← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 17186–17225 · переход к 17191.

стр. 17186

ثانيًا: الآراء حول بعض الجزئيات في نظام عقد البطاقات ناقش بعض الفقهاء الباحثين بعض الجزئيات في نطاق نظام عقد البطاقة وأبدى رأيه حولها، من المفيد عرض هذه الآراء ومناقشتها مثل: رسوم العضوية، اشتراط دفع غرامات التأخير، العمولة التي تؤخذ على التاجر، وقد تباينت الآراء حولها تكييفًا فقهيًّا وأحكامًا شرعية. رسوم العضوية: يرى فضيلة القاضي محمد تقي العثماني: " أنها تخول حامل البطاقة بعدة تسهيلات، فإن بطاقة (الائتمان) الإقراض لا تقدم تسهيل الاقتراض فقط، وإنما تخول عدة تسهيلات، فهي رسوم العضوية للحصول على هذه التسهيلات، وكذلك لا ترتبط هذه الرسوم بالمبالغ التي تدفعها الشركة نيابة عن صاحب البطاقة، فتكون هذه الرسوم معينة سنويًا، وليس هناك أي ارتباط بما دفعته الشركة المصدرة نيابة عن صاحب البطاقة، فلا يمكن أن يقال: إنها ربا ". (١) هذا الرأي يتفق تمامًا مع ما تم عرضه في ثنايا البحث بخصوص هذا الموضوع، بل إن فيه بعض الجوانب المهمة التي لم تذكر هناك؛ ذلك أن البعض يعتقد ارتباط هذه الرسوم بمسألة القرض وكميته، في حين أنه لا يوجد ارتباط أبدًا بين رسوم العضوية ومقدار السحب من القرض، وسواء استخدم البطاقة أم لم يستخدمها فإن مجرد طلبه البطاقة يتوجب عليه أن يدفع هذه الرسوم، وقد سبق الكلام على هذه الجزئية في ثنايا البحث.

стр. 17187

اشتراط دفع غرامات التأخير: عرض فضيلة القاضي محمد تقي العثماني حفظه الله هذا الموضوع كالتالي: " من الواضح جدًّا أن الشركة المصدرة لا تحمل صاحب البطاقة هذه الغرامات إلا في حالة التأخير، وقد تعطي الشركة المصدرة مدة مثل شهر أو شهرين، فإن سدد صاحب البطاقة ما يجب عليه في خلال هذه المدة فلا مطالبة عليه إطلاقًا ولا يزاد عليه أي مبلغ، وإنما تحمل هذه الغرامة في حالة تأخره عن الأداء في تلك المدة المحدودة. ولا شك أن هذه الغرامة إذا حصلت فعلًا ينطبق عليها تعريف الربا، ولكن الرجل المسلم إذا دخل في مثل هذه المعاملة وحصل على هذه البطاقة، ومن نيته وعزمه أنه لا يؤخر في التسديد وإنما يؤدي في خلال هذه المدة المحددة، فلا أرى أن هناك مانعًا شرعيًّا من الدخول في هذه المعاملة ". (١) رأي فضيلة العلامة الفقيه الشيخ محمد المختار السلامي حفظه الله أنه لا يجوز للمسلم الدخول في مثل هذا العقد المرتبط بشرط باطل، قرر هذا المعنى في العبارة الآتية: " تحدث الدكتور عبد الستار عن الشرط الباطل وعن الشرط الصحيح، القضية ليست قضية شرط باطل وقضية شرط صحيح، لا بد أن نخرج بالفقه الإسلامي أولًا لما جاءت به الشريعة وهو التحريم والتحليل. فهل يحل للإنسان أن يقدم على مثل هذه المعاملة، أي أنه يمتلك بطاقة ائتمان يكون عند تعامله بها هو قد دخل على أساس أنه ملزم بدفع الربا، وأنه سيدفعه إذا تأخر؟ " (٢) هذان الرأيان المتعارضان: رأي القاضي العثماني ورأي فضيلة الشيخ السلامي يمثل اجتهادهما ما سبق عرضه أثناء البحث من عرض لفقه المذاهب الأربعة بالنسبة للعقد الذي تضمن شرطًا باطلًا، وموقف الفقهاء منه.

стр. 17188

عمولة البنك التي يدفعها التاجر من قيمة المبيعات: لخص فضيلة القاضي العثماني حفظه الله الأقوال حول هذه المسألة وخلص إلى جوازها وإباحتها على أنها أجرة (السمسرة) ؛ حيث يتمثل عمل مصدر البطاقة في الترويج لمبيعات التجار، وتسويق مبيعاتهم، وفيما يلي ما جاء نصًّا في تعقيباته: " المسألة الثانية: هي مسألة خصم الشركة المصدرة نسبة معينة من الثمن الواجب على صاحب البطاقة، وإن هذا الخصم يتحمله التاجر الذي باع السلع إلى صاحب البطاقة، وإن هذا الخصم هو الذي اختلف فيه فقهاء عصرنا في تكييفه، فمن قائل يقول: إنه مماثل لخصم الكمبيالة، فإذا قلنا: إنه مماثل لخصم الكمبيالة، وخصم الكمبيالة عقد ربوي لا يجوز، فنضطر إلى القول بعدم الجواز. وقد خرجه بعض الأخوة هنا أنه أجرة على الكفالة، ولعلي سمعت الدكتور نزيه كمال حماد أنه يميل إلى هذه الناحية - أو الدكتور وهبة - أنه أجرة على الكفالة، وبما أن الأجرة على الكفالة لا تجوز شرعًا فلعله يريد أن هذا الخصم غير جائز. ولكن الذي أريد أن ألفت الأنظار إليه هو: أن الأجرة على الكفالة لا تجوز، هي الأجرة المدفوعة إلى المكفول عنه، وهنا الأجرة لا تدفع للمكفول عنه، إنما يطالب به المكفول له لا المكفول عنه، والأجرة المحرمة شرعًا هي التي يطالب بها المكفول عنه؛ فلذلك لا ينطبق عليه ما قيل في الأجرة على الكفالة، والذي أميل إليه أنه يمكن له تكييف آخر، وهو أنه أجرة السمسرة، وإني أميل إلى هذا التكييف لسببين: الأول: أن الشركة المصدرة تقوم للتجار بخدمة، وهي أنها تجلب إليهم الزبائن من خلال إصدار هذه البطاقة، فمن خلال هذه الخدمة تطالب بأجرة، وهي الخصم الذي تحصل عليه من قبل التجار. الثاني: أن سعر هذا الخصم يختلف غالبا عن سعر الفائدة السائد في السوق، يعني سعر الفائدة الذي هو سعر هذا الخصم ليس مطابقًا لسعر الفائدة السائد في السوق. فيمكن تكييف هذا الخصم على أساس أنه أجرة السمسرة تطالب بها الشركة المصدرة التجار. ومن هذه الناحية أرى أنه إذا حصل رجل على هذه البطاقة ومن نيته وعزمه أنه لا يتجاوز في الأداء عن المدة المحددة من قبل الشركة المصدرة فلا مانع منه شرعًا ". (١) هذا الرأي بخصوص الخصم من قيمة مبيعات التاجر لا يتعارض مع ما جاء في البحث من أنها أجرة على الخدمات أو الوكالة بأجر.

стр. 17189

التوفيق بين الآراء المختلفة: أبدى معظم الباحثين كما سلف تكييفات متعددة ومختلفة لنظام البطاقة كلًّا، وهذا غير سليم؛ للأسباب التي ذكرت في ثنايا البحث، يضاف إلى ما تقدم أن من يعد نظام عقد البطاقة عقد (حوالة) فقط كما يذهب إلى هذا عدد من فقهاء المجمع يأتي في مقدمتهم فضيلة العلامة الفقيه الأستاذ الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع. إن الاطلاع على عقود البنوك للبطاقة يثبت أنه ليس فيها ما يشير إشارة صريحة أو ضمنية إلى هذا العقد، بل إن الاتفاقيات تبرم بشكل منفصل بين حامل البطاقة والبنك المصدر من جهة، ثم بين التاجر ومصدر البطاقة، وهي تنص على العلاقة الفقهية والقانونية بينهما، فليس من الصواب أن يكيف بعقد واحد جميع هذه العقود. وللتوفيق بين ما ذكره هؤلاء الباحثون الأفاضل وبين ما توصل إليه البحث يقال: إن نظام البطاقة يشتمل على عدة عقود وليس عقدًا واحدًا. لدى التأمل والفحص يمكن القول: إن العقد الذي يضم أطراف العقد في نظام البطاقة هو عقد (الضمان) ، أو عقد (الحوالة) صحيح، حيث يضم أطراف العقد الثلاثة: المصدر، حامل البطاقة، التاجر. ولا يشكل الأمر بينهما، حيث يتردد هذا العقد من هذا الجانب بين الضمان والحوالة حسب الضابط السابق في المذهب الحنفي: " الحوالة بشرط البراءة ضمان، والضمان بشرط عدم البراءة حوالة "، وينفرد كل طرف مع الآخر بعقد مستقل له خصوصيته واستقلاله دون تعارض مع ما عداه. حامل البطاقة يرتبط مع مُصدِر البطاقة بعقد قرض ووكالة بالإضافة إلى ما قيل عن الضمان أو الحوالة سابقًا. التاجر يرتبط مع مصدر البطاقة بعقد وكالة، بالإضافة إلى ما قيل في الضمان سابقًا. هذا التفصيل يجمع الجوانب الصحيحة في كل مقالة، ويقدم تصورًا كاملًا للموضوع من جميع جوانبه دون أن يعود بالنقض والإبطال على أي واحد منها، والله أعلم بالصواب.

стр. 17190

خاتمة البحث خلصت الدراسات: الشرعية، والقانونية، والاقتصادية، والميدانية للبطاقات البنكية بقسميها: الإقراضية، وبطاقة السحب المباشر من الرصيد؛ إلى النتائج والملاحظات والتوصيات الآتية: أو لًا - النتائج: ١ - تُعرَّف البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد تعريفًا يبين حقيقتها وأقسامها بأنها: (أداة يصدرها بنك أو تاجر، أو مؤسسة تُخوِّل حاملها الحصول على السلع والخدمات، سحبًا لأثمانها من رصيده، أو قرضًا مدفوعا من قبل مُصدِرها ضامنًا لأصحاب الحقوق ما يتعلق بذمة حاملها، الذي يتعهد بالوفاء والتسديد للقرض خلال مدة معينة من دون زيادة على القرض إلا في حالة عدم الوفاء، أو بزيادة ربوية لدى اختياره الدفع على أقساط، مع حسم عمولة على التاجر من قيمة مبيعاته في جميع الحالات) . ٢ - البطاقات البنكية على قسمين: بطاقات إقراض، وبطاقة سحب مباشر من الرصيد، أما بطاقات الإقراض فهي ثلاثة أنواع: ١) بطاقة الإقراض بفوائد والتسديد على أقساط (Credit Card) . ٢) بطاقة الإقراض المؤقت الخالي من الفائدة ابتداءً (Charge Card) . ٣) بطاقة شراء التجزئة (Retailer Card) تخضع هذه البطاقات لأحكام عقد الإقراض في الفقه الإسلامي من صحة الشروط وبطلانها. ٣ - الشروط الصحيحة فيها هي كل ما يقتضيه العقد ولا ينافيه: كالاشتراط بالتزام المسؤوليات، والوفاء في التسديد، واشتراط فتح حساب، أو رصيد بالبنك، ودفع رسوم الاكتتاب، والعضوية، والتجديد، والاستبدال؛ مما هو بالفعل لخدمة العملاء وليس لها دخل في الإقراض، كذلك الجوائز وغيرها التي هي مباحة أصلًا، واشتراط إنهاء العقد لدى عدم التزام حامل البطاقة بشروطه وأحكامه. ٤ - العمولة التي يشترطها البنك المصدر للبطاقة على التاجر هي خصم من قيمة المبيعات ليس زيادة، فليس ما يقال فيها إنها ربا، كما أنها ليست من قبيل (الوضع من الدين على التعجيل بتسديده) ؛ لأن تسديد البنك الضامن المُصدِر للبطاقة فوري لدى تسليم سندات البيع صحيحة، وليس في هذا شيء من الغرر، انتفاء هذه الأسباب والصفات الموجبة للبطلان يؤيد صحتها، حملًا لها بأنها مقابل الخدمات التي يقدمها مصدر البطاقة من تسويق، وتأمين للعملاء، وتحصيل لقيمة البضائع. كما أن لها توجيهًا آخر ذلك هو الوكالة بأجر، إذ يعدُّ البنك المصدر للبطاقة وكيلًا للتاجر في قبض استحقاقات قيمة المبيعات من حاملي البطاقات وضمها إلى حسابه، كما أنه وكيل عنه في السحب من رصيده، فيما هو مستحق عليه للبضائع المرجوعة، كل هذه أعمال لها تكاليفها الإدارية والمكتبية. ٥ - الشروط الباطلة تتمثل في الزيادات المفروضة على عقد الإقراض في بطاقات الإقراض؛ من عمولات على القرض، وتأجيل التسديد، والسحب النقدي، والزيادة على تحويل العملات الأجنبية، وعمولة الشراء بأزيد من القرض المحدد. . . إلخ. ما ورد التنويه عنه في عرض البحث. هذه الشروط تؤثر على صحة العقد بالبطلان عند المالكية والشافعية، في حين أنها تعتبر باطلة وملغاة عند الحنفية والحنابلة ويظل العقد الأصل صحيحًا في هذين المذهبين.

стр. 17191

٦ - بطاقة السحب المباشر من الرصيد، أو ما تسمى بـ (القيد المباشر على الحساب المصرفي) (Debit Card) ليست معدودة في بطاقات الإقراض، ولا ينزل عليها أحكام باب القرض في الفقه الإسلامي. الزيادات المضافة إلى قيمة الشراء، أو السحب النقدي أو صرف العملات الأجنبية، لا تعد في باب الزيادة الربوية في عقد هذه البطاقة ما دامت لا تتعارض مع الأحكام الأخرى، لأنه لا يوجد إقراض حتى يحكم بوجود زيادة ربوية أساسًا، ومن باب أولى أنه لا مجال لإدخالها في عموم حديث: " كل قرض جر نفعًا فهو ربا ". إلا إذا عد سحبه النقدي من غير بنكه قرضًا مسجلا عليه ليتقاضاه هذا البنك من بنك حامل البطاقة، ويسجل عليه عمولة على اعتبار أنه قرض فحينئذ يعد من باب الإقراض، تسري عليه أحكامه في الحل والتحريم، كما أن أي مزاولة أخرى بهذه البطاقة خارجة عن طبيعتها وحقيقتها ينبغي أن تخضع لتكييف وأحكام شرعية تتلاءم وتلك المزاولة. إذا استعملت بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit Card) بقصد الإقراض بزيادة ربوية، أو خالية من الزيادة الربوية ابتداء فإنها تضم إلى قسم بطاقات الإقراض، تأخذ حكمها في الصحة والبطلان من حيث الشروط، ويتم تبعًا لهذا تصحيح عقد الضمان أو بطلانه كما هو الأمر بالنسبة لبطاقات الإقراض.

стр. 17192

٧ - البطاقات الأخرى كبطاقات شركات الطيران، وتأجير السيارات وبطاقات المحلات التجارية تصنف حسب الاتفاق والعقد بين مصدر البطاقة وحاملها. هل هي من نوع بطاقات الإقراض أم لا؟ هذا يخضع لطريقة تسديد المستحقات وكيفيته، والشروط المفروضة من قبل مصدرها. في ضوء التأكد من الإجابة على هذه الأسئلة تأخذ حكم العقود التي تكيف بها إباحة وتحريمًا، صحة وبطلانًا. ٨ - يشتمل نظام بطاقات المعاملات المالية، سواء منها بطاقات الإقراض بأنواعها، أو السحب المباشر من الرصيد على عدة عقود بحسب طبيعة العقد وأطرافه. أ) العقود التي تتم بين مصدر البطاقة وحاملها: يرتبط هذان الطرفان بعقدين أساسيين: الأول: عقد إقراض، حيث يخول مصدر البطاقة حاملها التصرف في حدود مبلغ يحدده له. الثاني: عقد وكالة، وذلك حين يوّقع حامل البطاقة على بنود اتفاقية البطاقة التي تتضمن تفويضه للبنك مصدر البطاقة السحب من رصيده لقضاء ديونه، والتسديد للتجار نيابة عنه لكافة المستحقات والعمولات للبنك نفسه ولغيره. ب) العقود التي تتم بين مصدر البطاقة والتاجر: يرتبط هذان الطرفان بعقدين أساسيين: الأول: عقد ضمان مالي، يلتزم به البنك المصدر للبطاقة للتاجر - الممول حاملي البطاقات بالبضائع والخدمات - دفع قيمة مبيعاته وأجوره، يقوم بتسديدها لحسابه مباشرة إذا توافرت كافة الشروط المطلوبة في سندات البيع. يصبح مصدر البطاقة ضامنًا، والتاجر مضمونًا له، وحامل البطاقة مضمونًا، وقيمة المبيعات الدين المضمون به. الثاني: عقد وكالة، حين يقوم البنك بتحصيل مستحقات التاجر من حاملي البطاقة ووضعها في حسابه بعد خصم عمولته، وبالخصم من حسابه لإرجاع قيمة السندات غير الصحيحة، وقيمة البضاعة المعادة إليه من دون رجوع إليه. كل هذا يقوم به مصدر البطاقة توكيلًا وتفويضا من التاجر حسب الاتفاقية بينهما. ج) العقود بين حامل البطاقة والتاجر: يعتمد تفعيل نظام البطاقة على التعامل بين حاملها وفئة التجار والمؤسسات بيعًا، أو إجارة، أو غير ذلك من العقود المالية التي قد يرتبط بها حامل البطاقة مع المحلات التجارية والمالية. تخضع هذه العقود للشروط والأركان في أبوابها من الفقه، وفي ضوئها يحكم لها بالصحة من عدمها.

стр. 17193

٩ - لا تعارض بين أحكام الضمان في الفقه الإسلامي، وعقد بطاقات الإقراض؛ من حيث احتمالية ثبوت الدَيْن وجهالته أثناء العقد وغير هذا من الأحكام مما سبق عرضه تفصيلًا، ذلك أن مبنى الضمان في الفقه الإسلامي على التوسع فيتحمل فيه الجهالة، وفي الفقه الإسلامي للتاجر المضمون له حق مطالبة مصدر البطاقة الضامن، وحامل البطاقة المضمون سويًّا، إلا إذا شرط التاجر استيفاء حقه من مصدر البطاقة الضامن خاصة. ١٠ - أما فيما يخص سلامة البضاعة المباعة من قبل التاجر لحامل البطاقة، فقد نفت البنوك ضمانها، وصلتها به في أي صورة وشكل صراحة، فلا علاقة ضمان، ولا وكالة تربطها به في هذا الخصوص. معنى هذا أن مسؤولية سلامتها هي مسؤولية التاجر لا غير، وهذا مقبول شرعًا. برغم أن المادة (٧٥) من قانون القرض الاستهلاكي الإنجليزي تثبت مسؤولية البنك مصدر البطاقة بالشراكة مع التاجر. ١١ - من الضوابط الفقهية المقررة أنه: يصح عقد الضمان إذا صح الأصل الذي ترتب عليه. ولما أن عقد القرض في بطاقتَي: ١ - الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط (Credit Card) . ٢ - الإقراض المؤقت الخالي من الزيادة الربوية ابتداء (Charge Card) يتضمن شروطًا باطلة تؤثر على صحة العقد بالبطلان والفساد، فإن عقد الضمان يعد فاسدًا لفساد المتحمل به. أما عقد الضمان في بطاقة شراء التجزئة (Retailer Card) فإنه يحكم فيه على الصحة من عدمها حسب الشروط المتفق عليها بين مصدر البطاقة وحاملها؛ يعد عقد الضمان صحيحًا إذا كانت الشروط صحيحة مقبولة شرعًا، وباطلًا إذا كانت على خلاف ذلك. " (وبطل) الضمان (إن فسد متحمّل به) أصالة كدراهم بدنانير، أو عكسه لأجل، أو عُروضًا كما لو باع ذمي سلعة لذمي بخمر أو خنزير، وضَمَنَه ذمي، فأسلم الضامن فلا يلزم الضامن حينئذ شيء، وظاهره ولو فات المبيع الفاسد، ولزم فيه القيمة ". (١)

стр. 17194

١٢- بطاقة السحب المباشر من الرصيد (Debit card) هي الأصح والأسلم شرعًا بين جميع أنواع البطاقات , وهي التي تنسجم مع القواعد الشرعية , وفي نفس الوقت تحقق ربحًا إسلاميًّا حلالًا للبنوك , خصوصًا إذا طُوّرت واتخذ رصيد حاملها في البنك أداة استثمارية بالمضاربة والمشاركة مع البنك , يتحقق به العدل للطرفين؛ إذ يستفيد حامل البطاقة من تنمية رصيده , فلا يجمد بالنسبة له , ولا يكون المستفيد الوحيد من الرصيد البنك فحسب , بل يصبح الربح مشاركة بين الطرفين حسب الاتفاق دون غبن أو شطط. ثانيًا - الملاحظات: ١ - يستبدل الاقتصاديون الوضعيون والمؤسسات المصرفية التقليدية الربوية كلمة (ائتمان) بكلمة (إقراض) أو (دين) ، ويتجاهلون عمدًا استعمال إحدى هاتين الكلمتين برغم وضوحهما ومعرفة مدلولهما لدى عامة الناس. ٢ - كلمة (ائتمان) بمدلول (إقراض) أو (دين) لا وجود لها في المصطلح الأجنبي في اللغة الإنجليزية بمعنى (القرض) خصوصًا في معرض الكلام عن بطاقات المعاملات المالية والشؤون المالية والاقتصادية والبنكية، فاستعمالها بهذا المدلول لا أصل له في اللغة العربية، ولا في اللغة الإنجليزية المنقولة عنها. ٣ - إغفال الكثير من اتفاقيات البنوك المصدرة للبطاقات الإقراضية ذِكر نسبة رسوم الزيادات والعمولات الربوية الدورية على اختلاف أنواعها قصدًا، وإنما تذكر مجملة مبهمة. ٤ - عدم توافر نشرات اتفاقيات إصدار البطاقة الإقراضية والشروط والأحكام لدى البنوك المحلية، جل الاهتمام ومعظمه مركز على استمارة الطلب التي لا تحمل سوى خصائص الحصول على البطاقة وامتيازاتها. إغفال مثل هذه البيانات، وكل ما ينبغي أن يعرفه حامل البطاقة تحاسب عليه البنوك المصدرة للبطاقة في القوانين الغربية، في الوقت الذي لا تجد من يحاسبها عليه هنا وهناك في البلاد الإسلامية. ٥ - نسبة الزيادات الربوية على كافة أنواع البطاقات التي تتقاضاها البنوك في منطقتنا متفاوتة وأعلى من نسبة زيادات قروض البطاقة في البلاد الغربية بشكل عام. ٦ - تعطي البنوك الربوية التقليدية الأفضلية والأولوية لبطاقات الإقراض (Credit Card) بجميع أنواعها على ما عداها من البطاقات؛ إذ تدر عليها أرباحًا طائلة بصورة وزخم أكبر وأفضل من صيغ ربا قرض النسيئة بأسلوبه التقليدي القديم. ٧ - يقبل أفراد المجتمع على كافة مستويات دخولهم المالية إقبالًا شديدًا متزايدًا على الحصول على بطاقات الإقراض بخاصة، دون تبصر بأحكامها الشرعية، أو إدراك لعواقبها المدنية، والاقتصادية، والكثير منهم لا يعرف ما تعنيه كلمة (بطاقة ائتمان) في مصطلح البنوك الربوية. أما الأسباب لهذا الإقبال فهو التقسيط المريح والذي تقدمه البنوك لعملائها في تسديد الديون، لتتضاعف أرباحها أولًا، والسبب الثاني: الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، والأهم من كل ذلك هو الأسلوب الذي تستعمله البنوك في طريقة العرض والتوهيم على العميل، بحيث لا يشعر بخطورة الأمر دينيًّا واقتصاديًّا إلا حين تثقله الديون ولا يجد ما يسدد به ديونه.

стр. 17195

٨ - الحماية القانونية مكفولة لحاملي البطاقات بكافة أقسامها وأنواعها بخاصة، وللمستقرضين قرضًا استهلاكيًّا بعامة في القوانين الغربية، في حين أنه ليس لها وجود في البلاد الإسلامية، برغم الحماية الدينية الشرعية لفئات المحتاجين المقترضين. ٩ - تضمنت القوانين الغربية لحماية المقترض المستهلك جوانب عديدة أهمها: ١) حماية المقترض قبل العقد بالنسبة للإعلانات، والحملات الدعائية، وصدق المعلومات المعلن عنها. ٢) فرض أنظمة وقوانين صارمة على الشركات، والمنظمات المالية، والمحلات التجارية المخولة صلاحية إقراض المستهلكين. ٣) وضع ضوابط للاتفاقيات التي تبرم بين المقرضين والمقترضين. الأمر الذي لا تضطلع به جهة مسؤولة في أغلب البلاد الإسلامية، وإن ترك الحبل على الغارب للبنوك جعلها تضع من الشروط والأحكام ما يحقق مصلحتها دون نظر إلى مصلحة المقترضين، أو مراعاة للعواقب السيئة على الاقتصاد الوطني. ١٠ - تخطط البنوك العالمية لإصدار البطاقات أن تحل البطاقة الإقراضية محل النقود، يجري بها التعامل محليًّا ودوليًّا، لا يخفي الخبراء الاقتصاديون تخوفهم أن يكون لهذا دوره على المدى الطويل في احتكار التجارة بأيدي فئة محدودة من التجار، تتحكم في الأسواق وتحتكر العملاء، ولا تترك الفرصة لجمهور التجار. قد أعلن هذا التخوف وكيل مدير بنك شيس منهاتن مستر إرك كومبتن Compton.Eric N) قائلا: " إن الكثير من البنكيين أصحاب الفكر يخشون أن تؤدي طريقة اعتماد المستهلكين على الشراء بالبطاقة إلى احتكار سوق التجارة محليًّا ودوليًّا، فتكون بيد فئة معينة محدودة ". (١) . ١١ - تفتقد المكتبة العربية الدراسات العلمية المتعمقة للبطاقات البنكية في المجالين: القانوني والاقتصادي، فأثر هذا بدوره على تأخر الدراسات الشرعية لها، وأسهم في عدم وضوح الرؤية لدى الفقهاء لإصدار دراسات وأحكام شرعية سليمة بخصوصها.

стр. 17196

ثالثًا - التوصيات: ١ - ضرورة إعادة صياغة المصطلحات الاقتصادية ذات العلاقة والأبعاد الشرعية فيما يتعلق بالمعاملات الجائزة والمحرمة بما يناسب حقيقتها، ويكشف عن ماهيتها , وإيثار ما له وجود في المصطلح الشرعي على غيره فلا يعدل عنه بحال؛ حيث ترسخ لفظه ومعناه، خصوصًا ما يكون له آثار حكمية شرعية مثل: كلمة (قرض) ، و (إقراض) و (دين) فلا يعدل عنها إلى كلمة (ائتمان) وغيرها مما يجهل معناه العامة والخاصة؛ إذ أنها لا تكشف بلفظها عن المقصود منها، وقد أثبتت الدراسات جهل غالبية حاملي بطاقة الإقراض بمعنى كلمة (ائتمان) . المسؤولية في هذا تقع على علماء الاقتصاد الإسلامي، والمؤسسات المالية الإسلامية في تقويم صياغة المصطلحات الاقتصادية وانسجامها مع المصطلحات الفقهية ما أمكن، مستخرجة من تراث الأمة ومفاهيمها الشرعية. ٢ - الإكثار من الدراسات والبحوث الشرعية والقانونية والاقتصادية للبطاقات البنكية عمومًا، وترجمة بعض الكتب العلمية المهمة في هذا الموضوع، ونشرها بما يكفل وعي أفراد المجتمع الإسلامي في التمييز بين البطاقات الإقراضية الربوية المحرمة، فيمتنعوا من الحصول عليها مهما كانت الإغراءات، والأخرى الخالية منها حتى يكونوا على بصيرة بأحكامها الشرعية. ٣ - منع البنوك من إصدار بطاقات الإقراض الربوية صيانة للأمة من الوقوع في مستنقع الربا المحرم، وحفظًا للاقتصاد الوطني وأموال الأفراد. وهي مسؤولية الحكومة الإسلامية التي قلدها الله حكم هذه الأمة. ٤ - إيجاد هيئة شرعية، وأخرى مالية واقتصادية تكون مسؤوليتها حماية الأفراد من استغلال البنوك، والمحافظة على حقوقهم في حدود الأحكام الشرعية، والسياسة المالية لحماية الاقتصاد الوطني، ووضع لوائح محكمة لحماية المجتمع والأفراد من استغلال البنوك، لتفادي النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك. تم الفراغ بحمد الله وتوفيقه من بحث (البطاقات البنكية الإقراضية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد (Debit Credit Card) . دراسة فقهية تحليلية مقابلة) . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أ. د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان

стр. 17197

المصادر (١) مصادر البحث باللغة العربية: * بحث البطاقات البنكية الإقراضية والسحب من الرصيد - دراسة فقهية قانونية اقتصادية تحليلية مقابلة. بدوي، أحمد زكي. * معجم المصطلحات التجارية والتعاونية. عربي، إنجليزي، فرنسي. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، عام ١٤٠٤/ ١٩٨٤. البغدادي، القاضي عبد الوهاب. * المعونة على مذهب عالم المدينة الإمام مالك بن أنس. الطبعة الأولى. تحقيق حميش عبد الحق. مكة المكرمة: المكتبة التجارية، عام ١٤١٥/ ١٩٩٥ م. البهوتي، منصور بن يونس. * شرح منتهى الإرادات. المدينة المنورة: المكتبة السلفية. * كشاف القناع عن متن الإقناع. راجعه هلال مصطفى هلال. الرياض: مكتبة النصر الحديثة. أبو حبيب، سعدي. * القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا. الطبعة الأولى. بيروت: دار الفكر، عام ١٤٠٢/ ٩٨٢ ١. الحصكفي، محمد علاء الدين. * شرح الدر المختار. مصر: مطبعة صبيح وأولاده. الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد. * مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء سيدي خليل. الطبعة الأولى. مصر: مطبعة السعادة، عام ١٣٢٩. حماد، نزيه. * معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء. الطبعة الأولى. أمريكا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عام ١٤١٤/ ١٩٩٣. خروفة، علاء الدين. * عقد القرض في الشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة مع القانون الوضعي. الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة نوفل، عام ١٩٨٢. الدردير، أبو البركات أحمد * الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. الطبعة الأولى. أخرجه مصطفى كمال وصفي. مصر: دار المعارف ١٣٩٣. ابن دقيق العيد، تقي الدين. * إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. الطبعة الثانية. تحقيق أحمد محمد شاكر. القاهرة: دار الكتب السلفية، عام ١٤٠٧/ ١٩٨٧. الدسوقي، محمد بن عرفة.

стр. 17198

* حاشية على الشرح الكبير. بيروت: دار الفكر. أبادير، رفعت. * بطاقات الائتمان من الوجهة القانونية. الكويت: مجلة إدارة الفتوى والتشريع، السنة الرابعة. العدد الرابع، عام ١٩٨٤. ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد. * المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات. الطبعة الأولى. تحقيق سعيد أعراب وعبد الله بن إبراهيم الأنصاري. بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٨/ ١٩٨٨. الرملي، شمس الدين محمد. * نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. الزرقاني، عبد الباقي. * شرح الزرقاني على مختصر خليل. بيروت: دار الفكر. أبو زيد، بكر بن عبد الله. * فقه النوازل. قضايا فقهية معاصرة. الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة الرسالة، عام ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م. الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي. * تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. بيروت: دار المعرفة. السرخسي، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل.

стр. 17199

* المبسوط. الطبعة الأولى. مصر: مطبعة السعادة. ابن شاس، جلال الدين عبد الله. * عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة. الطبعة الأولى. تحقيق محمد أبو الأجفان وعبد الحفيظ منصور. بيروت: دار الغرب الإسلامي عام ١٤١٥/ ١٩٩٥. الشرواني، عبد الحميد. * حاشية على تحفة المحتاج. بيروت: دار الفكر. الشوكاني، محمد بن علي بن محمد. * نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار. الطبعة الأولى. ضبط وتصحيح محمد سالم هاشم. بيروت: دار الكتب العلمية عام ١٤١٥/ ١٩٩٥. الصاوي، أحمد بن محمد. * حاشية على الشرح الصغير على أقرب المسالك مع الشرح الصغير. مصر: دار المعارف. ابن عابدين، محمد أمين. * حاشية رد المحتار على الدر المختار. بيروت: دار الكتب العلمية. العسقلاني، أحمد بن حجر. * بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ومعه سبل السلام للصنعاني. مصر: مطبعة الاستقامة. * فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب. مصر: المطبعة السلفية ومكتبتها. ابن عطية الأندلسي، أبو محمد عبد الحق. * المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. الطبعة الأولى. تحقيق الرحالي الفاروق، عبد الله الأنصاري، السيد إبراهيم الشافعي، صادق العناني. قطر: على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، عام ١٣٩٨/ ١٩٧٧. عكاظ، صحيفة جدة: صحيفة عكاظ. (المال والاقتصاد) . السنة الثلاثون. العدد ٨٧٣٤ الأحد ٢٤ ذي القعدة ١٤١٠/ ١٧ يونيو ١٩٩٠. * السنة الثامنة والثلاثون. العدد ١٠٩٦٠، الخميس الأول من ربيع الآخر عام ١٤١٧/ ١٥أغسطس عام ١٩٩٦. عمر، حسين. * موسوعة المصطلحات الاقتصادية. الطبعة الثالثة. جدة: دار الشروق، عام ١٣٩٩ /١٩٧٩. عميرة، شهاب الدين أحمد البرلسي. حاشية على شرح المحلى. الطبعة الرابعة. بيروت: دار الفكر. ابن عيد، محمد علي القري. * بطاقات الائتمان. جدة: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الدورة السابعة. العدد السابع، عام ١٤١٢/ ١٩٩٢. العيني، أبو محمد محمود بن أحمد.

стр. 17200

* البناية في شرح الهداية. الطبعة الأولى. تصحيح المولى محمد عمر الشهير بناصر الإسلام الرامفوري. بيروت: دار الفكر، عام ١٤٠١/ ١٩٨١. أبو غدة، محمد زاهد عبد الفتاح. * (بطاقة الائتمان هذه) . الكويت: مجلة النور، السنة التاسعة، الأعداد ٩٠ - ٩١ - ٩٢، رمضان ١٤١٢ / ١٩٩٢. ابن فارس، أبو الحسين أحمد. * معجم مقاييس اللغة. الطبعة الأولى. تحقيق عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر. القاري، أحمد بن عبد الله. * مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. الطبعة الأولى، تحقيق عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، ومحمد إبراهيم أحمد علي. جدة: تهامة، عام ١٤٠١/ ١٩٨١. القباب، أبو العباس أحمد بن قاسم الجذامي. * (شرح المسائل التي وضعها ابن جماعة في البيوع) . مخطوط. مكة المكرمة: مكتبة مكة المكرمة، فقه حنفي، رقم ٣١. القدوري، أحمد بن محمد. * الكتاب (مختصر القدوري) . بيروت: دار الكتب العلمية، عام ١٤٠٠/ ١٩٨٠. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. * الذخيرة. الطبعة الأولى. تحقيق محمد بوخبرة. بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٨/ ١٩٨٨. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد. * الجامع لأحكام القرآن. بيروت: دار إحياء التراث العربي القليوبي، شهاب الدين أحمد. * حاشية على منهاج الطالبين. بيروت: دار الفكر. ابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر. * مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق محمد حامد الفقي. بيروت: دار الفكر. ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني. * سنن ابن ماجه. حقق نصوصه محمد فؤاد عبد الباقي. مصر: دار إحياء الكتب العربية. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب. * الحاوي الكبير. حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه محمود مطرجي. أسهم في التحقيق ياسين ناصر الخطيب، عبد الرحمن بن عبد الرحمن محمد سفيان الأهدل، حسن على كوركولو، أحمد حاج محمد شيخ ماص. بيروت: دار الفكر، عام ١٤١٤/ ١٩٩٤. المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد. * شرح على منهاج الطالبين. الطبعة الرابعة. بيروت: دار الفكر. مركز تطوير الخدمة المصرفية ببيت التمويل الكويتي. * بحث عن بطاقات الائتمان المصرفية والتكييف الشرعي المعمول به في بيت التمويل الكويتي. جدة: مجلة مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي. الدورة السابعة، عام ١٤١٢/ ١٩٩٢. ابن مفلح، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم.

стр. 17201

المبدع في شرح المقنع. دمشق: المكتب الإسلامي، ١٣٩٤/ ١٩٧٤. مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي. جدة: مجلة المجمع. الدورة السابعة عام ١٤١٢/ ١٩٩٢. * قرارات وتوصيات، ١٤٠٦/ ١٤٠٩- ١٩٨٥/ ١٩٨٨. المطرزي، أبو الفتح ناصر. * المغرب في ترتيب المعرب. بيروت: دار الكتاب العربي. المقري، شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر. * إخلاص الناوي. الطبعة الأولى. تحقيق عبد العزيز زلط. مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، عام ١٤١٠/ ١٩٩٠. المناوي، محمد عبد الرؤوف. * التوقيف على مهمات التعريف. الطبعة الأولى. تحقيق محمد رضوان الداية. بيروت: دار الفكر، عام ١٤١٠/ ١٩٩٠. ابن المنذر، النيسابوري، محمد بن إبراهيم. * الإشراف على مذاهب أهل العلم. الطبعة الثانية. تحقيق محمد نجيب سراج الدين. قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عام ١٤١٤/ ١٩٩٤. المواق، أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري. * التاج والإكليل لمختصر خليل، على هامش مواهب الجليل للحطاب. الطبعة الأولى. مصر: مطبعة السعادة، عام ١٣٢٩. الميرغناني، أبو الحسن علي. الهداية شرح بداية المبتدي. الطبعة الأخيرة. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. ابن نجيم، زين العابدين بن إبراهيم. * الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان. تحقيق وتعليق عبد العزيز بن محمد الوكيل. مصر: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، عام ١٣٨٧/ ١٩٦٨. ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد. * فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. الهيتمي، شهاب الدين أحمد بن حجر. * تحفة المحتاج بشرح المنهاج. بيروت: دار الفكر.

стр. 17202

(٢) مصادر البحث باللغة الإنجليزية: Allen, R.E The Concise Oxford Dictionary. Eighth Edi. Oxford: Claredon Press, ١٩٩٠, Chamber Of Commerce & industry Estern Province, Saudi Arabia: Dammam, No. ٢٧,. Joly ١٩٩٦. Competan, Eric N. Inside Commercial Banking. New York: Jah Wiley & Sons. Curzon, LB. Dictionary Of Law. Third Edition. Kuala Lumpur: International LAW banking services, ١٩٨٩. Jones, Sally A. The Law Relating to Credit Cards. London: BSP. Professional Books, ١٩٨٩. Al- Melhem Ahmad A. The Legal Regeme Of Payment Cards, A Comparative Study Between American, British and Kuwait Laws With Particular Referance to Credit Cards. Thesis for the degree of Phd. in the Faculty of Law: England: University of Exeter, ١٩٩٠ Sloan, Irving J. General Editor. The Law and Legislation of Credit Cards Use and Misuse. London, Rome, New Uork: Oceana Publications, lnc., ١٩٨٧.

стр. 17203

(٣) نشرات البنوك الإعلامية واتفاقياتها: أمريكان إكسبريس * البطاقة الذهبية: اتفاقية العضوية. * فرصة فريدة لنخبة مختارة لحيازة البطاقة الذهبية. * البطاقة الذهبية غلوبل أسست بلس، شروط الاستعمال. * دليلك لعضوية البطاقة الذهبية. * شهادة تأمين حوادث السفر لحامل (البطاقة الذهبية) . * البطاقة الذهبية: اتفاقية العضوية. * البطاقة الذهبية استمارة القبول. البنك الأهلي التجاري. شروط الإصدار. بنك الراجحي. الراجحي فيزا. بنك الرياض. * اتفاقيات بطاقات ائتمان بنك الرياض. * التعديلات المدخلة على الشروط والأحكام المنظمة لإصدار واستخدام بطاقات الصرافة الفورية ونقاط البيع. البنك السعودي الأمريكي. افتح إلى عالم من الفرص مع بطاقات سامبا الائتمانية. البنك السعودي البريطاني. * بيد تنفق وبيد تكسب. برنامج (اكسب) ميزة جديدة ورائدة من البنك السعودي البريطاني. * إصدار بطاقات الائتمان. * أمر التاجر النموذجية لخدمة التسديد الإلكتروني في نقاط البيع عبر الشبكة السعودية للمدفوعات. البنك السعودي الفرنسي. * تقدم بطلب بطاقة فيزا العالمية اليوم. *Master Card & Visa Terms Condition Credit & Debit Cards. * " لم أشعر براحة البال أثناء السفر إلا مع خدمات البنك السعودي الفرنسي ". * الاتفاقية التجارية الخاصة بنقاط البيع. الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي. بطاقة فيزا الإسلامية الخيار الأفضل. البنك العربي الوطني. * البطاقات الذهبية. اتفاقية بطاقة فيزا / ماستر كارد الائتمانية. * فرصة ذهبية من البنك العربي الوطني. * دعوة للحصول على بطاقة فيزا العربي الائتمانية. * حسابك الجاري أضحى عالميًّا مع بطاقة إلكترون الدولية. * بطاقة إلكترون العربي الدولية. بنك القاهرة السعودي. * اتفاقية إصدار بطاقات فيزا وماستر كارد من بنك القاهرة السعودي. * اتفاقية التاجر.

стр. 17204

_________

стр. 17205

بطاقات المعاملات المالية العرض الرئيس: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. موضوع هذه الجلسة الصباحية هو بطاقات المعاملات المالية، والبحث للشيخ عبد الوهاب أبو سليمان (موزع عليكم) ، نرجو من الشيخ عبد الوهاب أن يتفضل بإعطاء ملخص لبحثه. الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: شكرًا معالي الرئيس، من المسلم به أن عقد بطاقات المعاملات المالية جديد في الفقه الإسلامي، استحدثه الغرب فنما وتطور في بلاده، ثم عمّ وانتشر في جميع أقطار المعمورة بما فيها البلاد الإسلامية، وتقتضي دراسة هذا النوع من العقود، لسلامة تصوره وتنزيله على أحكام الفقه الإسلامي تنزيلًا صحيحًا؛ الرجوع إلى مصادره في البلاد التي نشأ فيها، وتطورت فيها لوائحه ونظمه، واللغة التي صيغت بها مصطلحاته، فهذا أدل على التعرف على حقيقته وأدق لسلامة تصوره، يضاف إلى هذا الرجوع إلى نصوص الاتفاقيات والشروط التي تبرم بين أطرافه، هذه شروط أساسية لسلامة التصور والتكييف الفقهي الصحيح. عقود المعاملات المالية القديمة والحديثة لها بعدان: بعد اقتصادي، وبعد شرعي فقهي قانوني. لقد اعتمدت البحوث الفقهية الخاصة بعقد بطاقات المعاملات المالية المقدمة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ولغيره من المؤسسات والمراكز العلمية والمالية في تصورها على العرض الاقتصادي المحدود، دون أن يكون للدراسة القانونية في بلاد منشأ العقد أو لدراسة مصطلحاته في لغته الأصلية أثر يذكر، الأمر الذي ترك آثاره ونتائجه على البحوث الفقهية اختلافًا في التكييف وإسقاط الأحكام الشرعية عليها، كما لم يكن للدراسة الميدانية والواقع العملي أثر يذكر، ويأتي هذا البحث لسد تلك الثغرة العلمية، معتمدًا - بعد الله وتوفيقه - على الرجوع إلى المصادر الأصلية القانونية واللغوية في لغته الأم الإنجليزية استئناسًا بها، وتعرض إلى العلاقة بين أطرافه لاستكشاف حقيقة العقد، وقد استمد منهما مادته وتحليلاته ومفاهيمه ومصطلحاته، تعضدها دراسة ميدانية لتشرح ما قد يكتنفهما من غموض.

стр. 17206

وفي ثنايا البحث، لم تغب عن نظر الباحث أهمية نصوص الاتفاقيات والشروط المعقودة بين البنوك مصدرة البطاقة وحامليها من جهة، وبين البنوك والمحلات التجارية من جهة أخرى، (صورها مرفقة في نهاية البحث) ، فقد ساهمت في تكييف العقود تكييفًا شرعيًّا فقهيًّا معتمدًا - أيضًا - على فقرات نصوصها، كل هذا مجموعًا يصب في بوتقة الفقه الإسلامي، يخضع لمبادئه وقواعده في دراسة شرعية وبلغة ومصطلحات فقهية مفهومة للعامة فضلًا عن الخاصة. بدأ البحث أول ما بدأ بمدخل هو تصحيح المصطلح العلمي الذي كان أحد أسباب الغموض في التكييف الفقهي لعقد البطاقة والكشف عن ماهيته، حيث كان تقديمها في البحوث الفقهية والاقتصادية بعنوان (بطاقات الائتمان) فجاء مدخل البحث كالتالي (تصحيح العنوان: بطاقات الائتمان عنوان غير صحيح) ، أما عدم الصحة فهو من عدة جوانب، تتلخص إجمالًا في الجانب اللغوي والقانوني والاقتصادي، وقد تم شرح ذلك في البحث، أما أن يقال: إن هذا مصطلح ولا مشاحة في الاصطلاح؛ فهذا بالنسبة للمصطلح الصحيح الذي لا يغير مفهومًا ولا يؤدي إلى اللبس وخفاء الأحكام الشرعية. هذا ما تكفل به المدخل في البحث عرضًا مفصلًا تحليلًا واستشهادًا في دراسة مستقلة توصلت إلى أن العنوان الصحيح الذي يشمل كافة أقسام البطاقات وأنواعها حسب ما هو موجود في اللغة الأصلية وقوانين البلاد التي نشأ فيها هو (بطاقات المعاملات المالية (Transaction Cards) أو بطاقات الدفع (payment Cards) . تلا هذا الدراسة الموضوعية للبحث وهي في قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان الدراسات القانونية لبطاقات المعاملات المالية في فصلين رئيسيين، عرض الفصل الأول التحليل والأقسام، أما الفصل الثاني فعن العلاقات والمسئوليات بين أطراف العقد. القسم الثاني من البحث بعنوان: عقود بطاقات المعاملات المالية في الفقه الإسلامي: التكييف والعلاقات، ويشتمل على فصلين، الفصل الأول بعنوان: عقد الإقراض في الفقه الإسلامي وبطاقات المعاملات، ويتضمن عدة مباحث: المبحث الأول عقد الإقراض في الفقه الإسلامي وتطبيقاته على بطاقات الإقراض (Credit Cards) . المبحث الثاني: الشروط في عقود بطاقات المعاملات المالية الصحيحة أولًا، والباطلة ثانيًا، ثم آثارها على صحة العقود ثالثًا.

стр. 17207

الفصل الثاني من القسم الثاني بعنوان: العلاقة بين أطراف عقود البطاقات بالنسبة للتسديد والخصم، ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: عقد الضمان في الفقه الإسلامي وتطبيقه على بطاقات المعاملات المالية. المبحث الثاني: عقد الوكالة في الفقه الإسلامي وتطبيقه على تصرفات مصدري البطاقة بالتسديد والخصم. المبحث الثالث: مرجعية البنوك في قضايا بطاقات المعاملات المالية. وفي نهاية المطاف توصل البحث - بحمد الله وتوفيقه - إلى مجموعة من النتائج والملاحظات والتوصيات، انتظم جميعها في الخاتمة، وفيما يلي ملخص لأهم ما جاء فيها: أولًا: إن تسمية بطاقات المعاملات المالية ببطاقات الائتمان تسمية غير صحيحة لا تتفق مع الترجمة اللغوية ولا القوانين الغربية التي ابتدعتها، بالإضافة إلى غموض معناها على الخاصة فضلًا عن العامة، وعدم دلالتها على مدلولها الشرعيّ، كما أن هذا العنوان لا يصح إطلاقه على أقسام البطاقات كافة بالمعنى الاصطلاحي للقرض، وإنما يخص قسمًا معينًا منها. ثانيًا: التعريف الشامل للبطاقة بأقسامها وأنواعها المتداولة في الأسواق والذي يفصح عن علاقات أطرافها وأهم خصائصها هو: أداة يصدرها بنك أو محل تجاريّ أو مؤسسة تُخَوِّل لحاملها الحصول على نقد أو سلع أو خدمات تسحب قيمتها من رصيده، وهذا النوع هو ما يسمى Debity Card الذي هو السحب المباشر من الرصيد، أو قرض مدفوع من قِبِل مُصدِرها، يضمن لأصحاب الحقوق ما يتعلق بذمة حاملها، الذي يتعهد من قبله بتسديد القرض خلال مدة معينة من دون زيادة ربوية على القرض، أو بزيادة ربوية لدى اختياره الدفع على أقساط، وهذا هو ما يسمى بطاقات الإقراض بأنواعها الثلاثة، التي يطلق عليها إخواننا الاقتصاديون: (الائتمان) ، وحسم عمولة على التاجر من قيمة مبيعاته بها.

стр. 17208

ثالثًا: تنقسم البطاقات الرئيسية حسب وجودها في سوق المعاملات: إلى قسمين رئيسيين: بطاقات إقراض، وبطاقات السحب المباشر من الرصيد. أما بطاقات الإقراض فهي ثلاثة أنواع: الأولى: بطاقة الإقراض بزيادة ربوية والتسديد على أقساط، المسماة في اللغة الإنجليزية CREDIT Cards، تمنح البنوك المصدرة للبطاقة العملاء الراغبين في هذا النوع من البطاقات صلاحية الشراء والسحب نقدًا في حدود مبلغ معين لا يتجاوزونه، في صيغة قرض ممتد متجدد على فترات بزيادة ربوية محددة، وهذه أنواع: فضية، ذهبية، ماسية. . . إلخ، وقد وضح البحث الزيادات الربوية المتنوعة المتعددة المفروضة على قرض هذه البطاقة. الثانية: بطاقة الإقراض المؤقت الخالية من الزيادة الربوية وتسمى باللغة الإنجليزية Charge Cards، تخول البنوك لحامل هذه البطاقة دَيْنًا في حدود معينة حسب درجة البطاقة - فضية، ذهبية -، يلتزم حامل البطاقة المقترض بتسديد الدين كاملًا من دون زيادة ربوية إذا سدد قيمة مشترياته في الوقت المحدد المتفق عليه، غير أن مصدرها يشترط زيادة ربوية على حاملها المقترض إذا تأخر عن التسديد في الوقت المحدد. الثالثة: بطاقة التجزئة وتسمى في اللغة الإنجليزية Retaler Card أو In house Card، وتصدرها المحلات التجارية بقصد جلب العميل والاحتفاظ به، يخول المحل التجاري لحاملها الشراء دَيْنًا من ذلك المحل، وبعض هذه المحلات يقدم قروضًا نقدية قد يكون تسديد القرض شهريًا بدون زيادة، أو على أقساط بحد أدنى مع زيادة النسبة الربوية. يخضع هذا القسم من البطاقات لأحكام عقد الإقراض في الفقه الإسلامي من صحة الشروط وبطلانها، وقد جرى توضيحها وتفصيلها في مكانها من البحث.

стр. 17209

القسم الثاني: بطاقات السحب المباشر من الرصيد، وتسمى في اللغة الإنجليزية Debit Card، ويكون لحاملها رصيد في البنك يتم سحب قيمة مشترياته من حسابه الجاري مباشرة، وهذا النوع من البطاقات لا يعد ضمن بطاقات الإقراض شرعًا وقانونًا، حيث لا ينطبق عليها تعريف القرض، وبالتالي لا تنزل عليها أحكامه، إلا إذا استخدمت للإقراض أيضًا فحينئذ تخضع لأحكامه. رابعًا: يشتمل نظام عقد البطاقات عمومًا بقسميه الإقراضي والسحب من الرصيد على عدة عقود بحسب طبيعة العقد وأطرافه: - أولًا: العقود التي تتم بين البنك مصدر البطاقة وحاملها وهي عقدان: عقد إقراض حيث يخول مصدر البطاقة لحاملها حق التصرف في حدود مبلغ معين، أما العقد الثاني فهو عقد وكالة، حيث إن العقد بين مصدر البطاقة وحاملها ينص على تفويضه البنك لتسديد التجار نيابة عنه. - ثانيًا: العقود التي تتم بين مصدر البطاقة والتاجر، وهي عقدان: الأول عقد ضمان مالي يلتزم البنك للتاجر بدفع قيمة مبيعاته وأجوره عن حامل البطاقة وتسديدها مباشرة. أما العقد الثاني فهو عقد وكالة، حيث يقوم البنك بتحصيل مستحقات التاجر من حامل البطاقة ووضعها في حسابه بعد خصم عمولته، والقيام بالخصم من حساب التاجر لدى إعادته قيمة السندات غير الصحيحة وقيمة البضاعة المعادة دون رجوع إلى التاجر. ثالثًا: العقود بين حامل البطاقة والتاجر تكيف بحسبها بيعًا أو إجارة، وتخضع للشروط والأركان في أبوابها من الفقه، وفي ضوئها يحكم لها بالصحة من عدمها. خامسًا: أثبتت الدراسة الشرعية الفقهية أن بطاقة السحب المباشر من الرصيد Debit Card هي الأصح والأسلم شرعًا بين جميع أنواع البطاقات، وهي التي تنسجم مع القواعد الشرعية، ولا تصادم مبدأً شرعيًّا، تحقق لحاملها كافة المنافع المتوافرة في بطاقات الإقراض، كما تحقق للبنوك الأرباح التي يبتغونها دون تجاوز لمبدأ شرعي. سادسًا: العمولة التي يتقاضاها البنك المصدر للبطاقة من التاجر هي: خصم من قيمة المبيعات وليست زيادة حتى يقال بأنها من قبيل الربا، وليست من قبيل (ضع وتعجل) ؛ لأن البنك ضمن دفع القيمة للتاجر فور تسليم سندات البيع صحيحة، كما تنص عليه الاتفاقية بينهما، وليس في هذا شيء من الغلط. انتفاء جميع هذه الأسباب يؤيد القول بأنها في مقابل الخدمات التي يقدمها مصدر البطاقة، أو أنها تحمل على الوكالة بأجر.

стр. 17210

ومن أهم الملاحظات ما يلي: أولًا: لوحظ تشجيع البنوك عملاءهم على الحصول على بطاقات الإقراض بأنواعها؛ لما تدر عليهم من أرباح طائلة دون مراعاة للجوانب الشرعية والمصلحة العامة. ثانيًا: نسبة الزيادات الربوية على بطاقات الإقراض في البلاد الإسلامية أعلى من البلاد الغربية. ثالثًا: لا توجد حماية رسمية لحامل البطاقات، بل إن الحبل متروك على الغارب للبنوك تفرض ما تشاء. رابعًا: تفتقر المكتبة العربية الدراسات العلمية الأصيلة لبطاقات المعاملات المالية في المجالين القانوني والاقتصادي، إذ لا يوجد بين يدي الفقهاء مصدر يعتمدون عليه يُعرَف به التعريف الكامل، لتَسْلَم تصوراتهم وتصح أحكامهم. أما التوصيات فأهمها في إيجاز: أولًا: ضرورة إعادة صياغة المصطلحات الاقتصادية ذات العلاقة بالمعاملات المباحة والمحرمة بما يتلاءم وحقيقتها، وإيثار استعمال ما له مصطلح شرعي على غيره فلا يعدل عنه بحال، وأن تتكفل المجامع الفقهية بهذا الأمر وتتحمل المسؤولية في تصحيحها. ثانيًا: منع البنوك من إصدار بطاقات الإقراض الربوية في البلاد الإسلامية، وأن تقدم بطاقة السحب المباشر من الرصيد بديلًا عن ذلك. ثالثًا: تشكيل هيئة شرعية وأخرى مالية واقتصادية في كل بلد إسلامي، تكون مسؤوليتها حماية الأفراد من استغلال البنوك، وتبصير الأمة بالمباح والمحرم من المعاملات والبطاقات. وأود التنويه بأني ألحقت بالبحث مذكرة تعقيبية على بحوث الدورة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة، الخاصة بعقد بطاقات المعاملات المالية. والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 17211

التعقيب الشيخ محمد علي القري بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله. شكرًا سيدي الرئيس، أما بعد؛ فأقول: أولًا: تعليقًا على هذا البحث الذي عرضه فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، إن هذه دراسة جمعت بين الفقه والاقتصاد، وقد اتسمت ببعد النظر وعمق الفكر ومراعاة المنهجية العلمية، وقد عرض صاحبها وحلل بروح الإنصاف والتجرد للحق والأمانة العلمية، وناقش موضوع البطاقات الائتمانية مناقشة الناقد البصير، وخلص إلى استنتاجات مهمة، وتقريرات قيمة، وإضافات علمية ذات بال، واجتهادات صائبة في الجملة، نسأل الله له المثوبة الحسنة والتوفيق. ثم ثانيًا إن الكمال متعذر، ولذلك كان لنا بعض الملاحظات التي لا تمس جودة هذه الدراسة ولا تدل بحال على خطأ أو نقص، وإنما هي كما يقولون من حشو اللوزنج، فعسى الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها، منها ما ذكره حفظه الله في تعريف الائتمان، فإن قوله فيه غير سديد، فقد ذكر أن الائتمان هو القرض. وأضاف: ولا يوجد سبب واضح للعدول عنه إلى ألفاظ أقل ما فيها أن المراد منها غامض على أهل العربية أنفسهم، انتهى كلامه. الائتمان غير القرض، فالقرض هو جزء مما يسمى الائتمان، لكن الائتمان في التعريف الفني له يتضمن البيع بالتقسيط ويتضمن مجرد الالتزام بالإقراض، ولذلك يكون ائتمانًا التزامُ المصرف بالإقراض حتى لو لم ينته هذا الالتزام إلى إقراض، وقد جاء في المعجم القانوني وهو معجم جيد حسن بلغ من جودته أن قدم له وقرظه عبد الرزاق السنهوري، قال في تعريف كلمة Credit: أي الائتمان، قال هي الائتمان وهو في تعريفه التزام يقطعه بنك أو مصرف لمن يطلب منه أن يجيز له استعمال مال معين، نظرًا للثقة التي يشعر بها نحوه. فدل على أن الائتمان أكبر وأوسع من القرض، ولذلك فإن كل حكم توصل إليه الكاتب يكون قد انبنى على أن الائتمان هو القرض، وهذا الاستنتاج في حاجة لإعادة نظر.

стр. 17212

ثالثًا: إن للاصطلاح قوة، وإن المسألة المبحوثة تسمى عند الناس سواء كانوا من العامة أو أهل الاختصاص تسمى بطاقة الائتمان، ومع ذلك فقد اتجه الكاتب - حفظه الله - إلى تسمية خاصة به غير معهودة، وهي تسمية البطاقة المذكورة ببطاقة المعاملات المالية، وليس هذا منهج المجمع الموقر؛ فإنه عندما نظر في الفائدة المصرفية سماها باسمها، أن يستخدم كلمة فائدة لتعني الربا هو خطأ من الناحية اللغوية، ولكننا مطالبون أن نخاطب الناس بما يفهمون، ولا يكون للفتوى تأثير لو صدرت فلم تنص على تحريم الفائدة بالاسم الذي يعرفه الناس ويعملون به، خطأ كان أو صوابًا، فإن قيل: إن بطاقة المعاملات المالية جائزة لما عَرف الناس أن في هذا حكمًا ينسحب على بطاقة الائتمان التي يعرفون، وإذا قيل: إنها غير جائزة لاستمر الناس يسألون ما حكم بطاقة الائتمان. والائتمان كلمة عربية لا يرفضها إلا من أصر على الوقوف بلغتنا العربية عند حد النقل، يريد منا أن نتابع أسلافنا متابعة الأرقاء، حتى تتمشى لغات العالم مع المدنية والتقدم وتقف لغتنا وحدها لا أثر لحياتنا المعاصرة فيها، ولذلك أقول: لا نعرف شيئًا اسمه بطاقات المعاملات المالية بل نعرف بطاقة الائتمان. رابعًا: ثم إنه حفظه الله، قال في صفحة ١٣٧: أن لا مجال لعقد الضمان بين المصدر والتاجر في بطاقة السحب، ذلك أنه لا علاقة للبنك المصدر للبطاقة بتسديد قيمة مشتريات حامل البطاقة من هذا النوع، وهي التي تسمى Debit Card. وهذا غير صحيح، إذ أن التاجر لا يعرف ولا يظهر له نوع البطاقة عندما يقبلها من حاملها، والمصرف ضامن لثمن المشتريات أو للقرض على أية حال، حتى لو تخطى حامل البطاقة ما حدد له من مبلغ فإن المصرف ضامن لكل ذلك، فالضمان في هذه العلاقة موجود.

стр. 17213

خامسًا: ثم إنه اقترح أن تكون العلاقة بين التاجر والبنك هي علاقة وكالة يدفع نيابة عن حامل البطاقة قيمة مشتريات حاملها، وهو غير سديد، لما ذكرنا من وجود الضمان، والوكيل لا يضمن. سادسًا: ذكر - حفظه الله - بأن السحب المباشر من الرصيد ليس معدودًا في بطاقات الإقراض ولا يتنزل عليه حكم القرض. والواقع خلاف ذلك؛ إذ أن حاملها ربما استخدمها في ماكينة مصرف غير مصدرها، عندئذ يكون المبلغ الذي سحبه قرضًا بفائدة حتى يجري تسديده من حساب حامل البطاقة لدى البنك، وهذا ربما يستغرق أيامًا، فالقرض فيها وارد محتمل. سابعًا: ثم إنه اعتمد في تصوره للبطاقة أن فيها قرضًا يقدمه المصرف إلى حامل البطاقة في حالات ما أسماه بطاقات الإقراض، وافترض أن استخدام حامل البطاقة بطاقته في الشراء من تاجر هو قرض يقدمه المصرف إليه. وفي هذا إشكال، ذلك أن تعريف القرض عند الفقهاء يتضمن فكرة تمليك مال مثليٍّ على أن يرد مثله، مثل قول ابن عابدين (ما يعطيه أحد الطرفين من مثليٍّ يتقاضاه) . وقوله في كشاف القناع: (دفع مال إرفاق لمن ينتفع به ويرد بدله. . .) وإلخ مما قارب هذا التعريف، وليس في البطاقة الائتمانية في استخدامها المشهور - وهو شراء السلع والخدمات - هذا المعنى، بل الواضح فيها الحوالة. ثم إنه بعد أن يشتري يحيل التاجر بالثمن على المصرف، ولا يحصل القرض إلا في حالات سحبه النقود مباشرة من آلة الصرف الآلي لتحقيق صفة القرض في المعاملة؛ ولأنه افترض دائمًا أن الائتمان قرض، فإنه ذكر في الصفحة التالية أن في البطاقة عقد إقراض بين مصدر البطاقة وحاملها، والواقع أن البطاقة لا يترتب عليها مثل ذلك إلا في حالات السحب من ماكينة الصرف الآلي، بل إن من البطاقات ما لا يستخدم خلال مدته في أي شيء، فلا يترتب عليه دين ولا قرض ولا أي شيء من ذلك. إن لسان حال مصدر البطاقة يقول للتجار: بيعوا عليه، أي على حاملها، وما كان لكم فأنا به زعيم. وهذا لا يكون قرضًا بل يكون من أنواع الضمان. ثامنًا: وأخيرًا فإنه أغفل - حفظه الله - بيان أهمية كل نوع من البطاقات، فبطاقة السحب من الرصيد التي قال بجوازها لا تمثل في العالم إلا نحو ١٨ % من جملة البطاقات، وما نحن بصدده وما يحتاج منا إلى إيجاد البديل والنظر في أحكامه هو البطاقة الائتمانية التي تخول حاملها الشراء ثم التسديد بعد أجل. هذا ما تيسر تحريره، والله يحفظكم جميعًا. وشكرا سيدي الرئيس.

стр. 17214

الشيخ عبد الستار أبو غدة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقد سبقني الأخ د. القري إلى كثير من النقاط التي كنت أريد أن أتحدث فيها، وليس ذلك من باب توارد الأفكار، وإنما من باب الاطلاع على الورقة المسهبة الطيبة التي أعدها الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، والحقيقة أن هذا التعقيب مني ومن الدكتور القري (وأخص نفسي) إنما هو على الورقة وليس على الخاتمة، فالخاتمة جاءت مشذبة مهذبة والأمور بخواتيمها، فكثير من الملاحظات ترد على مجريات هذا البحث المسهب الطيب الذي بذل فيه الدكتور جهدًا كبيرًا. وقبل هذا أريد أن أقول: إن هذا الموضوع طرح مرتين في دورات المجمع، وكتبت فيه أبحاث اشتملت عليها مجلته ورُئِيَ أن ذلك كافٍ، أي أن وجود هذه الأبحاث في المجلة يغني عن توزيعها، وهذا كافٍ فعلًا، لكننا كنا نود من الأخ الدكتور عبد الوهاب أن يشرف ويطل على تلك الأبحاث ويناقش ما فيها حتى نتوصل إلى حصيلة من جميع ما يطرح على هذا المجمع من أبحاث ومناقشات. إن العهد في مثل هذه الموضوعات الشائكة تعدد الأنظار فيها، ولذلك نجد أن من طريقة المجمع أن تعقد الندوات والحلقات لمثل هذه الموضوعات الشائكة، أو أن نستفيد مما طرح في مثل هذا المجال. وهذه الأهمية لهذا الموضوع ليست فقط من هذا المنطلق، وإنما من كون أن البنوك الإسلامية بادرت إلى طرح بطاقات ائتمان بديلة عن بطاقات الائتمان التي فيها شبهات وفيها جوانب ربوية، البحث كما صرح به كاتبه - رعاه الله - مُركّز على الناحية الاقتصادية والقانونية والإجرائية، ولكن تركيزه هذا كان بهدف الوصول إلى الجوانب الشرعية، والذي يطلع على الورقة يلحظ أنه قد غلب الجانب القانوني والاقتصادي على الدراسة الشرعية للنقاط التي سأبينها، وقد بين الدكتور أن الجانب القانوني والاقتصادي هما بمثابة جناحين لهذا الموضوع، ونحن نتطلع بعد الجناحين إلى القلب والرأس بل إلى الذَنَب أيضًا وهي الإجراءات، فلم تأخذ الناحية التنظيمية للبطاقات العلاقات والاتفاقيات التي تتم بين الأطراف المختلفة: المؤسسة الأم التي ترعى البطاقة، البنك المصدر، البنك التاجر، إلى جوانب جاءت متناثرة.

стр. 17215

أيضًا أريد أن أشير إلى أن هذه الجوانب القانونية والاقتصادية التي أوردها وعُنِيَ بها أيما عناية، حتى إن من ينظر في مبادئ البحث يحسب أن هذا البحث مقدم إلى جهة متخصصة في هذا المجال، وهذا يعني مما يمدح فيه هذا البحث، لكن لم يشر إلى مدى المرونة في مراعاة المتطلبات الفنية، فهناك مدونة استفادت منها البنوك الإسلامية في تجاربها المتعددة، وكان هناك مفاوضات ومراجعات بين البنوك الإسلامية وبين المؤسسات الراعية للبطاقات، وقد تم تذليل كثير من الصعوبات وخضد كثير من الأشواك، وهذا عاصرته في تجربة بيت التمويل التي تعتبر من التجارب المبكرة، وقد أشار إليها الدكتور وتجارب أخرى. أيضًا إن بطاقات الائتمان من خلال الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية قد حظيت بطرح كبير في مجال التكييفات الشرعية التي كانت نتاج اللقاءات بين الفنيين في البنوك الإسلامية والمتخصصين بعضهم في مجال البطاقات وبين الشرعيين من خلال تقديم التصورات الدقيقة في هذا المجال. أعود إلى البحث فأعقب على النقطة التي أشار إليها الدكتور القري وهي موضوع التسمية؛ إن الخطورة التي تخوف منها الدكتور في تسمية هذه الصيغة أو هذا الأسلوب بطاقات الائتمان إنما تحدث إذا كانت تغير النظرة إلى ذات الموضوع، ولكن إذا كانت هذه التسمية متداولة والكل يعلم أن بطاقات الائتمان متعددة، وأنها ذات طبائع مختلفة، فهذه التسميات لا تضر، وكيف تضر هذه التسمية ونحن في معرض الاصطلاحات، القاعدة المقررة أنه لا مشاحة في الاصطلاح، وهذه الاصطلاحات إنما تؤخذ من الفنيين الذين يتواضعون ويتواطؤون على تسميات معينة يتفاهمون بها، ولا تؤخذ من كتب اللغة فكتب اللغة لا تُعْنَى بالمصطلحات، وإنما للمصطلحات كتب أخرى تهتم بها. الجانب القانوني الذي أولاه الدكتور كثيرًا من العناية إنما يحتاج إليه في مجال التنازع، فإذا حصل نزاع بين حامل البطاقة ومصدرها حينئذ نرجع إلى تلك القوانين، والبنوك الإسلامية قد احتاطت أيما احتياط في بطاقة الائتمان التي أصدرتها؛ حيث قيدت أي رجوع إلى قانون وضعي بأن لا يتعارض مع مقتضى الشريعة الإسلامية. ثم إن الاتفاقيات التي تعتمد بين أطراف البطاقة والعلاقات المنظمة بها تقدم على القوانين، فالكل يعلم أن الخاص يقدم على العام، وأن العقد في النظرة القانونية شريعة المتعاقدين، وأن المسلمين عند شروطهم إلا ما أحل حرامًا أو حرّم حلالًا، وهذا أمر معترف به في التقنين، فللعاقدَيْن أن يتفقا على ما يشاءان، على أن لا يخالفا النظام العام، وهذا ليس فيه مخالفة للنظام العام.

стр. 17216

التعديل على أن مدار البطاقات على الإقراض أشار إليه الدكتور القري، وأريد أن أزيده من الناحية الشرعية، والشيخ عبد الوهاب، (أريد أن أبرز الجانب المشيخي فيه) يعلم الفرق الكبير بين الدَّيْنِ والقرض، وبين المداينة والإقراض، فالمداينة الالتزام الذي يثبت في الذمة، وقد يكون عن قرض مثلي، وقد يكون عن بيع آجل، وقد يكون عن أجرة مؤجلة أو عن السلم أو عن غيره، فلماذا نلح على الإقراض ونستبعد كلمة المداينة التي تستوعب الحلال والحرام، وتستوعب الصور التي فيها ربح والصور التي فيها إرفاق ومعروف عن طريق القرض، مع أن القرض موجود في تكييف البطاقات، ولكنه ليس هو الطابع الرئيسي والأساسي في هذا المنتج كما يعلم الفنيون أيضًا. الجانب الشرعي الذي استهدفه الدكتور من ورقته تمثل في تناوله لثلاثة عقود؛ عقد القرض، وأشير إلى بعض محاسن هذا التناول أنه أشار إلى آثار الشروط الباطلة، ونوّه بالخلاف الفقهي لأن كثيرًا من البطاقات تحتوي على شروط باطلة، ولكنها ليست وجوبية ولكنها جوازية أي احتمالية إذا وقع الإنسان في أمر يطبق عليه هذا الشرط، فقد أشار بوضوح إلى أن هناك اتجاهين فقهيين أحدهما يبطل العقد والشرط، والآخر يبطل الشرط دون العقد، وقد أحسن وأجاد في هذا المجال. ثم تناول عقد الضمان، وأيضًا تكلم عن نقطة جوهرية أساسية فيه، وهي تقاضي الأجر عن الضمان، وفصّل في هذا تفصيلًا جيدًا. ثم أشار إلى عقد الوكالة، ولكنه أغفل عقد الحوالة مع أن التكييف الأساسي في العلاقة بين البنك المصدر وبين حامل البطاقة هو الحوالة، بالرغم من إشارات خفيفة جاءت في الخاتمة، ولكنه كان حريًّا به أن يعطي عقد الحوالة أكثر مما أعطى لتلك العقود التي علاقاتها محدودة وخصوصًا عقد الإقراض في البطاقات التي أصدرتها البنوك الإسلامية، فجانب الإقراض فيها ضئيل جدًّا، وهو حيث يستخدم حامل البطاقة بطاقته في أكثر من رصيده، أو إذا كان مأذونًا له بأن يستخدم بدون رصيد، فهي فترة إقراض بسيطة ولمبادئ محدودة.

стр. 17217

أشير هنا أيضًا إلى بعض الجوانب الجزئية في البحث. فقد جاءت الإشارة إلى ثلاثة عقود، وقد ذكر اثنين منها وغاب الثالث ولا بد أنه موجود في البحث، عقد بين البنك والعميل وعقد بين البنك والتاجر، وهذه الإشارات الجزئية لاستكمال البحث، وليست تغض من شأنه كما أشار (د. القري) . كذلك أشار إلى حديث ((كل قرض جَرَّ نفعًا فهو ربًا)) وبين في صلب البحث أنه مرفوع من رواية البيهقي، ولكن جاء في الهامش أنه موقوف بنص البيهقي، وهذا طبعًا سهو. في موضع من بحثه سوَّى بين بيع المضطر وعقد الإذعان، وهذه التسوية فقهيًّا غير مقبولة، لأن بيع المضطر بيّن، وهو من يضطر إلى ما يقيم به أوده ولا يوجد إلا من يعطيه هذا بثمن محدد. أما عقود الإذعان فهي أمور تتعلق بالمرافق العامة التي للإنسان بعض الفسحة في تركها ولا تؤدي إلى الهلاك. وعند تفسير كلمة الضمان نُقِلَ عن البهوتي أن هناك رأيين في اشتقاق الضمان، أحدهما أنه مشتق من الضمن، والآخر أنه مشتق من الضم، وقد استغربت هذا وكنت أتمنى من الدكتور إما أن يؤكد هذا من كتب اللغة أو أن يعقِّب عليه. وأورد في بحثه عدم جواز استلام التاجر ثمن البضاعة المرجوعة له نقدًا من حامل البطاقة، أظن أن هنا قلبًا في الكلام، عدم جواز استلام حامل البطاقة ثمن البضاعة المرجوعة له، لأن هذا أيضًا نص تؤكد شروط البطاقات، بطاقات الائتمان، وهي أنه لا تسمح بأن تستخدم هذه البطاقة للقرض المباشر، ليس حرصًا على الابتعاد عن القرض، وإنما من باب التدقيق؟ لأن الفوائد التي ترتب في بعض الحالات ضئيلة، فإذا اقترض قرضًا مباشرًا بهذه الفوائد الضئيلة كأنما البنوك الربوية غمطت حقها، ولذلك تمنع حامل البطاقة إذا اشترى سلعة بالبطاقة ثم ردها إلى التاجر ليس له أن يسترجع ثمنها، لأنه بهذه الطريقة يكون اقترض، وإنما يقيد له قيد معاكس في إشعار الدفع. أيضًا أشار إلى أن تصرف مصدر البطاقة بالخصم من حساب التاجر ليس فيه شيء، لأنه خصم وليس زيادة. الواقع أنه زيادة لأن مصدر البطاقة يدفع للتاجر أقل مما يستوفي من حامل البطاقة، فهي زيادة ضمنية، ولكن هذه الزيادة سائغة كما بين الدكتور، فالمناقشة إنما هي في التعليل. كذلك أشار في أكثر من موطن إلى أن الخصم من حساب العميل بتفويض منه هو من باب الوكالة، والحقيقة أنه ليس من باب الوكالة، إنما هو من باب المقاصة، والمقاصة عقد معروف خصوصًا عند المالكية، وقد بينوا أحكامه، وهي إما أن تكون مقاصة وجوبية أو جوازية، بحسب اتحاد العملة أو اختلافها.

стр. 17218

هذا ما أردت أن أنوه به، وحاولت أن لا أكرر ما فصله الدكتور القري (جازاه الله خيرًا) ، وأكرر أيضًا التحفظ والاحتياط الذي أشار إليه، وهو أننا نعتبر هذا البحث مفخرة ونريد أن يكتمل شأنه، وأن ينجو من بعض ما وقع فيه خصوصًا في التسمية وفي التكييف، وأخيرًا أريد أن أبين أن هذه العقود الثلاثة التي أشار إليها الدكتور وهي: عقد الإقراض، وعقد الضمان وعقد الوكالة، جاءت بياناتها الفقهية دون أن ترشح على طبيعة العلاقات والتكييفات الشرعية التي هي الهدف من ذكر هذه العقود، ولذلك إذا سمح لي فضيلة الرئيس أن أشير إلى بعض التكييفات الشرعية في هذا المجال. العلاقات بين أطراف بطاقة الائتمان علاقات متشابكة؛ لأنها كما وصفت تعتبر تنظيمًا متكاملًا تدخل فيه أطراف متعددة وتترتب هناك رسوم وعمولات شتى على إعطاء البطاقة وباستخدامها أو السحب النقدي أو قبول التاجر بها، ولذلك لا يمكن أن نكيف هذه العلاقات بتكييف واحد الذي هو الإقراض، ثم نحدث فيه خروقًا مرة عن طريق الوكالة ومرة عن طريق الكفالة، لا بد أن نستحضر جميع هذه التكييفات الشرعية، ولكن نركز على التكييف الأساسي الذي هو الحوالة، فإذا كان لحامل بطاقة الائتمان - الذي هو عميل البنك - حساب لدى البنك المصدر للبطاقة، واتفق على أن البنك يدفع من حساب العميل المبالغ التي استخدمت لها البطاقة، فإن العلاقة التي تنشأ هي علاقة حوالة، وهذه الحوالة هي من نوع الحوالة المقيدة، وهي أن يحيل المدين دائنه على مدين آخر له عليه دين، فهذه حوالة مقيدة بمديونية أخرى، العميل فيها محيل، والتاجر محال، والبنك محال عليه. إذا لم يكن لعميل البنك حساب، وقبل البنك أن يتولى الدفع عنه ويطالبه بالسداد فيما بعد بغير فائدة فالعلاقة حوالة أيضًا، حوالة على غير مدين، وهي ما تسمى الحوالة المطلقة.

стр. 17219

هذا طبعًا بالنسبة لتكييف العلاقة بين البنك المصدر وحامل البطاقة، بالإضافة إلى التكييفات الأخرى التي سنلمحها وهي الكفالة من حيث استمرار بنك التاجر بالأداء للتاجر دون ربط بالرجوع على المحيل، فالتاجر يتلقى هذه المطالبة ويلتزم بدفعها سواء كان هناك التزام من العميل حامل البطاقة أو لا، وهناك أيضًا الوكالة من حيث قيام بنك التاجر وكيلًا عن التاجر بإتمام عملية التحصيل من المحال عليه الذي هو البنك المصدر، وهناك القرض في حالة انكشاف رصيد حامل البطاقة. الرسوم التي تؤخذ عن بطاقة الائتمان أمرها هين، لأنها أجر عن خدمات، وتكييفها الشرعي هو الوكالة، والوكالة كما تكون مجانًا من باب المعروف والتعاون تكون بأجر، فتنضوي وتطبق عليها أحكام الإجارة. تقاضي عمولة من التاجر الذي يقبل التعامل بالبطاقة أيضًا مقابل خدمات يقدمها البنك المصدر للتاجر في منح البطاقة وقبول الدفع بها وتوفير العملاء وتحصيل المستحقات بالوكالة عن التاجر، ولا مانع من اقتسام هذه العمولة بين البنك المصدر وبنك التاجر، لاشتراكهما في تقديم الخدمات المشار إليها، ولا مانع أيضًا من تقديم ضمانات للحصول على بطاقات الائتمان، لأنها سيترتب عليها مداينة، والضمانات هي عقود تبعية لتوثيق المديونية والشروط التي توثق العقود مأذون بها ومطلوبة كالكتابة والرهن والكفالة وحبس الرصيد على سبيل توفير إمكانية المقاصة مباشرة دون مطالبة ومتابعة لاستخدام بطاقة الائتمان في السحب النقدي لقاء عمولة أيضًا، هذا فيه عنصر توصيل المال إذا كان لحامل البطاقة رصيد لدى البنك، أو لم يكن له رصيد ووافق البنك على تقديم تسهيلات بدون فائدة، فإن في ذلك توصيلًا للمال إليه، فلا يمنع أخذ عمولة على هذا العمل؛ لأنه أيضًا من باب الأجر على الوكالة توكيلًا بين حامل البطاقة وبين البنك المصدر بسبب اختلاف العملات؛ لأن البطاقة عالمية فيشترى بها بعملات مختلفة، وقد تكون عملة حسابه عملة أخرى، فيكون هناك توكيل بالمصارفة. وقد فصل الدكتور في بحثه هذا وبين أن هناك توكيلًا بالصرف بالسعر السائد، وأن هناك توليًّا لطرفي العقد، وأشار إلى المذاهب التي أذنت بذلك، أما إذا كانت العملة متحدة فكما أشرت إن العلاقة علاقة مقاصة.

стр. 17220

هناك أيضًا استخدام البطاقة في سلع أو خدمات محرمة، وهذه نقطة اهتمت بها البنوك الإسلامية، فأملت وتطلعت من عملائها حملة البطاقات ألا يستخدموا هذه البطاقات في أنشطة محرمة، وأنهم إذا استخدموها في ذلك فإن من حقها أن تسحب هذه البطاقة. هناك أيضًا طروحات أخرى لمعالجة قضايا جديدة أدخلها أصحاب البطاقات التي تصدرها البنوك الربوية، وهي أنها لم تقتصر على فترات السماح لمدة شهر، وإنما بعض هذه البطاقات بدأت تعطي تخويلًا مباشرًا لحامل البطاقة بأن يحصل على السلع، وأن يقترن هذا الحصول بأجل محدد من البداية ستة أشهر أو كذا، هذه أيضًا بدأت تروج، وتأتي كثير من الاستفتاءات؛ لأنها تأتي في عملية ربا ضمني، ولكن هذه أيضًا فيها جانب آخر وهو أنه ما دام هناك سلعة تباع بالأجل فإن من الممكن استخدام صيغة بيع الأجل بترتيبات معينة، يؤذن فيها لحامل البطاقة بأن يتوكل عن البنك المصدر بشراء هذه السلعة بأجل فيه تحديد لموعد السداد وفيه زيادة عن ربح الأجل. والحقيقة أن الدكتور أشار إلى هذا في بحثه، ولكنه أدرجها أيضًا في الاقتراض. فقال: إن هناك أحيانًا في بعض البطاقات مرونة في دفع الدين الشهري بتحديد أدنى في نهاية كل شهر، وجعلها تماثل الإقراض بفائدة، مع أن المقرر شرعًا أن الدين عند نشوئه في بيع آجل أو تأجير آجل لا يمثل الإقراض بفائدة، سواء كان الدفع في نهاية شهر المداينة أو بمرونة الدفع عن طريقة التقسيط، فما أمكن فيه فسحة وأمكن فيه تخريج فإنّ تصرف المسلم يعمل على تصحيحه ما أمكن. أقول قولي هذا وأكرِّر شكري ومعايشتي لهذا البحث الذي استمتعت به أيما استمتاع، ولا أشك أن من اطلع عليه وجد فيه منهجية عُرِفَ بها الدكتور؛ فقد كتب في منهجية البحث الفقهي، وقبل ذلك كتب في أصول إعداد البحوث والدراسات، ولكن إذا حسن الأمر ظهرت الدقائق، وإذا كان الأمر فيه أخطاء كثيرة فإن الإنسان لا ينتبه للصغائر، وكما يقولون: (حسنات الأبرار سيئات المقربين) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 17221

د. رفيق يونس المصري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحقيقة أنني لم أكن أعلم أنني معقب إلا قبل يومين من انعقاد دورتكم الموقرة، ولم أعلم أيضًا بالتغيير الذي طرأ في الليلة الماضية إلا هذا الصباح، وبمحض المصادفة بالاقتصار على بطاقة الائتمان، وقد استأذنت شيخي بكر أبو زيد في أن أقدم خمس دقائق حول موضوع ضوابط العقود المستجدة، ثم أعود إلى ما تيسر لي من بعض الانطباعات عن بطاقة الائتمان. موضوع العقود المستجدة يبدو أنه قد تأجل إلى دورة لاحقة، وأنا أود أن أضع في دقائق معدودات مسألة في غاية الأهمية لم تركز عليها الأوراق التي قدمت إلينا حول موضوع العقود المستجدة، وهي مسألة الوعد وإدخاله في المعاوضات. لن أكرر عليكم ما قلته سابقًا ولا ما قاله الآخرون، سأضع هذه الكلمات القليلة تحت أنظاركم، وشكرًا لكم. المسألة قسمان: القسم الأول: أولًا: المذهب في الوعد، أحسن مذهب في الوعد في نظري هو التفصيل، فقد يكون الوعد حرامًا أو مكروهًا أو مباحًا أو مستحبًا. ثانيًا: ولكن لا يكون الوعد واجبًا أو ملزمًا إلا أن يكون قد صار بمعنى العهد. ثالثًا: لو كان الوعد ملزمًا لكان عقدًا، ولصار الوعد كالعقد، وعندئذ يكون مرادفًا له فلا لزوم له. رابعًا: يجوز إخلاف الوعد لعذر ولا يكون المُخْلِفُ آثمًا ولا منافقًا ولا كاذبًا. خامسًا: الإنسان عندما يعد ولا يعقد فإنه يتوقع أن تكون هناك أسباب في المستقبل قد تضطره لإخلاف وعده، ولذلك يريد عن طريق الوعد أن يجعل لنفسه الخيار في الإمضاء أو في الرجوع، إن الله سبحانه عالم قادر، فإذا وعد فإنه لا يخفى عليه شيء ولا يعجزه شيء، بخلاف البشر. سادسًا: لا يجوز أن يعد وفي نيته الإخلاف؛ قال ﷺ : ((إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف فلا شيءَ عليه)) . حديث رواه أبو داود. فإذا فعل يعني: إذا وعد وعند الوعد كان في نيته الإخلاف، فإذا فعل كان كاذبًا منافقًا متحايلًا.

стр. 17222

سابعًا: يجب عند الوعد أن تكون نيته الوفاء أو إمكان الوفاء على الأقل، وإلا كان متحايلًا منافقًا كاذبًا. ثامنًا: القول بلزوم الوعد مطلقًا غير معقول كما بدا من الكلمات السابقة. تاسعًا: القول باستحباب الوفاء أيضًا غير مسلم في جميع الحالات كما ترون. عاشرًا: مذهب المالكية في الوعد مذهب السبب أو الورطة تلخيصًا لقوله هو مذهب غير قوي، فلو وعدني رجل بأنني إذا تزوجت أعطاني مئة ألف ريال فإنني لا أمضي إذا عرفت أن وعده غير ملزم، وقد أمضي إذا عرفت أن وعده ملزم وهو ملتزم فعلًا وسلوكًا بمذهبه. حادي عشر: قد يكون مناسبًا أن نجرب إلزام القائلين بلزوم الوعد بمذهبهم، لو فعلنا ذلك لرأينا أن هذا المذهب لا يعدو أن يكون من باب المزايدات اللسانية. ثاني عشر: التمييز في الأحكام بين الوعد والعدة والمواعدة تمييز لم أفهم له وجهًا، وهذا هو رأي الدكتور محمد رضا عبد الجبار العاني أيضًا في بحثه الذي نشره المجمع الموقر. ثالث عشر: من ذهب من العلماء إلى أن الوعد في المعاوضات الوفاء به أولى وأوجب من التبرعات فمذهبه عجيب جدًّا، فإنه يقلب الفقه والأصول وأحكام الوعد والغرر رأسًا على عقب وبجرأة عجيبة. رابع عشر: الوعد في الاستصناع، لم يختلف الحنفية في الاستصناع هل هو وعد ملزِم أو غير ملزم كما صور لنا شيخنا القرضاوي، إنما اختلفوا هل عقد أو وعد؟ ولوكان الوعد عندهم ملزمًا كالعقد ما كان لخلافهم معنى. خامس عشر: في المبدع شرح المقنع الجزء التاسع آخر صفحة منه ثلاثمائة وخمسة وأربعون: ((العِدة عطية)) قال: إسناده حسن، ((والعِدة دين)) إسناده ضعيف.

стр. 17223

القسم الثاني: في الوعد، تصوير مسألة الوعد في المرابحة. أولًا: سلهم: لماذا عدلوا عن العقد إلى الوعد؟ ثانيًا: لقد عدلوا عن العقد إلى الوعد؛ لأن العقد لا يجوز. ثالثًا: فكيف يجعلون الوعد ملزمًا، ألا يصير الوعد الملزم عندئذ حيلة محرمة؟ رابعًا: خلاف العلماء في الوعد يصلح مقدمة فقط، ولكن لا يجري هنا أبدًا في المرابحة وأمثالها، بدليل أن العلماء جميعًا منعوا الإلزام في الوعد في الصرف وفي المرابحة وأمثالها من المعاوضات، فالذين يسحبون خلاف العلماء في الوعد إلى المرابحة إنما هم غالطون أو مغالطون. خامسًا: المذهب في المرابحة أنه لا جناح على من أخلف وعده، ولا أقول هنا بمذهب الجمهور في الاستحباب. سادسًا: من كان مذهبه في الوعد هو الإلزام أو حتى الندب (الاستحباب) ، فلا يجوز له إدخال الوعد في المرابحة بحال إلا أن يختار العدول عن مذهبه إلى مذهب الخيار؛ فلو عمل بمذهبه لأدى الوعد إلى حرام في معنى أن يهرب من عقد حرام، فيلجأ إلى الوعد فيجعله ملزمًا فيعود إلى ما كان هرب منه. سابعًا: الوعد الملزم، أيها السادة العلماء، أكبر كارثة فقهية في هذا العصر، فإذا كنتم ترون أن استحلالي ربا الإنتاج كارثة والتأمين التجاري كارثة، فالوعد الملزم أعظم، إذ به يستحلون بالتدريج ما شاؤوا من محرمات. أعود إلى بطاقة الائتمان، الأستاذ أبو سليمان لا شك أنه شيخي، وملاحظاتي التي سأبديها هنا إنما هي ملاحظات وانطباعات تلميذ على شيخه.

стр. 17224

إن دراسته التي قدّمها لنا دراسة واسعة رجع فيها إلى مراجع أجنبية، لأجل الزينة كما يفعل البعض، والمكتبة العربية لا تزال فقيرة في هذا الباب، وإنما معرفته بالإنجليزية والعربية والفقه قد ساعدته على إخراج مثل هذا البحث، وهذا الأمر قلما يجتمع في باحث واحد. أنا كنت أود في الحقيقة لو أن أستاذنا أبو سليمان قد لخص هذه الدراسة غير هذا التلخيص الذي سمعناه في هذا الصباح، وركَّز على القضايا المؤثِّرة في الحكم الشرعي، ولكن مع ذلك أقول: إن مكتبتنا العربية بحاجة إلى المزيد من مثل هذه الدراسات، ليس فقط في بطاقة الائتمان أو بطاقة المعاملات المالية بل في كثير من المعاملات التي مصدرها الغرب. الحمد لله أنه كانت نتيجة الدراسة هو ما تمَّ الوصول إليه في دراسات سابقة، ومنها دراسة للعبد الفقير مختصرة بجواز البطاقة المدينة Debit Card. اعتراضه على اسم بطاقات الائتمان له وجه وليس له وجه؛ له وجه على سبيل الحقيقة على سبيل الدقة، فقوله: بطاقات المعاملات المالية هو قول في غاية الدقة، لكن ليس له وجه من جانب آخر، فإن شيخنا أبو سليمان قد نسي باب المجاز في اللغة، وباب المجاز واسع فيها، فقولنا بطاقة الائتمان له فائدتان: الفائدة الأولى أن بطاقة الائتمان هو الاسم الشائع الدارج بين الناس، فلو استخدمنا من أول الأمر هذا الاسم بطاقات المعاملات المالية لربما لم يفهم الناس ماذا نريد، فإذا قلنا: بطاقة الائتمان Credit Card نكون قد لفتنا أسماعهم وأنظارهم، فإذن بطاقة الائتمان اسم له وجه من ناحية المجاز.

стр. 17225

الحقيقة أنا سأذكر بعض الملاحظات السريعة غير المرتبة لضيق الوقت الذي كان قد أتيح لي: إن أطراف عقد هذا النوع من البطاقات يسمى مقرض Creditor يسمى مُقْرِضًا ومقترضًا. . أي نعم. . هناك أشياء قد تمر معنا وتكون ذات أهمية أكبر، نفس الصفحة الثالثة عشرة استخدم بطاقة السحب المباشر من الرصيد، أنا لا أدري ما معنى كلمة المباشر هنا، والمسألة الأخرى - وقد تكون أهم - في الصفحة الرابعة عشرة وجدت هذا التعريف، طبعًا هذا قد يكون مرده إلى ضيق الترجمة، في السطر الثالث قال: منح دائن لمدين مهلة من الوقت يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين، ما أدري ربما لو حذف (دائن لمدين) لكان أفضل: (منح مهلة من الوقت يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين) . ولكنها الترجمة. ثم بعد ذلك ورد في القاموس القانوني تحت تعريف القرض، أنا كنت أتمنى كما قال أخونا (د. أبو غدة) أن يستخدم لفظ الدين بدل القرض، فالدين أعم فقهيًّا من القرض. وأيضًا في المتن استخدم هذه البطاقة، رابعًا: بطاقة دين ذي طرفين دائن مدين، هل هناك دين، يعني ما أدري، ما بين طرفين Two parties Cards Agreement يعني أظن الترجمة هنا ليست دقيقة، اتفاقية، يعني دين مداينة لا أدري ما هو دين ذي طرفين؟ أعود إلى نقطة مهمة، أنا رأيي في المسألة هنا دون أن أعود إلى ما فعله (د. عبد الستار أبو غدة) قد أعاد علينا بحثه السابق، أنا أود أن أقول باختصار: إن البطاقة المدينة Debit Card هي جائزة في نظري، والله أعلم، مع تسامح قليل سأبيِّنه لكم فقط، التسامح هو التالي: أنا ذكرت في بحثي السابق الذي نشر في مجلة المركز، قلت هذا الكلام: (الجهة المصدرة لا تعتبر كفيلًا للعميل حامل البطاقة حيال المنشأة التجارية، فلو اعتبرت هذه كفالة لكانت بأجر لأنها مقابلة بالاشتراك السنوي، فهي إذن غير جائزة، لأن الكفالة في الإسلام هي كالقرض من أعمال الإرفاق، أي الإحسان إنما تعتبر هذه العملية حوالة، والحوالة في الإسلام جائزة. . .) إلى آخر الكلام. علقت بعد أن كتبت هذا الكلام، قلت: هنا الحِوالة أو الحُوالة أيضًا من عقود الإرفاق، فهنا تجتمع عقود إرفاق وعقود معاوضة، أنا أتسامح بهذه النقطة، وأقول اختصارًا: إن البطاقة المدينة جائزة، والله أعلم. وأخيرًا فإن لي كلمة أخيرة بدقيقة واحدة، إن لي عتب على المجمع الموقر في أنني سمعت أو قرأت الكلمة الافتتاحية لمعالي الشيخ بلخوجة فوجدت أن الهيئات التي ذكرها هي بنوك ولم يذكر أبدًا دور الجامعات، يعني ركز على الأموال ونسي الأعمال، الأعمال الذهنية، هناك جامعات سعودية أيضًا هنا وتجمعنا أرض واحدة ومدينة واحدة كجامعة الملك عبد العزيز، ومركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، وجامعة أم القرى، وجامعة الإمام محمد، وهناك أيضًا جامعة الأزهر والجامعات الأردنية، لا يُنْكَرُ فضلها أبدًا في قضايا المعاملات المالية، لكن ما أدري ما السبب، يعني إذا ما فيش فلوس ما فيش مرحبًا؟ والسلام عليكم.
следующие страницы →