← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

وقد أوضح القاضي ابن رشد الحفيد منشأ الخلاف في المسألة بأن من لم يلزمه بقبضه بعد الأجل رأى أن المقصود من العروض إنما كان وقت الأجل لا غيره. أما من أجاز ذلك وألزمه بقبضه، فقد شبهه بالدنانير والدراهم. (١) ٤٨- وحيث وجب على المسلم إليه تسليم الدين المسلم فيه في مكان معين، فإن جاء به فيه لم يكن للمسلم الامتناع عن تسلمه فيه. فإن شاء المسلم إليه أداءه في غيره، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: أ-فقال المالكية: لا يلزم المسلم قبوله بغير محله، ولو خف حمله. (٢) وكذلك (لا يجوز أن يقبضه بغير المكان، ويأخذ كراء مسافة ما بين المكانين؛ لأنهما بمنزلة الأجلين) . (٣) وبمثل ذلك قال الحنابلة (٤) وكذا الحنفية حيث جاء في (البدائع) : (ولو سلّم في غير المكان المشروط فلرب السلم أن يأبى لقوله ﵊ ((: المسلمون على شروطهم.)) فإن أعطاه على ذلك أجرا لم يجز له أخذ الأجر عليه؛ لأنه لما قبض المسلم فيه فقد تعين ملكه في المقبوض، فتبين أنه أخذ الأجر على نقل ملكه، فلم يجز، فيرد الأجر. وله أن يرد المسلم فيه حتى يسلم في المكان المشروط؛ لأن حقه في التسليم فيه، ولم يرض ببطلان حقه إلا بعوض ولم يسلم له، فبقي حقه في التسليم في المكان المشروط) . (٥) ب-وقال الشافعية: (إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه في غير مكان التسليم، فامتنع المستحق من أخذه، فينظر: فإن كان لنقله مؤنة، أو كان الموضع مخوفاً، لم يجبر. وإلا فوجهان بناء على القولين في التعجيل قبل المحل. فلو رضي وأخذه، لم يكن له أن يكلفه مؤنة النقل. قال النووي: قلت: أصحهما إجباره) . (٦) المسألة الرابعة تعذر السلم فيه عند حلول الأجل ٤٩-إذا انقطع المسلم فيه (٧) عند حلول الأجل، بحيث تعذر على المسلم إليه إيفاءه للمسلم في وقته، فقد اختلف الفقهاء فيما يترتب على ذلك من أحكام على ثلاثة مذاهب: أـ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأظهر والمالكية والحنابلة إلى أنه يخير رب السلم بين أن يصبر غلي وجوده، فيطالب به عنده، وبين أن يفسخ السلم ويرجع برأس ماله إن وجد، أو عوضه إن عدم لتعذر رده. (٨) ب ـ وقال زفر وأشهب والشافعي في قول: ينفسخ السلم ضرورة، ويسترد رب السلم رأس المال، ولا يجوز التأخير. (٩) ج ـ وقال سحنون: ليس لرب السلم فسخ السلم، وإنما له أن يصبر إلى القابل. (١٠)

стр. 14212

المسألة الخامسة الإقالة في السلم ٥٠-لقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى جواز الإقالة في السلم. فإذا أقاله رب السلم وجب على المسلم إليه رد الثمن إن كان باقياً، أو مثله إن كان مثليًّا، أو قيمته إن كان قيميا إذا لم يكن باقياً. (١) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة. (٢) واستدلوا على ذلك: أولا: بما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ((: من أقال نادمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة)) (٣) حيث ندب النبي ﵊ إلى الإقالة مطلقاً، فيدخل فيه السلم، كما يدخل فيه البيع المطلق؛ لأن السلم نوع من البيع. (٤) قال الكاساني: (ولأن الإقالة في بيع العين إنما شرعت نظرا للعاقدين دفعًا لحاجة الندم، واعتراض الندم في السلم ههنا أكثر، لأنه بيع بأوكس الأثمان، فكان أدعى إلى شرع الإقالة فيه) . (٥) ثانيا: وبأن الحق لهما، فجاز لهما الرضا بإسقاطه، (٦) إذ الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله. (٧) ٥١- وخالفهم في ذلك ابن حزم فقال: (ولا تجوز الإقالة في السلم؛ لأن الإقالة بيع صحيح على ما بينا قبل، وقد صح نهي النبي ﷺ عن بيع ما لم يقبض، وعن بيع المجهول، لأنه غرر، لكن يبرئه مما شاء منه، فهو فعل خير) (٨)

стр. 14213

المسألة السادسة توثيق الدين المسلم فيه ٥٢-لا يخفى أن توثيق الدين المسلم فيه يون بأحد أمرين: أ-إما بتقوية وتأكيد حق رب السلم في الدين المسلم فيه بالكتابة أو الشهادة، لمنع المسلم إليه من الإنكار، وتذكيره عند النسيان، وللحيلولة دون ادعائه أقل من الدين المسلم فيه قدرًا أو صفة ونحو ذلك أو ادعاء رب السلم أكثر منه. وهذا النوع من التوثيق لا خلاف بين الفقهاء في كونه مندوبًا إليه، بما فيه من حماية الحقوق، ومنع التلاعب بها وقطع دابر الخصومات والمنازعات بين الناس فيها. وذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ب-وإما بتثبيت حق رب السلم في الدين المسلم فيه وإحكامه، بحيث يتمكن عند امتناع المسلم إليه عن الوفاء – لأي سبب من الأسباب- من استيفاء دينه من شخص ثالث يكفل الدين المسلم فيه بماله، أو من عين مالية يتعلق بها حق رب السلم وتكون رهينة بدينه، وذلك بالكفالة أو الرهن وتلك محل نظر بعض الفقهاء. ٥٣-وبيان ذلك أن الفقهاء اختلفوا في مشروعية توثيق الدين المسلم فيه بالكفالة أو الرهن على أربعة أقوال:

стр. 14214

أ-فذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى أنه لا يصح أخذ رهن ولا كفيل من المسلم إليه. (١) وذلك لأنه (إن أخذ برأس مال السلم الرهن والضمين، فقد أخذ بما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب؛ لأن ذلك قد ملكه المسلم إليه. وإن أخذ بالمسلم فيه، فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من الرهن ولا من ذمة الضامن؛ ولأنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان، فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه، وقد قال النبي ﷺ : ((من أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره)) رواه أبو داود. ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن من مقام ما في ذمة المضمون عنه، فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه وهذا لا يجوز) . (٢) ب-وذهب الشافعي ومالك والحنفية وإسحاق وابن المنذر إلى جوازه. وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها ابن قدامة وجمع من الحنابلة. وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم وغيرهم من السلف. (٣) جاء في (الأم) للشافعي: (السلم: السلف. وبذلك أقول: لا بأس فيه بالرهن والحميل؛ لأنه بيع من البيوع، وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن، فأقل أمره ﵎ أن يكون إباحة له) . (٤) وقد علق برهان الدين ابن مفلح الحنبلي على استدلال المانعين بحيث: (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره) بقوله: (فيه نظر؛ لأن الضمير في (لا يصرفه) راجع إلى المسلم فيه، ولكن يشتري ذلك من ثمن الرهن ويسلمه، ويشتريه الضامن ويسلمه، لئلا يصرفه إلى غيره) . (٥) ج ـ وروي عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي كراهة ذلك. (٦) د ـ وذهب ابن حزم الظاهري إلى أن (اشترط الكفيل في السلم يفسد به السلم؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، فهو باطل. أما اشتراط الرهن فجائز) . (٧)

стр. 14215

المسألة السابعة الاتفاق على تقسيط المسلم فيه على نجوم ٥٤-إذا أسلم شخص في شيء واحد على أن يقبضه بالتقسيط في أوقات متفرقة أجزاء معلومة، كسمن يأخذ بعضه في أول رجب وبعضه في أول رمضان وبعضه في منتصف شوال مثلا ... فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك على ثلاثة أقوال: أ-فذهب المالكية والشافعية في الأظهر إلى أنه يصح ذلك؛ لأن كل ما جاز أن يكون في الذمة إلى أجل، جاز أن يكون إلى أجلين وآجال، كالأثمان في بيوع الأعيان. (١) ب-وذهب الشافعي في قول ثان له إلى أنه لا يصح ذلك؛ (لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر، وذلك مجهول، فلم يجز) . (٢) أي أن القيمة الحالية (وقت عقد السلم) للدفعة المؤجلة إلى الأجل القريب أعلى من القيمة الحالية للدفعة المؤجلة إلى الأجل البعيد، فحيث لم يسم في العقد لكل دفعة من المسلم فيه قدرا من الثمن (رأس المال) على حدته، فلا تعرف حصة كل قسط من الثمن، وتلك هي الجهالة المفضية إلى فساد العقد. ج-وذهب الحنابلة في المعتمد عليه إلى التفصيل، حيث قالوا: (يصح أن يسلم في جنس واحد في أجلين) كسمن يأخذ بعضه في رجب، وبعضه في رمضان؛ لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال إن بين كل قسط أجل وثمنه؛ لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب، فما يقابله أقل. فاعتبر معرفة قسطه وثمنه. فإن لم يبينهما لم يصح ... ويصح أن يسلم في شيء كلحم وخبز وعسل يأخذه كل يوم جزءا معلومًا مطلقا، أي سواء بين ثمن كل قسط أو لا، لدعاء لحاجة إليه) . (٣) (فإن قبض البعض مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما، وتعذر قبض الباقي، رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل الباقي فضلا على المقبوض، لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتحد أجله) . (٤)

стр. 14216

الفصل الثاني التطبيقات المعاصرة لعقد السلم ٥٥-إن السلم كما كان بالغ الأهمية كباب من المداينات في العصور التي خلت والأزمان التي سلفت، فإنه يعد من عصرنا الحاضر أداة تمويل (ائتمان) ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية من حيث مرونتها واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة، سواء أكان تمويلا قصير الأجل أو متوسطه أو طويله، واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء، سواء كانوا من المنتجين الزراعيين أو الصناعيين أو المقاولين من التجار، واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية الأخرى. وعلى هذا فمجالات تطبيق هذا العقد متعددة: أ - فهو يصلح للقيام بتمويل عمليات زراعية مختلفة حيث يتعامل المصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقع أن تتوفر لهم السلعة في الموسم من محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلموها إذا أخفقوا في التسليم من محاصيلهم، فيقدم لهم بهذا التمويل نفعا بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم. ب - كما أنه يمكن استخدامه في تمويل النشاط التجاري والصناعي، ولا سيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سلما، وإعادة تسويقها بأسعار مجزية.

стр. 14217

ج-كذلك يمكن تطبيقه في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين عن طرق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات أو مواد أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها. (١) د) كذلك يمكن استخدامه في تمويل التجارة الخارجية , وذلك بقيام المصرف الإسلامي بشراء المواد الأولية من المنتجين سلما، ثم إعادة تسويقها عالميًا بأسعار مجزية، إما نقدا، أو بجعل هذه الصادرات رأسمال سلم من أجل الحصول في مقابلها على سلع صناعية أو غير ذلك. هـ -ويمكن أيضا اللجوء إليه في تمويل الأصول الثابتة – كبديل للتأجير التمويلي – حيث يقوم المصرف بتمويل الأصول الثابتة اللازمة لقيام المصانع الحديثة أو لإحلالها في المصانع القديمة القائمة، وتقديم تلك الأصول كرأس مال سلم مقابل الحصول على جزء من منتجات تلك المصانع على دفعات وفقا لآجال تسليم مناسبة. (٢) ٥٦- ولا يخفى أن خاصية عقد السلم- وهي كونها عقدًا على موصوف في الذمة (منضبط بمواصفات محددة طبقًا لمقاييس دقيقة معروفة) - تجعل نطاقه شاملًا للمنتجات الزراعية كالحبوب والزيوت والألبان والمنتجات الصناعية كالحديد والإسمنت والسيارات والطائرات ومنتجات المواد الخام أو نصف المصنعة كانفط والكلنكر وغيرها. ويمكن للمسلم (المشتري) فيما بين تاريخ عقد السلم وتاريخ قبض المُسَلَم فيه أن يكون مسلمًا إليه (بائعًا) في سلعة مماثلة وبشروط مماثلة بشروط عقد السلم الأول الذي أبرمه أو بشروط معدلة وهو ما يعبر عنه بالسلم الموازي. * أما عن الأمثلة والصيغ التطبيقية المعاصرة، فإليك الصور التالية:

стр. 14218

الصورة الأولي: ٥٧-يوجد مصنع ياباني لسحب وتشكيل قضبان الحديد يحتاج إلى تمويل لشراء كتل الحديد اللازمة، ويحصل عادة على التمويل اللازم من البنك بفائدة بأجل يمتد حتى تاريخ تسويق منتجاته. ففي مثل هذه الحال يقوم المصرف الإسلامي بعرض التمويل اللازم على أساس عقد السلم، فيأخذ مقابل التمويل المنتجات المصنعة من منتجات الحديد، وتبرمج مواعيد وأمكنة التسليم، ويتفق مثلا أن يكون التسليم في ميناء التصدير أو سيف ميناء الاستيراد. وفيما بين تاريخ إبرام العقد وتاريخ التسليم يمكن للمصرف الإسلامي أن يجري عقدا أو عقود سلم مع مستثمرين آخرين، يكون المصرف فيها في موقف المسلم إليه (البائع) ، حيث يلتزم بتوريد قضبان حديد مماثلة لقضبان الحديد التي أبرم عقد السلم عليها من المصنع، وذلك بشروط مماثلة لعقده مع مصنع أو بشروط معدلة. كما يمكن للمصرف بدلا عن ذلك أن ينتظر حتى يتسلم القضبان، فيبيعها للموردين في البلد المستورد أو لتجار التجزئة بثمن حال أو مؤجل. وعلى العكس من الصورة السابقة يمكن أن يسبق زمنيا عقد السلم الذي يبرمه المصرف مع المستثمرين، ويكون مسلما إليه ملتزما بقضبان الحديد عقد السلم الذي أبرمه المصرف مع المصنع الياباني، وكان المصرف فيه في موقف المسلم (المشتري) . ويمكن للمصرف التوغل لمرحلة سابقة بأن يقوم بإبرام عقد سلم مع مصنع للصلب ينتج كتل الحديد ويحتاج لتمويل شراء خام الحديد، حيث يقوم المصرف بالتمويل النقدي في مقابل الحصول على كمية مناسبة من كتل الحديد يتم بيعها لمصنع القضبان.

стр. 14219

الصورة الثانية: ٥٨-يحتاج مصنع إسْمَنْت الجنوب (مثلا) إلى تمويل لنفقات التشغيل، فيتقدم المصرف الإسلامي بعرض التمويل في نظير أخذ كمية مناسبة من الأسمنت يتفق على تسليمها في موعد واحد أو مواعيد مختلفة، في مكان المصنع أو في مواضع أخري. فإذا احتيج إلى تدرج التدفق النقدي بالنسبة للمصنع، فيمكن بدلا إبرام عقد واحد إبرام عقود متعددة لهذا الغرض. وفي الوقت نفسه – بين تاريخ تقديم التمويل وتاريخ التسليم – يمكن للمصرف الإسلامي إبرام عقود سلم مع المقاولين مباشرة أو مع مستثمر وسيط، يكون محلها إسمنتا مصنعا بمواصفات الإسمنت الذي تعاقد المصرف مع المصنع على شرائه بعقد السلم، كما يمكن للمصرف الانتظار حتى يتسلم من المصنع الأسمنت الذي التزم به، فيبيعه للمقاولين بثمن ناجز أو مؤجل. وعلى العكس من الصورة السابقة يمكن أن يسبق زمنيا عقد السلم الذي يكون المصرف فيه مسلم إليه (بائعا للإسمنت) عقد السلم الذي يبرمه المصرف مع المصنع، ويكون المصرف فيه مسلما (مشتريا) . وهناك تفصيلات أخرى حول هذه الطريقة الثانية لاستخدام عقد السلم نفصل بيانها في الصورة الثالثة الآتية. الصورة الثالثة: ٥٩-يمكن تطبيق عقد السلم لتمويل شراء المصرف للسلع التي تنتجها المصانع المحلية، ثم قيامه ببيعها من خلال الوسطاء الذين يتولون أمر توزيعها حاليا وفي السوق الداخلية. ويقتضي تطبيق هذا الاقتراح أن يختار المصرف بعناية السلع التي سيتعامل بها، بحيث تكون مما يقبل التخزين مدة ملائمة، مع تحديد سعر شراء البنك لها على نحو يأخذ بالحسبان الدورة الزمنية المعتادة لتصريفها، وكذلك نفقات التخزين ونحوها من التكاليف، وكذا تقلبات الأسعار المعتادة في تلك السلع. وفي الوقت الذي يدخل فيه المصرف بعقد سلم لشراء السلع يدخل بعقود مع الوسطاء الموزعين لتلقي السلع نيابة عن المصرف وتخزينها لديهم، ثم بيعها لحساب المصرف. ويمكن للمصرف أن يتفق مع أولئك الوسطاء على أن يبيعوا السلع لأجل مع أخذ الضمانات اللازمة للدين. وبذلك يكون المصرف قد استخدم أمواله في تمويل شراء السلع سلما بأسعار منخفضة نسبيا، ثم بيعها بعد قبضها لأجل بأسعار مرتفعة نسبيا. وهذا التمويل يحيط بالسلعة من الجانبين (عقد سلم للشراء، ثم عقد بيع لأجل للتسويق) ويتيح المصرف مجالا واسعا لاستثمار موارده.

стр. 14220

الصورة الرابعة: ٦٠-يمكن للمصرف الإسلامي أن يعقد سلما مع شركة منتجة للنفط (أرامكو السعودية مثلا) تلتزم بموجبه تلك الشركة بتسليم كمية محددة من النفط الموصوف في الذمة بتاريخ معين على الناقلة الراسية في ميناء التصدير برأس تنورة. ويمكن للمصرف بين تاريخ إبرام عقد السلم مع دفعه الثمن حالا والتاريخ المتفق عليه لتسليم النفط أن يبرم عقود سلم موازية مع المستهلكين مباشرة أو مع مستثمر وسيط، يكون محل التزام المصرف في تلك العقود نفطا مماثلا في مواصفات وبشروط مماثلة أو معدلة. ويمكن للمصرف الانتظار، حتى يتسم النفط (المسلم فيه) ثم يبيعه للمستهلكين أو لمن يشاء بثمن ناجز أو مؤجل. الصورة الخامسة: ٦١-يشتري المصرف الإسلامي كمية من الأسمنت (مثلا) على أساس عقد سلم كما بيناه، ويتضمن العقد أن يضع المصنع كمية الإسمنت بعد إنتاجها في مستودعاته باسم المصرف بصورة متميزة، ويوكله المصرف ببيعها لحساب المصرف بسعر ناجز أو مؤجل لا يقل عن المقدار الذي يحدده المصرف، ويمكن للمصرف أن يجعل للمصنع أجرة على البيع مبلغا محددا أو نسبة من ثمن البيع. ويمكن أن يكون للبيع المشار إليه نقدا، كما يمكن للمصرف أن يأذن للمصنع بأن يبيع لأجل بشروط يرتضيها المصرف، ومنها أخذ ضمانات كافية للوفاء بالثمن. (١)

стр. 14221

ملاحظة (حول توثيق دين السلم بالرهن أو الكفالة) ٦٢-ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن من حق المسلم في الصور السابقة كلها حتى يطمئن إلى وفاء دين السلم (المسلم فيه) عند حلول أجله أخذ رهن أو كفالة به وفقا لقول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية وبعض محققي الحنابلة وغيرهم كما هو مبين في (ف٥٣ من البحث) . ٦٣-وليس بخاف أنه حيثما ذكر عقد السلم فإنه مأخوذ في الاعتبار التقيد بالشروط الشرعية للعقد ومن أهمها فورية دفع الثمن (تسليم رأس مال السلم) حيث إنه يحول عمليا دون استغلال عقد السلم لاتخاذه حيلة للتوصل للتمويل بالفائدة الربوية. الصورة السادسة: ٦٤-وهي إحدى الوسائل المقترحة لتمويل العجز في ميزانية الدولة، وذلك بأن تبيع الدولة المنتجة للنفط (مثلا) كميات موصوفة في الذمة إلى آجال عديدة بأثمان معجلة، بحيث يكون للمسلم (المشتري) في الفترة ما بين تاريخ عقد السلم وتاريخ قبض المسلم فيه: أ-أن يعقد سلما موازيا، فيصير مسلما إليه، وذلك بأن يبيع سلما كمية مماثلة للنفط الذي أسلم فيه القدر والزمن وسائر الأوصاف لطرف ثالث بثمن معجل يزيد على ما اشترى به في السلم الأول، وبذلك يحقق ربحا من مجموع العمليتين، ثم تتم تسوية الصفقتين دون ربط بينهما عن طريق التوافق في الكميات والأوصاف والمواعيد. وهذا السلم الموازي لا خلاف بين الفقهاء في جوازه ومشروعيته. ب – أن يبيع المسلم فيه نفسه إلى غير المسلم إليه (طرف ثالث) بثمن حال غير مؤجل يحقق فيه هامش ربح مناسب بحسب سعر السوق. وقد اقترح الأستاذ عبد اللطيف الجناحي أن تتم هذه العملية من خلال إصدار سندات سلم نفطية بالشكل التالي:

стр. 14222

(أولا) تتولى الدولة من خلال جهاز تختاره (البنك المركزي مثلا) إصدار سندات ذات قيمة مالية محددة، ويقابلها كمية محددة من النفط الموصوف في الذمة، تبين في موعد محدد مبين في السند. (ثانيا) تقوم الجهة الموكول إليها إصدار السندات ببيعها إلى المؤسسات المالية والأفراد بثمن معجل. (ثالثا) يتضمن السند توكيلا من صاحبه لوزارة النفط (مثلا) باستلام المسلم فيه (النفط) وبيعه بالسعر الجاري بحسب العرف التجاري على أن تدفع القيمة لحساب صاحب السند خلال ٤٨ ساعة عقب البيع. (رابعا) تتنوع سندات السلم حسب مواعيد مختلفة (قصيرة-متوسطة-طويلة الأجل) بحيث تلبي حاجة المتعاملين وظروفهم ورغباتهم. (١) وهذه العملية عبارة عن تطبيق معاصر لبيع دين السلم من غير المسلم إليه قبل قبضة بزمن معجل، وهو صحيح جائز في رواية عن الإمام أحمد اختارها وأفتى بها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية، وكذا عند المالكية في المعتمد من مذهبهم إذا كان دين السلم غير طعام، خلافا لما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة من عدم جواز بيع دين السلم قبل قبضة من المسلم إليه وغيره مطلقا. (انظر في الكتاب ص٤٢،٤٣،٤٤ من البحث) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين نزيه كمال حماد

стр. 14223

المناقشة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين، موضوعنا هذه الجلسة المسائية المباركة – إن شاء الله – هو السلم وتطبيقاته المعاصرة، والعارض هو فضيلة الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير، والمقرر هو محمد عطا السيد سيد أحمد.

стр. 14224

الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وبعد: قد قدم في هذا الموضوع ثمانية بحوث لم أتمكن من قراءة ثلاثة منها لأني تسلمتها اليوم، وسأعرض ما اتفقت عليه البحوث الخمسة وهو كثير، وأعرض ما انفردت به في بحثي وأترك للإخوة أن يعرض كل منهم بحثه؛ لأن هذا في رأيي أعدل ولأن صاحب البحث أقدر على بيان رأيه وتوضيحه، وبهذا يكون عرض البحوث كلها قد اكتمل من غير تكرار، ويبقى بعد ذلك التعليق والتعقيب والمناقشة، وأرجو أن يكون في هذا بعض الاستجابة لتوجيهات الرئاسة في هذا الصباح. وسأسير في البحث على حسب الخطة الموضوعة من المجمع. أولا ـ تعريف السلم: السلم والسلف بمعنى واحد، الأول لغة أهل الحجاز والثاني لغة أهل العراق. والسلم في الاصطلاح هو: بيع آجل بعاجل. وهذا التعريف الذي اتفق عليه في الجملة الحنفية والمالكية والحنابلة، وإن كان ابن عابدين يرى الأفضل أن يقال: شراء آجل بعاجل وليس بيع آجل بعاجل. الشافعية تعريفهم يختلف عن تعريف الجمهور، يقولون: هو بيع موصوف في الذمة. وهذا راجع إلى أنهم يرون أن السلم يكون حالا كما يكون مؤجلا، فلم يلتزموا كلمة: آجل، بيع موصوف في الذمة المالية قد يكون آجلا وقد يكون حالًّا. والسلم نوع من البيع، هذا في رأي جمهور الفقهاء وهو عكس البيع بثمن مؤجل. ابن حزم يرى أن السلم ليس نوعا من البيع لأن الرسول ﷺ سماه سلما وسماه سلفا ولم يسميه بيعا. فلا يعترف بأنه بيع. مشروعية السلم ثابتة في القرآن والسنة والإجماع وهذا معروف. وحكي الإجماع في جواز السلم ولكن حكي عن ابن المسيب أنه لا يجيزه متمسكا بحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، جاء هذا عنه في البحر الزخار وفي نيل الأوطار.

стр. 14225

هل مشروعية السلم على خلاف القياس أم هي على القياس؟ جمهور الفقهاء يرون أن السلم جاء على خلاف القياس. القياس المنع ولكنه جاز لورود النص به وللحاجة إليه، بل بعضهم يرى أنه عقد غرر جوز للحاجة. هذا الرأي القائل بأن جواز السلم جاء على خلاف القياس مبني على أن السلم من بيع المعدوم ومن بيع ما ليس عندك ومن بيع الغرر. وكل هذه البيوع منهي عنها، فالقياس ألا يجوز السلم ولكن النص ورد بجوازه فعلمنا أنه مستثنى من هذه البيوع، هذه وجهة نظر جمهور الفقهاء، والصواب عندي ما ذهب إليه ابن تيمية وابن القيم من أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس، وأن ما يظن مخالفته للقياس فأحد الأمرين لازم فيه ولا بد، إما أن يكون القياس فاسدا أو أن يكون ذلك الحكم لم يثبت بالنص لكونه من.... وينبني على هذه القاعدة أن السلم مشروع وفق القياس؛ لأن مشروعيته ثابتة بالنص، وينبني عليها أيضًا أن القياس الذي قال بعض الفقهاء: إن السلم جاء على خلافه، قياس فاسد. وقد أثبت فساد هذه الأقيسة الثلاثة في البحث في كلام طويل أتركه لتقرءوه. قياس السلم على بيع المعدوم قياس غير صحيح، قياس السلم على بيع ما ليس عندك قياس غير سليم أيضا، وقياس السلم على بيع الغرر أيضا قياس غير سليم. شروط صحة عقد السلم: يشترط في السلم ما يشترط في البيع، قلنا: إن السلم هو نوع من البيع فيشترط فيه ما يشترط في البيع، غير أن جمهور الفقهاء على حسب رأيهم يستثنون من قاعدة (يشترط في السلم ما يشترط في البيع) شرط وجود المحل عند العقد، وذلك لأنهم يرون أن بيع المعدوم منهي عنه. وستجدون الكلام هذا فيما تقدم. وهناك شروط خاصة ينفرد بها عقد السلم عن عقد البيع، وقد ركزت على ثلاثة من هذه الشروط. الشرط الأول: أن يكون المسلم فيه مؤجلا – وقبل أن أدخل في هذا أود أن أقول: إن ما تقدم ليس فيه خلاف يذكر بالنسبة للبحوث التي قرأتها – وهذا شرط اشترطه جمهور الفقهاء لصحة عقد السلم على اختلاف بينهم في مدة الأجل، فالسلم الحال لا يجوز عند جمهور الفقهاء.

стр. 14226

وقال الشافعية: يجوز السلم حالا مؤجلا، وممن قال بالجواز: أبو ثور وابن المنذر، واحتج الجمهور بأدلة ذكرتها في البحث واحتج الشافعية أيضا بأدلة أوردتها وفندتها، ورأي الجمهور أولى بالقبول عندي لقوة دليله وضعف دليل الشافعية. ويتفرع على هذا الشرط الحديث عن مدة الأجل، فقد اختلف جمهور القائلون باشتراط الأجل في السلم في أقل مدة الأجل اختلافا كبيرا، والمفتى به عند الحنفية أن أقله شهر، وهو المعتمد في المذهب، وقيل ثلاثة، وأقوال كثيرة في كل مذهب من المذاهب. ويشترط عند الحنابلة أن يكون الأجل مدة لها وقع في الثمن، كالشهر وما قاربه. وللمالكية تفصيل في هذا. والذي أراه ألا نجعل حدا لأقل الأجل، كما أنه لا حد لأكثره، ويترك تحديد مدة الأجل لاتفاق المتعاقدين؛ لأن النص الذي أوجب الأجل في السلم لم يحدد مدة لأكثره كما لم يحدد مدة لأقله، وإنما اشترط أن يكون الأجل معلوما، فيجب الوقوف عند ما أمر به النص. يتفرع –أيضا-عن هذا الشرط العلم بالأجل، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء في أن العلم بالأجل في السلم شرط لصحة العقد. خلاصة آراء الفقهاء في هذا الموضوع، يعني الفقهاء بعد أن اتفقوا على أنه لا بد من العلم بالأجل اختلفوا في بعض أنواع الجهالة على نحو اختلافهم في جهالة الأجل في الثمن، لا خلاف في هذا، والثمن في الدين الذي يفسد البيع.

стр. 14227

خلاصة الآراء في الموضوعين – البيع وفي السلم – وهي أن الجهالة التي ترجع إلى وجود الأجل تفسد العقد باتفاق، وذلك مثل التأجيل إلى حبل الحبلة أو إلى قدوم حاج معين، أما الجهالة التي ترجع إلى وقت حصول الأجل أي التي يكون فيها الأجل محقق الحصول لكن الوقت الذي سيحصل فيه غير محدد مثل البيع أو السلم إلى الحصاد أو إلى قدوم الحاج، فقد اختلفوا في إفسادها للعقد، فقال الحنفية، والشافعية، والحنابلة في رواية، والظاهرية، والشيعة الإمامية: هي مفسدة للعقد –الجمهور-كالجهالة التي ترجع إلى وجود الأجل، وقال المالكية والحنابلة في رواية: لا تفسده. وإني أرجح رأي المالكية في أن الجهالة التي ترجع إلى وقت حصول الأجل لا تفسد العقد، لأن الأجل سيجيء حتماً، وقد يكون للعاقد غرض صحيح من هذا التأجيل، كما في التأجيل إلى الحصاد وكون الحصاد يتقدم أو يتأخر بعض الشيء هذا لا يؤثر. هذا وقد اشترط بعض الفقهاء أن يكون الأجل معلوما بالأهلية، وقد شدد الشافعي في هذا حتى أبطل العقود التي يكون فيها مؤجلًا إلى أجل غير محدد بالأهلية، واستدل بالآيات التي وردت في هذا الشأن ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩] إلى آخر الآيات التي من هذا القبيل. هذا ولا نزاع في أن الأجدر بالمسلمين أن يعلموا آجالهم بالأهلة ما أمكن، لأن الله ذكرها في كتابه العزيز، وأخبر أنها مواقيت للناس، ولكني لا أرى ذلك أمرا لازما يترتب عليه على عدمه فساد عقود المسلمين كما يرى الإمام الشافعي؛ لأنه ليس ثمة دليل نقلي ولا عقلي على إلزام المسلمين بذلك، والأدلة التي ساقها الإمام الشافعي تدل على أن الأهلية مواقيت للناس، ولكنها لا تدل على أن المواقيت لا تكون بغيرها، ومن أجل هذا خالف فقهاء الشافعية إمامهم في هذه المسألة، فاعتبروا الأهلة وغيرها مما يعرفه الناس أجلا معلوما.

стр. 14228

الشرط الثاني: أن يكون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل.وهذا شرط متفق عليه بين جميع الفقهاء؛ لأن المسلم فيه واجب التسليم عند حلول الأجل فلا بد أن يكون تسليمه ممكنا حينذاك وإلا كان من الغرر الممنوع، وعلى هذا فلا يجوز أن يسلم في ثمر إلى أجل لا يعلم وجود ذلك الثمر فيه أو لا يوجد فيه إلا نادراً، كما لا يجوز أن يسلم في ثمار نخلة معينة أو ثمار بستان بعينه، وقد كان أهل الجاهلية حين قدم النبي ﷺ يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها فنهاهم عن ذلك، وقصة اليهودي معروفة. يترتب على هذا الشرط عند جمهور الفقهاء أن وجود المسلم فيه عند العقد ليس شرطًا عند الجمهور، فلا يشترطون وجود المسلم فيه عند العقد ولا بعده قبل حلول الأجل. الشرط هو (وجوده عند حلول الأجل) فلا يضر عندهم عدم وجوده عند العقد، كما لا يضر انقطاعه بين العقد والأجل، واستدلوا لهذا ببعض الأدلة وخالفهم الحنفية فقالوا: يشترط وجود المسلم فيه في الأسواق من حين العقد إلى حين حلول الأجل، ولو لم يكن موجودا عند المسلم إليه، لكن وجوده في الأسواق لا بد منه فالسلم عند الحنفية لا بد أن يكون في إبان وجود المسلم فيه، فلو كان المسلم فيه موجودا عند العقد وغير موجود عند حلول الأجل لا يجوز السلم، وهذا محل اتفاق، وكذلك لا يجوز السلم عند الحنفية إذا كان المسلم فيه موجودا عند حلول الأجل، ولكنه غير موجود عند العقد، أو كان موجودًا عند العقد وعند حلول الأجل، لكنه انعدم فيما بين ذلك. كل هذه عندهم تفسد العقد. وينبني على هذا الشرط أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع. عند الجمهور قد يكون من بيع المعلوم وقد يكون من بيع ما ليس مملوكا للبائع، أما عند الحنفية فهو من بيع ما ليس عند البائع وليس من بيع المعدوم.

стр. 14229

الشرط الثالث: قبض رأس مال السلم في مجلس العقد. يشترط في السلم رأس ماله في مجلس العقد، فلو تفرق المتعاقدان قبل التسليم بطل العقد، وهذا رأي جمهور الفقهاء. المالكية يجوزون تأخير قبض رأس مال السلم إلى ثلاثة أيام. ويرى الغزالي أن الغرض من الشرط جبر الغرر في الجانب الآخر، ويريد من ذلك كما يقول الرافعي: أن الغرر في المسلم فيه احتمل للحاجة فجبر ذلك بتأكيد العوض الثاني بالتعجيل لئلا يعظم الغرر في الطرفين. وجهة نظر الشافعية في هذا، هذا الكلام متمش مع الرأي القائل: إن السلم عقد غرر جوز للحاجة. ويبدو لي أن هذا الشرط ليس الغرض منه تخفيف الغرر لأنه غرر في مجرد التأجيل، وإنما هو شرط يتفق مع طبيعة عقد السلم والحاجة التي شرع من أجلها، وهي احتياج المسلم إلى المسلم إليه إلى المال قبل حصوله على المسلم فيه. ولهذا فإني لا أرى ما يمنع تأجيل رأس المال إلى أجل قريب أو بعيد بشرط أن يكون أقل من أجل المسلم فيه وهذا الرأي له سند من المذهب المالكي؛ لأن المالكية كما قلنا يرون أن التأخير إلى ثلاثة أيام لا يضر ولو كلن مشروطا في العقد ما لم يكن السلم قريبا كيومين. يتفرع على هذا الشرط بعض المسائل منها: قبض رأس المال وتأخير بعضه. هل يصح هذا لا؟ إذا قبض المسلم إليه بعض رأس مال السلم ثم تفرقا، صح العقد في المقبوض، وبطل فيما لم يقبض عند الحنفية والشافعية وعلى الصحيح في مذهب الحنابلة، ويبطل في الجميع في رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب المالكية، والأولى إتباع مذهب الحنفية في هذا لأنه لا وجه لبطلان الجزء الذي قبض.

стр. 14230

يتفرع أيضا على هذا الشرط: جعل الدين رأس مال السلم. فإذا كان لرجل في ذمة آخر دين، فجعله رأس مال سلم، لم يصح. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ من أهل العلم، منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي. ولو كان رأس مال السلم بعضه نقدا وبعضه دينا فالسلم في حصة الدين باطل لفوات القبض، ويجوز في حصة النقد. ويرى ابن تيمية وابن القيم جواز هذه المسألة التي حكى ابن المنذر الإجماع على منعها، على أصل مذهبهما في بيع الدين بالدين، ونقلت لكم كلام ابن القيم في هذا. ورأيي بالنسبة لبيع الدين بالدين هو جوازه مطلقا، أعني سواء بيع للمدين أو لغيره بنقد أو بدين ما دام خاليا من الربا أو شبهة الربا، وأن الصورة المجمع على منعها –التي حكاها الفقهاء-هي ما اشتملت على ربا أو شبهة ربا، ومسألتنا هذه تدخل في بيع الدين بالدين لمن عليه دين، ولا تخلو عندي من الربا أو شبهته، لأن الإقدام على مثل هذا العقد يكون غالبا عندما يكون المدين غير قادر على أداء الدين في موعده أو راغبا في تأجيله، فيعمد إلى جعل الدين رأس مال السلم، ويقبل الدائن لأنه سيحصل في الغالب على أكثر من دينه فيدخل هذا في (أخرني وأزيدك) . لهذا فإني أرى منع هذه المعاملة وبخاصة في تحويل القروض التي تمنحها المصارف الإسلامية إلى عقود سلم ولقد وقفت على فتوى لمؤسسة من المؤسسات بجواز هذه المعاملة بناء على رأي ابن تيمية.

стр. 14231

يتفرع على هذا الشرط أيضا: اشتراط الخيار في عقد السلم هل يصح أم لا؟ عند الشافعية والحنفية والحنابلة لا يجوز اشتراط الخيار. المالكية لأنهم يجوزون التأجيل أجازوا اشتراط الخيار إلى مدة ثلاثة أيام، واشترطوا فيها بعض الشروط ليس مطلقا هذا. هذه هي الشروط التي يختص بها السلم ورأيت أن أركز عليها، وتجدون في البحوث الأخرى سردا لشروط، بعض البحوث سردتها وبعضها توسع وذكر كل الشروط حتى ما يشترط في السلم وفي غيره لكن رأيت أن أقتصر على هذه الشروط. الموضوع الذي بعد هذا هو: السلع التي يجري فيها السلم. وهذه كلها عناوين جاءت من المجمع. الأصل في السلم أن يكون في الثمار؛ لأنها هي التي جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة، ولكن الفقهاء توسعوا في السلع التي يجوز فيها السلم، والضابط لهذا الموضوع هو: كل مال يجوز بيعه، ويمكن ضبط صفاته، ويثبت دينا في الذمة، يجوز السلم فيه، وكل مال لا يجوز بيعه، أو لا يمكن ضبط صفاته، أو لا يثبت دينا في الذمة، لا يجوز السلم فيه. وقد استخلصت هذه القاعدة من أقوال كثيرة للفقهاء وهم توسعوا في هذا الموضوع وذكروا أصنافا كثيرة ولكل صنف ذكروا ضوابط إلخ. لكن كلها ترجع إلى هذه القاعدة. فالخلاف بينهم يرجع إلى هل: هذه السلعة يمكن ضبطها، أو لا يمكن؟ والواقع مما ذكره الفقهاء أن الأوصاف التي يجب ذكرها في المسلم فيه تختلف باختلاف نوع السلعة، وما نص عليها الفقهاء من الأوصاف التي يجب ذكرها في كل نوع المقصود منه تعيين السلعة المسلم فيها تعيينا يمنع النزاع فيها، بحسب المعروف في زمنهم، فلا يجب علينا الالتزام به في زمننا، ما دامت السلعة قد وصفت بصفة معروفة تميزها عن غيرها، ومن الأمثلة على هذا التي اتفق عليها الفقهاء أن الدور لا يجوز السلم فيها، لكن هذا قد لا يقبل في زماننا، فيمكن للمنازل المصنعة أن تباع سلما؛ لأنه يمكن وصفها مع أن هذا كان مجمعا على فساده في الماضي. وبناء على هذه القاعدة التي ذكرتها فإن السلعة الواحدة ذات العلامات التجارية (الماركات) المتعددة تعتبر أصنافا متعددة – هذا سؤال ورد في الورقة الخاصة بالسلم – ويشترط فيها ذكر الماركة؛ لأن الماركة هي التي تميزها عن غيرها وهو وصف يترتب عليه اختلاف الثمن والغرض فيجب ذكره.

стр. 14232

والموضوع الذي بعده هو: اشتراط قبض بضاعة السلم قبل بيعها، والتي هي بيع المسلم فيه قبل القبض، وهي مسألة الخلاف فيها واسع. قال ابن قدامة تعليقا على المنع: (أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافا، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن؛ ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه.) قلت: الخلاف في تحريم بيع المسلم فيه قبل قبضه موجود، فقد منع المالكية بيع المسلم فيه قبل قبضه إذا كان طعاما، وجوزوا بيعه قبل قبضه إذا لم يكن طعاما سواء باعه من المسلم إليه أو من غيره، إلا أنه إذا باعه من المسلم إليه قبل الأجل فلا يجوز أن يبيعه بأكثر من الثمن الذي اشتراه به، وإنما يبيعه بمثل الثمن أو بأقل، ويقبض الثمن، وأما إذا باعه من غير المسلم إليه فيجوز بيعه بأكثر من الثمن أو بأقل منه أو بمثله إذا قبض الثمن. ونقلت لكم عبارة عن المدونة تؤدي هذا الكلام، هذا هو مذهب الإمام مالك، وما ذكره ابن قدامة من تحريم بيع المسلم فيه قبل قبضه هو رأي الجمهور وليس إجماعا، وهو الراجح عندي الذي ينبغي العمل به بالنسبة لبيع المسلم فيه من غير بائعه؛ لأنه هو الذي تدل عليه الأحاديث الواردة في بيع ما لم يقبض. والبيع من غير بائعه أما بيعه من بائعه فسيجيء الكلام عنه. والعلة في تحريم بيع السلعة قبل قبضها هي: الربا، والغرر الناشئ عن عدم القدرة على التسليم، والعلة الثالثة أن المسلم فيه قبل قبضه من ضمان البائع ولا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض، فبيعه قبل قبضه يدخل في النهي عن ربح ما لم يضمن، وقد أشار المغني إلى هذه العلل الثلاث. بعد هذا الكلام عن المراد بالقبض ولا بد من ذكره لأنه انبنى عليه جواب عن سؤال. اختلف الفقهاء في المراد بالقبض فيما يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر (المنقول) وهذا السلم لا يكون إلا في المنقول، والذي أرجحه هو أن المنقول إذا كان مقدرا فقبضه يكون باستيفاء قدره، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وإذا كان جزافا فقبضه بنقله من مكانه، وهو مذهب الحنابلة ورواية عند المالكية، وفيما عدا المقدر والجزاف يكون القبض بما يعتبره العرف قبضا، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وذلك عملا بالأحاديث المصرحة بالأمر بالكيل فيما بيع بالكيل، والأحاديث المصرحة عن بيع الجزاف حتى ينقل، وعملا بالعرف فيما لم يرد فيه نص.

стр. 14233

ويتضح من هذا أنه لا يغني عن القبض التحقق من قدرة المسلم إليه على توفير السلعة عند حلول الأجل، ولا التأمين على السلعة المسلم فيها، ولا في وجودها في مخازن عمومية منظمة؛ لأن قدرة المسلم إليه على تسليم السلعة عند حلول الأجل شرط لصحة عقد السلم، فلو كان المسلم إليه غير قادر على التسليم أو شاكا فيه لا يجوز العقد من الأصل. ووجود السلعة في مخازن عمومية منتظمة محقق للقدرة على التسليم ولكنه ليس قبضا. والتأمين على السلعة ضرب من الضمان وليس قبضا، ثم إن علة منع بيع المسلم فيه قبل قبضه ليست هي احتمال عدم القدرة على تسليمه وحدها، حتى يقال: إذا انتفت العلة بتحقق القدرة على التسليم ينتفي المانع ويصح البيع، فهناك علة الربا وعلة عدم دخول السلعة في ضمان المشتري. مسألة أخرى هي: الاستبدال بالمسلم فيه، أو بيع المسلم فيه إلى المسلم. لا يجوز عند الحنفية والشافعية والحنابلة ويأخذ المسلم غير ما أسلم فيه بدلا عنه قبل أن يقبضه. ونقلت في هذا نقولا هي بين أيديكم وهي عن السمرقندي وابن قدامة والنووي كل هؤلاء يمنعون. ويجوز عند المالكية قضاء المسلم فيه بغير جنسه، سواء أكان القضاء قبل الأجل أو بعده بشروط ثلاثة هي: الشرط الأول: أن يعجل البدل المدفوع لئلا يكون من فسخ الدين في الدين، وهم يمنعون هذا. الشرط الثاني: ألا يكون المسلم فيه طعاما، ليسلم من بيع الطعام قبل قبضه، وهذا يمنعه المالكية أيضا. الشرط الثالث: أن يكون سلم رأس المال في الموضوع من غير الجنس صحيحا. يتضح من هذا أن المانعين للاستبدال، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، اعتمد بعضهم على حديث: ((من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره)) ، وهذا مما استدلوا به، واعتمدوا جميعا على أن الاستبدال بيع للمبيع قبل قبضه، وبيع المبيع قبل قبضه لا يجوز، ولا فرق عندهم بين بيعه من بائعه أو من غيره. والمالكية المجوزون للاستبدال ساروا فيه على رأيهم في بيع المبيع قبل القبض، فأجازوه في غير الطعام بشرط تعجيل البدل، وصلاحيته لأن يكون مسلما فيه لرأس مال السلم. وأرى جواز الاستبدال، سواء أكان المسلم فيه طعاما، أم غير طعام، بشرطين:

стр. 14234

الشرط الأول: أن يكون البدل صالحا لأن يجعل مسلما فيه لرأس مال السلم، لأن البدل سيحل محل المسلم فيه، فيشترط فيه ما يشترط في المسلم فيه. الشرط الثاني: ألا يكون البدل أكثر من المسلم فيه لئلا يربح المسلم مرتين كما يقول ابن عباس. وهذا الرأي متفق مع رأي ابن عباس ومع رأي المالكية في غير الطعام مع إسقاط شرط تعجيل البدل، لأني لا أرى مانعا من التأجيل ما دام المسلم لن يأخذ أكثر من المسلم فيه. ولكنه مخالف لرأي الجمهور مخالفة واضحة، وسبب اختلافي مع الجمهور هو أن الدليلين اللذين اعتمد عليهما الجمهور غير مقبولين عندي. فالدليل الأول – وهو الحديث الذي أورده الحنابلة لم تثبت صحته، فلا يحتج به. والدليل الثاني، وهو كون الاستبدال بيعا للمبيع قبل قبضه المنهي عنه، غير مسلم به؛ لأن استبدال غير المسلم فيه بالمسلم فيه ليس بيعا، ولو سلمنا بأنه بيع، فلا نسلم بأنه بيع للمبيع قبل قبض المنهي عنه، لأن بيع المبيع قبل قبضه المنهي عنه هو بيعه من غير بائعه، لأن هذا هو الشأن في البيع، والاستبدال، على تسليم أنه بيع، هو بيع للمسلم فيه من بائعه. إن العلل الثلاثة التي ذكرها الفقهاء للمنع من بيع المسلم فيه قبل قبضه لا تتحقق في الاستبدال الذي أجزته، فعلة الربا، وعلة ربح ما لم يضمن لا تتحقق إلا في البيع بأكثر من الثمن الأول، وهذا هو الشأن في بيع المبيع من غير بائعه، ومع هذا فقد اشترطت في الاستبدال ألا يكون البدل لكثير من المبدل –المسلم فيه-وأما علة الغرر فغير متصورة في الاستبدال. وزيادة على هذا فإنه قد تكون هناك حاجة إلى هذا الاستبدال، وبخاصة بالنسبة للمزارعين، فقد يصعب على المزارع الحصول على ما تعاقد عليه، ويكون عنده غيره، وقد حدث هذا مرارا عندنا في السودان، بين بعض المزارعين والبنوك التي تتعامل بعقد السلم، واستفتيت فيه، فأفتيت بجواز الاستبدال.

стр. 14235

السلم المتوازي: هذا اصطلاح حادث المراد به –كما جاء في مخطط المجمع-استخدام صفقتي سلم متوافقتين دون ربط بينهما. وواضح من المصطلح أنه لا يوجد ربط لفظي في العقد بين السلمين، ولكن الربط حاصل في الواقع؛ لأن رب السلم الأول يبيع سلعة لرب السلم الثاني بنفس المواصفات والمقدار، وإلى نفس الأجل الذي سيتسلم فيه السلعة التي أسلم فيها، وفي نيته أنه سيتسلمها من المسلم إليه، ويسلمها إلى من تعاقد معه، ولكنه لا يصرح بهذه النية، ويبرم عقد سلم ظاهره الاستقلال عن العقد الأول، وباطنه الربط بينهما. وفي رأيي أن هذا السلم المتوازي هو حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه، فهل هذه الحيلة مقبولة شرعا؟ هذه الحيلة لا تتحقق فيها علتان من ثلاث العلل التي ذكرها الفقهاء لمنع بيع المسلم فيه قبل قبضه: أولا: لا تتحقق فيه علة دخول بيع المسلم فيه قبل قبضه في ربح ما لم يضمن المنهي عنه؛ لأن المسلم فيه دين في ذمة المسلم إليه فهو في ضمانه. ولا يؤثر في هذا نية المسلم إليه في أن يؤدي هذا الدين من السلم الأول، وهذا شبيه بالمزارع الذي يبيع سلما في ذمته من غير أن يربطه بمحصول أرضه، وفي نيته أن يوفى من محصوله. هذا لا يضر. ثانيا: ولا يتحقق فيه –أيضا-علة الغرر، لأن المسلم إليه لا يبيع عين السلعة التي اشتراها من المسلم إليه الأول، وإنما يبيع سلعة موصوفة في الذمة تتوافر فيها شروط المسلم فيه. ولكنها لا تخلو من علة الربا التي أشار إليها ابن عباس بقوله: ((ذاك بدراهم والطعام مرجأ)) ، وبخاصة إذا اتخذ هذا الأسلوب من السلم المتوازي بقصد التجارة والربح. وتكرر السلم المتوازي للمعاملة الأولى، ويدخله مانع آخر هو الضرر الذي يصيب المستهلك من ارتفاع سعر السلعة قبل أن تصل إليه بسبب انتقالها لأكثر من تاجر. ولهذا فإني أرجح منع هذه المعاملة، إلا إذا احتاج رب السلم الأول إلى نقود قبل أن يحل أجل السلم، ولم يجد من يقرضه فيجوز له في هذه الحالة أن يلجأ إلى السلم المتوازي، بل يجوز له إذا كان المسلم فيه غير الطعام أن يبيعه قبل قبضه ليقضي حاجته عملا بمذهب المالكية. الذي رجحته رأي الجمهور.

стр. 14236

إصدار سندات سلم قابلة للتداول: لا يجوز عندي إصدار سندات سلم قابله للتداول؛ لأن هذا سيؤدي حتما إلى بيع المسلم فيه قبل قبضه، سواء أكان المسلم فيه طعاما، أم غير طعاما، غير أنه إذا كان المسلم فيه طعاما، فالمنع يكون بإجماع الفقهاء، للأحاديث الصحيحة الواردة في منع بيع الطعام قبل قبضه، وإذا كان المسلم فيه غير طعام فقد رأينا أن الجمهور يمنعون بيعه قبل قبضه، ولو كان لمرة واحدة فكيف إذا تداولته الأيدي؟ أما المالكية فإنهم يجوزون للمسلم أن يبيع المسلم فيه قبل قبضه إذ لم يكن طعام مرة واحدة ولكنهم لا يجوزون لمن اشتري منه أن يبيع ما اشتراه قبل قبضه، وهذا لم يقل به أحد. فإصدار سندات سلم قابله للتداول لا يجوز عند جميع الفقهاء في رأيي. عجز البائع عن تسليم البضاعة عند حلول الأجل في السلم ومشروعية الشرط الجزائي من تأخير تسليم البضاعة: إذا عجز البائع (المسلم إليه) عن تسليم البضاعة (المسلم فيه) عند حلول الأجل، فإن كان عجزه عن التسليم سببه عدم وجود المسلم فيه عند حلول الأجل، فإن المشتري (المسلم) يخير بين الانتظار إلى أن يوجد المسلم فيه، وفسخ العقد وأخذ الثمن (رأس مال السلم) . هذا هو مذهب الحنفية، وقول ابن القاسم من المالكية وقول عند الشافعية وهناك أقوال في هذا لا داعي لها. المسلم إليه فالواجب انتظاره إلى الميسرة، والخير في التصدق عليه. وأما إن كان عدم التسليم سببه امتناع المسلم إليه عن التسليم مع يساره فإن حكمه هو حكم المدين المماطل الذي أصدر فيه مجمع الفقه الإسلامي القرار التالي: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء. وإذا كان اشتراط التعويض لا يجوز، فإن الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم البضاعة (المسلم فيه) في بيع السلم، لا يجوز من باب أولى. وقد أجاز هذا بعض الإخوة الذين قدموا بحوثهم في هذا.

стр. 14237

ننتقل إلى النقطة الأخيرة وهي: تطبيقات السلم المعاصرة: وهذه المسألة لم أجد من كتب فيها ممن اطلعت على بحوثهم. عقد السلم يمكن أن يطبق في مجالات عديدة، ويكون بديلا شرعيا للتمويل بالقرض بالفائدة في كل المجالات التي يحتاج فيها إلى التمويل في المجال الزراعي، والصناعي، والتجاري، ويحقق مصلحة الممول – المسلم إليه – بإمداده بالمال اللازم له في زراعته، وصناعته، وتجارته، ويحقق مصلحة الممول – المسلم – في الحصول على المنتجات الزراعية والصناعية والتجارية بأثمان رخيصة ومشروعة، تمكن من الربح الحلال، وفي تحقيق مصلحة الممول. وللممول تحقيق لمصلحة المجتمع بتشجيع الزراعة والصناعة والتجارة التي تعود على الناس جميعا بالنفع، وتخليص المجتمع من الأضرار التي تصيبه من التعامل بالربا، وسد حاجة الناس جميعا لهذا التعامل، وهذه هي الحكمة من مشروعية عقد السلم: يقول ابن قدامة في هذا المعنى (ولا بالناس حاجة إليه – السلم – لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكتمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم ليرتفقوا، ويرتفق المسلم بالاسترخاص) . هذا وتستطيع البنوك الإسلامية أن تتعامل بعقد السلم في مجال الزراعة والصناعة والتجارة وجميع المجالات التي يحتاج فيها المتعامل معها إلى تمويل، ولكن الواقع أن البنوك الإسلامية لم تطبق صيغة السلم في استثماراتها – وبخاصة عندنا في السودان – إلا في المجال الزراعي، ولهذا سيكون حديثي عن هذه المسألة خاصا بتطبيق البنوك الإسلامية لعقد السلم في مجال الزراعة. تعامل السودانيون بعقد السلم في مجال الزراعة قبل وجود البنوك، وكان يسمى عندنا (الشيل) فكان التجار يشترون من المزارعين المحتاجين إلى المال قبل الزراعة، ويدفعون ثمن ما يشترونه مقدما، ولما قامت البنوك أخذت تمول المزارعين بطريق القرض بفائدة، فتعامل معها بعض المزارعين وامتنع البعض، واستمروا في التعامل مع التجار وكانت معاملة بعض التجار للمزارعين لا تخلو من استغلال لحاجتهم، فتدخلت الدولة، وسنت قانونا يجيز للمزارع رفع الأمر إلى القضاء لتعديل السعر في حالة الاستغلال. وعندما منعت البنوك التعامل بالفائدة، وكان من بين تلك البنوك البنك الزراعي، وهو بنك حكومي متخصص، وهو الممول الأول للمزارعين، طلب من هيئة الرقابة الشرعية البديل فقدمت له عقد السلم التالي: الذي أصبح نموذجا لسائر البنوك، نموذج العقد موجود في بحثي. النقطة الأخيرة وهي:

стр. 14238

المشاكل التي تصاحب التعامل بعقد السلم: لعل أهم مشكلة تعترض التعامل بعقد السلم هى تحديد الثمن، ففي التعامل بين التاجر والمزارع يوجد احتمال استغلال التاجر لحاجة المزارع، وهذا الاحتمال غير وارد في حالة تعامل البنك الإسلامي مع المزارع، لأن السعر تحدده لجنة من اتحاد المصارف واتحاد المزارعين، ولكن مع هذا قد يرتفع السعر عند حلول الأجل، فيقع نزاع بين الطرفين، وقد حدث هذا بالفعل أكثر من مرة، فعالجته هيئة الرقابة الشرعية بإدخال البند الثامن في عقد السلم –بند إزالة الغبن-الذي وافق عليه المزارعون والبنوك. والمشكلة الثانية هي مشكلة عدم تمكن المزارع من الوفاء بالتزاماته بسبب شح المحصول وقد وضع علاج لهذا البند السابع في عقد السلم لحلها. والمشكلة الثالثة هي عدم وفاء المزارع بالتزاماته مع يساره، ومقدرته على الوفاء، ولكنه يتعلل بعلل غير شرعية، مثل قلة محصول مزرعته، وقد وضعت الهيئة البند الخامس والسادس في العقد مثل هذه الحالات، ولكن البنوك لا تستطيع في كثير من الحالات العمل بهذين البندين لأن المزارع لا يكون عنده رهن ولا ضامن. وعلى أي حال التجربة مستمرة في السودان على الرغم من شكاوى بعض البنوك من مماطلة بعض المزارعين. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 14239

الرئيس: شكرا، والشيخ نزيه حماد في دراسته تعرض للتطبيقات المعاصرة لبيع السلم، فلعله يتفضل. الشيخ نزيه كمال حماد: بسم الله الرحمن الرحيم، لن أتعرض للجانب الفقهي الذي تكلم عنه باستفاضة فضيلة الشيخ الصديق الضرير وسأقتصر على الكلام عن التطبيقات المعاصرة لعقد السلم، ولكن باعتبار أن هناك أمرا جوهريا بنيت عليه بعض التطبيقات وأخالف فيه فضيلة الشيخ بصورة جذرية لا بد أن أنوه إلى مخالفته في رأيه في عدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه والاعتياض عنه، وذلك أني أرى جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه بغير المدين وهو رأي الإمام ابن تيمية وابن القيم، حيث إنه لا نص في التحريم ولا إجماع ولا قياس كما يقول ابن القيم، بل إن النص والقياس يقتضيان الإباحة. والأمر الثاني، قضية السلم الموازي فلست أرى أي مستند شرعي يعول عليه في منع تحريم السلم الموازي كما قال فضيلة الشيخ الضرير. أما قضية التطبيقات المعاصرة لعقد السلم فمن المعلوم أن هذا العقد كما كان بالغ الأهمية كباب من المداينات في العصور التي خلت والأزمان التي سلفت، فإنه يعد في عصرنا الحاضر أداة تمويل (ائتمان) ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية من حيث مرونتها، واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة سواء أكان تمويلا قصير الأجل أو متوسطة أو طويلة واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة من العملاء، سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين أو الصناعيين أو المقاولين أو من التجار، واستجابتها إلى تمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية الأخرى. وعلى هذا فمجالات تطبيق العقد متعددة، فهو يصلح للقيام بتمويل عمليات زراعية مختلفة، حيث يتعامل المصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقعون أن تتوفر لهم السعادة في الموسم من محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلموها إذا أخفقوا في التسليم من محاصيلهم، فيقدم لهم بهذا التمويل نفعا بالغا ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم. كما أنه يمكن استخدامه في تمويل النشاط التجاري والصناعي، ولا سيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سلما وإعادة تسويقها بأسعار مجزية.

стр. 14240

وكذلك يمكن تطبيقه في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات، أو مواد أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها. كذلك يمكن استخدامه في تمويل تجارة خارجية، وذلك بقيام المصرف الإسلامي بشراء المواد الأولية من المنتجين سلما، ثم إعادة تسويقها عالميا بأسعار مجزية إما نقدا أو بجعل هذه الصادرات رأس مال سلم من أجل الحصول في مقابلها على سلع صناعية أو غير ذلك. ويمكن أيضا اللجوء إليه في تمويل الأصول الثابتة كبديل للتأجير التمويلي، حيث يقوم المصرف بتمويل الأصول الثابتة اللازمة لقيام المصانع الحديثة أو لإحلالها في المصانع القديمة القائمة وتقديم تلك الأصول كرأس مال سلم مقابل الحصول على جزء من منتجات تلك المصانع على دفعات وفقا لآجال تسليم مناسبة. ولا يخفى أن خاصية عقد السلم وهي كونه عقد على موصوف في الذمة منضبطا بالمواصفات المحددة طبقا لمقاييس دقيقة معروفة تجعل نطاقه شاملا للمنتجات الزراعية كالحبوب والزيوت والآليات، والمنتجات الصناعية كالحديد والإسمنت والسيارات والطائرات، ومنتجات المواد الخام أو نصف المصنعة كالنفط والكلينكر وغيرها. ويمكن للمسلم –أي المشتري-فيما بين تاريخ عقد السلم وتاريخ قبض المسلم فيه أن يكون مسلما إليه –أي بائعا-في سلعة مماثلة وبشروط مماثلة لشرط عقد السلم الأول الذي أبرمه أو بشروط معدلة وهو ما يعبر عنه بالسلم الموازي. أما عن الأمثلة والصيغ التطبيقية المعاصرة فإليكم الصور التالية:

стр. 14241

الصورة الأولى: يوجد مصنع ياباني لسحب وتشكيل قضبان الحديد يحتاج إلى تمويل لشراء كتل الحديد اللازمة ويحصل عادة على التمويل اللازم من البنك بفائدة بأجل يمتد حتى تاريخ تسويق منتجاته. ففي مثل هذه الحال يقوم المصرف الإسلامي بعرض التمويل اللازم على أساس عقد السلم، فيأخذ مقابل التمويل المنتجات المصنعة من منتجات الحديد، ويتبرمج مواعيد وأمكنة التسليم، ويتفق مثلا أن يكون التسليم في ميناء التصدير أو ميناء الاستيراد، وفيما بين تاريخ إبرام العقد وتاريخ التسليم يمكن للمصرف الإسلامي أن يجري عقدا أو عقود سلم مع مستثمرين آخرين يكون المصرف فيها في موقف المسلم إليه (أي البائع) حيث يلتزم بتوريد قضبان حديد مماثلة لقضبان الحديد التي أبرم عقد السلم عليها من المصنع، وذلك بشروط مماثلة لعقده مع مصنع أو بشروط معدلة. كما يمكن للمصرف بدلا عن ذلك أن ينتظر حتى يتسلم القضبان، فيبيعها للموردين في البلد المستورد أو لتجار التجزئة بثمن حال أو مؤجل. وعلى العكس من الصورة السابقة يمكن أن يسبق زمنيا عقد السلم الذي يبرمه المصرف مع المستثمرين ويكون فيه مسلما إليه ملتزما بعقد السلم الذي أبرمه المصرف مع المصنع الياباني وكان المصرف فيه في موقف المسلم –أي المشتري-ويمكن للمصرف التوغل إلى مرحلة سابقة بأن يقوم بإبرام عقد سلم مع مصنع للصلب ينتج كتل الحديد يحتاج لتمويل شراء خام الحديد حيث يقوم المصرف بالتمويل النقدي في مقابل الحصول على كمية مناسبة من كتل الحديد يتم بيعها لمصنع القضبان.

стр. 14242

الصورة الثانية: يحتاج مصنع إسمنت الجنوب –مثلا-إلى تمويل نفقات التشغيل فيتقدم المصرف الإسلامي بعرض التمويل في نظير أخذ كمية مناسبة من الإسمنت يتفق على تسليمها في موعد واحد أو مواعيد مختلفة في مكان المصنع أو في مواضع أخري، فإذا احتيج إلى تدرج التدفق النقدي بالنسبة للمصنع فيمكن بدلا من إبرام عقد واحد إبرام عقود متعددة لهذا الغرض، وفي الوقت نفسه بين تاريخ تقديم التمويل وتاريخ التسليم يمكن للمصرف الإسلامي إبرام عقود سلم مع المقاولين مباشرة، أو مع مستثمر وسيط، يكون محلها إسمنتا مصنعا بمواصفات الإسمنت الذي تعاقد المصرف مع المصنع على شرائه بعقد السلم، كما يمكن للمصرف الانتظار حتى يتسلم من المصنع الإسمنت الذي التزم به فيبيعه للمقاولين بثمن ناجز أو مؤجل. وعلى العكس من الصورة السابقة يمكن أن يسبق زمنيا عقد السلم الذي يكون المصرف فيه مسلم إليه-أي بائعا للإسمنت-عقد السلم الذي يبرمه المصرف مع المصنع ويكون المصرف فيه مسلما، أي مشتريا. وهناك تفصيلات أخرى حول هذه الطريقة الثانية في استخدام عقد السلم نفصل بيانها في الصورة الثالثة الآتية:

стр. 14243

الصورة الثالثة: يمكن تطبيق عقد السلم بتمويل شراء المصرف للسلع التي تنتجها المصانع المحلية ثم قيامه ببيعها من خلال الوسطاء الذين يتولون أمر توزيعها حاليا وفي السوق الداخلية،ويقتضي تطبيق هذا الاقتراح أن يختار المصرف بعناية السلع التي سيتعامل بها بحيث تكون مما يقبل التخزين مدة ملائمة مع تحديد سعر شراء البنك لها على نحو يأخذ بالحسبان الدورة الزمنية المعتادة لتصريفها، وكذلك نفقات التخزين ونحوها من التكاليف، وكذا تقلبات الأسعار المعتادة في تلك السلع. وفي الوقت الذي يدخل فيه المصرف بعقد سلم لشراء السلع يدخل بعقود مع الوسطاء الموزعين لتلقي السلع نيابة عن المصرف وتخزينها لديهم ثم بيعها لحساب المصرف، ويمكن للمصرف أن يتفق مع أولئك الوسطاء على أن يبيعوا السلع لأجل مع أخذ الضمانات اللازمة للدين، وبذلك يكون المصرف قد استخدم أمواله في تمويل شراء السلع سلما بأسعار منخفضة نسبيا ثم بيعها بعد قبضها لأجل بأسعار مرتفعة نسبيا، وهذا التمويل يحيط بالسلعة من الجانبين، عقد سلم للشراء ثم عقد بيع لأجل للتسويق، ويتيح المصرف مجالا واسعا لاستثمار موارده. الصورة الرابعة: يمكن للمصرف الإسلامي أن يعقد سلما مع شركة منتجة للنفط -ولنفرض أرامكو السعودية مثلا-تلتزم بموجبه تلك الشركة بتسليم كمية محددة من النفط الموصوف في الذمة بتاريخ معين على الناقلة الراسية في ميناء التصدير برأس تنورة، ويمكن للمصرف بين تاريخ إبرام عقد السلم مع دفعه الثمن حالا والتاريخ المتفق عليه لتسليم النفط أن يبرم عقود سلم موازية مع المستهلكين مباشرة أو مع مستثمر وسيط، يكون محل التزام المصرف في تلك العقود نفطا مماثلا في مواصفات وبشروط مماثلة أو معدلة. ويمكن للمصرف الانتظار حتى يتسلم النفط –أي المسلم فيه-ثم يبيعه للمستهلكين أو لمن يشاء بثمن ناجز أو مؤجل.

стр. 14244

الصورة الخامسة: يشتري المصرف الإسلامي كمية من الإسمنت –مثلا-على أساس عقد سلم -كما بيناه-ويتضمن العقد أن يضع المصنع كمية الإسمنت بعد إنتاجها بسعر ناجز أو مؤجل لا يقل عن المقدار الذي يحدده المصرف، ويمكن للمصرف أن يجعل للمصنع أجرة على البيع مبلغا محددا أو نسبة من ثمن المبيع، ويمكن أن يكون للبيع المشار إليه نقدا، كما يمكن للمصرف أن يأخذ للمصنع بأن يبيع لأجل بشروط يرتضيها المصرف ومنها أخذ ضمانات كافية للوفاء بالثمن. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن من حق المسلم في الصور السابقة كلها، حتى يطمئن إلى وفاء دين السلم المسلم فيه عند حلول أجله، أخذ رهن أو كفالة به وفقا لقول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية وبعض محققي الحنابلة وغيرهم كما هو مبين في بحثي الذي هو بين أيديكم. وليس بخاف أنه حيثما ذكر عقد السلم فإنه مأخوذ في الاعتبار التقيد بالشروط الشرعية للعقد، ومن أهمها فورية دفع الثمن حيث تسليم رأس المال، حيث إنه يحول عمليا دون استغلال عقد السلم لاتخاذه حيلة للتوصل للتمويل بالفائدة الربوية. أما الصورة السادسة والأخيرة: وهي إحدى الوسائل المقترحة لتمويل العجز في ميزانية الدولة، وذلك بأن تبيع الدولة المنتجة للنفط مثلا كميات موصوفة في الذمة إلى آجال عديدة بأثمان معجلة بحيث يكون للمسلم –المشتري-في الفترة ما بين تاريخ عقد السلم وتاريخ قبض المسلم فيه: أن يعقد سلما موازيا فيصير مسلما إليه، وذلك بأن يبيع سلما كمية مماثلة للنفط الذي أسلم فيه القدر والزمن وسائر الأوصاف لطرف ثالث بثمن معجل يزيد على ما اشترى به في السلم الأول، وبذلك يحقق ربحا من مجموع العمليتين ثم تتم تسوية الصفقتين دون ربط بينهما عن طريق التوافق في الكميات والأوصاف والمواعيد. وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 14245

الدكتور/ عطا السيد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك، أشكر فضيلة الصديق الضرير على هذا العرض الضافي الجامع للآراء. تكلمت في بحثي عن الاستفادة من عقد السلم في وقتنا الحاضر وقلت: أولا: اشتهر عالمنا اليوم بالصناعات والتطور الهائل في التكنولوجيا، فمعظم الشركات تصنع أشياء وتعرضها للبيع في الأسواق ولكن في كثير من الأحيان تطلب بعض الدول أو بعض المؤسسات الكبيرة أشياء معينة بمواصفات معينة لأغراض معينة، وكثير من الشركات قد تطلب الثمن مقدما لتستعين به في إتمام ما طلب عمله فيدفع الثمن على أن يصنع الشيء كما وصف تماما، هذا هو السلف في الصناعات، ويصح ويلزم إذا انطبقت عليه الشروط التي ذكرتها في بحثي. وفائدة عقد السلم في الصناعات إذا خلا من الشروط الفاسدة تعظم جدا إذا علمنا أن الخلاف بين الفقهاء كبير في لزوم عقد الاستصناع أو عدم لزومه، وعقد السلم في الصناعات لازم بغير خلاف ... في الأسواق والمخازن أو التأكد من قدرة المسلم إليه من تسليمها أو التأمين عليها. ومن الوسائل التي اختلف فيها –أيضا-أخذ المسلم رهنا، ولم أجد نصا يمنع ذلك بل لعل في قوله تعالى في آية الدين التي ذكرت تأكيدا لهذه المسألة. فكمقرر أرجو من الإخوة العلماء أن يولوا هذه المسائل المختلفة بالذات: (السلم الموازي) الجهد اللازم لهذه المسألة حتى تستبين الصورة في أذهاننا وأن يقعدوها التقعيد اللازم حتى نستطيع أن نصدر فيها قرارا سليما، وأراه من المسائل المعاصرة التي تحتاج إلى قرار من مجمعنا هذا إن شاء الله. وبالله التوفيق والهداية.

стр. 14246

الدكتور سعود الثبيتي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. عدة نقاط سريعة سوف أتكلم فيها مما أثاره فضيلة الشيخ الصديق (العارض) . أولى هذه المسائل أو النقاط هي السلم في الحال. حيث ذكر أن السلم في الحال يصح عند الشافعية ولا يصح عند غيرهم. وفي الحقيقة هذه مسألة مبنية على قاعدة معروفة ومعلومة هي: (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني وليست للألفاظ والمباني) . الأمر الثاني: تأجيل رأس المال إلى أجل أقل من أجل المسلم فيه هذه مسألة –في الحقيقة-مهمة ويمكن التريث فيها خصوصا في المسائل التي لا استصناع فيها، مسائل السلم الخاصة والبحتة، أما مسائل الاستصناع فهذه ينبغي التمييز بينها وبين مسائل السلم. فإن تأجيل رأس المال إلى أجل أقل من أجل المسلم فيه وما ذكر عن المالكية بأنهم يجيزون تأخير رأس مال السلم إلى ثلاثة أيام، هذا في الحقيقة مخالف للدليل الصحيح وهو النهي عن بيع الدين بالدين، وهذا نهي عام لا تخصيص فيه لهذه الصورة خاصة؛ لأن الثمن أصبح مؤجلا والمبيع مؤجلا وهذه من صور الدين التي يظهر لي أنها متفق عليها. الأمر الثالث: جواز الاستبدال للمسلم فيه بغيره. النبي ﷺ يقول: ((من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره)) . وكذلك نهي عن بيعتين في بيعة، وإذا استبدل المسلم فيه بشيء آخر فقد صرف إلى غيره وقد حصل بيعتان في بيعة وكلا الأمرين ممنوع. الأمر الرابع: السلم الموازي، يقول فضيلة الشيخ الضرير: (إنه إذا احتاج المسلم إلى نقود يجوز له بيع المسلم فيه قبل قبضه.) وفي الحقيقة يعتبر هذا من بيع ما لم يضمن، والربح فيما لم يضمن، وكذلك هو من بيع الدين قبل قبضه. أمر مهم في الحقيقة ينبغي علينا ونحن في هذا المقام وهو التفريق بين مسائل الاستصناع ومسائل السلم. والمجمع الموقر في دورته السابعة قد ميز بين الأمرين وأجاز في أمور الاستصناع أو ما تدخله الصنعة مما يحتاجه المشتري أو يحتاجه التاجر وليس في السوق ما يسد حاجته أو يحقق رغبته إذا كانت تدخله الصناعة أجاز فيه أو أفتى فيه بأنه يجوز الاستصناع سواء دفع رأس المال السلم كله أو جزؤه أو أجل إلى حين التسليم أو على أقساط أو غير ذلك مما أفتى فيه الجمع في تلك الدورة. الأمر الخامس: مسألة ما إذا كان الدين على المسلم إليه. فضيلة الشيخ ذكر أنه لا يصح جعله رأس مال للسلم، وفي الحقيقة هذه صورة ينبغي أن نحقق وندقق فيها، لأن رأس مال السلم أصبح مقبوضا والنهي إنما هو عن بيع الدين بالدين والنسيئة بالنسيئة، وهذه ليست فها نسيئة وإنما فيها رأس مال للسلم قد أصبح مقبوضا أو هو مقبوض من وقت سابق. فينبغي علينا أن نميز بين هذه الصورة وبين غيرها من الصور التي فيها بيع دين بدين. وأشكركم على إتاحة الفرصة.

стр. 14247

الشيخ آدم شيخ عبد الله علي: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد. فإن بحثي المتواضع لا يخرج عن ما ذكره الشيخ الفاضل في عرضه سواء كان من حيث التعريف والشروط، وهل السلم على القياس أو على خلاف القياس، وقد ذهبت إلى ما ذهب إليه من أن قول غير الجمهور هو الراجح وقلت أنا بعد التأمل: أميل إلى ترجيح القول الثاني من أن السلم على وفق القياس وليس مستثنى من قاعدة عدم جواز بيع المعدوم المنهي عنه. وتكلمت أيضا عن حكم التصرف في بضاعة السلم قبل قبضها، وذكرت أنه لا يجوز لمسلم إليه أن يتصرف في رأس مال السلم ببيع أو غيره قبل قبضه، كما لا يجوز للمسلم أن يتصرف في المسلم فيه قبل قبضه؛ لأنه بيع منقول، والتصرف في بيع المنقول من بائعه قبل القبض لا يصح. وأما من حيث أخذ البدل منه ... وقد ذهب الجمهور كما ذكر الشيخ الفاضل العارض إلى عدم جواز أخذ البدل منه لورود النهي عن ذلك، ولكن أجاز ذلك المالكية، قال ابن المنذر: ثبت عن ابن عباس أنه قال: (إذا أسلفت في شيء إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا منه ولا تربح مرتين) رواه شعبة. وأما الحديث: ((من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره)) ففيه عطية بن سعد وهو لا يحتج بحديثه، ورجح رأي المالكية ابن القيم، فقال بعد أن ناقش أدلة كل من الفريقين فثبت أنه لا نص في التحريم ولا إجماع ولا قياس، وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة، وذلك إذا كان عقد السلم قائما، وأما إذا انفسخ عقد السلم بإقالة ونحوها فذهب المذهب الشافعي إلى أخذ العوض عن دين السلم من غير جنسه، واختاره أبو يعلى وابن تيمية وقال ابن القيم: وهو صحيح لأن هذا العوض مستقر في الذمة فجازت المعاوضة كسائر الديون من القرض ونحوه. وذكرت جوابا عن سؤال ورد في موضوع السلم من موضوعات الدورة، هل يغني عن القبض التحقق ... في مخازن عمومية منظمة؟ فذكرت –والله أعلم-أنه لا يغني عن القبض التحقق من قدرة المسلم على توفير السلعة عند حلول الأجل أو التأمين على السلعة المسلم فيها أو وجودها في مخازن عمومية منظمة؛ لأن المراد من القبض القبض الشرعي الذي يفيد التملك بالشيء المقبوض، وأما وجود شيء أو ضمان وجوده فليس قبضا في الشرع، لكن يمكن أن يحصل به شرط من شروط صحة السلم للمسلم فيه الذي هو عموم وجود المسلم فيه من وقت العقد إلى المحل عند الحنفية، أو إمكان وجوده غالبا عند الشافعية. وذكرت بعض السلع التي يجوز فيها السلم ثم أخيرا قلت: (ويجوز السلم في تلك السلع المذكورة وغيرها من أصناف المال إذا اجتمعت فيه شرائط السلم، ووصف كل صنف منها بما يليق من أوصافها مما ينفي الجهالة عنها) . ويقول الشيرازي في المهذب تكملة المجموع: (ويجوز السلم في مال يجوز بيعه) . والله أعلم.

стр. 14248

الشيخ حسن الجواهري: بسم الله الرحمن الرحيم، والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين، وقد نقل الخلاف في صحة بيع الكل الموصوف حالا بين الجمهور والشافعية. أقول: إن هذا الخلاف إذا كان في خصوص بيع الكل الموصوف حالا على أن يكون سلما، ويوصف بأنه بيع سلم فليس من البعيد أن تكون حجة الجمهور صحيحة في أن عقد السلم لا يصدق إلا إذا كان الثمن مؤجلا، ولكن قد يكون الذي صححه الشافعية وصححه الإمامية –أيضا-هو بيع كل الموصوف حالا وإن لم يسم سلما لأنه بيع؛ وذلك لأن شرط تأجيل الثمن في السلم هو شرط لتحقيق الموضوع والمفهوم. أما إذا لم يكن المثمن مؤجلا فهو بيع مستقل يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ و ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ و ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ .يبقى ما ذكر في قصة حديث: ((لا تبع ما ليس عندك)) ، فقد روي أن حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها ويأخذ الثمن منهم ثم يدخل السوق فيشتري الأشياء ويسلمها لهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تبع ما ليس عندك)) .وهذه القصة وإن ثبتت لا بد من تخصيصها في المبيع الشخصي، بمعنى أن حكيم بن حزام كان يبيع أشياء شخصية كانت مملوكة لآخرين فيستلم الثمن ثم يدخل السوق ليشتريها ويسلمها إلى المشتري.

стр. 14249

والدليل على التخصيص هو ورود الأدلة الكثيرة الدالة على جواز بيع الكل الموصوف المقدور على تسليمه، سواء أكان موجودا عند البائع أو لم يكن موجودا وإن لم يسم سلما، العمومات التي ذكرتها وأدلة خاصة، بالإضافة إلى وجود رواية صحيحة ينقلها ابن الحجاج تكشف عن هذا الخلاف الذي كان موجودا في ذلك الوقت ينقلها عن الإمام الصادق ﵇ يقوم عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتريه منه حالا، قال ﵇ : ليس به بأس. قلت –أي الراوي-:إنهم يفسدونه عندنا. قال ﵇ : فأي شيء يقولون في السلم؟ قلت –أي الراوي-:لا يرون فيه بأسا يقولون: هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح. قال الإمام الصادق ﵇ : إذا لم يكن أجل كان أحق به، ثم قال: لا بأس أن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل وحالا لا يسمى له أجلا إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ في غير زمانه، فلا ينبغي شراء ذلك حالا. طبعا هذه الرواية ينقلها الراوي عن الإمام الصادق، والصادق يقول: إنما نقوله عن آبائنا عن رسول الله. ثم إننا إذا لم نشترط مدة معينة لبيع السلم. كما ذهب إليه الصديق الضرير وتركنا تعيين المدة إلى المتعاقدين؛ لأن النص الذي أوجب الأجل في السلم لم يحدد مدة لا من ناحية الكثرة ولا من ناحية القلة بل اشترط أن يكون الأجل معلوما، وحينئذ يصح أن تكون المدة يوما واحدا، وحينئذ يصح أن يبيع البائع ويقبض الثمن ثم يدخل السوق ليشتري السلعة الكلية ليسلمها إلى المشتري، وإذا صح هذا فما هو الفرق بينه وبين من يبيع الكل الموصوف حالا، ورضي أن يسلمه غدا؟ ثم يدخل السوق ليشتريه، لا، ويقدمه إليه. نعم، الفرق في التسمية إذ يسمى الأول بيع سلم والثاني بيعا حالا. إذن بيع الكل الموصوف حالا صحيح على أنه بيع مستقل تشهد له العمومات، عمومات الكتاب، ولا دليل على بطلانه. نعم، ليس سلما ولكن لا دليل على بطلانه على أنه عقد مستقل لأنه النهي عن بيع ما ليس عندك قد خصص للعين الشخصية التي هي ملك الغير، وأبيعها على أن يكون الثمن لي، فإن هذا البيع هو الذي لم يتحقق فيه معنى المعاوضة. سلعة الغير أبيعها لي، لم يتحقق معنى المعاوضة ومفهومها فيكون البيع باطلا.

стр. 14250

بالنسبة إلى منع اشتراط الخيار في عقد السلم كما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة، منعوا من اشتراط الخيار في عقد السلم، وقد ذكر لهذا الحكم هذه الجملة كدليل: إن إثبات خيار الشرط يؤدي إلى أن يتفرقا قبل تمام قبض العوض. أقول: إن قبول عقد السلم لخيار الشرط لا يؤدي إلى التفرق قبل قبض العوض؛ لأن معنى الخيار هو وجود حق الفسخ للمشروط له، فقد يحصل الفسخ بإعمال هذا الحق، وحينئذ لا يوجد عقد سلم بعد الفسخ، وقد لا يحصل الفسخ نتيجة عدم إعمال هذا الحق، وحينئذ يبقى عقد السلم الذي حصل فيه قبض الثمن بحاله وهو عقد صحيح رغم وجود خيار الشرط، وحينئذ لا ارتباط بين حصول التفرق بعد قبض الثمن وتمامية العقد وكون أن أحد المتعاملين أو كليهما له حق الفسخ. فليس منع خيار الشرط مبنيا على اشتراط قبض رأس مال السلم في مجلس العقد إلا على القول بأن العقد إذا كان فيه خيار لم يكن تاما كما ذهب إليه الشيخ الطوسي من الإمامية ولم يحصل النقل والانتقال وهو أمر ثبت بطلانه، حيث إن الخيار في العقد يجعل العقد جائزا بدل اللزوم، لا أنه لم يحصل فيه النقل والانتقال كما هو واضح، ولعل المؤيد لصحة وجود خيار الشرط مع تمامية عقد السلم حصول القبض قبل التفرق هو وجود خيار الغبن في عقد السلم. ذكر بعض من الفقهاء حرمة بيع مال السلم قبل قبضه، أو حرمة بيع الطعام قبل قبضه لوجود النهي من قبل النبي ﷺ . أقول: إن مسألة اشتراط قبض بضاعة السلم قبل قبضها أو اشتراط قبض الطعام قبل بيعه معناه بطلان البيع قبل القبض، وهو حكم وضعي، وصحة البيع بعد القبض أيضا هو حكم وضعي. هذا لا ارتباط له بالحرمة التكليفية حيث إن نهي النبي ﷺ عن البيع قبل القبض إرشاد إلى شرطية القبض في البيع، ومع عدم القبض يكون العقد باطلا فقط، لا حرمة تكليفية. وحينئذ إذا بطل العقد يأتي الحكم التكليفي بوجوب إرجاع الثمن إلى صاحبه، فإن لم يرجعه فهو عمل محرم مترتب على بطلان العقد وعدم إرجاع الثمن إلى صاحبه وهذا أمر آخر غير حرمة نفس البيع قبل القبض.
следующие страницы →