← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا﴾ قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْل الْكِتَابِ﴾ هم بنو قريظة من اليهود ظاهرواْ أبا سفيان ومجموعة من الأحزاب على رسول الله ﷺ أي عاونوه والمظاهرة

стр. 3012

هي المعاونة. وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فنقضوه فغزاهم بعد ستة عشر يوماً من الخندق قال قتادة نزل عليه جبريل وهو عند زينب بنت جحش يغسل رأسه فقال عفا الله عنك ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة فانهد إلى بني قريظة فإني قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال فسار إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى نزلوا على التحكيم في أنفسهم. وفيمن نزلوا على حكمه قولان: أحدهما: أنهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل مقاتلوهم ويسبى ذراريهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه: آثرت المهاجرين بالعقار علينا , فقال: إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين فكبّر رسول الله ﷺ وقال (قُضِيَ فِيهِم بِحُكْمِ اللَّهِ) قاله قتادة. الثاني: أنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ولم يحكموا سعداً لكن أرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فقال: (أَشِر عَلَيَّ فِيهِم) فقال: لو وليتني أمرهم لقتلت مقاتليهم ولسبيت ذراريهم ولقسمت أموالهم فقال: (وَالَّذِي نَفْسِ بِيَدِهِ لََقَدْ أَشَرتَ عَلَيَّ فِيهِم بِالَّذِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ) وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه. ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ من حصونهم قال الشاعر:

стр. 3013

(فأصبحت النسوان عقرى وأصبحت ... نساء تميم يبتدرْن الصياصيا.) وسميت بذلك لامتناعهم بها , ومنه سميت قرون البقر صياصي لامتناعها بها , وسميت شوكة الديك التي في ساقه صيصية. ﴿وَقَذَفَ فِي قُُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قال قتادة بصنيع جبريل بهم. ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ حكى عطية القرظي أنهم عُرضوا على النبي ﷺ يوم بني قريظة فمن كان احتلم أو نبتت عانته قتل , فنظروا إليّ فلم تكن نبتت عانتي فتركت فقيل إنه قتل منهم أربعمائة وخمسين رجلاً وهم الذين عناهم الله بقوله ﴿فَرِيقاً تقتلون﴾ وسبي سبعمائة وخمسين رجلاً وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله ﴿وتأسرون فريقاً﴾ وقال قتادة: قتل أربعمائة وسبى سبعمائة. ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُم وَأَمْوَالَهُم﴾ يريد بالأرض النخل والمزارع , وبالدبار المنازل وبالأموال المنقولة. ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُوهَا﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها مكة , قاله قتادة. الثاني: خيبر , قاله السدي وابن زيد. الثالث: فارس والروم , قاله الحسن. الرابع: ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة , قاله عكرمة. ﴿وَكَانَ اللَّهُ علََى كُلِّ شَيءٍ قَدِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قديرٌ , قاله ابن اسحاق. الثاني: على ما أراد أن يفتحه من الحصون والقرى , قدير , قاله النقاش.

стр. 3014

﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾

стр. 3015

قوله تعالى: ﴿يَأَيُّها النَبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية. وهذا أمر من الله لنبيه أن يخبر أزواجه , واختلف أهل التأويل في تخييره لهن على قولين: أحدهما: خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن , ولم يخيرهن في الطلاق، قاله الحسن وقتادة. الثاني: أنه خيّرهن بين الطلاق أو المقام معه، وهذا قول عائشة ﵂ وعكرمة والشعبي ومقاتل. روى عبد الله بن أبي ثورعن ابن عباس قال: قالت عائشة ﵂: أنزلت آية التخيير فبدأني أول امرأة من نسائه , فقال: (إنّي ذَاكَرٌ أَمْراً وَلَا عَلَيك أَلَاّ تَعْمَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبُوَيكِ) وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم تلا آية التخيير فقالت أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل قولي. وقال سعيد بن جبير: إلا الحميرية فإنها اختارت نفسها. واختلف في السبب الذي لأجله خير رسول الله ﷺ نساءه على خمسة أقاويل: أحدها: لأن الله تعالى خير نبيه بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة , فاختار الآخرة على الدنيا وقال: (اللَّهُمَّ احْيِنِي مِسْكِيناً وَأمِتْنِي مِسْكِينَاً وَاحْشْرْنِي فِي زُمْرَةِ

стр. 3016

المَساكِين) فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكنَّ على مثل حاله إن كان اختيارهن مثل ما اختاره. حكاه أبو القاسم الصيمري. الثاني: لأنهن تغايرن عليه , فروت عمرة عن عائشة ﵂ قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنَنّا شهراً فدخل عليّ بعد صبحة تسعة وعشرين , فقلت يا رسول الله: ألم تكن حلفت لتهجرننا شهراً؟ فقال: (إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا ,) ثم خنس الإبهام , ثم قال يا عائشة: (إِنّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً وَلَا عَلَيْكِ أَن لَاّ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيري أَبُويكِ) وخشي حداثة سني قلت: وما ذاك؟ قال (أُمِرْتُ أَن أَخَيِّرَكُنَّ). الثالث: أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أوّلهن أم سلمة فسألته ستراً معلماً , فلم يقدر عليه , وسألته ميمونة حلة يمانية , وسألته زينب بنت جحش ثوباً مخططاً وهو البرد اليماني , وسألته أم حبيبة ثوباً سحولياً , وسألته حفصة ثوباً من ثياب مصر , وسألته جويرية معجزاً , وسألته سودة قطيفة جبيرية , وكل واحدة منهن طلبت نصيباً إلاّ عائشة لم تطلب شيئاً , فأمر الله تعالى بتخييرهن , حكاه النقاش. الرابع: لأن أزواجه اجتمعن يوماً فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى قال بعضهن: لو كنا عن غير النبي ﷺ إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي , فأنزل الله تعالى آية التخيير , حكاه النقاش. الخامس: لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده , فلما أجَبْنَ إلى ذلك أمسكهن. قال مقاتل بن حيان: قاله الحسن وقتادة: وكان تحته يومئذ

стр. 3017

تسع سوى الحميرية , خمس من قريش: عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أبي أمية وسودة بنت زمعة , هؤلاء خمس من قريش , وكان تحته صفية بنت حيي بن أخطب الحميرية , وميمونة بنت الحارث الهلالية , وزينب بنت جحش الأسدية , وجويرية بنت الحارث المصطلقية. فلما اخترنه والصبر معه على ما يلاقيه من شدة ورخاء عوضهن الله تعالى على صبرهن بأمرهن بأمرين: أحدهما: بأن يجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أَمَّهَاتُكُمْ﴾ تعظيماً لحقوقهن وتأكيداً لحرمتهن. الثاني: أن حظر عليهن طلاقهن والاستبدال بهن فقال ﴿لَا يَحِلُّ لك النِّسَاءُ مِن بَعد ... ﴾ الآية. فكان تحريم طلاقهن مستداماً. وأما تحريم التزويج عليهن فقد كان ذلك لما كان النبي ﷺ في شدته وقلة مكنته. ثم اختلف الناس بعد سعة الدنيا عليه هل أحل الله له النساء على قولين: أحدهما: أنه كان تحريمه عليهن باقياً لأن الله تعالى جعله جزاء لصبرهن. الثاني: أن الله تعالى أحل له النساء أن يتزوج عليهن عند اتساع الدنيا عليه , لأن علة التحريم الضيق والشدة , فإذا زالت زال موجبها. قالت عائشة ﵂ ما مات رسول الله ﷺ حتى أحلّ له النساء , يعني اللاتي حظرن عليه , وقيل إن الناسخ لتحريمهن قوله : ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية. فأما غير رسول الله ﷺ فلا يلزمهم تخيير نسائهم فإن خيروهن فقد اختلف الفقهاء في حكمهن على ثلاثة مذاهب. أحدها: إن اخترن الزوج فلا فرقة , وإن اخترن أنفسهن كانت تطليقة رجعية. وهذا قول الزهري وعائشة والشافعي. الثاني: إن اخترن الزوج فهي تطليقة وله الرجعة , وإن اخترن أنفسهن فهي تطليقة بائن والزوج كأحد الخطاب , وهذا قول عليّ ﵁. الثالث: إن اخترن الزوج فهي تطليقة والزوج كأحد الخطاب , وإن اخترن أنفسهن فهي ثلاث ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره , وهذا قول زيد بن ثابت.

стр. 3018

﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما﴾ قوله : ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فيها قولان: أحدهما: الزنى , قاله السدي. الثاني: النشوز وسوء الخلق , قاله ابن عباس. ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة , قاله قتادة. الثاني: أنهما عذابان في الدنيا لعظم جرمهن بأذية رسول الله ﷺ . قال مقاتل: حدّان في الدنيا غير السرقة. وقال أبو عبيدة والأخفش: الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة , فيكون عليهن ثلاثة حدود لأن ضعف الواحد اثنان فكان ضِعْفا الواحد ثلاثة. وقال ابن قتيبة: المراد بالضعف المثل فصار المراد بالضعفين المثلين. وقال آخر: إذا كان ضعف الشيء مثليه وجب بأن يكون ضعفاه أربعة أمثاله. قال سعيد بن جبير: فجعل عذابهن ضعفين , وجعل على من قذفهن الحد ضعفين.

стр. 3019

﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ أي هيناً. قوله : ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنُكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي تُطِع الله ورسوله والقنوت الطاعة. ﴿وَتَعْمَلُ صَالِحاً﴾ أي فيما بينها وبين ربها. ﴿نُؤْتِهَا أَجرَهَا مَرَّتِين﴾ أي ضعفين , كما كان عذابها ضعفين. وفيه قولان: أحدهما: أنهما جميعاً في الآخرة. الثاني: أن أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة. ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا , لكونه واسعاً حلالاً. الثاني: في الآخرة وهو الجنة. ﴿كَرِيماً﴾ لكرامة صاحبه , قاله قتادة.

стр. 3020

﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ قوله : ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيَّ لَسْتنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النِّسَآءِ﴾ قال قتادة: من نساء هذه الأمة. ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قال مقاتل: إنكن أحق بالتقوى من سائر النساء. ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: معناه فلا ترققن بالقول. الثاني: فلا ترخصن بالقول , قاله ابن عباس. الثالث: فلا تُلِن القول , قاله الفراء.

стр. 3021

الرابع: لا تتكلمن بالرفث , قاله الحسن. قال متمم. (ولستُ إذا ما أحدث الدهر نوبة ... عليه بزوّار القرائب أخضعا) الخامس: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. السادس: هو ما يدخل من كلام النساء في قلوب الرجال , قاله ابن زيد. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه شهوة الزنى والفجور , قاله عكرمة والسدي. الثاني: أنه النفاق , قاله قتادة. وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمان النبي ﷺ المنافقون. ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: صحيحاً , قاله الكلبي. الثاني: عفيفاً , قاله الضحاك. الثالث: جميلاً. قوله : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ قرئت على وجهين: أحدهما: بفتح القاف , قرأه نافع وعاصم , وتأويلها اقررن في بيوتكن , من القرار في مكان. الثاني: بكسر القاف: قرأها الباقون , وتأويلها كن أهل وقار وسكينة. ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ وفي خمسة أوجه: أحدها: أنه التبختر، قاله ابن أبي نجيح. الثاني: كانت لهن مشية تكسرٍ وتغنج , فنهاهن عن ذلك , قاله قتادة , ومنه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال (المَائِلَاتُ المُمِيلَاتُ: اللَاّئِي يَسْتَمِلْنَ قُلُوبَ الرِّجَالِ إلَيهِنَّ). الثالث: أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل , فذلك هو التبرج، قاله مجاهد.

стр. 3022

الرابع: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها وقرطها , ويبدو ذلك كله منها , فذلك هو التبرج , قال مقاتل بن حيان. الخامس: أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ستره , حكاه النقاش وأصله من برج العين وهو السعة فيها. وفي ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ أربعة أقاويل: أحدها: ما بين عيسى ومحمد ﵉ , قاله الشعبي وابن أبي نجيح. الثاني: زمان إبراهيم , قاله مقاتل والكلبي , وكانت المرأة في ذلك الزمان تلبس درعاً مفرجاً ليس عليها غيره وتمشي في الطريق , وكان زمان نمرود. الثالث: أنه ما بين آدم ونوح ﵉ ثمانمائة سنة , وكان نساؤهم أقبح ما تكون النساء , ورجالهم حسان , وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها , فهو تبرج الجاهلية الأولى: قاله الحسن. الرابع: أنه ما بين نوح وإدريس. روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية الأولى كانت ألف سنة. وفيه قولان: أحدهما: أنه كانت المرأة في زمانها تجمع زوجاً وخلما , والخلم الصاحب , فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها نصفها الأعلى , ولذلك يقول بعض الخلوم: (فهل لك في البدال أبا خبيب ... فأرضى بالأكارع والعجُوز) الثاني: وهو مبدأ الفاحشة , وهو أن بطنين من بني آدم كان أحدهما يسكن السهل , والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وأن إبليس اتخذ لهم عيداً فاختلط أهل السهل بأهل الجبل فظهرت الفاحشة فيهم، فهو تبرج الجاهلية. قوله : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وفي الرجس ها هنا ستة أقاويل: أحدها: الإثم، قاله السدي. الثاني: الشرك، قاله الحسن.

стр. 3023

الثالث: الشيطان، قاله ابن زيد. الرابع: المعاصي. الخامس: الشك. السادس: الأقذار. وفي قوله تعالى ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ - ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه عنى علياً وفاطمة والحسن والحسين ﵃ , قاله أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة ﵃. الثاني: أنه عنى أزواج النبي ﷺ خاصة , قاله ابن عباس وعكرمة. الثالث: أنها في الأهل والأزواج , قاله الضحاك. ﴿وَيُطَهّرَكُمْ تطْهِيراً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من الإثم , قاله السدي. الثاني: من السوء , قاله قتادة. الثالث: من الذنوب , قاله الكلبي , ومعانيها متقاربة. وفي تأويل هذه الآية لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه: أحدها: يذهب عنكم رجس الأهواء والتبرج ويطهركم من دنس الدنيا والميل إليها. الثاني: يذهب عنكم رجس الغل والحسد , ويطهركم بالتوفيق والهداية. الثالث: يذهب عنكم رجس البخل والطمع ويطهركم بالسخاء والإيثار , روى أبو ليلى الكندي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو في بيتها على منام له , عليه كساء خيبري. قوله : ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْءَايَاتِ اللَّهِ﴾ قال قتادة القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ فيها وجهان: أحدهما: السنة، قاله قتادة. الثاني: الحلال والحرام والحدود، قاله مقاتل.

стр. 3024

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ قال عطية العوفي: لطيفاً باستخراجها خبيراً بموضعها.

стр. 3025

﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ قوله : ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ سبب نزول هذه الآية ما رواه يحيى بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: يا رسول الله ما للرجال يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء؛ فنزلت ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ - الآية وفيها قولان: أحدهما: يعني بالمسلمين والمسلمات المتذللين والمتذللات. وبالمؤمنين والمؤمنات المصدقين والمصدقات. الثاني: أنهما في الدين , فعلى هذا في الإسلام والإيمان قولان: أحدهما: أنهما واحد في المعنى وإن اختلفا في الأسماء. الثاني: أنهما مختلفان على قولين: أحدهما: أن الإسلام الإقرار باللسان، والإيمان التصديق به، قاله الكلبي.

стр. 3026

الثاني: أن الإسلام هو اسم الدين والإيمان هو التصديق به والعمل عليه. ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتاتِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: المطيعين والمطيعات , قاله ابن جبير. الثاني: الداعين والداعيات. ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الصادقين في إيمانهم والصادقات , قاله ابن جبير. الثاني: في عهودهم. ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: على أمر الله ونهيه , قاله ابن جبير. الثاني: في البأساء والضراء. ﴿والْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: المتواضعين والمتواضعات , قاله ابن جبير. الثاني: الخائفين والخائفات: قاله يحيى بن سلام وقتادة. الثالث: المصلين والمصليات , قاله الكلبي. ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: المتصدقين والمتصدقات بأنفسهم في طاعة الله. الثاني: بأموالهم. ثم فيه وجهان: أحدهما: المؤدين الزكوات المفروضات. الثاني: المتطوعين بأداء النوافل بعد المفروضات , قاله ابن شجرة. ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الإمساك عن المعاصي والقبائح. الثاني: عن الطعام والشراب وهو الصوم الشرعي. وفيه وجهان: أحدهما: صوم الفرض. الثاني: شهر رمضان وثلاثة أيامٍ من كل شهر , قاله ابن جبير. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (صَومُ الشَّهْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يُذْهِبْنَ وَغْرَ الصَّدْرِ). ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ فيه وجهان:

стр. 3027

أحدهما: عن الفواحش. الثاني: أنه أراد منافذ الجسد كلها فيحفظون أسماعهم عن اللغو والخنا , وأفواههم عن قول الزور وأكل الحرام. وفروجهم عن الفواحش. ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾ فيهم ثلاثة أوجه: أحدها: باللسان قاله يحيى بن سلام. الثاني: التالون لكتابه , قاله ابن شجرة. الثالث: المصلين والمصليات , حكاه النقاش. ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجَرْاً عَظِيماً﴾ لعلمهم , قاله ابن جبير , قال قتادة: وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء فذكرن بخير.

стр. 3028

﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنُ أَمْرِهِمْ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله بن جحش وأنهما ولدا عمة رسول الله ﷺ أمهما أميمة بنت عبد المطلب وأن زيداً كان بالأمس عبداً فنزلت هذه الآية فقالت: أمري بيدك يا رسول الله فزوجها به , قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مقاتل: ساق إليها عشرة دنانير وستين درهماً وملحفة ودرعاً وخمسين مداً من طعام وعشرة أمداد من تمر. الثاني: أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي ﷺ قال (قَدْ قَبِلْتُ) فزوجها زيد بن حارثة فسخطت

стр. 3029

هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ﷺ فزّوجنا عبده فنزلت هذه الآية , قاله ابن زيد. ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ فيه قولان: أحدهما: فقد جار جوراً مبيناً , قاله ابن شجرة. الثاني: فقد أخطأ خطأ طويلاً , قاله السدي ومقاتل.

стр. 3030

﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا﴾ قوله تعالى: ﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِيّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ قال قتادة والسدي وسفيان هو زيد بن حارثة وفيه وجهان: أحدهما: أنعم الله عليه لمحبة رسوله وأنعم الرسول عليه بالتبني. الثاني: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه الرسول ﷺ بالعتق. ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ يعني زينب بنت جحش , قاله الكلبي , أتى النبي ﷺ منزل زيد زائراً فأبصرها قائمة فأعجبته فقال: (سُبْحَانَ مُقَلّبَ القُلُوبِ) فلما سمعت زينب منه ذلك جلست قال أبو بكر بن زياد: وجاء زيد إلى قوله فذكرت له ذلك فعرف أنها وقعت في نفسه فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فإن فيها كِبْراً وإنها لتؤذيني بلسانها فقال له رسول الله ﷺ (اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وفي قلبه ﷺ غير ذلك. ﴿وَتُخْفي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فيه أربعة أقاويل:

стр. 3031

أحدها: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها. الثاني: إشارة لطلاقها , قاله ابن جريج. الثالث: أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها. الرابع: أن الذي أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها , قاله الحسن. ﴿وَتَخْشى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن نبي الله خشي قالة الناس , قاله قتادة. الثاني: أنه خشي أن يبديه للناس فأيّد الله سره , قاله مقاتل بن حيان. قال الحسن: ما نزلت على النبي ﷺ آية أشد عليه منها. وقال عمر بن الخطاب: لو كتم رسول الله ﷺ شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية التي أظهرت غيبه. ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر الأرب المنتهي وفيه هنا قولان: أحدهما: أنه الحاجة , قاله مقاتل. الثاني: أنه الطلاق , قاله قتادة. قال يحيى بن سلام: فدعا رسول الله ﷺ زيد فقال له (ائْتِ زَينبَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَوَّجْنِيهَا) فانطلق زيد فاستفتح الباب فقالت من هذا؟ فقال: زيد قالت: وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني؟ فقال إن رسول الله ﷺ أرسلني إليك فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ ففتحت له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد: لا أبْكَى الله لَكِ عيناً قد كنت نعمت المرأة إن كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين مسرتي فقد أبدلك الله خيراً مني فقالت: من لا أبا لك؟ قال: رسول الله ﷺ فخرت ساجدة لله تعالى قال الضحاك: فتزوجها رسول الله ﷺ وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قِرْبَةً وعَبَاءةً

стр. 3032

ورحى اليد ووسادة حَشْوُهَا ليف وكانت الوليمة تمراً وسُوَيقاً. قال أنس فجاء رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذن. قال قتادة: فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ تقول أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني ربُّ العرش ﵎. ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ حكى ابن سلام أن المشركين قالوا للنبي ﷺ زعمت أن حليلة الابن لا تحل للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد فقال الله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجلٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ أي أن زيداً دعيٌّ وليس بابن من الصلب فلم يحرم نكاح زوجته. ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفعُولاً﴾ أي كان تزويج النبي ﷺ زينب بنت جحش حكماً لازماً وقضاء واجباً , ومنه قول الشاعر: (حتى إذا نزلت عجاجة فتنة ... عمياء كان كتابها مفعولاً)

стр. 3033

﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: فيما أحله الله له من تزويج زينب بنت جحش , قاله مقاتل. الثاني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوجها الله إياه بغير صداق ولكن النبي ﷺ قد تطوع عليها وأعطاها الصداق , قاله الحسن. الثالث: في أن ينكح من شاء من النساء وإن حرم على أمته أكثر من أربع لأن اليهود عابوه بذلك، قاله الضحاك.

стр. 3034

قال الطبري: نكح رسول الله خمس عشرة , ودخل بثلاثة عشرة , ومات على تسع , وكان يقسم لثمان. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ السنة الطريقة المعتادة أي ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم كما أحل لداود مثل هذا في نكاح من شاء وفي المرأة التي نظر إليها وتزوجها ونكح مائة امرأة وأحل لسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سُرّية. ﴿وَكَانَ أَمُرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: فعلاً مفعولاً , قاله الضحاك. الثاني: قضاء مقضياً وهو قول الجمهور. وكانت زينب إذا أراد رسول الله ﷺ سفراً تصلح طعامه وهي أول من مات من أزواجه في خلافة عمر ضي الله عنه وهي أول امرأة حملت على نعش لأن عمر قال حين ماتت: واسوأتاه تحمل أم المؤمنين مكشوفة كما يحمل الرجال فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير المؤمنين إني قد كنت شاهدت في بلاد الحبشة شيئاً فيه للمرأة صيانة ووصفته له فأمر بعمله فلما رآه قال: نِعم خباء الظعينة.

стр. 3035

﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما﴾ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ يعني زيد بن حارثة فإن المشركين قالوا إن محمد تزوج امرأة ابنه فأكذبه الله بقوله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُم﴾ أي لم يكن أباً لزيد.

стр. 3036

﴿وَلكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ﴾ يعني آخرهم وينزل عيسى فيكون حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً فيقتل الدجال ويكسر الصليب وقد روى نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجُ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلَاثِينَ كُلُّهُم يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي) قال مقاتل بن سليمان ولم يجعل محمداً أبا أحد من الرجال لأنه لو جعل له ابناً لجعله نبياً وليس بعده نبي قال الله ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ﴾.

стр. 3037

﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما﴾ قوله تعالى: ﴿اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ فيه قولان: أحدهما: ذاكروه بالقلب ذكراً مستديماً يؤدي إلى طاعته واجتناب معصيته. الثاني: اذكروا الله باللسان ذكراً كثيراً , قاله السدي. وروى مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ (مَن عَجَزَ عَنِ اللَّيْلِ أَن يُكَابِدَهُ , وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَن يُجَاهِدَهُ , وَبَخِلَ بِالمَالِ أَن يُنفِقَهُ فَلْيَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وفي ذكره هنا وجهان: أحدها: الدعاء له والرغبة إليه , قاله ابن جبير. الثاني: الإقرار له بالربوبية والاعتراف له بالعبودية. قوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلاً﴾ قال قتادة صلاة: الصبح والعصر , قال الأخفش: والأصيل ما بين العصر والليل. وقال الكلبي: الأصيل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وفي التسبيح هنا ثلاثة أوجه: أحدها: أنه التسبيح الخاص الذي هو التنزيه.

стр. 3038

الثاني: أنه الصلاة. الثالث: أنه الدعاء , قاله جرير. (فلا تنس تسبيح الضُّحى إن يونسا ... دعا ربه فانتاشه حين سبحا.) قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلآئِكَتُهُ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه ثناؤه , قاله أبو العالية. الثاني: كرامته , قاله سفيان. الثالث: رحمته , قاله الحسن. الرابع: مغفرته , قاله ابن جبير. وفي صلاة الملائكة قولان: أحدهما أنه دعاؤهم , قاله أبو العالية. الثاني: استغفارهم , قاله مقاتل بن حيان. ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: من الكفر إلى الإيمان , قاله مقاتل. الثاني: من الضلالة إلى الهدى , قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: من النار إلى الجنة.

стр. 3039

﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً﴾ قال ابن عباس شاهداً على أمتك ومبشراً بالجنة ونذيراً من النار. قوله: ﴿وَدَاعِياَ إلَى اللَّه بِإِذْنِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: إلى شهادة أن لا إله إلا الله , قاله ابن عباس. الثاني: إلى طاعة الله , قاله ابن عيسى. الثالث: إلى الإسلام، قاله النقاش.

стр. 3040

وفي قوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: بأمره , قاله ابن عباس. الثاني: بعمله قاله الحسن. الثالث: بالقرآن , قاله يحيى بن سلام. ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه القرآن سراج منير أي مضيء لأنه يُهْتدى به , قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أنه الرسول كالسراج المنير في الهداية , قاله ابن شجرة , ومنه قول كعب بن زهير: (إن الرسول لنورُ يستضاءُ به ... مُهَنّدُ من سيوف الله مَسْلول) قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: ثواباً عظيماً , قاله الكلبي. الثاني: أنه الجنة , قاله قتادة والكلبي , وسبب نزول هذه الآية أن رسول الله ﷺ لما رجع من الحديبية أنزل الله عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١] الآيات فقال المسلمون هنيئاً لك يا رسول الله بما أعطاك الله فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما لنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قال مقاتل يريد بالكافرين من أهل مكة أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور وبالمنافقين من أهل المدينة عبد الله ابن أُبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق اجتمعوا على رسول اله ﷺ فقالوا يا محمد اذكر أن لآلهتنا شفاعة. فقال الله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ وفيه أوجه: أحدها: دع ذكر آلهتهم أن لها شفاعة , قاله مقاتل. الثاني: كف عن أذاهم وقتالهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال , قاله الكلبي. الثالث: معناه اصبر على أذاهم , قاله قتادة وقطرب. الرابع: هو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب. قاله الضحاك.

стр. 3041

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ قوله تعالى: ﴿إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ... ﴾ الآية. أجمع أهل العلم أن الطلاق إن كان قبل المسيس والخلوة فلا عدة فيه وليس للمطلقة من المهر إلا نصفه إن كان لها مهر سُمِّي ولا رجعة للمطلق ولكنه كأحد الخطاب إن كان طلاقه دون الثلاث. وإن كان ثلاثاً حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وقال عطاء وجابر بن زيد إذا طلق البكر ثلاثاً [فهي] طلقة واحدة وهو خلاف قول الجمهور. وإن كان الطلاق بعد الخلوة وقبل المسيس ففي وجوب العدة وكمال المهر وثبوت الرجعة قولان: أحدهما: وهو قول أبي حنيفة أن العدة قد وجبت والمهر قد كمل والرجعة قد ثبتت وأقام الخلوة مقام المسيس إلا أن يكونا في الخلوة مُحرمين أو صائمين أو أحدهما. والقول الثاني: وهو مذهب الشافعي وهو المعول عليه من أقاويله إنه لا عدة ولا رجعة ولا تستحق من المهر إلا نصفه. ﴿. . فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ معنى فمتعوهن أي متعة الطلاق بدلاً من الصداق لأن المطلقة قبل الدخول إذا كان لها صداق مسمى فليس لها متعة وإن لم يكن لها صداق مسمى فلها بدل نصف المسمى متعة تقول مقام المسمى تختلف باختلاف الإعسار والإيسار وقدرها حماد بنصف مهر المثل وقال أبو عبد الله الزيدي أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلها ما له ثمن. فأما المدخول بها ففي استحقاقها المتعة من الصداق قولان: أحدهما ليس لها مع استكمال الصداق متعة.

стр. 3042

الثاني: لها المتعة بالطلاق ولها الصداق بالنكاح. وفي قوله: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ وجهان: أحدهما: أنه دفع المتعة حسب الميسرة والعسرة , قاله ابن عباس. الثاني: أنه طلاقها طاهراً من غير جماع , قاله قتادة.

стр. 3043

﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما﴾ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَاّتِيءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني صداقهن وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أحل له لهذه الآية أزواجه الأول اللاتي كن معه قبل نزول هذه الآية قاله مجاهد. وأما إحلال غيرهن فلا لقوله ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعُدْ﴾. الثاني: أنه أحل له بهذه الآية سائر النساء ونسخ به قوله ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾. الثالث: أنه أحل بها من سماه فيها من النساء دون من لم يسمعه من قوله. ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني الإماء. ﴿مِمَّا أَفَّآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ يعني من الغنيمة فكان من الإماء مارية أم ابنه إبراهيم. ومما أفاء الله عليه صفية وجويرية أعتقهما وتزوج بهما. ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ قاله أُبي بن كعب ثم قال: ﴿اللَاّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فيه قولان:

стр. 3044

أحدهما: يعني المسلمات. الثاني: المهاجرات إلى المدينة. روى أبو صالح عن أم هانىء قالت: نزلت هذه الآية وأراد النبي ﷺ أن يتزوجني فنهي عني لأني لم أهاجر واختلف في الهجرة على قولين: أحدهما: أنها شرط في إحلال النساء لرسول الله ﷺ من غريبة وقريبة حتى لا يجوز أن ينكح إلا بمهاجرة. الثاني: أنها شرط في إحلال بنات عمه عماته المذكورات في الآية. وليست شرطاً في إحلال الأجنبيات. ﴿وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إن وَهَبْتَ نَفْسَهَا للِنَّبِيِّ﴾ اختلف أهل التأويل هل كان عند النبي صلى لله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها على قولين: أحدهما: لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له , وهو قول ابن عباس ومجاهد وتأويل من قرأ إن وهبت بالكسر محمول على المستقبل. الثاني: أنه كانت عنده امرأة وهبت نفسها , وهو قول الجمهور وتأويل من قرأ بالفتح أنه في امرأة بعينها متى وهبت نفسها حل له أن ينكحها , ومن قرأ بالكسر أنه في كل امرأة وهبت نفسها أنه يحل له أن ينحكها. واختلف في التي وهبت نفسها له على أربعة أقاويل: أحدها: أنها أم شريك بنت جابر بن ضباب , وكانت امرأة صالحة , قاله عروة بن الزبير. الثاني: أنها خولة بنت حكيم , وهذا قول عائشة ﵂. الثالث: أنها ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عباس.

стр. 3045

الرابع: أنا زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار. قاله الشعبي. ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونَِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن ينكحها بغير أمر ولي ولا مهر. وليس ذلك لأحد من المؤمنين , قاله قتادة. الثاني: أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن لا يلزمه لها صداق وليس ذلك لغيره من المؤمنين , قاله أنس بن مالك وسعيد بن المسيب. الثالث: أنها خالصة له أن يملك عقد نكاحها بلفظ الهبة وليس ذلك لغيره من المؤمنين , قاله الشافعي. قوله : ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِم فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: فرضنا ألا تتزوج امرأة إلا بولي وشاهدين. الثاني: فرضنا ألا يتجاوز الرجل أربع نسوة , وهذا قول مجاهد. الثالث: فرضنا عليهم لهن النفقة عليهن والقسم بينهن. قاله بعض الفقهاء. ﴿وَمَا مَلَكَتُ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني أن يحللن له من غير عدد محصور ولا قسم مستحق ﴿لِكَيلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه راجع إلى قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾؛ قال ابن عيسى. الثاني: إلى قوله: ﴿وَامْرَأةً مُّؤْمِنَةً إن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ويشبه أن يكون قول يحيى بن سلام.

стр. 3046

﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما﴾ قوله : ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن , قاله ابن عباس. الثاني: تترك نكاح من تشاء وتنكح من تشاء , قاله الحسن. الثالث: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها , وتأتي من شئت من أزواجك فلا

стр. 3047

تعزلها، قاله مجاهد. ويدل على أن القَسم في هذا التأويل كان ساقطاً عنه. الرابع: تؤخر من تشاء من أزواجك، وتضم إليك من تشاء منهن، قاله قتادة. وروى منصور عن ابن رزين قال: بلغ بعض نسوة النبي ﷺ أنه يريد أن يخلي سبيلهن , فأتينه فقلن: لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك , فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة فكان ممن أرجأ جويرية وميمونة وأم حبيبة وصفية وسودة. وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما تشاء , وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب وكان قسمه في ماله ونفسه فيهن سواء. ﴿وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي من ابتغيت فأويته إليك ممن عزلت أن تؤديه إليك. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فيهن وجهان: أحدهما: فلا جناح عليك في من ابتغيت , وفي من عزلت. قاله يحيى بن سلام. الثاني: فلا جناح في من عزلت أن تؤويه إليك , قاله مجاهد. ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآءَاتيتَهُنَّ كُلُهُنَّ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: إذا علمن أنه لا يطلقهن قرت أعينهن ولم يحزن. الثاني: إذا علمن أنه لا يتزوج عليهن قرت أعينهن ولم يحزن. قاله قتادة. الثالث: إذا علمن أن هذا من حكم الله تعالى فيهن قَرَّت أعينهن ولم يحزن. قاله قتادة. الرابع: أنهن علمن أن له ردهن إلى فراشه إذا اعتزلهن قرَّت أعينهن ولم يحزن , قاله مجاهد.

стр. 3048

﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا﴾ قوله : ﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لا يحل لك نساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله

стр. 3049

والدار الآخرة. قال ابن عباس وقتادة. وهن التسع صار مقصوراً عليهن وممنوعاً من غيرهن. الثاني: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا ﴿إِنَّآ أحْلَلْنَا لَكَ أَزَْوَاجَكَ اللَاّتِيءَآتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿إن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية. وكانت الإباحة بعد نسائه مقصورة على بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته المهاجرات معه , قاله أبي بن كعب. الثالث: لا يحل لك النساء من غير المسلمات كاليهوديات والنصرانيات والمشركات , ويحل ما سواهن من المسلمات , قاله مجاهد. ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنَهُنَّ﴾ فيه ثلاثة أقوايل: أحدها: ولا أن تبدل بالمسلمات مشركات , قاله مجاهد. الثاني: لا تطلق زوجاتك لتستبدل بهن من أعجبك حسنهن , قاله الضحاك. وقيل التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها. الثالث: ولا أن تبدل بأزواجك زوجات غيرك فإن العرب كانوا في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته لرجل ويأخذ بها منه زوجته بدلاً منها , قاله ابن زيد.

стр. 3050

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول
следующие страницы →