وإن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة فنية عميقة من المتخصصين المسلمين الغيورين على دينهم، وبما أن الموضوع خارج عن اختصاصي، فلا يسع لي أن أبت فيه بشيء، وأقترح على المجمع أن يكوِّن لجنة من الخبراء المسلمين ليقدموا تقريرا بعد دراستهم للموضوع، ولا شك أن هذه الطرق للتدويخ لو كانت مسببة للموت، أو يخشى منها الموت فلا يجوز استعمالها، ولا القول بحلة الحيوان المذبوح بعد التدويخ, وما دامت هذه الطرق مشكوكة، فالأسلم أن يبتعد عنها، ومن المعروف أن اليهود لا يقبلون أي طريق للتدويخ، والمسلمون أولى منهم بالابتعاد عن الشبهات، والله أعلم.
حكم اللحوم المستوردة:
قد اكتظت الأسواق اليوم باللحوم المستوردة من البلاد الأجنبية، من إنكلترا، ومن الولايات المتحدة، ومن هولندا، وأستراليا، والبرازيل. وقد ثبت بما سبق من الدلائل في هذا البحث أن ذبائح أهل الكتاب إنما تحل للمسلمين إذا كانوا يراعون الشروط اللازمة للذكاة الشرعية، وكان ذلك هو المعهود منهم حينما أباح القرآن الكريم ذبائحهم, فأما اليهود، فالمعروف عنهم حتى الآن أنهم يحتفظون بأحكام دينهم في اللحوم، وقد استطاعوا أن ينظموا لأنفسهم مجازر خاصة تحت رقابة علمائهم وأحبارهم، وقد تميز لحمهم باسم: (كوشر) وهو متوفر في كل مكان يوجد فيه اليهود.
стр. 16137
أما النصارى، فقد خلعوا ربقة التكليف في موضوع الذبائح إطلاقا، ولا يلتزمون اليوم بالأحكام التي هي مصرحة حتى اليوم في كتبهم المقدسة، والتي نقلنا بعض نصوصها فيما سبق, وحينئذ فلا تحل ذبيحتهم حتى يثبت أنه قد توفر فيها الشروط الشرعية.
فاللحوم التي تباع في أسواق البلاد الغربية، والتي تستورد إلى البلاد الإسلامية، وجوه المنع فيها كثيرة:
ا- لا سبيل إلى معرفة ديانة ذابحه، فإن تلك البلاد يوجد فيها وثنيون، ومجوسيون، ودهريون وماديون بكثرة، فلا يحصل اليقين بكون الذابح من أهل الكتاب.
٢- ولو ثبت بالتحقيق، أو بحكم غلبة السكان أن ذابحه نصراني، فلا يعرف هل هو نصراني في الواقع، أو هو مادي في عقيدته، وقد سبق أن ذكرنا أن العدد الكثير منهم لا يعتقد بوجود خالق لهذا الكون، فليس هو نصرانيا في الواقع.
٣- ولو ثبت بالتحقيق، أو على سبيل الحكم بالظاهر أنه نصراني، فإن المعروف من النصارى أنهم لا يلتزمون بالطرق المشروعة للذكاة، بل منهم من يهلك الدابة بالخنق، ومنهم من يقتله بغير فري الأوداج، ومنهم من يستعمل الطرق المشتبهة للتدويخ التي فصلناها.
٤-الثابت يقينا أن النصارى لا يذكرون اسم الله عند الذبح، والقول الراجح المنصور عند جمهور أهل العلم أن التسمية شرط لحل ذبائح أهل الكتاب أيضاً.
وعند وجود هذه الوجوه القوية للمنع، لا يجوز لمسلم أن يأكل هذه اللحوم التي تباع في أسواق البلاد الغربية، حتى يتيقن في لحم معين أنه حصل عن طريق الذكاة الشرعية, وقد ثبت بحديث عدي بن حاتم ﵁ أن الأصل في لحوم الحيوان المنع حتى يثبت خلافه، ولذلك منع رسول الله ﷺ من الصيد الذي خالط فيه كلاب غير كلاب الصائد، وكذلك ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال في الصيد:
((إن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري؛ الماء قتله أو سهمك)) (١)
стр. 16138
وبهذا يثبت أنه إذا اجتمع في حيوان وجوه مبيحة ووجوه محرمة، فالترجيح للوجوه المحرمة, وهذا أيضاً يدل على أن الأصل في اللحوم المنع، حتى يثبت يقيناً أنه حلال , وهذا أصل ذكره غير واحد من الفقهاء. وكذلك الحكم في اللحوم المستوردة، فإنها تتأتى فيها جميع الوجوه الأربعة المذكورة, أما الشهادات المكتوبة على العلب أو على الكرتونات أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية، فقد ثبت بكثير من البيانات أنها شهادات لا يوثق بها, وقد قامت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية مشكورة ببعث مندوبيها إلى المجازر الأجنبية التي تصدر منها اللحوم إلى البلاد الإسلامية، وقد بعث هؤلاء المندوبون بتقاريرهم لما شاهدوه في تلك المجازر، ويكفينا أن نحكي هذه التقارير وما علقت عليها هيئة كبار العلماء، فإنها كافية في إثبات ما قلنا.
(١) تقرير من الداعية الأستاذ أحمد بن صالح محايري، عن اللحوم المستوردة من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية، نصه:
تقرير في كيفية ذبح الطيور والمواشي الواردة إلى المملكة من البرازيل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 16139
معالي الرئيس العام العلامة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم حفظه الله تعالى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد,
فتنفيذا لما جاء في رسالة سماحتكم السرية رقم ٤/٣٤٤٢ وتاريخ ٢١/ ٦/ ١٣٩٨ هـ بشأن التحري عن كيفية ذبح الطيور والمواشي الموردة إلى المملكة، فيشرفني أن أرفع لمعاليكم ما يلي:
قمت في الفترة الواقعة ما بين ١٤رجب (٢٠ حزيران) ١٣٩٨ هـ إلى ٣٠من رجب ١٣٩٨ هـ في جولة بطريق البر إلى سبع مدن برازيلية، فيها شركات مصدرة للحوم والدواجن، وهذه المدن هي:
كورتيبا - وتبعد عن لوندرينا ٤٥٠ كيلو مترا.
بونطا كروسا - وتبعد ٢١٠ كيلو مترا.
وكومبو كراندي - وتبعد ٧٥٠ كيلو مترا.
وكويابا - وتبعد ١٢٥٠ كيلو مترا.
وغويانا - وتبعد ١١٠ كيلومترا.
وبروذينتي برودينتي - وتبعد ٢٥٠ كيلو مترا.
وسان جوزيف - وتبعد ٣٧٥ كيلو مترا.
ومع أنني اتصلت بكافة الشركات المصدرة للحوم في هذه المدن، واطلعت على كيفية الذبح فيها، إلا أنني أقتصر في تقريري هذا- إن شاء الله- على الكلام عن الشركات الموردة للملكة العربية السعودية، وعن ملاحظاتي واقتراحاتي على ضوء ما وصلت إليه من معلومات خلال جولتي هذه.
стр. 16140
شركة برنسيسا للدجاج والدواجن:
ومكانها في مدينة بونتا كروسا بولاية بارانا في البرازيل، تقوم هذه الشركة بتربية الدواجن في مزارعها الخاصة، وتذبح ما ينوف عن ١٥٠ طن في الشهر، وتقوم بتغليفها وتصديرها إلى عدة بلدان عربية؛ كمسقط وعمان والكويت، والمملكة العربية السعودية، وذلك عن طريق شركة بتروبراز البرازيلية، وذلك ضمن أكياس نايلون وكراتين كتب عليها باللغة العربية: " ذبح على الطريقة الإسلامية " -وقد أدرجت طيه أحد الأكياس للإحاطة - ولما طلبت وزارة التجارة في بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية؛ قامت الشركة المذكورة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا القريبة منها، والمدعو حسين العميري، واتفقت معه أن يشهد خطيا عند كل شحنة أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية، وذلك لقاء نسبة ا % من قيمة الشحن تدفعها الشركة للمذكور لقاء شهادته هذه، (وتجدون طيه صورة لإحدى الشهادات التي يوقعها المذكور باللغتين العربية والبرتغالية) .
стр. 16141
في ١٤ رجب ١٣٩٨ هـ توجهت من لوندرينا لهذه الشركة مارا بمدينة كورتيبا، لأصطحب معي في الزيارة حسين العميري رئيس الجمعية، وفعلا وصلت إلى مقر الشركة بصحبته في مدينة بونتا كروسا، فبعد أن رحب بنا المسؤولون طلبت مشاهدة عملية الذبح، وفعلا فقد رأيت بنفسي ما يلي:
تعلق الطيور- في هذه الشركة- من أرجلها حية منكوسة الرأس على آلة متحركة تسوقها إلى مكان فيه رجل قائم بسكينة يقطع بها وريد كل دجاجة قادمة ويبالغ في السرعة ليتمكن من قطع وريد الطير الذي يليه وهكذا ... ونفس الآلة تسوق الطير المعلق بعد عملية الذبح إلى مكان فيه ماء ساخن لتغمسه فيه، كي يتم نتفه وتنظيفه وتعبئته بالأكياس النايلون الآنفة الذكر, والمحظور في عملية الذبح المذكورة أنه لا يتحقق في الغالب قطع الوريدين؛ لعامل السرعة المفروضة على الذابح، كما أن الدجاج المذبوح يغمس في الماء المغلي بعد مدة وجيزة من الذبح- قد لا يكون الطير خلالها قد فارق الحياة- فيحصل أنه يموت خنقا، كما يجب التأكد من عقيدة الذابح هل هو كتابي أم وثني؟
بعد خروجنا من المسلخ عقدت اجتماعا مع مدير وأعضاء الشركة المذكورة، وبينت لهم المحاذير الشرعية التي لاحظتها في طريقة الذبح، وشرحت لهم كيفية الذبح الإسلامي، وطلبت منهم تطبيقه، وخاصة بالنسبة للكميات التي تصدر إلى البلاد الإسلامية.
стр. 16142
فقال لي مدير الشركة ما يلي:
إن شركتنا على استعداد تام لتعديل عملية الذبح كي تصبح على الشريعة الإسلامية تماما، كما يمكننا إجراء تعديل آلات الذبح نفسها، وتوظيف رجل مسلم يقوم بعملية الذبح بنفسه، ولكن لا يتحقق هذا الأمر إلا بناء على طلب مسبق يبين الكمية اللازمة للتصدير، وعلى ضوئه يمكننا تعديل الأمر حسب الشريعة الإسلامية.
وبعد أن غادرنا مكتب الشركة بينت بحكمة ووضوح لرئيس الجمعية خطأه في التوقيع على أن عملية الذبح تمت على الشريعة الإسلامية، وطلبت منه الإقلاع عن ذلك الأمر بالكلية ريثما يشرف بنفسه، أو يوظف من يشرف على عملية الذبح لتكون على الطريقة الإسلامية، فوعدني خيرا، والله أعلم.
شركة ساديا أويسته للدواجن:
من أكبر الشركات العالمية للحوم البقر والدواجن، ولها ما ينوف عن عشرين فرعا في الولايات البرازيلية، وتصدر إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ولها مذابح حديثة في كل من سان باولو وكويابا، وبورت اليكري وكامبوكراندي، والريودي جنيرو، ويبلغ تصدير هذه الشركات من الطيور فقط نحو ٣٠٠ طن في الشهر، وتحصل على شهادات خطية أن الذبح على الشريعة الإسلامية من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو، وأشهرها: جمعية السانتومارو الإسلامية والجمعية الخيرية الإسلامية، لقاء مساعدة مالية تدفعها الشركة للجمعيتين الموقعتين.
وتختلف طريقة ذبح الدواجن في هذه الشركة الآنفة الذكر- أعني شركة برنسيسيا- أن الأولى: تذبح الطير المعلق من قدمه في الآلة المتحركة بطريقة أكثر تؤدة، مما يجعل قطع الوريدين قد يتحقق في الغالب، ولكن المحظور يبقى قائما؛ وهو أن الآلة تغمس الذبيحة في الماء الساخن المغلي قبل أن تفارق الروح، كما ليس من المؤكد في هذه الشركة أن يكون الذابح كتابيا، هذا فيما يتعلق بذبح الدواجن في هذه الشركة.
стр. 16143
أما فيما يتعلق بذبح الأبقار وتصديره إلى المملكة بواسطة هذه الشركة (ساديا) فأرفع لمعاليكم ما يلي:
في يوم الأحد ٠ ٢ رجب (٢٥ حزيران) ١٣٩٨ هـ، سافرت إلى مدينة كويابا مارا ومدينتي بروذينتي وكومبوكراندي، وفي يوم الخميس ٢٤ رجب (٢٩ حزيران) ١٣٩٨ هـ ذهبت بصحبة رئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كويابا- الأستاذ خالد القرعاوي مع سكرتير الجمعية الأخ فيصل فارس- لزيارة هذه الشركة.
وبعد أن عقدنا اجتماعا مع مدير الشركة المدعو أديسون جواو فرانسيكون ولفيف من المسؤولين، وبينت لهم في الاجتماع محاسن الذبح على الطريقة الإسلامية، فأخبرني مدير الشركة بأن الشركة كانت تصعق بالكهرباء الذبائح، وتقوم بسلخها بعد ذلك دون أن يخرج الدم، إلا أن الشركة اكتشفت بأن اللحوم التي تذبح بطريقة الصعق الكهربائي سريعا ما تفسد- ولو كانت في الثلاجات- وسريعا ما يتغير لونها إلى رمادي قاتم، حتى أوصى الأطباء البيطريون العاملون في الشركة بوجوب قتل الذبيحة بطريقة يخرج فيها كل الدم، فقاطعته قائلا: والدم لا يخرج من الذبيحة كلية إلا إذا مر من الوريدين بقطعهما وليس من مكان آخر، فقال: وهكذا نفعل هنا، إذ نذبح يوميا (١٥٠٠) ألف وخمسمائة رأس بقر للتصدير، فطلبت منه أن أرى بنفسي طريقة الذبح,
стр. 16144
فألبسونا ألبسة خاصة وأدخلونا إلى المسلخ- وهو مكان فسيح جدا- إلى أقسام، وعند المدخل يساق الثور إلى مكان ضيق، ثم يغلق عليه بطريقة لا يستطيع الخلاص، ثم يقوم أحدهم بمطرقة في يده بضرب رأس الثور ضربة غير مميتة بقصد أن يغيب الثور عن وعيه ليمكن السيطرة عليه أثناء الذبح، وفعلا يسقط الثور على الأرض وفي نفس الثانية واللحظة تتناول قدمه رافعة ترفعها أوتوماتيكيا إلى الأعلى، ورأسه منكس في الأسفل، فيأتي رجل بسكين فيشق حلق الرقبة ليصل إلى الوريد، ثم يبدل السكين بمدية أكبر ويقطع الوريد فينزل الدم بغزارة وكأنه ينزل من صنبور إلى أن يفارق الحياة، والمهم في هذه الطريقة أن تثار مسألة هذه الضربة غير المميتة قبل الذبح، أتقاس في الجواز على صيد الحيوان الشارد الآبق الذي لا يمكن السيطرة عليه؟ وهل يجوز شق جلد الرقبة قبل الذبح- أعني قبل قطع الوريدين- ثم إن الذي يباشر عملية الذبح كتابي أو وثني؟.
ولما طلبنا من مدير الشركة أن يطلعنا على كيفية حصولهم على الشهادة الخطية التي تشهد بأن الذبح تم على الطريقة الإسلامية قال: نحصل عليها من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو، فقلت له: وكيف ذلك وبينكم وبين سان باولو ١٨٠٠ كيلو متر؟
стр. 16145
الشركة الأرجنتينية للأغنام:
أثناء وجودي في مدينة بوينس أيرس عاصمة الأرجنتين مع فضيلة الشيخ صالح المزروع والدكتور أحمد باحفظ أثناء جولتنا على دول أمريكا اللاتينية؛ قمنا بزيارة الشركة الأرجنتينية للأغنام التي تصدر لحم الغنم معلبا، ومهروسا، ومقطعا؛ إلى المملكة العربية السعودية.
وفي صباح الخميس ١٥ ذي القعدة ١٣٩٨ هـ توجهنا بصحبة وفد من المركز الإسلامي الأرجنتيني إلى مقر الشركة، وأطلعنا على كيفية ذبح الأغنام، فوجدنا أن آلة تعلق الأغنام إلى أعلى ويقوم رجل بسكين حادة ليذبح رأس الذبيحة تماما على الشريعة الإسلامية؛ لأنه يقطع الوريدين والمريء معا، إلا أن الأمر لنعته: (ذبحا شرعيا) متوقف على الذابح الكتابي هو أم لا؟ ويقوم المركز الإسلامي الأرجنتيني بتقديم شهادة خطية على أن الذبح جرى على الطريقة الإسلامية عند كل شحنة مصدرة- وطيه تجدون نموذجا من الشهادات التي يصدرها المركز المذكور، أدرجها طيه للتكرم بالإحاطة.
الشركة الدانماركية للحوم:
وهذه الشركة الدانماركية بأوروبا وليست في البرازيل، ولكن إتماما للفائدة أدرج طيه قصاصة من مجلة (الوطن العربي) التي تصدر عن الجالية العربية في فرنسا (باريس) باللغة العربية، وتجدون في القصاصة مقابلة أجرتها الصحيفة مع أحد العمال العرب في الدانمارك المدعو محمد الأبيض المغربي الذي يعمل في مصنع لتعليب اللحوم، فيقول عن اللحوم والدواجن المصدرة إلى البلاد العربية: إنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية، وهذا غير صحيح لأن القتل يتم كهربائيا في كل الحالات.
стр. 16146
سماحة الرئيس العام:
بعد أن عرضت على معاليكم صورة من عملية الذبح في البرازيل يشرفني أن أرفع أن المركز الإسلامي في برازيليا الذي تم تأسيسه بعضوية السفراء العرب والمسلمين، والذي ليس له حتى الآن منفذ معتمد أو مدير دائم، هذا المركز الإسلامي الذي بنى مدرسة للمسلمين في برازيليا، وسرعان ما أغلقها ثم سلمها دون قيد أو شرط لبعض البرازيليين، ليفتحوها مدرسة برازيلية- نعم برازيلية المنهج والإدارة- وذلك لفشله في اتخاذ ولو قرار واحد فيما يتعلق بالمسلمين بالمنطقة، هذا المركز الإسلامي قد اتخذ قرارا ليشرف بنفسه على عملية الذبح، وهذه خطوة لو تحققت فإنها جيدة، ولكن كيف يشرف وبينه وبين أماكن الذبح مئات الأميال، وليس عنده موظفون ليستخدمهم في هذا؟.
لذا فأقترح أن يصلكم عن طريق وزارة التجارة السعودية أسماء الشركات الموردة للحوم وعناوينها وأسماء المستوردين، وذلك لتعميد مبعوثكم للدعوة في تلك البلاد بزيارة الشركات الموردة، لدراسة إمكانية ترشيح مسلم مقيم في تلك المدينة مستعد، ليذبح بنفسه أو تحت إشرافه لقاء جعل يكفيه للتفرغ لهذا، على أن تدفع هذا الجعل الشركة نفسها أو المورد، وفي هذه الحالة يشهد مبعوثكم وتحت مسؤوليته أن الذبح قد تم بمعرفته وإشراف (فلان) الذي اعتمد للتفرغ والإقامة في مكان الذبح، وبذلك تتوحد الجهود المبذولة، وتصبح الرئاسة هي المعتمدة إن شاء الله للإشراف على جميع أعمال الذبح، علما بأن العدو الإسرائيلي يرسل دوريا مبعوثين من قبله- يهودا- إلى البلاد الموردة للحوم؛ ليذبحوا بأنفسهم ويقيموا بصورة دائمة في أماكن الذبح بأجر يتقاضونه من الشركة الموردة، وقد وصلت مجموعات منهم إلى سان باولو والريودي جنيرو وكورتيبا وبعض المدن البرازيلية الأخرى لهذا الغرض، كما يوجد في الأرجنتين عناصر يهودية مقيمة لهذا الغرض تتقاضى رواتبها من الشركات الموردة. والله أعلم.. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله ولي التوفيق.
تلميذكم الداعية
أحمد صالح محايري
стр. 16147
يتلخص التقرير فيما يلي:
طريقة شركة برنسيسا في ذبح الدجاج:
ا- يعلق الدجاج من أرجله بآلة تسير به إلى رجل بيده سكين يقطع به رقابها بسرعة بالغة، وتمشي بها الآلة إلى ماء ساخن تغمس فيه، لينتف ريشها، وتنظف ثم تعد للتصدير.
٢- قد يقطع أحد الوريدين دون الآخر، وقد يغمس الدجاج في الماء الساخن قبل انتهاء موته لزيادة سرعة الذابح وسرعة سير الآلة.
٣- أشك في الذابح هل هو مسلم أو كتابي أو وثني أو ملحد.
٤- يكتب على الغلاف "ذبح على الطريقة الإسلامية"، ويصدق على
ذلك من لم يشاهد الذبح بنفسه ولا بنائب عنه، ويأخذ على ذلك أجرة، وذلك بناء على طلب وزارة التجارة من المستوردين كتابة ما يثبت أن الذبح إسلامي.
٥- طلبت من مدير الشركة تعديل طريقة الذبح حتى يكون إسلاميا، فوافق على شرط أن نبين له الكمية اللازمة أولا.
طريقة الذبح في شركة ساديا أويسته:
ا- طريقتها في ذبح الدجاج كطريقة الشركة السابقة؛ في تعليقها من أرجلها وغمسها بسرعة بماء ساخن يغلي قبل انتهاء حياتها، وكتابة "ذبح على الطريقة الإسلامية" , والتصديق عليها من جمعيتين إسلاميتين بأجرة، إلا أن الذبح بتؤدة بشق الجلد أولا ثم قطع الوريدين غالبا، وهل الذابح كتابي أو وثني؟.
٢- أما الأبقار فكانت أولا تصعق بكهرباء، ثم تسلخ دون أن يخرج منها دم، ولما بين لهم الأطباء ما في بقاء الدم من الخطر؛ صاروا يضربونها ضربة غير مميتة بمطرقة في رأسها، فإذا سقطت علقت من أرجلها بآلة رافعة، ثم يشق جلد الرقبة، ثم يقطع الوريد بسكين آخر، وينزل الدم بغزارة إلى أن يفارق الحياة، أما حال الذابح والشاهد , فكما مضى في ذبح الدجاج.
стр. 16148
طريقة الشركة الأرجنتينية في ذبح الأغنام:
ا- هناك آلة ترفع الأغنام إلى أعلى، ويقطع رجل الوريدين والمريء بسكين على الطريقة الإسلامية.
٢- يكتب الشهادة المركز الإسلامي الأرجنتيني.
٣- لم يعرف حال الذابح.
طريقة الشركة الدانماركية للحوم:
يقول محمد الأبيض- الذي يعيش في الدانمارك، ويعمل في مصنع لتعليب اللحوم-: إنهم يصعقون الأغنام بالكهرباء على كل حال ويكتبون على صناديقها: مذبوحة على الطريقة الشرعية.
أقترح إرسال من يذبح ذبحا شرعيا، أو يشرف على الذبح، فإن اليهود يفعلون ذلك محافظة على موافقة الذبح لما يرونه، ونحن أولى بذلك.
تقرير من الشيخ عبد الله بن علي الغضية مرشد الرئاسة بالقصيم عن اللحوم المستوردة من لندن وفرنسا، نصه:
"أما عن موضوع الدجاج المستورد وذبحه، فقد حاولت في لندن التعرف على طريقة الذبح؛ فاتصلت بمدير شركة مكائن الذبح متظاهرا أني أريد إقامة مصنع ذبح في المملكة، فأعطاني كتلوجا مصورا عن المصنع الذي تنتجه شركته، فلما قام يشرح لي كيفية العملية قلت له: إن الدجاجة ظهرت لجهاز التغليف دون قطع رأسها، فسألني مستفهما: ولماذا قطع الرأس، فقلت: إننا في الشرق الأوسط لا نأكل رؤوس الطيور. وأرفق لسماحتكم صورة فوتوغرافية للمصنع وفيه أولا: تقف السيارة عند باب المصنع كما يتضح لكم في الرسم المترجم، ثم ينزل الدجاج منها فيعلق بأرجله، ثم يمر بآلة مستديرة تنفتح من النصف، فيدخل به رأس الدجاجة مكتوب عليه الذبح بطريقة التدويخ، لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار، فتصبح الدجاجة بعد لا تسمع ولا ترى، وتنتظر الموت بعد لحظات، ثم تمر بجهاز آخر يقطر فيه إن ظهر منها سائل دم أو غيره، بعده تمر على جهاز يعمل بالبخار أو الماء الحار جدا وفيه تموت إن كان بها حياة، وتخرج منه لأجهزة النتف والتنظيف إلى أن تخرج لأكياس النايلون، ثم للكرتون الذي كتب عليه باللغة العربية: ذبح على الطريقة الإسلامية.
стр. 16149
وهذا المصنع صغير وينتج في الساعة ألفي دجاجة، ويقول من سألت: إن في فرنسا نفس الطريقة، إلا أنهم يزيدون أن الدجاج إذا اكتمل نموه فإنهم يضعونه في مستودعات شديدة البرودة، ويسحب منها حسب طلب الأسواق، وبالطبع تخرج الدجاجة من هذه المستودعات ميتة، ثم توضع في برك حارة استعدادا للنتف والتصدير، وهذا لم أره إنما ذكره بعض من سافر لفرنسا وأمريكا، وأتمنى لو انتدب أحد لغرض الاطلاع ونقل الحقيقة. وباطلاع سماحتكم على صور المصنع يتضح لكم منه ما ذكرت. أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يصلح أحوال المسلمين، وأن يصلحهم حكاما ومحكومين، والله يحفظكم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ".
ثم نشرت له مجلة الدعوة السعودية مقالا في عددها ٦٧٦ بتاريخ ٢٧من ذي الحجة ١٣٩٨ هـ تحت عنوان: "معلومات عن الدجاج المستورد" جاء فيه نصه:
"إن من يلقي نظرة على أسواقنا وبقَّالاتنا يجد بها أعدادا كبيرة جدا من الدجاج المستورد والمذبوح خارج بلادنا، والذي لا يصل إلينا إلا بعد مدة طويلة من ذبحه، ويكتب على ظروفه: ذبح على الطريقة الإسلامية، فهل يا ترى إذا كتبت هذه العبارة يحل أن نأكل بموجبها دون تحر وتقص؟ أو أن المسلم مأمور بالابتعاد عن المتشابهات، لقول رسول الله ﵊: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وقوله: " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه ".الحديث.
وأنا إذ أكتب هذا المقال اطلعت على ما نشر في مجلة المجتمع بعددها ٤١٤في ١/ ١١/ ١٣٩٨ هـ ص ٢٠بعنوان حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمارك، والذي وجهته جمعية الشباب المسلم، وخلاصته أن الدجاج هناك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة، ولا يحل لمسلم أن يأكله، ولو كتب على الكرتون: "ذبح على الطريقة الإسلامية" ومن المعلوم أن الدجاج، يذبح هناك بالآلاف، فأنا أقدم صورة مصنع لذبح الدجاج وهو من أصغر المصانع الأوروبية، وينتج في الساعة الواحدة ألفي دجاجة.
стр. 16150
قصة وصول صورة المصنع إليّ:
كنت في لندن في أول هذا العام، وحرصت على أن أرى مصنعا من مصانع ذبح الدجاج، فاتفقت مع شركة إنجليزية لتطلعني على ما أردت، ودفعت رسم زيارة المصنع مبلغ مائة وخمسين جنيها، واصطحبت المترجم وتركنا لندن إلى إحدى ضواحيها التي تبعد مسافة قطعتها السيارة بساعة، فلما وصلنا هناك فوجئت بأنني خدعت؛ إذ لم أر ما أريد، لأنني متظاهر أنني تاجر سعودي لدي مؤسسة في السعودية، وأرغب إقامة مشروع دواجن، وأريد مصنعا أوتوماتيكيا لذبح وتعليب الدجاج. ومما يظهر أنهم لا يرغبون أن يطلع على ذبحهم أحد، كما حصل للشبيبة المسلمة في الدانمارك، فقد حاولوا عدة مرات الاطلاع على طريقة الذبح، فلم يسمح لهم بذلك، ولو كان موافقا للطريقة الإسلامية- كما يقولون- لاطلعوا عليها، المهم أننا دخلنا محلا صغيرا به حوالي عشرة عمال من المسلمين الباكستانيين يذبحون بأيديهم بالطريقة المعروفة لدينا هنا، يضعون الدجاج في ماء حار، وبعد ذلك ينتف بواسطة النتافة المعروفة والتي هي عبارة عن دائرة تدار بالكهرباء ولها أصابع من الكاوتشوك لينة تضرب الدجاج بقوة فتنزع الريش منه، وهي معروفة وموجودة عندنا في المملكة، فبعد ذلك عرفت أن هؤلاء يتبعون لتاجر باكستاني مسلم غيور على إسلامه، التقيت به في محله وفي المركز الإسلامي بلندن، وهو يذبح الدجاج والأغنام للمسلمين في لندن ويبيعها عليهم، وكنا نشتري منه.
стр. 16151
فقلت للمترجم: هذا موجود عندنا الذبح باليد والنتف بالآلة، فرد الإنجليزي الخبيث: أنا عرفت أنه مسلم من السعودية، ولا يصلح أن يقيم في بلده مصنعا يذبح الدجاج فيه كالذي عندنا في أوروبا، فقوانين بلاده لا تسمح بمثل هذا.. فقلت: أنا رغبتي بمشاهدة المصنع الأوتوماتيكي ولا دخل له فيما أريد. فقال: حسنا، إذن ترتب له زيارة ثانية لأحد مصانع الدجاج الأوتوماتيكية- وكان هذا الكلام قبل سفري راجعا إلى المملكة بيومين- فقلت: إني مسافر وقد انتهى وقتي، حيث أمضيت شهرا، ولكني أرغب (بكتالوج) المصنع الأوتوماتيكي لأطلع عليه وأدرسه، فسلمني كتلوجا من حقيبة كانت معه، وقال: هذا المصنع صغير يكفيه من الكهرباء كذا، ومن الأرض كذا، والعمال والماء كذا، وهو ينتج بالساعة ألفي دجاجة مذبوحة مغلفة، فأخذته- وأرفق صورة منه للاطلاع، وقد طبعت منه خمسة عشر ألف نسخة.
نبذة عن المصنع:
أ- تحضر السيارة الدجاج من الحظائر التي ربما مات بعضه فيها قبل أن ينزل أو نتيجة للبرد أو التحميل أو التنزيل، ومعروف سرعة موت الدجاج.
٢- كما يتضح من الصورة تعلق الدجاجة برجليها، ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس، فتذهب بطريقة آلية، حيث تمر بجهاز كتب تحته بطريقة التدويخ.
٣- هناك حوض يستقبل السوائل من الدجاج إن خرج منها شيء.
٤- وهو بيت القصيد, مغطس ضخم كتب عليه: جهاز محرق جدا، يعمل بالبخار أو بالماء الحار، فتغطس فيه الدجاجة المسكينة لتفقد فيه آخر رمق من الحياة، ثم بعد ذلك تخرج منه جثة هامدة بعد أن تعرضت للخنق والوقذ والتردي، والله تعالى قد قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾
стр. 16152
وهذا الدجاج قد تعرض لشيء مما ذكر، ثم بعد نتفه وتنظيفه من الرأس يغلف بكراتين كتب عليها (ذبح على الطريقة الإسلامية) وتلاحظ قارئي العزيز أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة، منتوفة الريش منظفة الأحشاء مقطعة الأرجل، إلا أن رأسها قد صحبها منذ خلقها الله، ولا يقطع منه إلا إذا كانت سوف تصدر للشرق الأوسط، وقد سألت الإنجليزي لما خرجت من المذبح ورأسها موجودة فيها، فقال لي: أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع، وفعلا رأيت الطيور والذبائح رؤوسها معلقة فيها، وهي معروضة للبيع دون أن ترى في رقابها أثرا للذبح، وهذا يشاهده كل من زار لندن أو غيرها من البلاد الأوروبية، إذ أنهم يعتبرون الذكاة الشرعية الإسلامية طريقة وحشية لا يقرها القانون، كما أنهم لا يتركون الحيوان ينزف دمه مدعين أنه يفقد وزنه، وهذا يلاحظ في الدجاج المستورد منتفخة، أما ما تذبحه أنت فتراه ينقص ويقل وزنه، وهم لا يريدون ذلك بل يريدون الوزن الكثير للحصول على الربح الوفير.
وبعد, فماذا يرى علماؤنا الأجلاء؟ أصحاب الفضيلة العلماء، قد كتبت للمعنيين منكم تقريرا مفصلا إثر عودتي من لندن عن كل ما رأيت، وأهم ذلك الدجاج، وقلت: إنه لا ينبغي للعالم أن يسكت عن مثل هذه المواضيع الهامة؛ كالمطعم والمشرب الذي يرد معظمه من بلاد كافرة، وطلبت أن ينتدب أناس للوقوف على الحقيقة، وأن لا يكتفى بقول التجار ولا الشركات الموردة بأنه ذبح على الطريقة الإسلامية، ثم بعد ذلك يبين للناس هل يأكلون أم لا..؟
стр. 16153
وأن لا يكتفى بقول الله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ، فالشريعة بينت معنى ذلك، فالميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة إذا لم تدرك فيها الحياة وتذكى ويذكر اسم الله عليها؛ فهي حرام ولو كانت عند المسلم وفي بلد إسلامي، فكيف بالذبائح والدجاج يتعرض لبعض هذه الأمور في بلاد كافرة، وعند أناس كفار قد فارقوا دينهم وارتدوا عن البقية الباقية منه، فبعضهم دهري والآخر علماني، ومعظم شبابهم قد اعتنق الشيوعية، فمع هذه المصائب كلها لا يذبحون على الطريقة الإسلامية، ولا يذكرون اسم الله، ومعلوم أن المسلم لو ذبح على غير الطريقة الإسلامية بأن خنق أو وقذ ذبيحته فهي لا تحل وإن ذكر اسم الله، فذكر اسم الله لابد أن يقترن مع التذكية الشرعية، وقد نشرت مجلة (المجتمع) عن ذلك أكثر من مرة، آخر ذلك ما جاء في عددها ٤١٤ في ١ ذي القعدة سنة ١٣٩٨ هـ، حيث نشرت نداء جمعية الشباب المسلم بالدانمارك خلاصته أن الدجاج الدانماركي يذبح على غير الشريعة الإسلامية، وأنه لا يحل أكله والحالة هذه.
стр. 16154
تقرير من مبعوث الرئاسة في اليونان للدعوة الأستاذ جمال بن حافظ إدريس اليوناني، نصه:
" بسم الله الرحمن الرحيم
من جمال بن حافظ إدريس المبعوث في اليونان
إلى سماحة صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وفقه الله في الدارين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلتني رسالتكم الكريمة تطلبون بيان الطريقة التي تذبح بها الحيوانات، قد زرت بعض الأماكن المشهورة في اليونان فرأيت ما يلي: الأول: فيها مكان تذبح الحيوانات فيه كما نذبح نحن المسلمين، تذبح بعد خروج دمائها ثم تسلخ وتقطع.
والثاني: الحيوان إذا كان كبيرا يضرب من رأسه بآلة كمسدس، فيسقط ويذبح قبل مماته، وهذا القبيل أو الأصول مشكوك أن روح المذبوح بهذه الطريقة تخرج قبل خروج دمه، أما الطيور: فيتم نتف ريشها قبل ذبحها، فتذبح بالآلات الأوتوماتيكية.
أخبرني أحد الأطباء أننا إذا أردنا أن نعرف ما إذا كان الذبح على الطريقة الشرعية فننظر إلى عظام ذلك الحيوان في أثناء التناول، فإذا كان يميل لون العظام إلى البياض، فهذا أكبر دليل على أن دم هذا الحيوان قد خرج بالكامل، أي ذبح بالطريقة الشرعية، وإذا كان يميل اللون إلى السواد، فهذا دليل على أن الحيوان لم يذبح بالطريقة الشرعية.
والأماكن التي زرتها هي في اليونان فقط بناء على عدم توضيح في رسالتكم المباركة الأماكن خارج اليونان، ولم أفهم هل أردتم أماكن اليونان فقط أم خارج اليونان أيضا، فنرجو التوضيح من سيادتكم، إنني مستعد أن أزور أماكن كثيرة إذا أردتم ذلك، أطال الله عمركم ويوفقنا إلى ما فيه الخير للإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنكم المخلص جمال بن إدريس اليوناني"
стр. 16155
خلاصته
إن للذبح حالتين:
الأولى: على الطريقة الإسلامية.
الثانية: أن يضرب الحيوان الكبير في رأسه بمسدس فيسقط ويذبح، وفي هذه الطريقة شك في كون التذكية حصلت والحيوان حي أو بعد موته.
ورد تقرير من الشيخ صهيب حسن عبد الغفار مبعوث الرئاسة في لندن، نصه:
" بسم الله الرحمن الرحيم
استفتاء
أرجو من مجلس أعضاء لجنة الفتوى الموقر التابعة لرئاسة البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد إصدار الفتوى الشرعية في اللحوم المستوردة من الخارج، وذلك بعد النظر في طريقة ذبح الحيوانات في المجازر الغربية حسبما جاء في مشاهداتي الشخصية، وما ذكر في التقرير المرفق الذي نشرته مجلة (المجتمع) الكويتية في عددها رقم ٤١٤ بتاريخ أول ذي القعدة ١٣٩٨ هـ، وما يترتب على هذه الطريقة من آثار سيئة حسب تحقيق بعض الأطباء المسلمين في بريطانيا.
стр. 16156
(أ) طريقة الذبح في مذابح بريطانيا خاصة:
أولا: الخرفان والأبقار:
يؤتى بالخروف والبقر إلى مكان مخصوص، حيث يقوم رجل بإيصاله صدمة كهربائية بواسطة آلة أشبه بالمقص توضع على مقدم رأسه، مما يجعل الحيوان يفقد حواسه ويسقط على الأرض، وهناك طريقة أخرى لاتزال تتبع في كثير من الأمكنة، وهي ضرب الحيوان بمطرقة حديدية على الرأس، يسقط الحيوان مغشيا عليه، ثم يعلق رأسا على عقب برافعة، ويدفع إلى الجزار، فإذا كان الجزار مسلما- وذلك في مجازر معينة تستأجر للجزارين المسلمين لذبح كمية محدودة للاستهلاك المحلي للسكان المسلمين فقط- قام بذبح الحيوان المعلق بسكين حاد على الطريقة المألوفة لدى المسلمين، فيخرج منه الدم، وينتقل بعد ذلك إلى المرحلة التالية من السلخ والقطع، وأما إذا كان الجزار غير مسلم؛ قام بغرز السكين داخل الحلق من الطرف، ثم أخرجه بقوة إلى الخارج، مما يقطع بعض أوداجه ليسيل منه الدم.
стр. 16157
ثانيا: الدجاج:
أما الدجاج فإنما يتم تخديره بصدمة كهربائية أيضا، ولكن على قاعدة الغسيل بالماء الذي يمر به التيار الكهربائي، ثم يجرح رقبته بسكين حاد أتوماتيكيا ليخرج منه الدم، إلى أن تتم المراحل الباقية من النتف والتصفية ليكون جاهزا للتصدير.
(ب) الآثار التي تترتب على هذه الطريقة:
إن المجازر الغربية اتخذت الطرق المذكورة للذبح رحمة بالحيوانات حسب ادعاء جمعيات الرفق بالحيوانات، ولكن من البديهي أن الغربيين اختاروا هذه الطرق للحصول على أكبر كمية من اللحم في مدة قصيرة، أو بعبارة أخرى لأجل تحقيق مكاسب تجارية على مستوى واسع، وقد قام عدد من الأطباء المسلمين بإجراء تحقيق كامل في مثل هذه اللحوم، ووصلوا إلى النتائج التالية- كما ورد في كتاب الدكتور غلام مصطفى خان رئيس جمعية أطباء المسلمين في بريطانيا وتقرير الدكتور محمد نسيم رئيس وقف المسجد الجامع في مدينة برمنجهام-:
أولا: تخدير الحيوان قبل الذبح يسبب فتورا لدى الحيوان وانكماشا في قلبه، فلا يخرج منه الدم عند الذبح بالكمية التي تخرج عادة، ومن المشاهد أن طعم اللحم الذي خرج منه الدم كاملا غير طعم الحيوان الذي بقيت فيه كمية من الدم، وأخبرني أحد المشرفين على مجزرة إسلامية كبرى في برمنجهام أن من الإنجليز من يفضل الحيوان المذبوح بالطريقة الإسلامية للأكل، وذلك لأجل طعمه المتميز عن بقية اللحوم.
ثانيا: أن الصدمة الكهربائية لا تؤدي مقصودها في جميع الأحوال، فإذا كانت الصدمة مثلا خفيفة بالنسبة لضخامة الحيوان؛ بقي مفلوجا بدون أن يفقد الحواس ويشعر بالألم مرتين، الأولى: بالصدمة الكهربائية أو بضربة المسدس، والثانية: عند الذبح، أما إذا كانت الصدمة الكهربائية شديدة لا يتحملها الحيوان أدت إلى موته بتوقف القلب، فيصير ميتة لا يجوز أكله بحال من الأحوال.
стр. 16158
ثالثا: أن الطريقة المتبعة لدى المسلمين أرحم بالحيوانات، وذلك لأن الذبح يتم بسكين حاد وبسرعة فائقة، ومن الثابت أن الشعور بالألم ناتج عن تأثير الأعصاب الخاصة بالألم تحت الجلد، وكلما كان الذبح بالطريقة المذكورة خف الشعور بالألم أيضا، ومن المعروف أن قلب الحيوان الذي لم يفقد حسه أكثر مساعدة على إخراج الدم- كما مر آنفاً-.
خُلاصة:
١- صعق الأبقار بكهرباء أو بضرب رأسها بمطرقة.
٢- استئجار مسلم لذبح كمية منها ذبحا شرعيا لاستهلاك المسلمين المحلي.
٣- أما الجزار غير المسلم فيغرز طرف السكين في الحلق لإخراج الدم بقطع الأوداج.
٤- أما الدجاج فيخدر بتيار كهربائي، ثم تجرح رقبته بسكين حاد أوتوماتيكيا ليخرج الدم.
الآثار السيئة المترتبة على ذلك:
ا- تخدير الحيوان قبل الذبح يحدث ضعفا وانكماشا في قلبه، ولذا لا تخرج كمية كثيرة من دمه، وينشأ عن ذلك ضعف تغذيته والتلذذ بطعمه.
٢- الصدمة الكهربائية إن كانت خفيفة تألم منها الحيوان وتألم من الذبح، وإن كانت قوية مات منها الحيوان قبل ذبحه لوقوف قلبه.
٣- دعوى أن التخدير أو الصعق فيه راحة للحيوان ليست صحيحة، وإنما القصد ذبح الكثير في زمن قليل رغبة في زيادة الكسب.
стр. 16159
تقرير من الشيخ عبد القادر الأرناؤوط المبعوث
من الرئاسة إلى يوغسلافيا للدعوة، نصه:
" بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد القادر الأرناؤوط إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله من كل سوء، ووقاه من كل مكروه، ووفقه لما فيه خير الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية من عند الله مباركة طيبة، وبعد,
فإني أرجو الله أن تكونوا بخير وعافية يا سماحة الشيخ، وإني أرسل لكم هذه الرسالة من يوغسلافيا جوابا على رسالتكم الكريمة التي أرسلت إلي من قِبَلكم بتاريخ ٢١/ ٦/ ١٣٩٨ هـ. وإني قد درست موضوع اللحوم في يوغسلافيا، وإني أكتب لكم خلاصة ما توصلت إليه في هذا:
أما في القرى فإنهم يذبحون الحيوانات من الغنم والبقر والماعز ذبحا شرعيا بأيديهم وفي أمكنة خاصة، والذين يذبحون من المسلمين، وأما في المدن؛ ففي مدينة (سيراجيفو) Sarajevo التي هي عاصمة البوسنة والهرسك، وتسمى عندهم جمهورية إسلامية، فكذلك يذبح بها المسلمون لكن بطرق حديثة: يأتون بالبقر ويضربون البقرة بين عينيها بآلة كهربائية ضرباً خفيفاً كي تقع على الأرض، ثم يدخلونها وهي على قيد الحياة تحت المقصلة- وهي آلة حادة- فيقطعون رأسها ويسيل منها الدم، ثم يدخلونها ضمن آلات تخرج معبأة ضمن علب الكونسردة، فهذه أيضا لا شبهة فيها، ويكتب عليها: (صنع سيراجيفو) ، وفي غيرها من المدن ربما يكون الذابح غير مسلم، ولكن قد يكون كتابيا، وقد يكون شيوعيا، ولكن حسبما ظهر لي أن أكثر الذين يدعون أنهم شيوعيون إنما هم بالاسم لمصلحة خاصة أو منفعة مادية، والشيوعي الحزبي لا يقوم بمثل هذه الأعمال، وهم كأنهم توافقوا بأن الحيوان إذا ضرب على رأسه مثلا وقتل بهذه الضربة وبقي دمه في جسمه ولم يسفح؛ إن اللحم يفسد ويكون ضررا على آكله، إلا أنهم قد يذبحون بنفس الآلات الخنازير ثها يذبحون بعدها مثلا البقرة، وهذا هو المحظور في هذه المسألة، وهذه لم أستطع أن أتحقق منها، وقد قال لي بعضهم: يذبحون الخنازير بمحلات خاصة، والبقر في محلات خاصة، وعند ذلك يزول الإشكال.
стр. 16160
وعلى كل فالأحسن أن يؤخذ من علب الكونسردة التي تصنع في (سيراجيفو) المسلمة، أما الحيوانات التي ترسل إلى البلاد الخارجية من الغنم مثلا والبقر فإنها تذبح- كما ذكرت لكم- في القرى ذبحا شرعيا، وبأيدي المسلمين، وكذلك في مدينة سيراجيفو المسلمة بأيدي المسلمين ذبحا شرعيا، وفي غيرها من المدن: الذين يذبحون إما من المسلمين وإما من النصارى الكاثوليك , وقليل ما هم من الشيوعيين أرباب المصالح الخاصة والأشياء المادية، فشيوعيتهم ليست دينا، وإنما هي مصلحة ووظيفة، وكما ذكرت لكم: الشيوعي المادي الملحد الحزبي على الغالب لا يقوم بمثل هذه الأعمال الخسيسة في نظرهم، وعلى كل تذبح وتقطع رؤوسها ويخرج منها الدم المسفوح، وترسل إلى البلاد العربية، وكثيرا ما يراعون الذبح إذا كان للسفر إلى خارج بلادهم.
وأرجو دعواتكم الصالحة، وإني أسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم وأن ينصر الحق وأهله، وأن يعيننا على أداء مهمتنا على أحسن وجه، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوكم
عبد القادر الأرناؤوط- يوغسلافيا- استوغ "
стр. 16161
خلاصته:
١- يذبح أهل القرى الأغنام ذبحا شرعيا بأيديهم في أماكن خاصة، والذابح مسلم.
٢- في مدينة (سيراجيفو) عاصمة البوسنة والهرسك يذبح فيها المسلمون الأنعام كذلك بالطريقة الشرعية، غير أنهم يضربونها بآلة كهربائية ضربا خفيفا لتقع على الأرض، ثم يدخلونها وهي حية تحت المقصلة، ويقطع رأسها ويسيل منها الدم، ثم تعلب ويكتب على الشحنة سيراجيفو.
٣- في غير هذه المدينة من المدن قد يكون الذابح غير مسلم؛ كتابيا أو شيوعيا بالاسم لا بالحقيقة من أجل الوظيفة أو المصلحة.
٤- أما الحيوانات التي ترسل إلى البلاد الخارجية، فإنها تذبح كما ذكرت لكم في القرى ذبحا شرعيا بأيدي المسلمين.
٥- قد يكون ذبح الأنعام بالآلة التي تذبح بها الخنازير.
٦- النصح بالاقتصار على شراء علب اللحوم التي ذبحت في سيراجيفو لما تقدم.
стр. 16162
ونشرت مجلة (الدعوة) بالرياض مقالا للدكتور محمود الطباع بأبها في عددها ٦٧٣ بتاريخ ٢١ من ذي القعدة ١٣٩٨ هـ تحت عنوان "لئلا نأكل حراما "جاء فيه ما نصه:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قرأت في مجلة (الدعوة) العدد ٦٦٧ تاريخ ٩ شوال ١٣٩٨ هـ المقال الذي كتبه عبد الرحمن المحمد الإسماعيل- جزاه الله خيرا- بعنوان "لئلا نأكل حراما"، وأرغب أن أوضح ما يلي:
أنا الدكتور محمود الطباع طبيب بيطري، درست في ألمانيا الغربية،وفي بدء دراستي تعرضت مع إخوتي المسلمين لمشكلة اللحوم المذبوحة، وهل يجوز الأكل منها؟ ولنتأكد من طريقة الذبح ذهبت مع عدد من الإخوان لزيارة المسلخ في مدينة هانوفر، فشاهدنا الجزارين يحضرون قطيعا من الأبقار يطلقون على رأسها من مسدس خاص، وبعد أن وقعت جميعها على الأرض بدون حراك أخذ العمال استراحة يأكلون فيها ما يقارب الثلث ساعة, ثم قاموا وعلقوا الأرجل الخلفية في الرافعات المتحركة وقطعوا الرأس، ثم نزعوا الجلد وشقوا البقرة إلى نصفين وغسلوها بالماء بعد إخراج الأعضاء والأمعاء، فكانت مياه الغسيل بلون الدم، وقبل أن ينتهي العمال من فترة الاستراحة يبدؤون بقطع رأس الأبقار، تأكدنا أن جميع الأبقار كانت ميتة ولا يحل أكلها في ديننا الحنيف، وقد نبهنا على الطلبة المسلمين وشرحنا لهم ما شاهدنا- ولكن مع الأسف الشديد- فقد كان أغلبهم لا يتوانون عن أكل لحم الخنزير، فكيف بلحم الميتة....
الدكتور محمود الطباع
أبها- المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية بالجنوب- صحة البيئة"
خلاصته:
أنه شاهد الجزارين في ألمانيا الغربية يطلقون المسدس على رأس الأبقار، ثم يستريحون، ثم يقطعون رؤوسها بعد ألا يكون بها حراك، وأكد أنها ما ذبحت إلا بعد أن صارت ميتة.
стр. 16163
ونشرت مجلة (المجتمع) الكويتية (١) مقالا عن جمعية الشباب المسلم بالدانمارك، تحت عنوان "حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمارك " جاء فيه ما نصه:
"نظرا للاستفسارات العديدة التي وردت إلى جمعيتنا من المسلمين المقيمين في الدول الغربية للتأكد من كيفية ذبح اللحوم والدجاج المصدر من الدانمارك، لذلك فقد انتهينا بعد بحث هذا الأمر والتحقق منه في دائرة الدانمارك إلى عدة نتائج، نوردها فيما يلي:
لقد علمنا من مصادر رسمية أن الفئة القاديانية بالدانمارك قامت منذ تأسيسها عام ١٩٦٧ م بتمثيل المسلمين والإسلام في هذه البلاد، فكانت تصادق على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية، وهي تتقاضى مقابل ذلك من الشركات المصدرة رسوما مقابل هذا التصديق، وعلمنا كذلك أن السفارات الإسلامية هنا كغيرها من السفارات في العالم؛ لا تمثل الإسلام من قريب أو بعيد، بل تمثل الحكام الذين يرفعون ويخفضون، فضلا عن حرص هذه السفارات البالغ على اتباع السنن الدبلوماسية في حفلاتها وسهراتها، هذا إذا استثنينا- خشية التعميم- بعض الأفراد القلائل العاملين في هذه السفارات، والذين هداهم الله إلى التمسك بالدين بعيدا عن المؤثرات المهنية.. وهم قلة.
стр. 16164
وعلمنا كذلك من خلال الأعوام الماضية أن بعض هذه الشركات يتحايل لكي يبيع الدجاج الدانماركي للدول الإسلامية, ومن صور هذا التحايل تشغيل تسجيل عليه أشرطة القرآن الكريم داخل المجازر ظنا منهم أن مثل هذه الطقوس تحل لنا أكل اللحوم.. كما يقوم بعضهم- ذرا للرماد في العيون- بتعيين عامل مسلم أو أكثر في المصنع يقوم بمهام عادية ليس له علاقة بالذبح، وحتى لو قام بالذبح فلا يعقل أن يتمكن من ذبح الآلاف من الدجاج المنتج كل يوم، بل قل كل ساعة.. وقد كانت ليبيا من أول الدول التي اكتشفت هذه المهزلة في الدانمارك وخارج الدانمارك، فقررت منع استيراد اللحوم والدجاج من أوروبا بالمرة.. والله أعلم إن كان هذا المنع مازال ساري المفعول أم لا..
أما من جانب المستهلك- المسلم- فخلال الأعوام العشرة الماضية كانت مشكلة الدجاج المستورد من أوروبا لا تكاد تشغل بال السواد الأعظم من المسلمين لصغر حجمها بالقياس إلى المصائب والمؤامرات التي كانت ومازالت تحاك ضد الإسلام والمسلمين، ولكن كان من بينهم من يحاول ترويج هذه الذبائح بحجة أنها من طعام أهل الكتاب، ونحن لا نقر هذا الرأي لأنه يكفي أن ننظر من حولنا لنجد الزنا والعري والخمر والميسر والشذوذ الجنسي وقطع الأرحام وعقوق الوالدين والربا ... وغيرها من الموبقات والكبائر مباحة بنص القانون في التشريعات المحلية الوضعية، فلا مجال هنا لتسميتهم بأهل الكتاب بحال من الأحوال، بل هم أقرب إلى الشيوعيين والوثنيين منهم إلى النصارى.
واليوم.. كنتيجة طبيعية للغموض المكثف لهذه الأمور، ولشعورنا بمسؤولية التحقق من هذا الأمر؛ قامت جمعيتنا بتوجيه خطاب إلى جميع المجازر الدانماركية التي تقوم بتصدير الدجاج إلى الخارج.. وعددها ٣٥ مجزرة للدجاج والطيور.
стр. 16165
وفيما يلي ترجمة للخطاب:
"وصلتنا في الشهور الماضية بصفتنا منظمة إسلامية ثقافية بالدانمارك عدة استفسارات من مسلمين مقيمين في داخل الدانمارك وخارجها على الطرق المتبعة لذبح الدجاج والطيور المعدة للتصدير إلى الدول العربية، إن الإجابة على هذه الاستفسارات تعتبر ذات أهمية كبيرة لنا نحن المسلمين؛ إذ أن طريقة الذبح يجب أن تكون تبعا لما ورد في القرآن الكريم من أحكام، لهذا نرجو منكم السماح لمجموعة من جمعيتنا (حوالي ٣- ٤ أشخاص) بزيارة مجزرتكم للاطلاع على طريقة الذبح ... الخ.
كما نود مستقبلا نشر هذا التحقيق في مجلتنا الشهرية (الصراط) حتى يطلع المسلمون عليها، مع مراعاة عدم التعرض لاسم شركتكم بسوء، راجين أن يصلنا ردكم في أقرب فرصة".
وعند استلامنا الردود أتضح أن بعض هذه المجازر لا يصدر إلى الدول الإسلامية بالمرة، وهذا النوع من المجازر لم يمانع من زيارتنا لأماكن الذبح، لكن الشركات التي تصدر إلى الدول الإسلامية لم توافق على الزيارة بالمرة، وبعضها أبدى صراحة عدم ترحيبه بقدومنا, وأحال البعض الآخر نظر هذه القضية إلى لجنة مهنية خاصة بتصدير الدجاج والطيور بحجة أنها الجهة الممثلة لهم والمتكفلة ببحث مشكلة الذبح الإسلامي، وباتصالنا بهذه اللجنة رفضت بعد محاولات استمرت فترة طويلة السماح بأي نوع من المعاينة, بحجة أنها لا تجد أن منظمتنا تمثل الإسلام والمسلمين في الدانمارك، وأن هذه اللجنة على اتصال مع جهة إسلامية بالدانمارك..تمثل الإسلام في نظرهم لاتصالها بعدد من السفارات العربية، وأن هذه الجهة الإسلامية توافق على طريقة الذبح وتصادق على شهادات التصدير، مع علمها التام بأن الدجاج المصدر لا يفترق عن غيره من الدجاج المنتج باستثناء المغلف المطبوع عليه عبارة: " ذبح على الطريقة الإسلامية".
стр. 16166
وبقيامنا بمزيد من التحريات وجدنا أن الجهة الإسلامية القائمة على التصديق ليست هي الفئة القاديانية كما جرت العادة خلال العشر سنوات الماضية، لكنها جهة إسلامية انتزعت من القاديانية مهمة التصديق على شهادات التصدير، وما يتبعها من مهام أخرى، كالدفاع عن مصالح شركات الدجاج ومصالح المستوردين العرب ومصالح السفارات العربية الواقعة وراءها.
وبحديث هاتفي مع مدير لجنة التصدير الدانماركية المذكورة، اتضح لنا الآتي:
أولا: ليس لدى المذابح الدانماركية أي فكرة عن متطلبات الذبح الإسلامي، والمعلومات التي لديها لا تعدو أن تكون شائعات وردت إليها بطريق الحديث العفوي مع فئات من المسلمين، بعض هذه المعلومات متضاربة، مما جعل الأمر في النهاية- في نظر المجازر الدانماركية- ليس له ضابط ديني محكم.
ثانيا: أن المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة "ذبح إسلامي " ويجهزها له، والمصدر الدانماركي يوافق طالما أن البيع في ازدياد، والجهات الرسمية تصادق على شهادات التصدير.
ثالثا: أن الذبح يجري بطريقة قص الرأس بعد التخدير الذي يشترطه قانون الطب البيطري، وأن الذبح بغير هذه الطريقة يتطلب الحصول على تصريح خاص.
стр. 16167
رابعا: أن الذي يهم الشركات الدانماركية في الوقت الحاضر هو موقف السفارات التي تتبع الدول المستوردة، لأنها هي التي تصدق على توقيع الجهة الإسلامية التي تعاين الذبح، وطالما أن هذه الجهات متفقة، فليس لأحد- في نظرهم- مصلحة في التدخل، وطلبنا من مدير اللجنة الرد كتابة على هذه النقاط، فوعد بذلك، ثم تأخر في الرد مدة طويلة، وفي النهاية وصلنا منه رد دبلوماسي بعيد عن النقاط التي تحدثنا عنها هاتفيا.
مما سبق يتبين أن المسؤول الأول عن هذه المهزلة ليس هو المصدر الدانماركي، بل هو بالدرجة الأولى المستورد العربي ومن ورائه السفارات التي تصدق على جريمته.
وعليه فنحن جمعية الشباب المسلم بالدانمارك، نعلن من هنا إلى كافة المسلمين أينما وجدوا: أن الذبائح التي تصدر إليهم من الدانمارك ليست مذبوحة بطريقة خاصة، ولا تختلف عن الذبائح التي تصدر إلى الدول الأخرى، وأن الذبح يتم بطريقة قص الرأس بعد التخدير، والفارق الوحيد هو في الأغلفة التي تحمل عبارات عربية لخداع المستهلك المسلم.
стр. 16168
الحل: لم يكن الهدف الأساسي من التحريات التي قمنا بها إيجاد حل إسلامي لقضية الذبائح المستوردة، بل كانت الغاية المرجوة هو التأكد من طريقة الذبح وإعلانها إلى المسلمين حتى يجتهدوا بأنفسهم للتوصل إلى الحل المُرضي إسلامياً. إلا أن هناك بعض الفوائد التي يمكن الاستفادة منها قبل البحث عن حلول القضية، فمن خلال مباحثات تمت منذ سنوات مع أحد المجازر الدانماركية، رغب بعض الإخوة في الاتفاق مع الشركة على ذبائح خاصة للتصدير إلى الدول الإسلامية، فوافقت هذه الشركة على ذلك بشرط أن يقوم الإخوة أنفسهم باستجلاب العمال المسلمين بمعرفتهم، مع ضمان استمرارهم في العمل، وحين البحث عمن يقوم بهذا العمل تبين أن هذه المجزرة تقع في قرية صغيرة بعيدة عن المدن الكبرى، وهذا الأمر لا يشجع أحدا على قبول هذا العمل لتعارضه مع ميول العمال الأجانب عادة في السكنى في العاصمة، أو على الأقل في المدن الكبيرة لأسباب تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية في الغربة، وحرصهم على المجتمع لسهولة التفاهم وتبادل الأخبار والزيارات، وهذا الأمر لا يتحقق بالسكنى في القرى النائية، فالأمر إذن يتطلب إخلاصا وتفانياً من بعض المسلمين لإنجازه على الوجه المطلوب، كما يتطلب إيفاد من له دراية شرعية بالقضية، وتخصيص ميزانية مناسبة لإنشاء مجزرة إسلامية للتصدير للدول الإسلامية، تتوفر فيها الشروط الشرعية والعصرية في آن واحد، والجمعية من جانبها على استعداد للمساعدة في الاتصالات التمهيدية مع الشركات التي تصنع آلات الذبح، والاتفاق مع إحدى شركات الاستشارة والتخطيط لعمل دراسة مستوفية لتكاليف المشروع واحتياجاته.
стр. 16169
بقيت كلمة أخيرة لا تتعلق بالدجاج ذاته، ولكن تتعلق بمن يأكل منه من المسلمين، فالمعروف أن القلة من الناس هي التي تتحرى الحلال، والأغلبية لا تفكر في ذلك، بل تظن التحري في بعض الأحيان عسرا ومشقة، وهي للأسف سمة العصر الذي نعيش فيه؛ الاهتمام بإشباع الغرائز والميول أولًا، ثم بعد ذلك يساء استخدام عبارة ﴿أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كما يريد أغلبنا دخول الجنة ولقاء الله تعالى دون علم أو عمل أو تضحية ولو بسيطة، فقد يلجأ الكثير من المسلمين إلى قطع مسافات طويلة- قد تصل إلى السفر- في سبيل الحصول على سلعة أو طعام معين بمواصفات معينة، والتكبد في سبيل ذلك المشاق الكثيرة، ليس إرضاء لله وللرسول، ولكن إرضاء للهوى فحسب، فإذا تعلق الأمر بحكم شرعي تحايلوا وتهربوا بحجة أن "الدين يسر" ولم يقولوا مرة: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ، وإن دخول الجنة لن يتم إلا بتكبد الصعاب، وأضرب على ذلك مثالا يتعلق بفئة (النباتيين) الذين يمنعون أنفسهم من أكل اللحوم ومشتقاتها، فهؤلاء معروفون في العالم كله، وحرصهم شديد على تحري ما يأكلون، حتى إن منهم من يبلغ به حد الورع مبلغا، فلا يأكل الكعك والمربى المطروحة في الأسواق خشية أن تكون مصنوعة من دهون الحيوانات، ويسألون قبل الشراء عن مكونات الطعام، ولهم حوانيت خاصة بهم في كل مكان ...
فهؤلاء وضعوا قوانينهم بأنفسهم ويحترمونها، ولا يعتبرون التحري والدقة ضرباً من التعصب أو تضييع الوقت والجهد، فما بال المسلمين ينزل عليهم كتاب من الله وتصلهم سنة نبيه فلا يهتمون ولا يتحرون.
عسى أن ينفعنا الله بما قلنا. وأن يكون ما بلغنا إبراء لذمتنا يوم القيامة، وأن يتقبل عملنا خالصا لوجهه تعالى.
جمعية الشباب المسلم بالدانمارك"
стр. 16170
خلاصته:
ا- الذين يصدقون على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية بأنها ذبحت على الطريقة الشرعية قاديانيون، ويتقاضون على الشهادات أجرا، ثم إن جهة أخرى إسلامية انتزعت التصديق على الشهادات من القاديانيين، وقامت بذلك مع مهام أخرى، كالدفاع عن مصالح شركات الدجاج ومصالح المستوردين العرب، ومصالح السفارات العربية الواقفة وراءها.
٢- الذين يعملون في السفارات الإسلامية- إلا القليل- لا يمثلون الإسلام، وإنما يحرصون على السنن الدبلوماسية.
٣- نصارى الدانمارك ومن في حكمهم خرجوا على مبادئ أهل الكتاب، فلا مجال لتسميتهم أهل كتاب، بل هم أقرب إلى الشيوعيين والوثنيين منهم إلى النصارى.
٤- امتناع من يقوم على المجازر المصدرة للحوم والدجاج من الدانمارك إلى الدول الإسلامية من تمكين جماعة من الشباب المسلم من مشاهدة طريقة الذبح في تلك المجازر، بزعم أنهم لا يمثلون المسلمين، وإنما تمثلهم السفارات الإسلامية التي تصدق على الشهادة عند التصدير، أما الذين لا يصدرون اللحوم إلى الدول الإسلامية، فقد مكنوهم من مشاهدة طريقة الذبح في مجازرهم.
٥- ليس عند المذابح الدانماركية معلومات عن الذبح الإسلامي مستقاة من مصدر إسلامي معتبر، وإنما إشاعات عما يجب أن يكون عليه الذبح الإسلامي متضاربة، لذا لم تهتم بها المجاز لعدم وجود ضابط ديني محكم.
٦- المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة "ذبح إسلامي" ويجهزها، وما على المصدر الدانماركي إلا الموافقة مادام ذلك في مصلحته.
٧- الذبح يجري بقص الرقبة بعد التخدير، دون فرق بين ما يصدر إلى الدول الإسلامية وغيرها، ولا يختلف إلا في كتابة العبارة على الغلاف.
٨- الذي يهم الشركات الدانماركية المصدرة للحوم إلى الدول الإسلامية موافقة سفارات الدول الإسلامية المستوردة وتصديقها.
٩- الحل هو إيجاد مجازر إسلامية لتصدير لحوم إلى الدول الإسلامية، والتعاون في إتمام ذلك بالعلم والعمل والمادة.
стр. 16171
قال الأستاذ عبد الله علي حسين (١) في كتابه (اللحوم- أبحاث مختلفة في الذبائح والصيد واللحوم المحفوظة) :
" وأما اللحوم المحفوظة في العلب مثل (بولي بيف) ، ومرقة الثور وهي المسماة (كيف اكسو) ، وشوربة الفراخ بالشعرية ... وهكذا من اللحوم المحفوظة في علب صفيح وما يشتق منها، أيًّا كان نوعها الذي يصدر إلى مصر من أوروبا وأستراليا وأمريكا، وحكمها أن يحرم استعمالها قطعا، لأنها لحم حيوان موقوذ مضروب حتى مات، فإن طريقة الذبح في جميع هذه البلاد تكاد تكون واحدة؛ وهي ضرب الحيوان في مخه فيخر صريعا بلا حركة لأنها تصيب المخ، ومتى وقع حمل إلى التقطيع بعد السلخ، فيعمل من هذا الحيوان كافة أنواع اللحوم المحفوظة وما يخرج عنها، وقد أردت أن أعرف طريقة ذبحهم بطريقة رسمية لا تقبل الجدل أو الشك في تطبيق الأحكام الشرعية، فكتبت كتابا دوريا أرسلته لقناصل ١٤ دولة: ا- إنجلترا، ٢- فرنسا، ٣- أسبانيا، ٤- هولندا، ٥- إيطاليا، ٦- تركيا، ٧- جنوب إفريقيا، ٨- الولايات المتحدة، ٩- البرازيل، ١٠- أستراليا، ١١- روسيا، ١٢- الدانمارك، ١٣- سويسرا، ١٤- رومانيا. ويتضمن هذا الكتاب ثلاثة أسئلة:
стр. 16172
أولا: ما هي طريقة الذبح في بلادكم -أو قتل الحيوان عندكم-؟
ثانيا: ما هو المكان الأول الذي يضرب فيه الحيوان من جسمه، لقتله في بلادكم؟
ثالثا: ما هي الصناعات المختلفة من اللحوم المحفوظة التي تصنع وتصدر من بلادكم؟
ثم ذكر أن التي أجابت من تلك الدول هي تركيا واليونان وهولندا وإسبانيا والدانمارك، والذي يبدو واضحا في المخالفة للطريقة الشرعية ما جاء في إجابة هولندا والدانمارك، فلذلك نسوقها فيما يلي:
ا- طريقة هولندا كما في إجابتها:
"تقتل البهائم بعد تدويخها بأسرع ما يمكن بإسالة دمها، وتحصل عملية التدويخ بواسطة آلات تغيب في المخ، فتفقد البهيمة وعيها في الحال -وقطع الرأس أو الرقبة ممنوع وكذلك الذبح بسكين بموجب مرسوم ملكي- إذن تقتل البهائم بواسطة خوذة بها مثقاب، وهذه الآلة معمرة بالبارود الذي يشعل فيدفع مثقابًا مجوفا إلى داخل المخ، وهذا المثقاب المجوف يعود إلى مكانه قبل أن تسقط الرأس ".
٢- طريقة الدانمارك كما جاء في نص إجابتها:
الخيول والثيران والعجول الكبيرة تذبح بطريقة صعقها بإطلاق الرصاصة على رأسها في موضع المخ بالمسدس، برصاص خاص لهذه العملية، أو بمسدس يقذف مسماراً نافذا، والعجول الصغيرة والأغنام تذبح بطريقة الصعق؟ إما بالرصاص أو بالضرب الشديد على جبهتها الأمامية بمطرقة، أما الدواجن فيشترط لذبحها أن يكون ذلك بطريقة الصعق السريع بالضرب الشديد بالمطرقة على رأسها، أو بقتلها قتلا سريعا بفصل رأسها، وعند ذبح الخيول والثيران والعجول الكبيرة بالطريقة المذكورة تصفى دماؤها بإدخال سكين في أسفل رقبتها في الشريان الكبير الواقع في مدخل الصدر من أعلى، وتستعمل لهذا الغرض السكين العادية، أما العجول الصغيرة والأغنام؟ فتصفى دماؤها بتشريطها من الجانب الأسفل من رقبتها في الشريان الكبير الواقع خلف الرأس حول الرقبة، فتفصل شرايينها. "اهـ.
стр. 16173
ثم علق المؤلف بقوله: " وكل هذه أدلة رسمية قاطعة في صدق ما ندعيه من أن ذبائحهم موقوذة مقتولة (فطيس) نجسة محرمة لا يصح لمسلم أن يتعاطاها أو يحملها أو يبيعها، وقد كنت أكتفي بما أعلمه شخصيا وأنا طالب بأوروبا خمس سنوات من أن طريقة ذبح الحيوانات عندهم في المجازر هي القتل بضربها على رأسها على المخ من مقدم الرأس بين القرنين في الجبهة، وهي ضربة واحدة بآله خصصت لذلك، فيخر الحيوان صريعاً لوقته، ولكن خشية ادعاء ما لا أعرف أقمت الدليل الكتابي من حكوماتهم أنفسهم، وها هو ننشره ليعلمه الناس وكفى..".
ثم قال: "وقد أرسلت لحضرة الدكتور العلامة الأستاذ عبد الحميد مصطفى فرغلي المتخصص في وظائف أعضاء الحيوان بأمريكا - الولايات المتحدة - جامعة جونس هوبكنز بمدينة بلتمور، أسأله عن كيفية قتل حيوانات الأكل عندهم في أمريكا، فورد منه جواب في ١٥/ ٧/ ١٩٤٧م يقول: سألت عن طريقة الذبح؛ الطريقة: أن يضربوا الحيوان بمطرقة مدببة في مخه فيموت، وبعد ذلك يقطعون رقبته، ولكنهم لا يذبحون كما يفعل المسلمون أو اليهود، وهذا الإجراء يشمل جميع الحيوانات ".
стр. 16174
قرار هيئة كبار العلماء بشأن اللحوم المستوردة:
"رابعا: تطبيق القواعد الشرعية على الذبائح المستوردة على ضوء ما عرف عنها من المشاهدات ونحوها:
إن مجرد البيان لطريقة الذبح الشرعية دون الحكم بها على واقع اللحوم المستوردة إلى المملكة العربية السعودية من دول أوروبا وأمريكا وغيرها؛ لا يفيد من يتحرى الحلال فيما يأكل، ويجتهد في اجتناب ما حرم الله عليه من ذلك، إلا إذا عرف أحوال التذكية وأحوال المذكين في تلك الشركات الغربية وغيرها التي تستورد منها اللحوم إلى المملكة، وأنى له ذلك، فإن السفر إلى تلك البلاد فيه كلفة، لبعد الشقة، فلا يتيسر إلا للنزر اليسير، وأكثر من يسافر إليها يكون سفره لضرورة من علاج ونحوه، أو لإشباع رغبة وحب استطلاع ولا يعنى بهذا الأمر، ولا يكلف نفسه البحث عنه والوقوف على حقيقته,
ولذا كتبت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إلى المسؤولين عن استيراد اللحوم وغيرها من المأكولات تستفسر منها عن الواقع، وتوصيها بالعناية بما تستورده من ذلك من الجهة الشرعية، محافظة على الدين، وعلى سلامة الرعية من تناول ما حرم الله عليهم من الأطعمة، وتوفير ما تحتاج إليه الأمة مما أحل الله.
стр. 16175
وجاء منهم إجابة مجملة لا تكفي لإزالة الشك وطمأنينة النفس، فكتبت إلى دعاتها في أوروبا وأمريكا ليطلعوا على كيفية الذبح وديانة الذابحين هناك، فأجاب منهم جماعة إجابة في بعضها إجمال، وكتب جماعة من أهل الغيرة في المجلات عن صفة الذبح والذابحين، جزى الله الجميع خيرا، ولكن كل ذلك لم يستوعب الشركات التي يستورد منها المسؤولون عن ذلك في المملكة، مع ما في بعضها من الإجمال، ومع ذلك فاللجنة تعرض خلاصة ما جاءها من التقارب، وما اطلعت عليه في المجلات على ما تقدم؛ من طريقة الذبح الشرعية، وما صدر في الموضوع من فتاوى كلية، ليتبين الحكم على اللحوم المستوردة من تلك البلاد، وعلى هذا يمكن أن يقال:
أولا: بناء على ما جاء في كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء من أنه قد وردت إلى معاليه تقارير تفيد أن بعض الشركات الأسترالية التي تصدر اللحوم للأقطار الإسلامية وخاصة شركة: (الحلال الصادق) ، والتي يملكها القادياني "حلال الصادق " لا تتبع الطريقة الإسلامية في ذبح الأبقار والأغنام والطيور، ويحرم الأكل من ذبائح هذه الشركات، وتجب مراعاة ما قررته الرابطة وأوصت به في كتابها (١)