← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الخامس: أنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود , قاله طلق بن حبيب. ﴿الْقَيُّومِ﴾ فيها ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه القائم على كل نفس بما كسبت , قاله الحسن. الثاني: القائم بتدبير الخلق. الثالث: الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ يعني شركاً. قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: فلا يخاف الظلم بالزيادة في سيئاته , ولا هضماً بالنقصان من حسناته , قاله ابن عباس , والحسن , وقتادة. الثاني: لا يخاف ظلماً بأن لا يجزى بعمله , ولا هضماً بالانتقاص من حقه , قاله ابن زيد , والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله , [والهضم] المنع من بعضه , والهضم ظلم وإن افترقا من وجه , قال المتوكل الليثي: (إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم)

стр. 2312

﴿وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما﴾ قوله تعالى: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: حذراً , قاله قتادة. الثاني: شرفاً لإِيمانهم , قاله الضحاك. الثالث: ذِكراً يعتبرون به.

стр. 2313

قوله تعالى: ﴿ ... . وَلَا تَعْجَل بِالْقُرءَانِ﴾ الآية. فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى , أي يأتيك وحيه. الثاني: لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله , قاله عطية. الثالث: لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه , لأنه كان يعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه , قاله الكلبي. ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: زدني أدباً في دينك , لأن ما يحتاج إليه من علم دينه لنفسه أو لأمته لا يجوز أن يؤخره الله عنده حتى يلتمسه منه. الثاني: زدني صبراً على طاعتك وجهاد أعدائك , لأن الصبر يسهل بوجود العلم. الثالث: زدني علماً بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك. الرابع: زدني علماً بحال أمتي وما تكون عليه من بعدي. ووجدت للكلبي جواباً. الخامس: معناه: ﴿وَقُل رَّبِّ زَدِنِي عِلْماً﴾ لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علماً به.

стр. 2314

﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما

стр. 2315

سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنآ إِلَىءَادَمَ ... ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني فترك أمر ربه , قاله مجاهد. الثاني: أنه نسي من النسيان والسهو , قال ابن عباس: إنما أخذ الإِنسان من أنه عهد إليه فنسي. ﴿ ... وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: صبراً , قاله قتادة. الثاني: حفظاً قاله عطية. الثالث: ثباتاً. قال ابن أمامة: لو قرنت أعمال بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه على حلمهم , وقد قال الله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾. الرابع: عزماً في العودة إلى الذنب ثانياً. قوله : ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد. ولم يقل: فتشقيا لأمرين: أحدهما: لأنه المخاطب دونها. الثاني: لأنه الكادّ والكاسب لها , فكان بالشقاء أخص.

стр. 2316

﴿قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ وعمل بما فيه ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ لا يضل في الدنيا ولا يشقى.

стр. 2317

قال ابن عباس: ضمن الله لمن يقرأ القرآن ويعمل بما فيه ألاّ يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: كسباً حراماً , قاله عكرمة. الثاني: أن يكون عيشه منغَّصاً بأن ينفق من لا يوقن بالخلف , قاله ابن عباس. الثالث: أنه عذاب القبر , قاله أبو سعيد الخدري وابن مسعود وقد رفعه أبو هريرة عن النبي ﷺ . الرابع: أنه الطعام الضريع والزقوم في جهنم , قاله الحسن , وقتادة , وابن زيد. والضنك في كلامهم الضيق قال , عنترة: (إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل) ويحتمل خامساً: أن يكسب دون كفايته. ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أعمى في حال , وبصير في حال. الثاني: أعمى عن الحجة , قاله مجاهد. الثالث: أعمى عن وجهات الخير لا يهتدي لشيء منها.

стр. 2318

﴿وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على

стр. 2319

ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾ قوله : ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بأن جعل الجزاء يوم القيامة , قاله ابن قتيبة. الثاني: بتأخيرهم إلى يوم بدر. ﴿لَكَاَن لِزَاماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: لكان عذاباً لازماً. الثاني: لكان قضاء , قاله الأخفش. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمّىً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يوم بدر. والثاني: يوم القيامة , قاله قتادة. وقال في الكلام تقديم وتأخير , وتقديره: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً. قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ يعني من الإِيذاء والافتراء. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ قبل طلوع الشمس صلاة الفجر , وقبل غروبها صلاة العصر. ﴿وَمِنْءَانآءِ اللَّيْلِ ... ﴾ ساعاته , وأحدها إنىً , وفيه وجهان: أحدهما: هي صلاة الليل كله , قاله ابن عباس. الثاني: هي صلاة المغرب والعشاء والآخرة. ﴿ ... أَطْرَافِ النَّهَارِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: صلاة الفجر لأنها آخر النصف الأول , وأول النصف الثاني: قاله قتادة. الثاني: أنها صلاة التطوع، قاله الحسن.

стр. 2320

﴿لَعَلّكَ تَرْضَى﴾ أي تعطى , وقرأ عاصم والكسائي ﴿تُرضى﴾ بضم التاء يعني لعل الله يرضيك بكرامته , وقيل بالشفاعة.

стр. 2321

﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ قوله : ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ... ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه أراد بمد العين النظر. الثاني: أراد به الأسف. ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أشكالاً , مأخوذ من المزاوجة. ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال قتادة: زينة الحياة الدنيا. ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يعني فيما متعاناهم به من هذه الزهرة , وفيه وجهان: أحدهما: لنفتنهم أي لنعذبهم به , قاله ابن بحر. الثاني: لنميلهم عن مصالحهم وهو محتمل. ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه القناعة بما يملكه والزهد فيما لا يملكه. الثاني: وثواب ربك في الآخرة خير وأبقى مما متعنا به هؤلاء في الدنيا. ويحتمل ثالثاً: أن يكون الحلال المُبْقِي خيراً من الكثير المُطْغِي. وسبب نزولها ما رواه أبو رافع أن النبي ﷺ استلف من يهودي طعاماً فأبى أن يسلفه إلا برهن , فحزن وقال: (إني لأمين في السماء وأمين في الأرض , أحمل درعي إليه) فنزلت هذه الآية.

стр. 2322

وروى أنه لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ مناديه فنادى: من لم يتأدب بأدب الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. قوله : ﴿وَأْمُرْ أَهْلََكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه أراد أهله المناسبين له. والثاني: أنه أراد جميع من اتبعه وآمن به , لأنهم يحلون بالطاعة له محل أهله. ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيهَا﴾ أي اصبر على فعلها وعلى أمرهم بها. ﴿وَلَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ هذا وإن كان خطاباً للنبي ﷺ فالمراد به جميع الخلق أنه تعالى يرزقهم ولا يسترزقهم , وينفعهم ولا ينتفع بهم , فكان ذلك أبلغ في الامتنان عليهم. ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ أي وحسن العاقبة لأهل التقوى.

стр. 2323

﴿وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى﴾ ﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ﴾ أي منتظر , ويحتمل وجهين: أحدهما: منتظر النصر على صاحبه. الثاني: ظهور الحق في عمله. ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ وهذا تهديد. ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: فستعلمون بالنصر من أهدى إلى دين الحق. الثاني: فستعلمون يوم القيامة من أهدى إلى طريق الجنة , والله أعلم. .

стр. 2324

سورة الأنبياء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2325

﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾ قوله : ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ أي اقترب منهم , وفيه قولان: أحدهما: قرب وقت عذابهم , يعني أهل مكة , لأنهم استبطؤواْ ما وُعِدواْ به من العذاب تكذيباً , فكان قتلهم يوم بدر , قاله الضحاك. الثاني: قرب وقت حسابهم وهو قيام الساعة. وفي قربه وجهان: أحدهما: لا بُد آت , وكل آت قريب. الثاني: لأن الزمان لكثرة ما مضى وقلة ما بقي قريب. ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ يحتمل وجهين:

стр. 2326

أحدهما: في غفلة بالدنيا معرضون عن الآخرة. الثاني: في غفلة بالضلال , معرضون عن الهدى. قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ التنزيل مبتدأ التلاوة لنزوله سورة بعد سورة. وآية بعد آية , كما كان ينزله الله عليه في وقت بعد وقت. ﴿إِلَاّ اسْتَمَعُوهُ﴾ أي استمعوا تنزيله فتركوا قبوله. ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي يلهون. الثاني: يشتغلون. فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين: أحدهما: بلذاتهم. الثاني: بسماع ما يتلى عليهم. وإن حمل تأويله على الشغل احتمل ما يشتغلون به وجهين: أحدهما: بالدنيا , لأنها لعب كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٢٠]. الثاني: يتشاغلون بالقَدْحِ فيه والاعتراض عليه. قال الحسن: كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل. قوله : ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني غافله باللهو عن الذكر , قاله قتادة. الثاني: مشغلة بالباطل عن الحق , قاله ابن شجرة , ومنه قول امرىء القيس:

стр. 2327

(فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محوِلِ) أي شغلتها عن ولدها. ولبعض أصحاب الخواطر وجه ثالث: أنها غافلة عما يراد بها ومنها. ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ذكره ابن كامل أنهم أخفوا كلامهم الذي يتناجون به , قاله الكلبي. الثاني: يعني أنهم أظهروه وأعلنوه , وأسروا من الأضداد المستعملة وإن كان الأظهر في حقيقتها أن تستعمل في الإِخفاء دون الإِظهار إلا بدليل. ﴿هَلْ هَذَآ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ إنكاراً منهم لتميزه عنهم بالنبوة. ﴿أَفَتأتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ويحتمل وجهين: أحدهما: أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر. الثاني: أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق. قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أهاويل أحلام رآها في المنام , قاله مجاهد. الثاني: تخاليط أحلام رآها في المنام , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر: ٨٩ (كضعث حلمٍ غُرَّ منه حالمه.﴾ ٩ الثالث: أنه ما لم يكن له تأويل , قاله اليزيدي. وفي الأحلام تأويلان: أحدهما: ما لم يكن له تأويل ولا تفسير , قاله الأخفش. الثاني: إنها الرؤيا الكاذبة , قاله ابن قتيبة , ومنه قول الشاعر: (أحاديث طسم أو سراب بفدفَدٍ ... ترقوق للساري وأضغاث حالم)

стр. 2328

﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين﴾ قوله : ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية. فيهم ثلاثة أوجه: أحدها: أهل التوراة والإِنجيل , قاله الحسن , وقتادة. الثاني: أنهم علماء المسلمين , قاله علي ﵁. الثالث: مؤمنو أهل الكتاب , قاله ابن شجرة. قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً ... ﴾ الآية. فيه وجهان: أحدهما: معناه وما جعلنا الأنبياء قبلك أجساداً لا يأكلون الطعام ولا يموتون فنجعلك كذلك , وذلك لقولهم: ﴿مَا هذا إِلَاّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤] قاله ابن قتيبة. الثاني: إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام وما كانواْ خالدين , فلذلك جعلناك جسداً مثلهم , قاله قتادة. قال الكلبي: أو الجسد هو الجسد الذي فيه الروح ويأكل ويشرب , فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسماً. وقال مجاهد: الجسد ما لا يأكل ولا يشرب , فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفساً.

стр. 2329

﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾

стр. 2330

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلنا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ الآية. فيه خمسة تأويلات: أحدها: فيه حديثكم , قاله مجاهد. الثاني: مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم , قاله سفيان. الثالث: شرفكم إن تمسكتم به وعملتم بما فيه , قاله ابن عيسى. الرابع: ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. الخامس: العمل بما فيه حياتكم , قاله سهل بن عبد الله. قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنآ﴾ أي عيانواْ عذابنا. ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من القرية. الثاني: من العذاب , والركض: الإِسراع. قوله تعالى: ﴿لَا تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ أي نعمكم , والمترف المنعم. ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لعلكم تسألون عن دنياكم شيئاً , استهزاء بهم , قاله قتادة. الثاني: لعلكم تقنعون بالمسألة , قاله مجاهد. الثالث: لتسألوا عما كنتم تعملون , قاله ابن بحر. قوله تعالى: ﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ يعني ما تقدم ذكره من قولهم ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾. ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: بالعذاب , قاله الحسن. الثاني: بالسيف , قال مجاهد: حتى قتلهم بختنصر. والحصيد قطع الاستئصال كحصاد الزرع. والخمود: الهمود كخمود النار

стр. 2331

إذا أطفئت، فشبه خمود الحياة بخمود النار , كما يقال لمن مات قد طفىء تشبيهاً بانطفاء النار.

стр. 2332

﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾ قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْواً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ولداً , قاله الحسن. الثاني: أن اللهو النساء , قاله مجاهد. وقال قتادة: اللهو بلغة اهل اليمن المرأة. قال ابن جريج: لأنهم قالواْ: مريم صاحبته وعيسى ولده. الثالث: أنه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة , كما قال الشاعر: (ويلعينني في اللهو أن لا أحبه ... وللهو داعٍ لبيب غير غافلِ) ﴿لَاّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ أي من عندنا إن كنا فاعلين. قال ابن جريج: لاتخذنا نساء وولداً من أهل السماء وما اتخذنا من أهل الأرض. ﴿إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: وما كنا فاعلين , قاله ابن جريج. الثاني: أنه جاء بمعنى الشرط , وتقدير الكلام لو كنا لاتخذناه بحيث لا يصل علمه إليكم. قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الحق الكلام المتبوع , والباطل المدفوع. ومعنى يدمغه أي يذهبه ويهلكه كالمشجوج تكون دامغة في أم رأسه تؤدي لهلاكه. الثاني: أن الحق القرآن , والباطل إبليس.

стр. 2333

الثالث: أن الحق المواعظ والباطل المعاصي , قاله بعض أهل الخواطر. ويحتمل رابعاً: أن الحق الإِسلام , والباطل الشرك. ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: هالك , قاله قتادة. الثاني: ذاهب , قاله ابن شجرة. قوله : ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: لا يملون , قاله ابن زيد. الثاني: لا يعيون , قاله قتادة. الثالث: لا يستنكفون , قاله الكلبي. الرابع: لا ينقطعون , مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإِعياء , قال الشاعر: (بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب)

стр. 2334

﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُواْءَالِهَةً مِّنَ الأَرْضِ﴾ أي مما خلق في الأرض. ﴿هُمُ يُنشِرُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: يخلقون , قاله قطرب. الثاني: قاله مجاهد , يحيون , يعني الموتى , يقال: أنشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا , مأخوذ من النشر بعد الطي , قال الشاعر: (حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجباً للميت الناشِر)

стр. 2335

قوله ﵎: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمآ﴾ يعني في السماء والأرض. ﴿ءالهِةٌ إِلَاّ اللَّهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه سوى الله , قاله الفراء. الثاني: أن (إلا) الواو , وتقديره: لو كان فيهما آلهة والله لفسدتا , أي لهلكتا بالفساد فعلى الوجه الأول يكون المقصود به إبطال عباد غيره لعجزه عن أن يكون إلهاً لعجزه عن قدرة الله , وعلى الوجه الآخر يكون المقصود به إثبات وحدانية الله عن أن يكون له شريك يعارضه في ملكه. قوله : ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يسأل الخلق الخالق عن قضائه في خلقه , وهو يسأل الخلق عن عملهم , قاله ابن جريج. الثاني: لا يسأل عن فعله , لأن كل فعله صواب وهولا يريد عليه الثواب , وهم يسألون عن أفعالهم , لأنه قد يجوز أن تكون في غير صواب , وقد لا يريدون بها الثواب إن كانت صواباً فلا تكون عبادة , كما قال تعالى: ﴿ليسأل الصادقين عن صدقهم﴾ [الأحزاب: ٨]. الثالث: لا يُحْاسَب على أفعاله وهم يُحْسَبُونَ على أفعالهم , قاله ابن بحر. ويحتمل رابعاً: لا يؤاخذعلى أفعاله وهم يؤاخذون على أفعالهم.

стр. 2336

﴿أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من

стр. 2337

خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين﴾ قوله تعالى: ﴿هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا ذكر من معي بما يلزمهم من الحلال والحرام , وذكر من قبلي ممن يخاطب من الأمم بالإِيمان , وهلك بالشرك , قاله قتادة. الثاني: ذكر من معي بإخلاص التوحيد في القرآن , وذكر من قبلي في التوراة والإِنجيل , حكاه ابن عيسى. قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما ما بين أيديهم من أمر الآخرة , وما خلفهم من أمر الدنيا , قاله الكلبي. الثاني: ما قدموا وما أخروا من عملهم , قاله ابن عباس. وفيه الثالث: ما قدموا: ما عملوا , وما أخروا: يعني ما لم يعملوا , قاله عطية. ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَاّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا يستغفرون في الدنيا إلا لمن ارتضى. الثاني: لا يشفعون يوم القيامة إلا لمن ارتضى. وفيه وجهان: أحدهما: لمن ارتضى عمله , قاله ابن عيسى. الثاني: لمن ﵁ , قاله مجاهد.

стр. 2338

﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا

стр. 2339

محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون﴾ قوله عز جل: ﴿أَنَّ السَّموَاتِ وَألأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففتق الله بينهما بالهواء , قاله ابن عباس. الثاني: أن السموات كانت مرتتقة مطبقة ففتقها الله سبع سموات وكانت الأرض كذلك ففتقها سبع أرضين , قاله مجاهد. الثالث: أن السموات كانت رتقاً لا تمطر , والأرض كانت رتقاً لا تنبت , ففتق السماء بالمطر , والأرض بالنبات , قاله عكرمة , وعطية , وابن زيد. والرتق سدُّ , والفتق شق , وهما ضدان , قال عبد الرحمن بن حسان: (يهون عليهم إذا يغضبو ... ن سخط العداة وإرغامُها) (ورتق الفتوق وفتق الرتو ... ق ونقض الأمور وإبرامها) ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن خلق كل شيء من الماء , قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء حي بالماء , قاله قتادة. الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي , قاله قطرب. ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني أفلا يصدقون بما يشاهدون. قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ والرواسي الجبال , وفي تسميتها بذلك وجهان:

стр. 2340

أحدهما: لأنها رست في الأرض وثبتت , قال الشاعر: (رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرعٌ لا يزال طويل) الثاني: لأن الأرض بها رست وثبتت. وفي الرواسي من الجبال قولان: أحدهما: أنها الثوابت: قاله قطرب. الثاني: أنها الثقال قاله الكلبي. ﴿أَن تَمِيدَ بِهِم﴾ فيه وجهان: أحدهما: لئلا تزول بهم. الثاني: لئلا تضطرب بهم. الميد الاضطراب. ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾ في الفجاج وجهان: أحدهما: أنها الأعلام التي يهتدى بها. الثاني: الفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع بين جبلين. قال الكميت: (تضيق بنا النجاح وهنّ فج ... ونجهل ماءها السلم الدفينا) ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: سبل الاعتبار ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. الثاني: مسالك ليهتدوا بها إلى طرق بلادهم. قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: محفوظاً من أن تسقط على الأرض. الثاني: محفوظاً من الشياطين , قاله الفراء. الثالث: بمعنى مرفوعاً , قاله مجاهد. ويحتمل رابعاً: محفوظاً من الشرك والمعاصي. قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الفلك السماء، قاله السدي.

стр. 2341

الثاني: أن القطب المستدير الدائر بما فيه من الشمس والقمر والنجوم ومنه سميت فلكة المغزل لاستدارتها , قال الشاعر: (باتت تقاسي الفلك الدّوار ... حتى الصباح تعمل الأقتار) وفي استدارة الفلك قولان: أحدهما: أنه كدوران الأكرة. الثاني: كدوران الرحى قاله الحسن , وابن جريج. واختلف في الفلك على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه السماء تدور بالشمس والقمر والنجوم. الثاني: أنه استدارة في السماء تدور فيها النجوم مع ثبوت السماء , قاله قتادة. الثالث: أنها استدارة بين السماء والأرض تدور فيها النجوم , قاله زيد بن أسلم. ﴿يَسْبَحُونَ﴾ وجهان: أحدهما: يجرون , قاله مجاهد. الثاني: يدورون قاله ابن عباس , فعلى الوجه الأول يكون الفلك مديرها , وعلى الثاني تكون هي الدائرة في الفلك.

стр. 2342

﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ قوله : ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ فيها أربعة أوجه: أحدها: بالشدة والرخاء , قاله ابن عباس. الثاني: أن الشر: الفقر والمرض، والخير الغنى والصحة، قاله الضحاك.

стр. 2343

الثالث: أن الشر: غلبة الهوى على النفس، والخير: العصمة من المعاصي، قاله التستري. الرابع: ما تحبون وما تكرهون. لنعلم شكركم لما تحبون , وصبركم على ما تكرهون، قاله ابن زيد. ﴿فِتْنَةً﴾ فيه وجهان: أحدهما: اختباراً. الثاني: ابتلاء.

стр. 2344

﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون﴾ قوله : ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن المعنيّ بالإِنسان آدم , فعلى هذا في قوله: ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها: أي معجل قبل غروب الشمس من يوم الجمعة وهو آخر الأيام الستة , قاله مجاهد والسدي. الثاني: أنه سأل ربه بعد إكمال صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع جسده، قاله الكلبي. الثالث: أن معنى ﴿من عجل﴾ أي من طين، ومنه قول الشاعر:

стр. 2345

(والنبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل ينبت بين الماء والعجل) والقول الثاني: أن المعنى بالإِنسان الناس كلهم , فعلى هذا في قوله: ﴿من عجل﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني خلق الإِنسان عجولاً , قاله قتادة. الثاني: خلقت العجلة في الإِنسان قاله ابن قتيبة. الثالث: يعني أنه خلق على حُب العجلة. والعجلة تقديم الشيء قبل وقته , والسرعة تقديمه في أول أوقاته.

стр. 2346

﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون﴾ قوله : ﴿قُلْ مَن يَكْلُؤُكُم ... ﴾ الآية. أي يحفظكم , قال ابن هرمة: (إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها) ومخرج اللفظ مخرج الاستفهام , والمراد به النفي , تقديره: قل لا حافظ لكم بالليل والنهار من الرحمن. قوله تعالى: ﴿. . وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يجارون , قاله ابن عباس , من قولهم: إن لك من فلان صاحباً، أي مجيراً، قال الشاعر: (ينادي بأعلى صوته متعوذاً ... ليصحب منها والرماح دواني) الثاني: يحفظون، قاله مجاهد.

стр. 2347

الثالث: ينصرون، وهو مأثور. الرابع: ولا يصحبون من الله بخير، قاله قتادة.

стр. 2348

﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ قوله تعالى: ﴿نأَتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: ننقصها من أطرافها عند الظهور عليها أرضاً بعد أرض وفتحها بلداً بعد بلد , قاله الحسن. الثاني: بنقصان أهلها وقلة بركتها , قاله ابن أبي طلحة. الثالث: بالقتل والسبي , حكاه الكلبي. الرابع: بموت فقهائها وعلمائها , قاله عطاء , والضحاك. ويحتمل خامساً: بجور ولاتها وأمرائها.

стр. 2349

﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾

стр. 2350

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: التوراة التي فرق فيها بين الحق والباطل , قاله مجاهد , وقتادة. الثاني: هو البرهان الذي فرق بين حق موسى وباطل فرعون , قاله ابن زيد. الثالث: هو النصر والنجاة فنصر موسى وأشياعه , وأهلك فرعون وأتباعه قال الكلبي.
следующие страницы →