Полный текст (4 439 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
﴿قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ قوله : ﴿قال ربِّ بما أغوَيتني﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بما أضللتني , قاله ابن عباس. الثاني: بما خيبتني من رحمتك. الثالث: بما نسبتني إلى الإغواء. ويحتمل هذا من إبليس وجهين: أحدهما: أنه يقوله على وجه القسم وتقديره: وحق إغوائك لي. الثاني: أنه يقوله على وجه الجزاء , وتقديره لأجل إغوائك لي. ﴿لأزينن لهم في الأرض﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لأزينن لهم فعل المعاصي. الثاني: لأشغلنهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة.
стр. 1857
﴿ولأغوينهم أجمعين﴾ أي لأضلنهم عن الهدى. ﴿إلاّ عبادك منهم المخلصين﴾ وهم الذين أخلصوا العبادة من فساد أو رياء حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى ﵇ عن المخلص لله , فقال: الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس. قوله : ﴿قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة , قاله عمر ﵁. الثاني: هذا صراط إليَّ مستقيم , قاله الحسن فتكون عليَّ بمعنى إليَّ. الثالث: أنه وعيد وتهديد , ومعناه أن طريقه إليَّ ومرجعه عليَّ , كقول القائل لمن يهدده ويوعده: عليَّ طريقك , قاله مجاهد. الرابع: معناه هذا صراط , عليّ استقامته بالبيان والبرهان. وقيل بالتوفيق والهداية. وقرأ الحسن وابن سيرين: ﴿عليٌّ مستقيم﴾ برفع الياء وتنوينها , ومعناه رفيع مستقيم , أي رفيع أن ينال , مستقيم أن يمال.
стр. 1858
﴿إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ قوله : ﴿ادخلوها بسلامٍ آمنين﴾ في قوله ﴿بسلام﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: بسلامة من النار , قاله القاسم ابن يحيى. الثاني: بسلامة تصحبكم من كل آفة , قاله علي بن عيسى. الثالث: بتحية من الله لهم , وهو معنى قول الكلبي. ﴿آمنين﴾ فيه ثلاثة أوجه:
стр. 1859
أحدها: آمنين من الخروج منها. الثاني: آمنين من الموت. الثالث: آمنين من الخوف والمرض. قوله : ﴿ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غِلٍّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية , قاله علي بن الحسين. الثاني: نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا , قاله الحسن , وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً. ﴿إخواناً عَلَى سُرُرٍ متقابلين﴾ في السرر وجهان: أحدهما: أنه جمع أسرة هم عليها. الثاني: أنه جمع سرورهم فيه. وفي ﴿متقابلين﴾ خمسة أوجه: أحدها: متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضاً فلا يصرف طرفه عنه تواصلاً وتحابياً , قاله مجاهد. الثاني: متقابلين بالمحبة والمودة , لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون , قاله علي بن عيسى. الثالث: متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة واستهوائهم في الجزاء , قاله أبو بكر بن زياد. الرابع: متقابلين في الزيارة والتواصل , قاله قتادة. الخامس: متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود، حكاه القاسم.
стр. 1860
قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش. وروي عن علي ﵁ أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم. قوله : ﴿نَبِّىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ سبب نزولها ما روي أن النبي ﷺ خرج على أصحابه وهم يضحكون , فقال: (تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار) فشق ذلك عليهم , فأنزل الله تعالى: ﴿نَبِّىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾.
стр. 1861
﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ قوله : ﴿قالوا لا توجل﴾ أي لا تخف , ومنه قول معن بن أوس:
(لعمرك ما أدري وأني لأوجل ... على أينا تعدو المنيةُ أوّلُ)
﴿إنّا نبشِّرك بغلامٍ عليم﴾ أي بولد هو غلام في صغره , عليم في كبره , وهو إسحاق. لقوله تعالى ﴿فضحكت فبشرناها بإسحاق﴾. وفي ﴿عليم﴾ تأويلان: أحدهما: حليم , قاله مقاتل. الثاني: عالم , قاله الجمهور. فأجابهم عن هذه البشرى مستفهماً لها متعجباً منها ﴿قال أبَشّرتموني على أن مسنيَ الكبر﴾ أي علو السن عند الإياس من الولد. ﴿فبم تبشرونَ﴾ فيه وجهان:
стр. 1862
أحدهما: أنه قال ذلك استفهاماً لهم , هل بشروه بأمر الله؟ ليكون أسكن لنفسه. الثاني: أنه قال ذلك تعجباً من قولهم , قاله مجاهد. ﴿قالوا بشرناك بالحقّ﴾ أي بالصدق , إشارة منهم إلى أنه عن الله تعالى. ﴿فلا تكن مِنَ القانطين﴾ أي من الآيسين من الولد.
стр. 1863
﴿قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ قوله : ﴿قالوا إنا أُرسلنا إلى قومٍ مجرمين إلاّ آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ آل لوط اتباعه ومؤمنو قومه , سمّاهم آلَهُ لنصرتهم له , وإيمانهم به , فاستثناهم من المجرمين المأمور بهلاكهم , فخرجوا بالاستثناء منهم. ثم قال تعالى ﴿إلاّ امْراَته﴾ فكانت مستثناة من آل لوط ولاحقة بالمجرمين , لأن كل استثناء يعود إلى ما تقدمه فيخالفه في حكمه. فإن عاد إلى إثبات كان الاستثناء نفياً , وإن عاد إلى نفي كان الاستثناء إثباتاً , فصارت امرأة لوط ملحقة بالمجرمين المهلكين. ومثال هذا في الإقرار أن يقول له: عليّ عشرة إلا سبعة إلا أربعة , فيكون عليه سبعة لأن الأربعة استثناء يرجع إلى السبعة التي قبلها , فصار الباقي منها ثلاثة. وتصير الثلاثة الباقية هي الاستثناء الراجع إلى العشرة , فيبقى منها سبعة. وهكذا في الطلاق لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً أو اثنتين إلا واحدة طلقت ثنتين لأن الواحدة ترجع إلى الثنتين , فتبقى منها واحدة فتصير الواحدة هي القدر المستثنى من الثلاثة فيصير الباقي منها ثنتين وهكذا حكم قوله: ﴿إلا امرأته﴾. ﴿قدرنا﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه قضينا، قاله النخعي. الثاني: معناه كتبنا، قاله علي بن عيسى.
стр. 1864
﴿إنها لَمِنَ الغابرين﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي من الباقين في العذاب مع المجرمين. الثاني: من الماضين بالعذاب.
стр. 1865
﴿فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ قوله : ﴿فأسرِ بأهلك بقطع مِن الليل﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بآخر الليل , قاله الكلبي. الثاني: ببعض الليل , قاله مقاتل. الثالث: بظلمة الليل , قاله قطرب , ومنه قول الشاعر:
(ونائحةٍ تنوحُ بقطع ليلٍ ... على رَجُلٍ بقارعةِ الصعيد)
قوله : ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ أي أوحينا إليه ذلك الأمر. ﴿أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ فيه وجهان: أحدهما: آخرهم. الثاني: أصلهم. ﴿مقطوع مصبحين﴾ أي يستأصلون بالعذاب عند الصباح.
стр. 1866
﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أو لم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾
стр. 1867
قوله : ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ لعمرك: قسم فيه أربعة أوجه: أحدها: معناه وعيشك , وهذا مروي عن ابن عباس. الثاني: معناه وعملك , قاله قتادة. الثالث: معناه وحياتك , وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً وقال: ما أقسم الله تعالى بحياة غيره. الرابع: وحقك , يعني الواجب على أمتك , والعمر الحق , ومنه قولهم: لعمر الله , أي وحق الله. وفي ﴿سكرتهم﴾ وجهان: أحدهما: في ضلالتهم , قاله قتادة. الثاني: في غفلتهم , قاله الأعمش. وفي ﴿يعمهون﴾ أربعة أوجه: أحدها: معناه يترددون , قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك. الثاني: يتمارون , قاله السدي. الثالث: يلعبون , قاله الأعمش. الرابع: يمنعون , قاله الكلبي.
стр. 1868
﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين﴾
стр. 1869
قوله تعالى: ﴿إنَّ في ذلك لآياتٍ للمتوسمين﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: للمتفرسين , قاله مجاهد. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ثم تلا هذه الآية ... الثاني: للمعتبرين , قاله قتادة. الثالث: للمتفكرين , قاله ابن زيد. الرابع: للناظرين , قاله الضحاك. قال زهير بن أبي سلمى:
(وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيقٌ لعَيْنِ الناظر المتوسم)
الخامس: للمبصرين , قاله أبو عبيدة. قال الحسن: هم الذين يتوسمون الأمور
стр. 1870
فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار , ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي ﷺ :
(إني توسمت فيك الخير أعرِفُه ... والله يعلم أني ثابت البصر)
قوله : ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لهلاك دائم , قاله ابن عباس. الثاني: لبطريق معلم , قاله مجاهد. يعني بقوله ﴿وإنما﴾ أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب.
стр. 1871
﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين﴾ قوله : ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾ يعني في تكذيب رسول الله إليهم وهو شعيب , لأنه بعثَ إلى أمتين , أصحاب الأيكة وأهل مدين. فأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة , وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها , قاله قتادة. وفي ﴿الأيكة﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الغيضة , قاله مجاهد. الثاني: أنه االشجر الملتف , وكان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل , وهذا قول ابن جرير , ومنه قول النابغة الذبياني:
(تجلو بِقادِمَتَي حمامةِ أيكة ... بَرَداص أُسفَّ لثاثُهُ الإثمدِ)
الثالث: أن الأيكة اسم البلد، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة، حكاه ابن شجرة. قوله : ﴿فانتقمنا منهم وإنهما لبإمامٍ مبينٍ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لبطريق واضح , قاله قتادة. وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به حتى يصل إلى مقصده.
стр. 1872
الثاني: لفي كتاب مستبين , قاله السدي. وإنما سمي الكتاب إماماً لتقدمه على سائر الكتب , وقال مؤرج: هو الكتاب بلغة حِمْيَر. ويعني بقوله ﴿وإنهما﴾ أصحاب الأيكة وقوم لوط.
стр. 1873
﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ قوله : ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾ وهم ثمود قوم صالح. وفي ﴿الحجر﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الوادي , قاله قتادة. الثاني: أنها مدينة ثمود , قاله ابن شهاب. الثالث: ما حكاه ابن جرير أن الحجر أرض بين الحجاز والشام. وروى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ مرّ في غزاة تبوك بالحجر , فقال: (هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلاّ رجلاً كان في حَرَم الله , منعه حرمُ الله من عذاب الله). قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: (أبو رغال). قوله : ﴿وكانوا ينحتون مِنَ الجبال بيوتاً آمنين﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: آمنين أن تسقط عليهم. الثاني: آمنين من الخراب. الثالث: آمنين من العذاب. الرابع: آمنين من الموت.
стр. 1874
﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم﴾
стр. 1875
قوله : ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه الإعراض من غير جزع. الثاني: أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم , المقيم على وعظهم , قاله ابن بحر. الثالث: أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف. الرابع: أنه الرضا بغير عتاب , قاله علي بن أبي طالب. وفيه قولان: أحدهما: أنه أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى , ثم نسخ بالسيف , فقال لهم النبي ﷺ بعد ذلك , (لقد أتيتكم بالذبح , وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة) قاله عكرمة ومجاهد. الثاني: أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم , قاله الحسن.
стр. 1876
﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين﴾ قوله : ﴿ولقد آتيناك سبعاً مِن المثاني والقرآن العظيم﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن السبع المثاني هي الفاتحة , سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرىء القرآن وصُلّي , قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن. وقيل: لأنها يثني فيها الرحمن الرحيم , ومنه قول الشاعر:
(نشدتكم بمنزل القرآن ... أمّ الكتاب السّبع من مثاني)
(ثُنِّين مِن آيٍ مِن القرآن ... والسبع سبع الطول الدواني)
الثاني: أنها السبع الطوَل: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس , قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد.
стр. 1877
قال ابن عباس: سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل: لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية. قال جرير:
(جزى الله الفرزدق حين يمسي ... مضيعاً للمفصل والمثاني)
الثالث: أن المثاني القرآن كله , قاله الضحاك , ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله ﷺ :
(فقد كان نوراً ساطعاً يهتدى به ... يخص بتنزيل المثاني المعظم)
الرابع: أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون , قاله زياد بن أبي مريم. الخامس: أنه سبع كرامات أكرمه الله بها , أولها الهدى ثم النبوة , ثم الرحمةِ ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم , قاله جعفر بن محمد الصادق ﵄. قوله : ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم﴾ يعني ما متعناهم به من الأموال. وفي قوله: ﴿أزواجاً منهم﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الأشباه , قاله مجاهد. الثاني: أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد. الثالث: أنهم الأغنياء , قاله ابن أبي نجيح. ﴿ولا تحزن عليهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم. الثاني: لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم. ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ فيه وجهان: أحدهما: اخضع لهم , قاله سعيد بن جبير. الثاني: معناه أَلِنْ جانبك لهم , قال الشاعر:
(وحسبك فتيةٌ لزعيم قومٍ ... يمدّ على أخي سُقْم جَناحا)
стр. 1878
وروى أبو رافع أن النبي ﷺ نزل به ضيف فلم يلق عنده أمراً يصلحه , فأرسل إلى رجل من اليهود يستسلف منه دقيقاً إلى هلال رجب، فقال: لا إلاّ برهن، فقال النبي ﷺ (أما والله إني لأمينٌ في السماء وأمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني لأدّيتُ إليه) فنزلت عليه ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم﴾.
стр. 1879
﴿وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ قوله : ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾ فيهم سبعة أقاويل: أحدها: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاءً أي أجزاءً فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض , قاله ابن عباس. الثاني: أنهم أهل الكتاب اقتسموا القرآن استهزاءً به , فقال بعضهم: هذه السورة لي , وهذه السورة لك , فسموا مقتسمين , قاله عكرمة. الثالث: أنهم أهل الكتاب اقتسموا كتبهم , فآمن بعضهم ببعضها , وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم , فسماهم الله تعالى مقتسمين , قاله مجاهد. الرابع: أنهم قوم صالح تقاسموا على قتله , فسموا مقتسمين , كما قال تعالى ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾ [النمل: ٤٩] قاله ابن زيد. الخامس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل فينفروهم عن رسول الله ﷺ بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون , حتى لا يؤمنوا به , فأنزل الله تعالى عليهم عذاباً فأهلكهم , قاله الفراء. السادس: أنهم قوم من كفار قريش قسموا كتاب الله , فجعلوا بعضه شعراً وبعضه كهانة وبعضه أساطير الأولين , قاله قتادة.
стр. 1880
السابع: أنهم قوم أقسموا أيماناً تحالفوا عليها , قاله الأخفش. وقيل إنهم العاص بن وائل وعبتة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث , وأمية بن خلف ومنبه بن الحجاج. قوله : ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني فرقاً , فجعلوا بعضه شعراً , وبعضه سحراً , وبعضه كهانة , وبعضه أساطير الأولين , فجعلوه أعضاء كما يعضّى الجزور و ﴿عضين﴾ جمع عضو , مأخوذ من عضَّيت الشيء تعضية إذا فرقته كما قال رؤبة بن العجاج:
٨٩ (وليس دينُ الله بالمعضى﴾ ٩
يعني بالمفرَّق , قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: أن العضين جمع عضه وهو البهت , ومن قولهم: عضهتُ الرجل أعضهه عضهاً إذا بهتّه , لأنهم بهتوا كتاب الله تعالى فيما رموه به , قاله قتادة. ومنه قول الشاعر:
٨٩ (إن العضيهة ليستْ فعل أحرار﴾ ٩
الثالث: أن العضين المستهزئون , لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم: أنا صاحب البعوض , وقال آخر: أنا صاحب الذباب وقال آخر: أنا صاحب النمل. وقال آخر: أنا صاحب العنكبوت , استهزاء منهم بالقرآن , قاله الشعبي والسدي. الرابع: أنه عنى بالعضه السحر , لأنهم جعلوا القرآن سحراً , قاله مجاهد , قال الشاعر:
٨٩ (لك من عضائهن زمزمة﴾ ٩
يعني من سحرهن. وقال عكرمة: العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة , ومنه ما روي عن النبي ﷺ أنه لعن العاضهة والمستعضهه , يعني الساحرة والمستسحرة.
стр. 1881
وفي اشتقاق العضين وجهان: أحدهما: أنه مشتق من الأعضاء , وهو قول عبيدة. الثاني: أنه مشتق من العضه وهو السحر , وهو قول الفراء. قوله : ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني عما كانوا يعبدون , قاله أبو العالية. الثاني: عما كانوا يعبدون , وماذا أجابوا المرسلين , رواه الربيع بن أنس.
стр. 1882
﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ قوله : ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: فامضِ بما تؤمر , قاله ابن عباس. الثاني: معناه فاظهر بما تُؤمر , قاله الكلبي. قال الشاعر:
(ومَن صادعٌ بالحق يعدك ناطقٌ ... بتقوى ومَن إن قيل بالجوْر عيّرا)
الثالث: يعني إجهر بالقرآن في الصلاة , قاله مجاهد. الرابع: يعني أعلن بما يوحى إليك حتى تبلغهم , قاله ابن زيد. الخامس: معناه افرق بين الحق والباطل , قاله ابن عيسى. السادس: معناه فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى , حكاه النقاش. وقال رؤية: ما في القرآن أعْرَبُ من قوله ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ فيه ثلاثة أوجه:
стр. 1883
أحدها: أنه منسوخ بقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] قاله ابن عباس. الثاني: أعرض عن الاهتمام باستهزائهم. الثالث: معناه بالاستهانة بهم , قاله ابن بحر. ثم فيه وجهان: أحدهما: اصدع الحق بما تؤمر من اظهاره. الثاني: اصدع الباطل بما تؤمر من إبطاله. قوله تعالى: ﴿إنّا كفيناكَ المستهزئينَ﴾ وهم خمسة: الوليد بن المغيرة , والعاص بن وائل , وأبو زمعة , والأسود بن عبد يغوث , والحراث بن الطلاطلة. أهلكهم الله جميعاً قبل بدر لاتسهزائهم برسول الله ﷺ . وسبب هلاكهم ما حكاه مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم بردائه , فذهب فجلس فقطع أكحله فنزف فمات. وأما العاص بن وائل فوطىء على شوكة , فتساقط لحمه عن عظامه , فمات , وأما أبو زمعة فعمى. وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه أتى بغصن شوك فأصاب عينيه , فسالت حدقتاه على وجهه , فكان يقول: [دعا] عليّ محمد فاستجيب له , ودعوت عليه فاستجيب لي , دعا عليّ أن أعمى فعميت , ودعوت عليه أن يكون طريداً بيثرب , فكان كذلك , وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه استسقى بطنه , وكان رسول الله ﷺ قال لجبريل [حين] نزل عليه بقوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ (دع لي خالي) يعني الأسود بن الطلاطلة فقال له: كفيت. قوله : ﴿ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك﴾ أي قلبك لأن الصدر محل القلب. ﴿بما يقولون﴾ يعني من الاستهزاء , وقيل من الكذب بالحق. ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين﴾ فيه وجهان:
стр. 1884
أحدهما: الخاضعين. الثاني: المصلين. ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ فيه وجهان: أحدهما: الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على أعدائك , قاله شجرة. الثاني: الموت الذي لا محيد عنه , قاله الحسن ومجاهد وقتادة.
стр. 1885
سورة النحل
مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر: وقال ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي قوله ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً﴾ إلى قوله ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ نزلت بعد قتل حمزة بأحد. بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 1886
﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ قوله تعالى: ﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه بمعنى سيأتي أمر الله تعالى. الثاني: معناه دنا أمر الله تعالى. الثالث: أنه مستعمل على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره. وفي ﴿أمر﴾ أربعة أقاويل: أحدها: أنه إنذار رسول الله ﷺ ، قاله أبو مسلم.
стр. 1887
الثاني: أنه فرائضه وأحكامه , قاله الضحاك. الثالث: أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول ﷺ قاله ابن جريج. الرابع: أنه القيامة , وهو قول الكلبي. وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ رفعوا رؤوسهم فنزل ﴿فلا تستعجلوه﴾ أي فلا تستعجلوا وقوعه. وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ جبريل على رسول الله ﷺ ﴿أتى أمر الله﴾ نهض رسول الله خوفاً من حضورها حتى قرأ ﴿فلا تستعجلوه﴾. ويحتمل وجهين: أحدهما: فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر. الثاني: فلا تستعجلوا أن يتقدم قبل وقته , فإنه لن يتقدم.
стр. 1888
﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ قوله : ﴿ينزل الملائكة بالروحِ من أمره على من يشاء من عبادِهِ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الروح ها هنا الوحي , وهو النبوة , قاله ابن عباس. الثاني: أنه كلام الله تعالى وهو القرآن , قاله الربيع ابن أنس. الثالث: أنه بيان الحق الذي يجب اتباعه , قاله ابن عيسى. الرابع: أنها أرواح الخلق. قال مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح. الخامس: أن الروح الرحمة , قاله الحسن وقتادة. ويحتمل تأويلاً سادساً: أن يكون الروح الهداية , لأنها تحيا بها القلوب كما تحيي الروح الأبدان.
стр. 1889
﴿خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم﴾ قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين﴾. الخصيم المحتج في الخصومة , والمبين هو المفصح عما في ضميره. وفي صفته بذلك ثلاثة أوجه: أحدها: تعريف قدرة الله تعالى في إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار بهذه الحال في البيان والمكنة. الثاني: ليعرفه نعم الله تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعدما خلقه من نطفة مهينة. الثالث: يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة في الكفر , قاله الحسن. وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أُبي بن خلف الجمحي حين أخذ عظاماً نخرة فذراها وقال: أنُعادُ إذا صرنا هكذا. قوله : ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه اللباس , قاله ابن عباس. الثاني: ما ستدفىء به من أصوافها وأوبارها وأشعارها , قاله الحسن. الثالث: أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب , حكاه الكلبي. ﴿ومنافِعُ﴾ فيها وجهان: أحدهما: النسل , قاله ابن عباس. الثاني: يعني الركوب والعمل. ﴿ومنها تأكلون﴾ يعني اللبن واللحم.
стр. 1890
قوله : ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الرواح من المراعي إلى الأفنية , والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي. الثاني: أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان: أحدهما: قول الحسن إذا رأوها: هذه نَعَمُ فلان , قاله السدي. الثاني: توجه الأنظار إليها , وهو محتمل. وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به أسَرُّ. ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِّ الأنفس﴾ في البلد قولان: أحدهما: أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات. الثاني: أنه محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر. ﴿إلا بشق الأنفس﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس. الثاني: أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس , فكيف بكم لو لم تكن. وفي شق الأنفس وجهان: أحدهما: جهد النفس , مأخوذ من المشقة. الثاني: أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس.
стр. 1891
﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ قوله تعالى: ﴿ ... ويخلق ما لا تعلمُون﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ما لا تعلمون من الخلق , وهو قول الجمهور. الثاني: في عين تحت العرش، قاله ابن عباس.
стр. 1892
الثالث: ما روي عن النبي ﷺ أنها أرض بيضاء مسيرة الشمس ثلاثين يوماً. مشحونة خلقاً لا يعلمون أن الله يعصى في الأرض , قالوا: يا رسول الله فأين إبليس عنهم؟ قال (لا يعلمون أن الله خلق إبليس) ثم تلا ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾.
стр. 1893
﴿وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون﴾ ﴿وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: وعلى الله قصد الحق في الحكم بين عباده ومنهم جائر عن الحق في حكمه. الثاني: وعلى الله أن يهدي إلى قصد الحق في بيان السبيل , ومنهم جائر عن سبيل الحق , أي عادل عنه لا يهتدي إليه. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل الأهواء المختلفة , قاله ابن عباس. الثاني: ملل الكفر.
стр. 1894
﴿وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله
стр. 1895
ولعلكم تشكرون وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾ قوله : ﴿وَتَرَى الفلك مواخِرَ فيه﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أن المواخر المواقر , قاله الحسن. الثاني: أنها التي تجري فيه معترضة , قاله أبو صالح. الثالث: أنها تمخر الريح من السفن , قاله مجاهد: لأن المخر في كلامهم هبوب الريح. الرابع: أنها تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة , قاله قتادة. الخامس: أنها التي تشق الماء من عن يمين وشمال , لأن المخر في كلامهم شق الماء وتحريكه قاله ابن عيسى. ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: بالتجارة فيه. الثاني: بما تستخرجون من حليته , وتأكلونه من لحومه. قوله : ﴿وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون﴾ في العلامات ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها معالم الطريق بالنهار , وبالنجوم يهتدون بالليل , قاله ابن عباس. الثاني: أنها النجوم أيضاً لأن من النجوم ما يهتدي بها , قاله مجاهد وقتادة والنخعي. الثالث: أن العلامات الجبال. وفي ﴿النجم﴾ قولان:
следующие страницы →