← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ومن جهة الخلاف حيث إن البحوث يكمل بعضها بعضًا، أما من جهة الخلاف الذي أشرتم إليه عن مطرف بن عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه ومحمد بن مقاتل الرازي وغيرهما فإن الخلاف نفسه فيه بحث في مدى ثبوته وقد أتى ابن عبد البر رحمه الله تعالى على ذلك في كتابه التمهيد، وأتى علماء الشافعية على ذلك في كتبهم في الفروع بأن نسبة الإثبات لأوائل الشهور بالحساب المنسوبة إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت عنه ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ من أهل مذهب الإمام الشافعي فهذا هو من ينسب إلى الإمام الشافعي والذي ينسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى هو جواز صيام الحاسب بالحساب لا على صفة العموم. وقال بهذا ابن سريج من الشافعية المتوفى في السنة السادسة بعد الثلاثمائة من الهجرة، فيتحرر أن حكاية هذا القول عن الشافعي قد نفى هذا أئمة المذهب من الشافعية، وأن ابن سريج لا يحكى عنه القول على الإطلاق وإنما هو على التقييد حيث إنه قال: للحاسب خاصة، وأما ما عدا ذلك فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: إنني لا أعلم أنه قال ذلك على الإطلاق مسلم، وأما مطرف بن عبد الله بن الشخير فإن ابن عبد البر قال: إن الإسناد عنه لا يثب ومحمد بن مقاتل الرازي من متقدمي الحنفية، قد تتبعت ذلك في كتب الحنفية المنتشرة فلم أر التوثيق لهذا لا نقل على أن محمد بن مقاتل الرازي قال الذهبي في الميزان: ضعفوه وفي نسخة: تركوه والشأن في الرأي ثم إن هذا الرأي هو في خصوص الحاسب من في جواز الأخذ بالحساب في خصوص الحاسب توسع فيما بعد لأنه حصل غلط في حكايته عن بعض هؤلاء الذين قيل عنهم غلطًا على سبيل الثبوت فإن إجمال ما يمكن أن يستدلوا به بنصين وقياسين. أما النص الأول فهو أحد الروايات الثابتة عن النبي ﷺ في قوله: ((فاقدروا له)) لكن قد ثبت عن الصحابي نفسه وعن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ أنه قال ((فاقدروا له ثلاثين)) إضافة إلى الروايات المتعددة الصحيحة الصريحة المتكاثرة في قوله ﵊ ((أكملوا العدة)) ((فاكملوا ثلاثين)) ((فأكملوا شعبان ثلاثين)) ((فأحصوا العدة ثلاثين)) إلى آخر ذلك من الروايات المشهورة المعلومة لدى الجميع.

стр. 1682

أما الحديث الثاني فهو قوله ﷺ ((إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا..)) الحديث، فهذا الحديث قد أجاب عنه المحققون من أهل العلم وبينوا معناه، وهو على سبيل الإخبار من النبي ﷺ عن حال الأمة، وممن قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وابن بطال وغيرهم من أهل العلم، ومعلوم أن بساط الحال ولسان المقال قد يحدد المعنى والغرض المراد من المقول الذي يقول كقوله ﷺ وأنتم قريبوا العهد بما ذكره الشيخ مصطفى من كلام الحافظ ابن حجر ومن كلام ابن بطال، أما القياسان فأحدهما: القياس على المحبوس في المطمورة، والثاني: القياس على إثبات أوقات الصلوات الخمس بالحساب، وفي الواقع أن كل واحد من هذين القياسين لا يثبت إذا ما طبق على أركان القياس وشرائطه، لأن من شرط صحة القياس أن يكون المقيس عليه ثابتًا بنص أو متفقًا عليه وكل واحد من هذين الفرعين المقيس عليهما لم ثبت بنص وليس محل اتفاق بين أهل العلم. ولهذا فإنه قد تتابعت كلمة العلماء المتقدمين في حكاية إجماع أهل العلم بل إن بعضهم حكى إجماع الصحابة وقال البعض: إنه لا خلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم وممن حكى الإجماع ابن منذر في الإشراف وسند من المالكية والباجي وابن رشد القرطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر والسبكي والعيني وابن عابدين والشوكاني وغيرهم. هذا فيما يتعلق في مسألة الحساب إضافة إلى أن هناك أصولًا وهو أن الشرع جعل علامة أول الشهر هو الهلال لا غير، وأن ليس لأول الشهر حد عام ظاهر سواء كما جعل أن أقل الشهر حصره في تسعة وعشرين يومًا وأكثره في ثلاثين يومًا، وأن الشهر لا يعتبر إلا بيقين، وحدد الشارع ﵊ ذلك اليقين بالرؤية أو الإكمال، فالشرع أناط الحكم بأول الشهر بوجود الهلال حقيقة لا بوجوده تقديرًا عن طريق الرؤية أو الإكمال، وهذا هو على طريق الحصر كما تفيد النصوص ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) ، ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له)) . لهذا فإن مسألة الحساب فيها إجماع قديم محكي عن أهل العلم وأن الرواية التي اتكأ عليها عدد من المتأخرين هي قوله ((فاقدروا له)) ثبت عن الراوي نفسه –هذا بيت القصيد- أنه قال: ((فاقدروا له ثلاثين)) في لفظ آخر، ولهذا فإن الروايات معروف من جادة أهل العلم بالسنة النبوية أنه يفسر بعضها بعضًا وأن لا بد من جمع الروايات ولم شتاتها لأنه بهذا تعلم سنة النبي ﷺ وهذا عرض نظرًا لأنه سبق بحثه في هذا المجمع ولأنني أعددت بحثًا موجزًا في هذا الموضوع بجزئيتيه مطروح للمناقشة على أصحاب الفضيلة.

стр. 1683

الشيخ وهبة الزحيلي: بسم الله الرحمن الرحيم. أصلي وأسلم على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. مما لا شك فيه أن التكليف الشرعي منوط بالنصوص الآمرة المحددة لبدء التكليف ونهايته، وبناء على هذه القاعدة فإن الشرع الشريف لم يكلفنا بالنسبة للصيام بدءًا وانتهاء إلا بالاعتماد على الرؤية، فقال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا رؤيته)) فالتكليف مرتبط بالرؤية ولا يعني ذلك عدم أو إهدار ما تقدمه لنا النتائج العلمية أو علم الحساب أو غير ذلك حتى لا نتهم بأننا نقل من أهمية العلوم وخصوصًا أنها أصبحت قطعية في عصرنا الحاضر، فلذلك أرجو أن نلاحظ هذا المعنى وهو ربط الحكم الشرعي بالتكليف الذي ورد عن النبي ﷺ وهذا واضح في النص القرآني ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ . فهذه عموميات لا يعارضها النص الخاص في موضوع التكليف بالصيام مرتبطًا بالرؤية التي حددها النبي ﷺ فإن لم تحصل الرؤية فهناك أيضًا روايات يقول فيها النبي ﷺ ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وليس فقط ((فاقدروا له ثلاثين)) ، ((فاكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وهذا دليل على أن الشرع لم يكلفنا بأمور يصعب التحكم فيها أو الاطلاع عليها، ولا يعني ذلك أننا نهدر القيم العلمية النتائج التي تتوصل ليها الأرصدة سواء في الماضي وفي الحاضر ولذلك نجد الاتجاه السائد فقهًا وهو ما عبرتم عنه بشبه الإجماع أو الإجماع في أن الحكم في هذا الموضوع مرتبط بالرؤية لا بالحساب. لكن المشكلة بعد هذا الاتجاه السائد لدى فقهائنا المشكلة في غير هذا وهي أننا أيضًا نسلم باختلاف المطالع فهذا أمر ثابت في الواقع وأهل الشام قد يرون الهلال وأهل المغرب لا يرونه وهذا استقراء ثابت في الواقع ونحن لا ننكره، والعلماء بحثوا هذه القضية واتفقوا جميعًا أيضًا اتفاقًا مضمونًا إلى التكليف بالرؤية اتفقوا على أن مبدأ اختلاف المطالع أمر مسلم به ولكن المشكلة التي نريد أن نصل إليها الآن وهي عندنا اتجاهان للفقهاء: هل إذا رئي الهلال في بلد مع التسليم باختلاف المطالع وخصوصًا أن البلاد العربية كلها يجمعها ليل واحد اثنتا عشرة ساعة ما بين المشرق والمغرب فالتي تكون على خط عرضي واحد وأما التي يجمعها ليل واحد إذا رئي فيها الهلال في بلد من البلدان فهل يجب على أهل الأقطار الأخرى أن يصوموا بناء على ثبوت الهلال مثلًا في السعودية أم لا يجب؟

стр. 1684

عندنا اتجاهان للفقهاء في هذا الموضوع: مذهب الإمام الشافعي أنه إذا ثبت الهلال في قطر فلا يجب على أهل قطر آخر أن يروه حتى أنه بالغ الشافعية وحددوا المسافة بين القطرين بمسافة القصر يعني ٩٠ كلم، وهذا فيه شيء من المبالغة، يعني ولا يمكن أن تخلو بلدة من البلدان في إقليم أو قطر الآن من الأقطار إلا وبينها وبين البلدة الأخرى أكثر من هذه المسافة، فهذه مبالغة في الحقيقة نجدها واضحة في مذهب الشافعية. لكن جمهور الفقهاء وهذا الذي أريد أن أعتمد عليه، وما دام هناك اتجاه جماعي لأغلب الفقهاء وهو القول بأنه إذا رئي الهلال في البلد يجب على أهل كل تلك الأقطار ما دامت على خط عرض واحد أن تصوم وأن تفطر وفي هذا ما دام عندنا مجال واتساع لكي نأخذ بهذا الرأي الأغلبي لدى الفقهاء ونوحد بداية الشهور ونهايتها، فما المانع من أن نقول بتوحيد بدايات الشهور العربية بناء على هذا الاتجاه الفقهي السائد، وأن نجنب الأمة الوقوع في الخلافات والنقد اللاذع. وما أشار إليه فضيلة الأستاذ مصطفى فعلًا كان في السنوات الأخيرة، قد يكون الفرق ثلاثة أيام، فهذا لا يمكن قبوله بحال وصمنا في بعض الأقطار في الإمارات صمنا ثمانية وعشرين يومًا ثم قضينا يومًا آخر منذ سنتين وهكذا وقعنا في إشكالات كثيرة، أما الخطأ فمرجعه إلى أن القضاء الشرعي الذي يعتمد على رؤية واحد أو اثنين هو الذي يكون قد قصر في التعرف على عدالة الشهود، فهو المؤاخذ في هذه القضية وعندئذ التقصير يكون من قبله ولا ينبغي أن نجرح الناس إنما نقول يجب عليه أن يتثبت تثبيتًا دقيقًا واعيًا لأن هذه عبادة وأن آلاف وملايين المسلمين تنتظر القول الفصل من قاض شرعي واحد، والغالب أن الدول أحيانًا تقلد بعضها بعضًا إذا ثبت في مصر فكان يثبت في المشرق وهكذا.

стр. 1685

وبالعكس فنحن نريد الوصول إلى توحيد بدايات الشهور القمرية وعندنا المجال متسع والرأي الفقهي واضح، فما أدري لماذا نصر على القول باختلاف المطالع ونكرس التفرق ونبقي هذه الظاهرة بهذا الشكل التي لا يمكن تفسيرها في تقديري إلا للعصبية المذهبية، وإلى التحجر على الآراء، ومع الأسف الشديد تدخلت السياسة أخيرًا فكانت تعاند وتعارض في أن مثلًا بلدًا من البلدان صام كان البلد الآخر يتدخل بشكل أو بآخر فلا يصوم، فهذه آفة، تدخلت السياسة وأفسدت حتى قضايا ديننا الحنيف فنحن يجب أن نكون واعين لمثل هذه الأمور وأن نقطع تدخل أولئك الذين لا يحسنون أن يكون لهم قرار في قضايا ديننا الحنيف والمجال أمامنا متسع، والله أسأله أن يوفقنا إلى ما فيه الخير والسداد، وشكرًا. الأستاذ فخر الدين الكراي: (أخصائي في علم الفلك بأمريكا) : بسم الله الرحمن الرحيم.. وبعد، فإني أبلغ لكم سلام بعض الجاليات المسلمة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تنتظر منكم الكثير في مجمعكم الموقر هذا لإمكانية توحيد بداية الأشهر القمرية انطلاقًا من هذه الدورة إن شاء الله، وإنه لمن المؤلم حقًا أن ترى في هذه الجاليات الأمريكية كلا يتبع بلاده فترى المجموعة ذات الخمسين أو الستين مسلمًا تحدهم يصومون على ثلاثة، يبدءون صيامهم على ثلاثة أو يومين، وهذا يؤلم وجعل الأمريكيين والأجانب يتساءلون عن مصداقية بداية الشهور وجعلونا محل استهزاء في بعض الأحيان وهذا يؤسف له. قمت في الدراسة التي قدمتها في توحيد بداية الشهور القمرية بوصف بعض الأشياء التقنية التي طلبها مني بعض الإخوان، وهي عبارة عن التحركات الظاهرة للقمر، حالات القمر ومنازله، الكسوف والخسوف وهي من الظواهر التي تبين وتؤكد على أن هناك حسابات فلكية يمكن الاعتماد عليها للاستعانة في تعيين بداية الأشهر القمرية بداية شرعية أعني الرؤية بالعين المجردة والرؤية الصحيحة وأثبت على الرؤية الصحيحة لأنه ثبتت في العديد من السنوات الماضية أنه في عدد من دول العالم الكثيرة يعلنون عن بداية الشهور القمرية برؤى غالطة سواء في أي مناطق من دول العالم.

стр. 1686

وهذا مما يؤسف له، ولقد أردت في هذه الدراسة الصغيرة والتي هي مستوحاة من كتاب "في أعماق الكون" كنت قدمته قبل سنتين في هذا الموضوع وقمت بمحاورات عديدة لبعض المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة لكي أوضح لهم هذا الموضوع. وإذا تسمح سيادتكم أن أقدم لكم بعض التفسيرات على السبورة، فأقدم بعض التفسيرات إن شاء الله وقد قمت بتصوير وتلخيص ما جاء في هذه الدراسة وهو من أهم الأشياء التي تهمنا في اختلاف المطالع، (هنا يتولى الأستاذ الكراي رسم بعض الصور على السبورة ويقوم بالشروح العلمية) . بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. في الدراسة التي تحت أيديكم أظن في الصفحة ٨ هناك صورة توضح مختلف المناطق التي يوجد فيها القمر خلال دورته على الأرض، وهي صورة مبسطة جدًا لأن مدار القمر ليس بالمدور وهو ليس الإهليج كما يدعي البعض ولكنه إهليج يدور في وسط إهليج ثان وهو عبارة عن إهليج يدور في حلقة خذروفية. وهذا مما عسَّر حساب القمر منذ القديم، ولذلك لم يعتمد فيه الصحابة والرسول ﷺ وبعض الفقهاء على أقوال المنجمين الذين كانوا يدعون معرفة وقت المدة الشهرية للقمر وابتداء وحساب الكسوف والخسوف، أما هنا هذه أشعة الشمس مثلًا –هذه الأرض هنا- نسبة لمشاهد خارجي عن المجموعة الشمسية أعني عن الأرض والشمس وكل الكواكب الأخرى. فإذا اعتبرنا أشعة الشمس توجد هنا والشمس كما قلنا بعيدة عن مركز الأرض بمسافة تقدر بمائة وخمسين مليون كلم، بينما تقدر المسافة الموجودة بين الأرض والقمر بمسافة معدلية تبلغ ٣٨٠ ألف كلم، فهنا أخذنا لتبسيط الأمور وتوضيح الأشياء أمامكم أن مدار القمر حول الأرض هو دائرة فبالنسبة لمشاهد خارجي يعني مثلًا خارج عن المجموعة الشمسية ماذا يرى؟ فإنه يرى في مختلف هذه المناطق القمر يدور حول الأرض وكل الاشعاعات هي نفسها نصف إشعاع، نصف كرة مشعة، والقمر بالنسبة لمشاهد خارجي عن الأرض وعن المجموعة الشمسية، ولكن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة للمشاهد الأرضي فعند التقاء القمر على نفس خط الطول السماوي بين مركز الأرض والشمس هذه الأرض.

стр. 1687

وهذه كلها المنطقة المضيئة، وهنا منطقة غروب وهنا منطقة شروق، وهذا كله النهار فهذا منتصف النهار، وهذا منتصف الليل والكرة الأرضية نرى منها القطب الشمالي هنا، فهي ارتماء للصورة وهذا القمر بينما بالنسبة لمشاهد يوجد على سطح الأرض في أي من القارات الخمس فإنه لا يرى شيئًا في هذه المنطقة التي تقابل التقاء القمر بخط الطول السماوي وهو ما يعبر عنه فلكيًا بحالة القران أو الاقتران، فإنه في هذه الحالة لا يرى شيئًا، وهذه الدائرة ليس فيها أي ضوء، وكل ما ترونه هنا هو ما يشاهد لنا من مشاهد في الأرض بينما ما ترونه هو كل موقع القمر التي تحتلها في مدارها حول الأرض ولكنها بالنسبة لشخص يوجد خارج المجموعة الشمسية، عندما ينتقل القمر من هذه المنطقة إلى هذه المنطقة سيسير ارتماء الضوء، فهو ارتماء هندسي يسير ارتماء هذا الضوء بالنسبة لمشاهد على الأرض يعطينا هذا الرسم الهندسي هو ما يعبر عنه بالهلال –بهلال أول الشهر- إذن الهلال العلمي هو في اللحظة التي يخرج فيها القمر من هذه المنطقة منطقة القران الفلكي. الشيخ عبد الله البسام: المحاق يوم أو يومان؟ الأستاذ فخري الدين الكراي: المحاق ليس له قيمة مفصلة ذلك لأن القمر ليست له سرعة قارة في كامل دورته حول الأرض، وذلك كما قلت لكم لأن القمر يخضع لمشكلة الثلاثة أجسام، فالقمر لا يحتل مدارًا إهليجيًا حول الأرض لأن الأرض ليس الجسم المؤثر الوحيد على القمر. الشيخ عبد الله البسام: لكن يوم المحاق كله يوم قران. الأستاذ فخر الدين الكراي: في كل هذه المنطقة التي سوف أفسرها وهي من ٨ درجات من هنا و ٨ درجات من هنا تقارب المحاق ١٦ درجة من بداية الاقتران وقبل الاقتران، في هذه المنطقة هي نهاية الشهر القمري وهذه المنطقة هي بداية الشهر القمري، ففي هذه المنطقة قبل يومين من نهاية الشهر القمري نرى أن القمر يبزغ قبل شروق الشمس بساعات قليلة ثم يغرب ثم بعد يوم نلاحظ أن القمر لم يظهر قبل شروق الشمس بقليل ولم يظهر إلا بعد يوم من ابتدائه بعد القران بمدة. وكل هذه المدة يعبر عنها بالمحاق وهي ليست مدة قارة: في بعض الأحيان تقارب اليوم وعشرين ساعة، وفي بعض الأحيان تقدر بيوم و ١٢ ساعة، وفي بعض الأحيان تقدر بيوم و ١٠ ساعات، فهي تختلف باختلاف سرعة القمر كما قلت لكم إذ مدار القمر هو مدار خذروفي ومعقد جدًّا، ولم يستطع علماء الفلك حل المشكلة التي أعبر عنها بمشكلة الأجسام الثلاثة إلا في بداية هذا القرن العشرين عن طريق العالم الألماني بروان.

стр. 1688

ولكن في نفس هذه الفترة لم يتمكنوا من الحساب الدقيق لبداية الشهر ونهاية الشهر، وذلك لأن في هذه المعادلات تفاضلية معقدة جدًّا وهي حل لمشكلة الأجسام الثلاثة مكثوا مثلًا لحساب مدقق أقول ساعتين أو لثلاثة ساعات تقديرية مكثوا عشرة أيام يحسبون بمجموعة من العلماء في ذلك الوقت حسبوا لمدة عشرة أيام ولم يتوصلوا إلى دقة تقارب الساعتين أو الثلاث ساعات ولكن في العشرين سنة الماضية تطورت الحاسبات الإلكترونية وتمكن علماء الفلك من ضبط دقة هذا الموضوع وتوصلوا في سنة ١٩٦٢ إلى ضبط دقة تقارب جزءًا من الألف من الثانية لمعرفة موقع القمر في مداره حول الأرض، وهذه دقة يعجب بها الإنسان، وهي دالة على نبوغ في هذا الميدان. ونفس الحساب هو الذي مكن علماء "ناسا" وكالة الفضاء الأمريكية من بعث أول إنسان إلى سطح القمر، بنفس هذه الدقة فقد تنافست عديد من الجامعات الأمريكية على هذا الموضوع وفي الأخير نجحت الجامعة الأمريكية –ويعرفها الدكتور علواني- نجحت جامعة الأمريكيين من معرفة دقة الحسابات الفلكية بجزء على ألف الثانية، وحاليًا يعرفون دقة الحسابات هذه بجزء على مائة ألف الثانية، وسبحان الله بعثوا هذا الصاروخ القمري يقولون عنه: لو لم تكن الدقة تعدل جزءًا من المائة في الثانية، لما نبعث صاروخًا من سطح الأرض نبعثه ليكون على سطح القمر إذا لم تعد لتلك الدقة فإن الصاروخ يضيع في الفضاء الخارجي، وهذه الحقيقة لا يمكن الابتعاد عنها، ومن هنا توفرت لفلكيين هذا العصر إمكانية حساب الأشياء بدقة هائلة. بقي موضوع اختلاف المطالع على الكرة الأرضية.. لنرسم هنا، لنفتح مثلًا الكرة الأرضية، الكرة الأرضية تعرفون مدورة لنفتحها مثلًا على مستوى السبورة هذه، ونرسم هنا القارة الأسيوية، القارة الأوروبية، القارة الإفريقية، والقارتين الأمريكية الشمالية والجنوبية، ونرسم هنا القطب الجنوبي وهنا القطب الشمالي، وهنا أشعة الشمس التي تغيب، أي توضيح أو شيء ممكن الإعادة. هذه مثلًا القارة الأسيوية هنا توجد القارة الأسيوية وهنا توجد القارة الأوربية مثلًا وهنا توجد القارة الإفريقية مثلًا وهنا توجد القارة الأمريكية كما ذكرت هذه كرة الأرض مدورة الشكل فتحناها وجعلناها على هذا المستوى فكل هذه المنطقة فيها ليل كما أن كل هذه المنطقة فيها ليل ومنتصف هذه المنطقة فيها النهار، فمثلًا إذا اعتبرنا أن القران في هذه اللحظة هذه معنى الولادة، الولادة العلمية للشهر القمري حدثا في ساعة منتصف النهار صباحًا في هذه المنطقة مثلًا الباكستان مثلًا توجد في هذه المنطقة غروب الشمس بينما توجد في هذه المنطقة مثلًا في وسط الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا في كلورادواو في أي منطقة يوجد الفجر فجر اليوم الجديد، وهذا غروب الشمس في هذه المنطقة في كل هذه المنطقة على نفس خط الطول هذا له نفس وقت الغروب إذا كانت الأرض في منطقة المنقلب الصيفي أو المنقلب الشتوي.

стр. 1689

وفي غير ذلك هذه المناطق ليست لها نفس وقت الغروب في هذه المنطقة بالضبط هنا غروب الشمس وولد الهلال في ساعة منتصف النهار، قلنا يولد الهلال لا يولد في منطقة واحدة يولد على العالم كله الهلال يولد على كل الكرة الأرضية ولكن المشكلة لا يمكن رؤية هذا الهلال إلا بعد وقت من ابتعاد هذه الكرة القمرية في هذه المنطقة عن منطقة القران بعد ساعات، وهذه الساعات قدرت بعدد من الدرجات يقدر بـ ٨ درجات يعني مثلًا هذه المنطقة هو يصبح فيها الهلال مرئيًا، وكما ذكرت لكم، أن الثماني درجات هذه تقابل في بعض الأحيان ١٢ ساعة وفي بعض الأحيان ٢٠ ساعة وفي بعض الأحيان ١٧ ساعة وذلك باختلاف سرعة القمر حول الشمس. قلنا غروب الشمس أعني أن في هذه المنطقة عندهم غروب والقمر في لحظة اقترانه يعني استحالة رؤية القمر في كل هذه المنطقة التي لديها غروب الشمس، ثم تدور الكرة الأرضية حول محورها وتصبح منطقة مثلًا منطقة السعودية تصبح عنده الغروب ولكن في ذلك الوقت القمر ابتعد عن هذه المنطقة –منطقة القران- ليصبح مثلا ًعمره ستة ساعات، وستة ساعات هذه مثلًا لا تقابل إمكانية رؤية الهلال. إذن أشخاص في السعودية لا يتمكنون من أن يروه مثلًا أخذت السعودية أو الكويت أو الإمارات لأنها في نفس خط الطول، كل الناس الذين يوجدون على نفس خط الطول لا يمكن لهم رؤية الهلال إذا لم يتحصل على تلك الـ ٨ درجات نزيد نبتعد في الوقت تدور الكرة الأرضية في نفس الاتجاه، ويصبح مثلًا خط غروب الشمس على ليبيا مثلًا في نفس الفترة تلك الهلال عمره ٨ ساعات إذن الـ ٨ ساعات تقابل الـ ٨ درجات التي يمكن فيها رؤية الهلال في هذه المنطقة، فإن الهلال على ليبيا يمكن رؤيته بينما السعودية غرقت في الظلام في ذلك الوقت وتستحيل رؤية الهلال لأن الهلال أول الشهر لا يمكن أن يتعدى بعد غروب الشمس ١٥ دقيقة، ٢٠ دقيقة، ٣٠ دقيقة، في أكثر الأحيان إذا لم ير في تلك الدقائق فإنه تستحيل رؤيته إلا في اليوم القادم.

стр. 1690

إذن فالسعودية –قلنا- لن ترى الهلال وباكستان لن ترى الهلال بينما ليبيا فقط ترى الهلال، إذا ليبيا بدأت ترى الهلال فإن المغرب الذي يوجد في غرب ليبيا بثلاث ساعات أو ساعتين فإنه سوف يرى الهلال أحسن من الليبيين، فإن الهلال انتقل من هذه المنطقة إلى منطقة أبعد منها يكون فيها ارتماء الضوء أكثر من المنطقة التي كان فيها على ليبيا. وهذا ما يفسر اختلاف المطالع أعني أن باكستان لم تر الهلال، السعودية لم تر الهلال، ليبيا تراه صغيرًا بينما المغرب بدأت تراه واضحًا، وتدور الكرة الأرضية ويصبح الهلال لما يصبح الغروب شرقًا في هذه المنطقة، أي على الولايات المتحدة الأمريكية يصبح مثلًا الهلال في وقت غروب الشمس على هذه القارة عمره ٢٢ ساعة أو ٢٤ ساعة وذلك يقابل هلالًا كبيرًا، يعني ما خلاصة هذا القول يعني أن كل الدول التي توجد في غرب الكرة الأرضية ترى أحسن من غيرها هلال بداية الشهر، قلنا إن ليبيا ترى أحسن من باكستان والمغرب ترى أحسن من ليبيا والولايات المتحدة رئي أحسن من المغرب، وهذه الحقيقة يجب أن نتركها في الأذهان وأنه إذا رؤي الهلال في الشهر في منطقة باكستان فإنه يرى واضحًا في منطقة السعودية ويرى أوضح من ذلك في منطقة تونس والجزائر والمغرب، هذه حقيقة يجب التفطن إليها. الرئيس: لكن في الواقع يا أستاذ الكراي يظهر أن الواقع يفيد العكس فإنه مثلًا يرى في السعودية وتستحيل رؤيته في المغرب. الأستاذ فخري الدين الكراي: لا هذا هو عين الغلط. الرئيس: لا أنتم تقولون العكس. الأستاذ فخر الدين الكراي: أنا قلت: إنه في المغرب يرى أحسن من السعودية. الرئيس: أنا أقول العكس، هذا الحاصل.

стр. 1691

الأستاذ فخر الدين الكراي: نحن أناس نؤمن بكروية الأرض وأن الأرض تدور حول نفسها في الاتجاه المعاكس لحركة الساعة، كذلك القمر يدور في محورها في نفس هذا المدار فإنه في الغرب وهذا يقر به جميع علماء الفلك والناس الذي أرسلوا الصاروخ كلهم يعلمون هذه الحقائق. الشيخ عبد السلام العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم.. كفاني بعض الإخوة شيئًا كثيرًا مما كنت سأقول، إنما أكتفي ببعض الإشارة تعقيبًا على ما قيل بخصوص مدى توافق الحقائق العلمية في مجال الدراسات الفلكية بخصوص حركة القمر مع الرؤية الشرعية. العنوان الذي اختير لهذه المسألة هو توحيد بدايات الشهور القمرية لم يختر العنوان بحيث يقال: اللجوء إلى الحساب الفلكي في مجال إثبات الرؤية وهذا أمر في الواقع له ملحظ يعني يجب أن يقام له وزن كبير. نعم الشريعة والنصوص التي وردت تركز وتحدد في المجال موضوع الرؤية البصرية لكن الرؤية البصرية إذا تطرق للشهادة بها احتمال من حيث اصطدامها مع يقين قاطع، كما تفضل الشيخ عبد اللطيف وخاصة أن العملية تناط بشاهدين أو بثلاثة شهود نقطع وفق البحث العلمي الذي تفضل الأستاذ الكريم وشرح لنا بأننا نحسب الآن حركة القمر بالنسبة لحركة الأرض بدقة تصل إلى مائة ألف من الثانية، ويأتي شخص أو شخصان أو ثلاثة ويقولون إنهم رأوا الهلال ولدينا يقين علمي نقطع معه بأن الهلال لم يكن متولدًا فلكيًا في تلك اللحظة. واضح من الناحية الشرعية الشهادة في مجال تمحيصها والاستيثاق منها إذا أتت بما هو مخالف للواقع ترد، فقضيتنا في هذا المجال ترتبط أولًا بموضوع الاستيثاق من الرؤية أو من الشهادات التي تقرر موضوع الرؤية، الذي عليه الحال في عالمنا الإسلامي في هذه الأيام، وفي أكثر من مناسبة لإثبات رؤية هلال شوال أو رؤية هلال رمضان نسأل كيف تم إثبات الهلال في البلد الفلاني يقولون: جاء شاهدان أو ثلاثة شهود وشهدوا بأنهم قد رأوا الهلال، طيب يا أخي أين نذهب بالقطع العلمي اليقيني بأن الهلال لم يكن متولدًا وقت الرؤية، وكيف نترك أمر ديننا لشهادة اثنين أو ثلاثة مع احتمال أن يكون قد وقع في شهادتهم نوع من اللبس أو الوهم أو الغموض أو غير ذلك هذا من ناحية.

стр. 1692

من ناحية أخرى الموضوع الذي تفضل الدكتور وهبة وأشار إليه، بعد أن نستوثق من عملية الرؤية وأنها لا تخالف اليقين الفلكي، الأساس هو الرؤية لكن شريطة أن لا تخالف اليقين الفلكي في موضوع تولد الهلال إذا ثبتت الرؤية في بلد، لماذا لا يخرج هذا المجمع بقرار يتبنى فيه رأي جمهور العلماء في هذه المسألة ويقول إنه إذا رئي الهلال في بلد يجب على جماعة المسلمين أن يصوموا أو يفطروا حسب الحال المعروض في موضوع الرؤية. والقضية ليست قضية اختلاف بين المغرب والمشرق، القضية وصلت إلى درجة بين البلدين المتجاورين الموجودين على نفس خط الطول هذا يصوم وهذا يفطر يعني هذا في الواقع مثار سخرية وانتقاد ومظهر من مظاهر فرقة هذه الأمة، قد يقول بعض الإخوة كما سمعت: إن المسلمين متفرقون في أمور أشد من هذا، وإذا كان في إمكاننا أن نوحد المسلمين في هذا الأمر نتركه لأن المسلمين متفرقون في أمور أخرى ولا أدري كيف يقبل هذا المنطق. إذن لماذا نجتمع؟ ولماذا نبحث في وحدة المسلمين؟ ولماذا تقوم المنظمات الإسلامية ما دام أن المسلمين متفرقون ومختلفون؟ هذا في الواقع منطق غير مقبول ما دمنا نستطيع أن نحافظ على وحدة المسلمين في أمر يجب أن يحافظ عليه، وهذا الأمر الذي يكلفنا الله به قدر استطاعتنا. بقيت قضية أخرى في هذا المجال وهي حكم المسلمين في الدول غير الإسلامية، تفضل الإخوة وأشاروا إلى ما يحدث في الولايات المتحدة مثلًا بالنسبة للمسلمين: ما حكمهم في الواقع هل يتبع كل فرد رؤية بلده إذا صح موضوع الرؤية، أو القرب إليه؟ وبخاصة أن المسلمين قد عزفوا في هذه الأيام عن موضوع الرؤية.

стр. 1693

تجد في البلد كله لا يأتي للشهادة إلا واحد أو اثنان لو كان الأمر كما تفضل الشيخ عبد اللطيف أنها جماعة المسلمين ترى لهانت القضية وسلم بالرؤية وحل الإشكال لكن القضية أن المسلمين انصرفوا عن عملية الرؤية ولا يتقدم إليها إلا قلة ونوادر، البلد بطوله وعرضه وملايينه لا يأتي إلا واحد أو اثنان أو ثلاثة يشهدون ونقبل شهادتهم فيما فيه قطع يقيني بمخالفته للحساب الفلكي. كنت سأقول فكاهة عندما احتدم الخلاف بين موضوع الفلكيين والشرعيين وما تفضل به بعض الإخوة يعني أيصل الأمر أن هلال الفلكيين غير هلال الشرعيين؟ نحن نتكلم عن هلال واحد، أولئك يقطعون بأن الأمر بواحد من المائة ألف من الثانية أن الهلال في المكان الفلاني من السماء ثم يأتي واحد بسيط وقد يكون أميًا في قرية من قرانا ويقول: لا أنا رأيت الهلال فيما يخالف ذلك القطع، كيف نسلم أمر ديننا لمثل هذا؟ أكتفي بهذا وشكرًا. الشيخ عبد السلام العبادي: سيدي لو سمحت على أساس أنه وجه الكلام لي كلمة صغيرة إذا سمحت، في الواقع أنا أعرف أن هنالك فرقًا بين التولد الفلكي وإمكانية الرؤية الشرعية، وإمكانية الرؤية الشرعية تأتي بعد التولد الفلكي كما تفضل وشرح الأستاذ المختص في هذا المجال، لكن هذا لا يعني أن يسبق الشهر أو بداية الشهر شرعًا البداية الفلكية، وهذا الذي قلناه وما ذهبت إليه أنه لا يمكن أن نقبل شهادة تقول بأنها رأت الهلال ولدينا قطع بأن الهلال لم يتولد فلكيًا، هذا الذي أريد أن أقوله فقط. الرئيس: قبل أن نعطي الكلمة للشيخ عبد الرحمن باه لمعالي الأمين كلمة بسيطة. الأمين العام: بسم الله الرحمن الرحيم.. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حقيقة إن الاستماع لهذا الحديث الطويل الممتع مهما اختلفت فيه الآراء يجعلنا مطمئنين لعنايتنا بالتكاليف الشرعية وأدائها على أحسن وجه وعلى الوجه الذي يرضي الله. اختلفت الاتجاهات في التصور، وفي التقدير، هذا طبيعي لكني أريد أن أذكر فقط بأن ما تحدث به أحد الإخوة الآن يجعلني أتردد في قبول هذه الصور ة أو هذا المثال لأنه يأتي مناقضًا لما أعتقده أو لما هو واقع، فإن المثال الذي ساقه فضيلته يجعل بداية الشهر الفلكي سابقة وقبل بداية الشهر الشرعي والذي يقع عندنا فيه الخطأ الآن في ظرفنا الحاضر هو أن يعلن عن بداية الشهر الشرعي ويقوم الشهر الفلكي بعد ذلك فيكون هذا مما يؤكد كلام ابن عابدين في حاشيته حين قال: إن العلماء لا يعتدون بالحساب الفلكي من أجل الإثبات ولكنهم يأخذون به لأنه يصلح أن يكون دليل نفي.

стр. 1694

وهذا يسوقنا في اعتقادي إلى أن التحري الواجب بالنسبة للمواسم الشرعية أو لبدايات الشهور سواء اعتمدنا الحساب أو لم نعتمده ينبغي أن تكون الرؤية في الوقت المناسب وأن يخرج الناس وأن يعتنوا بها، كانت العناية كما قال بعض الإخوان في السابق كبيرة ببداية الشهر وكان المسلمون يخرجون ويعرفون أماكن الرؤية، الآن لا يعرفون أماكن الرؤية ولا يخرجون ثم يأتي فرد فيقول: رأيت الهلال، إذا كان خروجه قبل بداية الشهر الطبيعي فإنه لا يستطيع أن يرى الهلال، فلذلك ينبغي أن نفكر في طريقة نبتعد بها عن هذا الخطأ الجوهري الذي يوقع الناس في الفتنة ويجعلنا في كل البلاد الإسلامية في حيرة من أمرنا وشكرًا لكم. الشيخ عبد الرحمن باه: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما مسألة حكم إثبات الشهر بالحساب وحكم توحيد الرؤية لفضيلة الدكتور بكر أبو زيد فنعم نقدر ونشكر مع الامتنان كل جهوده التي بذلها لإخراج الحجج الدامغة في هذا الموضوع، لأن هذه مشكلة أهمت العالم الإسلامي كله ولم يبق إلا أن ندعو جميع المسلمين إلى نبذ الخلافات وتحكيم الشرع المطهر بين المسلمين بناء على أن الله ربط الهلال بعلامات يقينية لا مدخل للعباد فيها، بل هي سنن كونية ثابتة يستوي في معرفتها الخلق من أجل إثبات اليسر ورفع الحرج في الشريعة قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ . وبناء على أن صاحب الشرع أشعر بحصر السبب في الرؤية أو الكمال ولم ينسب سببًا سواهما وبناء على أنه ليس في شيء من الأحاديث الحكم الشرعي للحساب الفلكي، والله قيد عباده في الصوم برؤية الهلال لرمضان أو باستكمال شعبان ثلاثين يومًا والنصوص المستقيمة بذلك من النبي ﷺ كثيرة جدًا، بناء على هذا كله فيجب على المجمع تأييد هذا القرار الذي خلاصته: أن على كل بلد أن يتبعوا ما يقرره أهل التقوى فيه وأن على المسلمين السعي إلى أساس توحيدهم وجمع كلمتهم في تحكيم شريعة الله وإيذان الحكم بها دومًا وعملًا، وشكرًا.

стр. 1695

الشيخ محيي الدين قادي: بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. هذا الموضوع هو موضوع طال فيه الحديث لكن لي استيضاحات.. الاستيضاح الأول: هل توحيد بداية الشهور القمرية مقصد للشارع أو ليس بمقصد؟ أنا عندما درست هذه النقطة وتوقفت عند حديث سيدنا كريب رأيت حبر الأمة عبد الله بن عباس يقول: لأهل الشام رؤيتهم ولنا رؤيتنا، ويثني على ذلك بقوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، والصحابي إذا قال: أمرنا رسول الله ﷺ فالحديث مرفوع إلى النبي ﷺ إذن هل هناك دليل على أن صاحب الشريعة أو أن الله وهو المشرع الحقيقي قصد وأراد أن تتوحد الأمة الإسلامية في بداية الشهور القمرية؟ ثانيًا: المسألة الثانية هي قضية من المسلَّم بها وهي قضية اختلاف المطالع، هذه القضية اختلاف المطالع تجعل كما قال ابن العربي في كتاب الأحكام تجعل أن رؤية أهل أغمات لا يصوم بها أهل إشبيلية لأن سهيلًا يراه بأغمات ولا يراه بإشبيلية. إذن القضية حتى مع تقديرنا للعلم لا يمكن أن يكون هنالك يوم واحد للصوم لأن إذا كان الدكتور الكراي الآن كان يقرر بأنه يمكن أن يرى في تونس ولا تمكن رؤيته في الأردن مثلًا أو في المملكة العربية السعودية لأن وجوده في المملكة العربية السعودية ٦ دقائق لا يمكن من رؤيته ووجوده في تونس ٨ دقائق يمكن من رؤيته إذن حتى مع اتباعنا للعلم فنحن سنكون مختلفين، هذه نقطة هامة. ولهذا فقهاء المالكية من قبل حرروا مسألة ما روي عن مالك أنه قال: "إذا رئي بالحجاز صام من بالأندلس " حرروا هذه المسألة وقالوا "ما لم يكن البعد سحيقًا، ما لم يكن البعد سحيقًا كالبعد بين الأندلس وخراسان " لكن العلم الآن كما قال الشيخ بخيت المطيعي في كتابه إرشاد أهل الملة لإثبات الأهلة قال ما معناه: هذا لا يمكن أن يقال الآن لأن هذا قبيل يوم أن كان العالم لا يؤمن بكروية الأرض ووجد ظواهر قرآنية كثيرة تدل على أن الأرض بساط ومهاد وفراش ودحي وطحي.. الخ، ففهم التسطيح لكن أثبت العلماء من قبل كالإمام فخر الدين الرازي تأول ذلك وقال أن الكرة إذا كبرت رئيت من كل جهة مسطحة وإلا فالأرض كروية الشكل، هذه قضية الأرض كروية الشكل أصبحت هي يقينيات العلم ولهذا تأويل الظواهر التي هي من ظني الدين على حسابها وقع، وقالوا بمراعاة اتحاد البلدان في خطوط الطول إذا كانت البلدان متحدة أو مختلفة اختلافًا يسيرًا لا يؤثر على رؤية الهلال ممكن أن يصوموا لرؤية واحدة ويفطروا لرؤية واحدة، وإذا كان البلدان غير متحدة في خطوط الطول أو مختلفة اختلافًا يؤثر على رؤية الهلال فيها جميعًا فإنه لا يمكن أن يصوموا في رؤية واحدة ولا يفطروا برؤية واحدة.

стр. 1696

وأنا في جوابي على أحد الأجوبة: أطلت في هذه النقطة في جواب من أجوبة استفتاءات المعهد العالمي للفكر الإسلامي وبينت هذا بنص عن مالك أنه يقول "إذا اتفقوا إذا غم في هذه البلدة يعمل لرؤية البلدة الأخرى، هذا ما أردت أن ألاحظه، حتى العلم لا يؤيد أننا نعمل بالحساب ونصوم في يوم واحد ونفطر في يوم واحد، هذه وجهة نظر لعلها تكون صوابًا أو تكون خطأ فإن كانت صوابًا فمن فضل الله وإن كانت خطأ فمني ومن الشيطان، والله أسأل أن يثبتنا على القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. الشيخ المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم.. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. أعتقد أننا كجماعة منتسبين إلى الفقه نعيش أزمة، هذه الأزمة تظهر فيما اقتنعنا به جميعًا أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان ثم إنه كلما عرضت علينا قضية وقفنا بها في حدود الزمن الماضي ولم نستطع أن نتقدم مع تطور الزمن ولا مع تطور العلم ولا مع تطور الأحداث، ونحن مقتنعون أيضًا بأن العلم لا يختلف عن الدين، وأن العلم حقائق ثابتة أثبته الله في سننه، ثم إذا جاء العلم بما يخالف قول مالك أو قول أبي حنيفة أو قول الشافعي كنا في أزمة تمزقنا من الداخل ولا نستطيع أن ننفك من هذا الوضع الذي نحن عليه. الصوم كركن من أركان هذا الدين جاءت فيه الآية الواضحة ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ حصر أو علم لم يبين القرآن وسيلة به ثبوت الشهر فالحكم هو صيام الشهر والوسائل بينها ﷺ في هذه الناحية فقط فقال ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) لا بد من التأمل ومن التعمق في الظروف التي كانت موجودة في عهد النبوة.

стр. 1697

فكانت الوسائل إما الرؤية البصرية وإما اعتماد أهل النجوم وليست هناك وسيلة أخرى تثبت دخول الشهر، ووسائل النجوم وكل ما اعتمد عليه التنجيم هو باطل في الإسلام، فلذلك جاء قوله ﷺ ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) على أن الرؤية هي الوسيلة الوحيدة في عصره ﷺ . فهل معنى هذا أن الرسول ﷺ لما قد نص على الرؤية، أن الرؤية تبقى هي الوسيلة الوحيدة أو يمكن أن توجد معها وسائل أخرى؟ نظرت هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ فالناس في عهد هذه الدعوة من إبراهيم ﵇ ما كانت لهم من وسيلة لبلوغ الأماكن المقدسة إلا الأرجل أو الخيل. فهل نقول اليوم إن من يحج على الطائرة أو على الباخرة أو على غير ذلك من الوسائل أنه لا يحج؟ فقضية بيان الوسيلة في عصر ليس معنى ذلك أنه يقصر عليها قوله ﷺ ((نحن أمة أمية)) واردة، إخراجها عن كونها تعليلًا باعتبار أنها بيان للواقع، نعم هي بيان للواقع وهي من قبيل الإيماء لأنه قد ذكر وصف لو لم يجعل للتعليل لما كان لذكره فائدة. فهل الأمية لازمة لأمة محمد ﷺ وقد نزلت آية ﴿اقْرَأْ﴾ . وهل بقي المؤمنون بقي اليوم العالم الإسلامي بما فيه من علماء بقوا أميين كلامه ﷺ لا يختلف عن الواقع، فلماذا نتمسك بأشياء ظاهرها لو أخذنا بها واطمأنا إلى تلك الظواهر يصبح الحديث متناقضا مع الواقع وحديث رسول الله ﷺ لا يتناقض مع الواقع؟ الحساب الفلكي هل هو بينة شرعية أو ليس بينة شرعية؟ الحساب الفلكي هو علم قوته من ذاته لا يحتاج إلى بينة، واليوم أصبحنا نعتمد على وسائل كثيرة في ديننا ولم يتكلم أحد منا اليوم، نفتح الإذاعة أو نفتح التلفاز فيقول: الله أكبر فنفطر مع أنه قد ربط بغروب الشمس لا بقول المذيع: أذن المغرب. نحن الآن نأخذ الساعة ونقول: الساعة الخامسة وأربع دقائق أذن المغرب، ما خرج منا أحد إلى الشمس ورأى غروب الشمس ظاهرة وجدتها وأنا أتابع الفتاوى أن الشيخ ابن تيمية ﵁ أفتى بحرمة علم الفيزياء، وقال: إن علم الفيزياء حرام وذلك لأنه إشراك في الخلق وأن الخلق لله.

стр. 1698

يا سيدي هو كلام محق في زمانه باعتبار أن علم الفيزياء في زمانه كان ضربًا من الهوس والتهريج وابتزاز الأموال، أما علم الفيزياء اليوم فنقول إنه يجب أن نغلق كل الكليات الفيزيائية. مناقش: الكيمياء الشيخ المختار السلامي: الكيمياء، المشكل كيمياء أو فيزياء، فإن المهم هو أنه أفتى بحرمة ذلك، فهل معنى ذلك أننا نغلق الآن كل المعامل لأن الشيخ ابن تيمية أفتى فيها، في وقته صحيح لأنها ما كانت علمًا صحيحًا، أما اليوم أصبحت علمًا صحيحًا، فكيف يمكن أن نرفضها؟ فما ذكره مالك وأبو حنيفة والشافعي نعرفه ورضي الله عنهم تحدثوا عن أشياء وقد تبين لنا من الحديث الذي تكلم به أخونا الدكتور الكراي هو أن الحساب لم يصل إلى الدقة إلا في سنة ١٩٦٠ وقبل ١٩٦٠ ما كان الحساب دقيقًا. أنأ أعطي مثلًا بسيطًا فإن العالم الفرنسي "لابال" بحث في حركة زحل فوجد أن حركة زحل هي حركة فيها عدم انتظار وحسب القوانين التي خلق الله عليها الكون وكل شيء عنده بمقدار، قال: هذه الحركة حركة فوضوية في نظام كامل فلابد أنه توجد كتلة أخرى هذه الكتلة تجذب كوكب زحل لتعدل مساره. ولكن حاول أن يبصر هذه الكتلة فلم يجدها في السماء، ولكن تمكن العلماء بعده من إبراز ذلكم الكوكب وأصبحت كوكبًا آخر جديدًا وهو الذي وضح وعدل فكرة أو فهم كيف تفهم قضية هذه الحركة الموجودة في هذه الكواكب. هذه كلها قضايا علم، العلم ثابت، ولا يمكن عندما نقول: إن العلم لا يمكن أن يختلف مع الدين لا يمكن أن يأتيني أي إنسان أو عشرة أو خمسة ويقول: رأيت الهلال والهلال لم يوجد، فالهلال هو لا نقول بالميلاد الفلكي بمعنى بالاقتران ولا بخروجه الأولي من شعاع ولا تقبله للشعاع الأول من الشمس ولكن نقول عندما تمكن الرؤية البصرية بالحساب.

стр. 1699

يقول أهل الفلك: إنه بعد ثماني درجات التي مقدارها كذا ساعات ممكن رؤية الهلال فإذا ادعى شخص قبل هذا أنه رأى الهلال فهو كاذب، وقد رأينا أن الناس كذبوا من قبل وفي كلمتي في السنة الماضية بينت أنه على اختلاف العصور ذكر الفقهاء كيف أنه وقع الكذب وأنه كيف سلمهم الله في وقفة عرفة فزادوا يومًا وكاد حجهم يفسد ويجب عليهم القضاء لأنه هكذا مذهب مالك. فإذن ألخص فكرتي وهو أنه ما ذكره العلماء من اعتماد الرؤية هو صحيح وما ذكره ﷺ لا يمكن أن يجادل فيه إلا منافق ولكن هذا لا يختلف مع التقدم العلمي الذي يجب أن نأخذ به، وشكرًا لكم والسلام عليكم. الرئيس: في الواقع يا فضيلة الشيخ ملحوظة بسيطة.. مناقشة بسيطة، قضية التنظير، أما شرحكم الموضوع ورأيكم هذا شيء على كل حال هو رأيكم، لكن قضية التنظير في قوله تعالى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ ، وقضية التنظير إذا سمع المسلم الأذان في المذياع مع أنه لم يتحقق من غروب الشمس. الحقيقة التنظيران هذان فيهما نظر، وأنت تعرف أن التنظير هو قياس، والقياس لا بد من اكتماله فالتنظير هذا أولًا في الصيام، النبي ﷺ نهى قال ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) أما هنا في الآية ما فيه ما يقيد عدم المجيء وفي الآية الأخرى ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ فيها العموم، ركبانًا على أي شيء، فالحقيقة قضية التنظير هذه فيها نظر. الشيخ المختار السلامي: الآية قبل كل شيء ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ، وأما الركبان فهي آية أخرى. الرئيس: هي آية أخرى أنا أقصد أن هناك آية أخرى ليس في الموضوع آية واحدة. الشيخ المختار السلامي: لأنه سيادة الرئيس لو تذكرت أني قلت بكامل الوضوح هو أنه قيل هذا الحديث في وقت لا يوجد فيه إلا طريقان: أحدهما باطل لا يأخذ به الشرع، والآخر صحيح يأخذ به الشرع، ولذلك جاء قوله ﷺ ((لا تصوموا ولا تفطروا)) لأنه ليست هناك وسيلة، لأنه لو قال الرسول ﷺ : اعتمدوا الحساب، الحساب غير موجود من يعرفه؟ فهل يتحدث عن شيء غير موجود؟ فأنتم تريدون أنه من عدم حديث رسول الله ﷺ عن شيء غير موجود أنه دليل على عدم اعتباره، لا يمكن أن يستند إليه كدليل على نفي الاعتماد على الحساب العلمي اليقيني الآن. الرئيس: شكرًا.. أصحاب الفضيلة تعرفون أن لدينا موضوع أجهزة الإنعاش وفيه الطبيب محمد علي البار كان قد رتب سفره اليوم في الظهر، فلما علم أن الموضوع سيناقش هذه الليلة أخر سفره إلى الغد، والطبيب أشرف الكردي عطل عمله وحضر لأجل مناقشة هذا الموضوع فقد ترون مناسبًا أن بحث توحيد الشهور نؤجل استكمال البحث فيه إلى الجلسة الصباحية إن شاء الله تعالى، ونبحث الآن موضوع أجهزة الإنعاش طالما أن المختصين قد حضرا.

стр. 1700

الجلسة الصباحية ١١ صفر ١٤٠٧ هـ/ ١٤ أكتوبر ١٩٨٦ م الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نستكمل في جلستنا هذه البحث الذي كان في مساء الجلسة المسائية وهو توحيد بدايات الشهور القمرية والكلمة للشيخ خليل. الشيخ خليل الميس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بعد أن استمعنا للبيان الذي قدمه الدكتور الكراي وما توصل إليه العلم من القطعيات التي لا شك فيها، ونحن أمام نصوص صريحة من حديث رسول الله ﷺ أنها تنيط وجوب الصوم أو الإفطار بالرؤية، فلا بد لنا من صيغة توفيقية ما بين العلم والنص حتى لا يهجر العلم ولا يترك النص، فلأن ما وصل إليه هو أقرب إلى القطع من شهادة الشهود.. وأود يا سماحة الرئيس أن أذكر بشيء، جاء في باب الجمعة في كتاب الهداية أن العلماء اختلفوا في فرض وقت الظهر يوم الجمعة فرض الوقت هل هو الظهر أم هو الجمعة؟ ومن عجيب ما قالوا: إن المرء قادر بنفسه عاجز بغيره، فلذلك قال: إن فرض الوقت هو الظهر إلا إذا وجدت شرائط الجمعة لأنه هو قادر بنفسه على أداء الظهر منفردًا ولكنه عاجز عن أداء الجمعة إلا بالجماعة. فإذن قال: فرض الوقت هو الظهر إلا إذا توفرت أسباب الجمعة فوجب عليه إسقاط الظهر إلى الجمعة، وأن الأمة لما كانت أمية والعالم من حولها في هذا المجال أمي فالنبي ﷺ لم يكلفها إلا بقدر وسعها، نعرف الآن الأرقام لا تقبل الشك أبدًا ولا يجوز إذا وصلنا إلى العلم ما وصلنا أن نتجاوز نصوص الشريعة. على أية حال إن الرؤية إذا توافقت مع الحساب فأمر هو آكد، أما إذا اختلف الحساب عن الرؤية هنا المطلوب في الحقيقة لا ضير علينا إذا أخذنا الحساب من يوثق بدينه وعلمه، أقول: بدينه أولًا وعلمه ثانيًا، وفي ذلك لا نكون قد هجرنا النص لأن الأمة إنما كلفت بقدر وسعها والآن صار بوسعها أن تؤكد منازل القمر ووقت ولادته ولا ضير علينا في ذلك، والله ولي التوفيق، وشكرًا. الشيخ عبد الستار أبو غدة: بسم الله الرحمن الرحيم.. أريد أن أورد على مسامعكم ما توصلت إليه الهيئة العامة للفتوى في وزارة الأوقاف بالكويت التي أشارك فيها في هذا الموضع، فإنها طرحت عليها أسئلة كثيرة فأرادت أن تضع بعض المبادئ الشرعية لثبوت دخول الشهر وفيما يتصل باختلاف المطالع.

стр. 1701

وقد استعانت الهيئة بفنيين في هذا المجال حيث استضافت لأكثر من جلسة الدكتور محمد صالح العجيري وهو الفلكي المعروف في الخليج وقدم أجوبة عن كثير من التساؤلات وقدم إيضاحات في هذا الموضوع. وخلاصة ما توصلت إليه الهيئة في هذا أنها اعتبرت الرؤية هي الأساس ولكنها استعانت بالحساب في أكثر من مجال ولا سيما في مجال النفي، فقد أخذت بأن الحساب حجة في النفي لا في الإثبات، كما أنه شدد في أمر البينة وهي الثغرة التي يؤتى منها موضوع الرؤية، واستندت في هذا إلى أحاديث وأدلة ونصوص من أقوال الفقهاء، وتوفيرًا للوقت أريد أن أشير إلى هذه المبادئ إشارة مختصرة. فيما يتصل بثبوت دخول الشهر اعتمدت الهيئة على أنه إذا رئي الهلال بعد غروب الشمس يوم التاسع والعشرين من شعبان أو رمضان أو ذي القعدة أو سائر الشهور القمرية رؤية صحيحة يثبت دخول الشهر، فإن لم ير رؤية صحيحة وجب إكمال العدة ثلاثين يومًا وذلك لقول النبي ﷺ ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا)) أخرجه النسائي وأحمد في مسنده. أما فيما يتصل بالبينة فإن البينة المطلوبة في إثبات الرؤية إما التواتر أو الاستفاضة وهو ما يطلق عليه الجمع الغفير أو شهادة رجلين عدلين فأكثر، ولا يقبل أقل من ذلك، وذلك لما أخرجه أبو داود في السنن في الجزء الثاني صفحة ٤٠٤ أن أمير مكة وهو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب خطب ثم قال: ((عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما)) ، ولما روى شقيق بن سلمة قال: أتانا كتاب عمر ﵁ ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس.

стр. 1702

وجاء هنا في كتاب المجموع للنووي، والمراد بالرؤية بالعين مباشرة أو بمساعدة الأجهزة المقربة والمكبرة كالنظارات وأجهزة المراصد لأن الرؤية من خلال هذه الوسائل رؤية حقيقية فتدخل في الرؤية المذكورة في الأحاديث دخولًا أوليًا، وفي حال الاستعانة بالمراصد يجب أيضًا اعتبار شرط الشهادة المطبق في رؤية العين مباشرة بأن تكون بلفظ الشهادة من شاهدين عدلين أو أن تحصل بمشاهدة هيئة الرؤية الشرعية نفسها التي تكون في كل بلد لا لتماس أو للسماع إلى من رأى الهلال، إذا دل الحساب القطعي على استحالة رؤية الهلال لم تقبل الشهادة برؤيته لأن من شروط صحة البينة عدم مخالفة الواقع. وقد نقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله "إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤية الهلال لم يقبل قول العدول برؤيته وترد شهادتهم بها" ثم قال: "وهو ظاهر جلي ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة" ومما يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ وقوله ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ . هذه الاستحالة لها أمثلة وتطبيقات كثيرة لا نخوض فيها لأنها من اختصاص الفنيين ولكن على سبيل المثال إذا دل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها أو دل على أن الهلال موجود وله مكث بعد غروب الشمس ولكن رؤيته مستحيلة ويرجع في تقدير المدة التي تستحيل فيها الرؤية بعد ولادة الهلال إلى قول أهل الخبرة، ومن خلال ما أفاد الدكتور العجيري أن الرؤية بالعين المجردة لا تكون ممكنة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس، وإذا كانت الرؤية بالأجهزة الحديثة فلا يمكن أن يرى قبل مضي سبع دقائق على غروب الشمس، وهذا أمر يحتاج إلى توثيق جماعي. كذلك من أمثلة الاستحالة أن يعرف بالحساب القطعي أن هناك كسوفًا سيقع بعد غروب الشمس لأن ولادة الهلال لا تكون قبل الكسوف ولا تكون إلا بعده فإذا ادعيت الرؤية ثم حصل الكسوف تبين أن الرؤية باطلة لمخالفة الواقع. فخلاصة هذا أن الحساب القطعي يجب الأخذ به في حال النفي أي القطع باستحالة الرؤية، إذا دل الحساب على إمكان الرؤية ولم يكن هناك مانع لكنه لم ير فيجب إكمال عدة الشهر ثلاثين لقوله ﷺ ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا)) كذلك إذا تمكنت التهمة لسبب آخر غير الحساب فإنه يمنع قبول الشهادة أيضًا.

стр. 1703

أما بالنسبة لاختلاف المطالع فإنه إذا رئي الهلال في بلدة لزم العمل بتلك الرؤية في إثبات دخول الشهر ويلزم أيضًا أهل جميع الأقاليم الذي فيه تلك البلدة والبلاد التي تشترك مع ذلك الإقليم في خط الطول، ويثبت حكم تلك الرؤية أيضًا في حق كل قوم لا يتصور عندهم عدم الرؤية وهم أهل كل بلد يقع في جهة الغرب من البلدة التي حصلت فيها الرؤية، وهذه حقيقة فلكية أكدها الدكتور العجيري. وأما البلاد التي تقع على جهة الشرق من ذلك الإقليم وتشترك مع إقليم الرؤية في جزء من الليل فإن لهيئة الرؤية في ذلك الإقليم أن تأخذ بتلك الرؤية في الإفطار من رمضان مطلقًا إذا أتموا تسعة وعشرين يومًا وكذلك في دخول شهر رمضان إذا علموا بالرؤية وقد بقي من الليل عندهم ما يكفي لتبييت النية مع السحور دون ضيق أو مشقة، والله أعلم. الرئيس: شكرًا.. قبل أن أعطي الكلمة للشيخ جعيط، في الواقع يا مشائخ، في الوقت الذي يحصل فيه تحفظ على الشهادة هناك شبه القطع بقطعية الحساب وأنه قطعي وأنه من خلال تطوره واستحداث آلاته ونموه إلى الدرجة الموجودة في العصر الحاضر يكون المصير إليه إلى آخر ما يكون من البحث في هذا الموضوع، في الوقت نفسه إنا لا نعلم هذه القطعية إلا من قِبَلِ بعض الفلكيين مع أن بعض الفلكيين أنفسهم هم مختلفون، والآن مر علينا في كلام الشيخ عبد الستار في قوله: إن الفلكي محمد بن صالح العجيري قال: إنه لا تمكن الرؤية بالعين المجردة إلا بعد عشرين دقيقة من الغروب وبعد سبع دقائق، ثم قال: إن هذا يحتاج إلى توثيق. أنا أريد أن أنطلق من هنا إلى أن ما يذكره الفلكيون هو كله يحتاج إلى توثيق لا إشكال فيه، هو كله يحتاج إلى توثيق وأذكر قضية واقعة في هذا العام في رمضان فإن الصحف تناقلت كلام الفلكيين وتصريحهم بتعذر ولادة الهلال على حد تعبيرهم وإن كان التعبير غير سليم في شهر رمضان يعني خروجًا لشهر شوال ثم ثبت في أربعة من الأقطار الإسلامية وعلى سبيل الخصوص في المملكة العربية السعودية إذ ثبتت الرؤية بشهادة عشرين شاهدًا في عدد من نواحي ومناطق المملكة المختلفة، وأذكر لكم أن من هؤلاء الشهود أحد خريجي كليات الشريعة في المملكة والذي جرت المحاولة معه لجلبه إلى القضاء فامتنع حتى تخلص ولجأ إلى التدريس وهو رجل موثوق بعمله ودينه وفضله.

стр. 1704

فالمهم أنه عشرون شاهدًا ورئي في ثلاثة أقطار عربية أخرى، والفلكيون يعلنون يقولون: تتعذر ولادته نحبط هذه الشهادات التي رسمها لنا النبي ﷺ في طريق اليسر وفي طريق رفع الحرج، وما زالت الأمة على ذلك من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا ونقول: لا إذا صرح الفلكيون نقول: تبطل الشهادات ونأخذ بكلام الفلكيين، مع أن كلام الفلكيين هم أنفسهم قد يختلف إضافة إلى أن هناك حقيقة فلكية وردت في التقرير الذي ورد من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وهو أن حقيقة الشهر الشرعي التي يتعين الإيمان بها ولا يجوز المحيد عنها هي تسعة وعشرون يومًا أو ثلاثون يومًا، حقيقة الشهر لدى لفلكيين هي محددة بتسعة وعشرين يومًا واثني عشر ساعة وأربعين دقيقة فلا تكون ثلاثين يومًا ولا تكون تسعة وعشرين يومًا، ولادة الشهر في الإسلام أو في قاعدة الإسلام المقطوع بها هي برؤية القمر بعد الغروب، وعند الفلكيين بولادة القمر في أي ساعة من ساعات الليل والنهار، وهذا مصرح به في تقرير جامعة الملك عبد العزيز بجدة الذي هو بين أيديكم، فهذه المفارقة شرعية، إضافة إلى أن هذه الشريعة شريعة اليسر وشريعة رفع الحرج وما زالت الأمة على ذلك من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا والأمور فيها راشدة والأحكام نافذة، وهذا فقط إيضاح وددت أن أذكره.. الشيخ جعيط تفضل. الشيخ كمال جعيط: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد. إن من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية وحدة المسلمين يظهر ذلك في قوله تعالى ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ فالوحدة مطلوبة في الباطن كما هي مطلوبة في الظاهر: عقيدة واحدة وعبادة واحدة وتوجه ومن الجميع إلى قبلة واحدة واتحاد في الملبس ونزع المخيط ووقوف بعرفة في يوم واحد لأهل المشرق والمغرب بحيث هذا مقصد من مقاصد الإسلام وشريعته مما لا شك فيه، لذا أرى ونحن في القرن العشرين أن من الواجب علينا أن نوحد بين مواسمنا وأعيادنا إذ هو مظهر من مظاهر الوحدة. ولا شك أن الوحدة فيها من القوة والمنعة ما لا يخفى، وليس تحقيق ذلك ببعيد وإن اختلفت المطالع لأن الخطاب جاء في قوله ﵊ ((صوموا لرؤيته)) فقد توجه بخطابه لكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فإذا رئي الهلال في مكان عم ذلك جميع الأقطار في العالم الإسلامي وإن اختلف الفقهاء في القديم، وقال جماعة منهم باختلاف المطالع فهم معذورون لعدم وجود وسائل الإعلام في ذلك الزمان، أما اليوم وما وصلت إليه وسائل الإعلام فلا وجه للاختلاف على أن القول باختلاف المطالع هو قول القليل منهم وغالب الأئمة لا تقول به.

стр. 1705

ثم إن الهلال إذا رئي في المشرق فلا جائز أن لا يرى في المغرب باعتبار أن عدم ظهوره في الشرق لا يستلزم عدم ظهوره في الغرب أما ظهوره في الشرق فيستلزم ظهوره في الغرب من باب أولى وأحرى؛ لأن الغروب في الشرق سابق عن الغروب في الغرب وكلما بعد المكان إلا وزاد ارتفاع الهلال في الدرجات. هذا الزمان قد بلغ في العلم إلى درجة القطع فإذا قال علماء الفلك والحساب باستحالة خلق الهلال فيلزم من استحالة خلقه عدم الرؤية ولا يلزم من خلقه الرؤية، فإذا جاء الشاهد والاثنان وقال: رأينا الهلال، اعتبرنا الحساب جارحًا في شهادتيهما ورددناها، اللهم إلا إذا جاء جماعة من جهات مختلفة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة فإذ ذاك نعتد بهذه الشاهدة من الجمع الغفير ويكون ذلك دليلًا على أن أهل الحساب قد أخطئوا في حسباهم، أما إذا أثبت الحساب خلق الهلال وإمكان رؤيته اكتفينا ولو بواحد فقط لاختلاف الفقهاء في أن رؤية الهلال هو من قبيل الشهادة أو من قبيل الرواية، هذا ما ظهر لي والله يلهمنا الصواب، وشكرًا. الرئيس: شكرًا قبل أن تكون الكلمة للشيخ الضرير، الحقيقة ورد في كلامكم كلمة طيبة جدًا وهي أنه قرر أهل الحساب أن الشهر لا يولد ثم شهد جمع غفير ولادته فهو دليل على خطأ أهل الحساب، هكذا يا شيخ؟ الشيخ كمال جعيط: موافق. الرئيس: إذن ينبغي أن نتوقى في الكلمة الأولى وهو أن نقول: إنه قد قامت الدلائل أعني أنه قد تقرر لدينا قطعية الحساب، ينبغي أن نتوقى في هذا، نحن طلبة علم لا بد أن تقوم لدينا الدلائل الكافية في هذه الأمور وتتضح مثل اتضاح الشمس أما أنا لا نعرفه إلا من جهة الواحد والاثنين منهم ثم عرفنا بدليل المشاهدة والمعاصرة وقوع الخطأ على الرغم من هذا التطور ففي نظري أن التوقي في العبارة الأولى ينبغي أن يكون دارجًا.

стр. 1706

الشيخ كمال جعيط: على كل حال نعتد بالرؤية. الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم أتحدث أولًا عن اعتماد الحساب: يقول الله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ "وشهد" بمعنى علم والخطاب هنا موجه إلى جميع المسلمين في جميع الأزمان والأماكن وصحيح لم يبين الله لنا طريقة العلم وقد بينتها السنة في قوله ﷺ ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وهذا أيضًا خطاب موجه إلى جميع المسلمين في كل زمان ومكان، فالأمة الإسلامية مأمورة بالصوم بالرؤية وليس بالحساب ولو كان يقينيًا، فكيف وهو ظني؟ أقول: هو ظني وأؤيد السيد رئيس المجلس في كل ما قاله وقد حدث لنا هذا أنه في السودان في العام الماضي نفس العام الذي يتحدث عنه السيد الرئيس اجتمع مجلس الإفتاء أعلن أن اليوم ٢٩ تحرى وأرسل إليه أستاذ في الجامعة أستاذ في الفلك يؤكد بأن الهلال لا يمكن أن يرى في هذا ليوم وأن دعوتكم للتحري دعوة لا أساس لها ويجب ألا.. إلى آخر ما يقال. لكن اجتمع المجلس وجاء معه ذلك الأستاذ وجلسنا نتحرى فاتصلنا بعدد من الدول وتبين لنا ما قاله السيد الرئيس من أنه رئي في عدد من الدول، فهل يسوغ لأي مجلس إفتاء في هذه الحالة أن يقول أو أن يفتي بأن لا يصوم المسلمون في بلده في صبيحة ذلك اليوم؟ لا أظن أن هذا يسوغ بأي حال من الأحوال، والدليل على أن الحساب ليس قطعيًا هو ما أشار إليه السيد رئيس المجلس وقد طرحت هذا السؤال على كثير من الإخوة الذين يدعون قطعية الحساب، لِمَ تختلف النتائج والتقاويم فيما بينها؟ كيف يكون قطعيًا هذه تقول اليوم ٢٩ وأخرى تقول اليوم ٣٠؟ فلم أجد جوابًا مقنعًا، وما يحتج به بعض الإخوة الأفاضل من أن العلم تقدم ووصل إلى القمر وإلى وإلى، هذا لا حجة فيه في أن لا تلازم بين الأمرين.

стр. 1707

صحيح أن العلم تقدم ووصل العلماء إلى مسائل لم تكن معروفة في الماضي ولا يمكن تطبيقها قبل أن تحصل لكن قام الدليل على أنها حق فقبلناها وما يتوصل إليه العلم ليس هو يقينًا في جميع الأحوال كما يقول بعض الإخوة، بعضه يقيني وبعضه ظني. وهذا أمر يساعد العلماء أنفسهم ليقرروا حقيقة ثم يرجعون عنها في قابل الأيام، ثم من يدرينا لعل الله قد مكن لهؤلاء العلماء وسخرهم لاكتشاف هذه الأشياء والصعود إلى القمر وحجب عنهم معرفة ظهور الهلال معرفة يقينية، ليبقى قوله ﷺ باقيًا إلى يوم القيامة ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) . فنحن نتمسك بالرؤية ولكني مع هذا لا أقول بعدم الاستعانة بالحساب، يجب أن نستعين بالحساب مع أنه ظني والرؤية بشهادة الشهود أيضًا ظنية لكنا أمرنا باتباعها، الحساب ظني ولم نؤمر باتباعه لا مانع من أن نستعين به، نستعين به بمعنى أنه إذا قال الفلكيون أو أكثرهم بأن الهلال لا يرى في يوم كذا، فعلى القاضي الذي يثبت أن يتأكد ويتشدد في شهادة الشهود حتى يتيقن، أو لا يلزم اليقين طبعًا القطعي في هذه الحالة يغلب على ظنه أن هؤلاء الشهود عدول وأنهم رأوا الهلال، في هذه الحالة لا نلتفت إلى الحساب ولا يمكن أن نلغي هذه الشهادة ولا يلزم أن تكون شهادة متواترة، هذا ما يتعلق بالجانب الأول. المسألة الثانية وهي اختلاف المطالع أيضًا ارجع إلى الآية القرآنية والحديث ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وهو خطاب لجميع المسلمين ((وصوموا لرؤيته وأفطروا رؤيته)) خطاب لجميع المسلمين، هذا يعني بوضوح أن الهلال إذا رئي في أي بلد من بلاد المسلمين فعلى جميع المسلمين أن يصوموا إذا بلغهم ذلك الخبر، اختلاف المطالع هذه حقيقة لن ينكرها أحد والخلاف الذي حدث بين العلماء هو هل يعتبر اختلاف المطالع أو لا يعتبر؟ وليست في أنه هناك اختلاف أو ليس هناك اختلاف فجمهور الفقهاء على أنه لا اعتبار لاختلاف المطابع.

стр. 1708

هذا هو رأي جمهور الفقهاء، وفي الواقع في فترة مع مكة لم أستطع أن أفهم على وجه الدقة فيه عبارة قد يفهم منها أن رأي الجمهور هو اعتبار اختلاف المطالع، لكن الذي أعرفه هو الذي ورد في كثير من البحوث التي أمامنا، إن رأي جمهور الفقهاء هو عدم اعتبار اختلاف المطالع، والحديث الذي احتج به من يقول باعتبار اختلاف المطالع حديث كريب هو الخلاف الذي حدث في الماضي مع أن الجمهور يقولون بعدم اعتبار اختلاف المطالع لا ينبغي أن يحدث الآن كما أشار إليه الأخ الفاضل الأستاذ جعيط. والسبب في هذا هو إمكان العلم بثبوت الهلال في نفس الليلة التي ثبت فيها في بلد آخر وهذا كان متعذرًا، حديث كريب، كريب جاء إلى المدينة بعد أيام فهل ترون لو أن كريبًا ركب طائرة من الشام وجاء إلى المدينة في نفس الليلة وقال لابن عباس رأيت الهلال، أو أن معاوية اتصل بابن عباس تلفونيًا وقال له: رأينا الهلال هل كان ابن عباس يقول: لا نصوم غدًا؟ رأيي أن هذا الخلاف كان له ما يبرره لكن الآن وعملًا بالآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ وقد علمت الآن بثبوت الشهر في نفس الليلة سمعت الإذاعة أن المملكة العربية السعودية تقول: ثبت الهلال فكيف يقول لي قائل: لا تصم غدًا؟ الهلال ثبت وقد شهدت به وانتهى الأمر، فأنا رأيي أن هذه المسألة الخلاف الذي حدث فيها في الماضي هو اختلاف يرجع إلى الزمان ولا يرجع إلى الحجة، وهذا الذي أقوله قد قررته فيما أعلم جميع المؤتمرات والندوات التي حضرتها، لكن صحيح كان في تطبيقه خلل كبير لا يرجع إلى الاقتناع وإنما يرجع إلى أمور أخرى، ولهذا فإني في هذه المسالة أرى الأخذ برأي الجمهور في عدم اعتبار اختلاف المطابع.. وشكرًا. الشيخ أحمد حمد الخليلي: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فما كنت أريد أن أكرر ما سمعته كثيرًا في هذه الجلسة وإنما أردت أن أذكر أولًا أن أحاديث رسول الله ﷺ تدل على أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أراد للناس اليسر ولذلك قطع عليهم طريق النظر حتى في حجم الهلال.

стр. 1709

فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄: "أن الناس تراءوا هلال ذي الحجة ورأوه كبيرًا فمنهم من قال: هو لليلتين، ومنهم من قال: هو لثلاث وابن عباس ﵁ أنكر عليهم ذلك وقال هو لليلة رأيتموه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله عظمه لكم لتروه)) أراد بهذا أن يقطع الطريق على الناس حتى لا يكلفوا أنفسهم الشيء الذي فيه الشطط عليهم. والعبادات ميسرة لجميع الناس العالم والجاهل، الغبي والذكي، على اختلاف طبقاتهم. والحساب الآلي الآن إذا كان قطعيًا عند ناس فهو ظني عند أكثر الناس. أكثر الناس لا يعرفون طريقة الحساب كم في المائة؟ كم نسبة؟ لعله ١? أو أقل من ١? الذين يعرفون الحساب من المسلمين، فمن هنا كان الاعتماد على الرؤية حسب ما أراه. الناحية الثانية: ناحية توحيد الأهلة أنا أميل إلى ما اتفق عليه الفقهاء في مجمعهم بمكة؛ لأن هذه القضية درست من قريب. الصوم كما يكون واجبًا في وقت يكون حرامًا في وقت، فصوم يوم العيد حرام بإجماع الأمة لأنه يوم ضيافة الله، فإذا كان اليوم الذي يصبح اليوم الحادي والثلاثين عند أهل الشام هو عيد لأهل المدينة فإن صيامه حرام عليهم. وقد قال ابن عباس ﵁ في حديث كريب: ولكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نرى الهلال، اليوم الذي هو ثلاثون عند أهل المدينة في ذلك الوقت هو اليوم الحادي والثلاثون منذ بداية الصيام عند أهل الشام ويوم العيد قطعًا عند أهل الشام، فصومه حرام على أهل الشام فلو كان لأهل المدينة حكم أهل الشام لكان ذلك الصوم أيضًا حرامًا عليهم. وابن عباس ﵁ ما قال: إن هذا اجتهادًا من نفسه وإنما قال هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وقول الصحابي في مثل هذا يعطي الحديث حكم الرفع، فلذلك أجنح إلى ما مال أو إلى ما اتفق عليه الفقهاء الذين اتفقت كلمتهم بمكة المكرمة بأن هذه المسألة تترك إلى فقهاء كل بلد ينظرون فيها.... وشكرًا لكم.

стр. 1710

الرئيس: شكرًا.... في الواقع إن بحث الموضوع في مكة إشارة بسيطة من أنه ليس مسجلًا هنا وأنه ليس وليد جلسة أو جلستين أو ثلاث أو سنتين أو ثلاث وإنما صار في رابطة العالم الإسلامي قبل مجيئه في مجمع الفقه، يستمر سنين وصار فيه بحوث ودراسات ثم توصلوا أخيرًا إلى هذا لأنه مع مراعاة الأوضاع الحاضرة للعالم الإسلامي.. هذه إشارة خفيفة أحببت أن أذكرها.. الشيخ يوسف. الشيخ يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. فالموضوع موضوع قريب فعلًا كما أشار فضيلة الرئيس وبحث في مؤتمرات شتى ولا يزال يبحث لاختلاف وجهة النظر فيه من ناحية الحساب اعتماده أو عدم اعتماده ومن ناحية اختلاف المطالع إلى آخره. وهنا، الحقيقة أريد أن أنبه إلى شيء، أننا حينما نشتغل بالدعوة نقول شيئًا وحينما نشتغل بالفقه نقول شيئًا آخر. حينما نشتغل بالدعوة نقول: الإسلام دين العلم ودين المنطق ودين كذا ودين كذا، وبعد ذلك إذا جئنا نفتي نخالف قواطع العلم مع ما قاله الإخوة. أمس الشيخ الفرفور والشيخ المختار قالا: إنه لا يمكن أن تختلف حقيقة شرعية مع حقيقة علمية. ولهذا في الواقع آسفني أمس أن نجد هناك تناقضًا بين ما قاله الأخ المختص في علم الفلك وما قاله بعض الإخوة حتى ظهر كأن هناك تناقضًا بين العلم والدين، بين قواطع العلم وقواطع الدين. مسألة أن العلم الفلكي لم يعد علمًا تنجيميًا كما قال الأولون، العلم وصل به الناس إلى القمر ويحاولون الصعود به إلى الكواكب الأخرى، بناء على علم الفلك الحديث. ولذلك ينبغي أن ننظر في هذا الأمر نظرة جديدة. نحن نقول الفترة تتغير بتغير الزمان والمكان والحال ... الخ، ونقرر هذا ولا يختلف في هذا اثنان من المشتغلين بالفقه وعند التطبيق لا نطبق بالفعل، فنحن الآن تغيرت الظروف والفقيه هو الذي يزاود بين الواجب والواقع كما يقول العلامة ابن القيم، الواقع تغير الآن، كيف نغفل مسألة الحساب الآن؟ عجبت أمس أن الأخوة كانوا ينكرون على أخ يقول: إن الهلال يرى في الشرق قبل أن يرى في الغرب وإذا رئي في الشرق لا بد أن يرى في الغرب والبعض قال هذا خلاف الواقع مع إن هذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره الفقهاء في مختلف الكتب. وما نقلته من حاشية البيجور عن الخطيب في فقه الشافعية قالوا: أعلم أنه متى حصلت الرؤية في البلد الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه كما في مكة المكرمة ومصر المحروسة، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر لا العكس. هذا ما قرره الفقهاء، وعاد بعض الأخوة يعارض الأخ المختص في علم الفلك، هذا ما قرره الفقهاء، وعاد بعض الأخوة يعارض الأخ المختص في علم الفلك. الواقع يا أيها الأخوة الموضوع موضوع خلافي من قديم لا يناقض شرعًا ولا يناقض نصًا. كيف يناقض الشرع والنص وفي داخل المذاهب الثلاثة الكبرى أقوال في المذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنفي بجواز اعتماد الحساب، خاصة للحاسب ومن يثق به؟ وبعضهم يقول بالجواز وبعضهم بالوجوب. الإمام النووي في المجموع نقل هذا الكلام وأكثر ونقل أقوال الشافعية، فهذا أمر ينبغي أن ينظر فيه. الحديث الشريف عندنا ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) والواقع الحديث فعلًا حدد وصية لإثبات الصوم أو لإثبات الشهر، هذه الوصية لا تنفي وجود وسيلة أخرى وقد سررت من كلام الأخ الشيخ مختار بالأمس في أنه إذا حدد الشرع وسيلة فهذا لا ينفي أن تكون هناك وسيلة أخرى ربما تكون أفضل منها وضرب مسألة ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ وأنا أضرب مثلًا بما هو أوضح من هذا حينما قال القرآن الكريم ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ هل إذا تركنا رباط الخيل الآن ورابطنا بالدبابات والمصفحات هل نكون خالفنا القرآن؟ ما نكون خالفنا ذلك إذا وجدنا وسيلة أفضل مما كان موجودًا عليه.

стр. 1711

الرؤية وسيلة ظنية –الرؤية على غير المذهب الحنفي- الرؤية لشخص أو شخصين شاهدا أو شاهدين لا تثبت أكثر من الظن فإذا وجدنا وسيلة يترتب عليها الآن يقين قطعي فما لنا نرفضها؟ والحديث ((إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب)) هذا أمر ليس أبديًا وليست الأمية شيئًا ممتدحا، النبي ﵊ هو أول من حارب الأمية، وفي عزوة بدر شجع الأسرى على أن يعلم كل واحد منهم عشرة من أولاد المسلمين، والأمية مفخرة له ﷺ . كفاك بالعلم في الأمية معجزة. إنما للأمة لا، فالأمة الآن أصبحت تكتب، ولا شك أن الكتابة انتشرت من زمن قديم، والآن أضيف إليها الحساب ثم ليس مطلوبًا من الأمة كلها أن تكتب وتحسب إذا كان القصد هو رفع المشقة عن الأمة كما علل ذلك ابن حجر وغيره، وقال: إن الشرع لم يرد أن يشق علينا أراد أن ييسر علينا ويلتمس عوام الناس وجماهير الناس ما لا يستطيعون وما لا يطيقون. لا شك أنه ليس مطلوبًا من جماهير الأمة أن تتعلم الحساب الآن الذي يثبت الشهر ليس هو جماهير الناس، فيه فئة أو هيئة مختصة لوزارة العدل أو المجلس الأعلى للقضاء أو دار الفتوى، الجهة المختصة هي التي تعين هذا بواسطة المختصين. ليس مطلوبًا من الناس أن يكونوا عارفين بالحساب فسواء كان واحدًا في المائة أو واحدًا في الألف أو واحدًا في المليون يكفينا القدر الكافي في هذا. الحساب أيسر حقيقة الآن من الرؤية وفتح أبواب المحاكم للترائي والشهود.. الخ. على كل حال إذا لم نأخذ بهذا الرأي فهناك مستوى أقل وهو المستوى الذي ذهب إليه الإمام تقي الدين السبكي يعني إذا لم نأخذ بالحساب في الإثبات فلنأخذ به في النفي نجعله دليل نفي ولا مانع من هذا.

стр. 1712

بعض الأخوة قالوا: إن الرؤية بينة شرعية والحساب ليس بينة شرعية فما هي البينة الشرعية؟ هذا أمر أيضًا مختلف فيه، هل البينة الشرعية شيء محدد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؟ ناقش هذه المسألة ابن القيم في الكتب وخاصة في الطرق الحكمية، وقال: أي حيث ما استبان صبح الحق أو أسفر صبح الحق بأي دليل كان فثمة شرع الله ودينه وأمره، فالبينة كل ما أبان الحق وأظهره فلو وجدنا طريقة تبين الحق نلجأ إليها إذا لم نأخذ بالحساب في الإثبات فعلى الأقل نأخذ به في النفي أي إذا نفى الحساب القطعي وأجمع أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم على أنه لا تمكن الرؤية في وقت من الأوقات أو ليلة في الليالي فلا يجوز في هذه الحالة أن يتراءى الهلال ولا أن نفتح باب المحكمة لسماع الشهود لأنه كما قال السبكي قال: إن الشهادة ظنية، والحساب قطعي والظني لا يقاوم القطعي. هذا معروف شرعًا تحمل شهادة الشاهد على الغلط على الوهم على الكذب على أي نحو من الأنحاء، وهذا في الحقيقة ما اتجه إليه مجمع البحوث الإسلامية، قرار مجمع البحوث أنه تعتمد الرؤية إلا إذا تمكنت النهمة منها وجعل من دلائل تمكن التهمة من الرؤية أن تكون معارضة للحساب الموثوق به حتى لم يقل الحساب القطعي، الحساب الموثوق به. سأقول: نحن نقول: لماذا الحساب القطعي؟ إذا كانت الشهادة منافية للحساب القطعي الذي يجمع عليه أهل العلم الفلكي في هذا العصر فلا ينبغي أن تعتمد الرؤية، وبهذا يثبت الخطأ الذي كثر في هذه السنوات الأخيرة، يثبت الهلال بالرؤية اليوم ويأتي الناس غدًا في الليلة الثانية مع أن المفروض في الليلة الثانية يبقى في الأفق زيادة عن الليلة الماضية حوالي أربعًا وخمسين دقيقة يعني يبقى ساعة وربع مثلًا، يعني يراه كل الناس، ولكن شهدنا في مناسبات كثيرة في الصيام وفي الفطر أن في الليلة الثانية لا يرى الناس الهلال فكيف ثبت في الليلة الماضية؟ هذا ثبت لأنه حدث خطأ، وما ذكره الأخ الشيخ التارزي في بحثه القيم من أنه قد يحدث أحيانًا الكسوف وتثبت الرؤية ولا يمكن أن يكون هذا وما ذكره الأخ الكراي، فهناك دلائل تدل بأن الرؤية تكون غلطًا. لو أخذنا على الأقل بهذا أنه نؤيد قرار مجمع البحوث الإسلامية أنه إذا كان هناك ما يجعل التهمة بالنسبة للشهادة ترد الشهادة. ومن هذا أن يقول الحساب: إنه لا تمكن الرؤية.

стр. 1713

وأنا أرى أن موضوع اختلاف المطالع وتوحيد الرؤية مبني على هذا لأنه لا يمكن أن الناس تقول بتوحيد المطالع وتوحيد الإثبات إذا كان هناك شك في الإثبات أو لأن الناس تقول: أنا لا أطمئن إلى أن هذه الرؤية صحيحة ولذلك فكيف أثبت الصيام على أساسها؟ ومن هنا يبقى الخلاف يومين أو ثلاثة وفي بعض السنين من عدة سنوات قريبة كان أربعة أيام فرقا: من يوم الأحد إلى الأربعاء من سوريا إلى المغرب أربعة أيام هل هذا معقول؟ لو وقفنا على الأقل عندما نقول: إنه إذا نُفِيَ الحساب فينبغي ألا تعتمد الشهادة إطلاقًا، وإنما تبدأ تعتمد الشهادة بالرؤية عندما يقول الحساب: إنه حدث الاقتران كما يقول الفلكيون وحدثت الولادة الفلكية وحدثت الدرجات الثمانية وأصبحت الرؤية بالعين المجردة ممكنة، إذا حدث هذا أعتقد أنا بهذا نقرب على الأقل المسافة بين المختلفين ونقلل نسبة الخطأ، وشكرًا والسلام عليكم. الرئيس: شكرًا.. في الواقع يا شيخ في قضية الاختلاف بين بلدان ليومين وثلاثة وأربعة هل هذا ناتج من اعتماد المسلمين على الرؤية؟ لأن الاختلاف لثلاثة أيام ولأربعة لا يعقل لا لدى أهل الحساب ولا لدى أهل الرؤية هذا لا إشكال فيه، هل يعقل أنه فيه شهر يتأخر بين أهل الحساب وبين هل الرؤية لمدة أربعة أيام؟ أنا قصدي هل نوكل هذا إلى الذين يثبتون بالرؤية؟ الشيخ يوسف القرضاوي: لو اعتمدنا على الحساب ولو على الأقل في النفي سيقلل هذه النسبة يعني يمكن يكون فرق يوم. الرئيس: لم يأتِ هذا إلا من الذين اعتمدوا على الحساب ولا أريد أن أذكر الدولة التي اعتمدت على الحساب وثبت أنها بينها وبين البلدان التي أفطرت في العالم الإسلامي أربعة أيام، وأعلنوه قبل دخول رمضان دخولًا وخروجًا، وجعلوا الفارق بينهم وبين بلدان العالم الإسلامي أربعة أيام بطريق الحساب. الشيخ يوسف القرضاوي: لا، في المغرب لا يعتمدون الحساب على ما أعلم وفي سوريا لا يعتمدون الحساب وهم يعتمدون الرؤية ومع هذا كان بينهم أربعة أيام.

стр. 1714

الشيخ طه جابر العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم ... أظن أن عرض هذه القضية على هذا المجمع الموقر إنما للبحث عن اجتهاد ينتهي بما يرفع الإشكالات في أذهان المسلمين ويؤدي إلى القناعة بأنهم أدوا عبادتهم في وقتها كاملة غير منقوصة فتطمئن القلوب وتستقر النفوس، وذلك أن ما يتم باجتهاد جزئي ينتهي إما بتبني أحد الاتجاهين الفقهيين المعروفين أو بالخروج بقول ثالث، وكل ذلك إنما هو اجتهاد يقتضي إحاطة تامة بالقضية موضوع البحث من سائر جوانبها. وهذه الإحاطة فيما سمعته في هذا المجمع الموقر لا أراها متوفرة حيث إن للمسألة جوانب فنية لا يمكن استيفاؤها برواية فني واحد أو اثنين بل لا بد من تواتر علمي أو استفاضة أو شهرة على الأقل، وقد تكون الحاجة ماسة إلى ندوة من الفلكيين أنفسهم يتداولون فيها أسئلة الفقيه التي لا يتمكن الفقيه من الحكم فيها بشيء قبل أن يحصل على الجواب الشافي التام. في هذا الصباح استمعنا لمن يقول: إن الحساب قطعين واستمعنا لمن يقول: إنه ظني واستمعنا لعدة اختلافات في هذا، والفلكيون أنفسهم كذلك مختلفون فأظن أن القطع بيقينية الحساب بهذا الشكل أمر لا أراه دقيقًا بل لا بد من الاستماع إلى أكثر من واحد أو لجمع من هؤلاء يجعلون الصورة كاملة تامة تجيب على كل تساؤلات الفقيه لكي يتمكن الفقيه من إعطاء الحكم أو النسبة الخبرية التامة لهذين الأمرين كما يقولون. كذلك للمسألة جوانب أخرى فقهية منها قضية المفاهيم اللغوية المتعلقة بقضية الرؤية وتفسيرها، ما حقيقة الرؤية هنا؟ لم أسمع التعرض لها بشكل يؤدي إلى نوع من الاتفاق عليها، كذلك قضية شهود الشهر ونحوها. هناك مسألة ثانية فقهية أخرى تتعلق بالتفريق بين الوسائل وسائل إثبات دخول الشهر والحكم بثبوت دخول الشهر من الجهة المؤهلة للحكم بالثبوت هذه أيضًا قضية أخرى تحتاج إلى نوع من التناول. كذلك لاحظت أن الحديث في هذا الأمر اتسم في كثير من جوانبه بالمؤثرات المختلفة حول المواقف بحيث لم يأخذ البحث الفقهي ولا البحث الفني نصيبه الكامل التام من التناول بناء على مواقف مسبقة ومؤثرات كان لها وضعها في الأقوال التي طرحت، المألوف من الشرع أن ينيط الأحكام دائمًا بالأمر البسيط الذي يستطيع المكلف الفرد بإمكانياته العادية الوصول إليه، وهذا أمر لا مراء فيه ومعهود من الشرع. الوسائل التي بين أيدينا وسيلتان: الرؤية والحساب هل يمكن الجمع بينهما؟ سواء فيما ذكره الأستاذ القرضاوي أو فيما ذكره الإخوة الآخرون بأن يؤخذ بالحساب سواء في مجال النفي أو في المجالين معًا وأن يدعي الناس إلى محاولة الرؤية في تلك الأوقات لا التي يقررها الحساب أنها مظنة ولا نقول موضع قطع مظنة ظهور الهلال وإمكانية رؤيته.

стр. 1715

أعتقد أنه للخروج من هذا المأزق أو أظن أن من الممكن أو من المستحسن أن يتبنى المجمع التوصية بوضع ما يسمى بكاليندر أو روزنامه للشهور روزنامه إسلامية خاصة، تبين لنا، وهذا أمر ممكن جدًا وسهل وميسور، تبين لنا دخول الشهر وخروجه في سائر أنحاء العالم الإسلامي وحتى كذلك أوقات الصلاة وتبين لنا خطوط الطول وخطوط العرض ونحوها. ثم بعد ذلك يترك لأهل كل مجموعة من البلاد تتفق خطوط الطول بينها أن يتحرروا الهلال في تلك الأيام التي تقرره الروزنامه أو الكاليندر إمكانية الرؤية فيها ثم يتخذ الحكم، يحكم المسؤولون في تلك البلاد بدخول الشهر أو عدم دخوله وفقًا لذلك، لعل في هذا ما يمكن أن يشكل مخرجًا من هذا الأمر الذي لولا المؤثرات المختلفة فيه لما اتخذ هذا الشكل الحاد، فإن المسلمين في صلواتهم مختلفون، وفي الوقت الذي نكون نحن الآن مثلًا في الساعة العاشرة إلا الثلث ضحى يكون الوقت ليلًا في بعض الأماكن ويكون الوقت مغربًا أو عصرًا في أماكن أخرى وهذا لم يشكل قضية لدى المسلمين، وكان يمكن أن يكون موضوع الصيام والفطر خارج هذه القضية لولا مؤثرات كثيرة تحيط بها وتجعل منها تلك القضية الخطيرة التي يستدل بها على تخلف المسلمين أو على عدم اهتمامهم بالوقت وهم يعرفون الحضارة: إنسان زائد وقت يساوي حضارة، فأظن أنه من الممكن لمجمعنا الموقر أن يأخذ بهذا الاتجاه ويوصي المسلمين باتخاذ روزنامه أو كاليندر لتقويم كامل لجميع البلاد الإسلامية ولجميع أنحاء العالم، وهذا أمر وارد وممكن وتؤخذ الرؤية ويؤخذ الحكم بدخول الشهر وخروجه، فإن ما تفضل الإخوة بالإشارة إليه من ... الرئيس: تشكون منها، من الروزنامه هذه.

стр. 1716

الشيخ طه جابر العلواني: لا ... لا.. عفوًا الحكم أمر مستقل، لا بد من الفصل بين الحكم وبين الوسائل فهناك وسائل وهناك حكم يجري في البلد يتخذه أهل الفتوى يتخذه المسؤولين إلى غير ذلك فإن هذه الاختلافات التي بلغت أربعة أيام وثلاثة أيام مما لا شك فيه أن للمؤثرات الأخرى المختلفة التي ليس منها على الأقل قضية الرؤية ولا قضية الحساب الأثر الأكبر في اعتبار دخول الشهر أو خروجه وهذا أمر ملاحظ وملموس وعليه دلائل كثيرة في بلدان مختلفة، فأظن أن في تفصيل هذه المسألة إلى الجوانب التي ذكرناه أو محاولة الخروج بحل وسط في هذا الأمر لعل فيه نوعًا من الخروج من المأزق إن شاء الله، وجزاكم الله خيرًا. الشيخ عبد العزيز الخياط: بسم الله الرحمن الرحيم ... أرجو أولًا أن يسعنا فضيلة الدكتور بكر أبو زيد بسعة صدره وبحلمه فيما لو قلنا رأيًا قد يخالف ما هو عليه كما تعودنا منه فيما مضى وفيما هو آت إن شاء الله. الحقيقة كنت سأتكلم بما تكلم به بعض الأخوة وأخص بالذات فضيلة الأستاذ القرضاوي. فأنا أؤيده في معظم ما قاله ولا حاجة إلى تكرار ما قال في موضوع الاعتماد على الحساب القطعي، إذا كان الحساب قطعيًا، وما يقال: إن هناك خطأ، ممكن أن يقع في الحساب خطأ لكن خطأ في رجوع الحساب إذا كان من جهة رسمية ودولية تتولى هذا الحساب من أصحاب المناصب الفلكية فالحساب قد يكون الخطأ فيه قليلًا جدًا لكن مع هذا كله ينبغي أن نتعرض لبعض النقاط. أنا أقول بأن الاعتماد على الحساب وارد وما أشار إليه الدكتور الأستاذ الضرير بأنه ليس هناك ما يشير للأخذ بالحساب فالآيات كثيرة ونص الحديث في قوله ﷺ ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) ، ((فاقدروا له)) كلمة ((اقدروا له)) احسبوا له وهو أخذ بالحساب إلا إنني مع هذا أرى أنه لا بد من الأخذ بالرؤية. وهذه الرؤية توكيد واعتماد عل الناحية أيضًا الشرعية في الإثبات في الشهادة وأن نأخذ بالأسباب الحديثة في هذه الرؤية البصرية فلِمَ لا يلجأ الناس الآن، وقد انتشرت الطائرات بأنواعها المختلفة وصعدت فوق السحب؟ أنظل معتمدين على أن نقف على الأرض أو على الجبال أو نصعد إلى المأذنة لنرى الهلال لم لا؟ والدولة عادة من دوائرها ووزاراتها الرسمية هي التي تتولى ذلك فلم لا تأخذ بالطائرة؟ طائرة هليوكوبتر ويصعد فيها أناس من أصحاب ذوي الأمانة والعدالة يراقبون الهلال وبهذا نوفق بين حساب ...

стр. 1717

فقصدي من هذا أننا نجمع بين الشهادة وبين هذا الأمر في هذا الأسلوب، يعني نطور الأسلوب، في هذا أنا أقول أيضًا: إن ما اقترحه الأستاذ العلواني، يعني اقتراحًا وسطًا لكن فيه تناقضًا هو قال: الحساب ليس قطعيًا ولا يؤخذ به كقطعي إنما يؤخذ به من ناحية قطعية نظرًا لما اختلف فيه الفلكيون ثم يطلب أن نحضر تقويمًا ونعتمد على التقويم في بداية الشهور فاعتمدنا أيضًا على شيء ظني بشيء ظني. الشيخ طه جابر العلواني: لنستأنس به فقط وليس لنقطع به. الشيخ عبد العزيز الخياط: الاستئناس به يعني يجوز ونستأنس به وهذا ظني على كل حال إنما أريد أن أقول باختصار وكما قلت: أنا أؤيد فتوى مجمع البحوث في القاهرة وما توصل إليه في هذا الموضوع وهو الرجوع إلى آراء كثير من العلماء في هذا الاعتماد لكن أقول مع هذا نعتمد على الرؤية معًا وهو ما أشار إليه بالحل العدل الذي طرحه الأستاذ العلواني مع اختلاف الأسلوب في هذا الأمر. وأما ما يتعلق باختلاف المطالع فأحب أن أبين رأيي في هذا أنا مع رأي الجمهور أنه إذا ثبت الهلال في بلد إسلامي سواء اختلف خط الطول أو خط العرض فنأخذ به والاختلاف كما سمعت من بعض الفلكيين لا يؤدي إلى ثلاثة أيام أو يومين أو أربعة أيام، هو عبارة لا يتجاوز كما قيل لنا الأربعة والعشرين ساعة فمن هذه الناحية يؤخذ به حتى تظل كلمتنا في هذا المظهر الذي يعترض علينا دائمًا فيه كثيرًا حتى تظل كلمتنا واحدة واتجاهنا واحدًا. ونحن كما أشار الأستاذ بكر إلى أنه في العام الماضي على ما أذكر ثبت في المملكة العربية السعودية وتبعت المملكة العربية السعودية ثلاث دول وعادة من عادتنا أن نجلس وبوسائل الاتصال الحديثة نتصل بجميع الدول العربية والإسلامية الممكن الاتصال بها، نتصل بالسعودية ونتصل بمصر ونتصل بالمغرب ونتصل بالجزائر ونتصل بتونس ونتصل كذلك بباكستان لنرى هل ثبت عندهم الهلال، فإذا ثبت في بلد واحد معتمد نتصل بالبلدان الأخرى ونخبرها بما توصل إليها مع مراعاة ما يصدر من الإذاعات الرسمية من بلاغات رسمية حول هذا من قضاة أو من وزارات الأوقاف بناء على شهادات الشهود العدول عندئذ يثبت في البلد، وعلينا أن نتبع هذا. وحقيقة إذا كانت الأمة الإسلامية والعربية منها قد اختلفوا هذا الاختلاف في دولهم، إنسان يعيد اليوم، الثاني يفطر غدًا، وهكذا ويصوم اليوم الثاني ويفطر، مما جعلنا موضع هزء وسخرية عند شعوبنا قبل غيرنا، فآن الأوان أن نأخذ برأي الجمهور في هذا تيسيرًا على المسلمين وتوحيدًا لكلمتهم –وأنا مع الأستاذ الشيخ الخليلي- كلما أخذنا بالأيسر للمسلمين هو أفضل وأحسن ... وشكرًا.

стр. 1718

الشيخ المختار السلامي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. أعتقد أن الخلاف الذي استمعنا إليه يوم أمس واليوم هو ناتج عن أمور مبدئية أولية حتى نتحدث في نطاق واحد. الأمر الأول: هل أن الحساب ظني أو قطعي؟ الحساب الفلكي هل هو ظني أو قطعي؟ للوصول إلى معرفة أن الحساب قطعي أو ظني لنا طريقان: الطريق الأول: وهو أن يدخل العالم الفقيه فيتعلم الفلك إلى أن يقتنع اقتناعًا كاملًا بأن الحساب الفلكي قطعي. الطريق الثاني: هو طريق ما يعبر عنه بالتواتر، اليقين الذي يحصل للإنسان من اتباع أخبار مختلفة من أوجه متعددة لا يستطيع ردها بعد ذلك. وهذا هو الذي في إمكاننا لو جمعنا عشرة علماء من أهل الفلك كما اقترح الدكتور العلواني ما استطعنا لا يوجب هذا العلم. لكن ونحن نتابع ما يحدث في الدنيا، فالمسابر التي تسبح الفضاء والتي الأبعاد فيها بين الكواكب أبعاد خيالية لا يستطيع الإنسان أن يتبين الرقم إلا إذا ما تأمل فيه لمدة طويلة فيقول: إن هذا المسبار سيصل إلى الزهرة وهو يقطع كذا كذا ألف كيلو متر في الثانية يصل إليها بعد ثلاث سنوات، هذا يصل إلى الكوكب بعد ثلاث سنوات بالضبط في الدقيقة التي يجب أن يصل فيها ولو زادت دقيقة واحدة لضاع في الفضاء. فالقمر الذي هو أقرب الكواكب إلينا حسابه أكثر من القطعي، القمر المسبار الذي خرج من الأرض ونزل على القمر لو كان الخلاف أو عدم الدقة في الحساب بدقيقة واحدة لذهب هو ورواده، فنحن قد امتلكنا يقينًا بهذا التواتر من نواحي متعددة كثيرة بما يقوله الفلكيون من أنهم اطمأنوا اطمئنانًا كاملًا إلى أنه عندما يطبقون النظريات على الواقع العملي فإن الاختلاف لا يتجاوز جزءًا من ألف من الثانية، وجزء من ألف من الثانية هو أمر تقدره الحاسبات الإلكترونية، ولكن لا نستطيع بعقولنا لأن يرتد إلينا الطرح هو عبارة عن أضعاف هذا المقدار فجعل قضية الحساب أو التشكيك في أن الحساب قطعي هو كالتشكيك في أن اثنين مع اثنين أربعة. وأنه يمكن أن يخطئ الطفل فيقول: اثنان مع اثنين ستة. فهذا إمكان الخطأ من غير الاختصاص أو من ضعيف العقل وهو لا يؤثر في أن اثنين مع اثنين أربعة.

стр. 1719

أما أن الفلكيين مختلفون فهذا أمر غير صحيح، إن الفلكيين متحدون ومتفقون وأن الحسابات الفلكية كما رأيناها في التقاويم التي صدرت عن علماء الفلك المسلمين والذين نأمنهم في دينهم وتقواهم وورعهم فقد اتفقوا اتفاقًا كاملًا باللحظة والثانية والذين حضروا هذه الاجتماعات واستمعوا إلى الفلكيين وقد جاءوا من أطراف العالم الإسلامي وقابلوا حساباتهم انتهوا أو وجدوا أنفسهم متفقين. الأمر الثالث: قضية اختلاف، ونعيدها اختلاف بين دخول الشهر الفلكي ودخول الشهر الشرعي لا يا سيدي لا يوجد خلاف، الفلكيون يقولون: الاقتران يقع في ساعة كذا ولكن هذا الاقتران لا يمكن معه رؤية الهلال، ماذا ترغبون يا أهل الشريعة؟ نقول: نحن نرغب في أن نرى الهلال، فيقولون: إن الهلال يمكن رؤيته حسب قواعد البصر وحسب بعد القمر عن الاقتران واستقباله لنور الشمس، تستطيعون رؤيته في هذه اللحظة ولن تستطيعوا رؤيته قبل ذلك. فليس هناك دخول شهر فلكي، وهناك دخول شهر حسابي وإنما هو أمر واحد لا فارق بينهما إلا أن الفلكيين كما يعطوننا ما قبل الاقتران يعطوننا تاريخ الاقتران ويعطوننا ما بعد الاقتران. ما توصل إليه المجمع الفقهي في مكة المكرمة هو رأي المجمع الفقهي في مكة المكرمة. وقد رأينا أن علماء المسلمين كانت لهم أقوال تختلف باعتبار ما عندهم من المعطيات، وقد رأينا المجمع الفقهي فعلًا في مكة المكرمة قال قولًا ثم تراجع عنه وهذا ما رأيناه بالأمس. الشرق والغرب قضية الشرق والغرب، وأن الشرق يرى الهلال وأن الغرب لم يثبت عنده الهلال، هذه في السنة يا سيدي في مكة المكرمة ثبت دخول الشهر بالرؤية ولم يثبت دخول الهلال في المغرب الأقصى إلا بعد أربعة أيام وكلاهما يعتمد الرؤية فهل هذا الخلاف موجبه شيء؟ موجبه إلا الرؤية لأنه لا نقول: إن الرؤية كاذبة دائمًا، ولكن الرؤية فيها كذب، وهو موجود وفيها مع الكذب خداع البصر. أنا لو أتيت بالمجمع العلمي كله وقلت له: انظر إلى القطرة النازلة من السماء لحكموا كلهم بأنه خيط نازل ويشهدون بهذا وشهادتهم حق لكانت الشهادة هي باطلة. لأنها إنما هي قطرة لكن سرعة تحول القطرة هو أكثر من اقتدار البصر على الاستيعاب فيرونه وهو ليس بخيط، فخداع النظر أو ما يتراءى من شرارات في الكون تجعل الإنسان أنه رأى الهلال وهو لم يره. شهادة عشرين في أماكن مختلفة ليس دليلًا قطعيًا لأن الواحد عندما يرى في جمع كثير ولا يراه إلا هو فلا تعمل بشهادته ولا تتأيد من ناحية أخرى.

стр. 1720

أما التأثر بناء على مواقف مسبقة فهذا أرجو أن لا يقال مثل هذا الكلام وأن لا يتهم أي منا أنه يعمل بأشياء مسبقة وجاء إلى هنا وكلنا فيما أعتقد ولا أتهم أحدًا. وإنما أعتقد أن كل واحد إنما يرغب الحق، وأن أجله لا يدري متى سيأتيه ولا ينفعه مال ولا بنون ولا أي شيء في الدنيا. ولا أتهم أحدًا ولا يَحْسُنُ لأي منا أن يتهم أحدًا، معظم الناس لا يعرفون الحساب ومعظم الناس لا يرون الهلال، معظم الناس أنا لا أرى ما أمامي من الكتابة التي كتبتها لو أزلت نظارتي لأرى الكتابة، فهل معنى هذا أني سأرى الهلال في يوم من الأيام؟ فكما أعتمد على الذين رزقهم الله البصر في الوقت الذي كانت وسيلة الرؤية هي البصر فقط فكذلك اعتمد على الذين رزقهم الله العلم بالحساب لأعتمد عليهم في معرفة دخول الشهر وخروجه. ولو أخذ الرائي الطائرة فهل كان ابن عباس يخالف، ابن عباس يخالف قطعًا لو أتاهم الخبر اليقين في الوقت؛ لأن القضية ليست قضية زمن هو قال: "لهم رؤيتهم ولنا رؤيتنا" لم يعلل بقضية البعد والقرب. فالذي أطمئن إليه من ناحية يقينية ومن ناحية أخرى ترجيحية، أما الاطمئنان هو أن الحساب يقيني وبناء على أن الحساب يقيني فلا يمكن أن نترك اليقين إلى ظن والرؤية ظنية ولا يمكن بحال من الأحوال أن تأتي رؤية مستفيضة على خلاف الحساب الصحيح اليقيني وما هذا الذي ذكره الشيخ جعيط إلا كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ فهذه هي افتراض وشأن الافتراضات العقلية أو العقل عندما يتطوع بالنظر لكن في الحقيقة أن اليقين لا يمكن أن يخالفه يقين فاليقين واحد واليقين لا يرفع. وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس: شكرًا ... مع الإشارة بأنكم يا شيخ تقول: إن عندك اطمئنانًا على أن الحساب يقيني، معناه عندك شك وأنت تقول عندي اطمئنان. الشيخ المختار السلامي: أنا مطمئن بوجود الله وأنا مطمئن بذكر الله وأنا أطمئن بوجودكم معي وأنا مطمئن إلى أني في المجلس هنا ومطمئن أنه ليس عندي شك.
следующие страницы →