Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
توصيات
مؤتمر الطب الإسلامي بالكويت
التوصيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بحمد الله ورعايته عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالاشتراك مع وزارة الصحة بدولة الكويت ندوتها الثانية من سلسلة ندواتها حول (الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة) وذلك تحت عنوان " الحياة الإنسانية: بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي" في الفترة ما بين ٢٤- ٢٦ ربيع الآخر ١٤٠٥هـ التي توافقها الفترة من ١٥- ١٧ يناير ١٩٨٥ م بفندق هيلتون بدولة الكويت.
وقد كان ذلك استجابة للشعور العام بأن مشكلات العصر قد تعقدت فلم تعد الإحاطة بها في وسع المجتهد الواحد، فلزم أن تحشد لها جهود علماء المسلمين المتخصصين مع جهود الفقهاء حتى يكفل للرأي الشرعي أن يبنى على إحاطة وافية بالموضوع المطروح.
وقد دعي إلى الندوة نخبة من الفقهاء والأطباء ورجال القانون والعلوم الإنسانية، وخصص اليوم الأول لبحث موضوع بدء الحياة، واليوم الثاني لبحث موضوع نهايتها، بينما انعقدت لجنة الصياغة في صبح اليوم الثالث لتصوغ حصيلة ما اتجهت إليه المداولات.
وبعد تدارس ما تم عرضه في جلسات الندوة، وما قدمه مقررو الجلسات من مذكرات وما تقدم به – كتابة - بعض المشاركين في الندوة من اقتراحات وافقت الندوة على ما يلي:
أولًا: بداية الحياة
بداية الحياة تكون منذ التحام حيوان منوي ببويضة ليكونا البويضة الملقحة التي تحتوي الحقيبة الوراثية الكاملة للجنس البشري عامة وللكائن الفرد بذاته المتميز عن كل كائن آخر –على مدى الأزمنة- وتشرع في الانقسام لتعطي الجنين النامي المتطور المتجه خلال مراحل الحمل إلى الميلاد.
ثانيًا: منذ يستقر الحمل في بدن المرأة فله احترام متفق عليه ويترتب عليه أحكام شرعية معلومة.
ثالثًا: إذا بلغ الجنين مرحلة نفخ الروح (على خلاف في توقيته فإما مائة وعشرون يومًا وإما أربعون يومًا) تعاظمت حرمته باتفاق وترتبت على ذلك أحكام شرعية أخرى.
رابعًا: من أهم تلك الأحكام أحكام الإجهاض التي وردت في الفقرة السابعة من توصيات "ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام".
стр. 1507
ثانيًا: نهاية الحياة
أولًا: رأت الندوة أنه في أكثر الأحوال عندما يقع الموت فلا تقوم صعوبة في معرفته استنادًا إلى ما تعارف عليه الناس من أمارات، أو اعتمادًا على الكشف الطبي الظاهري الذي يستبين غياب العلامات التي تميز الحي من الميت.
ثانيًا: تبين للندوة أن هناك حالات قليلة العدد، وهي عادة تكون تحت ملاحظة طبية شاملة ودقيقة في المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة ووحدات العناية المركزة، تكتسب أهميتها الخاصة من وجود الحاجة الماسة إلى تشخيص الوفاة فيها، ولو بقيت في الجسم علامات تعارف الناس من قديم على أنها من علامات الحياة، سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم كانت أثرًا من آثار أجهزة الإنعاش الموصولة بالجسم.
ثالثًا: وقد تدارست الندوة ما ورد في كتب التراث الفقهي من الأمارات التي تدل على الموت واتضح لها أنه في غيبة نص شرعي يحدد الموت تمثل هذه الاجتهادات ما توفر آنذاك من معرفة طبية، ونظرًا لأن تشخيص الموت والعلامات الدالة عليها كان على الدوام أمرًا طبيًا يبني بمقتضاه الفقهاء أحكامهم الشرعية، فقد عرض الأطباء في الندوة الرأي الطبي المعاصر فيما يختص بحدوث الموت.
رابعًا: وضح للندوة بعد ما عرضه الأطباء:
أن المعتمد عليه عندهم في تشخيص موت الإنسان، هو خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية، وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ.
إن تشخيص موت جذع المخ له شروطه الواضحة بعد استبعاد حالات بعينها قد تكون فيها شبهة، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يطمأن إليه بموت جذع المخ.
стр. 1508
إن أيًا من الأعضاء أو الوظائف الرئيسية الأخرى كالقلب والتنفس قد يتوقف مؤقتًا، ولكن يمكن إسعافه واستنقاذ عدد من المرضى ما دام جذع المخ حيًا.. أما إن كان جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه وإنما يكون المريض قد انتهت حياته، ولو ظلت في أجهزة أخرى من الجسم بقية من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت جذع المخ صائرة إلى توقف وخمود تام.
خامسًا: اتجه رأي الفقهاء تأسيسًا على هذا العرض من الأطباء، إلى أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة، وأصبح صالحًا لأن تجري عليه بعض أحكام الموت، قياسًا –مع فارق معروف- على ما ورد في الفقه خاصًا بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح.
أما تطبيق بقية أحكام الموت عليه فقد اتجه الفقهاء الحاضرون إلى تأجيله حتى تتوقف الأجهزة الرئيسية.
وتوصي الندوة بأن تجرى دراسة تفصيلية أخرى لتحديد ما يعجل وما يؤجل من الأحكام.
سادسًا: بناء على ما تقدم اتفق الرأي على أنه إذا تحقق موت جذع المخ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية.
стр. 1509
(٢)
دراسة
وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية
مقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.. فلقد قمنا بتكليف من وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية بإعداد الدراسة المرفقة حول موضوع "تشخيص الوفاة في أقسام العناية الطبية المركزة، وبنينا ما جاء بهذه الدراسة من آراء على عدة مراجع عربية وأجنبية إضافة إلى ما لدينا من تجربة وخبرة في هذا المجال.
والذي نود تأكيده هنا هو أننا نظرنا إلى الموضوع من الوجهة العلمية الطبية البحتة تاركين النواحي الشرعية والقانونية إلى رجال الفقه والشرع من علمائنا الأفاضل.
والله نسأل أن يهدينا جميعًا إلى طريق الخير والصواب.. إنه سميع مجيب.
د/ جاسر الحربش د/ محمد سعيد أبو ملحة
جامعة الملك سعود مستشفى القوات المسلحة بالرياض
د/ زهير القاوي د/ صالح الأسود
مستشفى الملك فيصل التخصصي وزارة الصحة
د/ محمد العمر الصايغ
وزارة الصحة
стр. 1510
الهدف من الدراسة:
(تشخيص حدوث الوفاة بغرض تحديد متى ترفع أجهزة الإنعاش)
دواعي البحث:
قال الله تعالى في محكم كتابه:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
وكمال الدين يعني صلاحيته لكل زمان.. لذلك فعندما تعرض للناس قضية لا بد من أن يكون للشريعة السمحاء حكم فيها بنص أو اجتهاد.
ولقد أنعم الله على البشرية في هذا العصر بتقدم هائل في العلوم وبخاصة العلوم الطبية، واستطاع الإنسان أن يعرف الكثير من دقائق الحياة والكثير من ظواهر الوفاة، وذلك من خلال استخدام الأجهزة الحديثة في أقسام العناية المركزة، ومنها أجهزة التنفس الصناعي، ومراقبة عمل القلب، وكذلك أجهزة قياس عمل المخ وقياس وظائف محددة بالمخ واختبار هذه الأجزاء المختلفة.
ومن خلال فهم هذه الحقائق العلمية الجديدة أصبح تشخيص نهاية الحياة الإنسانية ممكنًا على درجة كبيرة من الدقة.. ولهذا التشخيص أهميته البالغة من النواحي الشرعية والقانونية.. كما أنه يفتح آفاقًا علمية كبيرة في نقل وزراعة الأعضاء البشرية.. وهو بالنسبة لبعض المرضى أمل في الحياة من جديد عندما يصل العلاج إلى طريق مسدود.
والمخ هو مكان استقبال جميع الحواس من سمع وبصر وشم وذوق ولمس.. كما أنه المكان الوحيد للاتصال بالعالم الخارجي فهو يحتوي على مخازن الذاكرة، كما يحتوي على أنماط الطباع والعادات والمثل المكتسبة وهو مكمن الغرائز.. كما أنه مصدر الأفعال المترتبة على ما يستقبله من معلومات.. وعرف الأطباء ذلك كله لأن تلف أجزاء محددة من الدماغ ينتج عنه فقد قدرات معينة اختصت بها هذه الأجزاء.
أما القلب بمعناه العضوي فهو مضخة عضلية في الجزء الأيسر من التجويف الصدري للإنسان تقوم بدفع الدم في العروق لإمداد الجسم بالغذاء والأكسجين ويمكن استبداله بقلب حي آخر أو بمضخة صناعية وتستمر حياة المنقول إليه بجسده وفكره وعاطفته وحواسه وإدراكه، كما ثبت من خلال عمليات زراعة القلب البشري والصناعي.. وأصبح حقيقة علمية لا جدال فيها.
стр. 1511
وتحدث حالات وفاة نهائية بالدماغ نتيجة لبعض الأمراض أو الحوادث ويكون المريض أو المصاب موجودًا في غرفة العناية المركزة (الإنعاش) ومعتمدًا في استمرار نبض قلبه على تزويده بالأكسجين عن طريق جهاز التنفس الصناعي في حين أن الدماغ تلف نهائيًا ولو أوقفت الأجهزة عنه لتوقف نبض القلب تلقائيًا مما يدل على أن هذا المصاب هو في الواقع ميت، وإنما أدى التنفس الميكانيكي له إلى استمرار نبض قلبه بالرغم من أن الوفاة حصلت بالفعل بتلف الدماغ تلفًا نهائيًا.
ولما كانت مسؤولية تشخيص الوفاة من اختصاص الأطباء فقد درست هذه المشكلة من أطباء من جميع أنحاء العالم، وأظهرت هذه الدراسات قصورًا في الشروط التي تعارف عليها الأطباء قديمًا لتشخيص الوفاة مثل غياب النبض وتوقف القلب.. وثبت علميًا مما لا يدع مجالًا للشك وجود علامات ودلائل أخرى إذا ما توفرت ثبتت الوفاة قطعيًا.
ومن خلال الخبرة العلمية بالمستشفيات أصبح من الثابت أن كثيرًا من حالات توقف القلب يعاد فيها القلب إلى العمل بوسائل الإنعاش.. فإذا ما أمكن إعادة عمل القلب قبل تلف الدماغ استمر المريض في الحياة بإذن الله.. أما إذا تلف الدماغ كليًا قبل استعادة عمل القلب فإن ذلك يعني أن الوفاة قد حدثت بالفعل وأصبح استمرار عمل القلب مرهونًا باستمرار عمل جهاز التنفس الصناعي ويتوقف بإيقافه.. مما يدل على أن هاتين العمليتين تؤديان حركات ميكانيكية لا تعني استمرار حياة المريض أو المصاب.
وفيما يلي طرح للتساؤلات المتعلقة بهذا الموضوع والإجابة عليها على ضوء الدراسات العلمية:
١- هل يقطع العلم بموت من تلف دماغه تلفًا كاملًا؟
أجريت دراسات كثيرة في العقدين السابقين واستمرت إلى عهد قريب وكانت غايتها بحث كفاية القرائن التي تشير إلى موت الدماغ النهائي كمؤشر على أن سير المصاب نحو الوفاة قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وقد شملت ما ينوف على الألف مصاب لم تفصل عنهم أجهزة التنفس إلى حين توقف القلب لدى الجميع دون استثناء خلال عدة أيام عقب تلف الدماغ مما يدل على أن التلف النهائي للدماغ يعني نهاية الحياة.
٢- الدماغ هو أحد أعضاء الجسم وقد يتوصل العلم إلى استبداله بالزرع أو بآلة تعمل عمله، فما هو رأي العلم في ذلك؟
стр. 1512
نظرًا لشدة تعقيد الدماغ سواء في تركيبه أو عمله فإنه لا يتوقع توصل العلماء إلى مثل هذه العملية ولو افترض جدلًا حدوث ذل فإن هذا لا ينفي حقيقة حدوث الوفاة بالتلف النهائي للدماغ في الوقت الحالي.. وإلى حين حدوث مثل هذا التطور العلمي المفترض جدلًا فعند ذلك يستدعي الأمر فقط تعديل القرائن المستعملة حاليًا لتشخيص تلف الدماغ بما يتناسب مع ما قد يستجد.
٣- ما قصة عودة الوعي إلى بعض المصابين بالغيبوبة المزمنة؟
الفرق شاسع بين الغيبوبة الناجمة عن تلف الدماغ النهائي التي تنطبق عليها الشروط المحددة لتشخيص الوفاة وبين الغيبوبة المزمنة التي لا تتوفر فيها هذه الشروط، وقد أجريت دراسة عن عدد كبير من مرضى الغيبوبة المزمنة الذين استعادوا الوعي خلال ثلاثة أشهر.. واتضح أنه لم يتم تشخيص غيبوبة أي منهم في حينها على أنها وفاة بسبب تلف الدماغ النهائي، وذلك لعدم استيفائها لكل الشروط المحدودة والمطلوبة لتشخيص حدوث الوفاة.
٤- ما هو الضرر الناجم عن إبقاء المريض مرتبطًا بجهاز الإنعاش رغم ثبوت تلف دماغه النهائي؟
أولًا: لأن في ذلك بذل جهد كبير فيما لا طائل تحته بل يقرب من كونه نوعًا من العبث وكما سبق الإشارة إليه فإن الدراسات العلمية أثبتت أن من توفرت فيه كل شروط تشخيص موت الدماغ قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن توقف بقية الأعضاء عن العمل لا بد أن يحدث بعده مدة.
ثانيًا: غرف العناية المركزة في كل مستشفيات العالم محددة العدد ومخصصة لإعطاء عناية متواصلة في كل ثانية حتى تستقر حالة المريض الصحية، وهم بحاجة ماسة لمثل هذه المراقبة والعناية ووجود مريض تلف دماغه نهائيًا على هذه الأجهزة يحجز مكان مريض آخر يكون إنقاذ حياته ممكنًا بإذن الله.
ثالثًا: تكاليف العناية المركزة باهظة جدًا سواء تحملتها الدولة أو الفرد.. فمن الأولى إنفاقها فيما يعود بالنفع على المريض أو أسرته بدلًا من إهدارها بما لا جدوى منه.
رابعًا: العاملون في وحدات العناية المركزة يصابون بالإحباط لمعرفته بأن مآل جهودهم آلي ويؤثر ذلك على مستوى عنايتهم بالمرضى الآخرين.
خامسًا: تزداد آلام أقارب المريض وذويه ومعاناتهم بتكرار رؤيتهم له جثة هامدة.
٥- إذا سلمنا بأن تلف الدماغ النهائي يعني نهاية الحياة.. فمتى يتم تحديد موت هذا الشخص.. أهو عند الإصابة.. أم عند التشخيص.. أم عند إيقاف الجهاز؟
من الناحية الطبية يعتبر الشخص في حكم الميت متى استوفيت كل شروط حدوث الوفاة الدماغية لديه كما هو موضح بالتفصيل في الاستمارة المرفقة.
أما ما يتعلق بالنواحي الشرعية والقانونية المتعلقة بالوفاة.. فيترك للمتخصصين والله ولي التوفيق.. انتهى.
الملحقات:
١- قائمة ببعض المراجع.
٢- استمارة التشخيص.
الرياض في ٨/ ٦/ ١٤٠٦هـ
стр. 1513
المراجع
стр. 1514
_________
стр. 1515
تشخيص الوفاة الدماغية
стр. 1516
_________
стр. 1517
(٣)
ورقة العمل الأردنية
قدمت للمؤتمر العربي الأول للتخدير والإنعاش
موت الدماغ
ورقة العمل الأردنية المقدمة من قبل الدكتور أشرف الكردي والدكتور حلمي حجازي في المؤتمر العربي الأول للتخدير والإنعاش والمعالجة الحثيثة الذي عقد في عمان بتاريخ ٢٢- ٢٤ أكتوبر ١٩٨٥.
النقاط البارزة لمحاضرة الدكتور أشرف الكردي
مستشار الأمراض العصبية عن موت الدماغ
تطور الطب والجراحة خلال العقدين الماضيين في مختلف حقولهما، وظهر نظام نقل الأعضاء كما رافق ذلك بروز تكنولوجيا حديثة تتمكن من الحفاظ بصورة اصطناعية على استمرار التنفس والدورة الدموية وطرح الفضلات من جسم توقف دماغه عن العمل بصورة نهائية لا عودة عنها، وظهرت مثل هذه الحالات في بلدان مختلفة من العالم وصلت مراكز المعالجة الحثيثة فيها إلى مستويات عالية من الكفاءة والمهارة.. ونتيجة لذلك أخذ الأطباء والمجتمع بصورة عامة يبدون اهتمامًا عامًا بالمشاكل المترتبة على تشخيص موت الدماغ.
إن المقدرة على الوعي والتفكير والتصور والشعور والاستجابة وتنظيم وظائف الجسم وتنسيقها أمور جوهرية لتقدير الإنسانية في الجسد.. فإذا اختفت جميع هذه الوظائف اختفاءً نهائيًا لا عودة عنه لم يعد بالإمكان اعتبار الجسد ككل شخصًا حيًا بالمعنى الشامل للكلمة.
إن التشخيص المبكر والصحيح لموت الدماغ هام جدًا لأسباب متعددة على رأسها الاعتبارات الطبية الشرعية لتقرير ساعة الوفاة ومثال على ذلك تقرير الإرث وتوزيعه وحوادث القتل وغيرها وكذلك العبء النفسي والجسدي الثقيل الملقى على عاتق الجهاز الطبي وكل من يمت للحالة بصلة لمتابعة مريض قد أصبح في عداد الأموات.
إن معالجة الجثة كما لو كانت إنسانًا حيًا تعكس فهمًا خاطئًا وتشكل ذنبًا أخلاقيًا وإهانة للإنسان، وهكذا فإنه من الزاوية الأخلاقية والسلوكية يتوجب علينا أن نعامل الشخص الذي فقد جميع وظائف دماغه وأصبح بالتأكيد ميتًا على أنه في الواقع كذلك. ومن هذه الأسباب أيضًا تحديد الأولويات لرعاية المرضى المتواجدين في وحدة المعالجة الحثيثة، خاصة إذا كانت هذه الوحدة مزدحمة بالمرضى من جهة، وكان العديد منهم ينتظرون دورهم للحصول على سرير فيها من جهة أخرى مما يضطرهم للذهاب إلى مراكز علاجية أقل كفاءة، أما موضوع نقل الأنسجة والأعضاء فيكتسب أهمية خاصة عندما ندرك أن هذا النقل ليكون ناجحًا وليستفيد منه شخص آخر تتعلق حياته به، فإنه يجب أن يتم فور إعلان الوفاة حينما يكون العضو المنقول لا يزال محتفظًا بقدرة الحياة عن طريق أجهزة اصطناعية متقدمة.
стр. 1518
وأخيرًا لا آخرًا بالرغم من أن حياة الإنسان لا تقدر بأي ثمن فإن التكاليف الباهظة التي تنفق على إنسان يعتبر في عداد الموتى لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار.
ونستخلص مما سبق أن موضوع نقل الأعضاء ليس الموضوع الهام الوحيد في تشخيص موت الدماغ، وإنما هناك اعتبارات أخرى أخلاقية وسلوكية ودينية وقانونية لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار.
تعريف موت الدماغ:
يعرف الموت تقليديًا من الناحية الطبية بواحد من شرطين: إما حدوث توقف لا رجعة فيه على القلب والتنفس، أو توقف جميع وظائف الدماغ ككل توقفًا نهائيًا لا عودة عنه.
أسباب موت الدماغ:
تصنف أسباب موت الدماغ على أنها: إما تلف أولي أو تلف ثانوي للدماغ.
ومن أهم أسباب التلف الأولي للدماغ الإصابات المباشرة والحديثة وكذلك النزف داخل الجمجمة والجلطات الدماغية.
أما أسباب التلف الثانوي للدماغ فتنتج عن نقص حاد في أوكسجين الدماغ ناجم عن توقف القلب والتنفس توقفًا مؤقتًا أو الحوادث أثناء التخدير أو عدم تروية الدماغ أو الغرق أو الصدمة العنيفة.
تشخيص موت الدماغ:
لما كان موت الدماغ يعني توقف جميع وظائف الدماغ بصورة نهائية فإن التشخيص يستلزم الشروط الصارمة التالية:
١- استكمال الشروط المسبقة.
٢- استبعاد جميع الأسباب الأخرى للغيبوبة (السبات) .
٣- غياب منعكسات جذع الدماغ.
٤- إثبات وقف التنفس.
٥- السكون الكهربائي في تخطيط الدماغ.
وأقدم فيما يلي تفصيلًا لكل من هذه الشروط:
١- استكمال الشروط المسبقة:
١-١: المريض في غيبوبة لا يستجيب لأي تحريض.
١-٢: المريض موضوع على جهاز التنفس الصناعي.
١-٣: المريض مصاب بتلف دماغي بنيوي لا يمكن شفاؤه.
١-٤: مرور وقت كاف للتأكد من أن التلف لا يمكن شفاؤه بالفعل.
١-٥: مراجعة الأدوية المعطاة للمريض في المستشفى مراجعة دقيقة لأن بعض هذه الأدوية يمكن أن تعطل وظائف التنفس وتؤثر على انعكاسات جذع الدماغ، وبذلك تؤثر على تقييم حالة المريض.
стр. 1519
٢- الحالات التي يجب استبعادها:
استبعاد جميع حالات الغيبوبة الناتجة عن:
٢-١: العقاقير والأدوية والمواد الكيمائية.
٢-٢: نقص حرارة الجسم إلى درجة أقل من ٣٥م.
٢-٣: الاضطرابات الناجمة عن التغيير في الاستقلاب (Netabolism) كحالات الغيبوبة الناجمة عن قصور وظائف الكلى أو الكبد، واضطرابات الغدد الصماء مثل غيبوبة هبوط السكر في الدم أو ارتفاعه أو الغيبوبة الناجمة عن اضطرابات غازات الدم (نقص الأكسوجين والتسمم بأول أكسيد الفحم Co والغازات السامة الأخرى.
٤٠٢: الغيبوبة عند الأطفال:
أما أسباب استبعاد هذه الحالات فهي:
أولًا: أن أيًا من هذه الحالات منفردة أو بالاشتراك مع عوامل أخرى يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات عميقة في وظائف جذع الدماغ ولكنها مؤقتة.
ثانيًا: عندما يكون هناك أكثر من سبب واحد للغيبوبة فإنه يصبح من المستحيل تحديد القدر الذي يسهم فيه كل واحد من هذه الأسباب في إحداث الغيبوبة.
ثالثًا: يمكن أن تؤدي قراءة تخطيط الدماغ الكهربائي إلى نتائج إيجابية خاطئة ومثال على ذلك الأدوية وهبوط درجة الحرارة وتأثيرها على تخطيط الدماغ.
رابعًا: من المعروف أن الأطفال قادرون على تحمل الغيبوبة أكثر ممن هم أكبر سنًا، كما أن نضوج خلايا الدماغ يختلف من طفل إلى آخر، وأن قراءة تخطيط الدماغ الكهربائي عند الأطفال لها صعوباتها الخاصة.
стр. 1520
٣- منعكسات جذع الدماغ:
عند اعتماد هذه المنعكسات في تشخيص موت الدماغ، فإنه من الضروري أن تكون جميع هذه المنعكسات معدومة.
وهذه المنعكسات هي: رد فعل الحدقة للضوء، والمنعكس القرني، والمنعكس العيني الدماغي، والمنعكس النهليزي العيني، والاستجابة الحركية ضمن منطقة توزع الأعصاب القحفية لأي تحريض مناسب من أي منطقة في الجسم وخاصة الوجه، وأخيرًا المنعكسات التنفسية.
٤- وقف التنفس:
قبل إثبات تشخيص موت الدماغ يجب التأكد من توقف التنفس مدة لا تقل عن عشر دقائق بعد فصل المريض عن جهاز التنفس الاصطناعي، وهنا لا بد من التشديد على ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لضمان إعطاء الأكسجين بكمية كافية وضبط ارتفاع ثاني أكسيد الفحم (C.o.٢) في الدم خلال هذه الفترة.
كما أنه من الضروري أن نشدد هنا أيضًا على أن هذه الاختبارات والفحوص يجب أن تجرى من قبل أخصائيين مدربين وذوي خبرة في هذا المضمار.
стр. 1521
٥- السكون الكهربائي في تخطيط الدماغ:
يجب إجراء تخطيط الدماغ الكهربائي بعد إثبات الشروط الأربعة السابقة جميعها، ويجري هذا التخطيط تبعًا للقواعد التي وضعتها جمعية تخطيط الدماغ الكهربائي الأمريكية والمقبولة في العالم وظهور السكون الكهربائي في المخطط لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، وأعود هنا للتوكيد على أن تخطيط الدماغ الكهربائي يجب أن يقرأ ويقيم من قبل أخصائي في الأمراض العصبية وله خبرة في هذا المجال، ذلك أن مثل هذا التقييم يمكنه أن يساند التشخيص السريري ويضيف عاملًا آخر إلى سلامته، وبذلك يريح الأهل والفريق الطبي وأخيرًا لا بد من الإشارة إلى أن التشخيص النهائي يجب أن يجرى في المستشفيات المركزية فقط حيث يمكن للشروط السابقة أن تدقق من قبل أخصائيين مدربين، وحيث توجد جميع الأجهزة الضرورية الأمر الذي لا يتوفر في المستشفيات المحيطية.
الفحص وإعادة الفحص:
نعتقد أن الفحوص والاختبارات يجب أن تجرى من قبل ثلاثة اختصاصيين من ذوي التجربة في هذا الميدان، أحدهم يجب أن يكون أخصائيًا بالأمراض العصبية له خبرة في الفيزيولوجيا العصبية السريرية ومن الناحية العملية فإن هؤلاء الأطباء غالبًا ما يكونون أخصائيين في التخدير، والمعالجة الحثيثة وطب وجراحة الجهاز العصبي.
ويجب أن تجرى الفحوص والاختبارات مرتين تفصل بينهما فترة لا تقل عن أربع ساعات وقد تكون أطول من ذلك بكثير حسب الظروف الطبية لكل حالة، والسبب في ذلك هو التأكد من أنه لم يحدث أي خطأ في المراقبة أو أي تغيير في حالة المريض، وإذا كان هناك أي شك يتعلق إما بالتشخيص أو بالشروط السابقة فإن معالجة المريض يجب أن تستمر.
وإذا أظهرت الاختبارات والفحوص الأولى موت الدماغ فإن المريض يجب أن يعاد إلى جهاز التنفس الاصطناعي وتعاد جميع الفحوص والاختبارات بعد فترة لا تقل عن أربع ساعات، فإذا أكدت الاختبارات المكررة موت الدماغ، فإن الوفاة يجب أن تعلن بصورة قانونية، ويمكن عند ذلك إصدار شهادة الوفاة ويجب التوكيد هنا، خاصة في حالة نقل الأعضاء، أن استمرار المعالجة لا يشكل استمرار للحياة، وفي حالة نقل الأعضاء ولأسباب أخلاقية وطبية شرعية فإننا نؤكد على أن كل طبيب ينتسب بأية علاقة للمريض الذي سوف ينقل العضو إليه أو إلى الفريق الطبي –الجراحي الذي سوف يقوم بعملية نقل الأعضاء- يجب أن يستبعد عن تشخيص موت الدماغ عند تشخيص المتوفى.
стр. 1522
إن هذه الشروط متبعة حاليًا في مستشفياتنا الكبرى، ونحن نشدد هنا على ضرورة التقيد بهذا تقيدًا كاملًا.
وأخيرًا فإننا نتمنى أن تلاقي هذه الشروط قبولًا وتبنيًا لديكم وفي بلدان العالم العربي الأخرى إذ أنها تحمل في طياتها كل ما يستبعد الخطأ في التشخيص وما يطمئن المواطنين على مختلف فئاتهم واتجاهاتهم وتشجيعهم على قبولها.
مزايا الخصائص الأردنية:
١- صرامة شروط التشخيص.
٢- يجب أن يتم التشخيص في المستشفيات المركزية المجهزة لمثل هذا العمل.
٣- التشديد على أهمية التشخيص المبكر.
٤- أن يكون أخصائيو الأمراض العصبية طرفًا رئيسيًا في التشخيص وأن تجرى الفحوصات والاختبارات من قبل ثلاثة أخصائيين.
٥- التشخيص السريري يجب أن يكون مدعومًا بتخطيط الدماغ الكهربائي.
٦- في حالة نقل الأعضاء التشديد على أن يكون سبب موت الدماغ تلفًا أوليًا.
٧- استبعاد أي طبيب ينتسب بأية علاقة للمريض الذي سوف ينقل العضو إليه أو أن يكون ضمن الفريق الطبي الجراحي الذي سوف يقوم بعملية نقل الأعضاء.
стр. 1523
_________
стр. 1524
المناقشة
أجهزة الإنعاش
١٠ صفر ١٤٠٧هـ / ١٣ أكتوبر ١٩٨٦ م
بعد صلاة العشاء
الدكتور محمد علي البار:
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين..
سماحة الرئيس.. أصحاب الفضيلة..
الموضوع الحقيقة العنوان كان موضوع أجهزة الإنعاش ونوقش في المرة الماضية نقاشًا مستفيضًا حتى تبين أن ليس المقصود هو أجهزة الإنعاش في ذاتها ولا بحث أجهزة الإنعاش وإنما كان المقصود بحث مفهوم موت الدماغ بعد الجلسات المستفيضة والنقاش المستفيض تبين أن المقصود من هذا النقاش كله ليس أجهزة الإنعاش في حد ذاتها ولكن المقصود بها مفهوم موت الدماغ حتى يتحدد الوقت والنقطة المعينة التي نريد أن نناقشها لأن الموضوع ممكن أن يتسع وممكن أن نختصره.
كما تعلمون موت الإنسان سيستمر ظاهرة مستمرة وكان تشخيص هذه الوفاة معتمدًا على الأشخاص غير ذوي الخبرة من غير الأطباء في السابق ثم أنيط هذا الأمر بالأطباء لأن حالات التشخيص يحدث فيها التباس ويحدث فيها أخطاء فأنيط هذا الأمر بالأطباء في كل مكان في العالم، صحيح قد لا يطبق هذا تطبيقًا مثاليًا في معظم بلاد العالم الثالث في القرى وغيرها والأرياف لا يزال الطبيب يعتمد على شهادة الأهل أحيانًا ويصدر شهادة الوفاة دون أن يرى بنفسه في بعض الأحيان نفس المريض حتى يتيقن من الوفاة.
في الطب أيضًا كانت معايير الوفاة هو توقف الدورة الدموية، توقف القلب، وتوقف الدورة الدموية وتوقف التنفس، وهذا هو المعيار الذي كان ساريًا إلى عهد قريب جدًا إلى بداية الستينات أو نهاية الخمسينات من هذا القرن يعني ١٩٥٩، بدأت فكرة موت الدماغ تظهر لأول مرة ولكن استمر المفهوم العام وهو توقف القلب وتوقف الدورة الدموية وتوقف التنفس هو العلامة الأساسية لمفهوم الموت وهو الذي تعتمده قوانين الدول جميعًا في تعريف الموت، منذ بداية الستينات ظهرت حالات جديدة نتيجة التقنية وأدوات الإنعاش الجديدة التي استخدمت، أمكن بالفعل- كما تعلمون جميعًا - إيقاف القلب توقفات ما، وتُجرى العمليات في القلب لبضعة ساعات يعني ساعتين أو ثلاث أو أكثر أو أقل، في جميع المستشفيات المتقدمة في العالم أجمع بما فيها طبعًا البلاد العربية الآن وآلاف الحالات تجرى لهم هذه العملية.
стр. 1525
فهل هذا الشخص الذي توقف قلبه وتوقف التنفس الطبيعي بالنسبة له توقفت الرئتان عن التنفس، وتوقف القلب عن العمل وأنيط هذا العمل بآلة خلال ساعتين أو ثلاث ساعات من العملية هل هذا الشخص حي أم ميت؟
هو بكل المقاييس حي – المقاييس الطبية - لأن وظيفة القلب قامت بها مضخة أخرى، ووظيفة الرئتين قامت بها منفسة تنظف الدم وتأخذ ثاني أكسيد الكربون وتعطيه الأكسجين بالكميات المقدرة.
إذن في هذه الحالات هذا الشخص إذا اعتبرناه بالتعريف القديم هو بتعريف أنه ميت لأن قلبه قد توقف وتنفسه قد توقف، حتى يعطى فكرة عن المفهوم الجديد الذي نريد أن نعرضه عليكم وهو أن هناك مفهومًا آخر أن هذا الشخص الذي لا يزال في العملية هو في الواقع حي لأن دماغه لا يزال حيًا لأن خلاياه لا تزال تعمل وقلبه يعود بعد العملية إلى العمل بأفضل بكثير مما كان عليه قبل العملية، وجود القلب أصبح غير ضروري في بعض الأحيان يوقف القلب أو يزال هذا القلب بالكلية ويستبدل إما بقلب صناعي أو بقلب من متبرع يعني قد جرت الحالات وأصبحت حالات معروفة جدًا.
إذن دخلنا إلى مفهوم آخر وهو أن مفهوم أن القلب على أهميته، القلب طبعًا والقلب هو الذي يبدأ بالضخ من اليوم الثاني والعشرين ومن بداية تكون الجنين يعني من بداية النطفة والتلقيح في اليوم الثاني والعشرين يبدأ هذا القلب البدائي في جسم الجنين الذي لا يزيد عن حبة أرز أو حبة قمح.
في اليوم الثاني والعشرين لا يزيد حجم الجنين عن حبة قمح ومع هذا فالقلب ينبض ويستمر هذا النبض والدقات متتالية حتى الوفاة لا يتوقف لحظة من ليل أو نهار، لكن هذه التقنيات الجديدة جاءت لنا بمفهوم جديد وهو أن القلب ممكن أن يتوقف أو مفهوم عكسي أنه يصاب الشخص بحادث سيارة، ورم في الدماغ، يموت هذا الدماغ أو يموت جزء من هذا الدماغ فيسرع الأطباء لإسعاف هذا الشخص وينبهون الجهاز يضعون المنفسة فيتنفس بواسطة الجهاز المنفسة "الفنتليتر" وتستمر الدورة الدموية موجودة، إما بمساعدة أو حتى تلقائيًا نتيجة وجود التنفس والدورة واستمرارها، ممكن هناك منظمات للقلب "باسميكرز" ممكن يكون هناك أدوية وعقاقير تجعل القلب يعمل.
стр. 1526
فهذه الوسائل جعلت مفهومًا جديدًا أمامنا، هذا الشخص أمامه أحد حالات ثلاث إذا وضعنا المنفسة ووضعنا أجهزة الإنعاش الحديثة، إما أن يتحسن ويعود قلبه وجهازه يتنفس طبيعيًا بدون الجهاز، ويبدأ الدماغ يعمل لأن الدماغ هو الذي يتحكم في التنفس، وهو الذي أيضًا يتحكم في ضربات القلب إلى حد كبير، فيعود الدماغ إلى العمل ويبتدأ يتحكم في هذه الأعضاء المهمة جدًا، فيعود الشخص إلى التنفس ويعتبر ناقهًا هذا المريض وينقل من غرفة الإنعاش بعد فترة من الزمن إلى غرفة عادية بحيث أنه يتنفس ولو بقي مغمى، يعني الإغماء شيء آخر لا يحس لا يأكل لا يشرب، هذا باب آخر لا يرى لا يسمع فقدان الإحساس كله، شيء آخر مختلف تمام الاختلاف عما سنتحدث عنه من موت الدماغ لأن هذا يسبب التباسًا في بعض الأذهان أحيانًا، قد يموت جزء من الدماغ لكن الدماغ ككل لم يمت بعد، جذع الدماغ لا يزال حيًّا ولا تزال هذه الأعضاء تتحرك فلا يعتبر هذا الشخص حيًا بكل المقاييس.
الشخص الثاني: رغم وجود الأجهزة ورغم وجود المنفسة وغيرها يتوقف القلب حتى مع وجود هذه الأجهزة فهذا ميت بكل المقاييس ولا خلاف حوله إطلاقًا فإنه ميت.
يبقى الموضوع الذي فيه نوع من الإشكال أمام الناس هو شخص إذا نزعنا منه هذه الآلات توقف قلبه وتوقفت الدورة الدموية وتوقف التنفس، فتبادر إلى الأذهان أن هذا الشخص إذا نزعنا منه آلة كانت تجعله حيًا فإذا نزعنا هذه الآلة هناك نوع من الاتهام بنوع من القتل سواء كان عمدًا أو غير عمد لكن الواقع أثبت أن هناك مواصفات معينة إذا مات هذا الدماغ وعملت الفحوصات التقنية الكاملة في هذا الباب وأزيلت الأسباب الوظيفية يعني ممكن الدماغ –سنتحدث عن هذا- إذا مات هذا الدماغ موتًا كاملًا لا رجعة فيه فإن هذه الأجهزة تصبح غير ذات فائدة وغير ذات جدوى أصلًا لأنها لا تستطيع أن تغير من حقيقة هذا الميت شيئًا.
إذن لماذا نطالب بنزع هذه الأجهزة؟ نطالب بنزع هذه الأجهزة لأن بقاء هذه الأجهزة يكلف مبلغًا كبيرًا، وربما يرى الناس طبعًا أن هذا ليس مهمًا كثيرًا مهما كانت المبالغ كبيرة حياة الإنسان أغلى منها، لكن هذه الأجهزة محدودة فلا بد من أخذها لشخص آخر ربما تساهم في إنقاذه وتساهم في عودته إلى ما به من رمق من الحياة، تساعد على عودة هذا الرمق واستمرار هذا الرمق، فحرمان هؤلاء الأشخاص الذين كان يمكن إنقاذهم بينما نبقي هذه الآلات معلقة على شخص قطعًا يعرفون أنه ميت أمر غير مستساغ ولا يقبلونه ويشكل عبئًا نفسيًا عليهم كما أن ذلك يشكل عبأ على نفس الأسرة باهظ التكاليف فتعاني الأسرة من جهتين: جهة نفسية وجهة مالية أيضًا.
стр. 1527
إذن هناك أسباب معينة إذا أصيب الدماغ إصابة غير وظيفية، إصابة عضوية، هذه الإصابة عضوية بحيث يتبين أنه لا مناص من انتهاء وظيفة هذا الدماغ انتهاء كاملًا لا أمل في العودة فيه، في تلك اللحظة ينبغي أن نعترف بموت الدماغ، هناك أسباب الالتباس في الحقيقة أدت أن هناك أسبابًا وظيفية تؤدي إلى توقف عمل الدماغ، منها حالات التسمم بالعقاقير وخاصة العقاقير المرقدة أو المنومة مثل الباربوتريت وغيرها أو الكحول أو واحد وجد في ثلج فأدى انخفاض درجة الحرارة إلى توقف عمل الدماغ، في هذه الحالات إذا استعجل الأطباء وقرروا –هذه مرحلة تاريخية كانت- كان الأطباء غير متيقنين تمامًا من المواصفات فكان يعمل كل هذه الفحوصات يرى أن هذا الدماغ ميت من هذه الناحية، حصل خطأ في حالات نادرة لكن إذا استثنيت هذه الحالات التي ذكرناها هنا بالتفصيل وهي مجموعة طويلة، منها الحالات الوظيفية التي ممكن أن يحدث فيها توقف لوظيفة الدماغ دون أن يكون الدماغ كله قد مات فعلًا، العقاقير، برودة الجسم، التسمم نتيجة الغازات السامة، زيادة البويلينة في الدم، نقص السكر أو زيادته في الدم، نقص الهرمومات أو زيادتها في الدم، حالات الغرق، توقف القلب، الحالات التي أجري لها عمليات كبيرة في الدماغ، انتانات ميكروبية تصيب جذع الدماغ أيضًا.
كل هذه الحالات لا بد فيها من التريث حتى نتيقن أن الأسباب الوظيفية قد انتهت يعني العقاقير كلها التي كانت تسبب موت هذا الدماغ أو توقف هذا الدماغ تكون قد انتهت من الدم وانتهت من جسم هذا الشخص، فإذا انتهت كل هذه الأسباب الوظيفية يمكن للطبيب أن يتأكد بإجراء الفحوصات التي ذكرناها والتي لا أرى ضرورة لإعادتها عليكم بالتفصيل لأنها تهم الأطباء أكثر.
هذه الفحوصات الطبية التي تجعلها في درجة من اليقين أن الدماغ قد مات ولا أمل في عودته يقوم بهذا الفحص مجموعة من الأطباء ثم يعاد الفحص بمجموعة أخرى تؤكد موت هذا الدماغ ككل، فإذا مات الدماغ تم بعد ذلك إعلان الوفاة، بعد إعلان الوفاة يمكن أن تنزع الأجهزة أو أن تبقى الأجهزة إذا كان هناك غرض لاستخدامها في أخذ زرع الأعضاء إذا كان هناك غرض في أخذ الأعضاء لزرعها في شخص آخر، القلب كما نعلم وغيره من الأعضاء تفسد، إذا بقيت في درجة الحرارة العادية داخل الجسم والجسم ميت فتكون غير ذات فائدة أن أخذ قلب إنسان قد مات من فترة وتوقف قلبه فترة من الزمن أخذها لشخص آخر لأنقله لها ما فيه داع لأن ننقل له هذا القلب لأن هذا القلب لا يستطيع الصمود.
стр. 1528
فلا بد أن أنقل أحسن ما يمكن أن أنقله، ففي هذه الحالات التي يتعين فيها أو قد تبرع فيها الشخص قبل وفاته أو تبرع بالأعضاء، في هذه الحالات يمكن للطبيب أن يستمر في استخدام الأجهزة لساعات معدودة حتى يتم نزع الأعضاء، وهي في حالة جيدة تستطيع أن تكون ذات فائدة وذات جدوى للأشخاص الآخرين.
الحقيقة بجانبي أيضًا الأستاذ الدكتور أشرف الكردي، وهو أخصائي جراحة الدماغ والجهاز العصبي ومن أشهر الأطباء في العالم العربي في هذا الميدان، وأنا أحب أن أترك له الفرصة حتى يحدثنا لأنه الحقيقة يعتبر مرجعًا أيضًا من المراجع المهمة في هذا الميدان وله أبحاث كثيرة في تعريفات موت الدماغ من واقع عمله وخبرته الطويلة في هذا الميدان.
الشيخ مصطفى الزرقاء:
هل نفهم مما شرحه الأخ الكريم الدكتور البار أنه من الممكن بعد أن يعتبر الدماغ ميتًا بالنظر الذي بينتموه يمكن أن تكون أجهزة الإنعاش تستمر تشغل القلب والرئتين بعد أن يحكم بأن الدماغ قد مات هذا ممكن؟ أو أنه لا يمكن أن تستمر الأجهزة في تشغيل القلب والرئتين إلا ما دام الدماغ غير محكوم عليه بالموت الكلي. هذا أرجو جوابه لأنه سيبنى عليه الأمور فيما بعد.
الدكتور محمد البار:
جزاكم الله خيرًا، الحقيقة هذا السؤال مهم جدًا ممكن تشغيل القلب والرئتين بواسطة الأجهزة لكن لأي مدة هذا باب آخر، معظم الحالات حتى لو استمرت في تشغيل الأجهزة لا تبقى سوى بضعة أيام، ولكن هناك حالات وثيقة ونشرت في المجلات الطبية أن حالة بقيت ٦٨ يوم، شخص اتفق الأطباء بكافة الوسائل التشخيصية الموثقة أن هذا الشخص قد مات.
الشيخ مصطفى الزرقاء:
مات دماغه، التعبير دائمًا بموت الدماغ لأنه نستطيع التمييز بين قولنا مات الشخص أو مات دماغه.
الدكتور محمد علي البار:
نعم، نعم، جزاكم الله خيرا، معذرة مات دماغه، وبعد ذلك استمروا في عملية استمرار الأجهزة ليروا كم يستمر القلب في هذه الحالة لوجدها حسب علمي استمر ٦٨ يوما وهي حالة شاذة وحيدة وبقية الحالات كلها كان يستمر أياما.
الشيخ مصطفى الزرقاء:
يعني هل من الممكن بعد الحكم بموت الدماغ أن يبقى القلب والكلى يشتغلان.
الدكتور محمد علي البار:
ممكن تستمر.
الشيخ عبد الله بسام:
بدون التنفس الصناعي هل يمكن بقاء بعد موت الدماغ كليا؟ هل يمكن للجسم وضخ القلب؟
الدكتور محمد علي البار:
هذا الذي نتحدث عنه يا فضيلة الشيخ.
الشيخ عبد الله بسام:
قصدي بدون آلة صناعية.
الدكتور محمد علي البار:
بدون آلة لا يمكن لأنه بمجرد نزع الآلة يتوقف تمامًا.
стр. 1529
الرئيس:
الدكتور أشرف..
الدكتور أشرف الكردي:
بسم الله الرحمن الرحيم..
أعتقد أن الدكتور البار أوفى في هذا الموضوع الكثير من النقاط التي ممكن أن يسأل عليها. أرغب في البدء في التفريق بين سحب أجهزة الإنعاش من مريض ميؤوس من حالته الطبية، أي لا أمل في الشفاء منه، وبين سحب أجهزة الإنعاش من إنسان توقف دماغه توقفًا نهائيًا لا عودة فيه ولا رجعة.
نحن الآن في صدد الموضوع الثاني وليس في صدد الموضوع الأول. أن الرأي الطبي في البلاد العربية الإسلامية في الوقت الحاضر بالنسبة إلى سحب الأجهزة من مريض ميؤوس من حالته أي لا أمل في شفائه طبيًا يعتبر جريمة لا تغفر، أما سحب الأجهزة من إنسان فقد جميع وظائف دماغه واعتبر طبيًا أنه ميت، فهذا يجب أن تسحب الأجهزة منه من وجهة النظر الطبية ويعتبر في حكم الأطباء هو ميت حكمًا.
يا سيدي إن المقدرة على الوعي والتفكير والتصور والإحساس والاستجابة وتنظيم وظائف الجسم وتنسيقها أمور جوهرية لتقرير الإنسانية في الجسد فإذا اختفت جميع هذه الوظائف اختفاء نهائيًا لا عودة عنه لم يعد بالإمكان اعتبار الجسد ككل شخصيًا حيًا بالمعنى الشامل.
إن التشخيص المبكر والصحيح لموت الدماغ هام جدًا ليس فقط لأسباب طبية ولكن لأسباب كثيرة ومتعددة وعلى رأسها الاعتبارات الطبية الشرعية لتقرير ساعة الوفاة ومثال على ذلك تقرير الإرث، وهنا أضرب مثلًا أن شخصًا يوجد في مركز الإنعاش، وهذا الشخص مات دماغه واعتبر طبيًا أنه لم يمت ولم يقرر الأطباء ذلك وهو في الحقيقة ميت وفي هذه الأثناء في هذه الأيام في هذه الساعات ماتت زوجته فهو يرث من زوجته، وإذا مات هو فإخوانه يرثون منه، وهذا الحكم طبعًا غير صحيح لأنه مات قبل زوجته فتقرير الحكم والتقرير الصحيح فإن هذا الإنسان مات مهم جدًا.
كذلك أضرب مثالًا آخر إلى حوادث القتل، كثير من الأشخاص الذين يصيبهم رصاص أو حوادث ينقلوا إلى وحدة الإنعاش ويعتبروا طبيًا أنهم في حكم الأموات إذا بقوا في غرفة الإنعاش، وهذه حدثت أن جاء إنسان آخر وقتلهم فمن يعتبر القاتل هل هو الأول أو هل هو الثاني؟
ولهذا يا سيدي يجب أن ننتبه إلى هذا الموضوع بصورة جدية لتقرير موت الدماغ واعتباره كموت حقيقي للأسباب التي سأذكرها.
стр. 1530
كذلك هنالك أسباب أخرى منها العبء النفسي والجسدي الثقيل الملقى على عاتق الجهاز الطبي. وكل من يمت للحالة بصلة لمتابعة مريض قد أصبح في عداد الأموات، وهذا ما رأيناه كثيرًا في بداية دراستنا لهذا الموضوع منذ عام ٧٣. وأظن الشيخ الدكتور الزرقاء كان معنا في إحدى الندوات في هذا الموضوع سابقًا، أن أشخاصًا يعتبرون في حكم الأموات ويبقون ساعات وأسابيع تصوروا العبء النفسي الملقى على الأهل وعلى الأقارب وعلى الجهاز الطبي.
إن معالجة الجثة كما لو كانت إنسانًا حيًا تعكس فهمًا خاطئًا وتشكل ذنبًا أخلاقيًا وإهانة للإنسان. وهكذا فإنه من الزاوية الأخلاقية والسلوكية يتوجب علينا أن نعامل الشخص الذي فقد جميع وظائف دماغه وأصبح بالتأكيد ميتًا على أنه في الواقع كذلك..
ومن هذه الأسباب أيضًا تحديد الأولويات لرعاية المرضى المتواجدين في وحدة المعالجة الحثيثة، خاصة إذا كانت هذه الوحدة مزدحمة بالمرضى من جهة، وكانا لعديد منهم ينتظرون دورهم للحصول على سرير فها من جهة أخرى، مما يضطرهم للذهاب إلى مراكز علاجية أقل كفاءة.
أما موضوع نقل الأنسجة والأعضاء فيكتسب أهمية خاصة عندما ندرك أن هذا النقل ليكون ناجحًا وليستفيد منه شخص آخر تتعلق حياته به فإنه يجب أن يتم فور إعلان الوفاة حينما يكون العضو المنقول لا يزال محتفظًا بقدرة الحياة عن طريق أجهزة صناعية متقدمة.
وأخيرًا لا آخرًا بالرغم من أن حياة الإنسان لا تقدر بأي ثمن فإن التكاليف الباهظة التي تنفق على إنسان يعتبر في عداد الموتى لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار. وأحب أن أؤكد هنا أن موضوع نقل الأعضاء ليس الموضوع الهام الوحيد في تشخيص موت الدماغ، وإنما هناك اعتبارات أخرى أخلاقية وسلوكية ودينية وقانونية لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار.
стр. 1531
سيدي أريد أن أؤكد أن موضوع موت الدماغ مرتبط بحالات معينة فقد يجب أن ينطبق عليها ومن هذه الحالات هي الإصابات المباشرة للدماغ كحوادث الطرق أو إطلاق النار أو الشظايا أو النزف داخل الجمجمة أو وجود أورام، وهذه تعتبر أسباب أولية كما يوجد أسباب ثانوية منها نقص حاد في الأوكسجين أو نقص في ضغط الدم أو الغرق أو الصدمات الكهربائية أو الصدمات الناتجة عن حوادث التخدير. لهذه الحالات فقط هنا نركز على هذا الموضوع، موضوع الدماغ ويوجد حالات كثيرة يجب أن تستبعد والدكتور البار حكى فيها بالتفصيل.
شروط التشخيص هي صارمة وقاسية، ولا داعي لذكرها هنا، ولكن من أهميتها أن المريض يجب أن يكون في غيبوبة دائمة لا يستجيب لأي تحريض مهما كان، وأن المريض موضوع على جهاز التنفس الاصطناعي، وأن المريض مصاب بتلف دماغي بنيوي لا يمكن شفاؤه، وأنه يجب أن يمر وقت كاف للتأكد من أن التلف لا يمكن شفاؤه بالفعل، كما يجب أن تكون انعكاسات جذع الدماغ معدومة كاملة كما أنه يجب أن يثبت وقف التنفس. وهذا شرط أساسي ومهم يجب أن لا يكون هنالك تنفس تلقائي، ولا بأي شكل من الأشكال ولمدة لا تقل عن عشر دقائق بعد إعطاء الأوكسجين الكافي لضمان إذا كان هذا الشخص أنه لن يتأثر وهذا شرط أساسي وجوهري.
الشيخ مصطفى الرزقاء:
تلقائي أو بواسطة الأجهزة.
الدكتور أشرف الكردي:
تلقائي.. ألا يكون هنالك تنفس تلقائي مهما كان إذا نزعنا الأجهزة لإثبات أن التنفس غير موجود تلقائيًا ننزع الأجهزة يا سيدي ونزعها ونضع أوكسجين للتأكد أنه لا يوجد أي تنفس تلقائي نهائيًا.
ويجب أن يثبت أيضًا السكون الكهربائي في الدماغ، أي أن الكهرباء لا يوجد به أي حرارة كهربائية أو أي أمواج كهربائية أو أي ذبذبات كهربائية، كما كنا في السبعينات نستعمل حقن شرايين الدماغ بواسطة مواد ملونة حتى نرى أنه فيها دورة دموية أو لا والحقيقة أنه يجب أن لا يكون هنالك أي دورة دموية في الدماغ.
стр. 1532
من يقوم بهذا الفحص؟ هل أي طبيب يقوم بهذا الفحص؟ الحقيقة لا، نعتقد أن الفحوص والاختبارات يجب أن تجري من قبل ثلاثة اختصاصيين من ذوي التجربة في هذا الميدان أحدهم يجب أن يكون أخصائيًا بالأمراض العصبية وله خبرة في الفزيولوجيا العصبية والسريرية.
ومن الناحية العملية فإن هؤلاء الأطباء غلبًا ما يكونون أخصائيين في التخدير والمعالجة الحثيثة وطب وجراحة الجهاز العصبي بالإضافة إلى الطبيب المعالج المباشر، ويجب أن تجرى الفحوص والاختبارات مرتين تفصل بينهما فترة لا تقل عن أربع ساعات وقد تزيد عن أربع وعشرين أو ثمان وأربعين ساعة للتأكد من أنه لم يحدث أي خطأ في المراقبة، أو أي تغيير في حالة المريض. وإذا كان هنالك أي شكل يتعلق إما بالتشخيص أو بالشروط السابقة فإن معالجة المريض يجب أن تستمر.
فإذا أظهرت الاختبارات والفحوص الأولى موت الدماغ فإن المريض يجب أن يعاد إلى جهاز التنفس والاصطناعي وتعاد جميع الفحوص الاختبارات بعد فترة لا تقل عن أربع ساعات، فإذا أكدت الاختبارات المكررة موت الدماغ، فإن الوفاة يجب أن تعلن بصورة قانونية، ويمكن عند ذلك إصدار شهادة الوفاة.
ولكن الذي نعلمه من الناحية العملية أننا نخبر الأهل أن هذا أصبح في عداد الأموات وأصبح متوفى ونأخذ رأيهم في سحب الأجهزة.
ويمكن عند ذلك إصدار شهادة الوفاة ويجب التأكد هنا خاصة في حالة نقل الأعضاء، أن استمرار المعالجة لا يشكل استمرارًا للحياة، وفي حالة نقل الأعضاء ولأسباب أخلاقية وطبية شرعية فإننا نؤكد على أن كل طبيب ينتسب بأية علاقة للمريض الذي سوف ينقل العضو إليه أو إلى الفريق الطبي الجراحي الذي سوف يقوم بعملية نقل الأعضاء، يحب أن يستبعد عن تشخيص موت الدماغ عند الشخص المتوفى.
يا سيدي إن مزايا الخصائص الأردنية في هذا التشخيص هو الحقيقة ناتج هذا عن قراءتنا ودراستنا لما يعمل به في الخارج ودراستنا وخبراتنا هنا، مزايا الخصائص الأردنية في هذه الورقة هي صرامة شروط التشخيص. إن شروط التشخيص القاسية التي وضعناها لا يوجد لها أي مثيل في أي مكان في العالم، ويجب أن يتم التشخيص في المستشفيات المركزية المجهزة لمثل هذا العمل.
ليس كل مستشفى ولا أي طبيب ممكن يقوم به، والتشديد على أهمية التشخيص المبكر وأن يكون أخصائيو الأمراض العصبية طرفا رئيسيا في التشخيص وأن تجرى الفحوصات والاختبارات من قبل ثلاثة اختصاصيين.
ونقطة أخرى أن التشخيص السريري يجب أن يكون مدعوما بتخطيط الدماغ الكهربائي، وفي حالة نقل الأعضاء التشديد على أن يكون سبب موت الدماغ هو تلف أولي في الدماغ، وناحية أخرى هو استبعاد أي طبيب ينتسب بأي علاقة للمريض الذي سوف ينقل العضو إليه أو أن يكون ضمن الفريق الطبي الجراحي الذي سوف يقوم بعملية نقل الأعضاء. وشكرا يا سيدي.
الرئيس:
في الواقع إذا تكرمتم أن تصور هذه المذكرة وتسحب وتوزع على المشايخ.
стр. 1533
الدكتور محمد علي البار:
يا طويل العمر هي موجودة، هذه في هذا الكتاب.
الرئيس:
موجودة طيب شكرًا.. فيه سؤال ذكرتم أن سبب موت الدماغ هو التلف، يعني نوعية التلف هذا، هو التلف يعين بصدمة أو بحادث أو كذا، أو جائز أن يكون تلفًا طبيعيًا.
الدكتور أشرف الكردي:
يجب أن يكون تلفًا أوليًا. يجب أن يكون هنالك تهتك في مادة الدماغ وليس بشكل طبيعي، يجب أن يكون هناك لها سبب. وهذا السبب مثل حوادث الطرق، شخص داسته سيارة ودماغه طلع على الشارع أو قسم من دماغه طلع لبره. أن يكون طلقات نارية، أن يكون ضرب على الرأس أو أن يكون هنالك ورم في الدماغ يأكل في خلايا الدماغ أو نزيف في داخل الدماغ ويؤدي هذا النزيف إلى تهتك في خلايا الدماغ.
الرئيس:
يعني معنى هذا موت الدماغ أو موت جذع الدماغ ليس علامة على الوفاة في جميع الحالات.
الدكتور أشرف الكردي:
لا يا سيدي، تلف جميع وظائف الدماغ ككل أنا لم أقل جذع الدماغ، جذع الدماغ هو جزء من الدماغ، أنا أقول توقف جميع وظائف الدماغ توقفًا نهائيًا لا عودة فيه ولا رجعة فيه، هذا ما أقوله.
الشيخ محمد عبده عمر:
أنا قصدي أستفسر: هل موت الدماغ بشكل كامل علامة صحيحة على الموت؟ يعني هل موت الدماغ بشكل كلي علامة قطعية على موت الإنسان؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فكيف يبقى القلب والدورة الدموية يشتغلان.
الدكتور أشرف الكردي:
يا سيدي يعتبر توقف جميع وظائف الدماغ توقفًا نهائيًا وأركز دائمًا على أن توقفًا نهائيًا لا عودة ولا رجعة فيه يعتبر الشخص المصاب فيه ميتًا، أما بالنسبة إلى القلب لماذا ينبض مع العلم بأن الدماغ قد مات؟ السبب من هذا يرجع على أن القلب فيه نبضات خاصة موجودة فيه وباستطاعتها أن تعمل بدون التوجه من الأعصاب الصادرة من الدماغ ولكن عملها هذا محدود وإلى فترة بسيطة.
стр. 1534
الدكتور محمد علي البار:
ممكن أشرح هذه الزيادة للتوضيح بأشياء تعرفونها كلكم: إذا ذبحت حيوانًا فإن هذا الحيوان أو الدجاجة أو الخروف أو غيره لا يزال يتحرك وإذا وضعت المقصلة على شخص أو المشنقة وشنق أو ضرب بحد السيف وحركة المذبوح هذه معروفة لدى الفقهاء وسجلوها من قديم.
فحركة ليس عندما يموت الشخص، فيه شيئان مهمان جدًا في هذه اللحظات موت الخلايا وموت الأعضاء ممكن أن يكون موت الخلايا والأعضاء والشخص لا يزال حيًا هذا أمر معروف وفي كل لحظة تموت مئات الملايين من الخلايا في أجسامنا في هذه الجلسة مئات الملايين من الخلايا أماتها الله ثم أحيا غيرها، لكل واحد فينا أيضًا ممكن أن يموت الشخص وتخرج روحه وهذا موضوع الروح ما نعرفه نحن لكن حسب التعبير نقول خرجت روحه ويبقى بعض أعضائه وخلاياه حية وهذه الخلايا، أنت إذا أخذت اللحم بعد ذبح الشاة تجد هذا اللحم أو العضلات لا تزال تنبض.
الشيخ محمد عبده عمر:
لو سمحت أنا قصدي أتأكد هل موت الدماغ علامة على الموت القطعي عند كل الأطباء أو فيه خلاف؟
الدكتور محمد علي البار:
لا ما فيه خلاف الآن بعد هذه التحديدات الموجودة بالشروط الموجودة، يعني الآن وضعت شروط واتفق عليها عالميًا، بهذه الشروط لا يوجد خلاف في الاعتراف بموت الدماغ بأنه مواز للموت موت الإنسان كاملًا، طبعًا لا يزال موت الدماغ يشكل أقل من ١? من جميع الوفيات، يعني لا يختلط بالأذهان أن كل الوفيات الآن لا بد أن يسجل عليه مات دماغه بل كل الوفيات التي تحصل حتى في البلاد الغربية، وحيث الأجهزة متطورة بكثرة لا تشكل أكثر من ١? من جميع الوفيات، بقية الوفيات كلها ٩٩? هي وفيات عادية بتوقف الدورة الدموية وتوقف التنفس.
стр. 1535
لكن في الحالات الخاصة التي يحدث فيها، كما ذكر الدكتور الكردي، خلل عضوي نسيجي في الدماغ نتيجة رصاص، نتيجة نزف، نتيجة ورم أو حتى نتيجة سبب ثانوي توقف القلب أربع دقائق ولم ينقذ هذا المريض لا شك أن دماغه سيموت بعد أربع دقائق.
يعني ربما يكون التوقف من القلب، فإذا لم ينقذ هذا الشخص أو غريق أو كذا أو كذا من الأسباب الأخرى أو غاز ثاني أكسيد الكربون أو الأسباب الثانوية كلها التي ذكرناها كل هذه الأسباب الثانوية.
واحد تسمم وانتحر بالمرقدات بالباروتريت ممكن أن يموت به فعلًا لكن نزيل كل أثر لهذه المادة أولًا قبل أن نحكم عليه أنه مات دماغيًا، لا بد من الانتظار حتى لا نعطي أية فرصة للخطأ، وقد بحثت ألف حالة بعد هذه التشديدات هل يمكن أن يكون فيها خطأ؟ فلم يجدوا خطأ في حالة واحدة من ألف حالة.
الشيخ محمد عبده عمر:
إذا سمح لي سيادة الرئيس سؤال أخير.. كيف نعرف علامات موت الدماغ؟ ما هي العلامات التي نعرف بها أن الدماغ قد مات؟
الدكتور محمد علي البار:
ما أدري إذا كان يهمكم كثيرًا هذا لكن الحقيقة الدكتور الكردي أشار إليها: وأولها أن الشخص يكون مغمى إغماء كاملًا، ولا يستجيب لأية مؤثرات يعني لا يصدر منه صوت لا حشرجة، يعني لو صدرت منه حشرجة التي تسمى نزعًا لا نعتبره ميتًا، لو حركة تحركت قدمه أو رجله أو أي شيء حتى لو حاولنا نأتي مثلًا بقطنة على العين ونضعها على القرنية، الشخص العادي أو كذا ترمش عينه، فإذا رمش هذا لا يعتبر ميتًا بدون شك.
стр. 1536
هناك مجموعة من الفحوصات ضوء شديد على بؤبؤ العين، عادة الضوء يحدث انقباض بؤبؤ العين إذا حدث مثل هذا لا يعتبر هذا ميتًا، هناك مجموعة من الفحوصات، الإغماء الكامل، عدم وجود الأفعال المنعكسة نسميها مجموعة من الفحوصات التي تدل على وظيفة الدماغ أو جذع في هذه المنطقة ثم إن عدم وجود أي حركة في هذا الشخص وجود حركة الدمية.
إثبات هذا وقف التنفس مهم جدًا لا بد أن يكون التنفس قد توقف ماذا تصنع؟ ننبه الدماغ بإعطائه أوكسجين فترة ثم بعد ذلك ٥? ثاني أوكسيد الكربون، المعروف أن ثاني أكسيد الكربون ينبه المراكز الموجودة في جذع الدماغ التي تكون مسؤولة عن التنفس، فإذا نبهت هذه المناطق كلها ولم يستجب هذا الشخص ولم يحدث منه أي تنفس إطلاقًا ما حدث تنفس إطلاقًا، توقف التنفس منه توقفًا تامًا، وهذا الفحص يجرى لمدة عشر دقائق طبعًا تختلف المدارس فيه بعضها جعلته خمس دقائق، أو سبع دقائق، أو عشر دقائق فنأخذ الحد الأقصى وهو عشر دقائق، كما أخذته المدرسة الأردنية الآن، بعد ذلك يعاد هذا الفحص مرة أخرى من فريق آخر من الأطباء، وليس لهم مصلحة إطلاقًا في أن يريدوا موت هذا الشخص ليأخذوا منه أعضاء جاهزة لنقل الأعضاء مثلًا ليس لهم أي علاقة إطلاقًا لا من قريب ولا من بعيد بموضوع نقل الأعضاء.
لا بد أن يكون القرار من مجموعة من الأطباء ليس لها أية علاقة بنقل الأعضاء حتى تبعد أية شبهة مهما كانت موجودة ولو ضئيلة في هذا الميدان، بحيث يكون التشخيص مبنيًا على أسس لا مصلحة لأحد فيه إطلاقًا حتى ليست بدافع الرحمة، ما يسمى بالرحمة، هي مبنية على أسس واقعية علمية مضبوطة، وأن هذا الشخص قد توفي تمامًا.
كذلك رسم الدماغ الكهربائي يبين أن الدماغ قد توقف تمامًا عن أي نشاط، بعض المدارس لا تهتم به، لكن المدرسة الأردنية تصر عليه باعتباره أيضًا وسيلة إضافية لتأكيد موت الدماغ، يعني نأخذ بكافة الاحتياطات المشددة التي قد لا تأخذ بها بعض البلاد الأخرى، وتكتفي بهذه العلامات وتقريرها كافية جدًا مثل المدرسة البريطانية، لكن إذا أخذنا بكافة الاحتياطات زيادة على ما هو موجود فإن ذلك يشكل ضمانة لئلا يحدث خطأ في تشخيص موت الدماغ.
стр. 1537
الرئيس:
شكرًا.. في الواقع أن من خلال عرض الطبيب الأستاذ أشرف الكردي بالنسبة لي حدث عندي تغير كامل في التصور لحقيقة الوفاة عند الأطباء لأنا كنا من خلال البحوث السابقة الذي ظهر لنا أن هناك تعارضًا بين حقيقة الوفاة عند الأطباء وحقيقة الوفاة عند الفقهاء.
ثم تبين الآن كما في الصفحة الثانية تقريبًا من البحث اعتبار ما ذكره الفقهاء حقيقة للوفاة، وهو هنا يقول "تعريف موت الدماغ: يعرف الموت تقليديًا من الناحية الطبية بواحد من شرطين، إما حدوث توقف لا رجعة فيه على القلب والتنفس جميع وظائف الدماغ ككل توقفًا نهائيًا لا عودة منه، هذا شيء.
الشيء الثاني هنا في تشخيص موت الدماغ ذكر هنا شرط وهو الرابع، إثبات وقف التنفس فأرجو من سعادة الطبيب شرح الناحية هذه.
الدكتور أشرف الكردي:
يا سيدي نحن ذكرنا أن هنالك خمسة شروط يجب أن تكون موجودة ومثبوتة وموثقة لتقرير تشخيص موت الدماغ، أحد هذه الشروط هو وقف التنفس، المريض موضوع على جهاز التنفس الاصطناعي حتى نتأكد من أن المرض تنفسه قد توقف توقفًا نهائيًا وتلقائيًا، نعطي قبل نزع جهاز التنفس الاصطناعي عن المريض نعطيه أوكسجين بكمية تتراوح لفترة تتراوح بين خمس إلى عشر دقائق قبل نزع جهاز التنفس الاصطناعي عنه، ونأخذ "سامبلز" أو عينات الدم لدراسة كمية الأوكسجين وكمية ثاني أوكسيد الكربون أو ثاني أوكسيد الفحم في الدم للتأكد أنه لن يحدث أي نقص خلال فترة العشر دقائق التي وقفنا فيها جهاز التنفس الاصطناعي عن هذا المريض حتى لا نكون نحن لنا علاقة في توقيف التنفس للمريض.
وفي الحالة هذه نتابع كل ثلاثة دقائق نأخذ عينة من الدم للتأكد من أن كمية الأوكسجين كافية في داخل الجسم، وأن كمية ثاني أوكسيد الفحم غير مرتفعة كثيرًا بحيث تؤثر على أي وظيفة من وظائف الدماغ أو وظائف الجسم وتؤدي إلى نتائج عكسية، وهذا يعمل حسب شروط ومقاييس خاصة، ويجب أن يكون الطبيب الذي يعمله له خبرة في هذا الموضوع، فإذا تمت هذه العملية خلال فترة عشر دقائق وتأكدنا أن المريض لم يتنفس خلال هذه الفترة، وهذا يمكن إما بوضع اليد على صدر المريض أو بوضع آلة خاصة دقيقة التي ممكن أنها تريني أي تحركات عضلية، إذا كان هذا الشيء غير موجود وخلال فترة عشر دقائق فهنا نؤكد على أن التنفس انعدم تلقائيًا وأنه معتمد على الآلة الاصطناعية.
стр. 1538
ولا نكتفي بهذا يا سيدي، نرجع ونعود إذا كانت جميع الشروط موجودة ومثبوتة وموثقة نرجع مرة ثانية بعد فترة لا تقل عن أربع ساعات وكما قلت قد تزيد إلى أربع وعشرين إلى ثمانية وأربعين ساعة ونعيد نفس الفحص للتأكد من أنه لم يحدث أي تغير.
الشيخ عبد الله البسام:
أنا لا زلت من خلال ما قرأت ومن خلال ما سمعت من الطبيبين الكريمين أرى أن هناك فرقًا بين الموت عند الأطباء والموت عند الفقهاء وعلماء الشرع، فالأطباء يقررون الموت نهائيًا بموت الدماغ على اختلاف بينهم كله أو حتى في جذعه، أما علماء الشريعة لا يرون أن هذا الموت شرعي بمعنى أنه يورث وبمعنى أنه يغسل ويدفن وبمعنى أنه لو مات أحد في هذه الأثناء في وجود نبض القلب وضخه والدورة الدموية لا تزال موجودة يعتبرونه لا يزال حيًا وأنه يحتضر وأنه لا يزال يحتضر وتجرى عليه أحكام الأحياء كلها إلا من ناحية الاعتداء عليه والجناية عليه هذه فيها تفصيل بين الفقهاء، أما من ناحية الإرث وعدم الإرث وعدة النساء وحرمته كحي فهذه علماء الشرع لا يزالون يرون أنه وإن مات الدماغ وإن كان في السابق لا يعلمون عن موت الدماغ لكن ما دام أنهم يرون أنه لا يزال فيه نبض والدورة الدموية لا تزال تعمل عملها لا يزالون يعتقدون أنه في حساب الأحياء، وبناء عليه فهناك فرق بين الموت عند الطبيب وبين الموت عند الفقيه، يعتبر ميئوسًا منه، إذا قرر الطبيب وهو صاحب الخبرة بأنه الآن مات دماغه ولا أمل في عودته ولا رجوعه، الفقيه يقول: هذا رجل ميئوس منه، حي ولكن ميئوس منه.
يبقى نزع آلة الإنعاش هذه هل إن كانت لم توضع فلا داعي لوضعها؟
يعني نفس العلاج ما هو واجب أن الإنسان يعالج، وأيضًا إذا كان ميئوسًا منه يعني تزداد بعد ذلك المسألة، لكن إذا كانت آلة الطبيب أو أن التنفس أو الجهاز إن جعلا عليه على أساس أنه كان فيه أمل ثم بعد ذلك عرف أنه لا أمل فيه فأنا أرى أن نزعها من باب الإجهاز عليه، أنه حي وأجهز عليه.
الرئيس:
حتى ولو قرر الأطباء أنه ميؤوس.
стр. 1539
الشيخ عبد الله البسام:
حتى ولو قرر الأطباء أنه ميئوس اعتبر محتضرًا، واعتبر أن الله له حكمة في ذلك، وأنه قد يشدد على الإنسان في نزعه لأجل ذنوب عليه ونحو ذلك وأن تبقى آلة الطبيب إلا إذا كان هناك مثل ما تفضل الأطباء أن هناك ما هو أحوج منه إليها، هذا من باب تزاحم المصالح، أما ما دام أن الجهاز هذا غير محتاج إليه فأنا أرى أن نزعه وإن كان ميئوسًا منه من باب الجناية عليه.
الرئيس:
كلمة بسيطة، لأن الحقيقة النقطة هذه مهمة فهمنا من حديثكم وحديث الشيخ عبد الله، تعرفون يا شيخ عبد الله أنه في الدورة الماضية الذي تمثل أمام الجميع تقريبًا، هو يعني مثل ما تفضلتم، أن حقيقة الوفاة عند الأطباء خلاف حقيقة الوفاة عند الفقهاء، وأن هذا الذي كان بمفهومي لكن أنا من خلال هذه العبارة وهي "يعرف الموت تقليديًا من الناحية الطبية بواحد من شرطين، -يظهر المراد واحد من حالين- إما حدوث توقف لا رجعة فيه على القلب والتنفس، هذه الجملة "حدوث توقف لا رجعة فيه على القلب والتنفس" هذه أظنها تلتقي مع كلام الفقهاء، وأنا أسأل الشيخ عبد الله لأنه أعرف أنه في العام الماضي بحث فيها جيدًا وأعطى المجلس ورقة في هذا الموضوع.
الشيخ عبد الله البسام:
الفقهاء ذكروا علامات للموت حتى قالوا: إذا شك فيه أصبر عليه حتى يتغير.
الرئيس:
لكن أنا قصدي هل في هذه التقاء مع الفقهاء أو لا في العبارة هذه؟
الشيخ عبد الله البسام:
ما هي العبارة؟
الرئيس:
يقول هنا "يعرف تقليديًا من الناحية الطبية بواحد من شرطين" الظاهر أنه واحد من أمرين، كذا يا دكتور أشرف.
стр. 1540
الدكتور أشرف الكردي:
نعم يا سيدي.
الرئيس:
بواحد من أمرين: إما حدوث توقف لا رجعة فيه على القلب والتنفس، أو توقف جميع وظائف الدماغ ككل توقفًا نهائيًا لا عودة منه.
الشيخ عبد الله البسام:
الأول هذا يعتبر موتًا عند الفقهاء، الأول عند الفقهاء موت إما الأخير..
الرئيس:
الأول قصدي أن الأول فيه التقاء في حقيقة الوفاة عند الفقهاء.. كذا..
الشيخ عبد الله البسام:
نعم.. أي نعم..
الرئيس:
هذا الذي أريد يعني هذا الذي أنا أثرت وهي الحقيقة نقطة مهمة جدًا لأنه كما تعلمون في الدورة الماضية ما كنا نتصور التقاء حقيقة الوفاة بين الأطباء والفقهاء، يعني الذي يظهر لنا في الدورة الماضية أنهم على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون: حقيقة الوفاة موت الدماغ أو جذع الدماغ، وهؤلاء يقولون: حقيقة الوفاة هي موت القلب وانقطاع التنفس ويذكرون العلامات المسطرة أمامكم.
الشيخ عبد الله البسام:
لأن الأطباء الآن هم الذين يجيبون عن هذا، أرى أنه إذا كان توقف التنفس والقلب والدورة الدموية، الدماغ نصرف النظر عنه.
الدكتور أشرف الكردي:
يا سيدي بالنسبة للجواب الأول: أنا بدأت حديثي في أنه يجب التفريق بين سحب الأجهزة من مريض ميئوس من حالته، ولكنه لا يزال حيًا وبين سحب الأجهزة من مريض يعتبر في عداد الأموات، يجب التفريق في مثل هذين الحالتين، الحالة الأولى: أنا أؤيد أن أسحب الأجهزة من مريض ميئوس فيه ولا تزال علائم الحياة موجودة عليه بوظائف الدماغ، هذه تعتبر جريمة لا تغفر.
стр. 1541
الموضوع الثاني: الذي نحن حكينا فيه والذي نحن في صدده هو سحب الأجهزة من إنسان اعتبر متوفيًا ولا رجعة في أي وظيفة من وظائف دماغه نهائيًا، أما بالنسبة للموضوع الآخر وهو أنه مريض ميئوس من حالته عدم وضع أي جهاز عليه فهذا الكلام لا يقبله الأطباء مطلقًا؛ لأن وظيفة الطبيب أن يلاحق المريض لآخر لحظة ولآخر رمق في حياته إلى أن ربنا يأخذ الروح، لا نستطيع أبدًا أن نمنع جهازًا نملكه ممكن أن يساعد المريض بأي مرض كان ومهما كانت حالته.
الشيخ مختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم ...
سيادة الرئيس في الواقع أغنيتني عن كثير من الأسئلة، فضيلة الشيخ عبد الله البسام هو الذي دفعني إلى زيادة الكلام، أعتقد أن دخول الأطباء في اختصاص الفقهاء لا يمسح به، كما أعتقد بالأمثل أن دخول الفقهاء في اختصاص الأطباء لا يسمح به.
الرئيس:
إذن يتركون المريض لا حيًا ولا ميتًا، لا بد أن تتلاحم الوجهتان يا شيخ.
الشيخ مختار السلامي:
فأنا أسأل الطبيب أن هذا الشخص مات أو لم يمت؟ فإذا قرر الطبيب أن هذا الشخص مات لا أبحث عن العلامات التي وضعها العلماء بحثًا في طفولة العلم وأتمسك بها، فإذا قال الطبيب أو قال الطب كلمته في أن الحياة قد انتهت إذ ذاك يأتي دور الفقيه ليقول: يورث أو لا يورث، يصلى عليه، متى يصلى عليه، متى يدفن، من يرثه، هذه كلها قضايا لا يدخل فيها الطبيب، أما أن نجعل أنفسنا أطباء ونجعل أنفسنا فقهاء فأعتقد أن هذا ليس صحيحًا، وشكرًا.
الرئيس:
شكرًا.. في الواقع أنه لا بد أن نكون أطباء فقهاء، يعني في تقريرنا ولهذا نستدعي الأطباء حتى نستكمل التصور لأنه إن لم نستكمل التصور الطبي ويكون مفهومًا لنا مثل وضوح الشمس ما يمكن لنا أن نكيف المسألة فقهًا إطلاقًا.
стр. 1542
الشيخ مختار السلامي:
يا سيدي، القلب ينبض أو لا ينبض أنا كفقيه لا أعرفه، قد يكون القلب ينبض نبضًا خفيفًا فأضع يدي وأتسمع فلا أسمع شيئًا.. والطبيب يقول لك: هذا حتى بقيت الحياة فيه وما زال حيًا، قد أحاول التنفس فلا أجد نفسًا فأقول مات، وهو التنفس بسيط ويعود إلى الحياة.
القضية قضية تشخيص أو بيان الوقت الذي مات فيه المريض لا يستطيع أي فقيه مهما أوتي إلا أن يكون ذلك ادعاء لأنها قضية دقيقة جدًا وتخضع لآلات عندما أقف أجدها صماء بالنسبة لي لا تتحدث بشيء بينما هي تتحدث للطبيب بكل شيء.
الدكتور أشرف الكردي:
يا سيدي نحن بحاجة إليكم لأن هذا الموضوع الحقيقة هو بصدد خلق بلبلة في الكثير بين الناس، ورأي علماء الدين الأفاضل ورأي الفقهاء يساعدنا وبيطمأن الكثير من الناس، أن القرارات الطبية هذه تؤخذ بالطريقة الصحيحة لأن الشروط الصارمة والقياسية التي نحن وضعناها هي تعتبر من أقسى الشروط الموجودة في العالم، يعني يوجد هنالك شروط أقل صرامة منها ومعترف فيها في العالم أجمع، وشكرًا.
الدكتور محمد علي البار:
بسم الله الرحمن الرحيم ...
أولًا: قلنا: إن موضوع موت القلب وتوقف القلب والتنفس هما أساسيان من الجلسات الماضية وهي التي في حوالي ٩٩? أو أكثر من جميع حالات الوفيات التي يقررها الأطباء هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: أنه في حالة موت الدماغ بما أن الدماغ هو الذي يتحكم في التنفس، فيه مراكز في جذع الدماغ هي التي تجعل الإنسان يتنفس إذا ماتت هذه المراكز موتًا كاملًا فلا يمكن أن يحدث تنفس، ولهذا من شروط الفحص الدلالة القوية في علامة موت الدماغ من أهم العلامات التشخيصية لموت الدماغ هو أن يكون التنفس قد توقف لكن بما أن الأطباء يريدون أن يحرصوا على أن لا يكون لهم دور في التنفس ولو شيء بسيط يعطون هذا الشخص بواسطة أنبوبة أو قسطرة تصل إلى القصبة الهوائية تعطيه أوكسجين لفترة قبل أن ينزعوا الأجهزة، وهذه الاحتياطات وفحص الدم الذي شرحه الدكتور الكردي يوضح الاحتياطات الإضافية التي تعمل وتجرى من أجل أن يبقى مستوى الأوكسجين في الدم ومستوى ثاني أوكسيد الكربون بحيث أنه ينبه مراكز الدماغ لو كانت غير متنبهة، يعني كانت خامدة فقط.
стр. 1543
أما بالنسبة لتعريفات الفقهاء وتشخيصات الفقهاء فلا شك أن التعريفات السابقة قد حكمت بالموت على مئات الآلاف من الأشخاص بينما كانوا أحياء، والدليل على ذلك ما ذكره الشيخ السلامي في قوله يرى الإمام مالك بن أنس ﵁ " أن المولود إذا لم يصرخ لا يعتبر حيًا ولو تنفس" يعني هم عندهم لو تنفس ما يعتبروا التنفس، بينما نحن لو تنفس نعتبره حيًا بدون شك ولو تنفس أو بال أو تحرك كل هذا عندنا طبعًا علامة للحياة، بينما يرى الإمام مالك أنه ليس حيًا. ومعنى هذا أنه لا يحكم له بالحياة لمجرد التنفس حتى يقرن به البكاء.
وقال ابن الماجشون: إن العطاس يكون من الريح، والبول من استرخاء المواسك واعتبروا الرضاع، بدءوا يتناقشون: هل الرضاع دليل على الحياة أو لا؟ يعني الطفل حي ويرضع وكل هذا هم مصرون على أنه ميت، ثم إن عمر ﵁ لما طعن وسقاه الطبيب اللبن وخرج اللبن من الأمعاء قال الطبيب: هذا ميت، واعتبره الفقهاء المتأخرون أو بعض الفقهاء على الأقل أنه ميت ولو قتل شخص عمر لما اعتبره قاتلًا، بينما هذه الحالة تعتبر تافهة جدًا مما يعتبره الطبيب، يعني "ريجان" لما ضرب بالرصاص اخترق رئتيه الرصاص واخترق التامبور يعني غشاء القلب أيضًا، غشاء القلب اخترقته الرصاصة، ومع هذا لم يعتبره الأطباء ميتًا بل سارعوا لإنقاذه.
نحن في الواقع الشروط التي وضعها الفقهاء للموت شروط تؤدي إلى حكم بالموت على مئات الآلاف بل ملايين الأشخاص الأحياء لو اتخذنا تعريفات الفقهاء في أن هذا هو الموت انخسف رجله بردت يداه كل هذه التعريفات التي يتخذونها علامات ليست علامات للموت.
هي علامات أحيانًا توقف الدورة نسبيًا أو شيء ما جس النبض، كل هذه العلامات لو اتخذناها لحكمنا بالموت على مئات بل على ملايين من الأشخاص إذا أخذنا النظرة التاريخية الماضية خلال ألف وأربعمائة عام لكان ذلك قتل لآلاف بل ملايين الأشخاص، بينما النظرة الطبية لهذا فرضت القوانين والدول أنه لا يحق للشخص العادي أن يعلن الموت الطبيب، فكانت معظم - يعني كل الحالات - يشخصها الطبيب ويعلن حالة الوفاة الطبيب، ويوقع على شهادة الوفاة الطبيب، لأنه هو المسئول وهو ذو الخبرة، ثم جاءت حالات ما هو أشد وأعقد نتيجة التقدم الطبي فصار الأمر إلى نوع معين من الموت وهو موت الدماغ نتيجة المحاولات الحثيثة أنقذ ما لم يكن ممكنًا إنقاذه، قبل عشرين سنة هذا لم يكن موجودًا لأنه لم يكن إنقاذ بعض هؤلاء الأشخاص، الآن بموت الدماغ أو بالوسائل الحديثة أمكن إنقاذ مجموعة من هؤلاء الأشخاص.
فلا بد أن يعرف أن موت الدماغ يشمل توقف التنفس وإلا لما كان موتًا للدماغ، لو كان التنفس تلقائيًا موجودًا أو حتى لو رفعنا بالتنبيه وغيره ثم استطاع هذا الشخص أن يتنفس ولو لحظة واحدة لما اعتبر ميتًا. موت الدماغ نفسه يفرض أن التنفس قد توقف لا رجعة فيه توقفًا نهائيًا.
стр. 1544
يعني إذا فهم الأطباء هذه النقاط كلها يسهل عليهم فهم كيف أن هذا الشخص ممكن أن يستمر في حالات محدودة ينبض قلبه بالماكينة أو التنفس بالماكينة حتى يمكن أخذ الأعضاء منه وهي بحالة جيدة. أما إذا نزع الطبيب هذه وتوقف التنفس فهو توقف للتنفس وهو علامة الموت ولا بد أن ينتهي الإنسان بشكل من الأشكال ولا بد أن يتوقف تنفسه ويتوقف قلبه. فلا نستطيع أن ننفخ في جثث ميتة لفترة طويلة لأن ذلك كما ذكر الدكتور الكردي وكما ذكرت من قبل أنه يشكل مشاكل كثيرة وخطيرة.
الرئيس:
في الواقع يا سعادة الأستاذ في قضية أنه قد يحكم على حساب حقيقة الوفاة عند الفقهاء بموت أشخاص ثم يتبين أنهم أحياء، نفس الشيء قد يحكم على الشخص بموته لموت جذع الدماغ أو لموت الدماغ لدى الأطباء، ومن خلال ما رأينا في مطالعات في ندوة بداية الحياة الإنسانية ونهايتها في الكويت وجدنا عدة حالات حكم بها أو أعلن عنها بأن الحكم بالوفاة ثم تبين أنه حي واستمرت الحياة. فقصدي أن هذه الوقائع هل تؤدي إلى أن مجموع الوفاة طالما أنه ليس في حقيقة الوفاة نص شرعي ينص على أن حقيقة الوفاة هو موت الدماغ وأن حقيقة الوفاة هو توقف القلب وإنما هي مجرد ما لدى الفقهاء؟ يظهر، والله أعلم، أنه بحكم العلامات الظاهرة لأنه ما كان عندهم اكتشافات طبية في ذلك الوقت ليعرفوا الدماغ وبموت جذع الدماغ وإنما بحكم الظواهر التي أمامه، ولهذا جعلوا هذه العلامات مع توقف القلب وتوقف التنفس إلخ العلامات الظاهرة. فأنا قصدي هل يمكن أن يقال: إن حقيقة الوفاة هي مجموع الصفة لحاصلة على ما قرره الإمام الغزالي بأنه يقول: هي انفصال الروح عن البدن بالكلية، فإن كلمة الغزالي هذه في الحقيقة فيها جامعية بحيث إنه يكون انفصلت الروح عن جميع أجزاء البدن. ولأن الروح يقولون: إنها مشتبكة بالهيكل هكذا تمامًا. فما أدرى وجهة نظر الطب في هذا الشيء.
الدكتور محمد علي البار:
هذا التعريف، الحقيقة تعريف ديني، وليس للطبيب من وسيلة لمعرفة خروج الروح غير العلامات التي تحدثنا عنها، توقف القلب أو توقف التنفس أو توقف الدماغ، أما الطبيب، الحقيقة ليس لديه أي مقدرة في أي مكان في العالم أن يعرف أن الروح قد خرجت أو لم تخرج. هذا خارج نطاق بحث الطبيب.
стр. 1545
الرئيس:
قصدي في الحالات التي يحكم الأطباء بموته لموت الدماغ أو جذع الدماغ تم تثبت حياته.
الدكتور أشرف الكردي:
ممكن أن أجيب.. يا سيدي الذي تفضلت فيه صحيح مثل ما قال الفقهاء، لو أخذنا على حكمهم أنه فيه كثير من الناس هم يعتبرون في حكم الأموات لكنهم أحياء، كذلك الأمر بالنسبة لما ذكرت في مؤتمر الكويت، هذا الحكم صحيح، لكن إذا نظرنا إلى الشروط التي وضعت لتشخيص هذه الوفاة نجدها أنها مختلفة عن الشروط التي تكلمنا فيها هذا المساء والتي بدأنا نمشي فيها من السنة الماضية في الأردن وتبنتها كثير من البلاد العربية. المهم في الموضوع هو صرامة شروط التشخيص في الشيء الذي ذكرته في الكويت هم كانوا متبعين الطريقة الإنجليزية، الطريقة الإنجليزية تقول: إن أي طبيب حتى ممرضة ممكن أن تقوم بهذا الشيء، نحن هنا نركز أنه يجب هنالك ثلاثة اختصاصيين من ذوي المعرفة في هذا الموضوع، ويجب أن يراقب كل واحد منهم عمل الآخر، وكذلك يحدث هذا التشخيص على حالات معينة وليس على جميع الحالات.
الشيخ مصطفى الرزقاء:
بسم الله الرحمن الرحيم ...
إخواني أنا كنت في ندوة تلفزيون هنا في الأردن مع بعض الأطباء، اشتركت طرحت نقطتين وأحب الآن أن أطرحهما لأن الواقع يتوقف عليهما الحكم في الموضوع بين قضية الوفاة الشرعية والوفاة الطبية.
следующие страницы →