← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ قوله : ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ﴾ يعني وأد البنات أحياء خيفة الفقر. ﴿نحن نرزقهم وإياكُم إنّ قتلهم كان خطئاً كبيراً﴾ والخِطءُ العدول عن الصواب بعمد , والخطأ العدول عنه بسهو , فهذا الفرق بين الخِطْءِ والخطأ , وقد قال الشاعر: (الخِطْءُ فاحشةٌ والبِرُّ نافِلةٌ ... كعَجْوةٍ غرسَتْ في الأرض تؤتَبرُ) الثاني: أن الخطء ما كان إثماً , والخطأ ما لا إثم فيه , وقرأ الحسن خطاء بالمد.

стр. 1997

﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ قوله : ﴿ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم الله إلَاّ بالحق﴾ يعني إلا بما تستحق به القتل. ﴿ومَن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه القود , قاله قتادة. الثاني: أنه الخيار بين القود أو الدية أو العفو , وهذا قول ابن عباس والضحاك. الثالث: فقد جعلنا لوليه سلطاناً ينصره وينصفه في حقه. ﴿فلا يُسْرِف في القَتل﴾ فيه قولان: أحدهما: فلا يسرف القاتل الأول في القتل تعدياً وظلماً , إن وليّ المقتول كان منصوراً , قاله مجاهد. الثاني: فلا يسرف وليّ المقتول في القتل.

стр. 1998

وفي إسرافه أربعة أوجه: أحدها: أن يقتل غير قاتله , وهذا قول طلق بن حبيب. الثاني: أن يمثل إذا اقتص , قاله ابن عباس. الثالث: أن يقتل بعد أخذ الدية , قاله يحيى. الرابع: أن يقتل جماعة بواحد , قاله سعيد بن جبير وداود. ﴿إنه كان منصوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الولي كان منصوراً بتمكينة من القود , قاله قتادة. الثاني: أن المقتول كان منصوراً بقتل قاتله , قاله مجاهد.

стр. 1999

﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ قوله : ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن﴾ وإنما خص اليتيم بالذكر لأنه إلى ذلك أحوج , والطمع في ماله أكثر. وفي قوله ﴿إلاّ بالتي هي أحسن﴾ قولان: أحدهما: حفظ أصوله وتثمير فروعه , وهو محتمل. الثاني: أن التي هي أحسن التجارة له بماله. ﴿حتى يَبْلُغَ أَشدَّه﴾ وفي الأشد وجهان: أحدهما: أنه القوة. الثاني: المنتهى. وفي زمانه ها هنا قولان: أحدهما: ثماني عشرة سنة. والثاني: الاحتلام مع سلامة العقل وإيناس الرشد. ﴿وأوفوا بالعهد﴾ فيه ثلاثة تأويلات:

стр. 2000

أحدها: أنها العقود التي تنعقد بين متعاقدين يلزمهم الوفاء بها , وهذا قول أبي جعفر الطبري. الثاني: أنه العهد في الوصية بمال اليتيم يلزم الوفاء به. الثالث: أنه كل ما أمر الله تعالى به أو نهى فهو من العهد الذي يلزم الوفاء به. ﴿إن العهد كان مسئولاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن العهد كان مطلوباً , قاله السدي. الثاني: أن العهد كان مسئولا عنه الذي عهد به , فيكون ناقض العهد هو المسئول. الثالث: أن العهد نفسه هو المسئول بم نقِضت , كما تُسأل الموءُودة بأي ذنب قتلت. قوله : ﴿ ... وزنُوا بالقسطاس المستقيم﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه القبان. قاله الحسن. الثاني: أنه الميزان صغر أو كبر , وهذا قول الزجاج. الثالث: هو العدل. واختلف من قال بهذا على قولين: أحدهما: أنه رومي , قاله مجاهد. الثاني: أنه عربي مشتق من القسط , قاله ابن درستويه. ﴿ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحسن باطناً فيكون الخير ما ظهر , وحسن التأويل ما بطن. الثاني: أحسن عقابة , تأويل الشيء عاقبته.

стр. 2001

﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾

стр. 2002

قوله : ﴿ولا تقف ما ليس لك به عِلْمٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه لا تقل ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت , ولم تر , ولا سمعت , ولم تسمع , ولا علمت ولم تعلم. وهذا قول قتادة. الثاني: معناه ولا ترم أحد بما ليس لك به علم , وهذا قول ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ : (نحن بني النضر كنانة لا نقْفُو أمنا ولا ننتفي من أبينا). الثالث: أنه من القيافة وهو اتباع الأثر , وكأنه يتبع قفا المتقدم , قال الشاعر: (ومِثْلُ الدُّمى شُمُّ العَرَنِينِ سَاكِنٌ ... بِهِنَّ الْحَيَاءُ لا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا) أي التقاذف. ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أُولئك كان عنه مسئولاً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد لأنه يعمل بها إلى الطاعة والمعصية. الثاني: أن السمع والبصر والفؤاد تُسأل عن الإنسان ليكونوا شهوداً عليه، وله، بما فعل من طاعة وما ارتكب من معصية , ويجوز أن يقال أولئك لغير الناس، كما قال جرير:

стр. 2003

(ذُمّ المنازِلِ بَعْدَ منزِلِةِ اللِّوى ... والْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئكَ الأَيَّامِ)

стр. 2004

﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها﴾ قوله : ﴿ولا تمش في الأرض مَرَحاً﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أن المرح شدة الفرح بالباطل. الثاني: أنه الخيلاء في المشي , قاله قتادة. الثالث: أنه البطر والأشر. الرابع: أنه تجاوز الإنسان قدره. الخامس: التكبر في المشي. ﴿إنّك لن تخرِقَ الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: إنك لن تخرق الأرض من تحت قدمك ولن تبلغ الجبال طولاً بتطاولك زجراً له عن تجاوزه الذي لا يدرك به غرضاً. الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى له , ومعناه كما أنك لن تخرق الأرض في مشيك , ولن تبلغ الجبال طولاً فإنك لا تبلغ ما أردت بكبرك وعجبك , إياساً له من بلوغ إرادته.

стр. 2005

﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا﴾ قوله : ﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن﴾ فيه وجهان: أحدهما: كررنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال. الثاني: غايرنا بين المواعظ باختلاف أنواعها. ﴿ليذكروا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ليذكروا الأدلة.

стр. 2006

الثاني: ليهتدوا إلى الحق. ﴿وما يزيدهم الا نفوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: نفوراً عن الحق والاتباع له. الثاني: عن النظر والاعتبار. وفي الكلام مضمر محذوف , وتقديره ولقد صرفنا الأمثال في هذا القرآن.

стр. 2007

﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا﴾ قوله : ﴿قل لو كان مََعَهُ آلهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: لطلبوا إليه طريقاً يتصلون به لأنهم شركاء؛ قاله سعيد بن جبير. الثاني: ليتقربوا إليه لأنهم دونه , قاله قتادة.

стр. 2008

﴿تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾ قوله : ﴿وإن من شيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: وإن من شيء من الأحياء الا يسبح بحمده , فأما ما ليس بحي فلا , قاله الحسن. الثاني: إن جميع المخلوقات تسبح له من حي وغير حي حتى صرير الباب , قاله إبراهيم. الثالث: أن تسبيح ذلك ما يظهر فيه من لطيف صنعته وبديع قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه , كما قال الشاعر: (تُلْقِي بِتَسْبِيحَةٍ مِنْ حَيْثُما انْصَرَفَتْ ... وتَسْتَقِرُّ حَشَا الرَّائِي بإِرْعَادِ) (كَأَنَّمَا خُلِقتْ مِن قِشْرِ لُؤْلُؤةٍ ... فَكُلُّ أَكْنَافِها وَجْهٌ لِمِرْصَادِ)

стр. 2009

﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ قوله : ﴿وإذا قرأت القرآن جلعنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي جعلنا القرآن حجاباً ليسترك عنهم إذا قرأته. الثاني: جعلنا القرآن حجاباً يسترهم عن سماعه إذا جهرت به. فعلى هذا فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم لإعراضهم عن قراءتك كمن بينك وبينهم حجاباً في عدم رؤيتك. قاله الحسن. والثاني: أن الحجاب المستور أن طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه , قاله قتادة. الثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يؤذونه في الليل إذا قرأ , فحال الله بينه وبينهم من الأذى , قاله الزجاج. ﴿مستوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه. الثاني: أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه , ويكون مستور بمعنى ساتر , وقيل إنها نزلت في بني عبد الدار.

стр. 2010

﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ قوله : ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ في هذه النجوى قولان: أحدهما: أنه ما تشاوروا عليه في أمر النبي ﷺ في دار الندوة.

стр. 2011

الثاني: أن هذا في جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة كانوا يتناجون بما ينفّرون به الناس عن اتباعه ﷺ . قال قتادة: وكانت نجواهم أنه مجنون , وأنه ساحر , وأنه يأتي بأساطير الأولين. ﴿إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجُلاً مسحوراً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه سحر فاختلط عليه أمره , يقولون ذلك تنفيراً عنه. الثاني: أن معنى مسحور مخدوع , قاله مجاهد. الثالث: معناه أن له سحراً , أي رئة , يأكل ويشرب فهو مثلكم وليس بملك , قاله أبو عبيدة , ومنه قول لبيد: (فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هذَا الأَنَامِ الْمُسَحَّرِ)

стр. 2012

﴿وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا﴾ قوله : ﴿وقالوا أئِذا كُنّا عظاماً ورفاتاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن الرفات التراب , قاله الكلبي والفراء. الثاني: أنه ما أرفت من العظام مثل الفتات , قاله أبو عبيدة , قال الراجز: ٨٩ (صُمَّ الصَّفَا رَفَتَ عَنْهَا أَصْلُهُ﴾ ٩ قوله : ﴿قل كونوا حجارةً أو حديداً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه إن عجبتم من إنشاء الله تعالى لكم عظاماً ولحماً فكونوا أنتم حجارة أو حديداً إن قدرتم , قاله أبو جعفر الطبري.

стр. 2013

الثاني: معناه أنكم: لو كنتم حجارة أو حديداً لم تفوتوا الله تعالى إذا أرادكم إلا أنه أخرجه مخرج الأمر لأنه أبلغ من الإلزام , قاله علي بن عيسى. الثالث: معناه لو كنتم حجارة أو حديداً لأماتكم الله ثم أحياكم. ﴿أو خَلْقاً ممّا يكبر في صدوركم﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه عنى بذلك السموات والأرض والجبال لعظمها في النفوس , قاله مجاهد. الثاني: أنه أراد الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه وقد قال أمية ابن أبي الصلت: (نادوا إلههمُ ليسرع خلقهم ... وللموت خلق للنفوس فظيعُ) وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص. الثالث: أنه أراد البعث لأنه كان أكبر شيء في صدروهم قاله الكلبي. الرابع: ما يكبر في صدوركم من جميع ما استعظمتموه من خلق الله تعالى , فإن الله يميتكم ثم يحييكم ثم يبعثكم , قاله قتادة. ﴿ ... فسينغضون إليك رءُوسَهُم﴾ قال ابن عباس وقتادة , أي يحركون رؤوسهم استهزاء وتكذيباً , قال الشاعر: (قلت لها صلي فقالت مِضِّ ... وحركت لي رأسها بالنغضِ) قوله : ﴿يَوْمَ يدعوكم فتستجيبون بحمده﴾ في قوله تعالى يدعوكم قولان: أحدهما: أنه نداء كلام يسمعه جميع الناس يدعوهم الله بالخروج فيه إلى أرض المحشر. الثاني: أنها الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة.

стр. 2014

وفي قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ أربعة أوجه: أحدها: فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم. الثاني: فتستجيبون على ما يقتضي حمد الله من أفعالكم. الثالث: معناه فستقومون من قبوركم بحمد الله لا بحمد أنفسكم. الرابع: فتستجيبون بأمره , قاله سفيان وابن جريج. ﴿وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلاً﴾ فيه خمس أوجه: أحدها: إن لبثتم إلا قليلاً في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة , قاله الحسن. الثاني: معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة , قاله قتادة. الثالث: أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور. الرابع: أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون , وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليقلة؛ قاله الكلبي. الخامس: أنه لقرب الوقت , كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.

стр. 2015

﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ قوله : ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه تصديق النبي ﷺ فيما جاء به. ﴿إنّ الشيطان ينزغُ بينهم﴾ في تكذيبه. الثاني: أنه امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه , قاله الحسن. الثالث: أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الرابع: أن يرد خيراً على من شتمه. وقيل إنها نزلت في عمر بن الخطاب ﵁ وقد شتمه رجل من بعض كفار قريش , فهم به عمر , فأنزل الله تعالى فيه ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾.

стр. 2016

﴿ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا

стр. 2017

وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا﴾ قوله : ﴿إن يشاء يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إن يشأ يرحمكم بالهداية أو يعذبكم بالإضلال. الثاني: إن يشاء يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم بتسلطهم عليكم , قاله الكلبي. الثالث: إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم بالإقامة , قاله الحسن: ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه , وتجبرهم على الإيمان به. الثاني: ما جعلناك كفيلاً لهم تؤخذ بهم , قاله الكلبي , قاله الشاعر: (ذكرت أبا أرْوَى فَبِتُّ كأنني ... بِرَدِّ الأمور الماضيات وكيلُ) وكيل: أي كفيل.

стр. 2018

﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا﴾ قوله : ﴿أولئك الذين يدعون يبتغُون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقْرَبُ﴾ الآية فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في نفر من الجن كان يعبدهم قوم من الإنس , فأسلم الجن ابتغاء الوسيلة عند ربهم , وبقي الإنس على كفرهم؛ قاله عبد الله بن مسعود.

стр. 2019

الثاني: أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب , وهذا مروي عن ابن مسعود أيضاً. الثالث: هم وعيسى وأُمُّهُ , قاله ابن عباس ومجاهد. وهم المعنيّون بقوله تعالى ﴿قلِ ادعُوا الذين زعمتم مِن دونه﴾ وتفسيرها أن قوله تعالى ﴿اولئك الذين يدعون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يدعون الله تعالى لأنفسهم. الثاني: يدعون عباد الله إلى طاعته. وقوله تعالى: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ وهي القربة , وينبني تأويلها على احتمال الوجهين في الدعاء. فإن قيل إنه الدعاء لأنفسهم كان معناه يتوسلون إلى الله تعالى بالدعاء إلى ما سألوا. وإن قيل دعاء عباد الله إلى طاعته كان معناه أنهم يتوسلون لمن دعوه إلى مغفرته. ﴿أيهم أقرَبُ﴾ تأويله على الوجه الأول: أيهم أقرب في الإجابة. وتأويله على الوجه الثاني: أيهم أقرب إلى الطاعة. ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابهُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون هذا الرجاء والخوف في الدنيا. الثاني: أن يكونا في الآخرة. فإن قيل إنه في الدنيا احتمل وجهين: أحدهما: أن رجاء الرحمة التوفيق والهداية , وخوف العذاب شدة البلاء.

стр. 2020

وإن قيل إن ذلك في الآخرة احتمل وجهين: أحدهما: أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب النار. الثاني: أن رجاء الرحمة العفو , وخوف العذاب مناقشة الحساب. ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين: أحدهما: أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن أصل الدعاء كان لهم. الثاني: لطاعة الله تعالى إذا قيل إن الدعاء كان لغيرهم. ولا يمتنع أن يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه. قال سهل بن عبد الله: الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله , وإن رجح أحدهما بطل الآخر. قال رسول الله ﷺ : (لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا).

стр. 2021

﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ قوله : ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار تخويفاً للمكذبين. الثاني: أنها آيات الانتقام تخويفاً من المعاصي. الثالث: أنها تقلُّبُ الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهُّل ثم إلى مشيب , لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمْرك , وهذا قول أحمد بن حنبل ﵀.

стр. 2022

﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾

стр. 2023

قوله : ﴿وإذا قلنا لك إنّ ربّك أحاط بالناس﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه أحاطت بالناس قدرته فهم في قبضته , قاله مجاهد وابن أبي نجيح. الثاني: أحاط علمه بالناس , قاله الكلبي. الثالث: أنه عصمك من الناس أن يقتلوك حتى تبلغ رسالة ربك , قاله الحسن وعروة وقتادة. ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنة للناس﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها رؤيا عين ليلة الإسراء به من مكة إلى بيت المقدس , قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن أبي نجيح وابن زيد , وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي ﷺ أنه أُسريَ به. الثاني: أنها رؤيا نوم رأى فيها أنه يدخل مكة , فعجل النبي ﷺ قبل الوقت يوم الحيبية , فرجع فقال ناس قد كان قال إنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم , وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الثالث: أنها رؤيا منام رأى فيها قوماً يعلون على منابره ينزون نزو القردة. فساءه , وهذا قول سهل بن سعد. وقيل إنه ما استجمع ضاحكاً حتى مات ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية. ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها شجرة الزقوم طعام الأثيم , وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وسعيد بن جبير وطاووس وابن زيد. وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وأشياعه: النار تأكل الشجر فكيف تنبتها.

стр. 2024

الثاني: هي الكشوت التي تلتوي على الشجر , قاله ابن عباس. الثالث: أنهم اليهود تظاهروا على رسول الله ﷺ مع الأحزاب , قاله ابن بحر. الرابع: أن النبي ﷺ رأى في منامه قوماً يصعدون المنابر , فشق عليه , فأنزل الله تعالى ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ قاله سعيد بن المسيب. والشجرة كناية عن المرأة , والجماعة أولاد المرأة كالأغصان للشجر.

стр. 2025

﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾ قوله : ﴿ ... لأحتنكن ذُرِّيته إلاّ قليلاً﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: معناه لأستولين عليهم بالغلبة , قاله ابن عباس. الثاني: معناه لأضلنهم بالإغواء. الثالث: لأستأصلنهم بالإغواء. الرابع: لأستميلنهم , قاله الأخفش. الخامس: لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل يجذبها وهو افتعال من الحنك إشارة إلى حنك الدابة. السادس: معناه لأقطعنهم إلى المعاصي , قال الشاعر: (أشْكوا إليك سَنَةً قد أجحفت ... جهْداً إلى جهدٍ بنا وأضعفت) ٨٩ (واحتنكَتْ أَمْولُنا واجتلفت.﴾ ٩

стр. 2026

﴿قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾ قوله : ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: واستخف , وهذا قول الكلبي والفراء. الثاني: واستجهل. الثالث: واستذل من استطعت , قاله مجاهد. ﴿بصوتك﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه صوت الغناء واللهو , قاله مجاهد. الثاني: أنه صوت المزمار , قاله الضحاك. الثالث: بدعائك إلى معصية الله تعالى وطاعتك , قاله ابن عباس. ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجَلِكِ﴾ والجلب هو السوْق بجلبه من السائق , وفي المثل: إذا لم تغلب فأجلب. وقوله ﴿بخيلك ورجلك﴾ أي بكل راكب وماشٍ في معاصي الله تعالى. ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ أما مشاركتهم في الأموال ففيها أربعة أوجه: أحدها: أنها الأموال التي أصابوها من غير حلها , قاله مجاهد. الثاني: أنها الأموال التي أنفقوها في معاصي الله تعالى , قاله الحسن. الثالث: ما كانوا يحرّمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام , قاله ابن عباس. الرابع: ما كانوا يذبحون لآلهتهم , قاله الضحاك. وأما مشاركتهم في الأولاد ففيها أربعة أوجه: أحدها: أنهم أولاد الزنى , قاله مجاهد. الثاني: أنه قتل الموؤودة من أولادهم , قاله ابن عباس. الثالث: أنه صبغة أولادهم في الكفر حتى هوّدوهم ونصّروهم , قاله قتادة.

стр. 2027

الرابع: أنه تسمية أولادهم عبيد آلهتهم كعبد شمس وعبد العزَّى وعبد اللات , رواه أبو صالح عن ابن عباس.

стр. 2028

﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما﴾ قوله : ﴿ربُّكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر﴾ معناه يجريها ويسيرها , قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد , قال الشاعر: (يا أيها الراكب المزجي مطيتُه ... سائل بني أسدٍ ما هذه الصوت)

стр. 2029

﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا﴾ قوله : ﴿وإذا مَسّكم الضُّرُّ في البحر ضَلَّ من تدعون إلا إياه﴾ فيه وجهان: أحدهما: بطل من تدعون سواه , كما قال تعالى ﴿أضلَّ أعمالهم﴾ [محمد: ١] أي أبطلها. الثاني: معناه غاب من تدعون كما قال تعالى ﴿أئِذا ضَلَلْنا في الأرض﴾ [السجدة: ١٠] أي غِبْنَا.

стр. 2030

﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من

стр. 2031

الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ قوله : ﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البَرِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه , فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانباً. الثاني: أنهم كانوا على ساحل البحر , وساحله جانب البر , وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. ﴿أو يُرْسِلَ عليكم حاصباً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني حجارة من السماء , قاله قتادة. الثاني: إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء. والقاصف الريح التي تقصف الشجر , قاله الفراء وابن قتيبة.

стр. 2032

﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ قوله تعالى: ﴿ولقد كَرّمنا بني آدم. .﴾ فيه سبعة أوجه: أحدها: يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم. الثاني: كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولاً وتمييزاً. الثالث: بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس. الرابع: بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم , وغيرهم يتناوله بفمه , قاله الكلبي ومقاتل. الخامس: كرمناهم بالأمر والنهي. السادس: كرمناهم بالكلام والخط. السابع: كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم.

стр. 2033

﴿ ... ورزقناهُمْ من الطيبات﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما أحله الله لهم. الثاني: ما استطابوا أكله وشربه. الثالث: أنه كسب العامل إذا نفع , قاله سهل بن عبد الله. ﴿وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بالغلبة والاستيلاء. الثاني: بالثواب والجزاء. الثالث: بالحفظ والتمييز. الرابع: بإصابة الفراسة.

стр. 2034

﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ قوله : ﴿يوم ندعوا كل أناسٍ بإمامِهمْ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: بنبيِّهم , قاله مجاهد. الثاني: بكتابهم الذي أنزل عليهم أوامر الله ونواهيه , قاله ابن زيد. الثالث: بدينهم , ويشبه أن يكون قول قتادة. الرابع: يكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر , قاله ابن عباس. الخامس: بمن كانوا يأتمرون به في الدنيا فيتبعونه في خير أو شر , أو على حق , أو باطل , وهو معنى قول أبو عبيدة. قوله : ﴿ومن كان في هذه أعمى. .﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: من كان في الدنيا أعمى عن الطاعة ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الثواب.

стр. 2035

الثاني: ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الاعتذار. الثالث: ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الجنة. الرابع: ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو تدبير آخرته أعمى ﴿وأضل سبيلاً﴾.
следующие страницы →