← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17151–17190 · переход к 17156.

стр. 17151

البنك العربي الوطني: (١) يصدر البنك العربي الوطني بطاقة الإقراض فيزا (Visa) لمن له رصيد في البنك، بنوعيها: الذهبية، والفضية. لم يرد تصريح في اتفاقية البنك وأوراق الإعلان عن سوى بطاقة الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط، ولكن يوجد في ورقة الإعلان (دعوة للحصول على بطاقة فيزا العربي الائتمانية) في الصفحة الداخلية الأخيرة العنوان التالي: (بإمكانك اختيار طريقة التسديد التي تناسبك) جاء تحته ما يلي: " عند استلامك لكشف الفواتير، يمكنك التسديد للبنك العربي الوطني بالطريقة المناسبة التي لا تؤثر على التزاماتك المالية، إما بتسديد قيمة الفواتير بالكامل لدى أي فرع من , فروعنا، أو إرسال شيك بالبريد إلينا، أو بموجب أقساط شهرية مريحة ". يعني هذا أنه يمكن لحامل البطاقة أن يسدد فوريًّا حسب (بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) دون أن تترتب عليه زيادة ربوية. أما في حالة اختيار التسديد على أقساط شهرية مريحة فإنه يضاف إليها الزيادات الربوية حسب النسب التالية: ١.٧٥ % شهريًّا على القسط الشهري. في حالة التأخير عن التسديد يضاف إلى العمولة الشهرية السابقة على كامل المبلغ ما تقدر نسبته ٢.٥ % في المئة. في حالة السحب النقدي تفرض ١٠ % ريال سعودي على كل خمسمائة ريال.

стр. 17152

البنك السعودي البريطاني: (١) يصدر البنك السعودي البريطاني بطاقة فيزا Visa، وبطاقة ماستر كارد (Master Card) ولا يصدر في الوقت الحالي من البطاقات سوى (بطاقة الإقراض والتسديد بزيادة على أقساط) (Credit Card) . تضمنت (اتفاقية إصدار بطاقة الائتمان) في الفقرة رقم (٦) النص التالي: " يرسل البنك كشف حساب البطاقة إلى حامل البطاقة شهريًا، متضمنًا تفاصيل إجمالي الفواتير على البطاقة، والحد الأدنى للتسديد، وعلى حامل البطاقة تدقيق ذلك الكشف، وإشعار البنك خلال مدة أقصاها عشرون يومًا من تاريخه بأية ملاحظات قد يتضمنها ذلك الكشف، وبعد انقضاء هذه المدة المذكورة فسوف يعتبر كشف حساب البطاقة والقيود التي يتضمنها ملزمًا لحامل البطاقة، ولن يقبل البنك بعد ذلك أي مطالبات، أو اعتراضات على ذلك. كما يلتزم حامل البطاقة بتسديد عمولة على إجمالي المبلغ حسب ما يحدده البنك، ويكون الحد الأدنى للسداد الشهري بواقع ٣٠ % من إجمالي المبلغ، أو حد أدنى قدره ١٠٠ ريال، بالإضافة إلى العمولة الشهرية المحتسبة، ويعطى حامل البطاقة مهلة خمسة وعشرين يومًا من تاريخ إصدار الكشف لتسديد المبلغ المستحق قبل حلول تاريخ الدفع المحدد، وفي حال تأخر حامل البطاقة عن تسديد كامل الرصيد المستحق خلال فترة خمسة وعشرين يومًا فسوف يتم احتساب رسم التأخير، حسبما يحدده البنك من وقت لآخر. هذا وللعميل الخيار في تسديد كامل الرصيد المستحق عليه، أو تسديد الحد الأدنى المشار إليه آنفًا. إذا رغب العميل في تسديد الفواتير بموجب التسهيلات الائتمانية الدوارة، وفي حالة عدم تمكن حامل البطاقة من سداد الحد الأدنى المستحق في تاريخه المحدد فإن كافة الفواتير المصروفة القائمة بموجب البطاقة تصبح مستحقة الدفع فورًا، وأنه يحق للبنك السعودي البريطاني اتخاذ كافة الإجراءات الملائمة ضده لدى الجهة الحكومية المعنية لتحصيل قيمة الفواتير القائمة، مع العمولات المستحقة، هذا ولن يفسر أي إخفاق، أو تأخير من جانب البنك في ممارسة هذا الحق على أنه تنازل عنه ". (٢)

стр. 17153

الملاحظ على هذا أن على حامل البطاقة أن يدفع عمولة على القرض لم يفصح عنها البنك في نص الاتفاقية، وإنما وردت عبارة: " كما يلتزم حامل البطاقة بتسديد عمولة على إجمالي المبلغ، حسبما يحدده البنك. . . ". لدى الاستفسار من الموظف المسؤول أفاد بأنه لا تحتسب عمولة على القسط الأول إذا دفعه حامل البطاقة معجلًا، أما بقية الأقساط فيدفع عمولة بنسبة ١.٩٥ ريالًا في المئة. " وفي حالة عدم تمكن حامل البطاقة من سداد الحد الأدنى المستحق في تاريخه المحدد، فإن كافة الفواتير المصروفة القائمة بموجب البطاقة تصبح مستحقة الدفع فورًا , وأنه يحق للبنك تحصيل قيمة الفواتير القائمة مع العمولات المستحقة ". بموجب هذا النص وحسبما شرحه الموظف المسؤول بالبنك يتوجب في مثل هذه الحالة أن يدفع حامل البطاقة الزيادات الربوية التالية: ٥٩. ١ ريالًا في المئة، وهي الفائدة الشهرية المعتادة على القسط الشهري أو الدوري، يضاف إليه نسبة ٥. ٢ % ريالًا في المئة على إجمالي المبلغ، بمعنى إذا كان القرض ٥٠٠٠ ريال يصبح إجماليه مضافًا إليه الزيادات الربوية كالتالي: ٥٠٠٠ + ١.٩٥ % +٢.٥ % هذه النسب لم يشر إليها في نص الاتفاقية، بل هي مجهولة، ونادرًا ما يسأل عنها حامل البطاقة. أما بالنسبة للسحب النقدي فالفائدة هي: نسبة ٣.٥ % ريالًا على كل مئة لريال.

стр. 17154

البنك السعودي الأمريكي: (١) يصدر بطاقتي سامبا ماستر كارد الذهبية، وسامبا ماستر كارد الفضية، وسامبا فيزا الذهبية، وسامبا فيزا الفضية، ورد في الفقرة الأولى من نموذج طلب البطاقة: " يمكنك الشراء الآن والسداد على دفعات شهرية بحد أدنى ٥ % من المبلغ المستحق عليك، أو ٢٥٠ ريال للبطاقة الفضية، و ٤٠٠ ريال للبطاقة الذهبية أيهما أكثر، كما يمكنك بالطبع دفع كامل المبلغ المستحق عليك دفعة واحدة، الأمر الذي يمنحك مرونة في السداد، ويتيح لك القدرة على التحكم بمدفوعاتك. عند السداد على دفعات شهرية سيتم احتساب ١.٩٥ % شهريًّا على المبلغ المستحق كرسم خدمة تقسيط ". لم يرد ذكر لنسبة العمولة على التأخير في التسديد، ولدى الاستفسار عنها من الموظف المسؤول أجاب: بأنه تضاف إلى العمولة الشهرية زيادة أخرى بنسبة ٥، ٢ % على التأخير. البنك السعودي الفرنسي: (٢) يصدر البنك السعودي الفرنسي نوعين من البطاقات: ١ - بطاقة إقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط (Credit Card) . ٢ - بطاقة السحب الفوري (Debit) لكل من: ١) بطاقة ماستر كارد (Master Debit Card) . ٢) بطاقة فيزا (Visa Credit Card) . يصدر البطاقة فقط لمن لديه رصيد بالبنك بمقدار مئة ألف ريال بالنسبة للبطاقة الذهبية، وخمسين ألف ريال للبطاقة الفضية. قيمة المشتريات والسحب النقدي لحامل البطاقة تسحب مباشرة من الرصيد، فهي بهذا الاعتبار تعد من قبيل بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) ، في حالة رغبة العميل التسديد على أقساط، أو عدم وجود رصيد، وعدم التسديد في الوقت المحدد يصبح حامل البطاقة مقترضًا من البنك تفرض عليه الزيادات التالية: ١.٧٩ % على المبلغ كل شهر + ٥٠ ريالًا شهريًّا على التأخير. السحب النقدي بالبطاقة: تضاف زيادة ٢.٥ % على المبلغ لكل عملية سحب نقدي. سعر التحويل للعملات الأجنبية هو سعر الشركة المصدرة للبطاقة. غالبًا ما يكون أعلى من سعر السوق، محتسبًا فيه الأرباح، والزيادات، والخدمات للشركة المصدرة للبطاقة.

стр. 17155

_________

стр. 17156

الزيادة الربوية (الفائدة) المشروطة المضافة كما تقدم إلى أصل القرض الحكم الشرعي فيها واضح وبين، وكذلك الزيادة بالنسبة للسحب النقدي، فإنها من قبيل القرض أيضًا في بطاقات الإقراض. أما بالنسبة للرسوم المفروضة المضافة إلى قيمة الصرف في العملات الأجنبية، فمن المعلوم أن البنوك تتخير السعر الأفضل لها، وهو الأعلى لدى البيع، والتخفيض عند شراء العملة، آخذة في حساباتها في كلتا الحالتين أجور الخدمات والصرف والأرباح، علمًا بأن الشركات الأم للبطاقات مثل (فيزا) لها سعر خاص في تحويل العملات يزيد عن السعر السائد في الأسواق. في ضوء هذه الحقائق لا يمكن تخريج النسبة المضافة إلى قيمة صرف العملات في بطاقة الإقراض أنها أجور وخدمات، حيث تزيد الفائدة (الزيادة) كلما زادت كمية العملة الأجنبية. بعبارة أخرى: الشراء لعملة أجنبية ببطاقة الإقراض، والسحب النقدي بها هما قرض يضاف إليهما زيادة مشروطة تضم إلى الزيادات الأخرى المفروضة على القرض الأساس، لتصبح الأرباح مضاعفة ومركبة. من المحقق أن هذه النسب للزيادات تتغير من وقت لآخر حسب الأسواق المالية دون علم من حامل البطاقة، هذا ما يحدث فعلًا في البلاد الإسلامية والدول النامية، على العكس من هذا في دول الغرب، حيث يجد الأفراد حماية قانونية لأموالهم وممتلكاتهم، وحرصًا كبيرًا من دولهم على سلامة الاقتصاد الوطني.

стр. 17157

أثر اشتراط الزيادات على عقد بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة ابتداء (Charge Card) : تختلف الشروط في هذا النوع من البطاقات، كما تختلف طرق التسديد فيها عن بطاقة الإقراض بزيادة والتسديد على أقساط (Credit Card) . التسديد حسب نظام هذه البطاقة يتم كاملًا في فترة معينة دون زيادة أو إضافة على قيمة المشتريات. هذا إذا التزم حامل البطاقة الوفاء بالتسديد في الفترة المقررة في العقد، أما إذا تراخى عن التسديد فحينئذ تفرض على القرض نسبة من الزيادات نتيجة التأخير حسب المتفق عليه في العقد، وحسبما تقدم توضيحه في نصوص اتفاقيات البنوك وشروط إصدار البطاقة. يعد هذا الشرط من الشروط الباطلة، أما تأثيره على صحة العقد فإنه يجري فيه الخلاف السابق في (آثار الشروط الباطلة على صحة عقود البطاقات) . (١) لو قيل فرضًا بصحة العقد حيث الحاجة داعية لمثل هذه البطاقات لمن يكثر ترحالهم إلى بلاد أوضاعها الأمنية غير مأمونة، على شرط أن يعقد حامل هذه البطاقة العزم على الوفاء والتسديد في الوقت المقرر، ليخرج من طائلة إثم الوقوع في الربا؛ لَظَلَّ جانب آخر منها يصعب التخلص منه، ذلك هو أن بطاقة الإقراض الشهري تظل بها بقية الزيادات والإضافات المالية، كالنسبة المقررة على صرف العملات الأجنبية، والسحب النقدي وغيرها، التي تجر نفعًا لمصدر البطاقة مما لا يستطيع حامل البطاقة تفاديه والخلاص منه، حيث تحسب عليه تلقائيًّا من دون مراجعته، هذه جميعًا تعكر صحة عقد هذه البطاقة، فتلحقه حكمًا ببطاقة عقد الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط (Credit Card) . أما لو ألغيت هذه الإضافات والزيادات أو حاول حاملها تفاديها وبخاصة عمولة السحب النقدي، ورسوم التحويل من العملات الأجنبية فإن صحة العقد وسلامته مؤكدة مع التزام حامل البطاقة الوفاء في الفترة المقررة، دون أن تلحقه زيادة ربوية بسبب التأخير في التسديد. تستعمل أحيانًا بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة للإقراض بزيادة والتسديد على أقساط أيضًا في آن واحد، وهو ما يحدث لبعض أنواع " بطاقة أمريكان إكسبرس، وبطاقة دانرزكلوب، وبطاقة فيزا - في بعض الحالات - بطاقة ائتمانية، يفترض في المشترك أن يسدد رصيده خلال فترة محددة من استلامه كشف حسابه، بينما هناك بطاقات أخرى تجمع بين الطابع الائتماني (٢) والإقراض الربوي حيث تتقاضى ٢٥ - ٣٥ % سنويًا على المبالغ غير المدفوعة ". (٣) في مثل هذه الحالة تعامل هذه البطاقة معاملة بطاقة الإقراض بزيادة والتسديد على أقساط في أحكامها وآثارها على صحة عقد الإقراض. (٤)

стр. 17158

أثر اشتراط الزيادات على عقد بطاقة شراء التجزئة (Retailer Or Inhouse Card) : هذا النوع من البطاقات يعتمد الحكم الشرعي فيه حسب نوع الاتفاق بين حامل البطاقة ومصدرها (المحل التجاري) . قد يتم الاتفاق بينهما على أساس التسديد الكامل لقيمة المشتريات نهاية كل شهر دون فرض زيادة من أي نوع، حيث يكون الشراء بعملة محلية، ودون سحب نقدي من قبل حامل البطاقة، ودون إضافة أي عمولة، إذ يكتفي التاجر بتسويق سلعه والربح المعتاد، حينئذ يكون العقد صحيحًا سالمًا من أي شائبة تؤثر على صحته. قد يتضمن هذا العقد شرط نسبة معينة تفرض على حساب حامل البطاقة في حالة التباطؤ في الدفع، حينئذ يخضع هذا الشرط والعقد لما سبق بحثه في (أثر اشتراط الزيادة لمصلحة المقرض (مصدر البطاقة) على صحة العقد) . (١) قد يتم الاتفاق بين الطرفين في عقد بطاقة شراء التجزئة على أساس ما هو متبع في عقد بطاقة الإقراض والتسديد بزيادة على أقساط (Credit card) ، وذلك هو التسديد لقيمة المشتريات على أقساط شهرية وإضافة نسبة من الزيادات، حينئذ ينزل حكم هذا النوع من البطاقة بهذا الاتفاق على أحكام عقد بطاقة الإقراض بزيادة والتسديد على أقساط (Credit Card) صحة وبطلانًا، وتأثير أمثال هذه الشروط على هذا العقد. (٢) أثر اشتراط الزيادات على عقد بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) : لا تعد هذه البطاقة من قسم بطاقات الإقراض الثلاث السابقة، وليس حولها ما يقال بالنسبة للزيادات والإضافات على القروض في تلك البطاقات، فهي خالية وسليمة من هذا الجانب الربوي المحرم , ذلك أن العلاقة بين مصدر البطاقة وحامل هذا النوع من البطاقات ليست علاقة إقراض أساسًا ابتداء وانتهاء. من جانب آخر إن الزيادات الأخرى المفروضة على عقود البطاقات الأخرى التي منها: الزيادة لدى تحويل العملات الأجنبية، والزيادة المقطوعة على السحب من بنك آخر البنك المصدر للبطاقة لا يمكن أن ينظر إليها موضوعًا بمثل النظر إليها في بطاقات الإقراض، لأنه لا يوجد هنا إقراض أصلًا حتى تعد من قبيل (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) . إن القرض غير موجود أساسًا في المعاملة، حينئذ تحمل على أساس أجور للخدمات التي يقدمها البنك المصدر للبطاقة، سواء كانت على أساس نسبة السحب، أو قيمة الصرف، أو السحب من بنك غير البنك المصدر للبطاقة، أن المبلغ المقطوع، وإن كان بعضها مبالغًا فيه مثل الإضافة المفروضة على صرف العملات الأجنبية بالإضافة إلى سعر الصرف المرتفع فهذا أمر آخر لا علاقة له بصحة العقد أو بطلانه.

стр. 17159

يصدر هذا النوع من البطاقات عدد من البنوك الإسلامية التي تتحرى أن تجري معاملاتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية مع تطوير شروط شركة فيزا وتطويعها لإصدار البطاقة. من هذه البنوك على سبيل المثال: دار المال الإسلامي: تصدر دار المال الإسلامي بالكويت بطاقة فيزا الإسلامية بنوعيها: الذهبية والفضية. تشترط هذه الدار أن يفتح حامل البطاقة حساب مضاربة إسلامية بحد أدنى ٥٠ ألف ريال سعودي للبطاقة الذهبية، و١٠لآف ريال سعودي للبطاقة الفضيلة. " يتم حجز قيمة الضمان المقر حسب نوعية البطاقة: البطاقة الذهبية عشرة آلاف دولار أمريكي، وهو ما يمثل الحد المسموح به للصرف. البطاقة الفضية ألفا دولار أمريكي، وهو ما يمثل الحد المسموح به للصرف. مبلغ الضمان يتم استثماره على نحو دوري لصالح حامل البطاقة. تتم تغطية الحساب في حالة السحوبات، أو المشتريات أولًا بأول ". (١) شركة الراجحي المصرفية للاستثمار: كذلك شركة الراجحي المصرفية للاستثمار تحاول أن يكون إصدار البطاقة والتعامل بها بعيدًا عن الزيادات المحرمة شرعًا، فلا تصدر إلا بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) ولذا تشترط التأمين النقدي كما في المادة (٣) من شروط أحكام إصدار البطاقة، إذ تنص على التالي: " ٣ - التأمين النقدي: للشركة حق حجز قيمة تأمين نقدي لبعض الحالات بعد إشعار العميل، ويبقى هذا التأمين تحت يدها طوال استمرار العضوية، وذلك ضمانًا لحقوق الشركة، أو حقوق الغير، ولا يرد هذا التأمين أو جزء منه إلا بعد انقضاء ٩٠ يومًا من تاريخ انتهاء العضوية، أو إلغائها لأي سبب من الأسباب، بشرط تسليم البطاقة إلى المركز، أو الفرع، وشرط عدم وجود حقوق للشركة، أو للغير لدى حامل البطاقة ". (٢) قد تستعمل بطاقة السحب الفوري من الرصيد للإقراض أيضًا، تصبح حينئذ بطاقة إقراض، تخضع أحكام الزيادات فيها للأحكام المذكورة في بطاقة الإقراض بزيادة والتسديد على أقساط (Credit card) ، وتنزل حالتها شرعًا على مثيلاتها من بطاقات الإقراض الأخرى السابقة تغليبًا للجانب الأحوط، وتمشيًا مع القاعدة الفقهية: " إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام ". (٣) وبمعناها: " ما اجتمع محرم ومبيح إلا غلب المحرم ".

стр. 17160

الفصل الثاني العلاقة بين أطراف عقد البطاقات البنكية بالنسبة للتسديد والخصم المبحث الأول: عقد الضمان في الفقه الإسلامي، وتطبيقه على البطاقات البنكية. المبحث الثاني: عقد الوكالة في الفقه الإسلامي، وتطبيقه على تصرفات مصدر البطاقة بالتسديد والخصم المبحث الثالث: مرجعية البنوك في قضايا البطاقات. المبحث الرابع: الآراء المختلفة في تكييف عقد نظام البطاقات والتوفيق بينها. المبحث الأول: عقد الضمان في الفقه الإسلامي وتطبيقه على البطاقات البنكية العقد الذي يتم بين التاجر وحامل البطاقة قد يكون عقد بيع، يكون التاجر هو البائع، وحامل البطاقة هو المشتري، أو عقد خدمات يكون التاجر أو صاحب المؤسسة مؤجرًا، وحامل البطاقة مستأجرًا. حينئذ تصنف العقود بحسبها بيعًا أو إجارة، وتحدد علاقتهما حسب تصنيف العقد: بائع ومشتر، مؤجر ومستأجر. في حالة البيع يقدم التاجر البضاعة لحامل البطاقة ويمكنه من تملكها، وفي حالة الخدمات ينجز التاجر أو المؤسسة المنفعة المتفق عليها، وفي كلا العقدين يستحق التاجر أو المؤسسة الثمن، أو الأجرة. يقدم حامل البطاقة بطاقته، ويوقع على السندات ليتقاضى التاجر القيمة من مصدر البطاقة الضامن لها بموجب العقد. العقود التي تتم بين التاجر، أو مؤسسة الخدمات وحامل البطاقة تخضع في الأركان والشروط والأحكام للعقد الذي صنفت عليه بيعًا أو إجارة، أو غير ذلك.

стр. 17161

بإتمام طرفي العقد الإجراءات المطلوبة للسندات الموقعة من قبل حامل البطاقة تنتهي العلاقة بينهما، وتنتقل مسؤولية المطالبة بالثمن إلى البنك مصدر البطاقة الذي ضمن للتاجر تسديد مبيعاته، أو أجور خدماته. من المهمات الأولية أن تحدد العلاقة الشرعية لمصدر البطاقة فيما يتصل بدفع قيمة مشتريات حامل البطاقة واستخدامه للبطاقة في معاملاته المالية. يقوم نظام البطاقات الإقراضية على أساس التزام البنك مصدر البطاقة بتسديد قيمة مشتريات حامل البطاقة مباشرة للمؤسسات والمحلات التجارية، التي جرى استخدامه للبطاقة في الحصول على حاجياته مما يتوافر لديها، إذا تم هذا في حدود المبلغ المخصص لحامل البطاقة، وتوافرت كافة الشروط المطلوبة في سندات البيع، وتقديمها في الصورة والوقت المقررين. هذا ما تنص عليه الاتفاقية بين البنك مصدر البطاقة والراغب في الحصول عليها في المادة الأولى. " يلتزم المصدر للبطاقة بقبول سندات مشتريات حامل البطاقة، وأجور خدماته، وسحبه النقدي ". (١)

стр. 17162

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المحلات التجارية قبلت بالبطاقة في تلبية حاجات حاملها من البضائع المتوافرة لديها على أساس التزام مصدر البطاقة بالتسديد نيابة عنه، حيث ورد النص كالتالي: " يوافق البنك على قبول سندات البيع ودفع قيمتها للتاجر دون تراجع فيما عدا حالات معينة ". (١) يمثل البنك مصدر البطاقة الطرف المشترك بين حامل البطاقة والتاجر، فيما يتصل بالتسديد. يلتزم البنك للتاجر دفع قيمة ما توجب على حامل بطاقة الإقراض من دون رجوع إليه، وبهذا يصبح (ضامنا) وكفيلًا ماليًّا له، كما يصبح حامل البطاقة (مضمونًا) ومكفولًا. البنك المصدر للبطاقة فيما يخص علاقته بدفع القيمة للتاجر يلتزم بتسديده وكالة عن حامل البطاقة إذا سلمت السندات، فيصبح التاجر بموجب الاتفاقية (مضمونًا له) ، وقيمة المشتريات الدين (المضمون به) الذي التزمه مصدر البطاقة. هذه المسؤوليات في ضوء هذه العلاقات والالتزامات من البنك المصدر للبطاقة تجاه حامل البطاقة من جهة والتاجر من جهة أخرى تندرج بانسجام تام مع أحكام عقد الضمان والكفالة بالمال في الفقه الإسلامي.

стр. 17163

يتم فحص هذه العلاقات من عقود البطاقات الإقراضية ومدى مطابقتها على عقد الضمان في الفقه الإسلامي، وتنزيلها عليه تعريفًا، وأركانًا، وشروطًا، وأحكاما فيما يأتي: تعريف الضمان في الفقه الإسلامي: الضمان في اللغة: مشتق من الضَمّ، أو من التضمن؟ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، أو من الضمن لأن ذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون، لأنه زيادة وثيقة. (١) يقول الإمام أبو الحسن الماوردي: " أما الضمان فهو أخذ الوثائق في الأموال؛ لأن الوثائق ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان ". (٢) . " ويسمى حمالة: مشتقة من الحمل؛ لأن الضامن حمل، والمضمون نقل ما كان عليه ". (٣) كذلك من الأسماء المرادفة له: " الكفالة، والإذانة، والزعامة، والقبالة. . . وللضامن في اللغة سبعة أسماء هي: زعيم، وكفيل، وقبيل، وأذين، وحميل، وصبير، وضامن ". (٤) الضمان في اصطلاح الفقهاء متفق عليه بينهم في مدلوله ومسماه، وإن اختلفت العبارات، وهنا يتم استعراض تعريفات المذاهب الفقهية حسب الترتيب التالي: المذهب الحنفي: يعنون الحنفية هذا النوع من العقود أيضا (الكفالة) فيعم الكفالة بدين، أو نفس، أو عين ونحوه، ولذا جاء التعريف بما يناسب هذا التعميم في العبارة التالية: " (ضم ذمة) الكفيل (إلى ذمة) الأصيل (في المطالبة مطلقا) بنفس، أو بدين، أو عين كمغصوب ونحوه ". (٥) فمن ثم تقسم الكفالة إلى نوعين: كفالة بالنفس وكفالة بالمال، ظهر هذا التقسيم لكلمة (كفيل) في شرح معنى حديث أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم ". يقول العلامة شمس الأئمة السرخسي في معنى الجملة الأخيرة من الحديث: " والزعيم غارم: معناه، الكفيل ضامن، أي ضامن لما التزمه من مال، أو تسليم نفس، على معنى أنه مطالب به ". (٦)

стр. 17164

المذهب المالكي: الضمان: " التزام مكلف غير سفيه دَيْنًا على غيره ". (١) المذهب الشافعي: الضمان: " التزام حق ثابت في ذمة الغير ". (٢) يشترط الشافعية في الضمان أن يكون الحق ثابتًا على خلاف المذاهب الأخرى، ولذا ضمنوا التعريف بـ (الحق الثابت) . وسيأتي البحث في هذا الموضوع. المذهب الحنبلي: الضمان: " التزام من يصح تبرعه ما وجب، أو يجب على غيره مع بقائه عليه، أو هو: ضم الإنسان ذمته إلى ذمة غيره فيما يلزمه حالًا أو مآلًا ". (٣) هذه التعريفات بمجموعها تنطبق على البنك مصدر البطاقة بالتزامه ما وجب، أو يجب على حامل البطاقة. وهنا يتحقق من أركان الضمان في عقد بطاقة المعاملات المالية: أولًا: الضامن: مصدر البطاقة (هو ما التزم ما على غيره) . (٤) الثاني: المضمون: " ولذلك يقال لذلك الغير: مضمون، ومضمون عنه "، وهو حامل البطاقة. الثالث: المضمون به: " هو الحق الذي التزمه الضامن " مصدر البطاقة. الرابع: المضمون له: التاجر في عقد البطاقة " هو رب الحق الذي التزمه الضامن ". (٥) الخامس: الصيغة: " يصح الضمان بكل لفظ يفهم منه الضمان عرفًا ". (٦) مواد اتفاقية البطاقة بين البنك مصدر البطاقة وحاملها في الفقرة الثانية تصرح بالتزام البنك بتسديد المبالغ التي يقترضها حامل البطاقة وقيمة مشترياته، كذلك الاتفاقية بين البنك مصدر البطاقة والتاجر في الفقرة السادسة منها يلتزم له البنك بدفع قيمة مبيعاته حسب الشروط المطلوبة، وبهذا يتوافر هذا الركن من أركان الضمان في عقد البطاقة.

стр. 17165

المقصد الشرعي من عقد الضمان في الشريعة الإسلامية: حفظ الأموال مقصد مهم من مقاصد الشريعة الإسلامية، التعامل بالدين تجارة، والإقراض لذوي الحاجات من أعمال البر التي رغب فيها الإسلام، لكن إعطاءها لمن لا معرفة بهم لدى أرباب الأموال ضياع وإهدار لها من جهة، والامتناع عن ذلك والكف عن إقراضهم ومداينتهم، وتجاهل حاجاتهم لا ترضاه الشريعة السمحة، ولا تقبل به بين المسلمين، فشرع الإسلام الضمان حفظًا للأموال، وسدًّا لحاجات المحتاجين، دون ضرر يمس بمصلحة واحد منهم. فمن ثم جاءت تشريعاته وأحكامه منسجمة مع تلك المقاصد والأهداف. أخذ الأجر على الضمان: الضمان في الشريعة الإسلامية من أعمال البر والمعروف التي يتقرب بها إلى الله ، ناسب أن لا يؤخذ عليها أجر قل أو كثر، فقد ورد في الحديث الشريف: " ثلاثة لا تكون إلا لله: الجعل، والضمان، والجاه ". (١) في ضوء المقصد الشرعي من الضمان استنتج الفقهاء أنه " لا يجوز ضمان بجعل؛ لأن الضمان معروف، ولا يجوز أن يؤخذ عوض عن معروف وفعل خير، كما لا يجوز على صوم ولا صلاة؛ لأن طريقها ليس لكسب الدنيا، وقال مالك: لا خير في الحمالة بجعل. قال ابن القاسم: فإن نزل وكان يعلم صاحب الحق سقطت الحمالة، ورد الجعل، وإن لم يكن يعلمه فالحمالة لازمة للحميل، ويرد الجعل على كل حال. . . " (٢) قال أبو بكر بن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحمالة بجعل يأخذه الحميل لا تحل، ولا تجوز ". (٣) فرع الفقهاء على هذا الحكم مسائل وصورًا عديدة. ذكر العلامة عبد الباقي الزرقاني تعليقًا على بعض مسائل الضمان قوله: " إن الجعل للضامن ممتنع سواء كان من عند رب الدين، أو من المدين، أو من أجنبي، وعلم ربه به قبل رده، فإن لم يعلم به رد، والحمالة ثابتة. ". علل للتحريم بأن الضامن " إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل، وذلك لا يجوز لأنه سلف بزيادة ". (٤) من فروع هذه المسألة عند الشافعية: " لو أمره بالضمان عنه بجعل جعله له، لم يجز، وكان الجعل باطلًا، والضمان إن كان بشرط الجعل فاسدًا، بخلاف ما قاله إسحاق بن راهويه؛ لأن الجعل إنما يستحق في مقابلة عمل، وليس الضمان عملًا فلا يستحق به جعلًا ". (٥) هذا هو الأصل الشرعي في حكم أخذ أجر على الضمان. في ضوء هذا الأصل لا يجوز شرعًا في عقد الضمان المتضمن في عقود بطاقات الإقراض أن يفرض أجر للضمان، سواء من المضمون عنه (حامل البطاقة) ، أو المضمون له (التاجر) ، أو من غيرهما من أجنبي عن العقد.

стр. 17166

أحكام الضمان في عقود البطاقات البنكية: من المقرر شرعًا أن الضمان من أعمال البر، وأنه لا يؤخذ عليه أجر، وأن حكم العقد الجواز، والصحة. من شروط عقد الضمان: أن الدين الذي يلتزم به الضامن عن المضمون عنه يكون دينًا صحيحًا، ويتسامح فيما عدا ذلك من حيث معلوميته، وثبوته في ذمة المضمون عنه، وأنه سيثبت، أو أنه وجب سابقًا، أو أنه سيجب. هذا كله يتلاءم ويتناسب مع طبيعة القرض والديون في بطاقات الإقراض، إذ أن الديون على حامل البطاقة لدى إتمام عقد بطاقة الإقراض غير معلومة في ذلك الحين، بل لما يجب شيء منها في ذمة حامل البطاقة بعد، " فصح ضمان ما هو محتمل الثبوت استقبالًا ". (١) ، وليس شيء من هذا يؤثر على صحة عقد الضمان لدى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو ما تدل عليه نصوص هذه المذاهب في الاقتباسات التالية: المذهب الحنفي: " وأما الكفالة بالمال فجائزة، وكان المكفول به معلومًا، أو مجهولًا إذا كان دَيْنًا صحيحًا، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف، أو بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع؛ لأن مبنى الكفالة على التوسع، فيحتمل فيها الجهالة، وعلى الكفالة بالدرك إجماع ". (٢) المذهب المالكي: " الكفالة بالمال جائزة في الشرع، لازمة في صريح الحكم، وهي من المعروف، وتجوز عند مالك وأصحابه في المعلوم والمجهول ". (٣) " وصح الضمان و (إن جهل) قدر الحق المضمون حالًا ومالًا. . .، ذلك أن الضامن إنما يرجع بما أدى، وما أدى معلوم ". (٤) المذهب الحنبلي: " (ولا) يعتبر (كون الحق معلوما) ؛ لأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول كالإقرار، (ولا) كون الحق (واجبًا إذا كان مآله) أي الحق (إلى العلم والوجوب) ، فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب، ومنه أي من ضمان ما يجب (ضمان السوق) ، وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دَيْن، وما يقبضه من عين مضمونة ". (٥) هذه الأحكام فيما يتصل بالديون والقروض في عقد الضمان تنطبق على الكيفية التي تتم واقعًا بالنسبة لقروض البطاقات المضمونة من قبل البنوك المصدرة لها. لا يخالف في هذا إلا المذهب الشافعي، حيث " يشترط في المضمون كونه (ثابتًا) حال الضمان، لأنه وثيقة، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة، فلا يكفي جريان سبب وجوبه كنفقة الغد للزوجة، وصحح في القديم ضمان ما سيجب، كأن يضمن المئة التي ستجب ببيع، أو قرض؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه، والمذهب صحة ضمان الدرك، ويسمى ضمان العهدة، وإن لم يكن ثابتًا؛ لمس الحاجة إليه ". (٦)

стр. 17167

المطالب بالدين في عقد البطاقات البنكية: البنك المصدر للبطاقة هو المسؤول الوحيد أمام التاجر عن قيمة مبيعاته لحاملي البطاقات. وبموجب الاتفاقية يكون الدفع النقدي للتاجر من مصدر البطاقة في كافة الحالات. لم يكن التاجر ليوافق على بيع بضاعة دينًا على من لا يعرفه، لولا أن مصدر البطاقة شرط له استلام حقوقه منه، وليس من حامل البطاقة المشتري، بل إنه نص في الاتفاقية بينهما على عدم جواز تسليم التاجر لحامل البطاقة ثمن البضاعة المرجوعة له من حامل البطاقة لدى إرجاعها لأي سبب من الأسباب. تقضي النصوص في الفقه الإسلامي أن للدائن حق المطالبة للضامن والمضمون سويًا، إلا إذا شرط صاحب الدين استيفاء حقه من الضامن خاصة فله شرطه، وكما سبق فإن هذا شرط متفق عليه بين مصدر البطاقة والتاجر، وبموجبه قبل التاجر بالبيع لحاملي البطاقات. يتفق هذا الأسلوب في التعامل في هذا الجانب مع ما نص عليه المذهبان الحنفي والمالكي في النصوص التالية: المذهب الحنفي: " والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله؛ لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة. . . خلافًا لما يقول ابن أبي ليلى: إن الكفالة توجب براءة الأصيل. . . إلا إذا شرط في عقد الكفالة براءة الأصل (فحينئذ تنعقد) أي الكفالة (حوالة اعتبارًا للمعنى) وهو أنه أتى بخاصية الحوالة. . . " (١) ؛ ذلك أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة اعتبارًا للمعنى. كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرًا بها المحيل تكون كفالة) وهي في اصطلاح الفقهاء: " تحول الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة المحال عليه على سبيل التوثيق ". (٢) المذهب المالكي: " الضمان لا يبرئ ذمة المضمون عنه ". (٣) للمكفول له أن يطالب الضامن والمضمون عنه " (إلا أن يشترط) رب الدين عند الضمان (أخذ أيهما شاء) ، أو يشترط (تقديمه) في الأخذ عن المدين، (أو ضمن) الضامن المدين في الحالات الست: الحياة والموت، والحضور والغَيْبَة، واليسر والعسر، فله مطالبته، ولو تيسر الأخذ من مال الغريم " (٤) يختلف المذهبان الشافعي والحنبلي عما هو مقرر في المذهبين السابقين. المذهب الشافعي: " (وللمستحق) الشامل للمضمون له ولوارثه. . . (مطالبة الضامن) رضا منه. . . (والأصيل) اجتماعًا، وانفرادًا، وتوزيعًا، بأن يطالب كلًّا ببعض الدين لبقاء الدين على الأصيل، وللخبر السابق: " الزعيم غارم ". ولا محذور في مطالبتها، وإنما المحذور في تغريمهما معًا كلًّا كل الدين ... ولو أفلس الأصيل فلطب الضامن بيع ماله أولًا أجيب إن ضمن بإذنه، وإلا فلا، لأنه وطن نفسه على عدم الرجوع ". (٥) المذهب الحنبلي: " ولرب الحق مطالبة أيهما شاء، أي الضامن والمضمون عنه لثبوت الحق في ذمتهما (و) له مطالبتهما (معًا) لما تقدم.... (في الحياة والموت) ". (٦)

стр. 17168

ضمان سلامة البضائع والخدمات في عقد البطاقات البنكية: إن ضمان البضائع والخدمات في عقد البطاقات البنكية: إن ضمان البنك المصدر للبطاقة للتاجر دفع قيمة مبيعاته لا تعني تلقائيًّا مسؤلياته عن ما يجري من نزاع بين التاجر وحامل البطاقة فيما يخص سلامة البضاعة أو الخدمات؛ لأن مصدر البطاقة إنما ضمن دفع القيمة، وليس له شأن بغير ذلك فيما يحصل بين التاجر والمشتري حامل البطاقة من نزاع بسبب البضاعة. أخذت البنوك المحلية في المملكة العربية السعودية بهذا المبدأ، بل خصصت لهذه القضية بعض النصوص الصريحة التي تبين موقفها منها، وهي بهذا أخذت بالحيطة والحذر، فنفت أن تكون العلاقة علاقة شراكة، أو وكالة، أو تضامن ... إلخ. ذلك أن بعض القوانين تجعل المسؤولية مشتركة بين هذين الطرفين (١) . على سبيل المثال: البنك السعودي البريطاني: خصص لهذه القضية مادتي (١٠) و (٢٥) في اتفاقية التاجر، ورد نصها كالتالي: " المادة (١٠) النزاعات ودعاوى حاملي البطاقات: يوافق التاجر على التعامل مع جميع شكاوى حاملي البطاقة بخصوص البضاعة والخدمات الأخرى، التي يحصل عليها بموجب البطاقة المصرفية تمامًا، كما لو أن هذه البضاعة أو الخدمات بيعت من قبل التاجر نقدًا. المادة (٢٥) علاقة الطرفين: لا يعتبر طرفا هذه الاتفاقية بموجب هذه الاتفاقية أحدهما شريكًا، أو وكيلًا للآخر، ولا يجوز تفسير أي نص في هذه الاتفاقية على أنه يعني إقامة شراكة تضامنية، أو اتحاد ائتماني، بل إن كل طرف يعتبر مسؤولا بصفة فردية فقط عن التزاماته المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ". (٢) المادتان السابقتان في هذا الخصوص موجود نصًّا، وترتيبًا، وترقيمًا، في (الاتفاقية التجارية الخاصة بنقاط البيع) للبنك السعودي الفرنسي. كما أنها موجودة ومنصوص عليها في مواد مستقلة في بقية الاتفاقيات بهذا النص والمضمون. * * *

стр. 17169

المبحث الثاني: عقد الوكالة في الفقه الإسلامي وتطبيقه على تصرفات مصدر البطاقة بالتسديد والخصم معلوم أن مبلغ القرض في عقد البطاقات البنكية في حوزة مصدر البطاقة، يتصرف فيه بتسديد قيمة المشتريات نيابة عن حامل البطاقة، كما أن لمصدر البطاقة " صلاحية السحب من حساب التاجر الخاص للمبالغ المطالب بها مثل: استرجاع قيمة السندات غير الصحيحة، أو قيمة البضاعة المعادة إليه ". (١) هذه العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها من جهة هي علاقة وكالة يصبح مصدر البطاقة وكيلًا عن حامل البطاقة في تسديد قيمة مشترياته بطريق استخدام البطاقة. كما أن مصدر البطاقة أيضًا وكيل عن التاجر في خصم المبالغ المطالب بها التي دفعت لحسابه نتيجة قبول البيع بالبطاقة. بهذا يصبح مصدر البطاقة وكيلًا عن الطرفين؛ عن حامل البطاقة بالتسديد لقيمة مشترياته، وعن التاجر بالخصم من حسابه، فمن ثم تخضع هذه العلاقة الشرعية بين هؤلاء الأطراف في هذا الجانب لأحكام عقد الوكالة في الفقه الإسلامي.

стр. 17170

أولًا: عقد الوكالة في الفقه الإسلامي وتصرفات مصدر البطاقة بالتسديد عن حامل البطاقة: الوكالة في اللغة بمعنى: " الحفظ، والكفالة، والضمان والتفويض ". (١) وفي المصطلح الفقهي: " استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة ". (٢) أركان الوكالة متفق عليها بين المذاهب الأربعة هي: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة. الموكل في عقد بطاقة الإقراض: حامل البطاقة لتسديد قيمة مشترياته. هذا ما تنص عليه الشروط في اتفاقية إصدار البطاقة، من هذه النماذج: شروط وأحكام إصدار بطاقة الراجحي فيزا، في المادتين (٤) و (٦) إذ تنصان على التالي: " ٤ - الرسوم: يتعهد حامل البطاقة بسداد جميع المصاريف والرسوم مقابل إصدار، أو تجديد البطاقة. للشركة الحق في خصم هذه الرسوم والمبالغ تلقائيًّا من الحساب الجاري الخاص بالعميل. . . ٦ - تفويض الشركة: يتعهد حامل بطاقة الراجحي فيزا بتفويض الشركة بخصم جميع الالتزامات المالية المترتبة على استخدام البطاقة على حساب العميل الجاري لدى الشركة، أو أي حساب جاري آخر يخصه لدى الشركة دون الرجوع إليه، وأن يكون استخدامه للبطاقة باعتبارها وسيلة دفع غير نقدي، وعدم تجاوز حدود الحد المصرح له باستخدام البطاقة، ويعتبر هذا التفويض تفويضًا مطلقا متجددا من العميل للشركة ". هذا النص موجود في شروط إصدار بطاقات البنك الأهلي التجاري المادة (١٠) بصيغة مختلفة: " يحتفظ البنك بحقه في استخدام أي حساب لديه يخص حامل البطاقة لتسوية رصيد حساب البطاقة المدين المستحق بعد ٩٠ يومًا من تاريخ آخر سداد ".

стр. 17171

كما تنص المادة (٨) قبلها على التالي: " ٨ - يصدر البنك كشف حساب شهري يرسله إلى حامل البطاقة خلال منتصف كل شهر ميلادي، ويخصم المبلغ من حساب العميل في أول الشهر الميلادي التالي حسب تحديد أسلوب السداد. . . ". كما ورد النص بهذا المعنى في اتفاقية إصدار بطاقات فيزا وماستر كارد من بنك القاهرة السعودي في المادة (٢) التي تنص على التالي: " ٢ - تصدر البطاقة كبطاقة تسديد بالخصم ذات حدود شهرية محددة سلفًا للمطلوبات التراكمية الجارية، وسوف يتم خصم قيم الفواتير والإيصالات التي تتم بموجبها المشتريات، والسحوبات النقدية من الحساب الجاري الصادر عليه البطاقة بمجرد استلامها من قبل البنك، وفضلًا عن ذلك للبنك الحق في الخصم مباشرة من هذا الحساب عن أي رسوم، أو عمولات، أو مطلوبات مترتبة على إصدار واستخدام البطاقة، وسيقوم البنك في فترات منتظمة بتحويل رصيد حساب البطاقة إلى الحساب الجاري لحامل البطاقة، وتحديد الحدود المحددة سلفا للبطاقة ". البنك المصدر للبطاقة وكيل عن حامل البطاقة في دفع قيمة مشترياته، مفوض في ذلك تفويضًا مطلقًا، كما ورد النص بهذا في بعض اتفاقيات البنوك. الشرط الذي يجب أن يتوافر في الوكيل والموكل وهما في هذا الموضوع؛ البنك مصدر البطاقة - بشخصيته الاعتبارية - وحامل البطاقة جواز التصرف، وهو شرط مشترك بينهما، وَرَدَ النص عليه في الفقه الإسلامي.

стр. 17172

" الركن الثاني: (الموكل) : وكل من جاز له التصرف لنفسه جاز له أن يستنيب فيما تجوز النيابة فيه، لأجل الحاجة إلى ذلك على الجملة. وكذلك حكم الوكيل، وهو الركن الثالث، فإن من جاز له أن يتصرف لنفسه في الشيء جاز له أن ينوب عن غيره إذا كان قابلًا للاستنابة. هذا هو الأصل إلا أن يعرض ما يمنع من توكيل شخص فلا يوكل. . . ". (١) الركن الثالث: (الموكل فيه) : تسديد قيمة المشتريات عن حامل البطاقة. قد فصل الحكم فيه وفي شروطه العلامة ابن شاس من المالكية بقوله: " ما فيه التوكيل، وله شرطان: الأول: أن يكون قابلًا للنيابة، وهو ما لا يتعين لحكمه مباشرة: كأنواع البيع، والحوالة، والكفالة، والشركة، والوكالة، والمضاربة (والمصارفة) ، والجعالة، والمساقاة، والنكاح، والطلاق، والخلع، والصلح، وسائر العقود والفسوخ. . . ويجوز التوكيل بقبض الحقوق واستيفاء الحدود والعقوبات. . . الشرط الثاني: أن يكون ما به التوكيل معلومًا في الجملة، ويستوي كونه منصوصًا عليه، أو داخلًا تحت عموم اللفظ، أو معلوما بالقرائن، أو بالعادة،. . . والتوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرأ عنه، ولا علم الوكيل، ولا علم من عليه الحق. . . " (٢) وفي المذهب الحنبلي: " تصح الوكالة (في كل حق آدمي) متعلق بمال، أو ما يجري مجراه (من عقد) كبيع وهبة وإجارة ونكاح؛ لأنه ﷺ وكّل في الشراء والنكاح، وألحق بهما سائر العقود، (وفسخ) لنحو بيع (وطلاق) ؛ لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز في حَلّه بطريق أولى، (ورجعة) لأنه يملك بالتوكيل الأقوى، وهو إنشاء النكاح، فالأضعف وهو تلافيه بالرجعة أولى، وتملك المباح، وصلح وإقرار ". (٣)

стр. 17173

الركن الرابع: الصيغة تنص اتفاقيات شروط إصدار البطاقة صراحة على تفويض البنك المصدر للبطاقة للسحب مباشرة من حساب حامل البطاقة، وهذا متفق تمامًا مع ما هو مطلوب لهذا الركن، منسجم مع المنصوص عليه فقهًا. يقول العلامة ابن شاس المالكي رحمه الله تعالى: " الركن الرابع: الصيغة الدالة على معنى التوكيل، أو ما يقوم مقامها في الدلالة عليه، ثم لا بد من القبول، فإن وقع على الفور فلا خفاء بصحة العقد، وإن تراخى بالزمان الطويل فقال الإمام أبو عبد الله: قد يتخرج عندي على الروايتين في قول الرجل لزوجته: اختاري. أو قوله: أمرك بيدك. فقامت من المجلس ولم تختر، ثم قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار القصد والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب فورًا، فإن تأخر سقط حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلًا أو مؤجلًا ". (١) " قال البساطي: ليس للوكالة صيغة خاصة، بل كل ما دل لغة أو عرفًا فإنها تنعقد به. . . ". (٢) يتفق الحنابلة في هذا مع المالكية في القول بأنه: " (تصح) الوكالة أي إيجابها (بكل قول يدل على الإذن) في التصرف (كوَكَّلتك، أو فوضت إليك) في كذا. . .، أو جعلتك نائبًا عني، لأنه لفظ دال على الإذن، فصح كلفظه الصريح، قال في الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار، أو خياط، وهو أظهر كالقبول. اهـ. " (و) يصح قبول الوكالة بـ (كل قول، أو فعل من الوكيل يدل على القبول ... ) . (٣) ، (ويصح قبولها) أي الوكالة (على الفور والتراخي بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت) . وكذا سائر العقود الجائزة كشركة، ومضاربة، ومساقاة، ونحوها) كالمزارعة (في أن القبول يصح بالفعل فورًا ومتراخيًا. . . ". (٤)

стр. 17174

ثانيًا - تصرفات مصدر البطاقة بالخصم من حساب التاجر: من جملة الأعمال التي تسند وكالة إلى مصدر البطاقة خصم مصدر البطاقة عمولته المتفق عليها بينه وبين التاجر من حساب التاجر، يتقاضاها البنك مصدر البطاقة على إجمالي قيمة مبيعاته مقابل خدماته لتحصيل مستحقاته، والخدمات الإدارية، والأدوات المكتبية التي يقدمها له. كذلك إرجاع قيمة السندات غير الصحيحة وقيمة البضاعة المعادة إليه. يتولى البنك المصدر للبطاقة هذه الأعمال بطريقة شرعية قانونية حيث ينص عليها في الاتفاقية بينهما. أنموذج للاتفاقية المبرمة في هذا الخصوص بين التاجر ومصدر البطاقة: (اتفاقية التاجر) لبنك القاهرة السعودي في المادتين ٢ و ٨ حسب النصوص التالية: " ٢ - شروط الشراء وتسديد الحسابات والمصاريف: يقدم التاجر إلى البنك كشفًا رسميًّا بالحسابات والمصاريف الناتجة عن هذه العمليات طبقًا لشروط الاتفاقية، وبعد اعتمادها من البنك تعتبر أنها مباعة ومنقولة إليه (١) ، ويتم قيد كامل قيمة الكشف لحساب التاجر، ناقصا الخصم المتفق عليه كما هو مبين فيما بعد، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم قسائم البيع للبنك ". ٨ - قسائم قيد للسلع المعادة والتعديلات: في حالة موافقة التاجر على إعادة ثمن سلع مباعة، أو جزء منه إلى حامل البطاقة يترتب عليه إصدار قسيمة قيد بالحساب على النموذج المزود به من قبل البنك، وطبعها طبقا لتعليمات البنك الواردة إليه، وتسلم نسخة منها إلى حامل البطاقة، ونسخة إلى البنك. ويقوم البنك بإعادة المبلغ المستحق لحامل البطاقة، وذلك بقيد القيمة لحسابه، وخصم نفس المبلغ من حساب التاجر، على أن يتم تعديل الخصم (إذا وجد) الذي يكون التاجر قد دفعه بشأن هذه العملية، كما هو مبين في هذه الاتفاقية، ولا يجوز للتاجر في أي حال من الأحوال دفع أية مبالغ نقدية لحامل البطاقة مقابل سلع معادة ". مصدر البطاقة يأخذ للتاجر قيمة مبيعاته من حامل البطاقة ليضعها في حسابه بالبنك، فهو وكيل عنه في القبض، كما أنه يخصم من حساب التاجر المستحق عليه من قيمة البضائع المعادة، والمبالغ المخصومة الأخرى بحكم الوكالة والتفويض. ورد النص على صحة الوكالة في قبض سائر الحقوق في المذاهب الفقهية من دون تخصيص للقرض.

стр. 17175

المذهب الحنفي: يقول الإمام أحمد بن محمد القدوري: " كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص ". (١) والمقصود من (الاستيفاء) : " استيفاء الحقوق وهو قبضها ". (٢) قد سبق أن مصدر البطاقة ضامن للتاجر حقوقه في ذمة حامل البطاقة لما يبيعه له لدى استخدامه البطاقة، يعني هذا أن مصدر البطاقة أصبح وكيلًا في قبض حقوق التاجر، وهو نفسه الضامن لحقوق التاجر من حامل البطاقة. هذا الجمع بين الضمان والوكالة في شخص واحد غير صحيح لدى الحنفية، ويصبح التوكيل باطلًا، نصُّوا على هذا وعللوه في النص التالي: " (وبطل توكيله الكفيل بمال) معناه إذا كان لرجل دين على رجل، وكفل به رجل، فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الأصل، لم يصح التوكيل؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملًا لنفسه ساعيًا في براءة ذمته، فانعدم الركن فبطل، ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينًا، ولو صححناه وجب أن لا يقبل قوله، لكونه متهما فيه بإبراء نفسه. ولا يقال: ينبغي أن تبطل الكفالة وتصح الوكالة كعكسه، فإنه لو وكله بقبض الدين، ثم ضمن الوكيل الدين صح الضمان وبطلت الوكالة، لأنا نقول: الكفالة أقوى من الوكالة لكونها لازمة، فتصلح ناسخة بخلاف العكس ". (٣)

стр. 17176

المذهب المالكي: ورد النص بالصحة في مختصر سيدي خليل رحمه الله تعالى بقوله: " صحت الوكالة في قابل النيابة من عقد وفسخ , وقبض حق، وعقوبة وحوالة، وإبراء، وإن جهله الثلاثة (الموكل والوكيل، ومن عليه الحق) ". (١) ولم يرد نص على تقييد صحة الوكالة أو تعليقها بخلو الوكيل من عقد الضمان فيما توصلت إليه في البحث على قدر ما أحاط به العلم. في المذهبين الشافعي والحنبلي: يصح أن يتولى شخص واحد في العقد طرفي العقد، كأن يكون وكيلًا عن الدائن يستلم له حقوقه من المدين، ووكيلًا عن المدين في دفع ما توجب عليه في ذمته للدائن. بمعنى أن مصدر البطاقة في عقد البطاقة يكون وكيلًا للتاجر في استلام حقوقه من مدينه حامل البطاقة، كما أن مصدر البطاقة يكون وكيلًا لحامل البطاقة المدين في دفع ما عليه في ذمته للتاجر، وهو ما يجري به العمل في البنوك المصدرة للبطاقات في الاتفاقية مع حامل البطاقة واتفاقية التاجر. ورد النص بهذه القاعدة عند الشافعية في العبارة التالية: " (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة ورهن، ونكاح، وطلاق، وسائر العقود والفسوخ كالصلح، والحوالة، والضمان،، والشركة، والإجارة، والفسخ، بخيار المجلس، والإقالة، والرد بالعيب،) وقبض الديون، وإقباضها والدعوى والجواب ". (٢) كما ينص المذهب الحنبلي على العقود التي تجوز فيها الوكالة في العبارة التالية: " (ويصح التوكيل (في طلاق، ورجعة، وحوالة، ورهن، وضمان، وكفالة، وشركة، ووديعة، ومضاربة، ومساقاة) ومزارعة (من إجارة، وقرض، وصلح، وهبة، وصدقة، ووصية، وكتابة، وتدبير، وإيقاف، وقسمة، وحكومة ". (٣) وينصُّ المذهب صراحة على صحة تولي طرفي العقد وكالة في عقد البيع لشخص واحد يقاس عليه بقية العقود التي تجوز فيها الوكالة، ومنها القرض إيفاء واستيفاء. ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله، ولو زاد على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكَّل من يبيع، وكان هو أحد المشترين إلا بإذنه. فيصح تولي طرفي العقد فيهما) أي في البيع والشراء لانتفاء التهمة ومثله نكاح. . . ودعوى " (٤) اتضح من كل ما سبق أنه لا اعتراض فقهًا حسب رأي الجمهور أن يكون مصدر البطاقة وكيلًا في الدفع والقبض عن حامل البطاقة والتاجر في آن واحد، وضامنًا أيضًا. * * *

стр. 17177

المبحث الثالث: مرجعية البنوك في قضايا البطاقات لا بد لكل عقد من مرجعية يلجأ إليها المتنازعان في العقود في حالة الاختلاف بينهما، ينص عليها لدى إبرام العقد. ليست البطاقات البنكية استثناء من هذه القاعدة، المثال القائم اتفاقية البطاقات التي تقدمها البنوك في المملكة العربية السعودية للراغبين في الحصول عليها اشتملت على النص على الجهة التي يرجع إليها في قضايا النزاع للفصل والحكم فيها. نصت جميع الاتفاقيات بين البنوك المصدرة للبطاقات وحاملي البطاقات، أو التجار أن المرجع في ذلك هو الأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة العربية السعودية، باستثناء البنك السعودي الفرنسي، فقد أعطى لنفسه حرية الرجوع إلى أي جهة، أو لجنة، أو هيئة قضائية، في المادة (٣) وكذلك في المادة (٤) حيث لم يخصص القضاء في السعودية للمحاكمة وحل النزاع، وهو خروج على القاعدة المعروفة: أن جهة التقاضي تكون في البلاد التي يزاول فيها الخصوم نشاطاتهم التي تكون السبب في منازعاتهم. فيما يلي الفقرات التي تنص على هذا من اتفاقيات البنوك العاملة في المملكة العربية السعودية: البنك السعودي البريطاني: المادة (٢٢) من اتفاقية التاجر النموذجية تنص على التالي: " القانون الذي يحكم هذه الاتفاقية: تخضع هذه الاتفاقية، وتفسر وفقًا للقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية ".

стр. 17178

البنك الأهلي التجاري: " ١٧- تخضع هذه الشروط للأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وأي نزاع ينشأ بخصوص هذه الشروط سيحال إلى السلطات السعودية التي سيكون حكمها نهائيًّا وملزمًا ". بنك الرياض: تنص المادة (١٤) من اتفاقية بطاقة إقراض (ائتمان) بنك الرياض على ما يأتي: " ١٤- النظام واجب التطبيق وتسوية المنازعات: يخضع تفسيره وتنفيذ شروط وأحكام هذه الاتفاقية، وأية معاملات ناشئة عنها، أيًّا كان مكان إجرائها أو أطرافها لأحكام الأنظمة واللوائح السعودية وحدها، وتختص لجنة تسوية المنازعات المصرفية بمؤسسة النقد العربي السعودي أي نزاع قد ينشأ بشأنها ". البنك العربي الوطني: ينص في كل من استمارة الطلب دعوة للحصول على بطاقة فيزا العربي الإقراضية - الائتمانية - في المادة: " ٢٢ - أحكام الاتفاقية: تخضع شروط وأحكام هذه الاتفاقية إلى القوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية ". وكذلك بالنسبة لاستمارة طلب (بطاقة العربي إلكترون الدولية) في الفقرة: " ١٦ - تخضع هذه الشروط للأنظمة واللوائح الصادرة من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية ". البنك السعودي الفرنسي: تنص المادة (٢٤) من اتفاقية البنك السعودي الفرنسي: " القانون الذي يغطي هذه الاتفاقية: (٢٤ Covering Law) . يوافق حامل البطاقة في حالة إخفاقه في تسديد مدفوعاته، أو عدم وفائه بشروط الاتفاقية، أو مسؤولياته على الآتي: للبنك الحق في إقامة الدعوى، والتوجه إلى أي محكمة، أو لجنة، أو هيئة لها نفوذ قانوني على حامل البطاقة. سواء كانت ممتلكاته داخل المملكة السعودية أو خارجها، يقدم للقضاء أمام أي محكمة أو لجنة أو هيئة أو مجلس، لا يمنعه هذا من اتخاذ أي إجراء ضده في أي هيئة قضائية سواء وافق عليها، أو لم يوافق.

стр. 17179

٣ - يعطى حامل البطاقة موافقته على عدم الاعتراض في الحاضر والمستقبل أيضًا لأي دعوى، أو إجراء أحضر أمام أي هيئة قضائية. ٤ - هذه المواد والشروط تقرأ وتفحص حسب القانون واللوائح القضائية والتنظيمية إذا جرت المحاكمة في المملكة العربية السعودية، أو خارجها باستثناء القانون الدولي الخاص ". إن العرض المغري للبطاقات من قبل البنوك المحلية، والإقبال الشديد عليها من قبل الأفراد على كافة المستويات، دون فحص للشروط والأحكام التي تضعها البنوك على حامل البطاقات ودون حماية قانونية، كما هو المعمول به في الدول الأخرى سيتكشف المستقبل عن مشاكل ومنازعات واسعة ومعقدة، تستوجب الأخذ بالحيطة والحذر مبكرًا، وإلا فستجد المحاكم الشرعية - أو لجان فض المنازعات بوزارة التجارة - نفسها غارقة في مشاكل وخصومات لا حدود لها من جراء الغفلة عن إحكام أمرها ووضع اللوائح والأنظمة التي تحمي كافة أطراف العقد فيها. * * *

стр. 17180

المبحث الرابع: الآراء المختلفة في تكييف عقد نظام البطاقات والتوفيق بينها أولى مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة عناية كبيرة لموضوع نظام البطاقة من الناحية الفقهية الشرعية، فقد طرح الموضوع للبحث والنقاش في الدورات السنوية التالية: ١) دورة مؤتمره السابع المنعقد بجدة (المملكة العربية السعودية) من ٧ -١٢ ذي القعدة عام ١٤١٢ هجرية/ ٩ - ١٤ مايو عام ١٩٩٢ ميلادية، وقدمت فيه البحوث التالية: ١ - (بطاقات الائتمان المصرفية والتكييف الشرعي المعمول به في بيت التمويل الكويتي) . ٢ - (بطاقة الائتمان وتكييفها الشرعي) : إعداد الدكتور عبد الستار أبو غدة. ٣ - (بطاقات الائتمان) : إعداد الدكتور محمد علي القري بن عيد. ٤ - (بطاقات الائتمان دراسة شرعية عملية موجزة) : إعداد الأستاذ الدكتور رفيق يونس المصري. ٢) ثم عُرض الموضوع في جدول أعمال الدورة الثامنة المنعقدة ببندر سيري باجوان بروناي دار السلام من ٢١ - ٢٧ محرم عام ١٣١٣ هجرية، الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو، عام ١٩٩٣، قدمت فيه البحوث التالية: ١ - (بطاقات الائتمان) : إعداد فضيلة الشيخ حسن الجواهري. ٢ - (بطاقات الائتمان) : إعداد فضيلة الشيخ محمد المؤمن. ٣) ثم أخيرًا وضع على جدول أعمال الدورة العاشرة المنعقدة بجدة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر عام ١٤١٨ هجرية، الموافق ٢٨ - ٣ يوليو عام ١٩٩٧ ميلادية، وقدم فيه بحث بعنوان (بطاقات المعاملات المالية: بطاقات الإقراض، والسحب المباشر من الرصيد (١) (Credit Card) من إعداد: عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، وهو مشروع هذا البحث، وقد استغرقت مناقشته يومًا كاملًا من أيام الدورة.

стр. 17181

كما أقامت بعض البنوك الإسلامي الندوات المتعددة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها توصل فيها الفقهاء إلى آراء مختلفة، والذي أدى إلى هذا الاختلاف عمومًا هو عدم دقة العنوان الاقتصادي وغموض مصطلح كلمة (ائتمان) كما سبق توضيحه، فمن ثم اختلفت آراء الفقهاء الباحثين في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في تكييف عقد نظام البطاقة كلًّا، وفي حكم بعض أجزائه، إباحة وتحريمًا، وفيما يلي عرض لهذه الآراء ومناقشتها في إيجاز: أولًا: الآراء في تكييف العقد كلًّا: الرأي الأول: رأي فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة: يرى فضيلته أن نظام البطاقة يتضمن: أولًا: توكيلًا وكفالة، وقرضًا حسنًا بالنسبة للبنوك الإسلامية، وهو ما صرح به في العبارة التالية: " الأصل في استخدام البطاقة أن هناك توكيلًا وكفالة، وهناك قرضًا حسنًا في بعض الأحيان من البنوك التي لا تشترط أن يكون السحب من حساب العميل مباشرة، وإنما أن يدفع المصدر، ثم يستوفي. . . ". (١) وفي جوابه على السؤال عن تصوره للتكييف الشرعي لهذا العقد للبطاقة يقول بعد شرحه لإجراءات العمل بالبطاقة: ". . . إن البطاقة تتضمن مرورًا بهذه التصرفات حسب الحاجة فهي تقوم أساسًا على الحوالة مع جزء من الوكالة، وفيها ضمان من مصدر البطاقة لحاملها، كما أنها تصبح قرضًا، ولكنه بالنسبة للبنوك الإسلامية يكون في إطار القرض الحسن. . . ". (٢)

стр. 17182

المناقشة: أولًا: يسلم لفضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة حفظه الله ما توصل إليه من أن هذا العقد يتضمن (الوكالة، والضمان) من مصدر البطاقة، وهو ما توصل إليه البحث في الفصل الثاني في المبحث الثاني منه بالنسبة لعقد الوكالة تصويرًا وتكييفًا، وكذلك بالنسبة لعقد الضمان في تكييف العلاقات المتعددة بين مصدر البطاقة وحاملها. أما عقد (الحوالة) فإنه لا يشكل حسب الضابط الفقهي في المذهب الحنفي " أن الكفالة بشرط براءة الأصل (حوالة) اعتبارًا للمعنى، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون (كفالة) ". هذان الجانبان نقطتا اتفاق بيننا، على أنهما لا يمثلان كل العقود التي يتضمنها نظام البطاقة. ثانيًا: يعترف فضيلته بأن هذا النظام يتضمن قرضًا حسنًا بالنسبة للبنوك الإسلامية، وهذا صحيح إذا لم يكن ثمّت زيادة على مبلغ الإقراض، ولكن على أي حال فثمت عقد إقراض هو أحد العقود الأساسية في نظام البطاقة (Credit Card) ، وهو قرض بزيادة ربوية لدى البنوك التقليدية الربوية. إذا تم التسليم من قبل فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة بأن هذه العقود تتوافر جميعها في نظام البطاقة من جوانب وعلاقات مختلفة فإن وجهات النظر متفقة، وهو ما توصل إليه البحث بصورة تفصيلية. إن القول بأن نظام البطاقة هو عقد (حوالة) فقط فيه صرف للأنظار عما يحتوي عليه من عمليات ربوية محرمة مبنية أساسًا على القرض الربوي المعلوم الحرمة بالضرورة. ثالثًا: عقد الوكالة في تصور فضيلته يتمثل في التالي: " في تحصيل البنك دين التاجر من حامل البطاقة، وأن البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات، ثم ذهب ليحصل على مستحقاته على هذا الذي حمل البطاقة ". الوكالة هي في دفع البنك مصدر البطاقة ما توجب للتاجر في ذمة حامل البطاقة، أما القول بأن " البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات "، فيبدو لي أنه مستبعد لا يمت للواقع بشيء، كما أن فيه تعارضًا لما سبق تقريره من قبل الدكتور نفسه؛ ذلك أنه: اعترف سابقًا أنها - أي البطاقة - تصبح قرضًا، " ولكنه بالنسبة للبنوك الإسلامية يكون في إطار القرض الحسن ". حينئذ لا يمكن القول بأن " البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات "، القضية الأساس هي القرض باعترافه، البنك يقوم بتسديد الدين عن حامل البطاقة بحكم الوكالة المخول بها من قبل حامل البطاقة، حسب العقد المبرم بينهما والاتفاقات التي تنص على هذا.

стр. 17183

الرأي الثاني: رأي فضيلة الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: عقد البطاقة (حوالة) ، أو (وكالة) بأجر. هذا ما نص عليه في العبارة التالية: " أنها إما من قبيل الحوالة، واليوم الحوالات المصرفية تكون مقابل أجر، فيمكن أن نعتبرها من هذا القبيل، أو أن نعتبرها كما ذكر من قبيل: (الوكالة) بالأجر، باستيفاء مبلغ أو بوكالة بالقبض، أو وكالة بالدفع، وهذا كله سائغ عند الفقهاء ". (١) جاء هذا النص في معرض التعقيب على الباحثين بعد أن رفض أن يكيف عقد البطاقة بأنه عقد (كفالة) ، أو (ضمان) كما هو رأي فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة. وفي معرض تعقيبه أيضًا رفض أن يكون من قبيل (الجعالة) ، أو (صلح الحطيطة) وهو الرأي الذي تبناه فضيلة الأستاذ الدكتور نزيه حماد. كما رفض أن يكون عقد البطاقة من قبيل (القرض الحسن) ، وعقب أخيرًا بقوله: " إذن بعد رفض كل هذه التكييفات - قبل أن يتكلم الأخ الدكتور عبد الستار أبو غدة - فإني أتصور أن هذه البطاقة إذا أردنا التسامح والتكييف السريع لها فأوافقه في أنها من قبيل الحوالة , أو أن نعتبرها كما ذكر من قبيل الوكالة بالأجر ". (٢) وهو رأي مقبول في التصور الجزئي لبعض جوانب عقد البطاقة البنكية، وقد سبق تقرير هذا في ثنايا البحث، وهو يمثل جانبًا واحدًا بين العقود المتعددة في نظام البطاقة، ويتفق مع ما جاء في البحث من نتيجة بهذا الخصوص، ولكنه لا يقدم تصورًا كاملًا.

стр. 17184

الرأي الثالث: (كفالة) : تبنى هذا الرأي فضيلة الأستاذ الدكتور نزيه حماد في قوله: " من أجل ذلك لا أرى بتاتا أن تطبق على القضية أحكام عقد (الوكالة) ، (ووكالة بأجر) ، إنما تطبق عليها أحكام (الكفالة) ، فالشركة المصدرة هي (كفيل) ؛ لأنها لا تأخذ أجرًا على الكفالة من المدين (من المكفول) ، وإنما تأخذ من طرف ثالث وهو البائع ". (١) المناقشة: تكييفه نظام عقد البطاقة بعقد واحد يقال فيه ما قد سبق قوله عند عرض الآراء السابقة. القول بالكفالة أو الضمان صحيح فيما يتعلق بضمان مستحقات التاجر على حامل البطاقة، وهو ما يربط الأطراف الثلاثة في عقد واحد هو (الضمان) ، أو (الكفالة) ، ولكن من غير المسلم به أن يكون هو العقد الوحيد في تكييف عقود نظام البطاقة؛ فقد أغفل العقد بين مصدر البطاقة وحاملها من جهة وبينه وبين التاجر، وبين التاجر ومصدر البطاقة من جهة أخرى.

стр. 17185

الرأي الرابع: لفضيلة العلامة الفقيه الأستاذ الدكتور مصطفى الزرقا، هو في حقيقته توفيقي وتحليلي للآراء السابقة حسب ما ورد في تعليقه بقوله: " فكرة الكفالة ذكرها الدكتور عبد الستار أبو غدة ولم ينفها، ولكن الوكالة أعتقد لا يمكن نفيها أيضًا عن بطاقة (الائتمان) . الواقع أن بطاقة (الائتمان) تتضمن وكالة وكفالة، فحامل البطاقة الذي يفتح حسابًا في المصرف، ويأخذ البطاقة منه، هذه عملية إصدار البطاقة وأخذها من المصرف تتضمن توكيلًا للمصرف مصدر البطاقة، بأن يدفع عن مستعملها وحاملها أن يدفع عنه ما يقع عليه من التزامات مالية، وأن يحتسب ما دفعه عنه، يقتطعه من حسابه، يعني إذن فيها توكيل، وفيها كفالة وضمان ". (١) اتسع تكييف فضيلة الأستاذ الدكتور الزرقا حفظه الله لعقدين فقط: هما (الكفالة والوكالة) بتصور لا يبعد كثيرًا عما توصل إليه البحث، وقد أبان حفظه الله بوضوح كيفية التصور لهما. لم يتعرض فضيلته لعقد القرض في نظام البطاقة، لأنه كان في معرض التعقيب للتوفيق بين الآراء المختلفة، وليس في مجال العرض والتحليل لكامل نظام عقد البطاقة. * * *

стр. 17186

ثانيًا: الآراء حول بعض الجزئيات في نظام عقد البطاقات ناقش بعض الفقهاء الباحثين بعض الجزئيات في نطاق نظام عقد البطاقة وأبدى رأيه حولها، من المفيد عرض هذه الآراء ومناقشتها مثل: رسوم العضوية، اشتراط دفع غرامات التأخير، العمولة التي تؤخذ على التاجر، وقد تباينت الآراء حولها تكييفًا فقهيًّا وأحكامًا شرعية. رسوم العضوية: يرى فضيلة القاضي محمد تقي العثماني: " أنها تخول حامل البطاقة بعدة تسهيلات، فإن بطاقة (الائتمان) الإقراض لا تقدم تسهيل الاقتراض فقط، وإنما تخول عدة تسهيلات، فهي رسوم العضوية للحصول على هذه التسهيلات، وكذلك لا ترتبط هذه الرسوم بالمبالغ التي تدفعها الشركة نيابة عن صاحب البطاقة، فتكون هذه الرسوم معينة سنويًا، وليس هناك أي ارتباط بما دفعته الشركة المصدرة نيابة عن صاحب البطاقة، فلا يمكن أن يقال: إنها ربا ". (١) هذا الرأي يتفق تمامًا مع ما تم عرضه في ثنايا البحث بخصوص هذا الموضوع، بل إن فيه بعض الجوانب المهمة التي لم تذكر هناك؛ ذلك أن البعض يعتقد ارتباط هذه الرسوم بمسألة القرض وكميته، في حين أنه لا يوجد ارتباط أبدًا بين رسوم العضوية ومقدار السحب من القرض، وسواء استخدم البطاقة أم لم يستخدمها فإن مجرد طلبه البطاقة يتوجب عليه أن يدفع هذه الرسوم، وقد سبق الكلام على هذه الجزئية في ثنايا البحث.

стр. 17187

اشتراط دفع غرامات التأخير: عرض فضيلة القاضي محمد تقي العثماني حفظه الله هذا الموضوع كالتالي: " من الواضح جدًّا أن الشركة المصدرة لا تحمل صاحب البطاقة هذه الغرامات إلا في حالة التأخير، وقد تعطي الشركة المصدرة مدة مثل شهر أو شهرين، فإن سدد صاحب البطاقة ما يجب عليه في خلال هذه المدة فلا مطالبة عليه إطلاقًا ولا يزاد عليه أي مبلغ، وإنما تحمل هذه الغرامة في حالة تأخره عن الأداء في تلك المدة المحدودة. ولا شك أن هذه الغرامة إذا حصلت فعلًا ينطبق عليها تعريف الربا، ولكن الرجل المسلم إذا دخل في مثل هذه المعاملة وحصل على هذه البطاقة، ومن نيته وعزمه أنه لا يؤخر في التسديد وإنما يؤدي في خلال هذه المدة المحددة، فلا أرى أن هناك مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة ". (١) رأي فضيلة العلامة الفقيه الشيخ محمد المختار السلامي حفظه الله أنه لا يجوز للمسلم الدخول في مثل هذا العقد المرتبط بشرط باطل، قرر هذا المعنى في العبارة الآتية: " تحدث الدكتور عبد الستار عن الشرط الباطل وعن الشرط الصحيح، القضية ليست قضية شرط باطل وقضية شرط صحيح، لا بد أن نخرج بالفقه الإسلامي أولًا لما جاءت به الشريعة وهو التحريم والتحليل. فهل يحل للإنسان أن يقدم على مثل هذه المعاملة، أي أنه يمتلك بطاقة ائتمان يكون عند تعامله بها هو قد دخل على أساس أنه ملزم بدفع الربا، وأنه سيدفعه إذا تأخر؟ " (٢) هذان الرأيان المتعارضان: رأي القاضي العثماني ورأي فضيلة الشيخ السلامي يمثل اجتهادهما ما سبق عرضه أثناء البحث من عرض لفقه المذاهب الأربعة بالنسبة للعقد الذي تضمن شرطًا باطلًا، وموقف الفقهاء منه.

стр. 17188

عمولة البنك التي يدفعها التاجر من قيمة المبيعات: لخص فضيلة القاضي العثماني حفظه الله الأقوال حول هذه المسألة وخلص إلى جوازها وإباحتها على أنها أجرة (السمسرة) ؛ حيث يتمثل عمل مصدر البطاقة في الترويج لمبيعات التجار، وتسويق مبيعاتهم، وفيما يلي ما جاء نصًّا في تعقيباته: " المسألة الثانية: هي مسألة خصم الشركة المصدرة نسبة معينة من الثمن الواجب على صاحب البطاقة، وإن هذا الخصم يتحمله التاجر الذي باع السلع إلى صاحب البطاقة، وإن هذا الخصم هو الذي اختلف فيه فقهاء عصرنا في تكييفه، فمن قائل يقول: إنه مماثل لخصم الكمبيالة، فإذا قلنا: إنه مماثل لخصم الكمبيالة، وخصم الكمبيالة عقد ربوي لا يجوز، فنضطر إلى القول بعدم الجواز. وقد خرجه بعض الأخوة هنا أنه أجرة على الكفالة، ولعلي سمعت الدكتور نزيه كمال حماد أنه يميل إلى هذه الناحية - أو الدكتور وهبة - أنه أجرة على الكفالة، وبما أن الأجرة على الكفالة لا تجوز شرعًا فلعله يريد أن هذا الخصم غير جائز. ولكن الذي أريد أن ألفت الأنظار إليه هو: أن الأجرة على الكفالة لا تجوز، هي الأجرة المدفوعة إلى المكفول عنه، وهنا الأجرة لا تدفع للمكفول عنه، إنما يطالب به المكفول له لا المكفول عنه، والأجرة المحرمة شرعًا هي التي يطالب بها المكفول عنه؛ فلذلك لا ينطبق عليه ما قيل في الأجرة على الكفالة، والذي أميل إليه أنه يمكن له تكييف آخر، وهو أنه أجرة السمسرة، وإني أميل إلى هذا التكييف لسببين: الأول: أن الشركة المصدرة تقوم للتجار بخدمة، وهي أنها تجلب إليهم الزبائن من خلال إصدار هذه البطاقة، فمن خلال هذه الخدمة تطالب بأجرة، وهي الخصم الذي تحصل عليه من قبل التجار. الثاني: أن سعر هذا الخصم يختلف غالبا عن سعر الفائدة السائد في السوق، يعني سعر الفائدة الذي هو سعر هذا الخصم ليس مطابقًا لسعر الفائدة السائد في السوق. فيمكن تكييف هذا الخصم على أساس أنه أجرة السمسرة تطالب بها الشركة المصدرة التجار. ومن هذه الناحية أرى أنه إذا حصل رجل على هذه البطاقة ومن نيته وعزمه أنه لا يتجاوز في الأداء عن المدة المحددة من قبل الشركة المصدرة فلا مانع منه شرعًا ". (١) هذا الرأي بخصوص الخصم من قيمة مبيعات التاجر لا يتعارض مع ما جاء في البحث من أنها أجرة على الخدمات أو الوكالة بأجر.

стр. 17189

التوفيق بين الآراء المختلفة: أبدى معظم الباحثين كما سلف تكييفات متعددة ومختلفة لنظام البطاقة كلًّا، وهذا غير سليم؛ للأسباب التي ذكرت في ثنايا البحث، يضاف إلى ما تقدم أن من يعد نظام عقد البطاقة عقد (حوالة) فقط كما يذهب إلى هذا عدد من فقهاء المجمع يأتي في مقدمتهم فضيلة العلامة الفقيه الأستاذ الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع. إن الاطلاع على عقود البنوك للبطاقة يثبت أنه ليس فيها ما يشير إشارة صريحة أو ضمنية إلى هذا العقد، بل إن الاتفاقيات تبرم بشكل منفصل بين حامل البطاقة والبنك المصدر من جهة، ثم بين التاجر ومصدر البطاقة، وهي تنص على العلاقة الفقهية والقانونية بينهما، فليس من الصواب أن يكيف بعقد واحد جميع هذه العقود. وللتوفيق بين ما ذكره هؤلاء الباحثون الأفاضل وبين ما توصل إليه البحث يقال: إن نظام البطاقة يشتمل على عدة عقود وليس عقدًا واحدًا. لدى التأمل والفحص يمكن القول: إن العقد الذي يضم أطراف العقد في نظام البطاقة هو عقد (الضمان) ، أو عقد (الحوالة) صحيح، حيث يضم أطراف العقد الثلاثة: المصدر، حامل البطاقة، التاجر. ولا يشكل الأمر بينهما، حيث يتردد هذا العقد من هذا الجانب بين الضمان والحوالة حسب الضابط السابق في المذهب الحنفي: " الحوالة بشرط البراءة ضمان، والضمان بشرط عدم البراءة حوالة "، وينفرد كل طرف مع الآخر بعقد مستقل له خصوصيته واستقلاله دون تعارض مع ما عداه. حامل البطاقة يرتبط مع مُصدِر البطاقة بعقد قرض ووكالة بالإضافة إلى ما قيل عن الضمان أو الحوالة سابقًا. التاجر يرتبط مع مصدر البطاقة بعقد وكالة، بالإضافة إلى ما قيل في الضمان سابقًا. هذا التفصيل يجمع الجوانب الصحيحة في كل مقالة، ويقدم تصورًا كاملًا للموضوع من جميع جوانبه دون أن يعود بالنقض والإبطال على أي واحد منها، والله أعلم بالصواب.

стр. 17190

خاتمة البحث خلصت الدراسات: الشرعية، والقانونية، والاقتصادية، والميدانية للبطاقات البنكية بقسميها: الإقراضية، وبطاقة السحب المباشر من الرصيد؛ إلى النتائج والملاحظات والتوصيات الآتية: أو لًا - النتائج: ١ - تُعرَّف البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد تعريفًا يبين حقيقتها وأقسامها بأنها: (أداة يصدرها بنك أو تاجر، أو مؤسسة تُخوِّل حاملها الحصول على السلع والخدمات، سحبًا لأثمانها من رصيده، أو قرضًا مدفوعا من قبل مُصدِرها ضامنًا لأصحاب الحقوق ما يتعلق بذمة حاملها، الذي يتعهد بالوفاء والتسديد للقرض خلال مدة معينة من دون زيادة على القرض إلا في حالة عدم الوفاء، أو بزيادة ربوية لدى اختياره الدفع على أقساط، مع حسم عمولة على التاجر من قيمة مبيعاته في جميع الحالات) . ٢ - البطاقات البنكية على قسمين: بطاقات إقراض، وبطاقة سحب مباشر من الرصيد، أما بطاقات الإقراض فهي ثلاثة أنواع: ١) بطاقة الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط (Credit Card) . ٢) بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الفائدة ابتداءً (Charge Card) . ٣) بطاقة شراء التجزئة (Retailer Card) تخضع هذه البطاقات لأحكام عقد الإقراض في الفقه الإسلامي من صحة الشروط وبطلانها. ٣ - الشروط الصحيحة فيها هي كل ما يقتضيه العقد ولا ينافيه: كالاشتراط بالتزام المسؤوليات، والوفاء في التسديد، واشتراط فتح حساب، أو رصيد بالبنك، ودفع رسوم الاكتتاب، والعضوية، والتجديد، والاستبدال؛ مما هو بالفعل لخدمة العملاء وليس لها دخل في الإقراض، كذلك الجوائز وغيرها التي هي مباحة أصلًا، واشتراط إنهاء العقد لدى عدم التزام حامل البطاقة بشروطه وأحكامه. ٤ - العمولة التي يشترطها البنك المصدر للبطاقة على التاجر هي خصم من قيمة المبيعات ليس زيادة، فليس ما يقال فيها إنها ربا، كما أنها ليست من قبيل (الوضع من الدين على التعجيل بتسديده) ؛ لأن تسديد البنك الضامن المُصدِر للبطاقة فوري لدى تسليم سندات البيع صحيحة، وليس في هذا شيء من الغرر، انتفاء هذه الأسباب والصفات الموجبة للبطلان يؤيد صحتها، حملًا لها بأنها مقابل الخدمات التي يقدمها مصدر البطاقة من تسويق، وتأمين للعملاء، وتحصيل لقيمة البضائع. كما أن لها توجيهًا آخر ذلك هو الوكالة بأجر، إذ يعدُّ البنك المصدر للبطاقة وكيلًا للتاجر في قبض استحقاقات قيمة المبيعات من حاملي البطاقات وضمها إلى حسابه، كما أنه وكيل عنه في السحب من رصيده، فيما هو مستحق عليه للبضائع المرجوعة، كل هذه أعمال لها تكاليفها الإدارية والمكتبية. ٥ - الشروط الباطلة تتمثل في الزيادات المفروضة على عقد الإقراض في بطاقات الإقراض؛ من عمولات على القرض، وتأجيل التسديد، والسحب النقدي، والزيادة على تحويل العملات الأجنبية، وعمولة الشراء بأزيد من القرض المحدد. . . إلخ. ما ورد التنويه عنه في عرض البحث. هذه الشروط تؤثر على صحة العقد بالبطلان عند المالكية والشافعية، في حين أنها تعتبر باطلة وملغاة عند الحنفية والحنابلة ويظل العقد الأصل صحيحًا في هذين المذهبين.
следующие страницы →