← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٨ / ٥ / د٨ بشأن تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ / ٢٧ يونيه ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع:" تطبيقات شرعية لإقامة السوق الإسلامية " التي كانت استكمالا لموضوعات الأسواق المالية والأوراق المالية الإسلامية التي سبق بحثها في الدورات السابقة ولاسيما في دورة مؤتمره السابع بجدة وفي الندوات التي أقامها لهذا الغرض للوصول إلى مجموعة مناسبة من الأدوات المشروعة لسوق المال حيث أنها الوعاء الذي يستوعب السيولة المتوافرة في البلاد الإسلامية ويحقق الأهداف التنموية والتكافل والتوازن والتكامل للدول الإسلامية.

стр. 13757

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول كيفية الإفادة من الصيغ التي بها تكتمل السوق الإسلامية وهي الأسهم والصكوك والعقود الخاصة لإقامة السوق الإسلامية على أسس شرعية. قرر ما يلي ١- الأسهم: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٦٥ / ١ / د٧ بشأن الأسواق المالية الأسهم والاختيارات والسلع والعملات وبين أحكامها مما يمكن الإفادة منها لإقامة سوق المال الإسلامية. ٢- الصكوك (السندات) : أ- سندات المقارضة وسندات الاستثمار: أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم ٥ / د٤ بشأن صكوك المقارضة ب- صكوك التأجير أو الإيجار المنتهي بالتمليك وقد صدر بخصوصها قرار المجمع رقم ٦ / د٥ وبذلك تؤدي هذه الصكوك دورا طيبا في سوق المال الإسلامية في نطاق المنافع. ٣- عقد السلم: بما أن عقد السلم – بشروطه واسع المجال إذ أن المشتري يستفيد منه في استثمار فائض أمواله لتحقيق الربح، والبائع يستفيد من الثمن في النتاج مع التأكيد على قرار المجمع رقم ٦٤ / ١ / د٧ بشأن عدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه ونصه:" لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلما قبل قبضها "

стр. 13758

٤- عقد الاستصناع: أصدر المجمع قراره رقم ٦٦ / ٣ / د٧ بشأن عقد الاستصناع. ٥- البيع الآجل: البيع الآجل صيغة تطبيقية أخرى من صيغ الاستثمار تيسر عمليات الشراء حيث يستفيد المشتري من توافر الحصول على السلع حالا ودفع الثمن بعد أجل كما يستفيد البائع من زيادة الثمن وتكون النتيجة اتساع توزيع السلع ورواجها في المجتمع. ٦- الوعد والمواعدة أصدر المجمع قراره رقم ٣٠٢ / د٥ بشأن الوعد والمواعدة في المرابحة للآمر بالشراء. ٧- يدعو المجمع الباحثين من الفقهاء والاقتصاديين لإعداد بحوث ودراسات في الموضوعات التي لم يتم بحثها بصورة معمقة لبيان مدى إمكانية تنفيذها والاستفادة منها شرعا في سوق المال الإسلامية وهي: أ- صكوك المشاركة بكل أنواعها ب- صياغة صكوك من الإيجار أو التأجير المنتهي بالتمليك. ج- الاعتياض عن دين السلم والتولية والشركة فيه والحطيطة عنه والمصالحة عليه ونحو ذلك. د- المواعدة في غير بيع المرابحة وبالأخص المواعدة في الصرف هـ- بيع الديون. و الصلح في سوق المال (معارضة أو نحوها) . ز- المقاصة والله أعلم

стр. 13759

القرارات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٧٩/ ٦ / د٨ بشأن قضايا العملة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (قضايا العملة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور، على ألا ينشأ عن ذلك ضرر للاقتصاد العام. والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور تعديل الأجور بصورة دورية تبعاً للتغير في مستوى الأسعار، وفقاً لما تقدره جهة الخبرة والاختصاص، والغرض من هذا التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من انخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي، وما ينتج عنه من الارتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز إلا الشرط الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً على أنه إذا تراكمت الأجرة وصارت ديناً تطبق عليها أحكام الديون المبينة في قرار المجمع رقم (٤/ د٥) .

стр. 13760

٢- يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد – لا قبله- على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة الاتفاق يوم سداد أي قسط أيضاً على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم. ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، مع مراعاة القرار الصادر عن المجمع برقم ٥٥ / ١ / د٦ بشأن القبض. ٣- يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة، أو بكمية من الذهب، وأن يتم السداد حسب الاتفاق، كما يجوز أن يتم حسب ما جاء في البند السابق. ٤- الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى، على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها. ٥- تأكيد القرار رقم (٤/د٥) الصادر عن المجمع بشأن تغير قيمة العملة. ٦- يدعو مجلس المجمع الأمانة العامة لتكليف ذوي الكفاءة من الباحثين الشرعيين والاقتصاديين من الملتزمين بالفكر الإسلامي بإعداد الدراسات المعمقة للموضوعات الأخرى المتعلقة بقضايا العملة، لتناقش في دورات المجمع القادمة إن شاء الله، ومن هذه الموضوعات ما يلي: أ- إمكان استعمال عملة اعتبارية مثل الدينار الإسلامي، وبخاصة في معاملات البنك الإسلامي للتنمية ليتم على أساسها تقديم القروض واستيفاؤها، وكذلك تثبيت الديون الآجلة ليتم سدادها بحسب سعر التعادل القائم بين تلك العملة الاعتبارية بحسب قيمتها، وبين العملة الأجنبية المختارة للوفاء كالدولار الأمريكي. ب- السبل الشرعية البديلة عن الربط للديون الآجلة بمستوى المتوسط القياسي للأسعار. ج- مفهوم كساد النقود الورقية وأثره في تعيين الحقوق والالتزامات الآجلة. د- حدود التضخم التي يمكن أن تعتبر معه النقود الورقية نقوداً كاسدة.

стр. 13761

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٠/٧/د٨ بشأن مشاكل البنوك الإسلامية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مشاكل البنوك الإسلامية) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. وبعد استعراض مجلس المجمع ما جاء في الأوراق المقدمة بشأن مشاكل البنوك الإسلامية، والمتضمنة مقترحات معالجة تلك المشاكل بأنواعها من شرعية وفنية وإدارية ومشاكل علاقاتها بالأطراف المختلفة، وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حول تلك المشكلات. قرر: ١- عرض القائمة التالية المصنفة على أربعة محاور على الأمانة العامة للمجتمع لاستكتاب المختصين فيها، وعرضها في دورات المجمع القادمة بحسب الأولوية التي تراها لجنة التخطيط:

стр. 13762

المحور الأول: الودائع وما يتعلق بها: أ- ضمان ودائع الاستثمار بطرق تتلاءم مع أحكام المضاربة الشرعية. ب- تبادل الودائع بين البنوك على غير أساس الفائدة. ج- التكييف الشرعي للودائع والمعالجة المحاسبية لها. د- إقراض مبلغ لشخص بشرط التعامل به مع البنك عموماً أو في نشاط محدد. هـ- مصاريف المضاربة ومن يتحملها (المضارب أو وعاء المضاربة) . و تحديد العلاقة بين المودعين والمساهمين. ز- الوساطة في المضاربة والإجارة والضمان. ح- تحديد المضارب في البنك الإسلامي (المساهمون أو مجلس الإدارة، أو الإدارة التنفيذية) . ط- البديل الإسلامي للحسابات المكشوفة. ي- الزكاة في البنوك الإسلامية لأموالها وودائعها. المحور الثاني: المرابحة: أ- المرابحة في الأسهم. ب- تأجيل تسجيل الملكية في بيوع المرابحة لبقاء حق البنك مضموناً في السداد. ج- المرابحة المؤجلة السداد مع توكيل الآمر بالشراء واعتباره كفيلاً. د- المماطلة في تسديد الديون الناشئة عن المرابحة أو المعاملات الآجلة. هـ- التأمين على الديون. و بيع الديون. المحور الثالث: التأجير: أ- إعادة التأجير لمالك العين المأجورة أو لغيره. ب- استئجار خدمات الأشخاص وإعادة تأجيرها. ج- إجارة الأسهم أو إقراضها أو رهنها. د- صيانة العين المأجورة. هـ- شراء عين من شخص بشرط استئجاره لها. و الجمع بين الإجارة والمضاربة.

стр. 13763

المحور الرابع: العقود: أ- الشرط الاتفاقي على حق البنك في الفسخ في حال التخلف عن سداد الأقساط. ب- الشرط الاتفاقي على تحويل العقد من صيغة إلى صيغة أخرى عند التخلف عن سداد الأقساط. ويوصي مجلس المجمع بما يلي: ١- مواصلة البنوك الإسلامية الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها في ضوء المبادئ الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك وتلائم طبيعتها الخاصة، وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة بما يلائم خصوصية العمل المصرفي الإسلامي ودعوة منظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية لاستئناف اجتماعات البنوك المركزية للدول الإسلامية، مما يتيح الفرصة لتنفيذ متطلبات هذه التوصية. ٢- اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي. ٣- العناية بعقدي السلم والاستصناع، لما يقدمانه من بديل شرعي لصيغ التمويل الإنتاجي التقليدية. ٤- التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها، والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى من المضاربة والمشاركات والتأجير مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في المضاربة مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها.

стр. 13764

٥- إيجاد السوق التجارية لتبادل السلع بين البلاد الإسلامية بديلاً عن سوق السلع الدولية التي لا تخلو من المخالفات الشرعية. ٦- توجيه فائض السيولة لخدمة أهداف التنمية في العالم الإٍسلامي، وذلك بالتعاون بين البنوك الإسلامية لدعم صناديق الاستثمار المشتركة وإنشاء المشاريع المشتركة. ٧- الإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلامياً الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات. ٨- توسيع القاعدة الهيكلية للسوق المالية الإسلامية عن طريق قيام البنوك الإسلامية فيما بينها، وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، للتوسع في ابتكار وتداول الأدوات المالية الإسلامية في مختلف الدول الإسلامية. ٩- دعوة الجهات المنوط بها سن الأنظمة لإرساء قواعد التعامل الخاصة بصيغ الاستثمار الإسلامية، كالمضاربة والمشاركة والمزارعة والمساقاة والسلم والاستصناع والإيجار. ١٠- دعوة البنوك الإسلامية لإقامة قاعدة معلومات تتوافر فيها البيانات الكافية عن المتعاملين مع البنوك الإسلامية ورجال الأعمال، وذلك لتكون مرجعاً للبنوك الإسلامية وللاستفادة منها في تشجيع التعامل مع الثقات المؤتمنين والابتعاد عن سواهم. ١١- دعوة البنوك الإسلامية إلى تنسيق نشاط هيئات الرقابة الشرعية لديها، سواء بتجديد عمل الهيئة العليا للرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، أم عن طريق إيجاد هيئة جديدة بما يكفل الوصول إلى معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. والله أعلم.

стр. 13765

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨١/٨/د٨ بشأن المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على توصيات الندوة الاقتصادية حول حكم المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا، والأبحاث المعدة في تلك الندوة. ونظراً لأهمية هذا الموضوع وضرورة استكمال جميع جوانبه وتغطية كل تفصيلاته، والتعرف إلى جميع الآراء فيه. قرر: أن تقوم الأمانة العامة للمجمع باستكتاب المزيد من البحوث فيه ليتمكن المجمع من اتخاذ القرار المناسب في دورة قادمة. والله أعلم.

стр. 13766

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٨٢ / ٩ / د٨ بشأن بطاقات الائتمان إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "بطاقات الائتمان". وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.. ونظرا لأهمية هذا الموضوع وضرورة استكمال جميع جوانبه وتغطية كل تفصيلاته والتعرف إلى جميع الآراء فيه.. قرر: أن تقوم الأمانة العامة للمجمع باستكتاب المزيد من البحوث فيه ليتمكن مجلس المجمع من اتخاذ القرار المناسب في دورة قادمة. والله الموفق

стр. 13767

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٣/ ١٠/ د٨ بشأن السر في المهن الطبية إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سير باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ، الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (السر في المهن الطبية) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- أ- السر هو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتماً إياه من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس. ب- السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية، وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل. ج- الأصل حظر إفشاء السر، وإفشاؤه بدون مقتضٍ معتبر موجب للمؤاخذة شرعاً. د- يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية؛ إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون، فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه.

стр. 13768

٢- تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه، وهذه الحالات على ضربين: أ- حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه. وهذه الحالات نوعان: - ما فيه درء مفسدة عن المجتمع. - وما فيه درء مفسدة عن الفرد. ب- حالات يجوز فيها إفشاء السر لما فيه: - جلب مصلحة للمجتمع. - أو درء مفسدة عامة. وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل. ج- الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، موضحة ومنصوصاً عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن. ٣- يوصي المجمع نقابات المهن الطبية ووزارات الصحة وكليات العلوم الصحية بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات والاهتمام به وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع، ووضع المقررات المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع. والله أعلم.

стр. 13769

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٤ / ١١ / د٨ بشأن أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: تأجيل إصدار قرار في موضوع أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه وموضوع التداوي بالمحرمات، والنظر في دستور المهنة الطبية المعد من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والطلب إلى الأمانة العامة لاستكتاب المزيد من الأبحاث في تلك الموضوعات لعرضها في دورة قادمة للمجمع. والله أعلم

стр. 13770

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٥ /١٢ / د٨ بشأن مداواة الرجل للمرأة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مداواة الرجل للمرأة) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دار حوله، قرر ما يلي: ١- الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ٢- يوصي المجمع أن تولي السلطات الصحية جل جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية، والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء. والله أعلم.

стр. 13771

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٦ /١٣/ د٨ بشأن مرض نقص المناعة المكتسب: (الإيدز) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يلي: ١- بما أن ارتكاب فاحشتي الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية التي أخطرها الإيدز (متلازمة العوز المناعي المكتسب) ، فإن محاربة الرذيلة وتوجيه الإعلام والسياحة وجهة صالحة تعتبر عوامل هامة في الوقاية منها، ولا شك أن الالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف ومحاربة الرذيلة وإصلاح أجهزة الإعلام ومنع الأفلام والمسلسلات الخليعة ومراقبة السياحة تعتبر من العوامل الأساسية للوقاية من هذه الأمراض. ويوصي مجلس المجمع الجهات المختصة في الدول الإسلامية باتخاذ كافة التدابير للوقاية من الإيدز ومعاقبة من يقوم بنقل الإيدز إلى غيره متعمداً، كما يوصي حكومة المملكة العربية السعودية بمواصلة تكثيف الجهود لحماية ضيوف الرحمن واتخاذ ما تراه من إجراءات كفيلة بوقايتهم من احتمال الإصابة بمرض الإيدز.

стр. 13772

٢- في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإن عليه أن يخبر الآخر، وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة. ويوصي المجمع بتوفير الرعاية للمصابين بهذا المرض، ويجب على المصاب أو حامل الفيروس أن يتجنب كل وسيلة يعدي بها غيره، كما ينبغي توفير التعليم للأطفال الذين يحملون فيروس الإيدز بالطرق المناسبة. ٣- يوصي مجلس المجمع الأمانة العامة باستكتاب الأطباء والفقهاء في الموضوعات التالية، لاستكمال البحث فيها وعرضها في دورات قادمة: أ- عزل حامل فيروس الإيدز ومريضه. ب- موقف جهات العمل من المصابين بالإيدز. ج- إجهاض المرأة الحامل المصابة بفيروس الإيدز. د- إعطاء حق الفسخ لامرأة المصاب بفيروس الإيدز. هـ- هل تعتبر الإصابة بمرض الإيدز من قبيل مرض الموت من حيث تصرفات المصاب؟ و أثر إصابة الأم بالإيدز على حقها في الحضانة. ز- ما الحكم الشرعي فيمن تعمد نقل مرض الإيدز إلى غيره. ح- تعويض المصابين بفيروس الإيدز عن طريق نقل الدم أو محتوياته أو نقل الأعضاء. ط- إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج لتجنب مخاطر الأمراض المعدية وأهمها الإيدز. والله أعلم.

стр. 13773

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم: ٨٧/١٤/د٨ بشأن تنظيم استكتاب الأبحاث ومناقشتها في دورات المجمع إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١- ٢٧ يونيو ١٩٩٣م بعد اطلاعه على قواعد النشر لأبحاث المجمع، والشروط المطلوب توافرها في البحوث. وبعد استماعه إلى الملابسات التي تحصل في عملية الاستكتاب وتحديد أجل معين لتسلم الأبحاث بحيث تتمكن الأمانة العامة للمجمع من تقويم البحوث في ضوء قواعد النشر المشار إليها. قرر ما يلي: ١- في حالة انتهاء الأجل المحدد لتلقي البحوث يحق للأمانة العامة الاقتصار على الأبحاث الواردة خلال الأجل دون أي التزام تجاه ما تأخر عنه. ٢- لا تستقبل الأمانة العامة للمجمع أي بحوث يتطوع أصحابها بإعدادها دون استكتاب من الأمانة العامة. ٣- تقتصر المناقشة في الدورة على من تمت استضافتهم من أعضاء المجمع وخبرائه وباحثيه. والله أعلم.

стр. 13774

البيان الختامي لمجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة بندر سري بجاون (بروناي دار السلام) ١-٧ محرم ١٤١٤هـ / ٢١-٢٧ يونيو ١٩٩٣م البيان الختامي نحمدك اللهم على ما يسرت لنا من الخير، وهديتنا إليه من الحق، وأسبغته علينا من نعمك وآلائك لننشط في خدمة دينك وإعلاء كلمتك، والدعوى إلى سبيلك بالقول والعمل، وصلى الله على عبدك ورسولك سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، بعثته داعياً وهادياً ورحمة للعالمين، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فجزاه الله عنا أفضل ما جازى به نبياً عن أمته. معالي الدكتور الأستاذ داتو حاجي محمد زين بن الحاج سرودين وزير الشؤون الدينية ببروناي دار السلام معالي الرئيس: أصحاب المعالي والسماحة والفضيلة والسعادة أيها السادة الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنه لمن توفيق الله وفضله علينا أن أتيح لنا هذا اللقاء المبارك للدورة الثامنة لمؤتمر مجمعكم الفقهي الإسلامي الدولي على أديم هذه الأرض الطيبة بندر سري بجاون التي أنعم الله عليها بنعمة الإسلام والسلام، وأكرم أهلها بنور الإيمان ومحبة الرسول، وندبها وقادتها وأهلها للعمل الصالح من أجل حماية الملة وتحقيق النهضة الإسلامية بهذه الربوع من جنوب شرقي آسيا. فبدعوة كريمة من حضرة بادوكا سيري بجندا جلالة السلطان حاجي حسن البلقيه معز الدين والدولة المعظم كان انعقاد المؤتمر الثامن لمجلس المجمع، وبتشريف جلالته وتفضله بافتتاح دورته السنوية هذه في الأسبوع الأول من شهر محرم الحرام لسنة ١٤١٤هـ بقاعدة دولته وعاصمة ملكه، تألق يمن الطالع باجتماع الرئاسة السلطانية مع أكبر هيئة علمية شرعية فقهية دولية في مستهل العام الجديد بهذا البلد الأمين المتحفز للخير والمتمسك بالقيم الإسلامية ومبادئ وأصول الدين الحنيف، فالله نحمد على ما أولى من النعم، وهو سبحانه الكفيل بالتأييد والتسديد، ينصر من نصره ويحرس القائمين على دعوته المتمسكين بحبله.

стр. 13775

ولقد كانت التوجيهات التي جاءت في خطاب حضرة السلطان أمام علماء الأمة وفقهائها، في هذه المناسبة الشريفة، تفيض إيماناً وحكمة، وتبشر بالمؤازرة والدعم المستمر لكل عمل جاد إسلامي، فرعاه الله وحفظه وأمده بالقوة والأيد من عنده. وعلى مدى سبعة أيام دارت أعمال المجمع العلمية تتخللها مسامرة عن السنة النبوية الشريفة ودورها في بناء الأمة وإقامة أمجادها ودرء الأخطار والعدوان عنها وعن شريعتها، وفي الجلسات الصباحية والمسائية بحثت عدة قضايا ومشاكل: أصولية فقهية، وتجارية اقتصادية، واجتماعية، وطبية كان قد تضمنها جدول أعمال هذه الدورة، فقدمت العروض، وجرت المداولات، وتشكلت اللجان، وأعدت القرارات والتوصيات، وكانت دورتنا الثامنة هذه ناجحة. ناجحة في تنظيمها بما وفرته حكومة جلالة السلطان ووزارة الشؤون الدينية بإشراف معالي الوزير الدكتور داتو حاجي محمد زين من أسباب الرعاية الكاملة والعناية الفائقة، فجزاهم الله عنا خير الجزاء. ناجحة في إدارة أعمالها بحكمة رئيس المجمع فضيلة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله، وبدوره الكبير في جمع الآراء وترتيبها واستخلاص وجهات النظر من المناقشات، والانتهاء بها إلى الغاية التي يعلن عنها المجلس، بعد عميق بحثه وطول مناقشاته. ناجحة فيما توصلت إليه من توصيات وقرارات حكيمة تؤكد أن الاجتهاد الجماعي المجمعي هو المعتمد في هذا العصر، وأن عليه المعول لما ينطق به من تضافر الجهود، ومقارنة الأقوال والآراء بعضها ببعض، وتناولت القضايا المطروحة تناولاً يقوم على استقصاء البحث، واعتماد الدليل، ومراعاة مقاصد الشارع، وذلك من صفوة العلماء من أعضاء وخبراء المجمع، الذين تقدموا لهذه الدورة بنحو ستين بحثاً، ولا يألون جهداً ولا يدخرون وسعاً في خدمة قضايا الأمة، وتجميع طاقاتها، ومواجهة ما يعترض سبيلها من تحديات، بتحديد المسار، وإيضاح الأحكام، والتيسير على الناس، وفقهم الله للخير، وسدد أعمالهم، وأثابهم ببذلهم وعطائهم أجراً حسناً من لدنه.

стр. 13776

وناجحة بما تميزت به أعمال هذه الدورة الثامنة من نتائج يعود الفضل في جمع فرائدها وتقديمها على أكمل الوجوه إلى لجان الصياغة المخصصة بكل موضوع بحث، ومشكل طرح، وإلى المقرر العام لدورتنا هذه سماحة قاضي القضاة الشيخ داتو حاجي عبد الحميد بن باكل، وإلى من حوله من عارضين ومقررين في مختلف البحوث والدراسات. وإني بهذه المناسبة الكريمة لأحييكم وأهنئكم بما قمتم به من أعمال، وحققتموه من تقدم ومضي بخطوات ثابتة ورصينة على درب الفقه الإسلامي، بالاجتهاد في أحكامه، والاعتماد على الشريعة الغراء شريعة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في استنباط الآراء، ومعالجة المشاكل، وفتوى الناس في أطراف العالم الإسلامي، فلكم التقدير الخالص والشكر من الخلق، والثواب والأجر الموفور، إن شاء الله، من رب العالمين. ويطيب لي في ختام هذه الكلمة أن أتوجه بخالص مشاعر التقدير وأزكاها للمسؤولين كافة في هذا البلد الرضي الهني، وإلى كل من ساهم من مرافق الدولة في إنجاح هذه الدورة، وإلى أعضاء أمانة المؤتمر القائمين على الطبع والسحب والتوزيع، وإلى التراجمة والمساعدين، وإلى مديري المراكز، وهيئات الاستقبال، وإلى المكلفين بالنقل والفندقة، ولسوف نذكر بكل اعتزاز روعة الترتيب، ودقة التنظيم، وما منحتمونا من عون في تسيير أعمالنا، وتحقيق نتائج دورتنا، وأخلص من ذلك كله إلى شكر وتقدير أجهزة الإعلام والمشرفين عليها، ووكالات الأنباء والصحفيين على ما قاموا به من جهود خيرة لتغطية أعمال هذا المؤتمر الفقهي المجمعي الثامن طيلة انعقاده ببندر سري بجاون، عاصمة بروناي دار السلام مما مكن من نقل صورة مشرفة مشرقة تعبر عن اهتمامات فقهاء العالم الإسلامي، ومواكبتهم للواقع والعصر، وبذلهم أقصى الجهد في النصيحة، وتثبيتهم أسس العدل وأصوله وقواعده بين الناس. وإلى الدورة التاسعة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والله من وراء القصد، وهو ولينا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 13777

كلمة الختام - كلمة صاحب المعالي فيهين جواتن لوار فكرما راج داتؤسري أوتام دكتور أستاذ حاج أواغ محمد زين ابن حاج سرودين وزير الشؤون الدينية – نكارا بروني دار السلام - البيان الختامي كلمة صاحب المعالي فيهين جواتن لوار فكرما راج داتؤسري أوتام دكتور أستاذ حاج أواغ محمد زين ابن حاج سرودين وزير الشؤون الدينية نكارا بروني دار السلام في الجلسة الختامية للدورة الثامنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي في ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢٧ يونيو ١٩٩٣م في قاعة المؤتمرات الدولية نكارا بروناي دار السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر المحجلين، وعلى من تبعهم إلى يوم الدين. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أصحاب المعالي والسعادة، أصحاب السماحة والفضيلة: إنها لحظات تاريخية مباركة سوف نسجلها بحروف من نور تلك التي نلتقي فيها وصفوة من رجال العلم والمعرفة، يجمعنا وإياهم حبل الله المتين من أجل هدف واحد وهو بيان وشرح أحكام الشريعة الإسلامية على ضوء كتاب الله وسنة نبيه محمد ﵊. وإنه لمن اليمن وحسن الطالع أن يواكب هذا المؤتمر مناسبة عزيزة على المسلمين جميعاً، وهي ذكرى هجرة المصطفى ﷺ التي كانت نقطة تحول في تاريخ الدعوة إلى الله، وإننا إذ نستروح شذاها مع باكورة عام هجري جديد ليسعدنا أن نتقدم إليكم جميعاً بأسمى آيات التهاني بهذا العام الهجري الجديد، سائلين الله العلي القدير أن يجعله عام خير وبركة على أمتنا الإسلامية.

стр. 13778

أيها الحفل الكريم: إن انعقاد مؤتمركم هذا على أرض السلام –بروني دار السلام- له دلالته الواضحة، فهو يعبر عن اهتمام كبير من جلالة السلطان الحاج حسن البلقية معز الدين والدولة سلطان دان يعد فرتوان نكار بروني دار السلام بأي عمل يكون من شأنه تبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وتوضيح ما عن على الفكر فهمه من الأحكام الشرعية، وأن حكومة جلالة السلطان الحاج حسن البلقية معز الدين والدولة لا تدخر جهداً ممكناً من أجل العمل على تعميق المفاهيم الإسلامية الصحيحة، النابعة من الكتاب والسنة، بعيداً عن التعصب والتطرف والغلو في نفوس المسلمين حتى يرتفع شأن الإسلام والمسلمين في العالمين، وتتحقق لهم الخيرية التي وصفهم بها رب العالمين حين قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] . إننا هنا في بروني دار السلام نشعر بمسؤوليات عديدة وكبيرة تجاه عقيدتنا وشريعتنا وأمتنا الإسلامية، وإن من أعظم هذه المسؤوليات أن حكومة جلالة السلطان المفدى تسخر كل إمكاناتها وطاقاتها، وتجند أجهزتها ورجالها، وتبذل كل غال ونفيس من أجل خدمة الإسلام والمسلمين، يدفعها إلى ذلك الإيمان بالله وطاعته والتقرب إليه؛ لأنها تعلم عظيم المسؤولية، وتعي شرف المهمة، وتعرف عظيم الأجر والثواب. أصحاب المعالي والسعادة، أصحاب السماحة والفضيلة: اسمحوا لي أن أتقدم من خلالكم بالشكر الجزيل لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي لاختياره بروناي لإقامة ذلك المؤتمر الفقهي الكبير، كما أتقدم أيضاً بالشكر وعظيم الامتنان لكم أيها العلماء الأجلاء عن تلك الجهود الطيبة التي بذلتموها خلال إقامتكم، وإننا لنعرب لكم عن مدى سعادتنا بوجودكم المثمر بيننا خلال فترة انعقاد المؤتمر، ونرجو أن تكونوا قد سعدتم بتلك الإقامة وتعودوا إلى بلادكم تصحبكم سلامة الله وأمنه، وقد حملتم في قلوبكم انطباعاً سعيداً عن إخوتكم في الله، ووقفتم على مدى ما أنجز وما سينجز من أعمال تخدم الإسلام والمسلمين في هذه البلاد. وإننا نتمنى من كل قلوبنا أن نخرج من هذا المؤتمر بقرارات وتوصيات مثمرة تعود منفعتها على أمتنا الإسلامية وندعو الله من كل قلوبنا أن يكلل تلك الأعمال بالنجاح والتوفيق والسداد، وأن يأخذ بأيدينا إلى طريق الهدى والرشاد، وأن يجزي كل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر كل الجزاء، كلأكم الله بعنايته وشملكم بوافر رحمته ورعايته. وسدد خطاكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13779

العدد التاسع

стр. 13780

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. يسعدني أيما سعادة أن أقدم هذا العدد التاسع من مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة إلى قادة دولنا الإسلامية وإلى القراء في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وقد جاء هذا العدد زاخرا، على غرار الأعداد السابقة، بمادة علمية وفيرة، متضمنا دراسات قيمة لقضايا كثيرة وجديدة، يجد فيها الدارسون والباحثون على اختلاف مشاربهم ضالتهم المنشودة ورغبتهم في الاستزادة من العلم والمعرفة، وكيف لا! ؟ وهذا العدد قد احتوى على أغلب العلوم من فقه واقتصاد وطب واجتماع. ومن ناحية أخرى، فإن أبحاث هذا العدد وردت في مسائل تتعلق بحياة المسلم اليومية، ولا أدل على ذلك من أن الموضوعات الاقتصادية التي دُرِسَتْ فيه هي كلها في قضايا مستجَدة يحتاج المسلم لأن يعرف حكم الله فيها أولا بأول. وكما هو معلوم، فإن الاقتصاد الذي يمثل عصب الحياة، خاصة في عصرنا هذا، يشهد تطورات وتقلبات مستمرة وسريعة ومتعددة الجوانب، لذا فهو يستدعي عناية خاصة ومتابعة ودراسة جادة. ولا شك أن ذلك هو السبب في أنه لم يخل مؤتمر من مؤتمرات المجمع من موضوع أو عدة موضوعات اقتصادية. أما العدد التاسع من مجلتنا فيمكن أن يطلق عليه دونما تردد العدد الاقتصادي، حيث إن ستة من الموضوعات التسعة المطروحة على بساط البحث هي اقتصادية، ابتداء من تجارة الذهب والسلم، ومرورًا بالاستثمار في الأسهم والودائع المصرفية، وانتهاءً بالمناقصات وكساد النقود الورقية. ومع صدور العدد التاسع من مجلة المجمع يصل عدد مجلدات مجلة المجمع إلى سبعة وعشرين مجلدا، مما يشكل ثروة علمية ضخمة تضاف إلى المكتبة الإسلامية الكبيرة لتساهم في إنارة الطريق للمسلمين في حاضرهم ومستقبلهم.

стр. 13781

ولا عجب، فلقد جاءت فكرة إنشاء مجمع الفقه الإسلامي الدولي أساسا من أجل تبصير المسلمين بأمورهم الدينية والدنيوية، وذلك عن طريق اجتهاد جماعي متأصل من علماء الأمة وفقهائها الذين هم ورثة الأنبياء، كما ورد في الحديث الشريف. وإلى جانب الدورات، فإن المجمع يعقد مع عدد من المؤسسات الإسلامية ندوات متخصصة في قضايا فقهية واقتصادية وطبية واجتماعية، بهدف التمهيد والتوطئة لمؤتمرات مجلس المجمع، أو لإجراء مزيد من التمحيص والدراسة لبعض الموضوعات التي سبق عرضها على دورة من الدورات، ولكنها لم يكتمل جميع جوانبها من الدراسة، فيوصى ببحثها في ندوة متخصصة استعدادا لعرضها مرة أخرى على دورة لاحقة يتم فيها اتخاذ قرارات بشأنها. وفي نهاية هذه الكلمة أرى لزاما على أن أُنَوِّهَ بجهود أعضاء مجلس المجمع من فقهاء وباحثين وخبراء، وأخص بالذكر رئيس المجلس، في هذه المؤسسة الأصيلة، سائلا المولى أن يجازيهم عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء وأجزله. كما لا يفوتني أن أُعرب عن فائق الشكر والثناء إلى العاملين بالأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي، وعلى رأسهم الأمين العام الذي لم يدخر أي وسع في سبيل الرقي بالمجمع. وأخيرا، أنتهز هذه الفرصة لتوجيه نداء حار إلى جميع قادة الدول الإسلامية لكي يمدوا لهذه المؤسسة الإسلامية الدولية يد العون المادي والمعنوي حتى تتمكن من أداء رسالتها النبيلة على الوجه الأكمل. والله أسأل أن يكلل جهودنا، ويسدد خطانا، ويوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين، إنه تعالى سميع مجيب الدعوات. والله ولي التوفيق، وهو من وراء القصد. د. حامد الغابد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

стр. 13782

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة المجمع الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان الدائمان على خيرة الصفوة من خلقه، محمد، المبعوث من قبل رب العالمين بالحنيفية السمحاء، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبع هداه واقتفى أثره إلى يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، وبعد: يسعد مجمع الفقه الإسلامي بجدة أن يقدم العدد التاسع من مجلته السنوية، الذي جاء زاخرا بحلول لعدد من القضايا التي لم يسبق حلها بقرارات جماعية، مثل السلم وتطبيقاته المعاصرة، والتي تعطي توسعة للعمل في المصارف الإسلامية، ومرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في تفاصيله وقضاياه الدقيقة، والتي تهم، بالدرجة الأولى، رجال الطب والقضاء في العالم الإسلامي. هذا ومن المعلوم أن مجمع الفقه الإسلامي بجدة ما انفك ساعيا إلى تحقيق مجموعة من الأهداف السامية منها: أداء واجب الاجتهاد الجماعي، والنظر في قضايا الأمة الإسلامية المعاصرة بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم وحل مشاكلهم. شرح مبادئ هذا الدين الحنيف، ودحض الشبهات عنه، والتصدي للافتراءات التي يريد بها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم، وزعزعة عقيدتهم، وبلبلة أفكارهم، وتمزيق وحدتهم. واستطاع المجمع أن يواصل مسيرته الخيرة المباركة، بفضل من الله ﵎، ثم بجهود نخبة طيبة من علماء الأمة الإسلامية وخبرائها المتخصصين في مختلف المجالات الفقهية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والطبية وغيرها. وقد انعقدت الدورة التاسعة، لمجلس المجمع بمدينة أبو ظبي في الفترة ما بين ١- ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ (١- ٦ إبريل/ نيسان ١٩٩٥م) برحاب المجمع الثقافي، وتميزت بمشاركة عدد غفير من أصحاب الفضيلة العلماء وجمع كبير من الباحثين والمفكرين المقتدرين والخبراء المتخصصين، بجانب أعضاء المجمع المنتدبين وكبار الشخصيات الإسلامية الذين تشرف بعضهم بإلقاء كلمات في حفل الافتتاح. وحظيت هذه الدورة بإشراف صاحب السمو الشيخ آل زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عليها، أجزل الله مثوبته، وبارك في عمره، فقد تكرم، حفظه الله، بإنابة سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي، لتمثيله في افتتاح هذه الدورة وإلقاء خطابه السامي، الذي نوه فيه بدور المجمع الرائد وبرسالته النبيلة، مُرَحِّبًا بالمشاركين في هذه الدورة من علماء المسلمين، الذين اجتمعوا على الهدى والخير، للتدوال في القضايا والمسائل المستجدة التي تمس الجوانب الدينية والاجتماعية والاقتصادية والمالية في حياة المسلمين، على نحو ينبع من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء، ويؤكد في الوقت ذاته على دعم النواحي الروحية والاجتماعية في الإنسان، بما يحقق له السعادة في الدنيا والآخرة. وقد اعتبر المؤتمر خطاب صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، وثيقة رسمية لأعمال الدورة.

стр. 13783

هذا، وقد بلغت جلسات العرض والمناقشة، بالإضافة إلى جلستي الافتتاح والختام (١٢) اثنتي عشرة جلسة، وجاوز مجموع الأبحاث التي شملها العرض (٧٠) سبعين بحثا، إضافة إلى توصيات الندوة الفقهية الطبية للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، والوثيقة التي ضمت إليها. وتناولت هذه الأبحاث والدراسات معالجة القضايا والموضوعات التالية: ١- تجارة الذهب والحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة. ٢- السَّلَم وتطبيقاته المعاصرة. ٣- الودائع المصرفية (حسابات المصارف) . ٤- الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية. ٥- المناقصات. ٦- قضايا العملة. ٧- مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي. ٨- سد الذرائع. ٩- مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) . وبعد المناقشات والمداولات بين أصحاب الفضيلة الأعضاء والخبراء والباحثين، توصل مجلس المجمع – بحمد الله وتوفيقه – إلى اتخاذ قرارات وتوصيات بالإجماع بشأن المسائل المطروحة. وإنا لنرجو أن يجد القراء في هذه المسائل، وغيرها من موضوعات هذا العدد، ما يروي ظمأهم، ويشبع نهمهم، ونسأله سبحانه أن يمد - بتوفيق منه - القائمين على شؤون هذا المجمع للنهوض بمسؤوليتهم كاملة، نحو الأمة الإسلامية، وبيان حكم الله تعالى في كل ما يطرأ من مشكلات العصر. إنه تعالى بالإجابة جدير وعليها قدير. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛ الأمين العام للمجمع رئيس مجلس المجمع الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة بكر بن عبد الله أبو زيد

стр. 13784

كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وقد ألقاها نيابة عنه سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي بسم الله الرحمن الرحيم (١) . الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أصحاب الفضيلة العلماء، أصحاب المعالي والسعادة، ضيوفنا الكرام، أيها السادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم أطيب تحية، وأرحب بكم أجمل ترحيب، ويسعدني ويشرفني في بداية هذا الحفل، أن أنقل إليكم تحيات راعي المؤتمر: صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة –حفظه الله- والذي يؤكد دائما على دور الشريعة الإسلامية وأثرها الكبير كمحرك للنظام الاجتماعي العام، ويوجه بصفة خاصة إلى أهميتها وسيلة للتواصل وحصنا للأمن والأمان، بل وسبيلا صحيحا لتوجيه مسار المسلمين في عصرنا الحاضر، يتحقق بها ومن خلالها رعاية مصلحة الفرد ومصلحة الأسرة ومصالح المجتمع. إن سموه يؤكد كذلك أن من واجبنا جميعا، أن ننظر إلى كافة أنشطة المجتمع وفعاليته نظرة إسلامية صميمة، وأن نبحث دائما عن السبل الملائمة لتوجيهها، وكيفية التعامل معها والتفاعل بها، بحثا عن الحلول اللازمة لكل ما يطرأ من أحداث، أو ينشأ من المشكلات، نستلهم في كل ذلك روح التشريع، كما نراعي في الوقت ذاته ضرورات الحياة. لكل ذلك تأتي أهمية مؤتمركم، ويأتي أيضا اهتمامنا الكبير به. وبهذه المناسبة الطيبة: مناسبة انعقاد مؤتمركم الموقر، يسعدني أن أعلن لكم، أن صاحب السمو رئيس الدولة، قد بعث إلى هذا المؤتمر الهام بكلمة كريمة، يشرفني أن أوجهها إليكم الآن، باسم سموه. إن شريعة الله –كما تعلمون أيها السادة الأفاضل- إنما تقوم على عدد من المرتكزات الثابتة والراسخة، أساسها الإيمان بالله، وقوامها كلمة التوحيد، ومن هذا المنطلق تدعو شريعة الإسلام السمحة إلى الوحدة والتآخي والتعاون؛ من أجل تحقيق مصلحة العباد، وتلبية احتياجاتهم، بل وإيجاد الحلول اللازمة، لكل ما يطرأ لهم من قضايا، أو ينشأ أمامهم من مشكلات.

стр. 13785

والشريعة الإسلامية إلى جانب هذا كله، إنما تمد المسلمين بزاد فكري ونظام قانوني، بل وعطاء روحي كبير، يكفل لكل منهم حياة طيبة رشيدة آمنة. إنها بذلك، إنما تستهدف توفير الطمأنينة، وتحقيق الاستقرار في المجتمع، وإنها من جانب آخر، تدعو إلى العلم والنظر، وتحث على الاجتهاد والتفكير، طالما يملك العلماء والمهتمون الأدوات اللازمة لذلك. وهذا كله، يتيح المجال لتحقيق رخاء المجتمع الإسلامي وازدهاره، ويؤدي بدوره، إلى مزيد من العطاء والإنجاز، في ركب الحضارة الإنسانية وتقدمها. ومن فضل الله، أن شريعة الإسلام والمسلمين، قد جاءت في كل ذلك، عامة وشاملة: لا ترتبط بزمن معين، ولا تتوجه إلى جماعة دون أخرى، كما لا تخاطب مجتمعا دون مجتمع، بل إنها للإنسان – أي إنسان – أينما وجد، وحيثما كان: تجسد دائما أمام كل الناس: أن الدين الإسلامي يسر لا عسر، وأن فقه الشريعة مرن بطبيعته، متطور في تكوينه، يقوم على الاجتهاد وإعمال العقل، والأخذ بأسباب العلم والمعرفة، في إطار من روح الشرع وجوهر الدين. إنني أنتهز مناسبة انعقاد هذا المؤتمر، لأخاطبكم – أنتم علماء الأمة – قائلا: إنه يقع على أكتافكم إعداد مجتمعاتنا الإسلامية على أسس سليمة في الاعتزاز بالقيم وترجمة الفضائل إلى سلوك، بل وفي توجيه هذه المجتمعات إلى كيفية التعايش مع الحاضر، وطريقة التعامل مع تحديات المستقبل. وفي سبيل ذلك كله تقع على عاتقكم واجبات كثيرة، لعل أهمها البحث والدراسة عن كافة جوانب الحياة في ضوء معطيات الشريعة الإسلامية الشاملة والخالدة، وإن مهمتكم الكبيرة، إنما تكمن في الأخذ بأيدي مجتمعاتنا: ترشدونها، تصوبون مسيرتها، توجهونها الوجه السليمة والصحيحة، وصولا إلى تصورات واضحة، وبرامج عمل يسهل تطبيقها، من أجل تحقيق نظام اجتماعي واقتصادي إسلامي: شامل ومتكامل، يحقق للأمة الإسلامية، القدرة على التعامل والتفاعل، في إطار تحديات كبيرة، يفرضها الواقع، وتحتمها الظروف في ظل النظام العالمي المتغير. إننا أيها السادة الأفاضل، نضع ثقتنا وتفاؤلنا في هذا المؤتمر: نتوقع منه، أن يخلص إلى عدد من الفتاوى العملية السديدة، وأن يقترح نماذج من طرق العمل الرشيدة والهادفة، وأن يضع من برامج التوجيه، ما يمكننا من مواجهة مشكلات هذا العصر، والتغلب عليها في آن واحد. نريد من مؤتمركم: أن يعمق للجميع، فقه الاجتهاد وأساليبه، وأن يكون هذا الاجتهاد، في إطار الأسس التي أجمع عليها السلف والخلف، قائما على ما جاء بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. نريد صياغة ملائمة، لكثير من النظم والإجراءات، التي تكفل النجاح لإدارة هيئات ومؤسسات المجتمع، تحقق لها الكفاءة والفاعلية، وتبعث في القائمين عليها شعور الفخر والاعتزاز.

стр. 13786

نريد لهذه النظم والإجراءات، أن تكون – في ضوء معطياتكم – نموذجا رائدا، يضمن لنا النجاح، في كل ما نأتي وما ندع، وأن تكفل لنا في الوقت ذاته عدم الانعزال عن العالم، بل تظل مرتبطة بالتطورات الجارية والحادثة، ولا تتخلف عن الركب الحضاري، بأي حال من الأحوال. نريد كذلك توجيه الفرد المسلم، لإعادة صياغة أموره الحياتية، وفق منهج إسلامي رشيد، كما نريد الحلول المناسبة، لعدد من القضايا الفقهية المعاصرة سواء في المجال الاقتصادي أو الطبي أو الاجتماعي بوجه عام. إنه في هذا الإطار الواضح، تتحدد، رسالة مؤتمركم الفقهي، وتتبلور فعالياته، لما يقدمه للأمة الإسلامية من خدمات جليلة: تثري حياتها، وتجدد واقعها، وترشد إلى مستقبلها، كخير أمة أخرجت للناس. وإنني إذ أرحب بانعقاد هذا المؤتمر، وأتفاءل بكل ما يصدر عنه من مقترحات أو توصيات، لآمل أن تكون الفتاوى والقرارات التي تتخذونها، في متناول الجميع للإفادة منها، والعمل بها، كي يتحقق الترابط والتواصل الفكري والحقيقي، بينكم أنتم علماء الأمة، وبين جمهرة المسلمين في كل مكان. أكرر الترحيب بكم مرة أخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الدولة التي يسعدها كثيرا أن تسهم في إيصال هذه الرسالة، وأن تبادر إلى تفهم حقيقة هذا الدور، والجهد الكبير المناط بكم يدفعها إلى ذلك طموحات متصلة وتاريخ عريق أنجبت خلاله كوكبة فريدة من علماء الأمة الإسلامية وأعلامها، ساهموا في تحديد الطرق ووضع القواعد، وإرساء التقاليد لانطلاقة شاملة تربط بين الدين والدنيا، وتحقيق الخير للفرد. نرجو لكم أيها السادة الأفاضل طيب الإقامة في بلدكم الثاني: الإمارات العربية المتحدة، كما نأمل للجميع دوام التوفيق والسداد. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13787

كلمة معالي الشيخ محمد بن أحمد بن حسن الخزرجي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف لدولة الإمارات العربية المتحدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سمو الشيخ نهيان بن مبارك* نائبا عن صاحب السمو رئيس الدولة* لهذا الحفل الكريم. أصحاب المعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأعضاء المشاركون أيها السادة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ينعقد هذا المؤتمر تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة – حفظه الله ورعاه – وقد دأب – أكرمه الله – على أن يرعى القضايا الإسلامية بجانبيها العلمي والعملي وأن يهتم اهتماما غيورا بأحوال المسلمين في كافة أنحاء العالم. فباسم دولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا نرحب بكم أجمل ترحيب بمناسبة افتتاح الدورة التاسعة لمجمعكم الموقر في مدينة أبو ظبي، وبذلك تسعد دولة الإمارات بحضوركم كما سعدت من قبل طيلة شهر رمضان المبارك فاستضافت نخبة من كبار علماء العالم الإسلامي على نفقة صاحب السمو رئيس الدولة لإحياء ليالي رمضان بالفكر الرصين والموعظة الحسنة، فكانوا يشكلون مؤتمرا إسلاميا مفتوحا – طيلة شهر كامل – وذلك مكرمة سموه في كل عام. واليوم تستضيفكم دولة الإمارات بكل تقدير واعتزاز، أيها العلماء الأجلاء، من علماء الإسلام فقهاء وخبراء وباحثين؛ لتقولوا كلمتكم وتنيروا دروب الحياة المعاصرة بالفقه والفكر والحوار، كي تقدموا لأمتكم الحلول المناسبة لما جَدَّ من قضايا، وتوضحوا لهم المناهج المطلوبة لمسيرة حياتهم الإسلامية الكريمة.

стр. 13788

وهذا المؤتمر الموقر يؤكد لنا ولكم حرص صاحب السمو رئيس الدولة وحكومته الرشيدة على دعم المجمع الفقهي واحترام الأمين العام وأعضائه الكرام المستنبطين من صفحات الكتب الخالدة أحكاما للنوازل التي يعيشها مجتمعنا الحاضر ووضع الحلول المناسبة لها بعيدا عن تيارات التعصب والغلو مستنيرا بنهج المصطفى، صلوات الله عليه وسلامه، في الدعوة إلى الله وإبراز الرسالة الإسلامية، وقد دأبت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف على الصعيدين الداخلي والخارجي على طباعة كتاب الله، ، وتوزيعه، وطبع ونشر سنة رسول الله ﷺ وكتب الفقه، وإحياء التراث الإسلامي، ودعم وتنمية المشاريع الإسلامية؛ بغية تقوية الروابط الإيمانية وتحقيق الأخوة الإسلامية. وفي مجال المشاركة في الندوات والمؤتمرات الدولية فإن الوزارة ما تباطأت في تلبية أي دعوة للمشاركة في أي لقاء أو حوار أو ندوة لتقدم من خلاله البحوث والدراسات والآراء المنشودة وبتوجيهات من صاحب السمو، فللوزارة نشاطاتها الخارجية على مستوى تأسيس المراكز الإسلامية والثقافية في الداخل والخارج وذلك بالتعاون والتنسيق مع الهيئات المتخصصة. وفي الختام: كل التقدير والاحترام لكم ولآرائكم، وأجمل الترحيب بكم في بلدكم دولة الإمارات العربية المتحدة. جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13789

كلمة معالي الدكتور حامد الغابد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على النبي المبعوث رحمة للعالمين صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الأخوة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنه لمن دواعي الشرف والغبطة أن أحضر اليوم افتتاح الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي الذي ينعقد تحت الرعاية السامية والكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي هذه الأرض الإسلامية الطيبة التي كانت على مر الزمان قلعة حصينة للإسلام وملاذا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. إن انعقاد هذا المؤتمر الذي يجمع نخبة من العلماء والفقهاء والمفكرين ذوي الاختصاص في التشريع الإسلامي ومقاصد الشريعة، في عاصمة الإمارات العربية المتحدة واختيارهم لها لعقد مؤتمرهم هذا ليتمكنوا من مناقشة عدة قضايا فقهيه تمس حياة المسلمين هو تقدير لدور سمو الشيخ زايد الرائد في العمل الإسلامي المشترك واعتراف بإسهامه البارز في خدمة الإسلام الذي استوحى منه الأسس التي بنى عليها هذه الدولة، ووحد بها إماراتها، فأصبحت قوية، وغنية، وعزيزة، وأضحت للأمة الإسلامية معينا لا ينضب، ولشعوبها ذراعا لا تكل، تدافع به عن كرامتها وتواسي به ضعفاءها وتقيهم نوائب العصر. فباسمي الخاص، وباسم منظمة المؤتمر الإسلامي وباسم المؤتمرِين أتوجه بالشكر الجزيل لصاحب السمو رئيس الدولة على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر. ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشيد بالدعم الثابت الذي تلقاه منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسساتها وخاصة مجمع الفقه الإسلامي من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية الذي ما فتئ يولي المجمع رعاية خاصة منذ تأسيسه، ويقدم له شتى أنواع الرعاية والمساندة، وما طبع كتاب (عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة) لابن شاس على نفقته الخاصة إلا دليل آخر على هذه الرعاية الملكية التي لا تنقطع.

стр. 13790

كما لا يفوتني أن أجزل الشكر لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ محمد بن أحمد حسن الخزرجي ومعاونيه الأكفاء على تعاونهم المخلص والبناء مع صاحب الفضيلة معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، الأمين العام للمجمع ومساعديه، من أجل توفير حظوظ النجاح لهذا اللقاء الإسلامي الهام. كما أوجه كلمة شكر صادقة إلى فضيلة رئيس مجلس المجمع معالي الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، على حرصه الأكيد أن يكون المجمع في مصاف المؤسسات الإسلامية الرائدة. صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الإخوة، إن الإسلام يحمل في جوهره رسالة إنسانية شاملة، جامعة تتعدى إطار الزمان والمكان جاء لإيجاد الحلول الملائمة لمشاكل الإنسان، وميزة هذا الدين العظيم هو الاعتدال والوسطية، يساير التطور البشري وسنن الكون، لا يجمد، ولا يتقوقع على نفسه، ولا يعرف التعصب والتفرقة بين الناس، فأينما وجدت مصلحتهم فثم شرع الله، كما عبر عن ذلك أحد أئمتنا الأجلاء، إنه لا يخشى التيارات الفكرية ولا النظريات الفلسفية التي عرفتها الحضارات الإنسانية قبل مجيئه، بل استطاع استيعابها ليخرج بحضارة إسلامية أصيلة تعتبر خلاصة لمسيرة الحضارة الإنسانية منذ الخلق. وإذا عرف هذا الفكر الإسلامي الوثاب بعض النكسات في مرحلة معينة من تاريخه الطويل، فهذا لا يرجع إلى طبيعته ولكن مرده إلى جملة من الظروف الغريبة عنه وعن روحه السمحاء مما أدى إلى تشتت شمل المسلمين وبداية عهد الانحطاط. صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الإخوة، لقد مضى اليوم أكثر من عقد على إنشاء مجمع الفقه الإسلامي والذي يعقد دورته التاسعة بمشاركة هذه النخبة من فقهائه وعلمائه في جميع الاختصاصات، وكان الهدف من تأسيسه هو دراسة كل مستجدات الحياة وما تفرزه الحضارة المعاصرة من مشاكل تفرض نفسها على المجتمع الإسلامي في جميع الميادين سواء كان ذلك يتعلق بالعبادات أو المعاملات، وكان لا بد لمواكبة العصر أن يعد لها هذا المجمع الجليل الحلول الملائمة، ويعطي الحكم الشرعي فيها، وهكذا كان نشاط هذه المؤسسة الرائدة حافلا منذ تأسيسها، فاستطاع أن يعالج مسائل كثيرة تتصل بحياة المسلم اليومية. وإذا ألقينا نظر خاطفة على جدول أعمال هذه الدورة نجد أن القضايا التي تثار فيه تمس أكثر نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المسلم في حياته اليومية، تبدأ من سد الذرائع، ومبدأ التحكيم، مرورا بالودائع المصرفية حتى المفطرات في مجال التداوي، بحيث يمكن أن نقول أن هذه القضايا التي تطرح نفسها الآن على علماء الإسلام وفقهائه لم تكن مطروحة في الأزمنة الماضية، فالتكفل بها وتقويمها والاجتهاد في الحكم فيها ضرورة حتمية إذا أردنا أن نواجه التحدي الذي تفرضه علينا الحضارة المعاصرة.

стр. 13791

ومن الجدير بالملاحظة أن دور المجمع لم يقتصر على عقد مؤتمراته السنوية، بل تعدى ذلك إلى إقامة ندوات متخصصة عدة ومجالس علمية كثيرة يصب جميعها في نفس الاتجاه. ثم إلى جانب المؤتمرات والندوات والمجالس العلمية هناك مشاريع المجمع العلمية مثل: الموسوعة الفقهية الاقتصادية، ومعلمة القواعد الفقهية، وإحياء التراث والتي تسير جنبا إلى جنب مع هذه وتلك لتكون في نهاية المطاف معلما ضخما متكامل الأطراف. ورغم ما بذله المجمع من جهود طيبة، فإن الأمة لا تزال تنتظر منه المزيد، فالتطور لا يتوقف، وتقدم التكنولوجيا مستمر. ومن ناحية أخرى، فهناك بعض الفئات من أفراد هذه الأمة محرومون من معرفة ما يصدر عن المجمع من نشاط، ذلك أن أغلب نشاطاته باللغة العربية ويستحسن أن يهتم المسؤولون بترجمة بعض المواضيع الهامة إلى اللغات الإسلامية الأخرى تعميما للفائدة. وبهذا الصدد أناشد الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بمعاونة هذه المؤسسة الهامة لتتمكن من أداء دورها كاملا، وذلك بتسديد مساهماتها المالية نحوها وتقديم مزيد من الدعم إليها. صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الإخوة، إن العالم الإسلامي يواجه تحديات خطيرة وأزمات تكاد تكون مزمنة، فتكالبت عليه قوى الشر والعدوان، فأين أدرت وجهك في أرجائه تجد نارا مشتعلة، وأزمات داخلية تهدر قواه، وفتنا تنخر عظامه. فالقدس أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين تواجه اليوم أشرس حملات التهويد، في تحدي إسرائيلي صارخ لقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهذا الشعب الفلسطيني الذي ما زال يناضل منذ عقود طويلة لاسترجاع أرضه وتكوين دولته والعيش بسلام، لم يحقق إلى الآن حقوقه المشروعة، رغم إمضائه على اتفاقيات السلام التي تماطل إسرائيل في تطبيقها وتنتحل جميع الأعذار لعدم الوفاء بالتزاماتها الدولية.

стр. 13792

أما شعب البوسنة والهرسك، فلا يزال تحت رحمة قوات الصرب المعتدية، وكأن جريمة هذا الشعب هو كونه مسلما، وإلا كيف يمكن تفسير موقف المجتمع الدولي وسكوته عن المجازر الرهيبة التي ترتكب في حقه، منذ ثلاث سنوات. ولا يسعنا إلا أن نتأسف على الوضع الذي آلت إليه أفغانستان من جراء الاقتتال بين الإخوة الأشقاء وتمزيق وحدة هذا البلد المسلم رغم المحاولات الجادة التي قامت بها كل من منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة لحل هذا النزاع الذي بات يهدد وجود الشعب الأفغاني نفسه. كما لا يفوتني أن أشير إلى معاناة الشعب المسلم في كشمير والتأكيد على ضرورة تمكينه من تقرير مصيره تمشيا مع قرارات الأمم المتحدة. وما زلنا نتابع بقلق التطورات الجارية في منطقة القوقاز وفي الشيشان بوجه خاص. ولقد طلبنا من الاتحاد الروسي أن يضع حدا للعمليات العسكرية ويبحث عن حل سلمي للأزمة الشيشانية. إننا نحث المجتمع الدولي على استخدام نفوذه لإجبار الاتحاد الروسي على إيقاف مجزرة المسلمين وقصف مدنهم وقراهم في الشيشان. صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الإخوة، إن الإسلام يتعرض حاليا لهجمة شرسة من طرف بعض الأوساط المناوئة التي باتت تعتقد، بعد انهيار الكتلة الشرقية، أن الخطر المحدق بها هو الإسلام، وقد استغلت هذه الأوساط أعمال التطرف التي ظهرت في بعض بلداننا الإسلامية لتشويه صورة الإسلام وقيمه، متجاهلة أن هذه الأزمات ليست ظاهرة خاصة بالعالم الإسلامي، فهي موجودة في كثير من البلدان، ولهذا يجب التصدي لهذه الحملات المغرضة والعمل على إزالة هذه الازدواجية بين الإسلام والإرهاب التي تروج لها بعض الأوساط لأغراض سياسية.

стр. 13793

وفي هذا الإطار، جدد قادة الأمة الإسلامية أثناء القمة السابعة بالدار البيضاء، التأكيد على إدانتهم لكافة أشكال الإرهاب، وتجدر الإشارة هنا إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي كانت أول منظمة دولية اعتمدت مدونة سلوك لمكافحة الإرهاب. صاحب السمو، أصحاب السمو والمعالي والفضيلة، أيها الإخوة، أعتقد أن إصلاح حال العالم الإسلامي أمر ممكن إذا ما عملنا بإخلاص على تعزيز تضامننا والتزامنا بتعاليم ديننا الحنيف الذي يحثنا على التآخي والتآزر ويحملنا على العمل من أجل غد مشرق لأجيالنا القادمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 13794

كلمة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور أحمد محمد علي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. معالي رئيس المجلس معالي أمين عام المجمع أصحاب الفضيلة الأعضاء.. أيها الإخوة الحضور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإنه من دواعي سروري أن أتشرف بحضور هذه الدورة المباركة لمجمعكم الموقر تلبية لدعوة كريمة تلقيتها من أخي معالي أمين عام المجمع الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، ويسعدني أن أنقل إليكم تحيات رئيس وأعضاء المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي. أيها الإخوة: لقد حفظ الله لهذه الأمة كيانها بحفظ دينها قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩] وقيض لها أفذاذ العلماء وأساطين المفكرين وجهابذة الفقهاء من سلف هذه الأمة فحملوا مشعل الهداية للعالمين ونوروا عقول الأجيال المتعاقبة بنور العلم والمعرفة بالمؤلفات القيمة النافعة التي تملأ مكتبات العالم اليوم بمختلف العلوم والفنون. ومن واجب الخلف من علماء الإسلام وفقهاء الأمة أن يحافظوا على هذا التراث العظيم بنشره وتعليمه وصيانته وتطويره ليواكب احتياجات الأمة في العصر الحديث. ولما كان هذا الواجب الذي تمليه الشريعة الإسلامية على المسلمين وفي مقدمتهم فقهاؤهم تنادى المخلصون منهم فأنشؤوا عددا من المجامع الفقهية والمجالس العلمية التي تهتم بقضايا المسلمين المعاصرة وبدراسة المشكلات التي يواجهها المسلمون في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية المعاصرة، وأسهموا في إيجاد الحلول المناسبة لها من الشريعة الإسلامية الخالدة.

стр. 13795

أيها الإخوة: لقد كان من فضل الله، ، على الأمة الإسلامية أن قيض لها هذه المجامع الفقهية والمجالس العلمية ليرجع الناس إليها عند حدوث أي مشكلة ويفزعوا إليها عندما تجد قضية تشغل حياة المسلمين. إن مجمعكم الموقر والمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي لهما مكانة سامية في نفوس المسلمين لأنهما يضمان نخبة ممتازة من فقهاء الأمة وعلمائها الذين يقومون بدراسة القضايا المعاصرة ويبحثون المسائل المستجدة وينزلونها على النصوص ويقدمون بحوثا قيمة من تراثنا الفقهي الإسلامي تكون مرجعا ومستندا للمسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي. أيها الإخوة: وبهذه المناسبة يسرني أن أنوه بما بين هذين المجمعين من تنسيق وتعاون ورغبة صادقة في توحيد الجهود لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية. ولقد أصدر المجمعان عددا كبيرا من القرارات والتوصيات كان لها بحمد الله، القبول التام والنفع العام في شتى مجالات الحياة. ولقد تم نشرها وتوزيعها على أوسع نطاق بين المسلمين وبخاصة لدى المؤسسات والجمعيات الإسلامية في العالم؛ تم ذلك كله بتوفيق الله أولا ثم بتضافر الجهود بين المسؤولين في المجمعين بارك الله جهود الجميع. وأتطلع إلى المزيد من التعاون بين المجمعين وإلى زيادة التنسيق وتمتين العلاقات بينهما بما يخدم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ولا يفوتني أن أشيد بالموضوعات المطروحة على جدول هذه الدورة وأهميتها وأثني على حسن اختيارها لأنها موضوعات تهم عامة المسلمين وخاصتهم، وأرجو أن يتوصل علماؤنا الأفاضل إلى الحكم الشرعي فيها ليستروح المسلمون عبير الشريعة، ويطمئنوا إلى أدلتها الناصعة، ويطبقوا أحكام الله في حياتهم الخاصة والعامة، طبقا لمقاصد الشريعة المعتبرة. كما لا يفوتني أن أشيد بما أنجزه مجمعكم الموقر منذ إنشائه من قرارات وتوصيات فيما تم مناقشته من الموضوعات التي طرحت خلال الدورات السابقة وبما أنجزته الأمانة العامة للمجمع من أعمال خلال هذه الفترة الوجيزة من عمر المجمع.
следующие страницы →