← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 8350

كتابة البحث العلمي صياغة جديدة

عبد الوهاب أبو سليمان

Полный текст (204 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أيٍّ من الطريقتين بشرط الالتزام والاستمرار على طريقة واحدة؛ حتى يمكن إدراك المنهج الذي يسير عليه الباحث، ومن الأفضل الإشارة إليه في المقدمة؛ حتى يكون القارئ على بصيرة. إذا كان للكتاب أكثر من مؤلف فتذكر كل الأسماء حسب الترتيب -حتى ولو كانوا أكثر من ثلاثة مؤلفين- موصولًا بينها بحرف "و". جـ- عنوان الكتاب: يُدون عنوان الكتاب كاملًا بعده نقطة. والعنوان الذي يسجل هنا هو العنوان الأساسي للكتاب، المدون على الصفحة الأولى. أحيانًا يكون العنوان طويلًا فيقتصر منه على المهم، أو العنوان الذي استهر به الكتاب، دون حاجة إلى ذكره كاملًا ما دام اسم المؤلف مدونًا إلى جانبه؛ مثال بذلك: العنوان الكامل لكتاب ملا كاتب الجلبي "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، يمكن الاكتفاء بكلمة "كشف الظنون"؛ لأن المؤلف عرف واشتهر بهذا الكتاب. عناوين المصادر المطبوعة يوضع تحتها خط لكامل العنوان، وهو إشارة إلى أنه مصدر مطبوع، سواء في ذلك الكتب والدوريات، وقد يستغنى عن هذا مطبعيًّا بكتابته بالحرف المحبر. عناوين المصادر غير المطبوعة توضع دائمًا بين قوسين صغيرين "...."، ويدخل ضمن هذا البحوث العلمية المنسوخة على آلات الطباعة، وكتب التراث المخطوط، وكذلك عناوين البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وعنوان فصل أو جزء مقتبس من كتاب، أو قصة قصيرة، أو بحث مختصر، أو

стр. 72

عنوان مقال مأخوذ من دورية علمية. أسماء الكتب السماوية، وكذلك عناوية المسلسلات الثقافية، والمذكرات الخاصة المخطوطة مثل: المفكرة، أو اليومية، فإنها تدون مجردة من دون خط تحتها، ومن دون كتابتها بين قوسين صغيرين١. د- عدد الطبعة بعده نقطة، وإذا لم يكن موجودًا يكتب مكان الطبعة "بدون" ويرمز إليه "ط. د.". هـ- اسم المحقق أو المعلق أو المترجم كاملًا إن وجد مهما بلغ عددهم، بعده نقطة. و بيانات النشر: تحتوي بيانات النشر على اسم البلد، دار النشر، والناشر أو المطبعة، وتاريخ النشر. يدون اسم البلد، ثم يعقبه نقطتان رأسيتان، ثم يعقبها اسم دار النشر أو اسم المطبعة إذا كان مدونًا على الغلاف في بداية الكتاب أو نهايته، ثم يليه التاريخ هجريًّا أو ميلاديًّا أو كليهما بعد الفاصلة بينهما، ويوضع في نهايتها نقطة. إذا كان للطبع تاريخان فأكثر يدون الحديث منهما. إذا اختلفت التواريخ في أجزاء الكتاب يذكر تاريخ الجزء الأول والجزء الأخير بينهما شرطة. إذا أغفلت بعض بيانات النشر من الكتاب المطبوع؛ كما لو لم يدون على الكتاب اسم البلد الذي تم فيه نشره وطباعته

стр. 73

يكتب بين مربعين [مكان النشر: بدون] ، ويرمز إليه "م. د."، وكذلك بالنسبة للناشر إذا كان مجهولًا يكتب بين مربعين [الناشر: بدون] ، وهكذا بالنسبة للتاريخ حتى يتضح أن الكاتب لم يسهَ عن عدم ذكرها، ويرمز إليه "ت. د.". التزام العلامات الإملائية بين تلك المعلومات مهم وضروري، والقاعدة العامة فيها أن تعامل على أساس وحدات مستقلة كالتالي: الوَحْدَة الأولى: اسم المؤلف كاملًا. الوَحْدَة الثانية: عنوان الكتاب، وأجزاؤه. الوَحْدَة الثالثة: الطبعة. الوَحْدَة الرابعة: التحقيق، أو الترجمة. الوَحْدَة الخامسة: بيانات النشر. يترك فراغ بين كل وَحْدَة من هذه الوحدات؛ بل الأولى أن تدون كل واحدة منها بسطر مستقل. والعلامة الإملائية للفصل بينها هنا وبالذات هي النقطة "."، كما أن العلامة الإملائية المستعملة داخل كل وَحْدَة هي الفاصلة، "،" كما هو الحال بالنسبة للوحدة الأولى؛ إذ إنها تدون بين اللقب والاسم. كذلك النقطتان الرأسيتان تدون بعد اسم البلد في بيانات النشر. ز- أجزاء الكتاب: تدون الأجزاء بعد العنوان مباشرة إذا احتوى الكتاب على أكثر من جزء، أو بعد معلومات النشر، والأفضل أن تأتي بعد العنوان، يتم اختيار المداخل الرئيسة للمعلومات البيبلوجرافية للمصادر كالتالي:

стр. 74

١- أ- القرآن الكريم: بالنسبة للقرآن الكريم فإنه يكتفي بما يأتي: ١- تدوين عبارة "القرآن الكريم". ٢- اسم السورة. ب- الكتب المقدسة: أما بالنسبة للكتب السماوية الأخرى فنظرًا لتعدد تراجمها ونسبتها؛ فإنه يدون عنها: ١- الترجمة المعينة منسوبة إلى صاحبها. ٢- الفصل. ٣- عدد الطبعة. ومما هو غني عن التذكير أن القرآن الكريم يجب أن يتقدم على سائر الكتب في قائمة المصادر، بصرف النظر عن الترتيب الهجائي أو الموضوعي؛ لأنه له الأولية على سائر المصادر. ٢- نموذج لتدوين مصدر من إعداد مؤلف واحد:

стр. 75

ب- عدد الطبعة، وإذا لم يذكر فيدون التاريخ، يعقبه فاصلة. جـ- عنوان المقالة بين قوسين "...." تعقبه نقطة الوقف، هذا إذا لم يذكر اسم الكاتب؛ وإلا فتدون فاصلة. د- اسم كاتب المقال إذا كان مذكورًا، أو جرى التنويه عنه بالهامش الأسفل. هـ- بيانات النشر. وذلك كالنموذجين التاليين: ١٧- الدوريات: هي ما يطبع على فترات زمنية محددة، فمنها اليومية، والأسبوعية، والشهرية، والتي تصدر كل عام، أو نصفه، أو ربعه، إلى غير ذلك، وتحتوي مقالات وبحوثًا بأقلام مختلفة، وغالبًا ما تكون الأعداد مرقمة حسب ترتيب الإصدار، تدون عنها المعلومات التالية: أ- اسم الكاتب، بعده نقطة. ب- عنوان المقالة أو البحث بين قوسين صغيرين، بعده نقطة. جـ- عنوان المجلة، موضوع تحته خط، بعده نقطة.

стр. 76

أما إذا كان عنوان الصحيفة لا يشير إلى البلد الصادر فيها؛ فإنه يدون بعد العنوان، ثم يتبع الترتيب السابق. الملحق الخاص في الصحف اليومية: بعض الصحف اليومية الكبرى تصدر ملحقًا خاصًّا في إجازة نهاية الأسبوع، أو في مناسبة معينة، ويُوضع لهذا النوع من الإصدارات الصحفية رقم خاص متسلسل. يجري تدوين المعلومات كالتالي: أ- اسم الكاتب. ب- عنوان المقالة بين قوسين صغيرين، بعده نقطة. جـ- عنوان الصحيفة موضوع تحته خط، بعده فاصلة، فالبلد الصادر منه، بعده فاصلة. د- تاريخ الإصدار. هـ- رقم التسلسل. و رقم الصفحة. وترسم على النحو التالي: ١٨- أ- القوانين الحكومية الصادرة عن المجالس التشريعية: يشار إليها بالمعلومات التالية: ا- البلد الصادر منه القرار. ب- المجلس، أو المصدر التشريعي مجلس الوزراء، أو البرلمان.

стр. 77

ج- رقم القرار. د- رقم المادة. ب- القضايا الحقوقية: من المستحسن لطلاب البحث في الفقه الإسلامي الاستشهاد بقضايا المحاكم الشرعية، وعرض نماذج منها أثناء البحث والمناقشة؛ حتى تظهر الملاءمة بين الجانبين النظري والتطبيقي، وليكون القارئ على علم بتوقيع الأحكام، كما هو الحال في الدراسات القانونية، يتم تسجيل المعلومات وترتيبها على الوضع التالي: أ- عنوان القضية، ويكون بتدوين اسم المدعِي والمدعَى عليه، أو بما اشتهرت به القضية، يدون تحته خط بعده نقطة. ب- اسم المحكمة بعده فاصلة. جـ- اسم البلد بعده نقطتان رأسيتان. د- رقم القضية بعده فاصلة، فرقم المجلد، فالتاريخ بين قوسين، بعده نقطة. يستحسن في قضايا الحدود والتعزيز الإشارة إلى الأسماء برمز معين دون التصريح والإفصاح عنها. وذلك كالنموذج التالي:

стр. 78

ثانيًا: المصادر المخطوطة والمنسوخة على الآلة ١- المخطوطات: يُدون عنها المعلومات التالية: أ- اسم المؤلف، ويتبع في تدوينه الطريقة السابقة، متبوعًا بتاريخ الوفاة بين قوسين كبيرين. ب- عنوان المخطوطة بين قوسين صغيرين. جـ- عدد الأجزاء إن كانت ذات أجزاء، وعدد الصفحات لكل جزء. د- موضوع المخطوطة -علميًّا أو شخصيًّا- كالخطابات أو المذكرات. هـ- نوع الخط. و تارخ النسخ. ز- اسم البلد الذي توجد به المخطوطة بعده نقطتان رأسيتان. ح- مكان وجودها، ورقمها حيث توجد؛ وإلا فتكتب كلمة "خاص" إذا لم تكن ملكًا لمكتبة عامة أو متحف، ولا مانع من ذكر صاحبها. ط- اسم المجموعة التي تنتسب إليها المخطوطة، ورقمها إن أمكن. ي- وصفها إن كانت أصيلة أو مصورة، فإذا كانت مصورة فلَا بُدَّ من ذكر مكان التصوير والرقم، ويتبع في تدوينها النموذج التالي:

стр. 79

٢- الرسائل الجامعية المنسوخة على الآلة: يتم تدوين المعلومات التالية: أ- اسم المؤلف: يتبع في تدوينه الطريقة السابقة. ب- عنوان الرسالة: بين قوسين صغيرين. جـ- الدرجة العلمية الممنوحة عليها. د- اسم القسم، فالكلية، فالجامعة التي منحت الدرجة العلمية، فالبلد، فالسنة التي نال فيها الطالب الدرجة العلمية، يفصل بين هذه المعلومات بفاصلة، وتنتهي بنقطة. وذلك كالنموذج التالي: ٣- الوثائق الحكومية: يدون عنها المعلوما الآتية: أ- اسم الدولة، يكتب بعده نقطة. ب- اسم الجهاز الحكومي المختص الذي صدرت عنه تلك الوثيقة، يعقبه نقطة. جـ- عنوان الوثيقة أو الكتاب، إذا كانت ضمن مؤلف مدونًا تحته خط، يعقبه نقطة. د- بيانات النشر؛ وهي عبارة عن: البلد، اسم المؤسسة التي قامت بالنشر، ثم التاريخ، يفصل بين هذه المعلومات بفاصلة، وتوضع نقطة في النهاية. تدون المعلومات كالنموذج التالي:

стр. 80

على الكيفية التالية: أ- تدون بيانات النشر عن النسخة الأصلية أولًا كالمتبع. ب- معلومات التصوير، وتحتوي على تدوين كلمة "تصوير"، ثم اسم البلد، دار النشر أو الناشر، فالتاريخ رقم المصورة- إن وجد- كما في النموذج التالي: رابعًا: المصادر السمعية البصرية الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية: يتم تدوين المعلومات عنها بنفس الطريقة المتبعة في التدوين عن الكتب؛ فينبغي أن تحتوي على التالي: أ- اسم المتحدث: لقبه، ثم اسمه. ب- عنوان الحديث بين قوسين صغيرين. جـ- اسم الإذاعة. د- اسم البلد، ثم التاريخ. تتبع الخطوات السابقة إذا كان الحديث أو المحاضرة بُثَّت على شاشة التلفزيون، والعلامة الرئيسة بين الوحدات السابقة هي النقطة. البرامج التلفزيونية: ويحتوي التدوين عنها على المعلومات التالية: أ- الشخص أو الجهة المعدة للبرنامج. ب- عنوان البرنامج.

стр. 81

جـ- عنوان الحلقة بين قوسين صغيرين. د- اسم المحطة، ثم رَقْم القناة بن قوسين، ثم اسم البلد، فتاريخ البث. الأفلام السينمائية والفديو: ويحتوي التدوين عنها على المواد التالية: أ- اسم المؤلف كالمتبع. ب- عنوان الفيلم موضوع تحته خط. جـ- اسم المخرج. د- مكان الإنتاج، ثم اسم الشركة المنتجة، بعده فاصلة، ثم التاريخ. المقابلات الشخصية: أحيانًا ما يكون المصدر عبارة عن مقابلة شخصية أُجريت لشخصية أو أشخاص لهم مكانتهم العلمية، أو السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو أن لهم أهمية خاصة بالنسبة لموضوع البحث، فتعد حينئذ مصدرًا من المصادر، وتُدون عنها المواد التالية: أ- اسم المتحدث. ب- اسم الهيئة الإذاعية أو التلفزيونية، ثم اسم البلد. جـ- تدون بعد ذلك كلمة "مقابلة"، ثم التاريخ أخيرًا. ملاحظة: تخضع هذه المعلومات في تنظيمها واستخدام العلامات الإملائية للقواعد العامة التي تحكم تدوين قائمة المصادر. خامسًا: الشرائح الممغنطة "الكومبيوتر" هي وسيلة تقنية حديثة تختزن فيها المعلومات بطريقة

стр. 82

منظمة، ثم تسترجع عند الحاجة إليها. كما أصبحت وسيلة مهمة تعتمد عليها مكتبات الجامعات، ومراكز المعلومات بصورة رئيسة؛ لما تقدمه من خدمات جليلة في مجال المعلومات، مع اختصار للجُهْد والزمن، وتوفير للمكان. يتم تدوين المعلومات عنها على الكيفية التالية: ١- كانت المادة أو الموضوع إذا كان معروفًا. ٢- عنوان الموضوع تحته خط ويتبع بكلمة تنم عن وصف الأداء العلمي 'software" أو "computer Service". ٣- اسم الموزع، وتارخ التوزيع. تدون نقطة بعد كل وَحْدَة من الوحدات السابقة؛ ما عدا اسم الموزع فتدون بعده فاصلة. يضاف في نهاية المعلومات السابقة أي معلومات مهمة؛ مثل: ٤- نوع الحاسب الآلي المصمم له البرنامج؛ مثل: "Apple, Atari, or vie". ٥- رقم البايت "kilobytes"، أو وحدات الذاكرة مثل "٨ K B". ٦- نوعية التسجيل المستخدمة في تخزين المعلومات؛ مثل: الأشرطة الصغيرة، أو الكبيرة، أو الأسطوانات: "Cartridge, Cassette, or Disk". ٧- يفصل بين كل وَحْدَة من هذه المعلومات بنقطة، وبالفاصلة "،" في داخل الوحدات، وتدون نقطة في النهاية؛ مثال ذلك: Kilgus, Robert G. Color Scripsit. computer Software - ware Tandy, ١٩٨١, TRS - ٨٠, Cartridge. وفيما يلي نموذجان لتوثيق المعلومات من الحاسب الآلي: "Computer Service" "Computer Software":

стр. 83

أ- نموذج التوثيق من "Computer Software": Starks, Spaky. Diskey. Computer Software. Adventure, ١٩٨٢, Atari ٤٠٠/ ٨٠٠, ٣٢ KB, Disk. ب- التوثيق من الحاسب الآلي "Computer Service": يتم بنفس الطريقة التي توثق بها المطبوعات، إلا أنه يضاف في النهاية الرقم التسلسلي الخاص، كما في النموذج التالي: "Turnet, Barbra Bush." American Men and women of Science. ١٥ th: ed. Bowker, ١٩٨٣. Dialog File ٢٣٦, item ٠١٠٧٤٠٦ ١.

стр. 84

الفصل الثاني: الإعداد تدوين المعلومات: تأتي هذه المرحلة تلقائيًّا بعد الانتهاء من تدوين القائمة الأولية لمصادر البحث، وبيانات التعرف على أماكن وجودها. سيكون للتعليقات التي دونت على بطاقات التعريف بالمصادر موضحًا فيها أهمية المصدر وبعض خصائصه دور في اختيار الأول، والأولى قراءة من المصادر. قبل البدء بالقراءة للبحث، وتدون المادة العلمية، يحسن الإعداد لها أولًا، والتعرف على الطرق السليمة؛ حتى يكون الباحث على علم بمتطلباتها. تُدون المادة العلمية للبحث على البطاقات المخصصة للبحوث، وهو الطريق السليم، والمكان المناسب على المدى القصير والطويل لعملية البحث؛ إذ سماكة البطاقة تجعلها أكثر تحملًا للتداول، وإعادة النظر عليها مرة بعد أخرى؛ ومن ثَمَّ سلامتها من التلف مع مرور الزمن، إلى جانب أنه سيكون من السهل مستقبلًا لدى البدء بالكتابة استعراضها بشكل منظم وفق تصور الباحث للموضوع. بعض الطلاب يلجئون إلى الكتابة في أوراق أو دفاتر أو كراريس؛ اعتقادًا بأنه أكثر اختصارًا للوقت، وأنسب من حيث الثمن، واستمرارًا لما اعتادوه؛ ولكن سيتضح على المدى الطويل، وبخاصة عند كتابة البحث أن الكتابة على البطاقات أحفظ، وأن الرجوع إليها وتنظيم الأفكار تقديمًا وتأخيرًا بسبب مرونة ترتيبها أيسر من الناحية العملية.

стр. 85

يفضل الحجم الكبير من البطاقات؛ لتستوعب النص المقتبس مهما كانت مساحته دون حاجة إلى بطاقة أخرى، أو اللجوء إلى الكتابة على الوجه الآخر. الكتابة على البطاقة من الوجهين لا غبار عليه؛ ولكن من الأفضل الكتابة على وجه واحد؛ حيث سيتمكن الباحث من استعراض المادة العلمية حول عنصر واحد، بنظرة شاملة أثناء الكتابة، دون حاجة إلى تقليبها لترديد النظر عليها مرة بعد أخرى. تخصيص كل فكرة ببطاقة؛ فربما يعرض للباحث أن يضيف لها بعض المعلومات، أو التعليقات مؤخرًا؛ فيجد لها مجالًا واسعًا، وبالإمكان تدوين معلومات متعددة لعنصر واحد من مصدر أو أكثر على بطاقة واحدة إذا كانت قصيرة، شريطة أن تستكمل كل معلومة منها التوثيق الخاص بها "المؤلف، عنوان الكتاب، رَقْم الجزء، والصفحة"، ويرسم تحت كل واحد منها خط للفصل بينها. وضع عناوين خاصة بالمعلومات المقتبسة بما يسهل تصنيفها؛ فقد يحتاج إلى إضافة بعض النقاط والأفكار مما له صلة بما سبق تدوينه، فيضع كل بطاقة مع البطاقات الأخرى المتماثلة في الأفكار والموضوعات. يستعمل وسط البطاقة من الأعلى لعنونة المعلومات التي تحتويها البطاقة، ويتم التوثيق أسفل البطاقة. يحرص الباحث أن يكون مزودًا دائمًا بالبطاقات، ويصحبها معه كلما أزمع القراءة لموضوع البحث حتى تصبح هذه بمثابة العادة الملازمة له، وأن يجعل بين يديه دائمًا قائمة المصادر الأولية، وخطة البحث؛ حتى يتمكن من الحصول على ما يريده من مصادر بسهولة من خلال بيانات أماكن العثور عليها وأرقامها، أما اصطحاب عناصر الخطة فلكي يتدرج في البحث على وفقها.

стр. 86

يأتي بعد هذا دور تدوين المعلومات، وينبغي أن يكون بالحبر الجاف بخاصة؛ حتى لا تتعرض المعلومات مع كثرة التداول وطول الزمن للمحو أو الطمس. نقل المعلومات من المصادر يحدده عناصر الخطة، وليس تفاوت المصادر أهمية؛ ولكن يتم البحث في المصادر حسب أهميتها في دائرة العنصر الواحد، وحسب تقدير الباحث. يعثر الباحث أثناء القراءة أحيانًا على معلومات مهمة، ذات صلة بعنصر آخر في البحث، فمن الأنسب تدوينها في بطاقة خاصة، مع تسجيل عنوان العنصر الذي تتصل به، وتوثيقها التوثيق المعتاد١. إضافة إشارات ورموز خاصة للنقاط المقتبسة، ذات الأهمية أو الصعوبة الخاصة، بما يمكن من التنبه لها حالًا، مطلب ضروري للاستفادة منها في الوقت المناسب. تدوين المعلومات من الأعمال التي تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وسيذهب أضعاف هذا هدرًا إذا لم تكن الطريقة التي يسير عليها الطالب منظمة منذ البداية. إن المعلومات المقتبسة المنظمة بعناية تامة، والمبنية على اختيار سليم، ستكون خير عون لكاتبها مستقبلًا. تدوين المعلومات هو دليل الحاجة إليها وأهميتها للبحث؛ فإنه ليس كل كتاب جديرًا بالقراءة، وليست كل فكرة جديرة بالتدوين، فبعض الكتب يُقتنى ويقرأ؛ لفحص ما فيه من مواد، والبعض للدراسة والتمحيص، وبعض الكتب يُقتنى لقراءة جزء منه، وبعضها يقرأ كاملًا وبشيء من العناية والاهتمام.

стр. 87

كيفية التعرف على أهمية الكتاب: يمكن بقراءة مُقدَّمة الكتاب إدراك أهميته بالنسبة للبحث، ففي مقدمة الكتاب يوضح المؤلف غرضه وأهدافه منه، ومنهجه الذي سيسلكه، والموضوعات التي يركز عليها، كما يشير إلى نوعية القراء الذين يمكنهم الاستفادة منه، والذين يهمهم موضوع الكتاب في المقام الأول، كما أن قائمة موضوعات الكتاب تشير في وضوح إلى طبيعة الكتاب، وهذا سيجعل من السهل القدرة على فحص موضوع معين، وتقدير قيمته العلمية. هذه عملية أولية ستساعد على التعرف عما إذا كان من المفيد قراءة الكتاب، وما يمكن اقتباسه من معلومات. أهمية تدوين الأفكار العارضة ورصدها: كثيرًا ما يطرأ على ذهن الفرد لمحة من فكرة، أو حل لمشكلة، أو كلمات وجمل معبرة تنفذ إلى الهدف، وتوفي بالغرض، فمثل هذه الأشياء العارضة غالبًا ما تكون قَيِّمة، وهي سريعة الإفلات والنسيان كسرعتها عندما عرضت على الذهن، وضمان الاستفادة من مثل هذه الأفكار الخاطفة هو تدوينها في الحال من دون تباطؤ، تذكر أن كثيرًا من الناس يحرصون دائمًا على وجود قلم وورق إلى جانب فراش النوم. إن محاولة الاحتفاظ بدفتر صغير أو سجل خاص في جيبك أو حقيبتك مفيد جدًّا لتدوين الأفكار الطارئة، التي يمكن فيما بعد نقلها إلى ملف خاص إذا أثبت فائدتها، وربما تقودك المصادفة لدى سماع الإذاعة، أو مشاهدة التلفزيون، أو قراءة مقالة في جريدة إلى بعض من الأفكار مما له صلة بموضوع تفكر فيه، أو تبحث عنه، سجل كل هذه دون تردد، مع تسجيل الزمان، والمكان، والمصدر.

стр. 88

بعض المقالات في الصحف والمجلات مفيد ومهم للبحث، فمن الأفضل قطعها من المجلة أو الصحيفة، ووضعها في ملف خاص بأمثال هذه القصاصات، وربما استدعى الأمر أحيانًا إلى تصوير تلك المقالة، وضمِّها إلى دفتر الملاحظات. من المفيد حينئذ أن تجمع النقاط التي تسجلها تحت عناوين صغيرة للفصول القصيرة المتنوعة. وكما سبق القول بأن تخطيط البحث في هذه المرحلة إنما هو مجرد محاولة أولية فقط، قابلة للتغيير والتعديل؛ ولهذا فإنك ستجد أن من النقاط والأفكار التي تعثر عليها، وتريد أن تضعها تحت ذلك التقسيم والعناوين التي أسست الموضوع عليها، لا يمكن أن تنتظم تحت تلك الأبواب والتقسيمات. احتفظ بتلك النقاط والأفكار على حدة؛ بحيث يمكن العثور عليها بسهولة فيما بعد؛ إذ ربما كانت أمثال هذه النقاط التي لم يكن لها محل في التخطيط العام للبحث تُوحي بكتابة فصل جديد خاص، مستقل، متكامل الجوانب، مما لم يكن في الحسبان لدى تخطيط البحث في البداية. حاول أن يكون نقلك للمعلومات دقيقًا وسليمًا، وبخاصة إذا كانت مقتبسة من كتب أو دوريات أو مخطوطات هي ملك للغير، أو عائدة إلى المكتبة العامة، أو الجامعية.

стр. 89

طرق نقل المعلومات من المصادر: تتنوع طرق نقل المعلومات من المصادر حسب اعتبارات كثيرة: الهدف، الأهمية، أهمية القائل، المناسبة، إلى غير ذلك. فأحيانًا ما يقتضي الحال نقل النص كاملًا بحذافيره، وأحيانًا ما يستدعي الأمر اختصاره أو إعادة صياغته، وفيما يلي شرح لهذه الأنواع، ومناسبة استخدام كل: الأول: نقل النص كاملًا ينقل النص كاملًا وبدون تغيير في الحالات التالية: أ- النص من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة. ب- إذا كانت تعبيرات المؤلف وكلماته ذات أهمية خاصة. جـ- إذا كانت تعبيرات المؤلف مؤدية للغرض في سلامة ووضوح. د- الخشية من تحريف المعنى بالزيادة أو النقصان، وبخاصة إذا كان موضوعًا ذا حساسية خاصة. هـ- في معرض النقض والاعتراض على المخالف لَا بُدَّ من نقل كلامه نصًّا. في مثل هذا النوع من النقل لَا بُدَّ من العناية التامة في نقل النص الأصلي بعبارته، وعلامته الإملائية، وحتى في أخطائه، ويتدارك هذا الخطأ مباشرة، وذلك بتصحيحه، ووضعه بين قوسين مربعين [] ، أو يدون كما هو، ثم

стр. 90

يدون بين قوسين مربعين كلمة [هكذا] . وفي حالة اقتباس جزء من النص لَا بُدَّ من التأكد بأن الجزء المأخوذ من النص لا يؤدي إلى تغيير المعنى، أو تشويه قصد المؤلف. ويتعين على الباحث هنا وضع النص بين قوسين؛ حتى لا تهم بالسرقة. الثاني: إعادة الصياغة أن يعيد الباحث صياغة أفكار النص بأسلوبه الخاص، وهذا يتناسب إذا كان النص الأصلي يعتريه ضعف في التعبير، أو تعقيد في الأسلوب، أو عدم إحاطة بالأفكار؛ فيلجأ إلى إعادة صياغته بتعبير أقوى، جامع للأفكار التي يريد طرحها. والتغيير البسيط لبعض عبارات المؤلف أو كلماته لا يعني إعادة صياغتها، كما أن هذا لا يبرر نسبتها إلى الكاتب. والسبيل لتفادي مثل هذا هو قراءة الجزء الذي يريد إعادة صياغته، ثم يطوي الكتاب، ثم يبدأ في صياغة تلك الأفكار بعباراته وأسلوبه. الثالث: التلخيص Summary وذلك بأن يعمد الباحث إلى تلخيص موضوع كامل، أو فكرة بأكملها، شغلت حيزًا كبيرًا من الصفحات؛ فيصوغها بأسلوبه الخاص، دون التأثر بالمؤلف حين وضعها في الإطار

стр. 91

والصياغة، وكل ما يهتم به هنا الاحتفاظ بالفكرة والموضوع الرئيس. الرابع: الاختصار: Preci ورد تعريفه لغة بأنه: "أخذ أوساط الكلام، وترك شعبه، وقصد معانيه"١، ومعنى هذا أن يقلص الباحث عبارات النص إلى مقدار الثلث أو الربع بطريقة مركزة جدًّا، مع الاحتفاظ بأسلوب المؤلف، ووجهة نظره، واستعمال عباراته وكلماته غالبًا، وكل ما يفعله الباحث في النص هنا هو حذف التوضيحات والتفاصيل، وكل ما يمكن أن يستغني عنه في النص، ويتمكن القارئ من إدراكه بدونه. وفي كلا الطريقتين: التلخيص، والاختصار، لَا بُدَّ من تفهم النص الأصلي فَهْمًا صحيحًا، وتأمله جيدًا، ثم يقابل ما يكتب مع ما جاء في الأصل؛ حتى يتأكد من مطابقة الأفكار وصياغتها في صورة مناسبة. تكون الإشارة في الهامش إلى المصدر في الطرق السابقة الثانية، والثالثة، والرابعة بكلمة "راجع"، أو "انظر"، ثم يدون اسم المؤلف، فعنوان الكتاب، ثم الصفحات، فقد جرى الاصطلاح بأن تشير هذه الكلمة إلى تصرف الكاتب في النقل٢. الخامس: الشرح والتحليل والتعليق كثيرًا ما يجد الباحث نفسه أمام نصوص تحتاج إلى شرح

стр. 92

وتحليل؛ لتبيين المراد منها وإظهار أبعادها. وأحيانًا ما تكتمل لديه بعض الانطباعات أثناء قراءة المصدر، أو تتراءى له بعض التحليلات والتعليقات، فمن المفيد أن يدونها رأسًا في البطاقة التي دون فيها المعلومات التي أنتجت تلك الانطباعات، أو أدت إلى تلك التحليلات؛ ومن ثَمَّ ينبغي الإشارة إلى النصوص الأصيلة؛ وذلك بوضعها بين قوسين "......"؛ تمييزًا لها عن جمله وعباراته. السادس: الجمع بين التلخيص، أو الاختصار، أو الشرح واقتباس النص تجتمع بعض هذه الأنواع من النقل مع الاستشهاد بالنص في ثنايا العرض؛ حيث تقتضي المناسبة ذلك؛ كأن يتخذ الباحث من النص مقدمة لتلخيص فكرة، أو شرح، وتحليل لها١. السابع: الخطوط العريضة أحيانًا ما يجد الباحث نفسه مضطرًّا إلى إجمال مضمون كتاب أو رسالة أو نص، فيضعها في عناوين رئيسة بقصد تعريف القارئ عليها، أو إعطاء فكرة سريعة عنها؛ حيث لا يكون لذكر التفاصيل أهمية، أو أنه ليس هنا مكانها الملائم في البحث. في كل هذه الأنواع وجميع الحالات لَا بُدَّ من الإشارة إلى المصدر، وتوثيق المعلومات توثيقًا علميًّا كما سبق توضيحه.

стр. 93

تنظيم البطاقات: يمكن أن تتخذ خطة خاصة لتبويب وتنظيم البطاقات طبقًا للإمكانات المتوافرة؛ ولكن الطريقة النظامية السليمة والسهلة هو أن تتبع ما يأتي: ١- تصنيف البطاقات إلى مجاميع حسب الموضوعات، أو الخطة، أو المنهج الذي سيتبع في دراسة الموضوع. ٢ - توضع كل مجموعة في صندوق، أو ملف خاص، مكتوبًا عليه عنوان موضوع كل مجموعة، وعمل فهرسة مختصرة لمحتويات كل منها تحت العنوان العام. ٣- توضع أرقام متسلسلة طبقًا للمنهج الدراسي في السير في الموضوع لكل مجموعة من الملفات أو علب البطاقات. ٤- تخصص بطاقات معينة فهرسًا عامًّا لما تحويه الملفات، أو علب البطاقات بما يضمن سهولة الحصول على المعلومات المدونة في البطاقات في شكل مفصل. وفي النهاية سيجد الباحث أنها مرتبة في فصول، وأبواب، وتقسيمات أساسية، وثانوية. إن عمل هذه الفهارس مفيد، وبشكل خاص لطلبة الدراسات العليا، ومَن له صلة قوية بالبحوث، ومن الأفضل أن تكون الطريقة في تنظيم البطاقات سهلة، ومبسطة بقدر الإمكان.

стр. 94

هذه البطاقات وتلك الملفات غير مفيدة أبدًا إذا لم تكن المعلومات التي دونت عليها ذات صلة قوية ووثيقة بالبحث حالًا أو مستقبلًا. لتكن بطاقاتك محتوية على ما له صلة بموضوع البحث فقط، واعمل بقدر المستطاع ألا تتخلل أوراقك أو البطاقات أوراق أو بطاقات ليست ذات صلة بالبحث، حتى ولو كانت مفيدة وممتعة. وإذا كان من طبعك الجمع، والحرص على تدوين كل مفيد يقع عليه نظرك؛ فعليك أن تعزل مثل هذه الأوراق أو البطاقات وتضعها جانبًا، ولا تبالِ أن ترمي كل ما ليس مفيدًا في سلة المهملات؛ ولكن بعد التأكد من عدم الحاجة إليه١.

стр. 95

اختيار المادة العلمية: لا شك أن معالم الموضوع لدى هذه المرحلة فقد أصبحت واضحة تمامًا، ليس فقط على مستوى الأفكار الأساسية والخطوط العريضة؛ بل البحث كلًّا وتفصيلًا، بابًا بابًا وفصلًا، بتقسيماته الكلية والجزئية. فكل نقطة لَا بُدَّ أن توثق بطريق الإشارة إلى المصدر أو الاستشهاد، وهنا سيتبين أن التخطيط الموضوعي الجيد، والمصادر الكافية واستعمالها، وتدوين المعلومات بالطرق السليمة -أمر جوهري وضروري، وفي مُسَوَّدَة التخطيط للموضوع يمكن عن طريق الترقيم أو الأحرف الإشارة إلى البراهين اللازم اقتباسها من البطاقات المدونة. ابتداء من هنا يتم اختيار المادة العلمية التي سيجري تدوينها، والكتابة عنها، وسيصبح بالإمكان الاستشهاد لها بأمثلة عديدة، ولَا بُدَّ حينئذ من إعمال الفكر لاختيار الأفضل، والأحسن منها، ورفض ما لا ضرورة لذكره، فالاستشهاد بالأمثلة العديدة المشابهة لبعضها البعض يُشوِّه الفكرة، ويقلل من أهميتها. وعلى الباحث ألا ينزعج عندما يجد نفسه مضطرًّا -في سبيل بحث جيد متماسك- إلى حذف بعض مواد صالحة جيدة، ما دام أن النقاط والأفكار الموضوعة قد أيدت بأمثلة أخرى. ولا يعزب عن بالنا بالنسبة لكتابة البحوث العلمية الجيدة أن الكاتب كان لديه ملفات ممتلئة بشواهد وبراهين، وكان بإمكانه استخدامها؛ ولكنه طرح الكثير منها.

стр. 96

فإذا حدث مثل ذلك فبالإمكان الإشارة إليها في الهامش، وكذلك هنا أيضًا لَا بُدَّ من الاختيار١. إن كثيرًا من البحوث الجيدة فقدت أهميتها بسبب عدم حذف ما لا ضرورة لوجوده، وقد تنبه لهذا الجانب المؤلفون قديمًا، ومن الأمثلة المعروضة في هذا المجال ما ذكره ابن الأثير عن كتابي: الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وسر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، اللذين يعتبران من أهم المصادر العربية في علم البيان بما يشير أولًا إلى أن حشو البحوث والمؤلفات العلمية يهوي بمكانتها، وينقص من درجتها، وإلى أن اختيار المادة العلمية وانتقاءها ثانيًا مبدأ أخذ به المؤلفون أنفسهم، وهي مرحلة لا تقل صعوبة عن أي مرحلة أخرى في البحث. يقول ابن الأثير: "وبعد، فإن علم البيان لتأليف النظم والنثر بمنزلة أصول الفقه للأحكام وأدلة الأحكام، وقد ألف الناس فيه كتبًا، وجلبوا ذهبًا وحطبًا، وما من تأليف إلا وقد تصفحت شينه وسينه، وعلمت غثه وسمينه، فلم أجد ما ينتفع به في ذلك إلا كتاب الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وكتاب سر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، غير أن كتاب الموازنة أجمع أصولًا، وأجدى محصولًا، وكتاب سر الفصاحة -وإن نبه فيه على نكت منيرة- فإنه قد أكثر مما قل به مقدار كتابه، من ذكر الأصوات، والحروف، والكلام عليها، ومن الكلام على اللفظة المفردة وصفاتها، مما لا حاجة إلى أكثره، ومن

стр. 97

الكلام في موضاع شذ عنه الصواب فيه ... على أن كلا الكتابين قد أهملا من هذا العلم أبوابًا، ولربما ذكرا في بعض المواضع قشورًا، وتركا لُبابًا، وكنت عثرت على ضروب كثيرة منه في غضون القرآن الكريم، ولم أجد أحدًا ممن تقدمني تعرَّض لذكر شيء منها، وهي إذا عدت كانت في هذا العلم بمقدار شطره، وإذا نظر إلى فوائدها وجدت محتوية عليه بأسره، وقد أوردتها هاهنا، وشفعتها بضروب أخر مدونة في الكتب المتقدمة، بعد أن حذفت منها ما حذفته، وأضفت إليها ما أضفته، وهداني الله لابتداع أشياء لم تكن من قبلي مبتدعة، ومنحني درجة الاجتهاد التي لا تكون أقوالها تابعة؛ وإنما هي متبعة...."١. اختيار المادة العلمية وحذف ما يمكن حذفه بحس علمي دقيق؛ يعني: استكمال القراءة، واستيفاء الدراسة حول الموضوع، واستخلاص النتائج المستفادة، وحينئذ يصبح الباحث مؤهلًا، ومهيأ نفسيًّا وفكريًّا وعمليًّا للكتابة؛ ومن ثَمَّ ينبغي الاهتمام بالجوانب الفنية والمنهجية.

стр. 98

اقتباس النصوص: البحث العلمي يفرض الاطلاع على بحوث الآخرين، وأعمالهم في نفس الحقل والتخصص، فليس غريبًا أن تحتوي الكتابات العلمية في أي موضوع أو مادة على اقتباسات منقولة من مؤلفات العلماء وكتابات الكُتَّاب السابقين. فالباحث لا يبدأ من فراغ؛ إذ لَا بُدَّ أنه سبق بدراسات العلماء، وتجارب الباحثين، والبحث العلمي أساسًا عملية بناء متتابعة من الباحثين، يضم كل واحد منهم إلى العلم والمعرفة ما يتوصل إليه فكره، فكل منهم يضع لبنة في بناء المعرفة الإنسانية وتكوينها، وبذلك تبني الأمم حضارتها، فيكمل الخَلَف ما أنجزه السلف. وبالرغم من الأهمية البالغة للاطلاع على أعمال الآخرين في استكمال جوانب البحث، يقف العلماء والباحثون في الاقتباس منها، وتضمينها موضوعات البحث موقفين متتابينين: الأول: مَن لا يرى في الاقتباس فضيلة، وأنه -في نظره- مظهر من مظاهر الضعف في التأليف، وبخاصة عندما يكون النقل لفصل كامل، وأوراق عديدة؛ بحيث تختفي شخصية الكاتب بين الاقتباسات الطويلة المتعددة. نبه على هذا عباقرة المؤلفين من المسلمين الذين أسهموا بنتاج علمي فريد؛ من هؤلاء إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك

стр. 99

الجويني في معرض حديثه عن "إمامة المفضول" بقوله: "اختلف الخائضون في هذا الفن في إمامة المفضول على آراء متفاوتة، ومذاهب متهافتة، ولو ذهبت أذكر المقالات وأستقصيها، وأنسبها إلى قائليها وأعزيها؛ لخفت خصلتين: أحدهما: خصلة أحاذرها في مصنفاتي، وأتقيها، وتعافها نفسي الأبية وتجتويها، وهي سرد فصل منقول عن كلام المتقدمين مقول. وهذا عندي يتنزل منزلة الاختزال والانتخال والتشيع لعلوم الأوائل، والإغارة على مصنفات الأفاضل، وحق على كل من تتقاضاه قريحته تأليفًا وجمعًا وترصيفًا، أن يجعل مضمون كتابه أمرًا لا يلقي في مجموع، وغرضًا لا يصادف في تصنيف، ثم إن لم يجد بُدًّا من ذكرها أتى به في معرض [التذرع] ، والتطلع إلى ما هو المقصود والمعمود، فهذه واحدة. والخصلة الثانية: اجتناب الإطناب، وتنكب الإسهاب في غير مقصود الكتاب"١. الثاني: ويذهب آخرون إلى أن الاقتباس دليل القراءة الواسعة، والمعرفة التامة بالأفكار والبحوث القديمة والحديثة؛ فمن ثَمَّ ينال الباحث ثقة القارئ، ويطمئن لأفكاره وآرائه. والحقيقة أن شخصية الكاتب كما تظهر من آرائه، وأسلوب عرضه، فإنها تتجلى أيضًا من طريقة نقله واقتباسه، ودمجها في موضوعات البحث.

стр. 100

وكلا الفريقين متفقان على أن الاقتباس المناسب، بالحجم المعقول، في المكان المناسب، أمرٌ بعد في مهارة الكاتب، والاعتدال دائمًا هو الطريق السوي.

стр. 101

الهوامش أهميتها ووظائفها ... الهوامش ١ أهميتها - وظائفها: الهوامش في الرسائل العلمية أحد الجوانب المهمة التي يحكم بها على كاتبها؛ ذلك أن استخدامها الاستخدام الصحيح المناسب دليل فَهْم المادة العلمية، ووضعها في الموضع الذي ينبغي أن تكون فيه. بعض المعلومات مكانه نصوص الرسالة ومتنها، والبعض الآخر محله هامش الرسالة، وما يصلح بالهامش لا يصلح أن يكون موضعه متن الرسالة، وما يكون موضعه متن الرسالة لا يصلح أن يكون بالهامش. والمقياس في هذا هو: أن أي فكرة أو فقرة متصلة اتصالًا مباشرًا بالأفكار الأساسية بموضوع البحث فموضعها نصوص الرسالة ومتنها، وما هو منها متصل اتصالًا جانبيًّا كشرح نقطة، أو توضيح فكرة، أو تحليل لها، أو تعليق عليها لو وضعت بصلب الرسالة لاستدعت انقطاع التسلسل الفكري للموضوع الأساس، فمثل هذا موضعه هامش الرسالة. "فالغاية من الهامش تجريد المتن من تلك الاستطرادات، التي لا تعد جزءًا رئيسًا من البحث؛ ولكنها في الوقت ذاته ضرورية لإعطاء

стр. 102

القارئ أو الطالب صورة كاملة لجميع جوانب البحث"١. للهامش وظائف متعددة يأتي في مقدمتها: أولًا: توثيق النصوص المقتبسة، ونسبتها إلى أصحابها. ثانيًا: اتخاذها لتنبيه القارئ على تذكر نقطة سابقة أو لاحقة في البحث، مرتبطة بما يقرؤه في الصفحة التي بين يديه. مثال ذلك: اقرأ صفحة ١٠، أو اقرأ ص٢٥ من الكتاب، وتدعى بـ"الإحالة"، وتسمى في اللغة الإنجليزية "Cross Reference" وفي هذه الحالة، وقبل البدء في طبع البحث سيكون مكانها فراغًا حتى الانتهاء من طبعه؛ ليتم تحديد الصفحات التي يراد من القارئ الرجوع إليها، فيعود إليها في مكانها الصحيح. ثالثًا: استعمالها لتوضيح بعض النقاط وشرحها، سواء كانت مما جرى عرضها في ثنايا الموضوع أم لا، أو عمل مقارنة يتعذر ذكرها في متن البحث، أو مناسبة؛ كشكر مؤسسة، أو تنويه عن شخص، أو ترجمة لعلم من الأعلام؛ وحينئذ يكون تسجيل هذه الأشياء في الهامش أوفق وأَوْلَى؛ لئلا تكون سببًا في قطع تسلسل الأفكار وترابطها٢. رابعًا: الإشارة إلى مصادر أخرى غنية بالمعلومات، ينصح القارئ بالرجوع إليها.

стр. 103

ومن الحقائق التي ينبغي للباحث إدراكها أنه من الأفضل الاقتصاد قدر الإمكان من الهوامش لأي غرض؛ حتى يضمن متابعة القارئ، فلا يقطع عليه تسلسل المعاني والأفكار. "ولو تأملنا المكان الذي تشغله هذه الهوامش، والوقت الذي تستنفده منا في تخطيط دقيق؛ لأمكننا الاقتصاد منها بطريقة علمية، دون مبالغة أو تقصير، ويمكن تحقيق هذا بطريقة من الطرق الآتية: أ- الإشارة في سطر واحد إلى عدة اقتباسات من مصدر لمؤلف واحد؛ وذلك بأن يدون الرقم في نهاية الاقتباس الأخير، ثم يشار إلى الصفحات التي جرى الاقتباس منها على الترتيب. ب- بدلًا من وضع أرقام متعددة على الصفحة عند نسبة بعض الآراء، أو ذكر الأسماء، ثم الإشارة إلى مصادرها بالهامش يوضع رقم واحد بعد الاسم الأخير، ثم تدون في الهامش منسوبة إلى مصادرها بالترتيب. جـ- بالنسبة للجداول، والبيانات، والقوائم، والصور، والخرائط، مما ليست له أهمية مباشرة، فالأحسن تدوينها في ملحق خاص في نهاية الرسالة، ويشار إلى مكانها بالهامش"١.

стр. 104

طرق التهميش ومكانه من البحث: للتهميش ثلاث طرق يتخير منها الباحث الطريقة التي يستحسن السير عليها في البحث، وينبغي أن يستقر رأيه على واحدة منها حين البدء، فيلتزم السير عليها حتى نهاية البحث، وفيما يلي عرض مفصل لهذه الطرق، ثم ذِكْر محاسن كل ومساوئه؛ حتى يكون الباحث على بينة من الأمر: أولًا: تُدون الهوامش بأسفل الصفحة، ويكون هذا بطريق من الطرق الآتية: أ- وضع أرقام مستقلة لكل صفحة على حدة، وتبدأ من رقم "١" مدونًا في أعلى لدى نهاية النص أو الفكرة، يقابله الرقم المماثل بالهامش، وتوضع في أسفل كل صفحة هوامشها، وكل صفحة مستقلة بأرقامها ومراجعها، وكل ما يتصل بها. وفي مثل هذه الحالة يفصل متن الرسالة عن الهامش بخط أفقي يكون بينه وبين صلب الرسالة مسافة واحدة، وتتلوه الهوامش على مسافة واحدة أيضًا، وكذلك يفصل بين سطورها بمسافة واحدة. الرقم الموضوع في الهامش يوضع محاذيًا للسطر، ولا يرفع عنه، يوضع الرقم بين قوسين كبيرين، والأرقام أحدها تحت الآخر بمحاذاة تامة، وبعد فراغ قليل تدون المعلومات بعضها تحت البعض الآخر مع مراعاة المحاذاة، كما هو المتبع هنا في هذا الكتاب.

стр. 105

ب- إعطاء رقم متسلسل متصل لكل فصل على حدة، ويبدأ أيضًا من رقم "١" ويستمر إلى نهاية الفصل، مع اختصاص كل صفحة بهوامشها وتعليقاتها. جـ- إعطاء رقم متسلسل متصل للرسالة كلها، مبدوءًا برقم "١" ويستمر إلى نهاية الرسالة، ويدون في أسفل كل صفحة هوامشها١. ثانيًا: التهميش في نهاية كل فصل: إعطاء رقم متسلسل لكل فصل على حدة، مبدوءًا برقم "١" ويستمر حتى نهاية الفصل، وتجمع كل الهوامش والتعليقات لتدوينها في نهاية الفصل. ثالثًا: جمع الهوامش كلها في نهاية البحث أو الرسالة، وإعطاؤها رقمًا متسلسلًا من بداية الموضوع حتى نهايته. وهذه كلها في الحقيقة تعود إلى ثلاث طرق رئيسية إذا تجاوزنا طريقة الترقيم، فالتعليقات والهوامش إما أن تدون بنهاية كل صفحة، أو في نهاية كل فصل، أو في آخر الرسالة. وسيكون بيان محاسنها ومساوئها انطلاقًا من هذا الجانب. "فمن محاسن الطريقة الأولى أنها تكون معدة مباشرة في نهاية الصفحة، يتعرف إليها القارئ في الحال دون عناء. أما مساوئها، فهي صعوبة هذه العملية في الكتابة أو الطباعة؛ حيث يجب أن يقدر لها الفراغ المناسب، دون زيادة أو نقص، كذلك يصعب

стр. 106

الاحتفاظ بشكل موحد منسق للصفحات، وبخاصة إذا صادف أن الإشارة إلى المراجع قد تتكرر أكثر من مرة. أما الطريقتان الأخريان: وهي التي تسير على كتابة المراجع في نهاية كل فصل، أو في نهاية الرسالة؛ حيث تأخذ رقمًا متسلسلًا، فمن محاسنها سهولة جمعها وتنظيمها في قائمة واحدة، وبالإمكان كتابتها في صفحة جديدة، وإضافة ما يراد إضافتها عند الانتهاء من كتابة الفصل أو المبحث، وذلك لن يغير أو يشوه من شكل الصفحة وتنسيقها. أما مساوئها، فهي أن الرجوع إليها ليس بنفس السهولة التي يجدها القارئ في الطريقة السابقة، كما يصعب إضافة بعض التعليقات في الصفحات الأولى من الفصل أو حذفها؛ إذ يؤدي إلى تغيير رقم التسلسل. وهنا تجدر معرفة الطريقة التي يفضلها القسم، هل هي كتابة الهوامش في أسفل الصفحة، أو في نهاية الفصل: المبحث، أو الرسالة؟ وفي جميع الحالات يُشار إلى المراجع عن طريق الترقيم في أعلى السطر بعد انتهاء الجملة المقتبسة، أو العبارة التي يراد التعليق عليها، وإذا كانت الجملة طويلة فالرقم يوضع عند نقطة من الجملة بشكل لا يؤثر على تسلسل العبارة والفكرة بقدر الإمكان. ومما يضر بالبحث أن تكون التعليقات غامضة، ولا يمكن هضمها أو فَهْمها، فإن الغرض من استعمال التعليقات هو التوضيح. وهناك طريقة أخرى للإشارة إلى التعليقات غير الإشارة بالرقم؛ وذلك بوضع علامات أخرى؛ مثل: "*، +، -، ×" إلخ؛ ولكن أصبح استعمالها الآن نادرًا، ما عدا في المواد الرياضية -وبخاصة الحساب- حيث إن كتابة الأرقام قد تسبب شيئًا من اللبس والاشتباه مع الأرقام الحقيقية في صلب الموضوع.

стр. 107

ولتكن على علم بأن الهوامش -سواء كانت مشتملة على تعليقات أم مصادر ومراجع- إنما هي ملحقات بالبحث، ولا يمكن أن تغني بحال عن قوائم المصادر البيبلوجرافية في نهاية الرسالة١.

стр. 108

توثيق المعلومات التوثيق الكامل بالهامش ... توثيق المعلومات: البحث العلمي يعتمد اعتمادًا كليًّا على المصادر التي استخدمها الباحث في إنجاز عمله العلمي، فالواجب يقتضي الاعتراف لمؤلفيها بذكر أسمائهم إلى جانب جهودهم، وهذا الاعتراف يبرز في صورتين: الأولى: الاعتراف العام: ومظهره قائمة المصادر والمراجع في نهاية الرسالة. الثانية: الاعتراف الخاص: وذلك لدى نسبة النص، أو الفكرة المقتبسة إلى مصدرها خلال كتابة البحث. وإذا كانت نسبة النص أو الفكرة أو الطريقة إلى صاحبها تعني اعترافًا وتقديرًا لجهوده العلمية، فهي ظاهرة توحي بالثقة فيما ينقله الباحث، صحة في الرواية، وتدقيقًا في النقل. ولما للتوثيق من أهمية في الرسائل العلمية والبحوث، فإن الهيئات العلمية تحاول جاهدة أن توجد الطرق الميسرة الوافية بهذا الغرض، والتي تضمن الأمانة العلمية أولًا، وتوفر الجُهْد والوقت على الباحث ثانيًا، وتزود القارئ بالمعلومات التي تحقق استفادته، ومتابعته العلمية ثالثًا. فالأمانة العلمية تتمثل في الحرص على نسبة المعلومات لأصحابها. وتوفير الجهد والوقت متمثل في الطرق والوسائل التي يترسمها الباحث؛ حيث يتحقق بالأمانة العلمية بأقرب الطرق.

стр. 109

أما المتابعة العلمية، وتسلسل الأفكار، فهي الثمرة التي يجنيها القارئ من دراسته للعمل العلمي الواضح الأسلوب، البين المعالم. في سبيل تحقيق هذه الأهداف الثلاثة أوجدت الهيئات العلمية المتقدمة طرقًا مختلفة للتوثيق العلمي، يتخير منها الباحث ما يناسبه، شريطة أن يلتزم الطريقة التي يختارها في عموم بحثه. بين يدي الباحث هنا طريقتان رئيستان من أشهر طرق التوثيق في البحث العلمي، تأخذ بهما الجامعات في العالم المتقدم على درجة سواء؛ وإنما تكون الأفضلية لأحدها على الأخرى؛ حيث ترجيح المشرف العلمي، أو القسم المختص. الأولى: التوثيق الكامل بالهامش: Full Publication information in parenthical reference. الثانية: التوثيق المختصر المباشر: Purenthical documentation. وتحته ثلاثة أنواع: ١- التوثيق باللقب، أو العنوان فقط. ٢- التوثيق باللقب مع تاريخ النشر. ٣ التوثيق بالأرقام فقط. Number System ولكل من هذه الطرق خصائصه ومزاياه التي ستتضح من خلال العرض الآتي.

стр. 110

التوثيق الكامل بالهامش: تقتضي هذه الطريقة تزويد القارئ في الهامش بمعلومات وافية عن المصدر الذي يتم الاقتباس منه، في أول مناسبة يعرض ذكره في متن البحث، في حين أنه يستغني عن الكثير منها عندما يتكرر الاقتباس من المصدر نفسه خلال العرض. ولما كان الغرض من هذا هو تسهيل الوقوف والرجوع إليها عند أول وهلة، فإن علماء مناهج البحث يؤكدون على تدوين بيانات النشر عن المصدر، لدى أول مناسبة لذكره بهامش الرسالة، بالإضافة إلى بقية المعلومات الضرورية، ونقدم هنا عرضًا إجماليًّا للفقرات التي ينبغي تدوينها، ثم إتباعها بعرض مفصل حسب أنواع المؤلفات، سواء منها المطبوع أم المخطوط. والعرض الإجمالي هنا يتضمن ذكر المعلومات والفقرات التي تدون عن المصدر بصورة عامة حسب الترتيب التالي: أولًا: اسم المؤلف ثم لقبه، والبعض يرى العكس، والمهم هو السير على طريقة واحدة، وبصورة مستمرة أثناء البحث. وربما يرجح في بحوث الدراسات الإسلامية والعربية البدء بذكر الاسم ثم اللقب؛ إلا إذا اشتهر المؤلف بلقبه كالسرخسي، والسيوطي، والكاساني، والسبكي؛ ذلك لأن كتب التراجم الإسلامية درجت على ذكر الاسم أولًا، ثم اللقب ثانيًا؛ وحينئذ يسهل البحث عنها في كتب المصادر الإسلامية. وعلى العكس من هذا في البحوث العلمية الجامعية الحديثة، فإن مفتاح التراجم هو اللقب أولًا، ثم الاسم ثانيًا.
следующие страницы →