← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 16101–16140 · переход к 16106.

стр. 16101

والواقع أن الأصل في الحيوانات الحرمة، ولا تحل إلا بما جاءت الشريعة بحله , والدليل على ذلك ما مر من حديث عدي بن حاتم ﵁: " قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال ((لا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره)) (١) فهذا الحديث يدل على أنه متى وقع الشك في حصول الذكاة الشرعية واستوى الاحتمالان، حرم أكل الحيوان، وهو دليل على أن الأصل في الحيوان الحرمة، فإنه لو كان الأصل الإباحة لما حرم الحيوان في حالة الشك. ثم إن قول الله سبحانه قد خص الحل بذبيحة أهل الكتاب حيث قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، ولو كان طعام جميع الكفار حلالا لما خضهم بالذكر, وليس هذا استدلالا بمفهوم اللقب، كما زعمه بعض المعاصرين، وإنما هو رجوع في المسكوت عنه إلى الأصل، وهو الحرمة في الحيوان كما قدمنا.

стр. 16102

فالصحيح الذي أجمعت عليه الأمة طوال القرون أنه لا تحل الذبيحة للمسلمين إلا إذا كان الذابح مسلما أو من أهل الكتاب، والمراد بأهل الكتاب؛ اليهود والنصارى، وهناك بعض أقوال شاذة في اعتبار المجوس من أهل الكتاب استدلالا بقول رسول الله ﷺ : ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) (١) ولكن الصحيح أن هذا الحديث إنما يتعلق بأخذ الجزية منهم، فإن الحديث ورد في هذا الموضوع, وإن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ كان مترددا في أنه هل تؤخذ منهم الجزية، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف ﵁ بهذا الحديث، فأخذ الجزية من المجوس. روى مالك في الموطأ عن محمد بن علي أن عمر بن الخطاب ﵁ ذكر المجوس فقال: ما لك كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) (٢) واستدل الجمهور على اقتصار لقب أهل الكتاب على اليهود والنصارى بقول الله : ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] وبأن رسول الله ﷺ ما عد المجوس من جملة أهل الكتاب، وإنما قال: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) ، يعني في أخذ الجزية، فتبين أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما يعاملون معاملة أهل الكتاب في قبول الجزية منهم.

стр. 16103

مسألة ذبائح أهل الكتاب: أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقد أجمعت الأمة على أن ذبيحتهم حلال، وهم من أهل التذكية، والدليل عليه قول الله : ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، والمراد من الطعام في هذه الآية الذبائح بإجماع أهل العلم. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان: يعني ذبائحهم. وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس" (١) وهل يشترط في ذبح أهل الكتاب ما يشترط في ذبح المسلمين من فري الأوداج، ومن الآلة المحددة، ومن ذكر اسم الله؟ هذه المسألة تحتاج إلى دراسة بالنظر إلى ما ادعى بعض المعاصرين من حل ذبيحتهم، بقطع النظر عن الطريق الذي اختاروه لذلك. ونريد أن نتكلم على هذه المسألة في شقين: الشق الأول: هل يجب لحل ذبيحة أهل الكتاب أن يذبحوا الحيوان بطريقة مشروعة للذبح من فري الأوداج بآلة محددة؟ والشق الثاني: هل يجب أن يذكروا اسم الله تعالى عند الذبح؟

стр. 16104

أما المسألة الأولى: فالجمهور من الفقهاء على أن ذبيحة الكتابي إنما تحل إذا ذكاها بقطع العروق اللازمة بآلة محددة، وهو الحق الثابت بالأدلة الناطقة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى، لكن زعم بعض المعاصرين أن ذبيحة الكتابي حلال، بأي طريق قتلها، لأنه داخل في عموم قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وتمسكوا في ذلك بقول القاضي ابن العربي ﵀ حيث قال: "ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها: هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاما منه؟ وهي المسألة الثامنة. فقلت: تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقا، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا، إلا ما كذبهم الله سبحانه فيه" (١) ولكن هذا القول الغريب من ابن العربي ﵀ متعارض تمام التعارض مع الأصل الذي ذكره هو نفسه في نفس الكتاب قبل نحو صفحة من هذه العبارة، وعبارته هناك ما يلي: "فإن قيل: فما أكلوه- أي أهل الكتاب- على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب: أن هذه ميتة، وهي حرام بالنص، وإن أكلوها فلا نأكلها نحن، كالخنزير فإنه حلال لهم ومن طعامهم، وهو حرام علينا، فهذه مثله، والله أعلم" (٢)

стр. 16105

وهذا تعارض صريح في عبارتي ابن العربي، ومتى وقع التعارض بين عبارتيه، فالأجدر بالقبول ما هو ثابت بالنصوص، ومؤيد بتعامل الأمة، دون الفتوى الشاذة التي تنابذها الأدلة القوية الآتية: ١- إن الله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) ﴾ ٍ [المائدة: ٣] فحرم المنخنقة والموقوذة على الإطلاق. فيشمل كل ما مات بالخنق والوقذ، فمن يستدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ على كون مخنوقة الكتابي أو موقوذته حلالا، يلزمه أن يقول بحل الخنزير الذي ذبحه كتابي، لأنه من جملة "طعام أهل الكتاب "، فإن تمسك بالآية المذكورة في حرمة لحم الخنزير، فإن نفس الآية تحرم المنخنقة والموقوذة، ولا سبيل إلى التفريق بينهما, فإن خصت الآية المذكورة لحم الخنزير من عموم "طعام أهل الكتاب " فإنها خضت المنخنقة والموقوذة أيضا على قدم سواء، بل بالطريق الأولى، لأن الخنزير حلال في دينهم، والمنخنقة والموقوذة حرام في أصل دينهم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فإن كان الطعام الذي هو حلال في دينهم- وهو الخنزير- مستثنى من طعام أهل الكتاب المباح للمسلمين، فالطعام الذي هو حرام في أصل دينهم - وهو لحم المنخنقة والموقوذة- يكون مستثنى بالطريق الأولى.

стр. 16106

٢- قد تقرر في أصول الفقه واللغة أنه متى ورد حكم على اسم مشتق، فمادة اشتقاقه هي العلة لذلك الحكم, مثلا إذا قلنا: أكرموا العلماء، فإن حكم الإكرام ورد على العلماء الذي هو اسم مشتق، فمادة اشتقاقه، وهي العلم، علة الإكرام، وهذا واضح مسلم. فإذا ورد حكم الحرمة في آية المائدة على المنخنقة والموقوذة فإن الخنق والوقذ علة لهذا الحكم, وإن ذلك يدل على أنه متى وجد الخنق أو الوقذ، ثبت حكم الحرمة، ولا تأثير في ذلك لديانة الخانق أو الواقذ، فيحرم الحيوان بالخنق والوقذ، سواء كان الفاعل مسلما أم كتابيا. ٣- غاية ما يثبت من قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ أنهم في أمر الذبائح في حكم المسلمين سواء بسواء، لا أنهم يفوقون المسلمين، حتى يحل منهم ما يحرم من المسلمين، ونتيجة قول ابن العربي أن تكون للكفار مزية على المسلمين من حيث إن ما يقتلونه بأي طريق حلال طيب، وما يقتله المسلم بنفس الطريقة حرام , وهذه النتيجة باطلة بالبداهة. ٤- من المسلم في الأمة الإسلامية أن الكفار كلهم ملة واحدة، وكان هذا الأصل يقتضي أن يكون أهل الكتاب مثل الكفار الآخرين في تحريم ذبيحتهم، ولكن الشريعة الإسلامية ميزت أهل الكتاب من بين سائر الكفار في أمر الذبيحة والمناكحة، لأن أحكام الذبح والنكاح عندهم كانت مماثلة لأحكام الإسلام في كلا الأمرين, فكانوا يراعون في الذبح نفس الشروط التي فرضها الإسلام على المسلمين, وهذه الأحكام موجودة حتى الآن في كتبهم المقدسة، بالرغم من التحريفات الكثيرة التي وقعت فيها. وإليكم بعض النصوص من كتابهم المقدس: جاء في سفر اللاويين (الذي قد يسمى سفر الأحبار) : "وأما شحم الميتة وشحم المفترسة، فيستعمل لكل عمل لكن أكلا لا تأكلوه" (لاوليين ٧: ٢٤) . وجاء في سفر الاستثناء: "وأما ذبائحك فيسفك دمها على مذبح الرب إلهك، واللحم تأكله. احفظ واسمع جميع هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها لكي يكون لك ولأولادك من بعدك خير إلى الأبد إذا عملت الصالح والحق في عيني الرب إلهك" (الاستثناء: ١٢: ٢٧ و ٢٨)

стр. 16107

وهذان الكتابان يعترف بهما كل من اليهود والنصارى. أما كتب النصارى فقط، فقد جاء في سفر أعمال الرسل- المنسوب إلى لوقا: "لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلا أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة، أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام، وعن الدم، والمخنوق، والزنا". (أعمال ١٥: ٢٨) . وجاء في موضع آخرمن نفس الكتاب: "وأما من جهة الذين آمنوا من الأمم، فأرسلنا نحن إليهم وحكمنا أن لا يحفظوا شيئاً مثل ذلك سوى أن يحافظوا على أنفسهم مما ذبح للأصنام، ومن الدم، ومن المخنوق، والزنا". (أعمال ٢١: ٢٥) . وإن بولوس (St'paul) الذي هو رسول في زعم النصارى، وهو المقتدى عندهم، يكتب في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: "بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين، لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس الشياطين، لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين" (١- كورنثوس ١٠: ٢٠و٢١) . ويجدر بالذكر أن بولوس هو الشخص الذي حكم- بالرغم من نصوص سيدنا عيسى ﵇ بنسخ جميع أحكام التوراة في حق النصارى، ومع ذلك فإنه أبقى الأحكام المتعلقة بالذبح محكمة غير منسوخة، فحرم الحيوان المخنوق، وأوجب أن يكون الذبح لله تعالى. وبهذا يتبين أن أحكام الذبح في أصل دين النصارى كانت باقية على نحو ما كانت عند اليهود, وإن كتب اليهود مملوءة بالأحكام التفصيلية للذبح, وجاء في كتاب مشنا، وهو المرجع الأساسي للأحكام المشروعة عند اليهود: 'If he slaughtered with a hand- sickle or with a b lint or with a reed. what he slaugters is valid.All may slaughter and at any time and with any implement excepting a reaping sickle or a saw or teeth or the finger- nails , since these choke". "إن ذبح المرء بشفرة يدوية أو بزجاج حاد أو بقصب، فإن ما يذبحه حلال. كل أحد يستطيع أن يذبح، وفي أي وقت وبأية أداة، إلا بالمحصدة أو بالمنشار أو بالسن أو بظفر الأصابع، لأنها تخنق" (١)

стр. 16108

وإن الدكتور هربرت دينبي يكتب تحت هذا النص من مشنا أن أحكام الذبح التي اعتبرها اليهود جزء للشريعة التي أوتي موسى ﵇ على الطور تتلخص في خمسة: (أ) يجب أن لا تقع هناك وقفة في إمرار السكين، بل يجب أن يستمر السكين في حركات قدامية وخلفية. (ب) يجب أن لا يضغط الحيوان بثقل. (ج) يجب أن لا يضغط بالسكين على الجلد أو على الحلقوم والمريء. (د) يجب أن لا يتجاوز السكين الموضع المعلوم من الحلق. (هـ) يجب أن لا يؤثر عمل الذبح في إزالة الحنجرة أو المريء من موضعهما (١) وإن هذه النصوص من الكتب التي يقدسها اليهود والنصارى، والتي هي المأخذ الأساسي لدينهم وشريعتهم تدل على الأمور الآتية: أولا: أن المنخنقة والموقوذة حرام في شريعتهم، كما هو حرام في شريعتنا. ثانياً: الظاهر أنهم يوجبون أن يكون الذبح لله، وبعبارة أخرى: بذكر اسم الله كما يظهر من رسالة بولوس إلى أهل كورنثيوس التي نقلنا عبارتها قريبا. ثالثا: إن ابن العربي ﵀، حينما أفتى بحل الدجاجة التي فتل نصراني عنقها في العبارة المنقولة من أحكام القرآن- إن صحت نسبتها إليه ,فإنها متعارضة مع عبارته الأخرى في نفس الكتاب- فإنما أفتى على زعم منه أن المخنوقة حلال عند النصارى، لأنه علل هذه المسألة بقوله: (وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا) وقد تبين من النصوص النصرانية أن زعمه هذا خاطئ، فإن كتبهم المقدسة تصرح بكون المخنوق حراماً، كما حكينا عن سفر أعمال الرسل ١٥: ٢٨ وا٢: ٢٥، ولئن علم أن المخنوق حرام في دينهم لما أفتى بذلك.

стр. 16109

رابعاً: يتبين منه صحة ما قاله الحافظ ابن كثير ﵀: "وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه" (١) ٥- نظرًا إلى ما سردنا من النصوص النصرانية يتحصل من حلة المخنوقة أو الموقوذة بيدِ نصرانيٍّ أنه لو كان الخانق أو الواقذ مسلما، فإن الحيوان حرام، ولو خنقه نصراني، فإن الحيوان حرام في دين النصارى أيضا ولكن نقول بأنه حلال للمسلمين، وإن كان حراما للنصارى! فكأن كون الخانق من الكفار مزية تبرر أفعاله التي هي محظورة في شريعتنا وفي شريعتهم جميعا. وإن هذه النتائج الباطلة بالبداهة إنما تحصل إذا قلنا: إن ما قتله أحد من أهل الكتاب حلال للمسلمين، ولو قتله بطريق غير مشروع. وما يؤدي إلى مثل هذه النتائج الباطلة باطل. ٦- إن ما يتميز به اليهود والنصارى من بين سائر الكفار أمران: الأول: حل ذبيحتهم. والثاني: حل مناكحة نسائهما، ومن المسلم أن التزوج بامرأة من أهل الكتاب إنما يحل إذا روعيت فيه جميع الشروط الواجبة في شريعتنا. ولئن وقع النكاح بامرأة من أهل الكتاب على غير طريق المسلمين، مثل نكاح إحدى المحرمات، أو النكاح بغير شهود، أو بغير الإيجاب والقبول المشروعين؛ لا يقول بحله أحد. فتبين أن حلة نساء أهل الكتاب مشروطة بأن يقع العقد بطريق مشروع عند المسلمين، ولو وقع العقد بطريق غير مشروع فلا يصح الاستدلال على حلته بقول الله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٍ [المائدة: ٥] فكيف لا تكون حلة ذبائحهم مشروطة بأن يقع الذبح بطريق مشروع؟ ولئن وقع ذبحهم بطريق غير مشروع مثل الخنق والوقذ، فكيف يصح الاستدلال على حدته بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ مع أن كلا الحكمين مقترنان في نسق واحد؟

стр. 16110

٧- بما أن حرمة الميتة والمنخنقة والموقوذة ثابتة بالنص القطعي المطلق، فإن فقهاء الأمة أطبقوا على حرمتها، ولو كان الخانق أو الواقذ من أهل الكتاب. ولم يقل أحد بحل المخنوقة أو الموقوذة بيد كتابي فيما نعلم إلا ابن العربي في عبارته المذكورة، وهي متعارضة كما رأيت بعبارته الأخرى المذكورة في نفس الكتاب قبل نحو صفحة فقط. أفتترك نصوص الكتاب والسنة والأدلة القوية التي ذكرناها بمجرد فتوى شاذة لابن العربي في حين أنها متناقضة، وفي حين أنها مبنية على زعم أن المخنوقة حلال في دين النصارى، وقد تبين خطؤه بنصوص كتبهم المقدسة؟. ولو قطعنا النظر عن التناقض في عبارتي ابن العربي، وسلمنا أن ذلك مذهب له، فإن هذا مذهب شاذ ترده نصوص الكتاب والسنة والأدلة القوية التي أخذ بها جماهير علماء الأمة، فلا يجدر بأن يؤخذ بها في مثل هذه القضية الخطيرة التي متى وقع فيها الشك بين الحل والحرمة يرجح جانب الحرمة، فكيف إذا كان جانب الحرمة هو المتعين بالنظر إلى النصوص القطعية واتفاق أهل العلم؟ فالحق الصريح أنه لا تحل ذبيحة أهل الكتاب إلا إذا ذبحوا الحيوان بالطريق المشروع من قطع العروق وإسالة الدم، ولا يحل الحيوان إذا قتلوه بخنق أو وقذ، أو بأي طريق آخر غير مشروع.

стр. 16111

هل التسمية شرط في ذبيحة الكتابي؟ المسألة الثانية: هل يجب لحل ذبيحة أهل الكتاب أن يذكروا اسم الله عند الذبح؟ اختلف فيه الفقهاء على أقوال: القول الأول: إن التسمية شرط لذبيحة المسلم والكتابي سواء بسواء. وهو مذهب الحنفية والحنابلة. قال ابن قدامة ﵀: "فالتسمية مشترطة في كل ذابح مع العمد، سواء كان مسلما أو كتابيا, فإن ترك الكتابي التسمية عن عمد، أو ذكر اسم غير الله لم تحل ذبيحته. وروي ذلك عن علي، وبه قال النخعي والشافعي (١) وحماد وإسحاق وأصحاب الرأي. " (٢)

стр. 16112

وقال الكاساني في البدائع: "ثم إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شيء، أو سمع وشهد منه تسمية الله تعالى وحده، لأنه إذا لم يسمع منه شيء، يحمل على أنه قد سمى الله ﵎ وجرد التسمية، تحسينا للظن به كما بالمسلم (١) ولو سمع منه ذكر اسم الله تعالى، لكنه عنى بالله المسيح ﵊، قالوا: تؤكل، لأنه أظهر تسمية هي تسمية المسلمين، إلا إذا نص فقال: بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة، فلا تحل. وقد روي عن سيدنا علي ﵁ أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب وهم يقولون ما يقولون، فقال ﵁: قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون. فأما إذا سمع منه أنه سمي المسيح ﵊ وحده، أو سمي الله وسمي المسيح، لا تؤكل ذبيحته. كذا روي عن سيدنا علي ﵁، ولم يرو عنه غيره خلافه" (٢)

стр. 16113

والقول الثاني: إنه لا يجب لحل ذبيحة الكتابي أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح، فتحل الذبيحة إذا سكت عن التسمية, أما إذا ذكر غير الله تعالى مثل اسم المسيح وغيره فلا تحل ذبيحته، وهو قول المالكية. جاء في الشرح الصغير للدردير: "وجب عند التذكية ذكر اسم الله بأي صيغة من تسمية أو تهليل أو تسبيح أو تكبير، لكن لمسلم لا كتابي، فلا يجب عند ذبحه ذكر الله، بل الشرط أن لا يذكر اسم غيره مما يعتقد ألوهيته) (١) والقول الثالث: لا تجب التسمية لحل ذبيحة الكتابي، وتحل ذبيحته ولو سمي غير الله تعالى، وهو مروي عن عطاء ومجاهد، ومكحول، كما حكى عنهم ابن قدامة في المغني (٢) وإذا تأملنا في النصوص، وجدنا أن القول الأول هو الراجح، وذلك لأن الله قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وإن صيغة المجهول في ﴿لَمْ يَذْكُرِ اسْمُ اللَّهِ﴾ دليل واضح على أن ترك التسمية محرم للحيوان، سواء أكان الذابح مسلما أم كتابيا. وكذلك قول الله في معرض بيان المحرمات: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ وَرَدَ بِصِيغَة الْمَجْهُولِ، فشمل ما إذا كان الذابح مسلما أو كتابيا, وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾

стр. 16114

وقد سبق منا أن كلا من اليهود والنصارى كانوا يذبحون الحيوانات على اسم الله تعالى، وقد حرم بولس على النصارى ما تذبحه الأمم الأخرى، لكونها تذبح للشياطين لا لله، كما مر من نصه في رسالته الأولى إلى أهل كورنثيوس (١٠: ٢٠و٢١) ومن أجل هذا أبيحت ذبائح أهل الكتاب للمسلمين، كما سبق عن الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى. فإذا تركوا التسمية أو سموا غير الله تعالى، فقدت العلة التي أحلت ذبائحهم بسببها، وعادت الحرمة. وإن معظم ما ذكرنا من الأدلة على حرمة المخنوقة أو الموقوذة بيد كتابي، ينطبق على موضوع ذكر اسم الله تعالى أيضا، غير أن قضية ترك التسمية أخف بالنسبة إلى مسألة الخنق والوقذ، من جهة أن حرمة متروك التسمية من ذبائح أهل الكتاب مسألة مجتهد فيها، كما ذكرنا. أما مسألة الخنق والوقذ فليست محل اختلاف فيما بين الأئمة المتبوعين، ولا عبرة بعبارة ابن العربي المتعارضة، حتى تجعل المسألة خلافية. فالصحيح الراجح المؤيد بالنصوص الظاهرة أن ذبائح أهل الكتاب إنما تحل إذا راعوا جميع شروط الذبح المنصوصة في القرآن والسنة، وكان ذلك هو المعهود منهم حين نزلت الرخصة في أكل ذبائحهم، والله أعلم.

стр. 16115

ذبائح الماديين والدهرين المتسمين باسم النصارى: ثم إن حلة ذبائح أهل الكتاب إنما يشترط لها أن يكون الذابح على دين النصارى واليهود، معتقدا مبادئ دينهم الأساسية، وإن كانت تلك المبادئ تخالف الإسلام، مثل عقيدة التثليث والكفارة، والإيمان بالتوراة والإنجيل المحرفتين، لأن الله سماهم أهل الكتاب بالرغم من كونهم يعتقدون هذه العقائد الباطلة عند نزول القرآن، وقد صرح بذلك القرآن الكريم حيث قال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] ، وقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣] ، و ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] ، وقال الجصاص رحمه الله تعالى: (وروى عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث: أن عاملا لعمر بن الخطاب كتب إليه أن ناسا من السامرة يقرءون التوراة ويسبتون السبت ولا يؤمنون بالبعث، فما ترى؟ فكتب إليه عمر أنهم طائفة من أهل الكتاب) (١)

стр. 16116

فثبت بهذا أنه لا يشترط في كون الرجل من أهل الكتاب أن يؤمن بالتوحيد الخالص كما هو عقيدة المسلمين، ولا أن يؤمن بتحريف التوراة والإنجيل الموجودتين، ولا أن يؤمن بنسخ شريعة موسى وشريعة عيسى عليهما الصلاة والسلام, بل يكفي لذلك أن يؤمن بالعقائد الأساسية التي يؤمن بها اليهود والنصارى، والتي يتميزون بها عن الملل الأخرى. ولكن لا يكفي لاعتبار المرء من أهل الكتاب مجرد أن يكون اسمه كاسم النصارى، ولا أن يعد في عدادهم عند الإحصاءات الرسمية فحسب، بل يجب أن تكون عقائده كعقائدهم. وقد ظهر في زماننا- ولا سيما في البلاد الغربية- عدد لا يحصى من الناس، أسماؤهم كأسماء النصارى، وربما يسجلون في الإحصاءات كنصارى، ولكنهم في الواقع دهريون أو ماديون، لا يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون، فضلا عن العقائد الأخرى، بل يستهزؤون بالأديان كلها، وإن مثل هؤلاء من الرجال ليسوا من النصارى، فلا يجوز اعتبارهم من أهل الكتاب، فلا تحل ذبيحتهم. والدليل على ذلك واضح، وهو أن أهل الكتاب إنما تميزوا عن سائر الكفار بفضل عقيدتهم بوجود الله جل ثناؤه، وبإيمانهم بالرسل وكتبهم السماوية، فمن لا يعتقد بوجود الله رأسا، ولا بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لا يسوغ أن يعتبر من أهل الكتاب. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل هذا الحكم في نصارى بني تغلب.

стр. 16117

قال الجصاص رحمه الله تعالى: "وروى محمد بن سيرين عن عبيدة قال: سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا تحل ذبائحهم، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر" (١) ومعنى ذلك أن هؤلاء لا يؤمنون بالتوراة والإنجيل، ولا بعقائدهم الأساسية، فلذلك لا يمكن اعتدادهم من جملة أهل الكتاب لمجرد كونهم منسوبين إلى النصرانية. ولكن هذا الحكم إنما يتأتى في رجل تحقق فيه أنه لا يؤمن بالله ولا بالرسل ولا بالكتب السماوية. أما إذا كان الرجل باسمه ومظهره نصرانيا، يجوز أن نعتبره من النصارى، ما لم يتبين أن عقائده كعقائد الماديين. حكم ما جهل ذابحه: إذا جهل الذابح وطريق ذبحه، فإن ذلك لا يخلو من أحوال آتية: ١- إذا كان البلد مسلما، بمعنى أن أغلبية سكانها مسلمون، فما يوجد في أسواق ذلك البلد يحل أكله، ولو لم نعرف الذابح بعينه، أو لم نعرف هل سمي على الذبيحة أم لا؛ لأن ما وجد في بلاد الإسلام يحمل على كونه موافقا للأحكام الشرعية، ونحن مأمورون بإحسان الظن بالمسلمين, والأصل في ذلك حديث عائشة ﵂: ((أن قوماً قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا، فقال: سموا عليه أنتم وكلوه)) . قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر (٢)

стр. 16118

وقال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: "قال ابن التين: وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه، وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها، ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا، إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمي. ويستفاد منه أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة، وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين، لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية، وبهذا الأخير جزم ابن عبد البر) (١) ثم قول عائشة ﵂:"وكانوا حديثي عهد بالكفر" يدل على أنه كان يخشى منهم أن لا يعرفوا وجوب التسمية عند الذبح، ومع ذلك أجاز رسول الله ﷺ أكل اللحم، لأن أمر المسلم، وإن كان جاهلا، يحمل على الصحة ما لم يتيقن المرء أنه باشر عملا على غير وجهه الصحيح. وإلى هذا المعنى أشار البخاري ﵀ حيث ترجم على هذا الحديث: (باب ذبيحة الأعراب ونحوهم) وقد وقع التصريح بكونهم من الأعراب في رواية النسائي، كما حكى عنه الحافظ في الفتح, والأعراب يقل علمهم عادة. ٢- أما إذا كان غالب أهل البلد من الكفار غير أهل الكتاب، فاللحم المعروض للبيع في السوق لا يحل للمسلمين، حتى يتبين بيقين أو بالظن الغالب أن هذا اللحم بعينه ذبحه مسلم أو كتابي بالطريق المشروع. وهذا ظاهر جدا. ٣- وكذلك الحكم إذا كان أهل البلد مختلطين ما بين مسلم ووثني أو مجوسي؛ لأن ما وقع فيه الشك لا يحل حتى يتبين كونه حلالا، والدليل على ذلك حديث عدي بن حاتم ﵁ الذي مر فيما قبل، حيث حرم رسول الله ﷺ الصيد الذي شارك في اصطياده كلاب أخرى. ٤- أما إذا كان غالب أهل البلد من أهل الكتاب، فالأصل فيه ما سبق من حكم بلاد المسلمين، فإن أهل الكتاب حكمهم في أمر الذبيحة حكم المسلمين, لكن إذا عرف باليقين أو بالظن الغالب أن أهل الكتاب في ذلك البلد لا يذبحون الحيوان بالطريق المشروع، فلا يحل أكل اللحم حتى يتبين أن هذا اللحم بعينه حصل بالذكاة المشروعة، وهذا هو الحال في معظم البلاد الغربية اليوم, كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

стр. 16119

طرق الذبح الآلية الحديثة: قد سبب ازدياد العمران وكثرة متطلباتهم الغذائية أن تستخدم الأجهزة الآلية (الأوتوماتيكية) لذبح الحيوانات أيضا, وقد أنشئت لذلك مجازر ومسالخ ضخمة تبلغ منتجاتها آلاف الحيوانات كل يوم, فلا بد من معرفة حكمها الشرعي, وإن استخدام مثل هذه الأجهزة يختلف طريقه بالنسبة إلى نوع الحيوان, فطريق الذبح في الدجاج يختلف عن طريقه في البقر والغنم. ذبح الدجاج: أما الطريق الذي يستخدم في ذبح الدجاج- وقد شاهدته في كندا، وجنوب إفريقيا، وفي جزيرة ري يونين- أن الجهاز الواحد- وهو كبير جدا- يتكفل جميع مراحل الذبح والإنتاج، بحيث يدخل فيها الدجاج من طرف واحد، ويخرج لحمه الصافي معلبا من الطرف الآخر, وجميع المراحل ما بين ذلك؛ من ذبحه، ونتف ريشه، وإخراج أمعائه، وتنظيف لحمه، وتقطيعه وتعليبه، تتم بواسطة الجهاز الكهربائي, وإن هذا الجهاز يحتوي على قضيب حديدي طويل ينصب في عرض القاعة ما بين الجدارين، وإن هذا القضيب في أسفله علاقات كثيرة تتجه عراها إلى الأرض. فيؤتى بمئات من الدجاج في شواحن كبيرة، ثم يعلق كل دجاج برجليه، بحيث تعلق رجلاه في عروة العلاقة، وسائر جسمه معلق معكوسا- بمعنى أن حلقومه ومنقاره متجه إلى الأرض- وإن هذه العلاقات تسير على القضيب مع الدجاج المعلقة، حتى تأتي إلى منطقة ينصب فيها الماء البارد من فوقٍ في صورة شلالة صغيرة، فتمر بهذه الدجاج من خلال هذا الماء البارد, والمقصود بغمسها في الماء تنظيفها من الأدران، وفي بعض الحالات يحتوي هذا الماء على تيار كهربائي يخدر الدجاج,

стр. 16120

ثم تأتي هذه العلاقات إلى منطقة وضع في أسفلها سكين دوار يدور بسرعة شديدة، وإن هذا السكين الدوار منصوب في مكان تصل إليه أعناق الدجاج المعلقة معكوسة، فحينما تأتي العلاقة في هذه المنطقة فإنها تدور حول هذا السكين الدوار بشكل هلالي، فتصل أعناق عديد من الدجاج إلى طرف هذا السكين الدوار دفعة واحدة وتمر عليه، فيقطع السكين حلقوم كل واحد منها تلقائيا، ثم تتقدم العلاقات إلى الأمام وقد فرغ الجهاز من قطع حلقوم الدجاجات المعلقة فيها, وبعد قليل تمر على منطقة ينصب فيها الماء من فوق مرة أخرى، ولكن هذا الماء حار، ومقصود المرور عليه نتف ريش الدجاج, ثم هناك مراحل أخرى من إخراج أمعائه وتصفيته وتقطيعه في نفس الجهاز، ولكن نترك ذكرها لكونها خارجة عن عملية الذبح المقصودة بالبحث هنا, والجدير بالذكر أن هذا الجهاز الكهربائي لا يزال يسير طوال النهار، وأحيانا على مدار الساعة، لا يقف إلا في حالات استثنائية, وإن ما يحتاج إلى البحث في هذه الطريقة من الناحية الشرعية أمور أربعة: الأول: المرور على الماء البارد الذي فيه تيار من الكهرباء. الثاني: قطع الحلقوم بالسكين الدوار. الثالث: المرور على الماء الحار. الرابع: كيف يتأدى واجب التسمية في هذا الطريق الميكانيكي؟

стр. 16121

أما المرور على الماء البارد قبل قطع حلقوم الدجاج، فلا يستخدم هذا الطريق في جميع المسالخ، بل يستغنى عنه في كثير منها, وإن كان الماء البارد بدون أثر كهربائي فهذا لا يؤثر في قضية الذبح، فإن كان في الماء أثر من الكهرباء، فإن ذلك لا يسبب موت الحيوان عادة، وإنما يخدر دماغه، والتخدير وإن كان يسبب انكماشا في القلب، فلا يخرج منه الدم عادة بذلك المقدار الذي يخرج من المذبوح بدون التخدير, ولكن مجرد ذلك لا يجعل الحيوان ميتة, ولكن إذا تحقق في حيوان بعينه أن هذه العملية سببت موته فلا يجوز أكله، وإن قطع حلقومه بعد ذلك بطريق مشروع, فلا بد من التأكد من أن برودة الماء أو تيار الكهرباء ليسر بتلك القوة التي تكون كافية لموت الحيوان، ثم لابد من مراقبة ذلك مراقبة دقيقة، حتى لا يخرج منه حيوان ميت، ومع ذلك فتركه أولى، للابتعاد عن أية شبهة. وأما الذبح بالسكين الدوار، فإن هذا السكين يشبه الرحى وأطرافه حادة، وإن هذا الرحى لا يزال يدور بسرعة، وتمر على أطرافه أعناق الدجاج من جانب الحلقوم فتقطع تلقائيا، والظاهر أنه يقطع عروق الدجاج، ولكن قد يحدث أن تتحرك الدجاجة في العلاقة لسبب من الأسباب، فلا ينطبق عنق الدجاج على طرف السكين الدوار، فإما أن لا يقطع عنقه بتاتا، أو يقطع جزء قليل منه بحيث يقع الشك في قطع العروق، وفي كل من الحالتين لا تحصل به الذكاة الشرعية.

стр. 16122

أما قضية التسمية، فإنها صعبة جدا في استخدام هذا الطريق، فالمشكلة الأولى في تعيين الذابح، لأن التسمية إنما تجب على الذابح، حتى لو سمي رجل وذبح غيره لا يجوز, فالسؤال إذن، من هو الذابح في هذا الجهاز الميكانيكي؟ فيحتمل أن نقول: إن من شغَّل هذا الجهاز لأول مرة يعتبر ذابحا، لأن عمليات الأجهزة الكهربائية إنما تنسب إلى من شغلها؛ لأن الآلة ليست من ذوي العقول حتى ينسب إليها الفعل، فينسب الفعل إلى من استعملها، فيصير هو الفاعل بواسطة الآلة, ولكن المشكلة هنا: أن من يشغل هذا الجهاز في أول النهار مثلا، إنما يشغله مرة واحدة، ثم لا يزال يسير الجهاز طول أوقات العمل، وفي بعض الأحيان على مدار الساعة، فيقطع أعناق آلاف من الدجاج, فإذا سمي من شغله في أول النهار مرة واحدة، فهل تكفي هذه التسمية الواحدة للآلاف من الدجاج التي تذبح بهذا التشغيل في سائر النهار؟ والظاهر من النص القرآني: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أن كل حيوان يحتاج إلى تسمية مستقلة يذبح بعدها على الفور، وعلى هذا الأساس استنبط الفقهاء الأحكام الآتية: "وأما الشرط الذي يرجع إلى محل الذكاة، فمنها تعيين المحل بالتسمية في الذكاة الاختيارية, وعلى هذا يخرج ما إذا ذبح وسمي، ثم ذبح أخرى، يظن أن التسمية الأولى تجزئ عنهما؛ لم تؤكل، فلا بد أن يجدد لكل ذبيحة تسمية على حدة" (١)

стр. 16123

"ولو أضجع شاة وأخذ السكين وسمى، ثم تركها وذبح شاة أخرى وترك التسمية عامدا عليها لا تحل". كذا في الخلاصة. "وإذا أضجع شاة ليذبحها وسمي عليها، ثم كلم إنسانا، أو شرب ماء، أو حدد سكينا، أو أكل لقمة أو ما أشبه ذلك من عمل لم يكثر، حلت بتلك التسمية، وإن طال الحديث وكثر العمل كره أكلها، وليس في ذلك تقدير، بل ينظر فيه إلى العادة، إن استكثره الناس في العادة يكون كثيراً، وإن كان يعد قليلا فهو قليل" (١) وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: "والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريباً منه، كما تعتبر على الطهارة, وإن سمي على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز، سواء أرسل الأولى أو ذبحها، لأنه لم يقصد الثانية بهذه التسمية, وإن رأى قطيعا من الغنم فقال: بسم الله. ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم يحل, وإن جهل كون ذلك لا يجزئ، لم يجر مجرى النسيان؛ لأن النسيان يسقط المؤاخذة، والجاهل مؤاخذ، ولذلك يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي؛ وإن أضجع شاة ليذبحها وسقى، ثم ألقى السكين وأخذ أخرى، أو رد سلاما، أو كلم إنسانا أو أستسقى ماء ونحو ذلك وذبح حل؛ لأنه سمي على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير، فأشبه ما لو لم يتكلم) . (٢)

стр. 16124

وقال المواق المالكي رحمه الله تعالى: "قال مالك: لا بد من التسمية عند الرمي وعند إرسال الجوارح وعند الذبح لقوله ﴿وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ﴾ (١) وهذه العبارات الفقهية صريحة في أن الجمهور من الأئمة الذين يشترطون التسمية عند الذبح يشترطون أن تقع التسمية على حيوان بعينه، وأن تكون عند الذبح، وأن لا يفصل بين التسمية وبين الذبح فاصل يعتد به. وهذه الشروط مفقودة في الطريق المذكور من الجهاز الميكانيكي، فإنه لو سمي من شغّله لأول مرة، لم يسم على حيوان بعينه، وقد وقع بين تسميته وبين ذبح آلاف الدجاج فاصل كبير، ربما يمتد إلى نهار كامل، أو يوم أو يومين، فالظاهر أن هذه التسمية لا تكفي لذكاة هذه الحيوانات بأجمعها، وهذا قريب مما ذكره ابن قدامة أن من رأى قطيعا من الغنم فقال: بسم الله، ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية، فإنه يحرم (٢)

стр. 16125

وقد يستشكل هذا بما ذكره بعض الفقهاء: (ولو أضجع إحدى الشاتين على الأخرى تكفي تسمية واحدة إذا ذبحهما بإمرار واحد، ولو جمع العصافير في يده فذبح وسمي، وذبح آخر على أثره ولم يسم لم يحل الثاني، ولو أمرَّ السكين على الكل جاز بتسمية واحدة) (١) وقد يتوهم منه أن مسألتنا مشابهة لمن أضجع شاتين، أو جمع العصافير في يده، حيث تكفي تسمية واحدة، ولكن الحق أن مسألتنا لا تنطبق على هاتين الصورتين، لأن ذبح الشاتين أو العصافير إنما وقع في فور واحد، دون أن يقع بين التسمية وبينه فصل يعتد به، ولذلك قد صرح في نفس الجزئية المذكورة، أن الذابح إن جمع العصافير في يده وذبح بعد التسمية، ثم ذبح عصفورا آخر على أثره لم يحل هذا العصفور الأخير، لأن ذبحه قد انفصل عن العصافير التي ذبحت في فور واحد. أما في مسألتنا فلا نستطيع أن نقول: إن جميع ما ذبح من الدجاج في مدة يوم أو يومين مذبوح في فور واحد، وإنما هي عمليات كثيرة من الذبح تقع واحدة تلو الأخرى، فالفرق واضح.

стр. 16126

فهذا يدل على أنه لا يكفي التسمية الواحدة من مشغل الجهاز لذبح سائر الدجاج، وإن أقيم رجل عند السكين الدوار ليسمي عندما تأتي الدجاجات إليه فيقطع حلقومها- وهذا شيء رأيته في مذبح من مذابح كندا - فإن في كون تسميته معتبرة شرعا إشكالات آتية: الأول: أن التسمية ينبغي أن تصدر من الذابح، وهذا الرجل الواقف أمام السكين الدوار لا علاقة له بعملية الذبح، فإنه لم يشغل الجهاز، ولا أدار السكين، ولا قرب الدجاجة إليه، وإنما هو رجل منفصل عن عملية الذبح تمام الانفصال، فتسميته ليست من الذابح. والثاني: أن السكين الدوار تأتي إليه عدة دجاجات بفصل ثوان، ولا يمكن لهذا الرجل الواقف أن يسمي على واحد من هذه الدجاجات من غير فصل. والثالث: أن هذا الرجل الواقف إنسان، وليس جهازا أوتوماتيكيا، فلا يستطيع أن لا ينشغل بأي عمل آخر دون التسمية، فربما تعرض له حاجات تشغله عن التسمية، وفي هذه الأثناء تمر عشرات من الدجاج على السكين الدوار، فتذبح بغير تسمية. وقد شاهدت بنفسي في المذبح المذكور من كندا أن هذا الرجل يغيب عن موضعه عند الجهاز لفترات ربما تستغرق نصف ساعة أو أكثر.

стр. 16127

وهناك ملحظ آخر في موضوع التسمية على هذا الجهاز الأوتوماتيكي، وهو أن نقيس تشغيل الجهاز على إرسال كلب الصيد، حيث لا تجب التسمية عند هلاك الصيد، وإنما تجب عند إرسال الكلب، وقد يكون بين الإرسال وبين هلاك الصيد فاصل كبير، وقد يهلك كلب الصيد عدة حيوانات في إرسال واحد، والظاهر أن التسمية الواحدة تكفي لحل جميعها. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: "وإن سمي الصائد على صيد فأصاب غيره حل، وإن سمي على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح ما صاده به، لأنه لما لم يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت الآلة التي يصيد بها بخلاف الذبيحة". ويحتمل أن يباح قياسا على ما لو سمي على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها. " وسقوط اعتبار تعيين الصيد لمشقته لا يقتضي اعتبار تعيين الآلة فلا يعتبر". (١) وهذا، وإن كان متعلقاً بالذكاة الاضطرارية، ومسألتنا تتعلق بالذكاة الاختيارية، ولا تقاس حالة الاختيار على حالة الاضطرار، ولكن إذا نظرنا إلى حاجة إكثار الإنتاج في أسرع وقت، وذلك لازدياد العمران، وتكاثر عدد المستهلكين، وقلة الذابحين، وإلى أن الشريعة إنما أسقطت اعتبار تعيين الصيد لمشقته، كما يقول ابن قدامة ﵀، والمعهود من الشريعة في مثله دفع الحرج، فإن ذلك ربما يبدو مبررا لقياس حالة الاختيار على حالة الاضطرار في موضوع التسمية فقط، دفعا للحرج وتيسيرا على الناس.

стр. 16128

ولست أجزم بمدى قوة هذا الملحظ، لكن أردت أن أطرحه للبحث أمام العلماء للبت في هذا الموضوع, ولم أُفتِ بذلك حتى الآن، وخاصة في حين أن عندنا بديلا مناسباً للسكين الدوار، وهو يلبي حاجة الإنتاج في نفس الوقت، وذلك أن يزال السكين الدوار عن موضعه في الجهاز، ويقوم في محله أربعة أشخاص مسلمين يتناوبون في قطع حلقوم الدجاج مع ذكر اسم الله تعالى، كلما تمر عليهم العلاقات بالدجاج, وهذا أمر اقترحته على مذبح كبير في جزيرة ري يونين، فعملوا بذلك، وقد دلت التجربة على أن ذلك لم ينقص من كمية الإنتاج شيئا؛ وذلك لأن هؤلاء الأشخاص يقطعون حلقوم الدجاج في نفس الوقت الذي كان السكين الدوار يقطعه, وإن هذا الجهاز لا يغني عن استعمال الطاقة البشرية بالكلية، فقد شاهدنا أنهم اضطروا إلى تعيين رجال يقومون في بعض المناطق التي تمر عليها هذه العلاقات، وإنهم يستعملون أيديهم أو آلات يدوية لإخراج الأمعاء وغيرها من بطن الدجاج، ولم أعرف مذبحا يستغني عن مثل هذا العمل البشري بتاتا. فإن كانوا يقيمون أشخاصا لهذا الغرض، فإنهم يستطيعون أن يقيموا أربعة أشخاص عند مرحلة الذبح أيضا، فيقع الذبح بالطريقة المشروعة بأيدي ذابحين مسلمين، يسمون الله تعالى عند الذبح، والأمور الباقية يتكفلها الجهاز.

стр. 16129

وإضافة إلى جزيرة ري يونين، رأيت نفس الطريق معمولا به في مذبح أكبر منه بقرب من مدينة دربن في جنوب إفريقيا، وإنتاجهم اليومي يبلغ إلى ألوف من الدجاج كل يوم، وقد قبلوا هذا الاقتراح من المسلمين، ويعملون به دون أية صعوبة. وكذلك كلمت أصحاب المذبح الذي زرته في كندا، واقترحت عليهم هذا الاقتراح، فأبدوا صلاحيتهم للعمل بذلك إذا طلب منهم المسلمون، ولكن جمعية المسلمين التي تصدر شهادة بكون ذبائحهم حلالا، لم تقبل ذلك مع الأسف الشديد. وما دام هذا البديل متوفرا فلا تظهر هناك حاجة كبيرة لاستخدام السكين الدوار، ولقياس الذكاة الاختيارية على الاضطرارية، والله سبحانه أعلم. مرور الدجاج على الماء الحار: المسألة الأخيرة في موضوع هذا الجهاز، هي أن الدجاج- بعد المرور على السكين الدوار- تمر على منطقة ينصب فيها ماء حار من الفوق، وذلك لنتف ريشها، وهذا الماء الحار يمكن أن يسبب إشكالين: الأول: أن الدجاج إذا لم يقطع حلقومه بالسكين الدوار بصورة مقبولة شرعا، فإنها تبقى حية إلى أن تمر على هذه المنطقة التي يغطس فيها الدجاج في ماء حار، فلا يبعد احتمال أن تموت تلك الدجاجة بحرارة الماء فتكون حراما. والثاني: قد يستشكل بعض الناس من هذا الطريق أن هذا الغطس في الماء الحار إنما يقع قبل أن تخرج النجاسات من بطن الدجاج، فربما تسري هذه النجاسات إلى لحم الحيوان بفضل الغليان، وقد ذكر الفقهاء أن مثل هذا الحيوان لا يحل أبدا. جاء في الدر المختار: "وكذا دجاجة ملقاة حالة غلي الماء للنتف قبل شقها".

стр. 16130

وقال ابن عابدين تحته: (قال في الفتح: إنها لا تطهر أبدا، لكن على قول أبي يوسف تطهر، والعلة- والله أعلم- تشربها النجاسة بواسطة الغليان) (١) ولكن هذا الإشكال غير وارد في مسألتنا، لأن درجة الحرارة في هذا الماء لا تبلغ إلى نقطة الغليان، حيث تكون أقل بكثير من مئة درجة مئوية, ثم بقاء الدجاج في هذا الماء الحار لا يجاوز دقائق معدودة لا تكفي لتشرب اللحم النجاسة, والفقهاء الذين قالوا بنجاسة الدجاج إنما قالوا ذلك إذا كان الماء بلغ إلى درجة الغليان، ويبقى فيه الدجاج مدة تكفي لتشريب اللحم النجاسة. قال ابن عابدين ﵀ بعد بيان المسألة المذكورة: "وعليه اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس، لكن العلة المذكورة لا تثبت ما لم يمكث اللحم بعد الغليان زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم، وكل منهما غير متحقق في السميط حيث لا يصل إلى حد الغليان، ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى ظاهر الجلد لتنحل مسام الصوف، بل لو ترك يمنع انقلاع الشعر" (٢) وهذا ينطبق تماما على هذا الماء الحار الذي تمر من خلاله الدجاج في هذا الجهاز, وقد أدخلت يدي في الماء فلم يكن محرقا، فضلا من كونه بلغ إلى حد الغليان.

стр. 16131

نتائج البحث في الطريق الآلي لذبح الدجاج: ويتحصل مما ذكرنا من الطريق الآلي لذبح الدجاج أن هذا الطريق فيه خلل من الناحية الشرعية بوجوه: ١- في بعض المذابح يغطس الدجاج قبل ذبحه في ماء بارد فيه تيار كهربائي، ويخشى منه أن يسبب موت الدجاج قبل ذبحه، لأن بعض المتخصصين يرون أن هذا التيار الكهربائي يحدث توقف القلب في ٩٠ % من الدجاج، والله أعلم. ٢- السكين الدوار، وإن كان كافيا لقطع العروق، في معظم الأحيان، ولكن الدجاج في بعض الحالات لا يصل عنقه تماما إلى طرف السكين، فلا يقطع حلقومه أو يقطع جزء قليل منه، بحيث تبقى العروق غير مقطوعة. ٣- لا يمكن مع وجود السكين الدوار أن تقع التسمية على كل دجاجة، والتسمية عند تشغيل الجهاز، أو من قبل شخص واقف عند السكين لا يفي بالمتطلبات الشرعية. ٤-إن الماء الحار الذي تمر من خلاله الدجاج يخشى منه أن يسبب موت الدجاج التي لم يقطع عنقها بالسكين الدوار أو قطع ناقصا. وبعد النظر في الأسباب الأربعة للخلل، يتبين أن تدارك هذا الخلل ليس بعسير, ويمكن استخدام هذا الجهاز الآلي للذبح بعد إجراء بعض التعديلات في طريق استخدامه, وهي ما يلي: ا- عدم استخدام التيار الكهربائي في الماء البارد، أو التأكد من أن هذا التيار لا يسبب توقف قلبه. ٢- عدم استخدام السكين الدوار، وإقامة أشخاص مسلمين أو من أهل الكتاب يتناوبون في ذبح الدجاجات التي تمر أمامهم، وذلك بأيديهم ومع تسمية الله تعالى على كل دجاجة, وقد ذكرت طريقه التفصيلي، وأن ذلك معمول به في عدة مذابح كبيرة طلب من أصحابها المسلمون ذلك, ولا يقلل ذلك من كمية الإنتاج. ٣- التأكد من أن الماء الحار الذي تمر منه الدجاجات المذبوحة لا يبلغ إلى حد الغليان. وبمراعاة هذه الأمور الثلاثة تكون الدجاجات المذبوحة بواسطة هذا الجهاز حلالا.

стр. 16132

الذبح الصناعي للأنعام: أما ذبح الأنعام من البقر والغنم من الحيوانات الكبيرة، فطريقه غير طريق الدجاج، فلا يقع إزهاق الروح فيها بالسكين الآلي، وإنما يقع بأعمال يباشرها إنسان، فمن هذه الأعمال الخنق، كما هو المتبع في الطريقة التي تسمى الطريقة الإنكليزية، ويخرق فيها الصدر بين الضلعين، وينفخ فيه حتى يختنق الحيوان بضغط هواء المنفاخ على رئتيه، ولا يخرج من الحيوان دم. ومن البديهي أن الحيوان في هذه الصورة داخل في المنخنقة التي نطق بحرمتها القرآن الكريم، وقد حققنا فيما سبق أن الخنق محرم للحم الحيوان، سواء أصدر الخنق من مسلم أم من كتابي, فلا سبيل إلى حلة الحيوان المخنوق بهذه الصفة. ولكن في معظم المذابح اليوم يتم الذبح بأنهار الدم بقطع جانب من العنق، أو بقطع الرقبة, وبما أن الطرق في جرح الحيوان متعددة، فلا نجزم هل هي تقطع الأوداج، أو تقطع الحيوان من محل آخر، ولا يحل الحيوان حتى يثبت أنه قطع من حلقه ما يجب أن يقطع شرعاً. ولكن إذا كان الذابح مسلماً فإنه يسع له أن يذبح الحيوان بطريقة مشروعة من فري الأوداج، ولكن محل البحث في ذبيحة هذه المجازر أنهم يصرون على تدويخ الحيوان أو تخديره قبل أن يشرع الإنسان في عملية الذبح، وإن هذا التدويخ في نظرهم واجب لإراحة الحيوان عند الذبح وتخفيف ألمه. ويستعملون عدة آلات لحصر الحيوان تضمن عدم انفلاته وتقديم عنقه إلى الذابح بسهولة.

стр. 16133

أما التدويخ، فيقع بطرق مختلفة, ولعل من أكثرها استعمالا، هو التدويخ بالمسدس، وهذا المسدس غير مسدس الرصاص، وإنما تخرج منه عند إطلاقه إبرة أو قضيب معدني, ويضعون المسدس في وسط جبهة الحيوان فيطلقونه، فتخرج هذه الإبرة أو القضيب, وتثقب دماغ الحيوان، فيفقد الحيوان الوعي فورا، وبعد ذلك يذبح. والطريق الثاني للتدويخ هو: استعمال مطرقة ضخمة يضرب بها الحيوان على جبهته وهي مؤلمة للحيوان، ولذلك تركوها في معظم المجازر، واستبدلوا بها طريق استعمال المسدس. والطريق الثالث: استعمال الغاز, ويحبس فيها الحيوان في هواء يحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة معلومة، وإن هذا الغاز يؤثر على دماغه فيفقده الوعي، ثم يذبح الحيوان باليد. والطريق الرابع للتدويخ: استعمال الصدمة الكهربائية, وتوضع فيها آلة كالملقط على صدغي الحيوان، ويرسل من خلاله تيار كهربائي ينفذ إلى الدماغ، فيفقد الحيوان الوعي بسبب هذه الصدمة الكهربائية. والحكم الشرعي لهذا التدويخ يحتاج إلى البحث من ناحيتين: الأولى: هل استخدام هذا الطريق جائز شرعا؟ والثانية: هل تكون الذبيحة حلالا إن ذبحها مسلم أو كتابي بالطريق المشروع بعد هذا التدويخ؟

стр. 16134

أمَّا كون هذه الطرق جائزة شرعا، فيتوقف الحكم فيه على أن هذا الطريق يخفف من ألم الذبح على الحيوان أم لا؟ وقد أمر رسول الله ﷺ بإحسان ذبح الحيوان والرفق به في الحديث المعروف، حيث قال: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)) (١) وكان من المسلم أن الطريق الذي شرعه الإسلام من قطع عروق حلق الحيوان أحسن الطرق لإزهاق روحه وأسهلها على الحيوان, أما التدويخ ففي بعض الحالات يضر بالحيوان ويؤلمه أكثر مما يؤلمه الذبح، كالضرب بالمطرقة على جبهته، فلا شك في كون هذا الطريق غير جائز في الشريعة, أما الطرق الأخرى، فلا نجزم بأنها تخفف من ألم الحيوان أو تزيد، لأن إطلاق المسدس على الجبهة إنما يحصل به وقذ عنيف، والصدمة الكهربائية لا تخلو من ألم، وحبس الحيوان في الغاز يؤدي إلى الضيق التنفسي، ولكن خبراء علم الحيوان يدعون أن ذلك يخفف من ألمه، فإذا تحقق ذلك قطعا وأنه لا يموت به الحيوان، جاز استعمالها، وألا فلا.

стр. 16135

أما حكم الحيوان الذي يذبح بعد هذا التدويخ، فيتوقف فيه الحكم على أن هذا التدويخ يسبب الموت أم لا؟ ويدعي الخبراء اليوم أنه لا يسبب موت الحيوان، بل يجعله فاقد الوعي ويعدم إحساسه بالألم, ولكن هذا الادعاء محل نظر: أما التدويخ بالمسدس، فإنه يحدث وقذا عنيفا في جبهة الحيوان ودماغه، ولا يبعد أن يموت به الحيوان، فيصير موقوذة، وقد شاهدت هذا الطريق للتدويخ في مدينة ديترويت من الولايات المتحدة , فرأيت أن القضيب الخارج من المسدس دخل في دماغ البقرة بقدر طول الإصبع تقريبا, وخرج من دماغه الدم وأنهار الحيوان على الأرض فورا، وانقطعت حركات أعضائه بالكلية كأنه ميت، ولكن قال لي صاحب المجزرة الأمريكي: إن الحيوان يبقى بعد إطلاق المسدس حيا لبضع دقائق، ولو لم يذبح في خلال اثنتي عشرة دقيقة فإنه يموت, ولم أستطع أن أتأكد من مدى صحة ما أدعاه, ولكن ما رأيته جعلني أشك في ادعاء أن هذا التدويخ لا يسبب موت الحيوان، ولم يكن هناك ما يبعد احتمال أن يموت بعض الحيوانات على الأقل بهذه الصدمة العنيفة. وأما الصدمة الكهربائية، فقد اعترف بعض الخبراء بأنها توقف حركة القلب في بعض الحالات, وكذلك الغاز إذا تجاوز نسبة معلومة يمكن أن يسبب الموت.

стр. 16136

وإن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة فنية عميقة من المتخصصين المسلمين الغيورين على دينهم، وبما أن الموضوع خارج عن اختصاصي، فلا يسع لي أن أبت فيه بشيء، وأقترح على المجمع أن يكوِّن لجنة من الخبراء المسلمين ليقدموا تقريرا بعد دراستهم للموضوع، ولا شك أن هذه الطرق للتدويخ لو كانت مسببة للموت، أو يخشى منها الموت فلا يجوز استعمالها، ولا القول بحلة الحيوان المذبوح بعد التدويخ, وما دامت هذه الطرق مشكوكة، فالأسلم أن يبتعد عنها، ومن المعروف أن اليهود لا يقبلون أي طريق للتدويخ، والمسلمون أولى منهم بالابتعاد عن الشبهات، والله أعلم. حكم اللحوم المستوردة: قد اكتظت الأسواق اليوم باللحوم المستوردة من البلاد الأجنبية، من إنكلترا، ومن الولايات المتحدة، ومن هولندا، وأستراليا، والبرازيل. وقد ثبت بما سبق من الدلائل في هذا البحث أن ذبائح أهل الكتاب إنما تحل للمسلمين إذا كانوا يراعون الشروط اللازمة للذكاة الشرعية، وكان ذلك هو المعهود منهم حينما أباح القرآن الكريم ذبائحهم, فأما اليهود، فالمعروف عنهم حتى الآن أنهم يحتفظون بأحكام دينهم في اللحوم، وقد استطاعوا أن ينظموا لأنفسهم مجازر خاصة تحت رقابة علمائهم وأحبارهم، وقد تميز لحمهم باسم: (كوشر) وهو متوفر في كل مكان يوجد فيه اليهود.

стр. 16137

أما النصارى، فقد خلعوا ربقة التكليف في موضوع الذبائح إطلاقا، ولا يلتزمون اليوم بالأحكام التي هي مصرحة حتى اليوم في كتبهم المقدسة، والتي نقلنا بعض نصوصها فيما سبق, وحينئذ فلا تحل ذبيحتهم حتى يثبت أنه قد توفر فيها الشروط الشرعية. فاللحوم التي تباع في أسواق البلاد الغربية، والتي تستورد إلى البلاد الإسلامية، وجوه المنع فيها كثيرة: ا- لا سبيل إلى معرفة ديانة ذابحه، فإن تلك البلاد يوجد فيها وثنيون، ومجوسيون، ودهريون وماديون بكثرة، فلا يحصل اليقين بكون الذابح من أهل الكتاب. ٢- ولو ثبت بالتحقيق، أو بحكم غلبة السكان أن ذابحه نصراني، فلا يعرف هل هو نصراني في الواقع، أو هو مادي في عقيدته، وقد سبق أن ذكرنا أن العدد الكثير منهم لا يعتقد بوجود خالق لهذا الكون، فليس هو نصرانيا في الواقع. ٣- ولو ثبت بالتحقيق، أو على سبيل الحكم بالظاهر أنه نصراني، فإن المعروف من النصارى أنهم لا يلتزمون بالطرق المشروعة للذكاة، بل منهم من يهلك الدابة بالخنق، ومنهم من يقتله بغير فري الأوداج، ومنهم من يستعمل الطرق المشتبهة للتدويخ التي فصلناها. ٤-الثابت يقينا أن النصارى لا يذكرون اسم الله عند الذبح، والقول الراجح المنصور عند جمهور أهل العلم أن التسمية شرط لحل ذبائح أهل الكتاب أيضاً. وعند وجود هذه الوجوه القوية للمنع، لا يجوز لمسلم أن يأكل هذه اللحوم التي تباع في أسواق البلاد الغربية، حتى يتيقن في لحم معين أنه حصل عن طريق الذكاة الشرعية, وقد ثبت بحديث عدي بن حاتم ﵁ أن الأصل في لحوم الحيوان المنع حتى يثبت خلافه، ولذلك منع رسول الله ﷺ من الصيد الذي خالط فيه كلاب غير كلاب الصائد، وكذلك ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال في الصيد: ((إن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك)) (١)

стр. 16138

وبهذا يثبت أنه إذا اجتمع في حيوان وجوه مبيحة ووجوه محرمة، فالترجيح للوجوه المحرمة, وهذا أيضاً يدل على أن الأصل في اللحوم المنع، حتى يثبت يقيناً أنه حلال , وهذا أصل ذكره غير واحد من الفقهاء. وكذلك الحكم في اللحوم المستوردة، فإنها تتأتى فيها جميع الوجوه الأربعة المذكورة, أما الشهادات المكتوبة على العلب أو على الكرتونات أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية، فقد ثبت بكثير من البيانات أنها شهادات لا يوثق بها, وقد قامت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية مشكورة ببعث مندوبيها إلى المجازر الأجنبية التي تصدر منها اللحوم إلى البلاد الإسلامية، وقد بعث هؤلاء المندوبون بتقاريرهم لما شاهدوه في تلك المجازر، ويكفينا أن نحكي هذه التقارير وما علقت عليها هيئة كبار العلماء، فإنها كافية في إثبات ما قلنا. (١) تقرير من الداعية الأستاذ أحمد بن صالح محايري، عن اللحوم المستوردة من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية، نصه: تقرير في كيفية ذبح الطيور والمواشي الواردة إلى المملكة من البرازيل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 16139

معالي الرئيس العام العلامة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم حفظه الله تعالى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد, فتنفيذا لما جاء في رسالة سماحتكم السرية رقم ٤/٣٤٤٢ وتاريخ ٢١/ ٦/ ١٣٩٨ هـ بشأن التحري عن كيفية ذبح الطيور والمواشي الموردة إلى المملكة، فيشرفني أن أرفع لمعاليكم ما يلي: قمت في الفترة الواقعة ما بين ١٤رجب (٢٠ حزيران) ١٣٩٨ هـ إلى ٣٠من رجب ١٣٩٨ هـ في جولة بطريق البر إلى سبع مدن برازيلية، فيها شركات مصدرة للحوم والدواجن، وهذه المدن هي: كورتيبا - وتبعد عن لوندرينا ٤٥٠ كيلو مترا. بونطا كروسا - وتبعد ٢١٠ كيلو مترا. وكومبو كراندي - وتبعد ٧٥٠ كيلو مترا. وكويابا - وتبعد ١٢٥٠ كيلو مترا. وغويانا - وتبعد ١١٠ كيلومترا. وبروذينتي برودينتي - وتبعد ٢٥٠ كيلو مترا. وسان جوزيف - وتبعد ٣٧٥ كيلو مترا. ومع أنني اتصلت بكافة الشركات المصدرة للحوم في هذه المدن، واطلعت على كيفية الذبح فيها، إلا أنني أقتصر في تقريري هذا- إن شاء الله- على الكلام عن الشركات الموردة للملكة العربية السعودية، وعن ملاحظاتي واقتراحاتي على ضوء ما وصلت إليه من معلومات خلال جولتي هذه.

стр. 16140

شركة برنسيسا للدجاج والدواجن: ومكانها في مدينة بونتا كروسا بولاية بارانا في البرازيل، تقوم هذه الشركة بتربية الدواجن في مزارعها الخاصة، وتذبح ما ينوف عن ١٥٠ طن في الشهر، وتقوم بتغليفها وتصديرها إلى عدة بلدان عربية؛ كمسقط وعمان والكويت، والمملكة العربية السعودية، وذلك عن طريق شركة بتروبراز البرازيلية، وذلك ضمن أكياس نايلون وكراتين كتب عليها باللغة العربية: " ذبح على الطريقة الإسلامية " -وقد أدرجت طيه أحد الأكياس للإحاطة - ولما طلبت وزارة التجارة في بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية؛ قامت الشركة المذكورة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا القريبة منها، والمدعو حسين العميري، واتفقت معه أن يشهد خطيا عند كل شحنة أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية، وذلك لقاء نسبة ا % من قيمة الشحن تدفعها الشركة للمذكور لقاء شهادته هذه، (وتجدون طيه صورة لإحدى الشهادات التي يوقعها المذكور باللغتين العربية والبرتغالية) .
следующие страницы →