Полный текст (4 439 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ قوله : ﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البَرِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه , فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانباً. الثاني: أنهم كانوا على ساحل البحر , وساحله جانب البر , وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر. ﴿أو يُرْسِلَ عليكم حاصباً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني حجارة من السماء , قاله قتادة. الثاني: إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء. والقاصف الريح التي تقصف الشجر , قاله الفراء وابن قتيبة.
стр. 2032
﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ قوله تعالى: ﴿ولقد كَرّمنا بني آدم. .﴾ فيه سبعة أوجه: أحدها: يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم. الثاني: كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولاً وتمييزاً. الثالث: بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس. الرابع: بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم , وغيرهم يتناوله بفمه , قاله الكلبي ومقاتل. الخامس: كرمناهم بالأمر والنهي. السادس: كرمناهم بالكلام والخط. السابع: كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم.
стр. 2033
﴿ ... ورزقناهُمْ من الطيبات﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما أحله الله لهم. الثاني: ما استطابوا أكله وشربه. الثالث: أنه كسب العامل إذا نفع , قاله سهل بن عبد الله. ﴿وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بالغلبة والاستيلاء. الثاني: بالثواب والجزاء. الثالث: بالحفظ والتمييز. الرابع: بإصابة الفراسة.
стр. 2034
﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ قوله : ﴿يوم ندعوا كل أناسٍ بإمامِهمْ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: بنبيِّهم , قاله مجاهد. الثاني: بكتابهم الذي أنزل عليهم أوامر الله ونواهيه , قاله ابن زيد. الثالث: بدينهم , ويشبه أن يكون قول قتادة. الرابع: يكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر , قاله ابن عباس. الخامس: بمن كانوا يأتمرون به في الدنيا فيتبعونه في خير أو شر , أو على حق , أو باطل , وهو معنى قول أبو عبيدة. قوله : ﴿ومن كان في هذه أعمى. .﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: من كان في الدنيا أعمى عن الطاعة ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الثواب.
стр. 2035
الثاني: ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الاعتذار. الثالث: ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ عن الجنة. الرابع: ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو تدبير آخرته أعمى ﴿وأضل سبيلاً﴾.
стр. 2036
﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ قوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾ فيه قولان: أحدهما: ما روى سعيد بن جبير أن النبي ﷺ كان يستلم الحجر في طوافه فمنعته قريش وقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال: (ما عليّ أن ألمَّ بها بعد أن يعدوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره) فأبى الله تعالى وأنزل عليه هذه الآية , قاله مجاهد وقتادة. الثاني: ما روى ابن عباس أن ثقيفاً قالوا للنبي ﷺ : أجِّلْنا سنة حتى نأخذ
стр. 2037
ما نُهدي لآلهتنا , فإذا أخذناه كسرنا آلهتنا وأسلمْنا , فهمّ رسول الله ﷺ أن يطيعهم , فأنزل الله هذه الآية. ﴿لِتَفْتَريَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لتدّعي علينا غير وحينا. الثاني: لتعتدي في أوامرنا. ﴿وإذاً لاتخذوك خليلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: صديقاً , مأخوذ من الخُلة بالضم وهي الصداقة لممالأته لهم. الثاني: فقيراً , مأخوذ من الخلة بالفتح وهي الفقر لحاجته إليهم. قوله : ﴿إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ فيه قولان: أحدهما: لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. الثاني: لأذقناك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة , حكاه الطبري: وفي المراد بالضِّعف ها هنا وجهان: أحدها: النصيب , ومنه قوله تعالى ﴿لكل ضِعفٌ﴾ [الأعراف: ٣٨] أي نصيب. الثاني: مثلان , وذلك لأن ذنبك أعظم. وفيه وجه ثالث: أن الضعف هو العذاب يسمى ضعف لتضاعف ألمه , قاله أبان بن تغلب وأنشد قول الشاعر:
(لمقتل مالكٍ إذ بان مني ... أبيتُ الليل في ضعفٍ أليم)
قال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ : (اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين).
стр. 2038
﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ قوله : ﴿وإن كادوا ليستفزونَك مِنَ الأرض ليخرجوك منها﴾ في قوله ﴿ليستفزّونك﴾ وجهان: أحدهما: يقتلونك , قاله الحسن. الثاني: يزعجونك باتسخفافك , قاله ابن عيسى. قال الشاعر:
(يُطِيعُ سَفِيهَ القوْمِ إذ يَسْتَفِزُّهُ ... ويعْصِي حَكِيماً شَيَّبَتْهُ الْهَزَاهِزُ)
وفي قوله ﴿ليخرجوك منها﴾ أربعة أقاويل: أحدها: أنهم اليهود أرادوا أن يخرجوا رسول الله ﷺ من المدينة , فقالوا: إن أرض الأنبياء هي الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء , قاله سليمان التيمي. الثاني: أنهم قريش هموا بإخراج النبي ﷺ من مكة قبل الهجرة , قاله قتادة. الثالث: أنهم أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها لأنهم قد أخرجوه من مكة. الرابع: أنهم أرادوا قتله ليخرجوه من الأرض كلها , قاله الحسن. ﴿وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً﴾ يعني بعدك , قال خلْفك وخلافك وقد قرئا جميعاً بمعنى بعدك , ومنه قول الشاعر:
(عَفَتِ الدِّيَارُ خِلَافَها فَكَأَنَّما ... بَسَطَ الشَّوَاطبُ بَيْنَهُم حَصِيراً)
وقيل خلفك بمعنى مخالفتك , ذكره ابن الأنباري. ﴿إلا قليلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر , وهذا قوله من ذكر أنهم قريش.
стр. 2039
الثاني: ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير , وهذا قول من ذكر أنهم اليهود.
стр. 2040
﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قوله : ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. أما دلوك الشمس ففيه تأويلان: أحدهما: أنه غروبها , وأن الصلاة المأمور بها صلاة المغرب , ومنه قول ذي الرمة:
(مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجومٌ ولا بالآفات الدوالك)
قاله ابن مسعود وابن زيد , ورواه مجاهد عن ابن عباس , وهو مذهب أبي حنيفة. الثاني: أنه زوالها , والصلاة المأمور بها صلاة الظهر , وهذا قول ابن عباس في رواية الشعبي عنه , وهو قول أبي بردة والحسن وقتادة ومجاهد , وهو مذهب الشافعي ومالك لرواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ابن مسعود وعقبة بن عامر قالا: قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر) وقال الشاعر:
стр. 2041
(هذا مُقام قَدَامي رباح ... ذَيّبَ حتى دَلَكت بَراح)
وبراح اسم الشمس , والباء التي فيه من أصل الكلمة , وذهب بعض أهل العربية إلى أن الباء التي فيها باء الجر , واسم الشمس راح. فمن جعل الدلوك اسماً لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها , ومن جعله اسماً لزوالها فلأنه يدلك عينيه براحته لشدة شعاعها. وقيل إن أصل الدلوك في اللغة هو الميل , والشمس تميل عند زوالها وغروبها فلذلك انطلق على كل واحدٍ منهما. وأما ﴿غسق الليل﴾ ففيه تأويلان: أحدهما: أنه ظهور ظلامه , قاله الفراء وابن عيسى , ومنه قول زهير:
(ظَلَّت تَجُودُ يَدَاها وهِيَ لَاهِيَةٌ ... حتى إذا جَنَحَ الإِظْلَامُ والغَسَقُ)
الثاني: أنه دنوّ الليل وإقباله , وهوقول ابن عباس وقتادة. قال الشاعر:
(إن هذا الليل قد غسقا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .)
وفي الصلاة المأمور بها قولان: أحدهما: أنها صلاة المغرب , وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك الثاني: هي صلاة العشاء الآخرة , قاله أبو جعفر الطبري. ثم قال ﴿وقرآن الفَجْر إنّ قرآن الفجْر كان مشهوداً﴾ في ﴿قرآن﴾ تأويلان: أحدهما: أقم القراءة في صلاة الفجر , وهذا قول أبي جعفر الطبري. الثاني: معناه صلاة الفجر , فسماها قرآناً لتأكيد القراءة في الصلاة , وهذا قول أبي اسحاق الزجاج. ﴿إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ فيه قولان: أحدهما: إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد , قاله ابن بحر. الثاني: ان المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (تشهده ملائكة
стр. 2042
الليل وملائكة النهار) وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار. قوله : ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ أما الهجود فمن أسماء الأضداد , وينطلق على النوم وعلى السهر , وشاهد انطلاقه على السهر قول الشاعر:
(ألا زارت وأهْلُ مِنىً هُجُود ... ولَيْتَ خَيَالَهَا بِمِنىً يعُود)
وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر:
(أَلا طَرَقَتْنَا والرِّفَاقُ هُجُود ... فَبَاتَتْ بِعُلَاّت النّوالِ تجود)
أما التهجد فهو السهر , وفيه وجهان: أحدهما: السهر بالتيقظ لما ينفي النوم , سواء كان قبل النوم أو بعده. الثاني: أنه السهر بعد النوم , قاله الأسود بن علقمة. وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي فضلاً وزيادة على الفرض. وفي تخصيص النبي ﷺ بأنها نافلة له ثلاثة أوجه: أحدها: تخصيصاً له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها , اختصاصها بكرامته , قاله علي بن عيسى. الثاني: لأنها فضيلة له , ولغيره كفارة , قاله مجاهد. الثالث: لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة , قاله ابن عباس. ﴿عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
стр. 2043
أحدها: أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله حذيفة بن اليمان. الثاني: أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة، قاله مجاهد.
стр. 2044
الثالث: أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة. ويحتمل قولاً رابعاً: أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب , كما قال تعالى ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ [النساء: ٤١].
стр. 2045
﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ قوله : ﴿وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق﴾ فيه سبعة أقاويل: أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها , ومخرج صدق بخروجه من مكة حين هاجر منها , قاله قتادة وابن زيد. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة , قاله الحسن. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة , وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق , وهذا قول مجاهد. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق , وأخرجني من الدنيا مخرج صدق , قاله أبو صالح. الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمناً، قاله الضحاك.
стр. 2046
السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق , وأخرجني منه مخرج صدق، قاله ابن عباس. السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق , وأخرجني مما نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق , قاله بعض المتأخرين. والصدق ها هنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة. ﴿واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني مُلكاً عزيزاً أقهر به العصاة , قاله قتادة. الثاني: حجة بيّنة , قاله مجاهد. الثالث: أن السلطة على الكافرين بالسيف , وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: أن يجمع له بين القلوب باللين وبين قهر الأبدان بالسيف. قوله : ﴿وقُلْ جاء الحق وزهق الباطل﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن الحق هو القرآن , والباطل هو الشيطان , قاله قتادة. الثاني: أن الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الأصنام , قاله مقاتل بن سليمان. الثالث: أن الحق الجهاد , والباطل الشرك , قاله ابن جريج. ﴿إن الباطل كان زهوقاً﴾ أي ذاهباً هالكاً , قال الشاعر:
(ولقدْ شفَى نفسي وأبْرأ سُقْمَهَا ... إِقدامُهُ قهْراً له لَمْ يَزْهَق)
وحكى قتادة أن النبي ﷺ لما دخل الكعبة ورأى فيها التصاوير أمر بثوب فبُل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾.
стр. 2047
﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾
стр. 2048
قوله : ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: شفاء من الضلال , لما فيه من الهدى. الثاني: شفاء من السقم , لما فيه من البركة. الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام , لما فيه من البيان. وتأويله الرحمة ها هنا على الوجوه الأُوَلِ الثلاثة: أحدها: أنها الهدى. الثاني: أنها البركة. الثالث: أنها البيان. ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يزيدهم خساراً لزيادة تكذيبهم. الثاني: يزيدهم خساراً لزيادة ما يرد فيه من عذابهم.
стр. 2049
﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾ قوله : ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير. الثاني: إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعُد من القبول وفي قوله ﴿ونأى بجانبه﴾ وجهان: أحدهما: أعجب بنفسه , لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم. الثاني: تباعد من ربه. ﴿وإذا مَسّهُ الشر كان يئوساً﴾ يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين: أحدهما: بجحوده وتكذيبه. الثاني: بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه. وفي ﴿الشر﴾ ها هنا ثلاثة تأويلات:
стр. 2050
أحدها: أنه الفقر , قاله قتادة. الثاني: أنه السقم , قاله الكلبي. الثالث: السيف , وهو محتمل. قوله : ﴿قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته﴾ في ستة تأويلات: أحدها: على حِدّته , قاله مجاهد. الثاني: على طبيعته , قاله ابن عباس. الثالث: على بيته , قاله قتادة. الرابع: على دينه , قاله ابن زيد. الخامس: على عادته. السادس: على أخلاقه. ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحسن ديناً. الثاني: أسرع قبولاً.
стр. 2051
﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ قوله : ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ فيها خمسة أقاويل: أحدها: أنه جبريل ﵇ , قاله ابن عباس. كما قال تعالى ﴿نزل به الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣]. الثاني: ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه , لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ذلك , قاله علي بن أبي طالب ﵁. الثالث: أنه القرآن , قاله الحسن , كما قال تعالى ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً
стр. 2052
من أمرنا﴾ [الشورى: ٥٢] فيكون معناه أن القرآن من أمر الله تعالى ووحيه الذي أنزل عليّ وليس هو مني. الرابع: أنه عيسى ابن مريم هو من أمر الله تعالى وليس كما ادعته النصارى أنه ابن الله , ولا كما افترته اليهود أنه لغير رشدة. الخامس: أنه روح الحيوان , وهي مشتقة من الريح. قال قتادة سأله عنها قوم من اليهود وقيل في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبيّ فقال الله تعالى ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ فلم يجبهم عنها فاحتمل ذلك ستة أوجه: أحدها: تحقيقاً لشيء إن كان في كتابهم. الثاني: أنهم قصدوا بذلك الإعنات كما قصدوا اقتراح الآيات. الثالث: لأنه قد يتوصل إلى معرفته بالعقل دون السمع. الرابع: لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سؤال ما لا يعني. الخامس: قاله بعض المتكلمين , أنه لو أجابهم عنها ووصفها؛ بأنها جسم رقيق تقوم معه الحياة , لخرج من شكل كلام النبوة , وحصل في شكل كلام الفلاسفة. فقال ﴿من أمر ربي﴾ أي هو القادر عليه. السادس: أن المقصود من سؤالهم عن الروح أن يتبين لهم أنه محدث أو قديم , فأجابهم بأنه محدث لأنه قال: ﴿من أمر ربي﴾ أي من فعله وخلقه , كما قال تعالى ﴿إنما أمرنا لشيء﴾.
стр. 2053
فعلى هذا الوجه يكون جواباً لما سألوه , ولا يكون على الوجوه المتقدمة جواباً. ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلا قليلاً من معلومات الله. الثاني: إلا قليلاً بحسب ما تدعو الحاجة إليه حالاً فحالاً. وفيمن أريد بقوله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ قولان: أحدهما: أنهم اليهود خاصة , قاله قتادة. الثاني: النبي ﷺ وسائر الخلق.
стр. 2054
﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ قوله : ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ فيه وجهان: أحدهما: لأذهبناه من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه. الثاني: لأذهبناه بقبضك إلينا حتى لا ينزل عليك. ﴿ثم لا تجدُ لك به علينا وكيلاً﴾ فيه وجهان:
стр. 2055
أحدهما: أي لا تجد من يتوكل في رده إليك , وهو تأويل من قال بالوجه الأول. الثاني: لا تجد من يمنعنا منك , وهو تأويل من قال بالوجه الثاني. ﴿إلاّ رحمة من ربك﴾ أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك. ﴿إنّ فضله كان عليك كبيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: جزيلاً لكثرته. الثاني: جليلاً لعظيم خطره.
стр. 2056
﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ قوله : ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجُر لنا من الأرض ينبوعاً﴾ التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها , ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود الصبح , ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد. الينبوع: العين التي ينبع منها الماء , قال قتادة ومجاهد: طلبوا عيوناً ببلدهم. ﴿أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنب﴾ سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه. ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً﴾ أي قطعاً. قرىء بتسكين السين وفتحها , فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها , ومن فتح السين جعل المراد به بعض السماء , وفي تأويل ذلك وجهان: أحدهما: يعني حيزاً , حكاه ابن الأنباري , ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق السماء.
стр. 2057
الثاني: يعني قطعاً , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والعرب تقول. أعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه. ومن هذا الكسوف لانقطاع النور منه , وعلى الوجه الثاني لتغطيته بما يمنع من رؤيته. ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني كل قبيلة على حدتها , قاله الحسن. الثاني: يعني مقابلة , نعاينهم ونراهم , قاله قتادة وابن جريج. الثالث: كفيلاً , والقبيل الكفيل , من قولهم تقبلت كذا أي تكفلت به , قاله ابن قتيبة. الرابع: مجتمعين , مأخوذ من قبائل الرأس لاجتماع بعضه إلى بعض ومنه سميت قبائل العرب لاجتماعها , قاله ابن بحر. قوله : ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الزخرف النقوش , وهذا قول الحسن. الثاني: أنه الذهب , وهذا قول ابن عباس وقتادة , قال مجاهد: لم أكن أدري ما الزخرف حتى سمعنا في قراءة عبد الله: بيت من ذهب. وأصله من الزخرفة وهو تحسين الصورة , ومنه قوله تعالى ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت﴾ [يونس: ٢٤]. والذين سألوا رسول الله ﷺ ذلك نفر من قريش قال ابن عباس: هم عتبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان والأسود بن عبد المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أمية والعاص بن وائل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج.
стр. 2058
﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾
стр. 2059
قوله تعالى: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا﴾ يعني برسول الله ﷺ . ﴿إذ جاءَهم الهُدى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: القرآن. الثاني: الرسول. ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً﴾ وهذا قول كفار قريش أنكروا أن يكون البشر رُسُل الله تعالى , وأن الملائكة برسالاته أخص كما كانوا رسلاً إلى أنبيائه , فأبطل الله تعالى عليهم ذلك بقوله: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً﴾ يعني أن الرسول إلى كل جنس يأنس بجنسه , وينفر من غير جنسه , فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكاً لنفروا من مقاربته ولما أنسوا به ولداخلهم من الرهب منه والاتقاء له ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم من سؤاله , فلا تعمّ المصلحة. ولو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به ويسكنوا إليه لقالوا لست ملكاً وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك , وعادوا إلى مثل حالهم.
стр. 2060
﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ قوله : ﴿ومن يهد الله فهو المهتدِ﴾ معناه من يحكم الله تعالى بهدايته فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته. ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ فيه وجهان: أحدهما: ومن يحكم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه في هدايته. الثاني: ومن يقض الله تعالى بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه. ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم , من قول العرب: قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا.
стр. 2061
الثاني: أنه يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كمن يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه. ﴿عُمْياً وبكماً وصماً﴾ فه وجهان: أحدهما: أنهم حشروا في النار عُمي الأبصار بُكم الألسن صُمّ الأسماع ليكون ذلك يزادة في عذابهم , ثم أبصروا لقوله تعالى ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾ [الكهف: ٥٣] وتكلموا لقوله تعالى ﴿دَعوا هنالك ثبوراً﴾ [الفرقان: ١٣] وسمعوا , لقوله تعالى ﴿سمعوا لها تغيظاً وزفيراً﴾ [الفرقان: ١٢]. وقال مقاتل بن سليمان: بل إذا قال لهم ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمُون﴾ [المؤمنون: ١٨] صاروا عمياً لا يبصرون , صُمّاً لا يسمعون , بكماً لا يفقهون. الثاني: أن حواسهم على ما كانت عليه , ومعناه عمي عما يسرّهم , بكم عن التكلم بما ينفعهم , صم عما يمتعهم , قاله ابن عباس والحسن. ﴿مأواهم جهنم﴾ يعني مستقرهم جهنم. ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: كلما طفئت أوقدت , قاله مجاهد. الثاني: كلما سكن التهابها زدناهم سعيراً والتهاباً , قاله الضحاك , قال الشاعر:
(وكُنّا كَالحَرِيقِ أَصَابَ غَاباً ... فَيَخْبُو سَاعَةً ويَهُبُّ سَاعا)
وسكون التهابها من غير نقصان في الآمهم ولا تخفيف من عذابهم.
стр. 2062
﴿ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على
стр. 2063
أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا﴾ قوله : ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي﴾ فيه وجهان: أحدهما: خزائن الأرض الأرزاق , قاله الكلبي. الثاني: خزائن النعم , وهذا أعم. ﴿إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق﴾ فيه وجهان: أحدهما: لأمسكتم خشية الفقر , والإنفاق الفقر , قاله قتادة وابن جريج. الثاني: يعني أنه لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله تعالى لما جاد بها كجود الله تعالى لأمرين: أحدهما: أنه لا بدّ أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته. الثاني: أنه يخاف الفقر ويخشى العدم , والله يتعالى في جوده عن هاتين الحالتين. ﴿وكان الإنسان قتوراً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: مقتراً , قاله قطرب والأخفش. الثاني: بخيلاً , قاله ابن عباس وقتادة. واختلف في هذا الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في المشركين خاصة , قاله الحسن. الثاني: أنها عامة , وهو قول الجمهور.
стр. 2064
﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا﴾
стр. 2065
قوله تعالى ﴿ولقد آتينا موسى تسْع آيات بيناتٍ﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم آيات مفصلات , قاله ابن عباس. الثاني: أنها نحو من ذلك إلا آيتين منهن إحداهما الطمس , والأخرى الحجر , قاله محمد بن كعب القرظي. الثالث: أنها نحو من ذلك , وزيادة السنين ونقص من الثمرات , وهو قول الحسن. الرابع: ما روى صفوان بن عسال عن النبي ﷺ أن قوماً من اليهود سألوه عنها فقال: (لا تشركوا بالله شيئاً , ولا تسرقوا , ولا تزنوا , ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق , ولا تسحروا , ولا تأكلوا الربا , ولا تمشوا ببرىء إلى السلطان ليقتله , ولا تقذفوا محصنة , ولا تفرُّوا من الزحف , وأنتم يا يهود خاصة لا تعدُوا في السبت) فقبلوا يده ورجله. ﴿فاسأل بني إسرائيل. .﴾ وفي أمره بسؤالهم وإن كان خبر الله أصدق من خبرهم ثلاثة أوجه: أحدها: ليكون ألزم لهم وأبلغ في الحجة عليهم. الثاني: فانظر ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل فه سؤالهم , قاله الحسن. الثالث: إنه خطاب لموسى عليه أن يسأل فرعون في إطلاق بني إسرائيل قاله ابن عباس. وفي قوله ﴿إني لأظنك يا موسى مسحوراً﴾ أربعة أوجه:
стр. 2066
أحدها: قد سُحرت لما تحمل نفسك عليه من هذا القول والفعل المستعظمين. الثاني: يعني ساحراً لغرائب أفعالك. الثالث: مخدوعاً. الرابع: مغلوباً: قاله مقاتل. ﴿ ... وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: مغلوباً , قاله الكلبي ومقاتل. وقال الكميت:
(وَرَأَت قُضَاعَةُ في الأَيَا ... مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وَثَابِر)
الثاني: هالك , وهو قول قتادة. الثالث: مبتلى , قاله عطية. الرابع: مصروفاً عن الحق , قاله الفراء. الخامس: ملعوناً , قاله أبان بن تغلب وأنشد: يا قَوْمَنَا لَا تَرُومُوا حَرْبَنَا سَفَهاً إِنّ السَّفَاهَ وإِنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ
قوله : ﴿فأراد أن يستفزهم من الأرض﴾ وفيه وجهان: أحدهما: يزعجهم منها بالنفي عنها , قاله الكلبي. الثاني: يهلكهم فيها بالقتل. ويعني بالأرض مصر وفلسطين والأردن. قوله : ﴿ ... فإذا جاءَ وعد الآخرة﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: وعد الإقامة وهي الكرة الآخرة , قاله مقاتل. الثاني: وعد الكرة الآخرة في تحويلهم إلى أرض الشام. الثالث: نزول عيسى ﵇ من السماء , قاله قتادة. ﴿جئنا بكم لفيفاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: مختلطين لا تتعارفون , قاله رزين. الثاني: جئنا بكم جميعاًً من جهات شتى , قاله ابن عباس وقتادة. مأخوذ من لفيف الناس.
стр. 2067
﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ قوله : ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نَزَل﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن إنزاله حق. الثاني: أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق. ﴿وبالحق نزل﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: وبوحينا نزل. الثاني: على رسولنا نزل. ﴿وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً﴾ يعني مبشراً بالجنة لمن أطاع الله تعالى , ونذيراً بالنار لمن عصى الله تعالى. قوله : ﴿وقرآناً فرقناه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فرقنا فيه بين الحق والباطل , قاله الحسن. الثاني: فرّقناه بالتشديد وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرّقاً آية آية وهي كذلك في مصحف ابن مسعود وأُبيِّ بن كعب: فرقناه عليك. الثالث: فصّلناه سُورَاً وآيات متميزة , قاله ابن بحر. ﴿لتقرأه على الناس على مُكْثٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني على تثبت وترسّل , وهو قول مجاهد. الثاني: أنه كان ينزل منه شيء , ثم يمكثون بعد ما شاء الله , ثم ينزل شيء آخر. الثالث: أن يمكث في قراءته عليهم مفرقاً شيئاً بعد شيء , قاله أبو مسلم.
стр. 2068
﴿قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان
стр. 2069
سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾ قوله : ﴿قل آمنوا بِه أو لا تؤمنوا﴾ يعني القرآن , وهذا من الله تعالى على وجه التبكيت لهم والتهديد , لا على وجه التخيير. ﴿إن الذين أوتوا العلم من قَبله﴾ فيهم وجهان: أحدهما: أنهم أمة محمد ﷺ , قاله الحسن. الثاني: أنهم أناس من اليهود , قاله مجاهد. ﴿إذا يتلى عليهم يخرُّون للأذقان سُجّداً﴾ فيه قولان: أحدهما: كتابهم إيماناً بما فيه من تصديق محمد ﷺ . الثاني: القرآن كان أناس من أهل الكتاب إذا سمعوا ما أنزل منه قالوا: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا , وهذا قول مجاهد. وفي قوله ﴿يخرُّون للأذقان﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الأذقان مجتمع اللحيين. الثاني: أنها ها هنا الوجوه , قاله ابن عباس وقتادة. الثالث: أنها اللحى , قاله الحسن.
стр. 2070
﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ قوله : ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ في سبب نزولها قولان: أحدهما: قاله الكلبي. أن ذكر الرحمن كان في القرآن قليلاً وهو في التوراة كثير , فلما أسلم ناس من اليهود منهم ابن سلام وأصحابه ساءَهم قلة ذكر الرحمن في القرآن , وأحبوا أن يكون كثيراً فنزلت.
следующие страницы →