوله ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يدفع من الصدقات.

стр. 1405

الثاني: ما ينفق في الجهاد مع الرسول ﷺ مغرماً , والمغرم التزام ما لا يلزم , ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان: ٦٥] أي لازماً , قال الشاعر: (فَمَا لَكَ مَسْلُوبَ العَزَاءِ كَأَنَّمَا ... تَرَى هَجْرَ لَيْلَى مَغْرَماً أَنْتَ غارِمُهُ) ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَآئِرَ﴾ جمع دائرة وهي انقلاب النعمة إلى ضدها , مأخوذة من الدور ويحتمل تربصهم الدوائر وجهين: أحدهما: في إعلان الكفر والعصيان. والثاني: في انتهاز الفرصة بالانتقام. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ رد لما أضمروا وجزاء لما مكروا. قوله ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة. ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنها تقربة من طاعة الله ورضاه. الثاني: أن ثوابها مذخور لهم عند الله تعالى فصارت قربات عند الله ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أنه استغفاره لهم , قاله ابن عباس. الثاني: دعاؤه لهم , قاله قتادة. ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعاً إلى إيمانهم ونفقتهم أنها قربة لهم. الثاني: إلى صلوات الرسول أنها قربة لهم.
следующие страницы →