← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8354

تنشئة الطفل وسبل الوالدين في معاملته ومواجهة مشكلاته

زكريا الشربينى

Полный текст (367 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ثانيا: البكاء ونوبات الغضب والانفعال مدخل ... ثانيا: البكاء ونوبات الغضب والانفعال إن البكاء ونوبات الغضب غالبا ما يكون لها سبب وجيه، لذلك فعلى الآباء أن يكون لهم رد فعل دائم تجاه ذلك فنحن نقفز مسرعين عندما نسمع بكاء الطفل لأن هذا يدل بالتأكيد على أن هناك شيئا ما قد حدث ولا بد لنا أن نساعده فورا، فالاستجابة لصراخ الطفل شيء أساسي بالنسبة لنا، بسبب حبنا الكبير للطفل، ولكن بمرور الوقت قد يبكي الطفل لا لأنه في حاجة إلى شيء ولكن لأنه قد يريد مكرونة أو قولا بدلا من الأرز، أو يريد أن يلعب مع والده مع أنه مشغول في عمله. إذن لا بد أن يأتي وقت للآباء لكي يتجاهلوا صراخ الطفل. فتحاول الأم أن تجلس في حجرة بعيدة قليلا وتترك الطفل يبكي قليلا لرغبته مثلا في النوم معها وهذا سيكون اختبارا لقدرة هذه الأم وصلابتها. فالطفل يبكي لأنه يعرف أن أمه أو أباه سوف يأتي، ولهذا إن لم يتحقق ذلك قد يزيد الطفل من بكائه وصراخه، وقد يبدأ في فعل أشياء أخرى مثل رمي الأشياء على الأرض. وإذا فشلت في أن تقاوم بكاء الطفل فإن البكاء والصراخ سيكون حولك طوال اليوم وفي كل دقيقة. ولا عجب من أن الدراسات أثبتت أن ٨٠% من الآباء يهتمون ببكاء الطفل. عند الأطفال حديثي الولادة يستغرق وقت البكاء من ساعة إلى ٤ ساعات يوميا، وبالتأكيد يزداد أثناء الستة أسابيع الأولى من العمر وحتى الأسبوع الثامن لأنها فترة البكاء الطبيعي فالطفل يبكي لأنه جائع أو مبتل أو نائم في وضع غير مريح ... إلخ، وقد يبكي الطفل حوالي ١٢ مرة يوميا مع العلم أن هناك فروقا بين طفل وآخر. فعندما يبكي الطفل لا بد أن نقفز إليه ولا نتجاهل بكاءه على الأقل في السنة الأولى من عمره. وكلما حملنا الطفل واعتنينا به نقص بكاءه. فقد أثبتت الدراسات أن حمل الطفل أربع ساعات كحد أدنى ينقص بكاءه إلى النصف تقريبا. وبمرور الوقت يتناقص البكاء بعد شهرين أو ثلاثة من الولادة ويصبح حوالي ٤ مرات يوميا فقط. وبعد عام يبكي الطفل ليس لتعب جسماني أو عضوي ولكن

стр. 282

الأكثرية تكون لأسباب بيئية، كرؤيته لأغراب في ميعاد نومه أو لأنه يفضل أنواعا معينة من الطعام. وفي السادسة من العمر نجد أن ١٨% فقط من الأطفال يبكون أكثر من مرتين أو ثلاث كل أسبوع. وبينما يتناقص البكاء فإن نوبات الغضب تبدأ في الظهور حتى قبل أن يبلغ ثمانية أشهر من العمر. رغم أنه في هذه السن قد يكون البكاء مناسبا وذا قيمة، فهو يحدث عندما يكون الطفل قد ناله أذى، مثلما يكون خائفا أو في حاجة إلى شيء، أما نوبات الانفعال فتبدأ كعامل جذب أعلى من البكاء، فقد يشنج الطفل جسمه ويحبس أنفاسه أو يضرب رجليه في الأرض ويتطور الانفعال فيقوم بإلقاء الأشياء والضرب أو الوقوع على الأرض. ونوبات الغضب بالتحديد هي محاولة الطفل لأن يجد وسيلة أو مخرجا، ويقوم بها كل الأطفال، ورغم هذا فإنه قد يأخذ أشكالا متعددة مع أطفال مختلفين، وهو طبيعي جدا وشائع. ومع كل فإننا في العام الأول نقفز مع أقل صرخة بل وقد نقفز لمجرد تخيلنا سماع صرخة من الطفل. فالطفل في أول عمره يتعامل معاملة خاصة من الآباء. فهم في خدمته باستمرار. والأم تقدم الإفطار له في السرير، وقبل حتى أن يطلبه يكون قد توافر، والطفل يتعود على هذه المعاملة الحسنة، وإذا وضعت نفسك مكانه فماذا ستفعل لو تعودت أن تقوم الخادمة بكل شيء لراحتك ثم فجأة تدق لها الجرس ولا تحضر لتلبي رغباتك، فإنك سوف تصرخ في وجهها. هكذا الطفل يعتبر أنك العبد وهو السيد، وفي وقت ما لا بد للطفل أن يتعلم أن هذه العبودية ستتلاشى وأنه لا يمكن أن ينال كل ما يريد.

стр. 283

١- متى يتحول البكاء والغضب إلى مشكلة ؟ إن البكاء والغضب شيئان طبيعيان عند كل طفل. وهذا السلوك لا يكون شاذا أو يمثل مشكلة، ولكن المسألة هي أنه لا بد أن يتناقص بمرور الوقت. وتصبح نوبات الغضب مشكلة إذا لم يحدث هذا، وإذا استمر مدة أطول من اللازم. فإذا استمر الآباء في تلبية طلبات أطفالهم عند أقل انفعال فإن نوبات الغضب لدى الطفل سوف تزداد وسيصبح نموذجا للطفل المتسلط، وسيظهر هذا أثناء تعامله مع الآخرين "المدرسين والأغراب أيضا". وهذا ما يؤدي إلى عدة صعوبات ستواجه الطفل في المدرسة. وسيقل تعلم الطفل لأي شيء عن التفاعلات الاجتماعية السوية مثل المشاركة، الأخذ والعطاء، والتعاون والاندماج مع الآخرين، أو حتى أسلوبه في المطالبة بشيء. والخلاصة أنك لا تستطيع أن تمنع انفعال الطفل، ولكن كيف نتعامل معه وكيف تعتزم داخليا على ألا تستمر في تلبية رغباته؟ هذا هو ما سوف نتحدث عنه.

стр. 284

٢- كيف نتعامل مع البكاء ونوبات الغضب والانفعال ؟ يجب ألا نقلق بسبب البكاء خلال العام الأول من عمر الطفل. ولكن بعد ذلك يجب أن نميز بين البكاء الحقيقي والبكاء الاستغلالي. فمعظم الآباء قادرون على أن يفرقوا بينهما في نقطة ما أحيانا في الستة أشهر الأولى وأحيانا بين ١٢ و١٥ شهرا. وإذا كتت غير متأكد اذهب للطفل وتفحص إذا ما كان محتاجا لأي شيء. أما إذا اتضح أن البكاء استغلالي فهناك العديد من الأشياء يجب القيام بها للتأكد من أن هذا لن يدوم طويلا: ١- لا بد أن نتأكد من أن نوبة الغضب لا تهدف لأن تكون وسيلة لتحقيق رغباته، وهذا يعني طبعا أنه لا بد أن نعرف بالقطع لماذا تأتي نوبة انفعال الطفل فإن عرفت أن الطفل يريد شيئا كمشاهدة برنامج تلفزيوني، أو تناول حلوى أو أن يذهب إلى اللعب فلا بد أن تتجاهله لأن تجاهل الطفل هنا سيكون مؤثرا. فتجاهله يؤكد أنه لن يحصل على كل ما يريد وأن هذا الغضب لن يجدي أو يفيد ... ولكن من ناحية أخرى إذا كان الطفل يحاول تجنب شيء ما مثل أن يذهب إلى النوم أو يأكل بالمعلقة فإن تجاهله يكون أسوأ شيء يمكن فعله، فإذا تجاهلته فسيشعر أنه ليس مطالبا بترتيب لعبه مثلا أو الذهاب إلى النوم في وقت معين، وتكون هنا نوبات غضب الطفل ناجحة لأنه قد نال ما يريد. لا تستمع لأحد يقول لك إنه يجب تجاهل الطفل باستمرار عندما يغضب لأن هذا اقتراح شائع بين الآباء، فإن البحوث الحديثة توضح أن هذا خطأ، لأنها بشكل أو بآخر تبين للطفل أن نوبات الغضب قد تفيد أحيانا. أثناء الغضب يجب أن تتفاهم وتتناقش مع الطفل فيجب أن تحاول إقناعه مثلا بسبب عدم تناول الحلوى الآن، ولماذا لا يمكن أن يشترى كل اللعب التي في المتجر.

стр. 285

٢- التقليل من الحوار أو المناقشة خلال الغضب: لا يجب أن نوضح أو نشرح خلال الغضب لماذا يجب ألا يأكل الحلوى الآن، كل الأطفال يتطلعون إلى الرعاية والاهتمام من آبائهم لكننا يجب ألا نجعل هذا هو السبب في الغضب بحيث يصبح وسيلة للحصول على الاهتمام، إننا يمكن أن نناقش ونشرح لماذا يجب أن يذهب إلى الفراش الآن ولكن قبل أن تنتابه حالة الغضب. ٣- عندما يحل بنا التعب ونكون في حالة من الضيق والضغط العصبي فإننا قد نلبي الطلب للطفل من أول سؤال هاربين من التعامل مع الغضب، لذلك سوف يتعلم الطفل جدوى الغضب وفائدة استخدامه. ٤- نحن نعلم الطفل الطرق السليمة لطلب ما يريده: إننا يجب أن نعلم الطفل كيف ومتى يشارك، يأخذ دوره، فإذا أراد لعبة يلعب بها طفل آخر فيجب أن يبدل معه لعبة أخرى مفضلة لديه ويجب تعليم هذا في مواقف كثيرة ولا تترك الغضب يتسلل إلى طريقة عرض طلباته. ٥- التطلع إلى الأشياء الجيدة التي يفعلها الطفل والثناء عليها. والتعامل مع الغضب يجب أن يبدأ من أول ملاحظتك لحدوثه، لكننا لا نود أن تسوء العلاقة بيننا وبين أطفالنا، لذلك فإننا نبذل مجهودا خاصا لتحديد ما هي الأشياء الجميلة التي يفعلها الطفل ونثني عليها، أما يمكن أن نقضي معه وقتا أطول في اللعب فبذلك يتعلم الطفل أنه ليس بالطفل السيئ. إنها مجرد لحظات يظهر فيها هذا

стр. 286

السلوك الذي لا نحبه، وبهذا يكتسب الطفل الثقة ويسهل التعامل مع تلك المشكلة. ٦- بينما يتم التعامل مع الغضب لا يجب التطرق إلى أي مشكلة أخرى، فإذا غضب الطفل في المتوسط مرة واحدة أو أكثر خلال اليوم فلا ينبغي أن نحيل بقية يومه إلى مضايقات وأحزان بتعليمه أشياء أخرى لا يود فعلها مثل تدريبات التواليت أو روتين ما قبل النوم، فمن الممكن أن نبدأ في هذا بعد التأكد من إحرازنا تقدما كبيرا في مشكلة الغضب. ٧- النكد والعار وإساءة التحكم يجب ألا يكون لهم مكان في التعامل مع الغضب. مثل هذه الأمور ليست مؤثرة بشدة ولكنها قد تعوض التقدير في معالجة الغضب لأنك بهذه الأمور تظهر للطفل كيفية تعاملك مع الناس الآخرين، كما أنك أيضا تعلمه طرقا جديدة للغضب بل وتشجع على فعل ذلك.

стр. 287

ثالثا: عادة مص الأصابع Thumbsucking كثير من الآباء يهتمون بتلك المشكلة لدى أبنائهم. فحوالي واحد من كل تسعة آباء يشكون من هذه المشكلة، وقد تناول العديد من الكتاب هذه المشكلة وأشاروا إلى أنها مرتبطة بأشياء متعددة في حياة الطفل بداية من عدم إحساس الطفل بالآمان إلى ارتباطها بمشكلات الأسنان والفم. ولكن بنظرة موضوعية سنجد أن عادة مص الأصابع لا يوجد فيها ما يقلق. فهي سوف تختفي تدريجيا ومن تلقاء نفسها بدون ترك أي آثار جانبية، ويمكن أن نتعرف على هذه المشكلة وأحداثها ومعدلاتها وأسباب حدوثها خلال الأربعة أشهر الأولى من حياة الطفل. فإن عادة مص الأصابع هي الطريقة الوحيدة التي يشير بها الطفل إلى أنه في حاجة إلى الطعام، وهي تستمر طوال السنة الأولى. ويمكننا القول بأن الأطفال يستمتعون بهذه العادة حتى إن لم تكن مرتبطة بحاجة الطفل إلى الطعام. فقد يقوم الطفل أحيانا بامتصاص أصبعك أنت أو أي شيء آخر ولا يعنيه إذا كان هذا الشيء لكبير أم صغير، لزجا أم صلبا، المهم هو أي شيء كون قريبا من فمه. وسوف يظل الفم هو المصدر السحري لإسعاد الطفل طوال

стр. 288

حياته فقد اعتاد على تناول الأطعمة من خلاله وكذلك يقوم بقرض أظافره من خلاله. وعادة ما تبدا عادة مص الأصابع في الشهور الأولى المبكرة من عمر الطفل، وأحيانا مع بداية مرحلة التسنين، وعادة مص الأصابع تبلغ ذروتها في حوال ١٨-٢٠ شهرا الأولى من عمر الطفل، وهناك نسب عالية تؤكد تكرارها والفترات الطويلة التي تستمر فيها وبعض الأطفال قد يستمرون ساعات طويلة وأصابعهم داخل أفواههم سواء كانوا بمفردهم أو عند مشاهدتهم لأطفال أخرين وهم يلعبون. والطبيعي أن تختفي هذه العادة في العام الثاني أو الثالث، ولكننا قد نجدها. تستمر حتى العام الخامس أو السادس. وحوالي ٢٩% من الأطفال تستمر هذه العادة بعد سن الثالثة. ولكن هناك حالات نادرة تستمر إلى عمر أكبر. وأحيانا تكون عادة مص الأصابع مرتبطة بالنوم، فالعديد من الأطفال قد يقومون بهذه العادة عندما يرغبون في النوم أو وهم نائمون بالفعل، والبعض يقول إن هذه الحالة ترتبط لدى الطفل بالتوتر وعدم الأمان ولكن كل هذه الأفكار ثبت عدم صحتها إلى حد ما في بعض البحوث.

стр. 289

١- الآثار الجانبية لمشكلة مص الأصابع: هناك العديد من المشكلات التي تسببها عادة مص الأصابع فهي قد تسبب عدم انتظام الأسنان أو تتسبب في انتقال الأمراض المعدية إلى الطفل، وكذلك اضطرابات المعدة، وفي حالات نادرة تكون خلف ممارسة العادة السرية فيما بعد. ولكن من الممكن تلاشي انتقال الأمراض والاضطرابات التي قد تحدث للمعدة عن طريق تنظيف الطفل بصفة مستمرة لمنع دخول أي أشياء ضارة إلى فمه. وعادة امتصاص الأصابع تسبب تشويه شكل الفم، لأن الطفل يقوم بضغط قوي أثناء عملية المص، وهذا يؤدي أيضا إلى تورم الإبهام كما أن هذا الإصبع يكون معرضا للتلوث بسبب وضعه في الفم وابتلاله. وبما أن هذه العادة لا تستمر غالبا لما فوق الثلاث سنوات، إذن فإنها لن تؤثر على الأسنان المستديمة، ولكن يكون لها تأثير على سقف الحلق والأسنان إذا استمرت لما بعد الثالثة. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى طبيب أسنان للحصول على النصائح المفيدة لحل هذه المشكلة وعلاجها. وتصبح هذه العادة مشكلة وغير مرغوب فيها في ثلاث حالات: أولا: إذا استمرت إلى ما بعد سن السادسة. ثانيا: إذا أخبرنا الطبيب أن لها آثارا جانبية على أسنان الطفل. ثالثا: إذا مارسها الطفل بعد العام الثالث بشكل مبالغ فيه لدرجة الاستغناء عن اللعب بسببها، عندئذ يجب التعامل معها كمشكلة. ٢- كيفية التعامل مع مشكلة مص الأصابع: الطريقة الشائعة للتعامل مع هذه المشكلة هي أن تنهي الطفل بقولك "لا تمص أصبعك" أو أن تشغل الطفل بشيء آخر كاللعب، ولكن هذا يتطلب أن ترافق الطفل كظله حتى تكون مستعدا للإمساك بذراعه لمنع وصول أصبعه إلى فمه. ويجب أن يكون هذا برقة وبدون أي عنف أو صراخ، ولكن يكون هذا بمنتهى البساطة.

стр. 290

وهناك بديل آخر لذلك وهو أن نضع شيئا ذا طعم منفر على أصبع الطفل ولكن هناك بعض المتخصصين يرفضون ذلك لأنه يكون قاسيا جدا وقد يؤدي إلى نتائج عكسية لدى الطفل، وقد يؤدي إلى غضب الطفل. ولكن من الممكن القيام بذلك عندما يكون الطفل نائما فهو لن يدرك أنك أنت الذي فعلت ذلك. وبهذه الطريقة سيجد الطفل أن طعم أصبعه منفر ولم يعد مصدر لذة له. وهناك بديل ثالث لحل هذه المشكلة ينصح به أطباء الأسنان وهي خياطة كم الطفل لفترة من الوقت أو نقوم بإلباسه قفازات بدون أصابع. وهذا الإجراء يؤتي نتائج جيدة إذا تم استخدامه في المراحل الأولى من بداية هذه العادة. وآخر إجراء يمكن القيام به هو أن نقوم بإغراء الطفل بالمكافآت، وفي البداية يمكن أن تقدم له هذه المكافآت بعد ١٥ دقيقة فقط لو أن الطفل توقف عن مص أصبعه لهذه الفترة، وبالتدريج يمكن أن تصبح ٣٠ دقيقة ثم ساعة ثم ساعتين ... إلخ. وسوف يجد الطفل نفسه يمنح بسخاء كلما زادت الفترة التي يمتنع فيها عن امتصاص أصبعه، ويمكن أن نقول للطفل "يمكنك مص أصبعك في حجرتك فقط" في الوقت الذي يهيأ له كثير من الوسائل الترفيهية خارج حجرته. وينصح أطباء الأسنان بضرورة وضع شيء ما خلف الأسنان يمنع وصول إصبع الطفل إلى سقف الحلق. ويتم هذا الإجراء إذا استمرت تلك العادة إلى ما بعد سن الثامنة أو التاسعة من العمر.

стр. 291

رابعا: مشكلات الكلام Speech يأخذ الكلام عند الأطفال فترة من الوقت حتى يتحسن، وفي خلال هذه الفترة يصدر منهم العديد من الأخطاء، فكل الأطفال في بداية تعلمهم الكلام يتعلمون أثناء نطق الكلام في بعض المواقف. وكذلك أحيانا لا يستطيع الطفل نطق بعض كلمات معينة ويتلعثم أثناء نطقها بدون وجود مواقف. ولكن مع الوقت سوف يتعلم الطفل الكلام. ويمكن القول بأن الأخطاء التي تصدر من الأطفال هي بداية الطريق للتحسن وتعلم اللغة العادية حيث إنهم مع الوقت ينضجون فسيولوجيا وعقليا وعندئذ يبدءون في التحسن وتتسع ثروتهم اللغوية. أن ما يقارب ٩٥% من أطفالنا لا يمثل الكلام أي مشكلة لهم. فهم في البداية يتعلمون

стр. 292

ويقهقهون وينطقون الكثير من الحروف بطريقة خطأ، فقد يتركون بعض المقاطع في الكلمة التي ينطقونها، أي يمكن القول أنهم يقضون على اللغة أثناء نطقهم، ولكن في الحقيقة هذه الأشياء تعتبر طبيعة لوصول الطفل إلى مرحلة التحسن والتمكن من اللغة. ويجب علينا أن نشجعهم على استخدام اللغة المهذبة بأن نقول لهم "عندما تريد شيئا يجب أن تقول من فضلك". ويجب أن نعلمهم الكلمات الجيدة ونشجعهم على الحديث. وصوف نلقي نظرة على الصعوبات التي تقابل الطفل في الكلام، وكل مشكلة سوف نتناولها بمفردها حتى نستطيع التمييز بين ما يمثل مشكلة أو لا يمثل وكيفية التغلب على هذه الصعوبات. ١- التهتهة Stuttering هي تقطع أثناء الكلام يصدر من الفرد عند النطق، فالطفل ربما يتوقف عند كلمة واحدة ويكررها أكثر من مرة ولا يستطيع نطقها، أو قد يتردد عند نطق كل كلمة، وكذلك لا يستطيع نطق بعض الأحرف أو يكرر بعض الحروف أكثر من مرة بطريقة لافتة للنظر. والتهتهة يمكن أن تزداد عندما يكون الطفل قلقا، متعبا، خائفا أو واقعا تحت ضغط أو اضطراب معين. ويمكن القول أن التهتهة تحدث بين العام الثاني والرابع من عمر الطفل وتزول بعد ذلك. فقد أوضحت بعض الدراسات التي أجريت على ٢٠٠ طفل من الأطفال الطبيعيين فيما بين الثانية والرابعة، أن كل واحد منهم تصدر عنه التهتهة عند نطق كلمة بها أربعة حروف، ومثال لذلك عند نطق كلمة "ماما" فهو يقول "م. م. ماما". وبالرغم من أن هذا هو السلوك الشائع في مرحلة الطفولة، فهناك حوالي ١% من الأطفال يستمرون في عملية التهتهة إلى ما بعد سن العاشرة. ٢- متى تصبح التهتهة مشكلة؟ إن الأطفال ما بين العام الثاني والرابع يحبون استخدام الكلمات الجديدة لكي تنمو قدراتهم اللغوية. ففي سن ٣٦ شهرا يكون متوسط عدد الكلمات المستخدمة لدى كل منهم حوالي ١٥٠٠٠ يوميا، وهذه المرحلة تشبه انفجار السد. وفي نفس هذه المرحلة قد تكون التهتهة في الكلمة المكونة من ٤ حروف، وقد

стр. 293

يكون هناك العديد من التكرارات في الكلمة الواحدة بطريقة لا يمكن قصدها وهنا نجد أن الآباء لا يلقون بالا ولا يعتبرون هذه مشكلة. ويجب أن نضع في الاعتبار أن التهتهة لا يجب أن نعتبرها مشكلة إلا حينما يصل الطفل إلى عامه الخامس على الأقل، وتصدر منه في هذه الفترة حوالي عشر أو ربما ١٠٠٠ تهتهة في اليوم، وفي فترة ممتدة من الوقت "حوالي ٦ شهور متتابعة". وقد تكون مشكلة التهتهة مقصورة على مواقف أو كلمات معينة أو أماكن أو أشخاص معينين، فعلى سبيل المثال: الطفل الخائف من المدرسة أو الذي يخاف المدرس، إنه قد يكون طليق اللسان في معظم الأوقات ولكنه يبدأ في التهتهة عندما يتعرض لمثل هذه المواقف. ٣- كيفية التعامل مع مشكلة التهتهة: يجب ألا نعطي التهتهة اهتماما كبيرا وخاصة عند الأطفال الصغار، فذلك يجعل الأطفال أكثر ترددا وقلقا وخوفا من حدوث التهتهة. فالطريقة المثلى للتعامل مع هذه المشكلة هي ألا تعطي اهتماما حتى يصل الطفل إلى العام الخامس. مع وجوب معرفة أنه ليس هناك علاقات بين التهتهة ودرجة ذكاء الطفل. فالتهتهة لا تعني بأي طريقة أن الطفل غير طبيعي أو أقل منزلة عن غيره من الأطفال، وأني أؤكد على ذلك لا لنجعلك تشعر بالراحة، ولكن على أمل أن نجعلك لا تلفت نظر طفلك لحدة المشكلة، وإلا فسوف يتجه كل انتباهه لها، وذلك يجعل الطفل قلقا وأكثر ترديدا لكثير من الكلمات والتهتهة فيها مما يجعله يشعر بالدونية. وسوف أعطي مثالا لأوضح به كيف يحدث ذلك، فهناك حالة تخص طفلا يدعى "رضا" ويعد من الاطفال المتحدثين من الدرجة الأولى، وقد فاز في العديد من مسابقات الكلام، ثم تم نقله إلى مدرسة أخرى وقد تم إجراء اختبار المقابلة له، وعندما تمت مقابلته بمن تجري له الاختبار قالت له "إنك تتهته". الطبيعي أن معظم الأطفال سوف يتلجلجون إذا قلت لهم "إني أسجل لكم أحاديثكم" وخاصة أن هذا مهم جدا وبمثابة تقييم لقدرتهم على التحدث. لهذا فإن رضا كان قلقا كمعظم الأطفال، وقد أساءت هذه المعلمة المبتدئة توجيه الطفل الذي

стр. 294

كان متحدثا لبقا. ولسوء الحظ أن رضا قد حفظ نصائح المعلمة عن ظهر قلب فقد قالت له: "تحدث ببطء لكي تدرك أخطاءك وتتحكم فيها". وقبل بلوغ الطفل عامة الخامس يجب أن نتركه يتهته، و٩٩% من الأطفال سوف يتجازون هذه المرحلة ببساطة، ولكن هذا لا يعني أننا يجب ألا نتحدث إلى خبراء اللغة أو الأطباء النفسيين بخصوص ذلك، فمساعدة الطفل يجب أن تتم في مرحلة مبكرة لضمان نجاحها. ولو أنه بعد العام الخامس وجد أن التهتهة مشكلة لا تزال قائمة وإذا كانت هذه المشكلة مرتبطة بالمواقف المخيفة والأحداث المحبطة أو كانت مرتبطة بحروف أو كلمات معينة فيجب استشارة الأخصائي النفسي في هذه الحالة. أما آثار التهتهة فهي سيئة، كأن يشعر الطفل بعدم الطمأنينة في المدرسة أو لا يرغب في المشاركة في الأنشطة المدرسية ويتجنب التحدث إلى أي شخص منعا للحرج. ونتيجة لذلك فهو يحرص على عدم تكوين صداقات وربما يكون محبطا بصورة دائمة. وقد تزول هذه الآثار كلما كان علاج المشكلة سريعا. إن إجراءات العلاج التي أثبتت نجاحها في الجدول القادم، ورغم ورود هذه النتائج في كثير من البحوث إلا أننا يجب ألا نطلع عليها بمفردنا ولا بد من تدخل الأخصائي النفسي لتوضيح هذه النتائج. ٤- تأخير عملية الكلام: العديد من الآباء يصبحون قلقين بشأن الفترة التي يجب أن يبدأ فيها طفلهم في الكلام. فالبعض يحاولون دفع أطفالهم للتحدث مبكرا، لأن هذا بالطبع يعني لهم أن ابنهم يتمتع بالذكاء ويطلبون العون من الله إذا جاءت مرحلة الكلام عند طفلهم متأخرة فهذا يعني لهم أن طفلهم سيكون متخلفا أو بليدا، وبالطبع هذه الفكرة خاطئة. والجدول بعد القادم يوضح العديد من الأساسيات في تطور الكلام. ولكن في الحقيقة أن هذه الأساسيات نسبية نوعا ما، وقد تظهر عند بعض الأطفال مبكرا وقد تظهر على البعض الآخر متأخرة وهذا لا يعني أن الطفل حاد الذكاء وبطيء الفهم.

стр. 295

٥- تعريف عملية تأخير الكلام: كل هذه العمليات التي يقابلها الطفل أقل أهمية من مشاهدة الاتجاه العام في التحسن في عملية الكلام. ففي أثناء الخمسة عشر شهرا الأولى يجب عليك ملاحظة الزيادة في كمية الكلمات أو الأصوات المختلفة التي يستخدمها الطفل وفيما بين ١٥-٤٨ شهرا يجب عليك أن تساعده في اتساع عدد الكلمات وفي

стр. 296

طول الجمل التي يستعملها. سواء استخدم ٢٥ كلمة أو ٢٥ كلمة في العامين الأولين من حياته. ولكن الذي يعنينا هو هل كلام الطفل يتحسن بمرور الوقت، هل هو يستخدم العديد والعديد من الأصوات من الكلمات أو يستخدم جملا أطول، فإذا وجدت الطفل يتحسن تدريجيا عندئذ يجب ألا تقلق، فقط يمكن أن تقلق إلى حد ما عندما يبطئ هذا التقدم أو يتوقف لفترة طويلة من الزمن، فيجب أن تهتم بهذا الشأن لاحتمال تأخر مرحلة الكلام. ووجهة النظر في هذا الشأن أنه نادرا ما يحدث تأخر في مرحلة الكلام عند الأطفال. فقد أثبتت الدراسات أن حوالي ٩٩.٨% من الأطفال لن يتعرضوا للتأخر في الكلام فحوالي اثنين من كل ألف طفل يتعرضون لذلك، وعادة الغالبية العظمى من الأطفال تتقدم بسرعة وإن تأخرت بعض الشهور ولكنهم سوف يتعلمون كيفية الكلام وسوف يصبحون طبيعيين بشتى المقاييس. ٦- متى يصبح التأخر في الكلام مشكلة: بصفة عامة هناك ملحوظتان كبيرتان على تأخر مرحلة الكلام عند الطفل: أولا: العملية الأساسية توضح أن مشكلة تأخر الكلام يجب أن تناقش عندما يبدأ الطفل في استخدام الكلمات عامة، ولو أن الطفل لم يستخدم خمس كلمات على الأقل عندما يبلغ ٢٤ شهرا. فيجب أن يبدأ برنامج تعليم الكلام. ثانيا: لو أن الطفل مر بعام آخر دون كلام، فيجب عليك استشارة المتخصصن، فالعديد من الأطفال يبدءون في استخدام أول كلماتهم ما بين ١٤: ١٥ شهرا. وفي سن سنتين يستخدم الأطفال الكلمات بانتظام. وعموما: فإن بعض حالات تأخر الكلام تكون نادرة الحدوث، وغالبا إذا بدأ الطفل في ترديد بعض الكلمات فسوف يتخطى العقبة الأولى وسوف يستمر في إحراز التقدم، وفي بعض الحالات قد نجد معدلات بطيئة من التقدم "على سبل المثال عندما يكون هناك فقدان في السمع أو إعاقة أي خلل في المخ". أو قد يكون بسبب نقص في القدرات اللغوية، وعلى أي حال لو أن الطفل بلغ ١٢ شهرا بدون إحراز أي تقدم لغوي، فيجب اللجوء إلى الأخصائيين لطلب العون.

стр. 297

٧- ماذا يجب عمله لجعل عملية الكلام عملية ناجحة تماما: إنه من المهم أن تعرف أن "الطفل الوحيد" الذي ليس له إخوة أو أخوات والذي يأخذ الكثير من اهتمام الكبار ويحتك بهم، كثيرا ما يصبح ماهرا في عملية الكلام. وهناك بعض النماذج التي تعتبر بدون شك أشياء مهمة يمكن أن نزودك بها إن أفضل طريقة لتشجيع الطفل على الكلام هي التحدث الكثير معه أو أن نعطيه الفرصة لكي يتكلم، وبأصوات سهلة ومفهومة، ولكن نجد أن الطفل تحدث معظم الوقت بينما الآباء لا يستمعون إليه "فهم يقولون أشياء أخرى ويتحدثون إلى أفراد آخرين". وقد يقاطعون الطفل قبل استكمال حديثه. أو قد يعطونه إجابات غير كافية لأسئلته، وذلك لأنهم قد يكونون ذاهبين إلى أماكن أخرى أو يفعلون أشياء أخرى، بالإضافة إلى أن الآباء قد يقدمون معظم الخدمات للطفل قبل أن يطلب ذلك. ربما لأنهم عادة ما يعلمون بما يفكر فيه الطفل أو ما يريده "مثال: يقولون له أنت جائع"، أو قد يعلمون أنه يريد مساعدة "فيقولون: أنا سأساعدك". ولكن نتيجة ذلك لا تتاح لديه الفرصة ليتكلم ليحصل على ما يريد، فكلامه يتجاهل، والفرص التي يستطيع فيها الحديث قليلة "فلا تكون هناك فرصة لممارسة الكلمات أو التركيبات اللغوية الجديدة". فلو أننا بدلا من ذلك استطعنا أن ندربه على النقاش كل يوم، ونستمع إليه ونعطيه الفرصة لاستكمال حديثه، ونترك له الفرصة لإلقاء الأسئلة، وننصت إلى ما يقول الطفل، عندئذ سوف نمده بالكثير لحديثه وإلى استخدامه نماذج جديدة من الكلمات، مما يعطيه الفرصة لممارسة التحدث والتدريب عليه ويجب أن نمدح الطفل على أي نطق يصدر منه ونشجعه على وضع الكلمات في جمل، وبهذه الطريقة فإننا لا نقدم دوافع مطمئنة فقط للطفل ولكننا نساعده أيضا على التقدم في تشكيل وإخراج الجمل الجيدة. ولو أن الطفل لم يستطع الكلام حتى عامة الثاني ففي هذه الحالة يمكن اعتبارها مشكلة، ولسوء الحظ فإن العديد من المتخصصيين بالأطفال وعلماء النفس لم يتخذوا الموضوع بجدية، وقد يتأخرون في ضوء هذا الحالات ولا أستطيع أن أحصى لك عدد الآباء الذين واجهوا هذه المشكلة وقد قيل لهم إن طفلهم لم يستطع تجنبها، وقد واجهوا التشخيص البشع بأن طفلهم يكون معافا اجتماعيا وربما عقليا. والحقيقة لو أن علماء الكلام بدءوا في التعامل مع هذه المشكلة مبكرا فسوف يمكن للطفل أن يتقدم ويصل إلى المرحلة الطبيعية، ولكن لو تأخرنا عاما بعد هذه السن فسوف تصبح المشكلة حقيقية ولن نستطيع التغلب عليها.

стр. 298

خامسا: الخوف مدخل ... خامسا: الخوف معظم الأطفال لهم مخاوف كثيرة، وحوالي ٤٣% من الآباء يهتمون بهذه المشكلة لأن أولادهم يعانون منها. ولكن نجد أن معظم هذه المخاوف تختفي وتحل محلها مخاوف أخرى، وكلما كبر الطفل فإن خياله وتفكيره ينموان فتتولد مخاوف أخرى جديدة، وتختفي غيرها، ويبقى البعض منها. فكلما نما الطفل يكتشف أن الكلب يمكن أن يعض ويؤذي، أو يمكن أن يتعثر في الظلام ويقع، أو أنه لا يمكن أن يتنفس تحت الماء، أو أنه يوجد مخلوق غريب بثلاثة عيون أو مصاص يأتي له في حلمه. ويبدو هذا قريبا جدا من الحقيقة عند الأطفال الصغار، وعندما يزداد نموهم أكثر يكتشفون مع ذلك أن الظلام لا يحضر الوحوش ويزداد قربهم من الماء والحيوانات. ويبدأ الطفل في تحديد ما يجب أن يخاف منه. وبما أن الخوف مشترك عند الأطفال نجد أن "الفوبيا" PHOBIA" ليست كذلك وهي أكثر بكثير من الخوف، والطفولة الطبيعية تتغلب على الخوف بمرور الوقت، أما إذا استمر الخوف أو ازداد في القوة والرعب والهلع من ريشة تطير مثلا فهذه هي الفوبيا، ومع أن الفوبيا تكون نادرة في الأطفال لكن متى تحدث لهم فهي تترك آثارا جانبية. ومثال ذلك الطفل الذي يخاف من الماء ويرفض أن يشارك الأطفال ألعاب الماء بل ويرفض الاقتراب من حمام السباحة مما يجعله أضحوكة. ومع ذلك "فالفوبيا" يسهل علاجها وخاصة في الأطفال الصغار ومثال ذلك الطفل الذي زادت عنده تلك المشكلة بسبب المستشفيات والأطباء، فعندما وصل الطفل عمر ثلاث سنوات كسرت قدمه. وفي المستشفى كان يجب أن يمدوا قدمه

стр. 299

باستقامة ليتأكدوا من سلامة العظام ثم تجبيسها وهكذا. كل هذا كان مفيدا في الأسابيع الأولى. وتقول الأم: ولا يمكن أن أنسى أول ما بدءوا في مد قدمه باستقامة بعد أن رأته الممرضة في غرفة الطوارئ، أخذته وتقدمت به قبل جميع المرضى المنتظرين منذ ساعات "وعلمت حينئذ أننا في مأزق"، وسألنا الطبيب أن نمسك بذراعيه لأسفل جيدا، وبدأ الطبيب يشد هنا ويضغط هناك بينما طفلي يتمزق من الصراخ والألم. وكنت أعلم أنه لا يوجد أي فائدة من أن يرى الدموع والعذاب على وجه أبيه. وتستكمل الأم حديثها. ومنذ ذلك الوقت وهذا الطفل أصبح مريضا بالفوبيا من الممرضات والأطباء والمستشفيات وغرف الطوارئ، وحتى هذه الملابس البيضاء ولقد اعتقدنا أننا لن نستطيع أبدا التغلب على هذا وكنا متأكدين أن مثل هذه العملية سوف تترك آثارا من الخوف والرعب في نفسه. ولكن هذا لم يحدث. وتلا ذلك كثير من العمليات والعلاقات مع الأطباء خارج المستشفى مع اختفاء الخوف. وبعد أربعة أشهر من خروجنا كان لا بد من دخوله المستشفى مرة أخرى كرها. وذلك ليرى أمه وأخته المولودة الجديدة. ولكن عندما حان موعد عودتنا إلى المنزل كان في أشد الحزن لتركه أمه في هذه "المستشفى". ولكننا وجدنا أن هذه الحالة أصبحت أزمة مع ضيق في النفس عند ذهابنا مرة أخرى لتلك المستشفى لدرجة أن أضطر الأطباء إلى إعطائه دواء ليساعده على التنفس.

стр. 300

١- ما هو الخوف وما هي الفوبيا ؟ إن الطفل بصفة عامة يكون خائفا من أي شيء فيبدي رد فعل انفعالي تجاهه ويحاول تجنبه. كل الأطفال تخاف من أشياء وتظهر عليهم صور مختلفة من الخوف. الأطفال الرضع تظهر عليهم علامات فزع مثل أن يغمضوا أعينهم وينتصب قوامهم وظهرهم ويحتمل أن يبكوا وذلك عند سماع صوت عال أو رؤية ضوء مفاجئ. أما الأطفال الأكبر سنا فيظهرون ذلك بالخجل والجبن أو البكاء والاختفاء وراء آبائهم. مثل هذا الخوف يكون طبيعيا ولا خوف على الأطفال من المرور بمثل هذه التجارب حتى يتفهموا هذا الأشياء التي تخفيهم، وهذا الخوف يتغير بمرور الوقت وكل خوف يجب أن يقلل من نفسه بالتدريج ويضمحل بمرور الوقت. عند سن الثمانية أشهر يبدأ الخوف من الغرباء، ويظل هذا الخوف حتى يتم الطفل الثلاث سنوات، والطفل بعد هذا العمر إذا خاف من الغرباء ولا يتحدث إليهم ولا يقترب منهم مهما حاولنا في وجود أبويه فهنا تكون المشكلة. وإذا زاد الخوف بمرور الوقت يجب علينا أن نتيقن أننا أمام مشكلة أما إذا زاد الخوف بصورة كبيرة يصل إلى درجة الهلع فنسميه هنا "فوبيا". وقد يسمى الخوف "فوبيا" عندما يخاف الطفل من موقف معين لا يستدعي كل هذا الخوف أو لا يستحق خوفا على الإطلاق، كأن يسير الطفل بعيدا عن طريقه بعمارتين ليتجنب المرور بجانب الكلب المربوط في الحديقة أو خلف السور. هذا طبعا غير معقول، أما إذا كان الكلب يجري وراءه وهو يظهر له أسنانه فهذا الموقف يستحق الخوف فعلا. كلنا نخاف ولكن معظم الناس لا يمثل الخوف لهم أي مشكلة، فكلنا نخاف من الثعابين، والطائرات، والارتفاعات والعقارب وهذا كله بالطبع خوف طبيعي ولا يتعارض مع حياتنا اليومية فيمكن للطفل أن يكون خائفا من الثعابين لكن نادرا ما يقابلها. أحيانا يكون الخوف غير معقول، فالطفل يخاف من المدرسة جدا، ويرفض الذهاب ويجري ويدعي المرض ويقف وحيدا داخل المدرسة، وهناك طفل يخاف من القذارة والجراثيم ويقضي وقته في الاغتسال بدلا من اللعب. وهناك طفل يخاف من المرض. وإذا كان الخوف يزداد سوءا بدلا من أن يقل بمرور الوقت فهنا نسمي هذا الخوف "قريبا". شيء طبيعي أن يكون الخوف داخل كل طفل. وقد تلقينا تقارير من الآباء نصفهم يشكو من أن أطفالهم عندهم عدة أنواع من الخوف في مراحل الطفولة المبكرة وتستمر حتى سن ١٢ عاما.

стр. 301

وفي مرحلة المهد "حتى سن ستة أشهر" يخاف الأطفال من أي صوت أو حركة مفاجئة. ثم بدءا من ٨ أشهر يتكون عند الأطفال الخوف من الناس، أما ما بين ٩ إلى ٢٤ شهرا فإن الخوف الشائع يكون في البعد عن الآباء، أو الاختفاء بالملابس، وفي هذه السن يبدأ انزعاج الطفل من الحفاضات المبللة أو غير الناعمة، ويبدأ الآباء في وضعهم في الفراش بينما هم لم يناموا بعد. وما بين ٢٤-٤٨ شهرا يأتي خوف الأطفال من الأسباب التخيلية الوهمية أكبر من الأسباب الواقعية. ومن أكثر أنواع الخوف شيوعا هو الظلام والمخلوقات الوهمية والكلاب والوحدة ولا تندهش إذا رأيت الطفل يتخيل نفسه ذا ثلاث عيون أو يأخذ شكل مخلوق متوحش. وخلال السنة الخامسة أو السادسة فإن الخوف الشائع يكون من المدرس، والمرض، والنار، والرعد، والبرق، والحشرات والقذرات. وهناك أنواع كثيرة من الخوف تختفي بسرعة، وهناك أنواع أخرى قد تظل مع الطفل. لذلك يجب العلاج غير الآجل. ويتم نجاح عملية التداخل والتعامل مع مصدر الخوف بعناية في أكثر من ٨٠% من الأطفال المصابين بالفوبيا. وكانت نتيجة العلاج طيبة جدا.

стр. 302

٢- لماذا تتطور هذه الأنواع من الخوف ؟ التجارب السابقة التي قام بها Pavlov أوضحت أن معظم الطرق لهذا التطور من خلال الاقتران. فمثلا إذا أعقبنا كل جرس يسمعه حيوان معين بصدمة كهربية، نجد أن الحيوان بعد فترة يفزع من صوت الجرس. وبنفس الطريقة إذا دأب الآباء على ترك أطفالهم في الظلام فإن الطفل سيفزع بمجرد وضعه في الفراش لأن هذا مصحوب دائما بتركه وحيدا في الظلام. وهناك طرق أخرى لتطور حالات الخوف والفوبيا وبعضها يكون مزمنا وكما نتعلم القيم والأدب والمثل العليا من الآباء والأصدقاء فيمكن أيضا تعلم الخوف عن طريقهم. فنحن نرى ونسمع ونقرأ عن الحوادث السيئة التي تحدث في حمامات السباحة، فهناك من غرق أو أصيب أثناء اللعب، فالأطفال يرون ردود أفعالنا تجاه هذه الأخبار ويلتقطون قلقنا من طريقة تحذيرنا الدائم لهم. فإذا رأى والداته تضع أصبع قدمها في الماء ثم ترجع وهي ترتعش من الخوف قائلة "مش ممكن" فلن يسعى الطفل أبدا بالقفز في المياه. والمطلوب هنا: أولا: عدم مناقشة الحوادث المفزعة أمام الأطفال. ثانيا: عدم إظهار الخوف أمامهم من أي شيء على قدر المستطاع.

стр. 303

٣- كيفية التعامل مع الخوف: لكي نتعامل مع الخوف بالطريقة الصحيحة يجب أن نفرق بين نوعين من الخوف: أولا: أن هناك نوعا من الخوف يكون عارضا ووقيتا مثل الاستيقاظ على الكوابيس أثناء الليل. ثانيا: الخوف الذي يؤرقنا ويستمر معنا، فإن الخوف الذي يستمر ويزداد مع نمو الطفل سيكون له أسوأ الآثار على الطفل. ففي الحالة الأولى: الخوف وقتي: يجب أن يكون رد فعلنا مريحا للغاية ومهدئا لروع الطفل، فإذا خاف الطفل من الكوابيس أو العواصف فإن هذا الخوف سيمر بسلام، لكن السؤال هنا: ماذا يجب أن نفعل في هذه اللحظة؟ فهذا ليس عذرا للآباء أن يقولوا هنا "سوف يفهم إذا تركناه وشأنه" ومع أن هذا يكون منطقيا لنا ويكون عكس ذلك بالنسبة للطفل فالطفل يكون خائفا حقيقة. لذلك من الممكن أن نجلس مع الطفل ونحتضنه ونتكلم معه أو نقرأ له قصة مضحكة ومسيلة. أما النوع الآخر من الخوف فهناك أسلوب يتبع معه، يعتمد على تقسيم الخوف إلى أقسام والتغلب على كل جزء على حدة. فنبدأ بأقل المواقف وأخفها فزعا للطفل حتى نصل تدريجيا لأصعبها وأخطرها. وفي كل مرة نعطي العناية بالكلام والأحضان والتهدئة والتشجيع المستمر، فإذا كان الطفل عصبيا إلى حد ما وهو على بعد عشرة أقدام من حمام السباحة فإننا نتوقف هنا ونبدأ في الكلام ثم

стр. 304

اللعب بالعرائس واللعب حتى نشعر تماما أنه مستريح وفي حالته الطبيعية، ثم نكرر نفس ما حدث من تهدئة إذا شعرنا أنه بدأ في الخوف ثانية عندما نقترب خطوة أخرى، في اتجاه حمام السباحة وهكذا في كل خطوة. إن هذا سيأخذ مدة عشرين دقيقة للطفل لكي يسترجع هدوءه. لكن لا بد ألا نتقدم حتى يتم ذلك ولا بد أن نسرف في التشجيع خطوة بخطوة حتى نصل إلى حافة حمام السباحة، وهنا الخطوة الرئيسية، فنجلس على حافة الحمام وندعوه إلى ذلك فإن قاوم فلا نرغمه بل نشجعه بوضع أقدامنا في المياه ونضحك، ثم نضع اللعب إلى آخره ... وخطوة بخطوة ننزل الحمام ونبدأ اللعب بالمياه ونظهر له استمتاعنا بالمياه ونمسك به لينزل، وهكذا يستطيع الطفل التغلب على خوفه الشديد تجاه المياه. وبالتدريج يتحول الطفل من رافض رفضا تاما لرؤية حمام السباحة إلى طفل يتحرق شوقا للذهاب إلى الحمام والاستمتاع بالسباحة.

стр. 305

سادسا: ضرب الرأس بالحائط أو إصابة الطفل لنفسه ... سادسا: سلوك ضرب الرأس بالحائط أو إصابة الطفل لنفسه: Hea- Banging and Self-Injurous Behavior قليل من الأشياء تدعو للعجب، وأحيانا الخوف لكن ليس هناك أكثر من أن نرى طفلا يضرب رأسه في الحائط عمدا، نعم إن هذا شائع عند الأطفال في مثل سنه، ولكن هذا يختلف عند رؤيته يحدث لطفلك أمام عينيك، ومن المستحيل أن تصدق أن هذا يمكن أن يكون طبيعيا ولكنه في الحقيقة طبيعي، ومن الشائع أن يحدث مثل هذه الجروج لنفسه، ويحدث هذا في السنتين الأوليين من عمره ومع ذلك فإن ظهور هذا ليس فيه خطورة، ولكن يصعب أن يحدث ذلك أمام عينيك، وعند معظم الأطفال نجد أن هذا يختفي بمرور الوقت. إن سلوك جرح الطفل لنفسه لا يعني بالضرورة أن يؤذي الطفل نفسه ولكن في الحقيقة إن هذا نادرا ما يسبب أضرارا، ولكن قد يؤذي نفسه بالفعل إذا فعل ذلك بكثرة، والشيء المؤسف في هذا السلوك للطفل نحسه أكثر عندما يصدم رأسه في زاوية المكتب أو سور السلم أو الحائط أو الأرض أو في ظهر كرسي خشبي أو ذراعه، أو أن يعض إحدى شفتيه أو يكسر إحدى أسنانه، ويعض لسانه مما قد يسبب الالتهابات والإصابات.

стр. 306

وبالنسبة للأطفال حتى ١٨شهرا فهذا يتكرر كثيرا وبتصميم قليل، أما الأطفال من سنتين إلى ٦ سنوات فقد يسبب هذا السلوك لهم مشاكل كبيرة، وهذا يحتاج للرعاية والاهتمام. وغالبا ما يظهر السلوك عند سن ١٢ شهرا، ويظل حتى سن سنتين، فقد يمكن أن يستمر هذا لأيام، أو لأسابيع، أو شهور، أو حتى سنة أو سنتين، فلا توجد قاعدة ثابتة له. إن عملية كسر الأسنان تكون لدى ما نسبته ٥٦% من الأطفال، أما خبط الرأس أو العض أو الخربشة أو شد الشعر فهذا يحدث بنسبة تتراوح بين ٣% إلى ١٥% تحت سن سنتين، وهذا يكون للذكور أكثر من الإناث ثلاث أو أربع مرات، وعموما فإن هناك فرصة كبيرة لحدوث هذا السلوك للطفل الطبيعي. وفي نفس الوقت إنه من النادر جدا أن يسبب هذا السلوك أي جروح أو أذى للطفل تحت سن سنتين، وأن هذا يقل بالفعل حتى يتلاشى. إن هذا السلوك يبدأ في هذه السن الصغيرة ليكون ما يسمى بـ"الإثارة الذاتية "Self- Stimulation" وهذا يعني أن الطفل يثير نفسه ليفعل شيئا أو يشعر بشيء يريد أن يكتشفه. إن ضرب الرأس في الحائط يشبع هذه الرغبة القوية لديه، وذلك بالنسبة للحركة نفسها التي دائما ما تكون منتظمة وتعطي شعورا بالسعادة لما يسمعه الطفل من أصوات تناظر ما يقوم بفعله. بينما هذا الصوت قد يعطي شعورا بالقلق غير مرغوب فيه لي ولك، لكن يجب أن نتذكر أننا نتحدث عن طفل لا يستطيع أن يكتشف البيئة المحيطة به عند تركه بمفرده في فراشه، فهناك وقت محدد للفراش أو لتركه بمفرده أثناء الليل. فبعد أن يمل الأطفال مص الأصابع والرفس بالأرجل ومتابعة الأشياء المتحركة فإنهم سيقدمون على فعل آخر كضرب الرأس في الحائط أو الخربشة والعض. ومن الملاحظ أن هؤلاء الأطفال نادرا ما يقومون بضرب رأسهم عندما يحملهم أحدا أو يلعب معهم، إن ضرب الرأس في الحائط ليس صفة حميدة ولكن يبدو أنه شيء اعتاد الأطفال فعله عندما لا يجدون أي شيء آخر يفعلونه. وفي الحقيقة أن هذا السلوك لا يحدث بالدرجة الكافية التي قد تؤدي إلى الأذى، أما

стр. 307

السبب الثاني لهذا السلوك فهو جذب الانتباه، فإنه قد يحدث أولا بمحض الصدفة أو كجزء من انفعالات الغضب. وعندما يكون الطفل في حالة من الضيق أو الجوع فيقوم بضرب يديه أو رأسه في ظهر الكرسي ولكن ماذا يحدث بعد ذلك؟ الأم ستسرع بإحضار الطعام ومحاولة التهدئة والتحدث برفق لتهدئ من روعه فسرعان ما يتعلم الطفل أن هناك شيئا جميلا يحدث بعد ضرب رأسه، فإن ذلك يجعل من حوله يسرعون إليه، يتحدثون معه ويلعبون معه ويحتضنونه، ونتيجة ذلك أن الطفل قد يكرر هذا الفعل عندما يتأخر عليه الطعام أو عندما لا يجد من يحتضنه. ١- متى تكون المشكلة؟ هناك على الأقل ٣ مواقف تحتاج إلى تدخل مع العلم أنهما نادرا ما تحدث: ١- إذا استمر هذا السلوك بعد سن سنتين. ٢- أن يستخدم هذا السلوك كلما أراد الطفل شيئا في نفس اللحظة "الطعام - اللعبة ... إلخ". ٣- عندما يكون هناك خطر على الطفل في أي سن أو في أي وقت، ومع ذلك فإن حدوث هذا لا يستدعي القلق خلال أول سنتين من العمر. ٢- ما يجب أن نفعله: إن رد فعلنا يجب أن يختلف تجاه هذه الحوادث، ففي حالة جرح الطفل نفسه بشكل منتظم من سن ٤ إلى ١٨ شهرا فإن هناك طريقتين من الاحتياطات يمكن أن نتبعهما: الأولى: نحمي الطفل من الأذى أو الخطر بحشو المقاعد والأسرة الصلبة ببطانة تمتص الصدمات، وبالنسبة للخربشة فنحرص على قص الأظافر دائما أو نلبسه قبعة على رأسه في حالة شد الشعر. الثانية: أن نحاول التقرب إلى الطفل دائما بحمله أو احتضانه أو النوم بجانبه أو هزه لينام حيث إن هذه العادة تتوقف تماما بهذا التقرب. وإذا كان الطفل يضرب رأسه بغرض الانتباه أو لتنفيذ طلباته فإن ذلك يسبب مشكلة إلى حد ما في حالة عدم توقف ذلك، وقد يستمر الطفل في استخدامه

стр. 308

ليحصل على كل ما يريده "حلوى، لعب، ... إلخ" ويبتعد عن كل ما لا يريده "النظافة، الذهاب إلى الفرش، تعاطي الدواء ... إلخ". إن هذا يحدث غالبا بعد سن ١٨ شهرا لكن لا بد أن يتوقف، وكلما كان أسرع كان أفضل. كيف نستطيع أن نقول إن هذا نوع من التظاهر؟ هناك الكثير لكي نقوله، فإذا حدث هذا كجزء من الغضب فإن ذلك يكون مصحوبا بالرفس والصياح والسقوط على الأرض، وهذا عادة ما يكون تظاهرا وتمثيلا. وإذا كنت تعلم أن الطفل يريد شيئا كالطعام أو اللعب أو ما شابه ذلك فإن هذا من الخداع أيضا، وإذا حدث هذا فقط عندما تترك الحجرة "وهذا يزعجه جدا" وعندما يقطع العمل الممتع الذي كان يفعله، أو عندما لا يستطيع أن يحصل على ما يريد، فكل هذا يعتبر من قبيل التظاهر. فإذا كثر حدوث ذلك وصاحبه صياح وصوت عالٍ وبكاء فإن هذا يعتبر تمثيلا أيضا "تذكر أن الإثارة الذاتية لا يصحبها أي بكاء أو صياح أو غضب، ولكنها تحدث بانتظام وبتكرار وبهدوء". إنه من الشائع بين الأطفال أن يحاولوا إصابة أنفسهم ليحصلوا على ما يريدون، حتى ما بعد سن السنتين، ويكون هذا مؤقتا فعلا إذا تعاملنا معه بالطريقة الصحيحة، ولكنه يكون مفزعا، فأحد الأطفال في سن ٣ سنوات بدأ في ضرب رأسه بشدة للخلف في شيء وكان هذا هو المقعد واعتقدنا أنه ربما أن يكون نوعا من اللعب ولكن بعد ذلك بدأ يضرب رأسه في الحائط ثم الأرض ويفعل ذلك عندما يغضب أو عندما يريد أبا من أبويه يلعب معه. وبتحليل نتائج البحوث حول كيفية التعامل مع هذا النوع من السلوك فقد أكدت جميعها نفس المفاهيم. أولا: أن خطورة هذا السلوك لا يمكن أن يكون سببا في تلبية رغبة الطفل. ثانيا: أن الطفل يجب أن يتعلم الطرق السليمة لكي يحصل على ما يريد. ثالثا: يجب أن نعمل مجهودا خاصا لكي نشبع نشاط الطفل باللعب معه وتعليمه ألعابا جديدة ونقرأ له القصص، وأن نقضي معه وقتا أكبر نشعره فيه بالمتعة، فإذا حدث هذا بتركيز واهتمام فإننا سوف نقلل من حدوث هذا السلوك. إن الباحثين قد أضافوا بعضا من العقاب إلى الخطة، وقد أثبت هذا نجاحه "مع حدوثه في نفس الوقت الخطأ" والآن نعود إلى حديث خطوات التعامل مع أذى الطفل لنفسه بقليل من التفصيل.

стр. 309

إنه لشيء أساسي أن يتعلم الطفل أن ضربه لرأسه أو عضه ذراعه لن يفيده في شيء، وإذا قمت بتلبية رغبته إذا فعل ذلك فسوف يتعلم أن هذه الطريقة فعالة للحصول على ما يريد، وإذا استسلمنا لسلوكه يزداد الأمر سوءا ونجعل من الصعب علاجه فيما بعد، وكما ناقشنا من قبل أن المهم هو أن نعرف لماذا يفعل الطفل ذلك لنتخلص منه، فإذا كان يريد لعبة يلعب بها بها أو أحد والديه يلعب معه أو قطعة حلوى، أو مشاهدة التلفزيون، فوضع أيدينا على المشكلة يساعدنا في تعليمه الطريقة الصحيحة لطلبها ولا نحاول ذلك بعد حدوث هذا السلوك مباشرة "لكي لا يعتقد أنه في النهاية أيضا وباستخدامه العض أو الخبط سيحصل على ما يريد" ولكن بعدها بحوالي ١٥ دقيقة نأخذه إلى حجرته ونعلمه أن يقول: "اللعبة من فضلك" وعندما يفعل ذلك نعطيها له" وهكذا بالنسبة للتلفزيون والحلوى"، وتتكرر العملية لأيام عديدة، والغرض هنا طبعا تعليمه طرق التعبير عن رغبته، ولا ننسى أن نعطيه ما يريد في كل مرة كي نجعله يشعر بنجاحه في ذلك، وعندما يعتاد على عمل ذلك بلطف وأدب نتوقف عن تلبية رغباته، فمثلا إذا أراد الطفل قطعة من الحلوى قبل الغذاء فنقول له: "حاضر ولكن بعد الغذاء" إنه الآن لم يقابل بالرفض ولكنه كوفئ بدبلوماسية قد يرحب بها كثير من الأطفال حتى لو رفض طلبه. والشيء الثالث المهم في هذا الموضوع هو إشباعنا لطاقة الطفل ونشاطه عندما لا يفعل هذا الفعل السيئ، إن ذلك سيساعدنا لأسباب عديدة. منها إذا كان عندنا كثير من الألعاب المسلية فسيقلل من هذا السلوك ربما يمنعه تماما لأن وقت اللعب والمتعة ينتهي إذا حدث الضرب للرأس أو شد للشعر أو خربشة في نفس الوقت، وإذا كان هناك ما يشغله ويسلي به وقته كالألعاب أو الأصدقاء أو والديه. فلن يكون هناك سبب لكي يلجأ إلى هذا السلوك والتخلص منه سيكون أكثر سهولة، وفي الحالات النادرة عندما يؤذي الطفل نفسه بالفعل أو لم تفعل معه الطرق السابقة لتغيير هذا السلوك فإننا نضف قليلا من التعديل إلى الخطة، وكما ناقشنا من قبل الصواب والخطأ في كيفية العقاب، كمثال أن التوبيخ القاسي قد يستخدم بجذب الطفل من كلتا ذراعيه والحملقة في عينيه وجعل وجهك ملاصقا لوجهه وفي منتهى الصرامة قائلا بكل حزم "لا" وربما تضيف صفعه على يديه في حالة عض اليدين أو إصابة نفسه. ٣- متى نطلب المساعدة؟ إذا لم ينته هذا السلوك بعد سن السنتين وحتى بعد استخدام العقاب للأسف لن يكون أمامك إلا استشارة أخصائي نفسي، قد يمكن مناقشة نظامك ومشكلتك معه. وما الخطأ وما الصواب الذي يحدث في الخطة التي تتبعها وأفضل أن يكون الأخصائي من المتخصصيين في الأطفال.

стр. 310

سابعا: سلوك عدم الطاعة والاعتراض مدخل ... سابعا: سلوك عدم الطاعة والاعتراض:Noncomploance and Oppostitional Behavior إنني لا أستطيع أن أتخيل أن هناك شيئا يعكر الوالدين ويضايقهم أكثر من عدم طاعة أطفالهم لهم، "خالد انتظر لحظة ... حبيبي خالد ... انتظر ... خالد انتظر عندك. انتظر حالا ... تعال هنا الآن". وما الأمر الثالث تقريبا تبدأ الأم في الانفعال والتحرك، ومع الأمر السادس تركض وراء طفلها الذي قارب على أن يختفي قائلة "هذه المرة سوف أقتله". هذا القول يبدو مألوفا لأنه يحدث لكل منا "ولكنه غير مقبول" والطفولة مليئة بالطباع العادية وغير العادية. تعد طاعة الطفل هي المطلب الرئيسي للآباء، فمعظم شكاوى الآباء تدور حول عدم طاعة أطفالهم لهم، والفرصة هنا جيدة لكي نعلم أنه عند نقطة معينة ستصبح مشكلتك أنت أيضا، فالأطفال يتعلمون كيف يمارسون هذه المهارة التي تحرك الناس خلفهم وتؤثر عليهم ومدى تأثير ذلك ومعرفة إلى أي مدى يجب أن يفعلوه، وتلك هي طبيعة الأطفال ... وإذا لم يكن هناك مفر من عدم الطاعة فيجب ألا نرغم الطفل على ذلك فلا يستحب أن يطيع الطفل معظم الوقت لأننا بتقليل نسبة عدم طاعته قد نجعله مطيعا لأي شخص "حتى الغرباء" ومنفذا لجميع الأوامر الصادرة له "حتى ممن هم في مثل سنة". إننا لا يجب أن نتمادى في إرغام الطفل على الطاعة باستمرار، فقليل من عدم الطاعة يجب أن يحدث ولكن لا بد أن يحتفظ الآباء بحقهم في طاعة الطفل لهم إذا احتاجوا ذلك.

стр. 311

وإذا كانت الطاعة تعني أن يفعل الطفل ما يطلب منه وعدم الطاعة تعني عدم فعله ذلك يبقى الأمر أكثر تعقيدا عند التدخل الخاطئ. إننا نريد أن يبدأ الطفل في التنفيذ بعد فترة معقولة من ١٠ إلى ٢٠ ثانية مثلا ليس بعد ساعتين. كما أننا نفضل أن يكون الأمر مرة واحدة فقط، وبعض الآباء يتوقعون الاستجابة في جميع المواقف كالطلبات، الأوامر، الأسئلة، الاقتراحات والتعليمات. إن هذا سيكون غير منطقي حدوثه، ومع ذلك فإننا يجب أن نحصل على استجابة كاملة "١٠٠% " للأوامر فلن تصبح أوامر إلا لأهميتها القصوى. ثم أننا يمكن أن نجعل بعضا من عدم الطاعة "حرية رأي" في حالة الاقتراحات مثل. "ما رأيك لو لعبنا بالمكعبات" أو الأسئلة هل تريد أن تأكل الآن؟ " أو في حالة الطلبات "ممكن أن تحضر لي ساعتي من فضلك؟ ". إذن فالمغالاة في إجبار الطفل على الاستجابة لهذه الرغبات ليس في مصلحة الطفل وإنما في مصلحة الآباء فقط، وقد يؤثر على الطفل فيما بعد. والملاحظة الأخيرة أننا نذكر الفرق بين عدم الطاعة والاعتراض لأنهما في الحقيقة متشابهان جدا ويتم التعامل معهما بنفس الطريقة، فقط الاختلاف الوحيد هو أن عدم الطاعة عبارة عن عدم تنفيذ الطفل لطلباتك، أما السلوك الاعتراضي أكثر تطرفا فهو لن يقوم برفض طلباتك وإنما قد يقوم بعض أنفك أيضا أو عمل عكس ما قد تطلبه منه، إذن فالاعتراض هو حالة متطورة من حالات عدم الطاعة. لقد وجد أن المعدل الطبيعي للطاعة من ٦٠% إلى ٨٠% "ولذلك فإن عدم الطاعة يكون معدله من ٢٠إلى ٤٠%" ولم تجد الدراسات أي اختلاف بين الأولاد والبنات، ولم يوجد أيضا أي اختلاف بين الآباء والأمهات تجاه عدم الطاعة. إن الطاعة يجب أن تزداد بعد سنة الخامسة إلى النقطة التي عندها يصبح عدم الطاعة ليس ذا أهمية. وبينما مستوى الطاعة خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر لا يدل على ما سوف يحدث في السنوات التالية لكن الطاعة في سن

стр. 312

الثالثة إلى السادسة وجد أنها تتعلق بالطاعة فيما بعد "أي من السادسة حتى الأربعين" وإضافة إلى ذلك فإن زيادة مستوى عدم الطاعة من الثالثة حتى السادسة يعتبر من المشاكل السلوكية التي تؤثر على الطفل فيما بعد. لقد توصلت الدراسات إلى أن هناك علاقة بين عدم الطاعة وبقية المشاكل السلوكية الأخرى، ومثال على ذلك فإن زيادة عدم الطاعة دائما ما تكون مصحوبة بالغضب والبكاء. والآباء لا يثنون على الأطفال عند طاعتهم والنسبة التي تفعل ذلك لا تزيد عن ٣٠% فبعض الآباء يتوقعون مجرد الطاعة من أطفالهم، وإن ذلك لا يستحق أي ثناء خاص، أما البعض الآخر فلا يلاحظون تلك الطاعة بين كل هذا الكم من التعليمات الموجهة لأطفالهم خلال اليوم أو حتى لم يخطر على بالهم مجرد الثناء عليهم. وفي معظم الأحيان تزداد الطاعة بالرغم من غياب الثناء، ولكن وجد أنه يجب على الآباء أن يستخدموا أسلوب الثناء على أطفالهم عند حدوث الطاعة مع أنه في بعض الأحيان تقل الطاعة عند استخدام الآباء للثناء الزائد عن قيمة ما طلب تنفيذه. وبعض الآباء لا يمهلون أطفالهم لكي يطيعوا ولا يساعدونهم في ذلك عند إصدارهم الأوامر أو خلال ثوان من الأمر فهذا خطأ. لأن ذلك يعلم الطفل أن هناك شخصا سوف ينفذ الأمر بدلا منه، والبعض الآخر من الآباء يستخدمون الصياح أو الغضب أو التهديد مع الأوامر ليحصلوا على الطاعة. وقد يصاحب ذلك عدد أكبر من الأوامر مما يؤدي إلى زيادة عدم الطاعة وسلبية في رد الفعل. وفي النهاية نجد أن الآباء غالبا ما يتحملون أو يتسامحون مع عدم الطاعة حتى سن الخامسة لذلك نجد أنه بعد سن الخامسة يصبح الآباء أكثر صرامة، ربما لأن سن دخول المدرسة قد حان وتكون الأوامر والتعليمات المعقدة والكثيرة التي يجب أن يبدأ في المنزل. فلا يوجد شيء يجعل رفاق الطفل والمدرس ينفرون منه أكثر من عدم الطاعة وعدم التعاون والمشاركة.

стр. 313

ومع كل ما قيل يبقى سؤال هام، لماذا لا يستجيب الأطفال بصفة دائمة؟ إن هذا بالطبع سوف يقلل من قدر الاحترام والاهتمام والثناء عليهم من الأب والأم، وعدم الطاعة عادة ما تمدهم بالمساعدة. إن الإجابة هنا بسيطة جدا فعند معظم الأطفال روابط معينة تربطهم بوالديهم، والأطفال يتعلمون أنه من المهم أن ينصتوا والآباء بالفطرة يعتادون ويثنون على تحقيقهم ذلك، ويبدأ هذا من اليوم الذي تطعم فيه الأم ابنها الجائع. والأبناء يتعلمون بسرعة أن تنفيذ رغباتهم يكون عن طريق آبائهم ويعتمدون عليهم في كل شيء، وبالتالي فليس من الحكمة أن يجعلوا آباءهم في حالة من الضيق والغضب منهم ولكن هذا يحدث بطريقة أوتوماتيكية حيث يهتم الآباء ويعتنون بأبنائهم وفي المقابل ينصت الابن ويتعاون مع أبيه وهذا يدفعنا إلى أن نربط بين عدم الطاعة وبين التغير في رد فعل الآباء أيضا.

стр. 314

١- عدم استجابة الأطفال: هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة الطفل: أولا: إذا كانوا يحبون ما يفعلون ومنهمكين في الاستمتاع به، ففي هذه اللحظة سوف يرفضون أن يقاطعهم أحد "مثال: عندما أنادي على الطفل "هيا إلى الغذاء" وهو مستغرق في اللعب مع أصدقائه". ثانيا: ربما كان الطفل لا يحب ما يطلب منه أن يفعله كالذهاب إلى الدكتور أو عيادة الأسنان أو الحمام أو النوم أو أخذ الدواء. كل هذه الأشياء مطالب شائعة يرفض الأطفال عامة الاستجابة لها. ثالثا: أن يرى الطفل أعلى رد فعل من أبيه أو أمه لكي يستمتع بالنظر إلى عيونهم يتطاير منها الشرر، ويستمع إلى صوت الضغط على أسنانهم ومراقبتهم في هذه الحالة من الضيق والغضب فقد يعطي هذا للطفل تعبيرا عن الاهتمام به. إنه لمن الطبيعي ألا يستجيب الطفل في اللحظة التي يسعد فيها بلعبة فقد يصل به الأمر إلى درجة من الغيظ أن يقول أبواه "هذا هو وقت الطعام اذهب إلى المائدة" فمن الطبيعي عندئذ أن يهمل الطفل هذا الأمر وينتظر ليرى ما سيحدث قائلا: "أرجوك دقيقة واحدة" أو "كلا أن أريد اللعب" أو يكون ذهابه إلى المائدة

стр. 315

مصحوبا بالبكاء والصياح والرفس، فقد أصبح الآن تفضيل اللعب على الطعام هو مبعث السعادة لدى الأطفال، وسنبحث فيما بعد كيفية علاج ذلك. إن لعدم الطاعة إستراتيجية واحدة ليست أكثر ولا أقل، فإذا نجحت فسوف تستخدم بكثرة ويزداد ما يصاحبها من الغضب والصياح والبكاء. والأدهى من ذلك هو أسباب عدم طاعة الطفل "أنا لست جائعا" أنا انتهيت من الإفطار متأخرا" "أنا لا أستطيع أن أخرج في الشمس فهي تضايقني" كل هذه الأسباب التي يقولها الطفل قد تجعلنا مترددين وفي حيرة ونتساءل إذا كنا نفعل الشيء الصحيح أم لا. ومع ذلك فقد أوضح لنا باحث كبير هو Gerald Patterson أن الطفل يتعلم كيف يصبح أكثر اعتراضا وسلبية بغرض إيقاف أوامر والديه. والآباء بدورهم يصبحون أكثر إجبارا وتهديدا للطفل في محاولة للقضاء على هذه السلبية، ومن ثم فإن الطفل قد يزيد من صياحه لتقليل هذه الأوامر من قبل والديه. وإذا استسلم الآباء فإن الأطفال سرعان ما يتعلمون أنه بالتصميم على ما يفعلون تجاه المزيد من الأوامر حتى عند استخدام العنف فسيكون الفوز من نصيبهم. أما الآباء فقد يقعون بسهولة فريسة لهذه الحيل، وباختصار فإن عدم الاستجابة أمر طبيعي ومتوقع حدوثه بأكثر من شكل ويصاحبه تصرفات عديدة كالاعتراض والبكاء والغضب ... إلخ. وليس المهم حدوث ذلك أم لا، ولكن المهم هو طول المدة التي يستمر الطفل خلالها في اتباع تلك الإستراتيجية بنجاح للحصول على ما يريده.

стр. 316

٢- متى يكون ذلك مشكلة ؟ بالنسبة للسنتين الأوليين من عمر الطفل فإن القلق لا يساور علماء النفس أما من سن الثالثة إلى السادسة فقد يصبح عدم الطاعة مشكلة إلى حد ما، لأن الطفل يستخدم طريقته ويعتاد عليها فربما يحصل على المزيد من الاهتمام ورد الفعل المناسب. هناك موقفان خلال الفترة من الثالثة إلى السادسة يظهر فيها بوضوح مشكلة عدم الطاعة. الموقف الأول هو أن حدوث الطاعة عند الطفل يكون بنسبة ٦٠% إلى ٨٠% من الوقت فإذا كانت الاستجابة أقل من ذلك فيتحتم علينا فعل شيء. والموقف الثاني أننا يجب أن نؤكد على الطاعة لأوامرنا، ولا يشترط ذلك في الطلبات والاقتراحات أو الأسئلة، لأنه إذا لم ينصت الطفل في حالة الضرورة أو الخطر فيجب أن نعلمه ذلك.

стр. 317

٣- تعليم الطاعة: عامة نحن بصدد تعليم ثلاثة أشياء: أولا: الاستجابة المصحوبة بالتقدير والمكافأة والثناء. ثانيا: عدم الطاعة ليست مشكلة. ثالثا: في حالة الأوامر يجب أن يستجيب الطفل دائما بدون تفكير. وأيضا سوف نلقي النظر على سلوكنا الخاص، فيجب أن يكون الأمر ملزما ولا نستخدم الأسئلة والاقتراحات بين وقت وآخر عندما لا يكون ذلك واجب التنفيذ. سوف نلقي الضوء بعناية على ما نصدره من أوامر وتعليمات، هل نكثر من إصدارها؟ هل بعض ما نأمر به لا يهمنا إذا لم يستجب الطفل له، وماذا كنا نعني من صدوره؟ هل نقوم بكثير من التصرفات السلبية مع ذلك الغضب الصياح ... إلخ أو نعيد تكرار الأمر مرت عديدة؟ إذا كان هذا يحدث فنحن ببساطة يجب علينا الحد من ذلك فسوف لن يفيدنا على أي حال. وباختصار لا يجب أن نقوم بإصدار الأوامر إذا لم يكن إصدارها مهما بدرجة كافية وإذا لم تهتم باستجابة الطفل للأمر فهذا سوف يكون تحت مسمى السؤال وليس الأمر. مثلا: هل تود أن تأكل الآن؟ بدلا من "اذهب إلى المنضدة لتأكل" و"هل تحب أن تخرج معنا" بدلا من "ارتد لتخرج الآن" وهنا ندع للطفل الفرصة ليقول نعم أو لا. والآن وبعد أن تعرضنا للأوامر سنتعرض معا للطرق التي يجب أن نتبعها لكي نعطي الطفل حرية الاختيار كلما أمكن ذلك، لأن هذا سوف يساعده على الاستعداد للتغيير في الأسلوب بين الاختيار والأمر، فبدلا من أن نقول "حان وقت الغذاء اذهب لتأكل" يمكن أن تكون "هل تريد أن تأكل الآن أم بعد خمس دقائق؟ حسنا. فلنجعلها الساعة التاسعة" وعندما تدق الساعة التاسعة "الساعة

стр. 318

الآن التاسعة اذهب إلى المنضدة" إذا لم يستجب لهذا الأمر فيجب إعطاءه إنذارا واحدا فقط". "إذا لم تذهب إلى السرير الآن ستحرم من قصة قبل النوم، والآن سوف أعد واحد اثنين ثلاثة" إذا لم يتراجع الطفل ويستجب يتم حمله إلى الحجرة بدون نقاش وبدون قصص ويلقى في الفراش. إنك بدون شك عندما تحمله إلى الفراش سوف تقابل بعاصفة من الرفس والصياح ثم البكاء بشدة، وهذا سوف يحطم قلوبنا ونحن نسمعه ولكن الأمر الذي نعطيه أهم من هذا "وإلا ما كان يجب أن نفعله أساسا". هناك أمور فرعية هامة تتعلق بهذا الموضوع. أولا: لقد أنذرناه وهذا الإنذار مهم جدا فربما ينتج عنه استجابة مسبقة بدون الحاجة للبكاء والرفس والصياح، إنه يواجه الطفل بالحقيقة التي ستنتهي به في النهاية إلى فعل الشيء كما يريده أبواه. إذن فبعد حمله مرات قليلة إلى الفراش رغما عنه سوف لا يكون عليك إلا أن تعد فقط "واحد، اثنين" لتجد الطفل يترك ما في يديه وينفذ المطلوب. أما الأمر الثاني المهم في هذا الشأن فهو حمل الطفل إلى حجرة النوم "ثم يتبع ذلك إلقاؤه في الفراش" هذا أساسي لأنه سيتعلم أنه لن يجدي أي سلوك اعتراضي لكي يؤخر أو يمنع الأمر من التنفيذ فإذا حان وقت الذهاب إلى المدرسة فإننا نلبسه الجاكيت المدرسي ونأخذه من يده أو حمله إذا استدعى الأمر" فيؤخذ الطفل إلى السيارة. وإذا كان هذا هو وقت الطعام فيؤخذ الطفل إلى المنضدة ويظل هناك حتى يأكل أي شيء "لاحظ أن شهية الطفل تقل عندما يكون غضبان" لكن على الأقل يجب أن يأكل أي شيء لمجرد تعليمه أن الاعتراض لن يخدم غرضه بالامتناع عن الأكل. الأمر الثالث المتعلق بهذا المثل هو أن تقول للطفل إنك لن تقرأ له قصة قبل النوم إذا لم يذهب إلى الفراش. إن الطفل يجب أن يتعلم أن هناك ثمنا يدفع لعدم استجابته ولكن لا بد أن يكون هذ الثمن حقيقيا فإذا لم تكن قراءة قصص قبل النوم جزءا من الروتين الذي يتبع عند الذهاب للنوم فسوف لا يشكل هذا خسارة للطفل أن يفقدها، وفي هذه الحالة يجب البحث عن ثمن آخر، مثلا لن ينام الدب البني المفضل لديه بجواره أو أي لعبة يحبها.

стр. 319

إن الأنواع الأخرى من عدم الاستجابة تعامل بنفس الطريقة. إن ابني يفرغ الصندوق تلو الآخر من اللعب على الأرض ولا يتعب نفسه بتنظيف المكان. فنحن نطلب منه أن ينظف مكان الصندوق الأول قبل أن يبدأ باللعب بالصندوق الآخر. بالطبع لن نلجأ لأن نقول إننا سنحرمه من قصة قبل النوم لأن ذلك سيكون معيبا ومتأخرا جدا. فنحن نريد شيئا لحظيا سريعا فيمكن أن نقول له: "إذا لم تلم المكعبات فلن تلعب بالبلي" فلنفعل ذلك مرتين أو ثلاثا وفي كل مرة نصر على تنظيف المكان أولا ولا مانع لو أننا قما بمساعدته أو نأخذ منه كل اللعب لمدة عشر دقائق لكي يتأكد من جدية هذا التهديد. عند حدوث عدم الاستجابة فليس هناك وقت للشرح والتهدئة أو حتى المناقشة فإن الطفل يريد ذلك بغرض زيادة في الاهتمام والانتباه له بأي طريقة لكن الرسالة الموجهة له يجب أن تكون واضحة وصريحة. شيء آخر حول التعامل مع عدم الطاعة: إننا يجب أن نبذل مجهودا خاصا للثناء على الطفل وتشجيع روح التعاون عنده. فمن السهل أن نعتقد أنه لا بد أن يفعل ذلك. فلماذا لا أكون ممتنا له، هذا الاعتقاد لن يجدي، حتى الآباء الذين اعتادوا على أن يثنوا على أطفالهم بشدة عندما يفعلون أي شيء جيد، فهم لا يلاحظون ذلك. ومن الإحصائيات كما أشرنا وجد أن الآباء الذين يثنون على أطفالهم عند الطاعة تبلغ نسبتهم ٣٠%. إذن أول ما يجب أن نفعله هو زيادة هذه النسبة إلى ٩٠% أو ١٠٠% والسبب بسيط، وهو أنه لا يوجد حافز للطفل على الاستجابة أكثر من أن تحمله في حب وتقول له "برافو عليك يا حبيبي إنني فخور بك فعلا"، وليس بالإنذار فقط لنجعل الرسالة الموجهة له هي ترغيبه في عمل ما وليس ترهيبه.

стр. 320

٤- الإفراط في الطاعة من جانب الطفل: بينما يكون عدم الطاعة من الأشياء التي تقلق الآباء فإننا يجب أن نكون حريصين على التفرقة بين الطاعة اللازمة لصحة وسلامة الأبناء وبين الطاعة لمجرد الطاعة فقط. وفي بعض الأوقات نجد أننا نطلب من الأطفال فعل أشياء ليست من الأهمية بمكان أو لمجرد أنها مناسبة لها "هيا نلعب بالمكعبات الآن" ألق هذا الشيء في صندوق القمامة احضر لي كوبا من الماء ولكي تطالبه بالطاعة لكل طلب أو سؤال فإن ذلك فه إساءة للتعامل معه وسوف يؤثر عليه بشدة فيما بعد. فإذا أصبح الطفل مفرطا في الطاعة فسيعتقد أن الطاعة شيء جميل وطيب ومن ثم فإنه سيطيع كل من حوله حتى الأغراب، وهذا ما لا يجب أن يراه الآباء، والأخطر من ذلك أن الإفراط في الطاعة يمكن أن تكون للطلبات غير المعقولة، وغالبا ما تكون من الأصدقاء في مثل سنة فإن معظم الأطفال لا يقبلون أن تؤخذ منهم لعبهم أو يتعرضوا لأي أذى دون أن يدافعوا عن أنفسهم لكن المفرط في الطاعة يفعل ذلك. وإذا كان هناك أحد يطيع بدرجة ١٠٠% فلن تكون عنده المقدرة على التفرقة بين الحقوق الاجتماعية له وبين الخطأ منها. أحد أبحاث Stanley Milgram في جامعة ستانفورد أظهرت أن الطلبة الأمريكيين بالجامعات يطيعون عندما يطالبون بأن يصدموا طالبا آخر معهم صدمة كهربية "بعيدا عن مستوى الخطر طبعا" ما دام هذا الأمر من المدرس الذي يقف معهم في المعمل، وحتى لو رأوا الضحية تنزف من الألم. قد تظن لأول وهلة أن هذا المثل مرحلة غير التي نتحدث فيها ولكن في الحقيقة أنه يتعلق بالموضوع تماما فهو يظهر لنا أن الإفراط في الطاعة أو عدم الطاعة هما وجهان لعملة واحدة سيئة وهي الضرر بصحة وسلامة الطفل. نحن نستخدم الأوامر ونطالب بالاستجابة لكل الأوامر. وهناك مفهومان مهمان جدا يجب ألا ننساهما: أولا: عندما تكون الاستجابة مطلوبة ومهمة فيجب أن نعطي التعليمات والأوامر بحزم وصرامة ووضوح، ويظهر ذلك من تعبير الوجه الذي يقول للطفل "إنني أعني ذلك"، وعدم الاستجابة في هذه الحالة مرفوض تماما. وعندما يؤمر الطفل بالطاعة فيجب أن تشرح له أهمية ذلك ليتعلم القواعد التي تجعله يستجيب. ويتحتم على الآباء تقييم كل موقف يأمروا فيه أطفالهم أن يستحيبوا له. ثانيا: نحن نعلم الطفل كلما كبر عدم الطاعة لكي يكون عنده المقدرة على التفرقة بين الصواب والخطأ وبين المعقول واللامعقول فعله. وعندنا من الأمثلة الكثير لإعطائها له والتي تجمع بين الطاعة وعدم الطاعة في موقف واحد "إذا قام بتوصيلك جارك إلى المنزل فلا مانع، أما إذا لم تكن تعرف هذا الشخص فيجب أن ترفض وتهرب منه".
следующие страницы →