← Тафсир

Тафсир · id 8346

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Полный текст (4 439 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

﴿ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص﴾ قوله : ﴿وَمِنءَايَاتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ﴾ قال مجاهد هي السفن في البحر ﴿كَالأَعْلَامِ﴾ أي كالجبال , ومنه قول الخنساء: (وإنَّ صَخْراً لتأتَمُّ الهُدَاةُ به ... كأنَّه علمٌ في رأسِه نار) ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي وقوفاً على ظهر الماء , قال قتادة: لأن سفن هذا البحر تجري بالريح. فإذا أمسكت عنها ركدت. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبار على البلوى , شكور على النعماء. قال قطرب: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعْطِي شكر , وإذا ابتُلِيَ صبر. قال عون بن عبد الله: فكم من منعم عليه غير شاكر , وكم من مبتلٍ غير صابر. ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ﴾ معناه يغرقهن بذنوب أهلها. ﴿ويَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ من أهلها فلا يغرقهم معها. ﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من فرار ومهرب , قاله قطرب. الثاني: ملجأ , قاله السُدي مأخوذ من قولهم حاص به البعير حيصة إذا مال به , ومنه قولهم فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه.

стр. 3467

﴿فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾

стр. 3468

قوله : ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم قبل الهجرة اثني عشر نقيباً منهم. ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أنه المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة. الثاني: إتمامها بشروطها، قاله سعيد بن جبير. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ فيه أربع أوجه: أحدها: أنهم كانوا قبل قدوم النبي ﷺ إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملواْ عليه فمدحهم الله تعالى به، قاله النقاش. الثاني: يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا على اتفاق كلمتهم. قال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. الثالث: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله ﷺ وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له , قاله الضحاك. الرابع: أنهم يتشاورون فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخير دون بعض. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنفِقُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يريد به أداء الزكاة من أموالهم , قاله السدي. الثاني: إنفاق الحلال من أكسابهم , وهو محتمل. قوله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُم الْبَغْيُ هُم يَنتَصِرُونَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أصابهم يعني المشركين على دينهم انتصروا بالسيف منهم. قاله ابن جريج. الثاني: أصابهم يعني باغ عليهم كره لهم أن يستذلوا , فإذا قدروا عفوا , قاله إبراهيم. الثالث: إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزايلوه عنهم ويدفعوه عنهم , قاله ابن بحر.

стр. 3469

﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين

стр. 3470

ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ قوله : ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه محمول على الجراح التي تتمثل في القصاص دون غيرها من سب أو شتم، قاله الشافعي، وأبو حنيفة، وسفيان. الثاني: أنه محمول على مقابلة الجراح، وإذا قال أخزاه الله أو لعنه الله أن يقول مثله، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب، قاله ابن أبي نجيح والسدي. وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها وأنها عند المعاقب بها سواء. ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فأذن في الجزاء وندب إلى العفو. وفي قوله: ﴿وأَصْلَحَ﴾ وجهان: أحدهما: أصلح العمل، قاله سعيد بن جبير. الثاني: أصلح بينه وبين أخيه، قاله ابن زياد، وهذا مندوب إليه في العفو عن التائب دون المصرّ. روى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ. مَن كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ مَن ذَا الَّذي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ). ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الظالمين في الابتداء، قاله سعيد بن جبير.

стр. 3471

الثاني: المعتدي في الجزاء , قاله ابن عيسى. قوله : ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أي استوفى حقه بنفسه. ﴿فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ وهذا ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون قصاصاً في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه فيه إذا استوفاه من غير عدوان , وثبت حقه عند الحكام , لكن يزجره الإمام في تفرده بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدماء , وإن كان حقه غير ثابت عند الحكام فليس عليه فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخذ. والقسم الثاني: أن يكون حداً لله لا حق فيه لآدمي كحد الزني وقطع السرقة. فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه , وإن ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعاً في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه , ولم يجب عليه في ذلك حق إلا التعزير أدباً , وإن كان جلداً لم يسقط به الحد لتعديه به مع بقاء محله وكان مأخوذاً بحكمه. القسم الثالث: أن يكون حقاً في مال فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان من هو عليه عالماً به , وإن كان غير عالم نظر , فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار بأخذه , وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه مع عدم بينة تشهد به ففي جواز الاستسرار بأخذه مذهبان: أحدهما: جوازه , وهو قول مالك , والشافعي. الثاني: المنع , قاله أبو حنيفة. قوله : ﴿إِنَّما السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ فيه قولان: أحدهما: يظلمون الناس بعدوانهم عليهم وهو قول كثير منهم. الثاني: يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم، قاله ابن جريج. ﴿وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه بغيهم في النفوس والأموال، وهو قول الأكثرين. الثاني: عملهم بالمعاصي، قاله مقاتل.

стр. 3472

الثالث: هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام ديناً , قاله أبو مالك. قوله : ﴿وَلَمِنَ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: صبر على الأذى وغفر للمؤذي. الثاني: صبر عن المعاصي وستر المساوىء. ويحتمل قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجهين: أحدهما: لمن عزائم الله التي أمر بها. الثاني: لمن عزائم الصواب التي وفق لها. وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك , وهي المدنيات من هذه السورة.

стр. 3473

﴿ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل﴾ قوله : ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضَونَ عَلَيهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم المشركون جميعاً يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها، قاله الأكثرون. الثاني: آل فرعون خصوصاً تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح، فهم عرضهم، قاله ابن مسعود. الثالث: أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم , وهذا معنى قول أبي الحجاج.

стр. 3474

﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ قال السدي: خاضعين من الذل. ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ينظرون بأبصار قلوبهم دون عيونهم لأنهم يحشرون عمياً , قاله أبو سليمان. الثاني: يسارقون النظر إلى النار حذراً , قاله محمد بن كعب. الثالث: بطرفٍ ذليل , قاله ابن عباس.

стр. 3475

﴿استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور﴾ قوله : ﴿مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإِ يَوْمَئِذٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من منج. الثاني: من حرز , قاله مجاهد. ﴿وَمَا لَكُم مِّن نِّكيرٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من ناصر ينصركم , قاله مجاهد. الثاني: من منكر يغير ما حل بكم , حكاه ابن أبي حاتم وقاله الكلبي. قوله : ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحخَ بِهَا﴾ فيها وجهان: أحدهما: أن الرحمة المطر , قاله مقاتل. الثاني: العافية , قاله الكلبي. ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سِّيئةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أنه السنة القحط , قاله مقاتل. الثاني: المرض , قاله الكلبي. ﴿فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: بالنعمة.

стр. 3476

الثاني: بالله.

стр. 3477

﴿لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾ قوله : ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾ قال عبيدة: يهب لمن يشاء إناثاً لا ذكور فيهن , ويهب لمن يشاء ذكوراً لا إناث فيهم. وأدخل الألف على الذكور دون الإناث لأنهم أشرف فميزهم بسمة التعريف. ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: هو أن تلد غلاماً ثم تلد جارية ثم تلد غلاماً ثم تلد جارية , قاله مجاهد. الثاني: هو أن تلد توأمين غلاماً وجارية , قاله محمد بن الحنفية , والتزويج هنا الجمع بين البنين والبنات. قال ابن قتيبة: تقول العرب زوجني إبلي إذا جمعت بين الصغار والكبار. ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾ أي لا يولد له. يقال عقم فرجه عن الولادة أي منع. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصاً وإن عم حكمها , فوهب للوط البنات ليس فيهن ذكر , ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى , ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث , وجعل عيسى ويحيى عقيمين.

стр. 3478

﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور﴾

стр. 3479

قوله : ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً﴾ الآية. سبب نزولها ما حكاه النقاش أن اليهود قالوا للنبي ﷺ ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبياً صادقاً كما كلمه موسى ونظر إليه؟ فنزلت هذه الآية. وفي قوله: ﴿وَحْياً﴾ وجهان: أحدهما: أنه نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاماً , قاله مجاهد. الثاني: رؤيا يراها في منامه , قاله زهير بن محمد. ﴿أَوْ مِن وَرَآءِي حِجَابٍ﴾ قال زهير: كما كلم موسى. ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ قال زهير: هو جبريل. ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقاً ويرونه عياناً. وهكذا كانت حال جبريل إذا نزل بالوحي على النبي ﷺ . قال ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا صلوات الله عليهم أجمعين , فأما غيرهم فكان وحياً إلهاماً في المنام. قوله : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: رحمة من عندنا، قاله قتادة. الثاني: وحياً من أمرنا، قاله السدي. الثالث: قرآناً من أمرنا، قاله الضحاك. ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة، ولا الإيمان لولا البلوغ، قاله ابن عيسى. الثاني: ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل. وفي هذا الإيمان وجهان: أحدهما: أنه الإيمان بالله، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته. الثاني: أنه دين الإٍسلام، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة. ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً ... ﴾ فيه قولان أحدهما: جعلنا القرآن نوراً , قاله السدي.

стр. 3480

الثاني: جعلنا الإيمان نوراً. حكاه النقاش وقاله الضحاك. ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: معناه: وإنك لتدعو إلى دين مستقيم، قاله قتادة. الثاني: إلى كتاب مستقيم، قاله علي ﵁. وقرأ عاصم الجحدري: وإنك لتُهدى، بضم التاء أي لتُدْعَى. قوله : ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن صراط الله هو القرآن , قاله علي كرم الله وجهه. الثاني: الإٍسلام , رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن النبي ﷺ . ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه وعيد بالبعث. الثاني: أنه وعيد بالجزاء , والله أعلم.

стр. 3481

سورة الزخرف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3482

﴿حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين﴾ قوله : ﴿حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ الكتاب هو القرآن: وفي تسميته مبيناً ثلاثة أوجه: أحدها: لأنه بيِّن الحروف، قاله أبو معاذ. الثاني: لأنه بين الهدى والرشد والبركة، قاله قتادة. الثالث: لأن الله تعالى قد بين فيه أحكامه وحلاله وحرامه، قاله مقاتل. وفي هذا موضع القسم، وفيه وجهان: أحدهما: معناه ورب الكتاب. الثاني: أنه القسم بالكتاب , ولله أن يقسم بما شاء، وإن لم يكن ذلك لغيره من خلقه.

стр. 3483

وجواب القسم ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرءاناً عَرَبِيّاً﴾ وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: إنا أنزلناه عربياً، قاله السدي. الثاني: إنا قلناه قرآناً عربياً، قاله مجاهد. الثالث: إنا بيناه قرآناً عربياً، قاله سفيان الثوري. ومعنى العربي أنه بلسان عربي، وفيه قولان: أحدهما: أنه جعل عربياً لأن لسان أهل السماء عربي، قاله مقاتل. الثاني: لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه، قاله سفيان الثوري. ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تفهمون , فعلى هذا يكون هذا القول خاصاً بالعرب دون العجم، قاله ابن عيسى. الثاني: يتفكرون قاله ابن زيد , فعلى هذا يكون خطاباً عاماً للعرب والعجم. قوله : ﴿وَإِنَّهُ فِي أَمِّ الْكِتَابِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: جملة الكتاب. الثاني: أصل الكتاب , قاله ابن سيرين. الثالث: أنها الحكمةالتي نبه الله عليها جميع خلقه , قاله ابن بحر. وفي ﴿الْكِتَابِ﴾ قولان: أحدهما أنه اللوح المحفوظ؛ قاله مجاهد. الثاني: أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال العباد مقابل يوم القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم , قاله ابن جريج. وفي المكنى عنه أنه في أمِّ الكتاب قولان: أحدهما: أنه القرآن , قاله الكلبي. الثاني: أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر , قاله ابن جريج. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فيه وجهان:

стр. 3484

أحدهما: رفيع عن أن ينال فيبدل. حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير، وهذا تأويل من قال أنه ما يكون من الطاعات والمعاصي. الثاني: أنه علي في نسخه ما تقدم من الكتب , وحكيم أي محكم الحكم فلا ينسخ، وهذا تأويل من قال أنه القرآن. قوله : ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أفحسبتم أن نصفح ولما تفعلون ما أمرتم به؟ قاله ابن عباس. الثاني: معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه , قاله مجاهد. الثالث: أي نهملكم فلا نعرفكم بما يجب عليكم , حكاه النقاش. الرابع: أن نقطع تذكيركم بالقرآن: وإن كذبتم به: قاله قتادة. ويحتمل خامساً: أن نوعد ولا نؤاخذ , ونقول فلا نفعل. ﴿قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مشركين , قاله قتادة. الثاني: مسرفين في الرد. ومعن صفحاً أي إعراضاً , يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه. قال ابن قتيبة: والأصل فيه إنك توليه صفحة عنقك. قال كثير في صفة امرأة: (صفحٌ فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن قَلّ منها ذلك الوصل قلّت) أي تعرض عنه بوجهها. قوله : ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: سنة الأولين , قاله مجاهد. الثاني: عقوبة الأولين , قاله قتادة. الثالث: عِبرة الأولين , قاله السدي. الرابع: خبر الأولين أنهم أهلكوا بالتكذيب , حكاه النقاش.

стр. 3485

﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم

стр. 3486

تهتدون والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ قوله : ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً﴾ أي فراشاً. ﴿وجَعَلَ لَكُم فِيهَا سُبُلاً﴾ أي طرقاً. ويحتمل ثانياً: أي معايش. ﴿لَعَلَّكُم تَهْتَدُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تهتدون في أسفاركم , قاله ابن عيسى. الثاني: تعرفون نعمة الله عليكم , قاله سعيد بن جبير. ويحتمل ثالثاً: تهتدون إلى معايشكم. قوله : ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: الأصناف كلها , قاله سعيد بن جبير. الثاني: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى , قاله ابن عيسى. الثالث: أن الأزواج الشتاء والصيف , والليل والنهار , والسموات والأرض , والشمس والقمر , والجنة والنار , قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: أن الأزواج ما يتقلب فيه الناس من خيرٍ وشر , وإيمان وكفر , وغنى وفقر , وصحة وسقم. ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن الْفُلْكِ﴾ يعني السفن. ﴿والأنعام ما تركبون﴾ في الأنعام هنا قولان: أحدهما: الإبل والبقر , قاله سعيد بن جبير. الثاني: الإبل وحدها: قاله معاذ. فذكرهم نعمه عليهم في تسييرهم في البر والبحر.

стр. 3487

ثم قال ﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهَا﴾ وأضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي ركبتم. ﴿وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي ذلل لنا هذا المركب. ﴿وَمَا كَنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ضابطين , قاله الأخفش. الثاني: مماثلين في الأيد والقوة , قاله قتادة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة. الثالث: مطيقين , قاله ابن عباس والكلبي , وأنشد قطرب لعمرو بن معدي كرب. (لقد علم القبائل ما عقيل ... لنا في النائبات بمقرنينا) وفي أصله قولان: أحدهما: أن أصله مأخوذ من الإقران , يقال أقرن فلان إذا أطاق. الثاني: أن أصله مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير. وحكى سليمان بن يسار أن قوماً كانوا في سفر , فكانوا إذا ركبوا قالوا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي لا تتحرك هزالاً فقال أما أنا فإني لهذه مقرن , قال فقصمت به فدقت عنقه.

стр. 3488

﴿وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن

стр. 3489

ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون﴾ قوله : ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: عدلاً أي مثلاً، قاله قتادة. الثاني: من الملائكة ولداً، قاله مجاهد. الثالث: نصيباً، قاله قطرب. الرابع: أنه البنات، والجزء عند أهل العربية البنات. يقال قد أجزأت المرأة إذا ولدت البنات. قال الشاعر: (إن أجزأت مرة قوماً فلا عجب ... قد تجزىء الحرة المذكارُ أحيانا) ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ قال الحسن: يعد المصائب وينسى النعم. قوله : ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً﴾ أي بما جعل للرحمن البنات ولنفسه البنين. ﴿ظَلَّ وَجْههُه مُسْوَداً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ببطلان مثله الذي ضربه. الثاني: بما بشر به من الأنثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: حزين , قاله قتادة. الثاني: مكروب , قاله عكرمة. الثالث: ساكت , حكاه ابن أبي حاتم. وذلك لفساد مثله وبطلان حجته. قوله : ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي الْحِلْيَةِ﴾ النشوء التربية , والحلية الزينة. وفي المراد بها ثلاثة أوجه: أحدها: الجواري , قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: البنات. قاله ابن قتيبة.

стр. 3490

الثالث: الأَصنام , قاله ابن زيد. وفي ﴿الْخِصَامِ﴾ وجهان: أحدهما: في الحجة. الثاني: في الجدل. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه عني قلة البلاغة , قاله السدي. الثاني: ضعف الحجة , قال قتادة: ما حاجت امرأة إلا أوشكت أن تتكلم بغير حجتها. الثالث: السكوت عن الجواب , قاله الضحاك وابن زيد ومن زعم أنها الأصنام. قوله : ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً﴾ في قوله ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجهان: أحدهما: أنه سماهم عباده على وجه التكريم كما قال ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الِّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾. الثاني: أنه جمع عابد. وفي قوله: ﴿إِنَاثاً﴾ وجهان: أحدهما: أي بنات الرحمن. الثاني: ناقصون نقص البنات. ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مشاهدتم وقت خلقهم. الثاني: مشاهدتهم بعد خلقهم حتى علموا أنهم إناث. ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ أي ستكتب شهادتهم إن شهدوا ويسألون عنها إذا بعثوا.

стр. 3491

﴿أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك

стр. 3492

في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ قوله : ﴿بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَاءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: على دين , قاله قتادة وعطية , ومنه قول قيس بن الخطيم: (كنا على أمة آبائنا ... قد يقتدي الآخر بالأول) الثاني: على ملة وهو قريب من معنى الأول , قاله مجاهد وقطرب وفي بعض المصاحف. ﴿قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَاءَابَاءَنَا عَلَى مِلَّةٍ﴾. الثالث: على قبلة , حُكي ذلك عن الفراء. الرابع: على استقامة , قاله الأخفش , وأنشد النابغة: (حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثَمَن ذو أمة وهو طائع) الخامس: على طريقة , قاله عمر بن عبد العزيز , وكان يقرأ ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ بكسر الألف والأمة الطريقة من قولهم أممت القوم. حكاه الفراء. ﴿وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ قال قتادة متبعون. وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة , وأبي سفيان , وأبي جهل , وعتبة , وشيبة ابني ربيعة من قريش.

стр. 3493

﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون بل

стр. 3494

متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ قوله : ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾ البراء مصدر موضع الوصف، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث , فكأنه قال إنني بريء. ﴿مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَاّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهذا استثناء منقطع وتقديره , لكن الذي فطرني أي خلقني: ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقيل فيه محذوف تقديره إلا الذي فطرني لا أبرأ منه ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قال ذلك ثقة بالله وتنبيهاً لقومه أن الهداية من ربه. قوله : ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيةً فِي عَقِبِهِ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: لا إله إلا الله، لم يزل في ذريته من يقولها، قاله مجاهد، وقتادة. الثاني: ألا تعبدوا إلا الله، قاله الضحاك. الثالث: الإسلام، لقوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قاله عكرمة. وفي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: ولده، قاله عكرمة. الثاني: في آل محمد ﷺ ، قاله السدي. الثالث: من خلفه، قاله ابن عباس.

стр. 3495

﴿لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يرجعون إلى الحق , قاله إبراهيم. الثاني: يتوبون , قاله ابن عباس. الثالث: يذكرون , قاله قتادة. الرابع: يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم , قاله الفراء. قوله : ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَينِ عَظِيمٍ﴾ أما القريتان فإحداهما مكة والأخرى الطائف. وأما عظيم مكة ففيه قولان: أحدهما: أنه الوليد بن المغيرة , قاله ابن عباس. الثاني: عتبة بن ربيعة , قاله مجاهد. وأما عظيم الطائف ففيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه حبيب بن عمر الثقفي , قاله ابن عباس. الثاني: [عمير] بن عبد ياليل , [الثقفي] قاله مجاهد. الثالث: عروة بن مسعود , قاله قتادة. الرابع: أنه كنانة [عبد] بن عمرو , قاله السدي. قوله : ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ يعني النبوة فيضعوها حيث شاءوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني أرزاقهم , قال قتادة: فتلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه. ﴿وَرَفَعَنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: بالفضائل، فمنهم فاضل ومنهم مفضول، قاله مقاتل. الثاني: بالحرية والرق، فبعضهم مالك وبعضهم مملوك. الثالث: بالغنى والفقر، فبعضهم غني، وبعضهم فقير. الرابع: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

стр. 3496

الخامس: قاله السدي , التفضيل في الرزق إن الله تعالى قسم رحمته بالنبوة كما قسم الرزق بالمعيشة. ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني خدماً , قاله السدي. الثاني: ملكاً , قاله قتادة. ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أن النبوة خير من الغنى. الثاني: أن الجنة خير من الدنيا. الثالث: أن إتمام الفرائض خير من كثرة النوافل. الرابع: أن ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم , قاله بعض أصحاب الخواطر. قوله : ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أَمَّةً وَاحِدَةً﴾ فيه وجهان: أحدهما: على دين واحد كفاراً , قاله ابن عباس والسدي. الثاني: على اختيار الدنيا على الدين , قاله ابن زيد. ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِ سُقُفاً مَّن فِضَّةٍ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها أعالي البيوت , قاله قتادة , ومجاهد. الثاني: الأبواب، قاله النقاش. ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ قال ابن عباس: المعارج الدرج , وهو قول الجمهور وأحدها معراج. ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ أي درج من فضة عليها يصعدون , والظهور الصعود. وأنشد: نابغة بني جعدة رسول الله ﷺ قوله: (علونا السماء عفة وتكرما ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا)

стр. 3497

فغضب رسول الله ﷺ وقال: (إِلَى أَينَ) قال: إلى الجنة. قال: (أَجَل إِن شَاءَ اللَّهُ) قال الحسن: والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك فكيف لو فعل؟ ﴿وَزُخْرُفاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الذهب: قاله ابن عباس. وأنشد قطرب قول ذي الأصبع: (زخآرف أشباهاً تخال بلوغها ... سواطع جمر من لظى يتلهب) الثاني: الفرش ومتاع البيت , قاله ابن زيد. الثالث: أنه النقوش , قاله الحسن.

стр. 3498

﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ قوله : ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعرض، قاله قتادة. الثاني: يعمى، قاله ابن عباس. الثالث: أنه السير في الظلمة , مأخوذ من العشو وهو البصر الضعيف، ومنه قول الشاعر: (لنعم الفتى تعشو إلى ضوءِ ناره ... إذا الريحُ هبّت والمكان جديب)

стр. 3499

وفي قوله: ﴿عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: عن ذكر الله , قاله قتادة. الثاني: عما بيّنه الله من حلال وحرام وأمر ونهي , وهو معنى قول ابن عباس. الثالث: عن القرآن لأنه كلام الرحمن , قاله الكلبي. ﴿نُقِيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ فيه وجهان: أحدهما: نلقيه شيطاناً. الثاني: نعوضه شيطاناً , مأخوذ من المقايضة وهي المعاوضة. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه شيطان يقيض له في الدنيا يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام , وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية , وهو معنى قول ابن عباس. الثاني: هو أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصير بهما الله إلى النار , قاله سعيد بن جبير. قوله : ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَنا﴾ قرأ على التوحيد أبو عمرو , وحمزة , والكسائي , وحفص , يعني ابن آدم , وقرأ الباقون ﴿جَاءَانَا﴾ على التثنية يعني ابن آدم وقرينه. ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَعُدَْ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ هذا قول ابن آدم لقرينه وفي المشرقين قولان: أحدهما: أنه المشرق والمغرب فغلب أحدهما على الآخر كما قيل: سنة العمرين , كقول الشاعر: (أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع) الثاني: أنه مشرق الشتاء ومشرق الصيف , كقوله تعالى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قوله : ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ وهذا خطاب للنبي ﷺ ، وفيه قولان:

стр. 3500

أحدهما: إما نخرجنك من مكة من أذى قريش فإنا منهم منتقمون بالسيف يوم بدر. الثاني: فإما نقبض روحك إلينا فإنا منتقمون من أمتك فيما أحدثوا بعدك. وروي أن النبي ﷺ أُرِي ما لقيت أمته بعده فما زال منقبضاً ما انبسط ضاحكاً حتى لقي الله تعالى. قوله : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ يعني القرآن ذكر لك [ولقومك]. وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قولان: أحدهما: الشرف , أي شرف لك ولقومك , قاله ابن عباس. الثاني: أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر الدين وتعملون به , حكاه ابن عيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فيه قولان: أحدهما: من اتبعك من أمتك , قاله قتادة. الثاني: لقومك من قريش فيقال: ممن هذا الرجل؟ فيقال: من العرب , فيقال: من أي العرب؟ فيقال: من قريش , قاله مجاهد. ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن الشكر، قاله مقاتل. الثاني: أنت ومن معك عما أتاك، قاله ابن جريج. وحكى ابن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس في قوله ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أنه قول الرجل حدثني أبي عن جدي. قوله : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:

стр. 3501

أحدها: يعني الأنبياء الذين جمعوا له ليلة الإسراء , قاله ابن عباس , وابن زيد , وكانوا سبعين نبياً منهم إبراهيم وموسى وعيسى ﵈ , فلم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم , قاله ابن عباس. الثاني: أهل الكتابين التوراة والإنجيل , قاله قتادة , والضحاك , ويكون تقديره سل أمم من أرسلنا من قبلك من رسلنا. الثالث: جبريل , ويكون تقديره. واسأل عما أرسلنا من قبلك من رسلنا , حكاه النقاش. ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِءَالِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسبب هذا الأمر بالسؤال أن اليهود والمشركين قالوا للنبي ﷺ : إن ما جئت به مخالف لمن كان قبلك , فأمره الله بسؤالهم لا لأنه كان في شك منه. واختلف في سؤال النبي ﷺ لهم على قولين: أحدهما: أنه سألهم , فقالت الرسل بعثنا بالتوحيد , قاله الواقدي. الثاني: أنه لم يسأل ليقينه بالله تعالى , حتى حكى ابن زيد أن ميكائيل قال لجبريل: هل سألك محمد ذلك؟ فقال جبريل: هو أشد إيماناً وأعظم يقيناً من أن يسألني عن ذلك.

стр. 3502

﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾

стр. 3503

قوله : ﴿وَقَالُواْ يَأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنهم قالوا على وجه الاستهزاء , قاله الحسن. الثاني: أنه يجري على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه , قاله الزجاج. الثالث: أنهم أرادوا بالساحر غالب السحرة , وهو معنى قول ابن بحر. الرابع: أن الساحر عندهم هو العالم , فعظموه بذلك ولم تكن صفة ذم , حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي. ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ قال مجاهد: لئن أمنا لتكشف العذاب عنا , قال الضحاك , وذلك أن الطوفان أخذهم ثمانية أيام لا يسكن ليلاً ولا نهاراً. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ أي يغدرون وكان موسى دعا لقومه فأجيب فيهم فلم يفواْ.

стр. 3504

﴿ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين﴾ قوله : ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن معنى نادى أي قال , قاله أبو مالك. الثاني: أمر من نادى في قومه , قاله ابن جريج. ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنها الإسكندرية , قاله مجاهد. الثاني: أنه ملك منها أربعين فرسخاً في مثلها , حكاه النقاش.

стр. 3505

﴿وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: كانت جنات وأنهاراً تجري من تحت قصره , قاله قتادة. وقيل من تحت سريره. الثاني: أنه أراد النيل يجري من تحتي أي أسفل مني. الثالث: أن معنى قوله: ﴿وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أي القواد والجبابرة يسيرون تحت لوائي , قاله الضحاك. ويحتمل رابعاً: أنه أراد بالأنهار الأموال , وعبر عنها بالأنهار لكثرتها وظهورها وقوله ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أي أفرقها على من يتبعني لأن الترغيب والقدرة في الأموال في الأنهار. ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أفلا تبصرون إلى قوتي وضعف موسى؟. الثاني: قدرتي على نفعكم وعجز موسى. ثم صرح بحاله فقال ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ﴾ قال السدي: بل أنا خير. ﴿مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أي ضعيف , قاله قتادة. الثاني: حقير , قاله سفيان. الثالث: لأنه كان يمتهن نفسه في حوائجه , حكاه ابن عيسى. ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أي يفهم , وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أنه عيي اللسان , قاله قتادة. الثاني: أَلثغ قاله , الزجاج. الثالث: ثقيل اللسان لجمرة كان وضعها في فيه وهو صغير , قاله سفيان. قوله : ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف. الثاني: ليكون ذلك دليلاً على صدقه , والأساورة جمع أسورة , والأسورة جمع سوار.
следующие страницы →