← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

التّوصيات للنّدوة الثانيَة للأسَواق الماليَة أولًا – الأسهم: ١- الإسهام في الشركات: (أ) بما أن الأصل في المعاملات الحِل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز. (ب) لا خلاف في حُرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها. (ج) الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة. (د) أما من يسهم في الشركات التي تتعامل أحيانًا بالمحرمات مع إرادة تغيير جميع أنشطتها بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية، فإن كان قادرًا على التغيير بمجرد إسهامه فيها فذلك أمر مطلوب منه، لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية. وإن كان غير قادر عند الإسهام ولكنه يسعى للتغيير مستقبلًا، بأن يحاول ذلك من خلال اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وغيرهما من المجالات فالإسهام في هذه الحالة مختلف في جوازه بين المشاركين في الندوة. ولابد في الحالتين من التخلص مما يؤول إلى المساهم فيها من كسب التصرفات المحرمة في أنشطة الشركة بصرفه في وجوه الخير. ٢- ضمان الإصدار (Under Writing) : ضمان الإصدار هو الاتفاق عند تأسيس شركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار من الأسهم، أو جزء من ذلك الإصدار، وهو تعهد من الملتزم بالاكتتاب في كل ما تبقى مما لم يكتتب فيه غيره وهذا لا مانع منه شرعًا إذا كان تعهد الملتزم بالاكتتاب بالقيمة الاسمية بدون مقابل لقاء التعهد. ويجوز أن يحصل الملتزم على مقابل عن عمل يؤديه – غير الضمان – مثل إعداد الدراسات أو تسويق الأسهم. ٣- تقسيط سداد قيمة السهم عند الاكتتاب: لا مانع شرعًا من أداء قسط من قيمة السهم المكتتب فيه وتأجيل سداد بقية الأقساط، لأن ذلك يعتبر من الاشتراك بما عجل دفعه، والتواعد على زيادة رأس المال. ولا يترتب على ذلك محذور لأن هذا يشمل جميع الأسهم. وتظل مسؤولية الشركة بكامل رأس مالها المعلن بالنسبة للغير، لأنه هو القدر الذي حصل العلم والرضا به من المتعاملين مع الشركة.

стр. 10082

٤- السهم لحامله: بما أن المبيع في (السهم لحامله) هو حصة شائعة في موجودات الشركة وأن شهادة السهم هي وثيقة لإثبات هذا الاستحقاق في الحصة فلا مانع شرعًا من إصدار أسهم في الشركة بهذه الطريقة وتداولها. ويمكن أن يستفاد من هذا النوع من الأسهم في صكوك المقارضة. والأولى عدم إصدار أسهم لحاملها، حفاظًا لحقوق المساهمين. ٥- محل العقد في بيع السهم: إن المحل المتعاقد عليه في بيع السهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق في تلك الحصة. ٦- الأسهم الممتازة: لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال أو ضمان قدر من الربح وذلك بتقديمها عند التصفية، أو تحديد ربح لأصحابها بصورة ثابتة منسوبة للسهم. وأما عطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالتصويت ونحوه من الأمور الإجرائية أو الإدارية فلا مانع منه شرعًا. ٧- التعامل في الأسهم بطرق ربوية: (أ) لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار للمشتري لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. (ب) لا يجوز أيضًا بيع سهم لا يملكه البائع وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم، لأنه من بيع ما لا يملكه البائع. ويتأكد المنع إذا اشترط إقباض الثمن للسمسار لينتفع به بإيداعه بفائدة للحصول على مقابل الإقراض. ٨- بيع السهم أو رهنه: يجوز بيع السهم، أو رهنه مع مراعاة ما يقضي به نظام الشركة، كما لو تضمن النظام تسويغ البيع مطلقًا أو مشروطًا بمراعاة أولوية المساهمين القدامى في الشراء، وكذلك يعتبر النص في النظام على إمكان الرهن إذنًا من الشركاء برهن الحصة المشاعة.

стр. 10083

٩- إصدار أسهم مع رسوم إصدار: إن إضافة نسبة معينة مثل ٥ % تدفع مع قيمة السهم، لتغطية مصاريف الإصدار، حتى لا تتأثر قيمة الأسهم ... لا مانع منه شرعًا ما دامت هذه النسبة مقدرة تقديرًا مناسبًا، ثم يودع ما يتبقى منها في احتياطي الشركة. ١٠- إصدار أسهم بعلاوة إصدار أو خصم إصدار: إصدار أسهم جديدة لزيادة رأس مال الشركة جائز إذا أصدرت بالقيمة الحقيقية للأسهم القديمة (حسب تقويم الخبراء لأصول الشركة) أو بالقيمة السوقية. ١١- ضمان الشركة شراء الأسهم: لا مانع شرعًا من ضمان الشركة شراء الأسهم إذا كان الشراء بالقيمة الحقيقية أو السوقية. لأنه عبارة عن إنقاض لرأس مال الشركة. ١٢- تحديد مسؤولية الشركة المساهمة المحدودة: لا مانع شرعًا من إنشاء شركة مساهمة ذات مسؤولية محدودة برأس مالها أو أصولها، لأن ذلك معلوم للمتعاملين مع الشركة وبحصول العلم ينتفى الضرر عمن يتعامل مع الشركة بأكثر من أصولها. كما لا مانع شرعًا من أن تكون مسؤولية بعض المساهمين غير محدودة بالنسبة للدائنين بدون مقابل لقاء هذا الالتزام، وهي الشركات التي فيها شركاء متضامنون وشركاء محدودو المسؤولية. ١٣- حصر تداول الأسهم بسماسرة مرخصين، واشتراط رسوم التعامل في أسواقها: للجهات الرسمية المختصة أن تنظم تداول بعض الأسهم بأن لا يتم إلا بواسطة سماسرة مخصوصين ومرخصين بذلك العمل، لأن هذا من التصرفات الرسمية المحققة لمصالح مشروعة. وكذلك يجوز اشتراط رسوم لعضوية المتعامل في الأسواق المالية لأن هذا من الأمور التنظيمية المنوطة بتحقيق المصالح المشروعة، وذلك لتغطية النفقات أو لجباية ضريبة غير مباشرة.

стр. 10084

ثانيًا – السلع: بعد مناقشة الموضوعات المقدمة في الندوة بشأن السلع والإطلاع على ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في الموضوع نفسه انتهى المشاركون إلى التوصية بتأييد ما اتخذه المجمع من فتاوى نصها ما يلي: أولًا: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون المحتاج إلى البيع ومن هو محتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا، والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها. بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها، كل واحدة منها على حدة. ثانيًا: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود جائزة، ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا. أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه. ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا، ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشراء. رابعًا: إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة، بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

стр. 10085

خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك، اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد. وهذا منهي عنه شرعًا لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لا تبع ما ليس عندك)) ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت ﵁: ((إن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) . سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين: (أ) في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما أن الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد. (ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول، وقبل أن يحوزها المشتري الأول، عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلَّا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه. وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسؤولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات، سواء أكانت جائزة أو محرمة، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاؤون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا ليحولوا دون التلاعب الذي يجر للكوارث المالية، ويخرب الاقتصاد العام، ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشرعية الإسلامية في كل شيء. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .

стр. 10086

ثالثًا – الاختيارات: تبين من استعراض البحوث المقدمة في موضوع الاختيارات أن هذا الموضوع بحاجة إلى المزيد من الدراسات ولا سيما فيما يتعلق بالبدائل الشرعية. لذا يوصي المشاركون الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي باستكتاب عدد من الاقتصاديين والفقهاء بحوثًا أخرى في هذا الموضوع، مع التركيز على الجوانب الفنية والعملية التي تقوم عليها الاختيارات في الأسواق المالية العالمية وطرح البدائل الشرعية. رابعاً- بطاقات الائتمان: تبين من خلال استعراض البحوث المقدمة في موضوع بطاقات الائتمان، والتعقيبات، والمناقشات التي جرت بشأنها: أن القواعد التي تقوم عليها في صورتها المجردة يمكن أن تستند إلى بعض المبادئ الشرعية، بعد تنقيتها من الشوائب التي ليست من جوهرها، وهذا ما قام به عدد من المصارف الإسلامية التي بادرت إلى إصدار بطاقات ائتمانية خاصة بها بعد أن أجرت التعديلات الضرورية التي أدخلتها هيئاتها الشرعية للوصول إلى صيغ مشروعة لعقودها وإجراءاتها. وعلى الرغم من أن البحوث المقدمة قد عُنيت بجوانب مهمة من الناحية الفنية، والتكييف الشرعي لكن الموضوع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات فيه. لذا يوصي المشاركون الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي باستكتاب عدد من الاقتصاديين بحوثًا في هذا الموضوع مع مراعاة التركيز على بيان التصور الفني الدقيق سواء في طبيعة العقد المنظم لها، أو الأمور الأخرى المتعلقة به والمترتبة عليه، وكذلك دعوة الأساتذة الفقهاء إلى بيان الحكم الشرعي فيه. خامسًا – توصيات عامة: ١- يناشد المشاركون في هذه الندوة المسلمين حكامًا وشعوبًا الحرص على التطبيق التام لأحكام الشريعة في شتى مناحي الحياة ومجالات العمل حتى يتحقق لهم ما يصبون إليه من وحدة الأمة الإسلامية وتنمية قدراتها وتكامل طاقاتها لتؤدي دورها بصفتها خير أمة أخرجت للناس. ٢- يشيد المشاركون بالدور الفعال الذي قامت به دولة البحرين في مجال احتضان ودعم المؤسسات المالية الإسلامية، وسن القوانين المنظمة لها وتهيئة المناخ المناسب لأداء دورها في خدمة الاقتصاد الإسلامي.

стр. 10087

كما ينوه المشاركون بدور الدول العربية والإسلامية الأخرى التي اتخذت مبادرات من شأنها دعم المسيرة الاقتصادية الإسلامية المتمثلة في المؤسسات المالية التي سلكت النهج الإسلامي، مما يعتبر مثالًا جديرًا بأن يحتذى به. ٣- أشاد المشاركون بدور صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين، ودور صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، ودور صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد الأمين، في الدعم المستمر للمؤسسات المالية الإسلامية وما يخصونها به من رعاية واهتمام أعانها على القيام بالدور المنوط بها، وقد قرر المشاركون رفع برقية شكر وتقدير لسموهم مشفوعة بتمنيات الجميع لهم بالصحة والتوفيق والسداد. كما قرروا رفع برقية شكر لصاحب السعادة الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية على رعايته الكريمة للندوة. كما تقرر أيضًا التوجه بالشكر الجزيل لسماحة الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة على جهوده الفنية مقرونًا بالدعاء له بالصحة والسعادة. ٤- بمناسبة عقد هذه الندوة التي تزامنت مع مرور عشر سنوات على إنشاء بنك البحرين الإسلامي يتقدم المشاركون بأسمى آيات الشكر والتقدير مهنئين بنك البحرين الإسلامي ممثلًا في رئيس مجلس الإدارة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، والعضو المنتدب الأستاذ عبد اللطيف عبد الرحيم جناحي، وجميع أعضاء مجلس الإدارة واللجنة التحضيرية ومنسوبي البنك، على ما بذلوه من جهود موفقة ومباركة في سبيل تحقيق أهداف البنك. كما يقدرون مواقف شعب البحرين المسلم في دعمه لكل ما يؤدي إلى نجاح المؤسسات المالية الإسلامية القائمة على هذه الأرض الطيبة. كما يشيد المشاركون بما لاقوه من حفاوة وتكريم منن قبل حكومة وشعب البحرين ومن القائمين على تنظيم هذه الندوة، وكل من ساهم في إنجاحها، داعين الله العلي القدير أن يوفق الجميع ويأخذ بأيديهم لما فيه خير الإسلام وعزة المسلمين. والحمد لله رب العالمين.

стр. 10088

الوثيقَة رَقم ٥ وَرَقة عَمل الحَلقَة الدّرَاسية التي عُقِدَت في المجمَع باشتراك مَجُموعة مِنَ الاقتِصَاديين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الاختِيَارات (OPTIONS) التعريف: الاختيار: عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبه بيع شيء محدد أو شراءه بسعر معين طيلة مدة معلومة أو في تاريخ محدد، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين. إيضاح التعريف: الاختيار عقد تتم فيه المبادلة بين حق مجرد لشراء أو بيع كمية محددة في زمن محدد من سلعة موصوفة بدقة بثمن محدد وهذا الحق غير متعلق بعقار أو نحوه من الأشياء المادية، بل هو إرادة ومشيئة، وبين عوض محدد دون اعتبار العوض من ثمن السلعة بل هو ثمن للاختيار. ولا ينظر إلى وجودها بصورة معينة فيكفى أن يمكن الحصول عليها عند التنفيذ. وثمن الاختيار هذا يتحدد اعتمادًا على كثير من المتغيرات منها:

стр. 10089

- سعر السلعة المذكور في العقد. - طول الفترة الزمنية المحددة للعقد. - التوقعات بالنسبة لتقلبات أسعار السلعة التي سيقع عليها الشراء أو البيع. - السعر المتوقع للسلعة التي سيقع عليها الشراء أو البيع. - سعر الفائدة. والاختيار للشراء يسمى اختيار الطلب أو اختيار الاستدعاء، واختيار البيع يسمى اختيار الدفع. وكل منهما قد يكون ممتد الصلاحية منذ التعاقد إلى نهاية فترة معينة، أي يحق استخدامه في أي وقت خلالها، وقد يكون مؤجلًا لا يحق استخدامه إلَّا في تاريخ محدد. والغالب في التعامل بالاختيارات أن يكون عن طريق هيئات مخصوصة هي (الأسواق المالية) المنظمة رسميًّا والمرخص فيها بذلك لسماسرة محصورين يجمعون رغبات الشراء والبيع بين أطراف غير معروف بعضها لبعض، ويجرون الارتباط بين المتوافق من الاختيارات، على أنه قد تقع الاختيارات مباشرة بين المتعاملين بها خارج الأسواق المالية التي تؤدي خدمة الضمان لحقوق الأطراف الملتزمة بالتنفيذ في حينه.

стр. 10090

بعض الأسئلة حول الاختيارات: يتعلق بالتعريف جملة من القضايا المؤثرة في التكييف الشرعي للاختيارات وحكمها، يمكن الإشارة إليها في صورة أسئلة منها: ١- هل ينضوي عقد الاختيار تحت أحد العقود المسماة المعروفة أو هو نوع جديد؟ وإذا كان نوعًا جديدًا فما حكمه وما تكييفه الشرعي في الجملة؟ ٢- هل هناك علاقة بين عقد الاختيار وبين البيوعات أو العقود الأخرى، مثل: بيع العربون، أو البيع على الصفة، أو السلم، أو الهبة؟ ٣- ما التكييف الشرعي للعوض مقابل إعطاء الحق في الاختيار؟ ٤- هل يصلح الحق المجرد محلًّا للعقد؟ ٥- إذا جرى عقد الاختيار من خلال هيئة ضامنة، فما التكييف الشرعي لدور هذه الهيئة؟ وما حكم هذا الضمان؟ ٦- هل يصح بيع (اختيار الاستدعاء) أو هو كبيع شيء موصوف لا يملكه البائع بالرغم من توفره في السوق؟ ٧- هل يمكن في صورة (اختيار الشراء) أن يعتبر العقد مشروعًا بجعل العوض جزءًا من ثمن السلعة؟ ٨- إذا لم يكن هذا العقد مقبولًا شرعًا كليًّا أو جزئيًّا، فكيف يمكن تعديله ليكون مقبولًا شرعًا؟

стр. 10091

التعريف بصورة خاصة من الاختيارات: يدخل في جنس التعريف الاختيار وإن لم تنطبق جميع قيوده صورتان من الاختيارات لا يصدرهما الأفراد وهما يعطيان مجانًا ولكن يتم فيما بعد بيعهما وشراؤهما بمقابل: (أ) شهادة حق التملك (WARRANT) : وهي شهادة تصدرها شركة مساهمة لبعض الأشخاص، لاعتبارات معينة كإقراض الشركة أو تقديم خدمات لها بدون مقابل مادي، تعطيهم الحق في شراء عدد معين من أسهم الشركة بسعر محدد خلال فترة زمنية. (ب) حق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم (PRE-EMPTIVE RIGHT) : إن هذا الحق حق موثق يعطى من الشركات المساهمة للمساهمين بنسبة مساهماتهم السابقة يخولهم الحق بشراء عدد معين من الإصدار الجديد لأسهم الشركة بسعر معين خلال مدة محددة. والغرض منه حماية حقوق المساهمين القدامى في حالة إصدار أسهم جديدة بقيمة أقل من القيمة المتداولة في السوق. وقد يستعاض عنه أحيانًا بإصدار أسهم مجانية للمساهمين القدامى. أسئلة حول شهادة حق التملك وحق الأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم: ١- هل إصدار هذين الاختيارين (الحقين) جائز شرعًا؟ ٢- هل يجوز نقل هذين الاختيارين (الحقين) إلى غير من أصدر له بعوض؟ ٣- هل ينطبق على الصورة الثانية (الأولوية في شراء الإصدارات) حكم الشفعة شرعًا؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أسوَاق السّلع (المستَقبليّات) التعريف: عقود السلع والمستقبليات هي: عقود للشراء أو للبيع من خلال هيئة سوق السلع وضمانها، تقع على كمية محددة موصوفة ولو غير مملوكة، لقاء ثمن معلوم يؤدى عند تسليم المبيع ما لم تقع التصفية، مع اشتراط إيداع الطرفين تأمينًا لدى إدارة السوق، أو خطاب ضمان أو نحوه.

стр. 10092

إيضاح التعريف: إن التعامل في السلع لا يتم إلَّا في الأسواق المنظمة من خلال سماسرة مرخصين. والهيئة التي تدير سوق السلع ضامنة لصالح الأطراف المتعاملة في شتى المراحل التي يمر بها التعامل إلى نهايته. وهي تشترط عليهم إيداع تأمين نقدي لديها، وعادة تعطي فوائد عليه، وهو لمقابلة فروق الأسعار، كما يستخدم جزء من المبالغ المستحق دفعها عند الحاجة، وقد يستغني عن التأمين النقدي بخطاب ضمان أو بسندات خزانة ... إلخ. ويضاف إلى هذا التأمين – أو ينقص منه – يوميًّا ما يؤدي إليه تغيير الأسعار من ربح أو خسارة. والعقود التي يقوم عليها التعامل بالسلع ليست من نمط العقود المعروفة في الفقه بالتقاء إيجاب وقبول في مجلس بين طرفين، وإنما المراد بالعقود (إرادة الشراء) أو (إرادة البيع) وكل واحدة منهما ملزمة لصاحبها، ومعلنة إلى إدارة السوق التي تجمع المتوافق فيها لينتج عنه إبرام الصفقات. كما ينبغي ألا يفهم أن هناك عقدين على سلعتين من كل طرف عقد بل هما على سلعة واحدة. ولا تكون السلع مملوكة في الغالب للبائعين، كما أنها ليست معينة بالذات، وإنما هي موصوفة وصفًا تامًّا يقطع النزاع في عملية التسليم. وهذه العقود مؤجلة بطبيعتها، حتى تلك التي تسمى (عقود آنية) فإن فيها أجلًا قصيرًا هو ما يبقى من أيام الشهر الذي وقعت فيه وينقضي الأجل في الأيام الثلاثة الأخيرة منه. أما طويلة الأجل وهي معروفة (بالمؤجلة) عند المتعاملين بها فهي التي يكون تنفيذها في شهر لاحق لشهر التعاقد. ومعظم العقود تنتهي بالتقابل فينهي عقد شراء مثلًا بعقد بيع مساوٍ له في المقدار، وقد تنتهي بالتسليم. والاستيراد للسلع الأساسية النمطية يتم معظمه عن طريق هذه الأسواق، وهي تفيد في ضمان توريد المواد في حالة اتجاه القصد إلى التسليم وإن كان غرض المتعاملين الاسترباح من فروق السعر بالتصفية. بعض الاسئلة حول السلع (المستقبليات) : يتعلق بالتعريف، في ضوء إيضاحاته، جملة من القضايا المؤثرة في التكييف الشرعي للتعامل في السلع، يمكن إلاشارة إليها في صورة أسئلة، منها: ١- هل هذا النوع من المعاملات يعتبر عقدًا في منظور الفقه؟ وإذا كان عقدًا فهل هو مشروع؟ ٢- هل يجوز أن يكون محل هذه (العقود) المؤجلة ذهبًا أو فضة أو عملات؟ مع الإشارة إلى أدلة الرأي. ٣- ما الأحكام التي يختص بها محل هذه (العقود) إذا كان طعامًا؟

стр. 10093

٤- ما علاقة هذه (العقود) ببيع السلم، أو بيع الموصوف، أو بيع ما ليس مملوكًا، أو بيع الكالئ بالكالئ، أو بيع ما ملك قبل قبضه؟ ٥- ما حكم دفع ما ينشأ عن فروق الأسعار من ربح أو خسارة، أو استحقاقه، في حالة عدم انتهاء هذه (العقود) بالتسليم؟ وفي حالة انتهائها بالتسليم الفعلي أيضًا؟ ٦- هل تجوز تصفية (العقود) بإجراء (عقد) مقابل لها؟ ٧- هل دور إدارة سوق السلع (المستقبليات) هو دور الوكيل عن الطرفين، أو السمسار، أو غيرهما مع ملاحظة أن كل طرف لا يعرف الطرف الآخر؟ ٨- ما حكم الكفالة التي تلتزم بها إدارة السوق؟ ٩- ما حكم اشتراط إيداع تأمين من كلا الطرفين، وما علاقة ذلك بالعربون؟ ١٠- ما اثر الباعث على هذه (العقود) فيما لو كان هو الحصول فعلًا على السلع، أو الحصول عليها مع الاحتياط بعقود مقابلة للاحتماء والتحوط من ارتفاع الأسعار، وفيما لو كان مجرد الحصول على عائد فروق الأسعار بالمخاطرة بتعاملات مستمرة وليس في القصد الحصول على السلعة؟ ١١- ما هي البدائل المشروعة لهذه المعاملات؟ (أ) هل تنظم السوق الإسلامية على أساس السلم (دفع كامل الثمن عند التعاقد) ؟ (ب) هل يمكن اعتبار هذه العقود وعودًا بالبيع غير ملزمة ما لم تنته بالتسليم الفعلي فتصبح عندئذ ملزمة (على أساس أن وجود التسليم معناه أن المتعاقد قد دخل بالتزامات نتيجة لهذا الوعد) ، وتنتهي غير الملزمة بالإلغاء بدون ربح أو خسارة، ويكون التسليم بسعر العقد؟

стр. 10094

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بطَاقاتُ الائتِمان التعريف: مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري – بناء على عقد بينهما – يمكنه من شراء السلع أو الخدمات، ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالًا، لتضمنه التزام المصدر بالدفع. ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف على حساب المصدر. لبطاقات الائتمان صور: ١- منها ما يفرض المصدر فيه رسمًا سنويًّا على من تعطى له. ٢- ومنها ما يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب حاملها في المصرف وليس من حساب المصدر. ٣- ومنها ما يلزم حاملها دفع ما ترتب عليه للمصدر (من ثمن مشتريات أو خدمات أو مسحوبات نقدية) خلال فترة معينة (شهر في الغالب) . ٤- ومنها ما يلزم شهريًّا بسداد جزء على الأقل من المبالغ المترتبة في ذمة حاملها مع دفع الفوائد على المبالغ التي لم تدفع. ٥- ومنها ما يكون الشراء بها من محلات المصدر فقط. هذا وقد يكون لحاملها منافع أخرى مثل: ١- تخفيض الثمن على بعض أنواع المشتريات والخدمات. ٢- التعريف بشخص الحامل لها. ٣- التأمين على الحياة – مجانًا – عند شراء تذاكر السفر بواسطة البطاقة. ٤- المشاركة في السحب على جوائز يرصدها المصدر. ٥- ضمان أن لا يخسر حاملها أكثر من مبلغ معين في حال ضياعها أو سرقتها أو استعمالها من شخص آخر بشكل غير نظامي. إيضاح التعريف: لا بد لوجود البطاقة من عقدين منفصلين عن بعضهما: ١- عقد بين المصدر وبين حاملها يتضمن سقفًا (حدًّا أقصى) للائتمان وشروط العلاقة. ٢- عقد بين المصدر وبين من يعتمدها من مؤسسات وشركات ومصارف، ويتضمن هذا العقد في جميع أنواع البطاقة أن المصدر يحصل على نسبة من الثمن الذي يطالب به التاجر معتمد البطاقة، يتراوح في العادة بين ١ % - ٥ %.

стр. 10095

حينما يمتنع المصدر من دفع الثمن أو أجرة الخدمة لا يعود التاجر أو مقدم الخدمة على حامل البطاقة. وكذلك حينما يمتنع حامل البطاقة – لسبب ما – من الدفع للمصدر فإنه لا يعود على التاجر إلَّا في حالة الخطأ في الصورتين. في حال السحب من المصرف أو الشراء أو الخدمة بغير عملة البطاقة يسجل سعر الصرف في يوم القيد على المصدر. ملحق لنوع آخر من البطاقات: بطاقة الخصم من الثمن: تخول صاحبها الحق بالحصول على خصم من الثمن للسلع أو الخدمات التي يبيعها مصدرها وحده أو بالاشتراك مع باعة آخرين وهي نوعان: (أ) نوع يصدر بناء على رسم يدفعه حاملها للمصدر. (ب) نوع يصدر مجانًا ويعطى هدية للحامل. بعض الأسئلة حول بطاقات الائتمان: ١- ماهو التكييف الشرعي لهذه البطاقات بالنسبة للطرفين المصدر والحامل هل هو من قبيل القرض أو الحوالة أو الضمان؟ ٢- ماالحكم عندما يكون ثمن السلعة أعلى في حالة استعمال بطاقة الائتمان من الدفع نقدًا؟

стр. 10096

٣- لو تضمن عقد إصدار البطاقة نصًّا ربويًّا، كأن يقول: إذا لم تدفع الحساب المستحق خلال مدة معينة تترتب عليك فوائد. فهل يجوز الدخول في العقد لمن ينوي أن يدفع في الوقت بحيث لاتترتب أية فوائد وبخاصة إذا كانت له مصلحة حقيقية من ذلك كرفع الحرج عنه للتعريف بشخصه والتمكن أو استئجار سيارة من المطارات مما قد يشترط فيه وجود البطاقة؟ ٤- ماهو حكم عودة المصدر على التاجر حينما يمتنع حامل البطاقة من الدفع للمصدر؟ ٥- هل يجوز للتاجر أن يشترط أن لا يعود المصدر عليه إذا امتنع حامل البطاقة من الدفع للمصدر؟ ٦- ماحكم عودة التاجر على حامل البطاقة حينما يمتنع المصدر عن دفع الثمن أو يفلس؟ ٧- إذا أفلس المصدر فهل يحاصص التاجر مع الغرماء، أم يأخذ كامل حقه؟ ٨- عندما يطالب المصرف المصدر بسداد ماسحبه حامل البطاقة، فهل يدخل في هذا ربا الفضل أو النسيئة؟ ٩- في حال السحب بغير عملة البطاقة يسجل سعر الصرف في يوم القيد على المصدر ويطالب به حامل البطاقة، فهل تجوز هذه المصارفة؟ ١٠- ما الحكم في الخصم من الثمن الذي يحصل عليه المصدر من التاجر؟ ١١- في حال عدم جواز الخصم السابق، هل يؤثر هذا في مشروعية التعاقد بين حامل البطاقة والمصدر؟ ١٢- ما الحكم إذا كان من مزايا البطاقة حصول حاملها على خصم من الثمن عند شرائه سلعًا معينة، أو ارتياده فنادق محددة، أوتعامله مع شركات معينة لتأجير السيارات مثلًا؟

стр. 10097

المناقشة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أولًا: الأسواق المالية الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن الموضوعات الرئيسية التي احتلت الجلسات الأولى من جلسات العمل في هذه الدورة تتعلق بالأسواق المالية في الأسهم والاختيارات والسلع وبطاقة الائتمان، وغير خافٍ عليكم مامرت به من المراحل في الندوة التي سبق عقدها في المغرب، ثم في الدورة السادسة لمجمع الفقه الإسلامي، ثم في الندوة التي عقدت في البحرين بين مجمع الفقه الإسلامي وبنك البحرين الإسلامي، ثم هيئات توالت على دراسة الاختيارات وبطاقات الائتمان وبعض قضايا الأسهم والسلع في مقر المجمع بجدة. ونظرًا لعدم حضور العارض في بحث الأسهم الاستاذ على محي الدين القره داغي فالبحث الذي سيطرح في هذه الجلسة المسائية- بإذن الله تعالى- هو موضوع الاختيارات ويتولى الشيخ محمد المختار السلامي العرض.

стр. 10098

الشيخ محمد المختار السلامي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أعددت بحثًا شبه مختصر عن الاختيارات ثم لخصته في النقاط الأساسية لموضوع الاختيارات، وهذا الموضوع هو موضوع جديد جدًا، إذ أنه لم يبدأ العمل به إلا في الثمانينات. فالاختيار عبارة عن وثيقة مقابل ثمن يدفعه مشتريها تخوله إما أن يختار شراء ماتضمنته تلك الوثيقة محددة تحديدًا دقيقًا نوع المشترى وثمنه، والأجل الذي يستعمل فيه هذا الحق وكل مايتعلق بذلك بمكان التسلم، وهذا في اختيار الشراء، وإما أن يختار بيع ماتضمنته حسب التحديد والضبط السابق. وهذا التعريف معبر عن واقع، فالخيار هو خيار شراء وخيار بيع، وحامل الوثيقة مخير في حدود الأجل في تنفيذ ماجاء في الوثيقة أو عدم المطالبة بالتنفيذ حسب الوضع الذي عليه السوق. وموضوع وثيقة الخيار- لها مواضيع كثيرة- وتقع وثيقة الاختيار هذه في. ١- الصرف، في شراء عملة في حدود الأجل بقيمة محددة. ٢- في الفائدة: ليضمن حدًّا للفائدة يستفيد من ارتفاع أو انخفاض قيمة الفائدة حسب طبيعة العقد. ٣- في المعادن الرفيعة كالذهب والفضة. ٤- في سندات الخزينة. ٥- في المؤشرات. ٦- في المواد من معادن وحبوب وغيرها وكذلك في الأسهم وطريقة إنجاز عقد الخيار. معظم المعاملات في الاختيارات تتم في الأسواق التي يتكفل فيها الوسيط بالجمع بين إرادة بيع وإرادة شراء ويتم ذلك في عقود نمطية، وهذه العقود لاتنتهي عادة بالتسليم وإنما بالمقاصة فيستفيد الرابح ويفوز بالربح، كما تتم هذه العقود لدى بعض البنوك وكما تتم خارج السوق وخارج المصارف بين شخصين.

стр. 10099

التصوير الفقهي والتصوير العملي لهذه العقود: هذه العقود هي عقود حادثة ولذلك مارأيت وجهًا ليقارن بالعقود المعروفة في الفقه الإسلامي- لأنها كما قلت – قد نظمت في أواسط الثمانينات، وقد يخيل أن هذه العقود لها شبه ببعض العقود المعروفة ولذلك يكون من المتحتم التمييز بينها. فمن ذلك: (أ) بيع العربون: بيع العربون على أن المشترى يقدم للبائع مقدارًا ماليًّا إن أخذ السلعة حسم ذلك من أصل الثمن وإن عدل عن الشراء فاز البائع بالعربون، وحتى على القول بأن بيع العربون جائز فالفرق واضح بين بيع العربون والاختيارات، ذلك: أولًا: إن المال المقدم في بيع العربون هو جزء من الثمن عند إتمام الصفقة بينما هو في بيع الخيار لا صلة له بثمن الصفقة ولا يطرح منها عند إتمام العقد. ثانيًا: إن العربون مقدم من المشتري للبائع، والخيارات قد يكون الدافع لثمنها البائع وقد يكون المشتري.

стр. 10100

ثالثًا: إن بيع العربون لاينتقل فيه العربون بالبيع والشراء بينما في بيع الخيار أو الخيارات للمشتري الخيار أو بائعه أن يتصرف فيه بأنواع التصرف ومنها البيع. رابعًا: إن الدافع للتعامل بالخيارات هو تحصيل الربح لا السلعة. بينما المقصود في بيع العربون هو تحصيل السلعة. خامسًا: إن مستند ثمن الخيارات توقعات مستندة إلى سعر الفائدة ومرتبطة بالأمد وبتذبذب الأسعار ولا شيء من هذا في بيع العربون. سادسًا: إن موضوع العقد في الخيارات كما بينا يشمل السلع والفائدة والمؤشرات فهي في كثير من صورها أقرب إلى القمار. أما النسبة بين بيع الخيارات والبيع على الصفة فبين بيع الخيار والبيع على الصفة بون شاسع، ذلك أنه وإن كان في بيع الخيار توصف السلعة وصفًا دقيقًا ولا تكون حاضرة كما هو في البيع على الصفة، فإن بيع الخيارات لا يرتبط إمضاء العقد أو فسخه حسب الموافقة بين الموصوف والواقع كما هو الحال في البيع على الصفة بل هو مرتبط بالربح الذي يحصل عليه مستعمل حق الاختيارات فإن وجد ربحًا أتم العقد وإلاَّ ألغي الاختيار وخسر قيمته، أما المقارنة بينه وبين السلم فمشتري الاختيارات هو مختار في الأجل بين إتمام الصفقة أو التخلي عنها – وهنا فرق بين الاختيارات في أمريكا والاختيارات في أوروبا، فالاختيارات في أمريكا يبدأ حق المشتري للخيار من تاريخ العقد إلى تاريخ انتهاء أمده بينما هو في أوروبا فالاختيارات ليس لمشتريها الحق إلَّا عند انتهاء الأمد – قلنا مشتري الاختيارات مختار بين إتمام الصفقة أو التخلي عنها وأما في بيع السلم فكل طرف ملزم بإتمام الصفقة، وفي بيع السلم لا بد من تقديم كامل الثمن أما في الاختيارات فلا يقدم شيء من ثمن البيع. وإذا أردنا المقارنة بين الهبة والاختيارات فلا صلة بين الهبة والاختيارات لأن أحدهما مبني على التبرع والآخر على الرغبة في الربح.

стр. 10101

التكييف الفقهي: أقرب شيءٍ للخيارات – في نظري – هو القمار. فكل مشتر لخيار بيع أو شراء يربط حظه بتقلبات الأسواق إما لفائدته أو ضده. وفي بعض أحواله إضافة إلى القمار صرف مؤجل وتعمير ذمتين. أما الهيئة الضامنة فالضمان في عقود الاختيارات هو شكلي لأن السمسار لا يقوم بالجمع بين الإرادتين إلَّا بعد أن يحقق لنفسه من ضمانات الدرك ما يبلغ به العقد مرحلته النهائية فالضمان صوري لأن الضمان في الأسواق والبنوك ليس عملًا خيريًّا. تصحيح عقود الاختيارات: إن الاختيارات في منطلقها وغاياتها غير قابلة للتصحيح الشرعي – في نظري – إذ هي محاولة تخريج تعامل على الوجه الصحيح لا فائدة له إلَّا إذا كان ممكن التطبيق وهذه عقود لا تقبل أي تغيير في أسواقها ولا حاجة للعالم الإسلامي فيها في اقتصاده. والله أعلم. الشيخ وهبة مصطفى الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على رسول الله، وبعد: لا شك بأن الظروف الاقتصادية العالمية تعتمد على أسس قانونية بعيدة عن مناخ الفقه الإسلامي وعن طبيعته التي تعتمد على منع الغرر والنزاع والخلافات التي تثور فيما بين المتعاقدين وتمنع الربح الذي لا يعتمد على أساس حلال، ويراد لهذه الأنظمة الغربية أن تكون لها الهيمنة في البلاد الإسلامية بهذه العناوين، ولقد حاول الكثيرون من الاقتصاديين أن يجدوا مبررًا أو مسوغًا لهذه الأنظمة الغربية عن فقهنا الإسلامي وعن تطلعات – أيضًا – المسلمين إذا أرادوا التقيد بقواعد شريعتهم والالتزام بالنصوص الشرعية الصريحة في مثل هذه الأمور. ومن أخص هذه التصورات والأوضاع الموجودة في الأسواق الاقتصادية أو الأسواق المالية العالمية هو ما سُمِّي بموضوع (الاختيارات) .

стр. 10102

لقد أعددت بحثًا حول هذا الموضوع – أيضًا – مختصرًا كما هو الشأن الذي جرى عليه فضيلة الشيخ الجليل محمد المختار السلامي وأؤيده في كثير مما قاله في أن هذه العقود ليست لها صبغة شرعية ولا يقرها فقهنا لا من قريب ولا من بعيد، فهي ليست مما تنطوي تحت عقود بيوع العربان أو العربون الذي أقره فقهاء الحنابلة دون غيرهم من المذاهب الإسلامية، والكلام حول هذا العقد – أيضًا – معروف عند الفقهاء ومع ذلك فنحن لا نجد مسوغًا لعقد هذه المقارنة، فالعقود المعروفة في الفقه الإسلامي تعتمد على وجود إرادتين واتفاق إرادتين بإيجاب وقبول والعقد قائم، وكل ما يمكن أن يثار حول هذه العقود هو تحقيق الضوابط الشرعية والمبادئ التي ينبغي أن تتحقق لتحقيق العدالة والمساواة ومنع الغرر كما قلت. فهذه العقود التي سميت بعقود الاختيارات ليست إطلاقًا من فئة عقود بيع العربون وليست – أيضًا – من فئة عقود السلم لأن عقد السلم – أيضًا – عقد وارد على بيع شيء موصوف في الذمة فهو بيع آجل بعاجل، بيع قائم والشرع – أيضًا – حينما أجاز عقد السلم وعقد الاستصناع استثناء من العقود العامة – كما يقول بعض الفقهاء – هو ثبت على خلاف القياس استحسانًا مراعاة لحاجة الناس إليه حتى لا يكون هناك تصادم بين بيع – المبدأ الممنوع شرعًا – الكالئ بالكالئ، أو بيع الدين بالدين، فاستثنى عقد السلم ومع ذلك فهو جائز شرعًا نحترمه. عقود الاختيارات ليست لها مثل هذه الصفة إطلاقًا فهي مجرد وعود بين متعاملين يريدان – كما أشار فضيلة الأستاذ السلامي – أن يربح الوسطاء بين هؤلاء المتعاملين وينتظرون تقلبات الأسواق بحذق ومهارة ويستفيد واحد منهما على حساب الآخر وليس هناك له أي صفة عقد، فالعقد أنا لا استطيع أن أسمي هذا عقدًا إطلاقًا. إنما أضيف إلى ما ذكره الشيخ السلامي أن هذه كما ذكرت في بحثي عقود الاختيارات هي مجرد مواعدة ووعود بين اثنين، وهذه الوعود حتى الوعد – أيضًا – لا يمكن أن يكتسب صفة الإلزام عند أغلب الفقهاء إلَّا ما هو معروف ومشهور عند فقهاء المالكية: " إذا دخل الإنسان في التزام ما عندئذ يصبح الوعد ملزمًا "، وأيضًا يقول الحنفية: " الوعود بصور التعاليق تكون ملزمة "، يعني أنه وعد إنسانًا وقال له: إن تزوجتها فأنا أقرضك أو أعطيك أو أبيعك أو أشتري منك، هذه التزامات – أيضًا – الحنفية أقروا المبدأ في أن الوعود تكون ملزمة إذا دخل الإنسان في التزام ما. فهم أقرب إلى مذهب المالكية أيضًا. فهذه مجرد وعود وهذه الوعود أيضًا حتى لو جرينا على مبدأ الفقه المالكي لا يمكن أن نقول أنها تتسم أو تستحق أن توصف بصفة الإلزام لأنه لا يلتزم واحد من الطرفين بشيء حتى يلتزم الطرف الآخر بمقابله. فلذلك كما ذكرت، الخلاصة في هذا الموضوع: عقود الاختيارات أو طبيعة هذا العقد لا نجده منضمًّا تحت لواء تنظيم أي عقد من العقود المسماة المعروفة وقد أحصيت هذه العقود المعروفة في الفقه الإسلامي منها: عقود التمليك، عقود المنفعة، عقود العمل، عقود الغرر، عقود التأمينات الشخصية ... إلخ. والعقود في الفقه الإسلامي واحد وعشرون عقدًا لم أجد أي تشابه أو تقارب بين هذه الاختيارات وبين هذه العقود المقررة في الفقه الإسلامي فهي إذن تصرف من نوع خاص يمكن وصفه – كما قلت – مجرد مواعدة لتبادل حقوق مجردة منقطعة الصلة بالأعيان أو بالأشياء المادية وتقتصر على تبادل الرغبات أو الإرادة والمشيئة. يعني إذن هي التعبير الدقيق إذا أردنا إضفاء التكييف الفقهي الدقيق على هذه التي تسمى (عقود الاختيارات) هي عقود باطلة.

стр. 10103

القاضي محمد تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: في الواقع أن صورة عقود الاختيارات قد أوضحها فضيلة العلامة الجليل الأستاذ محمد المختار السلامي، وألقى عليه أخونا الدكتور وهبة الزحيلي ضوءًا وأضم صوتي إلى صوتهما وأقول: إنه من الواضح أن هذه العقود – عقود الاختيارات – لا تدخل في أحد من العقود المشروعة المعروفة في الشريعة الإسلامية لا في السلم ولا في الهبة ولا في الوعد الملزم ولا في بيع الحقوق التي أجازها بعض الفقهاء ولكن لا يقتصر الأمر على هذا فحسب بحيث إن هذا العقد لا يدخل في أحد من العقود المشروعة بل ينطبق عليه تعريف القمار تمامًا، فإنه تعليق التمليك على الخطر فإن ما يدفعه الإنسان لشراء هذا الاختيار ما يدفعه في ذلك فإنه على خطر، فيمكن أن يشتري بذلك شيئًا ويمكن ألا يشتري، فإذا لم يشتر فذهب ماله سدى بدون عائد فينطبق عليه تعريف القمار تمامًا. الذي أراه أن عقد الاختيار هذا مشابه لعقد التأمين. فكما أن في عقد التأمين يدفع الإنسان مالًا ليتجنب عن بعض الخسائر أو بعض الأخطار فكذلك يدفع مشتري الخيار مالًا لتجنب الخسائر المحتملة بتقلبات الأسعار، فإنه – مثلًا – يحصل على اختيار شراء الدولارات على توقع أنه إذا حدث هناك تقلب في الأسعار فإنه لا يخسر بذلك، إذن هو التأمين ضد الخسائر المتوقعة بتقلبات الأسعار.

стр. 10104

فما قرر هذا المجمع في موضوع (التأمين) ينطبق على هذا العقد في الخيارات أيضًا. فالذي أريد أن ألفت الأنظار إليه أنه لا يدخل في أحد من العقود المشروعة وإنما يدخل في عقد التأمين وينطبق عليه تعريف القمار تمامًا. والله سبحانه أعلم.. الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم. كتبت في هذا الموضوع ورقة قصيرة معتمدًا فيها على ما جاء في المذكرة التي أرسلت إلينا وهي تحتوي على تعريف للاختيار وعلى أسئلة محددة طلب منا الإجابة عنها، ولهذا سيكون حديثي ملتزمًا فيه بهذه الخطة. السؤال الأول: هل ينضوي عقد الاختيار تحت أحد العقود المسماة المعروفة؟ أو هو نوع جديد؟ والجواب على هذا هو كما قال الأخوة هو نوع جديد وحكمه أنه عقد غير صحيح، وتكييفه أنه عقد معاوضة، هو عقد معاوضة كما جاء في تعريف الخبراء ونحن الفقهاء لا نضع تعريفًا لهذا العقد من عندنا. فالتعريف الذي ذكره الخبراء هو: (الاختيار عقد بعوض على حق مجرد يخول صاحبه بيع شيء محدد أو شراءه بسعر معين طيلة مدة معلومة أو في تاريخ محدد إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين) . وهذا هو التعريف الذي اعتمدت عليه إجابتي على الأسئلة، فهو عقد معاوضة كما هو واضح من هذا التعريف وواضح أيضًا أن المحل في عقد الاختيار هو الحق في شراء شيء معين أو بيعه بسعر معين في زمن معين. إلى آخر ما جاء في التعريف، هذا الحق ليس مالًا متقومًا ولاحقًّا ماليًّا وإنما هو حق في الشراء أو البيع بسعر محدد، يعطيه أحد الطرفين للآخر نظير مال. من هذا يمكن أن يشبه بخيار الشرط المعروف في الفقه الإسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر ويجعل له الحق في إمضاء البيع أو فسخه لكن هذا الشبه في هذه الجزئية فقط. والاختلاف والفروق بين هذا الاختيار وبين خيار الشرط كثيرة فهو يختلف عنه اختلافًا أساسيًّا لأن خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم موجود ويعطي أحد الطرفين للآخر الخيار أما هذا فخيار نشأ من العدم. حتى لو شبهناه بخيار الشرط لا أعلم فقهيًّا، واحدًا جوّز أخذ العوض نظير خيار الشرط، وإذا كان أخذ العوض نظير خيار الشرط لا يجوز فيبقى من باب أولى لا يجوز نظير هذا الخيار الذي لا أصل له.

стр. 10105

السؤال الثاني: يتعلق بالعلاقة بين عقد الاختيار والعقود الأخرى وكما قال الأساتذة قبلي ليس هناك علاقة بينه وبين العقود التي ذكرت (بيع العربون، البيع على الصفة، السلم، الهبة) لسبب بسيط هو أن المحل في هذه العقود سلعة ويجب أن تكون هذه السلعة مالًا متقومًا أما المحل في عقد الاختيار فهو الحق في الشراء أو البيع وهو ليس بمال. فيه وجه اشتباه حصل عند بعض الكاتبين في تشبيه الاختيار ببيع العربون ووجه الشبه هو أن في العقدين خيارًا بمقابل، في بيع العربون فيه خيار بعوض هو العربون في حال عدم إمضاء البيع – هذا عند من يجوّز بيع العربون، وكما هو معروف أن الجمهور لا يجوزون هذا البيع – هذا الشبه شبه ظاهري وغير مؤثر لأن الفروق بين العقدين كثيرة وقد ذكر أخونا الأستاذ السلامي هذه الفروق ولاداعي لتكرارها والمهم الذي أريد الوصول إليه أنني لا أرى وجهًا لقياس عقد الاختيار على بيع العربون. هناك سؤال بعد ذلك عن التكييف الشرعي للعوض مقابل إعطاء الحق، هذا في نظري من أكل المال بالباطل لأنه ليس له مقابل صحيح وليس هبة فلا وجه لأخذه.

стр. 10106

السؤال الذي بعده هو، هل يصلح الحق المجرد محلًّا للعقد؟ اسمحوا لي أن أتكلم في هذه النقطة، هذه المسألة تكلم عنها الفقهاء ومنهم ابن عابدين عن الاعتياض عن الحقوق وكتب تحت عنوان: (لايجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة) قرر هذا في حاشيته ولا يجوز الصلح ولا تضمن بالإتلاف لأن الاعتياض – هذا كلام ابن عابدين – عن مجرد الحق باطل إلَّا إذا فوّت حقًّا مؤكدًا فإنه يلحق بتفويت حقيقة الملك في حق الضمان كحق المرتهن. ومثل ابن عابدين للحقوق المجردة بحق الشفعة، حق القسم للزوجة، حق الخيار في النكاح للمخيرة، حق صاحب الوظيفة في الأوقاف من إمامة وخطابه ... إلخ. وقرر اتفاق الفقهاء على عدم جواز الاعتياض عن حق الشفعة واختلافهم في جواز الاعتياض عن الوظائف لكن الذي يظهر لي أن اعتبار حق الاختيار من قبيل الحقوق المجردة التي يتحدث عنها الفقهاء غير سليم لأن الحق المجرد الذي يتحدث عنه الفقهاء هو حق ثبت لصاحبه بوجه شرعي صحيح كما هو واضح من الأمثلة حق الشفعة ثبت لهذا الشخص بوجه شرعي لكن هذا الحق الذي يسمى حق الاختيار ليس من هذا القبيل مطلقًا لأنه ليس حقًّا ثابتًا لأحد وإنما يريد أحد العاقدين أن ينشئه للآخر، ويبدو لي أن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حق الاختيار وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر ويقابل هذا الالتزام ثبوت الحق، لكن الحقيقة العوض مدفوع نظير هذا الالتزام وجاء ثبوت الحق تبعًا لهذا. لأن حقيقة اختيار الشراء – مثلًا – هو أن البائع يلتزم للمشتري ببيع شيء موصوف في وقت محدد بثمن محدد يدفعه له عند الاتفاق مقابل هذا الالتزام ويترتب على التزام البائع ثبوت حق للمشتري في الشراء، ولذلك أنا أرى أن قياسهُ حتى في الكلام عنه بالحق المجرد في المرحلة الأولى غير سليم، وهنا قد يأتي سؤال فرعي عن هذا, إذا كان هذا التكييف سليم هل يصلح مجرد الالتزام بالبيع محلًّا للعقد؟ بداهة الجواب لا يصلح، ربما يقال إن هناك وجه شبه – وهذا حقيقي – بين بيع الاختيار الذي ثبت للمشتري بمقتضى التزام البائع لأن هذا كما قيل هو نفسه يباع فبعد أن ثبت له أصبح حقًّا مجردًا. هذا الكلام قد يكون مقبولًا لو أن الاختيار الأول ثبت للمشتري بطريق مشروع لكن إذا كان الاختيار الأول نفسه لم يثبت بطريق مشروع فلا محل للكلام بأن يباع الاختيار الثاني.

стр. 10107

هناك سؤال عن الهيئة الضامنة وفي الواقع أن هذا السؤال لا مانع للبحث عن جواب عنه إلَّا إذا حكمنا بجواز عرض الاختيار وأنا افترضت أنه جائز وأجبت عنه ولكن لا داعي لذكره لأنه واضح أن الاتجاهات جميعها على أن هذا العقد لا يجوز فلا داعي للافتراض. هناك جزئية مهمة أريد أن أتحدث عنها وهي خلاصة في حكم الاختيارات وواضح من إجاباتي على كل الأسئلة كما سترون في المذكرة أن عقد الاختيار عقد غير صحيح للأسباب التي وردت في الإجابة لكن أريد هنا أن أركز على صورتين من صور الاختيارات لأنها تتميز، صور الاختيارات كما هو معروف تكون في العملات وفي الأسهم وفي السلع وفي المؤشرات وأريد أن أخص بالحديث اختيارات شراء العملات واختيار شراء الأسهم فبالنسبة لشراء العملات، شراء العملات وبيعها هو المعروف في الفقه الإسلامي بعقد الصرف وعقد الصرف جائز إذا توافرت شروطه ومن شرائط صحة عقد الصرف قبض البدلين في مجلس العقد بنص الحديث الصحيح ولهذا قرر الفقهاء أن خيار الشرط لا يدخل في عقد الصرف لأنه يتنافى مع وجوب قبض البدلين في المجلس، ويفهم من هذا أن شراء العملات وبيعها إذا دخله الخيار لا يجوز ولو كانت العملة مملوكة للبائع ولو كان الخيار بغير عوض، فكيف به إذا كانت العملة غير مملوكة للبائع وكان الخيار بعوض كما هو الشأن في خيار شراء العملات وبيعها المعروف في الأسواق المالية. فهذا واضح بالنسبة لشراء العملات لا مجال للحديث عنه ولا للبحث عن جواز بيع الحقوق المجردة أو غيره، هذا لا يتأتى مطلقًا.

стр. 10108

الصورة الثانية وهي (اختيار شراء الأسهم) الاشتراك في شركات المساهمة هذا جائز شريطة أن تكون الشركات ملتزمة بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وبيع المساهم سهمه لآخر جائز شريطة الالتزام بالقيود الشرعية لبيع الأسهم، والمقصود الأصلي – في نظري – من الاشتراك في شركات المساهمة ومن شراء الأسهم هو اقتناء تلك الأسهم، أما المتاجرة في الأسهم بمعنى اتخاذ الأسهم نفسها سلعة تباع وتشتري ابتغاء الربح فقط من غير قصد إلى اقتناء الأسهم والمشاركة في الشركة كما هو حادث في الأسواق المالية هذه هي الصورة التي نبحثها. الذي يشتري خيارات الأسهم لا غرض له مطلقًا في أسهم الشركة ولا يريد أن يقتني أي سهم ولا يسأل عنها الشيء الذي يهمه هو هذا الفرق الذي سيأخذه. هذا الموضوع – المتاجرة في الأسهم – محل خلاف بين الفقهاء المعاصرين وإلى الآن لم يحسم وأنا أميل فيه إلى المنع ولو كان خاليًا من الاختيارات. أما التعامل في الأسهم عن طريق الخيارات فهذا قطعًا ينبغي أن يمنع. خيار شراء العملات وخيار شراء الأسهم هذا شبيه بالقمار ولا فرق بينه وبين المضاربة على فروق الأسعار، وأريد أن أضرب مثلًا أو مثلين يوضح هذا المعنى.

стр. 10109

المثال الأول: اشترى شخص عشرة آلاف من الدولارات من آخر بسعر الدولار تسعون جنيهًا سودانيًّا واشترى الخيار لمدة ستة أشهر بعشرة آلاف من الجنيهات السودانية وقبل أن تنتهي الستة أشهر ارتفع سعر الدولار إلى مائة جنية فمارس المشتري حقه في الخيار، فإنه يكون حقق ربحًا وهو ما يرمي إليه ولكن ربحه هذا هو خسارة على البائع على أن الدولار قد يبقى سعره كما هو إلى انتهاء مدة الخيار فيخسر المشتري عشرة آلاف ويربحها البائع ففي هذه المعاملة يكون كل واحد من المتعاقدين إما غانمًا أو غارمًا، وهذا هو ضابط القمار المحرّم كما أشار إليه القاضي العثماني. ضابط القمار هو أن يكون كل واحد من المتعاقدين إما غانمًا أو غارمًا. وأما البيع الذي أحله الله، فإن كل واحد من المتعاقدين يكون غانمًا لحصوله على العوض المعادل لما حصل عليه الآخر، وهكذا الحال في بيع العملات يدًا بيد، كل واحد منهما يحقق غرضًا مشروعًا. المثال الثاني: (بالنسبة للأسهم) : إذا باع شخص خيار شراء أسهم لمدة ستة أشهر بسعر أربعين دولار للسهم مقابل أربعة دولارات ثمن الخيار، فإنه يفعل ذلك لأنه قدّر أن ثمن السهم لن يزيد في هذه المدة على الأربعين دولارًا بأكثر من ثمن الخيار، والمشتري بالعكس يقدّر أن ثمن السهم سيزيد في هذه المدة على الأربعين دولارًا والثمن الذي دفعه للخيار أي مجموع الاثنين وإلَّا ما أقدم على الشراء فهو يضارب أي المشتري على ارتفاع السعر والبائع يضارب على انخفاضه، ومن تحققت نبوءته كان هو الرابح وهذا هو برهان المضاربة التي هي بمعنى القمار فما الفرق بين هذا والمضاربة على فروق الأسعار؟ لا أرى فرقًا. ولهذا أرى أن شراء الاختيارات وبيعها في جميع صورها ليست من بيوع المسلمين التي أحلها الله لهم فيجب عليهم الابتعاد عنها. أما البحث عن بديل فإن هذه الخيارات ليست وسيلة لتحقيق مصلحة معتبرة حتى نبحث لها عن بديل. نحن نبحث عن البديل إذا كانت الوسيلة ممنوعة لكنها توصل إلى مصلحة، في هذه الحالة يجب أن يكون في الشراع وسيلة مشروعة توصل إلى هذه المصلحة وهذا غير موجود في مثالنا هذا، ولذلك لم أشغل نفسي بالبحث عن بديل لهذه المعاملة وشكرًا.

стр. 10110

الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فقد اتجهت في دراسة هذا الموضوع إلى الأسلوب التحليلي بدلًا من النظرة العامة إليه، ومن خلال تأملي ودراستي لهذا العقد وجدت أنه يحتوي على عقدين وليس على عقد واحد، العقد الأول وهو الذي تضمنته الجملة الأولى في تعريف الاختيارات (عقد بعوض على حق مجرد يخول صاحبه بيع شيء محدد) ، إذن البيع بشيء محدد أو شراء شيء محدد هذه عملية تالية وعقد آخر غير العقد الأول. العقد الأول وهو الذي (بعوض على حق مجرد يخول صاحبه) اعتبرت هذا عقد إجارة لأنه لا يمكن لأي أحد أن يدخل السوق المالية إلَّا بعد ترخيص معين، هذا الترخيص المعين عبارة عن أنه يقدم هذا العوض من أجل أن يستمتع بالتسهيلات والمعلومات المالية التي تقدمها هيئة السوق فهو عقد على منفعة معينة هذه المنفعة هي التسهيلات والمعلومات التي تقدمها هيئة السوق، فهذا عقد إجارة وهو منفصل تمامًا عن بيع الاختيار أو بيع الاختيارات، وهذا لم أسمه عربونًا وإنما هو أجرة، هذه الأجرة التي يدفعها هي كالرسوم التي تدفع لعضوية النوادي الثقافية والاجتماعية المعروفة وبدون دفع هذا العوض أو هذه الأجرة لا يمكن أن يدخل إلى هذه السوق. فإذن الجزء الأول اعتبرته عقد إجارة على منفعة معينة هذه المنفعة المعينة هي التسهيلات والمعلومات التي يقدمها السوق للمتعامل في هذه السوق. هذا عقد أول. العقد الثاني وهو عبارة عن جوهر هذا العقد ولبّه الذي عبر عنه تعريف المجمع (يخول صاحبه بيع شيء محدد أو شراءه بسعر معين طيلة مدة معلومة أو في تاريخ محدد إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين) ، فإذا وقع الرسوم وأخذ الترخيص عندئذ له الحق أن يزاول هذا النوع من التعامل. فالعقد الأول عقد إجارة والعقد الثاني عقد بيع. عندئذ إذا صح هذا التكييف لهذا النوع من التعامل إذن ننزل أحكام عقد الاختيارات بعقديه الأولى الابتدائي والثاني الذي هو الجوهر ننزل الأول على أحكام الإجارة والثاني على أحكام عقد البيع. ومن خلال هذه الدراسة وصلت إلى النتيجة التالية:

стр. 10111

أولًا: عقد الاختيار حسب التعريف المقدم من قبل المجمع هو عقد بيع في جوهره، وموضوعه تنزل أحكامه وفق أحكام البيع. الحق المجرد بالصورة المدونة في هذا العقد نظريًّا وتطبيقيًّا ليس مالًا ولا منفعة ولا بما له مال ولا بما له تعلق بواحد منهما فلا يصلح فقهًا أن يكون معقودًا عليه. العقد الثاني: الذي هو لب هذا العقد، إذ أن أركان البيع وشروط البيع ينزل عليه، والخلل لهذا العقد آت من جانب عدم وجود المالية فيه، ولكن هيئة السوق مستعدة أن تمون وتعطي المتعامل البضاعة الموصوفة، ولذلك المعقود عليه عبارة عن بضاعة موصوفة لو أراد أن يحصل عليها لأمكن، فإذن من أجل أن نصحح هذا العقد ومن أجل أن يكون عقد بيع لا بد أن تتحقق فيه المالية، فلا بد أن يكون المتعامل عاقدًا وعازمًا على شراء تلك البضاعة. هيئة السوق شخصية معنوية اعتبارية ذات ذمة قابلة للإلزام والالتزام فهي إذن تتحمل هذه المسؤولية وهي تكون في مقابل البائع إذا كانت في جانب البيع أو المشتري إذا كانت في جانب الشراء. الضمان الذي تقدمه الهيئة للطرفين هو تأكيد الشخصية المعنوية ولا يتعارض هذا الضمان مع النصوص الشرعية خصوصًا وأن أحكام الضمان مبنية على التسامح. العوض في اختيار الشراء لا دخل له في ثمن المعقود عليه – الذي هو في البداية عقد على عوض – في الاختيارات وعلى فرض جعله من الثمن فإنه لا يؤثر على صحة العقد لو كان صحيحًا في بقية الأركان لأن الخلل آت من ناحية مالية المعقود عليه، بل يعد من قبيل بيع العربون وهو دفع بعض ثمن في بيع عقداه أو أجرة أو يكون مشتريًا ومستأجرًا إلى آخر ما هو معروف معنى العربون. فعلى مذهب الحنابلة لو افترضنا مع أنه لا يدخل في بيع العربون إنما العوض الذي يدفعه هو أجرة دخوله وتعامله في تلك السوق. يمكن تعديل هذا النوع من البيوع مع الاحتفاظ بخصوصية الاختيار، والواقع انطلقت أنا من تحليلي لهذا العقد لأنه على المذهب الحنبلي ليس ضروريًّا أن يكون أي عقد من العقود المسماة، والأصل في المعاملات الإباحة حتى يوجد ما يفسد ذلك العقد، ولذلك انطلقت من هذا المنطلق وبحثت عن جوانب الخلل بعد التكييف الفقهي لذلك الموضوع فيمكن تعديل هذا النوع من البيوع مع الاحتفاظ بخصوصية الاختيار وهو السعر المعين طيلة مدة معلومة أو في تاريخ محدد بإقامة أركان البيع التي تطرق خلل الاختيارات من قبلها خلوه من موانع الصحة وأسباب البطلان، والخلل في الأركان ظهر في العناصر التالية وأحصيتها هنا:

стр. 10112

- مالية المعقود عليه الثمن والمثمن على السواء وهي لا تتمثل فيما يسمى بالحق المجرد بحال، وسلامة هذا الجانب وعلى الأصح هذا الركن في تحقيق مالية الثمن والمثمن بما جرى شرحه وتوضيحه. - الجانب الثاني الذي جاء الخلل فيه لهذا البيع عدم قبض الثمن والمثمن، بمعنى غيابهما جميعًا عند العقد وهذا يحيل العقد إلى بيع الكالئ بالكالئ لأنه لا الثمن مدفوع ولا المثمن مدفوع، إذن كيف نصحح هذا ويكون العقد سليمًا في هذا الجانب؟ فلا بد من تعجيل أحدهما على الأقل ووصف مؤجل وصفًا دقيقًا ينقطع به النزاع. - جوانب الخلل في عقد البيع والذي هو جوهر هذا العقد. عدم ملكية المعقود عليه للبائع في اختيار الاستدعاء وهو بهذا يفتقد شرطًا من شروط انعقاد البيع عند الحنفية وشرطًا من شروط الصحة عند الشافعية وشرطًا من شروط اللزوم عند المالكية وبالإمكان تصحيح هذا الخلل في ضوء المذهب المالكي بعد أن يظل العقد موقوفًا حتى يتم تملك البائع للسلعة تملكًا شرعيًّا صحيحًا وحينها يصبح العقد صحيحًا ولازمًا. - بعد ذلك من ناحية إعطاء شهادة حق التملك وحق الأولوية في شراء الإصدارات من حيث هو بالصورة الموضحة بالأوراق المقدمة من قبل المجمع هو بمثابة مكافأة غير مشروطة ممن يملك إصدارها ومنحها، وما دام أنها غير مشروطة في التعامل وبخاصة إذا كانت معاملة قرض بين الأفراد والشركات المانحة لها فإنها صحيحة بلا استثناء، أما لو كانت مشروطة في حالة القرض فعندئذ تدخل تحت القاعدة المشهورة (كل قرض جرّ نفعًا فهو حرام) ، وإعطاء إحدى الشهادتين أو كلتيهما مكافأة للعملاء أو حماية لحقوقهم هو تمليك لهم ما يجوز لهم تملكه، وهذا يخولهم حق نقلها بمقابل أو بدون مقابل إلى من عداهم ما لم يكن هذا التمليك معنيًّا ومشروطًا – لهم خاصة – ذلك أن المسلمين عند شروطهم.

стр. 10113

والأولوية في شراء الإصدارات الجديدة من الأسهم لا يطلق عليها الشفعة في الفقه الإسلامي ولا تندرج تحت هذا المصطلح بحال، ذلك أن هذه التسمية (الشفعة) لا تطلق أصالة في الفقه الإسلامي إلَّا لعقار وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر فلا شفعة في غيره إلَّا تبعًا، فشرط الشفعة أن يكون محلها عقارًا. فإذا صححت هذه الجوانب التي جرى فيها الخلل لهذا العقد عندئذ أرى أن هذا العقد صحيحًا ومتفقًا مع الشروط والأركان الشرعية الموضحة في عقد البيع وعقد الإجارة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حجة الإسلام محمد على التسخيري: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه. فكرة أردت أن أطرحها للبحث فقد تحدث المخالفون بشكل علمي لهذه العقود، اسمحوا لي أن أطرح هذه الفكرة حتى لو فسرت على أنها تأييد لها. التحريم كالتحليل فيه المؤونة علمها. أولًا: أعتقد أننا لو تأملنا في الأمر وفي الدور الذي تقوم به عقود الاختيارات في إيجاد تنسيق بين العرض والطلب وهي اليوم عقود معتبرة في الأسواق المالية العالمية، أعتقد أن إطلاق لفظ (المقامرة) على مثل هذه العقود أمر يحتاج إلى مؤونة، وأذكر هنا أن بعض السادة أطلقوا على عقود التأمين صفة المقامرة مع أن الفرق بين هذه العقود وعقود التأمين والمقامرة كبيرة جدًا.

стр. 10114

ثانيًا: أيضًا ينبغي أن نحذف من بحوثنا ما يرتبط بشكل جانبي بهذه العقود كالفائدة التي تعطيها الهيئة الضامنة لمبلغ الضمان المسلم لها وأمثال ذلك، هذه أمور جانبية يجب أن تحذف من محل البحث. ثم أعتقد أنه لا معنى لأن نرجع عقود البيع هذه التي يصرح المتعاملان فيها بكلمة البيع نرجعها إلى المواعدة أو العربون أو التأمين كما تفضل شيخنا القاضي العثماني – حفظه الله - لا هذا بيع. النقطة الثالثة التي هي محور حديثي هي: أن مركز بحثنا يجب أن ينصب على محل العقد. محل العقد هو موضع الخلل أو موضع الشبهة في هذه العقود ومحل العقد هو الحق المجرد الذي عبرت عنه التعاريف بالحق المجرد أو الحق الذي لا ينتسب إلى عين أو إلى سلعة، هذا الحق المجرد هل يمكن أن نبيعه؟ نحاول تقسيم الحقوق إلى مالية وإلى ما ليس فيها مالية وإلى وإلى ... ، ثم نحاول التركيز على هذا الحق لنجد أن هذا الحق وَاقِعًا هو حق مجرد لا نسبة له إلى سلعة، لا نسبة له إلى عين. ثم ما هو الدليل القاطع على أن هذا الحق لا يجوز التعويض عنه، ما هو الدليل على ذلك؟ حق له مالية عرفية وهو حق شرعي لا كما تفضل به شيخنا الشيخ الضرير أنه ليس حقًا. واقعًا لي الحق، هذا حق مشروع لي أن أبيع ولي أن أشتري، حق مشروع قائم، يقبله الشرع وله مالية عرفية والدليل على ماليته العرفية تعامل الناس به أو تعامل هذه الأسواق الدولية به، حق له مالية يبذل بإزائها مال هل يمكن أن يباع هذا الحق؟ هل يمكن أن يشترى هذا الحق؟ هذا ما يجب أن نركز عليه، هل هذا الحق أقل من حقوق الاختصاص التي يمكن التعويض عنها؟ هل هذا الحق هو أقل من حق الخلو الذي قال كثير من الفقهاء بجوازه؟ هذه نقطة يجب التركيز عليها. وأعود فأقول بالدقة إننا يجب أن نبعد عنصر مسألة المقامرة، صحيح أن هناك من يستغلون هذه العقود لأمور هي تشبه القمار لكنها عقود قائمة في أسواق عرفية عقلانية يراد بها أن يتم تنسيق بين العروض وبين أنواع الطلب المقدم على هذه العروض، حبذا لو ركزنا على هذه النقطة.

стр. 10115

هذه فكرة أطرحها للبحث ولا أريد أن يتصور منها الموقف الإيجابي، المهم أن نركز على محل البحث بعيدًا عن الصفات أو الإرجاع إلى عقود أخرى وهي مسألة بيع هذا الحق، هل يقبل هذا الحق البيع أم لا؟ وشكرًا. الشيخ محمد المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. اسمحوا لي إن عدت للكلام في هذا الموضوع ذلك لأنه كما تفضل الشيخ الضرير هذا عقد موجود ومعروف في الأسواق، فعندما نتحدث عن الاختيارات لا نتحدث عن مصطلح أوجدناه ولكن نتحدث عن مصطلح موجود، ولفهم هذا المصطلح لا بد من العودة إلى واضعيه، فمن المعلوم أنه أول ما وقعت قضية الاختيارات هي وقعت في أمريكا الشمالية في كندا في سنة ١٩٧٢م. ومنها انتقلت إلى سوق شيكاغو ثم كان المركز الثالث في روتردام ثم دخلت إنجلترا وفرنسا وغيرها، وأصبح موضوع اختصاص في الدراسات العليا في الجامعات الاقتصادية. وقد حاولت في هذا الوقت القصير بين تكليفي من سماحة الأمين العام بالكتابة فيه وبين الكتابة بالرجوع إلى المصادر الأصلية. فالمصدر الأصلي من المصادر الأصلية الكبرى ما ينفي كثيرًا مما تحدثنا عنه اليوم أو يصحح الوضع. أولًا: هذا العقد ليس عقد تواعد وإنما هو عقد بيع، ويجمع أصحابه على أنه عقد بيع وأنه ليس عقد قمار، ولكن هو عقد بيع لحق وهنا يأتي السؤال الكبير هذا الحق كيف يتولّد؟ يولده البائع. أستطيع الآن لو كنت من الذين يتعاملون في الأسواق المالية أن أقول من يشتري مني عشرة آلاف سهم في شركة سيارات بنز، هذه العشرة آلاف سهم غير موجودة لا أملكها وكما يقول أصحاب المعارضين لهذا قد تكون الأسهم التي تباع في هذه الأسواق هي أضعاف أضعاف الأسهم الحقيقية الموجودة، فأنا أقوم ببيع عشرة آلاف سهم بحق الاختيار في عشرة آلاف سهم من يشتري مني هذا؟ فإذا وجد وهذا يسجل في السوق وفي السوق يسجل كما يسجل البائع يسجل المشتري وتقوم الهيئة القائمة على السوق بالجمع بين الإرادتين دون أن يعرفني أحد ودون أن أعرف أحدًا فالمشتري لا يعرف البائع والبائع لا يعرف المشتري ولكن كلاهما – كما وقع التعبير عنه على أن الغرر في معظم الأحوال هو نوع من الاستثمارات – فعوض أن يشتري عشرة آلاف سهم وهو ما عنده من المال يستطيع أن يشتري مائة ألف لأنه لا يدفع إلَّا حق الاختيار، فإذا به يصبح له – في مكاسبه وفي ربحه – الشيء الوفير. فهل يصح أن أنشئ حقًّا لا وجود له – خيالي ثم أبيعه؟ هنا أجيب أخانا فضيلة الشيخ محمد علي التسخيري. هو ليس قمارًا كما هو معروف في القمارات يُدخل من أول الأمر على القمار، هو فيه نوع من البيع والشراء لكن القصد منه – كما قلت – هو تارة يكون على القمار تمامًا وتارة لا يكون على القمار، ومثال أن يكون على القمار، فمن جملة أنواع بيع الاختيارات أن يكون فلاح كبير في أمريكا يحصل حصادًا من القطنيات تساوي ملايين الدنانير ويريد أن يضمن من الدخل ما يقوم بمصاريفه ويقوم بحياته، فإذا به يبيع اختيارًا – بيع اختيار شراء – حيث نصف الصابة التي سيحصل عليها حتى يضمن الدخل، فهو ليس عبثًا فقط، هو فيه نوع من القمار تارة وفيه ضمانات من الدخل، وفي تارات أخرى تجد الشخص قد ارتبط في مقاولة أو في استيراد سلع من دولة أخرى يدفع هذه السلع بالدولار وهو يخشى من تذبذب العملات، بهذا التذبذب أن يكون في وقت الشراء عندما يلزم بالبيع تكون إما العملة ارتفعت كثيرًا فإذا هو يصبح خاسرًا، فحتى يؤمن على نفسه من ارتفاع العملة الارتفاع الكبير هو يشتري خيارًا بقيمة محددة ثم إنه في هذه القيم المحددة تارة يشتري على أنه إذا زادت القيمة، لو فرضنا أنه اشترى الدولار بـ٣.٨٠ ريال يكون في العقد على أنه إن زاد على ذلك فهو يأخذ نسبة ٧٠ % من الزيادة أو ٨٠ % من الزيادة، فالعقود هي من التعقيد الشيء الكثير وهي كلها لا تقوم على أساس وجود شيء فعلي أو وجود حق حقيقي وإنما هو حق ينشئه الإنسان ثم يبيعه.

стр. 10116

أردت بهذه الكلمة توضيح الوضع حتى تكون المناقشات تدور حول الواقع في سوق الاختيارات وليس كما نريدها نحن، فهذه السوق ليست من السهولة بمكان. أما ما جاء في كلمة صديقنا فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان، فأعتقد أن هناك أمرين، هناك السوق وكون الإنسان يصبح سمسارًا، فهذا لا دخل له في الاختيارات فالسمسار هو يعمل في الاختيارات وفي غير الاختيارات وهذا مجلس في السوق يدفع ثمنه إيجارًا لمدة محددة حتى يدخل السوق وهو ليس مشتريًا وليس بائعًا، فمشتري الخيارات أو بائع الخيارات هو شخص آخر أجنبي عن السوق يأتي للسمسار الذي انتصب في السوق ليعلن عنده أنه يريد شراء خيار أو يريد بيع خيار. فلا بد من التفرقة بينهما. وشكرًا. الشيخ أحمد علي طه ريان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المسلمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: الواقع أن عقد الاختيار أو لعل أن عقد الاختيار ليس له صورة واحدة في كل المجتمعات التي تتعامل به بل له صورة في القاهرة وهناك صورة أخرى في لندن أو في باريس أو في المجتمعات الأخرى التي تتعامل به، لأنه حينما جاءتني هذه الأسئلة ونموذج الأسئلة التي أرسلت إِلَيَّ مِنَ المجمع أتيت بعض المتخصصين في الاقتصاد، فصور عقد الاختيار بأنه عبارة عن شخص أو هيئة أو شركة تدفع مبلغ مقدمًا حتى يكون لها الحق في التعامل داخل السوق المالي، ثم فيما بعد يقوم وكيل أو سمسار بالتعامل لصاحب هذا التعامل، ولذلك كيفته على أنه عقد إجارة كما قاله أخونا الدكتور عبد الوهاب. إذ قلت: عقد الاختيار في مبدئه صورة من صور عقد الإجارة على منفعة بعوض والأجرة التي تدفع مقدمًا لكي تخول للدافع من خلال هذا العقد حق التعامل مع الأسواق المالية بحيث يحق له أن يشتري أو يبيع ما يعرض داخل السوق بواسطة السماسرة الذين يقومون بدور الوكيل أو الفضول. ثم فيما بعد ما يقوم به السمسار سواء كان وكيلًا أو فضوليًّا من بيع أو شراء هو عقد مستقل آخر غير عقد الاختيار، هو عقد بيع أو شراء بطريق النيابة إذ هذا الوسيط سيتولى الإيجاب والقبول عن الطرفين إذ يجمع الرغبات وينسق بينها من داخل السوق يمكن أن يكون وكيلًا لوكالة عامة أو لوكالة خاصة عن طرف أو وكالة عامة عن طرفين.

стр. 10117

أما بعض الأسئلة التي وردت والاستفسار عنها يكون بالنسبة لعقد الاختيار – كما قلت – صورة من صور عقد الإجارة على منفعة تخول للعاقد التمتع بميزة التعامل مع ما يجري داخل السوق أما من حيث علاقته فهو له علاقة بعقد الإجارة إذ هو صورة منها، أما الصفقة التي يتم التعاقد عليها داخل السوق فهي بيع على الصفة إن كانت البضاعة ستسلم عقب التعاقد وإِلَّا فهي من باب عقد السلم إلَّا أنه في هذه الحالة لا بد من دفع الثمن عند التعاقد أو خلال ثلاثة أيام من بعد العقد كما يرى المالكية. المهم في هذا من الصعب أن نقول لعقد يجري التعامل به بالأسواق أنه حرام ثم نقطع الصلة به لأن هذه الأسواق فرضت نفسها على المجتمعات الدولية والمسلمون في كل مجتمعاتهم لهم تعامل مع هذه الأسواق، فينبغي أن نجيز منها الجائز وَأَمَّا ما لا يجوز فيمكن أن يجري عليه التعديل الذي يجعله ملائمًا للتعامل معنا. والله أعلم. القاضي محمد تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم. عندي تعقيب وجيز على ما تفضل به فضيلة أخينا الشيخ محمد علي التسخيري – حفظه الله – وأشكره على أنه قد حدد نقطة البحث في هذا الموضوع وأنه قد حاول أن يكيف عقد الاختيار على أساس أنه بيع لحق مجرد وأشار إلى أن هناك أنواعًا من الحقوق التي أجيز بيعها والاعتياض عنها وقد مثل لذلك بحق الاختصاص فأشار إلى أنه إذا كان من الجائز أن يبيع الإنسان حق الاختصاص أو حق الابتكار أو حق التأليف والنشر فلماذا لا يجوز أن يبيع حق البيع والشراء؟ وأريد التعقيب على ما تفضل به بأن الحقوق المجردة كما هو واضح لدى جميع الفقهاء هي محل بحث واختلاف بين الفقهاء منذ القدم، وهناك حقوق لم يقل بجواز بيعها وشرائها أحد وهناك حقوق ذهب إلى جواز بيعها بعض الفقهاء كحق الاختصاص وحق التأليف والنشر، ولكن الحقوق التي ذهب إلى جواز بيعها بعض الفقهاء كلها حقوق ثابتة قبل الدخول في بيعها، حقوق ثابتة لصاحبها قبل أن ينشأ هذا العقد - عقد بيع الحقوق - مثلًا حق الاختصاص ثابت لمن ثبت له حق الاختصاص فبعدما يثبت له حق الاختصاص يريد أن يبيع هذا الحق. حق التأليف ثابت مستقر قبل الدخول في هذا العقد فيجوز له أن يبيع هذا الحق الثابت له أما هنا فليس هناك صاحب حق ليس هناك حق موجود قبل الدخول في هذا البيع وكما تفضل به فضيلة الشيخ المختار السلامي – حفظه الله تعالى – أن هذا الحق لا يتولّد إلَّا بهذا العقد – عقد الاختيارات – لم يكن هناك حق بيع أو حق شراء قبل إنشاء هذا العقد – عقد الاختيارات – فهناك فارق كبير بين بيع الحقوق المجردة التي أجيز بيعها وبين عقد الاختيار الذي نبحث عنه. فقياس عقد الخيار على بيع الحقوق المجردة التي أجيز بيعها قياس مع الفارق ولا يستقيم أن نقيس عقد الاختيارات على تلك الحقوق التي أجيز بيعها. والله سبحانه أعلم.

стр. 10118

الشيخ عبد الله بن بيه: بسم الله الرحمن الرحيم. يبدو لي إذا راجعنا هذا العقد أن كثيرًا من الآيات والأحاديث يمكن أن تنطبق عليه، فالله يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ . إذن توجد منفعة ولكن الإثم أكبر من النفع. والله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ . وفي الحديث الصحيح: ((نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر)) ، ((ونهى النبي ﷺ عن بيع المضامين والمداخيل)) . هذه عقود كانت قائمة، الناس لهم فيها منافع ويتعاملون بها ومع ذلك رأى الشارع الحكيم أن جانب الغرر والخطر والمقامرة غالب فيها فلأجل ذلك نهى عنها وأوقف التعامل فيها. بهذه الاعتبارات العامة التي دائمًا يجب أن تكون نصب أعيننا ونحن نتعامل مع هذه العقود يمكن أن نعتبر أنها عقد مخالف لسنن العقود التي يجيزها الشرع الحكيم. أجمع العلماء على أن الغرر الكثير حرام، حرمة الغرر الكثير هي إجماعية لا خلاف فيها، وأجازوا الغرر اليسير بشروط أن يكون يسيرًا وأن يكون للحاجة وأن لا يكون مقصودًا. واغتفر غرر يسير للحاجة كما يقول خليل، لم يقصد بالحاجة، إذن هذا البيع وهذا العقد هو عقد جديد، سمعت الشيخ محمد المختار السلامي – حفظه الله – يقول: في سنة ١٩٧٢م، إذن هو عقد جديد حديث في بيئته التي ولد فيها لم يثبت بعد، أعتقد أنه لم يثبت بعد وأن النتائج السلبية لهذا العقد قد تدفع بالمشرع في هذه البلاد في يوم من الأيام أن يدخل عليه بعض التعديلات وأن يوقف هذا العقد، لأجل هذا أنا أرى أن هذا العقد في دينيته وبنيته حاضرتين لا يمكن أن يكون جائزًا ولكني مع ذلك أود لو قدمت البدائل التي أشار إليها الدكتور عبد الوهاب أن تقدم البدائل، أن نبحث البدائل لنرشد السوق الدولية لنقدم ترشيدًا من طرفنا، لا نقول فقط هذه مصالح غير معتبرة شرعًا لا شك في ذلك، ولأجل ذلك هو عقد باطل، ولكن مع ذلك يمكن أن نبحث وأن نحدد حتى نقدم البدائل التي يرضى عنها الشرع والتي يمكن أن تكون مقبولة شرعًا، وهناك بعض الحقوق التي تباع ولكنها حقوق بالتبع. وشكرًا.

стр. 10119

الدكتور الصديق الضرير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أريد أن أعلق على نقطتين وردتا في كلام الشيخ التسخيري. النقطة الأولى: بدأ الشيخ التسخيري حديثه ببيان الهدف من بيع الاختيار وقال إنه هو إيجاد وتنسيق بين العرض والطلب، وفي رأيي أنه ليس هو الهدف من بيع الاختيار، إنما هذا هو الهدف من قيام الأسواق المالية ونحن لم نمنع قيام الأسواق المالية وإنما منعنا بعض ما يجري فيها مما يخالف الشريعة الإسلامية ومن هذه المعاملات التي تخالف الشريعة الإسلامية بيع الاختيار فلا يمكن ولم أستطع أن أفهم أن الهدف من بيع الاختيار هو هذا التنسيق بين العرض والطلب. النقطة الثانية: هي أنه أراد أن ينفي المقامرة عن بيع الاختيار والواقع أن بيع الاختيار ليس قمارًا لكنه شبيه بالقمار، وإطلاق المقامرة على بيع الاختيار ليس من عندنا نحن الفقهاء وإنما أهله أنفسهم، قرأت في بعض البحوث التي قدمت لنا أن بعض الصحف المتخصصة في أمريكا أطلقت على المجتمع الأمريكي مجتمع صالة القمار؛ لأنه يتعامل بالاختيار وخاصة اختيار المؤشرات الذي لا يقوم على سلعة مطلقًا، لا على أسهم ولا على سلع ولا أي شيء، فكيف لا يكون هذا شبيهًا بالقمار إن لم يكن أخًا للقمار؟ نقطة أخرى أريد أن أعلق بها على كلام الأخوين الأستاذين اللذين قالا إن عقد الاختيار من قبيل الإجارة. الواقع أنني لم أستطع أن أفهم هذا فهمًا كاملًا لأنه إذا كان هذا هو التكييف الذي توصلا إليه هو صورة من صور عقد الإجارة على منفعة بعوض هي الأجرة التي تدفع مقدمًا لكي تخول للدافع من خلال هذا العقد حق التعامل مع الأسواق المالية بحيث يحق له أن يشتري أو يبيع ما يعرض داخل السوق، إذا كان هذا هو المقصود من حق الاختيار أن من يدفع هذا الثمن أو هذا المبلغ يجوز له أن يتعامل في هذه الأسواق إذا كان هذا هو التكييف لا أظن أننا سنختلف في هذا. أناس أقاموا أسواقًا وقالوا من أراد أن يدخل في أسواقنا هذه ويستفيد من الخدمات التي تقدمها عليه أن يدفع لنا مبلغ كذا (أجرة) ، لا أظنه سيكون خلاف في جواز هذه العملية لكن الواقع أن هذا ليس هو، إن بيع الاختيار مرتبط بالتزام من طرف آخر إما أن يكون التزامًا مباشرًا من البائع أو التزامًا عن طريق الهيئة التي تدير هذه العملية فكيف نقول إن هذا أجرة على الدخول في السوق؟ لم أستطع أن أفهم هذا بتاتًا. وشكرًا. الشيخ محمد مؤمن: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. ما ذكر إلى حد الآن من أدلة على البطلان أو الصحة لم يكن كافيًا لهذا الحكم على العقد المطروح، وذلك لقد ذكر أن هذا العقد ليس له مماثل في العقود الفقهية المألوفة، فهو عقد جديد وهذا لوحده لا يسوغ لنا رد هذا العقد الذي نتكلم في صحته أو بطلانه لأن العقود ليست توقيفية كالعبادات وهذا أمر واضح.

стр. 10120

ذكروا أن هذا العقد المطروح هو شبيه بالقمار ونحن نقول المحرّم هو القمار لا الشبيه بالقمار كما أن المحرّم هو الربا لا البيع الشبيه بالربا في أخذ الربح على أن القمار هو أخذ من دون إعطاء وهنا أخذ المال وإعطاء حق الاختيار كما قرر ذلك للبيع أو الشراء فأي دليل على أن يكون الأخذ في مقابل الإعطاء هو شبيهًا بالقمار فيحرّم؟ وقد ذكروا أن المقصود من العقد هو الربح لا شيئًا آخر وهو العين أو الاختيار مع أن المقصود إذا كان من العقد هو الربح بشرط أن يكون العقد على العين أو الاختيار طريقًا للربح فأي مانع من ذلك؟ وأكثر العقود التي يقصد منها الربح هي العقود على الأعيان أو غيرها كالمنافع وهو ما يسمى بالإيجار. ثم ذكروا أنه عقد فيه مخاطرة، والمخاطرة بنسبة محدودة موجودة في بعض البيوعات والإيجارات فهل يحكم ببطلانها؟ المخاطرة موجود في أي بيع قد يخسر فيه هذا الإنسان وقد يربح فيه وفي أي شراء فهل المخاطرة بنسبة محدودة تمنع من صحة البيع أو صحة الإجارة؟ وإذا قبلنا أن الحق يجوز بيعه بثمن كحق الشفعة أو غيره فلا بد أن ننظر إلى مميزات الحق وفرقه عن غيره لنرى أن هنا حقًّا معينًا يقدمه البائع للمشتري أو لا يوجد ذلك الحق. فيجب أن ينصب البحث على هذه النقطة إن ثبت هنا وجود حق يقدمه البائع للمشتري إذن فلنقل بجواز بيع هذا الحق بشرط أن يكون من الحقوق التي تنقل، وأما إن ثبت أن هناك حكمًا شرعيًّا لاحقًا، يجوز للإنسان أن يجعل الاختيار لغيره في البيع ويجوز له أن يجعل الاختيار لغيره في الشراء وهو حكم شرعي، إذا كان هذا حكمًا شرعيًّا فلا يجوز نقله ولا يجوز بيعه ولا يجوز إسقاطه أما إذا كان هذا حقًّا فالحق يجوز بيعه كما يجوز إسقاطه في مقابل ثمن، فهل هذا هو حق أو حكم شرعي؟ هذا هو مركز البحث ونقطة الخلاف. فما هي الأمور التي تفرق الحق عن غيره من الأحكام الشرعية؟ ما هو الفرق بين الحق والحكم؟ إذا كان هذا حق وتنطبق عليه مميزات الحق إذن الحق إسقاطه بثمن وبيعه ونقله يجوز وأما إذا كان حكمًا شرعيًّا الحكم الشرعي لا يجوز إسقاطه كما لا يجوز بيعه في مقابل ثمن. والحمد لله.
следующие страницы →