← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 16871–16910 · переход к 16876.

стр. 16871

الدكتور البار: الاتفاق من الناحية العلمية واحد، وهي ثلاث أو أربع نقاط. نحن أيضًا متفقون على الأذن، أن ما فيها فتحة مباشرة إذا كانت الطبلة موجودة أما إذا كانت الطبلة قد انخرمت ففيه فتحة من داخل الأذن الوسطى وقد تصل قطرات ضئيلة جدًّا. وأخي الدكتور حسان يقول: إنها ضئيلة جدًّا لا يمكن أن تؤثر ولعلها من المعفو عنها. ثالثًا: نقطة الشرج وهي عندي نقطة مهمة جدًّا؛ لأن الشرج متصل بالجهاز الهضمي , الذي نتحدث عنه ويتم منه الامتصاص، يمكن عن طريقه يتم امتصاص الدواء والسوائل، وحتى تغذية الأطفال يمكن أن تتم عن طريقه , فما دام هو الجهاز الهضمي وهو الامتصاص منه، فهذه نقطة في رأيي تدخل في الجهاز الهضمي ولا يمكن فصلها عن الجهاز الهضمي , أخي الدكتور حسان يرى أن الفرزجات وغيرها مسألتها بسيطة جدًّا والدواء الذي يتم امتصاصه كمية ضئيلة، وبالتالي لعله يكون من المعفو عنه. هذه هي نقاط الاختلاف فقط , وكذلك قطرة العين. الرئيس: ولهذا أنا اقول لو كتبت يكون أفضل. الشيخ محمد علي التسخيري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طبعًا مسألة التعقيب هذا العام شيء يبدو أنه جديد، فلا أعلم ماذا تقصدون بالتعقيب؟ هل المراد مجرد تعليقات بسيطة أم أن المراد إعطاء تصور ولكنه مختصر؟ وأرجو أن توضحوا ذلك لي حتى يفهم الآخرون أيضًا ذلك فيتبعوه.

стр. 16872

الأمين العام: بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لآية الله الحق فيما قدم، وإنما أريد أن أوضح الوضع؛ في هذه السنة وفي المستقبل بإذن الله سنستمر على هذه الطريقة الجديدة , ما هي هذه الطريقة؟ هي أن نستكتب أشخاصًا بأعيانهم، علماء بأعيانهم في الموضوعات المطروحة، ولا نزيد عن اثنين أو ثلاثة بالنسبة لكل موضوع، ثم نختار معقبين على تلك البحوث بعد أن يطلعوا على ما كتب من طرف المستكتبين، فيأتي العمل متناسقًا، والذي حملنا على هذا: أولًا: أن كثيرًا من المؤسسات والمنظمات العلمية تجري على هذا النسق، فلا داعي إلى مخالفتهم. ثانيًا: لأننا حين كنا نطلب من الإخوان أن يكتبوا فيما يرون من الموضوعات كانت تأتينا أحيانًا بالنسبة للموضوع دراسة واحدة أو لا تأتي أصلًا، وبالنسبة لبقية الموضوعات يأتي عدد كبير من الدراسات لا نستطيع الوفاء به , ولذلك اخترنا أن يكون هناك عارض وهناك معقب. الوضع الآن؛ بما أن فضيلتكم قد كتبتم في الموضوع ولم تستكتبوا فيه فأنتم استمعتم إلى ما أعد، ولكم المعلومات التي جمعتموها بالنسبة لموضوعكم، فيتأتي لكم بغاية السهولة أن تعقبوا على ما سبق، وأن تضيفوا إليه ما شئتم من آراء , وشكرًا.

стр. 16873

الشيخ محمد علي التسخيري: شكرًا لسيادة الأمين العام. أعتقد أننا نستطيع من خلال ما استمعنا له من بحوث قيمة ومن خلال مطالعاتنا لآراء الفقهاء أن نركز على ضوابط ثلاثة، هذه الضوابط تنفعنا في معرفة أحكام الجزئيات بشكل منسجم. الضابط الأول: أن المعيار في المفطرات أو المفطرات التي نحن بصددها هو مسألة صدق مفهوم الأكل والشرب أو صدق مفهوم الطعام والشراب، باعتباره ما تنتجه هذه العملية أو كما يقول البعض: صدق عملية التغذية. المراجعة اللغوية لأقوال اللغويين ربما لا تحقق الكثير من الجديد. مراجعة أقوال الفقهاء أيضًا تنفعنا في الوصول إلى نتيجة، والتي أركز على أن هذه النتيجة هي نتيجة عرفية. يعني العرف - كما تحدثنا عنه في بحثنا عن العرف - يشخص لنا مصاديق المفاهيم , المفهوم تعطى والعرف يحقق لنا تحقق هذا المصداق. المعيار إذن هو تحقق الأكل والشرب أو تحقق عنصر دخول الطعام والشراب إلى الجوف , والجوف كما رأينا يركز على الجهاز الهضمي. أعتقد أنا لو أخذنا عنصر التغذية في البين لَأمكننا أن نتوسع منه إلى الأوردة باعتبار أن الجهاز الهضمي هو الذي يغذي هذه الشرايين بالطعام، فهي نتيجة طعام أو شراب أو نتيجة أكل أو شرب وهذا يؤثر أيضًا، يعني نحن عندما نستطيع أن نزرق غذاء أو نصل مغذي للدم فقد حققنا نفس ما يحققه الطعام والغذاء، وحققنا نفس التركيز في هذا المعنى. ما أشار إليه الدكتور البار من أن مسألة الشرج أيضًا عندما يدخل إلى القولون , القولون يستطيع أيضًا أن يجذب بعض هذه المواد فيحقق نفس ما تحققه المعدة والأمعاء الدقيق في هذا المعنى. إذا ركزنا على هذا كضابطة الأكل والشرب أو الطعام والشراب، يبدو أننا نستطيع أن نمشي مع الفروع فرعًا فرعًا، فندخل في الفرع هل يشمل الطعام متعارف الأكل فقط، يعني يقتصر على متعارف الأكل أو يشمل غير متعارف؟ يمكن الحديث على أنه إطلاق مسألة الطعام والشراب تشمل غير المتعارف أيضًا. هو أكل لغير المتعارف. هل نقتصر على ما يصل إلى المعدة من الفم؟ الظاهر لا يشترط ذلك كما هو الواضح في أقوال الفقهاء: أي شيء يدخل إلى المعدة عن طريق البلعوم، سواء كان من الأنف أو الفم يعتبر تغذية وطعامًا أو شرابًا. لو وصل إلى الجوف شيء يقوم بمهمة الطعام، يعني كما قلنا: دخل إلى الشرايين وغذى الدم، فهل يتم الإفطار؟ الظاهر أن هذا يتبع كيفية استفادتنا من الطعام والشراب، هل المراد به عنصر التغذية؟ وأنا أرى أن الاحتياط الوجوبي يقتضي ذلك، يعني إذا غذينا الشرايين بالمصل المغذي فمعنى ذلك قمنا بنفس العملية.

стр. 16874

مسألة تنظيف الرحم والتحاميل والاحتقان بالجامد الذي لا يتجزأ، يعني يجب أن نشترط بأنه جامد لا دليل على مفطريتها، أما الاحتقان بالمائع فهذا أمر له نصوصه الخاصة لا يدخل في عنصر الطعام والشراب. مسألة البخاخ أيضًا تتركز على ما يحمله هذا البخاخ من طعام أو شراب حتى ولو كان قليلًا. يعني نحن نعلم أن إدخال قطرة من الماء إلى المعدة تفطر. المناظير التي تمتد ويكون لها ما يصحبها بعد ذلك هذه لا تدخل في هذا المعنى. هذه الضابطة الأولى، أنا أركز على أنه نحتاج إلى أن نعين ضابطة، هذه الضابطة نمشي معها إلى فروعنا، ومشى معها الفقهاء، المهم أن نركز على هذه الضابطة. الضابطة الثانية: التي أشير إليها هي ضابطة أصولية. على أي حال نحن في مقام الشك، ما هو الموقف عند الشك؟ بشكل مختصر جدًّا، الشك تارة يكون في المفهوم، يعني لا نفهما أن مفهوم الطعام والشراب مثلًا هل يقتصر على خصوص أكل المعتاد أو يشمل غير المعتاد؟ هذه شبهة المفهومية الأصل فيها كما يقول الأصوليون: البراءة من التكليف الإضافي. كل تكليف إضافي الأصل فيه مشكوك والأصل فيه البراءة. هناك شبهة موضوعية. أعرف الطعام والشراب جيدًا وأشك في أنه نفذ أم لا , شك في تحقق الموضوع، أيضًا الأصل البراءة. هناك أيضًا أصل في أنه الصوم أعلم أنه كان صحيحًا، حدث مني عمل أشك في أنه أبطل الصوم أم لا؟ أستصحب بقاء الصوم على ما هو عليه , هذه ضابطة أصولية الأصل فيها عمومًا في كل شقوقها متى ما شككنا في التحقق الأصل هنا هو البراءة وعدم الإفطار. الضابط الثالث والذي أركز عليه وهو ختام حديثي هو عنصر المرض، معياره الضرر والحرج. الضرر والمشقة التي يعرفها العرف بأنها حرج وما يعبر عنه القرآن الكريم (يطيقونه) حرج يمكن أن يتحمله الإنسان ولكنه شديد. هذا الضرر أو الحرج أقول أن كان يسيرًا يتحمل عادة فقد لا يعده العرف ضررًا أصلًا كضعف البدن، أحيانًا الصوم يوجد الضعف، هذا لا يبيح الإفطار مطلقًا وإن كان شاقًّا لكن يمكن تحمله، هنا الإفطار له رخصة، وإن كان ضررًا عرفيًّا واضحًا كحصول مرض أو إدامة مرض وما إلى ذلك فهنا يصبح هذا العمل عملًا محرمًا. ويتوقف الأمر على المسألة الأصولية أن النهي عن العبادة هل يفسدها أو يبقى نهيا تكليفيًّا؟ والأصح أن النهي عن العبادة هو نهي تكليفي يعبر عن بطلان وضعه.

стр. 16875

الضابط في تشخيص الضرر العرف أيضًا. العرف هنا يشخص كما قررنا، العرف تارة يتيقن فهذا واضح، وأخرى يظن، هذا أيضًا يدخل في الضرر، لكن ماذا لو احتمل العرف الضرر؟ أعتقد أن لسان النصوص أيضًا يركز على عنصر احتمال الضرر أو خوف الضرر , الخوف يقرب من الاحتمال، والظن هو شيء فوق الخوف. إذا كان إذن يخاف الضرر فلا ريب في أنه ينطبق عليه الأمر. وأركز هنا على أن النظر شخصي , صحيح الطبيب هو الذي له الرأي، ولكن إذا استطاع أن يؤثر في إيجاد هذا الخوف في شخص المريض حينئذ يفطر، وإلا فلا يباح له هذا الإفطار , المعيار في خوف الضرر هو العامل الشخصي. هذا هو خلاصة ما أريد أن أتحدث به، وأركز على أن علينا أن نلاحظ القوانين في هذه المجموعة، فالقوانين هي ليست في الواقع السر في ما ذهب إليه هذا الفقيه أو ذاك في هذا المجال، وأوكد على أن الشرايين الدموية هي في الواقع نتيجة وامتداد للجهاز الهضمي الذي تمده المعدة بالقوة، فإذا غذيت هذه الشرايين بما يغذيها بقوة، شرابًا أو طعامًا، ففي الواقع لها حكمها، أو على الأقل هناك الاحتياط الوجوبي، يعني الاحتياط اللازم في تحقيق آثار الإفطار. وشكرًا جزيلًا.

стр. 16876

الشيخ محمد جبر الألفي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. بناء على هذا التوضيح الذي أوضحه سماحة الأستاذ الشيخ ابن الخوجة فأنا لم أستكتب، ولكنني أعقب على ما سمعت الآن. فعندنا أولًا بحث الشيخ محمد المختار السلامي، وقد تعرض فيه لآراء الفقهاء، واختار الرأي الراجح في كثير من المسائل وهو الرأي الذي يتفق عليه أكثر فقهاء العصر. أستاذنا الشيخ محمد المختار السلامي عرض لاختلاف الفقهاء، وقد رأينا أيضًا اختلافًا بين الأطباء في هذا الموضوع، رأينا على الأقل في البحثين اللذين عرضا أمامنا اليوم اختلافًا في أربع نقاط بين الأخ الدكتور حسان شمسي باشا والأخ الدكتور محمد علي البار. في الواقع أنني أحاول التعقيب على هذه المسائل في ثلاث نقاط: ١ - حكم ما يدخل البدن عن طريق المنافذ المعتادة. ٢ - حكم ما يدخل البدن عن طريق غير معتاد. ٣ - حكم ما يستخرج من البدن. أولًا: أحاول أن أبين أنني فهمت من كلمة الدماغ عند الفقهاء في غير مسألة المأمومة: حتى لو كان في داخل الفم ولكنه في أعلى الفم مما يتصل بالدماغ، فليس المقصود أبدًا هو الجمجمة، وإذا كان هناك فاصل طبيعي بين هذه الجمجمة وبين الفم فإن الفقهاء لا يقصدون أبدًا أن السعوط أو الدخان الذي يدخل عن طريق الفم أو يستنشق إنما يذهب إلى المخ، وإنما يعلمون أنه يتصل بهذه المناطق المفتوحة، وغالبها يدخل عن طريق البلعوم الفمي أو البلعوم الأنفي كما يقول الأطباء.

стр. 16877

ثانيًا: أضع في اعتباري دائمًا أن الصوم ركن من أركان الإسلام: ((بني الإسلام على خمس)) ، فإذا كان هناك أركان فإنه ينبغي الاحتياط في العبادة. ينبغي الاحتياط، والتيسير مطلوب ولكن إذا كان هناك شك فالاحتياط أفضل في هذه الأمور كلها. وبناء على ذلك فأنا ضايقني كثيرًا أن كثيرًا من الكاتبين في مسائل الصيام يستشهدون بآراء ابن حزم في هذه المسألة، على الرغم من أنهم يرفضون آراءه جملة وتفصيلًا في كثير من المسائل , إذا أردنا أن نأخذ ابن حزم فلنأخذه جملة وتفصيلًا. فإذا كان ابن حزم يعلم تماما كما نعلم جميعًا أن الله - تعالى - كتب علينا الصيام، والعلة ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فكيف نقبل أن يكون الاستمناء غير مفسد للصيام؟ يعني أن الإنسان ينظر إلى صور فاضحة ويستمني وصيامه صحيح يعني أن الإنسان يستطيع أن يباشر فيما دون الفرج بالنسبة لامرأته أو أمته وينزل ولو عمدًا ثم يكون ذلك غير مفسد للصيام!! هذه ليس من السهل أن يقبل العوام قبل الفقهاء مثل هذه الآراء. هذه ناحية.

стр. 16878

ثالثًا: فيما يتعلق بما يدخل البدن عن طريق المنافذ وأهمها مسألة البخاخ، سواء كان بخاخ الربو أو كان بخاخًا لأسباب أخرى. وقد اتصلت بعدد كبير من الأطباء وأكدوا لي أن - وهذا ما قاله زميلنا الدكتور محمد علي البار - البخاخ مهما كان نوعه لا يمكن أن يؤثر إلا إذا وصل إلى الأنف، وكثيرًا ما يصل إلى الحلقوم. وبناء على ذلك فهذه المسألة ينبغي النظر إليها باحتياط أكبر. رابعًا: الناحية الأخرى وقد عرضت قبل أسبوعين في الدار البيضاء، وهي ما أثاره أحد زملائنا وقد يكون الدكتور هيثم الخياط فيما أذكر من أن هناك أنواعًا من الأوكسجين تخلط بأنواع أخرى من الأدوية، إما من الأدوية وإما من المخدرات - الأمور التي تخدر الجسم - فإذا كان الأمر كذلك فينبغي أيضًا الاحتياط في مثل هذه المسائل، وخاصة أن كثيرًا من الشباب يستعمل الآن هذه الوسائل للتخدير في البلاد التي تمنع إدخال المخدرات. خامسًا: فيما يتعلق بمسألة التدخين , كان الحكم الفقهي في هذه المسألة ينظر إلى الدخان الطبيعي: الدخان الذي يخرج عن طريق الشواء، الدخان الذي يتصاعد عن طريق الاحتراق ... إلخ. احتراق البخور أو غيره. الآن مسألة التدخين لا شك أننا جميعًا نرى أن مسألة التدخين عن طريق السيجارة أو الشيشة أو غير ذلك فإنه يفسد الصوم. أنا في هذه الحالة وجدت أن هناك خلافا بين عدد من المفتين في العصر الراهن، البعض يعتبر أنه طعام أو شراب ويقول: ولذلك يستعملون كلمة شرب الدخان، فلان يشرب الدخان. الواقع أنني أرى أن هناك إضافة إلى شهوة البطن وشهوة الفرج أرى أن هناك شهوة أخرى ثالثة وهي شهوة الكيف أو المزاج، وقد وجدت مثل هذا الكلام عند الشيخ الدردير في الشرح الصغير، فإنه يتكلم عن شهوة المزاج أو شهوة الكيف. وبناء على ذلك فإن كل أنواع التدخين يجب أن تكون ممنوعة منعًا قاطعًا، وعدم تردد المفتين في هذا العصر في هذا الأمر. سادسًا: الناحية الأخرى وهي أن هناك من التدخين ما يسمونه الآن التدخين السلبي. والتدخين السلبي قد منع في كثير من الدول في الطائرات والأماكن الضيقة وأماكن العمل، ومنع في وسائل المواصلات الأخرى، وبناء على ذلك فقد وجدت أن عددًا من المدمنين على التدخين يذهبون في نهار رمضان وهم صائمون إلى أماكن التدخين، ويجلسون فيها ويستنشقون هذا الدخان ويعتدل مزاجهم. وبناء على ذلك فإننا نرى أيضًا أن التدخين السلبي في هذه المسألة يجب أن يكون ممنوعًا وأن يكون مفسدًا للصوم. والواقع أن الدخان بجميع أنواعه: لفائف التبغ والسجائر والسيجار وما يحرق في الأنبوب المسمى بـ (البايب) وما يدخل في النارجيل، كل هذه مواد عضوية تحتوي على القطران وتحتوي على النيكوتين، ولها جرم يظهر في الفلتر وعلى الرئتين وتصبغ الطبقة المخاطية التي تغطي جدار البلعوم بلون داكن, وبناء على ذلك فإننا نرى أن هذا التدخين بجميع أنواعه يجب أن يمنع.

стр. 16879

سابعًا: فيما يتعلق بمسألة الأنف , نعود مرة أخرى إلى ما قاله ابن حزم: " وما علمنا طعامًا أو شرابًا يكون على أنف أو دبر ". نحن نعلم الآن أنه يوجد الطعام والشراب عن طريق الأنف وعن طريق الدبر أيضًا فيما يتعلق بالحقنة الشرجية أو المواد التي يمكن أن تغذي عن طريق الشرج. وبناء على ذلك فإن مثل هذه المسائل يجب أن تؤخذ بعين الاحتياط. ثامنًا: فيما يتعلق بالعين , يعني قد أخذت في هذه المسألة وقتا طويلًا في البحث عن مسألة الأنبوب الذي يصل بين العين والأنف , نحن لا نفرق بين القليل والكثير ففقهاؤنا قالوا فيما سبق: " وإن قل كسمسمة ". وبناء على ذلك فأنا أقول في مسألة العين: إن الصائم إذا وضع في عينه دهنًا أو دواء أو قطر فيها وأحس بأثر ذلك في أنفه فتمخط فإن صيامه يكون صحيحًا، أما إذا أحس بأثر ذلك وعينه في مخاطه فاقتلعه بنفسه وابتعله فإن صيامه يفسد، والله أعلم. تاسعًا: فيما يتعلق بالأذن, لا خلاف في هذه المسألة بعد أن أخذت رأي عدد كبير من الأطباء في هذا الأمر فإن الأذن إذا كانت الطبلة سليمة فلا ينفذ منها شيء إلى داخل البلعوم الأنفي أو الفموي وبناء على ذلك فهي المسألة فقط التي تختص بمن نزع غشاء الطبلة منه.

стр. 16880

عاشرًا: فيما يتعلق بمسألة القبل بالنسبة للمرأة , فقد رأينا كثيرًا من الفقهاء يفتون بأن ما دخل عن طريق القبل يعتبر مفطرًا , في هذه المسألة وجدنا أن هناك ثلاثة منافذ: المنفذ الأول: هو مخرج البول وهذا يقاس على الإحليل، وبناء على ذلك فالمثانة - كما سبق لإخواننا الأطباء - تعتبر عضوًا طاردًا وليس مستقبلًا، ولذلك فإن ما يدخل عن طريق مخرج البول فإنه لا يفطر. المنفذ الثاني: عن طريق المهبل , فإننا نفرق بين البكر والثيب، أما البكر فهناك غشاء البكارة الذي يسد هذا المهبل ولا فرق عندي بينه وبين طبلة الأذن، فلا ينفذ عن طريقه شيء إلى الداخل، وبناء على ذلك يأخذ نفس الحكم والصيام معه صحيح , أما مهبل الثيب فإنه عبارة عن قناة عضلية ولها فتحة خارجة تمتد نحو عنق الرحم، ما يصب فيه يمكن أن يصل إلى أعلى الرحم. الأدوات والأجهزة الطبية التي تدخل فيه اختلف الفقهاء فيها، بعضهم يقول إنها تفسد الصوم والبعض الآخر يقول إنها لا تفسد الصوم، ويبدو لي - والله أعلم - أنه يفسد الصوم لأنه يؤدي إلى نزول الدم، وقد يؤدي إلى أمر آخر وهو تلذذ المرأة في هذه الحالة؛ لأن هذا هو المدخل الطبيعي لمسائل الجماع، ولذلك فنوصي بعدم الفتوى بصحة الصيام مع ذلك. ما يدخل من طريق غير معتاد أهم شيء فيه ما يتعلق بمسألة الإبر. أولًا نحن نفرق بين ما يدخل عن طريق العضل أو عن طريق مسام الجلد، وهذه مسائل نقول أن الاتفاق قد تم على أنها لا تفسد الصوم. أما فيما يتعلق بالإبرة فهو أمر جديد لم يكن موجودًا من قبل. هي إبرة مجوفة يدخل عن طريقها الغذاء والدواء والمخدرات وتركيز المسكرات، فالمدمن يتناول عن طريق الدم الحقن التي يكون فيها السوائل مركزة تعدل مزاجه، كذلك بالنسبة لمدمن المخدرات وهذا شائع وكثير ومتوافر الآن، وقد سألت عنه أولًا بعض الأطباء، وثانيًا سألت عنه أعضاء جهاز المباحث الذين يقبضون على هؤلاء وهم متلبسون في سياراتهم يضعون المخدر عن طريق الدم، سألت في هذه المسائل كلها ويبدو لي - والله أعلم - بعد ما رأيته لو أن شخصًا الآن ذهب في حالة خطيرة إلى مريض وكان يحتاج إلى نوع من الغذاء أو الدواء العاجل، الطبيب لا يعطيه شيئًا عن طريق الفم حتى يستطيع أن يدخل ثم يتحلل ثم يخرج، وإنما يبادر بإعطائه حقنة، الإبر بهذه الطريقة، ولذلك فإنني أسميه منفذ غير معتاد، ولكنني أسميه منفذ عرفي أصبح الآن شبه طبيعي، لأنه هو الذي يتناول عن طريقه الدواء ويتناول عن طريقه الغذاء ويتناول عن طريقه وسائل تسكين الإدمان، وبناء على ذلك فلا فرق عندي بين ما يدخل عن هذا الطريق غير المعتاد، ولكنه يعتبر منفذًا طبيًّا، ليس عندي فرق بين ما يدخل إليه أن كان مغذيًا أو كان على هيئة دواء أو غير ذلك، والله أعلم. بقي بعد ذلك الحبة التي توضع تحت اللسان وقد دققت كثيرًا في هذه المسألة فوجدت أن كل الأطباء الذين التقيت بهم يقولون أن الحبة التي توضع تحت اللسان لا يدخل منها شيء مع الريق إلى الحلق، وبناء على ذلك فإنه يتحلل مثل العلك وغيره، مثل الجلد بالضبط لأن هناك أنواعًا من التغذية تكون عن طريق الجلد أيضًا فهذه كلها لا تفسد الصوم. المهم في هذه المسألة أن نتأكد من أنه ليس هناك شيء وصل مع الريق إلى الحلقوم. هذا ما أردت أن أقوله في هذه المسألة، فإن أصبت فمن الله، وإن كان غير ذلك فإني أستغفر الله، والسلام عليكم ورحمة الله. الرئيس: وبهذا ترفع الجلسة ونعود في الخامسة عصرًا بإذن الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 16881

المناقشة الشيخ عكرمة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ... الدكتور البار حكم بأن المواد من الدم وغيره إذا انسابت داخل الجوف دون إرادة المريض فلا شيء عليه، يعتبر هذا الكلام حكمًا شرعيًّا , وأرى أن الحكم الشرعي منوط بالعلماء الفقهاء وليس منوطًا بالطبيب. فالطبيب مهمته أن يصف لنا الواقع، لا أن يعطي حكمًا. مثلًا حول طفل الأنابيب. نعم أن موضوع طفل الأنابيب لا علاقة له بالجهاز الهضمي، هذا أمر مسلم به، ولكن له علاقة في موضوع الناحية الجنسية وفي موضوع الجماع، وعليه فإن هذا أمر أيضًا بحاجة إلى الإخوة الأفاضل العلماء ليبحثوا بأن سحب المواد المنوية - الحيوانات المنوية أو البييضات - هل هذا يفسد الصوم أو لا يفسد من خلال موضوع الناحية الجنسية؟ أي له ارتباط في موضوع الجماع , وحبذا لو كان الدكتور البار موجودًا، ولكن البركة في الإخوة الأطباء الآخرين ليجيبوا على استفسار مني هو: ما علاقة الأوردة الدموية بالتجويف؟ هل - كما قالوا - أن التجويف - حسب شرحهم - يمتد من الفم إلى المعدة، فهل الأوردة الدموية مرتبطة بالتجويف أم غير مرتبطة؟ وعلى ضوء الإجابة نستطيع القول هل الإبر الوريدية تفطر أم لا تفطر؟ فأنتظر إجابة من أحد الإخوان الأطباء الموجودين. وشكرًا لكم.

стр. 16882

الشيخ محمد تقي العثماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن موضوع (المفطرات) موضوع ذو شجون، وهو يتعلق بالنظر الفقهي كما أنه يتعلق بالنظر الطبي. الواقع أنه ينبغي أن نفرق بين الناحيتين، فهناك نواح في هذه المسألة مبنية على النظر الفقهي البحت، ولا مدخل فيها للاكتشافات الجديدة في موضوع الطب , وهناك نواح مبنية على النظر الطبي فيمكن أن يتغير فيها الحكم بتغير التحقيقات الطبية. الذي تنبني عليه مسائل الإفطار هو وصول الشيء إلى الجوف، والجوف وإن كان يطلق في اللغة على كل شيء مجوف ولكن الفقهاء اختلفوا في تعيين معنى الجوف الذي يؤثر في إفطار الصوم , وقد تتبعت كتب المذاهب في هذا الموضوع فوجدت أن الحنفية والمالكية متفقون على أن المراد بالجوف هو الحلق والمعدة والأمعاء فقط. ويظهر من كتب الشافعية أنهم يعتبرون كل جوف في باطن جسم الإنسان جوفًا معتبرًا يؤثر في إفطار الصوم. وأما الحنابلة فقد وجدت في كتبهم عبارات مختلفة ولم أبت بالنظر في هذه الروايات ولم يتمخض لي المذهب المفتى به والمأخوذ به عندهم , فالروايات تدل على أنهم ينحون منحى الحنفية والمالكية في أن الجوف المعتبر هو الحلق والمعدة والأمعاء فقط، وتدل بعض العبارات على أنهم ينحون منحى الشافعية في اعتبار كل باطن الجسم من الجوف المعتبر.

стр. 16883

فهذا موضوع فقهي بحت وليس فيه مدخل للرأي الطبي , ثم هناك ناحية أخرى وهي قضية نفوذ الشيء إلى الجوف, فهذه قضية طبية ولها علاقة بالتحقيق الطبي , فبنى كثير من الفقهاء بعض المسائل على اعتبار أن هناك منفذًا للجوف فلذلك أفتوا بالإفطار، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس هناك منفذ إلى الجوف فذهبوا إلى عدم الإفطار، وهذا في مسألة الأذن - مثلًا - وفي مسألة الدماغ، وفي مسألة القبل , ففي مسألة الدماغ - مثلًا - ذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أنه إذا داوى آمة في الرأس فإنه يفسد به الصوم، لأنه رأى أن هناك منفذًا من الدماغ إلى الجوف، يعني إلى المعدة وإلى البطن. وهذا موضوع يتعلق بالطب، فإذا ظهر هناك تحقيق جديد أو اكتشاف جديد في علم الطب بأنه ليس هناك منفذ واتفق الأطباء على أنه ليس هناك منفذ فيما بين الدماغ والبطن فحينئذ القول بفساد الصوم بمداواة آمة الرأس هذا القول ينبغي أن يرجع عنه، ويؤخذ بهذا الرأي الطبي الحديث، لأنه مبني على واقع قد تحقق خلافه. وكذلك مسألة الأذن، فمن قال بإفساد الصوم بإدخال الدواء في الأذن فإنه قال ذلك اعتمادا على أن هناك منفذًا فيما بين الأذن والحلق، وإذا تحقق طبيًّا وثبت طبيًّا باتفاق أهل الطب بأنه ليس هناك منفذ فينبغي أن يتغير هذا الرأي؛ لأن هذا ليس مسألة فقهية وإنما هي مسألة واقعية وطبية. وعلى هذا الأساس الموضوعات التي تهمنا في هذه الجلسة هي موضوع (الأذن) وموضوع (الرأس والآمة) وموضوع (القبل) ، وكذلك القبل قد تحقق أنه ليس هناك منفذ فيما بين القبل والبطن. فلذلك ينبغي أن نقول بعدم فساد الصوم إذا أدخل شيء من القبل. وقضية (البخاخة) فهذه البخاخة إنما تدخل هواء من الفم إلى الحلق، فهذا يدخل الجوف، ولكن حكم هذه المسألة ينبني على أنه هل يكون في ذلك الهواء شيء من الدواء الجوهري أو لا يكون؟ فما سمعته من السادة الأطباء الموجودين هنا أنه يشتمل على نسبة ضئيلة من الدواء ويصل إلى الجوف، وبما أن الفقهاء لم يفرقوا بين القليل والكثير ما دام الشيء يدخل إلى الجوف، فلو كان قليلًا فإنه يفسد الصوم ومثلوا لذلك بالسمسمة. فهذا ما أراه أن تبحث هذه المسائل من هذا المنظور الفقهي والطبي، فلا ينبغي أن نقول: أن جميع المسائل الواردة في هذا الموضوع كلها تتعلق بالطب بل فيها أنواع فقهية بحتة. وشيء آخر وهو موضوع يتعلق بالعين، وإن كان قد ثبت طبيًّا أن هناك منفذًا بين العين والحلقوم فقد ورد في ذلك نص: أن الرسول ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائم. وقد تأيد هذا الحديث بآثار عدة من الصحابة والتابعين فهذا أيضًا شيء منصوص، وقد ذكر الفقهاء أن هذا المنفذ ليس منفذًا في الواقع وإنما ألحق بالمسام، والمسام لا تعتبر منفذًا معتبرًا لإفساد الصوم. فالقول الذي أذهب إليه هو أن إقطار الدواء في العين لا يفسد به الصوم، أما الإقطار في الأذن فينبغي أن نقول بعدم فساد الصوم لأنه لا منفذ بين الأذن والحلق كما تحقق طبيًّا. هذا ما أراه، والله أعلم، وعلمه أتم وأحكم.

стр. 16884

الشيخ عبد الله بن منيع: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وبعد: قبل شروعي في تعليقي في هذه المناقشة الكريمة - إن شاء الله تعالى - أحب أن أشيد بالبحث القيم الذي قدمه سماحة الشيخ محمد المختار السلامي، وبالتصوير الجيد الذي جاءنا من الدكتورين الكريمين، أسأل الله أن يجزيهما خيرًا وأن يجعل الجميع مباركين أين ما كانوا. في الواقع أننا بتوسعنا في التعرف على المداخل إلى الجهاز الهضمي من المواد التي يمكن القول بتفطيرها والقول بعدم تفطيرها قد لا نسلم من المداخل والتجاوزات، ولو أننا أخذنا بضوابط في القول بالتفطير وعدمه لكان لنا المزيد من السلامة من الأخطاء وأرى أن من الضوابط ما يلي: أولًا: النظر فيما يصل إلى الجوف من أي منفذ من منافذ الجسد (الفم، الأنف، العين، الأذن، القبلان) وغير ذلك مما يمكن أن يكون منفذًا كالمأمومة والجائفة، سواء أكان الواصل إلى الجوف جامدًا أم سائلًا، وسواء أكان ذلك علاجًا كالإبر العلاجية أم كان غذاء كالإبر الغذائية , هل يعتبر ذلك مفطرًا أو لا يعتبر ذلك مفطرًا؟ هذا ضابط. ثانيًا: النظر فيما يصل إلى الجوف عن طريق الاضطرار أو النسيان كالغبار والدخان والأبخرة، وماذا يمكن التحرز منه كالحشرات، وما كان عن طريق المضمضة أو الاستنشاق في الوضوء، وكالأكل والشرب على سبيل النسيان، فهل ذلك مما يعفى عنه ويصح معه الصوم أو لا؟ هذا كذلك ينبغي أن يكون من الضوابط.

стр. 16885

ثالثًا: ما خرج من الجسد على سبيل الاختيار كالتقيؤ والاستمناء والدم (الحجامة، الفصد، التحليل) هل هو من المفطرات أو لا؟ أو ما يخرج من الجسد على سبيل الاضطرار كالقيء والاحتلام والرعاف، هل لهذا أثر على صحة الصوم؟ رابعًا: من حكم الصوم تضييق مجاري الدم بالجوع لإضعاف وازع الشيطان، فهل يستفيد الصائم من تعاطيه في جسده دخولًا أو خروجًا قوة ونشاطًا؟ فهو في محل نظر في إفساده الصوم سواء أكان محله الجهاز الهضمي أم كان خارجًا عنه إلا أن له أثرًا في القوة والنشاط. فهذا مما يجب النظر إليه في الاعتبار وإصدار القرار في ضوئه. أرجو أن يكون النظر فيما يفطر وما لا يفطر في ضوء الضوابط التي من شأنها أن تهدينا إلى الطريق المستقيم وإلى الصواب في القول.

стр. 16886

وقبل أن أنتهي من تعليقي أحب من سماحة الشيخ السلامي أن يقيد ما أجمله في بحثه من أن من مبررات الفطر خشية المرض، فهذا القول المطلق يمكن أن يأخذ به كل من يريد الإفطار في نهار رمضان من غير عذر ويلتمس مثل هذا العذر , فهذا في الواقع مدخل صعب يجب إعادة النظر فيه , وتقييده بنصح الأطباء الموثوقين بأن مثل هذا المرض، أو بأن الصوم يؤثر على هذا المريض فيمكن أن يؤخذ بهذا الاتجاه , ثم القول بأن الحجامة قد انتهى أمر المص فيها، قول غير صحيح، فالحجامة موجودة ومعالجتها بالطريقة التقليدية موجودة أيضًا في بعض المجتمعات، وإن كانت في الطريق إلى التلاشي، وما دام لدينا نص نبوي كريم: " أفطر الحاجم والمحجوم " فهذا النص قائم لا يقضي عليه ما عليه أكثر الناس من البعد عن مزاولته فهو حكم باقي، فإذا وجد حاجم يحجم بالمص قلنا بفطره، وقلنا بفطر المحجوم الممصوص دمه، فليس في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ نصوص يقال بانتهاء وقتها إلا أن يكون ذلك على سبيل النسخ في زمن تنزل الوحي على رسول الله ﷺ . هذا ما أحببت ذكره، حفظكم الله، والسلام عليكم.

стр. 16887

الدكتور أحمد رجائي الجندي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحقيقة سوف أقصر حديثي على بعض الملاحظات في موضوع نقط العين , فكما ذكر زملائي من قبل: الدكتور حسان والدكتور محمد علي البار، يوجد قناة دمعية توصل فعلًا إلى البلعوم وهي متصلة، ويستطيع لو تم حقن كمية كبيرة من السوائل أن تصل فعلًا إلى الجهاز الهضمي، لكن قطرة العين الكمية المأخوذ هي نقطة واحدة وحجمها (٠.٠٦) من السم٣ أي أنها أقل بكثير جدًّا من محتوى أي شيء يمكن أن يتعرض إليه الإنسان. هذه نقطة. النقطة الثانية: في أثناء مرورها عندما تدخل إلى القناة الدمعية تمتص جميعًا ولا تصل إطلاقًا إلى البلعوم، وهذه نقطة هامة، سوف يطرح البعض سؤالًا على أن طعم هذه القطرة يظهر في الفم. هذا حقيقي، هو يظهر في الفم ليس لمرور هذه القطرة داخل البلعوم، ولكن لأنها تمتص والمكان الوحيد للتذوق هو اللسان، ولا يوجد أي مكان آخر يمكن التذوق به سوى اللسان، يوجد على اللسان مناطق مختلفة لتذوق طعم الحلو وطعم المر، وهكذا , ففورًا أول ما تمتص تذهب إلى هذا المكان وتصبح طعمًا ويشعر بها المريض الذي يتعاطاها , وبالتالي فإنها لا تصل إلى هذا المكان. النقطة الثالثة: إذا أخذنا بموضوع التدخين السلبي فهناك شيء خطير إذا كان إنسان منا ... هو الدكتور جبر الألفي قال: أن هناك المزاج. نفترض أن شخصًا آخر لا يدخن وذهب إلى أحد المكاتب وبها من يدخنون هل هنا هذا الدخان الذي سوف يتنفسه هل هو سيفسد هذا الصوم أم لا؟ إذا كان هذا الموضوع سيفسد الصوم فمن باب أولى أن تكون المسقاة التي تستخدم الآن لعلاج إدمان التدخين تؤدي إلى إفساد الصيام، وقد قيل في هذه الجلسة أن كل شيء يدخل عن طريق الجلد لا يسبب إفسادًا للصوم ولا إفطارًا. لذلك يجب أن يفرق تمامًا بين هذه المواضيع الحساسة البسيطة. النقطة الرابعة: فضيلة الشيخ تقي العثماني أشار إلى نقطة الأذن. الأذن هي فعلًا لا يوجد لها مخرج إلا إذا كانت الطبلة مثقوبة وهذا الثقب لا بد وأن يسد فورًا وإلا فإن الدواء سيصل إلى البلعوم. النقطة الخامسة: فضيلة الشيخ محمد علي التسخيري أشار إلى موضوع الأوردة والأوعية الدموية بأنها تتصل بالجوف، وأنها تأخذ مأخذ هذه العملية، تغذي وتكون مخرجًا في هذه العملية. لكن ما هو الموقف إذا كان هناك مريض أصيب في يوم من أيام رمضان بمغص كلوي ويحتاج إلى مسكن قدره ١سم٣ ويأخذه في الوريد وليس في العضل؟ هل هذا يؤدي إلى إفطاره أم لا؟ وشكرًا.

стр. 16888

الشيخ ساتريا أفندي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي السيد رئيس الجلسة أصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أستأذن السيد الرئيس أن أقول بعض الكلمات حول الموضوع الذي نتحدث عنه. بعد أن قرأت هذه البحوث وبعض الكتب الفقهية المتعلقة بهذا الموضوع والاستماع إلى كلام الباحثين في هذا الموضوع أجد أن خلاف العلماء في المفطرات بين توسيعها وتضييقها يرجع إلى ما قال له العلامة ابن رشد في كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) ، بعد أن نقل إجماع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك عن الجماع والطعام والشراب في نهار رمضان، وقال: " اختلفوا من ذلك في مسائل منها مسكوت عنها ومنها منطوق بها، وأما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمنفذ، وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة، وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة. وسبب اختلافهم في هذا هو قياس المغذي على غير المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي. فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنه عبادة غير معقول وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عن ما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي ". هذا ما قاله ابن رشد لذلك يكون أمامنا مذهبان في ذلك، مذهب التوسيع في مفطرات الصوم ومذهب التضييق، وموقفنا أمام هذين المذهبين أن نختار أحد المسلكين. المسلك الأول: مراعاة المذاهب التي تمسك بها أهالي البلدان الإسلامية المختلفة. كل بلد أهله يتمذهب بمذهب فقهي معين. وإذا اخترنا هذا المسلك فوظيفتنا هنا ليست للترجيح بل لتوضيح المفطرات عند كل المذاهب. المسلك الثاني: هو مسلك الترجيح لأحد هذه الأقوال. فهذا يحتاج إلى الدقة لعمقه، ويحتاج إلى معرفة أدلة كل مذهب من المذاهب ووجه الاستدلال منها. وجدير بالذكر أن بعض السلف من الفقهاء - على حسب ظني - لم يقع في الخطأ ولم يسئ فهم الجوف عندما قال بأن إدخال عود أو وضع قطرة من الدواء في الأذن والطبلة غير مخروقة مفسد للصيام. بل إنني أرى أن التمسك بهذا الرأي يدل على الاحتياط في باب العبادة، وليس بسبب فهم العلماء الأذن أو الجوف بشكل عام.

стр. 16889

ثم أستأذن السيد الرئيس أن أقذم أمام حضراتكم سؤالًا واحدًا هامًّا- على حسب ظني - يتعلق بمفطرات الصوم التي تخص وضع المرأة في أداء هذا الركن من أركان الإسلام، وهو تناول المرأة حبوب منع الحيض في رمضان؛ ومن المعلوم أن من موانع الصوم ومفسداته خروج دم حيض المرأة فإذا نوت المرأة الصوم من الليل ثم حاضت في النهار ينتقض صومها، ولكن بتطور التكنولوجيا الطبية الحديثة تستطيع المرأة حبس دم حيضها بتناول حبوب منع الحيض ليلًا حتى تتمكن من إكمال الصوم شهرًا كاملًا مثل الرجل. السؤال هنا هل تناول حبوب منع الحيض له أثر في صحة الصوم؟ وكيف يكون إذا أحست المرأة بالسحور بانتقال دم الحيض من رحمها وتهيئته للخروج بسبب مجيء دورته المعتادة فتناولت حبوب منع الحيض وتحبس الدم وظنت أن الدم قد رجع إلى رحمها مرة أخرى. فهل له أثر في صحة الصوم؟ وإذا كان له أثر في ذلك فما هو حكمه الشرعي؟ وهل هذا يؤدي إلى المرض؟ فإذا كان استخدام أدوية يتسبب في مرض المرأة , فهل يعتبر تناول حبوب منع الحيض أمرًا محظورًا أو مباحا؟ والرد على مثل هذه التساؤلات هام جدًّا، لماذا؟ لأن بعض النساء في بعض الدول الإسلامية لا سيما في بلدي أندونيسيا قد اعتدن أن يتناولن حبوب منع الحيض في شهر رمضان المبارك، كما جرت العادة في موسم الحج. وشكرًا.

стр. 16890

الشيخ وهبة الزحيلي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا شك أننا استمتعنا في صبيحة هذا اليوم بالبحوث الثلاثة المعمقة، أولها البحث الفقهي من فضيلة مفتي تونس الشيخ محمد السلامي، والبحثان الآخران من الطبيبين الكريمين، وكل منهما بحسب تخصصه قد أفاد وأجاد. فبحث فضيلة الشيخ السلامي تميز بالتصور الشامل للموضوع والدقة والبيان الكلي البليغ كشأنه دائمًا، والبيان الفقهي والأصولي بضوابطه الفقهية. وقبل أن أتحدث عن وجهة نظري في تأييد أو مخالفة كل من الأساتذة الثلاثة أقول: ينبغي أن نتخذ هذه القواعد التي ارتأيتها وهي: الحفاظ على نظرية المنافذ المفتوحة التي قررها الفقهاء، والتي يكون إدخال شيء منها مفطرا للصوم ما عدا الأذن، أخذًا بمذهب المالكية الذين لا يقولون بإفطار إدخال شيء من الأذن، فهذا التصور يتفق مع الطب الحديث ويكون في قرارنا شيء من الحكمة إلا إذا كانت الطبلة مثقوبة. وكذلك ما عدا إدخال شيء إلى الجسد يقصد به التغذية أو الاستمتاع بشهوة المزاج، فإذا كان القصد من إعطاء الحقن أو الإبر التغذية فينبغي أن يكون الشيء مفطرًا، وكذلك إذا كان قضية المخدرات وغيرها قصد به مراعاة هذا الشخص أيضًا يكون مفطرًا، وينبغي أن نفرق بين القصد وعدم القصد , فما أثاره الدكتور رجائي فيمن يشم الغبار أو الدخان أو البخور , فإذا تعمد الإنسان شم هذه الأشياء فالقصد والنية معتبرة ((إنما الأعمال بالنيات)) ، إذا تعمد شمها أو فتح فاه ليستقبل الغبار فينبغي أن يكون الشيء مفطرًا، أما إذا وجد في مكان لا قصد له فشم الروائح وشم الدخان أو الغبار فهذا لا يكون مفطرًا، والفقهاء راعوا قاعدة أخرى غير قاعدة المفطرات وهي أن (المشقة تجلب التيسير) وأن كل ما يشق الاحتراز عنه ينبغي أن يكون معفوا عنه، فالقضية في المفطرات ليست مجرد إدخال شيء إلى الجوف أو عدم إدخاله.

стр. 16891

كذلك قياس شيء على المضمضة والاستنشاق، حكما لا بد أن يرشح شيء أثناء المضمضة والاستنشاق إلى الجوف، ولكن الفقهاء لم يحكموا بالفطر لأنهم إذا حكموا بذلك أفسدنا التكليف الشرعي، وهو كون المضمضة والاستنشاق سنة في أغلب المذاهب، وواجبة في المذهب الحنبلي، فحينئذ أيضًا ينبغي أن نراعي معنى التكليف، وبالتالي لا يصح أن نقيس على المضمضة والاستنشاق بعض ما يدخل إلى الجوف حتى ولو كان قليلًا سواء كان مغذيًا أو غير مغذ، ولو كان كالسمسمة والبحصة وما شاكل ذلك. هذا هو المبدأ الأول في موضوع الحفاظ على نظرية المنافذ المفتوحة التي قررها ما عدا الاستثنائين، الاستثناء الذي ذكرته. وأما ما يرشح إلى جوف العين فهنا نجد أن المذهب المالكي يعتبر القطرة في العين مفطرة، وهذا غير منفذ، ليس منفذًا مفتوحًا، وبقية الفقهاء قرروا أن القطرة في العين حتى لو وجد طعمها في الجوف لا يفطر. فإذن مرة نوافق المالكية في هذا الموضوع ومرة نخالفهم؛ لأن العين - أخذًا بنظرية المنافذ المفتوحة - ينبغي ألا يكون الداخل إليها بالكحل أو القطرة مفطرًا. أما بقية المنافذ المفتوحة وهي الداخل إلى القبل والدبر والإحليل والمهبل فهذه ينبغي أن تكون مفطرة، وسأذكر أن بعض الإخوة الأطباء قالوا: مفطرة , وبعضهم قالوا: غير مفطرة. وفضيلة الشيخ السلامي اعتبر أنها مفطر. كذلك أنا أخالف الأطباء في قضية إدخال شيء إلى الجسد مثل القثطرة التي هي الأنبوب الدقيق وما في حكمها، لأخذ خزعة من الكلية أو من الكبد أو تنظير المعدة بالوسائل الحديثة، أو إدخال الطبيب أو القابلة أصابعه بالقفازات إلى مهبل المرأة أو عند الولادة، وسألني كثير من الناس أن الأطباء المولِّدين يدخلون أصابعهم أثناء الولادة لإخراج الولد فهل يمكن أن نقول أن هذه الأشياء لا تفطر؟ فالواقع هنا خرق لمعنى الإمساك الذي يتنافى لغة مع الصيام. القضية ليست قضية الجوف وأنه مغذي أو غير مغذي، وهل يصل إلى الجهاز الهضمي أو لا يصل؟ الواقع هنا خرق لدائرة الإمساك التي ينبغي أن تصان عنها نفس الصائم في حالة الصيام. فينبغي القول بأن هذه الأشياء مفطرة حينما ندخل هذه الأجهزة إلى المهبل والإحليل والدبر ومن المريء إلى المعدة (التنظير الشعاعي) ، كل هذه ينبغي أن تكون مفطرة.

стр. 16892

كذلك موضوع انفرد به الشافعية وهو قضية قياس الخطأ على النسيان. الحنفية فرقوا بينهما قالوا: النسيان لا يفطر لأنه مغلوب عليه وأما الخطأ فيمكن تفاديه. أما الشافعية فقاسوا الخطأ على النسيان، وعملوا بظاهر الحديث ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان)) . وبالمناسبة ما أثير حول حديث الإفطار بالحجامة، نص صاحب كتاب (سبل السلام) أن حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) منسوخ، لأنه ثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. بهذا النص في (سبل السلام) وأن الحديث لم يعد له وجود لأنه منسوخ. ولذلك أرجو أن يقتلع هذا من أذهان الفقهاء والأطباء أن هذا الحديث له وجود , هو ثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. بعد هذه الملاحظات المختلفة ما أشار إليه فضيلة الشيخ السلامي أن مضغ العلك الذي لا يتحلل منه شيء غير مفطر مطلقًا, هذا في الواقع ليس مذهب الحنفية أو المالكية إنما هو أيضًا مذهب الشافعية والحنابلة على الراجح أنه غير مفطر مضغ العلك اللبان الطبيعي وليس العلك الحالي المشوب بالحلويات فهذا مفطر بالاتفاق، أما اللبان الطبيعى، هذا ما قالوا: إنه غير مفطر. أيضًا قلت أن الأجهزة الداخلة إلى المعدة كالمسبار الكاشف لصورة المعدة، في الواقع هي مفطرة، وهو رأي الجمهور غير الحنفية ولو لم يكن عليها دواء، سواء كان وجد دواء، مجرد خرق حاجز الإمساك يعد مفطرًا. كذلك قطرة العين قلت إنها لا تفطر خلافا للمالكية، لا عند الحنابلة فقط، فإنها لا تفطر، لكن الحنابلة ومعهم الجمهور لا تفطر قطرة العين. قول الشيخ السلامي: " إن الحق ما قاله الغزالي والسبكي والقاضي حسين أنه لا منفذ بين الأذن والباطن "، هذا في الحقيقة وافق الطب، لكن مذهب الشافعية على خلاف هذا التقرير، لأنهم اعتبروا - وهذا تشدد - نبش الأذن بالعود مفطرًا وكذلك صب الدهن وغيره، وهو الراجح عندهم. فإذن قوله: (الحق) الحق يظهر من ترجيح فضيلة الشيخ السلامي.

стр. 16893

كذلك إدخال شيء في الدبر مفطر، هذا هو مذهب الجمهور، وهو الرأي الراجح، وبالتالي قياسًا على هذا يشمل إدخال الطبيب أصابعه في المنافذ المفتوحة مثل المهبل وغيره، فينبغي أن يؤخذ القول بالإفطار. وبناء على ذلك أخالف فضيلة الشيخ السلامي بأن الفحص النسائي للقابلة يكون من المهبل وغيره غير مفطر، وأؤكد أن هذا ينبغي أن يكون مفطرًا. كذلك أخالفه في أن التخدير الكلي الشامل كل اليوم يفسد الصيام لأنه كالإغماء، لأنه ذهب العقل بالإغماء، كذلك التخدير حكمه حكم الإغماء ينبغي أن يكون مفطرًا. فهنا أيضا لا أوافقه في ذلك. طبعًا أؤيده في أن جميع الحقن في العضل والوريد لا تفطر إلا إذا قصد بها التغذية. وأؤيد ما قاله فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع في عبارته: " إن الخوف من المرض عند الشافعية والحنابلة يعد عذرًا مبيحًا للإفطار ". الواقع هذا ينبغي ضبطه وهو ما عبر عنه فضيلة الشيخ ابن منيع (خشية المرض) ، الواقع هذا عند غلبة الظن وليس مجرد احتمالات أو مجرد الأوهام (الخوف من المرض) هذا لا يكون عذرًا إطلاقًا. هذه ملاحظات حول بحث فضيلة المفتي. ما يتعلق بالملاحظات حول بحث الدكتور البار؛ أنا أؤيده في أن ما يدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسي كالدخان والبخاخ وبخاخ الربو هذا يفسد الصوم، وأن التخدير الموضعي في علاج الأسنان لا يفطر، لأنه لا يؤدي إلى غياب العقل أو الذهن وإنما هو لا يدخل منه شيء إلى الجوف، وبالتالي كل علاجات الأسنان بشرط ألا يصل من آثار هذا العلاج إلى الحلق - فإنه لا يكون مفطرًا.

стр. 16894

أما ما يدخل الجسم عبر الفم والحلق متعمدًا يعني عنصر القصد ينبغي أن نراعيه , وكذلك ما يدخل الدبر وما يدخل المهبل وما يدخل إلى الإحليل، كل هذه مفطرات عملًا بمذهب الشافعية خلافًا لما قاله الدكتور البار. أيضًا ما يدخل عبر الأذن، الأطباء أشاروا إلى أنه لا يوجد منفذ مفتوح إلى الأذن، وهذه قضية خلافية أنا قلت لا مانع من أن نأخذ بمذهب المالكية في الموضع، وبالتالي نلتقي مع الطب الحديث في هذه القضية. أخالف الدكتور البار في أن أخذ الخزعة من الكبد أو غيره أو غسيل الكلية لا يفطر، هذا في الحقيقة أمر ليس من السهل تقريره أو الاقتناع به. كذلك الأدهان عبر الجلد هذا أؤيده فيما قال إنها لا تفطر, ونقل الدم وسحبه من الأوردة لا يفطر هذا سليم، وكذلك سحب الدم والحجامة والفصد لا يفطر، هذا كله أؤيده فيه وهو فهم يلتقي فيه الطب مع الفقه. أما ما يتعلق ببحث الدكتور حسان شمسي باشا؛ في الواقع استرسل الدكتور حسان - حفظه الله - في الاعتبارات الطبية، وبالتالي قرر، أو أنه كان يتجه إلى أن العبرة بالتغذية وعدم التغذية، وهذا منفذ مفتوح أو غير مفتوح، وبالتالي كأنه اعتبر أن أغلب هذه الأشياء لا تفطر، فاعتبر التحاميل واللبوسات والحقنة الشرجية والتنظير الطبي لا تفطر , في الواقع هي تفطر حتى لو لم يكن عليها مرهم، أما هو يعتبر أنها إذا كان وجد مرهم عندئذ تفطر فقط. أؤيده في الواقع في بعض الأمور أن نبش الأذن لا يفطر، وأن قطرة العين لا تفطر، ولكن أخالفه في أن البخاخ والتخدير العام وغسيل الكلى، كل هذا لا يفطر، الواقع هو من المفطرات. كذلك أؤيده في أن كل أنواع الحقن حتى ولو أخذت في الوريد هي في الواقع لا تفطر إلا إذا قصد بها التغذية كالسيروم، هذا صار غذاء في حالة العمليات الجراحية يقصد به التغذي كبديل مؤكد، بدل الفم أو الأنف يعطى من طريق السيروم. وكثير من الناس يأخذ مقويات عن طريق هذه الإبر الوريدية، هل من المعقول نقول إنه لا يفطر؟! ويقصد بذلك الغذاء. فإذن خلاصة كلامي أن هناك عدة قواعد واعتبارات شرعية ينبغي ملاحظتها في هذا الموضوع وليست مقصورة على مجرد الكلام من بعض الزوايا دون البعض الآخر. وشكرًا.

стр. 16895

الشيخ الصديق الضرير: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. أحاول بعون الله في تدخلي هذا أن أقدم ضابطًا عامًّا لما يفطر، أخذته مما قرأته من بحوث وتعقيبات مفصلة وجيدة، معتمدًا فيه على ما ورد من النصوص القرآنية والسنة. أولًا النصوص التي وردت في القرآن بشأن هذا الموضوع هي قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ . فالآية الأولى يؤخذ منها: أن كل ما يصدق عليه الرفث لغة أو عرفًا فهو محرم في نهار رمضان ومفسد للصوم , وعلى هذا فالجماع ومقدماته مفسدة للصوم مع استثناء القبلة - لحديث عمر - " إذا لم تؤد إلى غيرها ". ولولا الحديث ما استثنيتها. والآية الثانية، يؤخذ منها أن كل ما يصدق عليه الأكل والشرب لغة أو عرفًا أو حكمًا فهو ممنوع في نهار رمضان ومفسد للصوم. وأعني بـ (حكمًا) تناول المغذيات التي تؤدي وظيفة الأكل أو الشرب. ويستثنى من هذا الضابط أيضًا تعمد القيء لورود الحديث بأنه مفسد للصوم، ولولا ورود الحديث ما استثنيته، لأنه ليس أكلًا ولا شربًا وإنما هو إخراج للأكل. والحجامة إذا صح ما يقوله الشيخ عبد الله بن منيع، ولم يثبت النسخ ولا التأويل الذي ذكره الذي تحدث من قبل فالمسألة مسألة خلافية، لكن الثابت هو موضوع القيء، فهو مستثنى يقينًا. وجاء الحديث في السنة الصحيحة بما يؤكد هذا ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي)) وفي بعض الروايات ((يدع طعامه من أجلي ويدع شرابه من أجلي ويدع شهوته من أجلي ويدع زوجته من أجلي)) .

стр. 16896

وقد أورد الشيخ محمد مختار السلامي في ملخص بحثه ضابطًا للمفطر أو المفطر كما يرى هو، في كل مذهب من المذاهب الأربعة، يصعب فهم أي واحد منها مع ما أخذته من القرآن والسنة. قد يقترب ضابطي هذا من بعضها ويبتعد من البعض الآخر. وذكر الدكتور حسان ضابطًا لما يفسد الصوم، هو كل ما يدخل إلى الجهاز الهضمي متجاوزًا الفم والبلعوم يكون سببًا للإفطار ومفسدًا للصيام، هذه هي عبارته التي وردت في بحثه. ووافقه الدكتور محمد علي البار على هذا الضابط، وأضاف أن يكون الشخص عامدًا، ولا يشترط أن يكون ما دخل الجوف ووضع بين قوسين: (المقصود الجهاز الهضمي) طعامًا أو شرابًا، وإنما يدخل في ذلك الدواء والدخان. ولا أوافقهما على جعلهما فساد الصوم معلقًا أو مرتبطًا أو منوطًا بما يدخل في الجوف وهو الجهاز الهضمي؛ لأن هذا لا دليل عليه من قرآن ولا سنة. السنة لم تذكر إلا الأكل والشرب، والقرآن لم يذكر إلا هذا. فدخول حصاة إلى الجوف لا تفسد الصوم والدخان لا يفسده والدواء لا يفسده إلا إذا كان طعامًا أو شرابًا فيصدق عليه أنه شراب، يقال: شربت الدواء، فهذا يفسد. أو أدى الدواء، ولو لم يكن طعامًا ولا شرابًا أدى إلى وظيفة الطعام والشراب لأنه يكون في حكمهما. ولا أوافق الدكتورين أيضًا على أن منظار المعدة مفطر لأنه ليس طعامًا ولا شرابًا لا لغة ولا عرفًا، ولا سيما أن الدكتور البار قرر أنه لا علاقة له بالغذاء , لو كان هذا المنظار مغذ لكان هناك وجه في القول بأنه مفطر.

стр. 16897

وكذلك لا أوافق الدكتور البار على أن ما يدخل إلى الدبر (الحقنة الشرجية) وما يصل عبر الأذن مفسدًا للصوم إلا إذا كان ما وصل إلى الجوف مغذيًا فإنه يفسد الصوم. وقال متحدث قبلي: أن موضوع التغذية هذا لا محل له ولا دليل عليه. هذا هو الأصل في الطعام والشراب في أنه مغذ، ولذلك أخذنا هذه العلة، فكل ما غذى فهو كالطعام والشراب. وهذا دليل قوي، وقد أورد هذا أحد الإخوة، ذكر وقرأ لكم عبارة ابن رشد وورد فيها التفرقة بين المغذي وغير المغذي. فهذه معروفة منذ القدم عرفها الفقهاء. وأخيرًا قد أورد الشيخ محمد المختار السلامي في ملخص بحثه أربعًا وثلاثين مسألة أوافقه في كل ما رجح فيه صحة الصوم وهي ثماني عشرة مسألة، لأنها متفقة مع الضابط الذي ذكرته. وأخالفه في كل ما رجح فيه فساد الصوم وهي تسع مسائل ما عدا مسألتين أوافقه فيهما، وهما: تعمد القيء والحقن المغذية، ولكم الشكر.

стр. 16898

الشيخ عمر بن عبد العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. معالي رئيس مجمع الفقه الإسلامي معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي أيها الأساتذة الفضلاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في بداية الكلام أشكر سماحة الشيخ محمد المختار السلامي على إتحافه إيانا بهذا البحث العلمي القيم الدقيق، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وأن يوفقه وإيانا لما فيه رضاه. تعليقي على هذا البحث بين أن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - قاس المرض على السفر، أو أنه عبر بأنه سوى بين المرض والسفر، وهذا مفاده قياس المرض على السفر في إباحة الفطر في رمضان، والذي يظهر لي أن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - دليله هو النص وهو قوله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، والذي يدل على ذلك أنه عندما سئل قال: وجعت إصبعي. فالإجابة هو بيان لعلة الحكم، وأن العلة هو المرض. فإذا كان قد استدل بالنص بغض النظر عن قياسه هذا، وأما إذا كان قد استدل بالقياس بغض النظر عن النص الدال على الحكم في موضوعه فإن قياسه يرد عليه. أتفق مع سماحة الشيخ السلامي في أن هذا القياس مردود، ولكن الذي يظهر لي أو الذي قد أختلف معه في رد هذا القياس: ما الذي يرد هذا القياس؟ هل يرده أن القياس مع الفارق، وأن هناك فرقًا بين المرض والسفر، أم أن الذي يرده هو أن القياس في مقابلة النص؟ فالذي يظهر لي- والله أعلم - أن الرد ينبغي أن يكون من منطلق كون هذا القياس قياسًا في مقابلة النص إن كان قد قاس. وأما إذا غض النظر عن النص الدال على حكم إفطاره بسبب ألم إصبعه فإن القياس - الذي يظهر لي والله أعلم - أن القياس قياس الأولى، لأنه أن كان قد قاس المرض على السفر، والسفر اعتبر مبيحًا للفطر نظرًا إلى أنه مظنة وجود العلة وهي المشقة فيه. وأما المرض - كما ذكر سماحة الشيخ السلامي - فهو العلة نفسها. ولا شك أن إفضاء العلة الحقيقية إلى الحكم أولى من إفضاء مظنتها إلى ذلك الحكم.

стр. 16899

التعليق الثاني يتعلق بما ذكره سماحة الشيخ في أن الصوم عندما يكون أعون على شفاء المريض فهو لا يبيح الفطر بل يجب على المريض الصوم. وقد أحسن وبين أنه لم ير لأحد قولًا في هذا، ولكن القواعد تقتضي وجوب الصوم عليه , وهذا صحيح دقيق وسليم، إن شاء الله، ولكنه بين أن هذا لا ينسحب على مذهب ابن سيرين الذي جعل مجرد وجع الأصبع مبيحًا للفطر. والذي أريد أن أقوله: أن الانسحاب على المذهب يستلزم دخول المذهب في هذا الذي ذكره. أي أن توهم انسحاب كون المرض الذي يكون أعون على شفاء المريض إلى وجوب الإفطار لا ينسحب على مذهب ابن سيرين , فيما إذا اعتقدنا أن مذهب ابن سيرين يدخل في هذا، ولكن مذهب ابن سيرين لا يدخل أو لا علاقة له بالمرض الذي يكون أعون على شفاء المريض؛ لأن جوابه بأن (ألمًا في أصبعه) هو الذي أدى إلى إفطاره يدل على أنه يرى المرض المؤلم هو المبيح للإفطار وليس كل مرض، بل وليس المرض الذي يكون فيه الصوم أعون على شفاء المريض. ولذلك لا خوف على انسحاب هذا الذي تفضل بذكره سماحة الشيخ على مذهب ابن سيرين؛ لأن مذهب ابن سيرين لا علاقة له بهذا نظرًا لجوابه.

стр. 16900

النقطة الثالثة تتعلق بتعريف الشاطبي - رحمه الله تعالى - الرخصة، فهو قد عرف الرخصة وقال: لعذر شاق. وانتقد الشاطبي - رحمه الله تعالى - الأصوليين أو العلماء بأنهم عرفوا وبينوا وقالوا: هو ما أبيح لعذر. واكتفوا بكلمة (عذر) ، ولذلك جعل الشاطبي - رحمه الله تعالى - هذا التعريف غير مانع لدخول المساقاة والقرض والسلم، رغم أن هذه العقود لا تسمى رخصة. والذي أريد أن أقوله: هو أن تعريف الشاطبي - رحمه الله تعالى - قد تناول كلمة (شاق) ووصف العذر بأنه شاق، وهو نفسه - رحمه الله تعالى - قد بين أن المشقة مضطربة، وكما ذكر أيضًا سماحة الشيخ السلامي أن المشقة مضطربة، ولذلك لما كانت المشقة مضطربة أقام الشارع السفر مقامها. والتعريف ينبغي أن يخلو من المضطربات نظرًا لأن التعريف الغرض منه الوصول إلى المعرف وتمييز المعرف عن غيره، والتمييز لا يتأتى إلا بالمحدد. هذا من جهة. ومن جهة أخرى نقده لتعريف العلماء إنما عرفوه: (هو ما أبيح لعذر) فقط، وما وصفوا العذر بالشاق. بين أن التعريف غير مانع نظرًا لعدم وجود قيد (الشاق) فيه. والذي أريد أن أقوله: هو أن كلمة (عذر) في هذا التعريف مطلقة، والمطلق - كما هو القاعدة الأصولية - ينصرف إلى الفرد الكامل، وبما أن الشارع شرع الرخص للتخفيف، وإزالة المشقة فالمقام يقتضي أدن يكون الفرد الكامل، فإن العذر يكون موصوفًا بالشاق وإن لم يذكر، بل كلمة (العذر) في هذا المقام تغني عن ذكر (الشاق) . فإذا كان الذي روعي هو مطلق العذر فدخول المساقاة والقرض وما إلى ذلك، نعم يدخل ولكن إذا قيدنا العذر بالشاق فإن هذه العقود لا تدخل. ولكن هل ينظر إلى العذر بالنسبة لفرد خاص أم أنه ينظر إليه بالنسبة للكل (للأمة) ، يعني المشقة بالنسبة للأمة؟ وأعتقد أنه من المعروف أن هذه العقود لو لم تكن شرعت للحق الضيق والحرج الأمة باعتبارها مجتمعًا متكاملًا، وعندئذ ينبغي إذن أن تدخل هذه العقود في تعريف الرخصة إذا نظر إلى المجتمع باعتباره كلًّا، وإذا كان ينظر إلى الفرد فإن العذر نظرًا إلى انصرافه إلى الفرد الكامل فإنه لا يدخل. هذا وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير، وأن يلهمنا الصواب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 16901

الشيخ عجيل جاسم النشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. تعليقي على قضية جزئية أعتقد أنها تستحق النظر لأنها خلافية. بالنسبة للقليل من الأدوية التي تجاوز الحلق إلى الجوف مما ليس للغذاء كقطرة الأذن مخروقة الطبلة، وقطرة العين؟ وقطرة الأنف، وبخاخ الأنف، وبخاخ الربو كما ذكره الأطباء. أعتقد أن هذه غير مفطرة فإن القليل من هذه القطرات أو أثر البخاخ ليس له اعتبار في إفساد الصوم، نظيرًا بالمعنى الدقيق للقليل المتحلل من السواك، ولا يفطر قطعا للنص وهو قول ربيعة ﵁: رأيت النبي ﷺ صائما ما لا أحصي ولا أعد. فالسواك لا يفطر والأطباء ذكروا أن في السواك ثماني مواد كما سمعنا من العرض، ونظير القليل من هذه الأدوية ما يتسرب إلى الجوف من أثر المضمضة والاستنشاق وهو معفو عنه أيضًا. فما كان يسيرًا من هذه الأدوية لا بأس به ولا يفطر من جانبين؛ لأنه ليس أكلًا أو شربًا، ونظائره شواهد من مثل آثار السواك والمضمضة والاستنشاق أما ما كان أكلًا أو شربًا فيفطر قليله وكثيره لورود النص قطعًا في الأكل والشرب وهو نص مطلق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 16902

الشيخ إبراهيم السلقيني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث هدى ورحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه. أولًا: أشكر الإخوة الأفاضل الباحثين الذين أجادوا وأفادوا بما بذلوا من جهد، ولكن لا بد أن نقف عند بعض النشاط التي يجدر بنا أن نذكر ما يدور حولها من ملاحظات. سماحة الشيخ محمد المختار السلامي - حفظه الله- فيما يتعلق بالمرض يبدو لي - والله أعلم - أن العلة هي المرض كما أن العلة السفر، وذكر المشقة في كل ذلك إنما هو حكمة وليس علة. لأن الحكمة غير منضبطة، والعلة - كما يعلم الجميع - هي الوصف الظاهر المنضبط. ولكن أي مرض؟ هل مجرد الألم في الإصبع علة مؤثرة في إباحة الفطر، أم أن المقصود من المرض هو المرض الذي يتفاعل مع الصوم تأثيرًا ووجودًا وعدمًا، أي المرض الذي يحدث بسبب الصوم أو المرض الذي يزداد، أو المرض المراد به تأخر الشفاء , وليس أي مرض يعتبر مؤثرًا في وجوب الفطر أو في إباحة الفطر. في وجوب الفطر عند تحقق الهلاك، وفي إباحة الفطر عند غلبة الظن بوجود الضرر. أما فيما يتعلق ببحث الأخ الدكتور البار، فلم يذكر لنا في مجال المناقشة للمفطرات ما يتعلق بقطرة العين، لم يبين لنا رأيه الطبي فيما يتعلق بقطرة العين. أما ما يتعلق بقطرة الأذن فأحب أن أضيف - والرأي في هذا للأطباء - أنني سألت عددًا من الأطباء المختصين في أمراض الأذن , فقالوا لي: أن نسبة لابأس بها من الناس مصابون بثقب في غشاء الطبل وهم لا يشعرون، يعني لو يشعر فهناك انضباط، لما يكون مثلًا هناك مرض في ثقب فأقول: أفطر، وعندما لا يكون هناك ثقب لا أفطر. إذن المهم في الأمر أن المريض لا يعلم ولا يشعر بأنه قد ثقب غشاء الطبلة. بمعنى أنه قد يكون هناك التهاب يؤثر في ثقب الغشاء ثم المرض يزول والغشاء يبقى مثقوبًا. فأعتقد هنا إذا كان الأمر كذلك , وأمر العبادة يبنى على الأحوط لا على الأيسر خلافًا للمعاملات فيكون الرأي - والله أعلم - بالفطر بقطرة الأذن فيما يبدو لي.

стр. 16903

أيضًا أوكد ما ذكره أخي فضيلة الشيخ عكرمة وقد سبقني في ذلك بأن ما ذكره الأخ الدكتور البار من أن ما يدخل الجسم عبر الفم والحلق أنزله منزلة النسيان، سواء كان بسبب قلع الضرس أو عملية جراحية في الفم، فهذا في غير موضعه ولا ينسجم أبدًا مع النسيان فيما يبدو لي؛ لأن إجراء القلع أو العملية من الممكن أن تؤخر إلى المساء أو إلى ما بعد الإفطار إلا إذا وجدت ضرورة وحينئذ الضرورة لها حكمها. فيما يتعلق بالتفريق بين حقن الوريد وحقن الجلد والعضل , فيما يبدو والله أعلم، أن حقن الوريد تختلف اختلافًا كليًّا عن حقن العضل، فحقن العضل مقيسة على امتصاص الجلد، وهو بالإجماع لا يفطر. أما الحقن الوريدية فهي مفطرة لأنها تستعمل لإيصال الغذاء والدواء وبشكل أسرع بكثير مما لو أخذ الغذاء أو الدواء عن طريق الفم. وهنا أخالف من تفضل وذكر بأن الأكل والشرب فقط. نعم الأكل والشرب شكلًا وأيضًا الأكل والشرب موضوعًا وحقيقة، فحينما أخذ حقنة للتغذية فهي في معنى الأكل والشرب حكمًا وحقيقة، وان لم يكن أكلًا ولا شربًا في الصورة. ومن هنا فأقول بأن حقنة الوريد إما أن تؤخر إلى وقت الإفطار، وإن كان هناك ضرورة فتؤخذ وعليه القضاء. فيما يتعلق بما أثاره الأخ الفاضل حول حبوب تأخير الحيض، فأقول: هذا مبني على قول الأطباء , إن كان ليس هناك ضرر للمرأة - كما هو في أمر الحج سواء بسواء - فيجوز لها أن تأخذها. وموضوع حبس الدم وعدم حبس الدم في الحقيقة أنا ما أتصور مثل هذا، يعني إما أن يكون عامل تأخير أو لا يكون عامل تأخير. فإن لم يكن عامل تأخير فهي تفطر والوضع طبيعي، وإن كان عامل تأخير فالأمر يعود إلى ضرر الدواء أو عدم ضرره، فإن لم يكن هناك ضرر، وأنا كنت سألت عددًا من الأطباء المختصين بأمراض النساء، قال أن لم يكن مداومة أو إكثار من هذا لمرة أو لمرتين فلا يضر. فالأمر علاقته بالطب، والحكم الشرعي مبني على الحكم الطبي. والله أعلم.

стр. 16904

الشيخ خليفة أبا بكر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أشكر الإخوة المحاضرين الذين غطوا موضوع المفطرات، سواء كان ذلك على الصعيد الفقهي، أو كان على الصعيد الطبيّ. وأقف هنا لأذكر أن المصطلحات الفقهية والطبية قد لا تتفق في كل الأحوال. فما ذكره الفقهاء من مصطلحات وعبارات هي مصطلحات وعبارات تقريبية. فمرادهم بـ (الدماغ) ما يقابل فعلًا المعدة بمعنى أنه الجزء الأعلى، وهذا أمر يتفق مع السياق الذي جاء فيه حديثهم عن هذا المصطلح. فيما وراء ذلك أعجبني في البحوث أنها اتجهت إلى التأصيل ومحاولة وضع المعايير والضوابط، وهذا هو الذي يحتاجه الناس في يومنا هذا للفتوى، لأننا نحتاج إلى استخلاص ضوابط ومعايير سواء كانت هذه الضوابط والمعايير ابتداء بالطبيعة من القرآن والسنة، وهما الأصل، ثم بعد ذلك يأتي الاستئناس بالفقه الإسلامي في مذاهبه المختلفة في أن نفصل هذه الضوابط والمذاهب بالنسبة لكل مذهب من المذاهب حتى نستطيع وعلى هديها أن نطرق الأحكام فيما يستجد من حوادث. ولعله واضح من خلال العروض التي قدمت لنا أن هناك نقصًا كبيرًا فيما يتصل بهذا الجانب وهو جانب العلة في هذه الآراء وهذه الأحكام، وتعليل الاختلاف الذي وقع بين الفقهاء. هل العلة في الإفطار هي الغذاء أم العلة الشهوة، أم العلة هي مجرد دخول شيء إلى البطن ... إلخ؟ هذه المسائل فعلًا وضح من خلال الحديث الذي دار، سواء كان ذلك في البحوث أو كان ذلك في المناقشات دل ذلك على أن هذا الجانب كان يحتاج إلى كشف، وهذا ما يدعو إليه الناس بضرورة الحديث عن المقاصد الخاصة بكل علم من العلوم أو مبحث من المباحث، يعني يسبقه حديث عن المقاصد المتصلة بهذا الجانب، لو تم ذلك لسهل علينا كثيرًا، ولكنا اليوم نتجه مباشرة إلى أن نعطي آراء في المسائل المعروضة علينا، ذلك أن هنالك جانبا كبيرا يكون قد غطي , وانطلاقًا منه يمكننا أن نعطي آراء في المسائل التي عرضت علينا.

стр. 16905

على كل حال هذه البداية تعتبر - في نظري - بداية جميلة، لكنني أرى أن المسائل التي نص عليها الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ينبغي ألا نتناقش فيها لأن الاختلاف رحمة، وهنالك السعة في المذاهب المختلفة، وأن ندع الناس يأخذون بما يشاؤون بحسب ما يحق مصالحهم، ولأن هذه المسائل خاصة بالعبادات وهي مسائل ذات حساسية خاصة، ليست كالمعاملات التي يتبع فيها وجه المصلحة، ولهذا يترك في المسائل التي تحدث عنها الفقهاء من المسائل السابقة تترك كما هي. فقط نأخذ من آراء الفقهاء هذه الموجهات - كما ذكرنا - والضوابط والمعايير والهوادي كي ننظر في المسائل الحديثة. هذا هو الذي ينبغي أن نتجه إليه. بعد ذلك أحب أن أعلق بأن كلام الإمام الشاطبي عن الترخيص في العقود لا يعتبر أنه من باب الرخصة بناء على التعريف الذي أورده الأصوليون للرخصة. حقيقة الأصوليون يذكرون أن كذا داخل في باب المستثنيات (العقود، العرايا، المزارعة، المساقاة) استثناؤها من الأصل العام يعتبر من باب المستثنيات للتخفيف، وهي داخلة حقيقة في باب الرخصة. المشقة دائمًا يأتي التعبير بها في باب العبادات، ولا ترتبط هذه الأشياء بالحديث عن المشقة؛ لأن المشقة غالبًا تأتي في باب العبادات، لكن هذه العقود مربوطة بالرخصة من حيث هي رخصة، وتأتي في باب الحديث عن الرخص كقسم من الأقسام التي جاء فيها الترخيص في الشريعة الإسلامية، وبني الاستثناء على أسباب استدعت ذلك.

стр. 16906

بعد ذلك أيضًا أحب أن أنبه أو أناقش فضيلة الشيخ محمد مختار السلامي في بحثه القيم في أنه ذكر أن الرخصة شخصية , أنا في نظري الرخصة في الشريعة ليست شخصية، الرخصة في الشريعة موضوعية، معيارها موضوعي، ذلك أن الشريعة لم تربط الرخصة بالحكمة وهي المشقة، وقد عدل الفقهاء عن ذلك كما ذكروا؛ لأن الحكمة غير منضبطة، فما يكون مشقة في زمن هو ليس مشقة في زمن آخر، وما يكون مشقة عند شخص ليس هو مشقة عند شخص آخر وهكذا , لهذا السبب عدلوا عن ربط الأحكام بالحكم، وربطوها بالعفة وهي الوصف الظاهر المنضبط، والعلة هي السفر والمرض ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ والمرض موضوعي، هذا مريض فهو مريض أيا كان المرض، السفر أيا كان بطائرة أو بقطار أو براحلة هو سفر. على كل حال المعيار العام صار معيارًا موضوعيًّا. الحديث عن أن الرخصة شخصية هذا يتأتى في إطار الحديث عن الحكمة. صحيح أن الحكمة هي العلة الأساسية وهي الباعث على الأحكام، لكن الفقهاء جعلوا بيننا وبينها حاجزًا، ذلك الحاجز هو الوصف الظاهر المنضبط وهو العلة. بعد ذلك الحديث عن حالات إجراء الغسيل - مثلًا - بالنسبة للكلى وكونه لا يفسد الصوم أو لا يبطل الصوم، أظن أن هذا لا محل له؛ لأن من هو مصاب بمرض الكلى أساسًا، يباح له أن يفطر، فكيف نبحث عن أنه يصوم؟ هذه المسائل أعتقد أنها ربما تكون إيغالًا في الترف؛ لأن هذا الشخص أساسًا التركيبة والحالة التي هو عليها لا تبيح الصوم له , فلا يصوم أساسًا وهو معفو عنه، فليس هنالك داع لأن نجث ما يترتب عن ذلك من نقل الدم له، وأن نقله لا يترتب عليه إفسادًا للصوم. هذا ما أردت قوله. وشكرًا.

стр. 16907

الشيخ علي السالوس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. شكرًا لكل من تحدث قبلي وللأخوة الثلاثة الباحثين ولإدارة المجمع، وأحب أن أوجه شكري لإدارة المجمع للمنهج الجديد الذي سلكته في البحث والتعقيب , وأرجو أيضًا في الأبحاث القادمة أن يضاف شيء آخر وهو مراعاة التخصص للبحوث المشتركة، فهنا الفقيه تعرض للجانب الطبي، والطبيب تعرض للجانب الفقهي، فلو أننا نظرنا في البحوث القادمة - أن شاء الله - أن يكون هناك اشتراك في البحث الواحد، فنكلف الفقيه والمتخصص ببحث واحد لعل هذا يكون فيه النفع أن شاء الله. نحن هنا أمام عبادة، والعبادة يجب فيها الاحتياط، ولكن أيضًا يجب فيها رفع الحرج. وهنا بالنسبة للأكل والشرب صورة ومعنى والجهاز الهضمي والتغذية أرى أن هذا يجب أن يراعى ما هو في معنى الأكل والشرب، وأن يراعى أيضًا الجهاز الهضمي. ما ذكره الأطباء حول الجهاز الهضمي كلام علمي دقيق يتصل بالأكل والشرب , ولذلك ما لا يدخل إلى الجهاز الهضمي وليس فيه معنى الأكل والشرب ولا يتنافى مع مقصود الصيام والهدف من الصيام والغاية من الصيام ربما كان هذا لا يفسد الصيام، فمثلًا أخذ شيء من الكلية - عينة من الكلية - هذا لا يتنافى مع الهدف من الصيام، وفي الوقت نفسه ليس فيه معنى الأكل والشرب لا صورة ولا معنى. كذلك بالنسبة للجامد الذي يدخل إلى الجسم، الحنفية هنا لهم كلام لعله يفيدنا وهو اشتراط الاستقرار حتى يكون الجامد مفطرًا يستقر في داخل الجسم. الأخذ بكلام الحنفية هنا يفيدنا في المناظير وغيرها من الأشياء التي لا تستقر في الجسم، فهي ليست في معنى الأكل والشرب، وفي الوقت نفسه المريض في حاجة إلى هذه الأشياء، ثم أن هذا أيضًا له ما يؤيده من سادتنا الفقهاء.

стр. 16908

بالنسبة لحديث (الحاجم والمحجوم) في القول بالنسخ نعم ورد في أقوال كثيرين والتأويل أيضًا، التأويل بأن الحاجم يمكن أن يفطر لأن الدم يمكن أن يدخل في جوفه , وأن المحجوم يمكن أن يفطر لأن الحجامة تضعفه فيضطر إلى الفطر، هذا بالتفصيل موجود في كثير من الكتب. أما موضوع القليل والكثير , مع ضم الضرورة والحاجة فلو أنه ثبت فعلا أن قطرة العين - كما تحدث الأطباء - لا يصل منها إلى الجسم إلا هذا القدر الذي يمتص ولا يدخل إلى البلعوم؛ إذن معنى هذا أنه لايؤثر على الصوم. بالنسبة لمرضى الربو، العدد الذي ذكره الإخوة الأطباء والحاجة إلى هذا، أنا أقول هنا ليس إفتاء فلست مفتيًا وإنما أقول من باب التساؤل فقط للبحث، الأفضل هنا النظر إلى أن هذا المريض ما يدخل في جوفه بعد أن يدخل في الجهاز التنفسي والجزء المتبقي الذي لا يكاد أن يرى هل هنا مقاصد الصوم تدفعنا إلى القول بأن هذا يفطر، وأن نقول له أيضًا أفطر وأعد؟ وكيف يعيد وهو مريض؟ هذا مرض مزمن، أم أن مثل هذا يمكن أن يكون معفوا عنه لأنه لم يتعمد الإفطار، لم يتغذ، لم يجترئ على شهر الصيام. هنا علاج والشيء هنا قليل إلى هذا الحد هو أقل من السمسمة كما وصف الأطباء. التخدير، إذا ثبت أن التخدير لا يصل منه شيء إلى الجهاز الهضمي كما قال الأطباء، فإذن هو ليس طعامًا لا صورة ولا معنى، ولم يصل إلى الجهاز الهضمي. غسيل الكلية، إذا ثبت، أيضًا أن غسيل الكلية لا يؤدي إلى شيء يدخل إلى الجهاز الهضمي. هذه أشياء يجب أن نتحقق منها طبيًّا أولًا, هل يدخل منها شيء إلى الجهاز الهضمي أم لا يدخل؟ بالنسبة للحديث عن وظيفة المجمع، أعتقد أن وظيفة المجمع ليست فقط بيان المذاهب، فالمذاهب مبينة في كتبها، وهذه وظيفة تكون ميسرة لا تحتاج إلى هذا المجمع، إنما أعتقد أن وظيفة المجمع الأساسية أو الرئيسية الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنة، وهذا هو الاجتهاد الجماعي الذي نحتاج إليه في عصرنا. أكرر شكري وتقديري والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا وسول الله , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 16909

الشيخ عمر بن عبد العزيز: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أنا ذكرت بالنسبة لقياس ابن سيرين ﵀ أنه قياس في مقابلة النص فيرد , والقياس في مقابلة النص هو أن يفضي القياس إلى حكم مخالف للحكم الذي أدى إليه النص , أي أن يدل القياس على خلاف ما دل عليه النص، وقياس ابن سيرين ليس من هذا القبيل، وكان قصدي أن أقول: أن النص موجود وهو يقيس. وكان منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى أنهم يرجعون إلى الكتاب ثم السنة ثم إلى القياس , أما عمل ابن سيرين فهو أيد النص بالقياس , ولم يقس في مقابلة النص. أحببت أن أوضح هذا لأن إطلاق القياس في مقابلة النص على هذا ليس صحيحًا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 16910

الشيخ علي التسخيري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في الواقع هذه وقفات سريعة مع السادة الذين تحدثوا. هناك وقفة مع الدكتور الألفي حفظه الله عندما طرح لنا مسألة جديدة وهي مسألة المزاج , شيء بالإضافة إلى الغذاء ومسألة اللذة الجنسية. أنا في الواقع لم أجد ما يدل على ذلك، وأنا أطلب منه أن يتفضل بذكر الدليل , وإلا لكان هذا الأمر لأبطلنا كل شيء يؤثر في اعتدال المزاج للصائم , فلو فرضنا: يجلس في ماء بارد مثلًا أو يمر في حديقة غناء، هذه أشياء تؤثر في المزاج. المزاج لا أرى ما يدل على لزوم تضييق مزاج هذا الإنسان الصائم المسكين. الشيء الآخر، ذكر أن إدخال الناظور إلى الرحم قد يلذذ هذه المرأة. أنا لا أعتقد أن ذلك يحدث أولًا، لا أعلم كيف يلذذ وهو يقتلها بهذا الأسلوب؟ وإذا كان هناك تلذذ من هذا القبيل أنا لا أؤيد سماحة الشيخ الضرير في أن الرفث يفسر بالجماع ومقدماته. لا أدري هل هناك من أفتى بتحريم كل مقدمات الجماع على الصائم معناه أنه ليس له أن يقبل؟ ويقال أن القبلة هي أهم المقدمات , ولا أعلم أيضًا ليس له أن ينظر إلى زوجته المتزينة، ليس له أن يلمسها!! هذه كلها مقدمات للجماع , أنا لا أفهم من الرفث إلا أنه تعبير قرآني مهذب عن مسألة الإدخال ومسألة الإنزال، وليس مسائل أخرى وهي التي كادت تراود أذهان البعض. ثم مسألة إدخال الدواء إلى الشريان، قال: إنه يفطر. أيضًا لا دليل عليه , يعني إدخال الدواء أو المسكن - كما سأل الأخ - إلى الوريد لا دليل على أنه يفطر، لأنه ليس فيه لا ملاك التغذية وليس فيه أي ملاك آخر أو أي عنوان آخر يصدق عليه. ومن هنا أجيب الدكتور الذي سأل من مسألة المسكن: لا مانع مطلقًا من دخول الدواء ودخول المسكن إلى الأوردة، ولا يشمله أي دليل مانع.
следующие страницы →