← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

﴿ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير﴾ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِج النَّهارِ فِي اللَّيلِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف , قاله ابن مسعود ومجاهد. الثاني: ينقص من النهار ليجعله في الليل وينقص من الليل ليجعله في النهار , قاله الحسن وعكرمة وابن جبير وقتادة. الثالث: يسلك الظلمة مسالك الضياء ويسلك الضياء مسالك الظلمة فيصير كل واحد منهما مكان الآخر , قاله ابن شجرة. ويحتمل رابعاً: أنه يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل , ويدخل ضوء النهار في ظلمة الليل إذا أقبل , فيصير كل واحد منهما داخلاً في الآخر.

стр. 2942

﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديراً للآجال وإتماماً للمنافع. ﴿كَلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه , وهو معنى قول قتادة. الثاني: إلى يوم القيامة , قاله الحسن. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بَمَا َعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يعني بما تعملون في الليل والنهار. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو الله الذي لا إله غيره , قاله ابن كامل. الثاني: أن الحق اسم من أسماء الله , قاله أبو صالح. الثالث: أن الله هو القاضي بالحق. ويحتمل رابعاً: أن طاعة الله حق. ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَاطِلُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الشيطان هو الباطل , قاله مجاهد. الثاني: ما أشركوا بالله تعالى من الأصنام والأوثان , قاله ابن كامل. ﴿وأن الله هو العلي الكبير﴾ أي العلي في مكانته الكبير في سلطانه.

стр. 2943

﴿ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين

стр. 2944

له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: برحمة الله لكم في خلاصكم منه. الثاني: بنعمة الله عليكم في فائدتكم منه. ﴿لِيُرِيَكُم مِّنَءَايَاتِهِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني جري السفن فيه , قاله يحيى بن سلام , وقال الحسن: مفتاح البحار السفن , ومفتاح الأرض الطرق , ومفتاح السماء الدعاء. الثاني: ما تشاهدونه من قدرة الله فيه , قاله ابن شجرة. الثالث: ما يرزقكم الله منه , قاله النقاش. ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: صبَّار على البلوى شكور على النعماء. الثاني: صبَّار على الطاعة شكور على الجزاء. قال الشعبي: الصبر نصف الإيمان , والشكر نصف الإيمان , واليقين الإيمان كله , ألم تر إلى قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وإلى قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُوقِنِينَ﴾. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: كالسحاب , قاله قتادة. الثاني: كالجبال , قاله الحسن ويحيى بن سلام. وفي تشبيهه بالظل وجهان: أحدهما: لسواده , قاله أبو عبيدة. الثاني: لعظمه.

стр. 2945

﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه. ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُم إِلَى الْبَرِّ﴾ يعني من البحر. ﴿فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه عَدل في العهد , يفي في البر بما عاهَد الله عليه في البحر , قاله النقاش. الثاني: أنه المؤمن المتمسك بالتوحيد والطاعة , قاله الحسن. الثالث: أنه المقتصد في قوله وهو كافر , قاله مجاهد. ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلَاّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه الجاحد , قاله عطية. الثاني: وهو قول الجمهور أنه الغدار , قال عمرو بن معدي كرب: (فإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدرٍ وختر) وجحد الآيات إنكار أعيانها والجحد بالآيات دلائلها.

стр. 2946

﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم وَاخْشُوْاْ يَوْماً لَاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:

стр. 2947

أحدها: معناه لا يغني والد عن ولده يقال جزيت عنك بمعنى أغنيت عنك , قاله ابن عيسى. عيسى. الثاني: لا يقضي والد عن ولده , قاله المفضل وابن كامل. الثالث: لا يحمل والد عن ولده , قال الراعي: (وأجزأت أمر العالمين ولم يكن ... ليجزي إلا كاملٌ وابن كامل) أي حملت. ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ﴾ يعني البعث والجزاء. ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يغرنكم الإمهال عن الانتقام. الثاني: لا يغرنكم المال عن الإسلام. ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهي تقرأ على وجهين: أحدهما: بالضم. الثاني: بالفتح وهي قراءة الجمهور. ففي تأويلها بالضم وجهان: أحدهما: أن الغُرور الشيطان , قاله مجاهد. الثاني: الأمل وهو تمني المغفرة في عمل المعصية , قاله ابن جبير. ويحتمل ثالثاً: أن تخفي على الله ما أسررت من المعاصي. ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ قوله: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن قيامها مختص بعلمه. الثاني: أن قيامها موقوف على إرادته. ﴿وينزل الغيث﴾ فيما يشاء من زمان ومكان. ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ فيه وجهان: أحدهما: من ذكر وأنثى، سليم وسقيم.

стр. 2948

الثاني: من مؤمن وكافر وشقي وسعيد. ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾ فيه وجهان: أحدهما: من خير أو شر. الثاني: من إيمان أو كفر. ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ فيه وجهان: أحدهما: على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش. الثاني: في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل إليها حاجة فلم ينته نحتى يقدمها، ثم قرأ ﷺ : ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إلى قوله: ﴿بأي أرض تموت﴾. وقال هلال بن إساف: ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها. ﴿إن الله عليم خبير﴾ يحتمل وجهين:

стр. 2949

أحدهما: عليم بالغيب خبير بالنية. الثاني: عليم بالأعمال خبير بالجزاء. ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدية فأخبرني حارثة متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى يقوم الساعة؟ فنزلت هذه الآية. والله أعلم.

стр. 2950

سورة السجدة مكية في قول الجميع إلا الكلبي ومقاتل فإنهما قالا: إلا ثلاث آيات منها من: ﴿أفمن كان مؤمنا﴾ إلى آخرهن. وقال غيرهما: إلا خمس آيات من ﴿تتجافى جنوبهم﴾ إلى ﴿الذي كنتم به تكذبون﴾. بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 2951

﴿الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون﴾ قوله تعالى: ﴿الم. تَنزِيلُ الْكِتَابِ﴾ يعني القرآن. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك فيه أنه تنزيل. ﴿مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والريب هو الشك الذي يميل إلى السوء والخوف , قال أبو ذؤيب: (أسرين ثم سمعن حساً دونه ... سرف الحجاب وريب قرع يقرع) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ يعني كفار قريش يقولون إن محمداً افترى هذا القرآن ويكذبه.

стр. 2952

﴿بَلْ هَوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ يعني القرآن حق نزل عليك من ربك. ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ يعني قريشاً، قاله قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد ﷺ .

стр. 2953

﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم﴾ قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يقضي الأمر , قاله مجاهد. الثاني: ينزل الوحي , قاله السدي. ﴿مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ قال السدي من سماء الدنيا إلى الأرض العليا وفيه وجهان: أحدهما: يدبر الأمر في السماء وفي الأرض. الثاني: يدبره في السماء ثم ينزل به الملك إلى الأرض وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل , فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود , وأمَّا ميكائيل فموكل بالقطر والماء , وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح , وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم. ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي , قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنه الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، قاله النقاش.

стр. 2954

الثالث: أنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة , قاله ابن شجرة. ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ممَّا تَعُدُّونَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبداً , قاله مجاهد. الثاني: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مسيرة ألف سنة , قاله ابن عباس. والضحاك. الثالث: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة , قاله قتادة: فيكون بين السماء والأرض على قول ابن عباس والضحاك مسيرة ألف سنة , وعلى قول قتادة والسدي مسيرة خمسمائة سنة. ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ أي تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم وليس بيوم يستوعب نهاراً بين ليلتين لأنه ليس عند الله ليل استراحة ولا زمان تودع , والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر: (يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سيرٍ إلى الأعداءِ تأويب) وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم.

стр. 2955

﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾ قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فيه خمسة تأويلات:

стр. 2956

أحدها: أنه جعل كل شيء خلقه حسناً حتى جعل الكلب في خلقه حسناً، قاله ابن عباس. الثاني: أحكم كل شيء خلقه حتى أتقنه، قاله مجاهد. الثالث: أحسن إلى كل شيء خلق فكان خلقه له إحساناً، قاله علي بن عيسى. الرابع: ألهم ما خلقه ما يحتاجون إليه حتى علموه من قولهم فلان يحسن كذا أي يعلمه. الخامس: أعطى كل شيء خلقه ما يحتاج إليه ثم هداه إليه , رواه حميد بن قيس. ويحتمل سادساً: أنه عرف كل شيء خلقه وأحسنه من غير تعلم ولا سبق مثال حتى ظهرت فيه القدرة وبانت فيه الحكمة. ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ يعني آدم، روى عون عن أبي زهير عن أبي موسى عن النبي ﷺ : أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على ألوان الأرض منهم الأبيض والأحمر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك.

стр. 2957

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي ذريته ﴿مِن سُلَالَةٍ﴾ لاِنسِلَالِهِ من صلبه ﴿مِن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ قال مجاهد ضعيف. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: سوى خلقه في الرحم. الثاني: سوى خلقه كيف يشاء. ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: من قدرته , قاله أبو روق. الثاني: من ذريته , قاله قتادة. الثالث: من أمره أن يكون فكان , قاله الضحاك. الرابع: روحاً من روحه أي من خلقه وأضافه إلى نفسه لأنه من فعله وعبر عنه بالنفخ لأن الروح من جنس الريح. ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ﴾ يعني القلوب وسمى القلب فؤاداً لأنه ينبوع الحرارة الغريزية مأخوذ من المفتأد وهو موضع النار , وخصص الأسماع والأبصار والأفئدة بالذكر لأنها موضع الأفكار والاعتبار.

стр. 2958

﴿وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾ قوله: ﴿وَقَالُواْ أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هلكنا , قاله مجاهد. الثاني: صرنا فيه رفاتاً وتراباً , قاله قتادة والعرب تقول لكل شيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره قد ضل , قال الأخطل: (كنت القذى في موج أكدر مزبد ... تقذف الأتيُّ به فَضَلَّ ضلالاً.) الثالث: غُيِّبنا في الأرض , قاله قطرب وأنشد النابغة: (فآب مُضلُّوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزمٌ ونائل) وقرأ الحسن: صللنا , بصاد غير معجمة وفيه على قراءته وجهان: أحدهما: أي أنتنت لحومنا من قولهم صل اللحم إذا أنتن , قاله الحسن.

стр. 2959

الثاني: صللنا من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه قوله تعالى: ﴿مِن صَلصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي أَتُعَادُ أجسامنا للبعث خلقاً جديداً تعجباً من إعادتها وإنكاراً لبعثهم وهو معنى قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِم كَافِرُونَ﴾ وقيل إن قائل ذلك أُبي بن خلف. قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ﴾ أي يقبض أرواحكم والتوفي أخذ الشيء على تمام , مأخوذ من توفية العدد ومنه قولهم استوفيت دَيْني من فلان. ثم في توفي ملك الموت لهم قولان: الأول: بأعوانه. الثاني: بنفسه. روى جعفر الصادق عن أبيه قال نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي ﷺ [يا ملك الموت]: (ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ) فقال ملك الموت ﵇ يا محمد طب نفساً وقر عيناً فإني بكل مؤمن رفيق واعلَمْ أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم , واللَّه يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله تعالى هو الآمر بقبضها , قال جعفر إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلوات.

стр. 2960

﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم تُرْجعُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلى جزائه. الثاني: إلى أن لا يملك لكم أحد ضراً ولاً نفعاً إلا اللَّه.

стр. 2961

﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُسِهِم عِند رَبِّهمُ﴾ أي عند محاسبة ربهم وفيه أربعة أوجه: أحدها: من الغم، قاله ابن عيسى.

стр. 2962

الثاني: من الذل، قاله ابن شجرة. الثالث: من الحياء، حكاه النقاش. الرابع: من الندم، قاله يحيى بن سلام. ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك , قاله ابن عيسى. الثاني: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا , قال قتادة , أبصروا حين لم ينفعهم البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع. ﴿فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي ارجعنا إلى الدنيا نعمل فيها صالحاً. ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مصدقون بالبعث , قاله النقاش. الثاني: مصدقون بالذي أتي به محمد ﷺ أنه حق , قاله يحيى بن سلام. قال سفيان: فأكذبهم الله فقال: ﴿وَلَو رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] الآية. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍٍ هُدَاهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هدايتها للإيمان. الثاني: للجنة. الثالث: هدايتها في الرجوع إلى الدنيا لأنهم سألوا الرجعة ليؤمنوا. ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَولُ مِنِّي﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه سبق القول مني , قاله الكلبي ويحيى بن سلام. الثاني: وجب القول مني , قاله السدي كما قال كثير: (فإن تكن العتبى فأهلاً ومَرْحباً ... وحقت لها العتبى لدنيا وقلّت) ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِن الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يعني من عصاه من الجنة والناس. وفي الجنة قولان: أحدهما: أنه الجن , قاله ابن كامل.

стр. 2963

الثاني: أنهم الملائكة , رواه السدي عن عكرمة , وهذا التأويل معلول لأن الملائكة لا يعصون الله فيعذبون. وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه قول زيد بن عمرو: (عزلت الجن والجنان عني ... كذلك يفعل الجلد الصبور) قوله: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: فذوقوا عذابي بما تركتم أمري , قال الضحاك. الثاني: فذوقوا العذاب بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم , قاله يحيى بن سلام. ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إنا تركناكم من الخير , قاله السدي. الثاني: إنا تركناكم في العذاب , قاله مجاهد. ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ وهو الدائم الذي لا انقطاع له. ﴿بِمَ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني في الدنيا من المعاصي , وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوماً لإحساسها به كإحساسها بذوق الطعام , قال ابن أبي ربيعة: (فذُقْ هجرها إن كنت تزعم أنه ... رشاد ألا يا رب ما كذب الزعم)

стр. 2964

﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم

стр. 2965

خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئَايَاتِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: يصدق بحجتنا , قاله ابن شجرة. الثاني: يصدق بالقرآن وآياته , قاله ابن جبير. ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً﴾ فيه وجهان: أحدهما: الذين إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها قاله أبو معاذ , لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من أبواب المساجد. الثاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله وتصديقاً بالقرآن. وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر: (وخر على الألاءِ ولم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل) ﴿وَسَبَّحُواْ بِحْمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه صلوا حمداً لربهم , قاله سفيان. الثاني: سبحوا بمعرفة الله وطاعته , قاله قتادة. ﴿وَهُمْ لَا يَستَكْبِرُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن عبادته , قاله يحيى بن سلام. الثاني: عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له , حكاه النقاش. قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عِنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال ابن رواحة: (يبيت يجافي جنبه عن فِراشِه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع) وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان: أحدهما: لذكر الله إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك.

стр. 2966

الثاني: للصلاة - روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فقال: (إِنْ شِئْتَ أَنبَأْتُكَ بَأبوابِ الْخَيرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَة وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ) ثم تلا هذه الآية.

стр. 2967

وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل: أحدها: التنفل بين المغرب والعشاء , قاله قتادة وعكرمة. الثاني: صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة , قاله الحسن وعطاء. الثالث: صلاة الصبح والعشاء في جماعة , قاله أبو الدرداء وعبادة. الرابع: قيام الليل , قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد. ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: خوفاً من حسابه وطمعاً في رحمته. الثاني: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه. ويحتمل ثالثاً: يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون عنه في خوف ولا رجاء. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً لها , قاله ابن عباس. الثاني: صدقة يتطوع بها سوى الزكاة , قاله قتادة. الثالث: النفقة في طاعة الله , قال قتادة: أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها. الرابع: أنها نفقة الرجل على أهله. قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع , قاله ابن مسعود. الثاني: أنه للمجهدين قاله تبيع. وفي ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ التي أخفيت لهم أربعة أوجه: أحدها: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول

стр. 2968

الله ﷺ , (قَالَ اللَّهُ إِنِي أَعْدَدْتُ لِعبَادي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ اقْرَأُواْ إِنْ شِئْتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) الآية. الثاني: أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن بالخفية: خفية وبالعلانية علانية. الثالث: أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات , قاله ابن جبير. الرابع: أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم , قاله كعب. ويحتمل خامساً: اتصال السرور بدوام النعيم. ﴿جَزَآءً بِمَ كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يعني من فعل الطاعات واجتناب المعاصي.

стр. 2969

﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون﴾ قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ المؤمن هنا علي بن أبي طالب

стр. 2970

رضي الله عنه والفاسق عقبة بن أبي معيط قال ابن عباس: سابّ عقبة علياً فقال أنا أبسط منك لساناً وأحدّ منك سناناً وأملأ منك حشواً فقال له علي كرم الله وجهه: ليس كما قلت يا فاسق فنزلت , فيهما هذه الآية. ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ قال قتادة: لا والله لا يستوون لا في الدينا ولا عند الموت ولا في الآخرة. قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾ أما العذاب الأدنى ففي الدنيا وفيه سبعة أقاويل: أحدها: أنها مصائب الدنيا في الأنفس والأموال , قاله أُبي. الثاني: القتل بالسيف , قاله ابن مسعود. الثالث: أنه الحدود , قاله ابن عباس. الرابع: القحط والجدب , قاله إبراهيم. الخامس: عذاب القبر , قاله البراء بن عازب ومجاهد. السادس: أنه عذاب الدنيا كلها , قاله ابن زيد. السابع: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي , قاله جعفر الصادق. ويحتمل ثامناً: أن العذاب الأدنى في المال , والأكبر في الأنفس. والعذاب الأكبر عذاب جهنم في الآخرة. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يرجعون إلى الحق , قاله إبراهيم. الثاني: يتوبون من الكفر , قاله ابن عباس.

стр. 2971

﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾

стр. 2972

قوله تعالى: ﴿وَلَقْدَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكَتِابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ولقد لقيته ليلة الإسراء روى أبو العالية الرياحي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (رَأيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عمرانَ رَجُلاً طُوَالاً جَعْداً كَأَنَّهُ مِن رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَرَأَيْتُ عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ رَجُلاً مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأُسِ) قال أبو العالية قد بين الله ذلك في قوله: ﴿وَاسْأَلْ مِنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾. الثاني: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها. الثالث: فلا تكن في شك من لقاء موسى في الكتاب , قاله مجاهد والزجاج. الرابع: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقيه موسى , قاله الحسن. الخامس: فلا تكن في شك من لقاء موسى لربه حكاه النقاش.

стр. 2973

﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: جعلنا موسى , قاله قتادة. الثاني: جعلنا الكتاب , قاله الحسن. قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنهم رؤساء في الخير تبع الأنبياء , قاله قتادة. الثاني: أنهم أنبياء , وهو مأثور. ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: على الدنيا , قاله سفيان. الثاني: على الحق , قاله ابن شجرة. الثالث: على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون , حكاه النقاش. ﴿وَكَانُوا بِئَايَاتِناَ﴾ يعني بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ أنها من عند الله. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية فيها وجهان: أحدهما: يعني بين الأنبياء وبين قومهم , حكاه النقاش. الثاني: يقضي بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر , قاله يحيى بن سلام.

стр. 2974

﴿أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون﴾ قوله تعالى: ﴿نَسُوقُ الْمَآءَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالمطر والثلج. الثاني: بالأنهار والعيون. ﴿إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ فيها خمسة أقاويل: أحدها: أنها الأرض اليابسة , قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنها الأرض التي أكلت ما فيها من زرع وشجر، قاله ابن شجرة. الثالث: أنها الأرض التي لا يأتيها الماء إلا من السيول، قاله ابن عباس. الرابع: أنها أرض أبْينَ لا تنبت، قاله مجاهد. الخامس: أنها قرى نبيا بين اليمن والشام، قاله الحسن. وأصل الجرز الانقطاع مأخوذ من قولهم سيف جراز أي قطاع وناقة جراز أي كانت تأكل كل شيء لأنها لا تبقي شيئاً إلا قطعته بفيها. ورجل جروز أكول قال الراجز: (حبُّ جروز وإذا جاع بكى ... يأكل التمر ولا يلقى النوى)

стр. 2975

وتأول ابن عطاء هذه الآية على أنه توصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية.

стр. 2976

﴿ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون﴾ قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه فتح مكة , قاله الفراء. الثاني: أن الفتح انقضى بعذابهم في الدنيا , قاله السدي. الثالث: الحكم بالثواب والعقاب في القيامة , قاله مجاهد. قال الحسن لم يبعث الله نبياً إلا وهو يحذر من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَانهُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الذي قتلهم خالد بن الوليد يوم فتح مكة من بني كنانة , قاله الفراء. الثاني: أن يوم الفتح يوم القيامة , قاله مجاهد. الثالث: أن اليوم الذي يأتيهم من العذاب , قاله عبد الرحمن بن زيد. ﴿وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي لا يؤخرون بالعذاب إذا جاء الوقت. ﴿فَأَعْرضْ عَنهُمْ﴾ الآية. قال قتادة: نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم , ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أعرض عن أذاهم وانتظر عقابهم. الثاني: أعرض عن قتالهم وانتظر أن يؤذن لك في جهادهم. الثالث: فأعرض بالهجرة وانتظر ما يمدك به من النصرة، والله أعلم.

стр. 2977

سورة الأحزاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2978

﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ وهذا وإن كان معلوماً من حاله ففي أمره به أربعة أوجه: أحدهما: أن معنى هذا الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه. الثاني: استدامة التقوى على ما سبق من حاله. الثالث: أنه خطاب توجه إليه والمراد به غيره من أمته. الرابع: أنه لنزول هذه الآية سبباً وهو ما روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول الله ﷺ في عهد بينه وبينهم فنزلوا عند عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا بينهم وأتوا رسول الله ﷺ فعرضوا عليه أموراً كره جميعها فهمَّ رسول الله ﷺ والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتقِ اللَّهَ﴾ يعني في نقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم.

стр. 2979

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ من أهل مكة. ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ من أهل المدينة فيما دعوا إليه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: عليماً بسرائرهم حكيماً بتأخيرهم. الثاني: عليماً بالمصلحة حكيماً في التدبير.

стр. 2980

﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما﴾ قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَينِ﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: أن النبي ﷺ قام يوماً يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه إن له قلبين قلباً معكم وقلباً معهم فأنزل الله هذه تكذيباً لهم؛ قاله ابن عباس ويكون معناه ما جعل الله لرجل من جسدين. الثاني: أن رجلاً من مشركي قريش من بني فهر قال: إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكذب فنزلت فيه , قاله مجاهد. ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من عقلين. الثالث: أن جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جُمَح كان أحفظ الناس لما يسمع وكان ذا فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد إن له قلبين فلما كان يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى في رجليه فلقيه أبو سفيان بشاطىء البحر فاستخبره فأخبره أن قريشا قتلوا وسمى من قتل من
следующие страницы →