← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8354

تنشئة الطفل وسبل الوالدين في معاملته ومواجهة مشكلاته

زكريا الشربينى

Полный текст (367 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٢- متى يكون ذلك مشكلة ؟ بالنسبة للسنتين الأوليين من عمر الطفل فإن القلق لا يساور علماء النفس أما من سن الثالثة إلى السادسة فقد يصبح عدم الطاعة مشكلة إلى حد ما، لأن الطفل يستخدم طريقته ويعتاد عليها فربما يحصل على المزيد من الاهتمام ورد الفعل المناسب. هناك موقفان خلال الفترة من الثالثة إلى السادسة يظهر فيها بوضوح مشكلة عدم الطاعة. الموقف الأول هو أن حدوث الطاعة عند الطفل يكون بنسبة ٦٠% إلى ٨٠% من الوقت فإذا كانت الاستجابة أقل من ذلك فيتحتم علينا فعل شيء. والموقف الثاني أننا يجب أن نؤكد على الطاعة لأوامرنا، ولا يشترط ذلك في الطلبات والاقتراحات أو الأسئلة، لأنه إذا لم ينصت الطفل في حالة الضرورة أو الخطر فيجب أن نعلمه ذلك.

стр. 317

٣- تعليم الطاعة: عامة نحن بصدد تعليم ثلاثة أشياء: أولا: الاستجابة المصحوبة بالتقدير والمكافأة والثناء. ثانيا: عدم الطاعة ليست مشكلة. ثالثا: في حالة الأوامر يجب أن يستجيب الطفل دائما بدون تفكير. وأيضا سوف نلقي النظر على سلوكنا الخاص، فيجب أن يكون الأمر ملزما ولا نستخدم الأسئلة والاقتراحات بين وقت وآخر عندما لا يكون ذلك واجب التنفيذ. سوف نلقي الضوء بعناية على ما نصدره من أوامر وتعليمات، هل نكثر من إصدارها؟ هل بعض ما نأمر به لا يهمنا إذا لم يستجب الطفل له، وماذا كنا نعني من صدوره؟ هل نقوم بكثير من التصرفات السلبية مع ذلك الغضب الصياح ... إلخ أو نعيد تكرار الأمر مرت عديدة؟ إذا كان هذا يحدث فنحن ببساطة يجب علينا الحد من ذلك فسوف لن يفيدنا على أي حال. وباختصار لا يجب أن نقوم بإصدار الأوامر إذا لم يكن إصدارها مهما بدرجة كافية وإذا لم تهتم باستجابة الطفل للأمر فهذا سوف يكون تحت مسمى السؤال وليس الأمر. مثلا: هل تود أن تأكل الآن؟ بدلا من "اذهب إلى المنضدة لتأكل" و"هل تحب أن تخرج معنا" بدلا من "ارتد لتخرج الآن" وهنا ندع للطفل الفرصة ليقول نعم أو لا. والآن وبعد أن تعرضنا للأوامر سنتعرض معا للطرق التي يجب أن نتبعها لكي نعطي الطفل حرية الاختيار كلما أمكن ذلك، لأن هذا سوف يساعده على الاستعداد للتغيير في الأسلوب بين الاختيار والأمر، فبدلا من أن نقول "حان وقت الغذاء اذهب لتأكل" يمكن أن تكون "هل تريد أن تأكل الآن أم بعد خمس دقائق؟ حسنا. فلنجعلها الساعة التاسعة" وعندما تدق الساعة التاسعة "الساعة

стр. 318

الآن التاسعة اذهب إلى المنضدة" إذا لم يستجب لهذا الأمر فيجب إعطاءه إنذارا واحدا فقط". "إذا لم تذهب إلى السرير الآن ستحرم من قصة قبل النوم، والآن سوف أعد واحد اثنين ثلاثة" إذا لم يتراجع الطفل ويستجب يتم حمله إلى الحجرة بدون نقاش وبدون قصص ويلقى في الفراش. إنك بدون شك عندما تحمله إلى الفراش سوف تقابل بعاصفة من الرفس والصياح ثم البكاء بشدة، وهذا سوف يحطم قلوبنا ونحن نسمعه ولكن الأمر الذي نعطيه أهم من هذا "وإلا ما كان يجب أن نفعله أساسا". هناك أمور فرعية هامة تتعلق بهذا الموضوع. أولا: لقد أنذرناه وهذا الإنذار مهم جدا فربما ينتج عنه استجابة مسبقة بدون الحاجة للبكاء والرفس والصياح، إنه يواجه الطفل بالحقيقة التي ستنتهي به في النهاية إلى فعل الشيء كما يريده أبواه. إذن فبعد حمله مرات قليلة إلى الفراش رغما عنه سوف لا يكون عليك إلا أن تعد فقط "واحد، اثنين" لتجد الطفل يترك ما في يديه وينفذ المطلوب. أما الأمر الثاني المهم في هذا الشأن فهو حمل الطفل إلى حجرة النوم "ثم يتبع ذلك إلقاؤه في الفراش" هذا أساسي لأنه سيتعلم أنه لن يجدي أي سلوك اعتراضي لكي يؤخر أو يمنع الأمر من التنفيذ فإذا حان وقت الذهاب إلى المدرسة فإننا نلبسه الجاكيت المدرسي ونأخذه من يده أو حمله إذا استدعى الأمر" فيؤخذ الطفل إلى السيارة. وإذا كان هذا هو وقت الطعام فيؤخذ الطفل إلى المنضدة ويظل هناك حتى يأكل أي شيء "لاحظ أن شهية الطفل تقل عندما يكون غضبان" لكن على الأقل يجب أن يأكل أي شيء لمجرد تعليمه أن الاعتراض لن يخدم غرضه بالامتناع عن الأكل. الأمر الثالث المتعلق بهذا المثل هو أن تقول للطفل إنك لن تقرأ له قصة قبل النوم إذا لم يذهب إلى الفراش. إن الطفل يجب أن يتعلم أن هناك ثمنا يدفع لعدم استجابته ولكن لا بد أن يكون هذ الثمن حقيقيا فإذا لم تكن قراءة قصص قبل النوم جزءا من الروتين الذي يتبع عند الذهاب للنوم فسوف لا يشكل هذا خسارة للطفل أن يفقدها، وفي هذه الحالة يجب البحث عن ثمن آخر، مثلا لن ينام الدب البني المفضل لديه بجواره أو أي لعبة يحبها.

стр. 319

إن الأنواع الأخرى من عدم الاستجابة تعامل بنفس الطريقة. إن ابني يفرغ الصندوق تلو الآخر من اللعب على الأرض ولا يتعب نفسه بتنظيف المكان. فنحن نطلب منه أن ينظف مكان الصندوق الأول قبل أن يبدأ باللعب بالصندوق الآخر. بالطبع لن نلجأ لأن نقول إننا سنحرمه من قصة قبل النوم لأن ذلك سيكون معيبا ومتأخرا جدا. فنحن نريد شيئا لحظيا سريعا فيمكن أن نقول له: "إذا لم تلم المكعبات فلن تلعب بالبلي" فلنفعل ذلك مرتين أو ثلاثا وفي كل مرة نصر على تنظيف المكان أولا ولا مانع لو أننا قما بمساعدته أو نأخذ منه كل اللعب لمدة عشر دقائق لكي يتأكد من جدية هذا التهديد. عند حدوث عدم الاستجابة فليس هناك وقت للشرح والتهدئة أو حتى المناقشة فإن الطفل يريد ذلك بغرض زيادة في الاهتمام والانتباه له بأي طريقة لكن الرسالة الموجهة له يجب أن تكون واضحة وصريحة. شيء آخر حول التعامل مع عدم الطاعة: إننا يجب أن نبذل مجهودا خاصا للثناء على الطفل وتشجيع روح التعاون عنده. فمن السهل أن نعتقد أنه لا بد أن يفعل ذلك. فلماذا لا أكون ممتنا له، هذا الاعتقاد لن يجدي، حتى الآباء الذين اعتادوا على أن يثنوا على أطفالهم بشدة عندما يفعلون أي شيء جيد، فهم لا يلاحظون ذلك. ومن الإحصائيات كما أشرنا وجد أن الآباء الذين يثنون على أطفالهم عند الطاعة تبلغ نسبتهم ٣٠%. إذن أول ما يجب أن نفعله هو زيادة هذه النسبة إلى ٩٠% أو ١٠٠% والسبب بسيط، وهو أنه لا يوجد حافز للطفل على الاستجابة أكثر من أن تحمله في حب وتقول له "برافو عليك يا حبيبي إنني فخور بك فعلا"، وليس بالإنذار فقط لنجعل الرسالة الموجهة له هي ترغيبه في عمل ما وليس ترهيبه.

стр. 320

٤- الإفراط في الطاعة من جانب الطفل: بينما يكون عدم الطاعة من الأشياء التي تقلق الآباء فإننا يجب أن نكون حريصين على التفرقة بين الطاعة اللازمة لصحة وسلامة الأبناء وبين الطاعة لمجرد الطاعة فقط. وفي بعض الأوقات نجد أننا نطلب من الأطفال فعل أشياء ليست من الأهمية بمكان أو لمجرد أنها مناسبة لها "هيا نلعب بالمكعبات الآن" ألق هذا الشيء في صندوق القمامة احضر لي كوبا من الماء ولكي تطالبه بالطاعة لكل طلب أو سؤال فإن ذلك فه إساءة للتعامل معه وسوف يؤثر عليه بشدة فيما بعد. فإذا أصبح الطفل مفرطا في الطاعة فسيعتقد أن الطاعة شيء جميل وطيب ومن ثم فإنه سيطيع كل من حوله حتى الأغراب، وهذا ما لا يجب أن يراه الآباء، والأخطر من ذلك أن الإفراط في الطاعة يمكن أن تكون للطلبات غير المعقولة، وغالبا ما تكون من الأصدقاء في مثل سنة فإن معظم الأطفال لا يقبلون أن تؤخذ منهم لعبهم أو يتعرضوا لأي أذى دون أن يدافعوا عن أنفسهم لكن المفرط في الطاعة يفعل ذلك. وإذا كان هناك أحد يطيع بدرجة ١٠٠% فلن تكون عنده المقدرة على التفرقة بين الحقوق الاجتماعية له وبين الخطأ منها. أحد أبحاث Stanley Milgram في جامعة ستانفورد أظهرت أن الطلبة الأمريكيين بالجامعات يطيعون عندما يطالبون بأن يصدموا طالبا آخر معهم صدمة كهربية "بعيدا عن مستوى الخطر طبعا" ما دام هذا الأمر من المدرس الذي يقف معهم في المعمل، وحتى لو رأوا الضحية تنزف من الألم. قد تظن لأول وهلة أن هذا المثل مرحلة غير التي نتحدث فيها ولكن في الحقيقة أنه يتعلق بالموضوع تماما فهو يظهر لنا أن الإفراط في الطاعة أو عدم الطاعة هما وجهان لعملة واحدة سيئة وهي الضرر بصحة وسلامة الطفل. نحن نستخدم الأوامر ونطالب بالاستجابة لكل الأوامر. وهناك مفهومان مهمان جدا يجب ألا ننساهما: أولا: عندما تكون الاستجابة مطلوبة ومهمة فيجب أن نعطي التعليمات والأوامر بحزم وصرامة ووضوح، ويظهر ذلك من تعبير الوجه الذي يقول للطفل "إنني أعني ذلك"، وعدم الاستجابة في هذه الحالة مرفوض تماما. وعندما يؤمر الطفل بالطاعة فيجب أن تشرح له أهمية ذلك ليتعلم القواعد التي تجعله يستجيب. ويتحتم على الآباء تقييم كل موقف يأمروا فيه أطفالهم أن يستحيبوا له. ثانيا: نحن نعلم الطفل كلما كبر عدم الطاعة لكي يكون عنده المقدرة على التفرقة بين الصواب والخطأ وبين المعقول واللامعقول فعله. وعندنا من الأمثلة الكثير لإعطائها له والتي تجمع بين الطاعة وعدم الطاعة في موقف واحد "إذا قام بتوصيلك جارك إلى المنزل فلا مانع، أما إذا لم تكن تعرف هذا الشخص فيجب أن ترفض وتهرب منه".

стр. 321

ثامنا: التدريب على قضاء الحاجة مدخل ... ثامنا: التدريب على قضاء الحاجة Toilet Training هناك ثلاثة اعتبارات للآباء حول موضوع قضاء الحاجة: ١- بدء تعليم الطفل كيفية استخدام التواليت بدلا من أن يبلل البنطلون أو الحفاظة. ٢- تلطيخ وتوسيخ ما حوله. ٣- البلل أثناء النوم. تقريبا كل الآباء يتعرضون لهذه المواقف، وقد نجد كثيرا من الأطفال مغرمين بالتبول والتبرز أثناء تدريبهم على ذلك إذن فلا عجب أن نرى أنواعا أخرى من المشاكل مثل استخدام التبرز في اللعب أو اعتباره شيئا جميلا وأمثال هذه المفاهيم الخاطئة. وعندما يود الآباء تعليم أبنائهم الطرق الصحيحة لقضاء الحاجة فلا يجب عليهم أن يقلقوا مطلقا. فعند سن السادسة أو السابعة سيختفي أي خطأ، لذلك فلنهدأ ونحاول أن نفهم المناسب للأطفال أثناء تعليمهم وتدريبهم. وما الضرورة والعجلة في أن نجعله جافا دائما؟ يحدث أحيانا اختلاف بين الآباء حول الوقت الذي يبدءون فيه تعليم الطفل قضاء حاجته بنفسه، بعد استخدام الحفاظات، إنه عادة ما يكون الأب الذي يقوم بعمل ذلك لعدم رؤيته لأي مشاكل في ذلك إن بعض الآباء يشعرون أن قضاء الحاجة له علاقة بالذكاء، والطفل الذي ينجح في قضاء الحاجة بنفسه مبكرا لا بد أن يكون عبقريا. وفي الحقيقة أن الذكاء ليس له علاقة قوية بالتدريب على هذه العادة. كما أنه ليس معنى أن الطفل جاهز لتلقي التدريب أن ندربه في نفس الوقت أو أسرع كلما أمكن فإن التدريب على قضاء الحاجة يكون أسهل كلما ازداد نمو الطفل وكبر، ومتى نقوم بذلك هو موضوع التوفيق المناسب.

стр. 322

ولحسن الحظ فإن كان مشاكل قضاء الحاجة يمكن التعامل معها بسهولة وبسرعة وبقليل من التخطيط. ومن نتائج الأبحاث وجد أن ٩٥% من مشاكل قضاء الحاجة قد تم التغلب عليها عند سن الثالثة وربما أقل من تلك السن. إن الأغلبية العظمى من الأطفال يتوقفون عن بلل أنفسهم عند سن الخامسة وهذا يعني أن الآباء سيتركونهم ليتمتعوا بحياتهم الطبيعية. ومع ذلك هناك بعض الأطفال يتعلمون قضاء الحاجة في التواليت من سن سنتن وربما ١٨ شهرا، ذلك إذا دفعك خوفك أن تبدأ تدريبات التواليت في سن مبكرة. هذا السن مناسبة للطفل، لكن مع ذلك فإن هذا يمكن ألا يناسبه الآن فالاختيار الحقيقي لاستعداد الطفل للتدريب على التواليت ليس له علاقة بالسن ولكن يعتمد على أشياء أخرى. ومن ناحية ثانية فالبلل أثناء النوم أصعب قليلا للطفل. وقد يستمر بعد تدريبات التواليت، ويحدث هذا للأطفال بنسبة ١٥% بعد خمس سنوات وأيضا يسهل علاجه بنجاح بنسبة ٨٠% من الأطفال.

стр. 323

١- متى يكون الطفل مستعدا لتدريبات التواليت ؟ هناك أربعة اختبارات بسيطة لذلك: أ- تحكم المثانة: أولا: يجب أن يتبول الطفل كمية مناسبة كل مرة بدلا من الكميات الصغيرة المتلاحقة خلال اليوم. ثانيا: يجب أن يظل الطفل جافا ساعات عديدة. ثالثا: عند معظم الأطفال "وليس جميعهم" نلاحظ العلامات الدالة على رغبتهم في قضاء الحاجة، فإما أن يطلبوا ذلك صراحة أو ينتابهم عدم ثبات أثناء الجلوس أو الوقوف واللعب في الأصابع وما إلى ذلك من إنذارات المثانة. ب- النضج الطبيعي: إن الطفل يتحرك بحرية من حجرة لأخرى، لكن هل عنده القدرة الميكانيكية على خلع البنطلون أو رفع الفستان؟ فإذا كان كذلك فهو طبيعي، مستعد.

стр. 324

ج- نمو اللغة: إن الطفل يجب أن يفهم التعبيرات الخاصة التي نحتاجها أثناء عملية التدريب "فوق، تحت ذراع، قدم، مبلل، جاف ... ". د- الطاعة: هل يتبع الطفل التعليمات عادة؟ أم هو من النوع غير المطيع؟ إذا أجرينا تلك الاختبارات على الطفل بنجاح فهو مستعد لتدريبات التواليت أما إذا لم تكن الاختبارات واحد واثنين وثلاثة ناجحة بدرجة كافة فيفضل الانتظار لأن الوقت يعالج تلك المشاكل. أما المشكلة الرابعة فتتطلب اتباع أسلوب معين في معالجتها حتى لا تزيد عملية التدريب الأمر سوءا. هناك تدريبات التبول Urination Training وقد أظهر المتخصصون لنا خطوات عديدة مؤثرة لتعليم ذلك. فإذا كان التبول باستمرار فيجب أن يتعلم الطفل كيف يقوم بإنزال السروال ويتبول ثم يرفع البنطلون بنفسه. والنتائج تكون سريعة إذا قمنا بتخصيص الوقت اللازم لمتابعة ذلك، دون أن يصرف انتباهنا أو يشتتنا أي شيء "القراءة، التليفون، تجهيز الطعام ... ". أما إذا لم نستطع التركيز فسيأخذ ذلك وقتا أطول ربما بضعة أسابيع وهذه أمور يجب أن تتبع: ١- نعمل اختبارات عشوائية على حفاظة الطفل كل ٥ دقائق مثلا لنتأكد من أنه يحرز تقدما في استخدام التواليت. ٢- عندما تكون الحفاظة جافة عند اختبارها يجب إظهار الرضا والثناء على الطفل ويتبع ذلك أيضا عندما يقف الطفل "الولد" أو تجلس "البنت" على القصرية تنفيذا لكلامنا بمحاولة التبول. ٣- يجب أن نمثل لهم ذلك فيطلب الآباء من أبنائهم الذهب معهم إلى دور المياه وتعليمهم بأنفسهم "أو يمكن استخدام عروسة Dolls" كيف ينزل البنطلون ثم يجلس ثم يجذب البنطلون ثم يغسل يديه بعد الانتهاء.

стр. 325

٤- عندما يجلس الطفل على التواليت نقوم بعمل أي شيء لتهدئته "نتحدث نلعب نسمع موسيقيا نقرأ قصصا ... إلخ". ٥- تحاشي دائما الصياح أو الغضب عند تعليمه لكي لا يقترن التدريب بأشياء يمقتها. ٦- نحن نظهر عدم السعادة -بدون غضب- عند حدوث البلل ونقول: أنا زعلان أو خيبت أملي لأنك بللت الحفاظة بدلا من الذهاب إلى دورة المياه. ٧- عند حدوث ذلك البلل يجب أن ينظف الطفل نفسه ويغير ملابسه على قدر استطاعته، والتنظيف لا يكون ممتعا بل يجب أن يصحبه بعض النقاش ليتعلم الطفل أن يفعل ذلك بمفرده في المستقبل. ٨- مراقبة أي علامة تظهر رغبة الطفل في الذهاب إلى التواليت والإسراع بتلبية ذلك ومساعدته إذا احتاج. ٩- نأخذ الطفل إلى التواليت بانتظام كل ١٥ دقيقا تقريبا ونوفر له جوا من الهدوء والراحة ثم نتركه وبعد عشر دقائق نعود له وفي كل مرة يتم فيها التدريب على إنزال البنطلون أو رفع الرداء ثم الجلوس ثم رفعه ... ثم الاغتسال وهكذا. ١٠- اعطاء الطفل كثيرا من السوائل المحببة لديه "وبدون إرغام" فذلك يساعد على عملية التبول بكثرة فتكون هناك فرصة أكبر للتدريب. ١١- يجب التأكيد على معنى الكلام مثل "جاف، مبلل" ومتى يكون الثناء، ومتى يكون عدم الرضا ليفهم الطفل المرغوب وغير المرغوب في فعله. كل هذه خبرات للطفل يصاحبها كثيرا من الثناء، لكن الشيء الذي يضايق الطفل هو عملة التنظيف وما يصاحبها ولكن يمكننا التغلب على هذه المشكلة بسهولة. أما التبرز Soiling فهو عملية يتم فيها التعامل بالطبع في نفس وقت التبول وبنفس الأسلوب، بل إن كلمة جاف تعني أنه لا توجد أشياء صلبة أو سائلة داخل الحفاظ ولكنها قد تتطلب وقتا أطول في التمرين.

стр. 326

٢- البلل أثناء النوم: Bed - Wetting إن استجابة الطفل لإشارات المثانة شيء صعب على الطفل، ومع ذلك فهذا من السهل أن يعالج لكي يجب التأكد أولا من نجاح الطفل في تدريبات التواليت فعندما يبلل الطفل فراشه يجب إشعاره بنبرة الضيق ثم إيقاظه وأخذه إلى دورة المياه ومطالبته البيجاما أو الرداء. عادة لا يفعل أكثر من ذلك فالطفل الذي يتعلم كيف يذهب إلى التواليت يكون فخورا بذلك قائلا: "أنا أستطيع أن أفعل ذلك بنفسي" والشيء الوحيد الباقي هو تعلم الطفل كيف يستجيب لإشارات المثانة أثناء الليل. والنقطة الهامة في هذا الموضوع هي عدم إشعار الطفل بالكسوف أو العار Shame أو عقابه أو توبيخه على ذلك عندما يفعله، فالعقاب قد يؤذي نفسية الطفل في هذه الحالة ويهبط من محاولات للاستجابة بينما هو يبذل أقصى ما عنده لمحاولة التركيز في إشارات المثانة أثناء نومه.

стр. 327

تاسعا: مشاكل النوم مدخل ... تاسعا: مشاكل النوم Sleeping Problems إن وضع الطفل في فراشه قد يصبح من أصعب المشاكل بدءا من سن ١٨ شهرا. فمعظم الأطفال لا يحبون بل يكرهون الذهاب للفراش، فهناك اللعب التي يلعب بها والناس من حوله والعالم كله الذي يحاول اكتشافه، لمن يترك كل هذا؟ "هل يجب كأم أن أتركه حتى يغرق في النوم؟ أو هل أهدئه أو أجلس معه حتى ينام؟ أو آخذه إلى الفراش معي؟ ماذا أفعل؟ " إن الاستماع إلى صراخ الطفل في فراشه يكاد ينفطر قلب الأم له ويشعرها بالذنب. ولمنع الشعور بالذنب ودموع الطفل، يجب أن يطور الطفل من الروتين اليومي للذهاب إلى النوم أغاني، قصص، ألعاب، طعام، مشروبات، لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات حتى يسقط في النوم. لكن هذا ليس الغرض فبطريقة ما يجب أن يذهب الطفل بنفسه لكي ينام بدون وجود أحد أبويه بدلا من أن يسقط طبعا نائما بين يديها. إن وضع الطفل في فراشه بدون شك من أكثر الموضوعات إثارة لقلق الآباء بل ومنهم من يشكو من عدم الانتظام في النوم "الأرق Insomnias" أو الكوابيس Night Mare، أو الرعب الليلي Sleep Terror والمشي أثناء النوم. وهذا مقرون بانفعالات عاطفية لدى الطفل، وكما يبدو هذا مفزعا، فإن ذلك أكثر الأشياء شيوعا عند الأطفال.

стр. 328

١- القواعد المتبعة لوقت النوم: بعد أن يولد الطفل بأسبوعين فإنه ينام حوالي ١٦ ساعة في اليوم ويستمر من ١٥-١٦ ساعة في الشهور الأربعة الأولى، وتصل إلى ١١ ساعة عند السنة السادسة. وكلما زاد نمو الطفل زاد عدد ساعات نومه مما هو معروض بالجدول الموضح لهذا. لكن لا مانع من مراجعة الطبيب عن الاختلاف إذا زاد عن ساعتين. وبالنسبة لروتين النوم فيقابل وقت النوم كثيرا من الأحداث الدرامية عند بعض العائلات، فقد يفضل بعضهم وجود وقت محدد للنوم والبعض الآخر ينتظر حتى يتعب الأطفال. فالاختيار يرجع للآباء والأطفال يهيئون أنفسهم على ذلك أما فترة ما قبل النوم التي يصاحبها الكلام والغناء فيجب أن تستمر من ١٥-٣٠ دقيقة في المتوسط.

стр. 329

٢- مشاكل ومتاعب النوم المختلفة: صعوبات الذهاب إلى النوم تغطي جزءا كبيرا من المشاكل وكلها تدور حول عدم حب الطفل في الذهاب للفراس، إلا برغبته أو بجانب لعبة أو أمام التلفزيون أو بجانب الأب. وقد يطلب الأطفال كوبا من الماء أو الذهاب إلى التواليت أو تفاحة أو حلوى هربا من الروتين الذي يسبق النوم رافضين ارتداء البيجاما أو رداء النوم. بداية من ١٨-٢٤ شهرا معظم الآباء سوف يواجهون مثل هذه الصعوبات عند الذهاب بأبنائهم النوم. ومن ناحية أخرى نجد مشكلة الاستيقاظ أثناء الليل وبعد فترة وجيزة من نوم الطفل فمعظم الناس "الأطفال والكبار" قد يصيبهم الأرق، ولكن يعودون ثانية للنوم. أما إذا استيقظ طلبا للرعاية أو بكى بصفة منتظمة بدلا من الرجوع للنوم فتظهر هنا المشكلة، إن هذا ليس غريبا بل ويتلاشى بمرور الوقت. إن حوالي ٢٠% من الأطفال في سن سنتين يوقظون آباءهم بانتظام خلال الليل و١٤% ممن هم في سن ٣ سنوات يفعلون ذلك، وتصل النسبة إلى ٨% عند أربع سنوات فعادة لا يحتاج هذا إلى أي علاج خاص. أما المشي أثناء النوم فإنه نادرا ما يحدث إلا بنسبة ٦% بين الأطفال. فالذين يفعلون هذا قد يقفزون من النافذة او يخرجون من المنزل أو يدورون في الحجرة بدون أن يستيقظوا، فعيونهم تكون مفتوحة لكن هناك شيء ما مختلف يدور في رأسهم. هذا بالطبع يكون مقلقا إذا عرض الطفل للخطر. ومن الصعب أن نحدد متى يبدأ الأطفال في الأحلام المزعجة والكوابيس ولكن أغلب الظن أنها تبدأ من السنة الثانية، وتكون شائعة الحدوث من ٣: ٥ سنوات. إن الكوابيس تستمر بضع دقائق ثم يستيقظ الطفل بعدها وقد يتذكر بعضا مما رآه ويخبرك به. أما الفزع الليلي فهو يختلف عن هذا ويزداد معه خوف الآباء أكثر فهو يستمر لمدة ١٥-٢٠ دقيقة، ولا يكون الطفل مستيقظا ومع ذلك تكون عيناه مفتوحتين وعلى وجهه آثار الخوف والهلع. كما أن انفعالاته وصياحه تكون أكثر من التي تصاحب الكوابيس. إن السبب الحقيقي وراء الكوابيس والرعب الليلي غير معلوم، ولكن لحسن الحظ بينما الكوابيس شيء شائع، نجد أنه نادرا ما يحدث هذا الرعب الليلي، ويبدو على الأطفال فوق ٥ سنوات وبنسبة ٢% فقط.

стр. 330

٣- لماذا يقابل الأطفال تلك الصعوبات في النوم ؟ ربما يقابل الأطفال مشاكل في الذهاب إلى النوم لأسباب عديدة، منها أنهم يرغبون في فعل أشياء أخرى أفضل والشيء الثاني المعروف أنهم يرفضون الوحدة أثناء الليل، أو ببساطة قد يكونون غير متعبين الآن أو ناموا أثناء النهار، والسبب الأخير أن الطفل ربما يكون قد تعرض لموقف مخيف أو شاهد شيئا في التلفزيون أفزعه، أو قرأ قصة مخيفة كل هذا يسبب له كراهية الظلام والوحدة والنوم. وقد يشعر بعض الآباء بالذنب من رغبتهم أن ينام الطفل بنفسه وقد يشعر بالوحدة والانفصال، حينئذ بما يجعلهم يقفزون عند كل صرخة أو بكاء، وهذا للأسف يعلم الطفل كيف يستدعي الآباء فورا بمجرد احتياجه، لهم ولقد سمعنا كثيرا من الأطفال يقولون "إني حزين جدا" وهو ليسوا كذلك أو "إني خائف" وما هم بخائفين أو يبكون بشدة بمجرد ترك والديهم للغرفة ... أما لماذا يقولون ذلك فالإجابة بسيطة لأن هذا قد أثبت نجاحه من قبل فعندما كانوا فعلا في حاجة إلى الطعام أو خائفين أو في حالة من الحزن كانوا يجدون الصحبة فورا. والمفهوم الوحيد للتعامل مع هذه المشكلة هو أن نقنع الأبناء بأننا لن نعود ثانية في حالة لو تركنا الغرفة وننفذ ما نقوله، ولكي لا نشعر بالذنب نقوم بتلبية جميع رغبات الطفل من ذهاب إلى التواليت وطعام وشراب وقصص قبل أن نقول تصبح على خير ونتركه ينام في سلام. إن الكوابيس قد تتعلق بالأحداث اليومية وخاصة عندما ينضج وينمو تفكير الطفل وتخيلاته، أما الفزع الليلي والمشي أثناء النوم فيمكن معرفة المزيد عنها عند مراجعة كتاب المشكلات النفسية عند الأطفال للمؤلف زكريا الشربيني.

стр. 331

٤- متى تصبح صعوبات النوم مشكلة حقيقية ؟ نادرا ما تكون أي من الصعوبات السابقة مشكلة حقيقية للطفل وغالبا ما تختفي بتقدم عمره ونموه، لكن المشكلة الحقيقية تكون في الآباء أنفسهم، فهم يدفعون ثمن الشعور بالذنب ومحاولاتهم الدائمة لضبط مشاعر الطفل تجاههم، فما دام الآباء لا يتعدون حدودهم كإلقاء الطفل في فراشه وحيدا عندما يكون خائفا فعلا، فلا بد أن تكون أوقاتهم التي يقضونها مع أنفسهم أو عندما ينام الطفل هادئة ومريحة لمواصلة الحياة مع الطفل مرة أخرى. وهناك طريقة أخرى فنحن نجد روتين ما قبل النوم يصبح مشكلة. إنه قد يكون مشكلة "من" الآباء بدلا من أن يكون مشكلة "لهم" لقد قابلنا آباء كثيرون يفضلون النوم مع أطفالهم برغبتهم وليس برغبة الطفل حتى بعد أن يبلغ الطفل الخامسة أو السادسة. إنه لا توجد أي مشكلة في أن تنعم بالراحة بجوار طفلك أو تنام بجانبه لتهدئته إذا خاف، لكن كأي سلوك قد يصبح ذلك مشكلة إذا تعدى الحد. فإن هذا قد يشعر الطفل بالحماية الزائدة عن الحد فيعتمد على والديه في كل ما يحتاجه، وهذا غير طبيعي، كما يسبب ذلك مشاكل زوجية، وقد يعكس قصورا في العواطف بين الزوجين لمنع العملية الجنسية بينهما لوجود الطفل في فراشهما. عادة فإن الإفراط في روتين النوم قد يسبب المشاكل للطفل ووالديه في نفس اللحظة. كما أن لجوء أحد الوالدين إلى استخدام الطفل ليمنع العملية الجنسية قد يؤدي إلى نفس النتيجة السيئة.

стр. 332

٥- كيفية التعامل مع مشاكل النوم: هناك بعض المفاهيم الأساسية للتعامل مع تلك الصعوبات: ١- من المهم أن يكون هناك روتين ما قبل النوم لكن لا يعني هذا أننا لا نستطيع الاستغناء عنه إلا في المناسبات الخاصة عند الخوف أو المرض لكن يجب أن يشعر الطفل بميعاد النوم قبله بفترة ليكون متأهبا نفسيا لذلك. ٢- يجب أن يستيقظ الطفل مدة كافية خلال الصباح، أما إذا نام الطفل لساعات قليلة خلال اليوم فلا نتوقع أن يدخل الفراش في نفس وقت الأيام العادية فيجب أن نتأكد أن الطفل متعب لينام أما إذا اختلف النظام اليومي فيجب أن يتغير مع هذا وقت النوم أيضا. ٣- تنبيه الطفل بميعاد النوم قبله بـ١٥ دقيقة ليستطيع إنهاء ما يفعله عندئذ. ٤- يتضمن وقت النوم بعضا من الأفعال التي تؤدي إلى الهدوء والراحة مثل قراءة القصص والأغاني والكلام عن أحداث اليوم ويستمر ذلك من ١٥: ٢٠ دقيقة. ٥- يقدم للطفل المشروبات والطعام الذي يريده كما يذهب إلى التواليت لقضاء الحاجة لنتأكد من أن الطفل لن يقوم بطلب هذه الأشياء بعد دخوله للفراش كنوع من الخداع.

стр. 333

٦- يُعطى الطفل كل ما يبعث على الهدوء مثل بطانيته المفضلة والدب البني أو صورة سوبرمان ... إلخ. ٧- تحاشي إزعاج الطفل قدر المستطاع -الصوت العالي والتلفزيون- كما يكون الضوء خافتا غير مباشر إذا احتاج، وأيضا فراش خاص به لكي لا يزعج أيا من الأبوين. ٨- يمكن تغيير روتين ما قبل النوم لكي لا يصاب الطفل والأبوان بالملل. فإذا لم يستجب الطفل لمحاولات الأم يمكن أن يقوم الأب بذلك في اليوم التالي. تلك النقاط هي أساس المساعدة لطفلك للتغلب على أي صعوبات في النوم. يبقى بعض خطوات إضافية مهمة يمكن اتباعها كما يلي: أولا: وضع الطفل في الفراش: اعتاد الطفل الرضيع على النوم بين يديك بعد الرضاعة لكن بعد حوالي ١٢ شهرا يجب أن يكون هناك تغيير كبير وهو ببساطة أن يوضع الطفل في فراشه "قبل نومه" ليسهل لنا ترك حجرته قبل أن يستغرق في النوم، هناك طرق يجب أن نتبعها لذلك: أ- يمكن أن نقول له إن وقت النوم قد حان ونتبع روتين ما قبل النوم، ثم نترك الغرفة بعد فترة. في البداية سيقاوم الطفل بشدة تركك الغرفة ويستخدم أساليب عديدة لذلك كالبكاء أو يطلب أي طلبات كالماء أو الطعام. ومع ذلك فإننا يمكن أن نخفف من شدة هذا الحزن باستخدام العوامل الخارجية كالدب البني والاحتضان لألعابه المفضلة. ويمكن أن نجعل روتين ما قبل النوم أكثر متعة بتجهيز لعبة جديدة جميلة نعاهد بها الطفل بأنه سوف تجدها تحت الوسادة في الصباح في حالة إذا نام فورا بدون أن يستيقظ مرة أخرى، ونجعل هذا الوقت من الأوقات الخاصة لدى الطفل الذي ينعم فيها بالقبلات والمداعبات. لكننا في النهاية يجب أن نترك غرفة الطفل قبل نومه فإذا فعلنا ذلك ولم نتراجع "إلا في الحالات القصوى" مثل المرض أو "استيقاظ الطفل فجأة بعد نومه" فسيشعر الطفل أننا فعلا نعني ذلك وينام بدون مشاكل فيما بعد، بل سيصبح وقت النوم من الأوقات المفضلة لديه.

стр. 334

ب- هناك طريقة ثانية يمكن اتباعها تختلف عن الطريقة الأولى، ففي الأيام الأولى يمكن أن تظل في الغرفة أو على سريره لكن بدون كلام وعيناك مغلقتان متظاهرا بأنكَ نائم، أو أنكِ نائمة وبعد ذلك في الأيام التالية تجلس على كرسي وتقرأ بدلا من السرير وتقل مدة وجودك في الغرفة كلما مضت الأيام. ثانيا: الاستيقاظ أثناء الليل: عند حدوث ذلك لا يعتبر مشكلة ما دام ذلك بسبب واقع مثل المرض أو الخوف أو الحاجة الشديدة، لكن إذا تكرر الأمر أكثر من الطبيعي فقد يشوبه بعض من الخداع من الطفل لذلك فعند استيقاظه من النوم يجب الذهاب إليه لتهدئته والتأكد من عدم وجود أي سبب حقيقي. ثم نتركه أثناء استيقاظه ولا نعود مرة أخرى. ثالثا: الكوابيس والرعب الليلي: عند استيقاظ الطفل خوفا من أي شيء يجب أن نمده بكل أنواع التهدئة والراحة، فتظهر له أنه لا يوجد أي وحش تحت السرير وهذا التنين ينام أثناء الليل، كما أن سوبر مان لا يخاف منهما ويحميه طوال الليل، ولا مانع من وضع السيف الخاص به بجانبه. المهم أن نتأكد من أن الطفل قد استعاد هدوءه وراحته قبل أن تنصرف ويمكن أن تنتظر حتى ينام.

стр. 335

٦- جعل وقت النوم للطفل ممتعا للآباء: يعد وقت النوم من أصعب الأوقات على الآباء. فعادة ما يصابون بالملل والتعب والرغبة في انتهائه ليحصلوا على حريتهم، وذلك لأنهم يعتبرون هذا الوقت وظيفة، مما ينتج عنه صعوبات في النوم ويصبح روتين ما قبل النوم أطول وقت وينقل الشعور بالملل للطفل أيضا. والحل هنا هو أن نجعل الوقت ممتعا ومتضمنا كثيرا من الأشياء التي نحبها ونرغب في فعلها مثل الطفل. كالألعاب المسلية "مثلا نقلب ١٢ كارت من الكوتشينة على ظهرها تتضمن اثنين من كل من الواحد والشايب والولد والبنت والعشرة والتسعة ومحاولة إيجاد الكارتين المتشابهين بكلتا يديك مرة واحدة وهذا يعتمد على الذاكرة لكل من الكبار والأطفال" كما أن قليلا من الكلام مع الطفل قد يعينه ويعينك أما إذا كنت قليل الكلام فمن الممكن أن تقوم بقراءة قصة تحبها. فإن هذا هو أنسب وقت تشعر بالمتعة وأنت ترى ملامح وجهه عندما تعيش معه في تلك القصة.

стр. 336

٧- العلاقة بين وقت النوم وعدم الطاعة: إذا استخدام الآباء الطرق الموضحة في الجزء الخاص بعدم الطاعة لكي يستجيب الطفل لهم، فإن وضعه في الفراش سيكون أسهل كثيرا. فإذا حافظنا على جدية الأوامر الصادرة للطفل وإحساسه باختلافها عن الطلبات أو الأسئلة أو الاقتراحات فإن الأمر الخاص بالذهاب إلى النوم سيكون أسهل ما يكون ولا يحتاج لأي معاملة خاصة، ومع ذلك فلا يمكننا أن نأمر الطفل بأن ينام فهذا ليس مفتاحا يغلق ويفتح وإنما يمكن أن يكون الأمر "ألبس البيجاما الآن" "اذهب إلى الفراش فورا" هذا إذا احتاج الموضوع لأوامر.

стр. 337

عاشرا: العدوانية مدخل ... عاشرا: العدوانية Aggression إن الصدمة تكون كبيرة عند رؤية العدوانية على أطفالنا، وربما نكره ذلك الطفل. قالت الأم لزوجها: هل تعلم ما الذي فعلته ابنتك؟ صعدت إلى السرير وخربشت وجهي "كيف تجرؤ على قذفي بهذا الشيء؟ " هل تصدق أن الأميرة الجميلة ابنتنا صعدت إلى المرجيحة وأوقعت هذا الطفل من فوقها على الأرض. والحقيقة أن الباحثين يوضحون أن أكثر الأطفال طموحا وذكاء يكونون أكثر عدوانية في الفترة من ٢-٣ سنوات، ولكن هذا العدوان يختفي بالقطع عند تطور حياة الطفل الاجتماعية وتقدمه في السن. إن مظاهر العدوانية كثيرة، منها أن يقوم الطفل بإلقاء وتحطيم الأشياء، وآخر يدفع ويضرب برجله الآخرين، وثالث يظهر عدم الرضا والصياح والبكاء بصفة دائمة. وهذا يؤثر بالطبع على سلوك الطفل في المستقبل لهذا فهو من أكثر الموضوعات قلقا للآباء. إن العدوانية عامة وهي أي سلوك مؤذ "جسديا أو نفسيا" للآخرين، ويأخذ أشكالا عديدة فالطفل المؤذي جسديا ربما يضرب، يرفس، يدفع، وقد يصرخ

стр. 338

الطفل العدواني بأعلى ما في رئتيه من هواء ليحصل على ما يريد بإلحاح أو حتى بالتهديد، وقد يلقي هذا الطفل أي لعبة أو طبق أو يحطم الأشياء بقدم واحدة أو بواحدة تلو الأخرى حتى يخلي الحجرة من كل ما فيها. من الضروري التفرقة بين العدوانية والميل إلى الحزم والصرامة ... فقليل من الحزم مطلوب لضبط الطباع والخصائص فنحن نريد أطفالنا "والكبار" أن يكونوا حازمين بدلا من الإيجابية في مواجهة الأوامر غير السليمة التي توجه إليه في حياته. وما لم يبلغ الطفل سنتين لا يمكن أن نعتبر العدوانية مشكلة كالتي تظهر عندما يحين وقت الأكل أو النوم أو التواليت ... إلخ. ومع ذلك فنتائج البحوث تشير إلى أن حوادث العدوانية تقل بمرور الزمن وباكتساب الطفل للنشاطات الاجتماعية. كما أن أنواع العدوانية تتغير بمرور الزمن. لكن التجارب أثبتت أن ٧٠% من الكبارالذين كانوا عدوانيين في طفولتهم لم يصبحوا كذلك فيما بعد، مما يؤكد أن هذه المشكلة إذا لم تكن خطيرة في الطفولة لن تكون كذلك فيما بعد.

стр. 339

١- سبب عدوانية الأطفال: إن الطريقة التي يتعلم بها الأطفال العدوانية تكون عن طريق القدوة أو التقليد، فهم يرون الآخرين يفعلون ذلك وربما يكون هذا في التلفزيون أو النادي أو من الآباء، وعند تعرض الطفل للعدوانية فهذا خير مثال له ليفعل هو أيضا ذلك بل ولا يتوقف بعد ذلك عن فعله. إن الكم الهائل من الأبحاث المتعلقة بالعنف في التلفزيون أوضحت أن الأطفال تتأثر وتقلد ما يحدث حتى أبطال الكارتون ... فلا عجب إذا رأيت طفلك يحاول الطيران رافعا قدمه في حركة كراتيه. كذلك فالأطفال يتعلمون شكل العدوانية من آبائهم فلا تتعجب إذا رأيت طفلك يقسم ويتوعد ويصرخ فالحقيقة أنهم يقلدون انفعالاتنا "وهذا أحيانا يثير ضحكنا فمن الأفضل أن تذهب وتضحك بعيدا عن الطفل".

стр. 340

ويجب أن نحاول منع عدوانية الطفل، فمن الحكمة ألا نعرضهم لأحداث عنيفة، وأن نقلل من وقت مشاهدة التلفزيون والتحكم فيما يشاهدونه مع عدم الدخول في جدال ومهاترات أمام الأطفال. لكن من المستحيل أن تمنع كل هذا أمام الطفل، وإذا فعلت فسيقوم بذلك أصدقاء المدرسة. إن بعض الأسر تميل إلى الموافقة والتأييد لعدوانية أطفالهم، ومثال على ذلك فالعدوانية عند الأطفال شائعة عندما يكون على درجة كبيرة من التساهل والتسامح، فالآباء الذين يدللون أطفالهم ولا يتعاملون بحزم وصرامة مع السلوك غير السليم يعلمون أطفالهم أن العدوانية هي المنفذ وطوق النجاة من الغرق. وكما في القول المأثور أن التسامح يجعلك بعيدا عن الجريمة ويجعل الجريمة تقترب منك، هكذا يعلمون أطفالهم. إن الإسراف في استخدام الرفض، النكد العقاب قد يزيد من عدوانية الطفل، وأيضا فالآباء يمثلون قدوة أساسية للطفل فعند قيامهم بفعل أي شيء، يعتبر هذا تصريحا للطفل بفعله وغالبا ما يقوم بذلك. في بعض العائلات نجد الآباء لا يجنبون مشاعرهم وانفعالاتهم عن الأطفال، خاصة بمشاكل العمل أو تكلفة المعيشة فالطفل قد يعتقد أنه قد أخطأ في عمل شيء بسبب هموم أبيه ولا يدري ما السبب. فإذا استمرت هموم أبيه وإحساسه بها، فقد يشعره ذلك بالحزن والإحباط ثم يتحول ذلك إلى العدوانية. كما أن الآباء إذا فشلوا في الثناء على الأشياء الجيدة التي يقوم بها الطفل ويكونون مهتمين بالجزء الخاص بالعقاب فقط، فإن الطفل يحفظ مثل هذا السلوك في الحقيقة. إن الطفل قد يحاول الصياح أو القيام بالأفعال الاعتراضية الأخرى ليحصل على اهتمام والديه أو يمنعهم من الصياح والرفض له، فمن هذا المنطلق نجد أن العقاب من أكثر الأسباب الواضحة لعدوانية الطفل. إن هذا يوضح لماذا توجد مشاكل مع الأطفال الذين ينفصل آبائهم وأمهاتهم عن بعض، بالطلاق، فلا يكون عدوانهم بسبب الانفصال وإنما بسبب النموذج العدواني الذي أعطوه لهم، إن الأسر التي تتعامل مع الغضب بنجاح -مع أن الغضب يظهر ولكن سرعان ما يختفي ويحل محله السلوك الاجتماعي السليم- لهم الخصائص التالية:

стр. 341

١- أنهم ينذرون أطفالهم قبل استخدام العقاب ٢- أنهم شديدو الحرص على إبعاد همومهم وانفعالاتهم عن الطفل "أو أي من أفراد الأسرة"، لذلك فالطفل لا يعاقب إلا إذا فعل شيئا يستحق ذلك. ٣- أنهم يفضلون التوضيح والمناقشة بدلا من العقاب، إلا إذا تأكدوا من عدم جدوى التوضيح. ٤- عدم السماح لعدوانية الطفل أن تؤدي إلى أن يحصل على ما يريده. ٥- أن يعلموا الطفل الطرق الصحيحة السليمة للعدوانية "المشاركة، الطلبات، التعاون، مساعدة الآخرين ... ". هذه الصفات أو الخصائص سوف تساعدنا في الحقيقة على التعامل مع عدوانية أطفالنا.

стр. 342

٢- متى تعتبر العدوانية مشكلة ؟ إذا كان يجب أن تزيد العدوانية ويزيد معها الطرق التي يسيطر بها الطفل ليحصل على ما يريده فهنا تكون المشكلة. فهذا يكون مصحوبا بصعوبات أخرى، فيكول الطفل غير محبوب من أصدقائه، ويشعر بالحزن، فيقوم بتحطيم الأشياء أو إيذاء الآخرين ونادرا ما يشاركهم أو يتعاون معهم. وتبدأ هذه المشكلة في المدرسة. أما إذا لم يظهر طفلك أيا من هذه المشكلات إذًا فمعنوياته من النوع الطبيعي ومع ذلك تظل غير مقبولة. هناك اختبار بسيط يمكن أن نجريه وهو مدى استجابة الطفل للأوامر الصارمة فإذا كان طفلك يستجيب بنسبة من ٦٠-٨٠% فإن فرصة تخلصه من العدوانية كبيرة.

стр. 343

٣- كيفية التعامل مع العدوانية: هناك طرق إيجابية كثيرة يمكن أن تتبعها بغرض تقليل العدوانية ثم تعليم الطرق البديلة: ١- نحن متأكدون من أن العدوانية لا تخدم الطفل للحصول على ما يريده فمعظم العدوانية عند الأطفال تكون ظاهرية، فالطفل قد يريد حلوى أو لعبة أو قد لا يريد أن يفعل شيئا يجب عليه القيام به كالنظافة أو النوم، أو تعاطي الدواء ... إلخ، فيعبر عن ذلك بالعدوانية، وعندما يبدأ ذلك يجب ألا نعطيه اللعبة التي يريدها، وقد نحمله ونلقي به في الفراش بدون مناقشة. ٢- التحذير قبل الإقدام على العقاب "إذا لم تتجه إلى الفراش الآن سوف أعد واحد، اثنين، ثلاثة. وسوف نذهب للنوم بدون قراءة القصة بعد ذلك مباشرة" هذا النوع من التحذير شائع وإذا اتبعته يكون له تأثير على الطفل. فالطفل يجب عليه أن يتوقف عما يفعله ويتبع التعليمات قبل الرقم ثلاثة. النوع الآخر من التحذير هو أن نجعل الطفل يعلم بوقت كاف بميعاد الذهاب مثلا إلى السوق فهذا يحل محل إيقاف الطفل فجأة عما يفعله. ٣- يجب أن نحرص على الثناء والانتباه عندما يتحسن سلوك الطفل ونبحث عن الأشياء التي تجعلنا نثني عليه، ولا نجعل أسلوب العقاب يطغى على علاقتنا معه. فلا يجب أن نتحفز وننفعل عندما يفعل الطفل شيئا خطأ، ونظل على هدوئنا ونتصرف التصرف الصحيح. ٤- يجب أن نتأكد من تعليم الطفل الطرق السليمة للحصول على ما يريده فنعلمه كيف يستأذن صديقه للعب بلعبته. فذلك يكون بلطف وأدب، كما نعلمه مدى أهمية المساعدة والتعاون وإدخال السرور على الآخرين مع عدم إهمال الثناء عندما يفعل ذلك. ٥- لا تدخل مع الطفل في جدال حاد، إلا إذا كنت متأكدا من أنك الفائز في النهاية فإذا كنت متعبا جدا أو مشغولا بشيء عن التعامل مع عدوانيته فلتسأل زوجتك لتقوم بذلك بدلا منك أو لا تبدأ ذلك أبدا. وإذا لم تستطع أن تقوم بروتين قبل النوم فدع طفلك يغرق في النوم حتى لو كان على الأرض. ثم يجب عليك أن تلبي رغبته قبل أن يلجأ إلى العدوانة، أو تأخذه بعيدا عن لعبه "وهو يرفس ويبكي في ذلك الوقت يبدو هذا كحرب". فالطفل يبدي بعض الانفعال ليحصل على ما يريد لكن هذا لا يستمر طويلا بمجرد أن يتعلم الطفل أنه لن يجني شيئا من وراء ذلك.

стр. 344

٦- يجب أن يكون هناك ثمن العدوانية. إن هناك أشياء هامة كثيرة نذكرها حول موضوع التوبيخ والعقاب أولا: لا تطرق عشرة أبواب مرة واحدة، فإذا كنت تحاول التعامل مع العدوانية لا تبدأ في تدريبات التواليت أو نظام جديد للنوم لأن هذا قد يصبح مملا. ثانيا: كل منا له همومه ومشاكله ولكننا لا ينبغي أن نعامل الطفل على أساس ذلك فيمكن أن نقول: "أنا آسف يا حبيبي لكن والدك عنده شيء آخر يجب أن يفعله" بدلا من "كلا اتركني وشأني". فقد يصيب ذلك الطفل بالحزن والأسى والإحباط، خاصة إذا لم يكن قد فعل شيئا. ثالثا: إذا استخدمنا العقاب فيجب أن يكون مؤثرا. فلا فائدة من أن نغلق التلفزيون أمام الطفل إذا لم يكن يشاهده، أو نأخذ منه لعبة إذا كان أمامه لعب أخرى. كما يجب أن نعلمه أن العدوانية قد تؤدي إلى أشياء سيئة بألا نأخذه إلى الحديقة ولا نجعله يلعب مع الأطفال الآخرين. وإذا قام بدفع أحد الأطفال الآخرين نأخذ كل الألعاب التي أمامه بعيدا عنه. وقد نوجه له توبيخا شديد اللهجة. ومع أن هذه الطريقة مؤثرة فإنها يجب ألا تستخدم في حالة العدوانية غير المتقدمة. وإذا كانت العدوانية خطيرة ومتكررة أو مصحوبة بمشاكل عديدة كما شرحنا من قبل "فقد النشاط الاجتماعي، عدم الطاعة، تجمد المشاعر ... إلخ". فالأفضل البحث عن متخصص ليضع الخطوات الرئيسية للتعامل مع هذا الطفل وهذا ليس معناه أن الطفل يعاني من مرض نفسي خطير، لكن هذا من قبيل المعرفة للطرق السليمة.

стр. 345

٤- الرد على العدوانية: يصيب الآباء حيرة شديدة فيما سيقولونه لطفلهم عندما يتعرض للأذى أو الضرب من طفل آخر، هل يجب أن يرد له الضرب؟ الخطورة الأولى هنا أن نتأكد من أن الطفل الآخر قد توقف، فلا يجب أن نسمح بأن يتعرض طفلنا للأذى، فقد يصيبه ذلك بمتاعب نفسية كالخوف، والعزلة، وقد يكره المدرسة واللعب مع زملائه. كمثال لذلك إذا أراد الطفل الآخر أن يركب المرجيحة أولا فإن هذا يحدث عامة وليس من العدوانية في شيء. ومع ذلك إذا تعمد أن يفعل هذا بصفة منتظمة فإنه يجب أن يتوقف أولا بطريقة أو بأخرى، وهناك طرق عديدة لإيقاف عدوانية الطفل. ويمكن أن نقول لطفلنا أن يرد له الضرب أو نطلب من المدرس مراقبة الأمر، أو قد نذهب إلى الحديقة أو المدرسة ونقوم بتوبيخ الطفل العدواني، وأخيرا نخبر والديه بذلك ونطلب مساعدتهم. يجادل بعض الآباء حول وجوب دفاع الطفل عن نفسه وتعلم كيفية رد الأذى، لكن في الحقيقة هذا أقل أهمية من أن نتأكد من توقف العدوانية على طفلهم. كثير من الأطفال، يشعرون بالخجل وصعوبة أن يدفعوا أو يردوا ضرب أي طفل آخر، أو قد ينفذوا تعليمات والديهم بالإحباط والضيق. فقد تكون النتائج أسوأ عندما نأمر طفلنا برد الأذى إذا كان خجولا أو جسمه ليس أكبر من بقية زملائه، إن الحل الوحيد لذلك أن نعتني بهذا الموضوع "بمطالبة المعلم أو آباء الطفل الآخر بالتدخل أو التعامل مع الطفل نفسه، أو إلحاقه بإحدى دور تعليم الدفاع عن النفس" وبذلك نكون قد أوقفنا المشكلة الحالية ونعد الطفل لأي مشكلة أخرى. وبالنسبة للطفل القوي جسديا هل نطلب منه رد الأذى أم لا؟ هذا في الحقيقة يرجع إلى الآباء، فإذا كان الطفل لديه الرغبة والقدرة على رد الأذى فلن يحتاج إلى تحفيزه أو الضغط عليه، أما إذا فعل ذلك لرغبة والديه وتصريح منهم فقد يشكل ذلك مسئولية كبيرة على الآباء، فيجب تعليم الطفل متى يتشاجر ومتى لا يتشاجر، فقد يبادر الطفل بالشجار ليأخذ حقه، أو قد يتعدى الحدود اللازمة لذلك كأن يكيل اللكمات في وجه طفل بمجرد أنه أخذ لعبته. وباختصار فإن الشجار لا بد أن يحكم بواسطة الآباء، ولا بد أولا أن يتأكدوا من سلامة موقف طفلهم والتأكيد عليه في ذلك تماما.

стр. 346

حادي عشر: السلوك الاجتماعي والعلاقات Social Behavior and Relationships في وقت ما تجد أن بعض الأطفال على درجة من الإنطواء والخجل وقد يكون عندهم مشاكل في المشاركة الاجتماعية، ولكن في الحقيقة أن هذا شيء بسيط وسريع الاختفاء بمجرد تقدم عمر الطفل، أو المشكلة هنا تقع على توقعات الآباء، فبمجرد إجادة الطفل للكلام يظهر في نظرهم كرجل عاقل ويتوقعون منه الكثير، وننسى أنه لا يزال في مرحلة اكتشاف ما حوله، ومع ذلك فالمشكلة الحقيقية تظهر عندما تتعلق بالأحداث اليومية. مثلا الطفل الذي يرفض اللعب مع أصدقائه ويكتفي بالمشاهدة لمدة طويلة جدا "حتى عندما يبلغ ست سنوات" فهذا مؤشر لمتابع مستقبلية له. ١- الصداقة Friendship: لا شيء ينمي السلوك الاجتماعي لدى الطفل أكثر من أن يكون له صديق، ولحسن الحظ أن الصداقة شيء سهل الحدوث بالنسبة للأطفال، فمعظمهم يكون له نفس الهدف في الحياة، كل ما في الأمر أن يجد طفلا آخر يلعب معه بدلا من أن يلعب كل منهما على حدة وبدون شجار، إذن سيكون لديه الصديق الذي يقوم والداه بدعوته إلى البيت وزيارة بيته بانتظام. إن الطفل يحتاج إلى صديق واحد جيد على الأقل، فإذا كانت هناك مشكلة بسبب عدم المشاركة في المدرسة أو في المنزل، فهذا الصديق سيمثل له المنفذ والمعلم له، لذلك فإننا نسأل طفلنا من هو صديقه أو أصدقاؤه المفضلون، ثم ندعو كل واحد منهم على حدة حتى نرى أن العلاقة قد توطدت مع أي منهم، وهنا ندعو هذا الطفل ثانية لنجعلهم يقضون فترة أطول مع بعضهم البعض، يذهبان إلى الحديقة مثلا. وإذا كان في نفس الفصل الدراسي فسيكون لديهم الكثير ليفعلاه معا، وتكون هذه هي بداية تكوين صداقات أخرى. يجب على الآباء أن يكون لهم وظيفة فعالة هنا، فلا بد أن يعرفوا من المدرس "أو الطفل" من هو أكثر الزملاء قربا من طفلهم، ثم يقوموا بدعوة هذا الطفل وتوطيد علاقتهما معا، والمرور عليه عند الذهاب إلى المدرسة. إن ذلك سيعود على طفلك بالمنفعة خاصة إذا انتقل إلى فصل أو مدرسة أخرى أو إلى مسكن أخر. ٢- المشاركة Sharing: إن حب التملك صفة من صفات الأطفال من سن ٣ إلى ٤ سنوات، وهذا يمنعه من أن يعطي أيا من الأطفال الآخرين لعبته المفضلة -لماذا؟ - إذا وصل طفل

стр. 347

آخر لهذه اللعبة، فلا تعجب من أن ترى طفلك يتشبث بها قائلا: إنها ملكي، ثم يذهب لإخفائها في مكان سري حتى لو لم يكن له الرغبة في اللعب بها. هناك طرق عديدة يمكن أن نساعد بها الطفل لكي يتعلم المشاركة، والنقطة التي نبدأ بها هي أن نتأكد من أننا نمتلك ما يريده الطفل، وإذا زاد امتلاكه فيجب استبداله بشيء قيم في المقابل، فلا تعطي له دراجة جديدة في مقابل أن يعطيك عصى الآيس كريم. فإذا عرض الطفل في المقابل أيا من لعبه ليركب تلك الدرجة الجديدة فنقول: "لا، أنا أريد هذا السيف "المفضل لديه" بدلا من هذه اللعبة" وبهذه الطريقة فهو لن يتعلم المشاركة فقط ولكن يعرف الطرق الصحيحة التي يطلب بها ما يريد كما يقلل هذا "إذا نجح" من حدة العدوانية والغضب والبكاء عندما يقوم به، ولا ننسى الثناء على الطفل عندما يشارك الآخرين، موضحين مدى الأثر النفسي الجيد الذي يتركه هذا عليهم "انظر كيف جعلت ميرام سعيدة، انظر إنها معجبة بك كثيرا إنها تبتسم، يجب أن تفتخر بنفسك أنك جعلتها سعيدة". وما الشيء الثاني الذي يجب أن تفعله لتعليم المشاركة في حالة وجود طفل أصغر؟ إن الأطفال يميلون عادة إلى مشاركة ومساعدة من هم أصغر منهم، فإني أرى كثيرا من الأطفال يدعون الطفل الأصغر للعب بلعبهم أو أن يأخذ دورهم في المراجيح بينما يقومون برفس الطفل الأكبر إذا جرؤ على ذلك. عامة نحن نثني على أي نوع من أنواع المشاركة "أنا فخور بك لأنك سمحت للصغير باسم أن يلعب بلعبك" إن الطفل لن يتعلم فن الإحساس بالمشاركة ولكنه يتعلم الإحساس السحري الذي يسببه ذلك، فلا تتعجب أن تخبره قادما إليك فرحا قائلا "أنا شاركت مازن، لقد أعطيته سيفي ليلعب به، ألا يعجبك ذلك يا أمي؟ " إني أعلم أن كثيرا من الآباء يعلمون أطفالهم المشاركة بطلب ذلك منهم "دع ذلك لأختك" لا يجب أن يتم ذلك بهذه الطريقة، فالطفل يستجيب إلى الأمر دون أن يتعلم فائدته، فهذا يعلم الطفل الطاعة فقط دون أن يتطرق لموضوع المشاركة. والوقت الوحيد المسموح به في إعطاء الأوامر عندما تكون تصرفات الطفل غير طبيعية. كمثال إنها تريد ببساطة أن ترد لعبة الطفل الآخر وفي هذه الحالة يجب أن نأمرها بذلك، ونوضح لها بعناية ما السبب في هذا التصرف.

стр. 348

٣- الانسحاب والاعتزال والخجل Withdrawal, Isolation and Shyness: إذا أخذ الطفل يراقب بقية الأطفال وهم يلعبون عن بعد دون أن يشرك نفسه، فيجب أن نساعده بطرق عديدة، ولكي نعلم ما يجب أن نفعله لا بد أن نحدد سبب عدم مشاركة الطفل، فهناك احتمالات عديدة، بعض الأطفال لا يشاركون لأنهم لا يعرفون كيف ذلك "اللعبة أو الأغنية" ربما يجب علينا تعليم الطفل هذه الألعاب بعيدا عن الأطفال الآخرين، فإذا تعلمها فسيكون أكثر مقدرة على المشاركة. والبعض الآخر من الأطفال لا يشاركون باللعب بسبب الخوف أو الخجل. نحن نتعامل مع هذا كأي مشكلة من مشاكل الخوف بتقسيمها إلى خطوات صغيرة والتغلب على كل خطوة على حدة بالتهدئة والكلام واللعب. إنني ربما أذهب معها إلى الحديقة أولا، أضم يدها أو ألعب معها أيضا فتكون في وسط الأحداث بجانبي، ثم أشجعها لتحاول أن تقذف لي الكرة، وعندما تعتاد على ذلك أترك يدها وأذهب لأتلقى الكرة. إني أنتظر في نفس المكان لدقائق معدودة لأرى ما إذا كانت ستستمر أم لا، وأتركها تلعب بالكرة بمفردها "ذلك قد يستمر لمدة ٣ أيام". وقد نستخدم بعض خطوات أقل من هذه الخطوات، كأن يبدأ في اللعب مع طفل واحد آخر في البيت أو في المدرسة ثم نجعلهم اثنين ... إلخ. السبب الثالث لعدم مشاركة الأطفال أن الآباء يبالغون في الرعاية والاهتمام بأطفالهم عندما يكونون بجانبهم، فالطفل سرعان ما يتعلم أن عدم المشاركة يؤدي إلى اهتمام كثير من الناس به، وفي هذه الحالة فإن الآباء أو المعلم يجب أن يعطي لا يشارك بسبب عدم رغبته في اللعب أو تفضيله لشيء آخر يفعله، ففي هذه الحالة لا توجد هناك مشكلة على الإطلاق حيث لا يلجأ الطفل فيها إلى العزلة أو الخجل. ٤- مساعدة الآخرين Hepling Others: هناك طريقتان لتشجيع الطفل على مساعدة الآخرين، الأولى: أننا يمكن أن نفعل أشياء كثيرة جيدة باعتمادنا على مساعدة أطفال آخرين، أو قد يعجل هذا

стр. 349

من الوصول إليها مثال ذلك قولنا: عمرو "الأخر الأكبر" إن أختك ياسمين لا تعرف كيف تفعل ذلك، هل يمكن أن تساعدها، أو "نحن لا نستطيع أن نخرج قبل أن ينظف طارق حجرته فإذا استطعت أن تساعده سوف نخرج كلنا في أسرع وقت" وبهذه الطريقة فإننا نحرك روح المساعدة عند الطفل بدون استخدام الأوامر، فالطفل ينتظر شيئا سعيدا يحدث له ولشريكه عندما يستطيع المساعدة. الطريقة الثانية: هي وضع الطفل في موقف يعطيه الفرصة والقدرة على مساعدة طفل آخر، فإن الأطفال يميلون إلى المساعدة ولو من قبيل التظاهر. إذا كنا نلعب لعبة تتضمن أسئلة، واللعبة توقفت انتظارا لإجابة طفل آخر فإننا نجد طفلنا يحاول المساعدة والتدخل، وهذا يسري على الرياضة، المهم هنا أن نراقب هذه الفرصة وأن نثني على الطفل الذي يقدم المساعدة، ولكننا لا نثني على ذكائه في سرعة الإجابة لكي لا يتعمد ذلك، ولكن نثني على تعاونه فقط، وبالإضافة إلى ذلك فإذا كان الطفل لديه أصدقاء فسوف نجد أنهم يساعدون بعضا بالفعل، فعندما نود الثناء على الطفل يجب الانتظار لنراه معهم والإشارة إلى أي تعاون يبديه، وقد يمكن أن نتدخل بأن نمسك بأحدهم ثم نقول له ضاحكين "هاها!! لن يستطيع أحد أن يحميك الآن" وقد يصيح الطفل "مازن، ساعدني". أما ما يحدث بعد ذلك فهو شعور جميل وإحساس كل منهم بمدى التضحية والمساعدة التي أسداها بعضهم لبعض. ٥- عاطفة المحبة Affection: الطريقة المثلى لإثارة العواطف في التمثيل وإظهار مدى تأثيرها على الناس ثم المطالبة بها من الآن فصاعدا. إذا التقطت طفلك وغمرته بكثير من الأحضان والقبلات وأطبقت على يديه وأجلسته على رجلك، واضعا يديك حول ظهره، بينما تقرأ له قصة، فسوف يثير ذلك رغبة الطفل في أن يقلدك "وبالفعل يقوم بوضع يديه حول كتفك عند القراءة". ويجب أن تنظر إلى مدى فعلك لهذه الأمور مع زوجك أو مع الأقارب والأصدقاء، لأن الطفل الذي لديه جمود في العواطف غالبا ما يميل والده إلى عدم إظهار شعورهما. ومما يجعل تعليم العواطف أسهل من بقية الصفات أنها ببساطة تؤدي إلى أشياء جميلة فعندما يندفع الطفل نحوي عند عودتي من العمل فأتركه يتعلق برقبتي ليحصل على كثير من القبلات والأحضان، وأي طفل يغمر بالعواطف التي تؤدي إلى كثير من الارتبط واللعب وهذا يحدث طبيعيا.

стр. 350

ثانى عشر: النشاط الزائد مدخل ... ثاني عشر: النشاط الزائد Hyperactivity في خلال الخمس إلى العشر سنوات الأخيرة، أصبح موضوع النشاط الزائد من المشاكل التي يطول بحثها، وبالتأكيد هي واحدة من أعظم الشكاوي الشائعة بين الوالدين. وتقريبا الآباء والأمهات يشكون من أن لدى أطفالهم نشاطا زائدا. في عام ١٩٥٠ تم تلخيص الأنشطة الزائدة مبدئيا كمشكلة مرحلة الطفولة الوسطى، ولكنها الآن عرفت كمشكلة تبدأ قبل سن السابعة وهذا مفيد للتركيز أكثر بالعناية والرعاية على مستوى الأنشطة للأطفال الصغار. والذي نعنيه بمصطلح الأنشطة الزائدة يختلف تماما عما يعتقده العامة. وهو في الحقيقة أكثر بكثير من مجرد "طفل له نشاط زائد" وقد بذلت جهود كبيرة لحل المشكلة التي تنبع من الطفل ذي النشاط الزائد وهذه المشكلة حقيقية. والطفل ذو النشاط الزائد لا يمثل مشكلة حقيقية فهو قد يقوم بذلك لاختبار مدى صبر أمه. والآباء كثيرا ما يستخدمون لفظ النشاط الزائد ببساطة لكي يصفوا مستوى النشاط لأطفالهم. وهم عادة يستخدمون هذا المصطلح عندما يكون أطفالهم ذوي نشاط ملحوظ عن باقي الأطفال فهم يقولون عن طفلهم "إنه يعبث في كل شيء" "إنه صعب السيطرة عليه". والطفل عجب بنفسه إذا كان كذلك لأن هذا يجعل أبويه مهتمين به بدرجة كبيرة لأن هذا بالطبع يتطلب انتباها وتيقظا. ومثال على ذلك الطفل الذي يعبث بالأدوية والأشياء الكهربائية والاختفاء خارج الأبواب، فيكون بالطبع بعكس الطفل الذي يبقى في حجرة المعيشة يلعب مع الأصدقاء أو مع لعبة. وكل هذه التصرفات شائعة جدا وخاصة بين الأولاد وتتطور بتقدم عمرهم.

стр. 351

١- خصائص الطفل ذي النشاط الزائد: أولا: تنحصر مشاكل الطفل في ثلاث جهات: الاندفاع Impulsiveness، ضعف الانتباه والتركيز، عشوائية الانطلاق. ثانيا: لديه مشاكل ملحة تتعلق بالنقاط الثلاث السابق ذكرها. ثالثا: أن هذا يعني أن هذه الصعوبات التي تواجهه تزيد المواقف سوءا عندما يطلب منه السيطرة على النفس في المرحلة الأولى من التعليم، مثل خلال الوقت الذي يسوده الهدوء عندما تحاول قراءة قصة، أو عند انتظار دوره في اللعب أو عند تنظيف المكعبات التي كان يلعب بها، وهكذا. رابعا: ولكن تعتبر هذا نشاطا زائدا لا بد أن تستمر هذا الأمور معة لفترة ستة أشهر على الأقل.

стр. 352

جدول "٥" مؤشرات النشاط الزائد: بالمقارنة مع الأطفال في نفس عمره أو عمرها، يظهر على الطفل، علامات ضعف التركيز، الاندفاع ومستوى عالٍ من النشاط أو الانطلاق، وهذا بالطبع ينعكس انعكاسا سلبيا على بناء المواقف "في الفصل مثلا" وعندما يطلب منه السيطرة على النفس. ١- عدم الرعاية والاهتمام بالأمور "التركيز": وفي الأغلبية تنعكس عليه في الصور التالية: أ- يفشل دائما في إنهاء ما بدأه. ب- غالبا لا يحسن الاستماع ولا المشاهدة أو المتابعة. جـ- من السهل إثارته. د- يجد صعوبة في أي مهام أو نشاطات تحتاج إلى تركيز كبير. هـ- يجد صعوبة في التعلم. ٢- الاندفاع: وغالبا ما تنعكس عليه الصور الآتية: أ- غالبا ما يتصرف بدون تفكير. ب- ينتقل دائما من نشاط لآخر. جـ- لديه صعوبة في تنظيم اللعب أو مواد العمل. د- يحتاج لقدر كبير من المراقبة والإشراف. هـ- يجد صعوبة في انتظار دوره في اللعب ٣- مستوى النشاط العالي أو الانطلاق، وغالبا تنعكس في: أ- يجري أو يتسلق الأشياء بتطرف. ب- يصعب عليه الاستقرار في مكان ما. جـ- يجد صعوبة في الجلوس مستقرا. د- يتحرك كثيرا أثناء النوم. هـ- دائما يتحرك أو يتصرف كأنه يعمل بموتور. ٤- تستمر هذه المؤشرات لفترة ٦ أشهر على الأقل.

стр. 353

والطفل ذو النشاط الزائد "مفرط النشاط" يكون لديه صعوبة كبيرة في المواظبة على مهام أو أوامر أو تعليمات تلقى إليه، فهي تدخل من أذن وتخرج من أذن، وهو من السهل إثارته بكم قلل من الضوضاء أو الحركة. والمصطلح "الاندفاع" يدل على قصور في السيطرة على النفس، وعدم القدرة على الانتظار أو التعايش مع الأحداث، فالطفل ربما يتسلق قمة الأسطح، أو الأرفف "ويقفز من فوقها" أو ربما يدفع بنفسه إلى حمام السباحة وهو لا يجيد السباحة. والطفل الزائد النشاط له مشاكل في مستويات الأنشطة وبالتحديد عندما توضع قيود أو متطلبات على عاتقه، وبالبحث وجدنا أنه لا اختلاف في مستويات النشاط بين الطفل العادي والطفل الزائد النشاط في أوقات اللعب الحرة، ولكن يجد الطفل ذو النشاط الزائد صعوبة في التحكم في مستوى نشاطه، أو تغييره، أو عندما يطلب منه الهدوء. وعلى كل حال فإن مستوى نشاط الأطفال ليس هو العامل الفاصل في تعريف أو تحديد الطفل ذي النشاط الزائد، ولكن هناك عوامل أخرى مهمة. الطفل غير القادر على السيطرة على نفسه هو غالبا ما يكون مصدر إزعاج، فهو لا يسمع لمن هو أكبر منه، ودائم الحركة في كل مكان، ولا بد أن ننتبه له سواء كان هذا الانتباه من المدرسين أو الآباء. ولكن الطفل النشيط فحسب، يلعب في هدوء ويتصرف تصرفات طبيعية وملائمة فهذا ما نطلق عليه النشاط الطبيعي. ولكن الطفل الزائد النشاط نطلق عليه هكذا لما يصدر منه من سلوك وتصرفات تثير المشكلات حتى ولو كان نشاطه لا يزيد عن نشاط الطفل الطبيعي. وفي الواقع هناك بعض التساؤلات مثل: هل النشاط الزائد يختلف في حقيقته عن مشكلة سلوكية؟ هناك بعض الباحثين يشعرون بأنه لا اختلاف بينهما. يظهر النشاط الزائد بوضوح في سن الثامنة إلى العاشرة، وهذه تعتبر من المراحل الدراسية الأولى، والمشاكل الناتجة عن النشاط الزائد تكون قد بدت، فالطفل لا بد أن يجلس على مقعد لفترات طويلة، يذاكر أو يتابع كتابا ما، أو يؤدي نشاطا ما في نفس المكان لفترة طويلة، وينظف ويترب مكانه بعدما ينتهي.

стр. 354

وعندما يكون النشاط الزائد نادرا، فيجب التعامل معه عند ظهوره. وقد أوضحت الدراسات أن النشاط الزائد غالبا ما يستمر في الطفولة المتأخرة، ويختفي طبيعيا عند البلوغ، ويصبح الطفل طبيعيا عند هذه السن. إن النشاط الزائد لا يعني أن هناك خطأ تنظيميا فادحا فادح، وكثيرا من الدراسات فشلت في أن تربط بين النشاط الزائد والوظائف العقلية وفي الحقيقة أن حوالي ١٠% من الأطفال ذوي النشاط الزائد يظهر عليهم قصور في الناحية العقلية والإدراك. والطعام والغذاء لهما دور فعال في الأنشطة الزائدة، وخاصة أن الآباء يبالغون في النظام الطبيعي للغذاء. ولا تتحسن حالة الأطفال ذوي النشاط الزائد عندما يتغير الطعام. والدراسات قد سجلت أن الأطفال ذوي النشاط الزائد لديهم كميات كبيرة من الرصاص في أوعيتهم الدموية. وهذا يسبب اللامبالاة وضعف في التركيز وصعوبة في التعليم. والرصاص الآن أصبح متوافرا في التلوث الصناعي. وتشير الدراسات أن الرصاص عامل مقلق وسبب في النشاط الزائد.

стр. 355

٢- ماذا تفعل حيال النشاط الزائد ومستوياته ؟ بالرغم من أن النشاط الزائد شائع، والأطفال تتخلص منه بالنمو إلا أننا يجب أن نشجع الطفل على الهدوء "كالجلوس على السفرة ومساعدته في تنظيف مكان لعبه وتعليمه القراءة في الكتاب" فكل هذه الأشياء لها تأثير قوي ومباشر على نشاط الطفل. والبعض قد أضاف بعض المكافآت "مشاهدة برامج مفضلة في التلفزيون، وقت للعب، الذهاب إلى السباحة ... إلخ" أو مفاجآت ولعب بسيطة إذا شعرنا ببدء الهدوء وفي المقابل لدينا التوبيخ إذا لم يحدث ذلك. عامة إننا نتمعن في المراقبة لهذه التصرفات مع التأكيد على حدوث الأشياء الجميلة إذا أظهر الطفل بعضا من ضبط النفس. مثلا سوف أدعك تلعب بعربة السباق الجديدة عندما تنظف مكان لعبك بالمكعبات، ثم نجزل الثناء إذا نجحت الخطة ولا مانع من مساعدته في بادئ الأمر، وبالمثل عند قراءة القصص يجب أولا توفير جو من الهدوء حوله والقراءة معه بمنتهى اللطف، فإذا تململ بجانبك وقفز واقفا وتحدث بصوت عال أو سريع، إذن فلنقل إنك لم تدعني أكمل القصة، فسوف أتركها حالا. للأسف هناك حل شائع للنشاط المفرد وهو استخدام الدواء، وهذا لسوء الحظ تكون نتائجه غير إيجابية على المدى البعيد، فإن العلاج بالدواء للطفل المريض بالنشاط الزائد يجعله أسوأ حالا من الذي لا يتعاطى أي دواء، وقد يجعله هذا الدواء هادئا في الوقت الحالي ولكنه لا يعلمه أي شيء، وقد تمنع العقاقير الطفل من عمل المشاكل للآباء والمعلمين، ولكنها لها تأثيرها الضار على حياة الطفل الاجتماعية وضبط النفس فيما بعد، هذا ما يقرره Rincover
следующие страницы →