Полный текст (22 276 стр.). Показаны 15926–15965 · переход к 15931.
стр. 15926
الملاحق
محلق رقم (١) : قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الإيدز.
ملحق رقم (٢) : قرار المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالاشتراك مع مجمع الفقه الإسلامي ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الكويتية.
ملحق رقم (٣) : توصيات المشاورة الإقليمية لمكتب منظمة الصحة العالمية (شرق البحر الأبيض المتوسط) بشأن دور الدين والأخلاقيات في مجال الوقاية من الإيدز والأمراض المنقولة جنسيًا، ومكافحتها.
ملحق رقم (١)
قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الإيدز
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم: ٨٦ / ١٣ /د
بشأن: (مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز))
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ – ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)) .
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:
١- بما أن ارتكاب فاحشتي الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية التي أخطرها الإيدز (متلازمة العوز المناعي المكتسب) ، فإن محاربة الرذيلة وتوجيه الإعلام والسياحة وجهة صالحة تعتبر عوامل هامة في الوقاية منها. ولا شك أن الالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف ومحاربة الرذيلة وإصلاح أجهزة الإعلام ومنع الأفلام والمسلسلات الخليعة ومراقبة السياحة تعتبر من العوامل الأساسية للوقاية من هذه الأمراض.
стр. 15927
ويوصي مجلس المجمع الجهات المختصة في الدول الإسلامية باتخاذ كافة التدابير للوقاية من الإيدز ومعاقبة من يقوم بنقل الإيدز إلى غيره متعمدا. كما يوصي حكومة المملكة العربية السعودية بمواصلة تكثيف الجهود لحماية ضيوف الرحمن واتخاذ ما تراه من إجراءات كفيلة بوقايتهم من احتمال الإصابة بمرض الإيدز.
٢- في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإن عليه أن يخبر الآخر وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة.
ويوصي المجمع بتوفير الرعاية للمصابين بهذا المرض.
ويجب على المصاب أو حامل الفيروس أن يتجنب كل وسيلة يعدي بها غيره، كما ينبغي توفير التعليم للأطفال الذين يحملون فيروس الإيدز بالطرق المناسبة.
٣- يوصي مجلس المجمع الأمانة العامة باستكتاب الأطباء والفقهاء في الموضوعات التالية، لاستكمال البحث فيها وعرضها في دورات قادمة:
أ- عزل حامل فيروس الإيدز ومريضه.
ب- موقف جهات العمل من المصابين بالإيدز.
ج- إجهاض المرأة الحامل المصابة بفيروس الإيدز.
د- إعطاء حق الفسخ لامرأة المصاب بفيروس الإيدز.
هـ – هل تعتبر الإصابة بمرض الإيدز من قبيل مرض الموت من حيث تصرفات المصاب؟
و أثر إصابة الأم بالإيدز على حقها في الحضانة.
ز- ما الحكم الشرعي فيمن تعمد نقل مرض الإيدز إلى غيره؟
ح- تعويض المصابين بفيروس الإيدز عن طريق نقل الدم أو محتوياته أو نقل الأعضاء.
ط- إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج لتجنب مخاطر الأمراض المعدية وأهمها الإيدز.
والله أعلم.
стр. 15928
محلق رقم (٢)
قرار المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالاشتراك مع مجمع الفقه الإسلامي
ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الكويتية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
إن المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لتحمد الله جلت قدرته على فضله ونعمته أن استأنفت نشاطها في مجالاتها المختلفة وأداء الرسالة الملقاة على عاتقها، والنهوض بما يستوجبه نظامها الأساسي وذلك إثر توقف قهري بسبب الاحتلال العراقي، وما لحق مقر المنظمة من تخريب وتدمير وإتلاف على يد قوات الاحتلال العراقي الغادر.
وإن المنظمة كانت لتواصل مسيرتها لولا عون من الله ثم الدعم المستمر والتأييد المتصل الذي تلقاه من لدن صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة ووزارة الصحة ممثلة بوزيرها والمسؤولين فيها.
وبحمد الله وحسن توفيقه بدأت المنظمة أولى خطواتها بعد التحرير حيث تم انعقاد (الندوة الفقهية الطبية السادسة) وموضوعها:
(رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز)
بالتعاون مع وزارة الصحة – مجمع الفقه الإسلامي بجدة – والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية في الفترة من ٢٣ – ٢٥ جمادي الآخر ١٤١٤ من الهجرة التي توافقها ٦ –٨ ديسمبر ١٩٩٣ للميلاد، وذلك تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد.
стр. 15929
وقد شارك في أعمال الندوة ما يربو على ١٣٠ شخصا من الفقهاء والأطباء والعلماء الذين قدموا من أكثر من ثلاث وعشرين دولة.
عقد حفل الافتتاح بقاعة الاجتماعات الكبرى بمقر المنظمة بمركز المرزوق للطب الإسلامي شهده عدد كبير من المسؤولين في الدولة والسفراء وجمع غفير من المهتمين بالأمور الفقهية والشؤون الطبية، وقد استهل الحفل بتلاوة من القرآن الكريم أعقبها كلمة مندوب صاحب السمو أمير البلاد راعي الحفل والتي ألقاها سعادة الدكتور وزير الصحة الدكتور عبد الوهاب سليمان الفوزان ثم كلمة للأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة تلتها كلمة منظمة الصحة العالمية ألقاها الدكتور محمد هيثم الخياط، وكان ختام الحفل كلمة رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية سعادة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي.
وقد تشرف أعضاء مجلس أمناء المنظمة وعدد من المشاركين في الندوة بمقابلة صاحب السمو أمير البلاد ومقابلة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وقد ألقى عدد من المشاركين كلمات امام صاحب السمو أشادوا بانجازات المنظمة في السنوات السابقة وأشادوا بدعم سموه وسمو ولي العهد وتعاون وزارة الصحة في تعزيز أعمالها ثم استمعوا إلى توجيهات وإرشادات سمو الأمير وسمو ولي العهد.
ثم بعد ذلك واصلت الندوة أعمالها في فندق ميريديان، وكانت ذات شقين:
أولا: الجوانب الطبية لمرض الإيدز من حيث أسبابه وطرق انتقاله وخطورته.
ثانيا: الجوانب الفقهية وتشتمل على:
أ- حكم عزل مريض الإيدز.
ب- حكم تعمد نقل العدوى.
ج- حقوق الزوجة المصابة وواجباتها.
د- حق الزوجة غير المصابة في طلب الطلاق وحق الزوج المصاب في المعاشرة.
هـ- اعتبار مرض الإيدز مرض موت.
وعلى مدى ثلاثة أيام استغرقتها الندوة في الأبحاث والمناقشات انتهت في جلستها الختامية التي عقدتها في مركز الطب الإسلامي إلى الآراء والتوصيات التالية:
стр. 15930
أولا – عزل المريض:
تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حاليا أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري (الإيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو المراحيض أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام أو غير ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تنتقل العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:
ا- الاتصال الجنسي بأي شكل كان.
٢- نقل الدم الملوث أو مشتقاته.
٣- استعمال المحاقن الملوثة، ولاسيما بين متعاطي المخدرات.
٤- الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها.
بناء على ما تقدم فإن عزل المصابين من التلاميذ أو العاملين أو غيرهم عن زملائهم الأصحاء ليس له ما يسوغه.
ثانيا – تعمد نقل العدوى:
تعمد نقل العدوى بمرض الإيدز إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامه الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذه المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعا من الحرابة والإفساد في الأرض ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] .
وإن كان قصده متعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وكانت طريقة الإعداء تصيب به غالبا وانتقلت العدوى وأدت إلى قتل المنقول إليه يعاقب بالقتل قصاصا.
وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة يكون من حق الورثة الدية.
وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.
ثالثا – إجهاض الأم المصابة بعدوى الإيدز:
كانت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قد عقدت ندوة حول الإنجاب في ضوء الإسلام، وتوصلت في موضوع حكم الإجهاض إلى ما يلي:
- (أن الجنين حي من بداية الحمل، وأن حياته محترمة في كافة أدوارها، خاصة نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى، وخالف بعض المشاركين فرأى جوازه قبل تمام الأربعين يوما وخاصة عند وجود الأعذار) .
стр. 15931
وترى الندوة أن هذا الحكم ينطبق على الأم الحامل المصابة بعدوى الإيدز.
رابعا – حضانة الأم المصابة بالإيدز لوليدها السليم وإرضاعه:
أ- لما كانت المعطيات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى الإيدز لوليدها السليم، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية فترى الندوة أنه لا مانع شرعا من أن تقوم الأم بحضانته.
ب- لما كان احتمال عدوى الطفل السليم من أمه المصابة بعدوى الإيدز أثناء الرضاعة واردا – وإن كان ذلك قليلا – فإن الأحواط عدم إرضاعه، إذا أمكن أن توجد للرضيع ظئر ترضعه، أو أن تتوافر له من بدائل لبن الأم تغذية كافية أما إن تعذر ذلك فلا مفر من إرضاعه حماية له من الهلاك.
خامسا – حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الإيدز.
ترى الندوة أن لكل من الزوجين طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الإيدز باعتبار أن الإيدز مرض معد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي.
سادسا – اعتبار مرض الإيدز مرض موت:
لا يعد الإيدز مرض موت شرعا إلا إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية واتصل بالموت.
سابعا – حق المعاشرة الزوجية:
إذا كان أحد الزوجين مصابا بالإيدز، فإن لغير المصاب منهما أن يمتنع عن المعاشرة الجنسية، لما سبق ذكره من أن الاتصال الجنسي هو الطريق الرئيسي لنقل العدوى.
أما إذا رضي الزوج السليم بالمعاشرة الجنسية، فإن الاحتياط يستوجب استعمال العازل الذكري الذي يقلل من احتمالات العدوى والحمل إذا أحسن استعماله.
стр. 15932
ملحق رقم (٣)
توصيات المشاورة الإقليمية
لمكتب منظمة الصحة العالمية (شرق البحر الأبيض المتوسط)
بشأن دور الدين والأخلاقيات في مجال الوقاية
من الإيدز والأمراض المنقولة جسديا ومكافحتها
١- إن مغالبة جائحة فيروس العوز المناعي البشري (الإيدز) تتطلب جهودا وموارد تتجاوز قدرة السلطات الصحية وحدها. ولذلك فإن كافة القطاعات المعنية الأخرى بصفة عامة، والقطاع الديني بصفة خاصة، مدعوة إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذا التحدي. وينبغي الربط بين العمل الروحي وبين الجهود الصحية وغيرها على أساس مستمر، لا يقتصر على وقت معين أو مشكلة بعينها.
٢- للمسجد والكنيسة دور أساسي في توعية المجتمع، وعليهما فضلا عن إبراز التعاليم الدينية، معالجة الجوانب ذات الصلة بالوقاية من الأمراض ومكافحتها. ومن بينها الإيدز وسائر الأمراض المنقولة جنسيا، آخذين في الاعتبار المبادئ القويمة بِشأن الحرية وحقوق الإنسان وتكافل المجتمع وترابطه، والعلاقات الشخصية والحياة العائلية. وعلى السلطات الصحية أن تتيح لرجال الدين ما يلزم من المعطيات الوبائية بشأن حدوث هذه الأمراض في المجتمعات، لمساعدتهم على إعداد مواعظهم وفقا لها.
٣- لما كان الإيدز وسائر الأمراض المنقولة جنسيا تصيب الشباب والقوى العاملة بأعلى المعدلات، فمن المهم توجيه الاهتمام إلى هذه الفئة والتركيز عليها , ومن أجل تعظيم آثار أنشطة الإعلام في هذه الفئة وغيرها من المجموعات المعرضة، يجب مزج المعلومات العلمية مع الإرشاد الروحي في جهد تربوي جيد التنظيم، يحشد جميع المعنيين بقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، فضلا عن رجال الدين ومؤسساته.
٤- ينبغي في إقليم شرق البحر المتوسط ضمان إدخال التربية الدينية في المناهج المدرسية لجميع المستويات التعليمية بحيث تدعم المناهج الدراسية الأخرى وتتكامل معها، على أن يكون الهدف التربوي هو بناء شخصية الفرد بطريقة متناسقة مع مصالح الآخرين ومصلحة المجتمع.
٥- التربية الجنسية ضرورية ضمن الحدود المناسبة للفئة العمرية والمستوى التعليمي. وينبغي أن تكون متكاملة مع التربية الصحية والإرشاد الديني، ولا بد من تشكيل مزيج متوازن من هذه المداخلات التربوية يكون هدفه النهائي تحقيق توازن روحي بدني متوافق مع الثقافات والتقاليد السائدة.
٦- وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية شريكان لهما أهميتهما في الجهود العالمية المبذولة ضد جائحة الإيدز. وينبغي أن توفر لها جميعا معلومات حول الجوانب العلمية للمشكلة، فضلا عن معلومات عن الضوابط الدينية والسلوكية والأخلاقية ذات الصلة، إذ أردنا ضمان دعم المجتمع ومشاركته.
стр. 15933
٧- الجنس وظيفة وحاجة بيولوجية في تكوين الكائن البشري، وللجنس مطالبه واحتياجاته الطبيعية التي يجب أن تنظم وتضبط وفقا للمعايير الاجتماعية المقبولة , ومن أجل حماية الشباب من الانحراف الجنسي ينبغي في إقليم شرق البحر المتوسط تشجيع الزواج المبكر بحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تسبب في الوقت الحاضر تأخير سن الزواج , وينبغي أن تصاحب الزواج المبكر دعوة إلى تنظيم الأسرة وتأجيل الحمل والإنجاب.
٨- حقوق الإنسان مصونة في جميع الأديان. ولا ينبغي أن تتخذ الدعوة إلى الحرية الفردية ذريعة لممارسة سلوك فيه مساس بحرية وسلامة الأفراد الآخرين أو المجتمع بصفة عامة، بما في ذلك تعريضهم للعدوى.
٩- من حق المريض أن يحصل على العلاج الكافي الذي تتطلبه حالته الصحية , ويجب توعيته بكيفية الحفاظ على حالته من مزيد من التدهور، وكف العدوى عن الآخرين ولا تبيح الأديان تعريض المرضى للتمييز أو الوصم أو الإهمال لأي سبب من الأسباب، مهما كانت طريقة إصابته بالعدوى.
١٠- تنبغي حماية العائلات المتأثرة ومساندتها حتى تتمكن من توفير الرعاية لمرضاها، ومغالبة وطأة خسائرها. وتعريض هذه العائلات لأي تمييز أو مشقة إنما يخالف المبادئ الأخلاقية السائدة في هذا الإقليم.
١١ – التزامات الطبيب تحكمها القوانين واللوائح المهنية التي تلقي على عاتقه مسؤولية الإبلاغ عن بعض الأمراض. وفضلا عن ضرورة إبلاغ المريض بحالته المرضية وبكيفية حماية الآخرين من الإصابة بالعدوى فإن من حق الزوج أو الزوجة أن يحاط علما. وعلى الطبيب أن يتكفل بذلك بالتنسيق مع المريض نفسه. إن الإبلاغ عن المرض بهدف الوقاية من انتشار العدوى، هو مسؤولية لا تلقيها على الطبيب القوانين الوضعية وحدها وإنما تدعو إليه كذلك الأديان جميعها. ولا ينبغي النظر إلى هذا الإجراء على أنه انتهاك لأسرار المهنة.
١٢- ليس ثمة ما يحول دون استعمال العازل الذكري، حيثما تكون هناك ضرورة لحماية زوج أو زوجة شخص مصاب بالعدوى، وليس من المقبول ترويج استعمال العازل الذكري للوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا في خارج هذا الإطار، بل يجب أن توجه الدعوة نحو العفة والوفاء والاستقامة، فهذه الخصال السامية وحدها هي التي تضمن للإنسان سلامته التامة وتقيه شر المرض والعدوى.
стр. 15934
المناقشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المناقشة
(الإيدز)
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لدينا في هذه الجلسة موضوع نقص المناعة المكتسب (الإيدز) الدكتور أحمد رجائي لم يحضر. الشيخ سعود، مستعدون للعرض؟ تفضل.
الدكتور سعود الثبيتي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد،
فإن موضوع الإيدز كما هو معلوم قد عرض في الدورة الثامنة في بروناي، وعلى إثر المناقشات التي دارت في ذلك المكان اقترحت ندوة تعقد بين مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، وقد دعيت إلى هذه الندوة ودامت ثلاثة أيام، وحيث قد كلفت بالعرض في هذا الموضوع فأبدأ – إن شاء الله – بملخص مستعجل مركزا على توصيات وقرارات الندوة آنفة الذكر ومعلقا حين الحاجة إلى ما يحتاج إلى تعليق أو تنبيه.
فالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد:
فإن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) أصبح من أهم الأمور الشاغلة للأطباء والشرعيين، وعلماء الاجتماع والنفس، ورجال التربية، لما له من أضرار مادية ونفسية واجتماعية، حيث لا يحده الزمان والمكان، ينتقل من الآباء إلى الأبناء ومن بلد إلى آخر، حتى لقد وجدت حالات في جميع أنحاء العالم، فالتنقل للدراسة أو العلاج أو التجارة أو السياحة سبب في انتقاله، فهو مرض له وطأته العالمية، حيث بلغ عدد المصابين الذين اكتشفت إصابتهم أكثر من خمسة عشر مليونا، والإصابات المعلنة في البلاد العربية أكثر من خمسة وسبعين ألفا، وفي اعتقاد منظمة الصحة العالمية أن هناك فارقا بين الإصابات الحقيقية والمعلنة، ويرجع ذلك إلى قلة الإمكانات لاكتشافه.
стр. 15935
ونسبة الإصابة في ازدياد مستمر، تقدرها منظمة الصحة العالمية بنصف مليون كل عام، منهم ٩٠ % من الإصابات بسبب الزنا واللواط. وقد اهتم مجتمع الفقه الإسلامي بدراسته من حيث جوانبه الطبية والأحكام والآثار المترتبة عليه فاستكتب عددا من الأطباء والفقهاء عرضت أبحاثهم في الدورة الثامنة في بروناي، تقرر على ضوء ما قُدِّم عقد ندوة بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت، عقدت الندوة في الفترة ما بين ٢٣ –٢٥ جمادى الآخرة، وحضرها أكثر من مائة وثلاثين مشاركا من الفقهاء والأطباء واتخذت عدة توصيات سوف أعرضها في نهاية الملخص.
وقد قدم لهذه الدورة أربعة أبحاث ووثيقة وتوصيات الندوة الطبية السالفة الذكر.
فكتب كل من الدكتور جاسم علي سالم بحثا في هذا، والشيخ أحمد موسى، وسعود الثبيتي، وبحث الدكتور أحمد رجائي، ووثيقة مقدمة من الدكتور محمد علي البار المستشار الشرعي لمستشفى الملك فهد، وتوصيات الندوة الطبية للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية التي سوف أعرضها في نهاية العرض، إن شاء الله.
وبعد استعراض ما قدم من وثائق طبية وجدت أن طرق انتقاله الرئيسية المعروفة الآن أربعة:
١- الاتصال الجنسي بأي شكل سواء كانت بين زوجين أو بطريق غير مشروع، وإن كانت نسبة انتقاله بطرق الزنا واللواط تصل إلى ٩٠ % من حالات الإصابة.
٢- نقل الدم الملوث أو مشتقاته كزراعة الأعضاء.
٣- استعمال المحاقن الملوثة ولاسيما بين متعاطي المخدرات.
٤- الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الحمل والولادة.
وإن وجدت حالات تناولتها الصحف حيث انتقل المرض بين طفلتين كانتا في حضانة إحدى المستشفيات في ألمانيا، ولم يتم عن أي طريق من الطرق الرئيسية المعروفة السابقة عند الأطباء، فنأمل من الأطباء إعطاء تفسير لهذا الانتقال الذي حصل بين طفلتين لم يحصل بينهما سبب رئيسي من الأسباب الرئيسية المعروفة عند الأطباء والمعلنة والواصلة إلينا. وقد ركز الفقهاء على مسائل مهمة منها.
- إخبار السليم من الزوجين بمرض الآخر ولكن بطريقة هادئة غير مروعة حتى تتخذ التدابير اللازمة، وليس في ذلك إفشاء لسر المهنة، وله من الأدلة ما يؤيده منها ما جاء عن عمر – ﵁ – حينما بعث رجلا على السعاية فأتاه فقال له: تزوجت فقال: هل أخبرتها أنك عقيم لا يولد لك؟ قال: لا. قال: فأخبرها وخيرها.
- التفريق بين الزوجين المصاب أحدهما، حيث إن من أكثر أسباب انتقال المرض المعاشرة الجنسية ولاسيما إذا اكتشف المرض قبل العقد أو بعده قبل الدخول، فيجب التفريق قبل الدخول.
- إذا علمت الإصابة بعد وقوع العقد وبعد الدخول، هناك حق لأحد الزوجين في المفارقة ولكن في هذه الناحية يجب الاحتياط والتنبه ومتابعة حالة الزوج الذي قد وقع بينه وبين الأخر معاشرة جنسية بعد حصول المرض في قرينه حتى لا يؤدي إلى انتشار المرض إلى غيره.
стр. 15936
أمر آخر، هل يجوز لولي المرأة أن يمنعها أو للحكومة أو الأولياء أن يمنعوا الرجل من الزواج من مصابة بالإيدز وهو سليم؟
نصوص الفقهاء تدل على أنه يجوز لولي المرأة أن يمنعها من الزواج بمرض معد سواء كان هذا الإيدز أو غيره، بل الإيدز من أولى الأمراض. وقد ذكروا في هذا مثل الجذام وغيره من الأمراض التي يخشى تعديها إلى غير الزوجين، أو إلى الأطفال، أو تحصل المعرة ولا شك أن الإيدز من أخطر الأمراض وأكثرها انتشارا.
والأمر الثاني وهو ما ينبغي التنبيه عليه هو ما يتعلق بالحكومات ومنعها السالمين من الزواج بالمرضى أو غيرهم.
جواز اتخاذ التدابير اللازمة المانعة من الحمل إذا أصيب أحد الزوجين.
عدم جواز إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه، وقبل نفخ الروح فيه على الراجح من أقوال أهل العلم. حيث إن نسبة إصابة الجنين لا تتجاوز ٤٥ % فلا يجهض بسبب امر متوهم، ومن باب أولى بعد نفخ الروح فيه، فلا يصح بحال من الأحوال. وأما إن كان الخوف على الأم فلا يجوز أيضا لأنها مصابة، واحتمال إصابة الجنين قليلة، فلا تصح الجناية على من تغلب سلامته لحماية من أصيب وتحقق قرب هلاكه.
إرضاع الصبي من الأم المصابة حيث إن الفيروس موجود في لبن الأم فإن وجد بديل مناسب للرضاعة فلا يرضع من أمه، وإن لم يوجد بديل مناسب – فهذا قليل – أي عدم وجود بديل من الأغذية الصناعية قليل جدا فيرضع من أمه في البلاد الفقيرة التي لا يوجد فيها بدائل مناسبة لإنقاذ حياة الطفل الذي أمه مصابة بالإيدز.
حيث ظهر أن المعايشة ليست سببا في انتقال المرض فلا مانع من حضانة الأم المصابة للطفل السليم وإن كان هذا الأمر ما زال يثير في نفسي ما أشيع وما ذكر عن حالة الطفلتين اللتين من ألمانيا وانتقل المرض من إحداهما إلى الأخرى ولم يكن هناك سبب من الأسباب المعلنة عند الأطباء، فأرجو إعطاء تفسير لهذا الأمر.
جناية المريض وتسببه في إصابة غيره لها عدة صور مفصلة في توصيات الندوة فأحيلها إلى ذلك المكان. إلا أن مما ينبغي الاهتمام به في التوصيات الصادرة من الندوة الفقهية الطبية في الكويت مسألة من المسائل، فيما إذا نقل شخص المرض إلى شخص أخر بطريق التعمد ولم يمت، فقد ذكر في تلك الندوة أنه يعزر الناقل وإذا توفي المنقول إليه يكون لأولياء الميت هذا أو القتيل الذي قد جني عليه شخص يكون لهم الحق في الدية، وهذا أمر يحتاج إلى التريث وإعادة النظر فيه. وقد يكون الخطأ أو القتل بسبب تفريط الأطباء والممرضين والفنيين في مجال عملهم حين إجراء العمليات الجراحية ونقل الدم واستعمال الإبر. هذا أمر ينبغي كذلك أن يعطى حقه من الأهمية، وأن يعطى الحكم الشرعي فيه، حيث إن ما يحصل من الأطباء أو من كثير من الأطباء والفنيين والممرضين يعتبر وسيلة من وسائل التفريط، والمفرط كما يعلم ضامن، وهذا أمر يحتاج إلى زيادة اهتمام وعناية.
стр. 15937
أمر آخر، هل يعتبر مرض الإيدز مرض موت؟ هذا أمر أفتي فيه ورفعت فيه توصية، وأرى أنه ينبغي عليَّ أن أفصل بعض التفصيل وإن لم يكن طويلا في هذه النقطة لعلها تزيل كثيرا مما علق في أذهان مصدري ذلك القرار. فمن المعلوم أن حياة مريض الإيدز قد تطول وإن كانت نهايته بحسب معارف اليوم محتومة بسبب هذا المرض، لأنه كالمصاب بالسرطان يمكن أن يعيش سنين عديدة، وقد أثار هذا الوباء والذي لم يسبق له نظير في التاريخ كثيرا من الرعب والذعر والخوف، ففي أوربا أظهر استطلاع رأي أجرته ثماني صحف أوربية في بلدان مختلفة أن كلمة (الإيدز) ليس لها غير مدلول واحد لدى الناس وهو الموت، وأن الكلمتين أصبح لا فرق بينهما على الإطلاق. ولنعد إلى تعريف مرض الموت عند الفقهاء بعد أن عرفنا مدلوله عند من انتشر فيهم، فقد جاء في بدائع الصنائع: (والحاصل أن مرض الموت هو الذي يخاف منه الموت غالبا) . وذهب كثير من فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه: (ما يحصل الموت عنه وإن لم يغلب) . قال الدردير: (وحجر على مريض ذكرا كان أو أنثى إذا مرض مرضا ينشأ الموت عنه عادة وإن لم يغلب الموت عنه) . وقال النووي: (قال الإمام: لا يشترط في المرض المخوف كون الموت منه غالبا بل يكفي ألا يكون نادرا) . ونقل البعلي عن ابن تيمية – ﵀ – النص الآتي: (ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب الموت منه، ويتساوى في الظن جانب البقاء وجانب الموت، لأن أصحابنا جعلوا ضرب ... من الأمراض المخوفة وليس الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة وإنما الغرض أن يكون مسببا صالحا للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده، واقرب ما يقال ما يكثر حصول الموت منه، فلا عبرة بما يندر منه. ولا يجب أن يكون الموت منه اكثر من السلامة) . وقال في شرح العناية: (مرض الموت هو الذي يخاف منه الهلاك غالبا، ولا شك في خوف الهلاك من المرض، بل إن الموت منه والسلامة ميؤوس منها حسب معارف ...) .
стр. 15938
وأخيرا يجب تكثيف التوعية في أماكن التجمعات وخصوصا توعية الحجاج بأخطار الحلاقة المتكررة بموسٍ واحد، وأخذ الاحتياطات اللازمة لذلك. وحينما يؤدي كل دوره ويشعر بمسؤوليته بداية من الأسرة ورجال التعليم والتربية في مواقع العمل المختلفة وسائر الأنشطة وترسم الخطط وتنفذ، تتم السيطرة على هذا الوباء، حيث إن أسباب انتقاله قد علمت أو في غالبها الآن.
وإليكم الآن توصيات وقرارات الندوة الطبية الفقهية التي عقدت بالاشتراك بين مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت بين ٢٣ –٢٥ جمادى الآخرة. انتهت الندوة بعد المناقشات إلى التوصيات التالية:
أولا – عزل المريض:
تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حاليا أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري (الإيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملابسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو المراحيض أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام أو غير ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، إنما تنتقل العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:
١- الاتصال الجنسي بأي شكل كان.
٢- نقل الدم الملوث أو مشتقاته.
٣- استعمال المحاقن الملوثة، ولاسيما بين متعاطي المخدرات.
٤- الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها.
بناء على ما تقدم فإن عزل المصابين من التلاميذ أو العاملين أو غيرهم عن زملائهم الأصحاء ليس له ما يسوغه.
وأنا في الحقيقة أذكر قصة الطفلتين وأكررها لأنها لم يكن الانتقال فيها بسبب من الأسباب المعروفة للأطباء، وكما يقول الأطباء الفيروس قادر على تغيير حالته.
стр. 15939
ثانيا – تعمد نقل العدوى:
تعمد نقل العدوى بمرض الإيدز إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعا من الحرابة والإفساد في الأرض ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آيه الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] . وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وكانت طريقة الأعداء تصيب به غالبا وانتقلت العدوى وأدت إلى قتل المنقول إليه يعاقب بالقتل قصاصا.
وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة يكون من حق الورثة الدية.
وهذا أمر يحتاج إلى ترو وإلي إصدار حكم مناسب قصد الجاني في جنايته، والعقوبة التعزيرية لا تمنع عقوبة القصاص أو حد القصاص.
وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.
ثالثا – إجهاض الأم المصابة بعدوى الإيدز:
كانت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قد عقدت ندوة حول الإنجاب في ضوء الإسلام، وتوصلت في موضوع حكم الإجهاض إلى ما يلي:
- (إن الجنين حي من بداية الحمل، وإن حياته محترمة في كافة أدوارها وخاصة بعد نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى، وخالف بعض المشاركين فرأى جوازه قبل تمام الأربعين يوما وخاصة عند وجود الأعذار.
وترى الندوة أن هذا الحكم ينطبق على الأم الحامل المصابة بعدوى الإيدز.
стр. 15940
رابعا – حضانة الأم المصابة بالإيدز لوليدها السليم وإرضاعه:
أ- لما كانت المعطيات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى الإيدز لوليدها السليم، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية فترى الندوة أنه لا مانع شرعا من أن تقوم الأم بحضانته.
ب- لما كان احتمال عدوى الطفل السليم من أمه المصابة بعدوى الإيدز أثناء الرضاعة واردا، وإن كان ذلك قليلا فإن الأحوط عدم إرضاعه إذا أمكن أن توجد للرضيع ظئر ترضعه أو تتوافر له من بدائل لبن الأم تغذية كافية أما إن تعذر ذلك فلا مفر من إرضاعه حماية له من الهلاك.
خامسا – حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوي الإيدز:
ترى الندوة أن لكل من الزوجين طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الإيدز باعتبار أن الإيدز مرض تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي.
سادسا – حق المعاشرة الزوجية:
إذا كان أحد الزوجين مصابا بالإيدز، فإن لغير المصاب منهما أن يمتنع عن المعاشرة الجنسية، لما سبق ذكره من أن الاتصال الجنسي هو الطريق الرئيسي لنقل العدوي.
أما إذا رضي الزوج السليم بالمعاشرة الجنسية، فإن لغير المصاب منهما أن يمتنع عن المعاشرة الجنسية، لما سبق ذكره من أن الاتصال الجنسي هو الطريق الرئيسي لنقل العدوى.
أما إذا رضي الزوج السليم بالمعاشرة الجنسية، فإن الاحتياط يستوجب استعمال العازل الذكرى الذي يقلل من احتمالات العدوى والحمل إذا أحسن استعماله.
سابعا – اعتبار مرض الإيدز مرض موت:
لا يعد الإيدز مرض موت شرعا إلا إذا اكتملت أعراضه وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل بالموت.
وآمل مراعاة أمور منها: الأول: الاهتمام باعتبار الإيدز أو عدم اعتباره مرض موت وفي أي مرحلة من المراحل يعتبر مرض موت، لأن مرض الإيدز كما هو معلوم يمر بثلاث مراحل: مرحلة إصابة ومرحلة كمون، ومرحلة ظهور الأعراض، وإذا أصاب المرض شخصا فلا يخرج منه – حسب معارف اليوم – حتى يكون مصيره الهلاك في جميع المراحل سواء كان مرحلة الإصابة أو مرحلة الكمون أو مرحلة ظهور الأعراض، فهو منذ إصابة الشخص به لا سبيل إلى النجاة منه – بحسب معارف اليوم – وهو طريق موصل له إلى الموت لا محالة.
стр. 15941
الثاني: إذا تعمد شخص نقل العدوى وأصيب الشخص، عزر وإذا مات كان لورثته الدية، هذه مسألة ينبغي أن نتريث فيها كثيرا أو نعطي فيها الحكم الشرعي المناسب.
الثالث: منع الدول أو الأولياء من انتشار الزواج بين سليمين ومصابين إذا أمكن ذلك ولو حصل أمر بطلب ما يسمى بـ (الاختبارات المخبرية) أو شهادة الخلو من مرض الإيدز قبل الزواج ولاسيما في المجتمعات التي ينتشر فيها كثيرا بين الشباب لكان هذا أمرا من أمور السياسة الشرعية التي توكل إلى ولي الأمر.
وأكتفي بهذا القدر، وأشكركم على إتاحة الفرصة وحسن الاستماع.
الدكتور عبد اللطيف الفرفور:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بالنسبة لما نقله زميلي وأخي عن (بدائع الصنائع) في موضوع الحنفية وتحديد أو تعريف مرض الموت ينقصه شيء من الدقة فيما أرى، لأن الفتوى لا تؤخذ من بدائع الصنائع، ولا من العناية، الفتوى تؤخذ من ابن عابدين والذي قرره ابن عابدين في الحاشية (رد المحتار على الدر) فيما أذكر أن مرض الموت هو ما أفضى إلى الموت، أو ما اتصل بالموت. هو صحيح أن أخي ذكر ذلك لكن لا نقلا عن الحنفية وإنما كرأي من عنده، الحنفية يشترطون اتصال المرض بالموت حتى لو أن إنسانا مرض مرضا خطيرا جدا ثم عافاه الله يوما واحدا أو ثلاثة أيام أو يومين وقال الأطباء له: لقد عوفيت وشوفيت والحمد لله، واخرج من المستشفى ولا شيء عليك، وعلى مسؤوليتنا، أنت الآن صحيح ولست بمريض، وأعطوه تقريرا طبيا بذلك ومات في اليوم الثاني فلا يعتبر مرض موت. يشترط اتصال المرض الخطير بالموت، أن يفضي إليه، هذا في المذهب الحنفي وعليه الفتوى، أما الطرق التي تفضل بها أخي وزملائي الأعزاء في المجمع الموقر فأضيف إليها أمرا وهو قضية تيسير الزواج، فإن أكثر الانحرافات تكون من العزوبة، وقد يقال إن هناك أناسا أصحاب نفوس هابطة، أقول: صحيح، أول الخمرة كأس وأول التدخين سيجارة وأول الانحراف حاجة من بعض النفوس الهابطة في عزوبة يقاسون منها ثم تنجرف أرجلهم فيحصل إدمان الخمر أو إدمان التدخين أو ما هو أحط من ذلك وهو إدمان الشذوذ الجنسي. وشكرا.
стр. 15942
الشيخ علي التسخيري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا المرض في الواقع مرض الحضارة الحاضرة اليوم، ويصدق عليه قوله تعالي: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٢٧] . وأعتقد أن اتجاه الحضارة الغربية لفسح المجال للعلاقات الجنسية خارج الزواج أكبر جريمة بحق البشرية، وهذا ما تجلى بشكل قانوني في مؤتمر القاهرة من نشاطات الغرب في هذا المجال، وللحديث مجال واسع.
بالنسبة للأحكام الشرعية التي تترتب على هذا المرض، هناك إشارات – فقط – سريعة ويا حبذا لو تم التركيز عليها والوصول فيها إلى نتيجة.
بالنسبة لمرض الموت. هل يعتبر مرض الموت؟ أعتقد أن الفهم العرفي لمرض الموت هو المرض الذي يؤدي غالبا إلى الموت والذي ينتهي أيضا للموت. ربما هناك مرض يؤدي غالبا إلى الموت ولكنه لا ينتهي إلى الموت، هذا المرض لا تعتبر المعاملات فيه باطلة، أو هناك مرض لا يؤدي غالبا إلى الموت ولكنه ينتهي إلى الموت، هذا المرض أيضا لا يمكن أن نعتبره مرض موت باعتبار أن المقدم على المعاملات في أثناء هذا المرض لم يكن يتصور أنه سوف ينتهي به الأمر إلى هذه الحالة، والخوف كله من حالات ميل المريض بمرض الموت إلى التعدي على حقوق الورثة.
على أي حال بالنسبة لمرض الإيدز هناك حالة كمون قد تطول عشر سنوات، لا أدري الدكتور البار هو أعرف بها. وهناك حالة كَلَب وظهور، في حالة الثوران لا ريب وأن هذا المرض ينتهي بشكل طبيعي للموت، لا ريب، هذا المرض مرض موت في هذه الحالة أما في حالة الكمون فهناك توقف في اعتبار هذا المرض مرض موت، وبالتالي إبطال بعض الهبات التي تحدث من قبل المريض والتي تؤثر على حصص الورثة.
بالنسبة للإجهاض، قيل إن انتقال المرض من الأم إلى الجنين، لا أدرى أيضا، الأخصائيون يعرفون، قيل لا يتجاوز العشرة بالمئة (١٠ %) ، وكذلك إنما يتم الانتقال في الأشهر الأخيرة من الحمل، ومع هذا فيجب أن يمنع مطلقا مسألة تجويز الإجهاض حتى في حالات التأكد من الإصابة في المراحل الأخيرة. وهنا رواية لدي منقولة عن الإمام الصادق فيسأله السائل: (أن المرأة تخاف الحمل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ قال: لا، قلت: إنما هو نطفة. قال: إن أول ما يخلق نطفة) . يعني من أول انعقاد النطفة إلى آخر الحمل يجب ألا يُعتدى مطلقا على حياة الجنين حتى ولو جاء احتمال الإصابة، هذا مما أؤكد عليه.
стр. 15943
مسألة تعمد نقل المرض المؤدي للموت وإن كان هذا الموت يحصل بعد – مثلا – شهرين أو ثلاثة، هذا التعمد فيه احتمال القتل العمد خصوصا وأن هذا المرض – كما قال الأستاذ المقرر – يرادف الموت حينما يكون، وحتى لو لم يقصد المتعمد لنقل المرض القتل ولكن كانت العملية بنفسها والمرض بنفسه بحالة طبيعية يؤدي للموت، هذا أمر أعتقد أنه فيه احتمال القتل العمد واحتماله قوي جدا، وأيضا احتمال ما قاله الأستاذ سعود احتمال انطباق حكم الحرابة أيضا قائم.
مسالة عزل المريض لم تذكر. عزل المريض، لا أدري ذكرها الأستاذ أم لا. مسالة مطروحة وربما رأى الولي أو الحاكم مسالة عزل المريض وألزمه بذلك.
مسألة الارتباط الجنسي بين الزوجين، إذا تمت الاحتياطات اللازمة لها يمكن فسح المجال لها، مع ذلك هناك من ينقل أن الاحتياطات المعروفة غير كافية، فإذا جاء هذا الاحتمال هناك إشكال في تجويز هذا الاتصال.
موضوع إذا أخفى أحد الزوجين هذا المرض عن الآخر، فما ذكر في الروايات يمكنه أن ينسحب بشكل واضح أو بشكل أولى على هذا المرض. فيمكن أن يتم الفسخ في هذا المجال. بالنسبة لحكم الحضانة، لم يثبت إلى حد الآن أن الإرضاع ناقل لكن مجرد الاحتمال يكفي للمنع من ذلك. يعني احتماله ينجز كما يقال بالنسبة للإرضاع، أما بالنسبة للحضانة الظاهر أنه لا مانع منها إلا أنه يجب ألا تختلط سوائل المرأة الحاضنة أو ما يتصل بها بحالات استعمال الطفل وأمثال ذلك. هذا أمر مطروح.
هناك الكثير من المشاكل الفقهية التي تحتاج لدراسة معمقة لا أعتقد أن ما قدم من بحوث يستوعب كل هذه الأمور حتى نستطيع أن نحكم بها بشكل واضح اللهم إلا أن يتقدم الأعضاء ببحوث في جلستنا هذه توفي كل هذه المسائل حقها. وشكرا.
стр. 15944
الشيخ القاسم البيهقي:
بسم الله الرحم الرحيم.
أيها الأخوة الكرام، قد تعرضت لهذا الموضوع من موقعين، الموقع الأول، هو ما لاحظته من أن هذا المرض قد أفزع الناس وأقلقهم وأوجد لدى الناس ذعرا لا يتصوره العقل، وهذا ما لاحظناه في كل مكان. وعندما نتتبع أخبار هذا المرض نجد أن الناس يتهربون من المصاب به، حتى إن بعض الناس يدعون أنه في بعض البلاد إذا مات الإنسان يلقى من بعيد حتى أنه قد يحرق خوفا من أن ينتشر هذا المرض. وهذا يجعلني أتتبع في الكتب في المصادر الفرنسية، أتتبع نشأته وتتبعت أيضا عوامل انتشاره أو عدواه. فلا تهم في الحقيقة بدايته كما قيل في أمريكا سنة ١٩٧٩م حسب الأقوال ولكن المهم الآن أن هذا المرض انتشر فأصبح الناس يخافون منه خوفا شديدا. والعوامل التي تؤدي إلى انتشاره هي نفسها التي ذكرت منذ قليل. وأنا في الحقيقة بعد ما قرأت هذه الأسباب وجدت أو تهيأ لي أنها هي من مصدر واحد. وأما العوامل الأخرى فهي ناتجة عنه. مثلا، المصدر الأساسي هو الانحراف الجنسي كما يقال، الدعارة والشذوذ الجنسي ومن هذا الوسط نشأ هذا المرض أولا، وإن العوامل الأخرى مثلا من الدم والحقن التي ذكرت هي حاملة لهذا الجرثوم، فإما أنها هي الدم الفاسد، الدم الذي نقل من إنسان مريض، فإذن السبب الأساسي هو هذا، وأما الأسباب الأخرى فإنها تكون الإصابة للسبب الأول وهو الانحراف الجنسي سواء كان هذا الانحراف بالدعارة أو باللواط، حتى قد يكون بين زوجين أصيب أحدهما فينتشر هذا المرض.
وقد تعرضت أيضا لموضوع آخر ولكن أنا عندي سؤال وهذا السؤال أوجهه للخبراء والأطباء خاصة أو اللذين تتبعوا هذا في المعامل، يقول الأطباء الذين سألتهم وكذلك بعض الكتب التي اطلعت عليها على أن هذا الفيروس ضعيف جدا وصغير جدا ولكن أنا وجهت السؤال إلى كثير من الأطباء فقلت لهم: ما عمر هذا الجرثوم إذا كان خرج من الجسم؟ مثلا إذا غادر جسم الإنسان ما عمره بعد ذلك؟ كم من الوقت يعيش؟ هم يقولون ضعيف وصغير جدا، كم من الوقت يعيش؟ إذا كان واحد مثلا حقن بإبرة وهذه الإبرة خرجت منه ولم تعقم وتركت فترة ما، ما هي الفترة التي يعيشها هذا الجرثوم؟ والحقيقة ما وجدت جوابا وأرجو أن يكون في الصالة أو في هذه القاعة متخصصون يجيبون على هذا.
стр. 15945
وتعرضت أيضا لموضوع آخر وقد أشار إليه فضيلة الشيخ التسخيري وهو ما يخص العزل أي عزل المريض. وأنا شخصيا بعدما رأيت أن هذا المرض لا ينتشر إلا لعوامل معينة والتي ذكرت وهي عن طريق الاتصال الجنسي وعن طريق الدم الفاسد. هي العوامل الأساسية. رأيت أنه لا يصح – على أي حال هذا رأيي الشخصي – بحال من الأحوال عزل المريض، لأن هناك أمراضا خطيرة جدا نجد أن الناس يعيشون مع المرضى، مثلا مرض السل وهو من الأمراض الخطيرة، ولكن ما عزلوا مرض السل، الإنسان المريض بمرض السل يعيش مع أهله وأسرته والناس يعلمون – وهو يعلم أنه مريض – يتفادونه، مع أن مرض السل أخطر، لأنه ينتشر عن طرق أخرى غير الاتصال الجنسي.
والاتصال الجنسي هناك وسائل تتحكم فيه إذا علم أن الإنسان مريض. فإذا أنا أرى أنه لا ينبغي عزل المريض بل بالعكس ينبغي أن تقدم له كل الوسائل النفسية والمعنوية والرعاية لأنه مريض خصوصا إذا كان مسلما، وأن كثيرا من الناس وقعوا فيه رغم أنفهم، والذي حقن فوقع مريضا وهو لا ذنب له في هذا أما إذا كان الشخص الذي ظهر عليه المرض خصوصا في البلاد الإسلامية وهو معلوم أن هذا جاء عن طريق الزنا أو اللواط، إذا كان هناك تطبيق للشريعة الإسلامية فهو يحد، ثم بعد ذلك أيضا يعتنى به لأن الحد هو الواجب عليه، ويعتنى به ويراعى كما تراعي الناحية الإسلامية، أنه إذا كان واحد زنى أو قذف وأقيم عليه الحد ولكن بعد ذلك يعيش مع الناس وعليه العناية.
فإن هذه من المواضيع التي أنا أشرت إليها، ولكن أنا في الحقيقة عندما أبحث في هذا المرض وأسباب انتشاره جاءت مصيبة أخرى وتزامنت معه وهو أن الدعوة الحالية إلى تحديد النسل، فرأيت أن كثيرا من الدول – على كلٍ، قرأت في بعض الوثائق التي قرأتها وكذلك عندنا في النيجر مثلا – أن هناك إسرافا خارجا عن الإسلام في توزيع موانع الحمل وهذه الموانع سواء كانت العوازل أو غيرها من المواد الأخرى أنها توزع
تقريبا مجانا، وبعض الأوقات حتى على أطفال المدارس أقول أطفال ولا أقول شبابا، في سن الخامسة، ومع الأسف الشديد رأيت الأطفال يلعبون بها كما يلعبون عندنا بالبالونات أعتقد أنني وجهت ندائي للمجمع أرجو أن يكون قد أطلع عليه في البحث الذي قدمته، أرجو منكم أيها السادة أن تفتوا في هذا وهو: ما حكم من يقدم هذه العوازل لأولاد وشباب وغير متزوجين أيضا، حتى ولو كبارا، ما حكم الله في هذا؟ هل يجوز؟ أرجو أن يكون هناك قرار في هذا الموضوع ويوجه إلى الدول الإسلامية لأن هذا خطير جدا.
стр. 15946
طبعًا بلا شك أنا تعرضت للموضوع الفقهي والذي يخص السؤال إذا كان الزوج مريضا أو الزوجة مثلا وهناك طفل نتج عن هذا الزواج، ما الحكم الشرعي؟ هل هناك فيه ضمان؟ تعرضت له ورأيت قولا لابن رشد يقول فيه: إن العمد في الأم هو خطأ في الجنين. فإذن معنى ذلك أن الزوج لا يكون سببا لقتله الطفل، إذا كان الزوج مريضا والزوجة سليمة، أعدى الزوج الزوجة، ثم الزوجة أعدت الطفل معنى ذلك أن الزوج ليس عليه قصاص. على كل حال لأن حكم الخطأ ...، لأن الزوج لا يعدي مباشرة الطفل وإنما الزوجة هي التي تكون سببا في العدوى حسب ما يقال أثناء الحمل أو عند الولادة في بعض الأوقات. وأما الرضاع فهناك بلا شك حتى لما قرأته ... مؤكد، حتى إن منظمة الصحة العالمية تدعو منذ شهر أنا قرأت وسمعت عن المؤتمر الذي عقد أظنه في ... هنا قال إنه تدعو منظمة الصحة العالمية إلى الرضاع. رغم أن هناك احتمال أن يعدى الطفل عن طريق الرضاع لو كانت الأم مريضة. تعرضت لهذا الموضوع. على كل حال ما يخص الحكم الشرعي موجود في البحث وتعرضت أيضا للغرة الدية والميراث وهذه الأشياء. ولكن أرجو – إن شاء الله – فيما يخص استعمال العوازل لأنها أصبحت بلوى كبيرة جدا يتستر وراءها الكثير من الناس لارتكاب الفاحشة لأنهم يعلمون أنه قد لا يتركون بصمات للجريمة فيها، فإذن أرجو أن ينظر فيه المجمع ويتخذ فيه قرارا أو فتوى يوجهها للمسلمين في كل مكان. والسلام عليكم ورحمة الله.
جاسم على السالم:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.
طبعا أنا لي بحث في هذا الموضوع، وأشكر العارض على قيامه بالتعرض للصور المعتادة في هذا الموضوع وأنا أعتقد أنني قد ذكرتها في بحثي الموجود معكم، وتعرضت فيه إلى نقاط محددة يمكن الرجوع لها دون تكرار إلى البحث، منها وجوب إعلام الزوج المصاب ... فرق للعيوب محصورة فيما ذكره الفقهاء من العيوب أم تتعدى لغيرها لذات العلة. تواجد فيروس الإيدز في لبن المرضع، مدى جواز حضانة المصابة بالإيدز للطفل السليم. وأضيف الوسائل التي لم يذكرها العارض وأنا قد ذكرتها أو جاءت بعد ذلك هي: من المسائل الأولى يمكن مدى إلزام الزوجين أو الشارعين في الزواج بإجراء الفحص الطبي أو الكشف الطبي للتأكد من خلو الزوجين من الموانع المرضية. فهذه يمكن، أنا ذهبت إلى الوجوب في هذه المسألة للقواعد الكلية الموجودة في الفقه الإسلامي (لا ضرر ولا ضرار) ، فلا يجوز شرعا لأحد أن يلحق بآخر ضررا ولا ضرارا. كذلك على أساس قاعدة دفع الضرر المتوقع مآلا. قاعدة (الضرر يزال) أي تجب إزالته. وهناك من يقول إذا ظن البعض أن هذا الأمر فيه تكليف ومشقة على الراغبين في الزواج فإن التأكد من السلامة أمر أكثر أهمية حتى لا يقع ما يندم عليه. هذه مسألة من المسائل التي أشرنا إليها.
стр. 15947
مسألة وجوب إعلام الزوج المصاب زوجته، يمكن في بحثي وجدت أنه لو أصيب أحد الزوجين بمرض حتى لو كان لاحقا على الزواج هل له الحق أن يخفي هذا الأمر أم يفضيه إلى الزوج السليم؟ فرأيت بالأدلة التي أتيت بها في بحثي بأنه يجب عليه إعلام الزوج أو الطرف السليم وهي أدلة شرعية ممكن الرجوع إليها من قبل حضراتكم.
المسألة الأخرى مسألة مرض الموت – التي تعرض إليها السادة وأنا لم أتعرض لها حقيقة في هذا البحث هي مرض الموت. إنما مرض الموت طبعا يتم في مرحلة شرحها السادة المناقشون سابقا، وأعتقد أن الأطباء يعلمون أن مرض الإيدز له مراحل عدة وهنا يمكن تحديده بالمرحلة. هناك السيد العارض قال ثلاث مراحل، ولكن الأطباء هناك من قال أربع مراحل، وهناك من قال ست مراحل، على اختلاف مدى تطور هذا المرض.
الوسائل الأخرى التي يمكنني أنا أن أضيفها – لو سمحتم لي – في هذا الموضوع منها مسألة تصرفات المريض مرض الموت واتصاله بالجنون. معظم الأطباء يفيدون، أن مرض الموت في مرحلة من مراحل المرض هذا يصل إلى مرحلة الجنون، فهل هناك حجر على تصرفاته؟ هل يعتبر مجنونا أم معتوها وفقا لكلام الأطباء؟ هذه مسألة يجب أن تثار لأنه يترتب عليها حكم شرعي. مسألة أخرى وهي مسألة اتصال تصرفات المريض وأحكام الغلط، هي هنا نقول إذا ما كان بمقدور المريض الذي تصرف في أمواله أثناء مرضه اعتقادا منه بأنه لا محالة هالك، أن يتمسك بأحكام الغلط إذا ما كتبت له النجاة، فإذا ما علم بإصابته بالمرض وشعوره بدنو أجله وموته القريب يدفعه إلى ترتيب أوضاعه وأوضاع أسرته المالية على أساس من هذا الاعتقاد، وكثيرا ما يتمثل هذا الترتيب في التصرف في أمواله لحال الحياة معاوضة أو تبرعا، أو لحال الوفاة على سبيل الوصية لكن طبعا الأعمار بيد الله – – وقد لا يصدق اعتقاده فيقف تطور هذا المرض وتمتد به الحياة أو يكتشف له دواء ناجع يؤدي إلى الشفاء الكامل منه، فإذا ما تحقق ذلك فإن المريض سوف يكتشف بالضرورة أنه قد وقع في وهم أو قلق دفع به إلى التصرف في أمواله على هذا النحو أو ذاك. وبعبارة أخرى سوف يكتشف أنه كان ضحية غلط في الباعث الدافع إلى التصرف فهل يمكن له التمسك بهذا الغلط لإبطال تصرفاته؟ هذه مسألة أخرى من المسائل التي يمكن أن يتعرض فيها لهذا الموضوع.
مسألة أخرى وهي نقل الدم. عندما تقوم المستشفيات الحكومية أو مراكز نقل الدم بنقل الدم إلى الشخص السليم ويكون هذا الدم ملوثا بهذا المرض (فيروس الإيدز) ، هل هنا تجبر الحكومات إذا كان المستشفى حكوميا أو مراكز نقل دم على دفع الدية لهذا الشخص إذا أدى هذا المرض إلى وفاته؟ طبعا هنا أنت لا يمكن أن تحكم عليه وتقول عمدا وتحكم على مؤسسة معنوية بالإعدام إنما قد تطالب بالدية، فهل هنا يجوز؟ هذه موجودة الآن في كل دولنا مسألة أنه قد تم نقل دم ملوث بفيروس الإيدز إلى أناس أصحاء وماتوا على هذا الأساس , أو قد نقلوه كذلك إلى أهلهم. فهذه مسألة من المسائل التي قد تثار في هذا الموضوع.
هناك مسألة أثرتها وهي أنه هل يجوز للحاكم منع هذا الزواج؛ منع زواج المصاب بالمرض بشخص سليم؟ طبعا البعض قال إنه إذا كان الاثنان مصابين فلا مانع، وهناك من قال إذا كان أحدهما مصابا والآخر سليما فيجوز للحاكم أو للسلطة أن تمنع ذلك، ربما أنني قد أتيت بأدلة في هذا الموضوع. فنحن نتكلم عن مسائل قد تقع فعلا، نحن نقول لو قيل يفترض أن يمنع من ذلك، بل أنا أقول حتى لو كان الاثنان مصابين بهذا الداء يمنعان لتعلق حق الطفل في الحياة فلا يجوز حتى تزويج اثنين مصابين بالإيدز. وشكرا لكم.
стр. 15948
الأمين العام:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الموضوعات التي بين أيدينا المتعلقة بالإيدز بعد العرض الذي قام به الدكتور سعود الثبيتي نستطيع أن نرجع إليها وقد رجع إليها أكثرنا – بحمد الله – لأنها وزعت على حضراتكم من أول الاجتماع، وبودي إذا سمحتم أن نكتفي بهذا القدر من سماع العروض لأن العارض هو مكلف بعرض بقية أراء الإخوان الذين شاركوه في الكتابة ونستمع إلى الخبير في هذه القضايا وهو الطبيب والذي – بحمد الله – له جوانب مزدوجة كبيرة من العلم الإسلامي ومن العلم الطبي، وقد جربناه مرات كثيرة وهو الدكتور البار.
الدكتور محمد علي البار:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحقيقة هنا مجموعة من الأطباء موجودون في القاعة كالدكتور عبد الله باسلامة والدكتور حسان شمسي باشا والدكتور عبد الوهاب، وربما يضيفون بعض النقاط الأخرى. وسأحاول أن أجيب على بعض الأسئلة التي أثيرت وذلك حفاظا على الوقت، وقتكم الثمين.
هذا الفيروس هو فيروس ضعيف كما أشار أحد الأخوة ووضع سؤالا وهو: ما مدى ضعفه؟ هذا الفيروس إذا تعرض للشمس أو تعرض للهواء أو تعرض للديتول أو السافلون أو المطهرات هذه يموت ولا يستطيع البقاء في مكان مفتوح للهواء أو للشمس أو للمواد الحافظة أو حتى الصابون، يعني هذه المواد كلها في الغالب الأعم أنها تقتل هذا الفيروس. ولكن هذا الفيروس إذا بقي في الدم أو إذا بقي في جسم الإنسان أو إذا بقي في الإفرازات الموجودة يستطيع أن يبقى فترة طويلة، وطبعا إذا بقي هذا الدم أو هذه الإفرازات أو هذه المواد في مكان مثلج أو غيره مثلا كما تعلمون يأخذون المني ويضعونه في البنوك ويجمدون المني لمدة عشرين سنة أو عشر سنوات وقد ناقشتم ذلك، هذا المني إذا كان مصابا وفيه فيروس الإيدز ممكن أن ينتقل مرة أخرى ولو بعد عشر سنوات لأنه في وضع كمون، أما إذا تعرض للمواد الحافظة وتعرض للمواد القاتلة أو تعرض للشمس أو تعرض للجفاف في الهواء الطبيعي الطلق يموت هذا الفيروس. هذا إجابة على السؤال ما مدى ضعف هذا الفيروس؟
стр. 15949
طبعا أهم أسباب العدوى هي المعروفة لكم وهي الاتصال الجنسي وأغلب الحالات الموجودة في العالم فعلا كما ذكر الدكتور سعود الثبيتي في استعراضه الطيب أن حوالي ٩٠ % من هذه الحالات اليوم في العالم هي ناتجة عن الزنا واللواط، اللواط في أوروبا والبلاد المتقدمة صناعيا يعتبر السبب الرئيسي ويبلغ ما بين ٧٠ –٨٠ % من حالات الإيدز في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وفي أوروبا كلها. يدخل معه هناك موضوع الحقن الملوثة بالمخدرات، وتشكل هذه بالنسبة لهم هناك ما يقرب من ٩٠ % من الحالات أو أكثر من ٩٠ % من الحالات، والحالات الأخرى التي كانت تأتي بالنسبة لهم أيضا كان عن طريق الدم أو مشتقات الدم. يختلف من بلد إلى آخر يعني بعض البلدان ٧٠ % والبعض ٨٠ % وذلك في البلاد المتقدمة صناعيا (الغربية) , الآن بدأ أيضا يدخل لديهم الدم أصبح سببا نادرا جدا، يعني موجود هذا السبب ولكنه نادر وقد حدث في ألمانيا وفي فرنسا بعد اكتشاف فحص الدم، وسأتحدث عنه. السبب الرئيس الموجود في إفريقيا وفي منطقة شرق آسيا هو الزنا، وتعتبر في كثير من المناطق في أفريقيا (في كينيا وغيرها من المناطق) ٩٠ % من البغايا والداعرات هناك مصابات بفيروس الإيدز، وفي الهند وتايلند (بانكوك) وصلت إلى نسبة ٧٠ % من الداعرات يحملن فيروس الإيدز.
فهذا الطريق هو الطريق الرئيسي والأساسي. الطريق الآخر وهو موضوع الدم ومشتقاته وهو أيضا موضوع مهم، لم يوجد فحص لمعرفة هل هذا الدم ملوث بفيروس الإيدز حتى أواخر عام ١٩٨٥م، يعني بدأ في أمريكا في أكتوبر ١٩٨٥ م وبدأ ينشر هذا الفحص – فحص الليزر – على مختلف بقاع العالم ودخل إلى المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج في أوائل ١٩٨٦ م وعم على جميع مراكز الدم، لكن حتى بداية عام ١٩٨٦م كانت المملكة – على سبيل المثال – وبعض دول الخليج تستورد الدم يوميا من بريطانيا ومن الولايات المتحدة، وتستورد هذا الدم، الغريب أنه كان يباع (تجارة) والذين يبيعون الدم في الغالب هم إما من مدمني المخدرات أو من المجموعات الشاذة جنسيا، وكان يشكل مصدر خطر كبير جدا، في الواقع الأبحاث التي أجريت في المملكة العربية السعودية وفي الكويت وفي منطقة الخليج عموما، كان مؤتمر عقد قريبا في مستشفى الملك فيصل التخصصي وقدمت فيه عدة أبحاث وإحصائيات للحالات في المملكة وغيرها، معظم هذه الحالات كانت نتيجة نقل دم. ثم بعد ذلك قد يكون طبعا الزوج لا يعرف أو الزوجة لا تعرف أن هذا الدم ملوث فيتصل بها زوجها أو هي تتصل بزوجها فينقل هذا للآخر. وللأسف لم يوجد حصر للحالات التي تلقت دما منذ عام ٧٩ أو ٨١ حتى عام ٨٦ من الدم المستورد. لو عُمل هذا الحصر لهذه الحالات لعرف من هؤلاء الناس؟ ويجري عليهم هذا الفحص، وبالتالي ينبه على أن هناك خطرا من هذا المرض.
стр. 15950
هناك مرض يسمى (مرض الناعور) ويحتاج المرضى فيه إلى نقل الدم، ويؤخذ هذا الدم من مجموعة كبيرة جدًا من المتبرعين (عامل ثمانية يؤخذ) ، هذا الدم معرض أيضا للتلوث لأنه يؤخذ من أعداد كبيرة جدًا من الناس ويستخلص منه هذه المادة. وكثير من الأطفال في مختلف بقاع العالم بما فيها المملكة العربية السعودية وفي الخليج مصابون بفيروس الإيدز نتيجة عامل ثمانية هذا، أو مرض الناعور. وبالتالي هؤلاء الأبرياء حقيقة في منطقتنا معظم الحالات الموجودة هي أما عن نقل الدم أو مشتقاته أو أن الشخص قبل أن يعلم بهذا المرض قد اتصل بزوجته ثم طبعا نقل المرض، وهذا في معظم الحالات عندنا، أو من الأم الحامل للجنين.
بالنسبة للمخدرات طبعا هي تشكل خطرا موجودا وهو نتيجة الحقنة نفسها وليست نتيجة للمخدر في ذاته، طبعا المخدر هو مصيبة في ذاته وهو موضوع آخر، لكن العدوى تحدث عن تبادل الحقن الملوثة بتكرار استعمالها بين الأشخاص فتنتقل العدوى إلى هؤلاء الذين يستخدمون هذه الحقن الملوثة. كل إبرة ملوثة سواء حقنت في مريض أو نقلت لشخص آخر ومنها حقن الوشم التي تستخدم في بعض البلاد، حتى الحجامة ممكن أنها تنقل العدوى إذا لم تعقم الآلة بواسطة الدم الذي انتقل من هذه الآلة إلى مكان آخر.. كل ما ينقل الدم من شخص إلى آخر ولو بكميات ضئيلة يعرض الإنسان لاحتمال الإصابة بمرض فيروس الإيدز أو انتقال هذا الفيروس إليه.
وكذلك ينتقل المرض من الأم الحامل إلى الجنين كما ذكر الدكتور سعود الثبيتي هي غالبا في آخر مدة الحمل، العدوى تحدث إذا حدثت وهي تشكل حوالي ١٠ %، و ٣٠ % من حالات العدوى التي تحدث تكون في أثناء الولادة. وهناك عدة تساؤلات منها: هل العملية القيصرية ممكن أن تقلل من نسبة الإصابة أم لا؟ فإذا كانت تقلل نسبة الإصابة طبعا تكون العملية القيصرية هي الحل الأمثل في مثل هذه الحالات الموجودة. ولا شك أن الإصابة أو معظم حالات الإصابة إذا حدثت للجنين هي تحدث في أواخر فترة الحمل وبالتالي يكون قد مضى عليه فترة المائة وعشرين يوما التي ينفخ فيها الروح.
стр. 15951
أسباب نادرة للإصابة بالإيدز منها: نقل الأعضاء. فمثلا في منطقة الخليج فيها أربعة عشر حالة موثقة أصيبوا بفيروس الإيدز نتيجة نقل كُلَى من الهند، وهي موثقة وموجودة معروفة. في الغرب – طبعا – نتيجة التبرع بالمني وغيره وهي حالات موجودة فيه. مشاريع أطفال الأنابيب هناك أيضا حالات موجودة ولكنها حالات نادرة. أيضا من الحالات النادرة استخدام الأدوات الطبية. يعني المجلة الطبية البريطانية نشرت في عدد هذا الشهر ما يلي:
بحث عن طبيب في استراليا نقل المرض إلى أربعة من النساء وذلك أثناء إجراء عمليات جراحية لهن، والسبب في ذلك ربما أن الأدوات التي استخدمها لم تعقم تعقيما جيدا وفي نفس الوقت استخدام الشفاط وهو آلة للارتشاف في عملية التخدير فكان فيها من التخدير الموجود فيها فيروس الإيدز فلما استخدم التخدير مرة أخرى يعتقد أنه كان هو السبب.
أثار الدكتور سعود الثبيتي – أيضا – الطفلين الموجودين في حضانة واحدة وأصيبا بنفس الفيروس. طبعا إذا كان واحد مصابا بالفيروس ومعروف أن فيروس الإيدز موجود في جميع الإفرازات الناتجة عن الجسم ولكن الإفرازات المركزة فيها هي الإفرازات الجنسية أو المني أو الإفرازات المهبلية والدم، وهذه هي الإفرازات المركزة. اللعاب موجود فيه واكتشف هذا ولكنه بكمية ضئيلة جدا. كذلك اكتشف في النخاع الشوكي السائل. واكتشف في إفرازات اللبن الموجود أثناء الإرضاع. وكذلك الميت عندما يموت وهذا يوجد إشكالا آخر. عندما يغسل الميت المصاب بفيروس الإيدز، كل الإفرازات التي عنده وكثير من المرضى هؤلاء تخرج منهم إفرازات مدممة في أثناء التغسيل، وهذه تشكل خطرا ولا بد للشخص الذي يغسل المصاب بالإيدز أن يأخذ الحذر ويستخدم القفازات كاملة في هذا حتى وخز إبرة من شخص يأخذ الدم من مريض وهو لا يعرف انه مصاب بالإيدز فإذا أصيب بهذه الإبرة بالخطأ ربما تنقل له هذا المرض.
стр. 15952
فهناك أسباب متعددة لنقل المرض، لكن الأسباب الرئيسية التي تشكل الغالبية الكبرى من أسباب المرض هي الاتصال الجنسي وان كان الاتصال سويا أو غير سوى (شاذا) ، أو مشتقات الدم.
بالنسبة للسؤال الذي يقول هل الإيدز مرض موت؟ في الواقع مرض الإيدز يمر بمراحل كثيرة، يعني مرحلة دخول الفيروس إلى الجسم وبعض الناس يظهر عليهم بعض الأعراض الخفيفة أو أحيانا تكون شديدة لكنها تكون مؤقته ثم تختفي هذه الأعراض تماما، وقد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق ويبقى في جسم الإنسان مدة طويلة تصل إلى اثنتي عشرة سنة، وهو إما أن يعرف بالصدفة إذا أجري له فحص وعرف أنه يحمل هذا الفيروس، لكنه قد لا يعرف أنه عنده هذا الفيروس، حتى يأتيه مرض ما فيذهب لإجراء فحص فيظهر أن عنده فيروس الإيدز. وليس له أي أعراض خارجية، قد يبقى عشر سنوات أو أثنتي عشر سنة، وهذه المدة تختلف من شخص إلى آخر وتبدأ الأعراض في الظهور.
ويعتمد ظهور الأعراض على أن الفيروس يهاجم خلايا موجودة في الجسم هي من خلايا الدفاع عن الجسم، الخلايا اللمفاوية من نوع يسمى رقم (T) أو (ت ٤) ، وهي في الشخص السليم حوالي ألف وإذا وصلت إلى أربعمائة أو أقل فإن الأعراض تتناوشه الميكروبات وتبدأ المقاومة تضعف فتبدأ تظهر عليه. من العلامات الطبية الموجودة التي يستطيع أن يصل إليها الطبيب هو عد هذه الخلايا الموجودة في الدم، وعادة إذا وصلت أقل من الأربعمائة فإن الشخص يكون قد بدأ في الدخول في مرحلة مرض الإيدز وهي تختلف عن أنه حامل للفيروس. فإذا بدأت تقل عن الأربعمائة وتصل إلى المائتين فإنه يكون قد وصل إلى مرحلة الخطر. ولم يسجل أن شخصا ما وصل إلى هذه المرحلة قد شفي منها.
стр. 15953
أما كون الشخص قد يشفى من المرض وهو لا يزال حاملا للفيروس هذه الحالة سجلت وهي موثقة وقريبة جدا، قبل أسبوعين فقط في الولايات المتحدة ونشرت قبل أسبوعين، لكنها معروفة منذ فترة حيث كانوا يتأكدون منها وهي طفلة حملت الفيروس من أمها أثناء الحمل وولدت وأجريت لها الفحوصات عدة مرات وتأكدوا أنها مصابة بفيروس الإيدز ثم بالمتابعة لهذه الطفلة في سن الثالثة اختفي الفيروس منها تماما وأعيد الفحص في أحسن المراكز عدة مرات والأطباء محتارون في معرفة كيفية قضاء الجسم على هذا الفيروس. طبعا الحالات النادرة هذه يمكن أن تحدث أن المناعة يعطيها الله – – لجسم الإنسان أن يتغلب على هذا المرض ومعظم الفيروسات والميكروبات التي تدخل إلى أجسامنا لا تسبب لنا المرض، يتغلب عليها الجسم وإنما نسبة بسيطة ممن يدخل الفيروس أو الميكروب إلى أجسامهم – غير فيروس الإيدز – هم الذين يصابون بالمرض. فعلى هذا هناك احتمال – أيضا – أن بعض الناس الذين دخل الفيروس إلى أجسامهم أنهم لا يظهر عليهم أي مرض على الإطلاق. هذا الاحتمال وارد وإن كان إلى الآن ضئيلا.
هل مرض الموت مرض جنون؟ إذا كان الكلام مطلقا طبعا ليس كل مرض موت مرض جنون وقد تختل تصرفات هذا الشخص في المراحل الأخيرة وقد يفقد الوعي على الإطلاق فلا يدرك على الإطلاق، لكن معظم أعراض الموت – يعني المرض المتصل بالموت كما تعرفونه انتم أيها الفقهاء – ليست هذه الأمراض تؤدي إلى الجنون وليس لها علاقة مباشرة بالجنون – هذه معظم – أظن – الإجابات المتعلقة بهذا الموضوع. وشكرا لكم.
الدكتور محمد عطا السيد:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك.
السيد الرئيس، في الحقيقة بالأول أبدأ فأقول إن هذا الموضوع ناقشناه وعرضت أوراقه أو سجل في الدورة الماضية ولكن تأجل النقاش في الدورة الماضية للمجمع، فأرجو من الله أن يوفق هذا الاجتماع هذه المرة لإصدار قرار في هذه المسألة لأننا نعرف أن هذامن المسائل الطارئة التي يحب الناس أن يعرفوا فيها حكم الإسلام وعلاجه بما تقتضيه ضرورة الأمر.
стр. 15954
النقطة التي أريد أن أثيرها وهي أن العارض للموضوع ذكر التوصيات المختلفة وأنا باختصار شديد لا أتفق معه في النقطة الأولى وهي موضوع عدم فصل المصاب بمرض الإيدز. وأرى في هذه الناحية أن المصاب يعني أحد شخصين إما أن يكون مصابا بهذا المرض نسبة للفساد أي التعدي من جانبه، في هذه الحالة يجب أن يفصل وهذا الذي أراه ويقتضي أن يفصل ويبعد عن المجتمع، لأن ضرره محقق إذا ترك وهواه في هذه المسألة.
أو أنه أصيب بهذا المرض بغير عدوان منه كالمسائل التي ذكرها الدكتور صباحا عن طريق العدوى من الأم أو عن طريق الحقن أو عن طريق نقل الدم، وهذا بريء في الحقيقة، ولكن مع ذلك أرى أن يبعد عن المجتمع بطريقة كريمة ويفصل لأنه أيضا لو ترك لكان في ذلك خطورة نقل هذا المرض من شخص إلى آخر وانتشاره بين الناس وهذا أيضا وارد.
ولذلك أنا أرى في كلتا الحالتين سواء اكتسب هذا المرض نتيجة عدوانه فيجب أن يفصل، هذا واضح. الثاني ولو أنه بريء ولكن مع ذلك أرى أنه يجب أن يفصل لحماية المجتمع ولكن تهيأ له من السبل الكريمة ما يكون في حبسه راحة وكرامة له بعكس الشخص الأول.
النقطة الثانية وهي موضوع الإجهاض أيضا أرى وأختلف مع العارض في التوصية التي ذكروها أنه إذا تحقق أن الجنين الذي تحمل به المرأة مصاب بمرض الإيدز وتحققت هذه المسألة ... هم يقولون أيضا أنه لا يجهض وأنا في هذه المسألة لا أتفق معهم. أرى أن هذا في رأيي – تعند بعض الشيء،، نعلم كلنا ونتفق جميعا أن للجنين المحمول به حقا يجب أن يحافظ على حياته وألا يعتدي عليه، لكن أن نترك مثل هذا المصاب أكيدا بمرض الإيدز يخرج إلى المجتمع ويواجه مجتمعا يحترس منه في كثير من النواحي ويعامله معاملة ليست كمعاملة سائر البشر ويتخذ منه مواقف مختلفة، أنا في رأيي والله هذا عذاب شديد لهذا الشخص الذي يولد. وكذلك المجتمع يتحمل مسؤولية مولود جديد مصاب بهذا المرض ومراعاته وحمايته وأشياء كثيرة. ولذلك أنا أرى أنه إذا تحقق أن المرأة تحمل جنينا مصابا بمرض الإيدز أنا في رأيي في هذه الحالة أن يجهض ذلك الجنين وأخالف قرار الندوة في هذه المسألة، وهذا رأيي والله أعلم.
стр. 15955
الرئيس:
شكرا، ولكن ما هي نسبة إصابة الحمل؟ لأن الدكتور محمد في الصباح ذكر النسبة.
الدكتور عطا السيد:
أنا تركتها مطلقة. في الحقيقة قلت إذا تأكد.
الرئيس: لا، نسبة إصابة الحمل، هل تمثل ١٠ % يا شيخ.
الدكتور عطا السيد:
نعم، في أواخر الحمل من ١٠- ٢٠ % أحيانا يستطيعون أن يجزموا بأن هذا الجنين أو المحمول به قد اكتسب فعلا هذا الفيروس. في هذه الحالة أنا أترك التقدير للأطباء إذا تقدر لديهم أن هذا الجنين المحمول به مصاب فعلا بمرض الإيدز أرى في هذه الحالة يجب أن نتجاوز ذلك القرار ويجهض.
الدكتور حسان سفر:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أصحاب الفضيلة والسعادة، مداخلتي تتعلق بما أشار إليه أخي العارض فضيلة الدكتور سعود الثبيتي حول مسألة توعية الحجاج ومراقبة الحلاقين. وأحب أن أوضح في هذه المسألة أن الأمر معمول به في المملكة التي تتشرف بخدمة ضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد رسول ﷺ ، وتقوم وزارة الحج بالتنبيه على ذلك أثناء إجراءات ومباحثات شؤون الحج مع وزارء الدول الإسلامية المعنية بهذا الأمر، إذ يطلب منهم على سبيل الإلزام التوعية للحجاج قبل سفرهم، دينيا وصحيا.
ثانيا: التأكد من خلو الحجاج من الأمراض الوبائية وخاصة الإيدز حتى يسمح لهم بالسفر إلى الأراضي المقدسة. وأجدها فرصة يا سيدي الرئيس فأرجو من المجمع الموقر أثناء التوصية بالتنصيص على ذلك ومطالبة الدول الإسلامية بعدم قدوم حجاج يحملون الأمراض أو مصابون بالإيدز، وذلك محافظة على حرمة النفس ومراعاة لمقاصد الشريعة الإسلامية والمحافظة على الكليات الخمس. وبالله التوفيق، وشكرا لكم.
стр. 15956
الدكتور عبد الله باسلامة:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نقاط كثيرة استعرضت وأسئلة كثيرة طرحت، والدكتور البار – جزاه الله خيرا – وغيره قام بالإجابة على كثير من الاستفسارات.
بقي بعض النقاط التي قد توضع على بعض الحروف لبعض الأسئلة:
أذكر منها، طلب الفحص الطبي الإجباري لكل الراغبين في الزواج أو المتقدمين للزواج. قد يكون هذا واردا إذا كان الناتج عن هذا الفحص سوف يحمي لا نقول الأغلبية ولكن نسبة مرتفعة جدا. في بعض الدول وخاصة في العالم العربي والعالم الإسلامي لا تزال – بفضل الله – نسبة انتشار هذا الوباء نادرة ممكن أن تدخل في حكم النادر أو الضئيلة جدا. فإذا أردنا أن نفحص كل الراغبين في الزواج فقد نفحص الآلاف أو مئات الآلاف من الحالات لكي نحمي حالة واحدة، قد يكون هذا له المبرر الكافي، لكن إذا أخذنا في علم الاقتصاد والترجيحات العلمية نجد أنه أكثر مما يجب في الوضع الحالي فالفحص الإجباري قد لا يكون مناسبا داخل الدولة نفسها، ولكن الفحص الإجباري للراغبين في الزواج من العالم الخارجي، وهذا أنا في الحقيقة أعرفه أن في المملكة العربية السعودية من يرغب الزواج من امرأة أجنبية فلابد أن يحضر للسفارة ما يثبت خلوها – وكذلك هو – من هذا المرض قبل أن تتم الموافقة على عقد القران.
стр. 15957
الموضوع الآخر مرض الموت. قد يكون فعلا أنه مرض ينتهي بالموت ولكن كما علمنا أنه يمر بمراحل تصل إلى عشرات السنين قبل أن ينتهي بالموت، فإذا حكمنا من الآن على كل مريض أثبت التحليل أنه يحمل هذا الفيروس بأنه مرض موت قد يكون خلال السنوات القادمة – ٢ أو ٣ أو ٤ – يكتشف علاج ما، يؤدي إلى شفائه. فيجب أن يكون في قرارنا في هذا الموضوع لنا شيء من إمكانية التراجع أو وضع الاعتبار عندما يوجد الشفاء.
الموضوع الآخر وهو موضوع انتقال العدوى إلى الأجنة. هذا لا شك فيه أنه وارد ولكن بنسبة ضئيلة. لكي يصل السائل أو الدم من الأم إلى الجنين عادة يجب أن يتم بعد الأربعين يوما التي وافق بعض العلماء على جواز الإجهاض فيها، لابد أن يتم بعد هذه الفترة بحيث يتكون للجنين سوائل أو دم، وسوائل من الدم، ودم من الأم يصل عن طريق المشيمة إلى هناك. فمعظم انتقال العدوى تتم في الشهور الأخيرة مع الأسف وذلك بعد نفخ الروح. فالصعوبة هنا واردة بالنسبة لعملية الإجهاض وتبريرها والموافقة عليها. علميا إلى الآن وإن كان في الطريق الآن أن يتأكد من وصول الميكروب إلى الجنين في داخل البطن لا تزال صعبة. بعد الولادة أيضا فيها صعوبتين. الطرق الحديثة قد تثبت ما يدل على وجود المرض أو ما يدل على وجود آثار الميكروب في دم الطفل بعد ولادته ولكن قد تكون هذه انتقلت من المضادات من الأم إلى الجنين دون أن يكون هناك الفيروس الناقل للمرض وإن كان الآن فيه طريقة جديدة تستعمل لمعرفة هؤلاء الأطفال إذا كانوا فعلا قد أصيبوا بالميكروب ولا يزال يوجد في دم هؤلاء الأجنة.
الموضوع الذي أثير وهو كيف يمكن الانتقال بين طفلين أو اثنين من الرضع في حضانة؟! المعروف الآن في كل المستشفيات أنه إذا كانت هناك أم في حالة ولادة وهي معروفة أنها ناقلة للميكروب، اتفق علميا على أن تعزل السوائل والدم وكل ما يتعلق بولادتها عن بقية الحالات الأخرى لأنه كما نعرف أن الميكروب أو الفيروس ينتقل بالسوائل بالذات الدم والإفرازات المهبلية ومن النادر جدا في اللبن أو في اللعاب. كما أن الأطفال إذا كان قد انتقل إليهم هذا الفيروس فهو طبعا الحبل السري وما يمكن أن يخرج منه من دم قد يكون مادة فعالة لكي تنتقل إلى جنين آخر بواسطة الممرضة التي تمرض اثنين في وقت واحد أو ثلاثة أو أربعة. لذلك نُصح بأن يعزل هذا الطفل فور ولادته وان تتم حضانته في الفترة الأولى مع أمه في غرفتها، وهذا بعكس ما طلب أنه يعزل عن أمه إلى أن ينتقل إلى البيت وهذه مرحلة أخرى.
стр. 15958
هناك فعلا أبرياء لا يزالون بيننا، وفي المجتمع العربي والإسلامي نقل إليهم هذا الميكروب، فيجب أن ننظر في حكمنا عليهم أن يكون يراعي ما أصيبوا به دون أن يكون إصابتهم نتيجة استهتار أو تهاون. وشكرا لكم.
الشيخ الخليلي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد،
فقد استمعت إلى العرض الشيق للبحث الذي قدم حول هذه القضية، واستمعت إلى المداخلات. وحقيقة الأمر أرى أن الأمر يحتاج إلى علاج من جذوره، فهناك العلاج الأول العفة، فالعفة يجب أن توفر أسبابها، من أسباب العفة تحصين الشباب ذكورا وإناثا بالزواج الشرعي، كما يشير إلى ذلك حديث رسول الله ﷺ عندما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)) . فقد يكون عزوف الشباب عن الزواج بدعوى تكميل الدراسة أو بدعوى ضمان المستقبل إلى غير ذلك من الدعاوى الطويلة العريضة التي تشاع الآن من أسباب هذه الانحرافات والعياذ بالله. وإذن تشجع هؤلاء الشباب وترسيخ الإيمان في قلوبهم حتى يعلموا أن المستقبل هو بيد الله – – ليس بيد أحد من الناس حتى يسعى إلى ضمان مستقبله، وإنما المستقبل بيد الله، وإلا فلا يدري أحدنا متى يفجعه ريب المنية أو متى يأتيه ريب الزمان بأي شيء يكرهه. فإذن اللجوء إلى الزواج هو حصانة للجنسين جميعا. ثم بجانب ذلك ترسيخ حدود الشرعية التي فرضها الله – ﵎ – في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بحيث يقام حد الزنا سواء كانا الزانيان بكرين فيحدان بالجلد الذي ذكره الله في كتابه، أو كانا محصنين فيحدان بالرجم الذي ثبتت عن رسول الله ﷺ وأجمعت عليه الأمة.
стр. 15959
أما مسألة وأد الجنين بسبب ما يتوقع أنه مصاب بهذا المرض من خلال الفحوص والتقارير الطبية فإني أرى في الإقدام على ذلك خطورة. ذلك لأن لهذا الجنين حرمه، والنبي ﷺ قد قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة. وليس هذا القضاء إلا تعبيرا عما للجنين من الحرمة، فكيف يقدم على القضاء على حياة هذا الجنين؟ مع أن هذا الأمر لا يعدو أن يكون ظنيا ولنجعله قطعيا، فنحن لسنا مسؤولين عنه، إذ هذا المرض لم يصب من قبلنا حتى نكون مسؤولين عنه، وإنما الله – ﵎ – ابتلاه به لسبب اقترفه شخص آخر والله هو الذي يؤاخذ صاحب الجريرة بجريرته. وما هي جريرة هذا الجنين حتى يقضى عليه؟ على أنه من المحتمل بأن تكون هذه الفحوص ليست دقيقة، وهذا وقع كثيرا، فكثيرا ما يقرر الأطباء أمرا ثم تأتي النتيجة بخلافه، وأنا بنفسي جاءني أحد ليزوج أخته على يدي بعدما أصيبت بمرض وقرر الأطباء أنها لن تعيش أكثر من عام ولكن مع ذلك أراد تزويجها لمن اتفقا على أن يزوجها به قبل أن تموت، فتزوجها الرجل وحملت وجاءت بأولاد ولا تزال حية إلى الآن مع أن هذه الدعوة جاءت من أطباء في بلد راقية في الولايات المتحدة الأمريكية. فإذن ما يقوله الأطباء هو مجرد ظن وليس يقينا. فكيف لمجرد ظن يقضى على حياة الجنين.
أما عزل المصاب بهذا المرض فإن ذلك يرجع إلى ما يراه الأطباء من خلال التجارب هل هو معد كالجذام مثلا؟ فإن كان كالجذام فإذن لا بد من العزل، أما إن لم يكن معديا والأصل العدم حتى تثبت العدوى فلا داعي إلى العزل، فإن عزل المصاب مما يزيد في مرضه ويجعله يعيش عيشه كآبة منطويا على نفسه غير محتك ببني مجتمعه، وهذا مما يزيده بلاء فوق بلائه. ومهما يكن من أمر فإن الدعوة إلى التمسك بالفضائل والأخلاق الحصن الحصين، فيجب أن يدعى إلى ذلك في خطب الجمعة، وفي المحاضرات، وفي الصحف، وبواسطة الإذاعة المسموعة والمرئية.
إذ هذا البلاء إنما هو ناتج عن انحراف الأخلاق، والله – – عندما ذكر قوم لوط وما أصيبوا به قال إثر ذلك: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] وبعدما ذكر الأمم السالفة وما أصيبوا به وما صدر منهم مما هو سبب لهذه الإصابة قال إثر ذلك: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ، فنرجو أن يوصى بأن تحرص الدول الإسلامية بأن تتمسك بالأخلاق وأن الفضيلة هي مصدر كل خير، وحديث رسول الله ﷺ بيّن في هذ بأنه إذا فشت الفحشاء في قوم حتى ظهرت لا بد من أن يصابوا بما لم يكن في أسلافهم من الأمراض والأوجاع. فنسأل الله العافية، وشكرا لكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 15960
الشيخ خليل الميس:
استكمالا لما جاء على لسان أخينا الشيخ الخليلي نحن أمام العالم كله والذي يزايد بعضهم علينا بإنسانية الإنسان، فلا بد أن نقرر وهذا أمر ثابت في كتاب الله تعالي ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ، كما هو ثابت في قوله تعالى ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] ، إذن نحن ما بين أمرين، أن نمنع القتل وأن نصبر على الأحياء أو الحفاظ على الحياة.
بالنسبة للإيدز لنبدأ في الأمور الإجرائية، وأود أن أنقل إلى مجمعكم الكريم أن وزارة الصحة في لبنان اتصلت بالمراجع المختصة من جميع المذاهب والملل واستصدروا قرارا بوجوب الفحص لكل خاطبين. لا يجري أي عقد زواج في لبنان إلا بعد أن يتقدم الخاطبان في المحكمة الشرعية بإجراء فحص أو من الجهات الأخرى، وذلك صيانة لهذا الأمر. هذا من وجه،
أمر آخر أن يعتبر علاج مرض الإيدز مثل علاج مرض القلب في لبنان رغم ظروفه المالية القاسية فإن علاج مرض القلب هو على نفقة الدولة، يعني مرضى القلب والأمراض المستعصية سار على نفقة الدولة فقد بيأس الإنسان ويترك نفسه. هذا مريض القلب إذا أهمل إنما يهمل نفسه فيموت ربما، إنما يخسر ذاته ولكن المريض بمرض الإيدز إذا أهمل ربما يؤثر في المجتمع كله. فإذن ربما يحسن أن تصدر توصية بأن تتبنى الدول علاج المرضى بمرض الإيدز أو تيسر لمن أراد أن يفحص نفسه حتى لا يمنع الفقر من العلاج لكونه يحمل مصيبة. اليوم نحن نعرف أن العالم كله يدعو إلى وقف الحرب النووية وما إلى ذلك والتجارب النووية فإن مرض الإيدز أظن هو قريب من القضايا النووية في العالم بل ربما أخطر من ذلك لأن تلك لا تضرب إلا في الحرب أما هذا ففي الحرب والسلم على حد سواء. إذن هذان إجراءان.
يبقى أمر آخر من الناحية الفقهية، المريض مرض الموت , نعم تصرفاته التي اتصلت بموته كلنا طبعا يعرف هذا الأمر المريض مرض الموت هو الذي أقعده المرض وأضناه حتى مات. يعني لنفترض جدلا أن رجلا مريضا بمرض الإيدز، زوجته هجرته وأبناؤه هجروه، فذهب إلى بلد لا تشترط إجراء الفحص الطبي وأجرى عقدا على امرأة أو اثنين أو ثلاث وكتب لهم كل ما يملك، وهذا قد يحصل منه وذلك في لحظة يأس من حياته، ماذا يكون قد فعل هذا؟ ألا نعتبر تصرفاته هنا تصرف مرض الموت ونبطل عليه مثل هذه التصرفات أم لا؟ هذا الذي يمكننا أن ننظر إليه أنه في لحظات يأسه إذا تصرف تصرف اليائس وأضر بالورثة أن يجرى عليه أحكام مريض مرض الموت.
هذا والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 15961
الدكتور ناجي عجم:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أولا أشكر الشيخ خليل على هذه الاقتراحات البناءة وأضم صوتي إليه في أن إجراءات الفحص قبل الزواج خاصة إذا تخوف من هذا كذلك العلاج المجاني للمصابين.
وبالنسبة للمصاب بالإيدز أعتبر أن هذا المرض مرض الموت لأنه حتى الآن لم يكتشف له علاج، اللهم إلا إذا كشف له علاج فلا يعتبر مرض الموت لأنه يؤثر في نفسية المريض، وكما تفضل الشيخ خليل فقد يدعو هذا إلى محاباة في تصرفاته المالية ويحرم الورثة.
أما بالنسبة للإجهاض إذ بالإجماع لا يجوز قتل المصاب المكلف المتسبب في إصابته ما ذنب هذا الجنين البريء؟ وقد يكون هذا خطأ في الحكم على أنه مصاب. فلا أرى جواز إجهاضه وقتله أبدا ومن يقدم على ذلك – كما تفضل – فيجب فيه الغرة والكفارة أيضا عند بعض العلماء. أخونا الشيخ سعود – حفظه الله – في المتسبب في نقل العدوى عمدا، إذا نقل العدوى عمدا، إذا لم يمت المريض فأرى أن يقتل تعزيرا حرابة كما تفضل، وأما إذا مات المريض المتعمد إصابته فأرى أن يقتص من المتسبب. المتسبب في نقل عدوى المرض عمدا إن لم يمت المريض فللحاكم أن يقتله تعزيرا كحد الحرابة وإن مات المصاب (المظلوم) فلأولياء هذا الميت القصاص إما أن يطلبوا القصاص وحتى وإن عفا أولياء الميت فللحاكم أن يقتله تعزيرا لأنه قصد نقل هذا المرض. أما إذا أصيب أحد الزوجين بهذا المرض أرى أنه يمنع من المعاشرة، لا ضرر ولا ضرار، لأنه كما تفضل الأطباء ٩٥ % من حالات نقل المرض عن طريق الجماع أو الوطء، فهذا فيه نقل المرض للطرف الآخر من الزوجين ولكل منهما حق طلب فسخ الزواج.
موضوع آخر، الدكتور القاسم قال إنه تقدم العوازل بغير طلب من المتزوجين، تقديم العوازل للناس. تقديم العوازل هذه وبغير طلب منهم تقديمها حرام وخاصة لغير المتزوجين هذا فيه إغراء وحض على الزنا وعلى الفاحشة.
أثيرت كذلك قضية إذا حصل نقل المرض بطريق الخطأ، مثل التحليل في مستشفى ولم توجد هناك رعاية فانتقل المرض بطريق خطأ إلى إنسان سليم. هذا يلتحق بخطأ الطبيب، والطبيب المخطئ لا يضمن، اللهم إلا إذا كان إهمال أو تقصير، حينئذ المتسبب يعزر ويغرم. هذا ما عندي، والله أعلم، وشكرا لكم.
стр. 15962
الدكتور عبد السلام العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أرجو إذا تكرمتم أن نميز بين أمرين في الحوار وحتى في القرارات التي تصدر في نهاية الأمر، بين الأمور الصحية والإجرائية التي لا شأن لنا بها وهذا أمر تقوم به الجهات المعنية في البلاد العربية والإسلامية بل في العالم ككل من حيث أمور الوقاية والتوعية والحث على إجراءات العلاج المجاني أو غير ذلك، فهذا أمر إن دعونا له فهو من باب الحث. نحن يهمنا المسائل الفقهية التي تحتاج إلى حكم محدد. فاستقصاء هذه المسائل ثم النظر هل هو في هذا الأمر الذي جرى استقصاؤه، هنالك كتابات وتحليل كاف فيما هو مكتوب بين يدينا من بحث أو ليس هنالك؟ أظن أن في بعض هذه القضايا يمكن أن نجد معالجة كافية تتعلق بها من الناحية الفقهية إثر موضوع الحضانة، وموضوع فحص الزوجين، وموضوع العزل، أما الموضوعات فهي في الحقيقة تحتاج إلى مزيد من الاستقصاء مثل القتل بالإيدز سواء كان هذا القتل عمدا أو خطأ، فهذا تنتابه عملية تفصيل فهي واسعة واستدلالات لا بد في الواقع ان نترك هذا الأمر لمعالجة قادمة.
أيضا من القضايا الفقهية المتعلقة بالموضوع موضوع التفريق بين الزوجين وما يترتب على هذا الأمر من إجراءات تصون العلاقة الزوجية من أن تنقلب إلى وسيلة للإيدز أو القتل أو غير ذلك. لدينا ما هو موجود في البحوث ما يغطي هذه القضايا. كذلك أقترح أن يناط هذا الأمر بلجنة من السادة الأطباء والسادة الفقهاء لاستقصاء هذه المسائل حصرا وبيان ما يمكن أن نخرج فيه إلى توصيات محددة، وأما ما يحتاج إلى استكتاب وإلى بحثها يؤجل إلى دورة قادمة. وجزاكم الله خيرا.
الدكتور وهبة الزحيلي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
كلامي موجز في هذه المرة وهو يقتصر على أن كل ما سمعته الآن من كلام بالرغم من تقديري له فهو لا يعدو أن يكون أمرا ظاهريا ينقصه كثير من التعمق، وقد بحث هذا الموضوع في الندوة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت وكان يحضره أطباء متخصصون كبار، وأيضا كثير من الأخوة السادة الموجودين هنا قد حضروا في هذه الندوة وتقدموا ببحوث في غاية العمق وتوصلوا إلى توصيات أرجو إذا كان هناك سيقرر مصير هذا الموضوع أن تعتمد هذه التوصيات ولن تجدوا أمثل منها ولا أعمق من الدراسات التي ذكرت فيها. فهذا ما أرجوه عند صياغة هذه الأمور. وشكرا.
стр. 15963
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في الواقع أن الموضوع كما تفضل المشايخ – الشيخ عبد السلام – الشيخ وهبة – من أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أمور طبية وإجرائية، وهذه كشفت عنها الندوة التي عقدت في مظلة منظمة الطب الإسلامي في الكويت والتوصيات موجودة وأصحاب السعادة الأطباء أبدوا ما لديهم وهي تلتقي تقريبا مع ما أوصت به الندوة.
الأمر الثاني: في بعض القضايا الطبية كمسألة الإجهاض ومسألة إجراء الزواج وما إلى ذلك، فهذه أوضحت البحوث والمناقشات والمداولات التي حصلت.
القضايا الأخيرة وهي المهمة وهي اعتباره موتا أو قتلا والحكم الشرعي على من غش امرأة أو امرأة غشت خطيبا لها، هاتان القضيتان وهما مهمتان لم يأت لهما في المداولات ولا في الأبحاث ما يغطيهما، وهما القضيتان اللتان تشكلان على القضاة في المحاكم.
وعلى كل قد ترون مناسبا أن تؤلف لجنة لتحرير ما يمكن البت فيه وتشخيص مفردات القضايا التي يدعى إلى بحثها فقهيا في دورة لاحقة إن شاء الله تعالى.
وتكون اللجنة من:
العارض، المقرر، والشيخ عبد السلام العبادي، والشيخ وهبة الزحيلي، والشيخ البيهقي، مناسب؟. وبهذا ننتهي من هذا الموضوع.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 15964
القرار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم: ٩٤/ ٧/ د ٩
بشأن: (مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والأحكام الفقهية المتعلقة به)
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ – ٦ أبريل ١٩٩٥م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والأحكام المتعلقة به) .
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
اعتبر الموضوعات المطروحة على الدورة ذات صبغتين:
الأولى: تناولت الجوانب الطبية لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) من حيث أسبابه وطرق انتقاله وخطورته.
والثانية: تناولت الجوانب الفقهية وتشتمل هذه على:
١- حكم عزل مريض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) .
٢- حكم تعمد نقل العدوى.
٣- حقوق الزوج المصاب وواجباته.
أ- حكم إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) .
ب- حكم حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) . لوليدها السليم وإرضاعه.
ج- حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) .
هـ- حق المعاشرة الزوجية.
٤- اعتبار مض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض موت.
стр. 15965
أولا – عزل المريض:
تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حاليا أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:
١- الاتصال الجنسي بأي شكل كان.
٢- نقل الدم الملوث أو مشتقاته.
٣- استعمال الإبر الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات، وكذلك أمواس الحلاقة.
٤- الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة.
وبناء على ما تقدم فإن عزل المصابين إذا لم تخش منه العدوى، على زملائهم الأصحاء غير واجب شرعا ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المتعمدة.
ثانيا – تعمد نقل العدوى
تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع، فعمله هذا يعد نوعا من الحرابة والإفساد في الأرض ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] .
وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه.
وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.
следующие страницы →