تضع في الاعتبار كل الاحتمالات المتوقعة قبل البدء؛ من حيث مناسبته للزمن المقدر لمثل هذه المرحلة الدراسية، وأن تكون هذه بداية لدراسة أوسع"١.
".... كثيرًا ما يستهوي الطالب موضوع جذاب؛ ولكن يتبين له أنه محدود للغاية، فلا يصلح لبحث طويل ينال عليه درجة علمية؛ وإنما قد يصلح لأن يكون موضوعًا لمقال يُنشر في إحدى المجلات المتخصصة، وكثيرًا ما يغير الطلبة موضوعات أبحاثهم بعد أن يكتشفوا ذلك؛ ولكن بعد أن يكونوا قد صرفوا وقتًا وجُهْدا كان أولى بهم أن يبذلوه فيما يعود بالنفع عليهم....."٢.
وفي سبيل اختيار موفق لدراسة موضوع علمي يستحسن أن يتفادى الباحث في هذا الاختيار الأمور التالية:
أولًا: الموضوعات التي يشتد حولها الخلاف؛ حيث إنها بحاجة إلى فحص وتمحيص، ومن الصعب للباحث أن يكون موضوعيًّا في الوقت الذي تكون فيه الحقائق والوقائع مختلفًا فيها؛ إذ ليس البحث مجرد عرض آراء المخالفين والمؤيدين فقط.
ثانيًا: الموضوعات العلمية المعقدة التي تحتاج إلى تقنية عالية؛ لأن موضوعات كهذه ستكون صعبة على المبتدئ في هذه المرحلة.
ثالثًا: الموضوعات الخاملة التي لا تبدو ممتعة، فإذا كانت المادة العلمية من الأساس غير مشجعة، فإنه سيصبح مملًّا وعائقًا من التقدم.
стр. 37
رابعًا: الموضوعات التي يصعب العثور على مادتها العلمية في مراكز المعلومات المحلية، وبصورة كافية، فليس من الحكمة أن يستمر الطالب في بحث تندر مصادره.
خامسًا: الموضوعات الواسعة جدًّا؛ فإن الباحث سيعاني كثيرًا من المتاعب، وعليه من البداية أن يحاول حصره وتحديده، بدلًا من طرحه كما خطر بباله.
سادسًا: الموضوعات الضيقة جدًّا؛ بعض الموضوعات قصيرة وضيقة، ولا تتحمل لضيقها تأليف رسالة علمية في حدودها، وسيصيب الباحث الكثير من العنت في معالجتها.
سابعًا: الموضوعات الغامضة؛ يتبعها غموض الفكرة، فلا يعرف الباحث ما الذي يمكن تصنيفه من المعلومات مما يدخل تحتها، والأخرى التي يجب حذفها منه، وينتج عن هذا أن الباحث ربما قرأ الكثير مما ليس له صلة أو عَلاقة بالموضوع؛ وحينئذ يصعب أن خرج برؤية وتصور واضح له١.
فإذا تم اختيار البحث على ضوء التعليمات السابقة -وهو الجانب الأول- فإن اختبار استعداد الباحث له هو الجانب الآخر، فليتلمس في نفسه مدى توافره على العناصر التالية: الكفاءة العلمية أولًا، والرغبة الصادقة في البحث ثانيًا.
أما بالنسبة للعنصر الأول -وهو الكفاءة العلمية- "فإن دراسة أي بحث من البحوث العلمية يتطلب مستوى علميًّا معينًا، وسيكون لهذا دوره الكبير في الإحاطة بالموضوع، وتحديد زمن دراسته.
стр. 38
والبحث بحاجة إلى وقت قد يطول وقد يقصر حسب طبيعة الموضوع، فمن الموضوعات ما يحتاج إلى رَوِيَّة وقراءة متأنية، ومنها ما يحتاج إلى الكتابة المسهبة، وكلاهما يستلزم الصبر.
وأما بالنسبة للرغبة في كتابة بحث بعينه، فإن نتائج هذا على البحث واضحة؛ إذ يكون أكثر متعة، والكتابة فيه تكون في مستوى أفضل؛ وبالتالي يتضاعف حماسه لإنهائه في أحسن شكل وأسلوب، وعلى العكس من ذلك، فإن الطلاب الباحثين يشعرون بالسآمة حالًا حينما لا يكون الموضوع ممتعًا أو مستهويًا لهم؛ ولهذا تأثيره في سيرهم في البحث بالبطء والإهمال، فمن المستحسن مقدمًا تبيُّن هذه الأحوال قبل التورط فيها، وهذا يتطلب إمعان النظر طويلًا، وبشكل دقيق في الموضوع الذي وقع عليه الاختيار، والتأكد من أهميته.
وأخيرًا، فإن موافقة المشرف على موضوع البحث هو حجر الزاوية، فمما لا شك فيه أن أكثر المشرفين من الأساتذة على الرسائل العلمية عندما يُعرض عليهم موضوع للموافقة عليه، ينظرون أولًا إلى مدى استعداد الطالب للقيام بتلك الدراسة، وإلى توافر المادة العلمية، ومصادر البحث ثانيًا. والمشرف الواعي هو الذي ينظر نظرة متساوية إلى الموضوع الذي وقع عليه اختيار الطالب بأنه مفيد ومهم، وإلى المستوى العلمي للطالب، ومدى استعداده لبحثه، ومعالجة موضوعاته"١.
اختيار الموضوع لا يعني تلقائيًّا تحديده، وبخاصة في الموضوعات العلمية والثقافية ذات العَلاقة بأكثر من علم أو فن، وحتى في الموضوعات المختصة بعلوم معينة، فإنها بحاجة إلى تحديد العناصر المطلوب دراستها.
стр. 39
فلَا بُدَّ أولًا قبل كل شيء من صياغة الموضوع -أو المشكلة- صياغة تتبين منها: أبعاده، طبيعته، عناصره، الإشكالات حوله، من كل هذه الأمور مجموعة يتوصل الباحث إلى تحديد الموضوع أو المشكلة بصورة دقيقة، ومنها ينطلق إلى وضع خطة البحث.
من المسلم به أن هذه المرحلة تعد من أصعب المراحل، وبخاصة بالنسبة للباحث المبتدئ؛ إلا أنه يساعد على التغلب عليها:
أولًا: قراءة كل ما له صلة بالموضوع -أو المشكلة- من البحوث والكتابات؛ بحيث يصبح على إلمام تام بكل ما كتب حولها أو في مجالها.
ثانيًا: الاستفادة من الخبرات العملية التي اكتسبها الباحث خلال السنين من القيام بعمل من الأعمال إذا كان ذا صلة بموضوع البحث -أو المشكلة مما يهيئ له كفاءة علمية جيدة في البحث.
ثالثًا: البحوث الماضية التي سبق للباحث القيام بها.
أما الباحث المبتدئ فإن استيعابه قراءة المكتوب في الموضوع -أو المشكلة- يعطيه الثقة بأهمية البحث، وأنه جدير بالدراسة. والبحث الجيد هو الذي يمد الباحث بالكثير من الأفكار، ويثير تساؤلات أكثر مما يقدم من إجابات١.
стр. 40
عنوان البحث:
العنوان هو مطلع البحث، وهو أول ما يصافح نظر القارئ؛ فينبغي أن يكون جديدًا مبتكرًا، لائقًا بالموضوع، مطابقًا للأفكار بعده؛ فهو الذي يعطي الانطباع الأول في عبارة موجزة، تدل بمضمونها على الدراسة المقصودة بها، والعنوان الجيد هو الذي يراعي الأمور التالية:
أولًا: أن يكون مفصحًا عن موضوعه.
ثانيًا: أن تتبين منه حدود الموضوع وأبعاده.
ثالثًا: ألا يتضمن ما ليس داخلًا في موضوعه.
رابعًا: إيحاؤه بالأفكار الرئيسة بصورة ذكية١.
والدراسة العلمية المنهجية تقضي بأن يحمل العنوان الطابع العلمي الهادئ الرصين، بعيدًا عن العبارات الدعائية المثيرة، التي هي أنسب وألصق بالإعلانات التجارية منها إلى الأعمال العلمية، كما يستبعد الباحث العناوين الوصفية المسجعة المتكلفة، التي لا تتناسب وأسلوب العصر الحديث.
يفضل في اختيار العنوان أن يكون مرنًا، ذا طابع شمولي؛ بحيث لو استدعت الدراسة التعرض لتفريعاته وأقسامه لما اعتبر هذا خروجًا عن
стр. 41
موضوعه، كما أنه لو اكتشف الباحث سَعَته سعة يضيق معها الزمن المحدد له؛ لأمكن التصرف فيه بالاختصار، مثال ذلك:
لو اختير موضوع بعنوان "العقوبات في الإسلام"، فإنه يدخل تحت هذا العنوان العقوبات البدنية والمالية، ولا اعتراض في بحثهما، أما لو اكتشف طول البحث، وحاجته إلى فترة أطول من الزمن المقرر للباحث؛ فإنه بالإمكان أن يتحكم فيه بالتضييق؛ فيقصره على "العقوبات المالية" أو "العقوبات التعزيرية".
وعلى العكس من هذا، لو كان مضغوطًا، ضيق الآفاق والحدود من البداية؛ فإن أيَّ خروج عن مداره يعد خطأً في المنهج، وابتعادًا عن الموضوعية.
ومن الضروري استشارة الأساتذة الأَكْفَاء لإبداء آرائهم ومقترحاتهم حول عنوان البحث لمناقشة مدلولاته، والتعرف على أبعاده، وهذا يزيد من اطمئنان الباحث في الوقوف على اختلاف وجهات النظر، وستتبدى له من خلال ذلك بعض الجوانب التي كانت واضحة في نظره. في حين أنها غامضة على غيره، فمن ثَمَّ يتم تعديل العنوان قبل اتخاذ إجراءات تسجيله واعتماده من قِبَلِ القسم.
ولوضوح العنوان ودلالته على موضوع الدراسة بعد آخر؛ ذلك أنه بعد استكمال البحث وطباعته، فإنه سيصنف ضمن قوائم المكتبات، ويفهرس ضمن مجموعاتها حسب العنوان، فلَا بُدَّ من التأكد من تميز كلماته؛ بحيث تكون مفتاحًا لمضمونه، دالة على موضوعه، تساعد على تصنيفه وفهرسته بشكل صحيح١.
стр. 42
خطة البحث:
قبل البدء في كتابة البحث لَا بُدَّ من وضع خطة كاملة، هي في الحقيقة رسم عام لهيكل البحث، يحدد معالمه، والآفاق التي ستكون مجال البحث والدراسة.
وليس من المبالغة في شيء أن يقال: "إن التخطيط لبحث عملية هندسية لتنسيق مباحثه، والتلاؤم بين أجزائه، وإظهار ما يستحق منها الإبراز والتركيز. فالباحث كمهندس معماري يهتم بالتركيبات والقطاعات فيما بينها، كما يهتم بالشكل الخارجي؛ وإنما يتميز مهندس عن آخر كما يتميز باحث عن آخر بلمساته الفنية، والتلاؤم بين الأجزاء في صورة متناسبة، وعرض أخَّاذ".
والبحث من دون خطة سابقة مدروسة بدقة وعناية مضيعة للوقت، وتبديد للجُهْد؛ لأن إهمالها، والبدء بكتابة البحث دونها، ربما يضطر إلى إعادة الكتابة بعد استنزاف الكثير من الوقت والجُهْد؛ حيث يتبين عدم الترابط والتنسيق بين المباحث فيما بينها؛ فيكون من الصعب إعادة تنظيم البحث كلية بعد كتابته.
خطة البحث هي رسم صورة كاملة عنه، وكل عنصر فيها يكمل جانبًا من جوانب تلك الصورة، فهذه المرحلة هي أنسب المراحل لترتيب موضوعات البحث وتنسيقها؛ حيث إنها لا تزال رءوس أقلام وخطوطًا عريضة، أما بعد الكتابة والسير في البحث، فإن التحوير كون صعبًا وأكثر تعقيدًا.
стр. 43
ما من شك أن القراءة في المصادر والمراجع، ومظان البحث، ومناقشته مع المشرف، وتدوين ذلك في البطاقات، سيكون لها مجتمعة أكبر العون على وضع خطة جيدة للبحث، خصوصًا إذا كان تدوين البطاقات متمشيًا والطرق السليمة، وذلك بتقسيم المعلومات المدونة إلى مجموعات، كل مجموعة تحمل عنوانًا خاصًّا.
إن هذا سيساعد على تزويد الباحث بالعناصر المهمة، ووضعها في خطوط عريضة، تعد معالم في طريق البحث والكتابة؛ بل هي مفتاح موضوعاته.
إن إبراز البحث في عناصر، وخطوط رئيسة منسقة، سيساعد على معالجة الموضوع ودراسته بطريقة هادئة وتفكير منظم.
فرؤية هذه المجموعة من العناصر أمام نظر الباحث تعطيه تصورًا كاملًا للموضوع، وتتيح تأمله ذهنيًّا قبل عمل الْمُسَوَّدَة؛ ومن ثَمَّ يتمكن هو نفسه من نقده وفحصه من الناحية العلمية والفكرية والترتيب.
كما أنه الإمكان إدراك ثغرات البحث، وجوانب الضعف فيه؛ فيعمل على تفاديها، وإعادة تنظيمها، وإضافة مادة جديدة لها، ومن خلال ذلك أيضًا تتبين المواطن التي تحتاج إلى التركيز والاهتمام١.
كل عنصر في الخطة يشكل موضوعًا رئيسًا في البحث، وهو ينمو ويتسع كلما ازدادت دراسته عمقًا. وأي عنصر في الخطة لَا بُدَّ أن يسير في اتجاه النتيجة بشكل طبيعي غير متكلف.
ولَا بُدَّ أخيرًا أن تكون النتيجة التي يتوصل إليها البحث هي النهاية المنطقية، والخاتمة الطبيعية التي مهدت لها الدراسات السابقة.
стр. 44
وما دمنا نعتقد أهمية وضع الخطة، والعناصر الرئيسة في هذه المرحلة، فلَا بُدَّ من العناية بها، وصياغتها في قالب تعبيري سليم، يجعل بالإمكان معرفة المراد منها، وما الذي نريد أن نقوله حولها عند كتابة البحث.
ليتحرَّ الباحث في وضع خطة البحث تفادي التقسيمات العديدة المعقدة التي تربك القارئ، وتبعث عنده الحيرة والاختلاط؛ إذ كلما كانت التقسيمات واضحة ومبسطة كان استيعاب القارئ أيسر وأشمل١.
"لا يمكن الادعاء بأن خطة واحدة هي السليمة؛ بل يمكن أن تكون في أشكال ونماذج عديدة؛ إلا أنه مهما اختلفت أو تعددت فلَا بُدَّ أن تحتوي على ثلاثة أمور جوهرية:
أولًا: المشروع الرئيس في البحث أو المشكلة.
ثانيًا: الأفكار الرئيسة والأخرى المساعدة.
ثالثا: الوثائق والمصادر"٢.
هذه الأمور الثلاثة هي المنطلق لوضع خطة كاملة للبحث، كما يوضح فيها المنهج الذي سيسير عليه الباحث، والتقسيم العملي لموضوعات البحث في أبوابه وفصوله.
والخطة الناجحة هي التي يمكن لأي شخص أن يتعلقها ويتفهمها منطقيًّا، ويتابع من خلالها أفكار الباحث وميوله.
стр. 45
عناصر الخطة:
خطة البحث العلمي وطريقة عرضها تقرر مصير البحث موافقة أو رفضًا من قِبَلِ المجالس العلمية المتخصصة بالجامعات؛ وحينئذ يقتضي الحال الحرص على دقة صياغتها، وإحكام عناصرها بشكل يبرز أهمية البحث من جهة، وكفاءة الباحث من جهة أخرى.
من المسلم به في مجال البحوث أن لكل بحث طبيعته، وهذا يستتبع أن تكون له خطة تناسبه وتلائمه؛ ولكن مهما اختلفت أو تنوعت مجالاتها، فالمفروض أن تتضمن العناصر التالية:
أولًا: عنوان البحث
وقد سبق الحديث عنه١. قد يكون من المفيد التأكيد على الاهتمام به صياغة؛ بحيث يكون دالًّا على محتوى الموضوع بصورة تجذب انتباه القارئ في اختصار ووضوح؛ كي يتمكن القارئ المتعجل من إدراك مضمون البحث لأول وهلة.
ثانيًا: أهمية البحث
يوضح تحت هذه الفقرة القيمة العلمية والعملية لموضوع
стр. 46
البحث، ويمكن إبراز هذا الجانب من خلال ما يأتي:
أ- إبراز بعض الجوانب، أو وصفها، أو شرحها.
ب- صحة بعض النظريات والأفكار من عدمها.
جـ- سد بعض الثغرات فيما هو متوافر من المعلومات.
د- كشف القناع عن بعض التفسيرات الخاطئة.
هـ- تصحيح بعض المناهج.
و حل بعض المشاكل العلمية.
ز- إضافة علمية جديدة، أو تطورات متوقعة.
ثالثًا: تقرير الموضوع Statement of the problem
يعد هذا بمثابة تحديد للفكرة الأساسية في البحث، وتقرير لما يقصد الباحث عمله في عبارة مركزة، يبرز فيها خصائص المشكلة التي سيبحثها.
إن هذه الفقرة في الخطة تعد المفتاح الحقيقي للبحث.
فالصياغة لموضوع البحث على هذه الصورة تساعد في أمرين مهمين:
أ- تحديد منهج الدراسة واتجاهها.
ب- تكثيف الجهود والدراسات في اتجاه موضوع البحث.
وهنا لَا بُدَّ من إيجاد توازن بين الاختصار وإعطاء فكرة تامة عن البحث.
رابعًا: تبويب البحث
يراعى في تبويب الموضوعات أن تكون أقسامه واضحة، منطقية التبويب، من غير مبالغة في تقسيمات جزئية، فإن الاستكثار منها يؤدي إلى ارتباك القارئ، وعدم القدرة على الربط بينها.
стр. 47
خامسًا: منهج البحث
وتعني هذه الكلمة حيثما أطلقت "فن التنظيم الصحيح لسلسة من الأفكار العديدة؛ من أجل الكشف عن الحقيقة"١.
فيتعرض هنا إلى كيفية العرض، وطرح قضايا الموضوع، والوسائل التي سيسلكها الباحث ليصل بها إلى النتائج المطلوبة؛ بحيث يبدو البحث وطرقه ووسائله واضحة المعالم.
سادسًا: الدراسات السابقة
المفروض في الباحث الاطلاع على الدراسات السابقة لموضوع البحث؛ بل دراستها دراسة نقدية فاحصة، يختار منها أهم الكتب والدراسات التي أنجزت فيها؛ ليحدد المقبول منها والمرفوض، ويبين مدى صلتها بالموضوع، وأهمية التفاصيل الموجودة بها، وما جاء فيها من تفسيرات.
من خلال هذه النظرات النقدية الفاحصة يمكن التعرف على ما إذا كانت الباحث وصل إلى أبعد مما توصلت إليه البحوث السابقة، أو أنه أخفق في استيعاب تلك الدراسات. وهذا يتطلب تقديم الباحث قائمة وصفية لها، وتقويمًا لمحتواها الموضوعي في اختصار، تتجلى نتائج هذه الخطوة على البحث في أمرين مهمين:
أ- تفادي التَّكْرَار في البحوث.
ب- إجاد المبررات المقنعة لدراسة الموضوع الذي تم اختياره.
стр. 48
يستطيع الباحث من خلال العرض للدراسات السابقة أن يبرز قدراته العلمية؛ فكتابتها بصورة جيدة دلالة النضج العلمي في موضوع البحث.
ومما يستحق التنويه هنا، أنه ليس خطأ الكتابة في موضوع سبق بحثه، أو مشكلة سبقت دراستها، إذا اشتملت الدراسة على تقويم للدراسات السابقة، أو دراسات لجوانب لم تكن في اهتمام الباحثين السابقين، أو قدمت نتائج أخرى متقدمة عما سبقها من دراسات.
سابعًا: التعريفات
تقديم بعض التعريفات العلمية في الخطة ضروري؛ لتجنب الالتباس بما يشكل من مصطلحات علمية مشتركة لفظًا؛ ولكنها متباينة مدلولًا؛ وذلك مثل كلمة "عصمة" لها مدلول خاص في علم العقيدة، ومدلولات متعددة في علم الفقه: عصمة النكاح، عصمة المال، عصمة النفس، وغيرها كثير. وهذه لا شك ستفيد في توجيه البحث الوجهة التي يقصدها الباحث، كما أن هناك بعض العناصر ذات الصلة بالموضوع؛ ولكنها لا تدخل دخولًا مباشرًا تحت العنوان، أو أن بعض العناصر بحاجة إلى تركيز خاص، وتوضيح أكثر.
ثامنًا: تحديد المشكلة
من الواضح أن لعنوان المشكلة "البحث" إطارًا معينًا، وعبارات محدودة قد لا تفي بكل ما يرغب الباحث دراسته، كما قد يوحي العنوان أحيانًا بموضوعات ليس في خَلَدِهِ تناولها، والتصرف في العنوان بالزيادة أو النقصان قد يفقده تأثيره وفاعليته المطلوبة.
стр. 49
إن هذا العنصر في الخطة هو المكان المناسب للتصريح بالأبعاد التي ستتناولها الدراسة -وبالأحرى المراد استبعادها- مما لا يشعر به العنوان الرئيس للبحث.
التنويه عن كل هذا زيادة أو نقصًا، وذكره تحت هذا العنصر من الخطة ضروري؛ لتحديد مسار الموضوع منذ البداية، وحتى لا تكون ثمة ثغرة يؤاخذ عليها من قِبَلِ المناقشين.
تاسعًا: جدولة مراحل البحث
ليحرص الباحث على إنجاز بحثه في الفترة المحددة له، وهذا يتطلب منه أن يضع توقيتًا زمنيًّا لكل مرحلة من مراحله، يلتزم شخصيًّا تنفيذه، مما يفيده في إتمامه في الوقت المطلوب.
لعله من المفيد أخيرًا التذكير بأنه لا مجال في الخطة للتفاصيل وزحمها بالمعلومات الكثيرة، فموضع هذا هو أثناء كتابة الموضوع، والمهم هنا هو الاختصار غير المحلل، والترتيب، والتسلسل المنطقي، ولتكن الخطة قبل هذا وبعده ترجمة حقيقية عن التحمس للموضوع، وحبه، والسبل لإنجازه١.
ومن المعلوم بداهة في مجال البحوث أنه لا يتوقع في الخطة أن تكون وافية مستكملة من أول محاولة، كما لا يفترض فيها أن تكون نهائية، فكثيرًا ما يطرأ عليها التغيير والتعديل؛ إذ
стр. 50
إنه من المسلم به أن تتسع آفاق الباحث في موضوع البحث كلما ازداد اطلاعًا وهضمًا له، ويتبع هذا طبيعيًّا إدخال بعض التعديلات التي تزيد من قيمة البحث وتضاعف أهميته.
стр. 51
الطريقة العلمية للبحث Scientific Method:
اكتشف بعض العلماء في العصر الحديث أن الطريقة التي تجمع بين الطريقتين: الاستقرائية والاستنتاجية، هي أفضل الوسائل والسبل للبحث عن الحقائق، واستكشاف معلومات جديدة، وتسمى بالطريقة: الاستقرائية١ - الاستنتاجية Inductive - Deductive method.
فالطريقة الاستقرائية وحدها تتطلب حصر كافة الجزئيات والوقائع، وفحصها ودراسة ظواهرها، ثم إعطاء حكم عام بصددها.
والطريقة الاستنتاجية عبارة عن تنظيم المعلومات المتوافرة في قالب معين؛ ليستنبط منها الباحث نتائج صحيحة، تزوده بالمقترحات والحلول.
في حين أن هذه الطريقة الحديثة للبحث Inductive - Deductive تجمع بين خصائص الطريقتين؛ حيث ينتقل فيها الباحث من مرحلة استقراء الجزئيات ومراقبتها إلى استخراج المقترحات، واستنباط الحلول التي يتوصل بها إلى نتائج منطقية وحلول مقبولة.
وكما تسمى هذه بالطريقة: الاستقرائية - الاستنتاجية، فإنها تسمى أيضًا بالطريقة العلمية: Scientific Method.
стр. 52
تعتمد النتائج في النهاية قبولًا أو رفضًا على صحة عَلاقة الفرضيات والمقترحات للموضوع أو المشكلة، وفي ضوء سلامة هذه العَلاقة يتم قبولها أو رفضها.
في ضوء منهج هذه الطريقة "الاستقرائية - الاستنتاجية" يتساءل الباحث: ما الذي سيجده لو كانت هذه الفرضيات والمقترحات صحيحة؟ ثم يبني بعد ذلك دراساته على الملاحظة والمراقبة بطريقة منظمة؛ للتوصل إلى تأكيد تلك المقترحات والفرضيات، أو رفضها.
إن الأخذ بهذه الطريقة في البحث يقضي بأن يتصف الباحث بالأمور التالية:
أولًا: عدم التسليم والقبول لأي شيء ما لم يقم عليه دليل أو برهان، والفحص لكل الآراء والأشياء ذات العَلاقة بالموضوع أو المشكلة.
ثانيًا: أن يكون متجردًا غير متحيز، وألا يحاول أن يبرهن لنتيجة معينة؛ إنما يبحث عن الحقيقة، ويتقبل الواقع، ولو خالف رأيه.
ثالثًا: يتعامل الباحث دائمًا مع الواقع، أما ما كان في دائرة القيم والمبادئ المسلمة؛ كالأخلاقيات والتعبديات والعادات، فإن هذه لا يمكن بحثها على أساس الواقع فقط؛ بل لَا بُدَّ من اعتبارات أخرى مهمة لا تدخل ضمن هذه الطريقة، والباحث لا يقدم لنا تفاصيل العلاقات بيَن الأحداث والوقائع الموجودة فحسب؛ بل يذهب إلى أبعد من هذا؛ ذلك هو إعطاء حكم عن بعض ما توصل إليه من نتائج.
رابعًا: لا يهتم بالوقائع الشاذة؛ بل يفتش عن الوقائع المتجانسة لفحصها وبلورتها في إطار واحد؛ للخروج بنظرية يحاول من خلالها إدخال كافة الأمثلة للخروج بقاعدة واحدة تشمل
стр. 53
كافة الأمثلة والنماذج، على أن هذه تكون خاضعة في المستقبل لإعادة النظر، حسبما يستجد من شواهد وحقائق١.
قبل شرح خطوات الطريقة الجديدة للبحث العلمي المتمثل في الطريقة: الاستقرائية - الاستنتاجية لَا بُدَّ من التذكير بالأمور التالية:
أولًا: أن اتباع هذه الطريقة في حد ذاته لا يعني أنها كافية للإنجاز العلمي المطلوب تحقيقه؛ بل هناك أمور واعتبارات كثيرة تتدخل في الإنجاز العلمي، وتحقيق المطلوب١.
ثانيًا: من النادر جدًّا أن يتبع الباحث هذه الطريقة بحذافيرها خطوة خطوة -كما سيأتي توضيحها- بل إنه كثيرًا ما يستبق بعض الخطوات، أو يتجاوز أخرى. وغالبًا ما يكون اطلاعه على المكتوب حول الموضوع أو المشكلة سببًا في تغيير رأيه، أو إعادة الصياغة والمقترحات.
ثالثًا: إن هذه الخطوات تختلف من مؤلف لآخر، وليس المهم الأسماء والعناوين؛ بل المهم هي الأفكار. والغرض من هذه الطريقة هو استكشاف الحقائق بطريقة حرة منظمة، يتطور البحث من خلالها تدريجيًّا بصورة مستمرة؛ بحيث نتمكن من فَهْم العوالم حولنا٢.
على أن هذه الطريقة ليست خاصة بالعلوم التجريبية؛ بل تظل صالحة التطبيق في حقل العلوم الإنسانية، وهو الملموس في بحوث الجامعات المتقدمة.
стр. 54
خطوات البحث العلمي:
تعتمد الطريقة العلمية للبحث بشكل عام على الخطوات التالية:
أولًا: تحديد المشكلة: Definition of the problem
ينشأ السؤال العلمي عادة من مشكلة أو سؤال يتطلب الإجابة، ولا بُدَّ لهذا السؤال أن يكون بالإمكان صياغته؛ بحيث يتمكن من الإجابة عليه من خلال الملاحظة أو التجربة، في حين أن السؤال الذي يتضمن جانبًا اختياريًّا، أو قيمًا أخلاقية وروحية لا يمكن الإجابة عليه من خلال الواقع فقط.
ثانيًا: صياغة الفرضيات أو "المقترحات": Formulating hypothesis or objectives
نواجه في نشاطاتنا اليومية بعض المشكلات التي لا بُدَّ من جمع المعلومات عنها؛ للبحث عن إجابة، ومن خلال هذه المعلومات المتوافرة نحاول أن نحدد الحل الممكن أو التفسير للمشكلة.
وهذا ما يسمى بالفرضات "Hypothesis" ١ وهي تقدم لنا تفسيرات وحلولًا قريبة، وليست مؤكدة.
على سبيل المثال: عندما لا يضيء المصباح الكهربائي عند
стр. 55
ضغط المفتاح لإنارته، يخطر بالذهن فرضيات عديدة:
١- انفصال سلك المصباح من خط الكهرباء.
٢- خلل مفتاح المصباح.
٣- احتراق الفيوز.
٤- انقطاع التيار الكهربائي.
"كل هذه الاحتمالات يمكن فحصها مباشرة، فحص التوصيلات الكهربائية، المفتاح الموصل للكهرباء، وهل هو في حالة جيدة أم لا؟ فحص الفيوز، ملاحظة ما إذا كان التيار موجودًا في بقية غرفة المنزل، أو البيوت المجاورة.
في هذا المثال حاولنا التغلب على مشكلة من المشكلات اليومية؛ وعلى هذا النحو يمكن التوجه لحل المشكلات العلمية، فإن الباحث يبدأ افتراض وجود عَلاقة بين أمرين مختلفين أو أكثر، أو وجود تباين بينهما في معالجة المشكلة؛ فمن ثَمَّ استوجب هذا جمع المعلومات لما طرح من فرضيات لفحصها للوصول إلى قبولها أو رفضها"١.
معايير الفرضيات الجيدة:
١- أن تقرر العَلاقات المتوقعة بين أمرين مختلفين فأكثر.
٢- أن يكون لدى الباحث السبب القوي لأي افتراض أو شاهد يقدمه؛ حتى يمكن اعتماده وفحصه.
٣- أن تكون خاضعة للفحص والامتحان.
٤- أن تكون موجزة مختصرة قدر الإمكان، واضحة تمام الوضوح٢.
стр. 56
ثالثا: الاستنباطات المعقولة: Deductive Reasoning
يحاول الباحث في هذه الخطوة استنتاج مدلولات تلك المقترحات التي سبق أن طرحها على افتراض أنها صحيحة؛ فمن ثَمَّ يركز في ملاحظاته في هذا الاتجاه.
رابعًا: جمع البيانات وتحليلها: Collection and Analysis of Data
تجمع البيانات المتصلة بالمشكلة في ضوء الاستنتاجات في الخطوة السابقة، وتخضع بعد هذا للمراقبة والفحص والتجربة؛ لتتبين مدى صحة تلك التفسيرات والحلول.
خامسًا: تأييد الفرضيات أو رفضها: Confirming or Rejecting the Hypathesis
حالما تتجمع البيانات والمعلومات تحلل النتائج لمعرفة ما إذا كان البحث قد قدم أدلة لتأييد تلك الفرضيات والمقترحات أو نفيها.
وليكن الباحث على ذكر من أنه يتوجب عليه ألا يحاول إثبات فرضية، أو اقتراح معين، بقدر ما يجب أن يكون محايدًا، يهمه إثبات الحقيقة التي تؤيدها الشواهد والأدلة١.
стр. 57
مصادر البحث:
إن المصادر العلمية التي يعتمد عليها الباحث في دراسته تعد من أهم المقاييس في تقدير صحة البحث وجودته، فإذا كانت مصادر معتمدة صادقة، أو مخطوطات نادرة؛ كان للبحث وزنه وقيمته العلمية.
ينبغي ألا يختلط الأمر على طالب البحث في معرفة مدلول كلمة "المصدر"؛ فليس كل كتاب جديرًا بهذه التسمية؛ ومن ثَمَّ يقسم علماء البحث العلمي والدراسات المنهجية المصادر إلى قسمين:
مصادر أساسية، ومصادر ثانوية ويسميها بعض الباحثين بـ"المراجع"، والفرق بينهما هو الآتي:
المصادر الأساسية:
"هي أقدم ما يحوي مادة عن موضوع ما"١، وبعبارة أخرى: هي الوثائق والدراسات الأولى، منقولة بالرواية أو مكتوبة بين مؤلفين ثقات، أسهموا في تطور العلم، أو تحرير مسائله، وتنقيح موضوعاته، أو عاشوا الأحداث والوقائع، أو كانوا طرفًا مباشرًا فيها، أو كانوا هم الواسطة الرئيسة لنقل العلوم والمعارف السابقة للأجيال اللاحقة. صاحب كل فكرة جديدة يعد مصدرًا في مجالها، كذلك يعد في هذا
стр. 58
القسم أيضًا سجلات الدواوين الحكومية، وما ينشره الكُتَّاب بأقلامهم في الدوريات العلمية، والصحف، والمجلات١، والآثار، والدساتير، والقوانين، والأفلام المصوِّرة لمشاهد من الواقع، والتسجيلات الصوتية.
المصادر الثانوية "المراجع":
وهي التي تعتمد في مادتها العلمية أساسًا على المصادر الأساسية الأولى؛ فتعرض لها بالتحليل، أو النقد، أو التعليق، أو التخليص٢.
وحتى يتبين الفرق بين المصدر الأساسي والمصدر الثانوي "المرجع" نقدم هذا المثال:
إذا أراد باحث القيام بدراسة لآراء الإمام أبي حامد الغزالي في علم أصول الفقه، فإن مؤلفاته في علم الأصول هي: التحرير، المنخول، المستصفى، شفاء الغليل، فمجموع هذه المؤلفات تعد مصادر أساسية في البحث، أما الأعمال العلمية الأخرى التي قامت على دراسة هذه المؤلفات من بحوث وشروح وحواشٍ ومختصرات، فإنها تعد مصادر ثانوية.
ويذهب البعض مذهبًا آخر؛ وهو أن كلمة "المرجع" تعني كل شيء رجع إليه الباحث أثناء بحثه، فأفاد منه فائدة ثانوية؛ ومثل لذلك بـ"دراسة النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي: فإن ديوانه وترجمته في كتاب الأغاني مصدران أساسيان في بحثه، وينبغي أن يضم إليهما الباحث الطبري في تاريخ المناذرة والغساسنة؛ لأنه كان سفير القبيلة في بلاطهما، ونظم فيهما مدائح متعددة، واشتهر باعتذاراته البارعة
стр. 59
للنعمان بن المنذر، فلَا بُدَّ لكي يفهم شعره من معرفة تاريخ الغساسنة والمناذرة حينئذ؛ ولذلك كان الطبري -أو ما يماثله من كتب التاريخ- يدخل في مراجع دراسته، وكذلك الكتب الكثيرة التي تتصل بدراسة الشعر الجاهلي، أو بدراسة حياة القبائل في الجاهلية، أو بمعرفة الشئون الدينية وحياة الناس في المجتمع الجاهلي، وثقافتهم، وعاداتهم، فكل ذلك يمكن أن يعد مراجع لدراسته"١.
كما لا يمانع البعض بإطلاق كلمة "مصدر" على كلا النوعين، وعدم الميل إلى تلك التفرقة.
والمهم أن البحث الأصيل هو الذي يعتمد على تلك النوعية من المصادر، فالكتب الحديثة حول الموضوعات والدراسات العريقة لا يمكن عدها مصادر؛ وإنما يمكن الرجوع إليها استئناسًا بمناهجها، وتتبعًا لتطور الموضوع وتوجيهه لدى المؤلفين المحدثين، وليس من الصحيح أن يبني طلاب الدراسات العليا دراساتهم وبحوثهم عليها؛ إلا أن تكون مناقشة لفكرة معروضة، أو نقدًا، أو استحسانًا لها.
"إن استشهادًا بالمصدر الأساسي ليختلف في قيمته اختلافًا تامًّا عن الاستشهاد بالمصدر الثانوي، وليس هذا تقليلًا من أهمية المصادر الثانوية، فمعرفتها ضرورية للباحث؛ ذلك لأن الإحاطة بها تمنعه من أن يقدم لقرائه -أسلوب المكتشف- حقيقة من الحقائق التي عرفت من قبل، أو ينبري مدافعًا عن قضية ثبت بطلانها ... وليست المصادر الثانوية شبيهة بالمصادر الأساسية من حيث قيمتها ووظيفتها، فإذا كان لا يمكن للمصادر الثانوية أن تصبح لبنات في بناء البحث؛ فإنها لا تصلح -من باب أَوْلَى- لأن تستخدم أحجارًا
стр. 60
في الأساس ... "١.
وتأكيدًا لأهمية المصادر الثانوية "المراجع" للبحوث بعامة -وإن كانت الفقرة التالية المقتبسة بصدد السنة المطهرة- يوضحها بعض الباحثين بقوله: "وتعود أهمية المراجع إلى أنها تجمع فوائد وفوائد حول المصادر فتشرحها، أو تتكلم على رجالها نقدًا وتجريحًا، وعلى متونها تصحيحًا وتضعيفًا، وتمريضًا وتعليلًا، وقد تكتسب المراجع أهمية المصادر إذا تضمنت علومًا من مصادر مفقودة فتحفظها، أو غير منشورة فتوفرها للباحثين"٢.
ومن أجل إبراز الأهمية العلمية للمصدر الأصيل، فإنه لدى توافر مصادر متعددة عن نقطة واحدة في البحث يثبت بالهامش المصدر الأقدم؛ لأنه هو الأصل، وبخاصة إذا كان اعتماد المتأخر على السابق واضحًا.
يثبت المصدر المتأخر إذا كان المصدر الأول المنقول عنه مفقودًا، أو مخطوطا لا يتمكن القارئ من الحصول عليه، أو احتوى المصدر المتأخر جوانب في البحث لم يستوفها المصدر المتقدم، أو كانت له ميزة معينة تقتضي التقديم.
وإذا كان لا محالة من ذكر مصادر عديدة لفقرة ما، فإنه يراعي في ترتيبها أسبقية مؤلفيها؛ فيسبق الأقدم على القديم، والقديم على الحديث، ويفصل بين المصدر والمصدر بفاصلة منقوطة في التوثيق بهامش الكتاب أو البحث.
стр. 61
وسائل التعرف على المصادر:
توافر المصادر أحد المقاييس الأساسية لصلاحية البحث ونجاحه، فبقدر ما يتوافر للبحث من مصادر متتوعة من مطبوع، ومخطوط، ومشاهد، ومسموع، بقدر ما يبعث على الاطمئنان والارتياح، وإن حصر المصادر والدراسات والبحوث لما كتب حول موضوع البحث قديمًا وحديثا من شأنه أن "يجعل الباحث على إلمام تام بكل الدراسات حوله، والطريقة التي نهجها الباحثون في معالجة الموضوع، وكيفية مناقشاتهم، والنتائج التي توصلوا إليها، وربما أدى الاطلاع على كل هذا إلى اقتراح جوانب أخرى أبعد وأشمل"١.
ويمكن الوقوف على أهمية هذه المرحلة من خلال المعطيات التالية:
أولًا: اطمئنان الباحث من توافر المصادر للبحث الذي يقوم به.
ثانيًا: إحاطة الباحث بالدراسات والبحوث حول موضوع البحث، وإسهام العلماء، والباحثين قبله في تطويره؛ ليبدأ من حيث انتهوا؛ فيضيف إلى العلم جديدًا، كما أن الاطلاع عليها من شأنه أن يفيد في اختيار أفضل المناهج في معالجة قضايا البحث، والتعرف على المصادر خبرة يكتسبها الباحث مع طول الممارسة والاشتغال بالبحوث.
أما بالنسبة للمبتدئ، فيمكنه التعرف على مصادر البحث من الوسائل التالية:
أولًا: الموسوعات العلمية، ودوائر المعارف الصادرة عن هيئات علمية رفيعة، تلتزم مقاييس علمية دقيقة للنشر؛ إذ إن ما ينشر فيها محرر بأقلام نخبة من العلماء المتخصصين، مدونًا في نهاية كل بحث منها قائمة بالمصادر والمراجع.
стр. 62
ثانيًا: الدوريات العلمية المتخصصة التي تهتم بنشر النتاج العلمي في حقل من حقول المعرفة، ويخضع ما ينشر بها لأسلوب التحكيم العلمي، مدونًا في نهاية كل بحث منها مصادره ومراجعه.
ومن الحقائق المعروفة أن نشر كتاب وطبعه أسهل من نشر بحث في دورية متخصصة، تنتمي إلى مؤسسة علمية معترف بها، فإن بحوث أمثال هذه الدوريات تعد مصدرًا من المصادر المعتمدة في مجالها. "إن الدورات حقل بكر عرف منه القليل؛ ولكن أكثره ما زال مطمورًا في رفوف المكتبات"١.
ثالثًا: البحوث والرسائل الجامعية الصادرة عن جامعات عُرف عنها الالتزام بالمنهج العلمي الحديث، فالاطلاع عليها يفيد في إثراء المادة العلمية، والتوجيه إلى اتباع الأسلوب السليم. كما تهتم بعض الجامعات والمؤسسات العلمية بوضع فهارس للبحوث والموضوعات التي تمت دراستها، ومنح درجات علمية لأصحابها، أو ما قام به أساتذتها من بحوث.
ففي البلاد العربية يقوم معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بجهود محدودة في هذا الصدد -في النشرة الصادرة عنه- بعرض بعض عناوين الرسائل العلمية، مع خلاصة عنها٢.
ومن الفهارس المشهورة للرسائل العلمية فهرس:
Asbil index to thesis Accepted for Higher degrees in the university of Great Britain and Irland.
وفي أمريكا تقوم مؤسسة University Microfilm بولاية متشجن بطبع وتصوير البحوث الممنوح بها درجات علمية في
стр. 63
الجامعات الأمريكية والأوربية، وتصدر فهرسها الشهير Dissertation Abstract.
رابعًا: مدونات المصادر المتخصصة؛ أمثال: كتاب "مفتاح السعادة" تأليف: أحمد بن مصطفي الشهير بطاش كبرى زاده، وكتاب "كشف الظنون عن أسامي العلوم والفنون" تأليف: مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، وكتاب "تاريخ الأدب العربي" تأليف: كارل بروكلمان، وكتاب "تاريخ التراث العربي" تأليف: فؤاد سزكين، وأمثالها من الكتب المؤلفة أصالة لمساعدة الباحثين، وتعريفهم بما يهمهم من مصادر في مجالات التخصص المختلفة.
خامسًا: الكتب العلمية التي يهتم مؤلفوها بذكر المصادر التي اعتمدوا عليها؛ إذ أصبح من لوازم البحث العلمي تدوين ثبت المصادر في نهاية الكتاب.
سادسًا: بطاقات المكتبات وفهارسها، وكذلك المراكز العلمية، فإنها تفهرس لمحتوياتها فهرسة موسوعية حسب أسماء المؤلفين والعناوين والموضوعات، وأحيانًا ما يحدث أن يبحث الموضوع الواحد في فنون علمية مختلفة، فينصح الباحث بتوخي مراجعة موضوع بحثه فيما هو مظنة لعرضه ودراسته في الفنون الأخرى.
مثلًا دراسة حياة الإمام الغزالي العلمية كما يراجع فيها كتب الطبقات والتراجم، فإنه من الضروري الرجوع إلى بطاقات كتب الدراسات الفقهية والأصولية والفلسفية والتصوف، وهذا ما يسمى بتداخل المصادر "Cross References".
سابعًا: أمناء المكتبات، فهم على علم تام غالبًا بالتسهيلات التي يمكن تقديمها من قِبَلِ المكتبة، وعلى معرفة كافية بمحتوياتها، ومحتويات المكتبات الأخرى؛ مما يوفر الكثير من الوقت والجُهْد.
стр. 64
جاء في كتاب A student Hand Book التنويه بأهمية القائمين بأمور المكتبات في العصر الحديث، قوله:
"أمناء المكتبات في الوقت الحاضر من أكثر الناس عناية واهتمامًا بالكتب، وهم كمفتاح نور الكهرباء، إذا أدرته حصلت على النور، وذلك يصل ما بينك وبين العلوم والمعارف.... ومساعدتك لأمناء المكتبات تكون بإعطائهم معلومات دقيقة محددة عن مجال البحث، وحينها يبدأ في البحث عن نوع المصادر التي يحتاج إليها"١.
ثامنًا: المشرف العلمي؛ دور المشرف في الإرشاد إلى المصادر مهم جدًّا؛ بل يعد من أهم وسائل التعرف عليها.
تاسعًا: وآخرًا وليس أخيرًا فإن مشاورات الزملاء طلاب البحوث، والاستفادة من تجاربهم السابقة، وكذلك كل مَن له عناية واهتمام بالبحث العلمي مهمة ومفيدة؛ بل ومما يشجع عليها بين صفوف الباحثين. إنه يمكن الإفادة من بعضهم البعض في تطوير البحوث بصورة ملموسة٢.
والمهم من كل هذا هو تدوين عناوين المصادر التي يقترحونها، والتهاون في هذا يضيع فرصة ثمينة ربما استعصى تذكرها فيما بعد.
كل هذه الوسائل وغيرها مما يهتدي إليها الباحث بنفسه، أو يرشده إليها المشرف وغيره، تمده برصيد كبير من المصادر، وهذا يمثل الخطوة الأولى والأساسية في الإعداد للبحث.
стр. 65
القائمة الأولية للمصادر:
يستتبع الاطلاع على الوسائل السابقة التي تمد الباحث بالمصادر التدوين الفوري لعناوين الكتب، التي يُتوخَّى الاستفادة منها في قوائم، مبينًا أمام كل مصدر: رَقْم الكتاب بالمكتبة الجامعية، أو غيرها من المكتبات، أما إذا كان الكتاب خاصًّا به، أو مستعارًا؛ فيدون في مكان الرَّقْم كلمة "خاص"، أو يذكر اسم صاحبه، ثم يذكر اسم المؤلف، والمعلومات التي تسهل له العثور عليها من بيانات النشر؛ وهي: عدد الطبعة، البلاد التي تم بها نشر الكتاب، دار النشر، تاريخ الطبع.
تعد هذه المدونة من قائمة المصادر أولية قابلة للزيادة والحذف حسبما يستجد من مصادر، أو يتعذر الحصول عليه، أو يتبين عدم الاستفادة منه.
وتتمثل أهمية هذه القائمة في كونها المساعد الأول في تقدم البحث، وإمداد الباحث بالمصدر الذي يحتاجه في الوقت المناسب؛ إذ إن تحضير المصادر على الكيفية السابقة يعطيه الفرصة الزمنية الكافية لإحضار ما ليس متوافرًا منها في المكتبات والمراكز العلمية المحلية؛ فتكون مهيأة للاستفادة منها حين الحاجة إليها دون توقف أو انتظار.
стр. 66
بطاقة التعريف بالمصادر:
يعد من أهم التنظيمات الأولية التي تتطلبها البحوث العلمية تخصيص كل مصدر يطلع عليه الباحث ببطاقة تعريف؛ إذ كلما تقدم الباحث في القراءة والدراسة للبحث، كلما تكاثر عدد المصادر التي يرجع إليها، وستكون بطاقة التعريف بالكتاب هي المرجع في إعطاء المعلومات والتفصيلات عنه، سواء في أثناء كتابة البحث، أو في الصورة الأخيرة لمدونة قائمة المصادر، دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر نفسه، ما دامت المعلومات المدونة بها دقيقة، ومتأكدًا منها.
وليتمثل الباحث العدد الكبير من المصادر التي يرجع إليها، مع حاجته إلى توثيق كل فكرة يقدمها، دون أن يكون ثَمَّة تنظيم يحكمها، أو تدوين يعرف بكل واحد منها، على الرغم من تنوعها وتعدد أماكنها، إذا لم يبدأ بها منذ اللحظة الأولى، سيكون من المتعذر تذكرها وحصرها، وتجميع بيانات عنها؛ ومن ثَمَّ وضع قائمة مصادر البحث بصورة دقيقة وشاملة، وستكلف أضعاف الجهد والوقت اللذين قضاهما في كتابة البحث؛ حيث إنه لا يقبل البحث بدونها.
لكل هذا لَا بُدَّ من تخصيص كل مصدر من مصادر البحث ومراجعه ببطاقة تعريف مستقلة؛ فإن استقلال كل مصدر ببطاقة يسهل تنظيمها في ملف أو صندوق خاص حسب الحروف الهجائية، وسيأتي مفصلًا عرض "نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف".
стр. 67
كما أن اتباع الطريقة الصحيحة في تدوين المعلومات عن المصادر التي تمت الاستعانة بها معهم في هذه المرحلة، ويستحسن بصورة عامة عمل الآتي:
أولًا: تسجيل فكرة مختصرة جدًّا في خطوط عريضة عن كل كتاب؛ إذ ربما استدعى البحث الرجوع إليه مستقبلًا.
ثانيًا: يخصص خلف البطاقة لتدوين بعض المعلومات التي يرغب الإشارة إليها أثناء الكتابة.
ثالثًا: كتابة المعلومات ببطاقة تعريف المصادر بقلم الحبر الجاف؛ حتى لا تتعرض مع كثرة الاستعمال للمحو والإزالة.
وفي الصفحة التالية نموذج كامل لما ينبغي تدوينه من معلومات على بطاقة التعريف بالمصدر:
стр. 68
نموذج بطاقة التعريف بالمصدر:
стр. 69
نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف:
ليلاحظ أن الترتيب هنا لتدوين المعلومات عن المصادر هو نفسه الذي سيتبع تمامًا في تدوينه قائمة المصادر "البيبلوجرافية" في نهاية البحث.
المصادر -كما هو معلوم- منها المطبوع، والمخطوط، والمنسوخ على آلات الكتابة، وهذه أقسام وأنواع، ومنها المشاهد والمسموع، ولكل واحد من هذه وتلك تنظيمه الخاص به؛ فمن ثَمَّ تختلف طريقة تسجيل المعلومات المطلوبة للتعريف بكل واحد منها. ويمكن حصر هذه المصادر بشكل عام في الأنواع التالية:
أولًا: المصادر المطبوعة:
الكتب المطبوعة.
المعاجم؟، والموسوعات.
الدوريات.
ثانيًا: المصادر المخطوطة، والمنسوخة على الآلة:
المخطوطات.
الرسائل الجامعية.
الوثائق الحكومية.
ثالثًا: الأشرطة المصورة.
رابعًا: المصادر السمعية البصرية:
الأحاديث الإذاعية.
البرامج التلفزيونية.
الأفلام السينمائية.
المقابلات الشخصية.
стр. 70
خامسًا: الشرائح الممغنطة "الكومبيوتر".
وفيما يلي عرض مفصل لتدوين المعلومات لكل نوع من هذه المصادر، والتمثيل لها بنماذج توضح السير على منوالها:
العناصر الرئيسة لتسجيل المعلومات عن المصادر:
أولًا: المصادر المطبوعة:
الكتب:
تحتفظ المكتبات ومراكز المعلومات بسجلات مطابقة لمحتوياتها، مدونًا عليها المعلومات الضرورية عن الكتاب، في صورة نموذجية مختصرة، تحتوي على رَقْم الكتاب، مؤلفه، عنوانه، بيانات النشر، فكرة موجزة عن موضوعه، وليتخذ الباحث من عرضها نموذجًا لبطاقات موضوعه، فيتم تدوينها حسب الطريقة والترتيب الآتي:
أ- رَقْم الكتاب وعنوان المكتبة:
يوضع الرقم في الزاوية العليا من يمين البطاقة، ثم يدون اسم المكتبة من تحته، أما إذا كان الكتاب ملكًا خاصًّا فيكتب مكان الرقم كلمة "خاص"، أو يذكر اسم صاحبه. فائدة تسجيل هذه المعلومات هو أنه ربما احتيج الرجوع إلى المصدر مؤخرًا لسبب من الأسباب؛ فيهتدي إلى مكانه في الحال، ومن دون عناء.
ب- اسم المؤلف:
للمؤلف اسم وشهرة، فتدون الشهرة -لقبًا أو كنية- أولًا، يعقبها فاصلة، ثم الاسم بعده نقطة.
ولما كان تدوين الأسماء في كتب التراجم والطبقات في اللغة العربية يبدأ بالاسم أولًا، ثم اللقب أخيرًا؛ فلا مانع من استعمال
стр. 71
أيٍّ من الطريقتين بشرط الالتزام والاستمرار على طريقة واحدة؛ حتى يمكن إدراك المنهج الذي يسير عليه الباحث، ومن الأفضل الإشارة إليه في المقدمة؛ حتى يكون القارئ على بصيرة.
إذا كان للكتاب أكثر من مؤلف فتذكر كل الأسماء حسب الترتيب -حتى ولو كانوا أكثر من ثلاثة مؤلفين- موصولًا بينها بحرف "و".
جـ- عنوان الكتاب:
يُدون عنوان الكتاب كاملًا بعده نقطة. والعنوان الذي يسجل هنا هو العنوان الأساسي للكتاب، المدون على الصفحة الأولى. أحيانًا يكون العنوان طويلًا فيقتصر منه على المهم، أو العنوان الذي استهر به الكتاب، دون حاجة إلى ذكره كاملًا ما دام اسم المؤلف مدونًا إلى جانبه؛ مثال بذلك:
العنوان الكامل لكتاب ملا كاتب الجلبي "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، يمكن الاكتفاء بكلمة "كشف الظنون"؛ لأن المؤلف عرف واشتهر بهذا الكتاب.
عناوين المصادر المطبوعة يوضع تحتها خط لكامل العنوان، وهو إشارة إلى أنه مصدر مطبوع، سواء في ذلك الكتب والدوريات، وقد يستغنى عن هذا مطبعيًّا بكتابته بالحرف المحبر.
عناوين المصادر غير المطبوعة توضع دائمًا بين قوسين صغيرين "...."، ويدخل ضمن هذا البحوث العلمية المنسوخة على آلات الطباعة، وكتب التراث المخطوط، وكذلك عناوين البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وعنوان فصل أو جزء مقتبس من كتاب، أو قصة قصيرة، أو بحث مختصر، أو
стр. 72
عنوان مقال مأخوذ من دورية علمية.
أسماء الكتب السماوية، وكذلك عناوية المسلسلات الثقافية، والمذكرات الخاصة المخطوطة مثل: المفكرة، أو اليومية، فإنها تدون مجردة من دون خط تحتها، ومن دون كتابتها بين قوسين صغيرين١.
د- عدد الطبعة بعده نقطة، وإذا لم يكن موجودًا يكتب مكان الطبعة "بدون" ويرمز إليه "ط. د.".
هـ- اسم المحقق أو المعلق أو المترجم كاملًا إن وجد مهما بلغ عددهم، بعده نقطة.
و بيانات النشر:
تحتوي بيانات النشر على اسم البلد، دار النشر، والناشر أو المطبعة، وتاريخ النشر. يدون اسم البلد، ثم يعقبه نقطتان رأسيتان، ثم يعقبها اسم دار النشر أو اسم المطبعة إذا كان مدونًا على الغلاف في بداية الكتاب أو نهايته، ثم يليه التاريخ هجريًّا أو ميلاديًّا أو كليهما بعد الفاصلة بينهما، ويوضع في نهايتها نقطة.
إذا كان للطبع تاريخان فأكثر يدون الحديث منهما.
إذا اختلفت التواريخ في أجزاء الكتاب يذكر تاريخ الجزء الأول والجزء الأخير بينهما شرطة.
إذا أغفلت بعض بيانات النشر من الكتاب المطبوع؛ كما لو لم يدون على الكتاب اسم البلد الذي تم فيه نشره وطباعته
стр. 73
يكتب بين مربعين [مكان النشر: بدون] ، ويرمز إليه "م. د."، وكذلك بالنسبة للناشر إذا كان مجهولًا يكتب بين مربعين [الناشر: بدون] ، وهكذا بالنسبة للتاريخ حتى يتضح أن الكاتب لم يسهَ عن عدم ذكرها، ويرمز إليه "ت. د.".
التزام العلامات الإملائية بين تلك المعلومات مهم وضروري، والقاعدة العامة فيها أن تعامل على أساس وحدات مستقلة كالتالي:
الوَحْدَة الأولى: اسم المؤلف كاملًا.
الوَحْدَة الثانية: عنوان الكتاب، وأجزاؤه.
الوَحْدَة الثالثة: الطبعة.
الوَحْدَة الرابعة: التحقيق، أو الترجمة.
الوَحْدَة الخامسة: بيانات النشر.
يترك فراغ بين كل وَحْدَة من هذه الوحدات؛ بل الأولى أن تدون كل واحدة منها بسطر مستقل. والعلامة الإملائية للفصل بينها هنا وبالذات هي النقطة "."، كما أن العلامة الإملائية المستعملة داخل كل وَحْدَة هي الفاصلة، "،" كما هو الحال بالنسبة للوحدة الأولى؛ إذ إنها تدون بين اللقب والاسم. كذلك النقطتان الرأسيتان تدون بعد اسم البلد في بيانات النشر.
ز- أجزاء الكتاب:
تدون الأجزاء بعد العنوان مباشرة إذا احتوى الكتاب على أكثر من جزء، أو بعد معلومات النشر، والأفضل أن تأتي بعد العنوان، يتم اختيار المداخل الرئيسة للمعلومات البيبلوجرافية للمصادر كالتالي:
стр. 74
١- أ- القرآن الكريم:
بالنسبة للقرآن الكريم فإنه يكتفي بما يأتي:
١- تدوين عبارة "القرآن الكريم".
٢- اسم السورة.
ب- الكتب المقدسة:
أما بالنسبة للكتب السماوية الأخرى فنظرًا لتعدد تراجمها ونسبتها؛ فإنه يدون عنها:
١- الترجمة المعينة منسوبة إلى صاحبها.
٢- الفصل.
٣- عدد الطبعة.
ومما هو غني عن التذكير أن القرآن الكريم يجب أن يتقدم على سائر الكتب في قائمة المصادر، بصرف النظر عن الترتيب الهجائي أو الموضوعي؛ لأنه له الأولية على سائر المصادر.
٢- نموذج لتدوين مصدر من إعداد مؤلف واحد:
стр. 75
ب- عدد الطبعة، وإذا لم يذكر فيدون التاريخ، يعقبه فاصلة.
جـ- عنوان المقالة بين قوسين "...." تعقبه نقطة الوقف، هذا إذا لم يذكر اسم الكاتب؛ وإلا فتدون فاصلة.
د- اسم كاتب المقال إذا كان مذكورًا، أو جرى التنويه عنه بالهامش الأسفل.
هـ- بيانات النشر.
وذلك كالنموذجين التاليين:
١٧- الدوريات:
هي ما يطبع على فترات زمنية محددة، فمنها اليومية، والأسبوعية، والشهرية، والتي تصدر كل عام، أو نصفه، أو ربعه، إلى غير ذلك، وتحتوي مقالات وبحوثًا بأقلام مختلفة، وغالبًا ما تكون الأعداد مرقمة حسب ترتيب الإصدار، تدون عنها المعلومات التالية:
أ- اسم الكاتب، بعده نقطة.
ب- عنوان المقالة أو البحث بين قوسين صغيرين، بعده نقطة.
جـ- عنوان المجلة، موضوع تحته خط، بعده نقطة.