← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

مسؤولية الطبيب الحاذق: هناك ضوابط وضعها الفقهاء فيمن يباح لهم مباشرة الطب، ونوجزها فيما يلي: ١- أن يكون المعالج من ذوي الحذق في صناعتهم ولهم بها بصارة أو معرفة. ٢- أن يكون الباعث على عمله، علاج المريض وشفاءه. ٣- يحب أن تكون أعماله على وفق الرسم المعتاد، أي موافقة للقواعد الطبية التي تتبع في كل حادثة على حدتها. ٤- إذن المريض، فإنه يشترط أن تكون المعالجة بناء على إذن المريض أو وليه. هذا وقد أوردت في البحث الحالات العاجلة التي لا يمكن فيها انتظار الحصول على إذن المريض، ولا يتسع المقام لذكرها، وفضلاً عن أن من حق المريض أن يختار الطبيب الذي يعالجه لأن الثقة بين المريض والطبيب لها تأثيرها في الشفاء، ذلك إذا كان المريض في حالة صحية تسمح له بذلك. تقييد الإذن بالسلامة: من القواعد الفقهية المقررة في الفقه الإسلامي أن المتولد من فعل مأذون فيه لا يكون مضموناً، ويستثنى من ذلك ما كان مشروطاً بسلامة العاقبة، وقد قسم السادة الحنفية الحقوق التي تثبت للمأذون إلى قسمين: أ- حقوق واجبة: ولا فرق بين أن تكون بإيجاب الشارع كحق الإمام في إقامة الحدود وفي القصاص والتعزير وبين أن تكون واجبة بإيجاب العقد لعمل الفصاد، الحجام، والختان وغيرها، وهذه الحقوق جميعها لا يشترط فيها سلامة العاقبة؛ لأنه لا ضمان فيها إلا بالتجاوز عن الموضع المعتاد. ب- حقوق مباحة: كحق الولي في التأديب، عند أبي حنيفة، وحق الزوج في التعزير فيما يباح له، وهذه الحقوق تتقيد بوصف السلامة، وبالنظر في ذلك عند بقية المذاهب يتبين أنها كالحنفية في هذا المعنى، مع شيء من الخلاف الطفيف في تحديد الحقوق التي تتقيد لوصف السلامة. والخلاصة أن الطبيب إذا راعى حقه في عمله ثم نتج عن فعله ضرر لحق المريض، ولا يمكن الاحتراز عنه، فلا ضمان عليه؛ لأن الطبيب إذا كان يستعمل حقه في حدوده المشروعة، فهو يقوم بواجبه في الوقت نفسه، والأصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة أو عدمه، وعلله بعض الفقهاء بما عرف في الفقه أن شرط الضمان على الأمين باطل. هذا وقد جمعت في خاتمة بحثي بعض ما ورد في تعاليم الإسلام وآدابه المتعلقة بالطب، كما أوردت نفس قسَم الطبيب المسلم الذي يعكس فلسفته المتمثلين في الدستور الإسلامي لآداب مهنة الطب، راجياً أن تكون تلك الخاتمة مسكاً مسلسلاً لكل من يتوفر فيها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13407

الدكتور أحمد رجائي الجندي: شكراً سعادة الرئيس، بما أني لأول مرة سأتحدث، اسمحوا لي أن أتقدم بخالص وجزيل الامتنان لتفضلكم بتغيير ميعاد الجزء الخاص بالطب حتى نعطي فرصة للأخذ بالتوصيات. ثانياً: أتقدم أيضا بخالص الشكر للأمانة العامة متمثلة في الأخ الفاضل الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة على العلاقات الوطيدة بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وبين المجمع، وكانت إحدى ثمراته هي الندوة التي نوقشت فيها الرؤية الإسلامية لبعض المؤسسات الطبية، ومنها موضوع سر المهنة الطبية، الموضوع الذي سوف نناقشه، شارك في الإعداد له حوالي اثنين وعشرين من الفقهاء وعدد كبير من الأطباء تخيرنا فيهم الوظائف المختلفة، ابتداء من وكيل الوزارة إلى الطبيب العادي إلى مدير الإدارة إلى الأستاذ الباحث إلى عميد الكلية وإلى طبيب التأمينات وإلى طبيب العمل، وذلك بهدفين أساسيين: الهدف الأول: تعليمي وتثقيفي لهم حتى يعلموا تماماً ما هو موضوع سر المهنة، رغم بساطته إلا أنه من أخطر المواضيع التي تقابل الجسم الطبي، والتي سببت الكثير من المشاكل داخل العمل اليومي لكثير من الأطباء والهيئة الطبية. الهدف الثاني: حتى نرى جميعاً كيف أن موضوعاً كهذا رغم بساطته إلا أن الجميع يجهلون أبعاده تماماً، رغم أن القانون واضح، ورغم أن النصوص واضحة بأن السر أمانة، وهنالك موضوع استثناءات لهذا الموضوع ومنصوص عليها في القانون، إلا أن الجميع نسوها تماماً أو تناسوها ووقعوا في المحظور. أهمية موضوع سر المهنة: أولاً: ثقة المريض بالطبيب للوصول إلى تشخيص صحيح، فإن الطبيب من وسائل رحمة الله بالعباد، ولن يكون هناك تشخيص صحيح بدون ثقة كاملة، وقد عرفه الإسلام بقول رسول الله ﷺ : ((السر أمانة، ومن أساء الأمانة فقد خان)) وقوله ﷺ : ((من ستر عورة أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة)) . و ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) . ثانياً: أن كثيراً من الأحداث تحدث أثناء الممارسات اليومية نتيجة الجهل الكامل بمفهوم معنى سر المهنة، سواء على المستوى الطبي والإداري، وأدى ذلك إلى وقوف الكثير من الأعضاء في الجسم الطبي أمام الهيئات الطبية القضائية بسبب عدم إلمامهم بهذا الموضوع.

стр. 13408

ثالثاً: في أهمية هذه الندوة، يرجع ذلك إلى عدم اهتمام كليات الطب أثناء إعداد الطبيب لممارسة الحياة اليومية، وكذلك النقابات المهنية ووزارات الصحة بهذا الموضوع، ولا تصحو إلا بعد أن يقع الطبيب أو المسؤول في المحظور. رابعاً: بسبب عدم فهم أبعاد هذا الموضوع لدى الهيئات الطبية فإن الطبيب أو المسؤول يقع في حيرة من أمره إذا ما رأى أمراً ما يخالف ضميره، فهل يفشي السر أم لا؟ ظناً منه أن في الأمر اجتهاداً أو بواعث. خامساً: جهل الإدارة الطبية أيضاً بأبعاد الموضوع مما يسبب حرجاً كبيراً للأطباء والهيئة الطبية بسبب هذا الموضوع. تنوع مهنة الطب: طبيب ممارس، طبيب استشاري، وطبيب عمل أو قمسيون طبي، وطبيب شركة تأمين، طبيب يعمل في البحث العلمي، أيضاً دخل موضوع حديث وهو موضوع الهندسة الوراثية التي تقوم المنظمة فيه بمؤتمر حول أخلاقيات هذا الموضوع، الأبحاث التي في هذا الموضوع تقدم بها كل من: فضيلة الشيخ مختار السلامي، وكذلك الدكتور حسن الشاذلي، والشيخ توفيق الراعي، فالشيخ مختار السلامي ذكر بأن الطبيب بطبيعة عمله يمكنه من الاطلاع على ما لا يطلع عليه غيره فتنكشف له عورات من يتولى فحصهم بدنياً ونفسياً ما لا ينكشف لغيره، ويطلع على أسرار مدفونة في خبايا النفوس أو تحت الثياب الساترة، وهذا يشمل مجالات عديدة وصوراً مختلفة، ثم تطرق إلى غريزة حب الاطلاع، وفي الطب تتاح للإنسان فرص كثيرة يكتشف فيها المجهول؛ إما بواسطة الحس أو بواسطة الفكر، وتقوم التربية المدنية والتبصير الديني على تنظيم هذه الغريزة إلى ما يعود على الإنسان بالخير، وذكر فضيلته بأن المعيار الديني يختلف تماماً عن المعيار المدني؛ لأن المعيار المدني لا يرجع الأسرار إلا لرضا صاحب السر، فإذا هو تنازل عن حقه كانت جوارح الطرف المطلع في حل من اكتشاف ما يراه في معرفته سواء أكان من ذخائر النفس أم من عورات البدن، أما حسب المعيار الإسلامي فإن صاحب السر حقوقه في التنازل محصورة داخل إطار ما أباحه له الشرع، ومن هنا فإن الطبيب المسلم لا يحل له أن يتجاوز محل الحاجة إلى ما وراءها إشباعاً لرغبة خاصة لا يبررها حقاً لوازم الكشف لتشخيص المرض ووقف العلاج.

стр. 13409

ثم انتقل بعد ذلك إلى أهمية ووضع القواعد الكلية التي هي عبارة عن موازين دقيقة بين الحاجة العلمية لتشخيص الداء وبين المواطن أو الدوائر التي يطلع عليها أو الأسرار الذاتية، وكل ما زاد على ذلك لا يجوز للطبيب أن يكشفه، واعتبر ذلك تجسساً كما جاء في الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ، وعرف التجسس المنهي عنه بأنه هو البحث عما يكتم عنه، ثم استشهد بقصة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب التي رواها عبد الرحمن بن عوف عن ربيعة بن أمية بن خلف في شربه للخمر، ثم تطرق إلى العلاقة بين المريض والطبيب وضرورة أن يبذل الأخير قصارى جهده ليتقي الشبهات ويستبرئ لدينه وعرضه، ثم ناقش القضايا المعروضة على الندوة واحدة تلو الأخرى والتي سوف أذكرها فيما بعد. القانون الفرنسي عرف سر المهنة بأنه الالتزام المفروض على جميع أعضاء الهيئة الطبية بألا يفشوا ما اطلعوا عليه وما علموه أثناء ممارسة مهنتهم. إلا أن الشراح اختلفوا في تحديد نطاق السر، إلا أن ابن أبي أصيبعة حدد نطاقه بأنه كل ما يسمع أو يرى ولا ينطق به خارجه، وبهذا فقد قلع كل قول في تحديد نطاق السر. أما القانون المصري ومعظم الدول العربية وفيها الكويتي حدد نطاق السرية أنه كل ما وصل إلى علم الطبيب عن طريق مهنته، سواء أكان هذا العمل مما عهد به إليه المريض وائتمنه عليه، شاهده الطبيب بنفسه أو سمع به، الأشخاص الملتزمون بحفظ السر هم جميع الأشخاص الملتزمون بالنسبة للمريض ابتداء من العلاقات العامة إلى السكرتارية إلى الممرضة إلى الطبيب في جميع تخصصاتهم إلى الصيدلة.

стр. 13410

القانون الكويتي مثلاً نص على أنه لا يجوز للطبيب أن يفشي سراً خاصاً وصل إلى علمه عن طريق مهنته، سواء أكان هذا السر مما عهد به إليه المريض وائتمنه عليه أم كشفه الطبيب بنفسه أم سمع به إلا بأمر من المحكمة لتحقيق سير العدالة، وقد حرص القانون على أن يذكر الحالات التي يجوز فيها الإبلاغ على سبيل الحصر لا المثال، والحالات التي يجوز فيها الإبلاغ هي أربع حالات: إفشاء السر بطلب من المريض، إفشاء السر لأحد الزوجين أو لكليهما معاً بناء على طلبهما، إفشاء السر منعاً لوقوع جريمة، إفشاء السر في حالة التأمين على الحياة. وفي الطبيب في التأمين، إفشاء السر في حالة التأمين من الطبيب إلى الإدارة لا يعتبر إفشاء؛ لأن العميل جاء بمحض إرادته وهو يعلم أن الكشف يجري بطلب من إدارة التأمين لإطلاعها على كل ما يتعلق بصحة العميل لتحديد شروط العقد، أما من يتلقى تقرير الطبيب فعليه الكتمان وعدم البوح به، أما الحالات الإجبارية التي يجب على الطبيب الإبلاغ فيها هي التبليغ عن الأمراض السارية، وقد عددها الشارع في القانون ولم تترك لتقدير أي من السلطات الإدارية ولا الطبيب. البند الثاني من الحالات الإجبارية: التبليغ عن المواليد والوفيات، والقانون يجبر الطبيب أن يبلغ إذا قام بالكشف على متوف أو قيامه بإسعاف مصاب أن يخبر السلطات المختصة إذا وجد علامات تشعر باحتمال أن تكون وفاة المتوفى أو إصابة المصاب من جريمة، ومما يؤيد وجوب كتمان السر ولا يجوز إفشاؤه إلا بنص قانوني أن الإجهاض ممنوع في فرنسا بموجب القانون الصادر سنة ١٩٢٠، ومع ذلك كان على الطبيب أن يمتنع عن الإبلاغ عنه أو الشهادة عليه إذا اطلع عليه أثناء ممارسة عمله، ولكن كثرة حالات الإجهاض دعت المشرِّع الفرنسي أن يعدل المادة ٣٧٨ من قانون العقوبات والقانون الصادر في سنة ١٩٣٩ م، والقانون الصادر سنة ١٩٧٥ م، بموجب هذين القانونين أعفى الطبيب من العقوبة المنصوص عليها بالمادة ٦٧٨ إذا هو أبلغ أو شهد على إجهاض اطلع عليه أثناء ممارسة المهنة، وأيضاً أجاز له أن يبلغ السلطات ويشهد أمام القضاء إذا شاهد أثناء ممارسته لمهنته من عنف وقع على قاصر، ومن هذا يتبين أنه استثنى من الكتمان حالتين وجعل التبليغ عنهما والشهادة عليهما جوازياً يعود لتقدير الطبيب. مثال آخر على عدم الدراية بالقانون من جهة الإدارة أتت حالة حاملة السفاح واضطرت المريضة إلى الاعتراف للطبيب بأن حالتها كانت تحتاج إلى الإجهاض وعند عرض المسألة على الإدارة طلبت الإدارة بإبلاغ مكتب التحقيق عن الحمل السفاح بخطاب رسمي وسري إلى المكتب المذكور مع نسخة منه إلى مدير إدارة الخدمات الوقائي، وقد رفض الأطباء الانصياع لهذا القرار واستفتت الوزارة إدارة الفتوى التي قالت: إن التبليغ عن حالات الحمل غير المشروع التي يتم إجهاضها بشأن الدواعي الطبية يجب أن يدور أساساً في ضوء القوانين التي تحكم هذا الموضوع والمسائل المتعلقة به؛ أي: يجب عدم الإفشاء ويجب السرية الكاملة.

стр. 13411

نأتي إلى نقطة خطيرة حصلت أمام بعض الأطباء، شهادة الأطباء أمام القضاء، القاعدة العامة أن كل من يدعى للشهادة أمام القضاء عليه أن يستجيب وأن يشهد بالحق الذي يقسم عليه، وإذا امتنع فامتناعه جرم يعاقب عليه، أما بالنسبة للأطباء فالأمر يختلف بين أن يكون طبيباً مداوياً أو طبيباً خبيراً. موقف الطبيب المداوي من الشهادة: امرأة طلبت من طبيب أن يفحص زوجها عقلياً ثم رفعت الدعوى على زوجها إما بطلب الطلاق أو عدم الأهلية بسبب اختلال عقله، وطلبت شهادة الطبيب المداوي، فهل يشهد أم لا أمام المحكمة؟ فإذا شهد أمام المحكمة فهل شهادته صحيحة أم باطلة؟ وهل يجوز للطبيب أن يعطي شهادة أو يشهد في دعوى بطلب فسخ وصية أو تصرف آخر إذا كان هو الذي داوى؟ بالنسبة للقانون المدني فإن شهادة الطبيب باطلة، وحكمت المحكمة بقبولها وعدم الأخذ بها. إذا حدث تزوير في شهادة صادرة من طبيب إلى مريض مثلاً إلى شركة تأمين هل للطبيب الحق في الدفاع عن نفسه وإفشاء سره؟ نعم، للطبيب الحق في الدفاع عن نفسه، أما الطبيب الخبير فشهادته أمام القضاء ضرورية، الوضع مختلف بالنسبة للأطباء والخبراء الذين تنتدبهم المحكمة لفحص مريض، فهو ملزم أن يقول الحقيقة أمام المحكمة، وهنا أيضاً الطبيب الشرعي يقع تحت هذا البند، ولا يجوز إفشاء السر لغير السلطة القضائية. طبيب عمل: وهو الذي يقرر صلاحية الموظف من عدمه، فهل يجوز لهذا الطبيب أن يعلل عدم الصلاحية بذكره نوع المرض الذي بنى عليه رأيه؟ السؤال طرح في إحدى المؤتمرات الطبية العالمية، وكانت الإجابة بأنه لا يجوز أن تكون الشهادة معللة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، للسبب الطبي الذي بنى عليه الطبيب رأيه في الأهلية أو عدم الأهلية، لكنه المفروض أن يكتب أنه لائق أو غير لائق، وبالمناسبة فإن إحدى المحاكم الفرنسية حكمت على طبيب لشركة طيران سنة ١٩٦٥ م قام بالكشف على طيار وأوضح في تقريره بأنه مصاب بمرض عصبي ولا يجوز تحميله مسؤولية الطيران، وقد اعتبرت المحكمة أن الطبيب قد أفشى سراً بذكره العلة المرضية حيث كان يجب عليه أن يقصر رأيه بعدم الأهلية دون ذكر السبب، وهناك صور كثيرة من الإفشاء، ومن عدم الإفشاء لا داعي لها. تحدثت عن الشيخ مختار السلامي والآن الحديث عن الدكتور محمد الأشقر.

стр. 13412

الدكتور محمد الأشقر عرف السر من الآية الكريمة: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] وقال: السر ما حدث به الإنسان غيره وأسره إليه، والأخفى من السر ما حدث به المرء نفسه وأخفاه بباله من غير أن يخبر به أحداً، وهذا من السر أيضاً، إلا أنه أشد الأسرار خفاءً، والإفشاء وهو إفشاء السر، ثم ضرب صوراً من الكتمان والإفشاء من الكتاب والسنة وآثار الصالحين، قصة الرسول مع عائشة وحفصة من أنه حرم على نفسه العسل وقيل: إنه حرم على نفسه جاريته مارية، وأفشت السر كل منهما فنزلت الآية الكريمة، قصة زواج حفصة من رسول الله ﷺ ، وحفظ الصديق ﵁ هذا الخبر عن عمر عندما عرضها عليه، قصة تعيين عبد الله بن عباس في مجلس سيدنا عمر بن الخطاب وكان صغير السن فأوصاه أبوه عباس: يا بني، احفظ عني ثلاثاً: لا تفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً، ولا يجربن عليك كذبا. وصور أخرى، ثم أصدر فضيلته حفظ الأسرار وستر العورة بدعاء النبي: ((اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا)) وحديثه: ((من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة)) ثم بين فضل كتمان السر وذكر قصة ماعز وهذيل وحديث رسول الله ﷺ : ((من رأى عورة فسترها فكأنما أحيا ميتاً)) . ثم تطرق إلى نقطة هامة تحت عنوان من يستحق الستر عليه ومن لا يستحق، واستشهد بقول الحليمي: الستر هو في الفواحش التي لا تخرج من الموتب، فأما إذا سمع مسلماً يتكلم بكلام الكفر فعرف به أنه من المنافقين فلا ينبغي أن يستر عليه حتى لا يترتب على ذلك الكثير من الارتباطات. ثم بين أهمية حفظ الأسرار والأضرار التي يمكن أن تنتج على ذلك، وهي أضرار نفسية وبدنية ومهنية ومالية، ثم اعتبر أيضاً أن إفشاء السر خيانة، خاصة إذا كانت بين المرء وزوجه أو بين أخ وأخيه أو في مجلس استؤمن عليه. وفي النهاية حدد أن هذا الموضوع للإنسان المسلم العادي وشدد أن يكون الأطباء والعاملون في هذا المجال أكثر التزاماً في هذا الموضوع، ثالثاً لأن الإباحة بالسر فيه غالباً اتباع لهوى النفس ممن يفعله وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦] فإن الصاحب إذا حل من خليله محل الفؤاد فاطمأن كل منهما إلى الآخر وركن إليه فائتمنه على أدق أسراره، وبث إليه أشياء مما في نفسه وأخبره عن أشياء يفعلها فحق حامل الأمانة أن يكون كفءا له، فلا يفشي بشيء من ذلك لأحد، واستشهد بقول الغزالي: (منشأ التقصير في ستر العورة أو السعي في كشفها الداء الدفين في الباطن وهو الحقد والحسد) ثم انتقل إلى الحالات –وهذا هو المهم- التي يجوز فيها الإفشاء:

стр. 13413

١- انقضاء حالة كتمان السر، واستشهد بذلك بالآية الكريمة: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] . ٢- انقضاء الأضرار والمشاكل. ٣- أن يأخذ صاحب السر في إفشائه أن يكون كتمان السر إلى أجل، أن ينتقل حال المكتوم منه، من يشرع كتم سره إلى من يشرع كشف ستره وفضح أمره، كأن ينتقل من حال الإيمان إلى النفاق والكفر أو من حال التستر بالفواحش إلى البوح بها، أن يؤدي الكتمان إلى ضرر أبلغ من ضرر الإفشاء. ٤- دفع الخطر لإنقاذ مسلم أو مسلمة.

стр. 13414

الدكتور حسن الشاذلي تعرض مباشرة إلى المواضيع التي كانت معروضة، فمثلاً اعتبر أن القاعدة الأساسية هي قاعدة السرية، وهي عدم إفشاء الأسرار، بل إنه اعتبر الطبيب إذا أباح سر زوجة أسرت إليه بأنها حامل من سفاح بأن هذا قاذف للزوجة بالزنا، ومن ثم يطالبه الشرع بإثبات ذلك ويسبب ذلك مشاكل لا حصر لها إذا عدلت الزوجة عن هذا الاعتراف، إلى آخر ما يتطلبه من ذلك الإثبات، والتي على أثرها قد يجلد ثمانين جلدة، وقد توسع في ذلك وذكر رأي الحنفية والمالكية والحنابلة، واتفق معه كل من الشيخ مختار السلامي والدكتور محمد الأشقر والدكتور توفيق الواعي واستشهدوا جميعاً بحديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) . والسؤال الثاني كان عن إذا أتى طبيب عملاً مخلاً بآداب المهنة واكتشف زميل له هذا الإخلال، هل يبلغ عنه أم لا؟ الشيخ المختار أفاد بوجوب عدم الإفشاء. الدكتور الأشقر فصل في الموضوع وقال: إذا كان هذا العمل مخلاً بالآداب وكان المجني عليها قاصرة مستغلاً طبيعة عمله، فهنا ليس الستر على المعتدي أولى من تمكين المعتدى عليه من الوصول إلى حقه، أما إذا كان بموافقة الطرف الثاني وهو تام التكليف فإن كان زلة وحصلت توبة فينبغي الكتمان، أما إذا كان مستمراً في غوايته واستغلال مركزه فيجب إيقافه عند حده. الدكتور حسن الشاذلي تطرق إلى رأي الشرع في من رأى منكراً كما وردت في الكتاب والسنة، ثم تطرق أيضاً إلى حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستنتج في النهاية أنه يجب أن نأخذ على يد هذا الطبيب الذي يقوم بأعمال مخلة بآداب المهنة ووضع الاقتراحات الآتية: - أن يتم نصح هذا الطبيب، إما عن طريق صديق له ونكرر هذا النصح، وإن لم يستجب يرفع الأمر إلى الجهات المسؤولة. - واستند في ذلك إلى ما جاء في الأحكام السلطانية لأبي يعلى استناداً إلى حديث رسول الله ﷺ : ((من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم حد الله عليه)) . الدكتور توفيق الواعي اختلف وطالب بإبلاغ الجهات واعتبره خائناً للأمانة. السؤال الثالث: كان إذا تبين للطبيب أن رب الأسرة أصيب بمرض جنسي، ما هو موقفه هل يبلغ الأسرة أم لا؟ فضيلة الشيخ مختار أجمل كل المسائل الجنسية تحت بند واحد وطلب بعدم الإفشاء حرصاً على كيان الأسرة.

стр. 13415

الدكتور محمد الأشقر أفاد بأنه إذا كان المرض معدياً ويخشى أن ينتقل إلى زوجته أو سائر أفراد أسرته، فإن الضرر المتوقع بإصابة الأبرياء أعظم من الضرر الذي يناله المريض نفسه في بيان حاله، ولهذا ينبغي للطبيب البيان إذا سئل عن ذلك أو اقتضته الحالة. الدكتور حسن الشاذلي تطرق إلى موقف الشريعة من الأمراض المعدية وطبعاً ذكر حديث الطاعون وغيره من الأحاديث في هذا المجال، واستنتج بضرورة الإبلاغ عن مثل هذه الأمراض المعدية لحفظ المجتمع وتجنيبه خطر الانتشار بين أفراده. الدكتور توفيق الواعي طلب بعدم الإفشاء. هذه كل المواضيع التي عرضت وانتهت الندوة إلى بعض الأشياء، وقد توصلت الندوة في نهاية أعمالها إلى الآتي: أ- السر هو ما يفضي به إنسان إلى آخر مستكتماً إياه من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان أو كان العرف يقضي بكتمانه كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس. ب- الأسرار أمانات وعلى من استودعها حفظها، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو ما تقتضي به المروءة وآداب التعامل. ج- إفشاء السر في الأصل محظور ومستوجب المؤاخذة عليه شرعاً ومهنياً وقانونياً. د- يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل كالمهن الصحية؛ إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون، فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيره حتى إلى الأقربين إليه. يستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح علة مضرة كتمانه وهذا على أمرين: - حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقتضي تحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه، وهذه الحالات نوعان: ١- ما فيه درء مفسدة عن المجتمع. ٢- ما فيه درء مفسدة عن فرد.

стр. 13416

- حالات يجوز فيها إفشاء السر؛ لما فيه من جلب مصلحة للمجتمع، أو درء مفسدة عامة، وهذه ينبغي الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل. يضاف إلى ذلك حالات يكون فيها رضى صاحب السر بإفشائه ويكون ذلك في حدود الإذن لأن لصاحب الحق إسقاطه. الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها قانون مزاولة المهن الطبية موضحة ومنصوص عليها على سبيل الحصر لا المثال، مع تفصيل كيفية الإفشاء ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواقف. الطبيب المسلم الذي يحمل قسطاً من المسؤولية العامة كمصلح ومرشد وعنصر وقائي لتفادي الضرر قبل وقوعه ينبغي أن يحاول قبل الإقدام على استخدام الاستثناءات الجوازية لإفشاء سر المهنة، الاستغناء عن ذلك بممارسة دوره الإصلاحي لوقاية من يتعرضون للخطر من المرضى أو غيرهم مما يرسم الطريق السوية للمريض للنهوض من غفوته ولغيره، لاتقاء ما نجم عن مرضه من أخطار وذلك لإرادة إصلاح النفس وصلاح ذات البين، ولن تعوزه الخبرة مع استخدام المعاريض التي لا تهدر بها الحقوق ولا تزيف بها الحقائق. وشكراً على حسن استماعكم الرئيس: إذا رأيتم أن ندخل في المناقشات والتداول وأن يكون عرض الإيدز بعد صلاة المغرب أو بعد أن ينهى الموضوع بعد صلاة المغرب إن شاء الله تعالى.

стр. 13417

الشيخ إبراهيم فاضل الدبو: شكراً سيادة الرئيس، بالنسبة إلى خطأ الطبيب، الذي أراه والله أعلم أن الطبيب إذا أخطأ في عمله خطأ يمكن وقوعه ممن يفعلون مثل فعله إن كان من أفعالهم صلاح للمفعول به، وكان فيه حق وإتقان وعدم مخالفة لقواعد مزاولة هذه المهنة فإنه لا يسأل عن الخطأ الذي يقع منه في هذه الحالة؛ لأنه خطأ اعتيادي تعم به البلوى ويعسر التحرز عنه، والراجح من الآراء أن الطبيب الحاذق لا يسأل عن نتيجة طبه طالما قام بواجبه على الوجه الأكمل، ويستوي في الحكم إذا شفي المريض أو مات أو قام معلولاً بعلة، وكذلك لا يسأل عن الخطأ الفاحش مسؤولية عمدية وتعتبر الجناية جناية خطأ يجب فيها الأرش أو الدية يقضى بها وتكون مخصصة على العاقلة، أما بالنسبة ما يباح لطبيب من النظر إلى المريضة لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار الشروط التي اشترطها الفقهاء رحمهم الله تعالى لذلك، وأن لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة، ومن واجب المسلمين تعليم المرأة تلك الاختصاصات الطبية التي تحتاج إليها المرأة والاستغناء عن الرجل؛ لأن هذه الأمور من فروض الكفاية الواجب على المسلمين مراعاتها، كما أنها من التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها خوفاً من الفتنة، وما يخص التداوي عند طبيب غير مسلم لا مانع من ذلك بالنسبة للرجل، لا سيما إذا كان أمهر من ذلك، لكن لا يقبل قوله فيما يتعلق بالأمور العبادية وبالتداوي بالمحرم، استناداً إلى الآثار التي وردت من أن رسول الله ﷺ كانت تأتيه الوفود من العرب والعجم فتصف له الأدوية وكان يقبل ﷺ ما وصفوه منها، ولم يكن هؤلاء الأطباء جميعاً من المسلمين. هذا ما أردت بيانه في هذه النقطة. وشكراً والسلام عليكم. الشيخ عبد الله محمد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. في الواقع أن العارضين قد عرضا البحثين بكل توضيح، وفيما يتعلق بالموضوع الأول مسؤولية الطبيب، لا أريد أن أدخل في الموضوعات نفسها؛ لأن الموضوعات وافية والبحوث قيمة، والعرض كان مقنعاً، إنما ورد على لسان العارض في مسؤولية الطبيب قاعدة إذا اجتمع المباشر والمتسبب كانت المسؤولية على المباشر، هذه القاعدة ليست على إطلاقها، قد يكون المتسبب أقوى والفعل يضاف إليه، يكون هو المسؤول دون المباشر، ثم حكاية كنت أتمنى أن لو وضح هذه القاعدة في تطبيقها تطبيقياً على الطبيب متى يكون مباشراً ومتى يكون متسبباً، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: بالنسبة أيضاً لمسؤولية الطبيب، وهناك أمر وقفت عليه ولم يتعرض له في الماضي، أحياناً يكون خطأ الطبيب ليس في أصل المهنة وهو يزاول مهنة الطب، إنما يأتي الخطأ بعمل آخر خارجي، مثلاً يكتب الوصفة في ورقة ولكن خطه خصوصاً الأطباء معظمهم يتقيدوا باللغة الإنجليزية، واللغة الإنجليزية إذا أخطأ في حرف يتغير معنى الكلام، فأذكر أن أحد الأطباء كتب وصفة لأحد المرضى من الرجال وذهب إلى الصيدلية ليصرف الدواء، فصرف له دواء منع الحمل، وتعاطى منه لمدة يوم أو يومين ثم راجع الطبيب فقال له: هذا خطأ، فكتب له الدواء الصحيح، فإذا ترتب على هذا قطع النسل مثلاً، كيف يكون الحال؟ هذا بالنسبة للأمر الأول.

стр. 13418

أما بالنسبة لسر المهنة، بالنسبة فيما يتعلق بالموضوع الأول، أنا سمعت الناس في بريطانيا مثلاً يشددون على كتابة الوصفة يجب أن تكون واضحة جلية وبخط جميل، وإلا يسأل الطبيب عنها، بالنسبة لسر المهنة الدكتور أحمد في الواقع تكلم كفقيه وليس كطبيب، فكان عرضه جميلاً شيقاً وافياً، ولكن هناك أريد أن أفرق أيضاً بين أمرين، هناك قاعدة فقهية يمكن تطبيقها على سر المهنة، وهي قاعدة تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، ومن أمثلة هذه القاعدة طبياً عندما يقف الطبيب على مريض يحمل مرضاً معدياً، وهو يعمل مثلاً في مطعم، ويعلم أن عمله في هذا المطعم قد يؤثر في سريان هذه العدوى إلى الآخرين أو إلى رواد هذا المطعم مثلاً، ففي هذه الحالة عندنا ضرر خاص وهو إفشاء السر، وضرر عام وهو العديد من الناس الذين يتعاملون مع هذا المطعم، فهنا لا بد أن يتعين الإخبار عنه ومنعه من البقاء في هذا المكان، ومن تطبيقات هذه القاعدة قال الفقهاء: جميع العقوبات الشرعية فإنها تلحق ضرراً بالفرد ولكن من تطبيقات هذه العقوبات حماية المجتمع، حماية الكافة، فإذن يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، قد يكون الضرر مساوياً مثلاً في حالة الزوج الذي ذكره الدكتور أحمد، لو كان الزوج يحمل مرضاً معدياً يسري إلى الزوجة مثلاً فهنا الإخبار وعدمه سيان، ولكن إذا تعين أن يكون ذلك أمام القضاء أو بطلب من القضاء فهنا أيضاً يترجح عندي لا تكون للسرية تلك القدسية. وشكراً لكم. الدكتور علي الجفال: هذه الملاحظات موجودة في المذكرة بالكامل، معالجة الرجل للمرأة، واستطباب غير المسلم واجب، ولكن هناك ملاحظة، أقول: ما هي العقوبات التي تقع على الطبيب الذي يكشف سر مريضه؟ إن الكلام في هذه القضية متشعب وطويل ومعقد؛ ذلك لأن مسؤولية إفشاء الأسرار عموماً الطبية وغير الطبية مسؤولية أدبية قد تخطاها فقهاء الإسلام إلى غيرها من العقوبات النصية المحددة، والذي حملهم على إقفال الكلام عليها صراحة هو أنها تدخل في دائرة الآداب العامة والأخلاق، فهي بها أشبه وأقرب، ولكنهم لم يقبلوا الإشارة إليها فيما قعدوا من قواعد وفرعوا من فروع، والإشارة في بعض الأحيان تكون أبلغ من العبارة، والحر تكفيه الإشارة، فالباحث في كتب الفقه لا يعدم وجود حكم لها، وقد سماها الإمام الشيخ محمود شلتوت ﵀ بـ " العقوبات التفويضية "؛ وذلك أن الشريعة الإسلامية قد عنيت أشد العناية بحماية الآداب والأخلاق الكريمة، وأوجبت التعزير على جميع الأعمال الموجهة ضد الأخلاق والآداب العامة، ومنها إفشاء السر المصون والحديث المكتوم، وخصوصاً الصلة بين الطبيب المعالج وبين مرضاه، فلا يجوز للطبيب إفشاؤه ولا إذاعة أي شيء من هذه المعلومات التي يحصل عليها من المريض. ومن هذا نستطيع أن نخلص ونبدي إلى أن الطبيب الذي يذيع أسرار مرضاه، ولا سيما الأسرار الخاصة بينه وبينهم بحكم مهنته الطبية يعتبر من الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ويلحق الضرر بهم وبأسرهم، ويشين سمعتهم، فيجب تعزيره وتأديبه والتنكيل به ومنعه من معاودة هذا الخلق الذميم الممقوت. وشكراً.

стр. 13419

الشيخ محمد الشيباني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أنا فقط أسأل عن عرض القوانين الفرنسية في شأن الإجهاض، هل للاستفادة منها في شرعنا الإسلامي من حيث أخلاق المهنة، وهل للمجمع قرار سابق في عملية الإجهاض التي أصبحت منتشرة في البلاد الإسلامية مع عدم جوازها في الشرع الإسلامي، حتى إنني سمعت مؤخراً في إذاعة لندن بالسؤال عن النساء اللاتي اغتصبن في البوسنة والهرسك أن هناك فتوى إسلامية أباحت لهن الإجهاض ولو كان الحمل مضى عليه أكثر من أربعين يوماً، وأن البعض أفتى بعدم جواز الإجهاض، إنني أرجو إذا لم يكن مجلس المجمع الموقر أصدر قراراً في هذا الموضوع أن يبحثه في الدورة المقبلة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الدكتور محمد علي البار: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ، تعليق في نقطة بسيطة على موضوع ضمان الطبيب، وهو قد ذكره الإمام ابن القيم في كتابه الطب النبوي، وزاد المعاد، وقسمه خمسة أقسام واضحة تقسيماً جميلاً: القسم الأول: قال: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفته، فهذا لا ضمان عليه اتفاقاً؛ فإنها سراية مأذون فيه. الثاني: متطبب جاهل، باشرت يده من يطبه فتلف به، فهذا جعله مسؤولاً مسؤولية كاملة؛ لأنه غر المريض الذي لا يعلم أنه جاهل ويظنه أنه طبيب فجعل كل الدية تكون على هذا الطبيب الجاهل، وتقع عليه أيضاً عقوبة تعزيرية من الشارع، وأوضحهما أيضاً بصورة واضحة عبد الملك بن حبيب الأندلسي توفي سنة ٢٣٠، قال: إن من لم يكن معروفاً بالطب يكون ضامناً، وإذا لم يكن معروفاً بالطب فهو ضامن لذلك في ماله ولا تحمل ذلك العاقلة، ولا قود عليه؛ لأنه لم يتعمد قتله، وإنما أخطأ الذي طلب من مداواته بجهله. الثالث: طبيب حاذق، وأذن له وأعطى الصنعة حقها، ولكنه أخطأ، فهذا تقع عليه الدية إذا كانت أقل من ثلث الدية الكاملة، وإذا زادت عن ذلك كانت على العاقلة، ثم ذكر تفصيلاً على ذلك إذا لم تكن هناك عاقلة هل تعود إلى بيت المال بيت مال المسلمين، وإذا كان الطبيب نصرانياً هل هي في ماله أو في بيت مال المسلمين على أقوال اختلف فيها، وهو موقف في الحقيقة دقيق كل الدقة؛ لأن الدكتور العارض قال: جناية المتطبب الجاهل على عاقلته، وما وجدت أحدا قال: إن جناية المتطبب الجاهل على عاقلته، أبداً، كل الذين كتبوا حسب ما وجدته أن جناية المتطبب الجاهل في ماله هو لأنه هو متعد، وتكون في ماله ولا تكون في مال العاقلة قط في هذا الباب.

стр. 13420

رابعاً: الإمام ابن القيم ذكر الرابع في هذا الباب، الرابع والخامس قال: الخامس طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها فقطع علة من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبي بغير إذن وليه فتلفه، فقال بعض أصحابنا: يضمن لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وأما إن أذن له البالغ لم يضمن. هذه الأقسام واضحة وذكرها الفقهاء تفصيلاً وتحتاج للنظر فيها؛ لأنها توضح هذه الاختلافات الكبيرة في الشخص إذا كان عمل عملاً واضحاً ليس متجنياً مأذوناً له من جهة الشارع، ومأذونا ًله من جهة المريض أو ولي المريض، والخطأ الذي حدث هو مما تقرره المهنة أنه ليس خطأ منه؛ لأنه لم يتعد حدود المهنة، فهذا لا شيء عليه مطلقاً في هذا، أما إن كان جاهلاً ففي ماله هو فيعاقب عقوبة تعزيرية؛ لأنه أخل بشرط آخر وهو موافقة الشارع في هذه القضية. وشكراً. الشيخ المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكراً للعارضين الكريمين على العرضين اللذين سعدنا بالاستماع إليهما، وأريد أن أعقب على ذلك: أولاً: ما جاء في بحث سعادة الدكتور الذي ابتدأ بالبحث عن كلمة المسؤولية وأنها غير موجودة لا في الفقه الإسلامي ولا في النصوص الإسلامية، أما المسؤولية كمصدر صناعي يعبر عنه مصدر صناعي، فعلاً إني ما وقفت عليها ولكن المسؤولية كمفهوم هو موجود في القرآن وموجود في الكتب القديمة، ومن ذلك في قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] هو تحقيق للمسؤولية التي هي إلى مصدر صناعي، والمصدر الصناعي إذا وجدت مادته فهو موجود معنى لا شك في ذلك. الأمر الثاني: وما جاء من أن الخطأ الذي يعذر التحرز عنه متى قام الطبيب بعمله على الوجه الأكمل، أعتقد أن في هذا الكلام نوع من التناقض؛ نظراً إلى أنه إذا قام بعمله على الوجه الأكمل فليس هناك خطأ؛ لأن الخطأ إنما يحدث إذا لم يتم العمل على الوجه الأكمل، لكن بدون قصد؛ لأن ما يقع ما يتم من انحراف عن الوجه الأكمل تارة يكون بقصد فذلك هو العمد، وتارة يكون بدون قصد فذلك هو الخطأ، وأما إذا قام به على الوجه الأكمل كان تماماً فإنه لا يكون هناك خطأ أصلاً. فلذلك أردت التدقيق في هذه القضية، هو أنه لا يقال: الخطأ الذي يعذر التحرز عنه متى قام الطبيب بعمله على الوجه الأكمل، وهذا يؤدي بي إلى الحديث عن العقوبة التي تقع على الطبيب الذي أخل بالمهنة وبأدائها على أصولها التي يجب أن تؤدى عليها، فما ذكره فضيلة الدكتور البار، هو رجل يشهد الله أني أحبه وأقدره وأرى فيه الطبيب المسلم الذي جمع الله له بين تخصصه الطبي وبين عمقه في بحثه في الشريعة وفي وصفه الشريعة بالتفصيل، لا أريد أن أقصم ظهره ولكن هي كلمة حق، لا بد أن أنوه بهذا الرجل الذي أفادني كثيراً في ما اطلعت عليه من آثاره وكتبه ومحاضراته.

стр. 13421

فبالرجوع إلى ما قاله ابن قيم الجوزية في الحقيقة هي ما يعبر عنه في التشريع الإسلامي بتحقيق المناط بمعنى أن الشريعة قررت للخطأ حكماً وقررت للعمد حكماً، ما هو الخطأ وما هو العمد؟ فما قام به ابن قيم الجوزية رحمة الله عليه إنما هو تحقيق المناط، ما يعتبر خطأ وما يعتبر عمداً، فالطبيب الجاهل في إقدامه على التطبيب هو قد تعمد ضرر الناس ولذلك هو يتحمل، والطبيب العالم الذي أتقن صناعته هو إن أدى وظيفته على أتم وجه ولم يقع أي شيء، وإنما حدث شيء من تفاعلات أخرى لا مدخل له فيها، ولكن الشفاء والمرض هو بيد الله سبحانه، فهذا قطعاً لا يسأل عنه؛ لأنه ليس هناك أي خطأ وليس هناك أي شيء إنما هو كما يحدث المرض من ذاته، يحدث المرض من تولد عن مرض آخر بقدرة الله وبإرادته ولا مدخل للإنسان فيه. أما الطبيب الحاذق إذا أخطأ فهو من باب الخطأ الحقيقي، فكل ما ذكره ابن قيم الجوزية إنما هو من باب تحقيق مناط الخطأ، وتحقيق مناط العمد، وما يترتب عليهما، وإذا كان عامداً فهو الذي يتحمل قطعاً الدية؛ لأن الدية إنما تقع في العمد على من قام بالعمل والتجاوز، وبينما في الخطأ هي على تفصيل بين الفقهاء متى تكون على الإنسان ومتى تكون على عاقلته؟ أثني على ما تفضل به فضيلة الشيخ عبد الله محمد من التفصيل بين المباشر والمتسبب بأن العبرة هي بقوة التأثير ومتى كانت قوة التأثير إلى المتسبب نسبت إليه، وإذا كانت قوة التأثير إلى المباشر نسبت إليه وهو كلام فقهي جيد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان: أشارك الأساتذة الذين سبقوني في شكر الأستاذين العارضين، ولكن وقع عندي إبهام أو إشكال في عنوان سر المهنة، هو السر في المهنة أم سر المهنة؟ إضافة السر إلى المهنة، المعروف اصطلاحاً دقائق المهنة وخصائصها، هذا ما نعرفه وهذا هو الشائع، فأظن أن العنوان المفروض أن يكون (الأسرار في المهنة) أو أسرار المعالجة في الطب، وليس سر المهنة.

стр. 13422

ثانياً: تعرضت البحوث المقدمة لدينا إلى موضوعات شرعية عديدة، أظن أنها مجال لاختلاف الرأي، من بعض هذه البحوث التي تعرضت إلى سراية المرض بيد طبيب ماهر هل يضمن أو لا يضمن؟ فبعض الإخوة رجح رأي الحنفية بعدم ضمان الطبيب الماهر، أعتقد أنه لا مجال لهذه المقولة في الوقت الحاضر؛ ذلك أن الأدوات والتقدم الطبي من القدرة بحيث يستطيع أن يثبت إذا كان هذا المرض سيسري أو هذه العملية ستؤدي إلى شيء أفظع وأكبر، ولذلك يسبق العمليات التحاليل وأشياء كثيرة جداً، فأظن هذه المقولة على أن الطبيب الماهر لا يضمن السراية لا يمكن أن نأخذ هذا الحكم على علاته في الوقت الحاضر، فلا يمكن أن يقدم الطبيب اليوم حتى يتأكد على الأقل ٩٠ % بسبب ما هيئ له من آلات وأدوات ومختبرات إلى غير ذلك، فأظن هذه لا تؤخذ على علاتها. الشيء الثاني، بعض الأبحاث تعرض إلى موضوع التجميل، عمليات التجميل، وأجازها دون تفريق في هذه العمليات، من عمليات التجميل ما هو ضروري إذا كان عبارة عن إعاقة، ولكن هناك تجميلاً تنكرياً تغييراً للخلق أكون أبيض فأريد أن أكون أسود، أو أسود فأكون أبيض، أكون قبيحاً فأريد أن أكون جميلاً، وليست هناك إعاقة كما هو معروف الآن بين طبقات الفنانين مثلاً، فإذن لا يمكن أن تطلق مثل هذه الأمور ولا تؤخذ على إطلاقها، بل لا بد فيها من التفصيل، وشكراً. الشيخ عبد الله البسام: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. ملاحظتي في نقطتين، الأولى منهما، هو ضمان الطبيب، والفقهاء ﵏ جعلوا قواعد للطبيب ولغير الطبيب، ولكل من تعدى على حق غيره، فأرى أن الأفضل أن يكون الحد في الضمان أو في عدم الضمان هو أنه إن لم يحصل من الطبيب تعد ولا تفريط، تكون هذه هي القاعدة إذا لم يحصل من الطبيب تعد ولا تفريط، فهو غير ضامن لا في السراية ولا في غير السراية؛ لأن العمل المأذون غير مضمون، وهذا مأذون، وطبعاً يدخل تحت هذه القاعدة جميع الجزئيات التي ذكرها الأساتذة المحاضرون والمعلقون جزاهم الله جميعاً خيرا، فكل هذه الأشياء وغيرها وسيحدث غيرها فتدخل تحت هذه القاعدة إذا كان متعدياً أو مفرطاً فهو ضامن، وإن لم يتعد في عمله ولم يفرط في عمله فهو غير ضامن، وهذه القاعدة هي التي من الأفضل أن يرتكز عليها القرار وتكون الجزئيات كتوضيح وأمثلة لذلك.

стр. 13423

أما النقطة الثانية من حيث إفشاء السر، إفشاء السر الأفضل أن يكون ممنوعاً منعاً باتاً، ولا يجوز إفشاؤه إلا لمصلحة، إذا تحققت المصلحة جاز إفشاء السر، ومن المصلحة مثلاً إذا كان المرض معديا، وكان يخشى عدواه، وهذا ربما يتحتم إفشاؤه بقدر والضرورة تقدر بقدرها، وليس من الضرورة وليس من جواز الإفشاء أن يكون المريض راضياً بذلك، هذا ليس من حقه أن يأذن فيه، ولهذا لا يجوز له أن يكشف عورته ولو وحده، لا يجوز له ذلك، يتأصل القرار على هذا أن إفشاء السر هذا ممنوع، ولا يجوز إلا إذا كان هناك حاجة أو كان هناك ضرورة إلى ذلك ومصلحة متحققة جاز ذلك، وما عداه فهو ممنوع، وشكراً. الأستاذ صباح زنكنه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في الواقع سأطرح بعض القضايا التي أتصور أنها تحتاج إلى إجابات شرعية في الدرجة الأولى في بحث أخلاقيات الطب والطبيب كما تفضل بعض الأساتذة، طرحوا أن علينا أن نسير في اتجاه أن تتخصص النساء في طب النساء، وأن يتخصص الرجال في تطبيب الرجال، وهذا يعني أن تكون الدراسة أيضاً من الأساس دراسة مستقلة، النساء يدرسن طب النساء، والرجال يدرسون طب الرجال، وهذا يعني أن تمهد المقدمات للدراسات الأساسية والمبدئية كعلم التشريح والأنسجة وغيرها، وعلى هذا الأساس من التقسيم، وهناك أمور تعتري هذا الطرح لا بد من النظر فيها، فهناك الحالات الطارئة التي قد تحدث لجنس معين للمرأة ولا تجد إلا طبيباً رجلاً، وهذه كثيراً ما تحدث أو بالعكس، ونسبة الأطباء إلى نسبة السكان في أكثر بقاع العالم الإسلامي، نسبة الأطباء ليست هي النسبة المناسبة التي تعمل بها كثير من الدول المتقدمة، وهذا يؤدي للحاجة إلى مزيد من الأطباء، والتقاليد والعادات ودراسة الرجال والعمل النسوي للمرأة في بيتها وحياتها المنزلية يمنعها من الاستمرار في الدراسة عادة، وقضايا كثيرة تؤدي إلى ارتفاع نسبة الأطباء من الرجال بشكل عادي وطبيعي، وقضية الهرمونات التي تشترك في الرجل والمرأة وبتغيير نسبتها تؤدي إلى تغييرات جنسية، وإذا كانت الطبيبة أو الطبيب لا يدري ما يدور في جسد الجنس الآخر فسيعقد له عمله وقضايا أخرى، وثم قضية الاختصاصات التي يرتفع بها بعض الأطباء إلى مستويات معينة ولا تستطيع الطبيبة أو لا يستطيع الطبيب في مستشفى معين أن يلحق بتلك الاختصاصات، وهنالك حالات ماسة في هذه الحالات، لهذه الحالات أتساءل: ما حكم هذه القضايا من ناحية اختصاص الرجال بالرجال، واختصاص النساء بالنساء، ومقدمات هذا العمل من دراسة وتشريح وأمور أخرى؟

стр. 13424

القضية الأخرى في مسؤولية الطبيب، هنالك بعض القضايا قد تكون واضحة، لكن هناك قضايا علمية تحتاج إلى دراسة أو سوامة فمثلاً يعرف الأساتذة الأطباء ويعرف الكثير من الناس أن استعمال بعض الأدوية يؤدي بالتدريج وعلى مر الزمن إلى إيجاد نوع من المقاومة لأنواع من الجراثيم والأمراض، وهذا لا يتأتى بعمل طبيب واحد وإنما بعمل أطباء متعددين في أزمان متعددة، ولكنه في النهاية يأتي بنتيجة أن المرض الفلاني لا يستطيع أن يؤثر عليه الدواء الفلاني، فهنالك مسؤولية لنقل جماعية تدريجية، ما الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ ليست هنالك قضايا واضحة ومحددة، الطبيب الفلاني قام بالعمل الفلاني وأخطأ أو لم يخطئ وحدث حادث، في هذه المسألة هنالك أعداد كبيرة من الأطباء لديهم مسؤولية جزئية لكنهم في المجموع يشتركون بأن يصبح المرض الفلاني مقاوماً للأدوية الفلانية، وخاصة المضادات الحيوية المعروفة Antibiotics. هنالك بحث آخر أشارت إليه بعض الدراسات من الأساتذة الأفاضل، وهي التضامن بين الأطباء، وهذا شيء محبب لكثير من الحالات وشيء مستحسن، ولكن هنالك حالات قد تكون من الاستثناءات، إذا أخطأ طبيب وطلبت استشارة أطباء آخرين، فإن هذا التضامن سيدخل كعنصر متحيز إلى فئة، ويستدل بأن الطبيب الفلاني أعمل اجتهاده واستقصى جهده من أجل الحصول على العلاج المناسب، ولكنه أخطأ، ويستدل ببعض القواعد الشرعية، حتى إن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر، فما هي أحكام هذا النوع من التضامن؟ هل تسري أخطاء طبيب واحد على المجموعة المتضامنة معه؟ وهل يشتركون أو يتحملون جزءاً من العقاب والمؤاخذة أو لا؟ هذا ما أردت بيانه وشكراً.

стр. 13425

الشيخ محمد علي عبد الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أولاً: أود أن أقدم شكري للمجمع المكرم بأني أول مرة آخذ الكلمة، ولضيافتكم الكريمة، ولدولة بروناي التي تقدمت بجمع هذا الاجتماع ومكنتنا من التعارف وتبادل الآراء. سيادة الرئيس، أشكر الأشخاص الذين قاموا بتقديم هذا العرض خاصة العارض، هو مكنا من معرفة بعض القضايا الطبية التي لا شك في أنها من القضايا العصرية، القضايا التي تهم ليس فقط الطبيب بل القضاة أيضاً، بصفتي قاضياً سأتدخل فيما يخص المسؤولية وفيما يخص خطأ الطبيب،، وفيما يخص مسؤولية سر المهنة، أما فيما يخص مسؤولية الطبيب فتدخلي قد يكون غير تدخل البعض، بحيث إن سؤالي سيكون حول مسؤولية الطبيب فيما يخص تجربات تتعلق بما يخص حقوق الله، قد تعرضنا في السنوات الماضية في بعض ندواتنا إلى أطفال الأنابيب، ولا شك أنكم سمعتم بالتجربات التي قامت في أنحاء العالم في أمريكا وغيرها من قصد إيجاد نوع من الأطفال بلا أب وبلا أم كما يقال، فالطبيب الذي يشارك في مثل هذه العمليات ما تكون مسؤوليته أمام الله وأمام المجتمع الإسلامي؟ ثم ثانياً سؤال فيما يخص مسؤولية الطبيب، مسؤولية تتعلق بالآية التي تقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣] ، عملاً بهذه الآية فالطبيب الذي في حالة مثلاً يكون عنده مريض في حالة خطر، ونظرنا للقضية هذه من ناحية أجهزة الإنعاش ترفأ بالمريض الذي يعرفونه أو الشيخ أو أحد أبنائه ... تنزع الآلة التي تجعل هذا المريض.. ماذا تكون مسؤولية هذا الطبيب أمام القضاء وأمام المجتمع؟ ثم ثانياً: سؤال قد طرحه بعض الإخوان الآن، وكان حقيقة سؤال لأني وجدت قضية من القضايا أن الطبيب أخطأ في الكتابة أو أخطأ في الورقة التي أعطاها إلى المريض اقتناء للدواء عوضاً أن يعطيه الدواء الصالح أعطاه الدواء الذي يمنع من الحمل، فالمسؤولية لا شك مسؤولية مدنية ليست جنائية؛ لأنه لم يتعمد القضاء على هذا العنصر بإعطائه الدواء الذي يمنع الحمل، ولكنه خطأ دون قصد ويدخل المسؤول في مسؤولية مدنية لا جنائية. ثم ثانياً: فيما يخص سر المهنة، ننتقل إلى عنصر ثان وهو سر المهنة، في الحقيقة في القضايا نحن نطلب من الطبيب إفشاء السر في حالات معينة كوكيل جمهوري أطلب من الطبيب أن يفشيَ سر المهنة بطلب أحد المتقاضين أولاً ثم للضرورة، ولكن في حد معين ليس للإفشاء؛ لأن الإفشاء هذا لا يعني أنه يبيح بكل الأسرار التي يكون البوح بها ضررا.. فقط إمكان إرشاد القضاء فقط، ولهذا إذا أقام كما وقع الحكم على الطبيب الذي أفشى سر الطيار الذي كان مصاباً بمرض العروق بحيث إنه أفشى بالسر تمادى في إفشاء السر إلى حد ما هو مسموح له. هذه حالة أيضاً فالقضاء لا يطالبه، يطالبه بالإرشاد فقط من الناحية الثانية، فيما يخص أيضاً إفشاء السر أن هناك موضوعاً سيقع عرضه إن شاء الله بعد الجلسة الثانية، فيما يخص بمرض الإيدز، هذا أظن من واقع من مسؤولية المجتمع أن نطلب من الطبيب طبعاً على الأقل إبلاغ الأسرة أو إبلاغ الزوجة الثانية.. الطريقة التي يتحصل بها الزوج أو الزوجة في هذا الأمر؛ لأن عدم الإرشاد في هذه الحالة قد يؤدي ولاشك إلى امتداد هذا المرض إلى أشخاص آخرين، وأيضاً أن تكون المصيبة في شخص واحد تكون المصيبة في المجتمع، أعوذ بالله، وهذا ما لا نرجوه، وشكراً.

стр. 13426

الدكتور محمد عطا السيد: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. باختصار سيدي الرئيس، أريد أن أبين النقاط الرئيسية في مبدأ المسؤولية، والتي أرى أن تدور حولها التوصيات من المجمع في هذا المجال. أولاً: في الأدلة الشرعية دلالة واضحة إلى إرساء قواعد التخصص والمسؤولية في مهنة الطب، وأن الشرع الإسلامي لا يؤيد فقط بل يوجب إصدار مثل هذه اللوائح التي تنظم كيفية ممارسة الطب وقصرها على المؤهلين المقتدرين ممن درسوا وتمرنوا؛ حتى يسلم أفراد الأمة من الوقوع في الهلكة، وأن الذي يمارس الطب بغير إذن يكون مسؤولاً جنائياً ومدنياً. ثانياً: إن المبدأ العام هو عدم مسؤولية الطبيب جنائياً إذا أذن المريض أو ولي أمره للطبيب بالتدخل، وهو ما ذهب إليه الجمهور، إلا إذا كان بعد الإذن تقصير جنائي، وقد بين المجمع في قراره في الدورة الماضية مبدأ الإذن ومتى يمكن العلاج بدون إذن المريض أو وليه، وهذا فيما يختص بمسؤوليته جنائياً، وكذلك لا بد من توضيح الحالات التي يجب فيها الضمان على الطبيب المعالج وهي: أولاً: حالة ما إذا أخطأ خطأ واضحاً فادحاً لقلعه للسن الصحيحة دون المريضة، أو أزال جميع الحشفة في الختان مثلاً، ومن الواضح أن نوعية الخطأ في هذا المجال تحتاج إلى قرار من المختصين. ثانياً: أؤيد ما ذهب إليه كثير من الفقهاء وما ركز عليه فقهاء الحنفية إلى أن الطبيب لا يسأل متى لم يتجاوز الموضع المعتاد وقام بواجبه على الوجه الأكمل، ويعللون ذلك بأن الهلاك ليس بمقارن للعمل، وإنما هو بالسراية والتحرز منها غير الممكن؛ لأن السراية تعتمد على قوة الطباع وضعفها في تحمل الآلام والصدمات النفسية، وهذا مبدأ هام؛ إذ إنه يضمن لنا تقدم وازدهار الطب، وذلك بارتياد مجالات يفهمها الأطباء فيقدمون عليها من غير خوف أو مسؤولية معطلة.

стр. 13427

ثالثاً: أرى أن يبين المجمع رأي الفقه في الاتجاهات الحديثة، فمعالجة بعض العيوب الخلقية بإجراء عمليات جراحية لإزالتها لتفادي الهم والغم الذي يحس به المشوه من نقص عمن سواه من البشر، وكذلك تفادي سخرية الناس أو اشمئزازهم في بعض الحالات، وهو ما يسمى بعمليات التجميل، ولا أرى أن الشريعة تمانع في إجراء مثل هذه العمليات إذا اتضحت الضرورة ولم يكن خطر محقق، وذكرت في بحثي الأدلة الشرعية على جواز مثل هذه العمليات وراء عدم مسؤولية الطبيب المعالج متى ما أذن المريض، وكان الطبيب مختصاً بإجراء مثل هذه العمليات. النقطة الأخيرة هي موضوع سئلنا عنه في الأسئلة الموجهة وأظن الأخ العارض لم يتعرض له، والسؤال هو: هل يمكن أن تقوم نقابة الأطباء وشركات التأمين بدور العاقلة؟ وباختصار مما يشرح الصدر أن هذا الأمر تعرض له سلفنا الصالح، ناقشنا قبل أيام بتفصيل موضوع العاقلة، الذي يهمني هنا أن بعضهم قال: إن عاقلة الجاني هم أهل حرفته ومهنته إذا لم يكن له عاقلة من الديوان أو العشيرة؛ لأنهم أهل نصرته وأهل سمعته، وعليه أرى كما بينت في بحثي أن من أعظم أوجه التعاون أن يكون للأطباء لجنة خاصة لحرفتهم يختارون أعضاء من أهل إعانة منهم لمن يجب عليه الضمان نتيجة خطئه هو أن يتخذوا جميع أسباب الرقابة الشرعية والحيطة المالية، حتى إذا أصيب أحدهم بضمان يدفعه –لا قدر الله- عوضوه من مال هذا الصندوق، ويكون في ذلك مثوبة لكل من ساهم في هذا العمل الذي يحول التأمين من مقامرة يحرمها الدين إلى تعاون على البر ينال به صاحبه رضا الرحمن الرحيم، وشكراً.

стр. 13428

الدكتور مصطفى عبد الرؤوف أبو لسان: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فضيلة الرئيس أصحاب السعادة الإخوة العلماء والخبراء والضيوف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإنه يشرفني أن أعرض على سعادتكم موضوعاً طبياً في منتهى الخطورة يشغل بال الدنيا ويهدد البشرية والأمة الإسلامية بعواقب وخيمة، لا يعرف مداها إلا الله ، ولا يختصر الخوف من مرض الإيدز حالياً على الإصابة بنقص المناعة المكتسب فحسب، بل يتعداه للخوف من أن يتسبب هذا المرض في انتشار أوبئة اعتقدنا أنها انقرضت وتم احتواؤها، مثل وباء السل ووباء الملاريا التي عاودت الظهور في القارة الإفريقية والقارة الآسيوية، وفي الدول الأجنبية؛ نتيجة للجوئها إلى أجساد مرضى الإيدز المنهارة مناعياً وانتقالها منهم إلى الأصحاء، دون الحاجة إلى ممارسة الاتصال الجنسي أو نقل الدم والوسائل الأخرى، بل عن طريق المعايشة العادية التي لا تنقل عدوى الإيدز عادة، لكنها تساهم في نقل العدوى بتلك الأوبئة. تقدم خمسة من الإخوة العلماء والخبراء بأبحاث في هذا الموضوع وهم: الدكتور محمد علي البار، الدكتور محمد عطا السيد سيد أحمد، الدكتور سعود بن مسعد الثبيتي، والأستاذ تجاني صابون محمد، وكانت أربعة منها متشابهة في عرضها لنقاط البحث، ماعدا واحداً للدكتور محمد علي البار اختلف في بعض وجهات النظر، والتي سأتطرق إليها أثناء العرض، سيكون العرض علمياً وتحليلياً في طرحه، أما دعم الأحكام المطروحة بالأحاديث الشريفة وآيات الذكر الحكيم فيمكن الرجوع إليها فيما ورد في بحثي الدكتور سعود بن مسعد الثبيتي والدكتور محمد عطا السيد سيد أحمد.

стр. 13429

مرض الإيدز طاعون فتاك ووباء قاتل، لا يمكن مقارنته بالأمراض المستعصية الأخرى، فهو ينتقل بالدرجة الأولى من مريض لآخر عن طريق الاتصال الجنسي القائم على الممارسات الشاذة؛ كاللواط أو الممارسات الفاحشة كالزنا والدعارة أو الممارسات العادية بين الأزواج إذا كان أحدهما مصاباً بالمرض، كما ينتقل مرض الإيدز عن طريق الحقن الوريدي بين مدمني المخدرات وبين مرضى الهيموفيليا أو الناعور الذين يقعون ضحية نقل دم ملوث إليهم، ويمكن انتقاله أيضاً إلى المواليد والأطفال عن طريق أم تحمل فيروس المرض أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة، كما يمكن انتقاله عن طريق الإبر الملوثة وشفرات الحلاقة إذا سبق أن استخدمها شخص مصاب بالإيدز، من هنا لابد لنا من التمييز بين المريض الذي يكتسب العدوى عن طريق الممارسات المخالفة لشرع الله والمريض الذي يكتسبها عن طريق الخطأ دون ذنب له أو إثم، إن توفير الرعاية الصحية للمرضى حق أساسي من حقوق المواطن بغض النظر عن الأسباب المؤدية للإصابة بالمرض، ومنها أن مرض الإيدز هو من الأمراض التي لا يمكن علاجها أو الشفاء منها حتى الآن وهو من الأمراض الخطيرة القاتلة والمعدية، فإنه لابد من عزل المريض مع تقديم الرعاية الصحية اللازمة له في منتجعات أو مراكز متخصصة تتوفر فيها وسائل الراحة وعناصر الحياة الطبيعية التي تسمح للمريض بالمساهمة بأعمال يتقنها أو حرفة يتعلمها تمكنه من كسب قوته وتغطية نفقات علاجه وإعانة أسرته وخدمة مجتمعه، ويستحسن بقاء المريض في تلك المراكز حتى وفاته أو لحين ظهور دواء أو لقاح يشفيه بإذن الله تعالى. إن إقامة مراكز متخصصة ومجهزة للاهتمام بالمصابين بمرض الإيدز وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والمادية لهم أمر في غاية الأهمية، تتحمل مسؤوليته الدول المعنية؛ لأنه يوفر حاجزاً منيعاً يحمي مجتمعاتها من أخطار المصابين وحاملي الفيروس الذين يتم كشفهم والتعرف عليهم، كما أن فصل هذه المراكز وتقسيمها إلى شطرين يتيح المجال أمام المسؤولين للتعامل مع المصابين الذين التقطوا العدوى بطريق الخطأ بأسلوب إنساني وحضاري يختلف عن الأسلوب الواجب اتباعه مع المصابين من مرتكبي الفاحشة وممارسي الدعارة والشذوذ والزنا، وعلى المجتمع أن يراعي سرية أسماء المصابين بعد عزلهم حرصاً على مشاعر أفراد عائلاتهم وحماية لمصالحهم وتفادياً لإحراجهم أمام الآخرين ووصمهم بعار لا ذنب لهم فيه، فالإشاعات والافتراضات الخاطئة قد تؤذي أفراد هذه الأسر وتحرمهم نعمة العيش الكريم، وتهدد مستقبلهم المهني ومركزهم الاجتماعي، كما يستحسن السماح لعائلات المرضى وأقاربهم وأصدقائهم بزيارتهم في تلك المراكز وبالاختلاط معهم إذا كان المرضى من الفئة التي اكتسبت المرض عن طريق الخطأ، أما عائلات المرضى الذين اكتسبوا المرض عن طريق الممارسات الشاذة أو غير المشروعة فإن لقاءهم بمرضاهم يجب أن يتم من وراء حاجز عازل.

стр. 13430

وفي هذه النقطة هناك وجه اختلاف مع الدكتور محمد علي البار، من واجبات المرضى والمصابين نحو المجتمع أن يعلموا أزواجهم وزوجاتهم وأرباب عملهم بالمرض، وأن يزودوا السلطات الصحية بأسماء كافة الأشخاص الذين كان لهم اتصال جسدي معهم قبل الإصابة وبعدها، مع الامتناع عن ممارسة العلاقات الزوجية لتفادي نقل العدوى إلى الزوجة وإلى جنينها إن حملت. في البند الثاني المتعلق بواجبات حامل المرض الذي لم تظهر عليه الأعراض والذي يتم كشفه بعد تحليل الدم، نظراً لكون مرض الإيدز من الأمراض القاتلة التي لا يوجد لها علاج حتى الآن والتي تمتد مرحلة حضانة المرض فيها لعشر سنوات أو أكثر يكون خلالها حامل الفيروس إنساناً معدياً، فإنه يتوجب على حامل الفيروس الذي يتم اكتشافه دون ظهور الأعراض المرضية أن يقوم بإبلاغ زوجته وأفراد أسرته وأرباب عمله والمسؤولين الصحيين عن طريقة التقاطه لفيروس المرض وأن يكشف لهؤلاء المسؤولين عن أسماء الأشخاص المتورطين معه جنسياً؛ حرصاً على السلامة العامة ومنعاً لانتشار العدوى، كما يفترض به الامتناع عن ممارسة الجنس مع زوجته مع إعطائها الحرية في طلب فسخ النكاح إذا كان في ذلك فائدة لها ولأطفالها، ويتوجب على الأطباء والمسؤولين الصحيين وبحكم القانون إبلاغ زوجة الشخص المصاب أو زوج المرأة المصابة عن حقيقة مرضهم حتى يتسنى لهم اتخاذ الاحتياطات اللازمة والكفيلة بحمايتهم وحماية أطفالهم، كما تتحمل السلطات الصحية والجهات الرسمية المختصة مسؤولية عزل الشخص المصاب لحماية المجتمع منه ومن فيروس المرض الذي يحمله، ولقد أصدرت دولة الكويت قانوناً يلزم وزارة الصحة بإبلاغ الزوج أو الزوجة إذا ثبت إصابة أحدهما بالمرض. وفي هذا البند أيضاً خلاف مع الدكتور محمد علي البار.

стр. 13431

ثالثاً: في البند المتعلق في عقوبة مريض الإيدز الذي يتسبب في إصابة شخص آخر، وفي هذا اتفاق من جميع الباحثين. سبق وذكرت أن مرض الإيدز وباء قاتل لا يوجد له علاج، ولا يمكن الشفاء منه حتى الآن، وهذا يعني أن أي إنسان يتسبب في نقل هذا المرض إلى غيره من الناس يستحق العقاب والمحاسبة؛ نظراً لارتكابه جريمة خطيرة أشبه ما تكون بجريمة القتل العمد، وقد تختلف الآراء في حجم وكيفية العقاب، إلا أنه إجراء ضروري جداً؛ لأنه يلقن المذنب وكل من تراوده نفسه القيام بمثل تلك الأفعال الإجرامية المشينة درساً في الحفاظ على سلامة الآخرين، وإذا كان عقاب تجار المخدرات ومتعاطيها ومروجيها يصل أحياناً إلى السجن سنين عديدة ويؤدي إلى الإعدام في بعض الدول، فإن ناقل مرض الإيدز وهو الأخطر بين الأمراض، يستحق عقاباً صارماً ورادعاً يتناسب وخطورته. البند الرابع: عن جواز فسخ النكاح للمرأة إذا تبين لها إصابة زوجها بمرض الإيدز. على الرغم من أن فيروس الإيدز لا ينتقل عن طريق اللمس والتنفس والطعام والشراب، أو عن طريق استخدام المناشف والأغطية والمراحيض وحمامات السباحة، إلا أنه ينتقل مباشرة عن طريق المعاشرة الجنسية، وهذا يهدد سلامة الزوجة وسلامة الجنين إذا تحقق الحمل، ونظراً لحرصنا على حماية الزوجة من الضرر الكبير الذي يمكن أن يلحقه زوجها بها وبأطفالها، فإننا نؤيد حقها في طلب فسخ النكاح، خاصة وأن مرض الإيدز يعتبر من الأمراض المعدية والمنفرة الأشد خطراً من أمراض الجذام والبرص التي تمنع الجماع شرعاً، والتي يمكن انتقالها إلى الجنين، كما نؤيد حقها في طلب التعويض المالي الذي يقره الشرع والقانون مع معاقبة الزوج إذا كانت إصابته بمرض الإيدز ناتجة عن ارتكابه الزنا أو عن طريق تعاطيه المخدرات بالحقن الوريدي. البند الخامس: حول إجهاض المرأة المصابة إذا حملت: إن احتمال انتقال عدوى الإيدز من المرأة الحامل المصابة بفيروس المرض إلى جنينها عبر المشيمة أمر وارد وموثق علمياً، كما أن احتمال انتقال العدوى إلى الطفل أثناء عملية الولادة من خلال الإفرازات المهبلية للأم، أو أثناء الرضاعة بسبب تلوث حليبها أمور ممكنة أيضاً، وهذا يعني أن الطفل المولود من امرأة مصابة بالمرض قد يبلى بهذا الوباء منذ نعومة أظافره وأنه سيشوه بأعراضه ويعاني منها حتى مماته، وخلال تلك الفترة ستكون السلطات الصحية مسؤولة عن رعايته وإعاشته وتربيته وتعليمه وعزله عن المجتمع عند بلوغه، وبما أن إجهاض المرأة المحتمل أن تنقل أمراضاً وراثية خطيرة إلى جنينها كان موضع بحث مستفيض في السابق من قبل السلطات الصحية والسلطات الشرعية والدينية في جمهورية مصر العربية، فإن إجهاض المرأة المصابة بمرض الإيدز إذا حملت ولم يمض على حملها سوى أسابيع معدودة، أي قبل نفخ الروح في الجنين أمر قابل للبحث والاعتبار.

стр. 13432

البند السادس: حول منع الطفل المصاب بفيروس الإيدز من الالتحاق بالمدرسة إذا كانت صحته جيدة: إن مرض الإيدز لا ينتقل عن طريق المصافحة والملامسة أو عن طريق التنفس والاختلاط الاجتماعي البريء بين الأطفال في المدارس أو المنازل أو أماكن اللعب والتسلية، وبما أن إصابة الطفل بفيروس الإيدز تكون عادة ناجمة عن عدوى لا ذنب له فيها، فإنني لا أرى مبرراً يمنعه من الالتحاق بالمدرسة شريطة إبلاغ المسؤولين والمعلمين عن هذه الإصابة حتى يتسنى لهم اتخاذ الإجراءات والاحتياطات الضرورية التي تكفل عدم انتقال دم الطفل إلى زملائه في المدرسة في حالة تعرضه إلى حادث معين أو إصابته بجروح دامية أو بأمراض خطيرة معدية كالسل، كما يستحسن توعية الأطفال في المدارس على طرق انتقال العدوى وأهمية تفادي لمس دم زميلهم المصاب أو التسبب في جرحه وإيذائه، وعلى مسؤولي وزارة الصحة أن يقوموا بعزل الطفل عن المجتمع عند بلوغه حرصاً على سلامة الغير. البند السابع: حول حقوق الجنين المولود الحامل للمرض تجاه أسرته ومجتمعه: إن حقوق الجنين المولود الحامل لمرض الإيدز تجاه أسرته ومجتمعه لا تختلف عن حقوق أي طفل آخر، فهو يستحق الرعاية والاهتمام والعيش بأمان واطمئنان مع متابعة تحصيله العلمي حتى البلوغ، بعدها يجب عزله في مراكز تتوفر فيها وسائل الراحة والثقافة والعلاج، كما يحق له رؤية أسرته والاختلاط معها بين الحين والآخر ضمن حدود المركز الذي يتم عزله فيه، هذا بالإضافة إلى حقه في العمل وكسب رزقه الحلال من خلال أعمال ومهام يقوم بها داخل ذلك المركز. البند الثامن: عن طلب إجراء فحص الدم على الحجيج القادمين من المناطق الموبوءة للتأكد من عدم إصابتهم بمرض الإيدز:

стр. 13433

إن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة وفريضة أساسية واجبة على كل مسلم قادر صحياً ومادياً وعقلياً وجسدياً، ولا أجد مانعاً يحول دون طلب إجراء فحص للدم على الحجيج القادمين من المناطق الموبوءة؛ للتأكد من عدم إصابتهم بمرض الإيدز، أما قرار منع المصابين وحاملي فيروس المرض من أداء شعائر الحج فإنه يحتاج إلى دراسة فقهية عميقة تطرح الأسباب الموجبة للمنع، وإذا كانت دولاً عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تمنع حاملي المرض من دخول أراضيها لمجرد حضورهم مؤتمر لا يتعدى الأسبوع الواحد؛ خوفاً على زيادة انتشار المرض في أراضيها وبين مواطنيها، فإن للمملكة العربية السعودية الحق أيضاً في حماية بيت الله وكافة الحجيج الذين يزورون أراضيها، وذلك بمنع دخول من يثبت أنه حامل للمرض أو مصاب فيه، وإذا كان الإسلام قد نهانا عن دخول الأراضي التي يتفشى فيها الطاعون وعدم مغادرتها إذا كنا فيها، فإنه بلا شك سينهانا عن السماح للطاعون وحامليه بدخول أراضينا إذا كانت لدينا القدرة والوسيلة على تحقيق ذلك. البند التاسع: حول الوقاية التي ينبغي الأخذ بها عند الحلق بالجمرات لاتقاء الإصابة بنقل فيروس الإيدز أو فيروس التهاب الكبد: إن عملية الحلق بالجمرات تحتاج إلى تنظيم وإشراف وحزم ومراقبة مستمرة؛ نظراً لما تشكله من خطر كبير على الحجيج الذين يسلمون أنفسهم للبارئ ، غير آبهين بالأخطار التي تتهددهم؛ لاعتقادهم أن هذه العملية مجرد مسألة روتينية بسيطة، لا مجال للشك بها أو الخوف منها، وبما أن مرض الإيدز ومرض الالتهاب الكبدي ينتقلان عن طريق التلوث بدم أحد المصابين، فإن هناك احتمالا كبيرا في أن يكون في الحجيج من يقوم برحلته الأخيرة متضرعاً لله ، راجياً الصفح والغفران؛ لأنه يعلم أن نهايته قريبة؛ نظراً لإصابته بمرض الإيدز وحمله لفيروسه القاتل.

стр. 13434

وهذا يعني أن أية جروح تظهر نتيجة الحلق بالجمرات عند مريض مصاب ستنقل فيروس المرض إلى الشخص الذي يليه في عملية الحلق، خاصة وأن معظم الحلاقين لا يُعقمون أدواتهم تعقيماً صحيحاً ولا يستخدمون الشفرات التي يمكن تغييرها واستبدالها مباشرة بعد كل حلاقة، أضف إلى ذلك وجود عدد كبير من الحلاقين الغير مرخصين والغير مؤهلين الذين لا هَمَّ لهم سوى الكسب المادي الرخيص الذي يمكن أن يكلف عدداً كبيراً من الحجيج أرواحهم. لذا فإنه من الضروري جداً أن تقوم السلطات المختصة بتنظيم هذه العملية، وتوفير أدوات الحلاقة التي يمكن استخدامها أو استخدام شفراتها لمرة واحدة فقط، وعدم السماح لغير الحلاقين المؤهلين والمرخصين بالقيام بمثل هذا العمل؛ حرصاً على سلامة الحجيج، والله من وراء القصد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الدكتور عبد الستار أبو غدة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أريد أن أتكلم عن مسؤولية الطبيب وضمانه، مسؤولية الطبيب تنقسم إلى قسمين، هناك مسؤولية تعاقدية ومسؤولية جنائية، المسؤولية التعاقدية حينما يزاول مهنته فإنه يعمل كما يعمل غيره تحت عقد الإجارة، وقد تكون الإجارة عامة أو خاصة بحسب الاتفاق بأن يعمل للجمهور والعموم، أو أن لا يعمل لغير من تَعَاقَدَ معه، ولا تثور مشكلة في هذا، ولكن هناك صورتان عرض لهما الفقهاء في مجال الطبيب فقط، أريد أن أنوه بهما، وقد ذكرتهما في ورقتي، إحداهما: المشارطة على البرء، إذا اتفق الطبيب والمريض على أن الطبيب يقوم بمعالجة المريض إلى أن يبرأ ويستحق الأجر عند البرء فقط، طبعاً هنا قد يقوم بعمل كبير ولكنه لا يبرأ هذا المريض فلا يستحق الأجر، والفقهاء أجازوا هذه الصورة رغم ما فيها بأنها جاءت في حديث أبي سعيد الخدري حينما عالج رجلاً وشارطه على البرء، وعلم بذلك رسول الله ﷺ فأقر تصرفه، والفقهاء خرجوا هذه الصورة من باب الجعالة التي يكون فيها الأجر مرتبطاً بإحداث النتيجة والأثر، وقد يكون العمل قليلاً أو كثيراً فيغتفر.

стр. 13435

الصورة الثانية: هي حالة اشتراط السلامة، هذه الصورة عرض لها بعض الإخوان، والحنفية اهتموا بها، ومنعوا الاتفاق على أن العلاج مشروط بالسلامة؛ لأن هذا أمر ليس في وسع الطبيب؛ لأنه إذا اتخذ الإجراءات المعهودة فنياً، وأخذ الاحتياطات الكافية، هناك عناصر خارجية تدخل في الموضوع، وهي تحمل المريض وظروفه التي قد تخفى مهما أجريت من فحوص واحتياطات، فهذه السراية أو المضاعفات كما تسمى الآن لا تدخل في الضمان وإنما يعفى عنها إذا كان الطبيب قد راعى الأصول الفنية. أما المسؤولية الجنائية فالأصل أن الطبيب يمارس مهنة واجبة عليه وجوباً كفائياً، والواجب كما جاء في القاعدة: لا يتقيد بشرط السلامة، لكن بما أنه يقوم بأعمال فيها ما يشبه الجناية، وقد يدخل فيها قصد سيئ أو مغرض أو خطأ أو جهالة، لذلك كان لابد من مراعاة الشروط لإعفائه من المسؤولية، وهذه الشروط هي أن يكون طبيباً عن معرفة ودراية، لا عن زعم وادعاء، ولا يكفي الشهرة، ولابد أن تكون هناك خبرة حقيقية. ثانياً: أن يأتي الفعلة بقصد العلاج وبحسن نية، أو بقصد تنفيذ الواجب الشرعي إذا كان الطبيب قد كلف بإقامة حد أو قصاص. ثالثاً: أن يعمل طبقاً للأصول الفنية التي يقررها فن الطب وأهل العلم، فيما لم يكن كذلك فهو خطأ جسيم يستوجب المسؤولية. رابعاً: أن يأذن له المريض أو من يقوم مقامه كالولي. النقطة الثانية: أخلاقيات الطبيب، وقد تم التوسع في أهمها، وهو عدم إفشاء أسرار المرضى، ولكن إلى جانب هذا هناك أمور أخرى نبه إليها من كتبوا في علم الحسبة، وأوسع من كتب في ذلك تقي الدين السبكي العالم المعروف في كتابه (معيد النعم ومبيد النقم) ، فقد بين في كلمات قصيرة معدودة ما ينبغي للطبيب أن يراعيه فقال: من حق المريض على الطبيب أن يبذل له النصح، وأن يرفق به، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطيف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة بقدر الحاجة، وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض، واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس قبل استكماله الأهلية، وعليه أن يعتقد أن طبه لا يرد قضاء ولا قدراً، وأنه إنما يفعل ذلك امتثالاً لأمر الشرع، وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء.

стр. 13436

هناك آداب كثيرة تم حصرها بمعرفة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وخرجت في صورة ما أطلق عليه الدستور الإسلامي للمهنة الطبية، وقد وزعت على المشاركين في هذه الدورة في اليوم الأول، وهذه الأخلاقيات أو الآداب تناولت صفة الطبيب وعلاقته بزميله من الأطباء، وعلاقة الطبيب بالمريض، وواجب الطبيب في الحرب، ورعايته لحرمة الحياة الإنسانية، ومسؤولية الطبيب، والطبيب والمجتمع، والطبيب إزاء البحث العلمي، والمعطيات الحديثة، والتعليم الطبي، وأخيراً قَسَم الطبيب، وهذه المادة كتبت في إطار شرعي وفني؛ لأنه شارك وأسهم فيها عدد من المتعاونين مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، ولعلها تكون في محل عناية في توصيات هذا الموضوع، والله أعلم. الشيخ عبد الله بن منيع: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: في الواقع، أشكر المجمع ممثلاً في رئاسته وأمانته على عرض مثل هذه المواضيع التي في الواقع تدل على إيجابية هذا المجمع، وعلى أنه حريص كل الحرص على بحث كل ما يهم المسلمين من مستجداتهم، وهذا في الواقع على كل حال يعتبر إيفاء وقياماً بالواجب عليه، فجزى الله المسؤولين عن هذا المجمع كل خير. ما يتعلق بالمسؤولية، في الواقع إن المسؤولية معتبرة شرعاً، من ذلك قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] ، وقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] . وقوله ﷺ : ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)) ، في الواقع إن كل إنسان مسؤول عن تصرفه، سواء كان تصرفاً في نفسه أو في ماله أو في حقوق الآخرين، هذه المسؤولية لاشك أنها قائمة، ويتعين الأخذ بأحكامها وبمقتضياتها. ما يتعلق بإفشاء السر، فعندنا في الواقع آثار صحيحة عن رسول الله ﷺ وعن أصحاب رسول الله ﷺ وإفشاء السر تقتضيه المصلحة، فإذا كانت المصلحة في إفشائه راجحة تعين إفشاؤه، وإذا كانت المصلحة في كتمانه واضحة تعين كتمانه، من إفشاء السر أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل ﵁ وأرضاه عندما كان راكباً معه على حماره ﷺ : ((أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ فقال ﵁ وأرضاه: الله ورسوله أعلم، فقال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به، فقال معاذ ﵁: أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا)) فمعاذ ﵁ وأرضاه ذكر ذلك عند قرب وفاته تحرجاً من كتمان العلم بعد أن تأكد أن الإيمان استقر في نفوس المسلمين، فأصبحوا لا يخشى عليهم من الاتكال، بل هم يعرفون أن الإيمان قول وعمل، فالإيمان قول وعقيدة وعمل، وقد استقر هذا في نفوسهم.

стр. 13437

الأمر الثاني: كذلك أن أنس بن مالك ﵁ وأرضاه كان عند باب رسول الله ﷺ كجزء من خدمته لرسول الله ﷺ ، فجاءته زينب زوجة عبد الله بن مسعود فقالت: اسأل لي رسول الله ﷺ : هل يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها لزوجها؟ فدخل ﵁ وأرضاه يسأل رسول الله ﷺ وقال: إن امرأة بالباب تسأل، فقال: من هي؟ قال: زينب، قال: أي الزيانب؟ فأخبر ﵁ وأرضاه رسول الله ﷺ ، ولم يأخذ بسرية ما ألزمته هذه المرأة؛ وذلك لأنه رأى أن المصلحة طاعة رسول الله ﷺ في هذا الأمر. جانب آخر وهو السرية التي ينبغي أن تلاحظ، رسول الله ﷺ حينما بعث حذيفة بن اليمان في غزوة الأحزاب ليأتي بخبر القوم، قال له: إياك أن تحدث شيئاً، فذهب ﵁ وأرضاه وكان منه ما كان، وكان قد تهيأت له فرصة أن يفتك بأبي سفيان ولكنه ذكر ما أوصاه به رسول الله ﷺ وألا يحدث شيئاً، فكان هذا منه كتماناً للسر وكتماناً لمغزى القضية التي أرسله ﷺ فيها، فالحاصل أن السر ينبغي أن لا يكون على إبلاغه، بل إذا كان الاجتهاد يقتضي أن المصلحة الغالبة تقتضي إفشاء السر فيتعين، وإذا كان غير ذلك فيتعين كتمانه؛ امتثالاً للأصل العام في أنه ينبغي ستر أمور المسلمين وألا تفشى عيوبهم. ما يتعلق بقاعدة المباشر والمتسبب، في الواقع هي قاعدة شرعية، لكنها لا تعين المسؤولية على المباشر مطلقاً، ولا على المتسبب مطلقاً، وإنما هناك نظر اجتهادي، فقد يكون على المتسبب منه مسؤولية الشيء الكثير، وقد يكون المباشر سليماً من المسؤولية، وهذه المسألة بحثها ابن رجب ﵀ في قواعده بحثاً جيداً، فلعل من يريد الاستزادة الرجوع إليها. ما يتعلق بخطأ الطبيب، فالواقع أن الطبيب ينبغي أن يكون ذا أهلية بارقة، وألا يكون مقصراً، متعدياً أو مفرطاً، فإذا كانت هذه الشروط مستكملة في حقه، ولم يكن منه إلا سراية هذا العلاج، فالواقع كذلك ليس مسؤولاً عن هذه السراية ولا يعتبر مخطئاً، أما إذا كان مؤهلاً للطب لكن وجد منه التساهل، التقصير، التعدي، ولو كان في قمة الخبرة والأهلية فهو في الواقع مسؤول مسؤولية توجب عليه ضمان ما نتج من تصرفه الخاطئ.

стр. 13438

كذلك في الواقع أتمنى من المجمع أن يصدر توصية إلى منظمة المؤتمر بأن يوجد نظام موحد لمسؤولية الأطباء أنفسهم، وفي نفس الأمر يعرف الطبيب كيف يكون مسؤولاً لا فيما يتعلق بأهليته للطب، ولا بما يتعلق بممارسة أعماله الطبية، ولا فيما يتعلق بالأمور التي يسأل عنها في تقصيره أو تعديه أو تساهله، فهذا في الواقع يعتبر خدمة جيدة للمسلمين؛ لأنه حينما تتولى كل دولة إصدار أنظمة قد تكون هذه الأنظمة بعضها يعارض بعضاً أو بعضها أقصر أو بعضها لا يفي بمتطلبات الآخرين.. قد يكون هذا فيه شيء من التقصير في حقوق المسلمين لكن طالما أنها وجدت هذه المنظمة ووجد من فروعها هذا المجمع المبارك، فلو صدر نظام موحد لكان في هذا الشيء الكثير، كذلك ما يتعلق بما ذكره الباحث المحترم أخيراً، في الواقع كل الباحثين –جزاهم الله خيراً- كلهم محترمون وكلهم قدموا بحثاً شيقاً، جزاهم الله خيراً نعتز باقتنائه وبالاستفادة منه. في الواقع ما يتعلق بالحج، وأن الحج في الواقع فيه اختلاط بين مجموعة كبيرة من الأقطار الإسلامية من ذكور وإناث، وقد يكون هذا الاختلاط، أو في الواقع ليس قد يكون، وإنما هو محقق في الطواف وفي السعي وفي رمي الجمار، وقد يكون كذلك فيما يتعلق فيما بين الحجاج عند مطوفيهم، فلاشك أن هذه في الواقع على كل حال لفتة كريمة ينبغي العناية بها، وأتمنى لو أصدر المجمع توصية للحكومة السعودية بضرورة العناية بهذه الناحية والنظر فيما يمكن أن يكون حماية للمسلمين، فحينما يأتي رجل مصاب ويريد أن يحج لكنه في الواقع قد يترتب على حجه مضرة كبيرة للمسلمين. هذه في الواقع بعض أمور أحببت أن أدلي بها وشكراً.

стр. 13439

الشيخ خليل الميس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في الحقيقة عندي تساؤلات للسادة الأطباء: الأول منها: لم يبين لنا الفرق بين خطأ الطبيب في نطاق تخصصه، وبين خطئه في خارج تخصصه، إذا أخطأ في تخصصه أو عالج خارج تخصصه كان مخطئاً، هذا واحد. ثانياً: هل يعتبر إجراء العملية بآلات تعتبر قديمة وهنالك آلات متطورة يحدث معها الخطأ، هل هنا يكون مسؤولية تقصيرية أم لا؟ وتعرفون أن الآلات متطورة دائماً، آلات الجراحة، الآلات التي تجرى بها العمليات الجراحية، يعني يستعمل آلات قديمة وهنالك آلات حديثة، فيتوفر معها ربما النجاح أكثر. ثالثاً: أخلاقية الطبيب في الارتزاق، وسأضرب مثلاً في عملية الولادة، الطبيب إذا أجرى عملية قيصرية يأخذ أجراً كبيراً، وإذا انتظر حتى تلد المرأة يكون أجره أقل، فهو ربما لا يراعي هذه الناحية الأخلاقية وينظر إلى الربح المادي فقط، ولا يخفى من إجراء العملية هذه من آثار تترتب على الحمل المتباعد، هذه ثالثة. رابعاً: طبعاً في الأحكام لابد من ذكر كل شيء، ما الحكم عندكم في قضية المهنة، في الطبيب الذي يفجر بالمرأة التي يكشف عليها، هل يحرم من الطب أم لا؟ هذا أمر، أما الآخر كنا نتمنى على السادة مع أن بحوثهم قيمة واضحة جداً بحيث أنا استفدنا جميعاً منها، كنا نتمنى أن نتنزل من العصر الحديث إلى القديم، لا أن نتصعد من القديم إلى الحديث، ما هي أقوال الجهات المتخصصة في العالم في الطبيب المخطئ في آخر ما توصلت إليه القوانين الدولية، من هنا نبدأ، وبعد ذلك نقول: ماذا عند المسلمين، رغم أن القول في الطب عند المسلمين كما تعلمون في قضية فيها شيء من البداءة والبساطة. أمر، بالنسبة الإيدز، الحقيقة خطر في البال أمس، واضح، كلنا يعلم أن من أكل البصل أو الثوم صار ممنوعاً أو معذوراً من حضور الجماعة، إذا كان آكل البصل أو الثوم حيل دون حضوره الجماعة حتى لا يؤذي المسلمين في المسجد، فكيف بالمصاب من الإيدز؟ أظن ينبغي أن يحرم من هذا حتى لا يبتلى العالم الإسلامي.. وشكراً.

стр. 13440

الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإني أشكر الأطباء والعلماء الباحثين الذين قدموا هذه البحوث في أخلاقيات الطبيب، شكراً جزيلاً، وما أحوج المجتمع إلى أطباء يتمسكون بالأخلاقيات الناجمة عن الإسلام الحنيف دين الله الحق، فيؤدوا مهنتهم في إطار التعاليم الإسلامية السمحة، وإنما هنا بعض الأشياء التي أردت أن أطرحها: أولاً: حول مرض فقدان المناعة المعروف بالإيدز، هذا الطاعون الوبائي الذي انتشر في هذا العصر علينا قبل كل شيء ونحن نسمع من الأطباء التوصيات بالتوقي حتى في الحج، خشية انتشار هذا الداء الخطير، علينا أن نسعى إلى قطع دابر هذه العلة، والكل يعلم أن هذه العلة نجمت ونشأت عن انتشار الفاحشة وليس ذلك بغريب؛ فإن الله عندما ذكر قوم لوط وما أصابهم من العذاب قال: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] ، وعندما ذكر الله ﵎ أهل القرى وما أصابهم من العذاب ومن بينهم قوم لوط قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ، وقد روج للفاحشة في هذا العصر بمختلف الوسائل، ومن بينها وسائل الإعلام على اختلافها، سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية، فانتشار الأفلام الهدامة والمسلسلات الخليعة التي تغري على الفاحشة وتشجع عليها، واستيراد هذه الأفلام والمسلسلات من مختلف البلاد الكفرية، بل وإنتاج هذه المسلسلات أو بعضها في البلاد الإسلامية لمما يشجع على انتشار الرذيلة وانتشار الفاحشة في البلاد الإسلامية، والدين الإسلامي ليس دين تناقضات ومفارقات، ولذلك فإن الله ﵎ عندما أدب الرجال في كتابه العزيز بما أدبهم به من وجوب غض الأبصار وحفظ الفروج، أدب بمثل ذلك النساء؛ إذ من التناقض الفاضح والمفارقات المتباينة أن يرى المسلم أمام عينيه الأجسام العارية تتراقص وهي تغري على الفساد، وبجانب ذلك تنتشر الدعوة إلى التمسك بآداب الفضيلة، والإسلام عندما جاء بالحدود الشرعية إنما جاء بهذه الحدود ليرد الشارد وليوجه الشاب بعد ما جاء بالأخلاق الفاضلة، إذ الحدود على الزنا وعلى غير ذلك مما فرضت فيه الحدود عندما جاءت بعد ما انتشرت الأخلاق الفاضلة وانتشرت الفضيلة في الأمة الإسلامية، من جراء رسوخ العقيدة وتمسك الناس بالعبادات، وانغراس خشية الله ﵎ في نفوسهم، لذلك كان من الواجب أن تحارب هذه العلة المتفشية ويقطع دابرها بالتمسك بأهداب الإسلام وفضائل الإسلام بجانب تطبيق الأحكام الشرعية، وهذا لا يتم إلا بتطهير وسائل الإعلام من كل ما يغري على الفساد حتى تكون هذه الوسائل بناءة.

стр. 13441

ثم إنني رأيت الكاتبين الباحثين اهتما بأخلاقيات الطبيب، وأرى من أخلاقيات الطبيب ألا يكون هنالك تناقض بين قوله وفعله، فالطبيب قدوة للمريض، كما أن الفقيه قدوة للعابد العامي، فإذا كان الطبيب يوصي بشيء وهو يخالفه فإن ذلك بطبيعة الحال يؤدي إلى التشكيك في كلامه. لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وإنك إذ ما تأتي ما أنت آمر به تلفى من إياه تأمر آت نحن نقرأ للأطباء دائماً عن الأمراض التي تنشأ عن التدخين، وقد قرأنا للدكتور البار –جزاه الله خيراً- كتاباً ذكر فيه أنواعاً كثيرة من أمراض السرطان ومن أمراض الجلطات ومن أمراض الشرايين وغيرها من الأمراض القاتلة التي تنشأ عن التدخين، بجانب ذلك في هذا اليوم وجدت في صحيفة عن الأطباء في بلاد عربية ما، بأن نسبة المدخنين منهم بلغت ٦٣ %، وعن بلد عربي آخر بأن نسبة المدخنين فيه من الأطباء بلغت ٦٠ %، وعن بلد إسلامي آخر أن نسبة المدخنين فيه وصلت إلى ٢٩ %، فإذ كان الطبيب يحذر المريض من التدخين ويقول له بأنه سم قاتل، وعندما يأتي إلى الطبيب لعلاجه يأتي والسيجارة بين أنامله يمتصها بشفتيه، ماذا عسى أن يكون اقتناع المريض بمقالة هذا الطبيب؟ وقد كنت في العام الماضي تمنيت وقدمت اقتراحاً أن يخرج المجمع هذا بقرار حاسم في حكم التدخين؛ لأن مضار التدخين أصبحت أمراً لا جدل فيه، والله ﵎ يحذر من كل ما يؤدي إلى الإضرار بالنفس، وخصوصاً الذي يؤدي إلى إهلاك النفس: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: ٣٠] ، أو طعن نفسه بحديدة، فلماذا لا يصدر عن هذا المجمع قرار حاسم في أمر التدخين؟

стр. 13442

أما بقية القضايا التي كانت تخطر ببالي أن أتحدث فيها، تحدث فيها المشائخ الفضلاء، وأرى في قضية نشر سر وإفشاء السر وعدم إفشائه أن ينظر في مقاصد الشرع فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله ولي التوفيق، وشكراً لكم، والسلام عليكم. الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لعل من المناسب أن تتألف اللجنة من كل من: الشيخ تقي العثماني، الشيخ عبد الله بن منيع، الأطباء: رجائي، البار، مصطفى أبو لسان، الشيخ الجفال. وبهذا ترفع الجلسة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 13443

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٣/ ١٠/ د٨ بشأن السر في المهن الطبية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سير باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ، الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (السر في المهن الطبية) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- أ- السر هو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتماً إياه من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس. ب- السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية، وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل. ج- الأصل حظر إفشاء السر، وإفشاؤه بدون مقتضٍ معتبر موجب للمؤاخذة شرعاً. د- يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية؛ إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون، فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه.

стр. 13444

٢- تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه، وهذه الحالات على ضربين: أ- حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه. وهذه الحالات نوعان: - ما فيه درء مفسدة عن المجتمع. - وما فيه درء مفسدة عن الفرد. ب- حالات يجوز فيها إفشاء السر لما فيه: - جلب مصلحة للمجتمع. - أو درء مفسدة عامة. وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل. ج- الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، موضحة ومنصوصاً عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن. ٣- يوصي المجمع نقابات المهن الطبية ووزارات الصحة وكليات العلوم الصحية بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات والاهتمام به وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع، ووضع المقررات المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع. والله أعلم.

стр. 13445

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٤ / ١١ / د٨ بشأن أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: تأجيل إصدار قرار في موضوع أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه وموضوع التداوي بالمحرمات، والنظر في دستور المهنة الطبية المعد من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والطلب إلى الأمانة العامة لاستكتاب المزيد من الأبحاث في تلك الموضوعات لعرضها في دورة قادمة للمجمع. والله أعلم
следующие страницы →