والإجراء المتبع في هذا؛ هو إعادة الضمان المالي لمن لا يرسو عليه العطاء، ومضاعفته إلى ٥ % على من يرسو عليه العطاء محتسبا له في النهاية من قيمة العطاء، هذا هو بيع العربون في المعني والجوهر، وهو بهذه الصورة من الصور الجائزة الصحيحة في المذهب الحنبلي فحسب، قال العلامة منصور البهوتي:
" (و) يصح (بيع العربون) ...، (و) يصح (إجارته) أي العربون. قال أحمد وابن سيرين: لا بأس به، وفعله عمر، وعن ابن عمر أنه أجازه، و (هو) أي بيع العربون (دفع بعض ثمن) في بيع عقداه، (أو) أي وإجارة العربون: دفع بعض (أجرة) بعد عقد إجارة (ويقول) مشتر، أو مستأجر (إن أخذته) أي المبيع أو المؤجر احتسبت بما دفعت من ثمن، أو أجرة، وإلا فهو لك، (أو) يقول: أن (جئتك بالباقي) من ثمن، أو أجرة، وإن لم يعين وقتا، (إلا فهو) أي ما قبضته (لك لما روي عن نافع بن عبد الحارث، أنه أشتري لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر، وضعف حديث ابن ماجه، أي أنه ﷺ (نهى عن بيع العربون) ...، (وما دفع في عربون فلبائع) في بيع، (و) لمؤجر في إجارة (إن لم يتم) العقد...". (١) .
والضمان المالي الذي يقدمه المزايدون في هذا العقد راجع وعائد لهم في النهاية إذا رسا العطاء دون استثناء.
قد يكون التأمين المالي ضمانا بنكيا متمثلا في خطاب الضمان يصدره البنك، يتحمل فيه مسئولية ما ينجم من تقصير المزايد تجاه مسئوليته وواجباته حيال الطرف الآخر، مقابل نسبة مئوية يتحصل عليها من صاحب الخطاب فلهذا الإجراء تعلقان:
١- التعلق الأول: العلاقة بين المزايد (أو المناقص) وصاحب السلعة، ولهذا الأخير أن يشترط في العقد لضمان جدية المزايد، وصدق رغبته ما يكفل طمأنينته، ويضمن حقوقه، سواء في صورة ضمان، أو كفالة، أو رهن، يختار من الوسائل والأدوات المشروعة المالية، أو الشخصية ما يضمن حقوقه، ويحافظ على مصلحته (والمؤمنون عند شروطهم) ، فإذا طالب بضمان بنكي فهو حق له، ولا غبار عليه أن يختار هذا النوع من الضمان.
стр. 12602
٢- التعلق الثاني: العلاقة بين المزايد (المضمون) والبنك الذي يصدر خطاب الضمان، وما يتحصل عليه في مقابل ذلك من فوائد مالية فقد قرر حكمه تفصيلا مجمع الفقه بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم ١٢ وتاريخ ١ – ١٦ ربيع الثاني سنة ١٤٠٦ هـ، ٢٢ – ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٨٥ م في النص التالي:
(١) – أن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي، والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء، أو بدونه، فإن كان بدون غطاء فهو ضمن ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالا، أو مالا، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم (الضمان) ، أو (الكفالة) .
وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي (الوكالة) ، والوكالة تصح بأجر، أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) .
(٢) - أن الكفالة هي عقد تبرع للإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعا على المقرض، وذلك ممنوع شرعا، ولذلك فإن المجمع يقرر ما يلي:
أولا: أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان (والتي يراعي فيها عادة مبلغ الضمان ومدته) سواء أكان بغطاء أم بدونه.
ثانيا: أما المصاريف الإدارية لإصدار الخطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعا، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي يجوز أن يراعي في تقرير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء، والله أعلم (١) .
стр. 12603
في ضوء هذا التفصيل يكيف المزايد وضعه الشرعي مع البنك الذي يصدر خطاب الضمان، دون أن يكون لصاحب السلعة تعلق، أو علاقة بالوضع بين المزايد والبنك ما دام يحصل على ضمان حقوقه بطريقة شرعية فيما بينه وبين المزايد.
* أما المزايدة في الحصول على نسبة ربح أعلى في مشاريع استثمارية تكون قد أثبتت جدواها الاقتصادية، ووافق البنك على تمويل من يرغب في إنشائها فإن المضاربة، ومعناها شرعا:
"أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه" (١) .
فالعقد مشروع إذا استكمل أركانه وشروطه، والمزايدة في نسبة الربح، ومحاولة كل من الطرفين الحصول على أعلى نسبة منه أمر مشروع يعود إلى ما اتفقا عليه في العقد.
والمزايدة في الربح حسب الصورة السابقة سواء في شركة المضاربة، أو غيرها من أنواع الشركات لها أصل شرعي تقاس عليه في البيوع والإجارات، ذلك أن لجوء صاحب السلعة، بقصد البيع أو الإجارة، إلى المزايدة للحصول على أعلى ثمن في حدود الأحكام والضوابط الشرعية جائز، وقصد معتبر في الشرع، كذلك الأمر بالنسبة للربح بين المضارب ورب المال.
كذلك لجوء الشريك الممول في المضاربة أو غيرها من الشركات إلى المزايدة في الحصول على نسبة أعلى من الربح بقصد تنمية ماله، وزيادة ربحه عن طريق المزايدة، يجتمع مع البيع والإجارة في المعني، ويتفق معهما في القصد ما لم تكن مخالفة شرعية، أو تجاوزات للأركان والشروط وأسباب الصحة في أصل العقد.
ولا تتجاوز المزايدة بصورتها المشروعة أن تكون أسلوبا شكليا، وطريقا من الطرق المشروعة للربح وتنمية المال تقع على العقود المتوخاة لتنمية الأموال التي ترك الشرع صياغتها، وتحديد أسلوبها رحمة بالناس، لتكييفها حسب احتياجاتهم واختلاف بيئاتهم وأزمانهم.
يأخذ هذا الحكم عموم جواز استعمال المزايدة في جميع العقود المباحة المعلومة، وغير المعلومة، إذا التزم المزايدون فيها أركان الصحة وشروطها، وتفادوا ما يفسدها، أو يتعارض مع مقصد من مقاصد الشريعة وقواعدها.
وليس في الشريعة ما يمنع صاحب راس المال أن يدخل في أكثر من عقد مع المضارب في مشاريع استثمارية أخرى، إذا تحقق قدرته وكفاءته على الاضطلاع بها، ويعد كل عقد قائما بذاته، مستقلا عن الآخر بشروطه وواجباته.
стр. 12604
خاتمة البحث
الخلاصة والنتائج
إن العرض السابق لعقد المزايدة تعريفا، وبسطا لأحكامه ومسائله في الشريعة الإسلامية والقانون، ومن خلال النموذج التطبيقي في دراسة تحليلية موجزة خلص إلى الأحكام والنتائج التالية:
أولا: أن عقود المعاملات في الشريعة الإسلامية من المرونة بحيث يمكن أن تتقبل الأشكال، والأساليب في المعاملات بما يحقق المصلحة العامة، ويحفظ حقوق المتعاقدين ما لم تعارض قاعدة شرعية، أو تناقض قصدا مرعيا، ذلك " أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني ".
فإذا سلم أصل العقد وحقق أغراضه الشرعية فالشكل مقبول وصحيح ما سلمت أصول العقد، وقعت عليه المزايدة.
ثانيا: أن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي، وتنظيم إداري أن لم يكن من (الضروريات) فهو من (الحاجيات) في الوقت الحاضر، ومراعاتها معلومة في الشريعة الإسلامية، ولو قيل إنها من التحسينيات "وهي التي تقع موقع التحسين، والتيسير للمزايا، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات" (١) ، "وهي ما به كمال الأمة في نظامها... فإن لمحاسن العادات مدخلا..." (٢) .
стр. 12605
وأهمية واعتبارا في الشرع، وهي مقصد مهم من مقاصد الشريعة المطهرة يتوجب توخيها.
ثالثا: أن الضوابط والشروط الإدارية في عقد المزايدة في جملتها لا تتعارض ومبادئ الشريعة الإسلامية، خصوصا ما يتصل منها بتحديد القدرات والكفاءات والإنجاز بما يخدم المصلحة العامة، ويقطع على المتهاونين سبل الخلل والإهمال.
رابعا: أن لزوم الإيجاب من قبل المزايد، ومنح البائع الخيار في القبول كما في الشريعة الإسلامية منسجم تمامًا مع أهداف هذا العقد، وملائم لطبيعته؛ ذلك أن المقصد الأساس أن يكون لصاحب السلعة الكلمة الفصل في إنجاز العقد، والرضي بالسعر الذي يريده، ولمن يختاره.
خامسا: رسم الدخول (قيمة وثيقة المواصفات) التي تعد من قبل صاحب المزايدة، أو المناقصة، موضحًا فيها الشروط المطلوب تنفيذها والتقيد بها تمثل في الحقيقة تكاليف الخبرات والاستشارات ومجموع الأعمال والجهود للوثائق المعدة ينبغي أن لا يتحملها من لم يرس العطاء عليه، فإذا أخذت منه أخذت بغير مقابل، وبدون وجه حق، وهي جديرة بأن تكون مسئولية الجهة صاحبة المصلحة.
سادسا: الضمان المالي الابتدائي الذي يرد في النهاية إلى صاحبه هو بيع العربون وهو نموذج عادل، حيث لا يحق أخذه من قبل صاحب المناقصة، أو المزايدة في جميع الأحوال، ظفر المزايد بالعطاء، أو لم يظفر به.
سابعا: الضمان النهائي معتبر للمزايد، أو المناقص إذا وفي بمسئولياته، ويخصم لحسابه، وهو بيع العربون الجائز صورة وحقيقة، ولا يخالف في صحته المعارضون لصحة بيع المعربون.
ثامنا: الضمان البنكي صورة من صور الضمان المالي، وهو بصوره الصحيحة، أو الفاسدة لا يؤثر على العقد الصحيح، بل هو خارج عن العقد، وليس من مسئوليات الجهة صاحبة العقد أن تتحقق صحته، أو فساده.
تاسعا: صحة الضمان وإباحته في عقد المزايدة مسئولية المضمون، وهو بالتحديد: العلاقة بين المضمون والضامن تحكمها المبادئ والأسس الشرعية، وتحدد علاقتهما في ضوء القواعد، والقرارات المجمعية الفقهية.
عاشرا: استعمال عقد المزايدة توصلا للحصول على نسبة ربح أعلى في مشاريع استثمارية بالمشاركة استعمال جديد يتفق مضمونا وأهدافا مع استعماله المعتاد في البيوع والإجارات، وغيرها من عقود المعاملات المبسوطة في الفقه الإسلامي، المعلوم صحتا وجوازها.
حادي عشر: قبول دعوى الغبن في المزايدة كما هو الراجح في المذهب المالكي إنصاف للأفراد، وحماية للمصلحة العامة ينسجم مع تعاليم الشريعة الإسلامية القائمة على العدل والإنصاف.
ثاني عشر: يحمل الناس على عوائدهم ومقاصدهم فيما يجزي فيه اختلاف في عقد المزايدة.
كما أنه يلجأ إلى قرائن الأحوال فيما ينشأ عنه من نزاع بين المتبايعين (١) .
في الختام أتوجه إلى المولى الكريم أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يغفر ما قد زل به القلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه، أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان
стр. 12606
مصادر البحث
- الآبي الأزهري، صالح عبد السميع.
جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة خليل.
مصر: دار إحياء الكتب العربية.
- الأبي، أبو عبد الله محمد بن خلف الوشتاني.
إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم.
بيروت: دار الكتب العلمية.
- اتحاد المجامع العلمية العربية
مصطلحات قانونية.
العراق: مطبوعات المجمع العلمي العراقي، عام ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.
-ابن الأخوة، محمد بن محمد بن أحمد القرشي.
معالم القربة في أحكام الحسبة.
تحقيق محمد محمود شعبان، وصديق أحمد عيسى المطيعي.
مصر: الهيئة المصرية للكتاب.
- أنيس، إبراهيم، وعبد الحليم منتصر، وعطية الصوالحي، ومحمد خلف الله أحمد.
المعجم الوسيط.
معلومات النشر: بدون.
- البابرتي، أكمل الدين محمد بن محمود.
شرح العناية على الهداية.
стр. 12607
الطبعة الأولى مع فتح القدير.
مصر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عام ١٣٨٩ هـ / ١٩٧٠ م.
- البخاري، محمد بن إسماعيل.
صحيح البخاري.
تحقيق محمود النواوي، محمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد خفاجي.
مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة.
- البهوتي، منصور بن يونس.
شرح منتهي الإرادات.
المدينة المنورة: مكتبة محمد عبد المحسن الكتبي.
* كشف القناع متن الإقناع
راجعه وعلق عليه هلال مصيلح مصطفى هلال.
الرياض: مكتبة النصر الحديثة.
- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم.
فتاوى ابن تيمية.
الرباط: مكتبة المعارف، طبع على نفقة الملك خالد، ١٤٠١ / ١٩٨١م.
- ابن جزي، محمد بن أحمد
стр. 12608
القوانين الفقهية.
ليبيا وتونس: الدار العربية للكتاب.
- الحجاوي، موسى.
الإقناع.
تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي.
مصر: المطبعة المصرية.
- ابن حجر، أحمد بن علي.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
رقّم أبوابه محمد فؤاد عبد الباقي، وصححه محب الدين الخطيب.
مصر: المطبعة السلفية ومكتبتها.
- الحطاب، محمد بن عبد الرحمن المكي.
مواهب الجليل على مختصر أبي الضياء سيدي خليل.
الطبعة الأولى
مصر: مطبعة السعادة، عام ١٣٢٨ هـ.
- الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد.
معالم السنن.
الطبعة الأولى
حلب: المطبعة العلمية، عام ١٣٢٥ هـ / ١٩٣٣ م.
- أبو داود، سليمان الأشعث السجستاني.
سنن أبي داود.
ضبط وتعليق محمد محيى الدين عبد الحميد.
بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- الدردير، أبو البركات، أحمد بن محمد.
الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب مالك.
أخرجه مصطفى كمال وصفي.
مصر دار المعارف.
- درويش، حسين.
شرح التشريعات المنظمة للمناقصات والمزايدات والمستودعات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
معلومات النشر: بدون.
- الدسوقي، محمد عرفة.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير.
بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
- ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي.
المقدمات الممهدات.
الطبعة الأولى، تحقيق سعيد أحمد عراب، وعبد الله الأنصاري.
стр. 12609
بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م.
* البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة.
الطبعة الأولى.
تحقيق أحمد الشرقاوي إقبال، ومحمد حجي.
بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.
- الرملي، شمس الدين محمد بن أحمد.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج.
مصر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، عام ١٣٨٦.
- الزرقاني، سيدي عبد الباقي.
شرح الزرقاني على مختصر سيدي الخليل
بيروت: دار الفكر، عام ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.
- الزمخشري، جار الله أبو القاسم محمود بن عمر.
أساس البلاغة
الطبعة الأولى: تحقيق عبد الرحيم محمود.
مصر: مطبعة أولاد أوقاند، عام ١٣٧٢ هـ/ ١٩٥٣ م.
- الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي.
نصب الراية لأحاديث الهداية.
الطبعة الأولى
مصر: مطبعة دار المأمون، عام ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٨ م.
* تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق.
الطبعة الثانية بالأوفست، مصورة عن الطبعة الأولى.
بيروت: دار المعرفة.
- الساعاتي، أحمد عبد الرحمن البنا.
الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد.
الطبعة الأولى.
مصر: طبع على نفقة المؤلف، عام ١٣٧٠ م.
стр. 12610
* بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، مع الفتح الرباني.
الطبعة الأولى. مصر: طبع على نفقة المؤلف، عام ١٣٧٠ هـ.
- ابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب.
مفيد النعم ومبيد النقم.
الطبعة الأولى. تحقيق محمد علي النجار، وأبو زيد شلبي.
مصر: دار الكتاب العربي، عام ١٣٦٧ هـ / ١٩٤٨ م.
- السنهوري، عبد الرزاق.
مصادر الحق في الفقه الإسلامي
جامعة الدول العربية: معهد البحوث والدراسات العربية، عام ١٩٦٧ م.
* الوسيط في شرح القانون المدني (٤٨) العقود التي تقع على الملكية، البيع والمقايضة.
بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- ابن سودة، أبو عبد الله محمد التاودي.
شرح لامية الزقاق.
بعد أن طبع أربع مرات قبلها.
فاس: مطبعة المكتبة المخزنية الفاسية، عام ١٣٤١ هـ.
- الشافعي، محمد بن إدريس.
الأم.
تحقيق محمد زهري النجار.
مصر: مكتبة الكليات الأزهرية.
стр. 12611
- الشرباصي، أحمد
المعجم الاقتصادي الإسلامي.
بيروت: دار الجيل، عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١م.
- الشرواني، عبد الحميد.
حاشية على تحفة المحتاج بشرج المنهاج، مع شرح التحفة.
بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
- الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم.
المهذب، مع شرحه المجموع.
الطبعة الأولى
جدة: مكتبة الإرشاد.
- الطماوي، سليمان محمد.
الأسس العامة للعقود الإدارية دراسة مقارنة.
الطبعة الرابعة.
مصر: مطبعة عين شمس، عام ١٩٤٨ م.
- ابن عاشور، الطاهر
مقاصد الشريعة الإسلامية.
الطبعة الأولى
تونس: الشركة التونسية للتوزيع. ١٩٧٨ م.
- ابن عبد البر. أبو عمر يوسف.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد.
الطبعة الأولى. تحقيق أحمد أعراب.
المغرب: وزارة الأوقاف والشئون الدينية، عام ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م.
* كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي.
الطبعة الثانية: الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، عام ١٤٠٠ هـ /١٩٨٠م.
стр. 12612
- ابن عرفة، أبو عبد الله محمد.
حدود ابن عرفة مع شرحها للرصاع.
الطبعة الأولى. تحقيق محمد أبو الأجفان، والطاهر المعموري.
بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٩٩٣ م.
- العيني، بدر الدين أبو محمد محمود.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بيروت: دار التراث العربي. مصورة عن الطباعة المنيرية.
* البناية في شرح الهداية.
الطبعة الأولى. تصحيح المولوي محمد بن عمر، الشهير بناصر الإسلام الرامفوري.
بيروت: دار الفكر، عام ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.
- ابن غانم البغدادي، أبو محمد.
مجمع الضمانات.
الطبعة الأولى
بيروت: عالم الكتب، عام ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م.
- ابن فارس، أبو الحسين أحمد.
стр. 12613
معجم مقاييس اللغة.
تحقيق عبد السلام هارون، مصر: دار الفكر.
- ابن قاضي سماوة، محمود بن إسماعيل.
جامع الفصولين.
الطبعة الأولى، مصر: المطبعة الأزهرية، عام ١٣٠٠ هـ.
- ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد.
المغني.
الطبعة الثالثة. تعليق وتصحيح السيد محمد رشيد رضا.
مصر: دار المنار، عام ١٣٦٧ هـ.
- الكاساني، علاء الدين.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع.
الطبعة الثانية.
بيروت: دار الكتب العلمية، عام ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.
- مالك بن أنس.
الموطأ، مع شرح تنوير الحوالك.
مصر: عبد الحميد أحمد حنفي.
- ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني.
سنن ابن ماجه
الطبعة الأولى. تحقيق محمد مصطفى الأعظمي
الرياض: شركة الطباعة العربية السعودية، عام ١٤٠٣ هـ.
- الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب.
"كتاب البيوع من الحاوي".
دراسة وتحقيق محمد مفضل مصلح الدين. رسالة دكتوراه.
مكة: جامعة أم القرى، قسم الدراسات الشرعية، عام ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٩ م.
- المباركفوري، محمد عبد الرحمن
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.
مراجعة وتصحيح عبد الرحمن محمد عثمان.
مصر: مؤسسة قرطبة.
- المجليدي، أحمد سعيد
стр. 12614
كتاب التيسير في أحكام التسعير.
تقديم وتحقيق موسى إقبال.
الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.
- المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر.
الهداية شرح بداية المبتدي.
الطبعة الأخيرة.
مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
- نجيم، أحمد بن سالم وعبد اللطيف بن صالح.
" العقود الإدارية ومشكلات تنفيذها" بحث ميداني مقدم في ندوة العقود الإدارية في المملكة العربية السعودية.
الرياض: معهد الإدارية العامة، عام ١٤١٠ هـ.
- ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد.
فتح القدير على الهداية شرح البداية.
الطبعة الأولى: مصر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عام ١٣٨٩ هـ / ١٩٧٠ م.
- الهيتمي، شهاب الدين أحمد بن حجر.
تحفة المحتاج بشرح المنهاج.
بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
- الوزاني، أبو عبد الله محمد المهدي بن محمد بن الخضر الشريف العراني.
تحفة الحذاق بنشر ما تضمنته لامية الزقاق.
أعيد طبعه بعد أن طبع أربع مرات.
فاس: مطبعة المكينة المخزنية الفاسية، عام ١٣٤١ هـ.
- الونشريسي، أحمد بن يحيى.
المعيار المغرب.
الطبعة الأولى، تحقيق محمد حجي.
بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٤١٠ هـ / ١٩٨١ م.
стр. 12615
المناقشة
البيع بالمزايدة
الشيخ محمد المختار السلامي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لعلي قد كلفت بتقديم هذه العروض لأن عرضي كان أصغر العرضين؛ عرضي وعرض لفضيلة الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان وعبر عنه بالبيع بالمزايدة، فبحث الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان اشتمل على واحد وسبعين صفحة، وعرضي اقتصر على تسع وثلاثين صفحة. وهذا البيع اختلفنا أيضا في التعبير عنه، فالدكتور عبد الوهاب أبو سليمان لقبه بالبيع بالمزايدة، وعبرت عنه ببيع المزايدة أخذا من تعبير الفقهاء وتعريف ابن عرفة. سوف أقتصر أولا على الملخص الذي كتبته للبحث ثم أقوم بمقارنة بيني وبين زميلي بذكر النواحي التي نختلف فيها فقط، أما فنحن على اتفاق، وفي ذكر النواحي التي أهملها بعضنا وذكرها البعض الآخر، وابتداء أريد أن أبين وأذكر بموضوع وهو هذا الموضوع الثالث البيع بالمزايدة، أنواعه، الجهات التي تحتاج إليه، الإجراءات المتبعة الآن في البيع بالمزايدة، حكم طلب الضمان البنكي لكل من يريد الدخول في المزايدة، اشتراط الرسم للدخول في المزايدة كتحديد السعر للوثائق الخاصة بالمزايدة، هل تجوز عمليات الاستثمار بالمزايدة؟ وصورتها أن تطرح البنوك الإسلامية في المزايدة مشاريع استثمارية تكون قد أثبتت الدراسات جدواها الاقتصادية ووافق البنك على تقديم التمويل لمن يرغب في إنشائها، وعنصر المزايدة في ذلك هو سعي البنك للحصول على أعلى نسبة للمشاركة في الربح مع المستثمر في عقد المشاركة، وما الحكم إذا كان المستثمر عاملا في عقد مضاربة مع البنك؟ الصور الحديثة للنشر المنهي عنها في بيع المزايدة، وأقول قبل الافتتاح إني غطيت كل ما طلب مني إلا الفقرة الثانية وهو الإجراءات المتبعة الآن في البيع بالمزايدة لأني لم أفهم حسب توقعي أن كاتبا يتحدث عن الإجراءات المتبعة في بلده أو في كافة البلدان الإسلامية وإذا كانت في كافة البلدان الإسلامية فهو فوق طاقتي، وإذا كان في بلدي فقط فإنه لا يفيد نظرا إلى أن المجمع هو مجمع للعالم الإسلامي كله.
стр. 12616
بيع المزايدة:
حقيقته: أطلق على هذا البيع: بيع المزايدة والبيع في من يزيد، وهو أن يعرض صاحب السلعة ما يريد بيعه على الراغبين فيزيد بعضهم على بعض حتى تنقطع الزيادة فيصفق البائع أن شاء وقف السلعة للعرض. وهذا التعريف أخذته من تعريفات الفقهاء وذكرت في الأصل تعريف ابن عرفة بقيوده، ولكن كما نعلم تعاريف ابن عرفة هي تعاريف يسير فيها على الطريقة المنطقية، فيها كثير من الالتواءات واللبس المنطقي فأخذت خلاصة حكمه وعبرت عنه بهذا التعبير الجديد.
حكمه: اختلف فيه المتقدمون فذهب بعضهم إلى كراهته مطلقا وذهب بعضهم إلى جوازه بدون كراهة من بيع المغانم والمواريث فقط.
وذهب آخرون إلى جوازه مطلقا بضوابط البيع الشرعي، وهذا الخلاف إنما هو خلاف تاريخي إذ حصل إجماع من الفقهاء على جوازه بعد ذلك.
مقارنة بين منافع هذا العقد ومفاسده:
يستفيد من بيع المزايدة البائع باعتبار أن حظه من وجود مشتر جاد يكون أقوى، وهو في حاجة إلى السيولة النقدية، كما يتيح له تحقيق ثمن أرفع مما لو لم يناد عليه ويشهره للبيع، ويستفيد منه المشتري بما يتيحه الإعلان من تركيبه من وجود ما يرغب فيه بيسر خاصة من الأشياء المستعملة، ومن ناحية أخرى فقد يتضرر التجار من بيع المزايدة إذ يصرف الإشهار والنداء المشترين عنهم إلى السلع المعروضة في سوق المزايدة، كما يمكن أن يتضرر فيه المشترون، إذ أن الظروف النفسية لبيع المزايدة قد تغري المشتري بدفع ثمن الأرباح. ولذلك بينت في الأصل أنه لا بد من أن يأخذ ولي الأمر والدول الإسلامية من الضوابط ما يحول دون هذه المفاسد التي يمكن أن تكون في بيع المزايدة.
стр. 12617
أقسام بيع المزايدة:
ينقسم بيع المزايدة بالنظر إلى طريقة إنجازه إلي:
أولا: أن تعرض السلعة في السوق وينادي عليها البائع بنفسه أو بواسطة سمسار أو بواسطة المأمور القضائي إلى أن تنتهي الزيادة.
ثانيا: أن يعرض متولي البيع السلعة بثمن رفيع فإن وجد من يقبل وإلا خفضه وما يزال يخفضه إلى أن يقبل به أحد المشترين فيفوز بالبضاعة وهو أقل ما يستعمل ولكنه موجود وخاصة في أمريكا.
ثالثا: أن يعلن عن بيع السلعة بالمزايدة ويقدم الراغبون عروضهم في ظروف مختومة تفتح في أجل محدد ومن طرف هيئة محددة ويفوز بالسلعة من كان عرضه أوفر وعلى هذه الطريقة تجري الشركات والبيع الصادر عن الدولة.
وينقسم بالنظر إلى الحالة التي عليها البيع:
أولا: إلى بيع الأشياء الجديدة.
ثانيا: إلى بيع الأشياء المستعملة.
ثالثا: إلى بيع التحف والنفائس.
ويجوز بيع الأشياء الجديدة ما لم يتضرر التجار من ذلك، كما يجوز بيع الأشياء القديمة مع ضوابط الرجوع بالعيب، كما ينبغي ضبط أماكن بيع التحف والنفائس حماية للمشتري والبائع من التحايل.
وينقسم بالنظر إلى متولي البيع:
أولا: أن يكون البائع هو المالك ولفائدته.
ثانيا: أن يكون البائع غير المالك كما إذا دعا أحد الشركاء إلى تصفيق ما لا يقسم أو يتضرر ببيعه منفردا، وكالبائع على المحجور، وقد بينت اختيار الفقهاء في هذا ودليل كل فريق من الفقهاء الذين ذهبوا إلى أنه يجبر الشريك على البيع إذا كان الشريك يتضرر من بيع قسطه وحده بلزوم بيع المزايدة ينبرم العقد إذا صفق البائع السلعة لآخر راغب بالثمن الذي بذله.
ثالثا: للبائع أن يصفق السلعة لأحد المتزايدين مفضلا له على باذل الثمن الأرفع؛ لأن كل من زاد هو ملتزم بالثمن الذي عرضه ما لم يطل أو يجر عرف وما لم تكن السلعة بيد المشتري بعد الطول وفي البحث تفصيل هذه الأحكام.
الزيادة بعد تثبيت البيع: إذا لم يظهر غبن لا تقبل الزيادة، وإذا ظهر في البيع غبن فالمشهور عدم قبول الزيادة، وجرى العمل بقبولها في الأندلس، ولذلك قد يترجح أنه يتبع العرف، وفي تقدير الغبن خلاف هل هو ما يعتبر كثيرا أو هو ما بلغ الثلث أو ما يجاوزه وما معنى ما يعتبر كثيرا؟ فإذا افترضنا أن البيع بمائة ألف دولار فعشرة آلاف دولار هي عشر الثمن. فتقدير الكثرة والقلة هو اعتبار بنسبة ضخامة البيع أو حقارته.
قلت هنا: على ولي الأمر أن يضبط الغبن الموجب لقبول الزيادة حتى يضبط الأمور وقطعا لباب الخلاف.
стр. 12618
خيار النقيصة حالة البيع بالبراءة:
وخيار النقيصة كما يجري في بيع المزايدة يجري في غيره من البيوع، وقد نص على هذا كثير من الفقهاء، وذكرت نصوصا في أصل البحث إذا وجد المشتري عيبا بالمبيع وباعه على البراءة، الحالة الأولى أن يكون قد باعه على البراءة أو ذكر أنه معيب بكل عيب. ذهب الحنفية إلى أن المشتري لا حق له في القيام بالعيب في هذه الحالة، وذهب المالكية إلى أن بيع البراءة لا ينفع إلا في الرقيق إذا كان البائع صاحب السلعة أو وكيله، وأما إذا كان البائع الحاكم أو الوارث فله أن يبيع على البراءة بشرط أن لا يعلم بالعيب وذهب الشافعية في أصح الأقوال إلى أنه ماض في بيع الحيوان والرقيق، وذهب الحنابلة إلى أن بيع البراءة لا يفيد البائع، وللمشتري القيام بالعيب مطلقا، إذا علم البائع العيب وكتمه عن المشتري، فللمشتري القيام بالعيب مطلقا، وإذا كان غير عالم كبيع الحاكم والوارث والوصي لا قيام فيه بالعيب، وبيع غيرهم البائع متحمل لكل عيب قديم.
خيار النقيصة إذا باع لا على البراءة:
إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع موجود قبل العقد في اتفاق أو قبل القبض في ما يتعلق به حق التوقيف باتفاق أو قبل القبض عند غير المالكية في غير ذلك، فإن كان البائع قد كتمه فالمشتري بخيار، تقدير ما هو عيب يرجع للعرف العام أو لأهل الخبرة فيما دق من العيوب، ويطالب القائم بحق الرد المالك أن تولى البيع، وكذلك الوكيل إذا كان مفوضا إليه، وكذلك وكيل البائع إذا لم يبين أنه وكيل، وغير المالك، وما باعه الوصي لنفقة من هم إلى نظره لا يرجع القائم إلا في عين شيئه فإن أنفقه لم يكن له شيء، وما باعه القاضي فإن كان على اليتيم فالقائم يأخذ حقه من مال اليتيم فإن هلك فلا شيء له وما باعه لقضاء الديون فللقائم مطالبة الغرماء. والفضولي يتحمل العهدة إلا إذا أجاز المالك فعله، والسمسار لا عهدة عليه.
هل يرد السمسار ما أخذه إذا انتقص البيع؟ إذا رد المشتري البيع وكان قد تحمل بأجرة السمسار فهل يعود على السمسار؟ إذا كانت السمسرة إجارة فلا يرجع البائع على السمسار بأن يتفق معه على أن ينادي على السلعة يوما أو يومين أو مدة معلومة، وإذا كان فعلا قد اتفق معه على البيع يوما أو يومين أو عشرة متى انتهى ووصل المبيع إلى غاية ثمنه فإنه يتم البيع، وإذا كان جعلا وجب عليه رد ما أخذه إذا كان البائع غير مدلس وحكم القاضي عليه بالرد، ويجب الرد أيضا إذا كان البائع غير مدلس وحكم القاضي عليه بالرد، ويجب الرد أيضا إذا كان السمسار مواطئا للبائع على الكتمان.
стр. 12619
من الأسئلة حكم طلب الضمان:
الضمان هو طلب عربون عند عقد الصفقة يأخذه البائع إن نكل المشتري عن إتمام البيع، وهذا يرتبط بآخر العربون وهو الذي قال به أحمد، وهو ما يجري به العمل في البلاد الإسلامية، فيكون القرار في هذا مرتبطا بقرارنا في جلسة الصباح كما وصل إليه القرار في جلسة الصباح، يسري على بيع المزايدة.
اشتراط أن يكون المشارك في المزايدة قد تملك كراسة الشروط:
لا يوجد ما يمنع البائع من اشتراط أن يكون المشارك بالمزايدة قد اشترى كراس الشروط واطلع عليه واشتراط ذلك لا مانع منه لهوان قيمته بالنسبة لأصل الصفقة عادة؛ إذ لو كان رفيع الثمن، لكان عامل طرد للمزايدين، وهو عكس رغبة البائع ومصلحته، لعل فضيلة الدكتور أبو سليمان خالفني في هذا وقد ذكر في بحثه عند قوله.
خامسا: رسم الدخول، يرى أن قسيمة ورسم المواصفات التي تعد من قبل صاحب المزايدة أو المناقصة موضحا فيها الشروط المطلوب تنفيذها والتقيد بها يمثل في الحقيقة تكاليف الخبرات والاستشارات ومجموع الأعمال والجهود والوثائق المعدة ينبغي ألا يتحملها من لم يرس العطاء عليه، فإذا أخذت منه أخذت بغير مقابل وبدون وجه حق، وهي جديرة بأن تكون مسئولية الجهة صاحبة المصلحة، يرى فضيلة الدكتور أبو سليمان أنه لا يجوز بيع هذه الوثائق وأنه يجب أن تقدم بدون مقال. ورأيي أن هذه الوثائق هي وثائق تمثل معلومات تبيعها الدولة أو تبيعها الشركة، لها أن تبيعها، ولم تلزم أحدا بشرائها، فإذا قال: إني لا أقبل إلا من يمسك هذه الوثائق حتى يكون على بينة تامة من إقدامه على العقد، أرى أنه لا مانع من ذلك، وهذه كلها قضايا جديدة، ونبهت في الأصل على أنها قضايا جديدة لا عهد بها ولا توجد من قبل ولم يتكلم فيها الفقهاء من قبل.
стр. 12620
عمليات الاستثمار بالمزايدة:
لما كان الغرض من بيع المزايدة توفير الغنم للعارض فلا مانع من أن يعمد البنك الإسلامي في عرض مشروعه على المشاركين مزايدة على معنى أن يزيد بعضهم على بعض في النسبة التي يحصل عليها البنك من المشروع، هكذا تصوري للقضية.
النجش:
إذا كان القصد منه التغرير بالمشتري ليزيد في السلعة ويبلغ بها ثمنا أعلى من قيمتها فهو حرام بالإجماع، وإن كان للبلوغ بالسلعة المعروضة قيمتها فقد اختلف فيه الفقهاء والراجح الذي أطمئن إليه منعه لأنه خداع، وبينت آراء الحنفية في هذا وأنهم يرون وكذلك ابن العربي الذي يرى أن دخول شخص لتبلغ السلعة قيمتها إذا رأى أنها ستباع بدون قيمة؛ أنه عمل طيب، بل يرى ابن العربي أنه مأجور ويشمل النجش دخول طرف ثالث بالتواطؤ مع البائع أو بدون تواطؤ، ومنه ما تقوم به وسائل الإعلام في التنويه بالسلعة وكتمان نقائصها وعرضها عرضا مغريا بالدخول في المزايدة، فهذه كلها اعتبرها أنا أنها من أنواع النجش.
هذا ملخص البحث كما قدمته وكما هو موجود بين أيديكم، بقي أنه عندما أقوم بمقارنة بين ما كتبته وبين ما تفضل به أخي الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان.
أولا: الدكتور أبو سليمان أفاض القول في الإجراءات المتبعة الآن بالبيع بالمزايدة الذي تركته أنا. وتعرض في ذلك فقط إلى بيع المزايدة في المملكة العربية السعودية وتتبع القوانين وتواريخها والإجراءات وكيف تتم، فعلا بالنسبة للتفصيلات ما ذكرت منها إلا ما كان متصلا ببيع المزايدة، أما ما كان عاما فلم أتعرض له، سيادة الدكتور أبو سليمان تعرض للدلال وكذلك الإعلان بالصحف وكذلك إلى آخره، من القضايا التي توسع فيها ولم أتوسع فيها أنا باعتبار أني رأيت أنها تعود إلى قواعد فقهية عامة. في الصور الحديثة للنجش الشائعة لبيع الرجل على بيع أخيه يقول فضيلة الدكتور أبو سليمان ويمثل ظاهرة اجتماعية سيئة بين التجار عندما يعرف البعض بوكالة بيع بعض البضاعة، أتعلمون ما يتحدث فيه فعلا؟ أنا ذكرت القضية هي أنه يتحدث الدكتور أبو سليمان في صور النجش في النيابة إذا كان الشخص ينوب عن شركة من الشركات ليتولى البيع عنها فيأتي شخص آخر إلى تلك الشركة ويعرض عليها أنه يبيع لها بأخفض من النسبة التي يأخذها الآخر، فهذه ذكر أنها مما يتنافي مع مبادئ الشريعة، ثم تحدث عن الشخص الموجود في المعروض وفي نجش التقليد.
هذا ملخص عام لما اطلعت عليه من بحث زميلي ومن ملخص بحثي، وشكرا لكم على حسن الاستماع.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
стр. 12621
الشيخ خليل الميس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعد الشكر للباحثين، استوقفتنا ملاحظة عجيبة أن الباحثين مرّا بموضوع ولم يقفا عنده، وهو في قول من قصر صحة بيع النجش على الغنائم والمواريث لحكمة، لم لم يتوقف أمامها الباحثان؟ هذا واحد، أمر آخر تحرير مذهب فقهاء الحنفية، الحقيقة هو ليس في مستوى الفقيهان في إباحة هذا العقد وإليكم العبارات.
عبارات الأحناف: أولا: ما قاله أبو الحسن علي بن أبي بكر المرغناني، أورد ذكر هذا العقد في مساق البيوع المنهي عنها حيث قال: ونهي رسول الله ﷺ عن النجش - أو النجش برواية – وعن السوم على سوم غيره، وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي وكل ذلك يكره ولا يقصد به البيع، ولا بأس ببيع من يزيد، هذه من بحث الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان؛ إذن هنا المناسبة للبيوع المنهي عنها، هو ألحق بها بيعا لقوله لا بأس، وكلمة لا بأس عند فقهاء الحنفية ما كان تركه أولى، هذا شيء متفق عليه، أمر آخر في لو تنزلنا تاريخيا نجد عند صاحب الكلف؟ الكنز وشارحه يقول: وكذا السوم إنما يكره فيما إذا جنح قلب البائع إلى البيع بالثمن الذي سماه المشتري أما إذا لم يجنح قلبه ولم يرضه فلا بأس لغيره أن يشتريه بأزيد، إذن ليس الإطلاق ولكن هنا قال: علقها على ميل القلب هكذا أما إذا لم يجنح قلبه فلا بأس لغيره أن يشتريه بأزيد لأن هذا بيع من يزيد، وقال أنس وأتي بالحديث والأمر العجيب لم يتركوا الحديث هكذا بل قال أنس: إنه ﵊ باع قدحا وحلسا في من يزيد – رواه أحمد والترمذي، والتعليق: ولأنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه كأن هنا أمرين يفرزان قناة هذا الأمر، ثم يتنزل إلى قول الكاساني والعبارة هنا عنده يقول: فإن كان لم يجنح فلا بأس للثاني أن يشتريه لأن هذا ليس سوما على سوم أخيه، ولا يدخل تحت النهي بل هو بيع من يزيد وأنه ليس بمكروه.
تأملوا كيف العبارة بدأت تتغير وأنه ليس بمكروه؛ لم؟ علل لما روي أن رسول الله ﷺ باع قدحا وحلسا له ببيع من يزيد، وما كان رسول الله ﷺ يبيع بيعا مكروها، إذن وكأن الشارح بهذا توقف أمام الحديث فهو ما بين أمرين؛ ما بين الحديث الذي ثبت وما بين الرضا الذي تشوبه شائبة في هذا البيع فيحرم. وشكرا.
والسلام عليكم
الشيخ محمد الشيباني:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أشكر الباحثين العارض وزملاءه، الحقيقة أن بيع المزايدة بمعناه الصحيح هو بيع صحيح عند جميع العلماء، والذي أعلق عليه ولا أريد أن أرجع إلى الوراء، هو أن العربان أو العربون الذي يقبله عارض السلع أنه يختلف عن ما قال الإمام أحمد، الإمام أحمد ﵀ جعل البيع بين اثنين فقط، أما هذه الشركات أو المؤسسات التي تعرض سلعها للبيع فإن العربون قد يصل أصحابه إلى مائة فمع أي هؤلاء نتعاقد معه.
أنا أريد أن أقول هذا للأمانة، أرى أننا إما أن نقول مصيبة عمت بها البلوى ولا ننسب ذلك للإمام أحمد ﵀، الإمام أحمد ﵀ جعل الأمر بين اثنين فقط، بائع ومشتر، وإن المشتري له الخيار فيما بعد، نحن الآن قبل أن يكون البائع له الخيار قبل هذا إذا كان البيع وقع لا يجوز البيع الآخر وإذا كان لم يقع لا يجوز لآخر وآخر، فقط، أنا أريد أن أنبه إلى السبب الذي نتكلم فيه هو اقتران بيع المزايدة بالعربون وهو أصبح اليوم سائدا في كثير من البلاد، أرجو أن تتأملوا هذا الموضوع ولا تنسبوا للعلم إلا ما هو الحق.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
стр. 12622
الشيخ وهبة الزحيلي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لعل تسمية بيع المزايدة يوضحها ما عليه تسميات القانونيين أن هذا البيع معروف باسم البيع بالمزاد العلني، وهذا النوع من التعاقد سليم من الناحية الشرعية والفقهية وفيه مراعاة لحوائج الناس المتعددة، بل هو طريق لإرخاص السلع خصوصا عن الناس الذين لا يعرفون الأسعار فيدخلون في هذه المناقصات، في النهاية يستقر البيع على الذي زاد أخيرا، فالذي يرسو عليه المزاد وهو دون أن يكون هناك محاولة زيادة من الآخرين بشرط أن تكون زيادة جدية لا نجش فيها، خلافا لما يعمل بعض هؤلاء من ما رأيته بعيني في سوق الموسكى بمصر؛ يحضر اثنين أو ثلاثة الشركة أو المحل التجاري يزيدون وهميا لإيقاع الآخرين في الغرر، وما رايته بعيني في النهاية عندما يرسو المزاد على المستأجرين يمرر القماش من الجانب الآخر ويدخلها إلى المحل الأصلي ثم يعاد عرض هذا القماش مرة أخرى ولأناس آخرين فوقفت حوالي نصف ساعة أو أكثر ثم أعيدت نفس السلعة وهؤلاء المستأجرون يقومون بالزيادة الوهمية لتغرير الآخرين، فإذا كان هناك جدية في الأمر ثم رسا الثمن على واحد منهم دون إشكال فالبيع جائز، وقد نص الفقهاء على أنه جائز عند جمهور الفقهاء، ما عدا زين العابدين بن علي بن الحسين فهذا لم يجزه مما يدل على أن بقية الفقهاء أجازوه، وأما ما ذكره الأخ الشيخ خليل أن الحنفية يعبرون أحيانا لا بأس به ويريدون بذلك أن هذا خلاف الأولى فهذا ليس في كل الأحوال، هذا الإطلاق ليس مرادا عندهم في كل الأحوال، وإنما هذا تعبير بالجواز والإباحة، خصوصا وأن الحديث واضح بيع النبي صلى الله قد باع قدحا وحلسا ثم قال: من يزيد؟ قال: علي درهمان، فأعطاه النبي ﷺ ثم قال لهِ: خذ هذا الدرهم واشتر به لأهلك. وأن الآخر اشترى به قدوما وبارك الله له في صفقته.
فالأدلة واضحة ولا أدري ما الحاجة الشديدة إلى هذه الإطالة في البحوث إلا أن يكون هناك محاولة تغطية لأوضاع جزئية، خصوصًا وأن القضية قضية دفتر الشروط ودفتر الشروط ينبغي أن يكون بثمن ودائما العارض والشركة والدولة تقول أن الذي يريد أن يشارك في هذه المناقصة عليه أن يدفع ثمن هذا الدفتر، ولماذا الشركة تخسر شيئا أنفقت عليه من الخبرة والمعلومات ثم يضيع الأمر ثم تطالب أيضا هذه الجهات التي تعرض بالمزاد العلني أن يكون هناك جدية في العرض أن يوضع عربون يأخذه في النهاية إذا لم يرس الثمن عليه، فلا أجد إشكالا في قضية إباحة هذا النوع من المبايعات وأن الفقهاء يصرحون ببيعه وجوازه، لذلك أن القضية أسهل من أن تثار فيها غبار في قضية مشهورة، وشكرا.
الشيخ عبد الله البسام:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
هذا الموضوع لم نجد شيئا نناقشه فيه، لأنه موضوع متفق عليه بين العلماء وبين الأئمة وأمره ولله الحمد واضح ولا زال المسلمون يتبايعوون بالمزايدة من أول الإسلام وحتى الآن، لأنه ما فيه شيء من غموض ولا في – والحمد لله – ما يوجب بحثه ونقاشه، أنا ارى لو كان بحث البيع بالمزايدة بأطرافه التي فيها إشكالات وفيها خلافات بين أهل العلم وهي أشياء مستجدة طرأت على المسلمين وغير المسلمين لو كان البحث اختصر على هذا يكون أفضل، ومن ذلك أولا يكون: كيف يتم البيع بواسطة الاتصالات الحديثة من الفاكس والتليفون والبرقية؟ متى ينعقد البيع ومتي ينتهي مجلس العقد؟ هذه أمور طرأت على الناس وأصبح الناس يتبايعون ويشترون بواسطة هذه الآلات الحديثة، وهو شيء طرأ على المسلمين وهم الآن لا يشترون ولا يبيعون إلا بواسطة هذه الأمور، وهذا نوع من أنواع بيع المزايدة، أي يجوز العقد، لو بحث هذا الأمر وأعطي حقه من البحث لكان من الأفضل.
стр. 12623
أيضا من النواحي التي - وإن كانت قديمة – إلا انها أيضا تستحق العناية، مثلا: البيع على بيع المسلم اختلف فيه العلماء، هل هو من البيع بالمزايدة؟ هل بعد أن ينعقد البيع؟ هل هو شرط باختيار المجلس؟ فيه خلافات بين أهل العلم، وكذلك خيار الشرط، النجش هل يصح معه البيع؟ ويكون للناجش أو صاحب السلعة الخيار أو لا يصح، بيع الغبن وما هو تحديد الغبن؟ من ذلك مثلا، خيار الشرط مدته وانتهاؤه، هذه كلها متعلقة ببيع المزايدة وكلها داخلة في البيوع وهي التي تحتاج إلى مثل هذه البحوث، أما مثلا أقول: من الأفضل أن يحدث تعديل في البحث ويؤجل إلى الدورة الآتية، لهذا، أما هذا فالحمد لله ما فيه شيء بين الأخوان ولا فيه شيء بين الأئمة ونحن استفدنا من هذه البحوث، استفدنا لأن المشايخ الذين كتبوا تعرضوا لأشياء مفيدة، استفدنا منها إنما هي أشياء واضحة ومقيدة والمسلمون يعملون فيها وليس فيها أي نوع من أنواع الإشكال. وشكرا.
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في الواقع الذي ذكره الشيخ عبد الله أحب أن أذكر على أنه سبق أن طرح في الدورة السادسة، وهو البيع بواسطة الآلات الحديثة، ولما لم يتوصل المجمع فيه إلى شيء أجل إلى وقت لاحق، فجمعًا بين الأمرين، لو رأيتم على أن يكون من موضوعات الدورة القادمة إن شاء الله تعالى هو البيع بالآلات الحديثة بأنواعها، قرار نهائي أنا أذكر فيها عددا من الفقرات لم يصدر فيها قرار، لكن من الأحسن أن يستحضر القرار وننظر فيه، لكن هنا في بحث الشيخ عبد الوهاب لعل أبرز نقطة في مسألة البيع بالمزايدة وهي ذكرها الشيخ المختار والشيخ عبد الوهاب هي مسألتان: الضمان المالي والضمان البنكي، بالنسبة للضمان البنكي أنا أحب أن أذكر الشيخ عبد الوهاب بأن المجمع قد أصدر فيه قرارا ولعله في الدورة الثالثة التي انعقدت في عمان أو في الدورة الرابعة، وتبقى قضية الضمان المالي حيث إن الضمان المالي من صورها أنه لا يرد في المزايدات الحكومية.
الشيخ محمد المختار السلامي:
لا يمكن أن يكون الضمان المالي لا يرد قد يكون المشاركون مائة.
الدكتور عبد الستار أبو غدة:
فضيلة الرئيس، ممكن تسمح لي، الضمان ضمانات في المزايدات والمناقصات الحكومية ضمان ابتدائي أولي وهو من واحد إلى اثنين، هذا بمثابة العربون كل مساهم أو مزايد أو مناقص يدفع هذا الضمان ومن وقعت عليه المزايدة أو المناقصة يرد الضمان لجميع أهله، وهذا الذي وقعت عليه المزايدة أو المناقصة يطالب بضمان ٥ %، ٥ % هذه تحتسب من قيمة الشيء إذا وفى بجميع التزاماته وتحسب عليه إذا لم يلتزم، فالضمان الأولي مردود إلى أصحابه لإثبات جدية المزايدين والمناقصين، وهو مثال نموذجي عادل، هذا لضمان عدم دخول من في دخولهم إضرار بالمزايدة هذا واحد، وهو يعود إلى الجميع فيما إذا وقعت المزايدة أو المناقصة على شخص واحد يعود الضمان هذا لجميع أهله.
الرئيس:
شكرا، على كل، الشيخ مختار أو غيره له الحق في أن يقول كل ما يملك.
стр. 12624
الشيخ محمد المختار السلامي:
جرينا على قاعدة من أول هذا الاجتماع، والاجتماعات الأخرى أن يعرض العارض ما يريد أن يعرضه، أن يناقش المناقشون، أن يتولى العارض بيان النقاط الغامضة إثر ذلك للجميع، فما بالنا أصبحنا اليوم عند التدخلات، شخص يقول إنه لم يفهم شيئا، وآخر يرينا أنه زايد، يتكلم كل واحد بما يشاء، مع أنه لم تقع هناك زيادة، وأن القضية معروفة من جميع الفقهاء، وهو لم يطلع على البحوث، القضية فيها بحث علمي صحيح ودقيق وبدون دعوى ليس سهلا، فإذا كان عرضه عرضا سهلا فليس ذلك أنه ميسور حتى أصبح تافها. وشكرا.
الشيخ علي محيي الدين القره داغي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
أولا: نشكر فضيلة المفتي شيخنا المختار السلامي على بحثه القيم وعرضه الطيب، جزاه الله خيرا، فالأخوان الباحثان أتيا بمسائل قديمة ومعاصرة ومسائل قانونية طيبة جدا وهي شاملة وكافية في نظري، عشت معها قبل ما تأتي وهنا قرأت أكثرها ففيها كثير من الأبحاث وكثير من القضايا الجيدة والممتازة وإن كان كما قال الشيخ المختار أنه لم يعرض كل الأشياء لأنه أراد أن يعرض معظم هذه الأشياء، أما البحثان فيغطيان ويزيدان فهو فعلا تتناسى حتى مع الاسم، البيع بالمزايدة أن فيها الزيادة وهذه القضية لا بد من الإشارة إليها والتنويه بها، قضية ثانية، حقيقة كنا نريد أن نقف عند بعض المسائل التي تناولها هذان البحثان ولكنها تحتاج للمناقشة لإصدار قرار، منها: قضية اشتراط البراءة من العيوب ولا سيما هذه القضية ملازمة لقضية البيع بالمزاد والمسألة خلافية كما أشار البحثان إلى ذلك وهل بإمكان المجمع الموقر إصدار قرار بهذه المسألة بعد المداولة والمناقشة التي لا بد أن توجه إلى هذه المسائل العملية، وليست المسائل الشكلية؟ هذه قضية، قضية أخرى مسألة فيما لو كانت أجرة السمسار نسبة مئوية كما هو الآن معهود مثلا ١ % أو٥ % أو ١٠ % هذا معهود في كل المزادات أن السمسار أو الشركة، والآن أصبحت شركات تأخذ نسبة بالمائة، وهذه النسبة مجهولة نوعا ما، وإن النسبة أو الثمن لم يتحدد بعد وبالتالي هذه النسبة غير معلومة، وأنا حقيقة اطلعت على ابن عابدين فوجدت في حاشية الدر المختار عفوا رد المحتار يتكلم عن هذه المشكلة ويقول: ما دامت قد جرت به العادة والعرف فإن تحديد نسبة السمسار بـ ١٠ % حتى بهذه الصورة موجود في الجزء الثاني فإن هذه النسبة جائزة ويمكن هذه أن تعرض للمناقشة وليست للفتوى، هذه مسألة ثانية. المسألة الثالثة هي خطيرة جدا وهي قضية إعطاء خيار المشتري، لا شك كما قال الأساتذة الكرام أن الخيار خيار المجلس مسألة مختلف فيها والرِأي الراجح حسب نظرنا رأي الحنابلة والشافعية للحديث الصحيح، لكن في مقابل هذين الإمامين هناك إمامان آخران ذهبا إلى عدم الخيار.
стр. 12625
وفي قضية البيع بالمزاد، نحتاج أن لا يكون هناك خيار لأنه إذا وجد خيار المجلس انتهت فائدة المزاد، الآن رجل جالس وقائم وبعد ذلك يقول: يا أخي أنا مش عائز، طيب نعيد المزاد مرة أخرى وقد يقول المجلس: هذه المسألة لا بد أن تناقش. هل يعقد بالنسبة للمزاد لطبيعته كما يقولون بالنسبة للنواحي القانونية، يقال الإيجاب ملزم للطرفين اصبح خطرا بالنسبة للشخص الذي يعرف الإيجاب، مثل الإيجاب الذي يوجه للجماهير أصبح ملزما بهذا الإيجاب، كذلك الثاني يصبح ملزما به، فهل نقول بهذا الراي رغم أن هذا خلاف ما رجحناه في الكتب. فهذه المسألة تحتاج للمناقشة والمجلس الموقر مفروض يناقش هذه القضية، في نظرى مسألة بيع النجش فيما لو حدث نجش مثل ما أشار إليه بعض المتداخلين لو تم المزاد عن طريق النجش لا شك العلماء قالوا: أن البيع ينعقد أو أن البيع منعقد، لكن قالوا: يعطي لصاحبه الخيار، وربما هذا رأي وجيه لكنه أيضا معروض للمناقشة.
هذا ما أردت حقيقة أن أذكر أن هناك مسائل أخرى، فأرجو من الأخوة الأساتذة الكرام أن يوجهوا موضوعاتهم نحو هذه المسألة، والمسألة جزئية ولا نحتاج لمثل: نؤجلها أو غير ذلك، نعم بيع المزاد جائز بالاتفاق، ولكن نضع بعض الضوابط حتى لا يقع هناك بعض المحظورات، فيمنع مثلا النجش بعض الضوابط التي يراها السادة الكرام، ثم بعد ذلك يمكن أن نصدر بها قرارا، والله أعلم. وشكرا.
الدكتور/ إبراهيم فاضل الدبو:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في الواقع عندما نناقش بعض البحوث أو نرد عليها ليس معنى هذا أن ننال منها أو من أصحابها، بل هذا دليل على عمق الدراسة واهتمام الباحث وقدرته، ولكن مهما بلغ الإنسان لا بد أن تكون هناك مسائل تفوقه يجب أن يذكر فيها هذه البحوث على قدرها وجلالتها واتساعها، أخرت بعض الأمور ربما هي تقيدت بالمطلوب منها ولكن هنالك أمور أخرى غير عقد البيع، مثلا عقد الايجار من العقود المستجدة الآن، تطرق لها الدكتور عبد الوهاب في بحثه عن المناقصات الحكومية وتأجير أملاك الحكومة في عقود الاستصناع وفي عقود أخرى، هل يمكن القياس عليها أو تطبيق نفس القواعد في بيع المزايدة، إذ كان ينبغي تناول هذه الأمور وخاصة هي الآن معمول بها وهناك قواعد وقوانين الدول كلها تنص على المناقصات في البيع وفي التأجير، كنا نود أن تشمل هذه البحوث الموضوعات المستجدة، وشكرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
стр. 12626
الشيخ علي السالوس:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
الشكر للأخوة الكرام الباحثين لبحوثهم القيمة، الواقع كنت أحب أن يكون مع هذا الموضوع موضوع آخر وهو المناقصات هناك اتصال بين الموضوعين. موضوع المناقصات فيه مشكلات كثيرة في المناقصة أحيانا يتعهد بتوريد أشياء خلال عام مثل طعام للجيش مثل أشياء كثيرة فالمشكلات هناك أكثر من مشكلات هذا الموضوع، ولذلك الموضوع هنا مر بسرعة لقلة مشكلاته وليس لعدم عمق أبحاثه، فلو ضم إليه موضوع المناقصات لكان هذا الموضوع أجل وبحث الاثنان معا لأنه هناك مشكلات كثيرة.
شيء آخر يعني هل يسمح بالمناقشة أم نترك المناقشة هناك نقطة، نريد اشتراط رسم للدخول في المزايدة، فالأمر هنالك متعلق بثمن كراسة الشروط كما عبر فضيلة الشيخ وهبة، وإنما هو رسم وهذا الرسم قد تنتج عنه مبالغ كبيرة جدا، وقد تلغى المناقصة لأنه يعلن فيها، ومن حق الشركة أو حق كذا رفض المناقصة بدون إبداء الأسباب فيقوم بعمل مزايدة ويجمع مبلغا كبيرا ثم انتهت المزايدة بغير أن ترسو على أحد، باي حق تأخذ هذه الشركة المبالغ التي حصلتها، هذه نقطة، أرجو في إصدار القرار أن نلاحظ هنا لو أن الأمر يتصل بثمن كراس الشروط فهذا لا مانع منه، أما إذا كان مجرد رسم ومن حق الشركة الرفض أو القبول وقد تلغي وتأخذ الشركة هذه المبالغ الكبيرة فبأي حق تأخذها؟ وشكرا.
الشيخ تقي العثماني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الواقع أنه كما ذكر الأخوة أن موضوع إباحة بيع المزايدة ليس موضوعا تختلف فيه الأنظار وإنما أجمع على جوازه الفقهاء، وما ذكره الشيخ خليل الميس من بعض العبارات الفقهية في الكتب الحنفية فإنها لا تنفي الجواز، والجواز ثابت وليس هناك مجال للاختلاف في هذا الموضوع ولكن هناك بعض الجزئيات التي جاءت من خلال المداولات يجب التنبه لها، منها ما ذكرت في كلام بعض الأخوة قبلي، والذي أريد أن أوضح، هي نقطة واحدة، قد جاء في خلال المداولات موضوع ضمان وموضوع الضمان هل يرد إلى العارضين أو لا يرد؟ فالواقع مما فهمت من هذه العملية أن هناك شيئين، الأول: رسوم الدخول، والثاني: العربون، فأما رسوم الدخول فهي لا ترد إلى أصحابها أبدا فمن شاء أن يشارك في هذه المزايدة فإنه يدفع بعض المبالغ كرسوم للدخول في هذه العملية، ولو رفض عرضه فإن هذه الرسوم لا ترد إليه بعد ذلك، أما العربون فقد اختلف فيه العمل في شتى البلاد، ففي بعض البلاد مبلغ العربون يرد إلى صاحبه إذا رفض عرضه، وإنما يرصد إذا وقع على عرضه البيع، أما إذا رفض العرض فهذا المبلغ يرد إليه ولكن في بعض البلاد وجدت في بعض اتفاقيات المزايدة وبعض النشرات التي صدرت من قبل أصحاب المزاد العلني فإنهم يشترطون مبالغ جسيمة كعربون، ويشترط في نفس ذلك الإعلان أن هذا المبلغ لا يرد إلى صاحبه أبدا ولو رفض عرضه. ومن الواجب علينا حين إصدار القرار أن ننص على هذا أن كل مبلغ يؤخذ قبل العرض يجب رده إذا لم يقبل ذلك العرض، هذه واحدة.
стр. 12627
والمسألة الثانية هي مسألة شرط البراءة من كل عيب كما تفضل به أخونا الدكتور محيى الدين حفظه الله، شرط البراءة من كل عيب، هذا الموضوع لو استبعدنا هذا الشرط بتاتا فربما لا تبقى أية فائدة في هذه المزايدات أو المناقصات والمزايدات خاصة وعندنا مخرج أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى جواز شرط البراءة من كل عيب وفي الواقع عندما يشترط البائع البراءة من كل عيب، فإنه ينقل العهدة إلى المشتري أنه لا يدخل في هذه العملية إلا بعد تثبته بأن المبيع سيكون سليما، فهذا أرى أنه لا مانع منه في بيع المزايدة، والمسالة الثانية تتعلق بمذهب خيار المجلس، وكما تفضل به بعض الأخوة فإنه لو أثبتنا خيار المجلس هنا لذهبت فائدة المزايدة رأسا، وإني مع الأخوة الذين يرجحون حديث خيار المجلس وقد أثبتوا في كتاب شرح مسلم أن أدلة الجمهور في ذلك أقوى، ولكن مع ذلك ربما يكون هناك مخرج أضعه أمام أصحاب الفضيلة وهو أن النبي ﷺ عندما أثبت خيار المجلس قال: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا" ولقد فسر الشافعية كلمة أو يختار بأن إذا قال البائع فور إتمام البيع اختر فإن ذلك البيع يكون لازما حتى قبل انقضاء المجلس، فلو كان هذا الأمر مسبقا من قبل الإعلانات أن هذا البيع لا يكون فيه خيار المجلس، هل يدخل ذلك في مثل قول البائع اختر لم يقلها بعد تمام البيع ولكنه قال ذلك قبل تمامه. وحينئذ يكون هناك، مخرج لنفي خيار المجلس في هذه البيعة.
هذه نقاط ثلاث كنت أريد أن أنبه عليها والله أعلم. وشكرا.
الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شكرا سيدي الرئيس، أود أن أقول كما هو معروف لدى الفقهاء والأصوليين: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلا بد في البداية من تصور نظام المزايدات والمناقصات كما هو جار ومتبع في صوره الحديثة. ومعرفة ذلك من أصحاب الشأن وذوي الاختصاص وهذا ما حاولت أن أفعله وما حاولت أن أعرضه، والاستفهام عن كل نقطة نقطة هذا ما بينته في البحث فجعلت فصلا مستقلا للدراسة القانونية كما هو المنفذون له، وهذا ما جرى عرضه في فصل مستقل أيضا، ثم تكيف هذه الأمور على الأحكام الشرعية والفقهية، هذه النقطة الأولى وهي ما حاولت أن أفصلها وأعرضها عرضا مفصلا كما يفهمها المنفذون والقانونيون أولا. ثانيا: أن المجمع عرض بعض إشكالات ونقاط هي التي كانت تهم هذا المجمع ولذلك لا يمكن أن تدرس هذه الموضوعات منفصلة مستقلة عن إطارها الفقهي الكامل وهو بيع المزايدة، فالأساس هي تلك النقاط الأربع أو الست وحبذا لو كان النقاش ركز على هذا.
стр. 12628
النقطة الأولى: الإجراءات المتبعة في المزايدة في الوقت الحاضر، المزايدة في العصور الإسلامية كانت مشافهة وعلانية، الإجراءات المتبعة كتابيا وسريًّا وبغير الطرق المعروفة في الشرع الإسلامي، هذا أولا وهذا ما سأل عنه أو ما ضمنته ورقة العمل.
ثانيا: مدى صحة اشتراط الضمان البنكي، وهنا أود أن أذكر كما ذكرت في البيان السابق أن الضمان البنكي ضمانان، ضمان ابتدائي وضمان نهائي، الضمان الابتدائي كما هو معروف في البلاد العربية وما جرت به القوانين ومشى عليه المنفذون لذلك وبالاحتكاك والمناقشة مع المنفذين لهذا النوع على أن هذا الضمان الأولى يعود لأصحابه، فهو نموذج رفيع من بيع العربون وهذا باتفاق بين كافة المذاهب، الضمان الأخير الواقع، إنما هو ضمان لصحة التنفيذ، فإذا تم التنفيذ كاملا سيحتسب له ذلك من قيمة تلك المزايدة والمناقصة، ثالثا: هل من الصحيح شرعا إجراء عمليات الاستثمار مزايدة؟ المعروف لدينا أن المزايدة تجري في البيوع وفي الإيجارات، وبعد ذلك هل يمكن لمثل هذا النوع من العقود أن يسري على كافة بقية أنواع المعاملات؟ الواقع أن بيع المزايدة هو ليس بيع مزايدة، أنا قلت عقد مزايدة لأن المزايدة هي هيئة وشكل لا أقل ولا أكثر، هذا الشكل وهذه الهيئة يمكن أن تنطبق على كثير من أنواع المعاملات ولا حرج في هذا، وهذا ما ذكرته.
إذن النقطة التي عرضها المجمع وهي هل يصح إجراء المزايدة في نسبة ربح المشاركة أو الشركات أم لا؟ وهذا ما تعرض له البحثان، بحث فضيلة العلامة الشيخ السلامي، كما تعرضت له أيضا، هذا الأمر الثالث،الأمر الرابع المعروف عن الصور الحديثة للنجش هذا أولا: ولكن أود أن أعلق على بعض هذه التعليقات، فضيلة الشيخ الميس يقول: أن هذه البحوث لم تذكر لماذا قصر بيع المزايدة على الغنائم والمواريث، أظن فضيلته لو تأمل البحث، وقراه قراءة تأملية سيجد الجواب في ثنايا البحث وهو ليس جوابي، أيضا جواب بقية العلماء الآخرين، فعملية اقتصار القائلين بأن بيع المزايدة خاص بالغنائم والمواريث وذلك لأن أكثر المتاع، كما جاء في النص، الغنائم والمواريث في ذلك الوقت، وهم بحاجة للبيع، من ذلك الجماعة الذين قالوا فقط في الغنائم والمواريث، والشيخ ابن العربي في عارضة الأحوذي ذكر أنه لا معني لتخصيص هذا بالغنائم والمواريث، هذا ما ذكره الشيخ ابن العربي، وهو عرض عرضا سريعا، بعد ذلك أورد بعض الاعتراضات في الحقيقة ما عرفتها، ماذا يقصد من ذلك. عرض كلام الأحناف في هذا وكان كلامهم صريحا فالواقع أن النصوص التي نقلتها من كتب معتمدة لم أخبط خبط عشواء من أي كتاب في المذاهب وإنما اعتمدت على كتب المذاهب المعتمدة في كل بحث ولم ألجأ إلى كتاب غير معتمد إلا إذا وجدت فيه معلومة أخرى غير موجودة في تلك، موضوع أنه لا بد من ضم المناقصات إلى المزايدات.
стр. 12629
المناقصة والمزايدة أحكامها القانونية واحدة لا تختلف وهذا مذكور في البحث وبالتفصيل، اقتران بيع المزايدة بالعربون على أنه نمط جديد وهو كلام فضيلة الشيخ الشيباني فأعتقد إذا صح في الإيجار وهي أهم العقود من باب أولي أن تصح، وهو لا زال بيع مزايدة، ولا زال إيجارة مزايدة فهو كما صح في البيع وصح في الإيجارة فإنه يصح في ما عد ذلك، متى ينتهي مجلس العقد أظن أننا ذكرنا أين ركن الإيجاب وأين ركن القبول، في موضوع بيع المزايدة أو عقد المزايدة وفي موضوع الغبن أيضا والفرق بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية في موضوع الإيجاب والقبول وظهر أن الشريعة الإسلامية هنا أكثر سماحة وأكثر مرونة وتتمشى تعاليمها في موضوع الإيجاب والقبول مع الغرض من هذا البيع، وكما سبق أن قلنا أن العلماء قديما كانوا يسمونه بيع الفقراء وبيع المساكين وبيع من كسدت بضاعته، ولكنه الآن يعتبر بيع الإدارات والمؤسسات الحكومية وبيع الأغنياء وليس بيع الفقراء، أيضا اشتراط البراءة من العيوب، أظن فضيلة الشيخ السلامي غطى هذا الموضوع تغطية وافية حتى أني أشعر بالقصور في بحثي من هذا الجانب أمام ما عرضه عرضا مستفيضا. ما يقال في أجرة السمسار بنسبة معينة أظن أني ذكرت هذا وذكر فضيلة الشيخ السلامي هذا عن موضوع أجرة السمسار وجعلنا له إعطاء الخيار للمشتري، الواقع هو ليس الخيار للمشتري في بيع المزايدة، الخيار للبائع وليس الخيار للمشتري لأنه إذا زاد فكان ذلك بمثابة الإيجار له فالخيار للبائع وليس للمشتري، وأظن هنا يتفق القانون مع الشريعة الإسلامية في هذا إذا رضي الثمن معنى ذلك قبولا منه، إذا لم يرض فهو لا زال في حاجة إلى زيادة، الموضوعات التي أوردتها أنا في الخلاصة، الحقيقة ذكرت أنا موضوع الضوابط والشروط الإدارية في عقد المزايدة في جملتها لا تتعارض ومبادئ الشريعة الإسلامية خصوصا ما اتصل منها بتحديد القدرات والكفاءات لزوم الإيجاب من قبل المزايد ومنح البائع فيه صفة القبول هذا أيضا، رسم الدخول، الواقع فهم الممارسين لهذا العمل، رسم الدخول قيمة الدفتر تختلف وليس ثابتة وليس القيمة الدفترية وإنما تكاليف الخبرات والاستشارات، ولذلك نجد من مناقصة ومواصفة تختلف قيمة الدفتر عن الدفتر الآخر، الواقع أن من رست عليه المناقصة أو من رست عليه المزايدة هو المستفيد، فإذا كان رسم الدخول هذا الهيئات التي تصدر دفتر رسم الدخول هي تريد أن تستعيد قيمة تلك الخبرات والاستشارات عن طريق فرض قيمة معينة لذلك الدفتر، ومن خلال البيع تستعيد أجرة تلك الاستشارات والخبرات وليست القيمة على قدر الصغر أو الكبر وليست القيمة محددة وإنما على قدر قيمة الخبرات والأموال التي أنفقت في تلك الخبرات والاستشارات فهي تريد أن تجمع من قيمة هذا الدفتر ما أنفقته في تلك الرسوم.
فحينئذ الشخص المستفيد هو الذي رست عليه المناقصة أو المزايدة، فالمفروض أن يدفعها هو ويحتسبها من قيم المناقصة أو من قيمة المزايدة، أما الآخرون الذين دخلوا على أمل أن ترسو عليه المزايدة أو المناقصة ولم ترس عليهم فبأي حق يدفعون ذلك، إذا كان قيمة الدفتر ألف ريال أو ثلاثة آلاف ريال بينما هو لا يتجاوز الثلاثين أو الأربعين صفقة وتريد أن تجمع العطاء حينئذ دفع مالا بغير حق، أو أخذ منه مال بغير حق؛ إذن في هذه الحالة الذي يتحمل مصاريف هذا الدفتر أو هذه الخبرات والاستشارات واحد من الاثنين، إما الشخص الذي رسا عليه العطاء وهو سيحتسب هذا من قيمة المناقصة أو المزايدة، أو المؤسسة أو الإدارة التي أنفقت على ذلك هي التي تتكلف بهذا، وهي أيضا تحتسبها من قيمة العطاء، إذن الأشخاص الآخرين المتزايدين في هذا أخذ قيمة الدفتر منهم بهذا الغلاء وبهذا الثمن أخذ بغير حق، وهذا هو الذي توصلت إليه. وشكرا.
стр. 12630
الشيخ عبد الله بن منيع:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أولا: أشكر الإخوة الأفاضل الذين قاموا بإعداد هذه البحوث القيمة، كما أشكر فضيلة الشيخ المفتي جزاه الله خيرا على عرضه المختصر والجامع، في الواقع عندي جزئيات أحببت أن أشارك في إبداء رأيي فيها، هذه الجزئيات أولا ما يتعلق بوثائق المبيع وهو ما يسمى بدفتر الشروط، في الواقع لا أرى ما يمنع من بيعه وعندئذ تكون قيمته تجميعا لما خسر عليه أو ما أنفق على تهيئته، وإن كانت لما قيمته لا تساوي مائة ريال مثلا، ويباع بألف ريال فالغرض من ذلك هو ألا يدخل في المزايدة من يريد أن يضيع فرصة انتهاء هذه المزايدة بما يرسو عليه، لأنه قد يدخل فيها من ليس لها أهل ثم بعد أن ترسو عليه المزايدة يكون عنده شيء من المكور أو عدم الجدية، ومعني ذلك أن تضيع الفرصة ثم يرجع إلى الذي يليه فيقول ذهب الأمر لست موكلا أو لست ملزما إلا حينما كانت كلمتي معروضة عليكم فهكذا فتضيع الفرصة، فأرى أن أخذ قيمة ومرتفعة نسبيا عن تكاليفها الدفترية قد يكون هذا من المصلحة المعتبرة.
الأمر الثاني: ما يتعلق بالدعاية على البضاعة، في الدعاية على البضاعة إذا كانت صادقة وليس فيها تضليل وإنما كل ما يقال من محامد في هذه البضاعة صحيح، فما الذي يمنع من اعتبار هذه الدعاية؟ نعم لو صار فيها تضليل صار فيها كذب وتزوير لا شك أن هذا كله ممنوع. أما إذا كانت صادقة فذكر محامدها ولم يذكر عيوبها، فالبضاعة أمامه معروضة، يستطيع أن يرى ما فيها من المساوئ، والمحامد ذكرها صاحبها، كذلك ما يتعلق بأخذ الضمان رأيت أو سمعت من بعض الأخوة الخلط بين هذا الضمان والعربون واعتبارها نوعًا من العربون وليس كذلك، وأنا أثني على ما ذكره الشيخ الشيباني بأن هذا ليس من العربون في شيء وإنما هو ضمان بجدية الدخول في المزايدة فمتى تم إرساء هذه المزايدة على أحد المزايدين وتعين إرجاع هذا الضمان على الآخرين الذين لم يتم إرساء هذه المزايدة عليهم، وهذا هو العدل، أما أن يأخذ هذه الضمانات صاحب البضاعة فهذا يعتبر من الظلم ومن أكل أموال الناس بالباطل، وإنما أخذ هذا الضمان هو في قوة حماية هذه المزايدة من أن يدخلها من ليس لها أهلا أو من ليس جادا فيها.
стр. 12631
كذلك أثني على ما ذكره فضيلة الشيخ عبد الله البسام من أن الموضع في الواقع أولا، أنا لا أهون من أمر البحثين الذين قدما لنا فهي بحوث ذات قيمة وأشارت إلى مسائل لها اعتبارها وقيمتها، لكن المزايدة في حد ذاتها ليست من الأهمية بمكان يجعلها في صدارة ما ينبغي أن نبحثه من المواضيع التي نحن في أمس الحاجة إلى بحثها، فالمزايدة إذا تمت هي في الواقع وليس فهيا غرر ولا جهالة ولا استرسال لأنها مزايدة أمام مجموعة كبيرة، نعم، إذا تبين لمن رست عليه أن هناك ناجشين فله حق الدعوى بهذا العيب، وله حق مقاضاة صاحب البضاعة التي باعها عليه بطريق النجش، كذلك لو تبين فيها من العيب ما تبين فله حق التقاضي عند القضاء في حال عدم الوصول إلى حل يرضيه فيما بينه وبين مالك البضاعة، كذلك ما يتعلق بالخيار ولا شك أن خيار المجلس وإن وقف منه من وقف من أئمتنا الأفاضل في القديم والحديث، فهو كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ ، والإمام مالك رحمة الله عليه روى في موطأه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) فلا شك أن خيار المجلس ثابت بنص صريح عن رسول الله ﷺ ، لكن فيما يتعلق بالمزايدة هل يمكن أن يدخل خيار المجلس في المزايدة، في الواقع رسول الله ﷺ أجرى المزايدة في القدح والحلس ولم يثبت لمن باعه هاتين السلعتين، لم يثبت له الخيار، إذن ممكن أن يكون البيع بالمزايدة مخصصا بعموم خيار المجلس بمعنى أنه لا خيار لمن اشترى عن طريق البيع بالمزايدة، لأنه حينما يختار الرد فمعني ذلك أن يفوت هذه الفرصة التي قد توجد المشقة في إعادتها مرة ثانية، ورسول الله ﷺ يقول: ((لا ضرر ولا ضرار)) ولنا من فعله ﷺ أسوة وقدوة، كذلك القول بأن المزايدة في البيع وهذا ما تفضل به فضيلة الدكتور عبد الوهاب قد تطورت عما كانت عليه في العصور السابقة فصارت الآن لها نوع تنظيم وكذا، فهذا ليس على إطلاقه فنحن نرى ونشاهد في مجموعة كبيرة من بلدان العالم أسواق مزايدة شفهية وما أكثرها من الأموال المنقولة والثابتة، الحيوانات، السيارات، الآلات وغير ذلك، ففي أسواق مخصوصة بالمزايدات فإذن حقيقة هناك مزايدات محكمة بطريق منظمة وهناك مزايدات بطريقة مكشوفة وكذلك ليس فيها كلفة وليس فيها شيء من التعقيد، ما يتعلق بالبيوع، والقول بأن يكون هذا الموضوع مضموما إليه – الذي هو المزايدة – المناقصة، في الواقع لا يتصور بيوع بالمناقصة وإنما البيوع كلها بالمزايدة، وأما المناقصة فهي خاصة بالمقاولات وما يتعلق بهذا، نعم، إن قيل أن المقاولات نوع من البيوع فيمكن أن يكون هذا على سبيل التجوز لكن في الواقع المزايدات لها وضع والبيوع دائما وأبدا لا تكون إلا بمزايدات وأما المقاولات على كل حال لها وضع آخر، وشكرا للجميع ولسماحة الرئيس والسلام عليكم.
стр. 12632
الشيخ علي التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شكرا سيدي الرئيس، هناك نقطتان فقط أريد أن أطرحهما وعندي اقتراح بعدهما، النقطة الأولى: مسألة عموم مشروعية المزايدة بالعقود، اعتقد أن المزايدة حتى لو لم تصلنا هذه النصوص المجوزة لها فهي منسجمة مع القواعد العامة، وما دام الإبرام يتم عند العرض الأخير، أكرر أقول في مسألة تعميم حكم مشروعية المزايدة بكل العقود الذي أعتقده أن المزايدة هي طبق القواعد العامة وطبق الشروط العامة، فحتى لو لم نكن نملك هذه النصوص المجوزة لقلنا بصحة المزايدة ما دامت كل هذه الأمور مقدمات إلى العرض الأخير حيث يتم العقد ويتم ربط الإيجاب بالقبول في العرض الأخير الزايد أو الناقص في المناقصات فهذا عقد منسجم مع القواعد العامة ومن هنا نستطيع أن نعمم مثل هذا الموضوع بمختلف العقود بلا حاجة حتى إلى القياس بأن نقيس باقي العقود على هذا المورد الذي صرحت به النصوص، والنقطة الأخرى التي أود أن أشير لها هي مسألة خيار المجلس الذي أشار الشيخ المنيع. يعني هذه النصوص التي تحدثت عن عمل الرسول ﵊ لم تقل أن الرسول نفى خيار المجلس حتى يمكن أن تكون هذه النصوص مخصصة لعموم خيار المجلس للبيعتين والمتعاقدين إذا عممنا، فالعموم باق على حاله، الرسول ما قال إنه أسقط حق الخيار في هذه العين عمل هذا العمل دون أن نعلم أنه أسقط حق الخيار حتى تخصص عموم خيار المجلس، فخيار المجلس باق على حاله، ولا يمكننا تخصيصه بمثل هذا النص.
في ختام هذه الإشارة أعتقد أن النقاش قد أعطي الموضوع حقه بمقدار ما يستحق، وأعتقد أننا لو شكلنا لجنة لتراجع هذه الأمور، هو أصل الموضوع ثابت فهذه الأمور المرتبطة والفرعية يمكنها أن تصاغ في هذه اللجنة، وحبذا لو لم تدم المناقشة لأن الموضوع يكاد يكون واضحا وشكرا.
стр. 12633
الرئيس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نستأنف الجلسة والكلمة للشيخ أحمد الكبيسي.
الشيخ أحمد الكبيسي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
في البداية، أود أن أشكر المجمع الموقر حيث قبلني عضوا منتدبا فيه أشارك في جلساته لأول مرة، أرجو أن تكون لي من خلال هذه المشاركة خبرة أستطيع بها المساهمة الجادة في أعماله في المستقبل إن شاء الله، لا أعتقد أن الباحث بحاجة إلى الدفاع عن جدوى بحثه أمام السادة أصحاب الفضيلة العلماء حيث لم يبادر بالبحث بنفسه بل كلف من قبل المجمع الموقر، والمجمع هو الذي وضع مفردات البحث، فإذا كان هناك نقد على بحث موضوع فليكن لمن كلف به لا لمن كلف، كما نرجو أن نخرج بتوصية وقرار بيع المزايدة حيث تضمن بحوثه جزئيات ومسائل هامة، وأمتنا الإسلامية بحاجة إلى أي جهد في هذا السبيل وهي تنتظر أي ثمرة من المجمع الكريم. وشكرا.
стр. 12634
الشيخ المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
وصلا للحديث الذي بدأت به والذي تخلل كلامي الأول وكلامي الآخر، المناقشات الكريمة التي تفضل بها الإخوان والتي معظمها تدل على الاهتمام، أثار فضيلة الشيخ المفتي خليل الميس أنه لا بد من تخريج وبيان هذه الأقوال، ولماذا قصر ذلك على الغنائم والمواريث؟ وإن هذه النقطة لا بد أن تبين وأن توضح، وفي هذه النقطة قد أعذر الشيخ خليل أنه لم يجد الوقت الكافي للرجوع إلى البحث ولو رجع إليه لوجد في ثناياه سند الأقوال، التحليل مطلقا أولا، ثم الجواز في بيع الغنائم والمواريث، أولا: عن عبد الله بن عمر ﵄ نهى رسول الله ﷺ أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث وعلق ابن حجر على هذا الحديث فقال: كأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه بيع المزايدة وهي الغنائم والمواريث، وقلت: يعني ابن حجر بكلامه هذا أن الحديث تضمن أمرين نهيا عن تسلط المؤمن على أخيه المؤمن عند رضا المتبايعين وقبل إنجازه، وإذنا في بيع المزايدة إلا أنه عبر عن بيع المزايدة بما يجري فيه غالبا؛ على أن في سند هذا الحديث مقالا. ثانيا: الأثر الذي رواه البخاري إثر عنوان باب بيع المزايدة قال وقال عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع الغنائم في من يزيد، قال في الفتح: وصله ابن أبي شيبة، وروى هو وسعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا بأس ببيع من يزيد، وكذلك كانت تباع الأخماس، ولا حجة في ذلك؛ لأن أثر مجاهد لم يخص بيع من يزيد بشيء وإنما قال: ولا باس به، ثم أكد الجواز ببيع الأخماس بالمزايدة، ولا دليل في هذا على عدم جوازه في غير ذلك، وكذلك أثر عطاء. ثم تعرض لقضية النجش، وقضية النجش سأتعرض لها مع الشيخ وهبة الزحيلي وستسمع، الشيخ الشيباني، تفضل البيع أو أن هذا يرد من قبل العربون في بيع المزايدة أكثر من وضع، فقد يطلب البائع عربونا ممن رسا عليه زيادة إلا أن تتم إجراءات البيع، وإن تمت إجراءات البيع اعتبر ذلك من الثمن، وإن لم تتم إجراءات البيع فإنه يجري عن الكلام في بيع العربون مطلقا أكان ذلك في البيع بالمزايدة أم في غيره من أنواع البيوع، فهذا هو الذي تحدثنا عنه.
стр. 12635
الشيخ وهبة الزحيلي تفضل وقال: إن هذا النوع سليم، وبشرط وجود عدم النجش ولا بد من التنبيه على هذا، فقد قلنا في البحث حكم العقد الذي وقع فيه نجش إذا اطلع المشتري على أنه قد خدع بناجش فقد اختلف الفقهاء فيما يترتب على ذلك. أولا: أن البيع باطل وإليه ذهب أحمد واختاره أبو بكر لأن النهي يقتضي الفساد. ثانيا: أن العقد صحيح ولا خيار للمشتري لأنه فرط وكان عليه أن يتحوط قبل العقد ويسأل أن كان غير خبير بالقيم. قال: قال ابن نجيم أن بيع النجش منهي عنه لمجاور فكراهته كراهة التحريم مع الصحة، وقال في المغني: والأصح أنه لا خيار للمشتري في تفريطه حيث لم يتأمل، ولم يراجع أهل الخبرة، والثاني له الخيار في التدليس كالتصريح، ومحل الخلاف عند مواطأة البائع بالناجش، وإلا فلا خيار جزما، تفصيلات واضحة ودقيقة ومبين المراجع فيها في الأسفل، فالشيخ عبد الله البسام يقول: أن هذا الموضوع لا نقاش فيه لأنه واضح والأولى أن لا يبحث، أولا: ما قسمه الله للناس مختلف، فإذا كان هو قد قسم له رب العزة ما كان هذا البحث الذي أمضيت فيه أكثر من شهر بحثا وتنقيبا مضافا إلى ذلك ما عندي من قبل من مدخر، إذا كان هو يراه أمرا سهلا فهذا فتح من الله إنه يفتح على من يشاء، ثانيا: إن هذا الموضوع لم أختره أنا لأقدمه ولم تختره أمانة المجمع فقط، ولكن المجمع يسير على قانون، وهذا القانون هو أن المجمع له لجانه الخاصة التي جاءت به، ومن اللجان لجنة التخطيط التي تنظر في المواضيع التي يبحث فيها وتحيل مجموعة من المواضيع على الأمانة لتتولى الأمانة إنجاز تلك المواضيع التي وردت إليها من لجنة التخطيط، والأمر من الأمانة بالاشتراط مع الرئاسة، تختار في كل مرة من المرات مجموعة من القضايا وتستكتب فيها من تشاء، فأعتقد أنه إذا كان هناك نظرة جديدة في طريقة تركيب المجلس وسيره فلا يقدم هذا في بيع المزايدة، ولكن يقدم كطريقة جديدة لم تبحث في أصل تركيب المجلس وفي طرق تسييره، كما أنه تمني لو وقع الاختصار على الأشياء المختلف فيها، في الحقيقة أعتقد أن فضيلة الشيخ البسام لم يطلع على الموضوع وما استمعتم إليه وهي بعض أسطر تدل على أنها أشياء مختلف فيها اختلافات، وهناك رجوع إلى النصوص الأصلية من الكتاب والسنة ثم محاولة التعمق في النص ثم ترجيح أحد المحامل على المحامل الأخرى، فبالنسبة لي القضية ليست ممن السهولة بمكان وتطلب مني، كما قلت أكثر من شهر في الأوقات التي كان عندي فيها فراغ، فضيلة الشيخ القره داغي جزاه الله خيرا تعرض إلى اشتراط براءة العيوب، اشتراط براءة العيوب هذه أتخمته بحثا لكن تعرض إلى نسبة أجرة السمسار وما حكمها إذا كانت نسبة وأجرة السمسار إذا كانت نسبة ما تعرضت لها لأن حكمها معلوم فهي جائزة عند الحنابلة والحنفية، ثم أثار قضية خيار المجلس أنا أسأل كل الحاضرين من منهم يعمل بخيار المجلس اليوم في الساحات الكبرى التي تبيع إذا دفعت الثمن وقبضه منك القابض أهناك خيار المجلس؟
стр. 12636
ولذلك مالك عندما روى الحديث هو رواه، وهنا لا يصح أن يقال: أن حديث رسول الله وقع هكذا، بإثارة كبرى حديث رسول الله على الرأس والعين ورواه مالك هو أمير المؤمنين بالحديث معلوم فضل مالك، ولا أريد أن أبين قيمته وأنتم تعلمون قيمة مالك أكثر مني، فمالك روى الحديث ثم قال: وليس لهذا عندنا حد معلوم، بمعني أن إجراء الحديث هو يوقع في جهالة كبرى التي جاءت نصوص يقينية ثم توافرت تلك النصوص فأصبح قاعدة من القواعد فهو ترك العمل به لأنه يقع في تناقض إذا ما عمل به غيره لم ير هذا التناقض فقال به وتعمق مالك في فهم الحديث وهو مما لا يذكر به. فقضية خيار المجلس لا عمل به عندنا الآن في العالم الإسلامي ولا عمل به في عهد مالك في مدينة رسول الله ﷺ ولا عمل به، ورأى بعضهم أنه إذا اتسع الحديث وأخذ به وهي قضية أشبعت بحثا في كتب الخلاف ولكل رأيه ولا يمكن أن نحتج برأي على رأي آخر، والقضية ليست في رد الحديث ولكن في حمل الحديث على محامله.
بيع النجش: البيع على النجش ورد في البحث، وبينت وما زال أكثر ما قرأته في بيع النجش وماذا طرأ عند بيع النجش، الإجارة كما تحدث فيها الشيخ عبد الله، الإجارة هي بيع منافع وبيع المنافع يجري فيه ما يجري في بيع الأعيان، فضيلة الشيخ علي السالوس تمني لو أن هذا الموضوع موضوع آخر وهو المناقصة، التمني شيء لكن لم توافق لجنة التخطيط أن تجمع بينهما، والأمانة العامة هي أسيرة لجنة التخطيط وما تقدمه، وإذا بحث موضوع فلا يمنع هذا من بحث موضوع آخر، في مناسبة أخرى على أن قضية طعام الجيش وغيره، هذه من القضايا الكبرى التي وقع التعارض لها في السنة الماضية والتي اتخذ فيها قرار وكنت أنا غير موافق حتى آخر لحظة؛ لأن المناقصات التي تجري في مثل هذه البيوع، إما لطعام الجيش أو لكسوة الجيش والتي هي من نوع بيع السلم والتي في السلم لا بد من اشتراط دفع الثمن كاملا، والذي لا تطبقه أي دولة من الدول ولا تستطيع ذلك، وقد أثرت هذه القضية ولم يؤخذ برأيي، فهذه القضية أخذ فيها المجمع قراره من السنة الماضية وانتهينا.
стр. 12637
فضيلة الشيخ تقي العثماني يتحدث عن رسوم الدخول، ورسوم الدخول حسب ما رجعت إلى أهل الخبرة قالوا لي: هذه الرسوم لا يجوز هذه الرسوم الدخولية؛ ولكن هي ما يريده صاحب السلعة الذي عرض المتاع للبيع بالمزايدة من الشركات ومن الدولة. يريد جدية المشتري في أنه اطلع على جميع شروطه فيكتب الكراس، هو لا يستطيع أن يقدر ثمن الخدمات كما قال أخونا الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان: لا؛ لأن الخدمات والبحوث وقعت من موظفين موجودين في الدولة، الموظفون المكلفون بالبيع هم يدرسون القضية من كل جوانبها ويضعون كراسة الشروط ووقوع ذلك على مرتباتهم موقع شيء كبير، فكراس الشروط ليس المقصود منها جمع النفقات ولكن في الحقيقة بيع أوراق لاطمئنان الدولة أو الشركات الكبرى على أن من يدخل المزايدة يعلم كل شروطها وكل مواصفاتها حتى لا يقع بعد ذلك في مشاكل، فهذه هي سببها؛ فما ذكره الشيخ تقي الدين العثماني جزاه الله خيرا، من أنه اطلع على أن هناك رسوما كبيرة قد تكون تقع هذا، لكن أن الواقع ينفيه أن من يريد أن يقوم ببيع المزايدة يرغب في أكثر من مزايد لا في أقل من مزايد فلو وضع معوقات برفع ثمن كراسة الشروط لما أقدم الناس على ذلك. فاشتراط مبالغ جسيمة قد يصد الناس.
стр. 12638
شروط البراءة من كل عيب، هذا تحدثت عنه في البحث، وبينت فيه كل ما وقع في يدي من أقوال الفقهاء ومن تفصيلاتهم، فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع تحدث عن الدعاية في البضاعة وأنها إذا كانت صادقة ما تحدثت أنا على الدعاية حتى أقول إنها محرمة ولكن أعود إلى ما ذكرته من أوجه النجش، أن التعريف الذي ارتضيناه هو أن بيع النجش هو الذي يدخل فيه طرف ثالث ليغري غيره بالشراء فيرتفع ثمن المبيع تبعا لتدخله، وهذا التدخل يشمل الزيادة ممن لا يرغب في الشراء كما يشمل مدح السلعة والتأثير على المشتري ليغريه بالشراء، وفي المجتمع الاستهلاكي أخذت أجهزة الإعلام تقوم بدور مؤثر للإقبال أكثر وأكثر على الاستهلاك، ثم التلاعب بعواطف الجماهير واستهتارهم وهذه الأساليب أن كانت صادقة كاشفة عن حقيقة المبيعات كان تأثيرها على عقلية الأفراد والشعوب تأثيرا سيئا إذ تجعلها مولعة بالإسراف، وما كان الإسراف إلا منهجا مفسدا لا يرضى عنه الدين: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥١ – ١٥٢] وأما إذا كانت كاذبة خادعة فهي من أنواع النجش الذي تحدثنا عنه إذ تخدع المشتري فيبذل في السلعة أفضل من قيمتها ولما كانت الدول الإسلامية تراقب أجهزة الإعلام فعليها أن تربط بتشريع واضح حدود الإعلام والدعوة والإقبال على الشراء والاستهلاك سواء أكان البيع بيع مزايدة أو غيره من أنواع البيوع. وما أظن أن المصلحة العامة لا بد من الحديث عنها. جاء في كلامه أنه يثني على ما ذكره الشيخ عبد الله البسام وأن المزايدة ليس من الأهمية للتحدث فيها ولا لبس فيها ولا استرسال، كلمة الاسترسال في البيع وكيف يتصور في بيع المزايدة بيع الاسترسال لا يمكن أن يتصور هذا، أظن أنه ساق إليه الكلام وهو يثني ويثني، وخيار المجلس كما قلت بينه العلماء واختلفوا فيه ولا وجه لأن ترجح كلمة أحدهم على الآخر ولا يكون انتساب الإنسان إلى مذهب محددا رأيه في طريقة واحدة، هذا ما أردت أن أضيفه إلى الكلمة التي لخصت بها موضوعي وموضوع إخواني، وشكرا للذين شاركوا في النقاش والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 12639
الشيخ عبد الله البسام:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا أعتذر من فضيلته أن يكون رأى مني شيئا من الخشونة، البحثان اللذان قدما يعني هو الواجب مني أن أقول أن أشكر صاحبيهما أولا على بحثيهما وأننا استفدنا منهما ثم بعد هذا إذا كان رأي صوابا أن هذه القضية ثبت أن بيع المزايدة أن المسألة والحمد لله حصل فيها الإجماع من العلماء إلا أنه لا تحتاج إلى كل هذه العناية وإنما أطرافها هي التي تبحث، هذه من ناحية أنا أعتذر إليك.
الأمر الثاني: أريد أن أعلق تعليقا بسيطا جدا إن شاء الله لو تحمل هو أو غيره نعم، لم نقصد به إلا الفائدة، والحديث حديث خيار المجلس، هذا رواه الإمام مالك، هو أول من رواه وقبل أن يرويه البخاري ومسلم ومعروف منزلة الإمام مالك ﵁، ولكن الإمام مالكا ﵁ حين نحتج عليه لقوله هو نفسه يقول: كل يؤخذ عليه من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر، فإذا وجدنا أن هذا الحديث صحيح والإمام مالك نفسه صححه على كل حال أظن ما نستطيع أن نقول: أن الرأي المخالف لهذا الحديث أن هذا هو الصواب، يعني ندع قول النبي ﷺ ونأخذ قول عالم من العلماء، ما يمكن هذا، كما قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، هذه ناحية، الناحية الثانية: أن خيار المجلس موجود في صدر الإسلام ليجزم في هذا البيع حتى يلزم نفسه بالعقد الذي أجراه؛ كل هذا محافظة على إتمام العقد لئلا يحصل خلاف في هذا. الأمر الثاني: أن البيع دائما يقع في حالات مباغتة وبحالات ما فيها تروّ ولا فيها تأن؛ لأن مع كثرة المداولة البائع والمشتري يقع منهما هذا، فالنبي ﷺ وهو المشرع الأعظم جعل له هذه الفرصة حتى يستدرك إذا كان أي البيع ما وافقه في نفس المجلس حتى أنه يترك له فسحة من الأمر، فهذا فائدته موجودة ولا يزال الآن معروفا خيار المجلس في هذا المكان يتبايعون ويشترون حتى أنهم يتفرقون وإذا تفرقوا لزم البيع وما دام في المجلس فلكل منهم فسحة ما لم يسقط أحدهم خياره أو يسقط كلا الطرفين الخيار، فهذا في رضاه، وبناء عليه فهو لله الحمد مسألة وقضية ثابتة بالنص الشرعي ومعمول بها في صدر الإسلام ولا يزال وفائدتها وثمرتها معروفة وموجودة، وأظن إن شاء الله ما فيها أي شيء. أما الإمام مالك فلا نقول فيه شيئا ولو لم يره، هذا رأيه ورأيه لا يؤنب عليه، كما أنب الإمام مالكا بعض المعاصرين في تركه الحديث وأخذه بهذا لكن نحن لا نقول هذا. الإمام مالك ﵁ معروف المقام ومعروف علمه ومعروف أتباعه، فالإمام مالك جمع بين العلم والعقل فهو عالم وعاقل ولهذا لا يزال الناس يرددون كلامه، فأهل السنة والجماعة يرددون كلامه في الصفات وهو أول من سن الوقوف في صفات الله تعالى، الإمام مالك يقول: لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما صلح به أوله؛ والإمام مالك يقول: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر؛ هذه كلمات جامعة نافعة لم يرو مثلها عن غير الإمام مالك ﵁، وكونه ﵁ لم يأخذ بهذا الحديث فهذا عذره، ولكن مع هذا لا يمكن أن نطرح حديثا صح عن النبي ﷺ ، أي واحد حتى ولو كان من الخلفاء الراشدين والخلفاء الراشدون نجد لهم قولا مخالفا، نقول: اختلفوا وشكرا.
стр. 12640
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
في الواقع العنوان هو رسول البحث، فلو كان العنوان هو الجوانب المعاصرة في بيع المزايدة أو بيع المزايدة قديما وحديثا لتجلت فيه المسائل التي ركز عليها في المناقشة، وعلى كل إن شاء الله لعل لجنة الصياغة أو إعداد القرار سوف تتولى هذا وهو من العارض والمقرر والشيخ تقي، الشيخ وهبة، الشيخ علي السالوس، الشيخ القره داغي، مناسب. وبهذا ترفع الجلسة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.