المبحث الرابع
إنهاء اتفاقية البطاقة بين مصدرها وحاملها وآثار ذلك
يوجد عادة طريقان لإنهاء العقود والاتفاقات:
١ - التنفيذ الكامل لبنود الاتفاقية والوفاء بجميع الالتزامات من قبل كافة الأطراف في الفترة المحددة. وهي النهاية الطبيعية بالنسبة لجميع العقود، فإذا تبقى شيء لم ينفذ من الاتفاقية في الوقت المحدد فإن هذا يعد نقضًا للاتفاقية.
٢ - نقض الاتفاقية من قبل أحد الأطراف.
يضاف إلى ما تقدم: أن ينص في الاتفاقية على طريقة معينة ينتهي بها العقد غير الطريقتين السابقتين، مثلًا: ينص في الاتفاق على جواز إنهاء العقد من قبل أحد الأطراف بإشعار سابق.
أحيانًا ينتهي العقد بسبب قانوني يتعلق بأحد أطراف العقد خارج عن إرادته، فلا يستطيع أن يوفي بالتزاماته القانونية حسب الاتفاقية برغم أنه ليس له الحق أن ينهي العقد، كما لو تعاقد شخص مع آخر على أداء خدمة معينة فإن موته يعد سببًا قانونيًّا لعدم الوفاء بالعقد، ومع هذا لا يعد نقضًا للاتفاقيّة، نظرًا لأن هذا يتعلق بحضوره شخصيًّا فقط، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للقرض، فإن موت المقترض لا يعفيه من دفع القرض، فالمنظور هو حالته وليس حضوره.
مما يعد أيضًا من الأسباب القانونية لعدم الوفاء بإتمام العقد وبطلانه: أن يكون التنفيذ مستحيلًا قانونًا ليس لأطراف العقد يد في ذلك، أو يقع تحت طائلة الإكراه، إذ هو سبب قانوني كاف لإبطال الاتفاقية (١)
стр. 17117
قسم قانون إقراض المستهلك الصادر عام ١٩٧٤ إنهاء العقد قسمين رئيسين:
القسم الأول: أسباب ليس لها تعلق بالوفاء باتفاقية العقد.
القسم الثاني: أسباب تعود إلى عدم الوفاء بالتزامات الاتفاقية.
يحصر القانون ما له علاقة بالقسم الأول، حيث يجعل لمصدر البطاقة (المقرض) حق مزاولة إنهاء العقد بالطرق التالية:
١ - إشعار حامل البطاقة: يوضح فيه عزمه على إنهاء العقد، معتمدًا في ذلك على مواد الاتفاقية.
٢ - إمهال حامل البطاقة مدة لا تقل عن سبعة أيام من خلال إشعار يرسل إليه بإنهاء العقد.
٣ - موت حامل البطاقة (المقترض) .
٤ - إبطال مواد الاتفاقية بما لا يتطابق مع شروط قانون حماية المستهلك، أو فرض مسؤوليات أكبر على حامل البطاقة (المقترض) مما لا يسمح بها القانون.
أما بالنسبة لأسباب القسم الثاني فالقيود الأساسية لإنهاء العقد بسببها هي كالتالي:
١ - أن يشعر مصدر البطاقة (المقرض) حامل البطاقة (المقترض) بعدم الوفاء بالتزاماته، وأن يعطيه فرصة لتلافي النقص إذا كان ممكنًا.
٢ - إبطال أي شرط يفرض نسبة من الفوائد (الزيادات الربوية) تتجاوز النسبة المعتادة في العقود بسبب عدم وفاء صاحب البطاقة بتسديد الزيادات الربوية المترتبة على قرضه.
تحديد وقت تسديد القرض يمثل أحد العناصر الرئيسة في عقد بطاقة الإقراض، كما هو الأمر بالنسبة لبقية العقود.
قد يصرح به، وقد يفهم من إجراءات الاتفاقية، أما بالنسبة لبطاقة الإقراض بالزيادة الربوية فإنه يصرح به.
تتضمن الاتفاقية عادة المقدار الذي يجب أن يدفعه المقترض دوريًا، سواء كان التحديد بالحد الأدنى، أو مقدارًا معينًا في وقت معين.
عدم الالتزام بما تم تحديده في العقد يعد نقضًا له، لكنه لا يكون سببًا كافيًا لإنهائه من قبل المقرض (مصدر البطاقة) ذلك أن وقت الدفع لا يعد سببًا جوهريًّا لإنهائه.
يفترض أن يزاول حامل البطاقة (المقترض) حق الخيار لدفع القرض كاملًا، أو على أقساط بما في ذلك الزيادة الربوية المترتبة على القرض، وللفترة القادمة على الأقل، وللمقرض مصدر البطاقة حق فرض زيادة ربوية على حامل البطاقة بكامل القرض، ابتداء من اليوم الذي جرى الاتفاق على تسديد القرض من حين استلام فاتورة الحساب.
حامل البطاقة (المقترض) مسؤول أن يدفع زيادة ربوية شهرية على القرض، سواء كان الدفع بعد يوم، أو بعد تسعة وعشرين يومًا من حين استلام فاتورة الحساب.
إذا لم يتم تسديد الفاتورة السابقة فإنها تضم للشهر الذي يليه مضافا إليها زيادة المبلغ الذي لم يتم تسديده، وتكون مساوية لتلك التي تحسب شهريًّا على القرض، سواء دفع المقترض الحد الأدنى المطالب به أو لا.
стр. 17118
لا يستطيع مصدر البطاقة (المقرض) أن يرفع نسبة الزيادة الربوية بتاتًا ما دام أن الاتفاقية من النوع العادي حسب قانون حماية المستهلك الصادر عام ١٩٧٤ حتى ولو لم يوف المقترض بالتزاماته.
غير أن هذا لا يمنع المقرض مصدر البطاقة من مزاولة حقوق أخرى، مثل المطالبة بدفع القرض كاملًا مباشرة، أو سحب البطاقة من حاملها، كما أن له الحق أن يبعث له إشعارًا يطالبه فيه بالدفع عند عدم التسديد، وإعطائه مدة كافية لذلك، فإذا انتهت المدة ولم يقم حامل البطاقة (المقترض) بالتسديد حينئذ يحق لمصدر البطاقة (المقرض) أن يعد هذا نقضًا للشروط المتفق عليها، وينهي بذلك العقد بينهما.
في جميع الحالات لا يسمح للمقرض أن يطالب بأكثر من نسبة الزيادة المذكورة في العقد، حتى ولو لم يوف المقترض بالتزاماته.
يحق للمقرض مصدر البطاقة أن يطالب بالتسديد للقرض مع الزيادة الربوية حامل البطاقة (المقترض) قبل الموعد المحدد، كما لو كان مقرضًا في نفس الوقت إذا حدث نقض للاتفاقية من قبل حامل البطاقة (المقترض) (١)
قد أصبح من المعلوم قانونًا: " أن تأجيل الدفع يمثل نقضا للاتفاقية، وليس على المقرض مصدر البطاقة أن يصبر على ذلك، بل أن مزاولة حقوقه المشروعة في ذلك لا يعد تغييرًا للاتفاقية حسب قانون إقراض المستهلك الصادر عام ١٩٧٤، إذ لا بد من تطبيق الاتفاقية بحذافيرها ". (٢)
يضاف إلى ما تقدم: أن مصدر البطاقة يحتفظ لنفسه غالبًا بحق فسخ العقد وإنهائه في أي وقت يريد.
من الطبيعي حينئذ أن يستعيد البطاقة، وأن يحرم حاملها من حق الاستفادة من التسهيلات التي منحها إياه (٣)
اتفاقية بطاقة الإقراض تقدم قرضًا مستمرًا عادة تكون نهايته مفتوحة (Open Card) فلا يأتي إنهاء اتفاقيتها حسب الطريق الأول وهو التنفيذ الكامل لبنود الاتفاقية (٤) ولكن معظم اتفاقياتها يتضمن شرطًا لإنهاء العقد، وذلك بطريق إشعار سابق بذلك من أحد أطراف العقد، وإذا لم يشترط هذا فينص عليه في العقد، كل طرف يشترط هذا لنفسه يزاول حقه في ذلك، ولا يعد نقضًا له، كما يخول القانون العام إنهاء هذا العقد من دون إشعار سابق باعتباره حقًّا للطرفين.
لحامل البطاقة الحق في إنهاء العقد بعدم استخدامها، مثلما أن لمصدر البطاقة الحق في عدم تقديم قرض له لم يتم الاتفاق عليه سابقًا (٥)
أخيرًا: "إن أي إنهاء للعقد ليس مذكورًا في مواد اتفاقية العقد يعد نقضًا للعقد، وهذا بدوره يخول الطرف المتضرر المطالبة بالعوض المعتاد ". (٦)
آثار انتهاء عقد البطاقة:
إذا زاول أحد الطرفين: مصدر البطاقة، أو حامل البطاقة حقه في فسخ العقد وإنهائه فإن هذا يثبت القرض كاملًا في ذمة حامل البطاقة، وعليه أن يسدد مصدرها بما توجب عليه من مبالغ من خلال استخدامه البطاقة، فإن أخفق في التسديد فلمصدر البطاقة إقامة دعوى عليه، ومطالبته بذلك. ومعلوم أن حامل البطاقة هو الشخص المسؤول عن استخدام أي شخص آخر للبطاقة في شراء احتياجاته من السلع والخدمات أو السحب النقدي. (٧)
стр. 17119
المبحث الخامس:
العلاقات والمسؤوليات بين مصدر البطاقة والتاجر
علاقة مصدر البطاقة بالتاجر:
العلاقة بين هذين الطرفين علاقة تجارية محضة، يعمل كل واحد منهما بطريقة مستقلة، ولمصلحته الخاصة (١)
من الجوانب المهمة في عقود بطاقات المعاملات المالية تكييف
علاقة التاجر الذي التزم التعامل بالبطاقة مقابل النقد حسب الاتفاق بينه وبين مصدر البطاقة (البنك) ، إذ أنه لا يقبض الثمن من المشتري (حامل البطاقة) لكن يسجله على مصدر البطاقة.
يبدو في ظاهر الأمر أن العلاقة بين التاجر ومصدر البطاقة علاقة دائن (التاجر) بمدين هو (البنك مصدر البطاقة) ، حيث يتوقع أن يحصل التاجر على قيمة مبيعاته مباشرة، وهو ما لم يحدث حسب موافقته على منح وقت لمصدر البطاقة يتم فيه التسديد.
لكن من جهة أخرى يمكن القول:
أن التاجر لم يمنح مصدر البطاقة تأجيل التسديد، ذلك أن الفترة بين إتمام الإجراءات المطلوبة لاكتمال سندات البيع وإرسالها إلى مصدر البطاقة لفحصها ضرورية لتسديد حقوقه، وليست مهلة يتيحها لمصدر البطاقة، ولذا فإنه لا يوجد حقيقة دين.
كما أنه ليس من شروط العقد وأركانه تأجيل الدفع بالمعنى المعروف في عقود الدين، فإن إجراءات العقد وشروطه بين التاجر ومصدر البطاقة تختلف تمامًا عن ذلك الذي يتم بين حامل البطاقة ومصدرها. متى تمت الإجراءات المطلوبة لإرسال وثائق البيع وسنداته حسب الطريقة المتفق عليها صحيحة سليمة، فإن البنك مصدر البطاقة يقوم بتسديدها لحسابه مباشرة دون تأخير.
стр. 17120
نتيجة لهذا فإن مثل هذا لا يدخل فيما يسمى دَيْنًا، ولو اعتبرناه قرضًا فإنه ليس قابلًا للدفع حتى تكتمل تلك الإجراءات، وتتوافر لسندات البيع كافة الشروط المطلوبة لدفع قيمتها، ولدى اكتمالها يكون الدفع مباشرة دون تأجيل، إذ أن التأجيل هو معيار ما يسمى قرضًا (١)
أما إذا تم عقد بين التاجر ومصدر البطاقة، بحيث يكون الأول (التاجر) دائنًا للثاني (مصدر البطاقة) بما لا يدخل تحت عقد البطاقة، وهو ما يكون غالبًا بين الشركات والبنوك، فإن مثل هذا لا ينطوي تحت قانون إقراض المستهلكين البريطاني الصادر عام ١٩٧٤، بل هو خارج عن إطارها مستقل عنها. (٢)
إن القانونين الإنجليزي والأمريكي لم يحددا علاقة مصدر البطاقة بالتاجر في عقد البطاقة، وإنما جعلا حرية التعاقد هي التي تحكم قضاياهما بموجب الاتفاق المبرم بينهما. (٣)
من جهة أخرى: غالبًا ما يعطي التاجر توكيلًا للبنك يخوله صلاحية السحب من حسابه الخاص للمبالغ المطالب بها مثل استرجاع قيمة السندات غير الصحيحة، أو قيمة البضائع المعادة إليه، يعطي التاجر فرصة النظر في البيانات المقدمة له، وابقائها لديه للتأكد من صحتها مدة ثلاثة أشهر، وهي القاعدة العامة المتبعة في كل من أمريكا وبريطانيا. (٤)
قد يكون التاجر وكيلًا لمصدر البطاقة، وقد يكون العكس. يعتمد هذا في المقام الأول على نصوص الاتفاقية بينهما.
إذا أصبحت العلاقة بين التاجر ومصدر البطاقة علاقة وكالة، بمعنى أن التاجر أصبح وكيلًا لمصدر البطاقة فأي معاملة تجارية يتمها التاجر بهذه الصفة مع حامل البطاقة المقترض يصبح العقد مكونًا من طرفين هما: مصدر البطاقة (المقرض) وحامل البطاقة (المقترض) .
كذلك قد يكون مصدر البطاقة وكيلًا للتاجر، حينئذ فأي اتفاقية قرض تتم بين مصدر البطاقة بهذه الهيئة، وحامل البطاقة (المقترض) تصبح في الحقيقة عقدًا بين التاجر وحامل البطاقة (المقترض) . (٥)
стр. 17121
الإجراءات المطلوبة من التاجر للبيع بالبطاقة:
يزود مصدر البطاقة التاجر وبصورة دقيقة بالتعليمات والإجراءات المطلوب إتباعها منه عندما يتقدم حامل البطاقة لشراء بضاعة منه، أو الحصول على خدمة معينة.
كما يزوده بسندات البيع ذات البيانات المهمة الخاصة، وآلة الختم المائي (الضغط) وبعض الأدوات القرطاسية.
ينبغي للتاجر في البداية التأكد من صلاحية البطاقة وأنها ليست ضمن قائمة المحظور التعامل بها، إذ يزود التجار عادة وبصورة مستمرة بأرقام مثل هذه البطاقات، وقائمة يذكر فيها اسم حامل البطاقة وشخصيته طبقًا للمعلومات المدونة على البطاقة، فإذا كان مقدم البطاقة امرأة في حين أن البطاقة نفسها تبين أنه رجل حقيقة، فعلى التاجر أن يرفضها ولا يجوز له أن يتعامل بها.
بعد التأكد من حقيقة حاملها تتم إجراءات البيع وفق الخطوات التالية:
أولًا: يضع التاجر البطاقة فوق الآلة المخصصة للطبع على السند
في المكان الصحيح.
ثانيًا: يستعمل الآلة لطبع المعلومات المدونة على البطاقة على سند البيع.
ثالثًا: يخرج التاجر السند من الآلة، ويملأ البيانات المدونة عليه بكتابة واضحة.
رابعًا: يطلب التاجر من حامل البطاقة التوقيع على السند في المكان المخصص.
خامسًا: يفحص التاجر التوقيع، ويتحرى مطابقته بتوقيعه الموجود على البطاقة.
سادسًا: أخيرًا على التاجر أن يتأكد أن المعلومات المدونة على سند البيع واضحة وكاملة على الصور الأربع، ثم إعطاء حامل البطاقة الصورة العليا من صور السندات، ورد البطاقة لصاحبها، وتسليم البضاعة المباعة له.
في حالات خاصة يطلب التاجر من مصدر البطاقة إعطاءه صلاحية الإذن بالبيع بها إذا تجاوزت قيمة المبيع المبلغ المحدد للاقتراض، فإذا أعطي الصلاحية بالبيع يزود برقم خاص، يدونه على السند في الفراغ المخصص لذلك، وفي حالة رفض الطلب يزود التاجر ببعض التعليمات والنصائح التي ينبغي له العمل بها (١)
стр. 17122
إجراءات تصفية سندات المبيعات:
بعد تمام هذه الإجراءات واكتمالها يبعث التاجر بمجموع سندات المبيعات في الوقت المحدد له إلى المنظمة الخاصة بالبنوك المصدرة للبطاقات، المؤسسة لغرض تصفية حسابات التجار ومعاملاتهم من خلال البطاقة، حيث أن هذه المنظمة، أو الجمعية هي المسؤولة عن ذلك بالنسبة لبطاقات الإقراض المؤجل الدفع، باتفاق من مصدري البطاقة والبنوك المتعاملة معهم، حيث تقوم بنفس العمل الذي يقوم به قسم تصفية حساب الشيكات.
تسجل هذه الجمعية لحساب التاجر الذي أودع لديها سندات البيع بالبطاقة قيمة المشتريات مباشرة بعد خصم عمولة البنك، وربما أجلت الخصم حتى تقديم بيان الحساب الشهري لحامل البطاقة للتأكد من عدم الاعتراض عليها من قبله.
وفي كلتا الحالتين فإن هذه الجمعية ستصفي حساب سندات البيع مع البنك المصدر للبطاقة ليخصم من حساب حاملها. (١)
" يزود التاجر شهريًّا ببيان من قبل البنك المصدر للبطاقة يوضح فيه حسابه الشهري، يحتوي هذا البيان على التالي:
المجموع الكلي ملخصًا لكافة ما أودعه من سندات مبيعاته، وما تمثله من مبالغ، والخدمات المحسومة لحساب البنك، وحساب المكالمات التلفونية لمصدر البطاقة لطلب السماح بالبيع بالنسبة للبطاقات التي تجاوزت الحد الأعلى للقرض المحدد له ". (٢)
стр. 17123
السندات المقبولة والأخرى المرفوضة:
سندات البيع الكاملة التي استوفت كافة الإجراءات المرسومة المطلوبة من التاجر تصبح واجبة التسديد من قبل مصدر البطاقة مباشرة، ومن دون مراجعة التاجر والرجوع عليه إذا لم يدفع قيمتها حامل البطاقة، إلا في حالات استثنائية معينة يحددها العقد بين البنك المصدر والتاجر، التي غالبًا ما توضع في صيغة غامضة، وأسلوب غير واضح بغرض حماية مصدر البطاقة في النهاية. ولكن يمكن أن يقال بشكل عام:
يحق للبنك المصدر للبطاقة أن يجعل التاجر هو المسؤول في الحالات التالية:
١ - إذا تم عقد البيع مع حامل بطاقة يثبت عدم قانونيتها.
٢ - إذا كانت البطاقة ضمن قائمة البطاقات الممنوع اعتمادها، والقائمة الأخرى المنتهية المدة، ولم تجدد.
٣ - عندما يكون السند غير موقع من حامل البطاقة نفسه، الذي اشترى البضاعة، أو من خوله صلاحية استعمالها.
٤ - في الحالة التي لا يوفي فيها البائع بتسليم البضاعة لمشتريها حامل البطاقة.
٥ - في حالة عدم وفائه بالضمان أو مطابقة المواصفات المطلوبة، أو حالات الغش.
٦ - بيع بضاعة يزيد ثمنها على القرض المقرر من قبل البنك المصدر لحامل البطاقة من دون أخذ إذن سابق بذلك.
يعد التاجر مسؤولًا أمام البنك في جميع الحالات السابقة، ويحتفظ البنك نتيجة ذلك بحق رفض سندات المبيعات للتاجر.
يضاف إلى ما تقدم من إجراءات أن البنك يجمع كافة السندات المتعلقة بحامل البطاقة، ونسبة الزيادة الربوية على الدَّين المتفق عليها بين حامل البطاقة والبنك المُصْدِر، ليحصل مصدر البطاقة على التعويض عن هذه الخدمات بالخصم من المبالغ التي تمثلها سندات البيع المسلمة من قبل التاجر. (١)
стр. 17124
عمولة مصدر البطاقة من التاجر: (Creditors Commission)
من أهم ما تحتوي عليه الاتفاقية بين مصدر البطاقة والتاجر عنصران مهمان:
الأول: الاتفاق على نسبة العمولة التي يخصمها مصدر البطاقة من قيمة مبيعات التاجر لدى تسديده.
الثاني: الحد الأعلى للقيمة التي يبيع بها التاجر لحامل البطاقة لدى استخدامها.
أما بالنسبة للعنصر الأول فإن مصدر البطاقة يفرض لصالحه نسبة معينة موحدة لجميع المعاملات التجارية التي يستلم التاجر قيمتها منه لدى تسليم سندات مبيعاته، ويستلم قيمتها، أو تحول على حسابه، مخصومًا منها العمولة التي تم الاتفاق عليها.
تختلف نسبة العمولة المفروضة على التجار من قبل مصدري البطاقات، كما تختلف بين مصدر البطاقة الواحدة وعملائه التجار أحيانًا، تتراوح النسبة بين ١ % إلى ٥ %.
قد تنخفض نسبة العمولة التي يتقاضاها مصدر البطاقة من المحلات التجارية الكبيرة، حيث تكون أرقام المبيعات مرتفعة جدًا، والتوقعات كبيرة.
من السياسات الاقتصادية التي ينتهجها مصدرو البطاقات فرض نسبة متفاوتة على قيمة المبيعات، بحيث يراعى ما يدر منها ربحًا عاليًا على التاجر، فترتفع نسبة العمولة عليه، وما كان منها محدد السعر والربح رسميًّا فتنخفض النسبة عليه، مثل البترول ومشتقاته.
برغم أن التاجر يستحق كامل قيمة مبيعاته التي باعها على حامل البطاقة، لكن هذا لا يعد خرقًا للقانون، أن يدفع مصدر البطاقة للتاجر مقدارًا أقل من المبلغ الذي يستحقه لكن أصبح هذا معترفًا به، ومقبولًا قانونًا من مدة طويلة.
إن الدفع من طرف ثالث أقل من القيمة المستحقة بالعقد مقبول وكافي في تسديد الدين، خصوصًا في بطاقات الإقراض تبعًا للاتفاق بين مصدر البطاقة والتاجر، حيث يكون مسؤولًا وملزمًا بالتسديد. (١)
أما العنصر الثاني فهو ما ينبغي أن يتحراه التاجر، ولا يسمح بتجاوزه إلا بعد الإذن من مصدر البطاقة كما تنص عليه الاتفاقية، وهو الأمر الذي يجب أن لا يفرط أو يتهاون فيه، وهو يتحمل مسؤوليته إذا ثبت تجاوزه له بدون إذن.
стр. 17125
فوائد المحلات التجارية من الانضمام إلى منظومة البطاقات البنكية:
أصبح ضروريًّا للتاجر في الوقت الحاضر أن يشترك في منظومة الشركات والمؤسسات التي تصدر البطاقات البنكية للمعاملات التجارية، ولو في واحدة منها فقط، ليظهر على قدم المساواة أمام زملائه من التجار، وعليه أن يقبل بالبطاقة في مبادلاته المالية والتجارية، وإن كان هذا صعبًا بالنسبة لأصحاب المحلات التجارية الصغيرة الذين لا يستطيعون الحصول على تخفيض نسبة العمولة التي يخصمها المصدر للبطاقة على قيمة مبيعاتهم. يحصل التاجر على فوائد عديدة من خلال اشتراكه في نظام البطاقة بكونه بائعًا يوفر السلع والخدمات لحاملي البطاقة، منها المأمول ومنها المتحقق، وهي:
١ - زيادة مبيعاته، ونمو تجارته.
٢ - تفاديه للمشاكل الأمنية الناجمة عن توافر النقد في محله، فهو يتعامل بأقل مقدار من النقد العيني، وفي مستوى قليل جدًّا، إذ أن توافرها مغر بالسطو من قبل السراق والعصابات.
٣ - ضمان الحصول على حقوقه وقيمة مبيعاته كاملة إذا تم البيع ببطاقة صحيحة وإجراءات سليمة. في حين أن التسديد بالشيك مضمون بنكيًّا في حدود خمسين جنيهًا فقط، بينما حدود قرض البطاقة أعلى كثيرًا.
٤ - حصوله على قائمة كاملة، وإحصائية وافية للمبيعات، والمعاملات التي أنجزها خلال كل فترة، الأمر الذي يجعله قادرًا على تقدير أرباحه وخسائره. (١)
стр. 17126
٥ - تمنح التاجر فرصة تقديم دين لأشخاص لو لم يكونوا من حاملي البطاقة لما قدم لهم تلك التسهيلات، نظرًا لأن حقوقه مضمونة (١)
أسباب نقض الاتفاقية من قبل التاجر وآثاره:
من الأسباب التي تعد نقضًا للاتفاقية من قبل التاجر:
أولًا: رفض التاجر قبول بطاقة الإقراض، لتحصيل قيمة البضاعة المشتراة من قبل حامل البطاقة، من دون سبب قانوني، إذ أن القضاء الإنجليزي في قضية: (Re- Charge Card Services Ltd ١٩٨٨) حكم بأن الدفع ببطاقة الإقراض مساو تمامًا للتسديد النقدي.
لذا فحين يكون للتاجر استحقاق نقدًا لدى حامل البطاقة يصبح استخدامها لهذا الغرض مساويًا ومماثلًا له، برغم أنه يأخذ استحقاقه من مصدر البطاقة بمقدار أقل من السعر الذي باع به، إذ يخصم مصدر البطاقة عمولته من كامل القيمة ...
ثانيًا: التمييز بين البيع بالنقد، والبيع ببطاقة الإقراض. (٢) بمعنى أن يكون سعر البيع بالبطاقة أعلى من سعر البيع نقدًا.
نقض الاتفاقية من قبل أحد الأطراف يمنح الآخر الخيار في إنهاء العقد، ولا يمثل اختياره هذا نقضًا للاتفاق من قبله. (٣)
* * *
стр. 17127
القسم الثاني
عقود البطاقات البنكية في الفقه الإسلامي
التكييف والعلاقات
الفصل الأول
عقد الإقراض في الفقه الإسلامي
والبطاقات البنكية
الفصل الثاني
العلاقات بين أطراف عقد البطاقات البنكية
بالنسبة للتسديد والخصم
الفصل الأول
عقد الإقراض في الفقه الإسلامي
والبطاقات البنكية
المبحث الأول: عقد الإقراض في الفقه الإسلامي، وتطبيقه على بطاقات الإقراض.
المبحث الثاني: الشروط في عقود البطاقات البنكية.
المبحث الثالث: آثار الشروط الباطلة على صحة عقود البطاقات البنكية.
стр. 17128
المبحث الأول:
عقد الإقراض في الفقه الإسلامي وتطبيقه على بطاقات الإقراض (Credit Card)
التكييف الفقهي:
عقد البطاقات البنكية، بأقسامه وأنواعه وإجراءاته وأهدافه عقد جديد على الفقه الإسلامي، لا يندرج في صورته الكلية تحت عقد واحد من عقود المعاملات الشرعية المعروفة في المدونات الفقهية، حيث تتعدد الأطراف، وتتنوع العلاقات والالتزامات، وتتباين الأقسام والأنواع.
من الصعب تكييفه في صورته الكلية بعقد واحد: حوالة، أو جعالة، أو ضمان، أو وكالة. أو عقدين معًا: كالوكالة والكفالة، الوكالة والجعالة.. إلى آخر ما ذهب إليه خبراء مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة (١)
إذا صح تصوير عقد بطاقة الإقراض وتكييفها بواحد من تلك العقود من جانب، فإنه يختل من طرف وجانب آخر لا يسلم لصاحبه، إذ من غير الممكن تنزيل صورة كلية مركبة متشعبة متعددة الأطراف والاتفاقات والأغراض على عقد واحد له تكوين معين، وشكل لا يختلف، وما يقال عن عقد بطاقة الإقراض (Credit Card) يقال بالمثل عن غيره من عقود البطاقات الأخرى.
стр. 17129
أصبح من الضروري تصنيف أقسامه حسب تنوع مضامين كل قسمٍ ونوعٍ فيه، ثم تحليل كل واحد منها وتركيبه، واتفاقاته المتعددة في داخله، فمن ثم تتكشف جوانب كل عقد، وتتضح رؤيته، فيسلم تكييفه.
عقد البطاقة البنكية في جميع أقسامه وأنواعه باستثناء بطاقة شراء التجزئة (Retailer Or In House Cards) يتضمن ابتداء عدة عقود، كل واحد منها عقد مستقل في أطرافه ومسؤولياته، والتزاماته المالية والشرعية عن العقد الآخر، وإن كانت لا تظهر آثاره كاملة إلا بإكمال كل عقد وتفصيله في إطاره الخاص، لتتفاعل معه الأطراف الأخرى حسب موقعها من العقد الأساس، فتؤدي وظيفتها في صورة كاملة.
هذا ما تم عرضه والتعرف عليه في حقل الدراسة القانونية السابقة.
خلاصة ذلك أن العقود التي تضمنها عقد البطاقة هي:
١ - عقد بين مصدر البطاقة وحاملها.
٢ - عقد بين مصدر البطاقة والتاجر.
٣ - عقد بين التاجر وحامل البطاقة.
٤ - عقدان منفصلان بين طرفين، يكون مصدر البطاقة مشتركًا في كل عقد.
لكل طرف من هذه العقود المتضمنة في عقد البطاقة شخصيته الفقهية المستقلة فيه بحسب تكييف ذلك العقد وموقعه منه، إذ لا يوجد ما يمنع فقهًا تعدده، وتنوعه في الشخص الواحد بحسب تنوع الجهة ونسبته إليها، وانفكاكها عن الجهات الأخرى، من هذا على سبيل المثال: مصدر البطاقة له علاقة فقهية مستقلة بحامل البطاقة، كونه مقرضًا من جهة، إذا اعتبر العقد عقد إقراض، وضامنًا من جهة ثانية إذا ضمن حق البائع من مقرضه، ووكيلًا من جهة ثالثة إذا وكله المقترض في دفع ما توجب عليه بالبيع دون تعارض أو تضارب، فلكل عقد شرعي مسؤوليته وآثاره.
стр. 17130
حامل البطاقة علاقته الفقهية القانونية بمصدر البطاقة تختلف عن علاقته مع التاجر، ومسؤولياته متنوعة ومتعددة.
علاقة التاجر لها وضع شرعي قانوني مع حامل البطاقة، وعلاقة شرعية قانونية مع مصدر البطاقة مختلفتان ومتباينتان.
يتعدد التكييف الشرعي للطرف الواحد مع طرف معين في العقد لأكثر من علاقة شرعية واحدة باعتبارات مختلفة، ولكل واحد من هذا التكييف وتلك العلاقة آثاره الشرعية المختصة به دون تداخل أو تضارب.
هذا التعدد في التكييف الفقهي للطرف الواحد في العقد الواحد من حيث اختلاف الجهة وانفكاكها أمر مسلم في الفقه الإسلامي، بل من بدهياته، يقرر هذا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد المقري في القاعدة (٣٠٦) : " قاعدة: أصل مالك اعتبار جهتي الواحد فيقدر اثنين. فلذلك يتولى طرفي العقد في النكاح والبيع، ويرث الأب مع البنت بالفرض والتعصيب، ويشفع من نفسه ... وعلى هذا القياس: يؤخذ من الشخص الواحد باعتبار غناه، ويرد عليه باعتبار فقره، أو يترك له، ويقدر الأخذ والرد كالمقاصَّة ... ". (١)
بهذه الدراسة التحليلية يمكن التوصل إلى النتيجة، أو النتائج المطلوبة إن شاء الله.
يتناول البحث فيما يلي تكييف هذه العقود تكييفًا شرعيًّا، ثم بيان علاقة أطرافه ببعضهم في كل اتفاقية بصورة مستقلة.
سبق في الدراسة القانونية تقسيم بطاقات المعاملات المالية إلى قسمين، بطاقات إقراض، وبطاقات غير إقراض، تقتصر الدراسة هنا على بطاقات الإقراض الثلاثة:
١- بطاقة الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط (Credit Card)
٢ - بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة (Charge Card) .
٣ - بطاقة شراء التجزئة أو الداخلية (Retailar Card) .
стр. 17131
تنتمي هذه البطاقات الثلاث إلى عقد الإقراض، حيث أن العقد في كل منها يتم بين مصدر البطاقة وحاملها على أساس تقديم الأول للثاني قرضًا ماليًّا من النقد، حسب اتفاقية وشروط يوافق عليها الطرفان.
العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها في أنواع هذا القسم هي علاقة مقرض يتمثل في مُصدر البطاقة، ومقترض هو حامل البطاقة.
هذا التكييف لعقد بطاقة الإقراض والعلاقة بين طرفيه المُصدِر لها وحاملها هو الذي يشهد به الواقع، وتعترف به الهيئات الرسمية القانونية، والمالية، والاقتصادية المؤسسة لنظام البطاقات. القائمين على تطويره وانتشاره، والمزاولين لحقوقه وقضاياه عقودًا عديدة من السنين، تجري به أحكامهم، وتفض على أساسه منازعاتهم.
ينزل هذا التكييف على عقد الإقراض في الفقه الإسلامي، فمن ثم يفحص واقع هذا القسم من البطاقات على أساس أحكامه وقواعده، ومقاصده.
стр. 17132
التعريف والأركان:
قد تقرر أن العقد في هذا القسم من البطاقة هو عقد إقراض، لهذا العقد في الفقه الإسلامي خصوصياته، يتعرض البحث هنا لبعض الجوانب المهمة فيه للتعريف به أولًا.
القرض في اللغة مصدر وهو: " ما تعطيه الإنسان من مالك لتتقاضاه، وكأنه شيء قد قطعته من مالك ". (١) وشرعًا: " دفع المال على جهة القربة لينتفع به آخذه، ثم يتخير في رده مثله أو عينه على ما كان على صفته ". (٢)
ورد في تعريف الإقراض السابق بأنه " دفع مال " في عقد الإقراض هو موضوع هذا العقد، وهو الأساس في عقد بطاقة الإقراض. تعني كلمة " المال " في التعريف الشرعي: " كل ما يملكه الفرد، أو تملكه الجماعة من متاع، أو عروض تجارة، أو عقار، أو نقود، أو حيوان. (٣) برغم إيجاز التعريف الشرعي لعقد الإقراض فقد شمل كافة المواد العينية التي جاءت في التعريف القانوني لبطاقة الإقراض وأغراضها في فقرتي (أ، ج) (٤)
القرض بمعنى المال المدفوع للمقترض يشترط لصحته أن يكون مما يصح بيعه من الأعيان التي يضبط قدرها وصفتها بالطرق المعتادة بين الناس، وكذلك المنافع فإن "ما جاز قرضه جاز قرض منفعته ". (٥)
بهذا يتضح أن التعريف الشرعي للقرض عام شامل لكل ما ذكر مما يسمى (مالًا) في التعريف بـ (البطاقة البنكية) من هذا البحث (٦)
" الاقتراض: أخذ المال على جهة القرض.
المقرض: الدافع للمال.
المقترض: (المستقرض) الآخذ المال.
بدل القرض: هو المال الذي يرده المقترض إلى المقرض عوضًا عن القرض. (٧)
" الدين: ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك، وما صار في ذمته دينًا باستقراضه " (٨)
стр. 17133
أركان عقد الإقراض في بطاقات الإقراض:
العاقدان - الإيجاب والقبول - العوض.
العاقدان: في عقد بطاقة الإقراض هما: المقرض (مصدر البطاقة) ، والمقترض (حامل البطاقة) ، يشترط فيهما ما يشترط في العاقدين في باب البيع من الأهلية والرشد، يضاف إلى هذا بالنسبة لكل واحد منهما بعض صفات وخصائص تختص بالإقراض.
بالنسبة للمقرض: أهلية التبرع؛ " لأن في الإقراض تبرعًا فلا يصح إقراض الولي مال المحجور عليه من غير ضرورة ". (١)
أما المقترض (حامل البطاقة) فـ " ينبغي له أن يعلم المقرض بحاله، ولا يغره من نفسه، ولا يستقرض إلا ما يقدر أن يؤديه، إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله عادة لئلا يضر بالمُقرض ". (٢)
هذا ما يحاول مصدر البطاقة تحريه وتتبعه من طالب الحصول على بطاقة الإقراض (Credit Card) .
الإيجاب والقبول: متحققان في عقد بطاقة الإقراض من خلال اتفاقية العقد بموافقة البنك المصدر للبطاقة إيجابًا منه، والقبول باستخدام حامل البطاقة لها، أو توقيعه عليها أو غير ذلك مما يدل على قبوله.
ذلك أن الإيجاب والقبول في الشريعة الإسلامية يتحقق بكل قول، أو فعل، أو قرينة تدل على معنى القرض والسلف، وتؤدي معناه.
العوض في عقد بطاقة الإقراض: هو (القرض) .
القرض: المال المدفوع لحامل البطاقة، متحقق في المبلغ الذي يخول مصدر البطاقة حاملها استخدامه في الحصول على احتياجاته، هذه الصلاحية الناشئة عن الاتفاقية وتوقيع العقد من قبل الطرفين هي تمليك لحامل البطاقة للقدر المعين من القرض، وهو الثابت فقهًا في المذهب المالكي: " يملكه المقترض بالعقد، وإن لم يقبضه المقترض ". ذلك " لأنه لا يتوقف على الحوز ". (٣)
الإقراض في عقد البطاقة تخلية مصدر البطاقة بين المقترض (حامل البطاقة) ومقدار القرض، يستفيد منه في الوقت الذي يشاء، ضمن الفترة المقررة لصلاحية البطاقة، وهو قرض مفتوح مستمر حتى يبلغ نهايته، فإذا تم تسديده كاملًا، أو تسديد بعضه خلال فترة صلاحية البطاقة تجدد القرض حسب الاتفاقية الأساس كما يسمى بـ (القرض الدائر) .
بهذا تكتمل الجوانب الشرعية في عقد بطاقة الإقراض، وقد أثبتت الدراسة الفقهية المقابلة أن العقد بين مصدر البطاقة وحاملها هو عقد إقراض شكلًا وموضوعًا، فمن ثم تخضع شروط عقد البطاقة بين مصدرها وحاملها لأحكام عقد الإقراض في الفقه الإسلامي.
стр. 17134
مقاصد الإقراض وأحكامه في الشريعة الإسلامية:
حثت الشريعة الإسلامية ذوي اليسار على تخصيص جزء من أموالهم لدفعه إلى المعوزين والمحتاجين من أفراد المجتمع لفك ضائقتهم، وردت في ذلك أحاديث عديدة توضح الثواب العظيم، والدرجة الكبيرة لمن يدفع ماله إقراضًا، في الحديث النبوي الشريف يرويه عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ مرفوعًا ((ما من مسلم يقرض مرتين إلا كان كصدقة مرة)) رواه ابن ماجه. (١)
والحديث الآخر عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة)) رواه ابن ماجه. (٢) الأحاديث والآثار في هذا كثيرة استنبط منها الفقهاء أن المقصد الشرعي من عقد الإقراض في الإسلام هو: الإرفاق ومراعاة حاجات أفراد المجتمع الذين لا يجدون ما يسد حاجاتهم، ويرتفعون عن أن يمدوا أيديهم بالسؤال.
نص الفقهاء على هذا في عبارة موجزة بقولهم:
الإقراض: " عقد إرفاق وقربة ". (٣)
فمن ثم جاءت الأحكام والتشريعات في هذا الباب متحرية هذه المعاني والمفاهيم الشرعية، تدور في فلكها، وتنتهي إليها، تحمي الجانب الضعيف، وتمنع استغلال حاجته من قبل الأغنياء والموسرين , كما تعمل في نفس الوقت على المحافظة على أموال هؤلاء من الضياع، فخولت أصحابها أن يشترطوا من الشروط ما يضمن حفظ أموالهم كاشتراط رهن، وكفيل، وإقرار لدى الحاكم، وإشهاد على ذلك؛ لأن " صون القرض غرض شرعي مقصود ". (٤) " وهي توثيقات لا منافع زائدة للمقرض " (٥)
стр. 17135
جاءت الأحكام الشرعية لعقد الإقراض منسجمة متوائمة مع هذه المقاصد الشرعية، وأصبحت من الناحية الحكمية تعتمد في صحتها على مدى قربها أو بعدها عنها، ولذا قال الفقهاء ﵏: إن عقد الإقراض يكون مندوبًا إليه إن كان المقترض في حاجة لا تصل إلى الاضطرار.
واجبًا: في حالة الاضطرار كوقت المجاعة ونحوه، ولا ينفقه المضطر في معصية.
حرامًا: إذا علم أن المقترض سينفقه في حرام، أو معصية.
مكروهًا: إذا عرف من المقترض أنه ينفق القرض في أعمال مكروهة.
مباحًا: إذا دفع القرض إلى غني بسؤال من الدافع، مع عدم احتياج الغني إليه. (١)
يتضح من العرض السابق لمقاصد الشريعة الإسلامية من مشروعية عقد القرض أن الشريعة لا تسمح باستخدام هذا العقد أداة استثمار، وتنمية للأموال بحال؛ استغلالًا لحاجة الضعفاء، على عكس الأمر بالنسبة للقوانين الوضعية والاقتصادية، فإنها تعد عقد الإقراض في صوره التقليدية والحديثة أداة استثمار ناجحة، تدر على من لديهم الأموال أرباحًا طائلة، استغلالًا لحاجات المحتاجين أبناء المجتمع على كافة المستويات.
سيظهر العرض والدراسة التاليتان موقف الفقه الإسلامي بوضوح من عقد بطاقات الإقراض (Credit Cards) ، وبخاصة الشروط الصحيحة والباطلة، وآثار هذه على صحة العقد فيها.
стр. 17136
المبحث الثاني:
الشروط في عقود البطاقات البنكية
تشتمل اتفاقيات عقد البطاقات على شروط عديدة، يتم العرض والدراسة لأهمها في إطار عقد الإقراض في الفقه الإسلامي.
أولًا - الشروط الصحيحة:
يشترط مصدر البطاقة شروطًا عديدة لصالحه في مواد الاتفاقية ونصوصها، منها الصحيح الذي يتمشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها في عقد الإقراض، ومنها ما يتنافى وتلك المقاصد والأهداف، الشروط الصحيحة بشكل عام تتلخص في الآتي:
١ - اشتراط الالتزام بالمسؤوليات والوفاء في التسديد:
أ) اشتراطه على نفسه الالتزام بمسؤولياته المالية من جهة، واشتراطه على حامل البطاقة الالتزام بالوفاء بتسديد القرض حسب المتفق عليه.
ب) إصدار بطاقة للمقترض تخوله الحصول على السلع والخدمات.
جـ) استمرار الإقراض في القدر المحدد بالاتفاقية.
د) أحقيته في ملك البطاقة.
هـ) مسؤولية مصدر البطاقة عن أعمال وكيله.
هذه المواد والشروط في حقيقتها تفعيل للعقد، وترسيخ لأدائه وأهدافه , كلها من مقتضى العقد ومصلحته، لا تتنافى معه.
٢ - اشتراط فتح حساب بالبنك المصدر للبطاقة:
تشترط بعض البنوك فتح حساب، أو تأمين رصيد معين لدى البنك لمن يرغب في الحصول على البطاقة من أي نوع، ليكون بمثابة توثقة لحقوقها، وأمان لها من ضياع مدفوعاتها لمشتريات حامل البطاقة، وهو اشتراط مشروع من قبيل (الرهن) في الفقه الإسلامي، حيث إنه تتطابق حالة هذا الاشتراط لمصدر البطاقة مع ما يعرّف به الرهن بأنه: " توثقة دَين بِعَينٍ يمكن أخذه، أي الدين كله (و) أخذ (بعضه) إن لم يف به (منها، أو من ثمنها) (والمرهون عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه) أي الحق، (أو) استيفاء بعضه منها، أومن ثمنها. . .
و) يصح (رهن) كل (ما يصح بيعه) من الأعيان؟ لأن المقصود منه الاستيثاق الموصل للدين، (ولو) كان الرهن (نقدًا، أو معارًا) ولو لرب الدَّين، لأنه يصح بيعه، فصح رهنه. . . " (١) .
стр. 17137
٣ - اشتراط دفع رسوم الاكتتاب في نظام البطاقة:
تفرض البنوك المصدرة للبطاقة على كافة أنواعها ومسؤولياتها قدرًا من المال على الانضمام إليها، والحصول على البطاقة، تعد هذه الرسوم من حامل البطاقة والتاجر شرطًا أساسًا في الحصول على البطاقة والانضمام إلى منظومتها لما تحتاجه من أعمال إدارية وأدوات مكتبية وغالبًاما يكون الرسم بالنسبة للبطاقة الذهبية أعلى من البطاقة الفضية ورسم بطاقة السحب المباشر من الرصيد أعلى من بطاقة الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط.
هذا النوع من الرسوم لا صلة له بالقرض لا كمًّا، ولا كيفًا، وإنما هي أجور خدمات.
هذا الصنف من الرسوم متعدد ومتنوع:
أ) رسم العضوية: " يحصل هذا الرسم مرة واحدة فقط، وذلك لدى الموافقة على طلب العميل للحصول على البطاقة أول مرة ".
ب) رسم التجديد: رسم يحصل من العميل سنويًّا عند تجديد صلاحية البطاقة، أو إصدار أخرى بدلًا منها، حيث تصدر البطاقة بصلاحية لمدة سنة واحدة من تاريخ الإصدار، وتجدد سنويًّا بناءً على رغبة العميل.
ج) رسم الاستبدال: يحدث أحيانًا أن يفقد العميل بطاقته، أو تسرق منه، أو تتلف، وفي هذه الحالات يتقدم العميل للإبلاغ عن ذلك، ولإعادة إصدار بطاقة جديدة.
د) رسم التجديد المبكر: رسم يدفعه العميل عندما يطلب تجديد بطاقته قبل موعد انتهاء صلاحيتها بسبب سفره، أو وجوده بالخارج عند حلول تاريخ التجديد، أو لأي سبب آخر، ويعد هذا بمثابة رسم تجديد البطاقة.
تستقطع منظمة (الفيزا) الرسوم التالية في حالة (الاستبدال) :
أ) مائة دولار أمريكي: أجور للتعميم عن البطاقة في كتاب (البطاقات المطلوب حجزها) في الإقليم الواحد لمدة أسبوعين، علمًا بأن العالم مقسم إلى خمسة أقاليم حسب التقسيمات لعمليات (الفيزا) .
ب) ٥ دولار أمريكي كحد أدنى، ١٥٠ دولار كحد أقصى: مكافأة التقاط البطاقة المطلوب حجزها، وتدفع للتاجر، أو البنك الذي يقوم بحجزها.
ج) ١٥ دولار أمريكي: أجور مناولة، أو تسليم تدفع أيضًا للتاجر، أو للبنك الذي قام بإرسال البطاقة للبنك المصدر ". (١)
стр. 17138
هذا بالنسبة للشركة المصدرة الأساس، أما محليًّا فإن البنوك السعودية والسعودية الأجنبية تتقاضى الرسوم السنوية التالية للاكتتاب:
اسم البنك
بطاقة ذهبية
بطاقة فضية
البنك الأهلي التجاري (NCB)
٢٥٠ ريالًا
١٥٠ ريالًا
البنك العربي الوطني (ANB)
٥٠٠ ريالًا
٣٠٠ ريالًا
بنك الرياض (RB)
٤٧٥ ريالا
٢٢٥ ريالًا
البنك السعودي البريطاني (SABB) ٣٥٠ ريالًا
٢٢٥ ريالًا
البنك السعودي الفرنسي (SFB)
٤٥٠ ريالًا
٢٢٥ ريالًا
البنك السعودي الفرنسي بطاقة سحب من الرصيد (Debit) ٦٠٠ ريالًا
٣٠٠ ريالا
بنك الراجحي (Rajhi)
٤٥٠ ريالًا
٢٢٥ ريالًا
البنك السعودي الأمريكي (Samba) ٤٨٥ ريالًا
٢٢٥ ريالًا
بنك القاهرة السعودي (SCB)
٣٥٠ ريالًا
مجاني
(١)
стр. 17139
يتضح من هذا البيان ومن سابقه أن الرسوم مبالغ محددة يتم تقديرها على حسب مستوى خدمات كل نوع من أنواع البطاقات، وهي في عمومها في مقابل " الخدمة المصرفية المربوطة بالبطاقة لقاء فتح ملف للعميل، وتعريف الجهات التي سيحتاج التعامل معها، وبيان حدود الاستخدام، وما يتعلق بذلك، وينطبق ذلك على رسم التجديد، حيث إن الخدمة انتهت بانتهاء المدة، ويحتاج إلى إجراءات أخرى بتحديد فترة تقديم الخدمة للعميل ". (١) وفي بعضها الآخر خدمات وأجور ومكافآت للحصول عليها.
أصبح فرض أمثال هذه الرسوم عرفًا في معظم المرافق العلمية والاجتماعية؛ إذ المقصود منها تغطية نفقات الأعمال الإدارية، والأدوات المكتبية في المقام الأول، وقد كان هذا التفهم لطبيعة هذه الرسوم واضحًا في إصدار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة القرار رقم (١) في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر عام ١٤٠٧/ ١١- ١٦أكتوبر ١٩٨٦، الذي انتهى إلى القرار التالي: " بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
١ - جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
٢ - أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
٣ - كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة؛ لأنها من الربا المحرم شرعًا ". (٢)
يعد هذا القرار سابقة في الفقه الإسلامي، تخرج هذه الرسوم وأمثالها عليه بنفس الحدود والشروط، كما أن لهذا نظيرًا في تفريعات الفقهاء في المسألة التالية:
(لو قال: اقترض لي مئة ولك عشرة، لزمته العشرة لأنها جعالة، كذا قالوه، ولعله إن كان في الاقتراض كلفة تقابل المال ". (٣)
стр. 17140
٤ - اشتراط البنك المصدر للبطاقة الخصم على قيمة مبيعات التاجر:
تعد هذه العمولة التي يأخذها البنك المصدر والتي تتراوح ما بين ٢ إلى ٥ % من قيمة الفاتورة حسب الاتفاق بينه وبين التاجر من أهم مصادر الربح للبنوك في نظام البطاقات، فمن ثم يأتي النص عليها واشتراطها في بداية مواد الاتفاقية بين البنك والتاجر. (١) فهي معظم ما يهم البنك من التاجر.
النظرة التحليلية الموضوعية لهذه النسبة تثبت أن المبلغ الذي يتقاضاه البنك من التاجر هو خصم وليس زيادة، فليس فيه ما يلحقه بالربا.
ليس هذا فحسب بل إنه لا يندرج في مسألة (الوضع على التعجيل) وهو ما يعرف بـ (ضع وتعجل) ؛ إذ صفة هذا أن يكون على رجل دين لم يحل، فيقول لصاحبه: تأخذ بعضه معجلًا وتبرئني من الباقي. (٢)
ذلك أن التأجيل في دفع ثمن مبيعات التاجر لحامل البطاقة من قبل مصدرها غير وارد أساسًا، فمتى اكتملت سندات البيع وأرسلت لمصدر البطاقة فإنه يقوم بدفع القيمة حالًا، يحولها إلى رصيد التاجر في البنك الذي يتعامل معه، هذه القاعدة الأساس في تسديد مبيعات التجار وعقودهم مع مصدري البطاقات، كما لا يكون في العقد شرط من هذا النوع (الوضع والتعجيل) بحال، فالأصل هو التعجيل والدفع المباشر.
لما انتفى العنصران السابقان، فلا بد من البحث عن موجب آخر لخصم هذه العمولة من قيمة مبيعات التاجر. قد سبق التصريح بأنها: " عمولة الخدمات على إجمالي مبالغ سندات البيع ". (٣)
يؤكد هذا الواقع ما يذكره مركز تطوير الخدمة المصرفية ببيت التمويل الكويتي للسبب الموجب لهذا الخصم: بـ " أن العمولة التي تؤخذ من التاجر على كل عملية شراء سلعة، أو خدمة يقوم بها العميل في الخارج هي عبارة عن أجرة وكالة وساطة بينه وبين حامل البطاقة من ترويج التعامل معه، ودعاية له، وتأمين زبائن، وتسهيل تحصيل قيمة بضائعه ". (٤)
تصبح هذه العمولة بالمنطوق والمفهوم السابقين أجرة على الخدمات التي يقوم بها البنك وكالة عن التاجر، وهذا معقول ومنطقي حسب الواقع المعاصر الذي لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه؛ إذ أن:
" الدعاية والترويج، وتأمين الزبائن وتحصيل قيمة البضائع بحاجة إلى الإنفاق الكبير، الإعلان اليوم في الإذاعة، والصحافة، والتلفاز تعد من أعلى قنوات الإنفاق على الدعاية، بالإضافة إلى تخصيص موظفين مقيمين ومتجولين لتحصيل قيمة المبيعات من قبل حاملي البطاقات، وهو جهد وخدمة يحتاجان إلى المال والقوى البشرية.
стр. 17141
إن ثقة مصدر البطاقة بقدراته وكفاءته في القيام بأعمال تحصيل قيمة المبيعات، وما يتبعها من أعمال وإجراءات إدارية هي أعمال توكل عادة إلى أكفاء يتقاضون أجورًا عالية على مثل هذه الأعمال التي تحتاج إلى الكثير من التعب والتكلفة والمعاناة، ومن غير المعقول أن يقدم مصدر البطاقة مثل هذه الخدمات نيابة عن التاجر مجانًا.
سواء تقررت هذه العمولة في صورة مبلغ مقطوع، أو حسب نسبة قيمة المبيعات فهذا لا يؤثر شرعًا على صحتها، فقد أصبح الأسلوبان معمولًا بهما في العرف المحلي الخاص، والعالمي العام. (١)
وما دام الاتفاق بين التاجر والبنك المصدر للبطاقة خال من العنصرين السابقين: الربا، والنقص في مقابل التعجيل، ولا يتعارض مع مبدأ أو قاعدة شرعية فإنه يكون داخلًا تحت قاعدة " مطلق العقود الشرعية محمولة على الصحة ". (٢) وحملها على أنها " أجرة وكالة " له وجه من الصحة ينسجم مع القاعدة الفقهية القائلة: " أن مهما أمكن تصحيح تصرف المسلم العاقل يرتكب ". (٣)
стр. 17142
٥ - التأمين والجوائز لحاملي بطاقة الإقراض الذهبية:
يلحق بما تقدم مما ينبغي بحثه هنا في مجال بطاقات الإقراض ما تتسابق عليه الشركات المصدرة لبطاقات المعاملات المالية بكافة أنواعها لاجتذاب الطبقة المتوسطة والغنية في المجتمع، وكسبهم بشتى الطرق، مستخدمة الوسائل التي تشبع تطلعاتهم الاجتماعية، تركز أكثر ما تركز على من تسميهم بـ (صفوة الأعضاء ذوي المركز الحسن) أو من تسميهم (النخبة المختارة) ، فأوجدت لهؤلاء البطاقة الذهبية ذات الميزات التي تفوق البطاقة الفضية العادية في كثير من الأمور المالية المهمة.
يختص البحث هنا بما تقدمه هذه الشركات من ميزات وخصوصيات ذات أهمية كبيرة منها: " تغطية تأمين مجانية، وتأمين ضد حوادث السفر ". ورد في الإعلان عن بعض ميزات هذه البطاقات في أوراق الدعاية للبطاقة الذهبية لبطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة الربوية ابتداء لأمريكان إكسبرس: " عند شرائك لتذاكر السفر بموجب البطاقة الذهبية فستحصل تلقائيًّا على تأمين مجاني ضد حوادث السفر تصل قيمته إلى ٣٥٠٠٠٠ دولار أمريكي لأعضاء البطاقة الذهبية فقط، تذاكر سفرية مجانية؛ إقامة مجانية في الفنادق، تسوق مجاني أكثر.
في برنامج جوائز العضوية (Membership. Rewards) ستحصل على نقطة واحدة عن كل دولار أمريكي تصرفه باستخدام البطاقة الذهبية، النقاط تتزايد، وبالتالي يمكن تحويلها إلى أحد برامج المسافرين المتميزين لشركائنا، أو قسائم للإقامة المجانية في الفنادق، وخصومات في المطاعم، وقسائم تسوق. . . ". (١)
مثل هذه الدعاية أيضًا تتخذها شركة فيزا عن طريق البنوك الأخرى الوكيلة. جاء في إحدى نشرات البنك العربي الوطني تحت عنوان (فرصة ذهبية من البنك العربي الوطني) :
" إن بطاقتي فيزا وماستركارد الذهبيتين الصادرتين عن البنك العربي الوطني تمكنكم من شراء تذاكر السفر، والتمتع بتأمين مجاني ضد مخاطر السفر بغطاء يصل لغاية ١٥٠٠٠٠ دولار أمريكي، كما أنكم ستحصلون على تأمين مجاني أيضًا ضد أخطار فقدان الأمتعة والنقود، وإلغاء أو تأخر الرحلات الجوية، وفي بعض الحالات يمكنكم أيضًا الحصول على مساعدات طبية وقانونية ".
стр. 17143
الموضوع الرئيس هنا التأمين، وليس هنا مجال بحث مشروعيته فللحديث عن صحته أو بطلانه مقام ومجال آخر. (١) ، غير أن التأمين هنا متبرع به لا يقدّم المؤمَّن عليه (حامل البطاقة) شيئًا من المال، فهو يدخل ضمن الجوائز التشجيعية من هذا الوجه.
إن البحث هنا يتناول العروض والمميزات المباحة المشروعة في أصلها، والهدايا والجوائز التي يقدمها مصدر بطاقة الإقراض إلى هذه الفئة من العملاء التي تتضمن في ظاهرها نفعًا خاصًّا للمقترض حامل البطاقة، وليس للمقرض مصدر البطاقة، لا يبدو وجود سبب لتحريم هذه ظاهرًا. لكن النظر بتأمل في الواقع ومآلات الأمور لا يسع المرء أن يتجاهل أن نتيجتها تصب في ربحية مصدر البطاقة حيث الإغراء في الاكتتاب في هذا النوع من البطاقات لذوي الدخل والإنفاق العاليين، الأمر الذي يتحقق من خلاله للبنك المصدر للبطاقة (المقرض) نسبة عالية من الأرباح، وهو المقصود الأساس من تلك العروض السخية لحملة هذا النوع من البطاقات وغيرها.
ولقائل أن يرى غير هذا. فيرى في الاكتتاب فيها عونًا لأرباب البنوك الربوية، وتكثيرًا لماليتهم وربحهم، وأن الحكم في هذه الهدايا والجوائز المباحة يختلف حكمها لو كانت صادرة من بنوك إسلامية تتحرى التعامل وفق الشريعة الإسلامية، حيث ينبغي تشجيعها والإسهام فيها.
هذه المميزات في صالح المقترض حامل البطاقة ظاهرًا، لكنها في الحقيقة تخفي مصالح عديدة يخفيها مصدر البطاقة بأساليب الدعاية والإعلان التي تخبئها عن أنظار حامل البطاقة وملاحظته لتزيد من أرباح الشركات المصدرة لها.
على أي حال ما دامت الجوائز والهدايا والمميزات مشروعة في أصلها، فليس في هذا ما يمس صحة العقد، ما دامت المنفعة في ظاهرها موجهة إلى حامل البطاقة المقترض، وفقًا للقواعد الشرعية المتفق عليها، خصوصًا لدى الفقهاء الذين لا يقولون بسد الذرائع كالشافعية، وعدم الجواز بالنسبة لمن يقول بقاعدة سد الذرائع كالمالكية وغيرهم.
стр. 17144
٦ - اشتراط إنهاء العقد وفق إرادة مصدر البطاقة:
يقع ضمن الشروط التي يشترطها مصدر البطاقة لمصلحته:
" الحق في إنهاء العقد وفسخه في الوقت الذي يشاء ".
هذا الشرط يتنافى ظاهرًا مع لزوم عقد الإقراض من طرف المقرض مصدر البطاقة، إذ من المعروف أن الإقراض " عقد لازم في حق المقرض بالقبض، جائز في حق المقترض ". (١)
معنى اللزوم في حقه أنه " لو أراد الرجوع في عينه لم يكن له ذلك إلا بعد انتهاء المدة المحددة للانتفاع بالشرط أو العادة , وكذلك لو طلب العوض عنه ". (٢)
إن يكن سبب فسخ العقد هو إخفاق حامل البطاقة الالتزام بشروط العقد فهذا لا يتنافى مع موجبات العقد ومقتضياته، ولا يعد شرطًا خارجًا عنه، وإذا اشترط مصدر البطاقة هذا الشرط أثناء العقد للأسباب السابقة، أو لغيرها فله شرطه، حيث ورد النص صراحة على صحته في المذهب المالكي في العبارة التالية: " ولا يلزم المقترض أن يرد القرض لمقرضه إن طلبه قبل أن ينتفع به عادة أمثاله، ما لم يشترط المقرض عليه رده متى طلبه منه، أو جرت العادة بذلك، وإلا لزمه رده ولو قبل انتفاعه به عادة أمثاله ". (٣)
وفي المذهب الحنبلي أنه: " لا يملك المقرض استرجاعه - أي القرض - للزومه من جهته بالقبض ما لم يفلس القابض، ويحجر عليه للفلس قبل أخذ شيء من بدله فله الرجوع به " (٤)
غير أن اشتراط مصدر البطاقة (المقرض) فسخ العقد وإنهاءه إذا أخفق حامل البطاقة المقترض الالتزام بالشروط لا يتعارض مع العقد ولا يناقضه، فقد جاء في (باب الشروط في البيع) :
" ويلزم الشرط الصحيح (فإن وفى به) أي حصل للمشتري شرطه فلا فسخ، (وإلا) يوف به (فله الفسخ) لفقد الشرط؛ لحديث (المؤمنون عند شروطهم) " (٥)
هذه قاعدة عامة في كافة العقود، فكما تحكم عقد البيع فإنها تحكم جميع العقود، ومنها عقد الإقراض.
стр. 17145
ثانيًا - الشروط الباطلة:
التسهيلات النبيلة:
تحث البنوك المصدرة للبطاقات، وكذلك البنوك الأخرى المرخص لها بإصدارها جمهور الناس على استخدام بطاقات الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط (Credit Card) ومثيلاتها، وتغريهم بشتى الوسائل التي تملكها أن يقتنعوا بحوزها واستخدامها، ومن أهم هذه المغريات هو عدم مطالبة حاملي البطاقات بالتسديد الفوري العاجل، وإنما هو تسديد القرض والديون على فترات طويلة، وبأقساط مريحة لا ترهق ميزانية حامل البطاقة ودخله مهما بلغ القرض، وهو المقصود من العبارة التي ترددها في الإعلان عنها (التسهيلات النبيلة) في هذه المجال، بهذا
تتحقق الأرباح الطائلة؛ إذ كلما طالت الفترة وتضاءل قدر القسط ارتفعت نسبة الزيادة وتضاعفت أرباح البنوك، المبدأ الذي تلتزمه البنوك والذي يقوم عليها كيانها هو " أن لكل تسهيل ائتماني (قرض) ثمنًا، ليست البنوك جمعيات خيرية ". (١)
تشترط البنوك المصدرة لبطاقات الإقراض، والبنوك المرخص لها
من قبلها الزيادات الربوية التالية:
١ - زيادة ربوية على كل معاملة مالية تسدد عن طريق البطاقة تحسب على العميل تتراوح ما بين (١ %) إلى (٢.٥ %) على قيمة البضاعة.
٢ - فرض نسبة معينة عقوبة على تأخير السداد.
٣ - دفع نسبة معينة على الشراء بالبطاقة بأزيد من المبلغ المسموح به قرضًا حسب الاتفاقية.
٤ - إذا كان القرض مفتوحًا دون حد أعلى تفرض نسبة (١٠ %) لسحب كل خمسة آلاف ريال، ثم تتضاعف النسبة حسب مقدار القرض. (٢)
٥ - فرض نسبة معينة على تحويل العملات الأجنبية. (٣)
٦ - فرض نسبة معينة على تسديد الدفع للعمليات النقدية، تحسب من يوم الشراء. (٤)
كما توجد شروط أخرى من هذا القبيل تضاف إلى قرض حامل البطاقة تحسب تلقائيًّا ومن دون الرجوع إليه، وأحيانًا من دون علم بها، على أساس أنها أمور محسومة لا تقبل المناقشة، ولا حاجة لحامل البطاقة في الإطلاع عليها.
هذه الإضافات والزيادات المعلنة وغير المعلنة في اتفاقية بطاقات الإقراض تمثل مصدرًا مهمًّا لأرباح البنوك المصدرة للبطاقة من قروض البطاقات.
стр. 17146
أما حكم هذه الزيادات المشروطة على القرض من قبل مصدر البطاقة فإنها محرمة من الناحية الشرعية لسببين رئيسين.
السبب الأول: أن هذه الزيادات المفروضة على مقدار القرض بخاصة مقابل التأجيل تمثل حقيقة (ربا النسيئة) التي أجمعت الأمة الإسلامية على تحريمه دون خلاف، وهو ما يسمى (ربا الجاهلية) ، حيث تضاف زيادة إلى مقدار القرض من أجل تأجيل الدفع، فهو المعني بالآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) ﴾ . [آل عمران: ١٣٠ - ١٣١]
قال أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي في تفسيرها: " الربا هو الزيادة، وهو مأخوذ من رَبا يربو إذا نما وزاد على ما كان، وغالبه ما كانت العرب تفعله من قولها للغريم: أتقضي، أم تربي؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال، ويصبر الطالب عليه ". (١)
كما يذكر الإمام مجاهد ﵀ في سبب نزول هذه الآية: " كانوا يبيعون البيع إلى أجل، فإذا حل زادوا في الثمن على أن يؤخروا، فأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ .
قلت: وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي، لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ والحرب يؤذن بالقتل، فكأنه يقول: إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم، فأمرهم بترك الربا، لأنه كان معمولًا به عندهم ". (٢)
أما موقف علماء الأمة وفقهائها من هذا النوع من الربا فيعبر عنه الإمام أبو الحسن الماوردي بقوله: " قد أجمع المسلمون على تحريم الربا، وإن اختلفوا في فروعه، وكيفية تحريمه، حتى قيل: إن الله تعالى ما أحل الزنا والربا في شريعة قطّ، وهو معنى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [النساء: ١٦١] . يعني في الكتب السالفة. إن تحريم الربا من كتاب الله تعالى إنما يتناول معهود الجاهلية من الربا في النَّساء، وطلب الفضل بزيادة الأجل، ثم وردت سنة رسول الله ﷺ بزيادة الربا في النقد، فاقترنت بما تضمنه التنزيل ". (٣)
السبب الثاني: أنها تدخل في عموم الحديث الشريف الذي رواه الإمام علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله ﷺ : " كل قرض جر نفعًا فهو ربا " (٤)
تواترت الأحاديث والآثار على هذا المعنى، فأصبح تحريم اشتراط المنفعة للمقرض في أي شكل وصورة من المسلمات في الفقه الإسلامي، و " أن السلف إذا جر منفعة لغير المقترض فإنه لا يجوز، سواء جر نفعًا للمقرض، أو غيره ". (٥)
إن اشتراط أي نفع لصالح المقرض يُخرج عقد القرض أن يكون (عقد إرفاق وقربة) " فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة ". (٦)
стр. 17147
المبحث الثالث:
آثار الشروط الباطلة على صحة عقود البطاقات البنكية
أثر اشتراط الزيادات (الفوائد البنكية الربوية) على عقد بطاقة الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط: (Credit Card) :
إن اشتراط هذه الزيادة على مقدار القرض الحقيقي قلّت أو كثرت تؤثر على صحة عقد الإقراض شرعًا.
ولكن: هل يصل التأثير على العقد إلى بطلانه وفساده شرعًا، أو أنه يصح العقد ويبطل الشرط؟
ذهب المالكية والشافعية إلى بطلان العقد وعدم صحته كلية.
ورد النص على هذا في المذهب المالكي في العبارات التالية:
" وأما شرطه: فهو أن لا يجر القرض منفعة، فإن شرط زيادة قدر أو صفة فسد، ولم يفد جواز التصرف، ووجب الرد إن كان المقترض قائمًا، وإن فات وجب ضمانه بالقيمة، أو بالمثل على المنصوص ". (١)
أصبح من جملة الضوابط الفقهية المسلمة في هذا الموضوع:
" (وفسد) القرض (إن جر نفعًا) للمقرض ". (٢)
يتفق الشافعية مع المالكية في الحكم بفساد عقد القرض المشروط بفائدة (الزيادة) للمقرض حيث ورد النص لديهم أيضًا: " (ألا يجوز) قرض نقد، أو غيره إن اقترن (بشرط رد صحيح عن مكسر، أو) رد (زيادة) على القدر المقرض، أو رد جيد عن رديء، أو غير ذلك من كل شرط جر منفعة للمقرض ". (٣)
стр. 17148
خالف في هذا كل من الحنفية والحنابلة، إذ يرون صحة العقد، وبطلان أمثال هذه الشروط.
المذهب الحنفي: ورد النص على هذا صراحة في المذهب الحنفي في العبارة التالية:
" القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط، فالفاسد منها لا يبطله (١) ، ولكنه يلغو شرط رد شيء آخر، فلو استقرض الدراهم المكسورة على أن يؤدي صحيحًا كان باطلًا، وكذا لو أقرضه طعامًا بشرط رده في مكان آخر، وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام، والشرط لغو ". (٢)
المذهب الحنبلي: ورد النص بصحة عقد القرض المشروط في العبارة التالية: " ولا يفسد القرض بفساد الشروط ". (٣)
صريح هذين المذهبين أن عقد الإقراض صحيح في بطاقات الإقراض، وليس للشروط الفاسدة تأثير على صحته، لقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن عائشة ﵂: " ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مئة شرط ". (٤)
стр. 17149
يقول العلامة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في شرح الحديث السابق:
" المراد بكتاب الله - في الحديث المرفوع - حكمه وهو أعم من أن يكون نصًّا، أو مستنبطًا، وكل ما كان كذلك فهو مخالف لكتاب الله.
قال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه وسنة رسوله،
أو إجماع الأمة ".
وقال ابن خزيمة: " ليس في كتاب الله أي: ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يبطل، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط، ويشترط في الثمن شروط من أوصافه، أو من نجومه، ونحو ذلك فلا يبطل ". (١)
عنون الإمام أبو البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية لحديث عائشة ﵂ السابق: (باب أن من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا لغا وصح العقد) ، وذكر الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني تعليقًا على ما جاء في بعض روايات الحديث:
" قوله: (وإن اشترطوا مئة شرط) قال النووي: أي لو شرطوا مئة مرة توكيدًا فالشرط باطل، وإنما حمل ذلك على التوكيد؛ لأن الدليل دل على بطلان جميع الشروط التي ليست في كتاب الله ". (٢)
أما صحة العقد مع وجود شرط فاسد فهو محل خلاف.
يقول الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد ﵀: " وظاهر الحديث أنه لا يفسده، لما قال فيه: واشترطي لهم الولاء، ولا يأذن النبي ﷺ في عقد باطل، وإذا قلنا: إنه صحيح فهل يصح الشرط؟ فيه خلاف في مذهب الشافعي، والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث وسياقه، وموافق للقياس أيضًا من وجه، وهو أن القياس يقتضي: أن الأثر مختص بمن صدر منه السبب، والولاء من آثار العتق فيختص بمن صدر منه العتق، وهو المعتق، وهذا التمسك والتوجيه في حصة البيع والشرط يتعلق بالكلام على معنى قوله: (واشترطي لهم الولاء) ". (٣)
يستشهد لهذا ما تشترطه البنوك المصدرة للبطاقة في جميع أنحاء العالم، والبنوك التابعة لها محليًّا من الزيادات الربوية المتنوعة الأسباب حتى أضحى نشاطها بارزًا في هذا المجال، يظهر تأثيره في إقبال المواطنين عليه وتقبله، ورواجه بينهم بدعوى (التسهيلات النبيلة) .
стр. 17150
نسبة الزيادات الربوية على بطاقات الإقراض في البنوك المحلية:
فيما يلي نماذج من الواقع للزيادات الربوية التي تفرض على بطاقات الإقراض والتسديد على أقساط، التي يشترطها كل بنك على القروض المقدمة لحملة البطاقات: (Credit Cards) .
البنك الأهلي التجاري:
يصدر البنك البطاقتين ماستر كارد/ فيزا البنك الأهلي التجاري.
تحدد المواد (٦ و ٧ و ٨) من شروط الإصدار طرق تسديد حامل البطاقة للمبالغ المستحقة عليه، وتحديد الزيادة الربوية في حالة اختيار التقسيط الشهري، والرسوم على السحب النقدي وفي حالة عدم وجود رصيد كاف بالحساب حسب العبارات التالية:
" ٦ - على حامل البطاقة أن يحدد أسلوب سداد المستحقات، وذلك
إما عن طريق دفع كامل المطالبة الشهرية (ائتمانية) (١) ، أو عن طريق التقسيط الشهري (اعتمادية) بواقع ١٠ % من المطالبة المستحقة، وبحد أدنى (١٠٠) مئة ريال أيهما أعلى، وبذلك سوف يقوم البنك بقيد رسوم خدمة قدرها ١.٥ % على المبلغ المتبقي.
٧ - يقيد البنك على السحوبات النقدية التي تتم بواسطة البطاقة رسومًا قدرها ٢.٥ % من قيمة السحب، إضافة إلى مبلغ ٢٠ ريال سعودي رسوم خدمة، وتقيد على حساب العميل.
٨ - يصدر البنك كشف حساب شهري، يرسله إلى حامل البطاقة خلال منتصف كل شهر ميلادي، ويخصم المبلغ من حساب العميل في أول الشهر الميلادي التالي حسب تحديد أسلوب السداد.
ويجب أن يحتفظ حامل البطاقة برصيد كاف في حسابه الجاري لسداد المصروفات المستحقة عليه.
وفي حالة عدم وجود رصيد كاف بالحساب، ففي كلتا الحالتين - بطاقة ائتمان أو اعتماد - سيقيد البنك على الرصيد المكشوف رسومًا قدرها ١.٧٥ % شهريًا، وبحد أدنى قدره ٢٠ ريالًا حتى سداد المبلغ بالكامل ". (٢) تعد شروط إصدار بطاقة البنك الأهلي التجاري بالنسبة للزيادات الربوية أصرح النشرات في تحديدها، وهي في نفس الوقت من أعلى ما تتقاضاه البنوك الأخرى من الفوائد.
стр. 17151
البنك العربي الوطني:
(١)
يصدر البنك العربي الوطني بطاقة الإقراض فيزا (Visa) لمن له رصيد في البنك، بنوعيها: الذهبية، والفضية.
لم يرد تصريح في اتفاقية البنك وأوراق الإعلان عن سوى بطاقة الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط، ولكن يوجد في ورقة الإعلان (دعوة للحصول على بطاقة فيزا العربي الائتمانية) في الصفحة الداخلية الأخيرة العنوان التالي: (بإمكانك اختيار طريقة التسديد التي تناسبك) جاء تحته ما يلي:
" عند استلامك لكشف الفواتير، يمكنك التسديد للبنك العربي الوطني بالطريقة المناسبة التي لا تؤثر على التزاماتك المالية، إما بتسديد قيمة الفواتير بالكامل لدى أي فرع من , فروعنا، أو إرسال شيك بالبريد إلينا، أو بموجب أقساط شهرية مريحة ".
يعني هذا أنه يمكن لحامل البطاقة أن يسدد فوريًّا حسب (بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) دون أن تترتب عليه زيادة ربوية. أما في حالة اختيار التسديد على أقساط شهرية مريحة فإنه يضاف إليها الزيادات الربوية حسب النسب التالية:
١.٧٥ % شهريًّا على القسط الشهري.
في حالة التأخير عن التسديد يضاف إلى العمولة الشهرية السابقة على كامل المبلغ ما تقدر نسبته ٢.٥ % في المئة.
في حالة السحب النقدي تفرض ١٠ % ريال سعودي على كل خمسمائة ريال.
стр. 17152
البنك السعودي البريطاني:
(١)
يصدر البنك السعودي البريطاني بطاقة فيزا Visa، وبطاقة ماستر كارد (Master Card) ولا يصدر في الوقت الحالي من البطاقات سوى (بطاقة الإقراض والتسديد بزيادة على أقساط) (Credit Card) .
تضمنت (اتفاقية إصدار بطاقة الائتمان) في الفقرة رقم (٦) النص التالي:
" يرسل البنك كشف حساب البطاقة إلى حامل البطاقة شهريًا، متضمنًا تفاصيل إجمالي الفواتير على البطاقة، والحد الأدنى للتسديد، وعلى حامل البطاقة تدقيق ذلك الكشف، وإشعار البنك خلال مدة أقصاها عشرون يومًا من تاريخه بأية ملاحظات قد يتضمنها ذلك الكشف، وبعد انقضاء هذه المدة المذكورة فسوف يعتبر كشف حساب البطاقة والقيود التي يتضمنها ملزمًا لحامل البطاقة، ولن يقبل البنك بعد ذلك أي مطالبات، أو اعتراضات على ذلك.
كما يلتزم حامل البطاقة بتسديد عمولة على إجمالي المبلغ حسب
ما يحدده البنك، ويكون الحد الأدنى للسداد الشهري بواقع ٣٠ % من إجمالي المبلغ، أو حد أدنى قدره ١٠٠ ريال، بالإضافة إلى العمولة الشهرية المحتسبة، ويعطى حامل البطاقة مهلة خمسة وعشرين يومًا من تاريخ إصدار الكشف لتسديد المبلغ المستحق قبل حلول تاريخ الدفع المحدد، وفي حال تأخر حامل البطاقة عن تسديد كامل الرصيد المستحق خلال فترة خمسة وعشرين يومًا فسوف يتم احتساب رسم التأخير، حسبما يحدده البنك من وقت لآخر.
هذا وللعميل الخيار في تسديد كامل الرصيد المستحق عليه، أو تسديد الحد الأدنى المشار إليه آنفًا.
إذا رغب العميل في تسديد الفواتير بموجب التسهيلات الائتمانية الدوارة، وفي حالة عدم تمكن حامل البطاقة من سداد الحد الأدنى المستحق في تاريخه المحدد فإن كافة الفواتير المصروفة القائمة بموجب البطاقة تصبح مستحقة الدفع فورًا، وأنه يحق للبنك السعودي البريطاني اتخاذ كافة الإجراءات الملائمة ضده لدى الجهة الحكومية المعنية لتحصيل قيمة الفواتير القائمة، مع العمولات المستحقة، هذا ولن يفسر أي إخفاق، أو تأخير من جانب البنك في ممارسة هذا الحق على أنه تنازل عنه ". (٢)
стр. 17153
الملاحظ على هذا أن على حامل البطاقة أن يدفع عمولة على القرض لم يفصح عنها البنك في نص الاتفاقية، وإنما وردت عبارة: " كما يلتزم حامل البطاقة بتسديد عمولة على إجمالي المبلغ، حسبما يحدده البنك. . . ".
لدى الاستفسار من الموظف المسؤول أفاد بأنه لا تحتسب عمولة على القسط الأول إذا دفعه حامل البطاقة معجلًا، أما بقية الأقساط فيدفع عمولة بنسبة ١.٩٥ ريالًا في المئة.
" وفي حالة عدم تمكن حامل البطاقة من سداد الحد الأدنى المستحق في تاريخه المحدد، فإن كافة الفواتير المصروفة القائمة بموجب البطاقة تصبح مستحقة الدفع فورًا , وأنه يحق للبنك تحصيل قيمة الفواتير القائمة مع العمولات المستحقة ". بموجب هذا النص وحسبما شرحه الموظف المسؤول بالبنك يتوجب في مثل هذه الحالة أن يدفع حامل البطاقة الزيادات الربوية التالية:
٥٩. ١ ريالًا في المئة، وهي الفائدة الشهرية المعتادة على القسط الشهري أو الدوري، يضاف إليه نسبة ٥. ٢ % ريالًا في المئة على إجمالي المبلغ، بمعنى إذا كان القرض ٥٠٠٠ ريال يصبح إجماليه مضافًا إليه الزيادات الربوية كالتالي:
٥٠٠٠ + ١.٩٥ % +٢.٥ %
هذه النسب لم يشر إليها في نص الاتفاقية، بل هي مجهولة، ونادرًا ما يسأل عنها حامل البطاقة.
أما بالنسبة للسحب النقدي فالفائدة هي: نسبة ٣.٥ % ريالًا على كل مئة لريال.
стр. 17154
البنك السعودي الأمريكي: (١)
يصدر بطاقتي سامبا ماستر كارد الذهبية، وسامبا ماستر كارد الفضية، وسامبا فيزا الذهبية، وسامبا فيزا الفضية، ورد في الفقرة الأولى من نموذج طلب البطاقة:
" يمكنك الشراء الآن والسداد على دفعات شهرية بحد أدنى ٥ % من المبلغ المستحق عليك، أو ٢٥٠ ريال للبطاقة الفضية، و ٤٠٠ ريال للبطاقة الذهبية أيهما أكثر، كما يمكنك بالطبع دفع كامل المبلغ المستحق عليك دفعة واحدة، الأمر الذي يمنحك مرونة في السداد، ويتيح لك القدرة على التحكم بمدفوعاتك. عند السداد على دفعات شهرية سيتم احتساب ١.٩٥ % شهريًّا على المبلغ المستحق كرسم خدمة تقسيط ".
لم يرد ذكر لنسبة العمولة على التأخير في التسديد، ولدى الاستفسار عنها من الموظف المسؤول أجاب: بأنه تضاف إلى العمولة الشهرية زيادة أخرى بنسبة ٥، ٢ % على التأخير.
البنك السعودي الفرنسي: (٢)
يصدر البنك السعودي الفرنسي نوعين من البطاقات:
١ - بطاقة إقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط (Credit Card) .
٢ - بطاقة السحب الفوري (Debit) لكل من:
١) بطاقة ماستر كارد (Master Debit Card) .
٢) بطاقة فيزا (Visa Credit Card) .
يصدر البطاقة فقط لمن لديه رصيد بالبنك بمقدار مئة ألف ريال بالنسبة للبطاقة الذهبية، وخمسين ألف ريال للبطاقة الفضية.
قيمة المشتريات والسحب النقدي لحامل البطاقة تسحب مباشرة من الرصيد، فهي بهذا الاعتبار تعد من قبيل بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) ، في حالة رغبة العميل التسديد على أقساط، أو عدم وجود رصيد، وعدم التسديد في الوقت المحدد يصبح حامل البطاقة مقترضًا من البنك تفرض عليه الزيادات التالية:
١.٧٩ % على المبلغ كل شهر + ٥٠ ريالًا شهريًّا على التأخير.
السحب النقدي بالبطاقة: تضاف زيادة ٢.٥ % على المبلغ لكل عملية سحب نقدي.
سعر التحويل للعملات الأجنبية هو سعر الشركة المصدرة للبطاقة.
غالبًا ما يكون أعلى من سعر السوق، محتسبًا فيه الأرباح، والزيادات، والخدمات للشركة المصدرة للبطاقة.