← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

وبالنظر إلى أن تعامل الشركة بالفائدة أخذًا أو إعطاء ينعكس بطبيعة الحال على نتائج أعمالها ويؤثر على حقوق مساهميها – ومنهم البنك الإسلامي – فإن من الشركات ما تعني بالإفصاح في قوائمها المالية المعلنة عن مقدار الفائدة التي حصلت عليها أو تلك التي تحملت بها، وأيضًا فمنها ما يغفل عن هذا الإفصاح فيدرج مقدار الفائدة المقبوضة منها أو المدفوعة بقائمة الدخل ضمن بند عام شامل إيرادًا كان أم مصروفًا. وفي الحالين يؤثر ذلك وبالضرورة على مقدار صافي ربح/خسارة الشركة الذي يؤول نصيب منه إلى البنك الإسلامي المساهم في رأس المال بقدر حصة مساهمته سواء تمثل ذلك في صورة نقدية أو في شكل زيادة أو نقص في حقوق الملكية. وتبعًا لذلك ففي حالة إجازة اشتراك البنوك الإسلامية في أسهم رأس مال مثل تلك الشركات، فإنه يصبح وجوبًا عليها أن تبحث عن معالجة مناسبة تكفل استمرار قيامها بدورها التنموي والتوسع فيه دون خروج عن محدداتها الشرعية وفي نفس الوقت تطهر أموالها – قدر اجتهادها – من أثر معاملات تلك الشركات بالفائدة. ذلك الأمر الذي تطرحه هذه الورقة بمبحثها التالي.

стр. 10047

المبَحث الثَّاني المعَالجة المحاسبيّة المقتَرحَة لتَحرير عائِدات الاستثمارات في الأسهُم مِن المال المشبُوه تنبنى هذه المعالجة على أساس: تعاون الشركة مع البنك الإسلامي المساهم في رأس مالها. فمن الأهمية بمكان أن تكون إدارة الشركة على تفهم تام لمتطلبات المنهج الإسلامي للبنك ولذلك فمن الضروري التزامها – في جميع الحالات – بالإفصاح (ولو ببيان محدد الغرض) عن مقدار كل من الفائدة المقبوضة والفائدة المدفوعة التي تتضمنها قائمة حسابها الختامي. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن العرف المصرفي يجري على إيضاح بنود المصروفات والإيرادات ذات الأهمية النسبية مقارنة بباقي البنود الأخرى بشكل تفصيلي ضمن الإيضاحات المتممة للميزانية وتقرأ معها. أما في حالة عدم الإيضاح بالشكل الموفي للغرض، فإن من حق البنك بصفته مساهمًا طلب الاستيضاح اللازم سواء من إدارة الشركة أو من خلال الجميعة العمومية لمساهميها. هذا واعتمادًا على نشاط البنوك الإسلامية في الأسواق المالية يمكن أن يصبح مثل هذا الإيضاح مطلبًا مشروعًا للمساهمين لا يغفل عنه المدقق الخارجي، علمًا بأنه من التشريعات ما يُلزِمُ الشركات المساهمة بالإفصاح تفصيلًا بقوائمها المالية عن مقدار كل من الفوائد المقبوضة والمدفوعة.

стр. 10048

* كما أنه من منطلق مسؤولية البنك عن تطهير أمواله من أية شبهة حرام عليه أن يفتح حسابًا بسجلاته يخصص لعزل أثر هذه الفوائد على ما يؤول إليه من استثماراته المالية في هذه الشركات سواء كانت رابحة أو خاسرة وذلك طبقًا لما تفصح عنه كل منها، ومن خلال هذا الحساب المخصص يتحقق سنويًّا: * استبعاد أثر تعامل الشركة / الشركات بالفوائد على أرباح حصة البنك في أسهم رأس مالها. ومن ثم تحقيق أكبر قدر من اليقين من تنقية أموال البنك أولًا بأول من أية شائبة. * جبر الآثار السالبة لتعاملات مجموع الشركات بالفوائد من الآثار الموجبة لهذه التعاملات، وذلك في حدود القدر الإجمالي للأخيرة، وبالتبعية يصبح باقي تلك الآثار الموجبة معزولًا عن ذمة البنك المالية في نطاق الرصيد الدائن الذي قد يظهره الحساب المذكور ومن ثم يصرف هذا المال المشبوه في صالح المسلمين. الخطوات الإجرائية لتنفيذ المعالجة المحاسبية المقترحة بسجلات البنك: وتبدأ متزامنة فور ورود البيان الإيضاحي سالف التنويه عنه من كل شركة وذلك على النحو التالي: ١- يضاف النصيب المستحق لحصة البنك في رأس مال الشركة من التوزيع النقدي لصافي الأرباح (طبقًا لما تظهره قوائمها المالية) إلى حساب الدخل كأحد عناصر الإيرادات.

стр. 10049

٢- من واقع البيان الإيضاحي المشار إليه يقارن مقدار الفوائد التي قبضتها الشركة بمقدار الفوائد التي دفعتها حيث ينتج عن المقارنة: ٢/١ إما تساوي مقدار الفوائد المقبوضة بمقدار الفوائد المدفوعة أو أن الشركة لم تتعامل خلال العام بالفائدة أصلًا، وبالتالي فلا تأثير للتعامل بالفائدة على ناتج الأعمال. ٢/٢ أو فرق بالزيادة في الفوائد المقبوضة عن المدفوعة، أي يكون أثر التعامل بالفائدة موجبًا على صافي ناتج أعمال الشركة (وهو نفس الأثر فيما لو اقتصر تعامل الشركة على الفائدة المقبوضة فقط) . ٢/٣ أو فرق بالزيادة في الفوائد المدفوعة عن المقبوضة وفي هذه الحالة يكون أثر التعامل بفائدة سالبًا على صافي ناتج أعمال الشركة (وهو ذات الأثر فيما لو اقتصر تعامل الشركة على الفائدة المدفوعة فقط) . ٣- تستنبط الأهمية النسبية للأثر الموجب أو السالب للتعامل بالفائدة مقارنًا برقم صافي ناتج الأعمال الذي تظهره قائمة دخل الشركة. ٤- طبقًا للأهمية النسبية لأثر التعامل بالفائدة يتم حساب مقدار فرق الفائدة المؤثر (إيجابًا أو سلبًا) على ما آل للبنك من نصيب في صافي الربح ليعالج بحسابه الختامي خصمًا وإضافة من خلال حساب مخصص العزل المنوه عنه في حدود ما يسمح به رصيده الدائن فقط، فإن أسفرت المعالجة السنوية على هذا النحو لعوائد البنك من مجموع مساهماته في تلك الشركات عن وجود فائض بالحساب يوجه للصرف في صالح المسلمين. ٥- ولما كانت ربحية الشركة / الشركات لا تقتصر فقط على الموزع نقدًا على المساهمين من صافي الربح السنوي وإنما يمتد أثرها ليشمل الزيادة في حقوق الملكية ترتيبًا على ما يحتجز من الأرباح كاحتياطيات وأرباح مستبقاة، وبالتالي فإن هذه الزيادة تكون محملة بنصيب من أثر تعامل الشركة بالفوائد.

стр. 10050

وبالنظر لأن هذه الزيادة في حقوق الملكية ليست بذات أثر مادي على البنك طالما كان محتفظًا بحصته في أسهم رأس مال الشركة، ولا تنشأ بشأنها ثمة مشكلة تستوجب المعالجة سوى لدى التصرف الكلِّي أو الجزئي في تلك الحصة أو لدى تصفية الشركة. لذلك، فإن احتفاظ البنك بسجل إحصائي منتظم ومبوب عن الشركات التي يساهم فيها يوضح الأهمية النسبية للأثر السنوي لتعامل كل منها بالفوائد وانعكاسه التراكمي على حقوق الملكية فيها ومن ثم على قيمة السهم الدفترية في نهاية كل عام سيكون له فضل تحديد القيمة الحقيقية لمال البنك المستثمر في كل شركة مطهرًا من أية شبهة مال حرام تعالج وفقًا لليقين الظني من خلال حساب المخصص المذكور على النحو سالف البيان لدى التصرف أو التصفية. وجدير في هذا المجال دراسة إمكانية إرجاء تطبيق هذه المعالجة لحين وقوع التصرف أو التصفية أو فيما لو تغير اتجاه مجموع حقوق الملكية إلى التناقص، وذلك طالما ظل مجموع صافي الأرباح المحتجزة بالشركة في صورة احتياطيات أو أرباح مستبقاة أكبر من الحصيلة المتراكمة لأثر التعامل بالفائدة. ولا شك أن انتظام ودقة بيانات سجل المراقبة المذكور سيكون مؤشرًا ملائمًا في تحديد توقيت وحجم المعالجة اللازمة للأثر التراكمي للفوائد على حقوق ملكيته لأسهم الشركة. تطبيقات مبسطة للمعالجة المحاسبية المقترحة: كتمرين عملي للمعالجة المطروحة نفترض أن محفظة الأوراق المالية للبنك الإسلامي تشتمل على أسهم لعدة شركات كل منها على البيان التالي: - رأس المال المصدر والمكتتب فيه ٥ مليون دينار (مدفوع بالكامل) . - عدد أسهم رأس المال ١٠٠ ألف سهم. - القيمة الاسمية للسهم ٥٠ دينارًا. - حصة البنك في رأس المال ١٠ % (١٠ آلاف سهم= نصف مليون دينار) . يقضى النظام الأساسي للشركة بتجنيب ١٠ % من صافي الأرباح السنوية القابلة للتوزيع كاحتياطي قانوني وتحويل فائض الأرباح إلى الاحتياطي العام أو يرحل كأرباح مستبقاة إلى الأعوام التالية. وفي إحدى السنوات المالية حققت هذه الشركات نتائج كالفروض الآتية حيث أفصحت كل منها عن أنها تعاملت خلال العام بالفوائد أخذًا وعطاءً على النحو المبين فيما بعد. الأمر الذي حدا بالبنك إلى تطبيق المعالجة المحاسبية اللازمة لتطهير أمواله في هذه الشركات من آثار معاملاتها بالفائدة.

стр. 10051

الفرض الأول: التطبيق في حالة الشركات الرابحة: ثلاث شركات (أ) ، (ب) ، (ج) حققت كل منها صافي ربح قابل للتوزيع قدره مليون دينار وقررت إجراء توزيعات نقدية على مساهميها بواقع ١٢ % من رأس المال المدفوع ومكافأة لمجلس الإدارة قدرها ٥٠ ألف دينار. وبفحص البيان الإيضاحي الوارد من كل شركة عن معاملاتها بالفائدة خلال العام تبين الآتي: - الشركة (أ) تعادل مقدار الفوائد التي قبضتها مع مقدار الفوائد التي تحملت بها. - الشركة (ب) زادت فيها الفوائد المقبوضة عن المدفوعة بمقدار ٢٠ ألف دينار. - الشركة (ج) نقصت فيها الفوائد المقبوضة عن المدفوعة بمقدار ٥٠ ألف دينار. * في الشركات الثلاث يصور حساب توزيع صافي الأرباح على النحو التالي: - احتياطي قانوني ١٠٠ ألف دينار - توزيع نقدي على المساهمين ٦٠٠ ألف دينار (نصيب البنك =٦٠ألف دينار) - مكافأة مجلس الإدارة ٥٠ ألف دينار - أرباح مستبقاة / احتياطي عام ٢٥٠ ألف دينار ــ (١.٠٠٠) ألف دينار

стр. 10052

* تأخذ المعالجة المحاسبة اتجاهين: - عزل أثر التعامل بالفائدة على نصيب البنك من الأرباح الموزعة نقدًا. - تحديد أثر هذا التعامل على الزيادة في حقوق الملكية. الاتجاه الأول: عزل أثر التعامل بالفائدة على نصيب البنك من الأرباح الموزعة نقدًا: ١- تحديد أثر التعامل بالفائدة: البيان الشركة (أ) الشركة (ب) الشركة (ج) ١/١ نصيب البنك من صافي الأرباح الموزعة ٦٠.٠٠٠ ٦٠.٠٠٠ ٦٠.٠٠٠ ١/٢ صافي الربح طبقًا لقائمة الأرباح والخسائر ١.٠٠٠.٠٠٠ ١.٠٠٠.٠٠٠ ١.٠٠٠.٠٠٠ ١/٣ مقدار واتجاه أثر التعامل بالفائدة على صافي الربح - +٢٠.٠٠٠ - ٥٠.٠٠٠ ١/٤ الأهمية النسبية لأثر التعامل بالفائدة بالنسبة لصافي الربح طبقا للقائمة - + ٢ % - ٥ % ١/٥ أثر واتجاه التعامل بالفائدة على نصيب البنك - + ١.٢٠٠ - ٣.٠٠٠ إذن نصيب البنك من التوزيع النقدي مطهر من أثر التعامل بالفائدة ٦٠.٠٠٠ ٥٨.٨٠٠ ٦٣.٠٠٠

стр. 10053

٢ الإثبات الدفتري بسجلات البنك: * الشركة (أ) : يضاف نصيب البنك من صافي الأرباح الموزعة بالكامل إلى الإيرادات دون حاجة إلى أية معالجة حيث لا تأثير للتعامل بالفائدة عليه. * الشركة (ب) : - تضاف قيمة التوزيع النقدي المستحق للبنك بالكامل (٦٠ ألف دينار) إلى حساب الأرباح والخسائر. - يخصم مقدار الأثر الموجب لتعامل الشركة بالفائدة على نصيب المصرف من الربح الموزع (١.٢٠٠ دينار) على حساب الأرباح والخسائر ويضاف إلى حساب مخصص عزل الفوائد وبذلك يكون صافي ما تمت إضافته إلى أموال البنك في هذا الصدد قدره ٥٨.٨٠٠ دينار وهو مطابق لنصيبه من التوزيع النقدي مطهرًا من أثر التعامل بالفائدة. * الشركة (ج) : - تضاف قيمة التوزيع النقدي المستحق للبنك طبقًا لما تظهره سجلات الشركة وقدره ٦٠ ألف دينار إلى حساب الأرباح والخسائر، وهي أقل مما يستحق للبنك مطهرًا من أثر تعامل الشركة بالفائدة بمقدار ٣ آلاف دينار. - وطالما يظهر حساب مخصص عزل الفوائد رصيدًا دائنًا فإن هذا الرصيد يستخدم في جبر الأثر السالب للتعامل بالفائدة في حدود قيمة هذا الأثر أو ما يسمح به الرصيد أيهما أقل، وتضاف قيمة ما يتم جبره وفقًا لهذه الحدود إلى حساب الأرباح والخسائر. وهكذا تجري المعالجة السنوية لأرباح استثمارات البنك المالية في مثل هذه الشركات حتى تمامها فإن أسفر ذلك عن وجود رصيد بحساب المخصص المذكور يوجه للصرف في صالح المسلمين.

стр. 10054

الاتجاه الثاني: تحديد أثر التعامل بالفائدة على الزيادة في حقوق الملكية: في كل من الشركات الثلاث السابقة بلغت الزيادة في حقوق الملكية ٣٥٠ ألف دينار (الاحتياطي القانوني + الأرباح المستبقاة / الاحتياطي العام) ويبلغ نصيب السهم الواحد من أسهم رأس المال من هذه الزيادة ٣.٥٠٠ دينار وبالتالي ترتفع قيمته الدفترية من ٥٠ دينار إلى ٥٣.٥٠٠ محملة بأثر تعامل الشركة بالفائدة (أو المحصلة التراكمية لهذا الأثر) . مما يتعين حسابه وإثبات ذلك سنويًّا وبشكل تراكمي في السجل الإحصائي الذي يحتفظ به البنك لهذا الغرض، للرجوع إليه لدى اتخاذ القرار بالتصرف الكلي أو الجزئي في حصة البنك في أسهم رأس مال الشركة أو لدى تصفية الشركة ومن ثم تحديد قيمة السهم مطهرة من أثر التعامل بالفائدة. البيان الشركة (أ) الشركة (ب) الشركة (ج) الأهمية النسبية لأثر التعامل بالفائدة صفر +٢ % - ٥ % القيمة الدفترية للسهم طبقا لسجلات الشركة ٥٣.٥٠٠ ٥٣.٥٠٠ ٥٣.٥٠٠ ± أثر التعامل بالفائدة على الزيادة في قيمة السهم صفر صفر (٠.٠٧٠) ٠.١٧٥ إذن القيمة الدفترية للسهم بمعالجة أثر التعامل بالفائدة ٥٣.٥٠٠ ٥٣.٤٣٠ ٥٣.٦٧٥

стр. 10055

وبافتراض اتخاذ القرار بالتصرف في حصة البنك فإنه: في حالة الشركة (أ) : يمكن أن تدخل حصيلة التصرف بالكامل في ذمة البنك المالية طبقًا لأي سعر شراء معروض ومناسب للبنك (حيث لا تأثير للتعامل بالفائدة على قيمة السهم) . وفي حالة الشركة (ب) : فإنه يتعين استبعاد أثر التعامل بالفائدة من حصيلة التصرف المجاز دخولها ذمة البنك المالية، وذلك طبقًا لأي من الاحتمالات الآتية: - يجوز قبول حصيلة البيع بالكامل إذا كان سعر البيع في حدود ٥٣.٤٣٠ ديناراً/السهم. - فإذا زاد سعر البيع عن ٥٣.٤٣٠ دينارًا / السهم بما لا يجاوز ٠.٠٧٠ دينارًا توجه هذه الزيادة بكاملها إلى حساب مخصص عزل الفوائد وتضاف باقي الحصيلة إلى أموال البنك. - أما إذا جاوز سعر البيع مبلغ ٥٣.٥٠٠ دينار / السهم فيوجه ٠.٠٧٠ دينار/ السهم إلى حساب المخصص وتدخل باقي حصيلة البيع ضمن أموال البنك. وزيادة في الاحتراز يمكن أن تستبعد نسبة تأثير الفوائد المتراكمة على قيمة السهم بشكل تناسبي فيما يزيد عن قيمته الدفترية المطهرة. أما في حالة الشركة (ج) : فإنه يمكن للبنك – دون حرج شرعي – قبول البيع أو ارتضاء التصفية بأي سعر للسهم، طالما أن تعامل الشركة بالفائدة أثر بالسالب على صافي أرباحها، الأمر الذي انعكس في انخفاض مجموع حقوق الملكية عن المقبول شرعًا، لا سيما وأنه في الواقع العملي نادرًا ما يزيد سعر الشراء المعروض عن القيمة الدفترية للسهم وفقًا لما تظهره قوائم الشركة المالية. وفيما لو كان السعر المعروض لأسهم هذه الشركة أقل من ٥٣.٦٧٥ دينار/السهم وكان بحساب مخصص عزل الفوائد رصيد دائن، جاز للبنك تعويض الفرق بين السعرين – جزئيًّا أو كليًّا – من هذا الرصيد. ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لاحتفاظ البنك بسجل إحصائي منتظم ودقيق يتابع من خلال بياناته التغيرات التي تجدُّ على حقوق الملكية وأثر التعامل بالفائدة عليها لكل شركة على حدة لا سيما لو اتجه البنك إلى إرجاء تطبيق معالجة الأثر المذكور إلى حين وقوع التصرف أو التصفية.

стр. 10056

الغرض الثاني: التطبيق في حالة الشركات الخاسرة: الشركتان د، هـ من الشركات التي يساهم البنك في رؤوس أموالها وقد حققت كلتاهما خسارة في إحدى السنوات مقدارها ٥٠٠ ألف دينار. وقد أوضحت الشركة (د) أن تعاملها مع البنوك التقليدية خلال العام أسفر عن زيادة في الفائدة المقبوضة عن المدفوعة مقدارها ٢٠ ألف دينار، بينما أوضحت الشركة (هـ) أن تعاملها المماثل أنتج فرقًا عكسيًّا قدره ٣٠ ألف دينار. ولما كانت مثل هذه الخسارة يترتب عليها نقص في مجموع حقوق الملكية بكل من الشركتين، وقد ينجم عنها انخفاض القيمة الدفترية للسهم عن قيمته الاسمية، وطالما أن هذه الخسارة محملة بأثر للتعامل بالفائدة فإن الانخفاض الذي تظهره قوائم الشركة المالية في قيمة السهم يكون غير متفق مع حسابه مطهرًا من أثر التعامل بالفائدة عليه كالبيان التالي: البيان الشركة (د) الشركة (هـ) القيمة الاسمية للسهم ٥٠.٠٠٠ ٥٠.٠٠٠ يخصم: نصيب السهم من الخسارة المحققة طبقًا لسجلات الشركة ٥.٠٠٠ ٥.٠٠٠ إذن القيمة الدفترية للسهم ٤٥.٠٠٠ ٤٥.٠٠٠ ± أثر التعامل بالفائدة على القيمة الدفترية للسهم (٠.٢٠٠) ٠.٣٠٠ إذن قيمة السهم بعد استبعاد أثر التعامل بالفائدة ٤٤.٨٠٠ ٤٥.٣٠٠ وحيث أن القواعد المحاسبية المرعية تقضي بتكوين " مخصص هبوط الاستثمارات المالية " لمقابلة مخاطر النقص في هذا النوع من الأصول فإن الدراسة التي يجريها البنك لأغراض تكوين هذا المخصص يجب أن تأخذ في اعتبارها الأثر السالب لتعامل الشركة (د) بالفائدة مع إهمال الأثر الموجب لهذا التعامل بالنسبة للشركة (هـ) .

стр. 10057

على أنه يجوز للبنك في حالة الشركة (د) استخدام الرصيد (الدائن) الذي قد يكون قائمًا بحساب مخصص عزل الفوائد في تكوين مخصص هبوط تلك الاستثمارات وذلك فقط في حدود أثر تعامل الشركة بالفائدة (أي في حدود ٠.٢٠٠ دينار / السهم فقط) . وكقاعدة عامة يعزف المستثمرون في سوق الأوراق المالية عن شراء أسهم الشركات الخاسرة مما يترتب عليه اشتداد قوى العرض على قوى الطلب عليها وبالتبعية تتجه أسعارها إلى الهبوط بفعل ديناميكية السوق. وعلى ذلك وباعتبار الاستثمار في الأسهم هو رأس مال مضارب فإن قرار التصرف في حصة البنك في أسهم رأس مال مثل هذه الشركات يبنى على أساس السعر الأقل خسارة، وهو غالبًا ما يكون أدنى من القيمة الدفترية للسهم، وطالما كان الأمر كذلك فإن حصيلة البيع /التصفية تدخل ضمن أموال البنك دون وجود حرج شرعي. فإن زاد السعر المعروض – لسبب أو لآخر – عن القيمة الدفترية للسهم مطهرة من أثر التعامل بالفائدة فإن هذه الزيادة تكون مقبولة تمامًا – أيًّا كان مقدارها – بالنسبة لأسهم الشركة (هـ) . وأيضًا بالنسبة لأسهم الشركة (د) عدا ٠.٢٠٠ دينار لكل سهم منها فيوجه إلى حساب مخصص عزل الفوائد، ومنه لجبر الآثار الموجبة لتعامل الشركات الأخرى بالفوائد أو للصرف في صالح المسلمين.

стр. 10058

الغرض الثالث: (حالات خاصة) : قد يكون البنك الإسلامي مساهمًا في رأس مال شركة تمارس نشاطًا في مجال خدمي أو في مجال الصناعات الاستراتيجية أو الثقيلة، وبطبيعة هذه الأنشطة فإنها تحقق عائداتها على المدى الطويل، أما في الأجل القصير فإنها تحقق خسارة تشغيلية سنوية. ومن ثم تتلقى الشركة العاملة في هذه المجالات دعمًا حكوميًّا، خاصة في مراحلها الأولى تشجيعًا لها على الاستمرارية في النشاط الذي يمثل ضرورة حيوية للمجتمع، فإن كانت هذه الشركة تتعامل بالفائدة فإن المعالجة المناسبة لتطهير مال البنك المستثمر منها وعوائده تأخذ إحدى صور المعالجة السابق عرضها في ضوء مقارنة مقدار الدعم الحكومي السنوي بمقدار الخسارة التشغيلية التي تظهرها القوائم المالية الدورية. (علمًا بأن هذا الدعم يعتبر ضمن إيرادات الشركة) . وذلك على النحو التالي: البيان أثر تعامل الشركة بالفوائد صورة المعالجة المناسبة ١- الدعم الحكومي أكبر من الخسارة التشغيلية لاتأثير كما في حالة الشركة (أ) الأثر موجب كما في حالة الشركة (ب) الأثر سالب كما في حالة الشركة (ج) ٢- الدعم الحكومي مساوٍ للخسارة التشغيلية لا تأثير - الأثر موجب كما في حالة الشركة (د) الأثر سالب كما في حالة الشركة (هـ) ٣- الدعم الحكومي أقل من الخسارة التشغيلية لا تأثير كما في حالة الشركة (أ) الأثر موجب كما في حالة الشركة (د) الأثر سالب كما في حالة الشركة (هـ)

стр. 10059

المبَحثُ الثاِلث البَدَائِل الإسلاَمِيّة كان ما تقدم تصورًا مطروحًا لمعالجة قضية عزل الفوائد من عائد استثمارات البنوك الإسلامية في أسهم الشركات المتعاملة مع البنوك التقليدية. وإن كانت البنوك الإسلامية قد أتاحت من الأوعية الادخارية المتعددة المزايا والآجال ما يجذب فوائض السيولة النقدية المتوافرة سواء لدى الأشخاص الطبيعيين أو الأشخاص الاعتباريين كبديل ملائم عن إيداعاتهم ذات الأجل لدى البنوك التقليدية مما يعد حلًّا لمشكلة الفوائد المقبوضة. وفي ظل سياسة العائد المتغير على الودائع التي زاد انتشارها في الوقت الحاضر فقد أصبحت الفرصة متاحة أمام البنوك الإسلامية للعمل على جذب المزيد من هذه الفوائض على اختلاف أحجامها وآجالها لا سيما لو عددت من أوعيتها الادخارية بالشكل الذي يلبي متطلبات المدخرين أفرادًا كانوا أو مؤسسات. إلاَّ أن القضية الأساسية التي تظل فارضة نفسها تتبلور في مقدرة البنوك الإسلامية على تقديم أدوات تمويلية بديلة للشركات لتحل محل القروض المصرفية التقليدية ووسائل الاقتراض الأخرى المماثلة. ومن المعروف أن الشركة تلجأ إلى الاقتراض في حالتين: (أ) فيما لو تعرضت لقصور مؤقت في السيولة النقدية لديها عن تمويل رأس مالها العامل (تمويل الصفقات / مستلزمات التشغيل) فتلجأ إلى الاقتراض قصير الأجل الذي تتحدد مدته في ضوء فترة دوران رأس المال العامل.

стр. 10060

وفي هذا المجال قدمت البنوك الإسلامية أساليب التمويل بالمشاركة أو بالمضاربة أو البيع بالمرابحة كبدائل تمويلية جيدة لتحل محل القروض التقليدية قصيرة الأجل.. ويتوقف قبول الشركة راغبة الاقتراض لأي من هذه الأساليب على نتيجة المفاضلة بين عبء خدمتها وتكلفة الفرصة البديلة. (ب) الحاجة إلى تمويل عمليات التوسع أو التجديد أو إحلال الأصول الثابتة الإنتاجية عن غير طريق زيادة رأس المال المصدر والمكتتب فيه، حيث تلجأ الشركة إلى الاقتراض متوسط أو طويل الأجل عن طريقين. * الاقتراض من البنوك التقليدية لفترة موقوتة وبجدولة سداد نظير فائدة محددة سلفًا. * إصدار سندات على نفسها تلتزم بموجبها بسداد فوائدها المعلن عنها لدى طرح السندات إلى حامليها في مواعيده محددة مع التزامها برد قيمة السندات نفسها في تواريخ استحقاقها. وتكلفة الاقتراض في كلتا الصورتين تكون عبئًا على ناتج نشاط الشركة بغض النظر عن كون هذا الناتج ربحًا أو خسارة، كما أنه كلما زاد حجم الاقتراض أو طالت مدته كان للمقرض أو مجموعة حملة السندات حق التدخل في إدارة الشركة. وعادة تفضل المؤسسات الاقتراض بأي من هذين الأسلوبين لاعتياد السوق عليهما وباعتبار أن كليهما يمكنها من تحديد الأعباء بشكل مسبق وواضح مما يتيح تقدير اقتصادياتها المنتظرة بدقة. على أنه هناك من البدائل المتفقة وأحكام الشريعة ما يحل محل الاقتراض متوسط وطويل الأجل على النحو سالف البيان، مع التنويه إلى أنه ما لم يكن للبنك الإسلامي السيطرة على إدارة الشركة فإن قبولها للتمويل بأي من هذه البدائل يتوقف وبالدرجة الأولى على مقدرة أجهزة البنك الترويجية على إقناع إدارة الشركة – عن حق – بجدواه الاقتصادية.

стр. 10061

١- التمويل بأسلوب المساهمة المتناقصة: وبمقتضاه يمول البنك الإسلامي – سواء بمفرده أو بصفته ممثلًا لمجموعة بنوك مشاركة – مشروعات التوسع أو الإحلال أو التجديد للأصول الإنتاجية للشركة طبقًا لضوابط محددة نوجز لإطارها العام فيما يلي: - أن تثبت الدراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات ووجود ضمانات قوية – غير محملة بحقوق – مقابل التمويل المطلوب لتغطية الثغرة التمويلية. - يجري التمويل على دفعات وفقًا للمراحل الفنية للمشروع وطبقًا للتكلفة الاستثمارية الفعلية لكل مرحلة. - البنك (أو مجموعة البنوك الممولة) شريك للشركة في مخاطر التشغيل ربحًا كان أو خسارة. - يحسب عائد التمويل في نهاية كل فترة مالية بالمعادلة. - صافي ربح – خسارة التشغيل (قبل عناصر التكلفة التحميلية) × رصيد تمويل المساهمة المتناقصة ــ مجموع التكاليف الاستثمارية للشركة - يسترد التمويل على دفعات محددة المقدار والتوقيت ومحملة بنصيب التمويل من ناتج التشغيل وذلك بعد فترة سماح تتفق وطبيعة النشاط وإمكانات الشركة. - للبنك (مجموعة البنوك الممولة) حق الاشتراك في الإدارة بمقدار نسبة مجموع تمويله الفعلي للشركة (حصة في حقوق الملكية + رصيد التمويل بالمساهمة المتناقصة) إلى مجموع التكاليف الاستثمارية للشركة (مجموع حقوق الملكية + مبلغ التمويل بالمساهمة المتناقصة) .

стр. 10062

وبالتبعية يتخارج البنك تدريجيًا – تمويلًا وإدارة – من الشركة بقدر ما يسدد له من استحقاقات عن هذا النوع من التمويل، ويكتمل هذا التخارج بإتمام السداد مع استمرار احتفاظ البنك بحقوق مساهمته في رأس المال المصدر والمكتتب فيه. ٢- التمويل بإصدار السندات المشاركة في الدخل: (صكوك التمويل ذات العائد المتغير) : التي بموجبها يشارك حملتها أصحاب أسهم رأس المال في صافي الربح (ومن باب أولى في الخسارة) طوال آجال سريانها وإلى أن يتم سداد قيمتها أو تتحول إلى أسهم في التاريخ المحدد لأي من الغرضين وذلك طبقًا للاشتراطات الشرعية لعقد المشاركة. ونظرًا لأن إصدار هذه السندات – كبديل عن الاقتراض التقليدي – رهن بتقدير القائمين على أمور الشركة، فإن هذه الأداة التمويلية تكون أكثر قابلية للتطبيق في الشركات التي يكون للبنك الإسلامي ثقل في إدارتها، كما أنه من العوامل المساعدة في إنجاح هذا الأسلوب: - قيام البنك بمعاونة الشركة في الترويج لهذه السندات بين جمهور المستثمرين وشراؤه ما لم يتم تغطيته من إصداراتها، ومن ثم فله أن يعيد طرح هذا الجزء غير المغطى أو بعضه – على عملائه وفق ما يتراءى له ولحسابه وعلى مسؤوليته. - قابلية السندات المصدرة للتداول. - وجود ثمة تمييز لأصحاب أسهم رأس المال عن حملة السندات من حيث العائد وبصفة خاصة في المراحل الأولى لتطبيق هذه الأسلوب التمويلي.

стр. 10063

٣- صكوك الاستثمار مخصصة الغرض: وهي صكوك يصدرها البنك ويروج لها بين جمهور راغبي الاستثمار (أفرادًا وهيئات) ، وتصلح كأداة لتجميع المدخرات بالحجم المطلوب لتغطية الثغرة التمويلية لمشروع مفرز بذاته مستهدف إقامته لغرض إعادة البيع، وتثبت الدراسة الفنية والمالية جدواه الاقتصادية وذلك طبقًا للمحددات الآتية: * مدة محددة لإقامة المشروع وترويجه للبيع مع التيقن بدرجة كافية من القدرة على ترويجه كاملًا. * تقدير عالي الدقة للتكلفة الاستثمارية الشاملة للمشروع يأخذ في توقعاته متغيرات السوق المحتملة. * تصدر الصكوك على مراحل وبفئات متعددة تتلاءم والقدرات الادخارية المختلفة لتغطي حصيلة إصداراتها الثغرة التمويلية المتوقعة بكل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع آخذًا في الاعتبار ما يلي: - البنك بصفته مصدرًا للصكوك يكون ضامنًا للاكتتاب فيها ومديرًا للتمويل. - إتاحة المعلومات الفنية والمالية عن المشروع لجمهور راغبي الاكتتاب. - أجل الصك مرتبط بالانتهاء من تنفيذ وتصفية المشروع بالكامل. * يلتزم البنك بصفته مديرًا للتمويل بتقديم تقارير تقويم دورية إلى المكتتبين عن سير العمل بالمشروع. * يقبل البنك إعادة شراء الصك الذي يرغب حامله في بيعه وذلك دون الارتباط بسعر محدد للشراء وإنما يتحدد سعر إعادة الشراء طبقًا لمراحل تقدم العمل بالمشروع وحسب آخر تقويم مالي له. * في الأصل إن العائد على هذه الصكوك لا يتحدد أو يتحقق إلَّا بإتمام بيع المشروع بالكامل، إلَّا أنه من الملائم – خاصة في المشروعات التي تستغرق عدة سنوات، أن تصرف نسبة معينة من قيمة الصك كل فترة دورية يصير تحديدها في ضوء تقارير التقويم المالية الدورية للمشروع وذلك تحت حساب عائد الصك. * للبنك عائد عمل يتفق عليه مقدمًا نظير إدارته للتمويل ووكالته عن المكتتبين في الصكوك. * لحملة الصكوك الحق في أولوية تملك وحدات المشروع إن كان بطبيعته قابلًا لذلك.

стр. 10064

تابع للوَثيقَة رَقم (٢) الاعتبارات التي بُنِيَت عَليهَا وَرقة بنك البَحرين الإسلَامي حَول تحرير محافظ الأوَراق الماليَّة للبُنوك الإسلاميّة حَول المال المشتبَه في حلِّهِ إعدَاد عبد اللطيف عبد الرّحيم جنَاحي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فبنزول قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] . تم التبليغ التام الكامل لرسالة السماء إلى البشر، وكانت سيرة المصطفى ﷺ ترجمة تطبيقية لتلك الرسالة، حتى يزول الإبهام ويذهب الغموض وتتضح الرؤية في فهم محتوى الرسالة ومعرفة فحواها. وجاءت تطبيقات آل البيت والصحابة والتابعين والسلف الصالح – رضوان الله عليهم أجمعين – المتأسين بالمصطفى ﷺ ، نماذج أكدت سلامة التنفيذ ومرونة التطبيق، كما عززت الإيمان على مرور الزمن بصلاحية الرسالة المحمدية لكل زمان، وباتساع الرقعة الجغرافية للعالم الإسلامي والتي شملت في عصر سلفنا الأوائل من حدود الصين حتى إسبانيا تأكدت صلاحية هذه الرسالة لكل مكان، فالامتداد الزمني للتطبيق، والاتساع الجغرافي يعني تنوع المصالح وتعدد الاحتياجات، ولقد وضع فقهاؤنا الحلول لكل ما اعترضهم من القضايا مما لم يعد لأي مقولة تدعي عدم اتضاح الرؤية أو الغموض في بعض تعاليم الإسلام أي سند يذكر.

стр. 10065

فأسلافنا مثلًا فهموا الربا الفهم الصحيح فاجتبنوه وسجلوا ذلك الفهم ليقرأ على مدى الأجيال، ومارسوا المعاملات بشتى صورها ودونت تفصيلًا، بل ووضعت الافتراضات والاحتمالات لما قد يقع، ودونت حلولها، فأي رأي يضفي على تعاليم الإسلام الإبهام مرفوض وأي ادعاء بالقصور في التطبيق أو عدم الوضوح فيه مردود عليه من واقع التطبيق، ومثبتات التاريخ. ومن يقرأ التاريخ يجد أن حضارة العرب (حملة رسالة الإسلام) لم تكن شيئًا مذكورًا قبل نزول هذا الدين مقارنة بحضارات الأمم المجاورة كالفرس والروم ولكن تلك الحضارة العربية البدائية تمكنت من أن تستوعب الحضارات العظيمة القائمة آنذاك وتتفاعل معها تفاعلًا إيجابيًّا فأفادت واستفادت، بل وطورت، منطلقة إلى حضارة أكثر اتساعًا، وأبعد عمقًا، وأشد رسوخًا، وأشمل عطاء، وأكثر إنصافًا وعدالة، حتى بتنا إلى يومنا هذا نراها تسرى في الحضارات القائمة سريان الدم القاني المغذي للجسد. ويقينًا أن أسلافنا أدركوا أن وقوفهم وقوف المتفرج أمام تلك الحضارات لن يغني ولن يقدم للعالم ما ينفع. ويقينًا أن تلك الحضارات ما كانت تخلو من المحرم المرفوض إسلاميًّا. ولكن بالرغم من ذلك تفاعل أسلافنا مع تلك الحضارات حتى أصبحوا هم سادة العالم حضاريًّا فاستغرقوا حضارة الأمم وبنوا حضارة متميزة بصفاء الإسلام وطموحات المسلم.

стр. 10066

وبانقلاب الوضع وإبعاد الإسلام عن ساحة التطبيق وانتفاء الإرادة السياسية الحازمة المطبقة للشرع الإسلامي، أصبحت الرسالة التي سادت العالم تطبيقًا أميل إلى النظرية المسطرة، وظلت في أمهات كتب السلف الصالح أحداثًا وتاريخًا للمطلعين، إلى أن جاءت صحوة مباركة في عصرنا الحاضر لتعاود التطبيق السليم لتعاليم الإسلام من جديد، ونظرًا لشمول النظرية واتساعها ونظرًا لمحدودية القدرة الاستيعابية التطبيقية للمسلمين انقسمت الجهود المخلصة إلى فئات لتعمل كل فئة على بلورة جانب من جوانب النظرية وخدمتها بتخصيص دقيق دون إغفال أن تعاليم الإسلام تؤخذ جملة. وكان ميدان الاقتصاد الإسلامي من أهم الميادين في عصرنا التي جوبهت بالعديد من الامتحانات والتساؤلات، واتسمت بالممارسة التطبيقية فبرزت سلبيات ليس لنقص في النظرية إنما لأسباب عدة أهمها: ١- وجود شيء من المسافة المبهمة بين النظرية والتطبيق والتي سببها قصور المطبقين للنظرية. ٢- اقتصار المهتمين بالاقتصاد الإسلامي من علماء واقتصاديين على التحدث عن العموميات دون الخوض في التفاصيل. ٣- عدم وجود برنامج زمني للوصول إلى الأهداف وتحقق الإرادة القادرة على التطبيق مع تهيئة الأرضية الصالحة المستقبلة بوعي لتلك الأهداف. ٤- بروز عناصر إسلامية متطرفة تشد الإنسان المسلم إلى الوراء وتجعل منه الإنسان الرافض لمستجدات الأمور والقارئ لتاريخه المتطور قراءة جامدة تخلو من روح الفهم المعاصر والإبداع المتجدد الذي تميز به ذلك التاريخ، مما أدى إلى أن يعيش المسلم داخل نفسه منكفئًا على ذاته جاهلًا ما للإسلام من دوافع خلاقة تدفع معتنقه إلى التطور والتقدم.

стр. 10067

مثل تلك الأسباب خلقت صعوبات أمام التطبيق. ونشرت نوعًا من البلبلة الفكرية بين صفوف المسلمين. وأضفت عتمة على الأفكار المطروحة أدت إلى التهيب من الفتوى وإبداء الرأي لدى عدَدٍ ليس بالقليل من ذوي الهمة العلمية والفهم الواعي للإسلام. وموضوع تحرير عوائد الأسهم من الأموال المشبوهة هي من تلك القضايا التي تَحَرَّجَ عن الخوض فيها العديد من العلماء منفردين لدواعي الورع والتريث. إلا أن وعي القائمين على المؤسسات المالية الإسلامية ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وإدراكهم لأهمية الموضوع جعلهم يطرحونه للحوار العلمي الدقيق بغرض الوصول إلى رأي جماعي ذلك لأن الحاجة للوصول إلى رأي شرعي قاطع في هذا الموضوع من الأهمية بمكان لأسباب منها: ١- صغر العالم وتقاربه نتيجة الثورة التكنولوجية في وسائل المواصلات والتي جعلت تداخل الاستثمارات أمرًا حتميًّا. ٢- حجم التأثير الإعلامي الغربي المتقدم على العالم الإسلامي والتفنن في جذب رؤوس الأموال الإسلامية مما أغرى الكثير من المسلمين من مؤسسات وأفراد على الإقبال على الاستثمارات في الغرب. وما سبق يدعونا لطرح سؤالين هامين: ١- هل يقف العالم الإسلامي بما لديه من ثراء وإمكانات وقوف المتفرج أمام النشاط الاستثماري الغربي دون أن يأخذ دورًا إيجابيًّا محركًا ومؤثرًا ومصححًا؟ ٢- إذا كان الهدف الذي نسعى إليه هو أسلمة السوق: أفلا يجب أن نعطي رؤوس الأموال الإسلامية الدور اللازم الممكن من التأثير في السوق لتحقيق الهدف؟ ليس الأمر فيما ذكرنا تمهيدًا لنحل حرامًا، فذاك ما يرفضه إيمان المسلم، ولكن المراد هو إعطاء المال الإسلامي فرصته لكي يؤثر في الأسواق العالمية ومن خلال ذلك التأثير تفرض السلوكيات الاقتصادية الإسلامية. ولما كانت تلك الأسواق لا تخلو من الحرام في التعامل فهل يمكن وجود المخرج المؤقت مع التحرز والاجتهاد وتبييت النية للمضي بجد لتحقيق الهدف الأسمى وهو تطبيق تعاليم الشرع الحنيف تطبيقًا شاملًا في عالمنا المعاصر؟ إننا على ثغرة من ثغور الإسلام، ولنا من الجهاد في سبيله سبحانه في ميدان الاقتصاد نصيب بإذن الله وسَعْيُنا هو إثبات وجود إسلامي فعال مؤثر في الأسواق المالية العالمية.

стр. 10068

والجدير في مثل هذه المواقف، أن نقرأ تاريخنا بإيمان السلف وبروح العصر لنصل إلى الموقف الشرعي السليم المحقق للهدف، وقد يكون من المناسب أخذ النقاط التالية في الاعتبار كمدخل للنظر في الموضوع: أولًا: دخول الأسواق المالية العالمية لإثبات الوجود الإسلامي كقوة فكرية ومادية. ثانيًا: الاجتهاد في عزل المال المشبوه. ثالثًا: وضوح الهدف النهائي لمن يلج مثل هذا الميدان لإخضاع الوسائل للغايات والأهداف كحملة رسالة لا كقصاد ربح. إن وضوح الهدف والسعي لتحقيقه لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين يبعث في نفس الإنسان المسلم الطمأنينة عند طرح الآراء، والإسلام دين يسر فالله يقول: * ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . * ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] . * ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: ٢٨] . * وفي الصحيحين: * ((إنما بعثتم ميسرين)) . * ((يسروا ولا تعسروا)) . * ((ليعلم اليهود أن في ديننا سعة)) .

стр. 10069

وهدي المصطفى ﷺ مبني على اليسر فهو صلوات الله وسلامه عليه حرم سؤر السباع وبالرغم من أن الهرة سبع إلَّا أنه استثناها وعلل ذلك بأنها من الطوافين عليكم والطوافات وذلك تيسيرًا على الأمة. كما أنه صلوات الله وسلامه عليه نهى عن قطع الشجر والحشيش في حرم مكة ولما كانت حاجة الناس إلى الأذخر لسقوف بيوتهم قائمة استثنى ﷺ الأذخر. ومن المعروف لدى الفقهاء ((بأن رسول الله ﷺ أباح بيع العرايا بالتمر)) رغم أن الأصل فيه عدم الجواز. للسرخسي في المبسوط عبارة يجدر الاستشهاد بها في هذا المقام وهي قوله: (ما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو) . وفي القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص١٢٢) : (والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم) . وأخذًا لما ذكر في الاعتبار جاءت ورقة بنك البحرين الإسلامي تحت عنوان " تحرير محافظ الأوراق المالية للبنوك الإسلامية من المال المشتبه في حله "، لتطرح أسلوب عزل المال الحرام ليكون التصور واضحًا بقدر المستطاع فيسهل اتخاذ القرار. ونسأل الله الصواب في القول والعمل إنه سميع مجيب. عبد اللطيف عبد الرّحيم جنَاحي

стр. 10070

وثيقَة رقم (٣ أ) أسئلة عَلى الأسهم وَالاختيارات وَالمستَقَبليّات مُقَدّمَة مِنَ البنك الإسلامي للتَنميَة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أولًا – الأسهم: ١- بعد تعريف الأسهم وبيان أهميتها الاقتصادية، هل يجوز إنشاء الشركات المساهمة أي التي يكون كل رأس مالها أسهمًا مع ملاحظة المسؤولية المحددة لمالكي الأسهم وأن هذا التحديد معلن ومعلوم لجميع من يتعامل معها؟ ٢- وهل يجوز إنشاء شركات يكون فيها شريك متضامن (أي يتحمل مسؤولية غير محدودة فيما يتعلق بضمان ديون الشركة) وآخرون حملة أسهم أي يضمنون ديون الشركة بمقدار حصصهم في الشركة فقط؟ ٣- هل تحسب الزكاة على أساس القيمة الاسمية أم القيمة السوقية للسهم أم حصة السهم من قيمة موجودات الشركة الخاضعة للزكاة حسب آخر ميزانية للشركة؟ ٤- هل يجوز شراء أسهم شركات لا يقيد نظامها الأساسي إدارتها بضرورة التعامل بالمباحث الشرعية فقط؟ وإذا وقعت أسهم مثل هذه الشركات في ملك المسلم بغير الشراء فهل يجوز له الاحتفاظ بها أم ينبغي عليه المبادرة للتخلص منها؟ وهل يحل له ثمنها؟ وهل يجوز بيعها لمسلم آخر؟ وإذا علم أن الشركة تتعامل فعلًا بالمحرمات مثل الربا أو الخمور ولكن تعاملها هذا يشكل جزءًا صغيرًا من نشاطها كأن تكون شركة مواد غذائية تنتج بعض المحرمات ضمن منتجاتها، فهل يجوز شراء أسهمها أو تملكها، وما هي النسبة من مجموع النشاط مثلًا التي تجعل التعامل محرمًا؟

стр. 10071

وهل يجوز العمل لدى هذه الشركات في وظائف هي من نوع الأعمال التي لا حرمة فيها؟ وهل يجوز العمل لديها في وظائف تضطر العامل لأن يقوم بأعمال تتعلق بالمحرمات كالمحاسب يكتب القيود المحاسبية المتعلقة بالربا أو بالمنتجات المحرمة ولكنه لا يكتب عقودها ولا ينشئها ولا يشهد عليها؟ ٥- هل السهم لحامله جائز؟ ٦- هل السهم للأمر جائز؟ ٧- هل يجوز بيع " حق شراء سهم " وتداوله؟ ٨- هل يجوز إصدار الأسهم بغير قيمتها الاسمية أي بعلاوة إصدار؟ أو بخصم إصدار؟ وهل يختلف الحكم بين أن يكون الإصدار لشركة جديدة أم لزيادة رأس مال شركة قائمة؟ ٩- هل يجوز تقسيط سداد قيمة السهم عند شرائه من الشركة المصدرة للسهم نفسها فيكون رأس المال المدفوع أقل من رأس المال المصدر؟ ١٠- هل يجوز الاتفاق مع ملتزم لضمان بيع كافة الإصدار من الأسهم أو جزء من ذلك الإصدار، على أن الملتزم سيشتري كل ما تبقى مما لم يبع للغير؟ وهل يجوز أن يكون أجر الملتزم جزءًا من قيمة السهم أو الفرق بين القيمة الاسمية وسعر أقل منه متفق عليه؟ ١١- هل يجوز لمالك السهم بيعه بسعر السوق (الذي قدر يزيد أو ينقص عن القيمة الاسمية) وذلك قبل تحول معظم أموال الشركة إلى أعيان (غير النقود والديون) ؟ ١٢- هل يجوز تداول أسهم الشركات التي يكون معظم موجوداتها نقودًا وديونًا كالبنوك الإسلامية مثلًا؟ وإذا كان ذلك جائزًا فبأي صيغة – بيع أم حوالة؟ وبأي ثمن؟ حصة السهم من القيمة الاسمية للموجودات أم سعر السهم في السوق أم القيمة الاسمية للسهم؟ ١٣- هل يجوز بيع أو شراء أو رهن أو إقراض السهم دون إعلام الشركة وقيده في سجلاتها أو مع الإعلام والتسجيل؟ ١٤- هل حصر تداول الأسهم، بيعًا وشراء، بأن يكون بواسطة سماسرة مخصصين ومرخصين لذلك العمل من قبل الدولة جائز شرعًا؟

стр. 10072

١٥- هل يجوز بيع سهم لا يملكه البائع وإنما يملك وعدًا من شخص ثالث، هو السمسار، بإقراضه السهم عند إجراء القبض؟ وإذا ترافق ذلك بأن يحتفظ السمسار بالثمن ويستعمله وديعة ربوية في بنك ويكون ذلك الربا هو ما ينتفع به مقابل إقراض السهم فهل تجوز هذه المعاملة؟ ١٦- هل يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار للمشتري ويوضع السهم رهنًا للدين؟ ١٧- عند تداول الأسهم بالبيع ما هو محل العقد؟ هل يكون الوثيقة ذاتها (كالنقود) أم أن البيع واقع على الجزء من أصول الشركة الذي يمثله السهم؟ ١٨- لا يسمح بالعمل في البورصات إلَّا لمن دفع رسم عضوية والبورصة سوق فهل هذا النوع من الخراج على السوق هو الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ؟ ١٩- هل يجوز للشركة المساهمة أن تضمن للمساهمين شراء عدد من الأسهم بالقيمة الاسمية في أي وقت لاحق للإصدار. ٢٠- هل يجوز للشركة اقتراض الأرباح المخصصة للتوزيع على المساهمين منهم وإصدار سندات قرض بها؟ وهل دفعها للفائدة على ذلك القرض شبيه بالربا بين المرء ونفسه أو بين العبد وسيده؟ وحكم هذه الفائدة وهل يجوز لمن يحصل على هذه السندات بيعها لغيره.

стр. 10073

٢١- هل يجوز إصدار أسهم ممتازة يكون امتيازها واحدًا أو أكثر مما يلي؟ (أ) أولوية في تحصيل الأرباح بحيث لو قلت الأرباح عن نسبة معينة من رأس المال فتعطى هذه الأسهم تلك النسبة ويوزع الباقي على باقي الأسهم. (ب) ضمانًا لنسبة (ثابتة أو متغيرة ولكن مرتبطة بمؤشر معروف) معينة من الأرباح بحيث تضمن لها الشركة تلك النسبة فلو لم تتحقق أرباح تكفي لها يعتبر مقدار الأرباح الممثل لتلك النسبة دينًا على الشركة يتراكم حتى يوفى من أرباح مستقبلية للشركة أو يعامل معاملة الديون عند تصفية الشركة. (ج) حقًّا في التصويت في الجمعية العمومية يزيد عن حق الأسهم العادية كأن يكون للسهم الممتاز صوتان مثلًا. (د) أولوية بسداد القيمة الاسمية للسهم عند تصفية قبل الأسهم العادية إذا لم تكف موجودات الشركة لسداد القيمة الاسمية لجميع الأسهم. (هـ) حقًّا بسداد القيمة الاسمية للسهم بعد فترة معينة بحيث تشتري الشركة السهم الممتاز من مالكه. وهل يجوز شراء هذه الأسهم أو الإبقاء عليها في ملك المسلم لو وقعت فيه بغير الشراء أو بيعها لمسلم؟ ٢٢- هل يجوز إصدار (وشراء، واستمرار تملك) أسهم التمتع ابتداء؟ وهل يجوز إصدارها استبدالًا لأسهم دفعت قيمتها الاسمية؟

стр. 10074

ثانيًا – الاختيارات: ٢٣ – هل يجوز شراء وبيع كل نوع من أنواع الاختيارات أي: (أ) اختيار الطلب. (ب) اختيار الدفع وذلك بأن يكون الاختيار إما لسلع أو لعملات أو لأسهم. ثالثًا – السلع والمستقبليات: ٢٤- هل يجوز الشراء والبيع على طريقة العقود الآتية: للسلع.. أو للعملات. وإذا اشترى شخص سلعًا أو عملات بعقود آنية وباع مثل ما اشتراه بنفس اليوم (وبذلك يكون قد خرج من السوق) فهل يصح ذلك؟ وكذلك العكس بأن يبيع أولًا ثم يشتري فهل يصح أيضًا؟ ٢٥- هل يجوز شراء (أو بيع) عقود مستقبلية للسلع أو للعملات أو للأسهم. ٢٦- هل يجوز شراء عقود مستقبلية وبيع مثلها بنفس اليوم بحيث يخرج المتعامل من السوق؟ وهل يجوز أن يبدأ بالبيع ثم يشتري؟ وذلك بالنسبة: - للسلع المباحة كالبترول والدجاج والنحاس (أي الطعام وغير الطعام) .. - أو للأسهم.. - أو للعملات.. - أو السلع. ٢٧- هل يجوز شراء أو بيع عقود آنية أو مستقبلية لعملة ما ويكون الثمن بنفس تلك العملة؟ ٢٨- هل يجوز التعامل بالمؤشر: شراء أو بيعًا أو شراء أو بيع اختيارات المؤشر؟

стр. 10075

الوثيَقة رقم (٣ب) التّوصيَات الصَّادرة عَن النَّدوة الفِقهيَّة الاقتصَاديَّة المنعقدَة بَين مجمَع الفِقِه الإسلَامي وَالبنك الإسلَامي للتِنميَة بجدّة فيما بَين ١٦-١٧/٥/١٤١١هـ المَوافِق ٣-٤/١٢/١٩٩٠م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (١) . تم بعون الله تعالى عقد ندوة فقهية اقتصادية ضمت مجموعة من أهل الفقه ورجال الاقتصاد الإسلامي وخبراء البنوك الإسلامية لدراسة الاستفسارين المقدمين من البنك الإسلامي للتنمية وهما الاستفساران اللذان سبق أن عرضهما البنك على الدورة السادسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي المنعقدة بجدة فيما بين ١٧-٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤-٢٠ مارس ١٩٩٠م وهما: أولًا: هل يجوز للبنك بوصفه بنكًا لا مضاربًا في صندوق الحصص الاستثمارية الذي أنشأه أن يضمن قبل أرباب المال المستفيدين وكفلائهم بالنسبة للاستثمارات التي يبيعها البنك للصندوق؟

стр. 10076

ثانيًا: هل مساهمة البنك في رؤوس أموال المشروعات الإنتاجية بالدول الأعضاء التي تقوم عليها شركات تتعامل بالفائدة جائزة شرعًا في ظل الظروف والأوضاع الاقتصادية القائمة؟ وهل يجوز للبنك الإسهام في الشركات الموجودة في أسواق المال الدولية والمتعاملة بالفائدة في ظل نفس الأوضاع الاقتصادية القائمة المهينة؟ وكان مجمع الفقه الإسلامي قد كون لجنة لبحث هذين الاستفسارين انتهت بعد النظر والتداول في الموضوع بالتوصية بتكوين لجنة من الفقهاء والاقتصاديين تتولى دراسة هذين الاستفسارين والإجابة عنهما. [ملحق رقم ١ تقرير الافتتاح] . وبناء على ذلك فقد قام فضيلة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة بالكتابة إلى عدد من أهل العلم ورجال الاختصاص بخطابه رقم: أف أ/أس جي/أس أو/٩٠ بتاريخ ٣/١١/١٤١٠هـ الموافق ٢٧/٥/١٩٩٠م وتلقى على ذلك أحد عشر جوابًا مكتوبًا حسب القائمة المرفقة [ملحق رقم ٢] . ونظرًا لتعدد الآراء المكتوبة وتقديرًا لما تضمنته الإجابات المقدمة من نظر فقهي دقيق، ارتأى فضيلة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي عقد ندوة فقهية اقتصادية تضم المستكتبين في موضوع الاستفسارين والمسؤولين المعنيين في البنك الإسلامي للتنمية حيث عقدت هذه الندوة بمقر البنك في جدة يومي الاثنين والثلاثاء بتاريخ ١٦/ و ١٧/٥/١٤١١هـ الموافق ٣-٤/١٢/١٩٩٠م وجرى التداول على مدار هذين اليومين في جلسات متتابعة على النحو التالي: ١- استمع المشاركون إلى كلمة افتتاح التي قدمها فضيلة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي عارضًا موضوع الاستفسارين ورؤوس المسائل التي تضمنتها أجوبة المشاركين والفروع المتصلة بها. ٢- استمع المشاركون كذلك إلى العرض العملي المكمل للاستفسارين المقدمين حيث تولى سعادة الشيخ صالح عبد الله كامل بصفته أحد المشاركين الرئيسيين في صندوق الحصص الاستثمارية شرح الظروف والأسباب الداعية لطلب الاستفسارات الشرعية المقدمة من البنك الإسلامي للتنمية. ٣- كما استمع المشاركون كذلك إلى الرد التوضيحي على الأسئلة الموجهة إلى مدير الإدارة القانونية بالبنك الإسلامي للتنمية حول ما يتعلق بهذا الموضوع.

стр. 10077

وقد توصل المشاركون إلى تفصيل الجواب حول هذه المسائل على النحو التالي: (أ) اتفقت الآراء على أن البنك والصندوق لهما حكم شخصيتين اعتباريتين مستقلتين. وذلك بالنظر لاختلاف جهة الإدارة لكل منهما إذ توجد لجنة خاصة بإدارة الصندوق تختلف في تكوينها عن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك، كما أن موجودات الصندوق مفرزة حسابيًّا عن موجودات البنك وأن مراجعة ميزانية الصندوق تتم من مراجع حسابات غير المراجع الذي يتولى تدقيق حسابات البنك. وإن هذا الاعتبار المشار إليه مبني على النظر لواقع الحال رغم أن الصندوق بحد ذاته ليست له شخصية اعتبارية مسجلة قانونًا وهو ما أوجب على البنك القيام بتسجيل ما يملكه الصندوق باسم البنك الإسلامي للتنمية. أما بالنسبة لعلاقة البنك بالصندوق من الناحية الفقهية فهي عند التأمل علاقة مركبة من الشركة والمضاربة. فالبنك شريك بحصته فيما يسهم به من أموال، وهو عامل مضاربة بالنسبة لما يسلم إليه من أموال، وما يديره منها مما يخص المستثمرين في هذا الصندوق. وعلى البنك أن يحور من لائحة الاكتتاب في الصندوق بما يحقق الانسجام مع مقتضيات هذه الفقرة. (ب) أما فيما يتعلق بمدى جواز قيام البنك الإسلامي للتنمية [بصفته عامل مضاربة] بالتبايع مع الصندوق لبعض ما يملكه من استثمارات. فقد رأى المشاركون بعد تفصيل النظر في الآراء الفقهية المعروضة أن مظنة التهمة ليست قائمة بالنسبة للبنك الإسلامي للتنمية إذ حددت لائحة الصندوق ضوابط واضحة التبايع الجاري بهذا الخصوص، كما أن جهة إدارة الصندوق تختلف بتكوينها عن جهة إدارة البنك. وبذلك يكون الرأي المتفق عليه هو جواز قيام البنك بالتبايع مع الصندوق لبعض الأصول والاستثمارات التي يملكها البنك من الأساس.

стр. 10078

أما بالنسبة لتفصيل ما يتم تبايعه بين البنك والصندوق فتطبق عليه الأحكام المتعلقة بالبيع بوجه عام فلا يجوز مثلًا بيع عقود المرابحة التي تم الاتفاق عليها بعد أن أصبحت ديونًا إلَّا إذا توافرت فيها ضوابط بيع الدين المقررة فقهًا. (ج) أما المسألة المتعلقة بضمان البنك الإسلامي للتنمية للاستثمارات المبيعة منه إلى الصندوق فقد اتفقت الآراء على أن البنك يضمن سلامة الأصول المبيعة من أية مطالبة من الغير كما يجوز أن يضمن البنك كذلك الحقوق الإيجارية المترتبة على ما سبق الاتفاق على إيجاره من هذه الأصول المبيعة للصندوق باعتبار أن ذلك الضمان هو ضمان خارج عن عمل المضاربة. أما إذا كان الضمان واقعًا على رأس المال المدفوع للبنك مضاربة أو كان الضمان مرتبًا على الأرباح المنتظرة فإن هذا الضمان في الحالين غير جائز شرعًا. ثانيًا: موضوع الأسهم وهو ينقسم إلى الشقين التاليين: (أ) مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في رؤوس أموال المشروعات الإنتاجية بالدول الأعضاء التي تقوم عليها شركات تتعامل بالفائدة وهي شركات المساهمة المنتشرة في البلاد الإسلامية. (ب) شراء البنك الإسلامي للتنمية أسهمًا في الشركات التي يتم تداول أسهمها في أسواق المال إذا كانت من الشركات التي تتعامل بالفائدة. وقد اتفق الرأي بعد المناقشات المستفيضة في المسألة أن الأصل هو أن لا يساهم البنك الإسلامي للتنمية في أية شركة لا تلتزم باجتناب الربا في معاملاتها وأنه لا يكفي أن يكون غرض الشركة مما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية بل لا بد من اجتناب الوسائل المخالفة للشرع ومن أعظمها التعامل بالربا في الأخذ والعطاء، وعلى إدارة البنك البحث عن أساليب استثمارية تتفق مع الشريعة الإسلامية وتحقق غايات التنمية للبلاد الإسلامية وذلك مثل أنواع عقود السلم بصورة الموسعة وعقود الاستصناع وعقود التوريدات المختلفة. أما بالنسبة للمساهمة في أسهم الشركات المؤسسة خارج البلاد الإسلامية فإن الرأي بالاتفاق على عدم إجازة ذلك للبنك الإسلامي للتنمية إذا كانت تلك الشركات تتعامل بالفائدة.

стр. 10079

الوثيقَة رقم ٤ البَيَان الخِتامي وَالتّوصيَات للنّدوة الثانيَة للأِسَواقِ المالِيَّة المنعقدَة بدَولة البحَرين في الفتَرة ١٩-٢١ جَمَادى الأولى ١٤١٢هـ ٢٥-٢٧ نُوفمبر ١٩٩١م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بحمد الله تعالى وتوفيقه عقدت في البحرين الندوة الثانية للأسواق المالية في الفترة من ١٩-٢١ جمادى الأولى ١٤١٢هـ (٢٥-٢٧ نوفمبر ١٩٩١م) بدعوة من بنك البحرين الإسلامي وبالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وذلك متابعة للندوة الأولى للأسواق المالية التي سبق للمجمع أن عقدها في الرباط. وقد ناقشت الندوة الموضوعات التالية:

стр. 10080

- الأسهم. - السلع. - الاختيارات. - بطاقة الائتمان وتكييفها الشرعي. وقُدمت في المحاور الأربعة أبحاثٌ فنيةٌ وفقهية تم عرضها ومناقشتها باستفاضة وبروح علمية متعاونة بين فقهاء الشريعة والمختصين في الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية والأسواق المالية العالمية. وقد حظيت الندوة برعاية كريمة من صاحب السعادة الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية بدولة البحرين وشارك في أعمالها جمع من المهتمين بالاقتصاد الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية من خارج دولة البحرين ومن داخلها، من القائمين على البنوك الإسلامية وأعضاء هيئات الرقابة الشرعية فيها وأساتذة الجامعات ومراكز الاقتصاد الإسلامي، كما شهد حفلي الافتتاح والختام جمع غفير من المعنيين بموضوعات الندوة من العلماء وأساتذة الجامعات في دولة البحرين ومنسوبي البنوك الإسلامية فيها، فضلًا عن مشاركتهم في جلسات العمل. وقد تم افتتاح الندوة بآيات من الذكر الحكيم أعقبتها كلمة صاحب السعادة وزير العدل والشؤون الإسلامية حيَّا فيها المشاركين وأشاد بما للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من شركات استثمار وشركات تأمين وشركات تجارية وغيرها من دور فعال في التنمية وخدمة الاقتصاد الإسلامي ومصالح المسلمين ثم ألقى سعادة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة (رئيس مجلس إدارة بنك البحرين الإسلامي، وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية بدولة البحرين) كلمة أبرز فيها دور بنك البحرين الإسلامي والمنجزات التي حققها في فترة زمنية قياسية، والتي لم تقتصر على النواحي المالية، بل عملت في الوقت نفسه على ترسيخ الفكر الاقتصادي الإسلامي مع السعي لتعميمه وتوسيع قاعدة الاهتمام به في مجال التنظير والتطبيق. ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي بجدة كلمة أشار فيها إلى دور الجزيرة العربية في التبكير بتأسيس البنوك الإسلامية وأشاد بدور حكومة البحرين في احتضان وتشجيع المؤسسات المالية الإسلامية، وتعاون الفقهاء والاقتصاديين في تجلية مبادئ الشريعة لوضعها موضع التطبيق. ثم عُقدت جلسة العمل الأولى وتم فيها إقرار جدول أعمال الندوة وتتابعت بعدئذٍ الجلسات لعرض البحوث ومناقشتها طيلة أيام الندوة وانتهى المشاركون في الندوة إلى التوصيات التالية:

стр. 10081

التّوصيات للنّدوة الثانيَة للأسَواق الماليَة أولًا – الأسهم: ١- الإسهام في الشركات: (أ) بما أن الأصل في المعاملات الحِل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز. (ب) لا خلاف في حُرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها. (ج) الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة. (د) أما من يسهم في الشركات التي تتعامل أحيانًا بالمحرمات مع إرادة تغيير جميع أنشطتها بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية، فإن كان قادرًا على التغيير بمجرد إسهامه فيها فذلك أمر مطلوب منه، لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية. وإن كان غير قادر عند الإسهام ولكنه يسعى للتغيير مستقبلًا، بأن يحاول ذلك من خلال اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وغيرهما من المجالات فالإسهام في هذه الحالة مختلف في جوازه بين المشاركين في الندوة. ولابد في الحالتين من التخلص مما يؤول إلى المساهم فيها من كسب التصرفات المحرمة في أنشطة الشركة بصرفه في وجوه الخير. ٢- ضمان الإصدار (Under Writing) : ضمان الإصدار هو الاتفاق عند تأسيس شركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار من الأسهم، أو جزء من ذلك الإصدار، وهو تعهد من الملتزم بالاكتتاب في كل ما تبقى مما لم يكتتب فيه غيره وهذا لا مانع منه شرعًا إذا كان تعهد الملتزم بالاكتتاب بالقيمة الاسمية بدون مقابل لقاء التعهد. ويجوز أن يحصل الملتزم على مقابل عن عمل يؤديه – غير الضمان – مثل إعداد الدراسات أو تسويق الأسهم. ٣- تقسيط سداد قيمة السهم عند الاكتتاب: لا مانع شرعًا من أداء قسط من قيمة السهم المكتتب فيه وتأجيل سداد بقية الأقساط، لأن ذلك يعتبر من الاشتراك بما عجل دفعه، والتواعد على زيادة رأس المال. ولا يترتب على ذلك محذور لأن هذا يشمل جميع الأسهم. وتظل مسؤولية الشركة بكامل رأس مالها المعلن بالنسبة للغير، لأنه هو القدر الذي حصل العلم والرضا به من المتعاملين مع الشركة.

стр. 10082

٤- السهم لحامله: بما أن المبيع في (السهم لحامله) هو حصة شائعة في موجودات الشركة وأن شهادة السهم هي وثيقة لإثبات هذا الاستحقاق في الحصة فلا مانع شرعًا من إصدار أسهم في الشركة بهذه الطريقة وتداولها. ويمكن أن يستفاد من هذا النوع من الأسهم في صكوك المقارضة. والأولى عدم إصدار أسهم لحاملها، حفاظًا لحقوق المساهمين. ٥- محل العقد في بيع السهم: إن المحل المتعاقد عليه في بيع السهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق في تلك الحصة. ٦- الأسهم الممتازة: لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال أو ضمان قدر من الربح وذلك بتقديمها عند التصفية، أو تحديد ربح لأصحابها بصورة ثابتة منسوبة للسهم. وأما عطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالتصويت ونحوه من الأمور الإجرائية أو الإدارية فلا مانع منه شرعًا. ٧- التعامل في الأسهم بطرق ربوية: (أ) لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار للمشتري لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. (ب) لا يجوز أيضًا بيع سهم لا يملكه البائع وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم، لأنه من بيع ما لا يملكه البائع. ويتأكد المنع إذا اشترط إقباض الثمن للسمسار لينتفع به بإيداعه بفائدة للحصول على مقابل الإقراض. ٨- بيع السهم أو رهنه: يجوز بيع السهم، أو رهنه مع مراعاة ما يقضي به نظام الشركة، كما لو تضمن النظام تسويغ البيع مطلقًا أو مشروطًا بمراعاة أولوية المساهمين القدامى في الشراء، وكذلك يعتبر النص في النظام على إمكان الرهن إذنًا من الشركاء برهن الحصة المشاعة.

стр. 10083

٩- إصدار أسهم مع رسوم إصدار: إن إضافة نسبة معينة مثل ٥ % تدفع مع قيمة السهم، لتغطية مصاريف الإصدار، حتى لا تتأثر قيمة الأسهم ... لا مانع منه شرعًا ما دامت هذه النسبة مقدرة تقديرًا مناسبًا، ثم يودع ما يتبقى منها في احتياطي الشركة. ١٠- إصدار أسهم بعلاوة إصدار أو خصم إصدار: إصدار أسهم جديدة لزيادة رأس مال الشركة جائز إذا أصدرت بالقيمة الحقيقية للأسهم القديمة (حسب تقويم الخبراء لأصول الشركة) أو بالقيمة السوقية. ١١- ضمان الشركة شراء الأسهم: لا مانع شرعًا من ضمان الشركة شراء الأسهم إذا كان الشراء بالقيمة الحقيقية أو السوقية. لأنه عبارة عن إنقاض لرأس مال الشركة. ١٢- تحديد مسؤولية الشركة المساهمة المحدودة: لا مانع شرعًا من إنشاء شركة مساهمة ذات مسؤولية محدودة برأس مالها أو أصولها، لأن ذلك معلوم للمتعاملين مع الشركة وبحصول العلم ينتفى الضرر عمن يتعامل مع الشركة بأكثر من أصولها. كما لا مانع شرعًا من أن تكون مسؤولية بعض المساهمين غير محدودة بالنسبة للدائنين بدون مقابل لقاء هذا الالتزام، وهي الشركات التي فيها شركاء متضامنون وشركاء محدودو المسؤولية. ١٣- حصر تداول الأسهم بسماسرة مرخصين، واشتراط رسوم التعامل في أسواقها: للجهات الرسمية المختصة أن تنظم تداول بعض الأسهم بأن لا يتم إلا بواسطة سماسرة مخصوصين ومرخصين بذلك العمل، لأن هذا من التصرفات الرسمية المحققة لمصالح مشروعة. وكذلك يجوز اشتراط رسوم لعضوية المتعامل في الأسواق المالية لأن هذا من الأمور التنظيمية المنوطة بتحقيق المصالح المشروعة، وذلك لتغطية النفقات أو لجباية ضريبة غير مباشرة.

стр. 10084

ثانيًا – السلع: بعد مناقشة الموضوعات المقدمة في الندوة بشأن السلع والإطلاع على ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في الموضوع نفسه انتهى المشاركون إلى التوصية بتأييد ما اتخذه المجمع من فتاوى نصها ما يلي: أولًا: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون المحتاج إلى البيع ومن هو محتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا، والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها. بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها، كل واحدة منها على حدة. ثانيًا: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود جائزة، ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا. أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه. ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا، ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشراء. رابعًا: إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة، بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

стр. 10085

خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك، اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد. وهذا منهي عنه شرعًا لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لا تبع ما ليس عندك)) ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت ﵁: ((إن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) . سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين: (أ) في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما أن الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد. (ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول، وقبل أن يحوزها المشتري الأول، عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلَّا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسؤولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات، سواء أكانت جائزة أو محرمة، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاؤون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا ليحولوا دون التلاعب الذي يجر للكوارث المالية، ويخرب الاقتصاد العام، ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشرعية الإسلامية في كل شيء. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .
следующие страницы →