Полный текст (4 439 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
الثالث: أنه سأله عن ذنبهم ومجازاتهم. الرابع: أنه لما دعاه إلى الإِقرار بالبعث قال: ما بال القرون الأولى لم تبعث. ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ فرد موسى علم ذلك إلى ربه. ﴿فِي كِتَابٍ﴾ ﴿لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ أي لم يجعل علم ذلك في كتاب لأنه يضل أو ينسى. ويحتمل إثباته في الكتاب وجهين: أحدهما: أن يكون له فضلاً له وحكماً به. الثاني: ليعلم به ملائكته في وقته. وفي قوله: ﴿لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ وجهان: أحدهما: لا يخطىء فيه ولا يتركه. الثاني: لا يضل الكتاب عن ربي , ولا ينسى ربي ما في الكتاب , قاله ابن عباس. قال مقاتل: ولم يكن في ذلك [الوقت] عند موسى علم القرون الأولى , لأنه علمها من التوراة , ولم تنزل عليه إلا بعد هلاك فرعون وغرقه.
стр. 2277
﴿الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى﴾ قوله تعالى: ﴿لأُوْلِي النُّهَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أولي الحكم.
стр. 2278
الثاني: أولي العقل , قاله السدي. الثالث: أولي الورع. وفي تسميتهم بذلك وجهان: أحدهما: لأنهم ينهون النفس عن القبيح. الثاني: لأنه ينتهي إلى آرائهم. ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُءَايَاتِنَا كُلَّهَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: حجج الله الدالة على توحيده. الثاني: المعجزات الدالة على نبوة موسى , يعني التي أتاها موسى , وإلا فجميع الآيات لم يرها. ﴿فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ يعني فكذب الخبر وأبى الطاعة. ويحتمل وجهاً آخر: يعني فجحد الدليل وأبى القبول.
стр. 2279
﴿قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى﴾ قوله تعالى: ﴿مَكَاناً سُوىً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: منصفاً بينهم. الثاني: عدلاً بيننا وبينك , قاله قتادة والسدي. الثالث: عدلاً وسطاً , قاله أبو عبيدة وأنشد:
(وإن أبانا كان حَلّ ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والغزر)
الرابع: مكاناً مستوياً يتبين للناس ما بيناه فيه , قاله ابن زيد.
стр. 2280
ويقرأ سُوى بضم السين وكسرها , وفيهما وجهان: أحدهما: أن: معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. والثاني: أن معناهما , فهو بالضم المنصف , وبالكسر العدل. قوله تعالى: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه يوم عيد كان لهم , قاله مجاهد وابن جريج والسدي وابن زيد وابن إسحاق. الثاني: يوم السبت , قاله الضحاك. الثالث: عاشوراء , قاله ابن عباس. الرابع: أنه يوم سوق كانوا يتزينون فيها , قاله قتادة.
стр. 2281
﴿فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى﴾ قوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا تفترواْ على الله كذباً بسحركم. الثاني: بتكذيبي وقولكم م جئت به سحر. ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ فيهلككم ويستأصلكم , قال الفرزدق:
(وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتاً أو مُجَلَّف)
стр. 2282
فالمسحت: المستأصل , والمجلف: المهلك. ﴿فَتَنَازَعُوآ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فيما هيؤوه من الحبال والعصي , قاله الضحاك. والثاني: فيمن يبتدىء بالإِلقاء. ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾ فيه أربعة أقاويل:
стр. 2283
أحدها: أن النجوى التي أسروها أن قالوا: إن كان هذا سحراً فسنغلبه , وإن كان السماء فله أمره , قاله قتادة. الثاني: أنه لما قال لهم ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآية. قالوا: ما هذا بقول ساحر , قاله ابن منبه. الثالث: أنه أسروا النجوى دون موسى وهارون بقولهم , ﴿إنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ... ﴾ الآيات , قاله مقاتل والسدي. الرابع: أنهم أسرواْ النجوى. إن غَلَبَنَا موسى اتبعناه , قاله الكلبي. قوله تعالى: ﴿قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ هذه قراءة أبي عمرو وهي موافقة للإِعراب مخالفة للمصحف. وقرأ الأكثرون: إن هذان الساحران , فوافقوا المصحف فيها , ثم اختلفوا في تشديد إنّ فخففها ابن كثير وحفص فسلما بتخفيف إن من مخالفة المصحف ومن فساد الإِعراب , ويكون معناها: ما هذان إلا ساحران. وقرأ أُبَيّ: إن ذان إلا ساحران , وقرأ باقي القراء بالتشديد: إنَّ هذان لساحران. فوافقوا المصحف وخالفوا ظاهر الإِعراب. واختلف من قرأ بذلك في إعرابه على أربعة أقاويل: أحدها: أن هذا على لغة بلحارث بن كعب وكنانة بن زيد يجعلون رفع الإِثنين ونصبه وخفضه بالألف , وينشدون:
(فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغاً لِناباهُ الشجاع لصمّما)
والوجه الثاني: لا يجوز أن يحمل القرآن على ما اعتل من اللغات ويعدل به عن أفصحها وأصحها , ولكن في (إن) هاء مضمرة تقديرها إنّه هذان لساحران , وهو قول متقدمي النحويين. الثالث: أنه بَنَى (هذان) على بناء لا يتغير في الإِعراب كما بَنَى الذين على هذه الصيغة في النصب والرفع. الرابع: أن (إن) المشددة في هذا الموضع بمعنى نعم , كما قال رجل لابن الزبير: لعن الله ناقة حملتني إليك , فقال ابن الزبير: إنّ وصاحبها. وقال عبد الله بن قيس الرقيات:
(بكى العواذل في الصبا ... ح يلمنني وألومُهُنّة)
(ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنْه)
أي نعم ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقتِكُمْ الْمُثْلَى﴾ في قائل هذه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه قول السحرة. الثاني: أنه قول قوم فرعون. الثالث: قول فرعون من بين قومه , وإن أشير به إلى جماعتهم. وفي تأويله خمسة أوجه: أحدها: ويذهبا بأهل العقل والشرف. قاله مجاهد. الثاني: ببني إسرائيل , وكانوا أولي عدد ويسار , قاله قتادة.
стр. 2284
الثالث: ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة قاله ابن زيد. الرابع: ويذهبا بدينكم وعبادتكم لفرعون , قاله الضحاك. الخامس: ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى , [والمثلى مؤنث] الأمثل والمراد بالأمثل الأفضل , قال أبو طالب:
(وإنا لعمرو الله إن جدّ ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل)
قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون. الثاني: معناه أحكموا أمركم , قال الراجز:
(يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدوا يوماً وأمري مجمع)
أي محكم. ﴿ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً﴾ أي اصطفواْ ولا تختلطواْ. ﴿ ... مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أي غلب.
стр. 2285
﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى﴾ قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواْ ... ﴾ الآية. في أمر موسى للسحرة بالإِلقاء - وإن كان ذلك كفراً لا يجوز أن يأمر به - وجهان: أحدهما: إن اللفظ على صفة الأمر , ومعناه معنى الخبر , وتقديره: إن كان إلقاؤكم عندكم حجة فألقواْ.
стр. 2286
الثاني: إن ذلك منه على وجه الاعتبار ليظهر لهم صحة نبوته ووضوح محبته , وأن ما أبطل السحر لم يكن سحراً. وختلفوا في عدد السحرة فحكي عن القاسم بن أبي بزة أنهم كانواْ سبعين ألف ساحر , وحكي عن ابن جريج أنهم كانواْ تسعمائة ساحر , ثلاثمائة من العريش , وثلاثمائة من الفيوم , ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية , وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنهم كانواْ اثنين وسبعين ساحراً , منهم اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل , كانواْ في أول النهار سحرة وفي آخرة شهداء. ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يخيل ذلك لفرعون. الثاني: لموسى كذلك. ﴿فَأَوْجسَ فِي نَفْسِهِ خِيِفَةً مُّوسَى﴾ وفي خوف وجهان: أحدهما: أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهمواْ أنهم فعلواْ مثل فعله وأنه من جنسه. الثاني: لما هو مركوز في الطباع من الحذر. وأوجس: بمعنى أسر. ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ ... ﴾ الآية. تثبيتاً لنفسه , وإزالة لخوفه. قوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ﴾ أي تأخذه بفيها ابتلاعاً بسرعة , فقيل إنها ابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي , ثم أخذها موسى ورجعت عصا كما كانت. وفيها قولان: أحدهما: أنها كانت من عوسج , قاله وهب. الثاني: من الجنة , قاله ابن عباس , قال: وبها قتل موسى عوج بن عناق.
стр. 2287
﴿فَأَلْقِيَ السَّحْرةُ سُجَّداً﴾ طاعة لله وتصديقاً لموسى. ﴿قَالُواْءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ أي بالرب الذي دعا إليه هارون وموسى , لأنه رب لنا ولجميع الخلق , فقيل إنهم , ما رفعوا رؤوسهم حتى رأواْ الجنة وثواب أهلها , فعند ذلك.
стр. 2288
﴿قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى﴾ ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ وقيل إن امرأة فرعون كانت تسأل: من غلب؟ فقيل لها: موسى وهارون. فقالت: آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال: فخذواْ أعظم صخرة فحذَّرُوها , فإن أقامت على قولها [فألقوها عليها] , فنزع [الله] روحها , فألقيت الصخرة على جسدها وليس فيه روح. ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه قسم. الثاني: بمعنى [ولا] على الذي فطرنا. ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ فيه وجهان:
стр. 2289
أحدهما: فاصنع ما أنت صانع. الثاني: فاحكم ما أنت حاكم. ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: إن التي تنقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا , وتبقى الآخرة. قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: والله خير منك وأبقى ثواباً إن أُطيع , وعقاباً إن عُصِي. الثاني: خير منك ثواباً إن أطيع وأبقى منك عقاباً إن عُصِي.
стр. 2290
﴿إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى﴾ قوله : ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته , كما قال الشاعر:
(ألا من لنفسٍ لا تموت فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياة لها طعم)
الثاني: أن نفس الكافر معلقة بحنجرته كما أخبر الله عنه فلا يموت بفراقها. ولا يحيا باستقرارها.
стр. 2291
﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى﴾ قوله تعالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى﴾ قال ابن جريج: قال أصحاب.
стр. 2292
موسى له: هذا فرعون قد أدركنا , وهذا البحر وقد غشينا , فأنزل الله هذه الآية. أي لا تخاف دركاً من فرعون ولا تخشى من البحر غرقاً إن غشيك.
стр. 2293
﴿يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تكفروا به. الثاني: لا تدّخرواْ منه لأكثر من يوم وليلة , قال ابن عباس: فدُوّد عليهم ما ادخروه , ولولا ذلك ما دَوّد طعام أبداً. الثالث: لا تستعينوا برزقي على معصيتي. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ قرىء بضم الحاء وبكسرها ومعناه بالضم ينزل , وبالكسر يجب. ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: فقد هوى في النار. الثاني: فقد هلك في الدنيا. قوله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي غفار لمن تاب من الشرك ﴿وآمن﴾ يعني بالله ورسوله و ﴿عمل صالحاً﴾ يريد العمل بأوامره والوقوف عند نواهيه. ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: ثم لم يشك في إيمانه , قاله ابن عباس.
стр. 2294
الثاني: لزم الإِيمان حتى يموت , قاله قتادة. الثالث: ثم أخذ بسنة نبيه ﷺ , قاله الربيع بن أنس. الرابع: ثم أصاب العمل , قاله ابن زيد. الخامس: ثم عرف جزاء عمله من خير بثواب , أو شر بعقاب , قاله الكلبي. السادس: ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي ﷺ , قاله ثابت.
стр. 2295
﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾ قوله تعالى: ﴿غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أن الأسف أشد الغضب. الثاني: الحزين , قاله ابن عباس , وقتادة , والسدي. الثالث: أنه الجزع , قاله مجاهد. الرابع: أنه المتندم. الخامس: أنه المتحسِّر. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حسناً﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه وعدكم النصر والظفر. الثاني: أنه قوله: ﴿وِإِنِّي لَغَفَّارٌ﴾ الآية.
стр. 2296
الثالث: التوراة فيها هدى ونور ليعملواْ بما فيها فيستحقواْ ثواب عملهم. الرابع: أنه ما وعدهم به في الآخرة على التمسك بدينه في الدنيا , قاله الحسن. وفي قوله تعالى: ﴿فَأَخَلَفْتُم مَّوْعِدِي﴾ وجهان: أحدهما: أنه وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا. ﴿قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بطاقتنا , قاله قتادة والسدي. الثاني: لم نملك أنفسنا عند ذلك للبلية التي وقعت بنا , قاله ابن زيد. الثالث: لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك والموعد الذي أخلفوه أن وعدهم أربعين فعدّوا الأربعين عشرين يوماً ليلة وظنوا أنهم قد استكملوا الميعاد , وأسعدهم السامري أنهم قد استكملوه. ﴿وَلْكِنَّا حُمِّلْنآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ أي حملنا من حلي آل فرعون , لأن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم , قاله ابن عباس , ومجاهد , والسدي. وقيل: جعِلت حملاً. والأوزار: الأثقال , فاحتمل ذلك على وجهين: أحدهما: أن يراد بها أثقال الذنوب لأنهم قد كان عندهم غلول. الثاني: أن يراد أثقال الحمل لأنه أثقلهم وأثقل أرجلهم. قوله تعالى: ﴿فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ الآية. قال قتادة. أن السامري قال لهم حين استبطأ القومُ موسى: إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلي , فجمعوه ورفعوه للسامري , فصاغ منه عجلاً , ثم ألقى عليه قبضة قبضها من أثر الرسول وهو جبريل , وقال معمر: الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى القبضة عيه صار عجلاً جَسَداً له خوار.
стр. 2297
والخوار صوت الثور , وفيه قولان: أحدهما: أنه صوت حياة خلقه , لأن العجل المُصَاغُ انقلب بالقبضة التي من أثر الرسول فصار حيواناً حياً , قاله الحسن , وقتادة , والسدي , وقال ابن عباس: خار العجل خورة واحدة لم يتبعها مثلها. الثاني: أن خواره وصوته كان بالريح , لأنه عمل فيه خروقاً فإذا دخلت الريح فيه خار ولم يكن فيه حياة , قاله مجاهد. ﴿فقالوا هذا إلهكم وإله موسى﴾ يعني أن السامري قال لقوم موسى بعد فراغه من العجل: هذا إلهكم وإله موسى , يعني ليسرعوا إلى عبادته. ﴿فَنَسِيَ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: فنسي السامري إسلامه وإيمانه , قاله ابن عباس. الثاني: فنسي السامري قال لهم: قد نسي موسى إلهه عندكم , قاله قتادة , والضحاك. الثالث: فنسي أن قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع , قاله ابن بحر. الرابع: أن موسى نسي أن قومه قد عبدوه العجل بعده , قاله مجاهد. ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ يعني أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل الذي عبدوه لا يرد عليهم جواباً. ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً﴾؟ فكيف يكون إِلهاً. قال مقاتل: لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوماً أمر السامري بني إسرائيل أن يجمعواْ ما استعاروه من حلي آل فرعون , وصاغه عجلاً في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادة العجل في التاسع فأجابوه , وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين.
стр. 2298
﴿ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني
стр. 2299
وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾ قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا هارُونَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ﴾ يعني بعبادة العجل. ﴿أَلَاّ تَتَّبِعَنِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ألا تتبعني في الخروج ولا تقم مع من ضل. الثاني: ألا تتبع عادتي في منعهم والإِنكار عليهم , قاله مقاتل. ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ وقال موسى لأخيه هارون: أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلمّا أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإِنكار عليهم نسبه إلى العصيان ومخالفة أمره. ﴿قَالَ يَا بْنَ أُمَّ﴾ فيه قولان: أحدهما: لأنه كان أخاه لأبيه وأمه. الثاني: أنه كان أخاه لأبيه دون أمه , وإنما قال يا ابن أم ترفيقاً له واستعطافاً. ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أخذ شعره بيمينه , ولحيته بيسراه , قاله ابن عباس. الثاني: أنه أخذ بأذنه ولحيته , فعبر عن الأذن بالرأس , وهو قول من جعل الأذن من الرأس. واختلف في سبب أخذه بلحيته ورأسه على ثلاثة أقوال:
стр. 2300
أحدها: ليسر إليه نزول الألواح عليه , لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة. وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة , فقال له هارون: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على بني إسرائيل. الثاني: فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرئيل فيما فعلوه من أمر العجل , ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء. الثالث: وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإِمساكه عن الإِنكار على بني إسرئيل الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم. ﴿إِنِّي خَشيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرآئِيلَ﴾ وهذا جواب هارون عن قوله: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ وفيه وجهان: أحدهما: فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم. الثاني: [فرقت] بينهم بقتال مَنْ عَبَدَ العجل منهم. وقيل: إنهم عبدوه جميعاً إلا اثني عشر ألفاً بقوا مع هارون لم يعبدوه. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: لم تعمل بوصيتي , قاله مقاتل. الثاني: لم تنتظر عهدي , قاله أبو عبيدة.
стр. 2301
﴿قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا﴾ قوله : ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة التي يخاطب عليها، قال الشاعر:
стр. 2302
﴿كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد ءاتيناك من لدنا ذكرا، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حِملاً﴾
(آذنت جارتي بوشك رحيل ... بكرا جاهرت بخطب جليل)
وفي السامري قولان: أحدهما أنه كان رجلاً من أهل كرمان , تبع موسى من بني إسرائيل , قاله الطبري , وكان اسمه موسى بن ظفر. أحدهما: أنه كان رجلاً من أهل كرمان , تبع موسى من بني إسرئيل , قاله الطبري , وكان اسمه موسى بن ظفر. وفي تسميته بالسامري قولان: أحدهما: أنه كان من قبيلة يقال لها سامرة , قاله قتادة. الثاني: لأنه كان من قرية تسمى سامرة. ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: نظرت ما لم ينظروه , قاله أبو عبيدة. الثاني: بما لم يفطنواْ له , قاله مقاتل. وفي بصرت وأبصرت وجهان: أحدهما: أنَّ معناهما واحد. الثاني: أن معناها مختلف , بأبصرت بمعنى نظرت , وبَصُرت بمعنى فطنت. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قرأه الجماعة بالضاد المعجمة , وقرأ الحسن بصاد غير معجمة , والفرق بينهما أن القبضة بالضاد المعجمة , بجميع الكف , وبصاد غير معجمة: بأطراف الأصابع ﴿مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الرسول جبريل.
стр. 2303
وفي معرفته قولان: أحدهما: لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه. الثاني: أن حين ولدته أمه [جعلته في غار]- حذراً عليه من فرعون حين كان يقتل بني إسرائيل وكان جبريل يغذوه صغيراً لأجل البلوى , فعرفه حين كبر , فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه وشدها في ثوبه ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ يعني فألقيتها , وفيه وجهان: أحدهما: أنه ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد صياغته. الثاني: أنه ألقاها في جوف العجل بعد صياغته حتى ظهر خواره , فهذا تفسيره على قول من جعل الرسول جبريل. والقول الثاني: أن الرسول موسى , وأن أثره شريعته التي شرعها وسنته التي سنها , وأن قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَأ﴾ أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته , ثم اتخذت العجل جسداً له خوار. ﴿وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: حدثتني نفسي. قاله ابن زيد. الثاني: زينت لي نفسي , قاله الأخفش. قوله : ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن قوله: ﴿فَاذْهَبْ﴾ وعيد من موسى , ولذا [فإن] السامري خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع , لا يجد أحداً من الناس يمسه , حتى صار كالقائل لا مساس , لبعده عن الناس وبعد الناس منه. قالت الشاعرة:
(حمال رايات بها قنعاسا ... حتى يقول الأزد لا مساسا)
стр. 2304
القول الثاني: أن هذا القول من موسى [كان] تحريماً للسامري , وأن موسى أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه , فكان لا يَمَسُّ وَلَا يُمَسُّ , قال الشاعر:
(تميم كرهط السامري وقوله ... ألا لا يريد السامري مساسا)
أي لا يُخَالِطُونَ وَلَا يُخَالَطُون. ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: في الإِمهال لن يقدم. الثاني: في العذاب لن يؤخر. قوله : ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحاط بكل شيء حتى لم يخرج شيء من علمه. الثاني: وسع كل شيء علماً حتى لم يخل شيء عن علمه به.
стр. 2305
﴿يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما﴾ قوله : ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئَذٍ زُرْقاً﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: عُمياً , قاله الفراء. الثاني: عطاشاً قد أزرقت عيونهم من شدة العطش , قاله الأزهري. الثالث: تشويه خَلْقِهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. الرابع: أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة , وهو نوع من العذاب. الخامس: أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف , قال الشاعر:
стр. 2306
(لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر ... كما كل ضبي مِن اللؤم أزرق)
قوله : ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ أي يتسارُّون بينهم , من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أي لا تُسرّ بها. ﴿إن لَّبِثْتُمْ إِلَاّ عَشْراً﴾ العشر على طريق التقليل دون التحديد وفيه وجهان: أحدهما: إن لبثتم في الدنيا إلا عشراً , لما شاهدوا من سرعة القيامة , قاله الحسن. الثاني: إن لبثتم في قبوركم إلاّ عشراً لما ساواه من سرعة الجزاء. قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: نحن أعلم بما يقولونه مما يتخافتون به بينهم. الثاني: نحن أعلم بما يجري بينهم من القول في مدد ما لبثوا. ﴿إذ يقول أمثلهم طريقةً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أوفرهم عقلاً. الثاني: أكبرهم سداداً. ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَاّ يَوْماً﴾ لأنه كان عنده أقصر زماناً وأقل لبثاً , ثم فيه وجهان: أحدهما: لبثهم في الدنيا. الثاني: لبثهم في القبور.
стр. 2307
﴿ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾ قوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري الطعام.
стр. 2308
الثاني: تصير كالهباء. ﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ في القاع ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الموضع المستوي الذي لا نبات فيه , قاله ابن عباس , ومجاهد , وابن زيد. الثاني: الأرض الملساء. الثالث: مستنقع الماء , قاله الفراء. وفي الصفصف وجهان: أحدهما: أنه ما لا نبات فيه , قاله الكلبي. الثاني: أنه المكان المستوي , كأنه قال على صف واحد في استوائه , قاله مجاهد. ﴿لَاّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلآَ أَمْتاً﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: عوجاً يعني وادياً , ولا أمتاً يعني ربابية , قاله ابن عباس. الثاني: عوجاً يعني صدعاً , ولا أمتاً يعني أكمة , قاله الحسن. الثالث: عوجاً يعني ميلاً. ولا أمتاً يعني أثراً , وهو مروي عن ابن عباس. الرابع: الأمت الجذب والانثناء , ومنه قول الشاعر:
стр. 2309
٨٩ (ما في انطلاق سيره من أمت﴾ ٩
قاله قتادة. الخامس: الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل , ويدق في مكان , حكاه الصولي , فيكون الأمت من الصعود والارتفاع. قوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ﴾ قال ابن عباس: أي خضعت بالسكون , قال الشاعر:
(لما آتى خبر الزبير تصدعت ... سور المدينة والجبال الخشع)
﴿إلَاّ هَمْساً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الصوت الخفي , قاله مجاهد. الثاني: تحريك الشفة واللسان , وقرأ أُبيّ: فلا ينطقون إلا همساً. الثالث: نقل الأقدام , قال ابن زيد , قال الراجز:
٨٩ (وهن يمشين بنا هَمِيسا﴾ ٩
يعني أصوات أخفاف الإِبل في سيرها.
стр. 2310
﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ قوله : ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ فيه خسمة أوجه: أحدها: أي ذلت , قاله ابن عباس. الثاني: خشعت , قاله مجاهد , والفرق بين الذل والخشوع - وإن تقارب معناهما - هو أنّ الذل أن يكون ذليل النفس , والخشوع: أن يتذلل لذي طاعة. قال أمية بن الصلت:
(وعنا له وجهي وخلقي كله ... في الساجدين لوجهه مشكورا)
الثالث: عملت , قاله الكلبي. الرابع: استسلمت، قاله عطية العوفي.
стр. 2311
الخامس: أنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود , قاله طلق بن حبيب. ﴿الْقَيُّومِ﴾ فيها ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه القائم على كل نفس بما كسبت , قاله الحسن. الثاني: القائم بتدبير الخلق. الثالث: الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ يعني شركاً. قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: فلا يخاف الظلم بالزيادة في سيئاته , ولا هضماً بالنقصان من حسناته , قاله ابن عباس , والحسن , وقتادة. الثاني: لا يخاف ظلماً بأن لا يجزى بعمله , ولا هضماً بالانتقاص من حقه , قاله ابن زيد , والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله , [والهضم] المنع من بعضه , والهضم ظلم وإن افترقا من وجه , قال المتوكل الليثي:
(إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم)
стр. 2312
﴿وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما﴾ قوله تعالى: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: حذراً , قاله قتادة. الثاني: شرفاً لإِيمانهم , قاله الضحاك. الثالث: ذِكراً يعتبرون به.
стр. 2313
قوله تعالى: ﴿ ... . وَلَا تَعْجَل بِالْقُرءَانِ﴾ الآية. فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى , أي يأتيك وحيه. الثاني: لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله , قاله عطية. الثالث: لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه , لأنه كان يعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه , قاله الكلبي. ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: زدني أدباً في دينك , لأن ما يحتاج إليه من علم دينه لنفسه أو لأمته لا يجوز أن يؤخره الله عنده حتى يلتمسه منه. الثاني: زدني صبراً على طاعتك وجهاد أعدائك , لأن الصبر يسهل بوجود العلم. الثالث: زدني علماً بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك. الرابع: زدني علماً بحال أمتي وما تكون عليه من بعدي. ووجدت للكلبي جواباً. الخامس: معناه: ﴿وَقُل رَّبِّ زَدِنِي عِلْماً﴾ لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علماً به.
стр. 2314
﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما
стр. 2315
سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنآ إِلَىءَادَمَ ... ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني فترك أمر ربه , قاله مجاهد. الثاني: أنه نسي من النسيان والسهو , قال ابن عباس: إنما أخذ الإِنسان من أنه عهد إليه فنسي. ﴿ ... وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: صبراً , قاله قتادة. الثاني: حفظاً قاله عطية. الثالث: ثباتاً. قال ابن أمامة: لو قرنت أعمال بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه على حلمهم , وقد قال الله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾. الرابع: عزماً في العودة إلى الذنب ثانياً. قوله : ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد. ولم يقل: فتشقيا لأمرين: أحدهما: لأنه المخاطب دونها. الثاني: لأنه الكادّ والكاسب لها , فكان بالشقاء أخص.
следующие страницы →